إدارة التوحش

riadhhkimi
  • No tags were found...

PDF book

إدارة التوحش

عادل كمال ، وهو واحد من أبرز أعضاء الجهاز الخاص للإخوان في الأربعينات والخمسينات ، ويشرح فيه أحمد عادل كمال

بكل صراحة مدى التخبط المنهجي والخلل الذي أضاع منهم الفرصة وقتها ، وقد بين فيه أن جمال عبد الناصر كان يعتمد على

تنظيم أضعف بكثير من تنظيم الإخوان بل كان دعم الإخوان له قبل وبعد الثورة عامل نجدة له في السنوات الأولى للثورة ،

بالطبع الإخوان وقتها أخذوا جانبا ً غير مكتمل من سنة المدافعة ولكن حرفوا مسارها وأهدافها ، ثم بعد ذلك تنكروا لها بالكلية ،

ونبذوها وراء ظهورهم مع أن الجزء الذي أخذوه وقتها من هذه السنة كان تقريبا ً الشيء الوحيد المستقيم في منهجهم.‏

لقد كان الشيخ الطنطاوي - غفر االله لنا وله - يستطيع أن يحرك دمشق كل ّها بخطبة واحدة من خطبه ، وكان يستطيع أن يحشد

أهل دمشق إلى أي قضية يريد ، بالرغم أن عدو االله ميشيل عفلق - أحد مؤسسي حزب البعث

-

لم يكن يستطيع أن يجمع

حوله مائة شخص من أجل تنظيم مظاهرة أو درس ، بل لم يكن يستطيع البعثيون والشيوعيون أن يكسبوا أصوات الجهلة في

قرى سوريا حتى يضعوا أمام أسمائهم لقب شيخ أو حاج.‏

المسلم المهتدي معه توفيق االله تعالى وبالتالي هو أقرب إلى تحصيل أهدافه من الكف ّار ، ومن أسماء الشرع عندنا

، ومعناها الهداية :

البصيرة في إدراك المطلوب ، فبالتالي ما هو شرعي أقرب إلى غيره في الوصول إلى الهدف فممتثِل الط ّريقة الشرعية أقرب من

العاصي في إدراك المراد.‏

لماذا حتى الآن لم يسأل المشايخ أنفسهم

:

لماذا وصل الكافر إلى هدفه وجنى المسلم ضد مراده ؟ لماذا بنى البعثيون دولتين وشيوخ

الإسلام لم يجدوا مأوى لهم ؟ مع أن ّ كل ّ أدوات المعركة كانت بين أيدي المسلمين ومشايخهم كما قدمنا وكان القليل منها بيدِ‏

أعدائهم خلافا ً لواقعنا الآن.‏

أليس هذا السؤال يوجب علي وعلى كل ّ عاقلٍ‏ ‏-لم يؤجر عقله لغيره - أن يعتقد أن ّ ما قاله المشايخ عن الطريقة النبوية في إقامة

الدولة الإسلامية هو خطأ على الطريقة النبوية ، وليس خطأ من الطريقة النبوية ؟

إن َّ الطريقة النبوية هي عينها الطريقة الكونية في إقامة الدول إلا ّ أن ّ الخطاب الشرعي لا يثبت إلا ّ بدليلٍ‏ شرعي

وبالتالي فإن ّ مِن ،

الخطأ الشنيع أن يظن أحد أن ّ السيرة النبوية لها نظام خاص وقواعد مستقل ّة خارج نظام وقواعد وسنن التغيير السنني في البشر

جميعا ً ، وهذا فيه رد على أولئك الذين يجعلون الط ّريقة النبوية طريقة خاصة لا يعرفها إلا ّ أهل الإسلام في إقامة الدولة.‏

إن َّ الطريقة الكونية التي يسلكها عقلاء البشر في بناء دولتهم هي عينها الطريقة النبوية في إقامة الدولة الإسلامية ، لأن ّ الدولة شيءٌ‏

وجودي كوني ٌّ واسمها يطلق على شيء واحد عند البشر جميعا ً ولكن المضاف إلى هذه الدولة هي الأحكام والقِيم التي تحكم ا

هذه الدولة ، فهذه دولة إسلامية لأا تحكم بالإسلام وقِيمها مستمدة من الإسلام ، وهذه دولة شيوعية لأا تحكم بالقيم

الشيوعية ، وهذه دولة بعثية لأا تحكم بقيم حزب البعث ، ولكن اسم الدولة مشترك بينها جميعا ً وهو يطلق على شيءٍ‏ وجودي

واحد ، والشيء الوجودي

]

السنة القدرية [ شيء جامع للبشر جميعا ً بغض النظر عن دينه وقيمه.‏

من الممكن أن أدلل على ما جاء بالمقال بكلام لعلماء السلف كابن القيم وابن تيمية ، ولكن ما فائدة ذلك إذا كان القوم عقولهم

لا تدرك ذلك بدون أقوال هؤلاء الأعلام.‏

من مجمل ما سبق يتضح للقارئ كيف أني عقبت على كلام المعترض على المقال السابق أن كلامه صحيح بقدر ما ، ولكني

ذكرت أن هناك بعض التحفظات منها

:

٩٧

مركز الدراسات والبحوث الإسلامية

More magazines by this user
Similar magazines