إدارة التوحش

riadhhkimi
  • No tags were found...

PDF book

إدارة التوحش

وكل هذا أيضا من تمام الرحمة بالبشرية في الدنيا وآخرة ، أولا ً : حتى لا يتسبب ترك الحبل لهؤلاء في إفساد الأرض وتدميرها

بعد أن يعم الكفر والشرك والظلم البشرية ، وثانيا ً : إنقاذا ً من النار لأجيال قادمة ستأتي متأثرة ذه الآية الربانية إلى أمد حتى

يصيبها النسيان وينجح عدو االله وعدو بني آدم في إضلالهم مرة أخرى.‏

مع ملاحظة هامة أرجو التنبه لها

الإيمان.‏

:

أن عذاب االله الدنيوي كان يعم أهل الشرك والكفر والظلم ومن لم ينههم من أهل

أما في هذه الرسالة الخاتمة فرسولنا عليه الصلاة والسلام أرسل رحمة للعالمين والشرائع التي نزلت عليه كلها أرحم بالبشر

ومنها الجهاد في سبيل االله ، فهو أرحم بالبشرية من أن يترل عليها عذاب االله الهائل مباشرة ، فشرع االله لهذه الأمة القيام

بعذاب من يستحق العذاب بأيدي المؤمنين ، مع نزول عذاب االله أحيانا ً لو تأخر أهل الإيمان أو تقاعسوا عن النهي والجهاد

أو يترل عذاب االله بصورة جزئية إعانة للمجاهدين خاصة في ظل ضعفهم كسنة من سنن الدعوات

ق َاتِل ُوهم قال تعالى ،

يعذ ِّبهم الل ّه بِأ َيدِيك ُم ويخزِهِم وينصرك ُم عل َيهِم ويشفِ‏ صدور ق َومٍ‏ مؤمِنِين ويذ ْهِب غ َيظ َ ق ُل ُوبِهِم ويتوب الل ّه عل َى من يشاء

والل ّه علِيم حكِيم وقال سبحانه

:

ق ُل ْ هل ْ تربصون َ بِنا إِلا َّ إِحدى ال ْحسنيينِ‏ ونحن نتربص بِك ُم أ َن يصِيبك ُم الل ّه بِعذ َابٍ‏ من

عِندِهِ‏ أ َو بِأ َيدِينا ف َتربصوا ْ إِنا معك ُم متربصون َ .

فجعل االله في السيف وقفا ً للكافرين عند حدهم ومنعا ً لتماديهم وهداية لبعضهم ، بينما عذاب االله الذي كان يترل في السابق

كان لا يبقي إلا المؤمنين.‏

من أسياف المسلمين التي نزلت على من يستحقها رحمة بالبشرية

سيف على المشركين من العرب حتى يسلموا

:

قال تعالى ،

ف َإِذ َا انسل َخ الأَشهر ال ْحرم ف َاق ْتل ُوا ْ ال ْمشرِكِين حيث ُ وجدتموهم

وخذ ُوهم واحصروهم واق ْعدوا ْ ل َهم ك ُل َّ مرصدٍ‏ ف َإِن تابوا ْ وأ َق َاموا ْ الصلا َة َ وآتوا ْ الزك َاة َ ف َخل ُّوا ْ سبِيل َهم إِن َّ الل ّه غ َف ُور رحِيم

.

وسيف على اليهود والنصارى والمشركين من غير العرب حتى يسلموا أو يسترقوا أو يقادوا م وهم من سبوا رم بنسبة

الولد له أو أشركوا به ، قال تعالى


ق َاتِل ُوا ْ ال َّذِين لا َ يؤمِنون َ بِالل ّهِ‏ ولا َ بِال ْيومِ‏ الآخِرِ‏ ولا َ يحرمون َ ما حرم الل ّه ورسول ُه ولا َ يدِينون َ

دِين ال ْحق مِن ال َّذِين أ ُوتوا ْ ال ْكِتاب حتى يعط ُوا ْ ال ْجِزية َ عن يدٍ‏ وهم صاغِرون َ وق َال َتِ‏ ال ْيهود عزير ابن الل ّهِ‏ وق َال َت النصارى

ال ْمسِيح ابن الل ّهِ‏ ذ َلِك ق َول ُهم بِأ َف ْواهِهِم يضاهِؤون َ ق َول َ ال َّذِين ك َف َروا ْ مِن ق َبل ُ ق َاتل َهم الل ّه أ َنى يؤف َك ُون َ .

فرحمة بمن خلفهم نزل السيف عليهم وحتى يعود منهم من قدر االله له الهداية..‏

وسيف نزل على الممتنعين ممن ينتسب للقبلة ، وهؤلاء إذا عمت فتنتهم ألحقوا بالبشرية العذاب ، فلنأخذ الربا كمثال : وهو

كما يقول شيخ الإسلام آخر المحرمات ومعصية ترتكب برضا الطرفين ، فما بالنا بالامتناع عن شرائع قد يرضاها طرف دون

طرف ، في هذا المثال عذاب شديد حتى قال أهل التفسير

بالعذاب الذي أعد للكافرين قال تعالى

:


إن أخوف آية نزلت في القرآن نزلت فيه ، لأا دد المؤمنين

يا أ َيها ال َّذِين آمنوا ْ لا َ تأ ْك ُل ُوا ْ الربا أ َضعاف ًا مضاعف َة ً واتق ُوا ْ الل ّه ل َعل َّك ُم تف ْلِحون َ

واتق ُوا ْ النار ال َّتِي أ ُعِدت لِل ْك َافِرِين َ لذلك نزل السيف على أهل البلد من المسلمين رحمة م إذا فعلوا هذه الكبيرة ، وقد اتفق

علماء الأمة على ذلك السيف ، قال تعالى


يا أ َيها ال َّذِين آمنوا ْ اتق ُوا ْ الل ّه وذ َروا ْ ما بقِي مِن الربا إِن ك ُنتم مؤمِنِين ف َإِن ل َّم

تف ْعل ُوا ْ ف َأ ْذ َنوا ْ بِحربٍ‏ من الل ّهِ‏ ورسولِهِ‏ وإِن تبتم ف َل َك ُم رؤوس أ َموالِك ُم لا َ تظ ْلِمون َ ولا َ تظ ْل َمون َ قال أهل العلم تعليقا ً على هذه

١٠٣

مركز الدراسات والبحوث الإسلامية

More magazines by this user
Similar magazines