إدارة التوحش

riadhhkimi
  • No tags were found...

PDF book

إدارة التوحش

ما سنركز عليه هنا هو تبيين أن كل هذه الأصناف من كفار ومرتدين وضلال قد اتخذوا من المناهج ما جلب الشقاء على

البشرية وأبعدها كل يوم عن الرحمة المهداة من رب العالمين ، وأن المنهج الذي يصوره الشيطان في عقول البشرية أنه مليء

بالقتل والدماء هو أكثر المناهج رحمة بالخلق ، وأكثرها حقنا ً للدماء.‏

بداية :

علينا أن نعلم أن خالق هذا الكون الهائل البديع لا يمكن إلا أن يكون له صفات الكمال وله الكمال في الصفات ،

فهو الخالق البارئ المصور وهو الرحمن الرحيم وهو المنتقم الجبار المتكبر ، وأن جميع أقدار االله الشرعية والكونية هي

مقتضيات أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى.‏

ومن تمام رحمته بعباده أن يعلم عباده فوائد ما فرض عليهم من شرائع على لسان نبيهم ، من خلال تجربة من سبقه من أنبياء

لتظهر لهم حكمة االله في التشريع ، ليشعر النبي وأتباعه أن هذا الفارق له ما يبرره من حكمة االله تعالى ، فسبحانه في علاه

يدعوهم إلى الحق بكل الصور التي تدفعهم للقبول والرضا ، إذ لا يشرع سبحانه لعباده من أمرٍ‏ إلا ويقطع لهم من الحقائق

الكونية التي تثبت لنفوس البشر التواقة للمعرفة أن ما قاله وشرعه موافق لما خلقه وأبدعه

أ َنف ُسِهِم حتى يتبين ل َهم أ َنه ال ْحق ُّ .

،

سنرِيهِم آياتِنا فِي ال ْآف َاقِ‏ وفِي

لقد خلق االله الإنسان ومن عليه بالسمع والبصر وغير ذلك ، وسخر له ما في الأرض ورزقه من الطيبات ثم بعد ذلك يكفر

ويشرك به ويسفك الدماء ويهلك الحرث والنسل وينتهك حرمات االله ويفسد في الأرض ، ولأن رحمة االله

- سبحانه

وتعالى - سبقت غضبه فقد أرسل الرسل تنبه البشرية إلى ما فيه هدايتها وتحذرها من عاقبة الكفر والشرك باالله ومخالفة أمره

وما فيها من فساد يعم الأرض ويضر بالبشر ، وكل ذلك يؤدي إلى غضب الرب ونزول عقابه في الدنيا والآخرة لأنه رب

حكيم متره عن العبث فهو لم يخلق هذه الدنيا عبثا ً ، ولأنه رب حكم عدل متره عن الظلم لن يترك الظالم يظلم ويفسد دون

عقاب يرده عن فعله.‏

وعلى الرغم من رحمة االله بإرسال الأنبياء إلا أن أكثر الناس اتبعوا الشيطان وعاندوا الأنبياء ، وقبل أن يترل االله شرعة الجهاد

أراد أن يري البشر المصير دون جهاد حتى يروا تمام حكمة الشارع سبحانه وتعالى ، فالمصير كان رهيبا ً

معاندة غبية من :

أغلب البشر واتباعٍ‏ للشيطان حتى يضيق الأمر بالأنبياء عندما يرون أن الأمر يزداد سوءً‏ يوما بعد يوم ، وأن الكافر والمعاند لا

يلد إلا ذرية يقوم بتربيتها على الكفر والمعاندة ، فيلحق الجيل الجيل الذي بعده وهكذا الأجيال تفسد في الأرض وتنشر

الكفر والفساد بين البشر ، بل ويعمل هؤلاء على فتنة القلة المؤمنة سواء بضغط مباشر أو بفتنة علو الكفر وأهله في أعين

القلة المستضعفة من المؤمنين ، ويكون مصير الجميع أهل الكفر ومن فتن وانقلب من القلة المؤمنة الجحيم المؤبد في الآخرة ،

وهذا الضيق من الأنبياء ليس عندهم في شرعهم ما يدفعه سوى أن يدعوا االله أن يترل عذابه على الكافرين ولو كانوا

بالملايين ، فيترل االله عذابا ً هائلا ً يليق بجبروته وغضبه لانتهاك حرماته ومحاربة أوليائه ، عذاب يحقق العدل الغائب عن الأرض

ولعذاب الآخرة أشد ،


مِما خطِيئ َاتِهِم أ ُغ ْرِق ُوا ف َأ ُدخِل ُوا نارا ف َل َم يجِدوا ل َهم من دونِ‏ الل َّهِ‏ أ َنصارا وق َال َ نوح رب ل َا تذ َر

عل َى ال ْأ َرضِ‏ مِن ال ْك َافِرِين ديارا إِنك إِن تذ َرهم يضِل ُّوا عِبادك ول َا يلِدوا إِل َّا ف َاجِرا ك َف َّارا رب اغ ْفِر لِي ولِوالِدي ولِمن دخل َ

بيتِي مؤمِنا ولِل ْمؤمِنِين وال ْمؤمِناتِ‏ ول َا تزِدِ‏ الظ َّالِمِين إِل َّا تبارا

.

١٠٢

مركز الدراسات والبحوث الإسلامية

More magazines by this user
Similar magazines