إدارة التوحش

riadhhkimi
  • No tags were found...

PDF book

كذلك

إدارة التوحش

إن المعركة والجهاد في سبيل االله هي التي تفرز القيادات وتبرز الرجال من خلال التضحيات

المسلمين بحيث كان انتخابه بشبه إجماع لم يأت مصادفة ولا اعتباطا ً ، إنما أبرزت أبا بكر الأحداث

ورفعته المواقف والمحن والملمات

، إن قدر أبي بكر بين

، وميزته التضحيات

، ولذا قال عمر يوم تبوك بعد أن جاء بنصف ماله ورأى أن أبا بكر جاء بماله كله

لرسول االله صلى االله عليه وسلم عندما سأل ماذا تركت لأهلك قال

وعندها قال عمر

،

، وقال

) :

تركت لهم االله ورسوله

.(

) :

ما تسابقت أنا وأبو بكر في مسألة إلا سبقني أبو بكر

ولم يكن أبو بكر بحاجة إلى دعاية انتخابية

.(

، ولا

للاشتراك في قائمة مرشحين

، لأن قدره قد برز أثناء المسيرة

الطريق ، فلم يعد بحاجة إلى شراء الضمائر بالأموال ، ولا إلى تضليل النفوس ببريق الإعلام وتلميع الأعمال.‏

: وقانون التدافع

هو التفسير الإسلامي للتأريخ والأحداث

بحركته الذاتية التي لا بد منها لقانون التدافع

،


، وعلى طول

وسواءً‏ تحركت الجاهلية أم لم تتحرك فلا بد للإسلام أن ينطلق

ول َولا َ دف ْع الل ّهِ‏ الناس بعضهم بِبعضٍ‏ ل َّف َسدتِ‏ الأَرض

.

إن اتمعات الراكدة كالماء الراكد لا يطفو عليه إلا العفن والطحالب والأشنات ، فقيادة اتمعات الراقية التي لا تتحرك للقتال

تطفو متعفنة فاسدة

، وأما اتمع ااهد فإنه كالماء المتحرك والنهر الجاري يأبى أن يحمل العفن أو يطفو على وجهه الخبث..‏

ولابد أن تأتي القيادة من خلال المعركة الطويلة

مصائب الشعب إلا عمقا ً..‏

التضحيات

، وتفقد الأب والأخ وما إلى ذلك

، والجراح العميقة ، وإلا فالبلاد تضيع ، ولن يزيد الأمر إلا سوءً‏ ، ولا تزيد

لابد للقيادات الحقيقية أن تدفع الأثمان

ضحت من أجلها ، وبدون هذا لن تقوم للإسلام قائمة..‏

، وتتجرع الغصص

، حتى تشعر بقيمة المسألة التي تحملها

، وتتحمل الجراحات

، والعقيدة التي تتبناها

، وتبذل

(

، والأفكار التي

انتهت مقتطفات كلامه رحمه االله مع بعض التعديلات والإضافات.‏

ما ينبغي أن نؤكد عليه أن الكلام المنقول هنا لا يعني رفض السرية فنحن نقول أن السرية مأمور ا في الحرب وشئون المعركة

كما ذكرنا في النقل السابق ) والسرية والحذر لا بد منهما مع النفر

يؤديان إلى الشلل والجزع والموت


خذ ُوا ْ حِذ ْرك ُم ف َانفِروا ْ

، ليس

.(

السرية والحذر اللذان

وبإذن االله سأتناول قضية الانقلاب العسكري والسرية في مقال منفصل عن السنن الكونية في المقالات الملحقة بالدراسة.‏

عودة إلى أصحاب نظرية المؤسسات

هذا الكلام للشيخ عبد االله عزام

:

- رحمه االله

- الذي ينبغي أن يكتب بماء الذهب يشير كذلك

يعملون بأحكام المرحلة المكية وما لهم منها نصيب ، حيث قلبوا أحكام المرحلة المكية

إلى هؤلاء الذين

يدعون أم

إلى ركون ومداهنة ودعوة للتعايش مع

الكافرين في حين أن المرحلة المكية كانت مرحلة صدع بالحق في وجوه الكافرين ومفاصلتهم وإنذارهم بالذبح وتسفيه أحلامهم

وآلهتهم ، والأهم من ذلك كانت مرحلة إعداد مادي صريح بجمع الأنصار المسلحين ويئة الأمر لذلك حتى لو تطلب الأمر ترك

الديار والأهل والأموال والمصالح المزعومة ، فهم قد علموا أن القتال والجهاد يأتي بالأموال والأراضي والمساجد ومعها تلك

، المصالح

أما التمسك بتلك المصالح على حساب الجهاد والركون

إليها فهو أكبر عائق عن الجهاد وهو الطريق لضياع تلك

المصالح بعد ذلك بدون أي نكاية في أعداء االله ، والقوم يسمون هذه المصالح مكتسبات الدعوة أو العمل الممكن ويزهدون في

مطلق الأمر بالاستعداد لترك الأموال والديار فهي عندهم

ويعطلون العمل على جمع الأنصار المسلحين

الدعوة

تدخل أيضا ً في المصالح المرعية

!

ويعطلون الصدع بالحق كاملا ً

،

مدعين أن ،

، قول الحق كاملا ً

،

وجمع الأنصار المسلحين سيقضي على مكتسبات

فماذا أبقوا للمرحلة المكية بعد ذلك ؟ وكيف ينسبون ذلك لسنة الرسول صلى االله عليه وسلم بمكة..!‏

٧٨

مركز الدراسات والبحوث الإسلامية

More magazines by this user
Similar magazines