مجلة رسائل الشعر - العدد 5

ramizak

مجلة رسائل الشعر، مجلة فصلية تعنى بالشعر.
العدد الخامس، كانون الثاني 2016

(ملف خاص بالقصيدة المغاربية المعاصرة)
www.poetryletters.com
رئيس التحرير: د.رامي زكريا

Poetry Letters Magazine, Arabic Edition, No.5

www.poetryletters.com

العدد

مجلة أدبية تعنى بالشعر تصدر فصلياً‏

شعراء العدد:‏

أحمد الخطيب

رامي زكريا

سهير فوزات

دمحم العثمان

ڤینۆس فائق

خالد بودريف

عبد الرزاق بوكبة

حياة الرايس

بوعالم دخيس ي

رامز رمضان النويصري

دمحم أنوار دمحم

سامح درويش

رشيد منسوم

أحمد الحجام

سيف الدين الهمامي

صالح لبريني

عبد العالي النميلي

علي العلوي

فتحي ساس ي

ليلى بارع

دمحم العتروس

يحيى عمارة

منير إلادريس ي

دمحم بوحوش

مفتاح ميلود

منى وفيق

عبد الرحمن مقلد

إيناس أصفري

مجد عربش

مؤمن سمير

5

السنة الثانية

كانون الثاين 6102

ملف:‏

القصيدة املغاربية املعاصرة

الشعر المغربي المعاصر

من المغامرة إلى الكتابة

التَّجرِبة الشِ‏ عرية الجديدة بالمغرب

تجَلِِّيَاتها وآفاقُها الجَمَالية

بالغة قصيدة الحَداثة بالمغرب:‏

التجلِِّيات والوظائف

نماذج من قصيدة النثر المغربية

في األلفية الثالثة

نظم شعري لقصيدة ‏”نزوات“‏ للشاعر إلانكليزي جون كيتس

ترجمة د.‏ عاطف يوسف محمود

في الحديث حول القصيدة املغاربية املعاصرة

مع

الشاعر عبد اللطيف الوراري


حقوق النشر والنسخ حمفوظة جمللة رسائل الشعر

يسمح ابستخدام املواد املنشورة واالقتباس شريطة اإلشارة للمصدر بشكل صريح

Copyright © 2015 - 2016 Poetry Letters Magazine.

All rights reserved.

هذه نسخة رقمية من جملة رسائل الشعر متوافرة جماانً‏ على العنوان:‏

www.poetryletters.com

ال جيوز بيع أو طلب مقابل مادي لقاء احلصول على هذه اجمللة

This copy is available online free of charge.

املواد اليت تقبلها اجمللة هي نصوص جديدة وغري منشورة مسبقاً،‏ وقد انلت موافقة كتاهبا.‏

املواد املنشورة يف اجمللة تعرب عن آراء كتاهبا وال تعرب ابلضرورة عن رأي اجمللة.‏

العدد اخلامس

ينصح بقراءة املجلة من شاشة الحاسب أو ماجهزة املحمولة.‏ طباعة هذه الصفحات قد تساهم في تلوث البيئة.‏


رسائل الشعر

1 |

Poetry Letters

Poetry Magazine

{Arabic Edition}

Editor in Chief:

Rami Zakaria

Email: editor@poetryletters.com

Skype ID: poetry.letters

Facebook: facebook.com/poetryletters

Twitter: twitter.com/Poetry_Letters

All rights reserved

No. 5, January 2016

-

جملة فصلية تعنى بالشعر

العدد الخامس - كانون الثاني 2016

www.poetryletters.com

رئيس التحرير:‏

د.‏ رامي زكريا

ساهم في إنجاز هذا العدد:‏

د.‏ فريد امعضشو

صالح لبريني

رشيد الخديري

عز الدين بوركة

د.‏ صالح الجبيلي

فنان العدد:‏

مصطفى بلقاسم ‏)المغرب(‏

بريد إلك تروني:‏

editor@poetryletters.com

المراسالت الورقية باسم رئيس التحرير

Dr. Rami Zakaria

Hansung University, 116 Samseongyoro-16gil,

Seongbuk-gu, Seoul 136-792 Korea

لإلعالن في مجلة رسائل الشعر

يرجى مراسلة رئيس التحرير

حقوق النشر والنسخ محفوظة لمجلة رسائل الشعر

يسمح باستخدام المواد المنشورة واالقتباس شريطة

اإلشارة للمصدر بشكل صريح.‏


ٌ

َ

احملتويات

أحمد الخطيب - وجهة نظر

| 2 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102

صفحة

7

11

11

11

11

22

03

02

01

01

07

11

12

11

14

17

43

42

40

41

رامي زكريا - البحث سباحة

سهير فرزات - أمي الغريبة

دمحم العثمان - حطام

ڤینۆس فائق-‏ مسخ

ملف:‏

"

أبي كان غافلني َ ذات صبرٍ‏ بحرزٍ‏ قديمٍ‏ تعلّ‏ قَ‏ بالعائدينَ‏

‏"يا بحر!‏

"..

َ ت

"

أمّ‏ ي التي وَ‏ ضَ‏ عَ‏ ْ ت أ ساوِرَ‏ أمّ‏ َ

يا سدَّ‏ املدائنِ‏ ْ أن َ يطوف سرابُ‏ واحدةٍ‏ بأخرى .."

ها في مِ‏ عْ‏ صَ‏ مَ‏ يّ‏ سامَ‏ ح

ْ نِ‏ يْ‏ ْ إذ َ ك سَ‏ ُ رْت َ أ ساوِرَ‏ املاضِ‏

يْ‏ وأ وْ‏ رَ‏ َ ْ ث ُ ت ابنتِ‏ ي َ ق مَ‏ رًا

"

"

القصيدة املغاربية املعاصرة

حوار:‏ الحداثة في الشعر املغاربي

خالد بودريف -

عبد الرزاق بوكبة -

كُ‏ لُّ‏ َ ش يْ‏ ء

وحمٌ‏

وموتٌ‏ صديقٌ‏ ال يجيدُ‏ شِ‏ جَ‏ ارَنا،‏ وليلٌ‏

..

عميقٌ‏ خِ‏ َ يط ّ بالد مْ‏ عِ‏ أسْ‏ ُ وده

‏"على هذه مارض كلنا رعاع نسيرُ‏ كالقطيعِ‏ وراءَ‏ سلحفاةٍ‏ نرجسيةٍ‏ .."

"..

لَ‏ ْ ي سَ‏ لي ..

حياة الرايس-‏ فم للكالم و آخر للصمت

بوعالم دخيس ي

َ ب

"

حِ‏ ينَ‏ َ أ مْ‏ شِ‏ ي َ على املاءِ‏ ، َ أ حمِ‏ لُ‏ ق ‏ْرَ‏ َ د مِ‏ ي،‏ نحوَ‏ مملكةِ‏ الصّ‏ مْ‏ تِ‏

"..

"

ستُ‏ صابُ‏ بالسُ‏

منة إذا أوغلت َ في سُ‏ ك ّ رِ‏ البالغةِ‏ بهذا الشرَه

"..

ُ الثقاب "..

"

-

ال تحاولْ‏

رامز النويصري

- طبول الحرب

الصّ‏ متُ‏ ُ غابة الكالم،‏ و املعنى عود

‏"قصيدتي كانتْ‏ وما زالتْ‏ مُ‏ رَشَّ‏ حِ‏ يَ‏ الوحيدَ‏ ، فال منافسَ‏

ً ً أخيرة ُ للحلم "

"..

ً ليترك

"

دمحم أنوار دمحم - موسيقى - لم أكن هناك

سامح درويش - رفيفٌ‏ يعيد تشكيل الهباء

رشيد منسوم - الخديعة

أحمد الحجام - عقيقة لسمفونية املوج

سيف الدين الهمامي

صالح لبريني

"

في انتظارِ‏ القذائِ‏ ف؛ سأطلبُ‏ من السقفِ‏ أن يكونَ‏ رحِ‏ يما

َ لنا فرصة

املوسيقى راقصةٌ‏ ، النبيذ ٌ فرحان ، والقيامة بعد قليل

‏"تحت املوج يختبئ ماطفال من املطر .."

"..

ُ ّ ثة

"

أُ‏ جرْجرُ‏ ج ً عليَّ‏ أن َ أوقظ فرحها بهدوءٍ‏ قبل أن تشيخ

" طاعنٌ‏ أنا

"..

ُ رقةِ‏ ( مانا ) ..

في ز ..

‏ْرها

نرجسة تُ‏ سامرُ‏ عط

"..

-

تجْ‏ رحين خيالَ‏ ّ الن ّ بو ةِ‏ في جسدي

"

هكذا تَ‏ َ مشين في جسدي ً إلها يستريحُ‏ من القداسةِ‏

"..

َ ل ْ ح َ ي َ اةِ‏

-

السَّ‏ امِ‏ قَ‏ ُ ات فِ‏ ي أ َ مِ‏ ال

عبد العالي النميلي - مواسمُ‏ العدوانِ‏

علي العلوي

- دموع من حروف

َ

فتحي ساس ي-‏ يَ‏ َ تس ّ ك ُ ع فِ‏ ي َ عين يْ‏ هَ‏ ا

"

‏َفاتِ‏

ٌ ‏ُوبَ‏ ُ ة العَ‏ َ ج التِ‏ ، مَ‏ ْ ن ُ ذ ورَ‏ ٌ ة ملِ‏ شِ‏ َ يئ ةِ‏ املُنعَ‏ ط

الحياةُ‏ عرَبة مَ‏ عْ‏ ط

‏"رفقا بعاشق أنهكت أسوار عمره الطمات البحور.."‏

"..

"

زِين

أمُ‏ رُّ‏ ك َ أ نَّ‏ نِ‏ ي لَ‏ حْ‏ ٌ ن حَ‏

"..

مَ‏ نْ‏ "

ق َ الَ‏ لل ّ يْ‏ لِ‏ ت َ وَ‏ ض ّ أ ؟

..

نَ‏ حْ‏ ُ ن لمْ‏ ُ ن نهِ‏ صَ‏ الت َ ا ب

"...

َ ن َ عدُ‏


ً

َ

احملتويات

ليلى بارع - مروضة ألاحالم

صفحة

44

41

47

11

10

11

14

16

74

13

62

64

131

113

110

111

111

116

123

دمحم العتروس - فندق السالم

يحيى عمارة

أروّ‏ ضُ‏ "

أحالمي على ضجيجِ‏ العالمِ‏ حتى ال يُ‏ خيفها الفجر

"..

"

َ أخطأ تِ‏ املرأةُ‏ املوعدَ‏

َ ، فالتقت ْ نظرتانا

..

وأنا أخطأتُ‏ املكان

"..

-

يحيى منير إلادريس ي-‏

ْ د يَ‏ دَ‏ الْ‏ وَ‏ رْ‏ دْ‏

ال تُ‏ قَ‏ يّ‏ ِ

دمحم بوحوش - مساء السّ‏ بت

مفتاح ميلود

كُ‏ لُّ‏ حُ‏ سْ‏ "

ْ َ ‏َل مِ‏

َ ذ َ ك ُ رْت ُ ه فِ‏ ي ُ ل َ غ تِ‏ َ ي،ج اءَ‏ مِ‏ ْ ن شِ‏ َّ د ةِ‏ ما

نٍ‏

"...

َ الكون "....

"

الشجرةُ‏ وهي وحيدة،‏ تحت قبّ‏ ة سَ‏ ماءٍ‏ صّ‏ افية تقرأ لغز

" قُ‏ مصانها على طرفِ‏

السّ‏ رير،‏ تفاصيلها ملّا تزل مُ‏ تيقّ‏ ً ظة في الغ

ُ رفة "...

غَ‏ يْ‏ ضٌ‏ -

مِ‏ ن ف َ يْ‏ ض

منى وفيق - قصائد قصيرةٌ‏ مكتوبة بالليزر

َّ كلَّ‏

"

مَ‏ ن قال إنَّ‏ الوجعَ‏ نبوءة ، وأن

" أخيراً‏ انتصرت

ضحكةٍ‏ سُ‏ بَّ‏ ة للمترفين؟

"...

.

لم يعدْ‏ في القلبِ‏ ٌ مكان لجرح آخر

"...

صالح لبريني-‏ الشعر املغربي املعاصر من املغامرة إلى الكتابة ‏)دراسة(‏

رشيد الخديري-‏ التَّ‏ جرِبة الشِ‏ ّ عرية الجديدة باملغرب تج ِ يَ‏ اتها ُ وآفاقها َ الج مَ‏ الية ‏)دراسة(‏

َ لّ‏

:

:

د.‏ فريد أمعضشو-‏ بالغة قصيدة الحداثة باملغرب التجلّ‏ يات والوظائف ‏)دراسة(‏

في الحديث حول القصيدة املغاربية املعاصرة مع الشاعر عبد اللطيف الوراري ‏)حوار(‏

عزالدين بوركة

-

مجد عربش-‏ أربع قصائد بال وطن

عبد الرحمن مقلد

"

نماذج من قصيدة النثر املغربية في ألالفية الثالثة

شارداً‏ أمش ي ُ وأبحث عن صدى قمرٍ‏ يراقصُ‏ ً زهرة َ بين الخرابِ‏

"..

مَ‏ جَ‏ -

از ٌ مُ‏ رْس َ ل

إيناس أصفري - ردَّ‏ ا على دقائق نزار الخمس

دعوةُ‏ الجميل

مؤمن سمير - الصباحِ‏

قصيدة مترجمة من مادب إلانكليزي

مختارات كالسيكية

إصدارات شعرية جديدة

- ابن زيدون

"

واستهام ثمانينَ‏ حوال يراقبُ‏ فعلَ‏ الزمانِ‏ بأعضائه

"..

"

تعبتُ‏ من َّ الل حظةِ‏ املسروقة والجري حثيثاً‏ وراء الحدسْ‏

"..

- نزوات

" أعيدي تركيبَ‏ أعضائي .. كلُ‏ مرةٍ‏ على هيئةِ‏ كائنٍ‏ جديد .."

ترجمة:‏

د.‏ عاطف يوسف محمود

3 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


توطئة

عزيزي القارئ:‏

)*(

تعود إليكم مجلة رسائل الشعر في عامها الثاني،‏ رغم املعوقات والصعوبات،‏

مصرين على ستمرار في تقديم خالصة مشاعر وهواجس وفكر الشعراء املبدعين

للقارئ العربي.‏ نعود بالشعر في زمن الحروب ومازمات إلانسانية املستعصية.‏ وكما يقول

الشاعر نجليزي ويلفريد أون : ‏"موضوعي هو الحرب ومأساة الحرب.‏ الشعر كامن في

املأساة"‏ .

ينناول هذا العدد الشعر املغاربي املعاصر في ملف خات،‏ نطرح من خالله نماذج شعرية تنتمي

ألشكال مختلفة وتركيبات فكرية متباينة،‏ ونحاور فيه مجموعة من الشعراء وأهل ألختصات.‏ التجربة

املغاربية املعاصرة في الشعر هي تجربة جديرة بالتأمل والدراسة،‏ ألنها قدمت دفعاً‏ ً كبيرا للتجربة الشعرية

. ويسرنا في املجلة أن نسلط بصيص ضوء على تجربة هؤالء الشعراء،‏ علنا

العربية ً خصوصا والعاملية عموماً‏

نساهم في دفع شجلة الشعر التي تعاني الكثير من املشكالت املؤسساتية والنسويقية.‏ ورغم التوسعة

الجديدة لصفحات مجلتكم فإن هذا املوضوع ال يمكن تغطيته من كل الزوايا،‏ لذلك نعد بإفراد ملف آخر

ينناول الشعر املغاربي في أعداد قادمة،‏ معتذرين بصدق لكل من لم نتمكن من التفاعل معهم في هذه

املناسبة.‏ ومن البديهي القول أن امللف لم ينناول جميع ماسماء في املشهد الشعري املغاربي،‏ وإنما هو محاولة

لتقديم ملحة عن الحركة الشعرية املعاصرة في تلك الرقعة الجغرافية،‏ وللحديث بقية في هذا الصدد في

أعداد قادمة.‏

املوضوع لاخر الذي أود التحدث عنه هو مسألة النشر إلالكتروني.‏ في هذا املشروع الثقافي نحاول

بناء الثقة بنشر إلكتروني رصين،‏ يحترم الكاتب والقارئ،‏ ويخضع ملعايير وضوابط صارمة.‏ إن النشر

إلالكتروني في املجاالت العلمية مب ى بخطوات أوسع متها في املجالت مادبية،‏ وصار متها مجالت مرموقة

عتماد بشكل أكبر على

يعتد بها حول العالم.‏ بل أن ً كثيرا من املؤسسات العلمية والثقافية تحاول تدريجياً‏

البيئة الرقمية،‏ ألسباب باتت معروفة للجميع.‏ ما زلنا في العالم العربي نعاني من حالة ضعف في ثقافة النشر

إلالكتروني ننيجة للفوض ى العارمة التي تعتري الشبكات العربية،‏ واننشار ممارسات السرقة والنسخ وضعف

*

شاعر إنكليزي تويف سنة 0101 يف معارك احلرب العاملية األوىل وعمره 62 عاماً.‏

| 4 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


التدقيق والبحث في املعلومات املنشورة.‏ وننوه هنا أن املواد املنشورة في مجلتكم هذه تشتر موافقة

الكاتب ‏)ما لم تكن في النطاق العام حسب قوانين النشر(،‏ وسنتعامل مع أي شكوى بهذا الصدد بمنتهى

الجدية.‏

لقد ولى زمان تلقي املعلومات،‏ وجاء زمن البحث عن املعلومة،‏ وغربلة الصالح من الفاسد متها،‏ وعلى

القارئ العربي أن يختار مصادره ‏-إلالكترونية-‏ بعناية،‏ وبذل قليل من الجهد في البحث والتمحيص قبل

املشاركة بنشر أي معلومة يتلقفها من نترنت.‏ لم يعد السؤال:‏ ‏"هل يمكن أن يصبح النشر إلالكتروني

بديالً‏ عن الورقي؟".‏ النشر إلالكتروني أصبح واقعاً‏ ً حقيقيا في جميع الدول املتحضرة . السؤال ماجدى هو

كيف نختار مصادرنا إلالكترونية اليوم؟

ونحن في مجلة رسائل الشعر ال نقف ضد النشر الورقي على إلاطالق،‏ بل ندعم دعم الثقافة والعلم

والفنون بكل الوسائل،‏ وكنا وما زلنا منفتحين على فكرة طباعة املجلة في املستقبل ‏)ولو بشكل محدود(،‏

دون التأثير على مجانية الوصول ملواد املجلة على الشبكة العاملية،‏ عندما نجد الجدوى والحاجة لهذا

تجاه،‏ آخذين بعين عتبار عوامل اقتصادية وبيةية وإدارية.‏ أما في الوقت الحاضر ندعوكم لدعم هذا

املشروع الهادف ةعادة عتبار للشعر وبناء الثقة بالنشر إلالكتروني في الوقت عينه،‏ ونرحب بجميع

ً

اقتراحاتكم بهذا الصدد،‏ آملين أن تنال املجلة ثقتكم دائما.‏

لقد حققت املجلة في العام املنصرم أرقاماً‏ نعتز بها من حيث عدد القراءات والتلقي و ننشار،‏

وسأترك الحديث عن هذا مامر في مناسبة أخرى،‏ شاكراً‏ جميع قرّاء املجلة ‏)وأخص قراء املغرب حيث

حققت املجلة فيها أفضل تصفح في العام الفائت(.‏ ونحن عازمون على املتابعة والتوسع،‏ معولين على دعم

القراء والشعراء واملفكرين.‏

مرحباً‏ بكم مرة أخرى.‏ مجلة رسائل الشعر تتمنى لكم عاما

.

ً سعيداً‏


د.‏ رامي زكريا - رئيس التحرير

سول-‏ كانون الثاني 6102

5 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


فنان العدد

مصطفى بلقاسم ‏)املغرب(‏

فنان من املغرب ‏)وجدة(‏

| 6 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


وجهة نظر

لي إن ّ هُ‏

وأنا جملةٌ‏ في فضاء الوترْ‏

عذرُ‏ هذا الندى في الضحى

أحمد الخطيب

شاعر فلسطيني مقيم في األردن

سلّ‏ ة الغيبِ‏ ملّا أغادرُ‏ أرض املطارِ‏

فأدركتُ‏ حدسَ‏

املرايا ماخيرةِ‏

إلى غزوةٍ‏ غير معلومةٍ‏

في جواز السفرْ‏

ولديّ‏ حقائبُ‏ ملمومةٌ‏

وملغومةٌ‏ بالنظرْ‏

في ثيابي

حين أطاح بأبوابِ‏ هذا الخروج

أبي

كان غافلني ذاتَ‏ صبرٍ‏

بحرزٍ‏ قديمٍ‏ تعل ّ قَ‏ بالعائدينَ‏

واصطفافي ماخيرُ‏ على حاجزٍ‏ طافحٍ‏

بالغيابِ‏ ماخيرِ‏

وأشّ‏ رَ‏ لي:‏

هبْ‏ أنّ‏ -

غيما ً ثقيل التوجُّ‏ سِ‏

إلى أين تذهبُ‏

أين املفرْ‏ ؟

كان يمرُّ‏ أمامكَ‏ بين الحضور

وبين الغيابِ‏

-

-


وكان شتاتي...‏

فأدخلني قاعةً‏ في املمرّ‏ القصيرِ‏

أدار لطائرةٍ‏ في السماءِ‏

جناح الهبو على غير وقتٍ‏

فماذا ستفعلُ‏ ؟

7 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


ً

قرية

قال:‏ سأرفعُ‏ أشجار أرض ي إليّ‏

هي لان تشهدُ‏ حالي

وأخبطُ‏ ذيل الرصيفِ‏ ليمتد ّ مثل املرايا

ً

انعكاسا

لحنائهِ‏ في املطرْ‏

وأركبُ‏ ظهرَ‏

ً

تملك لانَ‏ ظال

الخيول التي

ظليال

جناحَ‏ السرابِ‏ املُدلىّ‏ على لعبةٍ‏

وينامُ‏ إذا أوعزَ‏ الليلُ‏ للناي

صوتا ً خفيضاً‏

ورسماً‏ رقيق َ الحواش ي

كما سوف أدفعُ‏ باألرجوانِ‏ إلى التهر

هذا الرفيق الغريبِ‏

الذي ظنّ‏ أن ّ ي فريست ُ ه ُ بعد هذا الخرابِ‏

وبعد اننشار الوباء

في البراري

ُ سهلٌ‏ عليّ‏

فإنْ‏ يك

اجتناب املمرّ‏ القصير

على صيغةِ‏ النوم تحتَ‏ الشجرْ‏

سأنجو

فصعبٌ‏ على الذاتِ‏ أنْ‏ تستطيرَ‏ الشّ‏ ررْ‏

ولو بعض وقتٍ‏

لهذا سأنجو

وأفرُكُ‏ ظهرَ‏

الجبالِ‏ التي قصفوها

من املوتِ‏

حتّ‏ ى َ أراوغ كأس الحياةِ‏

لكلّ‏ غريبٍ‏ غوايتُ‏ ه ُ حين يرقى إلى

النُّ‏ ورِ‏

ثمّ‏ يمارسُ‏

ً

قرية

َ لعبة شدّ‏ ِ القُ‏ رى

وهم يبحثونَ‏ عن ماسودِ‏ الغامض

املُجتبى من عروق الخطرْ‏


-

تهامسُ‏ أضدادَ‏ في لعبة الوقتِ‏

صوتٌ‏ رخيمٌ‏ يقعقعُ‏

خوفٌ‏ يُ‏ داهمُ‏ لحم الزجاجِ‏

| 8 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


ُ

ّ

وبوحٌ‏ لريحٍ‏ يقاض ي ساللَ‏ الغيوم

وبحرٌ‏ يطاردُ‏

ُ

جبالٌ‏ تئن

وأضواءُ‏ غرقى-‏


يقولُ‏ املحق ّ قُ‏

:

أفعى السهولِ‏

يكفي

فتندبُ‏ لي جاراتي سعةً‏ من بهاء العبورِ‏

إلى طينِ‏ هذا املخيمِ‏

أرفو السماءَ‏ بجرحي

وأرتُ‏ قُ‏

سهل الحياةِ‏ بلمح البصرْ‏

لكي أستعيدَ‏ الهواءَ‏ الذي في ماعالي

ُ

وأقرأ

ما ال يُ‏ خطُّ‏ على دفتر الذكرياتِ‏

ومرمى

سَ‏ قَ‏ رْ‏


-

سماءٌ‏ تجاري وقوفي

وتبحثُ‏ لي عن وجودٍ‏ أخيرٍ‏ ومأوى

لكلّ‏ املتاح من الشمسِ‏

منأى

ومسقط ُ رأس الفحولةِ‏ خيطٌ‏

ٌ

جديد

وسِ‏ فْ‏ رٌ‏

يحطّمُ‏ ُ أفقا

ِ ق :


يقولُ‏ املحق

-

ِ

ماذا رأيتَ‏ صباح املدى السّ‏ رمديّ‏

وأنتَ‏ تغادرُ‏ َ بطن البيوتِ‏

التي عقِ‏ لت ْ كَ‏

وماذا جنيتَ‏ من مارجوانِ‏ الذي

في الحقولِ‏

تيبّ‏ سَ‏

هل كنتَ‏ تخضلُّ‏ في مصْ‏ درِ‏ املاءِ‏

أم كنتَ‏ تهربُ‏ من إصبعٍ‏ في الترابِ‏

املُبلّ‏ لِ‏

أم كان للناي فيكَ‏ عزاءٌ‏ مقيمٌ‏ أمام الهواءِ‏

9 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


تكدّ‏ رْ‏ ؟

-

رأيتُ‏ على البابِ‏ عَ‏ سْ‏ كَ‏ رْ‏

فأخلصتُ‏ لألرضِ‏ تِ‏ بعا ً لروحي

قلتُ‏ نصفي الذي كد ّ ست ْ ه ُ املرايا

على شارعٍ‏ طافحٍ‏ بالنواح

ونصفي الذي كان يعرى على كلّ‏ بابٍ‏

ولكنْ‏ سريعاً‏

تعاطى دمي حارسٌ‏

ويعرى أمام البشرْ‏

فاحترزت ُ لنفس ي أخيراً‏

ً مدارا جديداً‏

وأيقنتُ‏ ّ أني ُ رتقت الجراحَ‏ ماخيرةِ‏

رتقا


إنّ‏ ه لي

ُ

وأنا صبرُه

حين يأتي بمشبكهِ‏ حارسٌ‏

َ

ال يرى إصبع النار في لعبةِ‏ العابرين

سوى أنّ‏ هُ‏ ينتمي لجواز السفرْ‏

قال لي:‏ ما الذي غابَ‏ في مارض

حتى ترى سروةَ‏ الريح

عالقةً‏ بالنشيدِ‏ ماثير هنا

موطني

قال:‏ ما مارض حين تدبُّ‏ على جسر تلك

البالد الغريبةِ‏ ؟

قلتُ‏ يدي ثمّ‏ أمّ‏ ي التي ّ علموها اختزال الحليبِ‏

ومرّ‏ وا

على جسمها

يوم نادى املُنادي

وأسرى على مقلتيها بنُ‏ دبٍ‏ صغيرٍ‏ ضجرْ‏

قال:‏

ماذا ستجني إذا جزت َ بحركَ‏ ليالً‏

ومع نفرة الريح

ذات ضحى

أوصلوك َ لخلوة روحكَ‏

قلت:‏

ُ

لكلّ‏ حديثٍ‏ على ضفةِ‏ الغيبِ‏

وجهةُ‏ نظرْ‏


| 10 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


البحث ُ سباحةً‏

َ

هبط

ولمْ‏ أزلْ‏

الشتا ‏ُء …

في البحرِ‏ أسبَ‏ حُ‏

رامي زكريا

-

تنقرُ‏ مامطارُ‏ ظهري،‏

ْ

تركلُ‏ مامواجُ‏ رأس ي كالكرة.‏

......

َ

ف زَعيْ‏ يُ‏ غلّ‏ فُ‏ ني ألبقى طافياً‏

والذكرياتُ‏ تعومُ‏ ُ ق ربي

ال أرى عَ‏ ً لما بال َ ش وكٍ‏ ،

شاعر وأكاديمي من سوريا

من عيونِ‏ املشفقينَ‏ ؟

وما سأفعلُ‏ بالحياةِ‏

ُ

إذا تسرَّبتِ‏ الزنابق

من مسامِ‏ الذاكرةْ‏ ؟

رئيس التحرير

......

وال أدري جهات الروحِ‏

كي أسعى

...

لعرشِ‏ املاءِ‏ ،

امللحُ‏ يَ‏ نفذُ‏

من شقوقِ‏ الجرحِ‏ ،

ال عنقاء تشدو

ْ

للنجومِ‏ السّ‏ اهرة.‏

أسهو ...

أُ‏ فكّ‏ رُ‏ ...

ْ إن أنا ألفيتُ‏ يابسةً‏

ُ وصمُ‏ أننيْ‏

أَ‏ أ

عارٍ‏ ت َ شرد َ في العراءِ‏ ؟

جرح الضفةِ‏ ماولى،‏

وملح الضفةِ‏ ماخرى.‏

ِ يلوحُ‏ ليْ‏

وفي مافقِ‏ القص يّ‏

خيطُ‏ الضياءِ‏

رتوشُ‏ نورٍ‏ باردٍ‏

لكنَّ‏ ُ ه ماملُ‏ الذيْ‏

يبتز ُ جهلي

وكمْ‏ تدومُ‏

مواجع الجلدِ‏ السخيةِ‏

في حساباتِ‏ املسافةِ‏

11 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


كي أراهنَ‏ بالبقاءِ‏

‏)بآخرِ‏ ماوراقِ‏

)

فوقَ‏ الصخرةِ‏ امللساءِ‏

ُ

حيث أضعتُ‏ كلَّ‏ مناورةْ‏

.

...…

يا بحرُ‏

يا سدَّ‏ املدائنِ‏

أنْ‏ يطوف َ سرابُ‏ واحدةٍ‏ بأخرى

ها أنا وحديْ‏ أُ‏ كلّ‏ مُ‏

غيمةَ‏ ماعداءِ‏

ً

فامنحني قليال

من خبايا حِ‏ كمةِ‏ ماخطاءِ‏

ً

وابعثني نبيا

ال يهاجرُ‏

من أذى القَ‏ ناصةِ‏ السُ‏ فهاءِ‏

أَ‏ سْ‏ هو مرةً‏ ُ أ خرى

...

...

فيخطرُ‏ لي

صديقٌ‏ في الطفولةِ‏

قد تحداني

أَ‏ سير بمفردي

ْ

خاللَ‏ املقبرة.‏

ً

- ليال -


قبلَ‏ الرحيلِ‏

أذعت ُ أني جثةٌ‏

وغسلتُ‏ كلَّ‏

مالبس ي

وسقيتُ‏ ورد حديقتيْ‏

وكتبتُ‏ صفحاتٍ‏ بال معنى

.

لكي ُ أ نهيْ‏ انتظار املحبرةْ‏

ختموا على فخذي،‏

عُ‏ راة ُ الشاطئ املوصودِ‏

بعد قراءةِ‏ الخيباتِ‏

تَ‏ رشحُ‏ من صحائفِ‏

ْ

سيرةٍ‏ ذاتيةٍ‏ مثقوبةٍ‏ ومزورة.‏

ُ فكتبت أني كنتُ‏ يوماً‏ نورساً‏

يشدو أغانيْ‏ العُ‏ شبِ‏

فوقَ‏ مراكبِ‏ البحارةِ‏ الفقراءِ‏


أني قد تمرّستُ‏ التنفسَ‏

| 12 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


ُ

......

)

من هواءٍ‏ أصفرٍ‏

في عينِ‏ عاصفةِ‏ القذى الهوجاءِ‏

أني كنتُ‏ مسمارَ‏ ّ املعل قةِ‏ ماخيرةِ‏

دمعة الخُ‏ طباءِ‏

فوق لِ‏ حاهِ‏ م البيضاءِ‏

ْ إن ذَ‏ كَ‏ روا عَ‏ ذابَ‏ لاخرةْ‏

.

......

لمْ‏ ينظُرُ‏ وا نَ‏ حويْ‏ كأنْ‏ ال وَ‏ جْ‏ هَ‏ ليْ‏

َ

عندَ‏ امتحانِ‏ ت مسُّ‏ كيْ‏ بالوَ‏ عي

قالوا:‏

الشّ‏ مسُ‏ ما زالت َ زاورُ‏ عن ُ ج روحِ‏ رَصَ‏ اصةٍ‏

مَ‏ سَ‏ َ ح تْ‏ على زِنديْ‏ وقَ‏ التْ‏ ُ ع دْ‏ غَ‏ دَ‏ اً‏

‏َالتْ‏ مالذَ‏ الخائفينْ‏

الشَّ‏ مسُ‏ مَ‏ ا ز

"

" :

ْ ت

:

......

-

-

ما نقطةُ‏ َّ الضعفِ‏ التي تخش ى ً إذا ؟

التقلُّ‏ بَ‏ في املواسمِ‏

ُ ق لتُ‏

حينَ‏ يضطجعُ‏ الخَ‏ ريفُ‏ الغضُّ‏

في حُ‏ ضنِ‏ الشتاءِ‏

....…

(

-

:

-

-

-

-

مَ‏ ا الطيورُ‏ السُّ‏ مرُ‏ ؟

ْ

ُ ق لتُ‏ مُ‏ هاجرة.‏

ما البرقُ‏ ُ يقصف َ زينة ُ الش رُفاتِ‏ ؟

: ق ُ لتْ‏

-

ْ

مُ‏ قامرة

قالوا:‏ فما تحت البروقِ‏ وفوقَ‏ أسرابِ‏

الطيورِ‏ ؟

-

فقلت:‏ شيخُ‏ الغيمِ‏

يصنعُ‏ خُ‏ بزنا بيَ‏ دٍ‏

.

‏ُخرى يقودُ‏ الباخرةْ‏

وباأل

فقهقهوا ضحكاً‏ وقالوا:‏

.

اذهبْ‏ ، حُ‏ َ ظوظك عاقرةْ‏

حافظْ‏ على عينيك مُ‏ غمضتينِ‏

تحتَ‏ املاءِ‏

...

......

......

أَ‏ صح ُ و

هَ‏ ا أنا مَ‏ ا ُ زلت أسبح .


13 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


َ

امي الغريبة

أُ‏ مّ‏ يْ‏ البَ‏ عيدَ‏ ُ ة ك ‏َيْ‏ َ ت ران ‏ْي

تَ‏ ْ ق َ تفيْ‏ َ أ َ ث رَ‏ ماَغانيْ‏

ال تُ‏ باليْ‏ ... أَ‏ َّ ن في كَ‏ هْ‏ فِ‏ ماَغانيْ‏

يَ‏ خْ‏ تَ‏ بيْ‏ غُ‏ وْ‏ لُ‏ الغِ‏ يابْ‏

ُ يْ‏ حِ‏ يْنَ‏ أَ‏ ضْ‏ حَ‏ كُ‏

أ مّ‏ يْ‏ التيْ‏ تَ‏ شْ‏ تاقُ‏ صَ‏ وْ‏ تِ‏

ً

‏ُضِ‏ يْ‏ ءَ‏ َ ل يْ‏ ال

َ ْ فت كُ‏ ّ لما هات ُ ها أل

إذ ْ بِ‏ صَ‏ وْ‏ تِ‏ يْ‏ جُ‏ ثّ‏ ةٌ‏

َ ث

تَ‏ ط ُ ‏ْف وْ‏ على بَ‏ ْ ح رِ‏ املَرارِ‏

تَ‏ زيْ‏ دُ‏ نَ‏ غَ‏ مً‏ ا في تَ‏ رانِ‏ يْ‏ مِ‏ العَ‏ ذابْ‏


أُ‏ مّ‏ يْ‏ الحَ‏ بيْ‏ بَ‏ ةُ‏ كَيْ‏ تَ‏ جِ‏ دَ‏ نِ‏ يْ‏

تَ‏ ق َ فِ‏ يْ‏ أ َ رَ‏ َ الق صِ‏ يْ‏ َ د ةِ‏

ْ َ الق صِ‏ يْ‏ َ د ةِ‏

ال تُ‏ بالِ‏ يْ‏ َ أ َّ ن في إِ‏ ث رِ‏

طافَ‏ سرْبٌ‏ مِ‏ نْ‏ ذِ‏ ئابْ‏

ْ ت

أمي ت ُ قَ‏ ِ لّ‏ بُ‏ كَ‏ وْ‏ مَ‏ َ ة املَعْ‏ َ نى

ُ شُ‏ عَ‏ ن

ت فَ‏ نّ‏ ِ

عَ‏ نْ‏ جُ‏ رْحٍ‏ توارى

ْ ح َ رْفٍ‏ ك َ با

عَ‏ نْ‏ دَ‏ مْ‏ عٍ‏ تَ‏ رقرقَ‏ مِ‏ نْ‏ مَ‏ تاهاتِ‏ ِ الصّ‏ با

‏َيْ‏ تُ‏ سَ‏ دّ‏

ِ د ...

د

َ

ِ

ك كيْ‏ تُ‏ ضَ‏ مّ‏

كي ت كَ‏ فْ‏ كِ‏ فَ‏ ُ

كي تَ‏ مُ‏ َّ د بِ‏ سا َ سِ‏ ْ ح رٍ‏

يُ‏ غْ‏ رِي خَ‏ طْوِيْ‏ باةيابْ‏

أمي التي...‏

شَ‏ جْ‏ نَ‏ املَصائِ‏ بِ‏ عَ‏ لَّ‏ مَ‏ تْ‏ نِ‏ يْ‏

عَ‏ ل مَ‏ َّ ْ ت نِ‏ ي

كَ‏ يْ‏ ف ُ ‏َز قِ‏ ط ‏ْعَ‏ ُ ة َ الف رَحِ‏ الصّ‏ غيرةِ‏

ْ ن دُ‏ مُ‏ وْعِ‏ املُعْ‏ دَ‏ مِ‏ يْنْ‏

مِ‏

عَ‏ لّ‏ مَ‏ تْ‏ نِ‏ يْ‏

!

َ ُ ت ْ خب

َ َ أ ْ نش

حِ‏ يْن -

ُ رُ‏ ما غ َ سَ‏ ل ْ ت ُ مِ‏ ن َ املَعانِ‏ ي

فَ‏ وْ‏ قَ‏ حَ‏ بْ‏ لِ‏ سُ‏ طُوْحِ‏ بِ‏ قَ‏ لْ‏ يْ‏ -

سهير فوزات

شاعرة سورية مقيمة في كندا

| 14 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


.

كيفَ‏ أُ‏ خْ‏ فِ‏ يْ‏

قِ‏ طْعَ‏ َ ة الوَ‏ ج الفَ‏ ضِ‏ يْ‏ ح

َ ع نْ‏ عُ‏ يُ‏ وْ‏ نِ‏ الشّ‏ امِ‏ تِ‏ يْنْ‏

ً

و ُ وْحُ‏ َ أ مَ‏ ال

َ ةِ‏

َ عِ‏ /

َ َ أف


ِ يْ‏ الوَ‏ دُ‏ وْ‏ د

أُ‏ مّ‏

كَيْ‏ َ ت لِ‏ َ د نِ‏ يْ‏ مِ‏ ْ ن َ ج دِ‏ يْ‏ دٍ‏

فِ‏ يْ‏ فَ‏ ضاءاتِ‏ ِ الصّ‏ عابْ‏

ُ ال-‏

‏َمانِ‏ ي

تَ‏ ق ْ ت َ فِ‏ يْ‏ أث َ رَ‏ ما

ضَ‏ يَّ‏ عَ‏ تْ‏ نِ‏ يْ‏

أمي التي

نَ‏ َ ذ ْ رَت وبَ‏ َ ذ ْ رَت ُ ع مْ‏ رَها

لتَ‏ ُ ك َ ون ُ أ مً‏ ا

ُ قُ‏ أ َّ ها مُ‏ ذ

ال ت صَ‏ دّ‏ ِ

َ ن ْ َ أ ْ نج

َ بَ‏ ت ْ نِ‏ ي

كُ‏ نْ‏ تُ‏ مَ‏ عْ‏ أَ‏ بْ‏ ناءِ‏ جِ‏ يْ‏ لِ‏ يْ‏

َ ل مْ‏ ُ ن ْ رِدها

طُعْ‏ مَ‏ َ ح رْبٍ‏

ُ قُ‏ َّ أنها َ ق ْ د ال َ ت رانِ‏ ي

ال ت صَ‏ دّ‏ ِ

مُ‏ ذْ‏ دَ‏ فَ‏ نْ‏ تُ‏ مَ‏ شِ‏ يْ‏ مَ‏ تِ‏ يْ‏ وَ‏ اخْ‏ تَرْتُ‏ دَ‏ رْبِ‏ يْ‏

مُ‏ ذ ‏ْنَ‏ ذَ‏ رْتُ‏ جَ‏ وارِحِ‏ يْ‏ لِ‏ نِ‏ داءِ‏ دَ‏ رْبٍ‏ مِ‏ نْ‏ ضَ‏ بابْ‏


أمي الغ رِيْ‏ بَ‏ ةُ‏ َ

ِ ف غُ‏ رْبَ‏ تِ‏ يْ‏ َ

‏َي تُ‏ خَ‏ فّ‏

ك

تَ‏ قْ‏ تَ‏ فِ‏ يْ‏ أَ‏ ثَ‏ رَ‏ املَنافِ‏ يْ‏

ال تُ‏ بالِ‏ يْ‏ أَ‏ نَّ‏ عَ‏ نْ‏ طَوْ‏ قِ‏ املَنافِ‏ يْ‏

شَ‏ بَّ‏ عُ‏ مْ‏ رٌ‏

مِ‏ نْ‏ سَ‏ رابْ‏

َ و ضَ‏ عَ‏ تْ‏ أَ‏ ساوِرَ‏ أمّ‏ ها في مِ‏ عْ‏ صَ‏ مَ‏ يّ‏

أمّ‏ ي التي

سامَ‏ حَ‏ تْ‏ نِ‏ يْ‏ إذْ‏ كَ‏ سَ‏ رْتُ‏ أَ‏ ساوِرَ‏ املاضِ‏ يْ‏

وأَ‏ وْ‏ رَ‏ ْ ث ُ ت ابنتِ‏ ي َ ق مَ‏ رًا

َ شْ‏ والعِ‏ صْ‏ يانْ‏

ت مَ‏ رَّغَ‏ في ضِ‏ ياءِ‏ العِ‏ قِ‏

وفَ‏ تَ‏ حْ‏ تُ‏ في وَ‏ جْ‏ هِ‏ الرّياحِ‏ إلى حَ‏ ياتيْ‏ ألفَ‏ بابْ‏


كلُّ‏ ماماسِ‏ يْ‏ املاضِ‏ ياتِ‏ بِ‏ قُ‏ رْبِ‏ ها

كُ‏ لُّ‏ الصّ‏ باحاتِ‏ التي َ خ بَّ‏ ُ أتها

بَ‏ قِ‏ يَ‏ ْ ت هُ‏ ناكَ‏ مَ‏ صُ‏ وْ‏ نَ‏ ةً‏

في مَ‏ شارفِ‏ قلبِ‏ ها

حتّ‏ ى إذا اخ ْ حكاياتِ‏ يْ‏ بِ‏ غ

َ عاد تْ‏ طُ‏ يُ‏ ورِ‏ ي املُتْ‏ عَ‏ بَ‏ ةْ‏

ْ َ ت َ ن َ قت

‏ِمُ‏ فوقَ‏ ْ ت

عادَ‏ ت ُ هَ‏ وّ‏

َ

ِ مَ‏ ما أ صابَ‏ الرُّ‏ وْ‏ حَ‏

كَ‏ يْ‏ ما تُ‏ رَمّ‏

ُ ت رْبِ‏ َ حنانها


َ

ُ صَّ‏ ةِ‏ خ يْ‏ بَ‏ تِ‏ ي

مِ‏ نْ‏ نابِ‏ الخَ‏ رابْ‏

15 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


ّ

حطام

‏”ماشرار يمألهم الندم“‏

- أرسطو

ِ ُ د هْ‏

يُ‏ هدهِ‏ دُ‏ ني الدّ‏ معُ‏ َّ الش هيُّ‏

ُ أ هدهدُ‏ هْ‏

ويغفو على زندي ، إذا طال مَ‏ ُ رْقد هْ‏

‏َشَ‏

لم يَ‏ سْ‏ ترحْ‏ مُ‏ ت

د

دمحم العثمان

شاعر من سوريا

،



ولدْ‏ ت ُ ،

وكانَ‏ الحبُّ‏

ومتُّ‏ ،


| 16 رسائل الشعر

ي َ سكن ُ سدرتي

ولم يسأمْ‏ من الوردِ‏ موعد ُ هْ‏

نانٌ‏ كئيبٌ‏ على ف

َ فأ شْ‏ َ رق تِ‏ حْ‏

مّ‏ دُ‏ ه

وكسّ‏ ‏َرَ‏ بَ‏ رْدَ‏ املُتْ‏ عَ‏ بِ‏ ينَ‏ تَ‏ جْ‏

َ مي


َ و رِ‏ ث ‏ْتُ‏ من املعنى أنيناً‏

و لسْ‏ ع ً ‏َة ، على َ و طنٍ‏

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102

فهلْ‏ من بالدٍ‏

سوفَ‏ ت عْ‏ رجُ‏ َ

ريح ُ ها

‏ْأَ‏ رُ‏

وهل مِ‏ نْ‏ سرابٍ‏ سوف َ يَ‏ ث


حياةٌ‏ ترب ّ ي العاطلين عن الندى

فننس ى جنونَ‏ الطائراتِ‏ ..

َ ونزه دُ‏ هْ‏


وموت ٌ صديقٌ‏

ال يجيدُ‏ شِ‏ ج َ ارَنا

سَ‏ يّ‏ دُ‏ هْ‏


وليلٌ‏ ..

عميقٌ‏ خِ‏ َ يط ّ بالد مْ‏ عِ‏ أسْ‏ ُ وده

ْ فكن لِ‏ بنيكَ‏ الستْ‏ رَ‏ ، يا وطنَ‏ الرؤى

وكحّ‏ لْ‏ ً طريقا ؛ ظ ‏َلَّ‏ َ بع َ ‏ْد َ ك ُ فرقده



حطاااااااااااااااااااامٌ‏ ،

...

ٌ ومرآة ، وشوقٌ‏

...

رحيلٌ‏ ،

و جوع ٌ نازفٌ‏

لم يُ‏ شاكِ‏ سا

وقِ‏ دْ‏ رٌ‏

مِ‏ نَ‏ املاءِ‏ اهْ‏ تَ‏ دى بكَ‏ موقدُ‏ هٌ‏


وكفُّ‏ الحص ى

شاخت ‏ْبحضْ‏ نٍ‏ مُ‏ همّ‏ شٍ‏

وكلُّ‏ ينيمٍ‏ سارَ‏ خلفكَ‏ مُ‏ رْشِ‏ ُ ده


َ نجواك حيْ‏ َ نما

َ ج عَ‏ لْ‏ نَ‏ ا حُ‏ طامَ‏ الروحِ‏

تذأَّ‏ بَ‏ فينا القتلُ‏

والدَّ‏ مُ‏ يُ‏ ْ ن جِ‏ ُ ده

وخوفُ‏ نا

ِ شُ‏ تاريخَ‏ الزجاج ْ ويج لِ‏ ُ ده

يهمّ‏

ُ ها


فأينَ‏ منِ‏ النارِ‏ املجيدةِ‏ شهد

هرِ‏ العَ‏ ظيمِ‏ َ ت مرّدُ‏ هْ‏

َ وأين مِ‏ نَ‏ النّ‏


وهذا أنا ،

ً

يغتالني الحبُّ‏ ناعسا

ويرفعُ‏ ني للشّ‏ مسِ‏ ....

ْ إن بُ‏ سطِ‏ تْ‏ يدُ‏ هْ‏


....


17 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


مسخ

ُ

الخذالن

َ

أورثني الحكمة

و فرشاةً‏ ً وعلبة من الحبرِ‏

ألصبغ القَ‏ َ در ّ باللون مازرق


أجثو على قدمي ألمللمَ‏ بقايا خيبتي

فالغيابُ‏ يستدرجني إلى متاهةٍ‏

في قعرِ‏ فنجانٍ‏ من القهوةِ‏ أرتشفها

بينما قلبي يواربُ‏ الجهةَ‏ ماخرى من هذا

الكوكب


أتقاسمُ‏ الغُ‏ َ ربة مع دفترِ‏ قصائدي

و الكلمات ُ تفيضُ‏ دهشةً‏

ما كنتُ‏ ألكتب نفس ي لوال

مروري بكل تلك ماكاذيب


أقفُ‏ مكتوفة َ مايدي

أمامَ‏ هذا الحريق الذي يحولني إلى مسخٍ‏

وخيالٍ‏ يمتدُ‏ إلى حافةِ‏ نهرٍ‏ من الرذيلةِ‏

أنظرُ‏ إلى املرآة ال أراني

أرى مسخاً‏ تفاصيله ُ بمزاج قبلي


ً

العدمُ‏ أورثني ذهوال

سيان عندي إن كنت ذكراً‏ أم أنثى

فعلى هذه مارض كلنا رعاع

نسيرُ‏ كالقطيعِ‏ وراءَ‏ سلحفاةٍ‏ نرجسيةٍ‏

كالعنكبوتِ‏ ننسجُ‏ يومنا من حريرِ‏ الكذب

و نعجنُ‏ الغدرَ‏ مع الطحين

ڤینۆس فائق

شاعرة وكاتبة كردية مقيمة في هولندا

ونتقيأ الضحك كالغواني على طاولة القمار

| 18 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


و في الليل يواري أجسادَ‏ نا الظالمُ‏

وننامُ‏ كالقنفذ خوفاً‏ من عدوٍ‏

يقيم في صدورنا


املرآة

املرآة أورثتني غرفة ً فارغةً‏

أبحثُ‏ فيها عني

أركضُ‏ ورائي

أجدني مصلوبةً‏ على جدارٍ‏ من الصقيع

تهربُ‏ أسراري البريئة من النافذة

الواحد تلو لاخر

سأُ‏ بقي النافذة َ مفتوحة ً على مصراعيها

سأعيدُ‏ التقويم إلى بدايةِ‏ الخلقِ‏

و أعود صغيرةً‏ بحجمِ‏ نملةٍ‏

و أغفو على السريرِ‏

إلى أنْ‏ يحلَّ‏ الظالم

وأصحو بعد قرن

أعد مايام حتى أكبر

أنتظرُني في الغرفةِ‏

أنتظرني،‏ أخرجُ‏ من املرآة

صبيةً‏ لم تتعثرْ‏ ُ بعد بالحضارةِ‏

لم تقرأ بعد كتب املعتوهين

صبية لم يزوّ‏ جوها عنوة ةبن عمّ‏ ها

صبية لم تبحْ‏ بعد بسرها لخفّ‏ اش الليل

أعود صبية لم ينكحها أي من أبناءِ‏ القبيلة

صبية تأبى أن تتعلمَ‏ الكتابة والقراءة

صبية أورثتُ‏ ها مرآتي

بياضاً‏ ست ُ خفيه بين ضلوعها

وتمش ي حافيةً‏ إلى آخر العالم

ً

دون أن تمرَّ‏ يوما

بأرض خربة أسموها

‏"وطن"‏


لن أنظرَ‏ إلى املرآة بعد لان

فال ش يء يستحق التذكرَ‏

وال تاريخ للمسخِ‏ يستحقُ‏ الكتابة


19 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


| 20 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


ملف خات

القصيدة املغاربية

املعاصرة

21 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

حوار

الحداثة في الشعر المغاربي

يعاب على رعض الشعراء الشباب اليومن خاصة ممن يكتب قصيدة النثرن عدم

اطالعهم على املوروث الشعري الكالسيكي والتراث ألادبي العربين وعدم فهم رعضهم

ملبادو الوزن الشعري أو عدم اطالع البعض على قصائد املعلقات مثال.‏ هل تعتقد أن دراسة التراث

ملف

الشعري ضرورة أساسية للشاعر؟ أم أنها من اختصاص النقاد والدارسين فقط؟

د.‏ عبد الواحد عرجوني:‏

طالع على التراث الشعري ضروري،‏ ولكن ليس إلى درجة الدراسة الدقيقة.‏

ال يمكن لشاعر ما مهما كانت بديهته،‏ ومهما كان طبعه،‏ أن يكتب من دون معرفة القواعد؛ سواء كان يكتب

القصيدة العمودية،‏ أو الحرة،‏ أو حتى قصيدة النثر التي دار حولها جدال كثير في فترة سابقة مع الرواد،‏ فإذا

كان الشاعر العربي في العصر الجاهلي وحتى في العصرين إلاسالمي وماموي

يكتب بالسليقة،‏ ألن إلابداع أسبق إلى الوجود من التقعيد،‏ فإن الشاعر

املعاصر مفروض عليه أن يكون مطلعا على التراث الشعري السابق،‏

ومتمكنا إلى درجة ما من علوم اللغة التي يكتب بها،‏ أي مالكا متحكما من

أدوات اشتغاله.‏ من املؤسف له أن تجد البعض ممن يكتب الشعر اليوم،‏

يرتكب أخطاء لغوية بسيطة يفترض أال يرتكبها،‏ باةضافة ركاكة التعبير،‏

فال يمكن أن تصور شاعر يكتب بلغة ال يعرف قواعدها أو ليس متمكنا متها

وهي ماداة ماساس.‏ أما بالنسبة للمعلقات،‏ فال أحد يجادل حول قيمتها

د.‏ عبد الواحد عرجوني

استاذ باحث في االدب وكاتب من المغرب

ومكانتها في الشعر العربي،‏ ومعرفة تاريخ تطور الشعر العربي في عصوره

املختلفة مفيدة لكل من يريد أن يدلي بدلوه في هذا املجال ، كان ناقدا أم

شاعرا.‏

| 22 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

البعض يرق أن القصيدة املغربية تعيش أز ى أيامها.‏ هل تتفق مع ذل ؟ وما ي

املؤشرات ال ي يجب أن نعتمد عليهان برأي

ن لتقييم تطور الحركة الشعرية في

املغرب؟

د.علي العلوي

:

ال شك في أن القصيدة املغربية تأثرت بالقصيدة املشرقية على مر العصور،‏ سواء

تعلق مامر بالقصيدة العمودية أم بالقصيدة التفعيلية أم بالقصيدة النثرية.‏ لذا فإن الحديث عن القصيدة

املغربية ال ينفصل عن السياق العام الذي تندرج فيه،‏ كما أن تطورها مرتبط بعالقة التأثر هاته،‏ وبخاصة

على مستوى الشكل.‏ وال أبالغ إذا قلت إن القصيدة العربية،‏ والقصيدة املغربية ضمتها،‏ عاشت أزهى أيامها

قديما وما زالت على هذه الصورة في الوقت الراهن.‏ وكيف ال تكون كذلك وهي جنس أدبي عمره يزيد عن أربعة

عشر قرنا.‏ أضف إلى ذلك أن الشعر ديوان العرب به كانوا يوثقون تاريخهم

وأيامهم وذاكرتهم،‏ وفيه كانوا يتغنون بقيمهم وأمجادهم وغير ذلك.‏ والقول

إن القصيدة املغربية تعيش أزهى أيامها حاليا ليس سوى انبهار بحركة نشر

الشعر املتزايدة،‏ التي ساهمت فيها بشكل كبير الوسائل والوسائط

ملف

التكنولوجية وشبكات التواصل

جتماعي،‏ دون أن ننس ى الوسائل واملنابر

الورقية التقليدية مثل الجرائد واملجالت.‏ إن املعيار الكمي عنصر مهم

لتقييم تطور الحركة الشعرية في املغرب،‏ لكنه غير كافٍ‏ ، بل قد يكون

مضلال إذا تم

قتصار عليه دونما التفات إلى الخصوصيات الفنية

د.‏ علي العلوي

باحث وشاعر من المغرب

واملعنوية للقصيدة املغربية من حيث الشكل واملضمون؛ أي اللغة الشعرية

وإلايقاع الشعري والصورة الشعرية وغيرها ومستويات التجديد فيها،‏ وكذا

املضامين التي تنطلق متها هذه القصيدة ومدى ارتباطها بقضايا مامة لانية،‏

وقدرتها على خلق حالة وعي لدى املواطن،‏ وما دون ذلك شكل من أشكال النشنت والتخبط تكون فيه

القصيدة تدور في حلقات مفرغة،‏ وتخاطب ذاتها الصامتة ال غير.‏

أين يقع الشعر ضمن املشهد الثقافي املغاربي اليومن باملقارنة مع الفنون الكتابية

ألاخرق؟

بوعالم دخيس ي:‏

للشعر كانت وما تزال في املغرب حصة ماسد من اهتمامات املبدعين،‏ وما يميزه

اليوم هو تنوعه،‏ فبعدما كانت القصيدة تسير في مركب واحد في زمن مب ى من تاريخ مادب املغربي،‏ نرى اليوم

23 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

انتفاضة القصيدة العمودية من جديد وانبعاث القصيدة العامية بننوع

مشاربها وألوانها والعودة إلى قصيدة التفعيلة وفي نفس الوقت املب ي

بقصيدة النثر في مسارات جميلة وحداثة ما بعد الحداثة فظهر أنصار

للهايكو والومضة وأشكال أخرى من الشعر الحديث وما زالت مارحام والدة..‏

وحيثما حللت وارتحلت وجدت فرسانا يستحق أن يسمع لهم ويقرأ..‏ وتؤكد

ذلك الدراسات البيبلوغرافية التي تشهد بتطور كبير كما وكيفا عند

القصيدة املغربية وموازاة مع ذلك الكتابات النقدية الخاصة بها .

شاعر من المغرب

ما هو تقييمكم ألداء القصيدة املغاربية في تناولها لقضايا التحرر العربي املعاصرةن

كالقضية الفلسطينية وحرية التعبير والتحول الديمقراطي؟

بوعالم دخيسي

ملف

سميرة البوزيدي:‏

تقييم القصيدة املغاربية ليس سهال فهو يستدعي اطالعا كاف بمعظم التجارب

وهذا ما ال أدعيه ‏،لكن يمكن القول أن الشعراء يزيدون والشعر ينقص كما هو الحال في املشرق.‏ هناك

ايماضات صغيرة متناثرة وخصوصا تلك التي تعنى بقصيدة النثر يقود شعلتها جيل شاب استطاع ان يعبر بها

عن قضايا الذات بدرجة أولى وقضايا الوطن وساعد عالم الفيسبوك في

الرواج لهذا النص .

بوعالم دخيس ي:‏ ربما وبعد ما اصطلح عليه بالربيع العربي أرى أن

القصيدة املغاربية بدأت تنفر في أغلبها من كل ما هو سياس ي وأحيانا قليلة

تالمسه من حيث تشعر أو ال تشعر،‏ لكن هذا ال يعني أن القضايا غائبة

فقضية فلسطين ما زالت تسيل املداد ويكفي شرفا املغرب واملغرب العربي

عامة أن تكون جائزة أحسن قصيدة عن القدس في فعاليات القدس

عاصمة الثقافة العربية قد آلت للشاعر املغربي عبد السالم بو جر وأن

قصائد بعض شعراء املغرب والجزائر وتونس الشباب ممن وصلوا أدوارا

طالئعية في مسابقات الشعر وغيرها..‏ كانت حول القضية الفلسطينية..‏

سميرة البوزيدي

شاعرة من ليبيا

| 24 رسائل الشعر

هل تعتقد أن الشعراء الذين تخلصوا من الشكل التقليدي للقصيدة العربية ‏)وزن

وقافية(‏ قد تأثروا في مضامينهم الشعرية بالشعر الغربي والعاللي أكثر من الشعراء

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


ّ

القصيدة املغاربية املعاصرة

الذين حافظت قصيدتهم على شكلها التقليدي؟

د.‏ عبد الواحد عرجوني:‏

لم تستطع الشعر الحر أو شعر التفعيلة،‏ رغم كل ما قيل عن تكسير بنية

القصيدة العمودية،‏ منذ نازك املالئكة وبدر شاكر السياب وغيرهما ، من التخلص أهم العناصر البنيوية لهذا

الشعر،‏ وهي التفعيلة،‏ وال يمكن نفي تأثر شعراء الضاد بالشعر الغربي،‏ ومامر ليس جديدا مع القصيدة

الحرة أو قصيدة النثر،‏ وإنما كان ذلك مع شعراء القصيدة العمودية وبخاصة التيار الرومانس ي،‏ ولنا في

شعراء املهجر خير مثال.‏ أما التخلص من الوزن الخليلي،‏ فلم يكن أبدا وليد

حتكاك بالشعر الغربي في

العصر الحديث،‏ وإنما يضرب بجذوره في التراث نفسه،‏ ألن الخليل عينه لم يستقرئ كل النماذج الشعرية

العربية،‏ باةضافة إلى وجود أنواع أخرى من الشعر لم يلتزم بها،‏ ومن هذه مانواع املوشحات ماندلسية التي

خلقت لنفسها نظاما خاصا،‏ وكذلك الدوبيت وغيرهما.‏ ومهما كان مامر،‏ فإنه ال يمكن نفي التأثر والتأثير،‏

ومامر ال يقتصر على الشعراء العرب،‏ ولنا في الشاعر ماملاني ‏"جوته"‏ الذي تأثر باملتنبي وباملعلقات،‏ خير مثال،‏

والشاعر الروس ي ألكسندر بوشكين،‏ وغيرهما.‏

ملف

عادة ما يشار إلى القصيدة املغاربية ككتلة واحدة تجمع بين أقطار املغرب العربي في

بوتقة واحدة لها خصوصيتها.‏ هل ترين حقا أن هنال عوامل مشتركة كافية تجمع

الناتر الشعري في أقطار املغرب العربي ليكون هذا التوصيف دقيقا؟ أم أن مجرد توصيف شمولي

ابتدع النقاد املشارقة؟

سميرة البوزيدي:‏

ال يمكن القول ان هناك عوامل مشتركة تجمع النتاج الشعري املغربي

فالجغرافيا ال يمكتها بسط عواملها على النص،‏ التجارب عديدة وتختلف من بالد ألخرى.‏

عبد العالي النميلي :

هل تعتمد القصيدة الحداثية في املغرب اليوم على مرجعية مغاربية اكثر منها

مشرقية أم العكس؟

أعتقد أن املرجعية املشرقية بالنسبة للشاعر املغربي املعاصر تبقى دائما

ذات أولوية ومصداقية أيضا بالنظر إلى أننا نعتبر شعراء املشرق العربي قديما وحديثا الرواد والنماذج.‏

وهناك مرجعية أخرى شمالية وأقصد بها الشعر الفرنس ي بالنسبة لتونس والجزائر واملغرب وموريتانيا بحكم

رث الل غوي والثقافي ستعماري والشعر سباني رافد مضاف لدى الشعراء املغاربة املعاصرين الذي

اطلعوا عليه من منابعه وبلغته ( لوركا ، ماتشادو ‏...وغيرهم(‏ فلمسوا فيه كثيرا من املشترك الثقافي والفني.‏

25 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


| 26 رسائل الشعر

انتشار الشعر على نطاق واسع عبر املواقع إلالكترونية أتاح رشكل أكبر للقارو أن

ينقد أي عمل بنفس ن ونجد أحيانا منصات إلكترونية لتبادل تراء و تقييم ألاعمال

املنشورة.‏ هل أنت من أنصار عملية النقد الفردية تل ن أم مع إلاطالع والتعامل أكثر مع النقد ألاكاديلي؟

عبد العالي النميلي

شاعر من المغرب

بالثرثرة في املقهى.‏

د.علي العلوي:‏

سميرة البوزيدي:‏

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102

عملية النقد الفردي معظمها انطباعية وعابرة ال تدخل في

متن التجربة،‏ وماكاديميون يعتصمون في ابراجهم يكتبون عن إبن حوقلة وابن جندب

ويتجاهلون التجارب الجديدة التي تحمل نفسا وحساسية جديدة،‏ ولهذا تظل

القصائد الحديثة وخصوصا قصيدة النثر مكروهة من النقاد.‏

عبد العالي النميلي:‏

النقد الشعري الشائع على مواقع التواصل

إلالكترونية في اعتقادي هو نقد لحظي ال يخضع للتروي الذي يقتب ي التصميم

والصرامة املنهجية واملراجعة والتوثيق،‏ وغالبا ما يخضع هذا النقد لشرو آنية من

ً

رغبة في إلارضاء والنسرع والعمومية،‏ ألن مجال النشر ال يقتب ي شروطا.‏ وهو أشبه

لهذه ماسباب أحبذ النقد ماكاديمي .

ما هو موقع القصيدة العمودية اليوم في املغرب العربي؟ هل ما تزال تلعب دورا فاعال

أم أنها تعاني من إلاقصاء والتهميش؟

أعتقد بأن للقصيدة العمودية املكانة الالئقة بها في املشهد الشعري في املغرب

العربي،‏ سواء أكان ذلك على مستوى النشر في الجرائد واملجالت وفي دواوين شعرية مستقلة أم على مستوى

حضور بعض الشعراء املغاربيين الذين يكتبون القصيدة العمودية في بعض املسابقات والجوائز الشعرية

العربية،‏ وذلك رغم املحاوالت البئيسة لبعض أدعياء الحداثة الشعرية للنيل متها بشتى ماساليب والوسائل.‏

وكيف يمكن النيل من جنس أدبي له مكانة خاصة في الذاكرة العربية الفردية والجماعية؟ ومَ‏ نْ‏ مِ‏ ن َ املواطنين

العرب الذين أكملوا تعليمهم الثانوي ال يحفظ أبياتا شعرية لشعراء قدماء ومحدثين،‏ وبخاصة في شعر

الحكمة؟

بوعالم دخيس ي:‏

للقصيدة العمودية سحر خات وحنين خات في قلوب ماجيال،‏ والذي يدعم هذا

الحنين ويرسخه ويمتن في أواصر الرغبة في القصيدة العمودية هو تجددها ومالءمتها املستمرة لكل جديد

ومحدث.‏ الذين تلقى نصوصُ‏ هم العمودية إقباال في املغرب العربي وغيره هم عادة املجددون من داخل هذا


َّ

القصيدة املغاربية املعاصرة

اللون الشعري ماصيل ال الذين يحافظون على مصطلحات مامس وأسلوب مامس وأفكار مامس..‏ هناك من

أصبح يدمج بين الهايكو مثال والقصيدة العمودية حيث محاكاة الطبيعة وحيث الدهشة التي ال تحتاج لتأويل،‏

إذ جمالها في شكلها التي تصير عليه..‏ وهكذا.‏ الشعر ماض إلى يوم يبعثون ال يبلى وإن حافظ على ثوبه أو غير

ما دامت روح التغيير تنفخ في ماجساد.‏

لم تأخرت قصيدة النثر للوصول إلى الشعر املغاربي مقارنة مع املشرق العربي الذي

بدأ خوض هذه التجربة منذ خمسينيات القرن املاض ي؟

عبد العالي النميلي:‏ النزوع إلى إلاتقان وإلاخالت للنماذج الرائدة مشرقيا،‏ إضافة إلى رتياب في

مصداقيتها هو في اعتقادي سبب من ضمن أسباب أخرى أخرت ظهور قصيدة النثر عندنا.‏ وال يزال كثير من

املهتمين والشعراء يعتبر اللجوء إلى النثر في الشعر ضعفا وقصورا من قبل الشاعر أمام تحدي الوزن الذي

يوجه الشاعر ويحد من اندفاعه وتفجير طاقاته التعبيرية.‏

هل يعيش الشاعر املغاربي أزمات مشااهة ملا يكابده الشاعر في املشرق العربي من

صعوبة النشرن ضعف إلاقبالن سيطرة املحسوبية والشللية على الواقع الشعري؟

ملف

جليلة الخليع:‏

أسئلة نتقاسمها جغرافيا ، وان كان هناك فارق بين الشرق والغرب ، لكننا نظل

ننتمي ملنطقة عربية واحدة نتقاسم املالمح ، اللغة ومافكار ذاتها،‏ فاةجابات ستكون بنفس املقاس ، وان كان

هناك تباين بسيط ببعض السنتمترات.‏ ربما سألبس جوابي جواب الشاعر املغربي"‏ بنسالم الدمناتي

" عندما

سئل ذات لقاء عن وجود مدرسة للنقد باملغرب،‏ فكان جوابه:‏ ليست لدينا مدرسة للنقد،‏ عندنا تعاطف مع

شاعر معين ، كما هو الحال في مهرجانات الشعر.‏ فالشاعر ‏،في هذه الظروف املرهونة بالتعاطف ، يعاني

مامرين : النشر الذي سيتكلف أعباءه ، مادامت ال توجد جهة داعمة له،وبالتالي تنكر الوسط مادبي له.‏

د.‏ عبد الواحد عرجوني:‏

هنال ال ش ازدياد كلي هائل في عدد الدواوين املطبوعة في املغرب العربي اليوم.‏

هل هذا التطور الكلي سيفض ي بالضرورة لتطور نوعي في املستقبل؟

إن القول بتحقق تراكم ما على مستوى الكم،‏ ينتفي في غياب معطيات

تسمح باملقارنة مع مامم ماخرى،‏ ولكن إن كان املقصود التطور الكمي،‏ فهو موجود حقا،‏ ومامر عاد جدا،‏

ولعل من أهم عوامله،‏ الطبع على نفقة الشاعر،‏ في ظل غياب ناشرين مختصين ولجن للقراءة تبث في ما يجب

27 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

أن ينشر،‏ وهناك بعض الدواوين ال تحمل من الشعر إال اسمه.‏ وإن كان على النقاد تشجيع الشباب،‏ فإن

الواجب يفرض عليهم التوجيه والتقويم،‏ وتصحيح ما يوجب ذلك،‏ إال أننا نجد بعض املقدمات لدواوين كثيرة

يغلب عليها الطابع املجامالتي،‏ وال يكلف الناقد نفسه،‏ ربما،‏ حتى قراءة ما يقدم له،‏ وهذا أمر مؤسف.‏ ولكن

هذا ال يعني عدم وجود شعراء أكفاء،‏ وعلى درجة عالية من الوعي بمجال اشتغالهم.‏

د.علي العلوي:‏

قد يفب ي التطور الكمي للمجموعات الشعرية املنشورة واملطبوعة إلى تطور نوعي،‏

إذا قام النقد مادبي باألدوار املنوطة به،‏ واملتمثلة أساسا في إضاءة النصوت الشعرية ومواكبة املجموعات

الشعرية الجديدة والتعريف بالشعراء،‏ وبخاصة الجدد متهم،‏ وغير ذلك.‏ وتظل أبرز مهمة للنقد مادبي هي

تمييز الغث من السمين،‏ قصد وضع حد للنسيب الذي يعرفه مجال نشر الشعر،‏ ورسم طريق إلابداع أمام

الشعراء املبتدئين.‏

برأي

ن ما ي الجهة صاحبة الفضل ألابرز في عملية حفش وتطوير الشعر املغربي؟

ملف

وألاكاديمية؟

الدوريات الثقافية أم املؤسسات التعليمية

جليلة الخليع:‏

أرى أن الدوريات واملجالت الثقافية املغربية

أصبحت في الفترة الراهنة قليلة ان لم نقل منعدمة ، مع تواجد

كنساح

لكتروني،‏ الذي سيطر بشكل مميز ، فقرب لنا الواقع الثقافي املغربي ومنه

العربي،‏ فأصبحت خريطة الشعر املغربي وبالتالي العربي بين يدي القارئ

العربي.‏ أما من له الفضل في حفظ وتطوير الشعر املغربي بالنسبة لي ،

فالفضل أراه للمؤسسات التعليمية وماكاديمية من خالل الدراسات املكثفة

في هذا املجال،‏ والبحوث العلمية التي يقوم بها الطلبة وماساتذة الباحثون.‏

جليلة الخليع

شاعرة من المغرب

ما هو تقييمكم للقصيدة املغاربية النسائية كما ونوعا؟

سميرة البوزيدي:‏

أنا في الحقيقة ال اؤمن بالتجنيس في

دب وهناك اصوات شابة في ليبيا وتونس

واملغرب تعبر عن ذائقة مختلفة تحمل سمات جيل توصل للحقائق من القمة .

جليلة الخليع:‏

القصيدة املغربية النسائية بالخصوت هي امتداد للقصيدة العربية من حيث

النشكيل والرؤية ، فقد واكبت التطور الذي لحق الشعر باملشرق مع نازك املالئكة ، إضافة إلى انفتاحها على

| 28 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

الشعر الغربي وخاصة الفرنس ي إذ نجد أسماء اختارت اللغة الفرنسية لغة للتعبير مثل

":

أمينة بن منصور".‏

وهناك أيضا من اعتمد مامازيغية لغة للتعبير كالشاعرة رشيدة مايسة املراقي . ولكن كانت العربية هي اللغة

املعبرة التي اعتمدتها معظم ماصوات النسائية الشعرية نذكر على سبيل املثال ال الحصر:‏ مليكة العاصمي،‏

وفاء العمراني ، فاتحة مرشيد،‏ حليمة إلاسماعيلي العلوي ، حفصة بكري ملراني ، عائشة البصري،‏ ثريا

مجدولين ، وداد بن موس ى وأخريات .... فالشعر النسائي املغربي قد عال صوته بقوة،‏ ولكن ليس الكم دائما

بكفة الجودة،‏ وإنما هناك بعض النشاز الذي لحق هذه الطبقات ، فاختلطت املسميات في أفق الشعر،‏ إذ

أسندت ماسماء لغير مستحقيها،‏ إضافة إلى غياب النقد الجاد.‏


ملف

29 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

.. شَ‏ يْ‏ ء

ُّ

كُ‏ ل

لَيْ‏ سَ‏ لي

َ

حِ‏ ين

ح َ بْ‏ الً‏

أَ‏ صْ‏ َ ن عُ‏ مِ‏ ْ ن َ ج ْ د َ و لٍ‏ يَ‏ نْ‏ حَ‏ ني بي عَ‏ لى السَّ‏ فْ‏

َ و أُ‏ لْ‏ قِ‏ ي بِ‏ نَ‏ فْ‏ سِ‏ يَ‏ مِ‏ نْ‏ حَ‏ يْ‏ ثُ‏ شَ‏ يَّ‏ دَ‏ نَ‏ ايٌ‏

مَ‏ دِ‏ ينَ‏ تَ‏ هُ‏ بِ‏ الغِ‏ نَ‏ اءْ‏

‏ِح

خالد بودريف

شاعر من المغرب


حِ‏ ينَ‏ َ أ ْ ش هَ‏ ُ د مَ‏ وْ‏ تِ‏ يَ‏ ق بْ‏ لَ‏ َ

ِ

عَ‏ لى قَ‏ بْ‏ رِكَ‏ الوَ‏ رَ‏ قيّ‏

وَ‏ أَ‏ بْ‏ كِ‏ ي كَ‏ مَ‏ ا لَ‏ مْ‏ يُ‏ رَ‏ الدَّ‏ مْ‏ عُ‏

‏ْنِ‏

فِ‏ ي عَ‏ ي

رُ‏ وحِ‏ البُ‏ كَ‏ اءْ‏


حِ‏ ينَ‏ أ َ مْ‏ شِ‏ ي ع َ لى املاءِ‏

أَ‏ حمِ‏ لُ‏ ق ‏ْرَ‏ َ د مِ‏ ي َ ب

نحوَ‏ مملكةِ‏ الصّ‏ مْ‏ تِ‏

‏َئِ‏ َ ك ُ ة َ الغ يْ‏ مِ‏

حَ‏ يْ‏ ُ ث مَ‏ ال

غِ‏ ن َ ائي

تَ‏ مْ‏ سَ‏ حُ‏

د َ مْ‏ عِ‏ ي بِ‏ مِ‏ ل ْ حٍ‏ وَ‏ مَ‏ اءْ‏

‏َتي ،

أعْ‏ رِف ُ لان َ خ َ ارِط

.

ثَ‏ مَّ‏ ة الوَ‏ رْ‏ َ ُ د يَ‏ ْ ن مُ‏ و وَ‏ َ ال ش يْ‏ ءَ‏ َ

في ممالِ‏ كِ‏ صَ‏ مْ‏ تِ‏ املنَ‏ افي،‏

فَ‏ وَ‏ حْ‏ دِ‏ ي

"

ملف

عَ‏ لى طَ‏ لَ‏ لِ‏ الكَ‏ لِ‏ مَ‏ اتِ‏ أَ‏ سِ‏ يرُ‏

لي

وَ‏ خَ‏ لْ‏ فِ‏ ي فَ‏ رَاشَ‏ اتُ‏ عُ‏ مْ‏ رِي تَ‏ طِ‏ يرُ‏

ِ فوق ُ قشورِ‏ الفَ‏ ناءْ‏

إلى قِ‏ مافُ‏ الالّنهائيّ‏

الَ‏ َ ت عُ‏ ْ د بِ‏ الحِ‏ َ ك ايَ‏ ةِ‏ مِ‏ ْ ن سَ‏ ط َ ‏ْرِها ما ‏َوَّ‏ لِ‏

حَ‏ يْ‏ ثُ‏

َ

لم تَ‏ بْ‏ دَ‏ أِ‏ الرّ‏ ‏ِيحُ‏ ق صَّ‏ جَ‏ نَ‏ احَ‏ يْ‏ كَ‏

في سَ‏ طْرِك َ املق ْ بِ‏ لِ‏ ،

| 30 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

أَ‏ ْ ن َ ت طِ‏ ْ ف لٌ‏ َ ك َ ت هْ‏ رٍ‏

َ ك فِ‏ يفٍ‏

َ ل يَ‏ سِ‏ يرُ‏ ع َ ى ك لّ‏ سَ‏ ُ ْ ف حٍ‏

َ ت

بِ‏ الَ‏ مَ‏ ْ ن زِلِ‏ ،

و َ رَى ما ‏َرْضَ‏ َ أ ْ ع مَ‏ َ ق ممَّ‏ ْ ن يَ‏ َ رَاها

عَ‏ لى َ ج بَ‏ لٍ‏ َ ع ائِ‏ مٍ‏ مِ‏ ْ ن َ ع لِ‏

"


قَ‏ الَ‏ ذَ‏ اتَ‏ مَ‏ سَ‏ اءٍ‏ لِ‏ يَ‏ الحِ‏ بْرُ‏

مَ‏ نْ‏ أَ‏ نْ‏ تَ‏ بَ‏ يْنَ‏

الرّ‏ ‏ِمَ‏ الِ‏

لِ‏ كَ‏ يْ‏ تُ‏ مْ‏ سِ‏ كَ‏ ماَرْضَ‏

مِ‏ نْ‏ ذ َ يْ‏ لِ‏ هَ‏ ا

فَ‏ وْ‏ َ ق َ ن هْ‏ رٍ‏

مِ‏ نَ‏ الج َ ن ْ د َ لِ‏ ،

ق الَ‏ مَ‏ نْ‏ أَ‏ نْ‏ تَ‏ َ

كَيْ‏ تَ‏ دْ‏ فَ‏ عَ‏ الشَّ‏ مْ‏ سَ‏

خَ‏ ارِجَ‏ مَ‏ ْ ن زِلِ‏ هَ‏ ا

لِ‏ سَ‏ رَابٍ‏ بِ‏ الَ‏ مَ‏ ْ ت هَ‏ لِ‏ ،"


لَ‏ سْ‏ "

ت َ ت َ ك ْ ت ُ بُ‏ بِ‏ ي أ َ مل َ اً‏

عَ‏ بْ‏ ُ د َ ك ُ الح رُّ‏ لِ‏ ي

قَ‏ بْ‏ لَ‏ أَ‏ نْ‏ تُ‏ مْ‏ سِ‏ كَ‏ القَ‏ لَ‏ مَ‏ البَ‏ حْ‏ رَ‏

َّ هْ‏ رَ‏

و َ الت

و َ السَّ‏ طْرَ‏

َ القَ‏ فْ‏

و

و َ القَ‏ طْرَ‏

رَ‏

َ القَ‏ صْ‏

رَ‏ و

وَ‏ النَّ‏ صْ‏ رَ‏

وَ‏ العِ‏ طْرَ‏ وَ‏ الفَ‏ جْ‏ رَ‏

وَ‏ الظُّهْ‏ رَ‏ وَ‏ العَ‏ صْ‏ رَ‏

‏َنِ‏ املوْ‏ تِ‏ لي

فَ‏ الش ُّ ك ْ رُ‏ في وَ‏ ط

كُ‏ لُّ‏

ش َ يْ‏ ءٍ‏ ت َ رَاه ُ مَ‏ عِ‏ ي

هُ‏ وَ‏ لي،‏

‏َرْضِ‏

كُ‏ لُّ‏ َ ش يْ‏ ءٍ‏ َ على ما

وَ‏ ّ ِ الذ كْ‏ رَيَ‏ اتِ‏

ُ َ أن أَ‏ رَاه َ ا َ ف وْ‏ َ ق ُ ش َ رْف ةِ‏ ‏"وَ‏ حْ‏ دِ‏ ي"‏

عَ‏ َ لى مَ‏ دّ‏ ِ طُولِ‏ َ املَدى

لَ‏ ي ْ سَ‏ لي

ل َ ي ْ سَ‏ لي

ملف


31 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

وحم

1

يا نصّ‏ ي..‏

عبد الرزاق بوكبة

شاعر وا عالمي من الجزائر

ما أشبهك بحجرٍ‏ مدبّ‏ ب

ملف

يركضُ‏ في الروحِ‏

فيتمزّق الجسد.‏

في زاويةٍ‏ ما من هذا الزمكانوس

فاظهرْ‏

2

تطلّ‏ عليّ‏

من ثقوبٍ‏ مضبّ‏ بة

ولك عليَّ‏ أن أختفي

بعدَ‏ ْ أن أكتبك .

1

أمدُّ‏ عيني

فال أجدُ‏ غيرَ‏ الضباب.‏

ما أشبهك بالسّ‏ ر

شُ‏ غلت ُ عن كتابتك

بالتفكّ‏ ر فيك.‏

0


هل تُ‏ فض ّ ل الحليبَ‏ بالقهوةِ‏ أم بالشاي؟

تُ‏ فض ّ له بدونهما؟

ما أشدَّ‏ ش

َ غ

َ فك بالبياض

!

4

ً

ملاذا تقترحُ‏ دائما

أعلمُ‏ أنكَ‏

هنا

عناوينَ‏ تُ‏ تعبُ‏

حتى العصافيرَ‏

| 32 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

في الوصولِ‏ إليها؟

أريدُ‏ ع ُ نوانا ً في الطابقِ‏ مارض ي

لكنّ‏ ه َ ي سمحُ‏ برؤيةِ‏ السماء .

1

ستُ‏ صابُ‏ بالسُ‏ منة

إذا أوغلتَ‏ في سُ‏ ك ّ رِ‏ البالغةِ‏ بهذا الشرَه

وسأكثر حيتها من ماوراق

ُ

فتملَّ‏ منك العيون

أينَ‏ حق ُّ العين أيها النصُ‏ البدين؟

وتُ‏ حمّ‏ ضها في الخيال

ً

فعال..‏

كيف تتعلّ‏ م التحليق

إذا لم تُ‏ حمّ‏ ض في خيالك

صُ‏ ورةً‏ لعُ‏ صفورٍ‏ نائم؟

6

ال يعني نومُ‏ ك في الحديقة

أن تُ‏ صبحَ‏ وردة

لن تصيرَ‏ وردة

ملف

7

لم أسمعْ‏ طرْقَ‏ ك َ البارحة

فبتَّ‏ مُ‏ تكوّ‏ ً را على نفسك

في سُ‏ لّ‏ مِ‏ العِ‏ مارة

هل آذاكَ‏ الليلُ‏

بسببِ‏ موقفكَ‏ مِ‏ ن الظالم؟

1

ما يعنيكَ‏ في نومِ‏ العُ‏ صفورِ‏ بعد الغروب؟

ً

تلتقط له صورة

حتى تصحوَ‏ الحديقةُ‏ فيك.‏

13

أغمضْ‏ عينيك

وامْ‏ ش في الطُرقات

حتى تَ‏ عرف مأساة َ الن ُ صوتِ‏ العمياء

وبعينينِ‏ مفتوحتين

سأُ‏ رافقك عن بعدٍ‏

حتى أرى مأساة أصحابها.‏


33 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

فم للكالم و اخر للصمت

للكال ‏ِم فمٌ‏

الل ّ سانُ‏

و آخر للصمتِ‏

و يُ‏ خيّر

أياّ‏ متهما

يسكنُ‏ ّ اللسان ؟

الكالمَ‏

ّ

لكن

َ

الصّ‏ مت

أحبُ‏ إلى

الكالم

حياة الرايس

شاعرة من تونس

فيختار

اللّ‏ سان

صفيّ‏ ه

الفم

تأويلٌ‏ للصّ‏ متِ‏

ّ

لكن


ُ

يلفظ

ملف

َ

الصّ‏ مت


نحتاج

ً

فما

للكالم

ْ

ولكن

كم نحتاجُ‏ من فمٍ‏

الكالمُ‏

َ

الصّ‏ مت

ّ

لكن

َ

الصمت

يبتلعُ‏

كلّ‏

هو كلُّ‏

الكالم


احتارتِ‏

النّ‏ ارُ‏

َ

أين

للصّ‏ مت؟

الكالم

تشتعلُ‏


بعضُ‏


يُ‏ حبُّ‏

في غابةِ‏ الكالمِ‏

أم في غابةِ‏

| 34 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

ُ

الكلمة


الصّ‏ مت ؟


تنطفئ

ُ

النارُ‏

َ

لم يبق

للفم

ّ

إال

بالرجوع

إلى الفمِ‏

كما يحلمُ‏

مع الكالم

وقود املجمرة

الرّضيعُ‏


الفمُ‏

وتشتعلُ‏

مع التأويل


و الكالمُ‏

ماءٌ‏

يطفئها

ُ

و الصمت

مطفأةُ‏ الكالم


تصرخ ُ الكلمةُ‏

عندما

يلفظها الفمُ‏

بالعودةِ‏

إلى الرّحم


بعضُ‏ الكالمِ‏

ٌ

صمت

و بعضُ‏ الصّ‏ متِ‏

كالمٌ‏

ملف

لكن

ّ

َ

النظرة

ٌ

وقود

يشعلها


ُ

الصّ‏ مت

كما

ُ

يصرخ الجنين

عندما

هيّ‏ كلّ‏

ما قيلَ‏

وما لم يُ‏ قلْ‏

ُ

يلفظه

غابةُ‏ الكالم

و املعنى

عودُ‏ الثقاب

الرحْ‏ مُ‏

وما لن يقال.‏



تحلمُ‏

35 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

ّ

ْ

ال تح اول

صَ‏ وتي سأمنحُ‏ ه َ ال تحاو ‏ْل

َ

هي وحْ‏ دها من تستطيع تُ‏ ُّ حقق ماحالمَ‏ دُ‏ ون مَ‏ عَ‏ رَّةٍ‏

ُ القصيدة

هي وحدها من ال تغي ‏ِر شكلَ‏ ها في كل يومٍ‏

ال تخون رفاقها

هي ال تُ‏ قَ‏ ِ سّ‏ مُ‏ نفسَ‏ ها قِ‏ سمينِ‏ تَ‏ ْ خ َ د ُ ع شِ‏ َّ قها

ال تختفي ً دهرا لتحتفِ‏ ي شهراً‏

َ ت إنْ‏ شةت َ دخلُ‏ حِ‏ زبَ‏ ها

كانت برُمَّ‏ تِ‏ ها املداخلْ‏

هي ال تقيم ت

ُ تكره كلَّ‏ غَ‏

| 36 رسائل الشعر

ال إال مع العشاق

َ كَ‏ تُّ‏

اوٍ‏ ينبَ‏ عُ‏ ماَنْ‏ صافَ‏

‏َرى

تكره أن تُ‏ باع وت ُ شت

صوتي لها

ً

أنت املناضل ساعة

َ ف

أعلِ‏ مْ‏ تَ‏ أنَّ‏ حبيبتي أَ‏ بَ‏ دَ‏ الزمان إذا تناضلْ‏

هي من إذا أبكي تُ‏ ك ْ كِ‏ ُ ف دمعتي بحروفها

وإذا ظَمِ‏ ئتُ‏ فبحرُها يَ‏ روي الحَ‏ ناجرَ‏ فالسنابلْ‏

هي من تُ‏ عَ‏ بّ‏ ِ دُ‏ لي َ الطريق من السُّ‏ طور

إلى الصُّ‏ دور إلى املنازلْ‏

هي من تؤسس لي املدارس واملعاهد واملعاملْ‏

َ أحاورُ‏ بَ‏ ْ ح رَها أو بَ‏ رَّها

إن شةتَ‏ ف ُ لْ‏ ُ غ رفتي مل ‏ّا

تأتي طواعيةً‏ تَ‏ طولُ‏ وال تُ‏ جادلْ‏

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102

هي وحدها من تستحِ‏ قُّ‏ عِ‏ ناق َ قلبي حين َ ت َ مش ي

بيننا

‏ُّها دُ‏ ونَ‏ الوُ‏ عودِ‏ أميرةً‏

أرمي لها كلَّ‏ الورود أزف

يكفي القصيدةَ‏ أنها ال تستبيحُ‏ بِ‏ طاق َ تي

‏ِث كي أناصِ‏ رَها ماناملْ‏

أبداً‏ ولمْ‏ َ ت ْ ج رُ‏ ؤ تُ‏ لَ‏ وّ‏ ْ ُ

هي ال تجاملُ‏ ثُ‏ م إنْ‏ بَ‏ لَ‏ غَ‏ تْ‏ تماطلْ‏

َ تبدأ مِ‏ ن جديدٍ‏ َ رحلة السطر

هي لمْ‏ تَ‏ صِ‏ لْ‏ إال لِ‏

املُوالي

همُّ‏ ها أن تستجيبَ‏ ملنْ‏ يُ‏ حبُّ‏ بال مقابلْ‏

هي ال شعارَ‏ لها وحاش ى أن تُ‏ َ عرَّف بالرموزِ‏

قصيدتي ْ كانت وما زالتْ‏ مُ‏ رَشَّ‏ حِ‏ يَ‏ الوحيدَ‏

فال منافسَ‏

ِ يها ببعضِ‏ كالمِ‏ ها

أَ‏ كتفي إن جئتُ‏ أذكرها أسَ‏ مّ‏

مثال أقول لهذه:‏

ال..‏ ال تحاولْ‏


ملف

بوعالم دخيسي

شاعر من المغرب

..

...

َ ْ ادخ


القصيدة املغاربية املعاصرة

طبول الحرب

)1(

في انتظارِ‏ الحرب؛

رامز رمضان النويصري

سأحدثُ‏ ابنيّ‏

عن جمالِ‏ البالد

شاعر من ليبيا

)2(

وأسطورةِ‏ الشعبِ‏ الطيّ‏ ب

خدعةُ‏ أن ليبيا ُ تقرأ من الجهتين .


في انتظارِ‏ الرصات؛

سأطلبُ‏ متهم أن يبقوا النوافذَ‏ على اتِ‏ ساعِ‏ ها

مشرعةً‏ وبال ستائِ‏ ر،‏ ليمرَق َ دون خجل .


في انتظارِ‏ القذائِ‏ ف؛

سأطلبُ‏ من السقفِ‏ أن يكون َ رحِ‏ يماً‏

ليتركَ‏ لنا فرصة

درسُ‏ التجميلِ‏ لن يُ‏ خفي بشاعتَ‏ ك

وصوتكِ‏ املسروقُ‏ ، لن يطرحَ‏ قلبي أرضا ً ،

وال ُ غناؤك يُ‏ فلح .


ال يهُ‏ مُ‏ ها؛ مَ‏ ن؟ وكَ‏ م؟

ما يعنيها بالضرورةِ‏ ،

كيفَ‏ يمكن ُ لن َ ارِها أن ت َ ستمر؟

ملف


ً ً أخيرة ، ُ للحلم .

37 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

-

حبٌ‏ ، وبحرُ‏ شوق

ربٌ‏ ، وحبرُ‏ دعاء

حرٌ‏ ، ورحبُ‏ نسيم

برٌ‏ ، وربحُ‏ مسافة.‏

ً مَ‏ همَ‏

تَ‏ بقِ‏ ين حربا

. ا تلوَّ‏ نت

)0(

/ إلى:‏ دوشكة الحربي /

ْ

عِ‏ ندما يفتحُ‏ الصباحُ‏ نافذته

‏َانا ً أنك

وال يَ‏ جدُ‏ ج َ بينكِ‏ مُ‏ شرقا ً ، ظ

نائِ‏ مة

سَ‏ يكنشفُ‏

ً

فتحوا للظالمِ‏ بابا.‏


أن ّ هم عن قصدٍ‏ ،

‏–مَ‏ ا زلتِ‏

*

/ إلى:‏ سفيان بن سعود وسامي الكوافي /

وجهكَ‏ مرسومٌ‏

بابنسامةِ‏ طفل

وعلى الطريقِ‏ توزعُ‏ أمنياتٍ‏ بغدٍ‏ جديد

وفي البيتِ‏ قلبٌ‏ ينتَ‏ ظر

ومازال.‏


السماءُ‏ لم تخْ‏ ذل ْ ك ُ م،‏

‏/إلى:‏ أطفال بنغازي/‏

مازالت مساحةً‏ للحلمِ‏ ومامنيات،‏

وهُ‏ مْ‏

بأنانيةٍ‏ يمارِسونَ‏ َ ل عِ‏ بَ‏ هُ‏ مِ‏ القاتِ‏ ل .

)1(

ملف

في انتظارِ‏ معركةٍ‏ قادمة،‏

قد تكونُ‏ عند َ بابِ‏ البيت،‏

أو في نهايةِ‏ الطريقِ‏

سَ‏ أضمُّ‏

صِ‏ غاري كلَّ‏ مساء،‏

أحْ‏ كي عن السُّ‏ لطانِ‏ الحزينِ‏ ، والفارسِ‏

| 38 رسائل الشعر

*

املدون ‏"سفيان بن سعود"‏ والناشط ‏"سامي الكوايف"‏ اغتيال يف بنغازي بتاريخ 01/1/6101

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

الشُّ‏ جاع

عن عوالمٍ‏ من ألوانٍ‏ ، ومدائنٍ‏ من سكرٍ‏

ووُ‏ رود

عن أطفالٍ‏ ال يعرفونَ‏ الح ُ زن َ ، وعصافيرٍ‏ ال

تملُّ‏ الغِ‏ ناء،‏

عن أميرةٍ‏ وأقزام

بحارٌ‏ وعَ‏ مالِ‏ قة

جزرٌ‏ مجهولةٌ‏

وك ُ نوز

صحارىَ‏ ووَ‏ احَ‏ ات

سأطلبُ‏ منهُ‏

َّ مهلَ‏ حتىَ‏

الت

وأن يفتحَ‏ بابَ‏ الح ُ لم،‏

وأال يكون َ بَ‏ خيالً‏

.

)4(

ملاذا تَ‏ ستعجلون َ الذ ّ هاب؟

مازالَ‏ في الفنجانِ‏ رواية،‏

وفي الكوبِ‏ جَ‏ َ دل .

ت َ نتهي الحِ‏ كاية،‏

ملف

مركباتٌ‏ ومجرَّات.‏


سأُ‏ عل ّ مهم كيف َ يبنسِ‏ مون َ للرصات

وكيفَ‏ يُ‏ زيحون

َ صوت

َ القتالِ‏ بغِ‏ نائِ‏ هم

إيُّ‏ ها الراحِ‏ لون،‏

ال تترك ُ وني وحَ‏ يداً‏

)1(

سيَ‏ صلِ‏ يني الشوقُ‏ قبلَ‏ أن َ ألحق بِ‏ كم .

.

)7(


وعِ‏ ندما ينزلُ‏ النَّ‏ وم،‏

لم يعُ‏ د في القلبِ‏ منسعٌ‏ لحُ‏ لم.‏


39 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


| 40 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

دمحم أنوار دمحم

شاعر وقاص من المغرب

َ

تلك ماقدامُ‏ التي ترقص،‏

ليست أقدامك.‏

إنها لصيادٍ‏ نامَ‏ في موسيقى

جالبةٍ‏ للنعاسِ‏ منذ عُ‏ صور.‏

وذلكَ‏ الحذاءُ‏ الجلديُّ‏

ليس حذاءك.‏

موسيقى

لم

لم اكن هناك

أكنْ‏ هناك،‏

لكنّ‏ ي رأيت ُ العبّ‏ ارات

وماجساد امللونة

والتّ‏ ونات التي في املشواة لان.‏

ملف

ماسود ُ ،

إنّ‏ ه لتيسٍ‏ طيبٍ‏ ،

سليل الكركدنّ‏ الذي ال يرحم.‏

! يا إلهي

كيف تنبت هذه الكلمات

" في

الجادة الخامسة

،"

حيث أجرُّ‏ عربةَ‏ الليل

بخيولِ‏ املوسيقى والفودكا.‏

لم أكنْ‏ هناك،‏

لكنّ‏ ي أعرف

ُ طريق

ٌ

املوسيقى راقصة

النبيذ ُ فرحانٌ‏

والقيامةُ‏ بعد قليل.‏

َ هذا العشاء

.



41 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

هايكو:‏

رفِ‏ يف يُ‏ عيدُ‏ تشْ‏ كيل الهَ‏ باء

مٌ‏ تبرّجة،‏

ال تُ‏ بالِ‏ ي بالخ َ ريف

شجَ‏ رة الن ّ ارن ْ ج

سامح درويش

شاعر من المغرب

.

ملف

البسْ‏ تانيّ‏ ،

عازفُ‏ الن ّ اي،‏

َ ريف .

مع مُ‏ شيّ‏ عِ‏ يهِ‏

تسيرُ‏ أوراقُ‏

الخ

منْ‏ يدِ‏ هِ‏ ،

يَ‏ سْ‏ رِي ْ الوش مُ‏ في َ ن ايِ‏ هِ‏

.

-0-

-1-

-4-

-1-

-2-

زقاقٌ‏ خالٍ‏ ،

نَ‏ نبادلُ‏

الت ّ حيّ‏ ة

أنا ورجُ‏ لٌ‏ ال أع

في التّراب املُهالِ‏ عليْ‏ ه،‏

بين فينةٍ‏ وأخرى

ُ

تل وحُ‏ زهْ‏ رةُ‏ حيْ‏ لَ‏ وانْ‏

.

ْ ُ رفه .

| 42 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

-10-

تنْ‏ قر أسماك ُ الوادي

-1-

إلى بابِ‏ الحَ‏ ان،‏

قطَراتِ‏ املطرْ‏

تحْ‏ ت املوْج،‏

.

قرْقَ‏ عة ُ مكعّ‏ بات ُ الث ّ لج

‏ْفال

يخْ‏ تبئ ماط

تقُ‏ ود ْ ماعمى .

من املَطر.‏

-13-

يالَ‏ ل ْ بهْ‏ جة الغ َ ادِ‏ رة،‏

-11-

بقفْ‏ زةٍ‏ خاطئةٍ‏

-7-

يحزّ‏ في ّ الن ْ فس

أنْ‏ تبِ‏ َ يت في الز ‏ّمْ‏ هرِيرِ‏ ،

أيّ‏ ها القَ‏ مر

تقعُ‏ السّ‏

مكة خارجَ‏ املَاء.‏

مُ‏ نَ‏ شرّدة،‏

‏ْهار الخرْش ُ وف

في أز

تنامُ‏ الدّ‏ بابِ‏ ير

ملف

.

-11-

.

-14-

-1-

يطِ‏ يرُ‏ الحَ‏ مام،‏

الرّيشُ‏ املُنساقط

ْ

يطِ‏ يرُ‏ معَ‏ ه.‏

‏ْبخ،‏

عل َ ى رُخام املط

مُ‏ غ ْ ترِبةً‏

تنْ‏ بت

ُ صوتُ‏ الث

دوْ‏ ريُّ‏ النّ‏ افذة،‏

بِ‏ رَفِ‏ يفِ‏ ه

يُ‏ ُ عيد ْ تشكيل الهَ‏ باءِ‏

.

ُ ف ّ وم .

-12-


-6-

بتَ‏ هاف ُ تٍ‏ ،

الرّيح

ْ

تك نسُ‏ أوراقً‏ ا يابسةً‏

وتأتِ‏ ي بأخْ‏ رى.‏

43 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

َ

ّ

ُ

الخديعة

ّ ة

قيلَ‏ لي:‏ هذا املّمرُ‏ سيُ‏ فب ي بي الى حلبةِ‏ رقصٍ‏

شاعر من المغرب

ج وم بالليلِ‏ واملوتى حين يعودون

ُ ترتادها النُ‏

مُ‏ تهكين من زرع أحالمهم في الغيوم.‏ وأنه ث مةَ‏ ً أدراجا خفية ستدلني على الكنز . كمْ‏ من

آالفِ‏ ماميالِ‏ ُ قطعت وإلى لان ما زلتُ‏ أحملُ‏ فانوسَ‏ اليأسِ‏ وأجوبُ‏ ضبابَ‏ البريّ‏ ة بحثاً‏

أغني للوهمِ‏ كغرابٍ‏ بعيونِ‏

ّ

عتها.‏ أُ‏ جرْجرُ‏ جُ‏ ث ً عليَّ‏ أن َ أوقظ فرحها بهدوءٍ‏ قبل أن تشيخ

.

ملف

رشيد منسوم

نسرٍ‏ مهزومٍ‏ فيما الندمُ‏ يصهلُ‏ بجواري والش يء...‏ الش يء....‏ ال مالئكة على حلبةِ‏ رقصٍ‏ ، ال

نجوم و ال كنز في الريح.‏

.

من فر ِ التحديقِ‏ فى عينيّ‏ الطريق صرت نبيَّ‏ السحالي أ ُ رشدهنَّ‏ الى أوكارهنَّ‏

| 44 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102

. و حين تنفد

حيلتي،‏ نقتعد أنا و الريح جراً‏ ونحص ي لكِ‏ الخسارة التي ْ انحدرت متها أقدامي . كلما

‏ّرت بالطريق و بالسحليةِ‏ املوشومة على آخرِ‏

يلوّح لي التّ‏ هرُ‏ ً عارضا عليّ‏ مالمح الوجهة،‏ تعث

فقرةٍ‏ من عمودكِ‏ الفقريّ‏ أرأيتِ‏ ؟ ال أنا لان في دارِ‏ الحياةِ‏ وال الجثة َ و صَ‏ لْ‏ تُ‏ الى دار

لاخرة وال أنا اهتديتُ‏ الى حانة املوتى.‏


القصيدة املغاربية املعاصرة

عقيقة لسمفونية الموج

ٌ

أنا طاعن

في ل ُ جّ‏ العطشِ‏ أرنو

أحمد الحجام

شاعر من المغرب

ملحارةٍ‏ تُ‏ عانق ُ لؤلؤها

وبحرٍ‏ يتوسّ‏ د ُ نمارقَ‏ أمواجٍ‏ عاتيهْ‏

مُ‏ لوّ‏ حةً‏

بمناديلِ‏ الغبش

ملف

ً ً

عاليا .. عاليا

يقضمُ‏ الشمسَ‏

هارباً‏ إلى مثواه

ق ُ رصاً‏

ً

لصغارِ‏ البالشين تخوض مزهوّ‏ ة

في غفلةٍ‏ من أذرعِ‏ املد ّ الدّ‏ انيهْ‏

من سغبٍ‏ أمْ‏ من نهمٍ‏ ..!

طاعنٌ‏ أنا في أُ‏ جاجٍ‏ من أمْ‏ ري

َ

و نوارس تغالبُ‏ الوسن

أستبيحُ‏ أساريرَ‏

املساءِ‏

على حدّ‏ أفْ‏ ق تتراقصُ‏

أُ‏ طالعُ‏ بوْ‏ جه شيْ‏ خٍ‏

ْ

سحاباته الغانيه

هائمٍ‏

.. مُ‏ رتابٍ‏ من حُ‏ كم السّ‏ ماء

45 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

الشّ‏ تات الض ّ ارب

في ليل الضّ‏ غينة

..

انْ‏ بجاس سمفونيةٍ‏

تُ‏ غالبُ‏

أحزانها ندية

" من

درب التّ‏ بّ‏ انة

تفُ‏ وح "

انْ‏ حباس مان ْ فاس الض ّ ريرة

في وشوشاتِ‏ البيْ‏ لسان

وخوض الطيور الرّاعفة

على شواطئ الحنينِ‏

و اشتعال مانسام ت ُ فْ‏ ردُ‏

وسْ‏ ط السُّ‏ دم الغامضة ملاجال ّ ن

كالن ّ جمةِ‏ الغمّ‏ ازهْ‏

.. طاعنٌ‏ أنا

في السن ّ أو في الرّملِ‏ سيانْ‏

وتد الشّ‏ روق

..

ملف

فوق تلْ‏ ك ّ التالل ..

أنصب سرداق ْ الكلمة الظّليلهْ‏

من شوقها أجنحةٌ‏ تسامق ُ في ماعالي

وهسْ‏ هسات ماحزان تُ‏ ساررُ‏

ْ

حدائق في ماقاص ي دانيه

طاعنٌ‏ أنا

بين نهدي الحل ْ م الجذالنْ‏

أقيمُ‏ عقيقة ً للقصيد تنداحُ‏ راضيهْ‏

سمفونية لسحر املوج

ْ

على شواطئ التحنان

..


في ز ُ رقةِ‏ " مانا "

نرجسة

تُ‏ سامرُ‏

‏ْرها

عط

| 46 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


ُّ

القصيدة املغاربية املعاصرة

َ

تجْ‏ رحين خيال

النّ‏ بوّ‏

ةِ‏ في جسدي

ليلٌ‏

ُ

يُ‏ رتب ليله..‏

ال ش يء في التّ‏ جريد يمضغ ُ ظلّ‏ أغنيتي

تبخّ‏ ر لون هذا َّ النخب في جسدي ..

تجرحُ‏ إلايقاع..‏

ً

صالة

في امرأةٍ‏ ت ُ هش ّ م صوتها بالناي

تخطو في صريرِ‏ الض ّ وء راهبةً‏

تؤثّ‏ ث ُ نهدها العاجيَّ‏ بالن ّ مش املقد ّ س

تجرحان الليلَ‏ في جسديْ‏ هِ‏ ما

امرأتانِ‏ في امرأة

..

سيف الدين الهمامي

شاعر من تونس

ّ ِ توتر في دمي أفق البخور

ملف

(

ال يوتّ‏ رها هطولي..‏

َ ك

هكذا تمتدّ‏ في إلايقاع نهرا ً من صهيلٍ‏ باهتٍ‏

تُ‏ صغي لِ‏ ل ْ نة صورتي في الريح

...


يَ‏ شغل ُ ها أنين ُ الباب من أختينِ‏

شاختْ‏ فيهما لغة املصابيح العتيقة

دمي يئز..‏

ُّ

دمي يئز..(‏

وأنتِ‏ في جسدي مهبٌّ‏ فادحٌ‏ لألنبياء...‏

ُ

دمي حدودك يا بعيدة..‏

ال مالذَ‏ لان في جسدي ألعبرَ‏ نحو وجهكِ‏ فيَّ‏

..

أسقط داخلي ً نهرا خرافياً‏

‏)أنا دربٌ‏ إلى جسدي(‏


47 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

ّ

وال وترٌ‏ يقود الخيلَ‏ في غاباتِ‏ صوتك..‏

صوتك املقدودُ‏ من لغة الرّخامِ‏

‏ّبرجدِ‏

‏ْوِ‏ العتيقة فوق أرصفة الز

ولَ‏ ك ْ نةِ‏ الخط

ُ

يا بعيدة..‏

تُ‏ ربكين َ الالزورد َ بِ‏ ليْ‏ ل جسمكِ‏

تتركين الت َ هر مضطرباً‏

َ نْ‏ تو َ ي ُ شيخ خيالهم

ك كُ‏ هّ‏ انٍ‏ من ِ الشّ‏

في مِ‏ شْ‏ يةِ‏ امرأةٍ‏ ت

ُ ُ راود ّ ظلها ..

كانوا عُ‏ راةً‏ يصعدون َ الليلَ‏ مهدورين َ في إلايقاعِ‏

تغريهم مسالكُ‏ صوتها

هكذا تَ‏ مشين َ في جسدي

إلهاً‏ يستريحُ‏

من القداسةِ‏

..

شك في خيالِ‏ مانبياءِ‏

ّ

بعض ٍ

ندىً‏ وعشبا..‏

ُ

يا بعيدة..‏

ِ عتقي الجسدينِ‏ أكثر

ُ

في صهيلِ‏ الخيل يَ‏ نبت

...


ملف

ين العتيقَ‏ بنكهةٍ‏ أخرى

ُ ن فسِ‏ دُ‏ ِ الطّ‏

ونُ‏ ربك ُ فكرة الخلقِ‏ القديمة حولَ‏ روح َ يْ‏ نا


امرأةٌ‏ بقامةِ‏ غابةٍ‏

..

تَ‏ رْفو هباء الليلِ‏

ً

كانوا يَ‏ نحتون خيالهم من صوتها خطوا

وكان التَ‏ هر يسقط في دمي

ُ

دمي بعيد يا بعيدة...‏

ونخرج هكذا..‏

ً

امرأة..‏

وظال ً باهتاً‏

أو غابةً‏ في رأسِ‏ أيْ‏ لٍ‏ تائهٍ‏

َ يّ‏ ا ...

أو ربّ‏ ما جسداً‏ ن بِ‏


| 48 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


49 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

ُ

ُ

َ

َ

َ

َ

َ

َ

َ

ْ

ُ

ْ

َ

َ

َ

َ

َ

َ

َ

َّ

َ

َ

َ

ُ

َ

ْ

َ

َ

َّ

َ

ْ

َ

َ

َ

َّ

ُ

ُ

َ

ُ

ْ

َ

ُ

َ

َّ

َ

َّ

ّ

َ

ّ

ُ

َ

َ

ْ

ْ

َّ

َ

َ

َ

ْ

َ

ْ

َ

ْ

ْ

ْ

ّ

ْ

َ

ْ

َّ

َ

َ

َ

َ

َ

َ

ُ

َّ

َّ

َّ

َ

َ

ْ

َ

ُ

َ

َ

َ

ْ

ْ

ْ

‏ْحَ‏ يَ‏

‏َمِ‏ ال

السَّ‏ امِ‏ قَ‏ اتُ‏ فِ‏ ي ا َ ل

اةِ‏

ُ

رَ‏

عَ‏ رَبَ‏ ة التِي تت رَن حُ‏ فِ‏ ي الط رِيق تغ ِ ني َ أ ثَ‏

َ ا لْ‏

سَ‏ اءِ‏ اللوَ‏ اتِ‏ ي

َ ن شِ‏ يدَ‏ النّْ‏

ى الصَّ‏ حوِ‏

الرَّاحِ‏ لِ‏ َ ين إِ‏ لَ‏

ْ

‏ِعُ‏ َ و سَ‏ ائِ‏ د بُ‏ يُ‏ وتِ‏

َ

َ و يُ‏ عَ‏ انِ‏ قْ‏ نَ‏

يَ‏ تْ‏ رُك مَ‏ تُ‏ ضَ‏ وّ‏

ق رْيَ‏ ةِ‏

ْ قظَ‏ ةَ‏ دِ‏ يَ‏ كَ‏ ةِ‏ الْ‏

يْ‏ لَ‏ مِ‏ نْ‏ سَ‏ رِيرِ‏

يَ‏ ط ْ رُد نَ‏ اللَّ‏

يَ‏

ايَ‏ ةٍ‏

ْ ال حِ‏ َ ك ايَ‏ ةِ‏ ابْ‏ نِ‏ سَ‏ امَ‏ ةٍ‏ غَ‏

وَ‏ َ ي سْ‏ تَ‏ قْ‏ بِ‏ لْ‏ نَ‏ الشَّ‏ مْ‏ سَ‏ بِ‏

غ بَ‏ ارِ‏

ْ ‏َرْضَ‏ نْ‏

فِ‏ ي الف رَحِ‏ وَ‏ هن يُ‏ نق ن ما مِ‏

عَ‏ بِ‏ الخط وِ‏ ِ الن سَ‏ اءُ‏ هن

ايَ‏ ً ة فِ‏ ي تَ‏

ما َ د امِ‏ نِ‏ كَ‏

ةِ‏ امل بَّ‏ ةِ‏ الن بِ‏ يَّ‏ ات

أُ‏ مَّ‏ هَ‏ اتِ‏ ي ْ ال َ ج مِ‏ َ يال تُ‏ فِ‏ ي عَ‏ اطِ‏ فَ‏

ْ ال َ ح يَ‏ اةِ‏

ْ ال عِ‏ ش السَّ‏ امِ‏ قَ‏ ُ ات فِ‏ ي أ َ مِ‏

فِ‏ ي قُ‏ َّ د اسِ‏

ْ ‏َسْ‏ َ ال فِ‏ الْ‏ قَ‏ ابِ‏ عَ‏ فِ‏ ي النّ‏ ِ سْ‏ يَ‏ انِ‏

ت ارِيخ

تَ‏ ت ُ و سِ‏ ْ ف رَ‏ ما

ط ابِ‏

ْ ‏َوْ‏ شُ‏ ومَ‏ فِ‏ ي َ ذ اكِ‏ رَةِ‏ ماْ‏ ‏َعْ‏

تل عَ‏ ن

الخط ايَ‏ ا امل

خوْ‏ نة مْ‏ سِ‏ حِ‏ ين يُ‏ َ د اهِ‏ مُ‏ هَ‏ ا كسُ‏ وفُ‏

الرّ‏ ‏ِيحَ‏ الق ادِ‏ مَ‏ ةَ‏ مِ‏ ْ ن جِ‏ هَ‏ ةِ‏ املَاءِ‏

امل َ ائِ‏ دِ‏ ُ ت بَ‏ ارِكُ‏

الغ يُ‏ ومَ‏ التِي تا رَت ع نِ‏ السَّ‏ مَ‏ اءِ‏ آه اتِ‏

الق بَ‏ ائِ‏ لِ‏ ال تِ‏ ي ع بَ‏ رَت أَ‏ رْضَ‏ الخ يَ‏ الِ‏ صَ‏ رْخة

ى

ْ ‏ُمَّ‏ هَ‏ اتِ‏ إِ‏ لَ‏

هُ‏ ورِ‏ ما

‏َحُ‏ وا مِ‏ نْ‏ ظُ‏

ز

الصّ‏ ْ يَ‏ انِ‏ الَّ‏ ذِ‏ ينَ‏ نَ‏

ْ َ ‏َن ازِلِ‏

ْ مُ‏ تَ‏ أَ‏ بّ‏ ِ طِ‏ ينَ‏ يُ‏ ْ ت مَ‏ امل

مُ‏ ْ ل تَ‏ حِ‏ فِ‏ ينَ‏

مَ‏ تَ‏ َ اه ةِ‏ ال حَ‏ يَ‏ اةِ‏

غُ‏ بَ‏ ارَ‏ امل

ْ لْ‏ بَ‏ عْ‏ دُ‏

ال عَ‏ رَبَ‏ ةُ‏ لَ‏ مْ‏ تَ‏ صِ‏

َ ض لَّ‏ تِ‏ الطَّرِيقَ‏

يه

َ

ْ التّ‏ ِ

وَ‏ ال تَ‏ حَ‏ فَ‏ تِ‏

ْ َ ‏َدى

وَ‏ صَ‏ ادَ‏ َ ق ْ ت َ ع َ ت مَ‏ َ ة امل

ّ

ِ

ُ الزُّنَ‏

..

....................

ُ عَ‏

ْ ‏ُنْ‏

عَ‏ ج َ ال تِ‏ ، مَ‏ نْ‏ ُ ذ ورَ‏ ةٌ‏

وبَ‏ ُ ة الْ‏

الح يَ‏ اة رَبَ‏ ٌ ة مَ‏ عْ‏ طُ‏

ةِ‏ امل عَ‏ طف اتِ‏ ، صَ‏ دِ‏ يق ةُ‏ الخ يْ‏ بَ‏ ةِ‏ فِ‏ ي عِ‏ ز

‏َشِ‏ يئَ‏

ملِ‏

ق اةِ‏ ، ال ت قِ‏ لُّ‏

ُ د وَّ‏ ةُ‏ التُّ‏

الن صْ‏ رِ‏ ، خ لِ‏ يلة اةِ‏ ، ع

سِ‏ وَ‏ ى مَ‏ عْ‏ توهِ‏ ي الت ارِيخِ‏ ، وَ‏ ال ت حِ‏ بُّ‏ غ يْ‏ رَ‏

هِ‏ ، وَ‏ ت مُ‏ وت

ْ يَ‏ اتِ‏ الطَّافِ‏ حَ‏ ةِ‏ بِ‏ كُ‏ سَ‏ احِ‏ الْ‏ عَ‏ تَ‏

ال جُ‏ غْ‏ رَافِ‏

خِ‏ يلِ‏ ، وَ‏ تح يَ‏ ا غ بِ‏ يَّ‏ ةً‏ فِ‏ ي

َ ن رْجِ‏ سِ‏ يَّ‏ ةً‏ فِ‏ ي مُ‏ طَ‏ َ ارَد ةِ‏ النَّ‏

قى ن عِ‏ يماً‏ فِ‏ ي حِ‏ يمِ‏

تفاه ةِ‏ ال هَ‏ شِ‏ يمِ‏ َ و تَ‏ شْ‏

الضَّ‏ آل َ ةِ‏ ح َ د َّ ال ْ ف َ ن َ اء

..

..

..

..

..

..

..

..

..

..

ْ ‏َحَ‏

..

َ ل

..

َ ال

..

ِ ح

..

..

َ خَّ‏

ْ قِ‏

ْ ْ ‏َحال

ْ َ ن ما

..

..

َ الشَّ‏

..

ْ ْ ‏َن َ فى

..

ِ ب

ْ ‏َقْ‏

ْ ل

ْ ‏َك

ملف

صالح لبريني

شاعر من المغرب

| 50 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


َ

َ

َ

َ

ْ

َ

ّ

َ

ْ

َّ

َ

َ

ْ

َ

َ

ُ

َ

َ

ْ

َ

ِ

ْ

َ

ْ

ْ

َ

ُ

َّ

َّ

َ

ْ

َ

ُ

ُ

َ

َ

ْ

َ

ْ

َ

ْ

َ

ُ

َ

َّ

ْ

ُ

َ

ْ

َ

َ

َ

ْ

ْ

َ

َ

َ

ُ

ْ

ْ

َ

ْ

ْ

َ

َ

ُ

ْ

َ

َّ

ُ

َ

َ

ْ

َّ

َ

َّ

َ

ْ

ْ

ُ

َ

َّ

ّ

ْ

َّ

َ

َ

َّ

ْ

َ

َ

ُ

َ

ْ

َ

َ

ْ

َ

َ

َّ

ُ

ْ

ْ

َ

ْ

ْ

ْ

ْ

َ

القصيدة املغاربية املعاصرة

ْ ‏ُتَ‏

ْ ح ُ ع َ ة

ْ رِ‏ ، َ وف

ال َ يَ‏ اة َ رَبَ‏ ٌ ة مَ‏ دِ‏ ين ٌ لِ‏ ْ ل كِ‏ َ ال بِ‏ ، لِ‏ بَ‏ ائِ‏ عِ‏ ي السَّ‏ مَ‏ كِ‏ فِ‏ ي

عِ‏ ج لِ‏ ، لِ‏ لك سَ‏ عِ‏ يّ‏

ْ فَ‏ مِ‏ الْ‏

الْ‏ بَ‏ ح َ اتِ‏ لِ‏ ي ال حَ‏ بْ‏ لَ‏ فِ‏ ي

ن يْ‏ نِ‏ ال عَ‏ ائِ‏ دِ‏ بِ‏ خف

َ د امَ‏ ةِ‏ ‏،لِ‏ حُ‏

ْ

لى الن

ما ‏َمِ‏ ينِ‏ عَ‏

ّ

ِ

ُ نْ‏

الخ يْ‏ بَ‏ ةِ‏ ، لِ‏ د كِ‏ يشوتِ‏ الجن دِ‏ يُّ‏ الغ بِ‏ يُّ‏ ال ذِ‏ ي

ح ارَبَ‏ طواحِ‏ ين هَ‏ وَ‏ اءِ‏ ، ك مَ‏ ا ح ارَبَ‏ ال عَ‏ رَبُ‏

ارِيخ هُ‏ مْ‏ مِ‏ ن

وُ‏ جود مْ‏ بِ‏ األ د سِ‏ و ُ رَدوا تَ‏

الح يَ‏ اةِ‏ لِ‏ جلج امِ‏ شَ‏ امل رِبِ‏ يّ‏ لِ‏ يلِ‏ ال ذِ‏ ي

يَ‏ بْ‏ حَ‏ ث َ ن ع ْ بَ‏ ةِ‏ الجن ةِ‏ فِ‏ ي قوَ‏ اربِ‏ امل وَّ‏ سِ‏ طِ‏

..

ْ ‏ُتَ‏

..

ِ الض

.. َ طَ‏

ْ ‏َغْ‏

َ الْ‏

ْ ‏َنْ‏ َ لُ‏

ُ ش

َ هُ‏

..

ُ ع

ال عَ‏ ائِ‏ دِ‏ بِ‏ خ يْ‏ بَ‏ ةٍ‏ فِ‏ ي سَ‏ رِيرَةِ‏ الكف نِ‏ لِ‏ بَ‏ ائِ‏ عِ‏ ي

التق سِ‏ يطِ‏ ال ذِ‏ ي يَ‏ ق سِ‏ طون مَ‏ ظل مِ‏ مِ‏ يزَانِ‏

ذِ‏ ينَ‏ ال يَ‏ بْ‏ خلونَ‏ فِ‏ ي

‏َاسِ‏ حِ‏ ي ماْ‏ ‏َحْ‏ ذِ‏ يَ‏ ةِ‏ الَّ‏

ال ملِ‏

تل مِ‏ يعِ‏ صُ‏ ورَ‏ ةِ‏ ال ِ ت يهِ‏ ال ذِ‏ ي يَ‏ نت ظِ‏ رُهُ‏ الخطوُ‏

‏ِلِ‏ ين ال ذِ‏ ين ي عْ‏ رِضون عاه اتِهِ‏ مْ‏

لِ‏ ل مُ‏ ن سَ‏ وّ‏

ين

َ

‏ِلِ‏

طفِ‏ امل سَ‏ وّ‏

دِ‏ يمَ‏ َ ة الِ‏ سْ‏ تِ‏ دْ‏ رَارِ‏ عَ‏

ْ ‏ُسْ‏ تَ‏

امل

ْ وَ‏ رِ‏ هانا اسِ‏ راً‏ فِ‏ ي

عِ‏ بَ‏ ال وَ‏ رَ‏ قِ‏ ،

ال يَ‏ َ ان صِ‏ يبَ‏ ، وَ‏ لَ‏

‏ِبْ‏ حِ‏ لِ‏ بَ‏ ائِ‏ عَ‏ اتِ‏ ال هَ‏ وَ‏ ى وَ‏ هن عْ‏ رِضن

ِ سّ‏ بَ‏ اقِ‏ الرّ‏

ةٍ‏ تن بَ‏ َّ حُ‏

‏َرْصِ‏ فَ‏

عَ‏ اطِ‏ ف ح ِ بّ‏ لِ‏ ط الِ‏ بِ‏ ي الل ذَّ‏ ةِ‏ ألِ‏

اه اتِ‏ ح ارَةٍ‏ بَ‏ الِ‏ يَ‏ ةٍ‏ فِ‏ ي

بِ‏ شَ‏ وَ‏ َ ارِع مَ‏ ْ ف ُ ت َ وح ةٍ‏ َ ع َ لى عَ‏

ْ ‏َعْ‏ ن

امل

..

ْ ‏ُنَ‏

ً خَ‏

َّ يَ‏

َ ضَ‏

َ رَغْ‏

..

..

..

ُ ل

ْ َ ح ياةِ‏ ..

َ َ ة ال

َ ى ..

..................

ْ ح

لِ‏ ي فِ‏ ي ال َ يَ‏ اةِ‏ ح ُ مٌ‏ َ و احِ‏ دٌ‏

يَ‏ َ رْت بِ‏ ي الصَّ‏ مْ‏ تَ‏

ل يْ‏ لٌ‏ يُ‏ ن صِ‏ تُ‏ لي

..

..

ن هَ‏ ارٌ‏

‏َرِيقٌ‏ مُ‏

ط

ٌ

ماْ‏ ‏َرَ‏ قِ‏ .. ق

ْ

امل ‏َغِ‏ يبِ‏

َ ه ذِ‏ هِ‏ الْ‏ عَ‏ رَبَ‏ ةُ‏

ف اسِ‏ امل

مَّ‏ ل ٌ ة بِ‏ أَ‏ نْ‏

حَ‏

يَ‏ ح رُسُ‏ الش

َ و اُ‏ فُ‏

..

..

ْ

..

هَ‏ ذِ‏ هِ‏ ال حَ‏ يَ‏ اةُ‏

َ يَّ‏ عَ‏

هَ‏ ذ َ ا السُّ‏ هْ‏ د ُ ال َّ ذِ‏ ي ض

يْ‏ بُ‏ وبَ‏ ةِ‏

ِ ج دِ‏ َ ين فِ‏ ي طَ‏

هَ‏

مْ‏ سَ‏ مِ‏ ن خ دِ‏ يعَ‏ ةِ‏

لَ‏ ي

َ

ُ ع مْ‏ ُ رَه بِ‏ ال

ْ سَ‏ ت ْ لِ‏ ي

..

َ ن

َ ل يْ‏ لٍ‏ َ ب غِ‏ يضٍ‏ فِ‏ ي الخِ‏ يَ‏ َ ان ةِ‏

مِ‏ نْ‏ َ أ ْ ج لِ‏

هَ‏ َ ذا أ َ ا ال أَ‏ لِ‏ ُ يق بِ‏ ي

تَ‏ لِ‏ ُ يق بِ‏ ي مَ‏ َ ق اهٍ‏ َ ت افِ‏ هَ‏ ٌ ة فِ‏ ي ْ ال َ ك آبَ‏ ةِ‏

طَائِ‏ لٍ‏

لَ‏ ي ْ سَ‏ لِ‏ ي

ٌ َ ح مْ‏ َ قى َّ الن َ د مِ‏

تَ‏ لِ‏ ُ يق بِ‏ ي َ ش وَ‏ ٌ ارِع مُ‏ ْ ت َ رَعة بِ‏

ة

تَ‏ لِ‏ ُ يق بِ‏ ي مُ‏ د َ لِ‏ يف ُ السَّ‏ أ َ أ مِ‏ ينَ‏

خطوِي صَ‏ دِ‏ يقة دَ‏ امَ‏ ةِ‏ رَهِ‏ ينة

ٌ عَ‏

..

َ ة َ مِ‏ ..

ُ النَّ‏

ُ ٌ ن أ

..

بَ‏ لِ‏ يغة ُ الْ‏

الْ‏ عَ‏ َ ت مَ‏ اتِ‏

غ رْبَ‏ ةِ‏

ن دِ‏ يمَ‏ ةُ‏ الخ رَابِ‏

ل

ُ الْ‏

ى غ بَ‏ َ اوَ‏ ةِ‏

..

..

..

..

َ ُ ة ْ ال ُ ج ُ ن ونِ‏

خَ‏ لِ‏ يل ..

ْ ال َ ح يَ‏ اةِ‏

جَ‏ دِ‏ يرٌ‏ بِ‏ مَ‏ ا ت َ بَ‏ َّ قى لِ‏ ي مِ‏ ْ ن رَمَ‏ قِ‏

هَ‏ َ ذا أ َ ا أ

قَ‏ رِينِ‏ ي فِ‏ ي َ ع رَبَ‏ ةِ‏ ْ ال َ ح يَ‏ اةِ‏

وَ‏ نَ‏

تَ‏ لِ‏ يق ُ بِ‏ ي

..

َ

َ ن َ ْ نت َ ال

ْ عَ‏ رَبَ‏

قِ‏ يبِ‏ ي فِ‏ ي ح َ يَ‏ اةِ‏ ال

ْ

حَ‏ يْ‏ ُ ث ال خَ‏ رَابُ‏ يَ‏ تَ‏ رَبَّ‏ صُ‏

ْ ‏َبَ‏ دِ‏

و ُ عَ‏ انِ‏ ُ ق صَ‏ ْ ح رَاءَ‏ ما

ةِ‏

بِ‏ هَ‏ يْ‏ بَ‏ ةِ‏ الظّ‏

ِ َ ال لِ‏

غِ‏ يَ‏ ابِ‏

ج لِ‏ يل ةٌ‏ فِ‏ ي

ملف

...


َ ي

51 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

مواسمُ‏ العدوانِ‏

تهُ‏ بُّ‏ عواصفكِ‏ على مرابعي ماكثر انزواءً‏ ،

تندلعُ‏ الحرائقُ‏ في لغتي،‏

يُ‏ طَوّ‏ ‏ِحُ‏ بمفرداتها امللتهبةِ‏ الحنين،‏

أقاومُ‏ ‏ِبُ‏ جمَ‏ لي القلقةِ‏ اِ‏ عصارَ‏ شنياقِ‏

لحضنك املفعم بالنعيم

النعيم الغامض حد التوحش

أهادن

!

ختناق بتعاويذ الندى

و الرطوبة املنسللة اللتهام الشغف على

امتداد أقاصيك املعتمة

تهب ريحك على مواقدي

.

تكشف بمخالب الشوق عن حي الجمر،‏

تهب،‏

توقظ الحريقَ‏ ُ عواصفك أيتها النائية،‏

تحاصرني بالذكريات امللغومة بالحسرة،‏

تهب ريحك على مواقدي املهجورة

تهب ، تهب ، تهب

! القاسية

... ال تهدأ ريحك أيتها

رفقاً‏ يا ريح

!

برب هذا العشق رفقا

أو مهال!‏

!

أراوغ عصائب املوج في بحري املهتاج ،

برب هذا الدمع مهال

!

أنظف سهولي من التراكيب الهجينة ،

وأعيد جدولة أساي

.

بحق هذا الدمع السائب رفقا

رفقا يا جوابة الدهورْ‏

!

!

رفقا بعاشق أنهكت أسوار عمره الطمات

البحورْ‏ !


ملف

عبد العالي النميلي

شاعر من المغرب

| 52 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


ّ

ْ

َ

ّ

ْ

َ

َ

ُ

َ

ْ

ْ

َ

َ

َ

القصيدة املغاربية املعاصرة

دموع من حروف

علي العلوي

شاعر من المغرب

أَ‏ رَ‏ ى َ نّ‏

أ ِ ي إِ‏ لى حُ‏ زْنِ‏ ي َ أ مِ‏ ي ‏ُل

و َ أَ‏ سْ‏ ئِ‏ لَ‏ تِ‏ ي عَ‏

ِ ك َ لى الذّ‏

رَى تَ‏ سِ‏ يلُ‏

ُ أ حَ‏ اوِلُ‏ أ نْ‏ أَ‏ كُ‏ َ َ ون شَ‏

بِ‏ يهَ‏ ذ َ اتِ‏ ي

ُ أ حَ‏ اوِلُ‏ أ نْ‏ أَ‏ كُ‏ َ ونَ‏ صَ‏ ً دى لِ‏ َ ذ اتِ‏ ي

َّ ن النَّ‏ شَ‏

كِ‏

َ و لَ‏

كِ‏ ن و َ لَ‏

حِ‏ يلُ‏

ابُ‏ َ ه مُ‏ سْ‏ تَ‏

دِ‏ ي رَحِ‏ يلُ‏

ِ ي صَ‏ دى،‏ َ و غَ‏

ملف

ت مُ‏ رُّ‏ َ

َ

بِ‏ ج انِ‏ بِ‏ ي بَ‏ عْ‏ ضُ‏ الحك ايَ‏ ا

َ الصَّ‏ مْ‏ تِ‏ الصَّ‏ هِ‏ يلُ‏

ى

ف يَ‏ أْ‏ خَ‏ ذُ‏ نِ‏ ي إِ‏ لَ‏

َ أ مُ‏ رُّ‏ كَ‏ َ أ نَّ‏ نِ‏ ي لَ‏

َ أَ‏ شْ‏

ف

َ أَ‏ شْ‏

و

حن

زِين

ٌ حَ‏ ٌ

يد

ٌ

عِ‏

عُ‏ رُ‏ أَ‏ نَّ‏ نِ‏ ي طَيْ‏ فٌ‏ بَ‏

‏ْفٌ‏

ز

عُ‏ رُ‏ أَ‏ نَّ‏ نِ‏ ي كَ‏ فٌّ‏ َ و نَ‏

أ َ غِ‏ يبُ‏ كَ‏

ِ ش أَ‏ يّ‏

يْ‏ ءٍ‏ فِ‏ ي الزَّ‏ َ و ايَ‏ ا

عَ‏ وِيلُ‏

ت َ ح اصِ‏ رُنِ‏ ي الْ‏ وَ‏ صَ‏ ايَ‏ ا َ و الْ‏

يْ‏ لِ‏ ي طَوِيلُ‏

خ رِيفِ‏ ي ج ٌ ارِف ، لَ‏

ق َ صِ‏ يدِ‏ ي نَ‏

ازِفٌ‏ ، ظِ‏ ل

ِ ي ن حِ‏ يلُ‏ َ

ْ ‏َدَ‏ ى قَ‏ الٌ‏ َ و قِ‏ يلُ‏

ف يَ‏ ك ثُرُ‏ فِ‏ ي امل

53 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

يَتسَ‏ كّ‏ عُ‏ فِ‏ ي عَ‏ ينَ‏ يْ‏ هَ‏ ا

...

َ

يَ‏ هذِ‏ ي كان

ويكتُ‏ بُ‏ َ ش َ فة القلبِ‏ املُمَ‏ َّ د َ د ةِ‏ َ على ُ غ صْ‏ نِ‏ َ ش َ ج رَةٍ‏

كانَ‏ َ أكبر مِ‏ َ ن املَسَ‏ َ اف ةِ‏

‏َج َ ازِ‏

ومِ‏ نَ‏ امل

ُ كَ‏ لمَ‏

يُ‏ نبِ‏ ت

...

...

اتِ‏ هِ‏ فِ‏ ي كَأسِ‏ الشّ‏

...

ِ عرِ‏ سُ‏ طورً‏ ا مُ‏ ورق َ ةً‏

عَ‏ لى مَ‏ رْمَ‏ رِ‏ لالِ‏ هَ‏ ةِ‏

َ الغِ‏ وَ‏ ايَ‏ ةِ‏ َ على َ ح َ اف ةِ‏ ُ ش َ رْف ةٍ‏

ثمّ‏ يَ‏ نْ‏ ظرُ‏ فِ‏ ي ف هِ‏ رَسِ‏

غَ‏ ائِ‏ مَ‏ ةٍ‏

عَ‏ رْضَ‏ ُ الح لمِ‏

ّ حَ‏ لمَ‏ اتِ‏ املُبتَ‏ غَ‏ ى يُ‏ عَ‏ كّ‏ رُ‏ مِ‏ زَاجَ‏

الوَ‏ شمُ‏ املُعل قُ‏ عَ‏ لى

ماسئِ‏ لةِ‏

ولكِ‏ نْ‏ َ ه لْ‏ يُ‏ مْ‏ كِ‏ ُ ن ْ أن َ ت ضِ‏ يعَ‏ أصَ‏ ابِ‏ عَ‏ ُ ه سِ‏ عَ‏ َ ة ّ الل يلِ‏

ئ ماسْ‏ مَ‏ اءَ‏ للرّ‏ ‏ِحْ‏ لةِ‏ القادِ‏ مَ‏ ةِ‏ ؟

ّ ِ

كيْ‏ يُ‏ هَ‏

كانَ‏ تْ‏ يَ‏ دَ‏ اهُ‏ ضَ‏ ارِعَ‏ تانِ‏ للسُّ‏ ؤَ‏ الِ‏ وأنَ‏ امِ‏ لهُ‏ تَ‏ شْ‏ تَ‏ عِ‏ لُ‏

الن دَ‏ ى

بِ‏ ّ

نَ‏ ْ ح وَ‏ وَ‏ جْ‏ هِ‏ َ ن ْ ج مَ‏ ةٍ‏

...

‏ِيحِ‏ تَ‏ ُ رْنو

يحْ‏ مِ‏ لُ‏ مَ‏ سَ‏ اءً‏ فِ‏ ي عَ‏ يْ‏ نَ‏ يهِ‏ وأصَ‏ ابِ‏ عُ‏ الرّ‏

كفَ‏ اجِ‏ عَ‏ ةٍ‏ ت ُ ح ْ صِ‏

مَ‏ نْ‏

ي أف ْ رَاح َ هَ‏ ا

ق َ الَ‏ لل ّ يْ‏ لِ‏ ت َ وَ‏ ض ّ أ ؟

َ صَ‏ التَ‏ نَ‏ ا بَ‏ عدُ‏

ن حْ‏ نُ‏ لمْ‏ نُ‏ نهِ‏

...

...

مَ‏ ازلنَ‏ ا َ ن غمِ‏ سُ‏ َ آه اتِ‏ َ نا فِ‏ ي َ ف اتِ‏ َ ح ةِ‏ َ املُشت َ هى

َ ح تّ‏ ى تَ‏ نْ‏ جُ‏ و املَسَ‏ افَ‏ ةُ‏ مِ‏ نْ‏ غُ‏ بَ‏ اِ‏ رَهَ‏ ا وال تَ‏ رْتبِ‏ كُ‏

الغُ‏ يُ‏ ومُ‏

َ حَ‏ دِ‏ يثُ‏ الطّينِ‏ كيْ‏ ال تَ‏ بْ‏ كِ‏ ي املَحْ‏ بَ‏ رَةُ‏

ن حْ‏ نُ‏ رَتّ‏ قنَ‏ ا

ثمَّ‏ نَ‏ رْمِ‏ ي ُ ن ثارَ‏ ْ أش وَ‏ اقِ‏ َ نا فِ‏ ي َ ف ْ ج وَ‏ ة الرَّحِ‏ يلِ‏

لعَ‏ لَّ‏

الل يْ‏ لَ‏ يَ‏ نَ‏ سَ‏ ّ

َ ين يْ‏ هَ‏ ا

ّ ك عُ‏ فِ‏ ي َ ع

...


ملف

فتحي ساسي

شاعر من تونس

| 54 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

مروضة االحالم

بيدينِ‏

أروّ‏ ضُ‏

عاريتي ‏ِن

أحالمي

دونَ‏ خوفٍ‏

ولد

كما طفلٌ‏ يُ‏ ُ

ليلى بارع

على ماشياءِ‏ التي ال تُ‏ حبُ‏ ها..‏

من رحمِ‏ النواح..‏

شاعرة من المغرب

على ضوءِ‏ التهارِ‏

على صراخِ‏ ماطفالِ‏

على خَ‏ ف َ قاتِ‏ ماجنحةِ‏ الصغيرةِ‏

تَ‏ تدربُ‏

على الرحيلِ‏

تحتَ‏ نجمةِ‏ الصباحِ‏

على قطراتِ‏ الرّ‏ وحِ‏ املُرتطمةِ‏

بالفراغِ‏ ....

أروّ‏ ضُ‏ حالمَ‏

على النُ‏ َ وت اتِ‏ العَ‏ اليةِ‏

واملنخفضةِ‏

على كلّ‏ ما يأتي به الصدى

أروّ‏ ضُ‏

أحالمي على

ضجيجِ‏ العالمِ‏

حتى ال يُ‏ خيفها الفجر

إنْ‏ بقسوةِ‏ الكشفِ‏

الح....‏

أروّ‏ ض أحالمي

وأروّ‏ ضُ‏ ني على الغيابِ‏

خطوةً‏ بعد خطوةٍ‏

على قلبي آثارُ‏ سيا ٍ

جديدةٍ‏

لكنني لم أُ‏ ذنب بعد

أروّ‏ ضني على الغرقِ‏

قطرةً‏ بعد قطرةٍ‏

لقد مألت ُ نهراً‏ كامالً‏

يُ‏ مكنني القفزُ‏ فيه

دون جارةٍ‏ في جيوبِ‏ الروح..‏

لكنني سأنجو

أعرفُ‏ ذلك

الشاعرةُ‏ قالتها

ً

أعدو في ألمي جميلة

ً

تماما

ملف

من أصواتٍ‏ ..

ففيما كان تعذيبنا

كما يفعلُ‏ من رحلوا عنّ‏ ا


أروّ‏ ضها ليكبرَ‏ ماملُ‏

مع كوابيسهِ‏

للوقت؟

املاءَ‏ أُ‏ جرّبُ‏

في الغيابِ‏

55 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

فندق السالم

ُ

والشارع

ُ

فندق

السالمِ‏ على بعد خطوةٍ‏ مني،‏

بيني وبينه ُ الرصيفُ‏

ُ

والشارع

ملف

ثمّ‏ الرصيف.‏

وامرأةٌ‏ تقف ُ إلى جوارِ‏ البابِ‏

تنتظرُ‏ الحافلة..‏

ثم الرصيف..‏

دمحم العتروس

شاعر من المغرب

ولم تعد املرأةُ‏ ُ تقف إلى جوارِ‏ الباب ..

الحافلةُ‏ التي ال تجيء.‏

...

أخطأ َ تِ‏ املرأةُ‏ املوعدَ‏

وأنا أخطأت ُ املكانَ‏

فالتقتْ‏ نظرتانا

ُ

وانقشعَ‏ البريق..‏

..

ولم يعدْ‏ فندق ُ السالمِ‏ على بعد خطوة مني

وال بيني وبينه ُ الرصيفُ‏

أصبحتْ‏ هي الطريق.‏

...

الحافلةُ‏ التي ال تجيءُ‏ عادة ً ،

والتي غالبا ً ما تخطئُ‏ املوعدَ‏

..

ْ

مرّت.‏

فانتفضَ‏ الغبارُ‏

وانطفأَ‏ البريق.‏


..

| 56 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

ْ يَدَ‏ الْوَ‏ رْ‏

ال تُ‏ قَ‏ ِ يّ‏ د

دْ‏

َ ح بَ‏ قُ‏

َ ف جْ‏ راً‏

‏ِد الْ‏ وَ‏ رْ‏

يحيى عمارة

شاعر من المغرب

يَ‏ مِ‏ يلُ‏

عَ‏ َ لى صَ‏ فَ‏ حَ‏ اتِ‏ الْ‏ غُ‏ صُ‏ ونْ‏

صَ‏ بْ‏ وَ‏ ةً‏ ‏،صَ‏ بْ‏ وَ‏ ً ة ،

يَ‏ ْ ش َ ت كِ‏ ي

مِ‏ نْ‏ ع َ ابِ‏ الن

ط لَ‏ عَ‏ اللَّ‏ فْ‏ ظُ‏ َ

مِ‏ نْ‏ وَ‏ رْ‏ َ د ةٍ‏

قَ‏ رَأَ‏ تْ‏

سَ‏ أَ‏ مَ‏

.

َ ذ َّ َ دى .

فِ‏ ي مَ‏ رَايَ‏ ا الشَّ‏ جَ‏ رْ‏

ال ْ عِ‏ ط ‏ْرْ‏ ،

عِ‏ نْ‏ َ د مَ‏ ا

أَ‏ ْ ق بَ‏ َ ل ْ ت رِيحُ‏ َ ل يْ‏ لٍ‏

ْ ال َ ج وَ‏ ى،‏

بِ‏ مِ‏ حْ‏ َ ن ةِ‏ طِ‏ ينِ‏

سَ‏ مِ‏ عَ‏ ت ْ هَ‏ ا شَ‏ قِ‏ يقَ‏ ةُ‏ حُ‏ زْنٍ‏ تَ‏ قُ‏ ولْ‏

لَ‏ ْ ن َ أ ُ ك َ ون َ د مً‏ ا،‏

َّ ال ذِ‏ ي

‏ُّرَابِ‏

يَ‏ ا رَفِ‏ يقَ‏ الت

ْ ‏َوْ‏ َ ت فِ‏ َ ينا،‏

يَ‏ عْ‏ ُ رِف امل

وَ‏ غَ‏ ْ ي رَ‏ مُ‏

َ ا . بِ‏ الِ‏ بِ‏ ن

َ سِ‏


خ ِ نِ‏ ي أَ‏ حْ‏ ن َ لّ‏

ْ

وَ‏ َ ه جَ‏ ما ‏َرْضِ‏ ،

يَ‏ ا سَ‏ يِّ‏ دِ‏ ي،‏

فَ‏ ش رابُ‏ السُّ‏ َ َ ال فِ‏ ،

غُ‏ بَ‏ ارُ‏ ّ الش َ ف اهِ‏

‏َا

إِ‏ ذَ‏ ا َ أ َّ ن سِ‏ رْبُ‏ ْ ال َ قط

ْ ال خيالْ‏

بِ‏ جَ‏ َ ن احِ‏

ملف

.

:

57 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

.

.

كُ‏ ن ْ د َ لِ‏ يلَ‏ ال ْ ف َ رَاش َ اتِ‏

غِ‏ بَّ‏ السَّ‏ حَ‏ رْ‏ ،

‏َيْ‏ يُ‏ حِ‏ بَّ‏ كَ‏

ك

حُ‏ ْ ل مُ‏ ْ ال َ ق صِ‏ َ يد ةِ‏

ْ ‏َطَرْ‏

بَ‏ عْ‏ َ د امل

كُ‏ ن ْ بَ‏ هِ‏ يً‏ ا،‏

.

كَ‏ عُ‏ ْ ن ُ ق ودِ‏ رُ‏ وحِ‏

‏َّى

تَ‏ َ دل

ُّ الش عَ‏ رَاءْ‏ ،

عَ‏ َ لى مُ‏ ُ د نِ‏

ق

َ

ِ

‏َيْ‏ تُ‏ صَ‏ فّ‏

ك

ْ

مِ‏ نْ‏ ْ رَع َ ش ةِ‏ امل ‏َاءِ‏

. الرّ‏ ‏ِضَ‏ ا عَ‏ يْنُ‏


شَ‏ ج َ بِ‏ ي مِ‏ ن ْ ف ُ ؤ َ ادٍ‏

يُ‏ فَ‏ وّ‏ ‏ِضُ‏ لِ‏ ي

ْ مَ‏ ةَ‏ الصَّ‏

كل

أ َ نَ‏ ا مُ‏ ضْ‏ غَ‏ ةٌ‏

فِ‏ ي ضَ‏ مِ‏ يرٍ‏

‏َّى

تَ‏ خ َ ط

ابِ‏ رِينَ‏

َّ

حُ‏ ُ د َ ود الل مَ‏ ى

بِ‏ رَشَ‏ َ اق ةِ‏ ك ْ ‏َأ سٍ‏ ،

َ و سُ‏ ْ ن بُ‏ َ ل ةِ‏ َّ الذ اتِ‏

َّ بْ‏ تُ‏

رَت

قُ‏ مْ‏ صَ‏ انَ‏

.

سِ‏ وَ‏ ايْ‏

رُبَّ‏ مَ‏ ا ذَ‏ َّ ك ْ رَت نِ‏ ي

رِمَ‏ الُ‏ ْ ال َ ج سَ‏ دِ‏

بِ‏ الظالل الَّ‏ تِ‏ ي

ْ بَ‏ عُ‏

تَ‏ ن

.

.

ْ ‏َش ْ يَ‏ فِ‏ ي الن َّ ف ْ سِ‏ ،

امل

أَ‏ وْ‏ رُبَّ‏ مَ‏ ا

ذَ‏ ك رَ‏ ال وَ‏ رْ‏ َّ ْ ُ د وَ‏ رْ‏ دا،‏

ْ

لَ‏ عَ‏ لَّ‏ ال هَ‏ وَ‏ ى

َّ ال ذِ‏ ي،‏

ْ ال غِ‏ يَ‏ ابِ‏

يَ‏ نْ‏ َ ن شِ‏ ي بِ‏

َّ مَ‏

، ِ

‏َادَ‏ بُ‏ عْ‏ دً‏ ا عَ‏ نِ‏ ِ السّ‏ رّ‏

كُ‏ ل ا ز

َ ق امَ‏ ِ اللّ‏ قَ‏ ا


كُ‏ لُّ‏ حُ‏ سْ‏

جَ‏ اءَ‏

فَ‏ ت

نٍ‏ ذ َ ك َ رْت ُ ه ُ فِ‏ ي ل ُ غ َ تِ‏ ي،‏

ْ َ َ ل مِ‏ .

مِ‏ ْ ن شِ‏ َّ د ةِ‏ ما

ع َ ى َ ش َ ج نِ‏ َّ النايِ،‏

كَيْ‏ ت َ عْ‏ رِف َ ال ْ ك ُ ن ْ ه َ فِ‏ ي ال ْ ق َ صَ‏ بِ‏

فَ‏ جَ‏ مَ‏ الُ‏ اللغات اشْ‏ تِ‏ عَ‏ الُ‏

الِ‏ ُ ح رِوفْ‏

ْ ‏َسَ‏ اءِ‏ ،

فِ‏ ي امل

ُ ه دْ‏ هُ‏ دٌ‏

يُ‏ َ ذ كّ‏ ِ رُنِ‏ ي

بِ‏ سُ‏ جُ‏ ودِ‏ الطُّيُ‏ ورْ‏

.

مَ‏ نْ‏ أحَ‏ بَّ‏

َ ل يْ‏ هِ‏ ،

يَ‏ صْ‏ بُ‏ و الْ‏ غِ‏ َ ن اءُ‏ إِ‏

وَ‏ إِ‏ نْ‏ ك َ ‏َان فِ‏ ي مُ‏ عْ‏ َ ج مِ‏ الشعر

بَ‏ دْ‏ ءَ‏ الدُّ‏ خُ‏ ولْ‏

.


مِ‏ نْ‏ عَ‏ مَ‏ اءِ‏ الْ‏ فَ‏ رَاشْ‏

تَ‏ َ ن سَ‏ ل لُ‏ رُ‏ َّ ْ ؤ يَ‏ ايَ‏

فِ‏ ي ظُ‏ ْ ل مَ‏ ةٍ‏

َ ح بَّ‏ بَ‏ َ ال َ غ َ ت هَ‏ ا،‏

مَ‏ نْ‏ َ أ

َ ذا

ال يَ‏ غِ‏ يبُ‏ إِ‏

.

سَ‏ كَ‏ نَ‏ اللَّ‏ يْ‏ لُ‏

فِ‏ ي الش رُفَ‏ اتْ‏ ُّ

.


َ ل

َ َ أل مْ‏ َّ

.

ملف

| 58 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

ْ ف َ ايَ‏ ،

و َ رْ‏ د َ ة ٌ ،

حَ‏ اضِ‏ رٌ‏ ق َ وْ‏ ل ُ هَ‏ ا د َ ائِ‏ مً‏ ا

فِ‏ ي كَ‏ مَ‏ الِ‏ ِ الصّ‏ َ ف اتْ‏

تَ‏ ْ ش َ ت هِ‏ ي َ ه ْ ج َ رَها فِ‏ ي ْ ال َ غ رِيبِ‏ ،

ُ ت كَ‏ ِ لّ‏ مُ‏ ظِ‏ لَّ‏ َّ الن بِ‏ يْ‏

ال تَ‏ لُ‏ مْ‏ نِ‏ ي رَجَ‏ اءً‏

عَ‏ َ لى وَ‏ حْ‏ َ د تِ‏ ي،‏

أَ‏ وْ‏ ُ د مُ‏ وعِ‏ ي،‏

َ د اءٌ‏ يَ‏

فَ‏ ل وْ‏ مُ‏ َ َ ك

.

ُ اق

:

زِيد

ْ ج رُ‏ سَ‏ َ ن َ اك ،

فَ‏ مَ‏ ا لِ‏ يَ‏ َ ه

جُ‏ رْعَ‏ ٌ ة مِ‏ ْ ن َ د وَ‏ اءٍ‏

ْ تِرَابِ‏ ي

.

َ

وال

ُ

. ت صَ‏ بّ‏ ِ رُنِ‏ ي


اسْ‏ أَ‏ لِ‏ النَّ‏ فْ‏ سَ‏

:

هَ‏ لْ‏ يَ‏ هْ‏ رُبُ‏ النَّ‏ حْ‏ لُ‏

ْ َ

مِ‏ نْ‏ ل سْ‏ عَ‏ ةِ‏ ال عَ‏ سَ‏ لِ‏ ؟

ورْ‏ دَ‏ تِ‏ ي ُ ت ْ ج َ ت َ لى

ْ ال َ ح بِ‏ يبِ‏

فِ‏ ي حَ‏ نِ‏ ينِ‏

لِ‏ فَ‏ قْ‏ دِ‏ الْ‏ وِصَ‏ الْ‏

َ و رْ‏ دَ‏ تِ‏ ي طِ‏ فْ‏ لَ‏ ةٌ‏

تَ‏ ْ ن َ ت مِ‏ ي لِ‏ َ وِد ادِ‏ السَّ‏ َ ال مْ‏ .

غ يْ‏ مَ‏ ةٌ‏ َ

ُ ح بَّ‏ هَ‏ ا لِ‏ ْ لفقير،‏

أَ‏ رْسَ‏ َ ل ْ ت

ْ يَ‏ اءِ‏

‏َن بِ‏

بِ‏ أُ‏ ْ ن ُ ش َ ود ةِ‏ ما

تَ‏ طِ‏ يرُ‏

إِ‏ لَى مَ‏ َ ل ُ ك وتِ‏ ْ ال ُ خ ُ ل ودِ‏

ْ ‏ُسْ‏ تَ‏ عَ‏ ارُ‏

لَ‏ هَ‏ ا وَ‏ جْ‏ ُ د َ ها امل

الْ‏ بَ‏ لِ‏ ُ يغ َّ ال ذِ‏ ي،‏

نَ‏ ط َ ‏َق ال حَ‏ قُّ‏ بِ‏ هْ‏ ْ

.

/


ْ وَ‏ رْ‏

ال تُ‏ ق َ اتِ‏ لْ‏ د َ مَ‏ ال

ودِ‏ ،

دِ‏

يَ‏ ا سَ‏ يِّ‏ دِ‏ ي،‏

ْ عْ‏ رَ‏

واجْ‏ عَ‏ لِ‏ ال حُ‏ بَّ‏ شِ‏

ْ ال َ ح َ د ائِ‏ قِ‏ ،

وَ‏ ارْت وِ‏ َ عُ‏ مْ‏ راً‏

بِ‏ شَ‏ مْ‏ سِ‏ ال وُ‏ جُ‏ ْ

َ و فِ‏ ي كُ‏ ِ لّ‏ ُ ك ِ لّ‏ ال خُ‏ رُ‏ وجْ‏ ْ

ْ َ تن سَ‏ ابُ‏ ْ

يَ‏ دُ‏ ال وَ‏ رْ‏ دِ‏

مِ‏ نْ‏ مِ‏ ز َ ‏ْه رِيَّ‏ ةِ‏ مَ‏ ن

مِ‏ نْ‏ ُ ع ْ ش بِ‏ ُ ج رْحِ‏ ي َّ ال ذِ‏ ي

ُ ‏ُن مَ‏ مْ‏ َ ل َ ك ةِ‏

تَ‏ َ ت مَ‏ ال

رَات.‏

ْ

السَّ‏ احِ‏

َّ ُ ه َ أ ْ عي

ْ

ال تُ‏ قَ‏ يّ‏ ِ دْ‏ يَ‏ َ د ال وَ‏ رْ‏ دِ‏

حِ‏ َ ين أَ‏ جِ‏ يءُ‏ إِ‏ لَ‏ يْ‏ كَ‏

َ ف إِ‏ نْ‏ طَوَّ‏ قَ‏ تْ‏ نِ‏ ي ظِ‏ اللُ‏ كَ‏

.

يَ‏ ا صَ‏ احِ‏ بِ‏ ي

ْ ال َ خ رِيفِ‏ ،

بِ‏ غُ‏ يُ‏ ومِ‏

َ ْ أن فَ‏ ال ش

َ لِ‏ ي بِ‏ الرَّبِ‏ يعِ‏

.


ُ الْ‏ وَ‏ رْ‏

يَ‏ د

دِ‏ تُ‏ وصِ‏ يكَ‏

أَ‏ نْ‏ تَ‏ قْ‏ رأَ‏ الَ‏ دَّ‏ مْ‏ عَ‏

قَ‏ بْ‏ لَ‏ َّ الد مِ‏ .

، ُّ

فَ‏ امْ‏ َ ن حِ‏ املَاءَ‏ ُ ع رْسَ‏ َّ الت َ دف قِ‏

ْ ن كُ‏ نْ‏ تَ‏ تَ‏ سْ‏ تَ‏ لْ‏ هِ‏ مُ‏ سْ‏ تِ‏ عَ‏ ارَةَ‏

إِ‏

مِ‏ نْ‏ َ ش اعِ‏ رٍ‏ ُ ي ْ ش بِ‏ ُ ه َّ الل ْ ح َ ن فِ‏ ي

‏ْنِ‏ هِ‏

حُ‏ ز

ملف


.

.

،

.

59 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


| 60 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

منير اإلدريسي

شاعر من المغرب

روح عالية

في صالةِ‏ الرياضة

على البسا ِ مازرقِ‏ يجلسُ‏ ، ثم يتمدّ‏ د

يتكوّ‏ رُ‏ على نفسه

في وضعيةِ‏ الجنين..‏

ُ

ال أحد سواه.‏

ُ ، ثم

بروحٍ‏ قتاليةٍ‏ ، بثقةٍ‏ كبيرةٍ‏ ، وثبَ‏ وشقَّ‏ الهواءَ‏

بيده

برجله

ثم بجسده كلّ‏ ه حين أسرع َ كالصرخة

جهة ظله املبلّ‏ لِ‏ في الزجاج.‏

ً

وحين استكان تماما..‏

كان الهواء يرفعه،‏ ويمنح دماغه ماكسجين.‏

كانت للهواء روحٌ‏ أعلى بالتأكيد.‏


ُ

يمكن

فجأةً‏ ،

في الحديقةِ‏

أن يهوي رأس تمثال عا ‏ٍل

فنشمئزُّ‏ من براز الطيورِ‏ عليه

كلّ‏ هذه املدّ‏ ة؛

التي رفعنا فيها رؤوسنا الصّ‏ غيرة جِ‏ هته

رؤوسنا التي طاملا كان يلهو بشعرها الهواء

النقيُّ‏

الذي نننفّ‏ س..‏

راس التمثال

ملف


61 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

الشجرة

وهي وحيدة،‏ تحت قبّ‏ ة سَ‏ ماءٍ‏ صّ‏ افية

ُ

الشجرة

تننفَّ‏ سُ‏ ..

تقرأ لغزَ‏ الكون.‏

.

ميّ‏ اها ً وتربة وضوءاً‏

..

كي َ تزداد علوّ‏ اً‏

َ

ويصير جذعها أمتن.‏

أمتارا ً ، وأمتاراً‏

ملف

تمش ي واقفةً‏ في الفصول.‏

ترفع للهواءِ‏ وفرة أوراقٍ‏ كالذهب

ِ الظل

تنحني برأسٍ‏ من حنوّ‏

حين تزهرُ‏ ، بين زقزقاتِ‏ العصافير

توشكُ‏ أن تكون أمثولة َ السّ‏ عادة

على سرير مشاع للمتنزهين..‏

تقريباً‏ تحملُ‏

روح شجرة.‏

لكنْ‏ ، من يُ‏ نصت لروحِ‏ ماشجارِ‏ في

لاخرين؟!.‏

ُ

الشجرة


| 62 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

مساء السّ‏ بت

في يتمشّ‏ ى

ِ الذي

املمرّ‏

يُ‏ فب ي إلى الغرفة

دمحم بوحوش

ٌ

جسد صقي ‏ٌل وعينانِ‏ غائمتان...‏

شاعر من تونس

قطعانُ‏ أفراحِ‏ ها تمرحُ‏ في الصّ‏ الةِ‏

أساورها على درج الكوميدينة،‏

ملف

عطرُها على املنضدة...‏

مُ‏ نتظراً‏

تلك السّ‏ اعة الخامسة.....‏

قطعٌ‏

إليها،‏

‏ّاولة

من الشّ‏ وكوال وورود ٌ على الط

قُ‏ مصانها على طرفِ‏

السّ‏ رير،‏

تفاصيلها ملّا تزل مُ‏ تيقّ‏ ً ظة في الغ

محتفال بمساءِ‏ السّ‏ بت،‏

إنهّ‏ ا السّ‏ اعةُ‏ العاشرة ُ فقدا

ولن تأ ‏ِت

على وهجِ‏

... محنشدا

يذوي على شُ‏ مُ‏ وعٍ‏

في تلك الغرفةِ‏

بالذّ‏ كرى..‏

السّ‏ رير يتأمَّ‏ لُ‏ أرجاءَ‏ الغُ‏ رفةِ‏ ،

........ تذوي

..

نشأتْ‏ ً ثانية أساطيرُ‏ الخلق .

ُ رفة ...


يه ّ ئُ‏ شَ‏ معدانا ً ،

63 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

غَ‏ يْ‏ ض مِ‏ ن َ ف يْ‏ ض

لِ‏ مَ‏

املثولُ‏ وهذه قامتك

محشوةٌ‏ بقش ماحزان؟

خلّ‏ ص معانيك من ج َ ور الكالم

مفتاح ميلود

شاعر من ليبيا

تدبَّ‏ رْ‏ أمرَ‏

الليلِ‏ وحدَ‏ ك


مللمْ‏ من النجوم زوادةَ‏ السفر

.. و ارتحلْ‏


ملف

مَ‏ ن قال إنَّ‏ الوجعَ‏ نبوءة

وأنَّ‏ كلَّ‏ ضحكةٍ‏ سُ‏ بَّ‏ ة للمترفين؟

ال تُ‏ صْ‏ غِ‏ لوقع أقدامك

في وحل الدروب

ال تتهرْ‏ طيوراً‏ أغواها فتات ُ ك

قديماً‏ مروا من هنا

تطهّ‏ رْ‏

بالغيابِ‏ ليبقى الحضورُ‏

حاملين خبزَ‏ أمهاتهم

قديماً‏ الذتِ‏ الريحُ‏ باملدى

حين مروا فُ‏ رادى

تفيأْ‏ في ظالل قصائدك

طقساً‏ يستوجب حتفاء

.

ال تضجرْ‏ .. ففي مكانٍ‏ ما من الغد

ٌ

ستهبط غيمة

تغسل ثيابَ‏ ك الرثَّ‏ ة

..

.

.

ككل العابرين في قيضٍ‏

و ارتحل

في مكانٍ‏ ما ستُ‏ ولَ‏ د الشمسُ‏


..

| 64 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

قصائد قصيرة مك توبة بالليزر

1 -

لِ‏ حبل

املشنقة أقول:‏

‏“أنا أيضا كان لديّ‏ فيما مب ى

قلبٌ‏ جميل“‏

فرائسهم

كيف لي أن أطلق الهواء في

الهارمونيكا

على صباي..‏

منى وفيق

شاعرة من المغرب

4 -

2 -

روحي مبلّ‏ لة و تتقاطر

أنا مجرّد أخرى

و إنّ‏ ما من هواة إلصاقها

1 -

بعد يوم طويل من الحياة

ليسَ‏ تْ‏ ً مدينة ألحد بأيّ‏ ش يء

لهذا،‏

روحي،‏ تنظر للعالم في عينيه

في عينيه تماما.‏

0 -

تمشّ‏ يت ُ في حديقة عامّ‏ ة في

الجوار

حيث ينبوّ‏ لون كثيرا كي يبكوا أقلّ‏

و في طريق العودة من هناك

اكنشفتُ‏ خروجي من داخلك

هذا ألقول:‏

لم أعد أحبّ‏ ك.‏

1 -

أغار ممّ‏ ن يطلقون الكالب على

مثلهنّ‏ ، مثلهم

تقب ي الحياةُ‏ في سريرها

ليلةَ‏ عابرة

1 -

كثيرةٌ‏ مايادي التي تحوم حول

قفاي

كيف أجعلهم يفهمون

أن ّ ماطفال ال ينصاعون إالّ‏

بالحلوى

7 -

قبل أن أقبّ‏ لك

كنتُ‏ أمرّ‏ ر لساني ّ بدقة و كثافة

وما كان اللّ‏ عاب يُ‏ لصق شفتيّ‏ على

شفتيك

لم أكن يوما من هواة جمع

الطّ‏ وابع البريديّ‏ ة

الشّ‏ عراء ينجبون في كلّ‏ مكان

ويبقون بال عائلة

معلوم.‏

6 -

عارضتُ‏ نفس ي ألحتوي الجميع

ليال كنتُ‏ مرّة

و نهارا مرّة أخرى

13 -

ليس هناك سوء تفاهم بين

الشّ‏ وك والورد

هنالك شعر فقط

شعر ألجل الشّ‏ عر

11 -

عندما يأتي القطار

ملف

65 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

ً

ّ اً‏

..

ادفعني أمامه

سأدهس الركّاب

جميلة ٌ جد ّ ا ً ، باردة

12 -

الحبُّ‏ ندبةٌ‏

جدّ‏ ا،‏ حزينة ّ جدا

ّ نتمنى لها مافضلَ‏ دائماً‏

لكن في وجه آخر

10 -

أيّ‏ تها السّ‏ عادة

أشعر بالسّ‏ عادة

و أنا أنظر إليك من الخلف

صحيحٌ‏ ال تعرفين مشاعري

اتُّ‏ جاهكِ‏

لكنّ‏ ك في ّ التهاية تمرّين من جانبي

حتّ‏ ى لو لم تريني..‏

11 -

.

أخيراً‏ انتصرت.‏

لم يعدْ‏ في القلبِ‏ ٌ مكان لجرح آخر

14 -

أن أجدَ‏ صدفة َ أتعذ ّ ب في

تكسيرها

أهمّ‏ عندي من الحصولِ‏ على

اللّ‏ ؤلؤ

وجهي مكسورٌ‏

تكفّ‏ لت ُ أنا نفس ي به

و رميتُ‏ الل ّ ؤلؤ آلخرين

11 -

ليس لديّ‏ وطنٌ‏ سابق ٌ أعود ُ إليه

و دائمة الرّحيل

بال حقيبة

ولهذا ،

ال يصدّ‏ قني أحد

17 -

ال ش يء يقال

كلّ‏ من صرخَ‏ للمرّة ّ الثانية بإرادته

ألبسوهُ‏ َ تهمة الصّ‏ دى

11 -

لم يفهمني يوماً‏ و أنا أصرخ فيه

‏“أنِ‏ اذهب للجحيم“‏

قد كنتُ‏ أعنيني

‏“بالجحيم“‏

16 -

أتعذّ‏ ب كاملاءِ‏

شهوتي ألن أمزّق

تمزّقني

ّ اً‏

..

23 -

أحمل فوق صدري صخورا

ً

ثقيلة

جد

و ال أحد تقريباً‏ يفهم ملاذا أمش ي

ً سعيدة إلى ذلك الحدّ‏

أحملُ‏ َ فوق صدري صخوراً‏

ً

ثقيلة

جد

ضمنَ‏ ْ ت لي ً استقرارا أبديّ‏ ً ا في قاع

البحر

21 -

عيناي واسعتان

واسعتان جد ّ اً‏

ضراوة الحروب

دعت إلى ذلك

22 -

حفرٌ‏ في ماعلى

أخرياتٌ‏ في ماسفل

غيرهنّ‏ على اليمين

وعلى الشّ‏ مال

ما أوضح انشغالها عنّ‏ ي

بمن يتقلّ‏ بون فيها

كلّ‏ ما أعرفه

أنّ‏ عليّ‏ السّ‏ قو

عليّ‏ السّ‏ قو

20 -

لو كانت تُ‏ عطى فرتٌ‏ ثانية

ملا حُ‏ رم متها ‏”الفقراء”‏ ابتداءً‏

21 -

ملف

دعهم يمرّ‏ ون

| 66 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

كما تمرّ‏ ماصابع على زجاجِ‏

النّ‏ وافذ

الغبارُ‏ كفيلٌ‏ بكلّ‏ ش يء .

24 -

و أنا

التي

كأيّ‏

رقّ‏ ة

تتّ‏ كئ ُ على عالمٍ‏ من القسوة

لتعيش.‏

21 -

حلمتُ‏ بك

و صحوتُ‏ أتحرّى أذني

حمراء و مؤملة

مَ‏ ن غير ‏”فرويد“‏

يكون جرّني متها؟

27 -

ستأتي أيّ‏ ها الرّ‏ بيع

بعد أن أذبل،‏

ستأتي أيّ‏ ها الرّ‏ بيع.‏

21 -

مع أن ّ ها زرقاء الجلد،‏

الخيانةُ‏ ،

غايةٌ‏ في الجمالِ‏ و إلاغراء

تركتُ‏ ك َ حيّ‏ ا ً أيّ‏ ها القلب

كي ال يرثك أحد

03 -

كلّ‏ يومٍ‏ تندلعُ‏ الحروبُ‏ ألجل

سالل لفاكهةٍ‏ مُ‏ رّ‏ ةٍ‏

كل مَ‏ رّةٍ‏ تتكسّ‏ ر املزهريّ‏ ات في

القلوبِ‏

كلّ‏ يومٍ‏ تُ‏ جرى عمليّ‏ ات تجميل

للوركين

كلّ‏ يومٍ‏ تتكاثفُ‏ ُ رغوة الحليب

املغليّ‏

كلّ‏ يوم نرشّ‏ خلفَ‏ آذاننا املرارة

مع العطور

كلّ‏ يوم اثار أقدام تمحو أخرى

كلّ‏ يوم أسماؤنا القديمة هي

أسماؤنا الجديدة

كلّ‏ يوم ال نرفض الجوعَ‏ ، ال

نرفض الشّ‏ بع

كلّ‏ يوم نضيفُ‏ السُ‏ ّ ك رَ‏ ألحالمنا

الحامضة

كلّ‏ يوم .. كلّ‏ يوم .. كلّ‏ يوم

كلّ‏ يوم .. املجد لليوم

والذوي .. لنا.‏

01 -

عن عبّ‏ اد الشّ‏ مسِ‏ الذي أصبحَ‏

ً

رخيصا

أتحمّ‏ ل مالم.‏

في كلّ‏ زقاق ضيّ‏ ق

ُ

غرسوه

ً

قريبا

‏ّرون اسمهُ‏

يغي

إلى

“ تبّ‏ اع الظّ‏ لمة“‏

02 -

عينُ‏ املاءِ‏ حلوة

حلوة

عندما تجد

من يشرب متها

بعد عطشٍ‏ طويل

00-

أيّ‏ ها ماحمق الغبيّ‏ الصّ‏ غير

أيّ‏ ها ” مامل“‏

أنا البائتة

ملاذا تسخّ‏ نني

01 -

لوال أنّ‏ ني اليد املقطوعة بين فأس

و شجرة

ملا درتُ‏ حولك

أيّ‏ ها الحاكي

أيّ‏ ها الشّ‏ عر..‏

ملف


26 -

67 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


| 68 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

الشعر المغربي المعاصر

من المغامرة إلى الكتابة

*

صالح لبريني

(1)

الشعر املغربي املعاصر

إبداع مرتبط بسيرورة ثقافية وتاريخية وحضارية

عرفت إبد ت جديدة على املستوى البنى النصية،‏

و التصورات املتجددة بتجدد الشرو املجتمعية،‏

والسياسية والفكرية،‏ فهذه العوامل تلعب دورا

أساسا في وسم التجارب إلانسانية؛ بالعديد من

سمات التطور والتغير،‏ انسجاما مع ما يعتري

الواقع من تحلحالت على مستوى الوعي امللتصق

بالذات وباملجتمع،‏ فالوعي بالذات يؤدي حتماً‏ إلى

إدراك املجتمع،‏ والتعبير عن الهواجس وماحالم التي

يصبو إليها.‏ من هذا املنطلق،‏ يمكن القول إن

القصيدة املغربية املعاصرة

وليدة هذه املعطيات،‏ مما دفع

بالشعراء املغاربة،‏ الذين

عايشوا ذلك إلى خلق بنية نصية شعرية تستجيب

لهذه التغيرات،‏ و تعبر عن رؤى وأفكار نابعة من

مكابدات إبداعية،‏ ذات الصلة،‏ بالقلق الوجودي،‏

وما يعتور الواقع من تملمالت لها تأثير على تعقد

العالقات

جتماعية وتشابكها،‏ وعلى كينونة

الشعراء.‏ الش يء الذي كان وراء ارتياد الشعر

املغربي املعاصر املغامرة،‏ واجتراح مسالك تعبيرية

شعرية معبرة؛ عن هذا الرغبة الجامحة؛ في إبداع

نص شعري مفعم بحرارة املرحلة التاريخية

العصيبة،‏ التي تمر متها مامة العربية والوضع

ملف

69 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016

* شاعر وباحث من المغرب.‏


القصيدة املغاربية املعاصرة

السياس ي،‏ جتماعي و قتصادي املحتدم في

املغرب ‏،في بداية الستينيات،‏ مما شكل بؤرة

مشتعلة،‏ بأسئلة ضاجة ومقلقة انسجاما مع املد

القومي العروبي واملد شتراكي.‏ هذه الدواعي

وماحالم،‏ التي حولت النص الشعري،‏ يحتفي

بالخارج النص ي،‏ ويغيب الداخل النص ي،‏ لكن هذا

ال يدل إطالقا على أن القصيدة املغربية لم تعبر

عن الذات بالشكل العميق ، بقدر ما خلقت نصا

. ولعل

أسهمت في خلق نص شعري مغربي يستمد وجوده

شعريا معبرا عتها،‏ منطلقه ما هو إبداعي

الشعري،‏ من الشعرية العربية في املشرق

العربي،أُ‏ سُّ‏ ُ ه هدم بنية النص التقليدي؛وخلق بنية

نصية شعرية تتماش ى مع ما يجري في الواقع العربي.‏

هذه القصيدة املغامرة واملمتدة في نسغ املغايرة

الشعرية العربية،‏ اكنسبت خصوصيتها الشعرية

من هذا إلابدال الشعري،‏ خالقة ومبدعة لتجربة

تؤسس كيانها الشعري،‏ من خالل،‏ الفاعلية

تجربة الشاعر الرائد للقصيدة املغامرة أحمد

املجاطي يفند هذا،‏ إذ تمكن من إبداع نص شعري

يزاوج بين الهم الجمعي والقلق الذاتي؛ في نص

يستحق ديمومة شعرية متأصلة،‏ ملا يتصف به من

إبداعية متفردة ومنفردة،‏ وهذا ليس ادعاءً‏ أو

ً

إسقاطا

ملف

اعتباطياً‏ ، بل عمق تجربته يبرهن على

موقفنا هذا،‏ املنطلق من تصور نقدي يعتمد على

والتفاعلية مع شعريات عربية رائدة في املمارسة

آليات موضوعية،‏ تكمن في بنية النص الشعري

النصية الشعرية،‏

ومن تم يمكن الحديث عن

الغير،‏ يقول الشاعر أحمد املجاطي:‏

شعراء مؤسسين لهذه القصيدة،‏ الذين أثروا،‏

املشهد الشعري املغربي والعربي،‏ بتجارب ممعنة في

إلانصات إلى نبض املجتمع،‏ وضالعة في اقتراف

جنحة إلابتداع؛ بدل تباعية املهيمنة على النص

الشعري املنسم بكالسية اجترارية،‏ وفي هذا

السياق،‏ يمكننا الحديث عن قصيدة مغربية

معاصرة،‏ تمتح من الخصوصية املغربية معاملها

الجمالية والفنية،‏ في تفاعل عميق مع نشغاالت

” تلبسني ألاشياء

يرحل النهار

تلبسني شوارع املدينة

أسكن قرارة الكأس

أحيل شبحي مرايا

)1(

أرقص في مملكة العرايا“‏

| 70 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

: حتى يقول

” تسعفني الكأس

)2(

وال تسعفني العبارة ”

مجددة ومفعمة بالخلق

)2(

الباب لخلق شعرية

وإلابداعية.‏

لغة شعرية مفارقة ومتجاوزة ملا هو كائن في

القصيدة املغربية،‏ تكشف عن وعي شعري جديد،‏

يؤسس لتجربة شعرية تنصت لألعماق،‏ طارحة

أسئلة مرتبطة بما هو ذاتي ووجودي،‏ فالذات

تحولت،‏ بفضل التغيرات الحضارية وإلانسانية،‏ إلى

بؤرة ملراودة ماسئلة الحارقة واملقلقة.‏ فبنية

غتراب شارعة ذراعيها الحتضان ذات مسلوبة

إلارادة وعاجزة عن الفعل،‏ لكن شعريتها تنم عن

عمق التجربة الشعرية املعبر عتها،‏ وعلى هذه

املتوالية الشعرية يمكن نعت تجربة الرواد لقصيدة

املغامرة ‏،كما الشأن بالنسبة ملحمد الخمار الكنوني

ودمحم السرغيني ودمحم امليموني وعبد الكريم الطبال

وأحمد الجوماري وغيرهم،‏ فقصيدتهم لم تكن

سوى صدى للخارج النص ي،‏ مع عتراف بفضل

ماسبقية في خلق قطيعة مع النص الشعري

التقليدي الذي كان منحصرا في ما هو

مناسباتي ‏.وما تنسم به تجربة الرواد كونها شرعت

والبد من القول إن إلابداع،‏ بصفة عامة،‏

تعبير عن التحوالت الحضارية و جتماعية

والثقافية،‏ وتجسيد لوعي الذات،‏ بحثا عن

الكينونة الشعرية ومانطولوجية،‏ وهذا شأن

القصيدة املغربية املعاصرة ؛ فقد كانت مستجيبة

لهذه الحاجة إلابدالية،‏ في بنية النص الشعري

املعاصر.‏ هكذا يمكننا الحديث عن نصية شعرية؛

ارتضت الخروج عن السائد،‏ في الشعرية العربية،‏

واختارت التجاوز والهدم والتخطي،‏ كديدن

تجديدي انسجاما مع ما يجري على الواقع من

تغيرات،‏ وما تشهده الشعرية العربية من أسئلة

جديدة ومربكة للذات،‏ بفعل

رتجاجات،‏ التي

مست الوعي الفردي بحقيقة هذه التحوالت،‏

فجاءت النصية الشعرية السبعينية مخالفة

ومختلفة عن قصيدة السقو و نتطار ‏–على حد

تعبير دمحم بنيس-‏ إلى نص تخلَّ‏ ق من رحم الوعي

الفكري و لتزام بقضايا املجتمع املضطرب،‏

ملف

71 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

والباحث عن مخرج للتحرر من ماغالل التعبيرية

املتجاوزة ، التي تحد من الرغبة الجامحة في ابتداع

شعرية مفتوحة على إشكاالت وجودية وذاتية،‏ ومن

أبرز هؤالء الشعراء نشير إلى دمحم الوديع ماسفي

ودمحم الحبيب الفرقاني اللذين ظال منتصرين للخارج

النص ي أي قضايا املجتمع،‏ ثم جاءت زمرة من

الشعراء تحمل هاجس الخلق والتجديد،‏ التي يمثلها

الشعراء إدريس امللياني،‏ ودمحم الشيخي،‏ وعبد هللا

راجع،‏ ودمحم بنيس،‏ ودمحم بنطلحة،‏ وأحمد بن

تشكيل ذاكرة شعرية مغربية أصيلة يقول:‏

” ي ألارض ال ي تحبو على كتفي تترك في القصيدة

لحمها

وأنا امتداد الحلم في الجسد املحاصر بالكتابة

الش يء ينقدني من ألارض ال ي تمش ي

سوق ألارض ال ي تأتي

)0(

وليس رحيل أحبابي سوق مرّ‏ سحابة ”

ملف

ميمون،و.‏ . . و.‏ . . الذين أضافوا إضافات الجدة

إن امللمح الجمالي من بين سمات هذه التجربة

وإلابداع على قصيدة التفعيلة.‏ حيث فتحت

الشعرية،‏ حيث الذهاب باللغة الشعرية إلى ارتياد

جغرافيات نصية جديدة؛ تمثلت في ‏"القصيدة

عوالم الحلم والتعبير عن القلق إلابداعي الذي

الكاليغرافية"‏ التي أعادت عتبار إلى القراءة

يساور الذات الشاعرة أثناء لحظة الكتابة،‏ وبالتالي

البصرية.‏ وهي تجربة فتحت أفقا للخرق وإلابداعية

فالقصيدة هنا التحمت بالهم

النابضة برؤى شعرية ثرية؛

كانت قصيدة النثر البنية التعبيرية الذاتي،‏ كسيرة شعرية لتجربة

بمحموالتها املوضوعاتية

لتجربة شعرية نفضت يديها مما هو خارجة من النفق إلايديولوجي إلى

والجمالية،‏ و حتفاء بالذات إيديولوجي وعارية من الهموم

أفق مفتوح على أسئلة إلابداع،‏

كمقوم من مقومات نصية الجمعية نحو ارنخراا في الهم

الفردي المرتبط بأسئلة الذات فتحول النص الشعري إلى بؤرة

جديدة ‏.وحتى نؤكد أحقية هذا

للشعر ال غير،‏ أي كتابة شعرية

التحول في القصيدة املغربية املعاصرة نورد

تحتفي باةبداع الشعري.‏

نموذجا شعريا للشاعر عبد هللا راجع أصبغ النص

الشعري،‏ بمالمح مغربية ذات دالالت عميقة في

| 72 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

و حتفاء باليومي واملهمش واملبتذل،‏ وأصبح النص

)0(

لقد سعت القصيدة املغربية املعاصرة إلى خلق

تصورات ورؤى تختلف،‏ عما سبقها من تجارب

شعرية،‏ كان لها الدور الفعال في وسم النصية

الشعرية املغربية ، وفق الحاضر الذي تعيشه

وتعايشه،وإلاشكاالت الذاتية والوجودية،‏ فجاء

النص الشعري مجسدا لهذه نعطافات،‏

ومتجاوزا لبنيات تعبيرية ذات تصورات ضيقة وغير

مسعفة للذات لنشكيل نص

يستجيب ألفقها الجمالي والفني.‏ هذه

الذات التي تعبر عن كينونتها نثريا،‏ إذ

لم

التفعيلة / الوزن

الهاجس

الرئيس ي،‏ بل خلقت إيقاعية شعرية

يمكن وسم التجربة التسعينية

وتجربة األلفية الثالثة بشعرية

تنحو نحو ارحتفاذ بالذات

والخيبات وارنكسارات بلغة

جريحة تحتفي بالتشظي

الشعري منفتحا على أساليب السرد والجنوح نحو

النشذير ‏/الشذرة في ابتعاد تام عما هو إيديولوجي،‏

ومن أبرز شعراء تجربة قصيدة النثر نشير إلى أحمد

بركات،إدريس عيس ى،‏ حسن نجمي،‏ صالح

بوسريف،وفاء العمراني،‏ ‏،دمحم بوجبيري،‏ دمحم

عرش،دمحم عزيز الحصيني،عبد السالم املساوي

وسعيد الباز ودمحم رفيق وغيرهم،‏ حيث الرؤيا والتهل

من التجربة واملنابع الثقافية

والفكرية املختلفة واملتنوعة هي من

سمات التجربة الثمانينية ، وفي هذا

السياق ندرج مقطعا تمثيليا للشاعر

أحمد بركات:‏

ملف

مندغمة مع إيقاع الداخل،‏ وذبذبات العواطف

وزالزل البواطن املنشظية،‏ بفعل عوامل حضارية

وتاريخية لم تكن في صالح الذات،‏ بقدر ما زادت من

تأزيم عالقة الشاعر مع الواقع املنشرذم واملنشظي،‏

فكانت قصيدة النثر البنية التعبيرية لتجربة

” حذر كأني أحمل في كفي الوردة ال ي توبخ العالم

ألاشياء ألاكثر فداحة

قلب شاعر في حاجة قصوق إلى لغة

)1(

وألاسطح املتبقية من خراب البارحة“‏

شعرية نفضت يديها مما هو إيديولوجي،‏ وعارية من

الهموم الجمعية،‏ نحو نخرا في الهم الفردي

املرتبط بأسئلة الذات،‏ بتعبير آخر الهم ماساس لها

هي العودة إلى الذات كمرجع للعملية إلابداعية،‏

فالتجربة الثمانينية تقول كينونتها الشعرية،‏ عبر

أخذ مسافة بعيدة،‏ للتأمل في عالم ال يستحق

إالالتوبيخ،‏ نظرا لفظاعاته تجاه الذات الشاعرة

73 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

املنشظية،‏ والغارقة في خرائب وجود يزداد نزيفا

وجرحا،‏ لذلك يحتاج الشاعر إلى لغة شعرية تحتفي

بالخراب الناجم عن الحروب،‏ بسبب انعدام القيم

إلانسانية.‏ إنها شعرية تجعل العالم والذات فكرة

للكتابة الشعرية.‏ ومن ثم يمكن وسم التجربة

النسعينية وتجربة مالفية الثالثة بشعرية تنحو

موس ى:‏

” آيات العشق ينابيعي

سماوات العشق مثواي

وليس لي ما أخسره سوق الخسران

ل وهبتني ”

)4(

نحو

حتفاء بالذات والخيبات و نكسارات،‏ بلغة

جريحة تحتفي بالنشظي،‏ وتختزل العالم في إيقاعية

داخلية تفضح كوامن الذات وارتجاج العالم ،

ونذكر من الشعراء حكيم عنكر،‏ عبد الغني

فوزي،مصطفى ملح ‏،كمال أخالقي ، دمحم اللغافي،‏

الطيب هلو،وعبد اللطيف الوراري،عبد هللا بن

ناجي،صالح لبريني،‏ وجواد أحمو،دمحم أحمد

بنيس،دمحم بشكار،منير إلادريس ي،‏ علية إلادريس ي،‏

ووداد بنموس ى،‏ أحمد الدمناتي،عبد السالم

دخان،دمحم العناز،ورشيد طلبي،وعبد الهادي

روض ي،ورشيد الخديري،والقائمة طويلة ونمثل

لهذه التجربة النسعينية بقول الشاعرة وداد بن

مما سبق يمكن القول،‏ إن الشعر املغربي املعاصر

تجربة

إلى إلابداعية املغامرة من خرج جوهر

مست التي للتغيرات الكتابة،استجابة العملية إلابداعية،‏ حيث غدت الفاعلية الشعرية

مرتبطة بأجناس إبداعية،‏ تمنح للنص جماليته

هتمام بما هو بصري

الفنية والرؤيوية ‏،بوساطة مثورة

تشكيلي،والغوت في تفاعلية أجناسية للنصية الشعرية،‏ الش يء الذي وسمها بديناميكية

باملنجز

رتبا تجديدية؛ تروم الخلق ومد جسور النص ي الشعري.‏


ملف

مصادر وهوامش:‏

- 2 -1

-4

-3

| 74 رسائل الشعر

أحمد المجاطي"الفروسية"،شركة النشر والتوزيع المدارس،ط‎2‎‏،السنة ‎2001‎‏،ص‎35‎

5- ‏.عبد هللا راجع : األعمال الكاملة ‏،منشورات وزارة الثقافة ، 2015 ‏،ص 255

أحمد بركات ‏:األعمال الكاملة،‏ منشورات وزارة الثقافة،‏ الرباظ ‎2014‎‏،ص‎113‎

وداد بنموسى ‏:زوبعة في جسد،‏ منشورات مرسم،‏ الرباط،‏‎2002‎‏،ص‎35‎‏،‏

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


ّ

القصيدة املغاربية املعاصرة

التَّجرِبة الشِِّ‏ عرية الجديدة بالمغرب

تجَلِِّيَاتها وآفاقُها الجَمَالية

*

رشيد الخديري

شك َّ لتْ‏

َ ن

التجربة الشِ‏ ّ عرية الجديدة باملغرب امتدادا لتجاربَ‏

َّ ها ُ ت ُ صارِع من َ أ ْ ج لِ‏ الانتساب إلى شجرة الشِ‏ ّ عرن

َ صِ‏ ُ راهن

سابقةن رغْ‏ مَ‏ أ

واكتساب الشَّ‏ رعية َ ك مُ‏ نجز ن ي ي ُ على َّ الت حدِ‏ يثِ‏ َ شكال َ و بِ‏ ناء وأفقا نصيان وقد

َ ح اولنا في هذَ‏ ا التحقيق ألادبي مُ‏ سَ‏ اءلة مجموعة من الشُّ‏ عراء والنُّ‏ قاد املغاربة حولَ‏ هَ‏ ذِ‏ هِ‏ التَّ‏ جرِبَ‏ ة رُ‏ غيةَ‏

استجالء تجلياتها وآفاقها الجمالية.وإن كانت معظم تراء تتج اتجاها واحدا:‏ عدم اكتمال هذه التجربة

وغموض إبدالاتهان رغم أن العديد من الشعراء استحلوا ركواها وعيا أو بدون وعين وألاساس أنها كتابة

مفتوحة على الكثير من ألاوفاق واملرجآت.‏

ملف

رسائل الشعر

75 |

-

َّ

اعتبر الشاعر دمحم اللغافي أن

ُ

الجديدة يُ‏ مكِ‏ ن

التجربة الشعرية

حَ‏ صْ‏ رَها في أسماءَ‏ ُ ت عَ‏ َّ د على رؤوس

توَ‏ هَّ‏ مُ‏ َ

ماصابع،‏ مُ‏ قابِ‏ ل أسماء كثيرة ت كِ‏ تَ‏ ابَ‏ ة قصائِ‏ دَ‏

أن الحداثة الشعرية

الشاعرُ‏ َّ

‏ّدة،‏ ويُ‏ ضيفُ‏

مُ‏ تفَ‏ رِ‏

قِ‏ ط ‏َارُهَ‏ ا عند جيلِ‏ السبعِ‏ ينِ‏ يات،‏ أمّ‏ ا ما نرَاهُ‏

َّ توق فَ‏

سوى حالة فوض ى

َ َ ي عْ‏ دو أنْ‏

اليوم فال

مامرَ‏ يَ‏ سْ‏ َ ت ْ د عِ‏ ي

واسنسهال في القولِ‏ الشِ‏ ّ عري وأنَّ‏

إعَ‏ َ ادة البناء ْ والتف كِ‏ ير بِ‏ جِ‏ دِ‏ ّ يةٍ‏ في رسالة الشعر وقِ‏ يَ‏ مِ‏ هِ‏

ً َّ الت وَ‏ هم والت َ بُ‏ ط

ماَ‏ ثيرة َ ب عِ‏ يدا عنِ‏

َّ خ .

ْ من جِ‏ هَ‏ ته عَ‏ بَّر الناقِ‏ د شكيب أريج عن امتعِ‏ اضِ‏ هِ‏ منْ‏

إِ‏ ياها َ باملُت وَ‏ اضِ‏ عَ‏ ة شكالً‏

َ ه ذِ‏ ه التَّ‏ جربة واصِ‏ فاً‏

ومَ‏ ضمونا ً ، مُ‏ بْ‏ دِ‏ ياً‏ اندِ‏ هَ‏ اشَ‏ هُ‏

ْ

مِ‏ مَ‏ ن

و َ صَ‏ ف ُ وه َ ا بِ‏ تجربَ‏ ة

العدد الخامس - كانون الثاني 2016

َ

يكون

*

شاعر وناقد من المغرب.‏


القصيدة املغاربية املعاصرة

ْ

َ

َ

َ

َ

ْ

َ

َّ

ْ

َّ

هي امتِ‏ دِ‏ ادٌ‏ صِ‏ حي للت َ ج َ اربِ‏ السَّ‏ ابقة،‏ و َ أوجز َ شكيب

أريج مَ‏ الَمِ‏ ح َ هَ‏ ا بِ‏ شكلٍ‏ عامٍ‏ في ض َ ح َ ال َ ةِ‏ الفكرِ‏ والحِ‏ يادِ‏

السِ‏ ّ لبِ‏ ي حدَّ‏

وانشغَ‏ الِ‏ رُ‏ وَّ‏ ادِ‏ ها بِ‏ َ ج وْ‏ َ دة الورق بَ‏ دلَ‏

‏ُّع

الوجع،‏ وظَاهرة الت َّ ط ‏َاوُ‏ س والت َّ ن َ ط

شتغال على

املُنجَ‏ زِ‏ الشعري مما يخدمُ‏ َ ج َ ود َ ة َّ النص َ وج مَ‏ الياته

الك َ ونية،‏ ويضيفُ‏

"

ً

قائال

دمحم اللغافي

عبد الغني فوزي

إن كل تجربة شعرية

حقيقية تولد بتواز مع مشيمتها النقدية فتبدع

حاضنتها النقدية الثقافية معها في تفاعل جدلي

والحال أن التجربة الشعرية الجديدة ولدت والدة

مشوهة،‏ ومعها أنما من الخطاب النقدي

املتن الشعري الهزيل وال تقل

الشعري التي ُ ت حَ‏ ايِ‏ ثُ‏

عنه ضحالة وتنطعا وانزواء وفوضوية."‏

أمّ‏ ا الشاعِ‏ ر والناقد عبد اللطيف الوراري فقد

جديرة باملتابَ‏ عة َّ والتمحيص،‏ إذ

ْ اع تَ‏ بَرها تَ‏ جْ‏ رِبَ‏ ةً‏

كشف َ تْ‏

ّ الجمالي ملفهُ‏ وم الذات

عنْ‏ َ ت حوُّ‏ ل في الحسِ‏

ولاخر،‏ وإملَامٍ‏ بتِ‏ قنِ‏ يَ‏ ات الت َّ عبير الشعري،‏ ورغمَ‏ ذلكَ‏

ُ

يُ‏ ضيف

َّ

عبد اللطيف الوراري أن

هذهِ‏ التَّ‏ جربة

مازالت غيرُ‏ مُ‏ كتَ‏ ملة،‏ وحساسياتها الفنية في حاجة

ماسة للنُ‏ ضج في مُ‏ ح َ اولة إثباتِ‏

السلط وماكليشيهات ...

ذاتها أمَ‏ امَ‏ هيمَ‏ ن َ ة

َّ الت جربَ‏ ة لعَ‏ وَ‏ امِ‏ لَ‏ غاية

إنَّ‏ َ ثمة عسف ُ يحيط هذه

في التعقيد،‏ فقِ‏ ياساً‏ لح َ رَكة الشعر الحديث الذي

بدأَ‏ معَ‏

شكيب أريج


استقالل املغرب،‏ وما واكبها من ْ سجالٍ‏ ، لم


الحداثة الشعرية توقف

قِ‏ َ طَارُها عند جيلِ‏ السبعِ‏ ينِ‏ ياتن

عدو أن

أمّ‏ ا ما ُ نرَاه اليوم فالَ‏ يَ‏

َ

يكون

سوق حالة فوض ى

واستسهال في القولِ‏ الشِ‏ ّ عري “

عبد اللطيف الوراري

التجربة الشعرية الجديدة

ولدت والدة مشوهة ومعها أنما

من الخطاب النقدي الشعري

ُ ث املتن الشعري الهزيل

ال ي تُ‏ َ ح ايِ‏

وال تقل عن ضحالة“‏


ملف


للتجربة الش عرية املغربية في

تجلياتها الراهنة قلقها املتعددن

وبالتالي يمكن الحديث عن

تجارب لها ميسمها وطريقة

تقطيعها للعالم“‏

َّ

لم يت وفر للتجربة الجديدة

حركَ‏ ة نقدية قادرة على مواكبة

مالمحها وتف هُّ‏ م طبيعتها

ووالدتها“‏

| 76 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

ً لل َ َّ لف

يَ‏ تَ‏ َّ وفر للتجربة الجديدة َ حركة نقدية قادرة على

َ

مواكبة مالمحها وت فَ‏ هُّ‏ م طبيعتها ووالدتها،‏ وإذا نحنُ‏

في هذه

طالعْ‏ َ نا النُّ‏ صوت الشعرية التي انخرطتْ‏

التجربَ‏ ة منذُ‏ بداياتها ماولى

جَ‏ از َ لن َ ا

(

أواسط النسعينيات(‏

( يضيفُ‏ الشاعر(‏ أنْ‏ َ ن سْ‏ َ ت ْ ق َ رئ َ أ همَّ‏ السمات

ماساسية التي تمَ‏ يزه َ ا ‏،ومنْ‏

ثَ‏ مَّ‏ و َ ق َ ف ْ ن َ ا على

َ ْ ج مِ‏

املغامَ‏ رَة التي ارتادُ‏ وه َ ا بِ‏ مَ‏ ا ت َ ن ْ ط َ وِي عليهِ‏ مِ‏ ن ْ رهانٍ‏ على

ختالف والتَّ‏ عَ‏ د ُّ د ،

ومن ضمتها:‏

نهمام بالذات في

صوتها الخافت والحميم،‏ و نفتاح على السرد

وجماليّ‏ اته البانية،‏ و عتناء بكتابة الشظايا

وأسلوبها فقراتها الشذري.‏

أمَّ‏ ا الكاتبُ‏ َّ والشاعر عبد الغني فوزي فَ‏ يَ‏ ظُنُّ‏ أَ‏ نَّ‏

َ و تِ‏ يرَةَ‏ النشرِ‏ املُنَ‏ سَ‏ ارِعَ‏ ة ملُدونَ‏ ةِ‏ الشعر املغربِ‏ ي منذُ‏

فِ‏ ي هَ‏ ذِ‏ هِ‏

َ أ وائلِ‏ النسعينيات،‏ يَ‏ فرضُ‏ النَّ‏ ظَرَ‏ قَ‏ لِ‏ يالً‏

العَ‏ طَاءات الشعرية،‏ َ وق ْ د يَ‏ ْ ق َ ت بِ‏

خُ‏ صً‏ وصيتها بِ‏ َ صيغة الجمع

.

َّ سَ‏

ي ذلك َ الن

اؤ ُ ل عنْ‏

في هذ َ ا السياق يؤَ‏ كِّ‏ دُ‏

الشاعر أَ‏ َّ ن ُ ه ال يَ‏ ْ نبغي ْ أن ْ نن سَ‏ َ اق معَ‏ مَ‏ اقِ‏ يلَ‏ ومَ‏ ا يُ‏ َ قال

ْ

من

قبيل ن َ عْ‏ تُ‏

َّ

الجديدَ‏ ة أو شعر الش بَ‏ ابِ‏

هذهِ‏ التَّ‏ جربَ‏ ة بالحسَ‏ اسية الشعرية

أو الش

ُّ بان ....

كُ‏ لُّ‏ ذلك

يَ‏ مْ‏ ش ي في خَ‏ طِ‏

َ َ ه َ ذا الشعر إلى مِ‏ َ ل لٍ‏

املُعَ‏ اصر،‏ التي صَ‏ نَّ‏ َ فت وق سَّ‏ مَ‏ ت

‏َطاريح السَّ‏ ابق َ ة ح َ ولَ‏ الشعر املغربي

ّ ما

ونِ‏ حَ‏ لٍ‏ َ ت بَ‏ عا ْ عُ‏ ُ ق ودِ‏ املُغ

املُق ابِ‏ َ ل يرَى عبد الغني فوزي منْ‏

لِ‏ هَ‏ ذِ‏ هِ‏ التجربة َّ أنها ت َ تِ‏ بُ‏ بِ‏ أ

مُ‏ غ َ ايرٍ‏ ‏،لكِ‏ نَّ‏

ُ يديول وجِ‏ ية،‏ َ و فِ‏ ي

َ ة بِ‏ َ ن وَ‏ ايَ‏ ا إِ‏

َ ْ نك َ ْ نف

خِ‏ اللِ‏ مُ‏ سَ‏ امَ‏ رَتهِ‏

َ اسٍ‏ عِ‏ د َّ ة ضِ‏ مْ‏ ن َ سِ‏ يَ‏ اقٍ‏

أغلبهَ‏ ا يَ‏ نْ‏ ت َ صِ‏ رُ‏ لِ‏ ق َ صيدة النثر املَط ‏ْبُ‏ وع َ ة

َ ت احٌ‏ مُ‏ َ ن سَ‏ يِ‏ ّ ب

بالتَّ‏ ُّ عدد و نفتاح على اليومي،‏ لكِ‏ َّ ن ُ ه انفِ‏

‏َار العربية،‏

‏َقط

‏َاف َّ ة ما

وفجٌّ‏ للقَ‏ صِ‏ يد َ ة باملغرب وفي ك

ويَ‏ ظ ‏ْهَ‏ رُ‏ ذلكَ‏

خاللِ‏ التَّ‏ وصِ‏ يفِ‏ البارد للعالق

َ ات

ْ

من

َ والتن اقُ‏ ضَ‏ ات اليومية،‏ وبِ‏ التَّ‏ الي تَ‏ كُ‏ ونُ‏ معهَ‏ ا الكتَ‏ ابة

إلابداع ومُ‏ ستَ‏ وَ‏ يَ‏ اتِ‏ ه ممَّ‏ ا

‏َأداة تَ‏ سجيلٍ‏ خالية منَ‏

ك

‏ّضُ‏ القصيدة لالستالب،‏ وفي نَ‏ مَ‏ اذج شعرية

يُ‏ عَ‏ رِ‏

َ ت ابَ‏ ة دونَ‏

ْ

هذا نفتاح من موقعِ‏ الكِ‏

أخرى يَ‏ َ ت حَ‏ قَّ‏ قُ‏

استالب أو ذوبان ويَ‏ ظ ‏ْهَ‏ رُ‏ ذلكَ‏ جَ‏ ً ليا في امتِ‏ صَ‏ اتِ‏

اليومي ومُ‏ حَ‏ اولة فهم روحِ‏ ه وجدله َ الخفي،‏

َ يَ‏ ستَ‏ طرِدُ‏

و

عبد الغني فوزي قائالً‏

"

أظن أن للتجربة

الشَّ‏ عرية املغربية في تجلياتها الراهنة قلقها املتعدد،‏

وبالتالي يمكن الحديث عن تجارب لها ميسمها

وطريقة تقطيعها للعالم.‏

هنا يمكن الحديث عن

تجاور خالق للتجارب والرؤى؛عوض تصنيفها عبر

خانات مميتة ، بفعل التعميم وسرعة التناول ،

ناهيك عن عماءِ‏ النقد ووصايا ماولياء....".‏

ملف

77 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

صالح لبريني

إلايديولوجي ، بقدر ما استطاعت أن تجترح

مسارا في الكتابة الشعرية اتسم باالهتمام

باألشياء الحياتية البسيطة ، وبرؤية شعرية

تتمحور حول الذات باعتبارها منبت التجربة

الشعرية،إال أنه مع النسعينيات سنشهد

التجربة تحوال نحو كتابة نص مفتوح متجدد


التجربة الشعرية منذ أواسط

الثمانينيات شهدت انعطافات مست بنية

النص الشعري الذي لم يعد مرتبطا

باملعطى إلايديولوجين بقدر ما استطاعت

أن تجترح مسارا في الكتابة الشعرية اتسم

باالهتمام باألشياء الحياتية البسيطة“‏

ملف

من جهته قال الشاعر صالح لبريني أن توصيف

التجربة الشعرية باملغرب بالحساسية الشعرية

الجديدة توصيف ال محل له؛ فهو يعيدنا إلى

التوصيفات القديمة التي كانت مهيمنة في مرحلة

معينة؛ حيث برز مصطلح الجيل للتمييز بين تجارب

على شعريات مختلفة ‏،وبالتالي يؤكد صالح لبريني

أن الشعرية املغربية الجديدة تنسم بكونها عبارة

عن أرخبيالت شعرية ‏،كل تجربة تنضح بما فيها من

رؤى وتصورات سِ‏ مْ‏ تُ‏ هَ‏ ا املفارقة واملغايرة ‏.فكل صوت

شعري يعبر عن نفسه دون رتبا بتوجه شعري

الشعراء املغاربة،‏ وهو تمييز مغلو

على اعتبار

في الكتابة،وأعتقد أن انعدام وجود مدرسة شعرية

إلابداع غير خاضع للمعيارية الفجة،‏ فاةبداع

الشعري ال يصح بالتوصيف بل باملقاربات النقدية

مغربية دليل على حركية إلابداع الشعري املغربي

وعلى ثرائه ‏،وإجماال يمكن أن أوصف الشعرية

الرصينة السننطاق النص الشعري.‏

وعليه فإن

املغربية املعاصرة بكونها شعريات مجددة ومتجددة

الحديث عن الحساسية الشعرية الجديدة يراد به

أيضا بتعاد عن املنجز النص ي،‏ و كتفاء

‏،فنجد تجارب مازالت مخلصة لقصيدة

التفعيلة،وأخرى اختارت قصيدة النثر كقالب

بالتوصيفات غير املجدية طبعا،‏ لكن تجاوزا ملثل

شعري قادر على التعبير عن إلابد

ت التي مست

هذا النقاش يمكن القول بأن التجربة الشعرية منذ

أواسط الثمانينيات شهدت انعطافات مست بنية

النص الشعري الذي لم يعد مرتبطا باملعطى

ماصعد كلها ‏،وهناك من وجد في الشذرة وشعر

الهايكو وسيلة من وسائل القول الشعري.‏


| 78 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


79 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

ت)‏

ّ

بالغة قصيدة الحَداثة بالمغرب:‏

التجلِّيات والوظائف

*

د.‏

فريد أمعضشو

ملف

يرومُ‏ هذا املقالُ‏ دراسة البنية التركيبية البالغية لقصيدة ‏"عودة

س ي

املُرْجفين"‏ ألحمد ّ املجاطي رحم هللا الذي يعدن بحقّ‏ ن أحدَ‏ ِ مؤسّ‏

قصيدة الحداثة باملغرب إلى جانب ثلة من الشعراء الكِ‏ بار الذين أرْسوا دعائم هذه

‏ّات ن َ إلاجابة عن سؤالين

القصيدةن ومكّ‏ نوا لها في مشهدنا الشعري الحديث.‏ وسيحاولن عبْ‏ رَ‏ مختلِ‏ ف محط

مهمّ‏ ين هما:‏ ما ي أبرز مظاهر بالغة القصيدة املدروسة؟ وما وظائف املكو ‏ِنات ال ي تتأسَّ‏ س عليها؟

| 80 رسائل الشعر

يحدد دمحم مفتاح التركيبَ‏ البالغي بقوله:‏

‏"نقصد به ما توفَّ‏ ر فيه عنصران اثنان:‏

والتخيّ‏ ل"‏

املحاكاة

)0(

. وقد تحدث النقاد العرب القدامى عن

هذين العنصرين بإسْ‏ هابٍ‏

‎286‎ه(‏

.

"

"

إن الشعر العربي محاكاة.‏

يقول القرطاجنّ‏ ي

وقسم هذه

املحاكاة إلى ثالثة أنواع؛ فهي إما محاكاة تحسين،‏ أو

تقبيح،‏ أو مطابقة.‏ وبعبارة أجْ‏ لى،‏ فهي إما ترغيب،‏

أو ترهيب،‏ أو عِ‏ ظَة.‏ وتطرق السجلماس ي ‏)ق‎7‎ه(‏ في

‏َعه إلى الحديث عن عشرة أجناس تهُ‏ مُّ‏

مَ‏ نْز

الصَّ‏ ناعة الشعرية؛ ومتها جنس التخيّ‏ ل الذي أدْ‏ خل

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102

تحته أربعة أنواع،‏ هي:‏

ستعارة،‏ ونوع املماثلة،‏ ونوع املَجاز.‏

نوع النشبيه،‏ ونوع

وحتى يكون

تحليلنا لبالغة نص املجاطي املَعْ‏ ني واضحا ومنظماً‏ ،

ارتأيْ‏ نا أن ننبع خطةً‏ على ْ النحو لاتي :

الصورة الشعرية:‏

يرى كثير من البالغيين ونَ‏ ق َ د َ ة

مادب

املعاصرين أن إعطاء تعريف موحد ونهائي ملفهوم

الصورة أمرٌ‏ صعب جدا؛ ألن هذا املفهوم ‏"ينطوي

في مجال الشعرية الحديثة على عدة رُ‏ ؤىً‏ فنية

*

ناقد وباحث من المغرب.‏


ً

ً

ً

القصيدة املغاربية املعاصرة

مختلفة تأثرت بنيارات أدبية متباينة،‏ ودراسات

أسلوبية متنوعة"‏

.

)6(

وهكذا تضيق

-

أحيانا-‏ دائرة

الصورة لنشمَ‏ ل ماشكال املجازية املشحونة

بالعاطفة والخيال فقط،‏ وتنسع

لنشمُ‏ ل

أحيانا -

- أخرى

‏"كل تشكيل لغوي يستقيه خيال فنّ‏ ان

)3(

ملعطيات الحواسّ‏ والنفْ‏ س والعقل"‏ .

إن تر ُّ ح مفهوم الصورة بين الدائرتين يجعل

ً

متها مفهوما

ً

معقدا

. وغامضا

ورغم ذلك،‏ فإن

الشعرية الحديثة واملعاصرة تميل إلى قَ‏ صْ‏ ر هذا

املفهوم على ستعارة والنشبيه.‏

يقول بيير كاميناد

)P. Caminade(

:“Image et métaphore”

مفهوم الصورة لكي يشمل

وفي هذا إلاطار،‏

في كتابه

‏”لقد طوّ‏ ر بروتون ووسّ‏ ع

ستعارة والنشبيه وكل

مانما املعتمَ‏ دة للكشف عن املشابِ‏ هات“.‏

ويمكننا أن نعرّف الصورة الشعرية بأنها

‏ِنه خيالُ‏ الشاعر انطالقاً‏ من

تشكيل لغوي فني يكوّ‏

معطياتٍ‏ ، أبرزها أشياء العالم الفيزيقي املُحيط بنا.‏

وللصورة مستويان أو بُ‏ عْ‏ دان تتوقف عليهما في

تأثيرها ونجاحها؛ بعد معنوي،‏ وبعد نفس ي.‏

يقول

املرحوم عبد هللا راجع:‏ ‏"نجاح الصورة الشعرية في

أدائها مُ‏ همّ‏ تَ‏ ها على الوجْ‏ ه ماك ْ مل إنما يعود إلى

نسجام والتآلف الذي يحصل بين هذين

املستوييْ‏ ن،‏ كما أن إخفاقها يعود ال محالة إلى

)6(

التغايُ‏ ر والتنافر املحتمَ‏ ل أنْ‏ يحصل بيتهما"‏ .

تحضُ‏ ر في قصيدة املجاطي جملة من الصور

الشعرية التي تشكل عالمات بارزة على طبيعة

)5(

الواقع املَعيش.‏ من ذلك قوله عن املرجفين :

)22(

)27(

)28(

ونِ‏

َّ كالض بَ‏ اب الجُ‏

صارُ‏ وا

قيلَ‏ أبْ‏ يَ‏ ضٌ‏ كالقُ‏ ْ طن

قيلَ‏ أسْ‏ وَ‏ دٌ‏ كاملَوْ‏ تِ‏

املالحظ أن السطر

)22(

ورد بش يء من

التعميم أو إلاجْ‏ مال الذي جاء السطران املواليان

لتفصيله.‏ وهذه الصورة مبنية على التأليف بين

متناقضين،‏ والتوليف بين ثنائيتين ضِ‏ دّ‏ ْ يتين

‏)أبيض/‏

القطن/‏ - أسود

املوت(.‏

وتوحي هذه

الصورة ب"املفارقة"‏ التي اعتمدها الشاعر بوصفها

أداة تعبيرية لخلق مسافة التوتُّ‏ ر في عملية إلابداع

الشعري.‏ وتتكون الصورة نفسُ‏ ها من ثالثة تشبيهات

مُ‏ رْسَ‏ لة دالة ‏-في كليتها-‏ على عمق املأساة والهزيمة

والضياع.‏

َ

وفي القصيدة كثيرٌ‏ من

املجاطي في السطر الثاني:‏

ستعارات؛ متها قول

‏"ال جبَ‏ لَ‏ يَ‏ صُ‏ ولُ‏ إذا

مَ‏ شوا"؛ بحيث شبّ‏ ه الشاعر الجبل بإنسان،‏ ثم

حَ‏ ذف املشبَّ‏ ه به

لوازمه

ماسطر )7

و(‏

‏)يصول(‏

و(‏ )62

‏)إلانسان(‏

ورَ‏ مز إليه بش يء من

على سبيل ستعارة املَكْ‏ نية.‏

)58( مثالً‏ استعارات أخرى.‏

وفي

ملف

81 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

َ

الرمز

.

)2(

إن الصورة في قصيدة املجاطي تمتاز بكونها

َّ

تستوي على مساحة واسعة؛ بحيث يمكن أن نعُ‏ د

هذه القصيدة رُمَّ‏ تَ‏ ها صورة شعرية موحدة تصور

واقعا معيّ‏ ناً‏ ، وداخلها صورٌ‏ شعرية فرعية ترتبط

بالصورة مامّ‏ . وهذا متداد يعد من مِ‏ يزات

القصيدة املعاصرة؛ إذ لم تعد الصورة رهينة بيت

شعري بعينه،‏ وإنما هذه الصورة في الشعر الجديد

تستوي على مجموعة من ماسطر قد تقْ‏ صُ‏ ر وقد

تطول لنستغرق القصيدة بأكْ‏ ملها.‏

لقد وظف املجاطي الصور،‏ في قصيدته ‏"عودة

املرجفين"،‏ لغرضين اثنين؛ أحدهما فني،‏ ولاخر

تعبيري داللي.‏ إذ أضْ‏ فت هذه الصور على النص

ً وأسْ‏ همت في

جماال ورَ‏ وْ‏ نقا واضحين من وجهة،‏

تجسيد الواقع وتصويره ونقله إلى القارئ من وجهة

ثانية.‏ ثم إن هذه الصور أو املركَّ‏ بات التخيّ‏ لية التي

أحْ‏ كم الشاعر صَ‏ وْ‏ غَ‏ ها وسَ‏ وْ‏ قها تدل داللة قوية على

موهبة صاحبها،‏ ومؤهالته إلابداعية،‏ وقدرته على

النشكيل البديع والجميل للصور الشعرية املؤثرة.‏

الرمز:‏

يعرف الفرنس ي جيرار دولودالّ‏

G.de (

)Ledalle

الرمز

)Symbole(

بأنه

‏"عالمة فرعية

ثالثة لبُ‏ عْ‏ د املوضوع،‏ تحيل على املوضوع الذي تشير

إليه بفضل قانون،‏ أو بفضل أفكار عامة مجتمعة

ُ

كما يحدث في العادة"‏ ويَ‏ قصد الباحث

كما في سيميوطيقا شارل بيرس.‏

‏ِف أحد

ويعرّ‏

الباحثين املغاربة الرمز اللغوي بأنه ‏"الداللة الثانية

التي تتخذها الدوالّ‏ اللغوية بعد تجريدها من أرْدِ‏ يَ‏ تها

ماولى وتلبيسها أرْدِ‏ ية جديدة.‏ ويتميز الرمز اللغوي

بنُزوعه الدائم إلى الظهور وقدرته البالغة على

التأثير في السياق"‏

.

)7(

وعن عالقة الرمز بالصورة،‏

يقول عِ‏ ز الدين إسماعيل ‏)ت‎6117‎م(:‏ ‏"ليس الرمز

)8(

إال وجها مقنَّ‏ ً عا من وجوه التعبير بالصورة " .

اِ‏ سنثمر املجاطي،‏ في قصيدته املدروسة،‏ الرمز

اللغوي بشكل متميز لنشييد ضروبٍ‏ من التلميح

وإلايحاء وتكثيف املعاني السياقية.‏

أضْ‏ فى على عناصر الطبيعة ‏)مثل:‏

وهكذا فقد

الريح – التهر –

املوج – املاء –

- الليل

املدينة...(‏ قيماً‏ رمزية دالة.‏ إن

هذه العناصر الطبيعية استحالت إلى مؤشرات

وعالمات مجازية تحمل إبد

غنى املعنى وتعدده.‏

ً

دورانا

ملف

في أشعار املجاطي

القصيدة املحلَّ‏ لة مرتين.‏

ت رمزية؛ مما أدى إلى

ولعل من أكثر هذه الرموز

‏"الريح"،‏ الذي ورد في

يقول سعد الدين كُ‏ ليب

عن رمزية الريح في الشعر العربي الحديث:‏ ‏"فيما

يخص رمز الريح في شعرنا الحديث،‏ يمكن القول

إن هذا الرمز قد شاع بشكل الفت للنظر في ذلك

الشعر،‏ حيث ال يكاد الدارس يجد شاعراً‏ حديثا

| 82 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


ً

ّ

القصيدة املغاربية املعاصرة

واحدا لم يكن له موقف جمالي من الريح بوصفها

رمزاً‏ ، وبوصفها حقيقة أيضا.‏ وال غَ‏ رو في ذلك،‏ إذ إن

الريح من النماذج البدْ‏ ئية التي تشكل قِ‏ وام

الالشعور الجَ‏ مْ‏ عي للجماعة البشرية.‏ وذلك بوصفها

)9(

رمزاً‏ للدمار والخراب"‏ .

إن الريح في شعر املجاطي تتضمن غالبا-‏ -

دالالت الدمار والثورة على الجُ‏ مود َ والق بْ‏ لي . وقد

توسَّ‏ ل الشاعر بهذا الرمز مرةً‏ في املقطع الثاني من

قصيدته في سياق الحديث عن الثورة والتغيير،‏

ومرةً‏ ثانية في املقطع ماخير في سياق تصوير واقع

الهالك والسقو والهزيمة.‏

ومن هنا،‏ تنبيّ‏ ن لنا

أهمية السياق في تحديد داللة الرمز،‏ ألن هذا الرمز

ال يرتبط بمضمونه ارتباطا جدَ‏ ليا ً ميكانيكيا؛ وهذا

ما يمنحه قيمة جمالية.‏

واستعار الشاعر كذلك من قاموس الطبيعة

مُ‏ فْ‏ رَدة ‏"نهر"‏ وحمَّ‏ لها بشِ‏ حْ‏ نات إشارية وترميزية.‏

وفعل الش يء نفسَ‏ ه مع مفردتي

‏"الليل"‏

و"املوج".‏

وتجدر إلاشارة إلى أن التهر يرمز عند الصوفيين إلى

رحلة السالك نحو الذات إلالهية،‏ وللشاعر

إلاسالمي دمحم إقبال رحمة هللا عليه قصيدة بعنوان

‏"التهر"‏ تسير في هذا املُتَّ‏ َ جه . ويبقى الريح أهم رموز

هذه القصيدة وأشدَّ‏ ها ارتباطا بمعناها.‏

املجاطي في استخدام هذا الرمز.‏

كملة

‏"ريح"،‏ ولم يستعمل كلمة

ِ ق وقد وُ‏ ف

ثم إنه استعمل

‏)رياح(؛ ألنه كان

مُ‏ دركاً‏ ، تمامَ‏ إلادراك،‏ َ الفرق الجوهري بين املفردتين

‏"فالريح"‏ وردت في القرآن الكريم

بمعنى الدمار والعُ‏ قم،‏ و"الرياح"‏

.

09

مرة معظمُ‏ ها

وردت فيه

01

مرات كلها بمعنى الخير وإلامْ‏ راع.‏ وقد عُ‏ رف عن النبي

هللا ىلص أنه كان يتعوَّ‏ ذ عند رؤية الريح ويرتجف.‏

واستعمالُ‏ املجاطي الريحَ‏ دون الرياح دليل واضح

على مدى تضَ‏ ل ّ عه من العربية،‏ وعلى مدى معرفته

بأسرارها و دقائِ‏ قها.‏

طبيعة ألاسلوب:‏

من الصعوبة بمكان تحديد ماسلوب

(Style)

وتقنينه،‏ ألنه -

ً

إلانسان تحديدا"‏

كما يقول أحدُ‏ هم-‏

)01(

.

‏"أصعب مَ‏ لَ‏ كات

وبالنظر إلى أهميته

العديد من

ُ

وخطورته،‏ فقد احتفل بدراسته

الدارسين في الغرب والشرق معاً‏ ، وظهر تخصُّ‏ صٌ‏

معرفي جديد في القرن العشرين اعتنى بدراسة

ماساليب وكل ما يتعلق بها من أمور وقضايا،‏ أطلق

عليه اسمُ‏ ‏"علم ماسلوب"؛ هذا العلم الذي يُ‏ عَ‏ د،‏ في

نظر صالح فضل،‏ ‏"الوريث الشرعي للبالغة العربية

العَ‏ جُ‏ وز"‏

)00(

.

إن أساليب قصيدة املجاطي كلَّ‏ ها خبرية،‏

باستثناء ثالثة شواهدَ‏ وردت فيها لإلنشاء؛ أحدها

عبارة عن استفهام إنكاري ‏)السطر

ملف

72(، ولاخران

83 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

ّ

.

أسلوبا أمْ‏ رٍ‏ خرجا عن داللتهما الحرفية/‏ الحقيقية

من سياق الكالم

ةفادة معانٍ‏ بالغية ُ ت سنشفّ‏

وقرائن ماحوال ‏)السطران 92 و‎97‎‏(.‏

يرى ريفّ‏ اتير

"Essais في كتابه ،(M. Riffattere)

،"de stylistique structurale أن السياق ال

ملف

ينفصل عن إلاجراء ماسلوبي.‏ مؤدَّ‏ ى هذا أن للسياق

أهمية كبرى في تحديد داللة ماسلوب.‏

وبناءً‏ على

هذا،‏ وجب علينا أن نربط أسلوب املجاطي في

قصيدته ‏"عودة املرجفين"‏ بسياقها ومعناها العام.‏

وقد ركن الشاعر إلى ماسلوب الخبري واستعمله

بكثافةٍ‏ في قصيدته،‏ ألنه كان يتغَ‏ يّ‏ ي إخبار القارئ

عن واقع معين؛ هو واقع العودة والهزيمة

والنكوت.‏

وأخرى داللية.‏ يقول إسماعيل علوي إسماعيلي في

هذا الصدد:‏ ‏"إن مِ‏ ن بين ما تلجأ إليه القصيدة

املعاصرة في شكلٍ‏ من أشكالها هو إدْ‏ راج القصة في

ّ ومعض داً‏ للبُ‏ عد

ً

القصيدة بوصفها مساعِ‏ دا فنيا

املعنوي الذي يريد الشاعر التعبير عنه.‏

وهذه

الجُ‏ رْأة على اقتحام مجال السّ‏ رْدِ‏ يات أعطى للشعر

نكْ‏ هة خاصة وزوَّ‏ ده بطاقة كبيرة،‏ رغم ماخطار التي

تحفّ‏ به في هذا الصدد"‏

)06(

. ويستعمل املجاطي في

نصه كذلك ماسلوب التقريري،‏ وخاصة في املقطع

الثاني الذي يطغى عليه صوت مانا التي تقرّ‏ ر إيمانها

العميق واعتقادها الراسخ بفعّ‏ الية الثورة وجدارتها

وقدرتها على تحقيق التجاوز ِ والتخطي نحو غدٍ‏

أفضلَ‏

ويحضر في نص املجاطي ماسلوب القصص ي،‏

والسيما في املقطعين ماول وماخير؛ بحيث يبدو

الشاعر وكأنه يُ‏ دْ‏ رج قصة ضمن قصيدة؛ وعليه،‏

يبدو أنه يكسّ‏ ر الحواجز املُقامة بين ماجناس

مادبية في لاداب القديمة.‏ ومن العالمات أو

املؤشرات على هذا ماسلوب فعل الكيْ‏ نونة الذي

كرَّ‏ ره املجاطي في املقطع ماول خمسَ‏ مرات.‏ وقد تم

توظيف أسلوب القصّ‏ ، هاهنا،‏ العتبارات فنية

ومعنوية يراها الشاعر.‏ ويحسُ‏ ن بنا أن نشير إلى أن

إقحام القصة في الشعر ظاهرة بارزة في حركة

الشعر املعاصر،‏ وأن لهذه الظاهرة قيمة جمالية

بالغة الغموض:‏

إن الغموض ظاهرة بارزة في شعرنا املعاصر.‏

وقد تضاربت أقوال الدارسين في شأن منابعها

وأسبابها؛ فذهب بعضهم إلى أنها وليدة التأثر

املباشر والقوي بشعراء الغرب وفي طليعتهم ت.‏ س.‏

إليوت،‏ وذهب آخرون إلى أنها أصيلة في تراثنا

الشعري وأنها نَ‏ تاجٌ‏ لظروف بعيتها،‏ وربط بعض

الباحثين هذه الظاهرة باةيديولوجيا؛ وفي مقدمتهم

علي أحمد سعيد ‏)أدونيس(‏ الذي عَ‏ َّ دها مسألة

| 84 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


ّ

ً

القصيدة املغاربية املعاصرة

.

إيديولوجية ال نصّ‏ ية،‏ إذ يقول:‏ ‏"إن مسألة الوضوح

والغموض ليست متأتّ‏ ية عن القصيدة الصعبة أو

ماثر الفني الصعب،‏ بقدر ما هي متأتية عن موقف

)03(

إيديولوجي"‏ .

لقد انقسم النقاد العرب حِ‏ يال ظاهرة

الغموض هذه إلى فريقين متعارضين؛ أحدهما

يؤيّ‏ دها،‏ ويسعى إلى الترويج لها،‏ ويعدها ضرورية

لتحقيق قصيدٍ‏ جيدٍ‏ يقول عبد القادر القُ‏ ّ ط رحمه

إن قدْ‏ ً را من الغموض

هللا

أن يكون

ْ

ضروري للشعر الجيد،‏ على

)06(

" . وقديماً‏ ، قال أبو

غموضا ّ شف افاً‏

‏)ت‎6113‎م(:‏ "

"

إسحاق إبراهيم بن هالل الصابي:‏

ُ ي عْ‏ طِ‏ ك

َ

أفْ‏ خر الشعر ما غ مُ‏ ضَ‏ ، فلم

غرضه إال بعد مُ‏ ماطلة منه"‏

.

)05(

أما

الفريق الثاني فإنه يعارض الشعر

الغامض،‏ ويقف في وجهه إنْ‏ على مستوى النقد أو

إلابداع،‏ ويدأب ‏-باملقابل-‏ إلى كتابة الشعر الواضح.‏

ويُ‏ رْجع بعض الدارسين سبب رفض هؤالء للغموض

إلى حداثته وجِ‏ دَّ‏ ته في الشعر العربي؛ إذ يقول

أدونيس في هذا تجاه:‏ ‏"يحيل

إلى أشياء لم يعرفْ‏ ها ماوائل،‏ ومن هنا ْ رفضه .

‏)الغموض(،‏ إذن،‏

ْ

فأن

يكشف الشاعر العربي الالحق عمّ‏ ا لم يكشف عنه

أسالفه أمرٌ‏ يؤدي إلى وضع أصول أخرى غيرِ‏

أحمد المجّاطي

ماصول املوروثة،‏ أي يؤدي إلى ‏)القضاء(‏ على الشعر

)02(

القديم"‏ .

وال نقصد بالغموض في هذا امليدان غموضَ‏

مالفاظ أو غرابتها،‏ وإنما نقصد به غموض

من

التراكيب ّ والت وْ‏ ليفات اللغوية املكوَّ‏ نة انطالقاً‏

املُفرَدات.‏

املرجفين"،‏ يلمس

والذي يقرأ قصيدة املجاطي

‏–من كثبٍ‏

-

‏"عودة

سيادة نفَ‏ س

الغموض فيها من أوّ‏ لها إلى آخرها؛ إذِ‏ القصيدة ال

ِ تقدم نفسها للمحلّ‏ ل على طبَ‏ ق من

ذهبٍ‏ ليبتلعه بكل سهولة،‏ وإنما عليه

أن ّ ينسلح بزادٍ‏ هجومي ودفاعي

لالقتراب من مأدُ‏ بَ‏ تها.‏

ونلمس هذا

الغموض في سائر نصوت املجاطي

الشعرية،‏ وبدرجات متفاوتة.‏

وقد يُ‏ عْ‏ زى غموض قصيدة

املجاطي إلى عوامل موضوعية،‏ وأخرى ذاتية.‏ بحيث

ً

قد يكون هذا الغموض اختيارا تقنيا اقتنع به

الشاعر واحْ‏ تذاه في نظْم قريضه حتى يرفع إبداعه

الشعر

عن مستوى إلاسْ‏ فاف لي ‏َرْ‏ قى به إلى مصافّ‏

الذي يسوده الغموض و ضطراب والتعقيد.‏ ونحن

ال نسْ‏ نبعِ‏ د استحضار املجاطي العاملين معاً‏ غِ‏ بَّ‏

. ثم إن هذا الغموض قد أسْ‏ هم

ْ نظمه هذه القصيدةَ‏

في نسْ‏ ج خيو

شعريا

‏ِزا

بالغة النص،‏ وأضفى عليه ل َ بُ‏ وساً‏

ملف

ً متميّ‏ .

85 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

ّ

ّ

: التناصّ‏

إن ‏"التنات"‏ مصطلح ذو أصول غربية،‏ تُ‏ رْجِ‏ م

بهذا اللفظ ليكون مقابِ‏ ال للمصطلح ماجنبي

‏(‏Intertextualité‏)املنحوت من كلمتين،‏ هما:‏

داخل و

ترجمته بتعبير

‏/‏Textuelنصّ‏ ي.‏

/Inter

ولهذا ذهب بعضهم إلى

" التداخُ‏ ل النص ي"؛ مثلما فعل

ماستاذ دمحم بنيس في أطروحته لنيل الدكتوراه

‏"الشعر العربي الحديث:‏

بنياته وإبد تها"‏

‏-الجزء

الثالث خاصة-،‏ وكان الباحث نفسُ‏ ه قد استعمل في

رسالته الجامعية ‏"ظاهرة الشعر املعاصر في

املغرب:‏ مقاربة بنيوية تكوينية"‏ مصطلحاً‏ آخرَ‏ لقي

ً

واضحا

ً

رواجا

في إبّ‏ انه هو

ويستعمل دمحم مفتاح مصطلح

‏"النص الغائب".‏

‏"الحِ‏ وارية"‏

للتعبير

عن مفهوم التنات،‏ عِ‏ الوة على استعماله

مصطلحات أخرى.‏ بيد أن الترجمة الرائجة لان هي

‏"التنات"‏

على وزن

" التفاعُ‏ ل"‏

الذي يدل على

املشاركة بين اثنين فأكثر في صنع الحدث.‏

يقول

حسني املختار في تفضيله هذا املصطلح:‏ ‏"يبدو هذا

ستعمال أفضل من التداخل النص ي ةيجازه

وإيفائه بداللة التفاعل املتوخّ‏ اة في قولنا

)07(

‏)التداخل("‏

. وتعد جوليا كريسنيڤا

أهمَّ‏ ِ منظ رة ملسألة التنات

)J. Kristeva(

.

إن التنات ظاهرة نصية قديمة في تراثنا،‏ إذ

مارسها الشعراء العرب القدامى في إبداعاتهم،‏

واحتفلت بها كتب البالغة والنقد العربية القديمة

تحت تسميّ‏ ات عدة

السرقة

– قتباس (

التضمين


– ماخْ‏ ذ –

ستِ‏ مْ‏ داد


- ستعارة

سْ‏ نشهاد...(،‏ واننبه النقاد ماُوَّ‏ ل إلى ضرورتها

وأهميتها.‏

وفي الديار الغربية،‏ التفت عديد من

الدارسين في الوقت الحاضر إلى هذه الظاهرة

وأكّ‏ دوا أهميتها.‏

حيث يقول جينّ‏ ي

Jenney) ‏.‏L‏)في

مقالٍ‏ له:‏ ‏"خارج التنات يغدو العمل مادبي

ببساطة غير قابل لإلدراك".‏

يمكن أن نعرّف التنات بأنه ذلك التعالق بين

نص ونص آخر أو نصوت أخرى،‏ سابقة عليه أو

معاصرة له،‏ أدبية كانت أم غير أدبية.‏

وقد يكون

هذا التعالق النص ي على صعيد شعر شاعر بعينه،‏

وقد يكون بين شاعر وآخر.‏ و يجب أن تكون لهذا

التعالق مقصدية معينة.‏ وهكذا،‏ فالتناتُّ‏ ‏"وسيلة

تواصل"‏

والتأثير(‏

سابق/‏

)08(

، تكشف عن التفاعل

الحاصل بين نص الحق/‏

متعلَّ‏ ق به.‏

اللغات والثقافات املختلفة.‏

‏)أو التأثر

ِ متعلق ونص

وهي ظاهرة عامة ومعروفة في

كما أنها الزمة

وضرورية،‏ حيث يقول سعيد يقطين:‏ ‏"أيّ‏ نص

كيفما كان جنسه أو نوعه ال يمكنه إال أن يدخل في

عالقات مّ‏ ا وعلى مستوى مّ‏ ا مع النصوت السابقة

)09(

أو املعاصرة له " .

ملف

| 86 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


ً

القصيدة املغاربية املعاصرة

لقد وظف املجاطي في قصيدته ‏"عودة

املرجفين"‏ النصوت الغائبة َ وفق أحْ‏ دث الطرق

التناصية،‏ وببراعة منقطعة النظير.‏

وهذه

النصوت،‏ في معظمها،‏ مستوْ‏ حاة من التراث العربي

وإلاسالمي.‏

.

يقول محي الدين صبحي عن كيفية

تعامل املجاطي مع التراث:‏ ‏"إن استعمال املجاطي

للتراث أعمق غوْ‏ راً‏ ْ وأبعد مرمى ... فقد ابتكر طريقة

تجعل من قاموسه في معظمه ألفاظا تراثية،‏ توحي

بظِ‏ اللٍ‏ ملضامينَ‏ تراثيةٍ‏ ، ْ وإن كانت تستمر في إعطاء

د ملواطنِ‏

معناها املعاصر"‏ وفيما يلي رصْ‏ ٌ

ِ بالنشريح واملُقارَبة

التنات في نص املجاطي املَعْ‏ نيّ‏

:

)61(

"

-

يبدو من خالل قراءة قصيدة املجاطي كلها

وتفهُّ‏ م سياقها وكشف محتواها أن عنوانها يشير إلى

َّ ف يْ‏ حُ‏ َ ن ْ ي نٍ‏

املَثل العربي الشهير رَجَ‏ عَ‏ ُ بخ

)60(

، والذي

"

-

يُ‏ ضرب في مقام اليأس وإلاخفاق والخَ‏ يْ‏ بة.‏ والعنوان

يدل كذلك على الفشل و ضطراب وانصرام زمن

الشموخ ومامل ليحلّ‏ محله زمن مافول واليأس.‏

ومما يزكّي هذا التخ ْ ريج ورود مفهوم العودة في كل

متهما؛ إذ ورد في عنوان النص لفظ ‏"عودة"،‏ وجاء

في صيغة املثل املذكور الفعل

معنى العودة والقفُ‏ ول.‏

‏"رجع"‏

الذي يفيد

رُّد

ويبدو أن في قول املجاطي:‏ " أحِ‏ سّ‏ تمَ‏ َ

مامْ‏ واتِ‏ فيه،‏ نَ‏ ْ ك هَ‏ ة البَ‏ عْ‏ ث،‏ التِ‏ ئام ُ الج رْح في

" إلى أسطورة ‏"طائر

ُ الغ صَ‏ ص الدَّ‏ فينَ‏ هْ‏

الفينيق"‏ الذي كان يتحول إلى رماد،‏ ثم يقوم ‏–بعد

مدة زمنية-‏ من رماده حيّ‏ ا.‏ وقد اسنثمر هذه

عدد من الشعراء العرب

ٌ

ماسطورة القديمة

املعاصرين،‏ متهم حسن مامراني؛ تلميذ املجاطي،‏

الذي استغل هذه ماسطورة في مختلِ‏ ف قصائد

ديوانه ‏"سآتيك بالسيف وماقحوان"‏ الصادر عام

0992

عن دار الرسالة البيروتية.‏ وفي هذا الصدد،‏

يحْ‏ سُ‏ ن بنا أن نذكر أن مامراني قد أوْ‏ ضح في مقال

له أن املجاطي استغل ماسطورة مرة واحدة،‏ وذلك

في قصيدته

‏"مدينتي"؛ وهذه القصيدة لم ترد في

ديوان الفروسية بطبعتيْ‏ ه ماولى

)0987(

( والثانية

6110(، وإنما وردت في ديوان املجاطي الذي نشرته

مجلة ‏"املشكاة"‏ عام 0992. ويعلل مامراني في املقال

نفسه غياب ماسطورة في قصائد املجاطي قائال:‏

‏"لعل السّ‏ ر وراء ذلك ‏-فيما أتصوَّ‏ ر-‏ أن املجاطي كان

بكل مكوّ‏ ناتنا

أشد

ّ

ره

في ّ فنه وفي فكْ‏

ً

التصاقا

الحضارية،‏ وال يشرئبُّ‏ بعُ‏ نقه إلى ما وراء ذلك،‏ إال

بالقدْ‏ ر الذي يحس فيه بأن ذلك ال يمحو كِ‏ يانه

الحضاري وال يشوّ‏ ش صفاء رؤيته الشعرية"‏

.

)66(

إن قراءة فاحصة ألشعار املجاطي تبرز أنه قد

وظف ماسطورة أكثر من مرة.‏

فباةضافة إلى

ماسطورة التي أشار إليها الدكتور حسن مامراني،‏

يمكن أن نقف على أسطورتين أخْ‏ ريَ‏ ْ ين في شعر

ً

املجاطي على ماقلّ‏ ؛ إحداهما ذكرْناها آنفا

ملف

ً

تلميحا

87 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

ّ

"

-

‏)أسطورة طائر الفينيق(،‏ وماخرى وظفها املجاطي

في قصيدته املعروفة ‏"أكزوديس في الدار البيضاء"؛

وهي أسطورة أكزوديس.‏

"

ُ ْ ب زا

َ ل ُ ّ الطي

.

.

وقد يكون الشاعر متأثراً‏ في قوله:‏ ‏"كانوا إذا

َ

‏ْر فوْ‏ ق وُ‏ جً‏ وهِ‏ هم

ناءَ‏ تْ‏ جِ‏ راحُ‏ هُ‏ م،‏ تح ّ ق كاسِ‏ رَات

بقوله تعالى في سورة ‏"يوسف"‏ املكّ‏ ية ‏﴿ودَ‏ َ خ لَ‏ مع

السّ‏ فَ‏ َ تي انِ‏ قال ُ أحد هُ‏ ما إنّ‏ ِ ي أرَانِ‏ يَ‏ ْ أع صِ‏ رُ‏

خَ‏ مْ‏ ران وقال َ تخ رُ‏ إني أرَانِ‏ يَ‏ ْ أح مِ‏ لُ‏ ْ فوق رَأسِ‏ ي خ

ن

َ

مِ‏

تأكُ‏ ل ّ الط ْ ير مِ‏ ن ئنا بتأويلِ‏ ّ إنا نَ‏ راكَ‏

نَ‏ بّ‏ ِ

.

ِ ْ ج نَ‏

)63(

ْ املُح سِ‏ َ نين ﴾ .

-

ً

إن ثمة تعالقا بين قول املجاطي في هذه

أنا بالثورَ‏ ة َ عان قْ‏ تُ‏ السّ‏ ماء "، وبين قوله

‏ْر أنّ‏ ي تخَ‏ يَّرْت صَ‏ فّ‏ الخَ‏ وارِج

في إحدى قصائده:‏ ‏"غي

هَ‏ ذي هُ‏ تافاتنا تمْ‏ أل الرَّحْ‏ بَ‏ وكِ‏ ال النصيْن يدل

.

.

)66(

"

القصيدة:‏ "

-

على اختيار الشاعر نهْ‏ ج الثورة و نتفاض،‏ وفيهما

إشارةٌ‏ إلى أن تحقيق املُنى والغايات ال يتم بالخمول

والكسل والتكالن،‏ بل بالسعْ‏ ي والثورة.‏ وهنا،‏ يمكن

أن نتحسَّ‏ س خيْ‏ طاً‏ ً رفيعا ً دقيقا بين كالم املجاطي

وبيت شوقي ‏)ت‎0936‎م(:‏ ‏)من الوافر التام(‏

وما نَ‏ يْ‏ لُ‏ املَطالِ‏ ب بالتمَ‏ ن ّ ي

ْ ولكن تُ‏ ؤْ‏ خَ‏ ذُ‏ ّ الد ْ نيا غِ‏ البَ‏ ا

يُ‏ حيلنا قول املجاطي:‏ " رأيْ‏ تُ‏ هُ‏ م مَ‏ رّ‏ وا بال َ ع مَ‏ ائِ‏ م

ً نصُّ‏ ها

ضمْ‏ نيا إلى قولة قديمة ألحد العرب،‏

العَ‏ مائمُ‏

تِ‏ يجانُ‏ العَ‏ رَبِ‏

‏"؛ وهي مُ‏ ثبَ‏ تة في الجزء الثاني

من كتاب أبي عثمان الجاحظ ‏)ت‎655‎ه(‏ املعروف

‏"البيان والتبيُّ‏ ن".‏ وإذا كانت العمائم تيجان العرب

ورمزا إلى رفعتهم وقوتهم،‏ فإن سقوطها أو زوالها

كما في قول املجاطي

وانهزامهم.‏

-


-

دليل على سقو

ْ رَخَ‏


العرب

ينظُر قول املجاطي:‏ قِ‏ يل أف ت حِ‏ رْبَ‏ اء في

‏ّرة إلى قول طرَفة بن

وُ‏ جُ‏ وهِ‏ هم.‏ وقيل َ باض تْ‏ قُ‏ ب


)65(

العَ‏ بْ‏ د؛ الشاعر الجاهلي املعروف :

يا لكِ‏ مِ‏ نْ‏ قبَّ‏ رَةٍ‏ بمَ‏ عْ‏ مَ‏ ر

خ َ ال لكِ‏ الجَ‏

قد رُفِ‏ ع الف َ خُّ‏ ، فماذا تحْ‏

قد ْ ذَ‏ هَ‏

)62(

وُّ‏ ، فبِ‏ يبِ‏

ذَ‏ ري

ي واصْ‏ فِ‏ ري

ري ما شِ‏ ئتِ‏ ْ أن تُ‏ َ ن قّ‏

َ ون قّ‏

ري

شِ‏ ري

بَ‏ الصَّ‏ يّ‏ ُ اد عَ‏ نكِ‏ ، فابْ‏

َّ بد يوماً‏ أن تُ‏ صَ‏ ادِ‏ ي،‏ فاصْ‏ بِ‏ ري

ال

وفي كالم املجاطي إشارة إلى هَ‏ وان الفرسان

وذلهم وانكسار شوْ‏ كتهم،‏ حتى إن عصفور معروفا

بشدّ‏ ة ْ الذعر والخوف يستطيع أن يستقرّ‏

( القبّرة(‏

على رؤوسهم،‏ ويعشش ويَ‏ بيض

.

وكذلك الشأن

بالنسبة إلى الحرباء التي تستطيع أن تفرخ في

‏َع .

" وجوههم دون أدنى شعور بالفَ‏ ز

:

ملف

| 88 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

"

- ال شك في أن املجاطي قد استحضر في قوله:‏

كيْ‏ ف فاضَ‏ املاءُ‏ في التّ‏ ن

ُّ ور "

النص القرآني.‏

إن

فيضان املاء في التنور إشارة من هللا جل عاله إلى

نبيه نوح عليه السالم بدُ‏ نوّ‏ الطوفان،‏ لكي يركب

الفُ‏ لك وينجو بنفسه وباملؤمنين.‏

وقد وردت في

القرآن الكريم مرتين.‏ يقول تعالى في سورة ‏"هود":‏

‏﴿ح ّ ى إذا جاءَ‏ أمْ‏ رُنان وفارَ‏ ّ التنور ق احْ‏ مِ‏ ل فيها

ويقول في سورة

من كُ‏ لّ‏ ز ْ ن اثني

ْ ‏﴿فأو حَ‏ يْ‏ نا إلي ِ أنِ‏ اصْ‏ نَ‏ عِ‏ الفُ‏ لْ‏ َ

‏"املؤمنون":‏

بأعْ‏ يُ‏ نِ‏ نا و و فإذا جاءَ‏ أمْ‏ رُنان وفارَ‏ التنّ‏ ورن

فيها مِ‏ نْ‏ كل ز ْ ن اثني

ُ لنا :

)68(

. وقد أشار

.

ْ نِ‏ ﴾

)67(

ْ ن ﴾...

َ ْ و َ جي

َ ْ و َ جي

َ ْ ح َ ينا .

فاس ْ لُ‏ ْ

املجاطي في كالمه إلى فيضان املاء في التنور

‏-على

غرار ما جاء في القرآن-‏ ليدلّ‏ نا على أن عودة أولئك

حين كانت و على مجتمعهم

ّ

ِ

الفرسان املتبَ‏

ً

كالطوفان تماما.‏

َ باالً‏

نالحظ أن أغلب النصوت الغائبة التي وظفها

املجاطي مقبوسٌ‏ من التراث العربي،‏ وأنها موظَّ‏ فة

بدقة وببراعة كبيرتين،‏ وأن الشاعر قد رام من

توظيفها تحقيق مقاصد معينة.‏ وهكذا،‏ ينبدّ‏ ى لنا

أن اللمحات التراثية في قصيدة املجاطي

)69(

‏"ليست

زينة وال مقايسة"‏ ، وإنما هي مسخَّ‏ رة لخدمة

‏ِن اسْ‏ نشهادي

الداللة العامة للنص وإغنائها بمكوّ‏

عميقِ‏ الصلة بفحوى النص ومَ‏ غْ‏ زاه.‏

إن هذه

اللمحات وردت منساوقة مع سياق القصيدة؛

بحيث ال تبدو نَ‏ ً شازا ، ألن الشاعر استطاع ‏-بحِ‏ ذقه

‏ِعها ويكيِّ‏ فَ‏ ها مع السياق

وموهبته-‏ أن يطوّ‏

.

إن حضور النصوت الغائبة في القصيدة

دليل على حضور البعد الثقافي من وجهة،‏ وعلى

وجود تفاعل بين القديم والحديث من وجهة ثانية.‏

وتسْ‏ هم هذه النصوت في تبْ‏ ديد غموض القصيدة،‏

وفكّ‏ طالسِ‏ مها في َ أحايين كثيرةٍ‏ . يقول إدريس اليزامي

عن النصوت الغائبة:‏ ‏"إنها املراجع الثقافية التي

تتغذى متها قصائد الشاعر،‏ وبالتالي فهي إضاءات

-

-

ّ حق اً‏

لظالم الغموض الذي يكتنف بعض

)31(

النصوت"‏ .

وال يمكن للقارئ أن يفهم نصا تكتنفه نصوت

ً

غائبة ‏)مثل نص املجاطي الذي ندْ‏ رُسُ‏ ه(‏ فهما سليما

ما لم يكن مزوَّ‏ داً‏ بثقافة واسعة ومتنوعة.‏ وفي هذا

املضمار،‏ يقول دمحم مفتاح إن التنات

‏"ظاهرة

لغوية معقدة تسْ‏ تعْ‏ ص ي على الضَّ‏ بْ‏ ط والتقنين،‏ إذ

يُ‏ عتمَ‏ د في تمييزها على ثقافة املتلقي،‏ وسعة معرفته

)30(

وقدرته على الترجيح"‏ .

ملف


89 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


مصادر وهوامش:‏

1- دمحم مفتاح:‏ ‏"في سيمياء الشعر القديم:‏ دراسة نظرية وتطبيقية"،‏ دار الثقافة،‏ الدار البيضاء،‏ ط.‏‎1‎‏،‏ 1822، ص‎44‎‏.‏

2- دمحم القاسمي:‏ الصورة الشعرية بين اإلبداع والممارسة النقدية،‏ مجلة ‏"فكر ونقد"،‏ الرباط،‏ ع.‏‎54‎‏،‏ س.‏‎4‎‏،‏ 2001، ص‎54‎‏.‏

5- علي البطل:‏ الصورة في الشعر العربي حتى آخِ‏ ر القرن الثاني الهجري،‏ دار األندلس للطباعة والنشر،‏ ط.‏‎1‎‏،‏ 1820، ص‎50‎‏.‏

4- عبد هللا راجع:‏ القصيدة المغربية المعاصرة:‏ بنية الشهادة واالستِشْهاد،‏ منشورات عيون،‏ البيضاء،‏ ط.‏‎1‎‏،‏ 13252. 1824،

3- أحمد المجاطي:‏ الفروسية،‏ شركة النشر والتوزيع المدراس،‏ البيضاء،‏ ط.‏‎2‎‏،‏ 2001، ص‎20‎‏.‏

5- جيرار دولودال:‏ السيميائيات أو نظرية العالمات،‏ تر:‏ عبد الرحمن بوعلي،‏ مطبعة النجاح الجديدة،‏ البيضاء،‏ ط.‏‎1‎‏،‏ 2000، ص‎22‎‏.‏

4- دمحم زرّ‏ وقي:‏ الخصوصيات الفنية والذهنية في شعر حسن األمراني،‏ تق:‏ مصطفى سلوي،‏ مؤسسة النخلة للكتاب،‏ وجدة،‏ ط.‏‎1‎‏،‏ 2002، ص‎40‎‏.‏

2- عز الدين إسماعيل ‏:الشعر العربي المعاصر...،‏ دار العودة،‏ بيروت،‏ ط.‏‎5‎‏،‏ 1821، ص‎185‎‏.‏

8- سعد الدين كليب:‏ جمالية الرمز الفني في الشعر الحديث،‏ مجلة ‏"الوحدة"،‏ ع.‏‎22325‎‏،‏ س.‏‎4‎‏،‏ 1881، ص‎43‎‏.‏

10- علي بوملحم:‏ في األسلوب األدبي،‏ دار ومكتبة الهالل،‏ بيروت،‏ ط.‏‎2‎‏،‏ 1883، ص‎3‎‏.‏

11- صالح فضل:‏ ‏"علم األسلوب:‏ مبادئه وإجراءاته"،‏ دار اآلفاق الجديدة،‏ بيروت،‏ ط.‏‎1‎‏،‏ 1823، ص‎3‎‏.‏

ص‎42‎‏.‏

12- إسماعيل العلوي إسماعيلي:‏ عناصر جمالية في ديوان ‏"سآتيك بالسيف واألقحوان"‏ لحسن األمراني،‏ مجلة ‏"المشكاة"،‏ وجدة،‏ ع.‏‎58‎‏،‏ 2002،

15- أدونيس:‏ زمن الشعر،‏ دار العودة،‏ بيروت،‏ ط.‏‎2‎‏،‏ 1842، ص‎221‎‏.‏

14- مجلة ‏"اآلداب"‏ البيروتية،‏ ع.‏‎3‎‏،‏ مايو 1854، ص‎42‎‏.‏

13- ابن األثير:‏ المَثل السائر في أدب الكاتب والشاعر،‏ تح:‏ أحمد الحوفي وبدوي طبانة،‏ دار نهضة مصر،‏ الفجالة،‏ د.ت،‏ 434.

15- أدونيس:‏ زمن الشعر،‏ ص‎222‎‏.‏

14- حسني المختار:‏ ‏"استراتيجية التناصّ‏ : قراءة في قصيدة ‏"سبو سيد العُشّاق"‏ للشاعر دمحم علي الرباوي"،‏ المشكاة،‏ ع.‏‎40‎‏،‏ 2002، ص‎11‎‏.‏

12- دمحم مفتاح:‏ تحليل الخطاب الشعري ‏)استراتيجية التناصّ‏ (، المركز الثقافي العربي،‏ بيروت،‏ ط .2، 1825، ص‎154‎‏.‏

18- سعيد يقطين:‏ الرواية والتراث السردي-‏ من أجل وعْي جديدٍ‏ بالتراث،‏ المركز الثقافي العربي،‏ ط.‏‎1‎‏،‏ 1882، ص‎10‎‏.‏

20- محي الدين صبحي:‏ حداثة التراث وتراث الحداثة في شعر أحمد المجاطي ‏)دراسة ضمن الطبعة الثانية لديوان ‏"الفروسية"(،‏ ص‎152‎‏.‏

21- لمزيدٍ‏ من التفاصيل فيما يخصّ‏ هذا المَثل،‏ يمكن الرجوع إلى الجزء األول من كتاب ‏"مجمع األمثال"‏ للميداني المتوفى سنة 312 للهجرة.‏

22- حسن األمراني:‏ أحمد المجاطي واالرتباط الحضاري،‏ مجلة ‏"آفاق"،‏ اتحاد كتاب المغرب،‏ ع.‏ 1885، 32، ص‎38‎‏.‏

25- سورة يوسف،‏ اآلية 55، رواية اإلمام ورش.‏

24- أحمد المجاطي:‏ الفروسية،‏ شركة النشر والتوزيع المدارس،‏ البيضاء،‏ ط.‏‎2‎‏،‏ 2001، ص‎42‎‏.‏

23- طرفة بن العبد:‏ ديوانه،‏ تح.‏ و تق:‏ مهدي دمحم ناصر الدين،‏ دار الكتب العلمية،‏ بيروت،‏ ط.‏‎1‎‏،‏ 1824، ص‎32‎‏.‏

25- معمر:‏ مكان نَصَبَ‏ فيه الشاعرُ‏ فخّاً‏ لصيْد الطيور،‏ لكنه لم يفلحْ.‏ ألن قبَّرَة واحدةً‏ لم تحطَّ‏ عليه،‏ ولما سحَب فخّه،‏ حطّتِ‏ الطيورُ‏ على الحَبّ‏ ِ الذي

وُضع عند الفخّ.‏ فقال عندها الشاعرُ‏ هذه األبيات.‏

24- سورة هود،‏ اآلية 40.

22- سورة ‏"المؤمنون"،‏ اآلية 24.

28- محي الدين صبحي:‏ حداثة التراث وتراث الحداثة في شعر أحمد المجاطي،‏ م.س،‏ ص‎145‎‏.‏

50- إدريس اليزامي:‏ تنْويعاتٌ‏ فنية في ديوان ‏"أول الغيث"‏ لدمحم علي الرباوي،‏ مجلة ‏"المشكاة"،‏ ع.‏‎40‎‏،‏ 2002، ص‎55‎‏.‏

51- دمحم مفتاح:‏ تحليل الخطاب الشعري،‏ المركز الثقافي العربي،‏ ط.‏‎2‎‏،‏ 1825، ص‎151‎‏.‏

| 90 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


91 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

ً

ّ

ْ

ْ

في الحديث حول القصيدة المغاربية المعاصرة مع

الشاعر عبد اللطيف الوراري

رامي زكريا*‏ د.‏ حاوره:‏

هنال

| 92 رسائل الشعر

سجال حول ماهية الشعر نتيجة لتوسع

مفهوم من كون الكالم املوزون املقفى الذي

يحمل معنى محددا إلى مفهوم أوسع ارتبط اليوم

بما يسلى شعر الحداثةن حيث أصبح لكل قصيدة

منطقها املستقل.‏ هل تعتقد أن هذا السجال

مفيد للردي اهذا ألادب؟ هل علينا حقا أن نجد

تعريفا واضحا للشعر؟

لقد ظهر هذا السجال بوضوح أثناء صعود حركة

الشعر الحر باعتبارها مُ‏ ن عطفاً‏ رئيسيً‏ ا في تاريخ

الشعرية العربية،‏ حيث انهار املعمار التقليدي

للقصيدة وصار شكلها الجديد مثاراً‏ لشهوة الكتابة

املتحررة من لواحق القيد العروض ي،‏ واملنفتحة

على ممكنات جديدة وتصورات بديلة.‏ لهذا،‏ لم

يكن الشعر الحر مع ما تحتمله النسمية من

التباس،‏ إال ‏"ظاهرة عروضية"‏

في بادئ مامر،‏ وكان

ال يزال يجترُّ‏ إلارث الرومانس ي وال يُ‏ فارِقه الوع يُ‏ به،‏

حتى مع رواده ماوائل بمن فيهم بدر شاكر السياب

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102

نفسه.‏

ً

لكن املستقبل الذي بدأ يختطه كتابيا

وجمالياً‏ ، ويستأنِ‏ ف به الوعد بحداثة اللغة وحيوية

املعنى،‏ كان ظاهٍ‏ راً‏ لدى جيلٍ‏ شعري بأكمله،‏ متمردٍ‏

على التقاليد التي انتهت إليها القصيدة،‏ وتكلست في

معتقدها الجمالي.‏

فإلى جانب الثورة على إلايقاع التقليدي،‏ وما

صاحبَ‏ ها من تغيرات في البناء النص ي،‏ بدأت عالقة

الشاعر باللغة تأخذ مناحي وجماليات جديدة من

الصوغ و نبناء والتدليل،‏ من خالل

ستخدام

الفردي لها،‏ وإعادة تشكيلها خارج طبيعتها الراسخة

وأوضاعها القاموسية الثابتة،‏ وهو ما سينعكس،‏

بقوةٍ‏ ، على البنية الداللية للقصيدة وسياقها

وفاعليتها في إنتاج املعنى:‏ شعرية الكتابة ال شعرية

إلانشاد.‏

ويمكن لنا أن نشير،‏ تجوُّ‏ زاً‏ ، أنه بدأنا ننتقل من بنية

العروض حيث هيمنة الوزن وأسبقيته في تحديد

مكون الشعرية داخل النص،‏ إلى بنية الداللة حيث

تمَّ‏ التركيز على املعنى وطرائق تمثيله وتشكيله فنيا

.

ملف

ولقد ثبت بالتدريج أن جماليات الشعر الحديث

*

رئيس التحرير


ً

ْ

َ

ْ

ُ واتّ‏ صالٍ‏

تحولت من جماليات انتظامٍ‏ وتجان سٍ‏

ووضوحٍ‏ واستقرارٍ‏ نجمت عن ثبات البيت النمطي

واملفهوم البياني للمعنى إلى جماليات ال ان تِ‏ ظام وال

تجانُ‏ س وانقطاعٍ‏ وتوليدٍ‏ وغموضٍ‏ تولدت عن تحوُّ‏ لٍ‏

في مفاهيم الكتابة وتراتبيتها في تمثيل الذات

والعالم،‏ ومن ثمة في رغبة البحث داخل أعماق

التجربة عن معنى جديد وهوية جديدة ألنا الشاعر

املعاصر.‏

إن السجال كان في معظمه ضد َّ التقليد،‏ وضدَّ‏

سلطة هيمنته على الكتابة كمفهوم وتجربة.‏ وإذً‏ ا،‏

فإنّ‏ من السخيف أن نبحث عن تعريف واضح

للشعر،‏ وأن نجهد نفسنا في البحث عن هذا

التعريف،‏ فإن الشعر صار أشبه بمتاهة من أضالع

بل ّ ورية ال تنتهي إال لتبدأ من جديد على نحو أشقّ‏

وأبلغ.‏

هل استطاع الشاعر املغاربي التحرر من قوقعة

ألايديولوجيات في نص الشعري؟

ّ ً

ني أوّ‏ ال أؤكد أنه ال يجوز فصل الشعر املغاربي

َ د عْ‏

عن الشعر املشرقي،‏ فكالهما ينتمي إلى خارطة

الشعر العربي بجذوره ومؤثراته وامتداداته

وجمالياته سواء بسواء،‏ وأنّ‏ الشاعر في هذا الرقعة

أو تلك تشغله هموم تحديث نصّ‏ ه الشعري وربطه

بروح العصر الذي يحياه،‏ دون أن يعني ذلك غياب

خصوصيات ما ليس بين شعر وشعر فحسب،‏ بل

وبين شاعر وآخر حتى داخل الشعر نفسه.‏

صون الصراع،‏

في وقت سابق،‏ كان شعراء ُ ي ِ شخّ‏

املعلن وغير املعلن،‏ بين السياس ي والثقافي في الشعر

العربي الحديث،‏ فكانت املوضوعات القومية

و جتماعية ضغطا متصاعدً‏ ا على نصوصهم

الشعرية،‏ وهو ما رهن الشعري باأليديولوجي داخل

حُ‏ مّ‏ ى هتمام بجماليات مادب الواقعي.‏ لكن

سرعان ما أحس الشعراء،‏ بعد هزيمة 27، بالخيبة

وإلاحبا

والشعور بالفاجعة التي أحرقت الرموز

الواعدة بالبعث الحضاري،‏ وبال جدوى خطابات

إلاجماع الكاذب.‏ فأخذوا يشرعون في كتابة نص

العصيان مُ‏ سْ‏ تأنسً‏ ا بعزلته وراضيً‏ ا بمنفاه

ختياري

ضد املجمع عليه،‏ وضد الوالء الذيلي للساس ي

ولإليديولوجي بمعناه الضيق.‏

لم تعد الحرية تعني لديهم

لتزام العضوي بقضايا

املجتمع،‏ بقدرما ما باتت تعني أن يخلق كل فرْد

عامله ومداه،‏ لكي يظهر إبداعه ويمارس حضوره

املفترض.‏ لهذا السبب،‏ تحوّ‏ لوا،‏ في رؤيا الشعر،‏ إلى

شعراء فردانيّ‏ ين وبالغي الهشاشة،‏ يبحث كل متهم

عن حريته بمعزل عن العالم،‏ وعن سلطته الخاصة

داخل كوكبةٍ‏ من الرموز الفالتة من كل عقال.‏

صارت الذات إحدى أهم شذرات الحداثة الشعرية

ماساسية لصالح أن يكون الشاعر بمفهوم الفرد

املعزول،‏ وليس للقصيدة من هاجس سوى وجودها

الذاتي.‏ الترحال في اليوتوبيا،‏ وما من يوتوبيا إال

93 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

ْ

داخل الذات.‏

لكن إذا كانت ثمّ‏ ة من أيديولوجيا،‏ فهي ما يتحرك

داخل القصيدة ويُ‏ بْ‏ نى داخلها بمعزل عن الدوكسا.‏

ثمة سياسة ما في القصيدة،‏ متحولة سرعان ما

تتهض من الركام أو الفراغ في عمل التأويل.‏ تلك

السياسة التي بمثابة الحركة التي تهجع في رحم

القصيدة،‏ وتحملها على أن تكون الراهنية الدائمة

للغة الخاصة،‏ املهددة أكثر،‏ والحيوية أكثر.‏ وهي،‏

ككل عمل أدبي،‏ ليست القصيدة سوى نوع من

اليوتوبيا،‏ من خاللها نرغب في أن نبني عاملا ً بديالً‏

يطفح بالحب ومامل،‏ ويرشد إلى عدالة أكبر.‏

عن ماذا تتحدث القصيدة املغاربية اليوم؟

من خالل صعود الوعي أو املفهوم الفرداني

للشاعر،‏ فقد انصرف أغلب الشعراء املغاربيين

مثل مبارك وسا

وحسن نجمي ووفاء العمراني

ونبيل منصر ومحمود عبد الغني ‏)املغرب(،‏ دمحم

الغزي ومنصف الوهايبي وعبد الوهاب امللوح

وفوزية العلوي ‏)تونس(،‏ بوزيد حرز هللا وزينب

ماعوج وأبو بكر زمال وعمار مرياش ‏)الجزائر(،‏

عاشور الطويبي وصالح قادربوه وصابر الفيتوري

وخلود الفالح ‏)ليبيا(،‏ عن املعضالت التاريخية

والسياسية،‏ وعكفوا بدل ذلك على اليومي ولاني

والعابر في ما يعج من تفاصيل وتيمات مادية

وحيوات بسيطة وقريبة،‏ مرتفعين بأجسادهم

وانفعاالتهم واستيهاماتهم وعالقاتهم وسيرهم

البيوغرافية إلى درجة الغائية التي بدت كأنها التزامٌ‏

جديدٌ‏ غير لتزام مايديولوجي الضيق الذي ولى إلى

غير رجعة.‏

عبد اللطيف الوراري:‏


شاعر وناقد من المغرب

من مواليد عام 0796 بالجديدة،‏ حاصل على ش ه ادة اإلج ازة

في اللغة العربية وادابها ، وش ه ادة ال دراس ات ال م ع م ق ة ف ي

االدب ال ح دي ث)ت خ صُّ‏ ع الشّ‏ ع ر(.‏ اس ت اذ ال ل غ ة ال ع رب ي ة

للتعليم الثانوي ال ت اه ي ل ي ‏.ي ه ت مّ‏ ب ق ا اي ا الش ع ر والش ع ري ة

العربية،‏ وينشر نتاجه االدبي ف ي ج رائ د وم ج الت ودوري ات

مغربية وعربية.‏

صدر له العديد من الك تب نذكر منها في مجال الشعر:‏ لم اذا

اشْ‏ هَ‏ ْ د تِ‏ عَ‏ ل يَّ‏ وع د الس ح اب ، م ا يُ‏ ش ب ه ن اي اً‏ ع ل ى

اثارها تري اق )6117(. ذاك رة ل ي وم اخ ر و

من عُ‏ لوّ‏ هاوية وفي النقد تحوُّ‏ الت المعنى في الشع ر

نقد اإلي ق اع:‏ ف ي م ف ه وم اإلي ق اع وت ع ب ي رات ه

الجمالية واليات ّ تلقيه ع ن د ال ع رب والش ع ر وال ن ث ر

في التراث البالغي والنقدي،‏ سلسلة ك تاب المجلة ال ع رب ي ة)‏

في راهن الشعر المغربي:‏ من الجيل إلى الح س اس ي ة

)6102(

.)6100(

)6112 (

. )6119(

.)6102(

العربي:‏ )6117(.

.)6102

.)6102(

ملف

| 94 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


ّ

القصيدة املغاربية املعاصرة

نماذج من قصيدة النثر المغربية في األلفية الثالثة

عزالدين بوركة *

لقد صرنا منذ ستة عقود أو أكثر أمام تقعيد لثالثة أنما

للقصيدة العربيةن ال أحد فيها يلغي تخرن بل ما يربط بينها كلها

التنافسية ال ي يخلقها إلابداع داخل ألاجناس الشعرية

هو املسلى الشعرن وتل ‏-املقتضب-‏ ارتأينا

الثالثة.‏ الحديث عن القصيدة ‏"الكالسيكية"‏ و"التفعيلة"‏ و"النثر".‏ في هذا البحث الوقوف عند رعض ألاسماء املغربيةن كنماذج من بين املئات ال ي أبدعت في قصيدة النثر.‏ لسنا اهذا

بنيتها

ألاخرق أو ملغين لهان بل هو محاولة للتركيز على هذه القصيدةن ومساءلتها وتفكي متجاهلين ألانما ومآالتها.‏

ملف

رسائل الشعر

95 |

-

في القبض على املفهوم:‏

قد يكون السؤال الذي يُ‏ طرح مع بداية أي نص

يتحدث عن قصيدة النثر،‏ ماذا نعنيه بقصيدة

النثر؟ وكيف للنثر أن يصير شعرا؟

قصيدة النثر وُ‏ لِ‏ دت على الورقة أي كتابيا،‏ وليس

كالشعر ‏]القديم[‏ على الشفاه،‏ أي شفويا.‏ ولم

ترتبط باملوسيقى كالشعر،‏ ولم يقترح كتابها أن

تغنّ‏ ى،‏ وال يُ‏ مكن أن تقرأ ملحميا أو بصوت جهوري

يحافظ على الوقفة إلايقاعية القائمة بين بيت

وآخر/‏ سطر وآخر كما في قصائد النظم الحر.‏

ويذهب البعض للقول أن هذه القصيدة كان لها

الظهور قبل انكتابها على يد الشاعر الفرنس ي

بودلير،‏ فهذا املصطلح كان مذكورا في املجالس

مادبية ماوروبية ‏)الفرنسية بالخصوت(‏ منذ القرن

الثامن عشر ميالدي،‏ فوفقا لسوزان برنار أن أول

من أستخدمه هو اليميرت عام

ملونيك باران في دراستها عن

0777، ووفقا

يقاع في شعر سان

جون بيرس،‏ أن املصطلح هذا يعود إلى شخص

اسمه غارا في مقال له حول ‏"خرائب"‏ فونلي،‏ وذلك

عام

.0790

إال أن بودلير هو أول من أخرج هذا

املفهوم من التداول النظري إلى التطبيقي،‏ أي من

املجالس إلى النص/الورق/الكتابة،‏ مما أحدث

قفزة تطورية في الشعر ماوروبي منذ ذلك الحين.‏

العدد الخامس - كانون الثاني 2016

*

شاعر وناقد أدبي وجمالي مغربي


القصيدة املغاربية املعاصرة

ً

ّ

ُ

َ

النثر عند العرب:‏

ظل الكالم املنثور من اللغة،‏ النثر ذلك الكالم

املسترسل،‏ غير ذي قيمة تذكر أمام الكالم املوزون

واملقفى عند العرب،‏ الشعر،‏ لقرون خلت،‏ بل ال

( فيلسوفاً‏ كان أو رجل دين...(‏

ُ يعتبر العارفُ‏ عارفاً‏

عند شعوب الضاد،‏ قديما،‏ إن لم يكن له مَ‏ قدرة في

ن ظمْ‏ الشعر ووزنه حسب البحور املعروفة

واملحدّ‏ دة،‏ كأن هذه البحور ش يء

مقدس مثلها مثل الكتاب املنزّ‏ ل

والحديث املوحى.‏ لهذا عرفت

القصيدة العربية عند انعطافها

إلى شكلها ماول من الحداثة،‏ مع

نازك املالئكة ‏)التي سَ‏ مّ‏ ت هذه

القصيدة ‏"باملعاصرة"(‏ وبدر شاكر السياب..‏

وغيرهما من شعراء قصيدة التفعيلة..‏ عرفت

مواجهة عنيفة من مدارس أدبية تبنت الدفاع عن

القصيدة مام ‏)مدرسة الديوان املتأثرة بالرومانسية

إلانجليزية،‏ إلاحيائيين...‏ مثاال(.‏ مواجهة لم تستمر

أكثر من ثالثة عقود من الشدّ‏ والجذب،‏ والعراك

مادبي الثقافي.‏ إلى وقت بداية ميل ‏–واعتراف-‏ بعض

ماصوات املضادة للخطاب الداعي لهذه التجربة

وتبنيه.‏

هذه التجربة التي سنشكل قفزة نوعية نحو

التطويرية التي تعرفها القصيدة العربية في وقتنا

الحالي.‏ غير أن هذه املواجهة لم تكن أعنف بقدر

العنف الذي عرفته قصيدة النثر.‏ التي سبق

واحتلت في مادب ‏]الغربي[‏ كأدب فرنسا مكانها

الطبيعي حيث تمثل أقوى وجه للثورة الشعرية التي

انفجرت منذ القرن 09، قبل تبنيها من شعراء جدد

عرب متحمسين لها.‏

قصيدة النثر العربية التي تأثر روادها بالقصيدة

الغربية املتحررة بشكل كلي وكامل من القافية

والتقطيع الداخلي للبيت الشعري واملقاطع

الشعرية،‏ تبنت أصوات جديدةٌ‏ خطاب التأصيل

بإتباع قواعد صارمة

والتنظير لها عبر أسماء شعرية

ومثقفة،‏ واجهت بشكل دفاعي

صلد عن هذه القصيدة الحديثة،‏

مُ‏ تبنية للقطيعة الكلية مع

القصيدة البَ‏ حرية

(

الخاضعة كليا

لقانون البحر الشعري(،‏ واملُلزَمة

)...(، مما يعدّ‏ حسب هذه

ماصوات،‏ كما كان لها التنظير لذلك في منبرها ماول

‏"مجلة الشعر"،‏ حدّ‏ ا للحرية التي دعت لها املفاهيم

الجديدة التي عرفها العالم في جلّ‏ ساحاته

الثقافية،‏ كالسريالية في الفن النشكيلي.‏ والبوب

والجاز في املوسيقى.‏ والالمعقول في املسرح مع

صامويل بكيت وألبير كامي....‏ وغيرها من الساحات

)0(

وامليادين الثقافية .

ملف

إنِّ‏ قصيدة النثر منذ دخولها لغة

النقد واإلبداع حملت معها مفاهيم

مغلوطة كانت السبب في كثير من

األحكام المفتعلة بل بنيت عليها

دراسات أخطأت طريقها ومنهجها.‏

إنّ‏ قصيدة النثر منذ دخولها لغة النقد وإلابداع،‏

حملت معها مفاهيم مغلوطة كانت السبب في كثير

من ماحكام املفتعلة،‏ بل بنيت عليها دراسات

أخطأت طريقها ومنهجها.‏ بل إن مصطلح ‏"قصيدة

النثر"‏ ذاته ‏)وهو مصطلح ارتضاه النقاد والشعراء

ممن تبنوا هذه القصيدة(‏ سيتولد عنه ما نسميه

| 96 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

بمغالطات قصيدة النثر.‏ وهي مغالطات نحصرها في

ثالث دوائر:‏ مغالطات التعريف ومغالطات

التعويض ومغالطات

ستقاللية،‏ وجل ما كتب من

دراسات ذات طابع تاريخي أو وصفي انبنى عليها.‏ كما

أن السجاالت النقدية التي جعلت املواقف تجاه

هذه القصيدة متباينة انطلقت من تلك املغالطات.‏

ذلك أن الشعراء،‏ منذ أن اصطلحوا على ‏"شعر

الالوزن"،‏ بأنه شعر،‏ وهم يواجهون تيارات مضادة

سعت بكل حزم وقوة ةرجاعهم للعرف السائد

الذي اعتبر بمثابة قانون طبيعي،‏ من يحاول

الخروج عنه كمن يريد التخلي عن إحدى الغرائز

املمثلة للحياة.‏ وهذا املوقف كان له رد فعل ال يقل

حزما وقوة في التصدي لألول واعتباره ‏–إن جعلناه

غريزة بدوره-‏ غريزة موت تمنع الشعر من تحقيق

لذته الالمتناهية في احتضان اللغة بعيدا عن كل

أنواع السلطة والرقابات

)6(

. في هذا الصدد نجد

موقفين بارزين:‏ موقفا يرى أصحابه في الشعر

شكال أدبيا ذا خصائص قارة أهمها الوزن،‏ ومن ثم

فال مكان لقصيدة النثر في عالم الشعر،‏ وعلى

أصحابها أن يبحثوا لها عن أي تصنيف آخر خارج

دائرة الخطاب الشعري.‏ وأهم هؤالء الشاعرة نازك

املالئكة.‏ أما أصحاب املوقف الثاني فهم يرون،‏ على

النقيض من أولئك،‏ أن الشعر يمكن أن يوجد في

غياب الوزن،‏ فللشعر خصائص أخرى أهم من

الوزن،‏ ولذلك فإن غياب الوزن لن يؤثر في جمالية

القصيدة،‏ بل إنه،‏ على العكس،‏ قد يمنحها كثيرا

من القوة إلابداعية.‏ والننيجة أن باةمكان الحديث

عن قصيدة النثر باعتبارها شكال شعريا،‏ بل لعلها

أن تكون أرقى ماشكال الشعرية.‏

وقد نتج عن هذا النمط أيضاً‏ خلق مسارات

صورية مغايرة،‏ وغير مألوفة تماماً‏ ، مثلت في معظم

أوقاتها صداماً‏ للذائقة وخرقا ً آللياتها فارتبك

القارئ؛ ألنه وجد نفسه أشبه ما يكون بواقف

يتفرس مالمح كائن غريب ال يفهمه أو هو عص ي

على الفهم بالنسبة له..‏

وإضافة إلى هذا الكل املتكامل فقد نتج تغير في

املسارات اللغوية املألوفة،‏ فنتج عتها خلق صور

وعوالم تتوافق مع هذا التغير،‏ وتعبر عنه؛ ألن

املسارات ماخرى ضيقة،‏ ال تنسع لهذا

نفتاح

والنشظي و تساع،‏ فالنص النثري بامتياز نص

عص ي على القبض كلما حاولوا القبض عليه يسيل

وينفلت من بين أصابعهم كثيراً‏ ؛ ألنه يشتغل على

خلخلة جملة من املفاهيم والقيم ومن بين أهمها:‏

- خرق النسقية.‏

- إلايغال في كسر أفق التلقي.‏

- انتهاك املألوف.‏

-

-

شتغال على املفارقة بأنواعها.‏

- خلق مسارات لغوية مختلفة.‏

- ابتداع مسارات صورية غرائبية.‏

تفكيك منظومة الخليل إلايقاعية وما تالها حتى

وقت ظهورها.‏

ل النص النثري نصاً‏ ً قرائيا ال

ومن هنا ْ فقد مثّ‏

إلقائياً‏ ، أي أنه َ فقد شحنة القراءة الشفوية،‏

ملف

97 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

ّ

ملف

وامتلك كل الشحنات ماخرى التي لم يكن يتوفر

على معظمها النص لاخر بالضرورة،‏ فشكل

شحنات موجبة ال يشعر بها إال

القارئ النخبوي الذي يمتلك

روح ماناة والصبر واملداعبة

ملواطن إلاثارة في هذا النص،‏

بصفته نصاً‏ له مفاتيحه،‏ وله

مغاليقه،‏ وله مواطن إثارته،‏

وسيالناته التي ال تتأتى إال

لعاشق،‏ أو بمعنى آخر ال يمكن أن تستجيب

مواطن إلاثارة في النص إال ملن يجيد مداعبتها أوالً‏ ،

وملن يؤمن بها كما هي،‏ وال يكون لديه حكم مسبق

يحاول النشكيك في النص وبنياته،‏ ألن ماحكام

املسبقة دائماً‏ ما تعيق النتائج التي يتغيا القارئ

)3(

الوصول إليها بشكل أو بآخر .

الحساسية الجديدة ‏)قصيدة النثر(‏ باملغرب:‏

ال يقتصر مصطلح ومفهوم الحساسية

الجديدة،‏ على قصيدة النثر لوحدها،‏ بل هو مفهوم

جامع وشامل،‏ فهذه ‏"الحساسية الجديدة تنبئ –

كما يقول الناقد رشيد يحياوي-‏ بقدوم حداثة

جديدة نقترح لها اسم:‏ حداثة الوضوح لتكون

مقابال لسالفتها:‏ حداثة الغموض."‏ إن هذا

املصطلح بالتالي هو مرآة مصطلحية ملفهوم الحداثة

في الشعر،‏ باملعنى هو جامع لكل مانما

الشعرية

الثالثة،‏ مادامت تصب في اتجاه التطورية والتجدد

اللذين يعرفانهما الشعر العالمي،‏ فالحساسية

توحي بمرونة متجددة وتدفق مستمر . هذا التدفق

إن استعمالنا لمصطلح القصيدة

المغربية الحديثة ر يعدو نوعا من

التعميم إنما هو استعمال مفاهيمي

نهرب بل من تل التصنيفات

الكرونولوجية للقصيدة المغربية

شر قصيدة النثر.‏ وما هي إال نظام متجدد،‏

ومكسر للنظام التقليدي وتحطيم للترتيب العقلي

واملنطقي للعمل الفني،‏ وتغيير

للطاقة اللغوية واستغناء عن

السياق التقليدي في التعبير.‏ إنها

تدشين ألفق أرحب،‏ وفتح باب

أمام صور متعددة للقصيدة.‏

عمر القصيدة املغربية

الحديثة ال يربو على نصف قرن ونيّ‏ ف من الزمن،‏

أما عمر قصيدة النثر ‏)تقعيدا وكتابة(‏ فنفس الزمن

إال ذلك النيّ‏ ف.‏

إن استعمالنا ملصطلح القصيدة املغربية

الحديثة،‏ ال يعدو نوعا من التعميم،‏ إنما هو

استعمال مفاهيمي نهرب به من تلك التصنيفات

الكرونولوجية للقصيدة املغربية،‏ إذ نقول

القصيدة:‏ الستينية السبعينية،‏ الثمانينية...إلخ.‏

فالشعر في عمقه ال يقاس بالزمن أو املكان،‏ إنه كما

يقول د.‏ نجيب العوفي،‏ دورة فلكية روحية تواجه

)6(

الدورة الفلكية العادية وتحتويها .

هذا وقد عرفت القصيدة املغربية ‏–كما أسلفنا

القول في دراسة سالفة-‏ منذ فترة السبعينيات،‏

قفزة نوعية في بنيتها،‏ والفضل عائد لشعراء كرسوا

منجزهم الثقافي خدمةً‏ للشعر والقصيدة.‏ مما أدى

إلى بروز أسماء شعرية حداثية مغايرة،‏ أسماء

تتجدد وكل قصيدة،‏ وال تدعي القطيعة املطلقة مع

املاض ي بل تتجاوزه وهي تدمجه في قالب إبداعي

محض،‏ قالب حداثي بامتياز.‏

| 98 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


أسماء عديدة قد ال تكفينا مساحة عشرات

الكتب من حصرها،‏ إال أننا هنا ارتأينا الوقوف عن

بعض ماسماء البارزة في الساحة الشعرية املغربية،‏

أسماء ال تتوقف على إلابداع املستمر والبحث

الدؤوب على التجدد.‏ ولم ند ج في نصنا كل هذه

أفق قصيدة النثر:‏ دمحم مقصيدي

ماسماء البراقة غاية في ملء بياض الورق،‏ وإدعاء

ش يء ما،‏ بل هو لزوم علينا وفرض مادمنا ندعي ما

نحن كتبنا أعاله.‏ عدم إتياننا على ذكر أسماء أخرى

ليس إقصاءً‏ لها أو تقديم أسماء عن أخرى بل هي

الضرورة املساحية املسموح بها في دراسننا هذه.‏

-

الرائحة ال ي تفوح من جوارب هيجل

بمحاذاة سقف الغرفة

عباس بن الفرناس يطير بجناح نصف محروق.‏

كل ما يخدش العتمة

هي تلك الوعول املتوترة

الوعول التي تحدث وتأتي هكذا بال قرارات.‏

عندما خرج ديوجين من البرميل وتحت إبطه

غموض من حرير

وأرسل هدية إلى إديت بياف،‏ كان الشك

يقضم مالبس ديكارت الداخلية

وكان سيمون بوليفار يحرك ذيله مثل قط .

نينشه مخادع ولص وسوقي ،

يتلصص على ماحاسيس حين تتعري

ومن الرا ح أنه يتحرش بكل

الهواجس ،

ينصب لهن

حبل إلاشجاب فقط لكي

يعاشرهن . ذات مرة،‏ شد ماريا تيريزا

من شعرها ومرغها في

لحية الوتسو التي تشبه العشب اليابس.‏

مرة أخرى

تهجم على زرادشت متهما إياه

بالحكمة،‏ وللتو هو مائل فوق

مرح شائع مع السكير جاليليو الذي

شرب الويسكي حتى رأى دوران

مارض تحت قدميه .

تحت السلم املفب ي إلى سطح املفاجأة

املجاورة بشهادة املسيح.‏

نابليون يقود حملة في سرير الغريبة تحت

شعار كارل ماركس القديم

الوردة هي رأس املال

بيتهوفن فائض القيمة.‏

:

محمود درويش رأس الفتنة،‏

حطبها ديكارت.‏

إصرار تش ي غيفارا على مناداة فراشات

جان دارك بالرفيقات تشعل

مصابيح الغيرة فوق طاولة توماس أديسون،‏

بينما الخوارزمي يمسك

بمستقيم حاد وراء ظهره املبلل بسمعة

صديقه دافننش ي السيئة،‏

يترصد ذلك املنحرف مارسيل دوشان

حتى يكسر أضالعه مثل دائرة،‏

بسبب

العالقة الفاجرة مع املوناليزا.‏

البارحة فقط ، معاوية بن أبي

سفيان بفر الحرت على سمعة فريدا كالو،‏

-

99 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

ملف

..

كان يختبر كل

شعاع شمس قادم أهو ذكر أم أنثى؟

وهل الخريف حالل أم حرام ؟

وهل الغيمات عارضات أزياء ؟

وبدعوى أنه خالس ي،‏ علق التهار من

رجليه،‏ على حافة مدللة بفتوى من بوب مارلي.‏

ضجيج مشاجرات مانا ماعلى و فرويد العارمة

يحملها دونكيشوت

إلى أقص ى الحافة حيث من يعرف تاركوفسكي

عن قرب سوف يرتكب نفس

الغلطة:‏

التعلق بأهداب الفرحة والسطو على العدم.‏

وأرسطو كمن ينسابق

مع ظله أيهما سوف يجمع

في زاوية الروح أكبر كمية من مالم.‏

أوالئك ماوالد ماشقياء،‏

الفاشلون ،

املشردون في أنحاء

الغبار،‏

أوالد نزوات تس ي آي لون الفاحشات أكثر من

مشادة كالمية

بين شارب بيكاسو و جنكيزخان،‏

تس ي آي لون الذي هام

وراء فيرجينيا وولف تاركا زوجته في قريش

حامال بتوأمين

أوالئك الذين يقودهم املنسكع فاسكو ديكاما

إلى منازل مجهولة

وملا يشعر بامللل،‏ يأتي فيليب الركن أو ياسوناري كواباتا

أو فرناندو بيسوا أو دمحم خير الدين

أو إزرا باوند أو بشار زرقان أو روالن بارت أو جلجامش.‏

عبد الفتاح كيليطو وألنه مدهون بالخجل،‏

مثل غيمة في أبريل

وطيب كنصيحة بريئة من كل جرائم سنية صالح،‏

يقف بمحاذاة

الركب،‏ يقف فوق كتفي شارلي شابلن يراقبهم بابنسامات

| 100 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102

دمحم مقصيدي

ماكرة

تحولت بعضها بفضل نتقاء الطبيعي

إلى أسماك تعيش في

الهواء،‏

البعض لاخر تحول بتدخل مباشر من داروين

إلى حصان بقوائم

طويلة تشبه أطراف كلب أهل الكهف.‏

واضح من عين حمورابي املنسوبة إلى

قبيلة العصيان وأذن فان غوغ املتدلية من

قاموس ابن منظور كراقصة باليه

أن هوميروس هو الكلب املذكور

لكن انشتاين كان يمسك رقبة غاندي.‏

مأساوي،‏ ذلك الحمار دمحم مقصيدي وهو

يحمل

كل هؤالء املدعوين

إلى خيمة امللك املراهق .

وتلك الرائحة التي تفوح من جوارب هيجل

والرائحة التي تفوح أيضا من العالقة

املشبوهة بين أسامة بالدن ومارلين مورو

من سلة غاندي،‏ التفاح

يسقط بغزارة فوق رأس نيوتن،‏

أستعير

معطف غوغول ومظلة من تروتسكي

وفجأة اننبه إلى جاذبية سرة فيروز.‏

نظر دالي إلى ساعته الرخوة

ورمى كلمتين في جبة الحالج بن منصور.‏

بمحاذاة سقف الغرفة

عباس بن الفرناس يطير بجناح نصف محروق

كل ما يخدش العتمة هي

تلك الوعول املتوترة

الوعول التي تحدث وتأتي هكذا بال قرارات.‏


القصيدة املغاربية املعاصرة

قصيدة الدهشة:‏

عبد الرحيم الصايل

- قلت لهم

-

قلت لهم

أنّ‏ ي جمعت ما يكفي من الزالزل

كي أمش ي مطأطأ الرأس

غير راغب في إضافة املزيد من ماشباح إلي

خزانتي

وقانعا بالضجر

قلت لهم

أنّ‏ ي كلما اسنيقظت من النوم

وجدت مسدسات كثيرة تشهر فوهاتها نحو رأس ي

فأتسمر كجبل جليد

رافعاً‏ ابنسامتي إلي أعلي

ومسلماً‏ كلّ‏ ما جنيته من الليل

قلت لهم

أنّ‏ ي لم أعد

الناطق الرسمي باسم الجياع وذوي العاهات

وال الجموح الذي كان يقلب الطاولة

عبد الرحيم الصايل

علي الظالم

وال الرجل الذي سيأتي محمال بالشالالت

ليطفئ حرائق العائلة

كما كانت تتنبأ مام

وال أي ش يء،‏ وال أي ش يء

بل صرت كل يوم

أضع اللمسات ماخيرة علي جنازتي

أطوف املدن مقبرة..‏ مقبرة

وأسأل حفاري القبور

عن موعد الدفن

قلت لهم

أني متهك وبردان

وال داعي النتظاري

كي أنازل العالم من جديد

فاألنفاس التي تبقت بحوزتي

بالكاد تكفي ألشعر بالذنب

قلت لهم كل ذلك

فلم يصدقوني

رغم أني كنت أتكلّ‏ م عاريا

ملف

ً كهواء .


قصيدة التواضح:‏

نور الدين الزويتني

-

بَ‏ د ْ و وبيفال ُ و ّ ات

البدو القادمون

بقطيع بيفالُ‏ وات

في مراكب هائلة،‏

مُ‏ تَ‏ َ خ ّ فين عن ماعين

في هيئة صيادين

وخبراء بحار،‏

مفتعلين تارة

جَ‏ ل َ بة هنا

أو عاصفة هناك…،‏


بَ‏ دَ‏ وْ‏ ا كأنما

‏ِبون في الهواء

يُ‏ صَ‏ وّ‏

باتجاهي..‏

وما فهمتُ‏ شيئا…،‏

ربما أرادوا

بحجة مامواج

أن يروا

إن كنت خائفا،‏

-

101 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

***

أو أن يُ‏ قايضوا

وقد رأوا

قفران النحل

في فمي

قصيدة بأحد البيفالوات..،‏

أو ربما

يستدرجوا

قرى كاملة

إلى املراكب

باختراع نظارات

كاشفة

كما في فيلم:‏

THEY LIVE

تفش ي حقيقة ماوباش،‏

أو يعطوك

فكرة قصيدة تكتبها

بلغة الغراب،‏

أو يُ‏ نيِّ‏ موا بك شقراوات،‏

البدو هؤالء

ثقيلو الظل،‏

أراهم يرفعون

ضغط سُ‏ كّ‏ ر القصيدة…‏

فلنتخَ‏ ل ّ ص من أفكارهم

هنا ولان

ونستريح!‏


ويُ‏ طلقوا قلوعهم

للريح…‏

إيسلنديات على الخصوت،‏

ّ

تقصِ‏ فهُ‏ ن

باألورجازم تلو

***

ملف

البدو القادمون

ماورجازم

حِ‏ يَ‏ لهم كثيرة..‏

كَ‏ أن ْ ي ُ عَ‏ ل ّ لوك

في خاطر فانتازم

العروبة…،‏

نور الدين الزويتني

6

5

قصيدة الحياة والحلم:‏

عبد الرحيم الخصار

- طيران حرّ‏

-

0

اهدأ يا قلبي

كالنا أخطأ الوجهة

أنت أعمى

وأنا وثقتُ‏ بك.‏

6

تبكي كلما سقطت شجرة

زوجة حطاب.‏

3

تبكي كلما سقط فرد من العائلة

الشجرة الوحيدة في باحة البيت.‏

كالهما ينظر إلى لاخر بشجن:‏

قمرُ‏ الخريف

وطفل بال عائلة.‏

العجوز الذي يرفع املذراةَ‏ في البيدر

يرفع معها أحالمي.‏

| 102 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

يبكي الغصن وينتحب

كلما حلّ‏ الشتاء

2

عينك على امرأةٍ‏ تمش ي تحت املطر

إذا ما فصلوه عن الشجرة.‏

تجلسُ‏ أمام آلتها القديمة

وعيني على املطر.‏

وتنسج رداءً‏

03

تتحسر على أيام الغابة

لطفلها امليت.‏

7

08

أخرج املاض ي من الباب

قطعة الخشب

فيعود من النافذة.‏

امللقاة جنب املوقد

حين أمسكت بياقة املعطف

وجذبتني إليك بقوة

06

8

في الطريق إليك

هي أيضاً‏ تتألم مثلهم

سقط مالم من يدي

أتعثر بنظرتك

أزهار الريحان

وتكسر على الطاولة

حين يضعونها على القبر.‏

ملف

09

9

الفراشة التي طارت

سأمأل دوالبكِ‏ بالكلمات

05

من شفتيك هذه املرة

الجسور التي بيننا

ً

إنها تلمع أيضا

لم تكن كالما

ً

قد تتهاوى تباعا

مثل الذهب.‏


كانت قُ‏ بلة.‏

ألننا بنيناها

من قش ومن قصب.‏

01

02

تغرب الشمس

يشرق الليل.‏

وحيدة في بيتها

أمام املدفأة

00

من بدتْ‏ لك ملكة ً على العرش

تتذكر ُ العجوز أول ليلة حب .

07

كانت ساحرةً‏ فوق مكنسة.‏

بعد سنوات على الحرب

عبد الرحيم الخصار

06

103 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


القصيدة املغاربية املعاصرة

َ

سرد الشعر أو شعر السرد:‏

-1

عبد الهادي السعيد

-

أنتِ‏ أمام النافذة

تنصتين

وتتذكرين

وأنا قلبي يرجف

هو يدرك

البحر-‏

أنه مع ارتفاع املوسيقى في الجو

سوف يكبر في عينيكِ‏ البحر

يكبر

يكبر

إلى أن يصير دمعة.‏

إلالَ‏ هة -

رحت إلى محل خُ‏ ردوات

لم أجد غيرَ‏ خشب هرم

هدّ‏ ته مايام

-

اشتريته ومعه اشتريت مسامير

قديمةً‏ أيضا

ً

صنعت من كل ذلك أدراجا

ثم صقَ‏ لتها ببعض املاء

الذي أنقَ‏ ع فيه قصائدي

أيتها إلالهة الوحيدة الحزينة

انزلي لان من أسطورتك

إنْ‏ وصلتِ‏ إلى السفح

ً

ساملة

فمكِ‏ قبّ‏ لتُ‏

- بيت -

كشخص لم يدفع إلايجار

ويخش ى أن يطرده آخرَ‏ الشهر

صاحب البيت

هو وأطفاله

أنظر أنا إلى ساعة حائطي:‏

في الخالء.‏

يوشك الليل أن ينتصف

إن لم أكتب حاال قصيدة

ستطردني اللغة

ستنشرد حروفي

وتبيت روحي اليوم

-6


لحسن هبوز

- ans 25 -

!!

!! ..

ماذا أفعل بينكم لان ؟

خمسة وعشرون سنة

واكتفيتُ‏ ، بما فيه الكفاية

بإيماءةٍ‏ منْ‏ َ و ريدِ‏ ي

خمسة وعشرون سنة .. !!

وأنا أرشدُ‏ سفنيَّ‏ الورقيّ‏ ة إلى املاء

في عصْ‏ ي اللّ‏ يل

أرقدُ‏ قلبي الط ‏ّفوليَّ‏ بين ساللتكم

فأنا اقتباس صدى صرختكم

وحنين لوردة تفرُكُ‏ صمتكم

خمسة وعشرون سنة .. !!

وكأني جواب بسيط الحتمال

يَ‏ دْ‏ هسُ‏ َّ ظله كلّ‏ يوم

ة

ّ وكأني إمكانية هشّ‏

تستأنس بالجاذبية الشاحبة تحتها

خمسة وعشرون سنة .. !!

َ كَ‏ ل َ جْ‏ ه العَ‏ ال

ة

كأ يّ‏ نَ‏ مْ‏ لَ‏

أ بُ‏ الحَ‏ صَ‏ ى

َّ ْ ت ْ من و َ م

.. َ رْقُ‏

.. أتعرفون !!

!!

..

هذا املوت الذي يركض بجانبي

يرهقني

قلبي قصيدة نحيلة

بالرّغم من بدانة حروفها

خمسة وعشرون سنة

عبد الهادي السعيد وأُ‏ ل َ مُ‏ من فمي

ْ ج

ملف

| 104 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


القصيدة املغاربية املعاصرة

ً

بطيئا .. وأموت

وأرسف كلمات كثيرة في جملي

أشْ‏ رئبّ‏ وحيناً‏ يكلّ‏ عنقي

خمسة وعشرون سنة

وأنا أقذف بكل ثقلي ألعكّ‏ ر بركة عمقي

حينا ً..

خمسة وعشرون سنة .. !!

وهذا النّ‏ ص

الذي أضعه فوق رأس ي

أنا رماد

ومن حولي تحوم أفواه كثيرة

خمسة وعشرون سنة .. !!

وال فكرة لي عن الوطن،‏ غير منْ‏ فى فِ‏ ي.‏

!! ..

..

خمسة وعشرون سنة

وأنا إنسان بشع

لدرجة أنّ‏ ي تماثلت للحياة.‏

لحسن هبوز


.. غياب

105 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016

*

قصيدة الذات

الشذرة والجسد:‏

إيمان الخطابي.‏

- حمّ‏ الة جسد

حمّ‏ الة جسد أنا،‏

أرعاه وأحرسه

وال أملك ناصية روحه.‏

-

*

حراس على روحي،‏

وجسدي خارج الروح

رهينة.‏

*

حراس على جسدي،‏

وروحي داخل الجسد

سجينة.‏

روحي تحت قدمي

وجسدي حبله في يدي

أروضه مثل غزال

وأقرِئه ما حفظت من املحاذير:‏

هذا مرعاك،‏

ال تشرد بالهوى

في البعيد.!‏

*

جسدي ليسدي،‏

وروحي للجحيم.‏

*

مذ عرفت جسدي

وروحي به شقيه.‏

*

تعبت روحي

فسقطت

جرة الجسد.‏

*

أثقلني جسد،‏

وضعته على جنب..‏

واتأكت على جذع روح.‏

*

أذهب بالروح للبحر

وال أتبع الجسد للغابة.‏

خذْ‏ عني هذا الجسد قليال

ألضمد روحي.‏

*

القيد الذي يكبل جسدي،‏

يدمي نسغ الروح.‏

*

الروح متوارية،‏

ملف


القصيدة املغاربية املعاصرة

والجسد منكشف،‏

هذا الجسد أثيم !!

أبعد من جسدي

تتطلع هذه الروح.‏

ولم يمدّ‏ لنا يده املليئة بالورد

تاركاً‏ الوقت كله لنا


*

قالت امرأة لعاشقها:‏

لك كل روحي،‏

لكن جسدي

خطيئة.‏

*

لو أستطيع النفاذ بجلد روحي،‏

أترك لهم جسدي

إيمان الخطابي

كي نزيلَ‏ أشواكه

العالقة بأيدينا.‏

لكن لسببٍ‏ ما

تسنَّ‏ ى لنا سماع صوته،‏

مثل صراخ شخصٍ‏ عالق بين مانقاض:‏

حاداً‏ في البداية..‏

.

ثمّ‏ ً خافتا فيما بعد إلى أن صمت تماماً‏

وحين رفعنا الكلمات املحطّمة

وأظفر ببعض الحرية.‏

*

ملف

والصمت الثقيل

من فوقه،‏

في قفص تربي جسدي،‏

فلم تذهب بعيدا روحي.‏

*

لقّ‏ ت ُ ها عشرين وصية

لِ‏ صَ‏ ون الجسد،‏

*

لكتهم لم يأتوا على ذكر الروح.‏

مالم:‏

سكينة حبيب هللا

- حب -

لم يحصل أن رأينا الحُ‏ بّ‏ وجها ً لوجه،‏

‏ِح لنا من بعيد

لم يلوّ‏

وجدناه

مُ‏ غطَّى بالغبار

ميتا ً ومجمداً‏

في وضعيةِ‏

من كان يهمّ‏ بالهرَب


سكينة حبيب هللا

مصادر وهوامش:‏

1- عزالدين بوركة قصيدة النثر أو الحساسية الجديدة ‏)مقال(.‏

2- رشيد يحياوي قصيدة النثر العربي....‏ ص 14-15.

5- عصام واصل قصيدة النثر..‏ الجماليات وبنية اللغة المشفّرة..‏ ‏)مقال(.‏

4- نجيب العوفي ظواهر نصية ص‎18‎

| 106 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


107 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


اربع قصائد بال وطن

مجد عربش

شاعر من سوريا

)

(

ترابُ‏ نهد

دمعُ‏ الفراشة

على

يُ‏ عاتبُ‏

شامةٍ‏ فوق َ ثَ‏ غرِكِ‏ يتهضُ‏ بُ‏ نُّ‏ دِ‏ مشْ‏ قَ‏

على دَ‏ رَجِ‏ البَ‏ ي ْ تِ‏

| 108 رسائل الشعر

تبغي وصمتي الطويلَ‏

‏ّواغيتِ‏

كنّ‏ ا ن ُ خ َ بّ‏ ئ ُ ق ُ بْ‏ التِ‏ نا من عيونِ‏ الط

لكنَّ‏ عصفورَ‏

الطّيورْ‏

ّ

قبلتِ‏ نا َ ف َ ض حَ‏ الز ‏ّهرَ‏ فينا ولمِ‏

ُ

لم تزلْ‏ خمرُ‏ ريقِ‏ كِ‏ تبعث فيَّ‏ تراباً‏ نقيّ‏ اً‏

غيوماً‏ صباحيّ‏ ةً‏ في أوائلِ‏ آذارَ‏

قمحَ‏ بالدٍ‏ تشعُّ‏ لكلّ‏ العصافيرْ‏

لقد كنتُ‏ َ طفل كِ‏

في نهدِ‏ كِ‏ املطمئنّ‏ ُ أعانق زهرَ‏ السّ‏ المِ‏

وأرشفُ‏ أحلى التراب


- العدد الخامس - كانون الثاني 6102

هذا دمي املهدورُ‏ في الطّرقا ‏ِت

ُ والطّرقات ٌ خائفة َ ك صَ‏ متِ‏ ي

شارداً‏ أمش ي وأبحثُ‏ عن صدى قمرٍ‏ يراقصُ‏

زهرةً‏ َ بين الخرابِ‏

يدايَ‏ تصطدمانِ‏ في ماءِ‏ السّ‏ رابِ‏

أجد

ْ

وال

لو ّ ان رغوةَ‏ بسمةٍ‏ خفقتْ‏ على قٍ‏ أُ‏ فُ‏ يُ‏ عربِ‏ دُ‏

‏َّمانِ‏

فيهِ‏ طاغوتُ‏ الز

لو أنّ‏ َ كسرة خبزِ‏ نهدٍ‏ ْ أيقظت زهرَ‏ البالدِ‏

َ لانَ‏ في هذي الشوارعِ‏ نَ‏ تَّ‏ حِ‏ دْ‏

ل كُ‏ نْ‏ تِ‏ قربي

لكنّ‏ ني وحدي ُ وأبحث ً يائسا َ بين الدموعِ‏ ،

لَ‏ رُبَّ‏ ما دمعُ‏ الفراشةِ‏ نسغَ‏ زِنبقةٍ‏ يصيرْ‏

!!!


نبوءة

‏َّنابق

رسولةُ‏ الز

أُ‏ غن ّ ي

مخافةَ‏ أن يزشج َ الض ّ وءُ‏ عيني ‏ِك

ْ

الليلُ‏ يمش ي فنامي على راحتيَّ‏ كعصفورِ‏ تين

ألنفاسِ‏ كِ‏ املُش

ْ ت

َ هاةِ‏ َ ت ْ رَق ُ رق ماءٍ‏ على ْ جف نِ‏ زهرٍ‏

ّ

لرائحةِ‏ النومِ‏ في فاهِ‏ كِ‏ الكَ‏ رَ‏ زِ‏ يِ‏

‏َت ْ طفلَ‏ قلبي

يدٌ‏ أيقظ

بالياسمين

ألِ‏ نس ى الخرابَ‏ الذي يتربَّ‏ صُ‏ ْ

ويوعدُ‏ ني ُ نهد كِ‏ ّ الن ائمُ‏ ُّ املطمئن على رقصاتِ‏

مُ‏ رّي

بزنبقِ‏ كِ‏ الرقيقِ‏ على خراب ‏ْي

ضمُّ‏ دي جرحَ‏ الفراشةِ‏ في عيونيْ‏

...

َ ضاع صوتي يا أميرةُ‏

ُ والطواغيت اسنبدُّ‏ وا بالحَ‏ بَ‏ قْ‏

ال ش يءَ‏ يغريني سوى عَ‏ بَ‏ ثِ‏ ي َ الب سيطِ‏

َ يصبحُ‏ شمعدانيَ‏

وجمرِ‏ يأس ي حين

مُ‏ رّي بما لكِ‏

من أزاهي ‏ٍر

في القلقْ‏

الحريرِ‏

وحلماتُ‏ ك ُ الغافيات على عسلِ‏ ّ الذ كرياتِ‏

بأنّ‏ دماءَ‏

العصافي ‏ِر

أن دموعَ‏ الفراشاتِ‏

‏ّرابِ‏ الج ّ ريحِ‏ مطر

يوماً‏ ستهط ‏ُلُ‏ فوق َ الت

سيكفيني ضميرُ‏ فراشتي في ليلِ‏ عينيْ‏

كي أرى شِ‏ عراً‏ وماءً‏ في زنابقِ‏ كِ‏ الرقيقة



109 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


از مُ‏ رْ‏ سَ‏ ل مَ‏ جَ‏

ال

يُ‏ مكنُ‏

يَ‏ تذكّ‏ رُ‏

ك َ يف َ ه َ وَ‏ ى

َ د رجُ‏ البَ‏ يتِ‏

ْ أن

لم يتلق َ خُ‏ طاهُ‏

ويُ‏ مكن ُ أن كانَ‏

يصعدُ‏ بين سَ‏ دِ‏ يمٍ‏ وآخرَ‏

واختفتِ‏ الج َ اذبيةُ‏

ُ

أو كان يَ‏ قرأ

من شُ‏ رفةِ‏ البيتِ‏ طالعَ‏ ه

وتَ‏ وهمَ‏

فسامحها

أن الحياة َ ت َ مد ُّ يديها

واغتَ‏ وى بالسقو ِ على مهلِ‏ ه

رُبَ‏ ما ظ َ نَّ‏ أن فتاةً‏ مُ‏ مَ‏ ددةً‏

فوق عُ‏ شبِ‏ الح َ ديقةِ‏

فارتاحَ‏ فى ظِ‏ لِ‏ ها

ٍ

ربما خَ‏ دعتُ‏ ه دموعُ‏ صبيّ‏

فأرفقَ‏ ه فوق كف َّ يه

ثم استوى كاملالكِ‏ املُعَ‏ لّ‏ قِ‏

لكن ربَّ‏ العرائسِ‏ أرخَ‏ ى حبائِ‏ ل َ ه

فاستقرَّ‏ على مارضِ‏


ال يتذكّ‏ رُ‏ كيف َ ه َ وى

غيرَ‏ أن املُمَ‏ دَّ‏ د في الرَملِ‏

مُ‏ حتَ‏ ً فيا باننشاءِ‏ السُ‏ ُ قو ِ

عبد الرحمن مقلد

شاعر من مصر

| 110 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


ِ الذي َ أفزع الطيرَ‏

ومُ‏ كتفياً‏ بالدَ‏ ويّ‏

ُ يعرفه جيداً‏

ذاتَ‏ يومٍ‏ ّ تسل َ ق ك ‏َابُ‏ َ وت سَ‏ يارةٍ‏

وارتَ‏ وى بالرز َ ازِ‏ الذى تَ‏ حملُ‏ الرِيحُ‏

وتَ‏ بهت ُ فى العَ‏ ينِ‏

تَ‏ رحلُ‏

عن ن َ هَ‏ رٍ‏ ت َ تدلى عليه

ليغسلَ‏ أقدامَ‏ ها


وانتبهت ْ لثمارِ‏ يديه مَ‏ الئِ‏ كةٌ‏ هائمونَ‏

وأخرجَ‏ من صدرِه ماغُ‏ نياتِ‏

وحين سقَ‏ اها

َ ه

سُ‏ الفَ‏ ة أعصابِ‏

ْ

أورَ‏ فت

أينَ‏ سارَ‏

رأى سِ‏ ربَ‏ ظبائه يَ‏ تداعى

كأن رؤوسَ‏ شياطينَ‏ تتهش ُ ه

وتهدُّ‏ البسا

َ الذى كان يحملُ‏

ون َ ما كَ‏ رمُ‏ ها وتَ‏ مددَ‏

‏"بلقيس"‏ كُ‏ لَ‏

صباحٍ‏

مُ‏ صطحبً‏ ا ظِ‏ لَ‏ ه أينَ‏ سَ‏ ارَ‏

َ وأدرك أنّ‏ بساتينَ‏ قَ‏ ائمةً‏

في رِياض تَ‏ جلِ‏ يه

لنشعلَ‏ مرآتها خارجَ‏ الكونِ‏

يسألُ‏ من أمسكَ‏ املاءَ‏ عن ينابيعه

لم يَ‏ شا أن يسيرَ‏

)0(

"

موشكةٌ‏ أن تَ‏ ضيعَ‏

وراءَ‏ حصانِ‏

‏"ابن ذى يَ‏ زِنٍ‏

ويذهبُ‏ رِيحان ُ ها

ّ منازلَ‏ مَ‏

وأن

عمورةً‏

تَ‏ توكا على خ َ يطِ‏ ن ُ ورٍ‏ أ َ خيرٍ‏

ليجيب الصدى وحدُ‏ ه

ً

واستهام ثمانينَ‏ حوال

يراقبُ‏ فعلَ‏ الزمانِ‏ بأعضائه

111 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


ِ

ويزيلُ‏ من الرُ‏ وحِ‏ أثقَ‏ ال َ ها

ويكنَّ‏ حبيبت َ ه

كل ّ ما خَ‏ فَّ‏

حينَ‏ مرَّ‏

على بيتها

واصلَ‏ معراج َ هُ‏

واستراحَ‏ قليال ً من الق َ يظِ‏

ورأى نِ‏ سوة ً يفترشنَ‏

أسفل شُ‏ بَ‏ اكِ‏ ها

َّ

فراديسَ‏ أجسادِ‏ هن

ورمَ‏ تهُ‏

‏ْرش َ انِ‏

برائحةِ‏ العِ‏ ط

يُ‏ طوقِ‏ نه كلّ‏ ما ارتابَ‏ أو ضَ‏ لَّ‏

فأغلقَ‏ أنف َ يهِ‏

يُ‏ شعلن َ ن َ هدينِ‏ من فِ‏ ضةٍ‏

مُ‏ حترساً‏ أنْ‏ تَ‏ زولَ‏

يجلوانِ‏ الظَالمَ‏

وأين تلوحُ‏ له ُ الذكرياتُ‏

ويسبقْ‏ ن َ خطواتِ‏ ه كالح ُ داء الق َ ديم

يَ‏ كنَّ‏

‏َانةِ‏

ط ‏ُيورُ‏ الخ َ ز

)6(

"

ً

ويُ‏ صحبنَ‏ حقال

" من

النَرجسِ‏ الغَ‏ ضّ‏

بين يَ‏ دي أُ‏ مه

في مَ‏ دّ‏ عينيه

ويُ‏ ن َّ سِ‏ ينه أنّ‏ رحلَ‏ تهُ‏

إنْ‏ مسَّ‏ مثقالُ‏

ذ َ رٍ‏ من الرَملِ‏

ال طريدَ‏ لها

إيقاع َ هُ‏

أو يُ‏ ناسبُ‏ ها جَ‏ بلٌ‏ سوف يأوي إليهِ‏

أينما الحت ْ الذكرياتُ‏

ليعصمهَ‏ من ت َ ذك ّ رِ‏ ك َ يف َ ه َ وى


ِ َ عن آثارَهُ‏

يُ‏ جمّ‏

" -2

1- ‏"سيف ابن زين"‏ هو الملك اليمنى وصاحب السيرة الشعبية الشهيرة التى تقول أن نهر النيل جرى خلف حصانه فنشأت مصر

ِ النَرجسِ‏ الغَضّ‏

| 112 رسائل الشعر

" منقولة من أبى يزيد البسطامى فى شطحاته

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


ردَّ‏ ا على دقائق نزار الخمس

‏)في قصيدته ‏”تناقضات ن.‏ ق ‏”الرائعة“(‏

إيناس أصفري

شاعرة من سوريا

ُ

تعبت

ما

عادت تكفيني

يا سيدي

من الل َّ حظةِ‏ املسروقة

دقائقك الخمسْ‏

وال صمتك املوحي

وال اننشال اللحظات

من ذاكرة مامسْ‏

أحبُّ‏ ك ملءَ‏ روحي

لكن قلبي مثقلٌ‏

بمخدرٍ‏ للشعور

ً

والجري حثيثا

وراء الحدسْ‏

كم علينا أن نحملَ‏ على

ظُهورنا املنحنية

قلوبنا املوجوعةِ‏ ؟

ولم علينا البوح عن وجداننا

بالهمسْ‏ ؟


فال أحس بلمسْ‏ .

113 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


دعوة ُ الصباحِ‏ الجميل

مؤمن سمير

‏)شاعر من مصر(‏

وأنا في غرفتي البعيد ‏ِة

أسمعُ‏ صوتَ‏ الطائرةِ‏

.. الفنان

ال ينفع يا سِ‏ نَّ‏ ن َ ا

مُ‏ ّ ‏ِدي يديكِ‏ إلى كَ‏ وْ‏ مَ‏ ةِ‏

اللحمِ‏ على املنضدةِ‏

..

فأدعوها للدخولِ‏ ..

ادخلي بهدوءٍ‏

وأعيدي تركيبَ‏ أعضائي

..

الدَ‏ وْ‏ رُ‏ عليَّ‏

اليوم

أخت

ُ

ُ فد كّ‏ ِ يني يا

ودققي في مالمحي

التي ستصير شجينا ً رائقاً‏

كلُ‏ مرةٍ‏

على هيئةِ‏ كائنٍ‏ جديد

..

ال أريدُ‏ كِ‏ بهذا التعالي

تُ‏ َ لقين عليَّ‏ عبيركِ‏

املشتعلِ‏

دون حتى أن تَ‏ ِ شمّ‏ ي

‏ْمةِ‏ ماخيرةِ‏

رعشةَ‏ العَ‏ ظ

ثم تعتبرينني مثل غيري

ينفعُ‏ لرتقِ‏ شجرةٍ‏ جريحةٍ‏

وداعبيني بضربةِ‏ إصبعٍ‏

ينفذُ‏ بنعومةٍ‏ من القفصِ‏

ِ

الصدريّ‏

كأنه رشقةُ‏ ضوءٍ‏

..

أو حتى بنكاتٍ‏ قديمةٍ‏

اسمحي لنفسكِ‏

أن تربي ذكرياتٍ‏

من لحمٍ‏ ودمٍ‏

ُ

أقصد

من

نورٍ‏


، معتقةٍ‏ ...

كأنني لستُ‏ صاحبَ‏ الغدِ‏

ومامسِ‏

والوجهَ‏ َ العجوز الطفلَ‏

ً

اعتبرينا أخوة

وال تستأذني

.. ونار

| 114 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


115 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


َ

ُ

ّ

َّ

َ

ُ

ّ

ُ

ُ

ْ

ٌ

أدب عالمي

نظم شعري

ملقتطفات من قصيدة

ن ز وات

جون كيتس

)

5285

-

5971

John Keats

شاعر إنكليزي.‏

(

من روح قصيدة

ترجمها عن اإلنكليزية وأعاد نظمها

د.‏

Fancy

عاطف يوسف محمود

..

تقصَّ‏ املُنى في انطالق الفِ‏ كرْ‏

ُّ النجوم

بين

ُ وأ مَّ‏ الحقيقةَ‏

تذوبُ‏ املباهج ، من لمسةٍ‏

....

فأرسلْ‏ بعرض الفضاء الوسيع

.......... تغزو الدُّ‏ نى

ْ ودع نزواتِ‏ كَ‏

أال حُ‏ لَّ‏ عنها عقالَ‏ الحجا

ستذوى املسرَّات - شأن الربيع -

فكم أينعت فيه ... من بهجةٍ‏

بأعٌ‏ قابه

َّ وخف الخريفُ‏

َ أماليدها غادة

كأنَّ‏

........

...

إذا لملم الصُّ‏ بح أبرادَ‏ ه

... ورُ‏ ضها

وال تبْ‏ غِ‏ ها

على ِ سرمدىّ‏ السّ‏ فرْ‏

بين صُ‏ مّ‏ دُ‏ رْ‏

ِ الج

....

كمثل الحبابة ، تحت املطرْ‏

خواطِ‏ رَ‏ .. لجَّ‏ ت بنير الح جرْ‏

وأذعِ‏ ن ِ لكلّ‏ مجونٍ‏ خط رْ‏

وذرْها لتعرجَ‏ ، صوب القمرْ‏

وشأن الغصون ، وغضّ‏ ‏َّهرْ‏

ِ الز

-

....

-

...

-

فأذبلها باملصيف الض جرْ‏

يَ‏ زين بحمر الث الش جرْ‏

تضرَّج وجناتها ، من خفرْ‏

ه املعتكرْ‏

ومدَّ‏ ُّ الدجى ُ ج نحَ‏

ِ مار -

..

| 116 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


َ

ّ

َّ

َ

َّ

ُ

َّ

َّ

ٌ

َ

ّ

َ

َ

َّ

ُ

ُ

ٌ

ة

َّ كأن التقاءَ‏ هما خطَّ‏

فكم بالعوالم .... من مرتعٍ‏

فج بْ‏ - عوضَ‏ الجدرِ‏ الكالحات

ويسّ‏ ر لروحِ‏ ك

ْ وأطلق خواطرَكَ‏

-

..

مِ‏ عراجها

الن ازعات

ستحبوكَ‏ ُّ كف الرّبيع السّ‏ خى

ويُ‏ فصح آيار ..... عن دره

ويفضح سرَّ‏ الغصونِ‏ الهِ‏ دال

ستصغي لرجع لحون الحصاد

وشدوِ‏ الكنار

..

وتسبيحه

فيالك من عالم شاسعٍ‏

لنستلَّ‏ - رغم القذى والقتاد

بنفسجة

....

-

...... كمِ‏ الح الدُّ‏ مى

وياقوتة ‏..........مثلما ملكة

....

ٌ

وورد

بجيد وُ‏ ريقاته

إذا النحل أسرابه أطلقت

وقد هوَّ‏ مت للكرى سروة

هناك يحطُّ‏ الهزار الجناحَ‏

ً

لي مُ‏ هجة

ُ

- يا كون

.........

ليت -

َ

أال

فأين املُحيَّ‏ أ الذي ال يوالي

..

وأين الصَّ‏ فىّ‏ الذي تسننيم

َ وآين الشَّ‏ بابُ‏ الذي يستديم

لوأد ذِ‏ ماء املسا املحتضرْ‏

...

..

يضلُّ‏ به ل بُّ‏ ك املنبهرْ‏

ندِ‏ ىَّ‏ املروج وكاس ي الش جرْ‏

... فوق دنيا البشرْ‏

ورُ‏ ْ د عاملاً‏

ف رْ‏

لقهر املدى ً واثقا في الظّ‏

براعمَ‏ نيسانه املزدهرْ‏

!

..

.....

ويُ‏ سفر عن كنزه املدّ‏ خرْ‏

وكم شفها الوله املستعرْ‏

يُ‏ وق عنَ‏ في أمسيات السَّ‏ مرْ‏

متى ما تمزَّق خيط السّ‏ حرْ‏

تجوب مداه ‏.........بلمح البصرْ‏

رياحينَ‏ فيحاً‏ ، وزهراً‏ نضِ‏ رْ‏

في ظالل الش جرْ‏

ّ محج بةٌ‏

مُ‏ توجة فوق عرش الزَّهرْ‏

تألأل قطرُ‏ ّ الندى .... كالدُّ‏ ررْ‏

ذرْ‏

ُّ

.......

........

.....

..

طنيناً‏ دويا الن

كرجعِ‏

وأصغت لهمس النسيم العطِ‏ رْ‏

ويلتمس الرَّ‏ وْ‏ حَ‏ ..... غِ‏ بَّ‏ السّ‏ فرْ‏

جرْ‏

مُ‏ حصَّ‏ نة َّ ضد داء الضَّ‏

كَ‏ ّ إال ببشرٍ‏ .. طوال العُ‏ مرْ‏ ؟

لنجواه مثل ِ شجىّ‏ الوترْ‏ ؟

وال تعتريه دواهي الكِ‏ برْ‏ ؟

......

117 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


َ

َ

ُ

ُ

َ

ْ

ُ

َ

ْ

َّ

ْ

غر ؟

لماها ؟ وال ُ كرزها في الثَّ‏

إذا ما َ أدمت إليه النَّ‏ ظرْ‏ ؟

...

نِ‏ ربَّ‏ تها من عوادي القدرْ‏ ؟

عداها مصيرُ‏ البِ‏ لى في الحفرْ‏ ؟

دِ‏ ، لو أنصفت جائرات الغِي رْ‏

!

___________________________

كفقَّ‏ اعةٍ‏ تحت وخز املطرْ‏

..... وسنى الحوَ‏ رْ‏

ً عروسا لفكرِكَ‏

...

مُ‏ نزَّهة .... عن فناءِ‏ البشر

تخايَ‏ ل في سندس ىّ‏

‏ُز

وأرختْ‏ إلى القدمينِ‏ ما

فخرَّ‏ سليبَ‏ القوى في خوَ‏ رْ‏

سُ‏ الفةُ‏ فردوسك املنتظرْ‏

ِ الحبرْ‏

ُ رْ‏ ..

..

...

___________________________

... ورُ‏ ضها

على ِ سرمدىّ‏ السّ‏ فرْ‏

ُ خَ‏

ْ

رْ‏

وتخومٍ‏ أ إلى أنجمٍ‏ دُ‏ رْ‏

بين صُ‏ مّ‏ دُ‏ وال تبْ‏ غِ‏ ها جرْ‏

لجَّ‏ ت بنير الحُ‏

سوانِ‏ حَ‏ ِ الج

....

...

....




وأينَ‏ الكِ‏ عابُ‏ التي ال يغيض

وأين الرُّ‏ واء الذي ال يهي

متى عصمتْ‏ ز ُ املقلتيْ‏

وأيَّ‏ ةُ‏ ميساءَ‏ ريَّ‏ ا الصّ‏

ِ با

ُ رقة

وما كان أجدرَها بالخلو

_____________________________

تذوب املسرَّات ..... من ملسةٍ‏

بي

فدع ُ ب شرياتِ‏ املُنى تطَّ‏

سليلة آلهةٍ‏ خالدين

سماويَّ‏ ة الحسن

خالّبة ....

إذا ما نضت هِ‏ يفَ‏ أفوافها

سبى سحرُها ربَّ‏ أربابها

مُ‏ خلدة الحسنِ‏

.......

في جامها

_____________________________

تقصَّ‏ املُنى ‏...في انطالق الفِ‏ كرْ‏

ِ ويسّ‏ رْ‏ لروحِ‏ ك معراجها

..

وأمَّ‏ الحقيقة .... عبر السَّ‏ ماء

- وأطلق

بعرض الفضاء الوسيع –

النص األصلي

Fancy Poem by John Keats

تم انتقاء المقاطع المترجمة من األسطر

| 118 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102

متاح على الرابط

http://englishhistory.net/keats/poetry/fancy/

88 ثم من 51 إلى 5

إلى نهاية القصيدة

.


َ

ّ

َ

َ

ُ

َ

ُ

َ

َ

ُّ

ُ

َ

ُّ

َ

َ

َ

ْ

ُ

َ

ْ

َ

َ

َ

ُ

َ

َ

َ

َ

مختارات كالسيكية

ابن زيدون

)5090 - 5001(

أبو الوليد أحمد بن عبد هللا بن زيدون المخزومي

شاعر ووزير أندلسي

ُ كْ‏

إليكِ‏ ، منَ‏ مانامِ‏ ، غدا ارتياحي،‏

فسِ‏ إالّ،‏

وما ْ اعترضت همومُ‏ النّ‏

فديْ‏ ت كِ‏ ، إنّ‏ صبرِي عنكِ‏ صبرِي

وِ‏ الوَ‏ اش ون كف وا،‏

َ ولي أملٌ‏ ، لَ‏

وأشجبُ‏ كيف يغلبُ‏ ني عدوٌّ‏ ،

جلت كِ‏ ليَ‏ ، اخ تِ‏ الساً‏ ،

َ وملَّا أنْ‏

رأيْ‏ ت مسَ‏ تطلعُ‏ منْ‏

فل وْ‏ أسْ‏ طيعُ‏ طِ‏ رْت يكِ‏ ش وْ‏ قاً‏

ابٍ‏ ؛

على ح الَيْ‏ وِصَ‏ الٍ‏ َ و اجْ‏ تِ‏ نَ‏

أن تطالعَ‏ كِ‏ ماماني

وحسبيَ‏ ْ

نقابٍ‏ ،

،

ُ إلَ‏

ُ الشّ‏

فُ‏ ؤادي،‏ مِ‏ ن أس ىً‏ بكِ‏ ، غيرُ‏ خالٍ‏ ،

ْ

وأن

تهدِ‏ ي السّ‏ المَ‏ إليَ‏ غبّ‏ اً‏ ،

وأنتِ‏ ، على الزّمانِ‏ ، مدى اقتراحي

ذ رَاكِ‏ ، رَيْ‏ حاني َ و رَ‏ احي

َ و مِ‏ نْ‏

!

ّ هْ‏

لدى ع ِ طش ي،‏ على املاءِ‏ القراحِ‏

‏ْلَ‏

ألط عَ‏ غ رْسُ‏ ه ث مَ‏ رَ‏ النج احِ‏

رضاكِ‏ عليهِ‏ منْ‏ أمب ى سالحِ‏

احِ‏

‏ْنِ‏ املُتَ‏

أكف الد رِ‏ للحي

البانِ‏ يرف لُ‏ في وشاحِ‏

ُ وغ صنَ‏

وكيفَ‏ يطيرُ‏ مقصوتُ‏ الجناحِ‏ ؟

تِزَاحِ‏

ٍ َ و انْ‏

وّ‏

َ وفي يَ‏ وْ‏ مَ‏ يْ‏ دُ‏ نُ‏

قِ‏ كِ‏ ، في مَ‏ سَ‏ اءٍ‏ أوْ‏ صَ‏ بَ‏ احِ‏

ُ بأ فْ‏

وقلبي،‏ عن هوىً‏ لكِ‏ ، غيرُ‏ صاحِ‏

ول وْ‏ في بعضِ‏ أنفاسِ‏ الرّياحِ‏


119 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


إصدارات شعرية جديدة

| 120 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


إصدارات شعرية جديدة

121 |

رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 2016


- هناك 4

-

ماليين الجئ سوري في تركيا ولبنان واألردن

والعراق ومصر،‏ يشكل األطفال أكثر من نصفهم

حوالي

041,111

...

يمكنك المساعدة!‏

طفل سوري ولدوا الجئين.‏

http://childrenofsyria.info

| 122 رسائل الشعر

- العدد الخامس - كانون الثاني 6102


نرحب باإلصدارات الجديدة في المجال األدبي من كتب ودواوين ودوريات،‏ للنشر

واإلعالن في المجلة

يرجى إرسال إصداراتكم الجديدة على العنوان البريدي:‏

editor@poetryletters.com

ملف مقترح للعدد القادم

الشاعرة إيميلي ديكنسون

: شعرها وأثرها على القصيدة األمريكية والعالمية ‏)ملف مؤجل(‏

صورة الغالف والرسوم الداخلية من أعمال

الفنان مصطفى بلقاسم

‏)المغرب(‏


)8052

مجلة رسائل الشعر-‏

العدد الخامس

‏)كانون الثاني

www.poetryletters.com

More magazines by this user
Similar magazines