P 8 الأوغاد لا يسمعون الموسيقى | فاطمة ناعوت ٢٠١٦

fnaoot
  • No tags were found...

أحدث دواوين الشاعرة فاطمة ناعوت

[ 1


يسمعون ال

األوغاد

املوسيقى

[ 2


األوغاد ال يسمعون املوسيقى

---------------------

فاطمة ناعوت

---------------------

الطبعة األولى/‏ ‎١٤٣٧‎ه،‏ ‎٢٠١٦‎م

حقوق الطبع محفوظة

دار العني للنشر

ممر بهلر قصر لنيل القاهرة

فاكس:‏

تليفون:‏

- - ٤

٢٣٩٦٢٤٧٦ ، ٢٣٩٦٢٤٧٥

E-mail: elainpublishing@gmail.com

--------------------

الهيئة اال ستشارية للدار

أ ‏.د.‏ أحمد شوقي

أ.‏ خالد فهمي

أ ‏.د.‏ فتح اهلل الشيخ

أ ‏.د.‏ فيصل يونس

أ ‏.د.‏ مصطفى إبراهيم فهمي

املدير العام

د.‏ فاطمى البودي

ال

------

:

--------

غالف غادة خليفة

رقم اإليداع بدار الكتب املصرية:‏

٢٠١٥/١٦٣٠٤

I. S. B. N: 978 – 977 – 490 – 336 - 6

[ 3


ال

األوغاد

يسمعون

املوسيقى

شعر

فاطمة

ناعوت

-----

دار العني للنشر

[ 4


بطاقة فهرسة

فهرسة أثناء النشر إعداد إدارة الشئون الفنية

ناعوت،‏ فاطمة

األوغاد ال يسمعون املوسيقى:‏ شعر/‏ فاطمة ناعوت

اإلسكندرية:‏ دار العني للنشر،‏

ص؛ سم.‏

٢٠١٦

٩٧٨

٩٧٧

٤٩٠

٣٣٦

تدمك:‏ ٦


الشعر العربي – تاريخ – العصر الحديث

أ-‏ العنوان

٨١١ ,٩

رقم اإليداع ٢٠١٥

/١٦٣٠٤ /

[ 5


إهداء

كلَّ‏ صُبحٍ‏

كلّما زارَ‏ عصفورٌ‏ شُرفتي

أتسلَّلُ‏

بهدوء

ثم أتفحَّصُ‏ عينيه

علَّه

يكونُ‏ أنتْ.‏

ال

لكنَّ‏ األوغادَ‏

يسمعونَ‏ املوسيقى.‏

فاطمة

ناعوت

[ 6


[ 7


طفالن

كان يظنُّ‏ البيتَ‏ الصغيرَ‏

قصرًا،‏

وإصّيصَ‏ الوردِ‏

حدائقَ‏ فردايسَ،‏

والبيسكليتَ‏ النحيلةَ‏

أ ‏ُسطوالً‏ ومواكبَ؛

.…

فلمّا دخلَ‏ الكوخَ‏ الخشبيّ،‏

وأنصَتَ‏ إلى فيروزْ‏

تحكي عن أطفالٍ‏ يعدّونَ‏ قروشَهم

من أجلِ‏ شجرةِ‏ امليالدْ،‏

سقَى معها الزَّهرَ،‏

وأحبَّها أكثرْ.‏

[ 8


كان يظنُّ‏ الفُرُشَ‏ وثيرةً‏

والوسائدَ‏

حريرًا وريشَ‏ نعامْ‏

وعلى األرائكِ‏

تدنو القطوفُ‏ اليانعاتُ؛

.…

فلما جرحتْه خشونةُ‏ األخشابْ‏

في كوخِها

ووَخَزَهُ‏ شَوكُ‏ الصُّوفِ‏

في خِدْرِها؛

حضنَها في قلبِه،‏

وأحبَّها

أكثرْ.‏

كان يظنُّها ملكةً‏

تحوِّطُها الحاشيةُ‏ والخدمُ،‏

تسعى الجواري الفاتناتُ‏ لراحتِها؛

.…

[ 9


فلما شاهدَ‏ الصَّبيةَ‏

وحيدةً‏

ترتبكُ‏ في عدِّ‏ قروشِها الشحيحةِ؛

لكي تُطعِمَ‏ قططَها الجائعاتْ‏

وتسقي زهورَ‏ الشرفةِ‏

بماءِ‏ وحدتِها؛

ضفّرَ‏ جديلتَها بشريطِ‏ الحريرْ،‏

وأحبَّها

أكثرْ.‏

كان يظنُّ‏ املباهجَ‏

تسكنُها

واألغاريدَ‏

تُدثِّرُ‏ وسائدَها،‏

.…

فلما ملحَ‏ الوحشةَ‏ تجولُ‏ في بيتِها

مثل وحْشٍ‏ صموتْ،‏

سكبَ‏ في كأسها شيئًا من الفرحْ‏

[ 10


وقبّلَ‏ شفتيها الظامئتني،‏

وأحبَّها

أكثرْ.‏

كان يظنُّها مزدحمةً،‏

تغزو العيونُ‏ عاملَها

والعاشقون؛

.…

فلما أبصرَ‏ املكتبةَ‏ حزينةً‏

والكتبَ‏

صامتةً‏ على األرففِ‏

تحملُ‏ جثامنيَ‏ عشّاقِها املوتى:‏

جبرانَ‏ وغاندي ولوثر؛

عرفَ‏ كيف تُجيدُ‏ الصَّبيةُ‏

غزْلَ‏ وحدتِها؛

وأحبَّها

أكثرْ.‏

[ 11


كان يراها نجمةً‏

تسكنُ‏ العُال

تملكُ‏ شعاعًا وجواهرَ‏ وأقواسَ‏ قزحٍ؛

.…

فلما أطعمته من يدِها

حِفنةَ‏ مِلحٍ‏

وكِسرةً‏

من خُبزٍ‏ ناشفْ؛

قطّرَ‏ في صحنِها زيتَ‏ زيتونْ،‏

وأحبَّها

أكثرْ.‏

كان يظنُّ‏ أن اليقنيَ‏ يسكنُها

تعرفُ‏ أسرارَ‏ البدايةِ‏

والنهاياتْ،‏

سمعتْ‏ همسَ‏ حواءَ‏ آلدمَ‏

وراء الشجرةِ‏ األولى

وانتظرتْ‏ معهما

[ 12


نود-

-ىودج

َمد

ِصلاخلا

وأ

َرون

ِةريزج

؛ءارحصلا

.…

املف

أرق

اهَتريَح

َعمسو

اهَقْرط

َبضاغلا

ىلع

ِباب

اذوب

املاو

ِنباو

ِءارذعلا

،ْتشدارازو

شّتف

يف

اهِبيج

َدجوف

اًماظع

ِتاّيرفحل

ِفلاسلأا

،ةَدَرِقلا

اًريثكو

نم

ِلاؤسلا

،اهُنكسي

اهاوتحا

هينيعب

،ينتقيمع

َماغف

ُعمدلا

ِةحفص ىلع

،ْلسعلا

َّسد

يف

اهدي

ًةنفِح

نم

،ِةمحرلا

اهَّبحأو

.ْرثكأ

[ 13


كان

‏-مثلها-‏

يظنُّ‏ بُرجَ‏ الكهرباءْ‏

نخلةً‏ خضراءَ‏ مورقةً؛

.…

فلما صدَّه الحديدُ‏ والرَّصاصْ؛

ولسعتْ‏ أصابعَه شُحنةُ‏ الكهرمانْ،‏

عرف أنهما

‏-معًا-‏

طفالنِ‏

يتعلّمان الحياة.‏

القاهرة/‏

5 فبراير 2013

[ 14


[ 15


الوردة قانونُ‏

الحدائقيُّ‏

يمضي عند الفجرْ‏

مُحاذِرً‏ ‏ِا

أن يوقظَ‏ الزهورَ،‏

غافيةً‏

على أغصانِها

عند خاصرةِ‏ النيلْ.‏

لو شاءَ‏ املسافرُ‏

لقطَفَ‏ حبيبتَه

لتُدف–َ‏ رحلتَه

نحو أقاصي األرضِ‏

والصقيعْ.‏

يظنّونَ‏ الطيبني لكن

[ 16


ال

أنَّ‏ الزهرَ‏ يفنَى

إذا انخلعَ‏ من أرضه!‏

الطيبونَ‏

طيبونْ!‏

يعرفون قانونَ‏ الورودِ‏ املاكرة

وتناقضاتِ‏ الزهرْ!‏

وحدَه الزهرُ‏

يعرفُ‏

.…

ال

لكنه أبدًا

يُنب–ُ‏ الحدائقينيَ‏

عن أسرارِه.‏

الختارَ‏

الوردُ،‏

إن سُئِلَ،‏

أن يسافرَ‏ مع العشّاقْ،‏

حتى وأن هجَرَ‏

[ 17


حُضنَ‏ الشجرْ.‏

الوردةُ‏ تعرفُ‏

أنَّ‏ املوتَ‏ يكمُنُ‏

في انخطافِ‏ الروحْ،‏

ال في اختفاءِ‏ األرضْ.‏

تقولُ‏ زهرةٌ‏ لحبيبِها:‏

خُذني

وضُمَّني إليكَ‏

نائمةً‏ بني كفّيك،‏

أو

زاهيةً‏ يقظةً‏

في عُروةِ‏ قميصِكْ،‏

أو حتى

ذابلةً‏

في كتابٍ‏

فوق وسادتِك.‏

[ 18


ألن الذبولَ‏ معكَ‏

حياةٌ‏

والعطشْ،‏

.…

لكنْ‏

إنْ‏ أنتَ‏ تركتَني وحدي

أموتْ.‏

يقولُ‏ الفتى:‏

الورودُ‏ أجملُ‏

فوق أغصانِها

وأنا،‏

علّمني امللكُ‏ أبي

أنْ‏ أُحبَّ‏ الزهراتِ‏

في براعمِها الخُضرِ‏

مخبآتٍ‏ في الرحيقْ‏

.…

لكنّه نسيَ‏ أنْ‏ يعلّمَّني

[ 19


كيف أسرقُها.‏

القاهرة/‏

4 فبراير 2013

[ 20


[ 21


الحَوَارِيّون

خَدْشٌ‏ طفيفٌ‏ في القلبْ‏

ألن الحَوارِيَّ‏

صمتَ‏ عن الحكايا،‏

واملساءاتُ‏

تجِفُّ.‏

الحَواريون

ذوو العيونِ‏ الطيّبة

ينتظرون دقَّةَ‏ الربِّ‏ على بابِهمْ‏

يُنصِتون للوصايا العشرْ‏

يجدلونَ‏ السَّعفَ‏ مراكبَ‏ وأشرعةً‏ وصُلبانًا

يسكبونَ‏ الطِّيْبَ‏

عند موط–ِ‏ القدمْ‏

ثم

يفترقونْ.‏

[ 22


ينزوي الفتى

‏-الذي حملَ‏ الكتابَ‏ في صدرِه-‏

بعدما أعدَّ‏ العَشاءَ‏ األخيرْ‏

وينتظرُ‏ الصَّبيَّة التي نسيتْ‏ أن تعيشَ‏

وأخفقتْ‏ أن تموتْ،‏

ليُعلِّمَها

درسَ‏ السَّامريّ‏ الصالحْ‏

ويُحذِّرَها

من شوكةِ‏

‏"زهرة

" الصبح.‏

يأتي الصبحُ‏

يسمعانِ‏ صوتَ‏ الديكْ‏

فينهمرُ‏ من جديدْ‏

‏-عبر شرفتِها-‏

رَذاذُ‏ الحَيرة.‏

[ 23


تجلسُ‏

في ركن الدارِ‏

وحيدةً‏

‏-كما دائمًا-‏

يدُها على خدِّها

تنتظرْ.‏

سيأتي

بعد برهةٍ‏

امللكُ‏ الذي يقفُ‏ بالبابِ‏

تِكْ‏

تِكْ‏

تِكْ‏

مَن يسمعُ‏ صوتَه

يفتحُ‏ البابَ‏ ليدخلَ‏

والعَشاءُ‏

مُعَدٌّ.‏

ويقْرعْ‏

يأتي ال الصَّوتَ‏ لكن

[ 24


وال البابَ‏

قُرِعْ.‏

عشرون عامًا أخرى

يجِبُ‏ أنْ‏ تمرَّ‏

حتى تقِفَ‏ اإلجاباتُ‏ على أسئلة،‏

عشرون عامًا

حتى تُصادِفَ‏ البنتُ‏ الحزينةُ‏

حواريًّا

جديدًا

بعينني رطبتنيْ‏

بدالً‏ من ذاكَ‏ الذي

صمَتَ‏ عن الحكايا

وتركَ‏ في القلبِ‏

خدشًا

طفيفًا

.

.

[ 25


.

يُوجِعُ.‏

القاهرة/‏ 8 أبريل 2012

[ 26


[ 27


ميكح

نويع

ْنإ

،َباغ

ْتثحب

هنع

ُنويعلا

يتلا

يف

اهِفرط

هتدقتفاو .ُرَوح

ُنوفجلا

،يتاوللا ُتادهجُلما

َّدَق

اهَمون

.ُرَهسلا

هتلأس ،َرفاس نإ

يقآلما

يتلا

َتُفَخ

:اهُقيرب

فيك

ُرفاست

لبق

نأ

انكردي

؟ُرصبلا

ْنإ

َرّخأت

نع

،هدعوم

هَقحلا

ُنايمِعلا

نوبرضي

َضرلأا

،مهِتاوصعب

ينطّبختُم

يف

ةّقزلأا

،ْتاقرطلاو

ىتح

اورعشي

لِّظب

هِعَضبِم

ُطقسي

ىلع

مهِسوؤر

،ةبعتلما

نومستبيف

يف

،ٍنهو

مث

نونكسي

مامأ

هِطراشم

،هئايميكو

.نوملستسيو

ينلأس

،ينچويد

ُنبا

قيرغلإا

:فيفكلا

نيأ

كُبيبط ناك

يف

نرقلا

عبارلا

لبق

!

ول ؟دلايلما

،هُتدجو

ام

ُتنك

ُتلمح

يحابصم

نونجلماك

يف

ِحَضو

؛راهنلا

ثحبلأ

نع يئامعب

!

امو ةقيقحلا

!اهُتدجو

لهف

اهَدجو

ُبيبط

؟نويعلا

***

كلت

يانيع

امهْعلخا

ٍقفرب

امهْرّثدو

يف

ِةعقُر

ٍريرح

َءاضيب

مث

امُهْذُخ

[ 28


إلى مَعملِك.‏

دقِّقْ‏ بمِنظارِكَ‏ الطِّبيّ‏

أسفلَ‏ القَرَنيةْ‏

وفي مركزِ‏ العدسة

حدِّدْ‏

أين تختب–ُ‏ سنواتٌ‏ طوالٌ‏

لم أعشْها

وأشجارٌ‏

زرعَها أبي في رئتيَّ‏

فأورقتْ‏ في رأسي

وثقبتْه

ثم ألقتْ‏ ظاللَها الخضراءَ‏

فوق جفوني.‏

اِبحثْ‏

عن فساتنيَ‏ ملونةٍ‏

لم تلمَسْني

[ 29


وثوبِ‏ زفافٍ‏

مازالتْ‏ زهورُه في براعمِها

لم تتفتحْ.‏

فتِّشْ‏

عن عذوبةٍ‏

سقطتْ‏

مع شرائطِ‏ شعري

في صندوقِ‏ طفولتي القديمْ.‏

سلِّطْ‏ شعاعَ‏ الضوءْ‏

في كهفِ‏ البؤبؤْ‏

وتفرَّسْ‏

في وجوه العشاقِ‏ الذين

وقفوا تحتَ‏ بيتي

عِقدينْ‏

يُعلِّقونَ‏ قصائدَهم

على بابي

[ 30


ويعزفون قيثاراتِهم

ليلةً‏ بعد ليلةٍ‏

حتى أُطِلَّ‏ من شُرفتي.‏

اِجمعْ‏ عيونَهم

التي زرعوها داخلَ‏ جمجمتي

تتلصصُ‏ على أفكاري،‏

وأحداقَهم

التي بذروها حول ثنايا جسدي

لتُفكِّكَ‏ خيوطَ‏ شرنقتي،‏

ومآقيهم

التي دقّوها كأوتادٍ‏ حول خيمتي

ترقُبُ‏

وتطردُ‏ الغرباءْ.‏

اِنتشلْ‏

من قنواتِ‏ الدمعِ‏

كشاكيلَ‏ محاضراتِهم

[ 31


غارقةً‏ في مُلوحتِها

تركوا بني أوراقِها رسائلَهم

وأسماءَهم

وأرقامَ‏ هواتفِهم

وورودًا حمراءَ‏

تحكي

عذاباتِهم

وعذابي.‏

اِحْصِ‏ في مُقلتيَّ‏

عددَ‏ األبوابِ‏ التي غلَّقتُها

بابًا

في إثرِ‏ بابٍ‏

حتى أُغلِّفَ‏ وحدتي

بالبُتوليةِ‏

والتوحّدْ.‏

اِجمعْ‏

[ 32


ثم

من جفوني

أحرازَك تلكْ‏

اسكبْها في كأسِ‏ البلّورْ‏

وصبّ‏ أكاسيرَكَ‏

وقطراتِكَ‏

ومحاليلَ‏ كاويةً‏ حارقةْ‏

حتى تُفكِكَ‏ تعويذتي.‏

هاك عيناي

أيها الطبيبُ‏

هُما لكْ‏

بكلِّ‏ أسرارِهما

والخبايا

وحقولِهما البُنيّةِ‏

والخضراءْ.‏

...

أما لهفةُ‏ الحُبِّ‏ األولِ‏

والخفقةُ‏ التي تعصِفُ‏ بالقلبْ‏

[ 33


قبل اللقاءْ‏

وارتعاشُ‏ األصابعِ‏ قُبيلَ‏ املصافحةْ‏

ورجفةُ‏ الشفاهِ‏

عند اختالسِ‏ قُبلةٍ‏

عند بابِ‏ املحاضرة

فجميعُها

جميعُها

لي وحدي

.…

ليس بوسعِك أن تجدَها في عينيَّ‏

ألنها

زحفتْ‏ إلى صدري

فدسستُها في صندوقِ‏ أسراري

لكيال تراها.‏

2014 مارس 1 القاهرة/‏

[ 34


[ 35


طفولة

الطائرةُ‏

طائرةٌ!‏

لم أعدْ‏ أقدِرُ‏

أن أُلِبسَ‏ جناحيها ريشًا

أو أرسُمَ‏ على مقدمتِها املدبّبةِ‏

أسنانًا

وفمًا يضحكُ‏

وعلى نافذتيها األماميتني

عينني المعتني تُحدّقانْ‏

لكي أراها طائرًا

ال طائرةَ!‏

يبدو أنني أكُبرُ‏

!

[ 36


[ 37


ةراس

ءادهإ

ىلإ

ةراس ةلفطلا

يتلا

تّنمت

نأ

قوذتت

سيلآا

ميرك

لبق

،اهتوم

نكل

ناطرسلا

مل

.اهلهمي

***

ُبلق

ِتنبلا

يّنغي

َمغر

ِةغثللا

َمغر

ِبايغ

ِفرَحلا

نع

ْينتفشلا

َمغر

ِعجولا

ِبراضلا

يف

ِءاحنأ

ِربنعلا

ْناردجلاو

َمغرو

.ْتولما

ُفرعأ

فيك

ُنوكي

ُتولما

اًفوءر

ْلافطلأاب

ُعفري

َنهو

ِمونلا

َملأو

ِيشلما

َّقَشو

ِضكرلا

عم

ْبارتلأا

َهَرَش يفعُي

ِّمدلا

ِلغولما

يف

ِعامطأ

ِةرفولا

ْناطرسلاب

[ 38


ْمُه

ٌلافطأ

دعب

ٍليلق

َنودغي

ًةكئلام

ِينحانجب

ِْينفيفش

َنوريطي

لاب

ٍملأ

وحن

ِّبرلا

يناحلا

ِطسابلا

ِهّيفك

ُمهِمودقل

ناكو

ُكلام

ِةمحرلا

َدنع

:ْبابلا

يتاه"

ِكَّفك

اي

َتنب

ِةسماخلا

ِكَّملعُلأ

فيك

ُنوكي

ُريسلا

ٍخرش لاب

يف

ِمظَعلا

يفو

ْباصعلأا

فيكو

ُنوكت

ُةمسبلا

ًةقئار

ينح

ُّفكت

ُتارك

ِّمدلا

نع

ْفارسلإا

فيكو

ُنوكي

ُبعللا

عم

ِةيمُدلا

ِبودبدلاو

لاب

ٍعمد

فيك

ُّملأا

ىنْزَحلا

ُحرفت

ينح

اهُدواري

ُفيط

ِلملأا

ٍلْيَلِب

[ 39


فيك

ِكُنيتاسف

ُصقرت

ينح

اهُطئارش ُّرمت

قوف

ِةبقرلا

ْخارُص نود

فيك

ِكرعَش ُلئادج

ومنت

ًةيناث

ينح

ُءايميكلا

ُةريرشلا

اهْتّزج

ْعاعشلإاو

فيكو

ُمويلا

ُّرمي

اًفيفخ

َنود

َريقاقع

نودو

.ْبيبط

ُبلق

ِلافطلأا

يّنغُي

ُتْحُرَف

يّنغُأ

ْمهعم

َمغر

ِربنعلا

ٍءولمم

ِةرسحلاب

َمغر

ِبيبانأ

ِلْصلما

َىلوطلا

ُقرتخت

َغسُرلا

َّضَغلا

َدقارلا

يف

ٍنهو

[ 40


فوق سريرٍ‏ أبيضَ‏

وشراشفَ‏

تصرخُ‏ من فرطِ‏ الحَزَنِ‏

ورغم اآلباءِ‏ الباكنيَ‏

وراء زجاجِ‏ املَخْبَرِ‏

واألطفالِ‏ املسروقني من العُمْرِ‏

ورغمَ‏ زهورٍ‏

تقفُ‏ وراء البابْ‏

فوق توابيتَ‏ ملّونةٍ‏ فارغةٍ‏

تترقبُ‏ أجسادًا لم تتعلمْ‏ بعدُ‏

كيف العيْشُ‏ بال شكشكةِ‏ اإلبرِ‏

وشَفْطِ‏ الدمِّ‏ من األوردةِ‏

وكيف املوتُ‏

رفيقٌ‏

باألطفالْ.”‏

[ 41


السِّر

لي أسراري أيضًا

فال تنابزوا باألسرارْ‏

بِئسَ‏ سِرٍّ‏

يُميتُ‏ وردةً‏

بعد صحوِها.‏

لي

بابُ‏ أسراري:‏

سِرُّ‏ شجرةٍ‏

أهملَها الفالحون ربعَ‏ قرنٍ‏

وملا دنا ثمرُها

حجبوا الشمسَ‏ عنها

فأطرقتْ‏ على طَميِها

في انتظارِ‏ تعميدِ‏ املطرْ.‏

[ 42


لي

سِرُّ‏ محارةٍ‏

لم تضربْها حبّاتُ‏ رملٍ‏

فغلَّقتِ‏ األبوابَ‏

على لؤلؤِها

حتى جَفَّ‏ في الشراينيِ‏

رحيقُ‏ أطيابِها

أو

كادَ.‏

لي

سِرُّ‏ خِصْري

نحيلٌ‏

كما عودِ‏ قمحٍ‏

يدورُ‏ على ساقِه

عكسَ‏ ما يدورُ‏ الناسُ‏

حول أصنامِهم

مثل

[ 43


باليرينا من الغجرْ‏

تنتظرُ‏ الفارسَ‏

أن يأتي

يناولُها كِسرةَ‏ خبزٍ‏

ورشفةَ‏ نبيذٍ‏

ثم يخرجان للبحيرة

بجسدينِ‏ من نورٍ‏

يُطعمانِ‏ البجعْ.‏

لي

سِرُّ‏ املحيطِ‏ الهادرْ‏

حكى لي مَرّةً‏

عن غرقاه

ثم أهداني

لوحًا خشبيًّا

سطَّرَ‏ عليه آخرُ‏ الغرقَى

اعترافًا

لحبيبتِه

[ 44


قبل أن يستسلمَ‏ للماءِ‏

يُكَفِّنُه.‏

لي

سِرُّ‏ إكليلِ‏ شوكٍ‏

غرسته أمي في جبيني

وعقَصَتْ‏ حول أغصانه

جدائلي

حتى ال يسقطَ‏ من رأسي

كلما

ضممتَني إلى صدرِكْ.‏

فإن تهشّمتْ‏ بني كفّيكَ‏

ضلوعي الواهنةْ‏

مسحتَ‏ بالزيتِ‏ املقدّسِ‏

جبهتي

حتى أبرأَ‏ من أسقامي

وأدخلَ‏ معكْ‏

[ 45


ملكوتَ‏ السماءْ.‏

لي

سِرُّ‏ القُبلةِ‏

التي تسرقُها من شفتي

كلَّ‏ صبحٍ‏

قبل أن تخرجَ‏ من جسدي

إلى جسدِك،‏

لكي تحملَ‏ مِخالتَكَ‏

وتمضي إلى البحر،‏

ومع آخرِ‏ النهارْ‏

تعودُ‏

بحفنةٍ‏ من أسماكِ‏ موسى

تكفي الحواريّنيَ‏ والفِرّيسنيَ‏ واألسباطَ‏

وتبقى في املِخالةِ‏

سمكةٌ‏

نِصفُها لكْ‏

ونِصفُها لي

[ 46


كيما نصيرَ‏ من جديدْ‏

جسدًا واحدًا

ال ينفصمْ.‏

ولي

في األخيرْ‏

تاجُ‏ أسراري؛

صندوقٌ‏ من األپنوسْ‏

دسَسْتُه تحتَ‏ املذبحِ‏

منذ عقدين

خبأتُ‏ فيه طفولتي

وصِباي

حتى تأتيني

في ثوبِ‏ كاهنٍ‏

يحمل سِراجًا مُنيرًا

وغُصنَ‏ زيتونٍ‏

وكأسًا من نهر الكوثر

ومِبخرة،‏

[ 47


فأجثو عند قدميكَ‏

أتلقّى

وصاياكَ‏ العَشرْ.‏

إذا

ولي أيضًا

سرُّ‏ أسراري

سرُّ‏ نَجمةٍ‏ في سمائي

تُشرقُ‏

ما مررتَ‏ بكفِّك فوق جسدي

وتُغمِضُ‏ نورَها

إذا ما غِبتَ‏ عني.‏

كلُّ‏

أنا

يا حبيبي

سِرُّكَ‏ األعظمُ‏

لم يَفُضّ‏ تعويذتَه

مَن سبقوكَ‏ في عشقي

ذاك أنَّ‏

[ 48


مفاتيحَ‏ حصوني

مسروقةٌ‏

منذ قرنْ.‏

فال تلعبْ‏ معي

لُعبةَ‏ األسرارِ‏

أيها الفتى الذي

يخافُ‏ أن يُعلَن سِرُّه

فوق مذبحي.‏

اِهنأْ‏ بسِرِّكَ‏ املذعورِ‏

واتركْ‏ لصندوقي

أسرارَه السبعةَ‏

بعيدًا عن عشقِنا

كيما نخرجَ‏

ذاتَ‏ مساءٍ‏

عند حُمرةِ‏ الشَّفَقْ‏

نرقصُ‏ مع الشمسِ‏

[ 49


قبلَ‏ مغيبِها.‏

القاهرة/‏‎3‎ أبريل 2014

[ 50


[ 51


يدي رُدّ‏

طلبتَ‏ يدي

فأرسلتُها هذا الصباحْ‏

بعِلمِ‏ الوصولْ‏

إلى حيثُ‏ البالدِ‏ البعيدةْ‏

تحملُ‏

زهرةً‏ حمراءَ‏

وطابعَ‏ بريدٍ‏ مصريًّا.‏

أخبرَني السُّعاةُ‏

أنكَ‏ تسلّمتَها

مُدثّرةً‏ في لُفافةِ‏ الكِتّانْ‏

وشريطٍ‏ من ستانِ‏ الفيروزْ‏

وفي بِنصرِها

خاتمٌ‏ برأسِ‏ إخناتونْ‏

وأخبروني

[ 52


أنها نامتْ‏ في كفّكَ‏

حتى غفَتْ.‏

فكيف تقولُ‏ اآلن:‏

‏"أفلتتْ‏ يدُكِ‏ من قبضتي

وعادتْ‏ من حيثُ‏ أتتْ‏

بزهرتها ؟"!‏

ال!‏

لم تعُدْ‏

اللصُّ‏ ! أيها

ابحثْ‏ عنها في قالّيتِكْ‏

حيثُ‏ تُصلّي،‏

ربما ذهبتْ‏ يدي

لتوقدَ‏ شمعةً‏ هنا

أو هناك.‏

مكتبتِكْ‏ في تفقّدْها

[ 53


علّكَ‏ تلمحُها تعبثُ‏ بأحدِ‏ دواوينِكْ‏

لتفتّشَ‏ عن صورِ‏ النساءِ‏

بني قصائدِك.‏

أو

في دُرجِ‏ املكتبْ‏

تبحثُ‏ في الركن املعتمِ‏

عن قِالدةٍ‏ من لؤلؤْ‏

كنتَ‏ تفكرُ‏ في إهدائِها لي

ذاتَ‏ حُلُم.‏

إن لم تجدْها

أُخرجْ‏ إلى الحديقةْ‏

ربما تراها

تغرِسُ‏ زهرتَها

جوارَ‏ ورودِكَ‏

أو

تسقي نبتةً‏ عطشَى

[ 54


نسيتَ‏ أن تسقيَها

هذا الصباحْ.‏

طاردْها بني الشجرْ‏

‏-يدي الضائعة-‏

علّكَ‏ تلمحُها

تساعدُ‏ عصفورًا نحيالً‏

يبني عُشَّه

بعيدًا عن عيونِ‏ النسورْ.‏

وتحكي

أو

تداعبُ‏ قطّةَ‏ الجيرانْ‏

لها عن قطّتي الرماديةِ‏

ال تنامُ‏ إال بني يديّ.‏

التي

وانظرْ‏ عندَ‏ البحيرةْ‏

فقد ترى كَفّيَ‏ املفقودةَ‏

تُجالسُ‏ سمكةً‏

[ 55


ْتزفق

يف

ِةروف

ٍبضغ

نم

ِءالما

ىلإ

ةسبايلا

ُلواحتو

اهَعانقإ

ِةدوعلاب

ىلإ

ُثيح

اهُراغص ُماني

َراوج

.ْراحلما

ْبهذِا

ىلإ

ِةقيدحلا

ةماعلا

يف

ِعراشلا

ّيفلخلا

اهاسع

ُشّتفُت

نع

ٍمتاخ

ُلمحي

َسأر

يتيترفن

هُتأبخ

يف

ِبيج

ٍرغنُك

ْزوجع

يك

هَيدهُي

ىلإ

هِتبيبح

ِةرغنُكلا

.ْةنيزحلا

مث

ْجِّرع

ىلع

ابموتاك

ْترفاس امبر

يدي

[ 56


َدكأتتل

نأ

ِتاقيقشلا

ْثلاثلا

ندقري

ٍملاس يف

امك

َندقر

اًنورق

يف

ِفوج

لابجلا

امبرو

اهفشتكا

ُسراح

ينديس ارپوأ

ًةئبتخم

يف

ِبيج

ِفطعم

ٍزوجع

َبهذ

ُعمتسي

ىلإ

ارتسكروأ

رنجاڤ

ُفزعي

َشرام

ْفافزلا

َحسمتل

ًةعمد

ْترفط

نم

هِنيع

ينح

َرّكذت

هَتجوز

يتلا

هتكرت

ْترفاسو

.ْءامسلل

نإف

مل

اهْدجت

دُع

ىلإ

كِلزنم

هّجوتو

ىلإ

ِلوسنوكلا

ْبّهذُلما

يف

ِوهب

ْرصقلا

[ 57


حيث كان ‏"بوذا " يتربّعُ،‏

قبل أن يطيرَ‏ إلى بيتي

بالقاهرة.‏

ثم

حتمًا

ستجدُها هناك

تُمسّدُ‏ موط–َ‏ قدميه

وتجلو الغبارَ‏ املقدسْ‏

لتجمعَه في راحتِها

فتصنعُ‏ من طَميِهِ‏

طوطمًا للعاشقني،‏

تنثرُ‏ بذورَ‏ القمحِ‏ على األرضِ‏

دربًا

يدُلُّ‏ الحائرينَ‏

الذين يجوبونَ‏ الطرقاتِ‏

باحثني

- مثلي-‏

عنِ‏ اهلل.‏

[ 58


كي

فإن وجدتَها

مُرْها أن تعودَ‏ إليّ‏

ألن العسراءَ‏ الواهنةَ‏

تحتاجُ‏ إلى يدها اليُمنى

تسندَ‏ الورقةَ‏ من طرفِها األيمنْ‏

حتى تخطَّ‏ يسراي

قصيدةً‏ إليكَ.‏

القاهرة/‏

30 نوفمبر 2013

[ 59


دم كيس

يضيقُ‏ العالَمُ‏ فجأةً‏

حتى يغدوَ‏ قطرةً‏

تسبحُ‏ في كسلٍ‏

داخلَ‏ كيسٍ‏ صغيرْ‏

في حجمِ‏ قبضةِ‏ يدٍ‏

ينتظرُه نحيلٌ‏

يرقدُ‏ على سريرٍ‏ من الحديدْ‏

في غرفةٍ‏ بيضاءَ‏ بلونِ‏ الوَهَنْ‏

بقسمِ‏ الحاالتِ‏ الحرجة.‏

[ 60


[ 61


وسادتنيْ‏ بني

يحمِلُها بني مِرفَقيه

لتنامَ‏ الجميلةُ‏ ليلَها

فيُكمِلُ‏ نصفَ‏ نهارِه

جائالً‏

بني قواريرِ‏ الطِّيْبِ‏

والدواءْ.‏

يمنحُ‏ املعطوبنيَ‏ جبائرَ‏ البَراءِ،‏

وبذورُ‏ الحِنّاءِ‏

يبذرُها على هوادجِ‏ الصَّبايا

في مواكبِ‏ العُرس،‏

وعلى أطفالِ‏ الحيّ‏

ينثرُ‏ قِطَعَ‏ الحلوى

حتى يكفّوا عن الصَّخَب

فال تصحو حبيبتُه الغافيةُ‏

[ 62


جوارَ‏ قلبِه،‏

ثم يُرسلُ‏ نظرةَ‏ وعيدٍ‏

لصَبيٍّ‏ عنيدْ‏

راح يلهو بصُفّارتِه

ويكسرُ‏ هدوءَ‏ املدينة.‏

يضُمُّها إلى صدرِه

رغمَ‏ جُزُرٍ‏ وبِحارٍ‏ وصحارىَ‏

تفصلُ‏ بني

جسديْن

ووسادتيْن.‏

رغمَ‏ شمسٍ‏

ال تضُمُّهما معًا،‏

وقمرٍ‏

ال يظهرُ‏ في سمائِها

إال إنْ‏ فرَّ‏ من سمائِه،‏

وحني يتعبُ‏

[ 63


يسكبُ‏ فِضَّتَه في األطلسيّ‏

حُزنًا

على فراقِهما.‏

يضمُّها إلى صدرِه

رغمَ‏ صُبحٍ‏ لديه

يُصِرُّ‏ أن يكونَ‏ ليالً‏ لديها،‏

وليلٍ‏

يخلعُ‏ عباءةَ‏ الحَلْكَة

على عينيه

ليُحاكيَ‏ النهارَ‏

على عينيها.‏

حنيَ‏ األزمنةُ‏ مُشَوّشةٌ‏

وخطوطُ‏ الطولِ‏

تُمزّقُ‏ الخرائطَ‏ واملدنْ‏

يضمُّها إلى صوتِه البعيدْ‏

ويحكي لها عن الغابةِ‏ املسحورة

[ 64


عن األميرةِ‏

التي ضاعتْ‏ في الكهفِ‏ نصفَ‏

واألميرِ‏ الذي

يصيدُ‏ الفراشاتْ‏

ليُصبِّرَها في كتابِه

وال يلمَسُها

لكيال يتكسرَ‏ جناحاها

فيذوبُ‏ اللونْ.‏

قرنٍ‏

تُنصِتُ‏ الحبيبةُ‏

.…

تُرخي رموشَها

.…

وال تنامْ.‏

عند بحيرةِ‏ الجليدْ‏

يحكي الفتى لحبيتِه الخُالسية

التي تسكنُ‏ أرضَ‏ طِيبة

[ 65


حكايا قبلَ‏ النومْ،‏

وحني يهمسُ‏ من بعيد:‏

نامي

حتى أزورَ‏ نُعاسَكِ‏

وأُغنّي،‏

تحملُ‏ الصَّبيّةُ‏

قلبَ‏ حبيبِها

بني كفّيها

.

.

.

وتنامْ.‏

القاهرة/‏ فبراير

2013

[ 66


[ 67


أحد يملكها ال العصافيرُ‏

إلى نوال مصطفى

***

األمهاتُ‏

مشغوالتٌ‏ هذا الصباحْ.‏

األمهاتُ‏ الصغيراتْ‏

اللواتي قصَصْنَ‏ جدائلَهنَّ‏

لكي يغزلنَ‏ من خيوطِها

وسائدَ‏

تحضِنُ‏ رؤوسَ‏ صغارٍ‏

أجهدَها

الخَيْشُ‏ الخشنُ‏

والظالمْ.‏

صغارٌ‏

[ 68


أطلقوا الصرخةَ‏ األولى

خلفَ‏ قُضبانٍ‏ قاسية

ال تعبأ بالفصولْ‏

وال تسمحُ‏ لهديلِ‏ الحمامِ‏

أن يخترقَ‏ الزنازينَ،‏

وتغضبُ‏

إنْ‏ داعبتْ‏ نسماتُ‏ الليلِ‏

خُصُالتٍ‏ حزينةً‏

أرهقَها الجفافُ‏

والتعبْ.‏

ال

هي القضبانُ‏ التي

تفتحُ‏ مزاليجَها الصدِئةَ‏

لشمسٍ‏

أو

لقمرْ.‏

قضبانٌ‏

[ 69


اهَتخوخيش يضقت

يف

ِبيذعت

ِذفاون

ِنوجسلا

ةقّيضلا

امدعب

َقفخأ

اهُديدح

يف

نأ

نوكي

ًةحوجرأ

يف

ْةقيدح

ُّمضت

اًقشاع

هَتبيبحو

ًةنفحو

نم

ْلافطلأا

نوبّرجُي

.ْحرفلا

ُتاهملأا

ْتاريغصلا

يتاوللا

ْينسن

َحرفلا

َّنُهَيسنو

ٌتلاوغشم

اذه

ْحابصلا

ِعمجب

ِروهزلا

ِةحيحشلا

يتلا

ِداكلاب

ومنت

ِفافض ىلع

ِنوجسلا ِبْدَج

ةشحولما

ىتح

َنلدجي

ًلايلكإ

َضيبأ

[ 70


لهامةِ‏ السيدةِ‏ الجميلةْ‏

التي صنعتْ‏ من قلبِها

عُشّ‏ ‏ًا

يحمي أحالمَ‏ العصافيرْ‏

ومزقّتْ‏ ذيلَ‏ فستانِها

لتنسجَ‏ ضِماداتٍ‏ لألجنحةِ‏ الصغيرة

التي تكسّرتْ‏

على جدرانِ‏ العنبرْ‏

ثم مدّت كفَّها البيضاءَ‏

ليلتقطَ‏ الطيرُ‏ الجائعُ‏

من راحتِها

حبوبَ‏ القمحِ‏

وفتافيتِ‏ السكّرْ.‏

القاهرة/‏

11 مايو 2014

[ 71


عيناك

نعمْ‏

أغارُ‏

حتى ألفكرَ‏

أنا آخذَ‏ عينيكَ‏ معي

بعيدًا عن تلك الحسناواتْ،‏

وأقُصُّ‏ أُذنيكَ‏

حتى ال تُنصِتا

إال لهمسي،‏

وأدسُّ‏ قلبَك في مِنديلي

لكيال ينبضَ‏

إال لي.‏

[ 72


[ 73


حقائبُ‏

السَّفر

حقائبُ‏ السَّفر

تتخفَّى وراءَ‏ أكوامِ‏ الكُتُب

عَلَّ‏ املسافرَ‏

ينسَى

رحلتَه.‏

تهمِسُ‏ حقيبةٌ‏ لرفيقاتِها:‏

هنا بيتُه!‏

فإلى أين يمضي الفتى

ويتركُ‏ وطنَه؟!‏

لو أنه فتحَ‏ الشُّرفةَ‏

وأنصَتَ‏

لَصَكَّ‏ سمعَه

نحيبُ‏ األمهاتِ‏

يذوبُ‏ بني الترانيمِ‏

[ 74


واملآذنِ؛

يبكني أطفالَهنَّ‏ في امليدانْ‏

ويهمِسنَ‏ برغمِ‏ الوجعْ:‏

‏"بنحبك يا مصر"!‏

.…

ال يُسافر!‏

قالتْ‏ أخرى:‏

هذا الصباحْ‏

وفيما يتناولُ‏ الشايْ‏

غافلتُه

ومزَّقتُ‏ جوازَ‏ السَّفرْ‏

الذي دسَّه في جيبي السريّ،‏

وأبرقتُ‏ للطائراتِ‏ املغادرةِ‏

أن تَعْلَقَ‏ بني السَّحابِ‏

وال تهبِطَ‏ هنا.‏

...

هنا بيتُه!‏

[ 75


ففيمَ‏ السَّفرُ!‏

واألرضُ‏ تنتحِبُ‏

والبناتُ‏

ال تكفُّ‏ عن الصالة؟

كيف يتركُ‏ العشّاقُ‏ حبيباتِهم

ويمضون؟!‏

.…

ال يسافرُ!‏

في وَهَنٍ،‏

همهمتْ‏ حقيبةٌ‏ بدينةٌ:‏

باألمسْ،‏

كان كلّما طوَى في قلبي مالبسَه

أغافِلُه

وأطردُها خارجَ‏ جسدي،‏

ثم غلَّقتُ‏ الظالمَ‏ على نفسي باملزاليجْ‏

ونِمتُ‏ قريرةَ‏ العني،‏

لكنه

[ 76


ثم

جنوبيٌّ‏ عنيدٌ‏

هذا املسافرُ‏

استيقظَ‏ قبل الفجرِ‏

وكسّرَ‏ األقفالَ‏

حشرَ‏ القمصانَ‏

واملعاطفَ‏

حتى انفجرتُ!‏

.…

ال يسافر!‏

في جَوفي

املالبسُ‏ : هتفَتِ‏

ال عليكنَ‏ مني

أيتها الحقائبُ‏ الطيبة!‏

ألن نسيجي

لن يُدف–‏ صقيعَ‏ غُربتِه،‏

وخيوطي

من أرضِ‏ مصرَ‏

رواها النيلُ‏

[ 77


فال تُدثِّرُ‏ الغرباءَ.‏

...

أنا معكنَّ:‏

.…

ال يسافرْ!‏

ينُصِتُ‏ الفتى املهاجرُ‏

وأرضُ‏

لوجيبِ‏ الحقائبِ‏

يُطرِقُ‏ بُرهةً‏

يبتسمُ‏

ثم اعترفَ:‏

نعم،‏

هنا بيتي،‏

‏"طِيبةَ‏ " تسكنُني

لكنَّ‏ لي،‏

في بالدِ‏ الجليدْ،‏

عصافيرَ‏ صغيرةً‏

تسألُني:‏

[ 78


‏"هل ستعودُ‏ إلينا؟"‏

.…

لكي

أسافرُ‏

أُلقِمَها الشَّعيرَ‏

من كفّي.‏

والقمحَ‏

لكنَّ‏

هنا أرضٌ‏

ال تُحبُّ‏ أبناءَها،‏

أرضَ‏ الصَّقيعِ‏ البعيدة

تُدف–ُ‏ الغرباءَ‏

واملهاجرين!‏

جوارَ‏ بابِ‏ البيتْ‏

اصطفَّتِ‏ الحقائبُ‏

ورنّمتْ‏

في نغمٍ‏ حزين:‏

دعوه يمضي

يا رفاق!‏

غدًا

[ 79


أو بعد غدْ‏

سيعودُ‏

إذا

ما عادَ‏ الوطنْ.‏

القاهرة/‏

4 فبراير 2013

[ 80


[ 81


شاعرٌ‏

بعلبكيّ‏

- اِطلقْ‏ سراحىَ‏

أيها الساحرُ‏

وارفعْ‏ عني تعويذتَك

حتى يرى الرفاقُ‏ جماليَ‏

فيُمجّدونَ‏ اهللْ.‏

حرّرْني

بُلّورةٍ‏ من

تخنِقُني

فضائِها في أسبحُ‏

الشفّافِ‏

الضيّق

دهورْ.‏ منذ

أَخرِجْ‏ جسديَ‏ املُنهَكَ‏ بعُزلتِه

من فَصِّ‏ خاتَمٍ‏

يزيّنُ‏ بِنصرَكَ‏ الفاشيَّ‏

[ 82


فاألنانيةُ‏

ال تليقُ‏ بشاعرٍ‏

أيها الشاعر!‏

- ال!‏

مَن

قال هذا يا حبيبتي؟!‏

الشعراءُ‏ أنانيونَ‏

ولصوصْ!‏

يحتكرون غيماتِ‏ الشَّفَقِ‏

لينسجوا من خيوطِها الورديةِ‏

قُبّعاتٍ‏ لنِسائِهم اللواتي

حبيساتٌ‏ في جُزرٍ‏ نائياتٍ‏

ال يطأها البشرُ.‏

يسرقون الشموسَ‏ واألقمارَ‏ واألنجُمَ‏

ثم يسهرون الليلَ‏

ليغزلوا عطايا الربِّ‏ لألرضِ‏

آلليءَ‏ حصريةً‏

[ 83


ال تزيّنُ‏

إال أعناقَ‏ الحبيباتْ‏

اللواتي مُخَبآتٌ‏

في شرانقَ‏ ضيّقةٍ‏ من حريرْ‏

ال يملكُ‏ مفاتيحَها

إال عُشّاقُهنَّ‏

.…

الشعراءُ‏

لصوصٌ‏

أنانيونْ.‏

القاهرة/‏

22 فبراير 2014

[ 84


[ 85


1

صائدُ‏ املريمات

تمُدُّ‏ عُنُقَها النحيلْ‏

تَشُدُّ‏ جِذعَها

تقفُ‏ على أطرافِ‏ أصابعِها

وترفعُ‏ يدَها

كي تَلمِسَ‏ السماءْ.‏

***

تسألُ‏ الطفلةُ‏ أمَّها:‏

‏"هل ازدَدْتُ‏ طوالً‏ عن األمسِ،‏ يا أمّي؟"‏

فتجيبُ‏ األمُّ:‏

‏"األطفالُ‏ يكبُرونَ‏ إن شرِبوا الحليب."‏

***

- 1 يوم ٢٠ أكتوبر ،٢٠١٣

مثل زهرةٍ‏ تبحثُ‏ عن الشمسِ‏ لتحيا؛

تقفزُ‏ الصغيرةُ‏

" "

قام إرهابيٌّ‏ موتور بالهجوم على كنيسة العذراء بالوراق

بالقاهرة أثناء مراسم عرس؛ وأطلق النار عشوائيّ‏ ‏ًا فقتل ستة أشخاص من بينهم

رصاصة،‏ والصغري

طفلتان اسم كل منهما مريم . إحداهما

رصاصة.‏

(١٢) عامًا تلقت ١٤

" "

(٨) سنوات تلقت ١٣

[ 86


ُريطتف

اهُلئادج

ُّكَطْصتو

اهاتبكُر

،ُطقستف

.يكبتو

***

اهُلأست

ٌةرمَت

ٌةيفاغ

ىلع

:اهِنصُغ

اذالم"

نيّزُهَت

َعذِج

ِةلخنلا

اي

،ُميرم

َينظقوتف

َماينلا

ينفاغلا

يف

"؟رجشلا

ُلوقت

ُميرم

ُديرأ"

نأ

َسلمأ

َدي

".للها

ُقِشْقَشُتف

ُريفاصع

ٌةمئان

يف

:اهِشاشعأ

سيل"

َنلآا

اي

"!ُتنب

يموق"

".يبعْلاو

ِكُدعَب"

ٌةريغص

ىلع

".ْءامسلا

***

َدعب

ٍموي

ُطِبهت

ٌةكئلام

[ 87


ُلمحت

َةميرلما

َةريغصلا

ىلإ

،ىلعلأا

ُكحضتف

ينح

ُحملت

َهجو

ِميرلما

،ىربكلا

ُحتفت

اهل

َباب

.ْءامسلا

***

ينِتشحوأ"-

اي

يّمأ

"ُءارذعلا

ينتشحوأ"-

اي

"يتلفط

يمأ"-

ُةيضرلأا

يكبت

يف

،ْتيبلا

لا

يردأ

"!َمِل

لا"-

ِكيلع

اي

!

ُلسرأس يتلفط

اهل

َةَسبَق

،ٍرون

َةَّلَسو

،ٍدَرَب

ًةشيرو

نم

ِحانَج

ِكلام

،حرفلا

ُّسَمت

اهَبلق

؛َفجاولا

.أدهيف

،نلآا

يضكرِا

،يبَعْلاو

يلأماو

َةّنَّجلا

،ًءانغ

"اديرغتو

***

ُسَبلت

ُةميرلما

َبوث

ٍّلُف

ُفوطتو

لوح

ِرهن

ِرثوكلا

ُمِّنرُت

ُحملتف

َزوجعلا

َةبيطلا

ًةسلاج

دنع

،لودجلا

يساوت

َينبعتُلما

اهِتشيرب

.ةّضِفلا

***

[ 88


...

العجوز:‏

‏-"ماذا أتى بالزهرةِ‏ باكرًا عن موعدِها؟"‏

مريم:‏

‏-"ال أعرفُ‏ يا عَمَّة.‏ كنتُ‏ في العُرس.‏ أحملُ‏ الشموعَ‏

والزهرَ،‏ وأرفعُ‏ مع رفيقاتي ذيلَ‏ فستانِ‏ العروس.‏ ثم جاء

العمُّ‏ الغريبُ.‏ ابتسمتُ،‏ ومددتُ‏ له يدي بإكليلِ‏ وردٍ،‏

وشمعة.‏

فألقى الرجلُ‏ حجرًا.‏ أحجارًا كثيرةً.‏ وسقطتُ.‏ دخلتِ‏

األحجارُ‏ في قلبي.‏ وغفوتُ.‏

بعد بُرهةٍ،‏ جاءتْ‏ مالئكةٌ‏ تحملُني إلى هنا،‏ ورأيتُ‏ وجهَ‏

العذراءِ‏ يبتسمُ‏ عند السماءْ.‏

قبل أن أصعدَ‏ إلى السماء،‏ ألقيتُ‏ على رأس العمِّ‏ الغريبْ،‏

ما تبقّى في يدي من ورودٍ،‏ بعدما نظّفتُها بطرفِ‏ فستاني

من دمائي علِقتْ‏ بها.‏

‏-وأنتِ،‏ ماذا تفعلني يا عَمّة عند النهر؟"‏

العجوز:‏

[ 89


‏"أنا مالكُ‏ الفرحِ‏ يا صغيرتي.‏ أمَسُّ‏ قلوبَ‏ املُتعبنيَ‏

بريشتي،‏ فتهدأ.‏ مسَستُ‏ قلبَ‏ أُمِّكِ‏ األرضيةِ‏ هذا الصباحْ،‏

ولم أتركْها،‏ حتى ابتسمتْ."‏

مريم:‏

العَمّة الطيبة؟"‏

...

ضمّتها العجوزُ‏ إلى صدرِها،‏ وقالت:‏

‏-"وماذا تفعلُ‏ البناتُ‏ الجالساتُ‏ تحت الشجرِ‏ البعيد،‏ أيتها

‏-"يُطرِّزنَ‏ فستانًا للصغيرة الجميلة.‏ أنتِ‏ يا حبيبتي.‏ ثوبُكِ‏

السماويُّ‏ أبيضُ‏ من أوراق الياسمني،‏ مُطَعَّمٌ‏ عند الصدرِ‏

بحبّاتٍ‏ اللؤلؤِ،‏ وزهرِ‏ الجوري.‏

عند املغرب،‏ تدورين مع الصَّبايا الحِسانِ‏ في الفردوس

األعلى.‏ تنثرنَ‏ الشموسَ‏ واألقمارَ‏ على صفحةِ‏ السماءْ،‏

فتُنيرُ‏ األرضُ‏ املعتمةُ‏ في بُقعةٍ،‏ وتُظلِمُ‏ في أخرى.‏ ثم

يُعلِّمنَكِ‏ كيف تلملمنيَ‏ قَناني العِطرِ‏ من أشجارِ‏ الصَّندلِ‏

والنرجسِ‏ والعنبر،‏ وتجولني بني أرجاءِ‏ الجنّة،‏ لتسكبي

الطِّيبَ‏ عند أقدامِ‏ الصالحني.‏

[ 90


،نلآا

ينيعد

ُكبشأ

َةرهز

ءاّنِحلا

يف

كِتليدج

اي

،يتلفط

ُرمغيف

ُحرفلا

ُّيدبلأا

".ِكَبلق

***

،نلآا

،انهو

اهُناتسف

،ُّيضرلأا

يذلا

هتقّزم

ٌتاصاصر

تجرخ

نم

ِدئاص ِلابِن

؛لافطلأا

هفطاختت

،ُرقاوعلا

يتاوللا

َنْمُلحُي

نأ

يتأت

َنهُنوطب

ِتاميرلماب

.ِدْيِّغلا

دعب

،ٍدَغ

يتأت

ُتاميرلما

ٌتاريثك

نلأمي

َضرلأا

ًةجهب

؛اًحْدصو

امدعب

ْتعّزو

ُميرم

ُةرفاسلما

ىلإ

،ْءامسلا

ِتاونس

اهِرمع

،ِقورسلما

ىلع

.ْنهِرامعأ

ربوتكأ (20) /ةرهاقلا

2013

[ 91


سفر

نومِنا؟!‏ أثناءَ‏ البيتُ‏ تحرّكَ‏ هل

اُنظرْ‏ إلى النافذة!‏

من أين جاءَ‏ هذا العصفورُ‏

وتلك الشجرةُ‏

وذاكَ‏ املرجُ‏ األخضرُ‏

واليماماتُ‏ التي

تُغطي أرضَ‏ امليدانِ‏

دون خوفٍ‏ من أحذية العابرين!‏

أين ذهبتْ‏ مداخنُ‏ الفحمْ‏

والسحابةُ‏ السوداءْ‏

وأطفالُ‏ الشوارعِ‏ الجوعى

تركلُهم

أقدامُ‏ القُساة؟!‏

[ 92


ليندن هوف / أملانيا

[ 93


الشمسُ‏

تمضي،‏ حيث

يمضي

مَركَبَةٌ‏ من حديدْ‏

تحملُ‏ قلبي

إلى حيث البعيدْ،‏

فماذا تُراه اآلن يعملُ‏

بني السَّحابْ؟

يقرأُ‏ رسائلي

خبيئةً‏ في هاتفِه؟

يُمَسِّدُ‏ وردتي

نائمةً‏ في كتابْ؟

أمْ‏ تُراه

يفكِّرُ‏ في عصفورةٍ‏ تناديه

من األرضِ‏ القاصية؟

[ 94


ال

أرفعُ‏ عيني للسماءْ‏

فأُبصِرُه:‏

ينظرُ‏ من كُوّةِ‏ النورِ‏ الضئيلةِ‏

صوبَ‏ فضاءٍ‏ يشبهُ‏ القُطنَ،‏

فيلمحُ‏

ولدًا وبنتًا

يجلسان فوق غيمةٍ‏ بيضاءَ‏

يُجرِّبانِ‏ أنْ‏ تتشابكَ‏ أصابعُهما

للمرةِ‏ األولى،‏

فيهمِسُ‏ حبيبي:‏

أجملُ‏ القصائدِ‏

ترسمُ‏ الدفءَ‏ الذي يسْري في الدمِ‏

حني تتعانقُ‏

يدانْ.‏

يدمدمُ:‏

حبيبتي شاعرةٌ‏

حروفُها

[ 95


ُمسرت

ْنيديلا

اهنكل

لا

ُردقت

نأ

َمسرت

َءفدلا

يف

!نيديلا

ُعفرأ

ِءامسلا وحن يسأر

:ُلأسأو

فيكو

ُمسرُي

ُءفدلا

اي

!؟يبيبح

اي

َفَدُن

ِجلثلا

َةقَّلعُلما

ينب

يدي

،ْللها

له

َينملعت

فيك

ُمَسرُي

؟ُءفدلا

ُديرأ

نأ

َمسرأ

َءفدلا

ىتح

َأفدتي

يبيبح

ُلومحلما

ىلع

!ْكِدئاسو

له

َينملعت

فيك

ينحسمت

َةهبج

ِرفاسلما

ِديب

؛ةمحرلا

امك

ْتملعت

يتحار

نأ

َلعفت

ينح

هَّسَم

ُبعتلا

يف

؟يتيب

[ 96


كانت يدي

بردًا وسالمًا

على الجَبنيِ‏ الطيّبْ‏

الذي أرهقتْه

همومُ‏ األطفالِ‏ السُّمرْ‏

فوهبَهمُ‏ التَّمرَ‏ والزيتونَ‏ والحِنّاءْ‏

وادَّخرَ‏ لحبيبتِه الحزينةْ‏

كرْزَةَ‏ الفِردوسْ.‏

آهٍ‏

ذاك

من الوجعِ!‏

الذي يُخط–‏

‏-دائمًا-‏

هدفَه!‏

كيف تَمَسُّه يا وجعُ‏

وتتركُني؟

[ 97


أنا املنذورةَ‏ للعذابْ!‏

األنبياءُ‏

ال يمْسَسْهُم وجعٌ‏

ألنهم

ناثرو السالمِ‏

والحُبّ،‏

وهذا حبيبي

نبيٌّ‏

نبيّ!‏

أيَّ‏

يا طائرةٌ‏

ال تعرفُ‏

فرحٍ‏ انتزعتِه من ضلوعي!‏

يا طائرةٌ‏

ال تدركُ‏

أنَّ‏ في جوفِكِ‏ املُظلمِ‏

تُخبئني حقائبَه

[ 98


وفي قلبِكِ‏ الباردْ‏

تخطفنيَ‏ قلبي.‏

هدْهِديه،‏

وطَيّبي أحزانَه،‏

اِكذِبي عليه

واخبريه أنني سأكونُ‏

كيما ينامْ.‏

بخير،‏

فإن غَفَا

أطلقي املالئكةَ‏ فوق مِقعدِه

تُدْفِئُه بريشِها القُدسيّ‏

وتُخَلْخِلُ‏ في شَعْرِه

أصابَعها البيضاءْ‏

.…

اِنثُري املوسيقَى على وسائدِك

وحَذِّري املسافرينَ‏

من خَدْشِ‏ الهدوءْ.‏

[ 99


اختصري الساعاتِ‏ الطوالَ‏

بني جَناحيكْ‏

وراقبي الجبالَ‏ والبحارَ‏ والصحارىَ‏

تحت قدميه.‏

أيتها الطائرةُ‏

طِيري بقلبي

إلى حيثُ‏ شاءَ‏ قلبي أن يطيرَ‏

ويتركَني،‏

اِقطعي القارّاتِ‏ والبلدانَ‏ واملدنَ‏

واعبثي بالزمنِ‏

ما شاءَ‏ لكِ‏ العبثُ.‏

الليلُ‏ عندي يوشكُ‏ ينتصفْ‏

وعندَه

يوشكُ‏ ينتصفُ‏ النهار؛

ألنني

[ 100


دسَسَتُ‏ الشمسَ‏ في حقيبتِه

لتمضي

إلى حيثُ‏ يمضي.‏

أيتها الطائرةُ‏

اهزمي املسافاتِ‏

واهزميني،‏

باعدي بيني وبينَه

بفروقِ‏ التواقيتِ‏ واأللسنِ‏ والوجوه،‏

اقتلي نبْتةَ‏ الفرحِ‏ النحيلةِ‏

في عيوني،‏

واسرقي أحالمي

كيفما شئتِ‏

ال عليكِ؛

فقط،‏

عاهديني

أن تعودي به يومًا

قريبًا كانَ‏

[ 101


أو بعْدَ‏

ألفِ‏ عامْ،‏

ثم امضي

إلى حالِ‏ سبيلكِ‏

في سالم.‏

القاهرة/‏

8 فبراير 2013

[ 102


[ 103


بانيلوب

‏"بانيلوبْ‏ " أنا

وحيدةٌ‏

منذ دهورٍ‏

.…

أنتظرْ.‏

...

أسامرُ‏ الليلَ‏

ساهرةً‏ على نَولِ‏ النسيجْ‏

أغزلُ‏ ثوبَ‏ العُرسِ‏

خيطًا

فخيطًا

في انتظارِ‏ الذي

ال يأتي.‏

...

وعند النهارْ‏

[ 104


أقُضُّ‏

ما نسجتُ‏ في ليلي

حتى ينصرِفَ‏ العاشقون.‏

...

تمزّقتْ‏ خيوطٌ‏

وتكسّرتْ‏ أظافرُ‏

وهذا

وذَبُلتْ‏ عيونْ‏

...

" " عوليسُ‏ البعيدُ‏

ال يأتي

ليقولَ‏ لي:‏

طوبَى لثوبِ‏ عروسٍ‏

ال يكتمل!‏

...

في النهارْ‏

أُوزِّعُ‏ ابتساماتي

على الخُطّابِ‏ الواقفني

من النهرِ‏

[ 105


إلى النحْرْ‏

وصدري

مُغلَقٌ‏

على الحُلمِ‏ البعيدْ‏

...

وحني يهبِطُ‏ املساءْ‏

حزينًا على قلبي

أنكف–ُ‏ على نَولي

من جديدْ‏

ألبدأ غزالً‏

ال ينتهي.‏

...

الليلةَ‏

نَحُلَتْ‏ خيوطي كلُّها

والدكاكنيُ‏

موصدةٌ‏

والباعةُ‏ والجاراتُ‏ والناسُ‏

نيامٌ‏

[ 106


فليس أحدٌ‏ منهم

ينتظرُ‏ عوليسَ‏

فيسهرْ.‏

...

عند الفجرْ‏

أذهبُ‏ إلى تاجرِ‏ الخيوطِ‏

عندَ‏ الناصية

أُقايضُه:‏

شيءٌ‏ من قناطيرِ‏ الصَّبرِ‏ في بيتي

مقابلَ:‏

ثالثِ‏ بكراتٍ‏

حمراءَ‏ وبيضاءَ‏ وسوداءْ‏

على رفوفِ‏ دكّانه.‏

...

أنا بانيلوبُ‏ الحزينةُ‏

منذ عشرِ‏ سنواتٍ‏

لم أنمْ‏

[ 107


فتمنّوا ليَ‏ اآلن

أحالمًا

تحملُها مالئكةٌ،‏

وعصافيرُ‏

تحمِلُ‏

أنفاسَ‏ عوليس.‏

القاهرة/‏

30 نوفمبر 2013

[ 108


[ 109


الجميلة

تبقنيَ‏ األجملَ‏

رغمَ‏ صحرائِكِ،‏

وربيعِهم.‏

رغمَ‏ الضجيجِ‏

يُصدِّعُ‏ رأسَكِ،‏

والزحامْ‏

يمزّقُ‏ شراينيَ‏ نهارِكِ،‏

ورغم الهدوءِ‏ الصحوِ‏ الذي

يكلّلُ‏ صَدْحَ‏ عصافيرِهم

وحفيفَ‏ أشجارِهم.‏

أنتِ‏ الجميلةُ‏

رغمَ‏ زعيقِ‏ الشاحناتِ‏ في سمائِكِ،‏

وهديلِ‏ اليمامِ‏ في سمائهم.‏

[ 110


تبقني األبهى

رغم الغُبارِ‏ يسكنُ‏ فضاءَكِ،‏

والنسيمِ‏

يمأل صدورَهم

هنا

في بالدِ‏ الجليدِ‏ النظيفة.‏

تبقنيَ‏ أرقى

رغمَ‏ األقالمِ‏ التي تقصفينَها

كلَّ‏ نهارٍ‏

مع أعناقِ‏ حامليها،‏

واألفواهِ‏ التي

ال طعامَ‏ يلمَسُها

وماءُ‏ الصمتِ‏

يسكنُها.‏

جميلةٌ‏

[ 111


رغم فوضاكِ‏ وضوضاكِ‏

وسَعيرِك

وصريرِكِ‏

وظُلمِكِ‏

وظالمِكِ‏

.…

ال تصدّقي الواشني

بأن القبحَ‏ يسكنُكِ‏

فأنتِ‏

أنتِ‏ الجميلةُ‏

رغمَ‏ أنفِ‏ عيونِنا.‏

أدنبره/‏ اسكتلندا

[ 112


[ 113


الصوت

صوتُكَ‏ الذي

اختبأَ‏ بني طيّاتِ‏ السَّحابْ‏

ينبشُ‏ بأظافرِه

كلّما صادفَ‏ صدْعًا

بني غَيمتنيْ‏

علّه

يفتحُ‏ كوّةً‏

يتلصّصُ‏ عبرَها

على الحبيبةْ‏ التي

أصابَها الصَّممُ‏

من فرطِ‏ الصمتِ‏

والوحشة.‏

الحبيباتُ‏

في املدنِ‏ البعيدةِ‏

[ 114


يتلهّفنَ‏ على رننيِ‏ أجراسٍ‏

تُعلنُ‏ عن قدومِ‏ العشّاقْ‏

مع قوافلِ‏ الحُبِّ‏

في مواسمِ‏ الهوَى.‏

والفرسانُ‏

ينتخبونَ‏ أفضلَ‏ نبراتِ‏ الصوتْ‏

لكي يَسحِروا البناتِ‏ اللواتي

يُضيّعنَّ‏ أعمارَهنَّ‏

في تنقية الهواءِ‏ من تداخلِ‏ املوجاتْ‏

حتى يستقبلنَ‏

صوتَ‏ األحبّةِ‏

صافيًا

رائقُا

دونَ‏ تشويشْ.‏

[ 115


لكن فارسًا

أخفقَ‏ في أن يقولَ:‏

‏"أحبُّكِ‏ "

فعاقبَه صوتُه

وطارْ‏

.…

ثم ذابَ‏ بني طيّاتِ‏ الغيومْ‏

.…

حينئذٍ‏

فقدتْ‏ حبيبتُه

سمعَها.‏

القاهرة/‏ 2013

20 يوليو

[ 116


[ 117


الغرفة ٣٢٣

قسمُ‏ الحاالتِ‏ الحرجة:‏

اليومَ‏

الغرفةُ‏

شاغرةٌ‏

.

.

.

ما يعني:‏

أنَّ‏ واحدًا من الناسِ‏

ليس مريضًا

وأن بنتًا ما

ليست تبكي.‏

[ 118


[ 119


الناي عازفُ‏

مِخالةٌ‏ فوق ظهره

يجوبُ‏ الوديانَ‏ والبراريَ‏

يجمعُ‏ أقمارًا وشموسًا وأنهارًا

يقطِفُها من ثنايا الكونْ‏

ثم يأتي عند دارِ‏ صَّبيةِ‏

قتلتْها سيوفُ‏ القبيلةُ.‏

يجلسُ‏ تحتَ‏ الصِّفْصافةِ‏

عازفًا نايَه

حتى يأتيَ‏ املساءُ‏ مُناديًا:‏

هل من موتى جُدُدٍ‏

أُخبِّئهم في عتمتي؟

يتسللُ‏ من الشرفةِ‏

ينظرُ‏ إلى الجدارِ‏ العبوسْ‏

[ 120


فيرصِّعُه باألهلّةِ‏

والزنابقِ‏

والنجومْ‏

ثم يُطلق في فضاءِ‏ غرفتِها

أغنيةً‏

ويُطيّر سِربًا من العصافيرْ‏

ثم يدسُّ‏ تحت وسادتِها

تعاويذَ‏ فرعونيةً‏

وقطعةَ‏ حلوى

كان جلبَها

من سوقِ‏ بابل.‏

وقبل

أن يحملَ‏ مِخالتَه فارغةً‏ ويمضي

يفتحُ‏ التابوتَ‏

ويَمَسُّ‏ وجهَ‏ الصغيرةِ‏

بطرفِ‏ عصاهْ‏

وما أن تفتحُ‏ عينيها

حتى

[ 121


.

.

يتبخَّرْ.‏

تنهضُ‏ البنتُ‏ من مَواتِها

فتتناثرُ‏ الثريّاتُ‏ من ثوبِها األبيضْ‏

والآلل–ُ‏

ويحلِّقُ‏ الطيرُ‏

في سماءِ‏ الغرفة،‏

فيغدو الليلُ‏ املستطيلُ‏

نهارًا،‏

والسُّكونُ‏

زقزقاتٍ‏ وأغاريدَ‏ وشدوًا،‏

والجفافُ‏ القَفرُ‏

يصيرُ‏ مطرًا ورِيّا،‏

والصحاري القاحالتُ‏ الصُّفرُ‏

‏-وقد زارها النَّبْتُ-‏

قد اِخضَوضرتْ.‏

[ 122


تنهضُ‏ الصبيةُ‏ من أكفانِها

تركضُ‏ نحو الشرفةِ‏

فال تلمحُ‏ إال طرفَ‏ ثوبِه

قبل أن يغيبَ‏

بني طَيّاتِ‏ السَّحابْ.‏

املوتى

يقومون من غَفوِهِم

إذا مسَحَ‏ القديسون

فوق جِباهِهم،‏

أما الوحدةُ‏

الساكنةُ‏ قلوبَ‏ الصَّبايا

فتظلُّ‏ على حالِها

وِحْدةً‏

عَصِيّةً‏ على الذوبانِ‏

عصيّةً‏ على اإلعرابْ.‏

[ 123


القاهرة/‏ 6 يونيو 2013

[ 124


[ 125


املايسترو

يرفعُ‏ عصاهْ‏

فتنفتحُ‏ كوّةٌ‏ في السماءْ‏

ينهمرُ‏ منها قَطْرُ‏ النَّغَمْ‏

فيرفعُ‏ املحزونون أعناقَهمْ‏

ملاءِ‏ الفرحِ‏

ويغتسلونْ.‏

تتأهَبُ‏ األرضُ‏

حنيَ‏ تسمعُ‏ صدحَ‏ عصفورٍ‏

جاءَه الخبرُ،‏

فتتركُ‏ مشاغلَها

تُسْكِنُ‏ زالزلَها

تُخمِدُ‏ براكينَها

وتُسكِتُ‏ صخَبَها الضَّاجَّ‏

وتُنصِتْ.‏

[ 126


تأمر الجنودَ‏

أن يُلقوا بنادقَهم في البحرْ‏

والفالحني

بالكفِّ‏ عن جَرحِ‏ الطميِ‏ الواهنِ‏

بفؤوسِهم

فيترك الفالحون فؤوسَهم

ويُنصتونْ.‏

يصْطَفُّ‏

اآلنَ‏

موسمُ‏ الشَّدوِ‏

واإلنصاتْ،‏

حيثُ‏

البشرُ‏ على حوافِ‏ األفْقِ‏

ويفتحونَ‏ صدورَهم

لكي يدخلَ‏

رحيقُ‏ الزهرْ.‏

الحزينْ‏

بعصاهْ‏ يهبِطُ‏

[ 127


فتُغلِقُ‏ السماءُ‏ نوافذَها

وتعودُ‏ األرضُ‏

سيرتَها األولى.‏

يونيو 29 القاهرة/‏ 2014

[ 128


[ 129


نظارتي

تبًّا!‏

نعم..‏ نعم!‏

الپيتزا الحارةْ‏

وفطيرةُ‏ الفلفلِ‏ والزعترْ‏

.

.

األوپرا

الكُنغرُ‏ وحبيبتُه

اليماماتُ‏

والديكُ‏ ذو العُرفِ‏ األحمرْ‏

الذي هرَبَ‏ من سطوحِ‏ أزقّةِ‏ القاهرة

وحطَّ‏ جناحيه

على أشجارِ‏ سيدني

.

.

[ 130


أبوريچينالْ‏

ذوو البشرةِ‏ املُلوّحة بالسُّمرةِ‏

الغارقةِ‏ في الشمسِ‏

والفقرِ‏

واألسمالِ.‏

.

.

تذكرْتُ‏ اآلنْ‏

الشقيقاتِ‏ الثالثْ‏

والتليفريكْ‏

ودوشةَ‏ املُعجبنيْ‏

تذكّرتُ‏

ليلى الطيبةْ‏

وليلى غير الطيبة

وصندوقَ‏ الّلُعبْ‏

وأنتَ‏

وچوزاف

الذي ينثرُ‏ الحُبَّ‏ على وجوه املارّة

[ 131


وعَلِيَّ‏ اللبنانيَّ‏

الذي يصنعُ‏ الجميالتْ‏

وأنا

وحقيبتي الضائعةْ‏

وشالَ‏ الحريرْ.‏

.

.

تذكرتُ‏ كلَّ‏ شيء

كان الجوُّ‏ باردًا،‏

والساسةُ‏ ذوو الياقاتِ‏ العالية

واألنوفِ‏ الطويلة

دافئون في منصابِهم

وفي طيّاتِ‏ معاطفِهم،‏

أما الشعراءُ‏

فال يسترُهم

إال أوراقُ‏ قصائدَ‏

ال تُدف–‏ بردانًا.‏

[ 132


أنا

وأنتَ‏

أيها املجنونُ‏

الذي يقطُرُ‏ الشِّعرُ‏ من مِعطفِه

طهوتَ‏ لنا شطيرةَ‏ پيتزا

تكفي قبائلَ‏ يثربْ‏

وأقوامَ‏ قادشْ،‏

ونسيتَ‏

أننا

وحسب

ثالثةُ‏ شعراءَ‏

صعاليكَ‏

ندورُ‏ في أزقّة العاشقني

نُطعمُ‏ اليمامَ‏

ونُغنّي.‏

نسيتُ‏

نظارتي فوق

جِدْها

الطاولة

[ 133


في املطعم اللبنانيّ،‏

ورُدّها إليّ‏

في خِطابٍ‏

مُسجّلٍ‏ بِعلمِ‏ الوصولْ‏

" أرى.‏ حتى

القاهرة/‏ أكتوبر 2013

[ 134


[ 135


ندى

ال

أحدَ‏ يُحصِي دموعَ‏ الوردةِ،‏

في الليلْ‏

الورودُ‏ تبكي

دون أنْ‏ يلمحَها أحدْ،‏

وفي النهارْ‏

يظنُّ‏ العابرونَ‏ دموعَها

ندى الصُّبحْ،‏

فيقطفونها

ويبتسمونْ.‏

[ 136


[ 137


الشَّجر جِنيّةُ‏

أقطعُ‏

أطيرُ‏ بني الشجرْ‏

املحيطاتِ‏ والوديانَ‏ والصحاريَ‏

وفي سَلّتي

أُخبِّ–ُ‏ قرابنيَ‏

من شموسٍ‏

وأمطار.‏

أرفعُ‏ الغيماتِ‏

فوق رؤوسِ‏ املُتْعبني،‏

وتحتَ‏ أقدامِ‏ القُساة

أنثرُ‏ املوسيقى

والحِنّاءَ‏

علَّ‏ نبتةً‏ خضراءَ‏ رهيفةً‏

تورقُ‏

في القلبِ‏ الجامدْ.‏

[ 138


إنْ‏ مرَرْتُ‏ فوق جَنَّةٍ‏

قطفتُ‏ وردةً،‏

ليشبُكَها شاعرٌ‏

في جديلةِ‏ حبيبتِه،‏

وإن مرَّ‏ بي قبرٌ‏

ألقيتُ‏ عليه زهرةً‏

لتدُّلَّ‏ امرأةً‏ حزينةً‏

على ضريحِ‏ حبيبِها.‏

أنا جِنِيَّةُ‏ الشجرِ‏ البتولْ‏

أدُقُّ‏ أوتادي

حيث يلتقي العشّاقْ‏

لكنني

ال أسكنُ‏ خَيمتي،‏

بَلْ‏

أتخفّىَ‏ بني أوراقِ‏ الشجرْ‏

ألتنصَّتَ‏ على األحِبَّة

[ 139


عسايَ‏ أعرفُ‏

من أين تضرِبُهم سهامٌ‏

تخرجُ‏

من قوسِ‏ الطفلِ‏ املشاكسْ.‏

اليومَ‏

حططتُ‏ رِحاليَ‏ بني أغصانِ‏ أوكالبتوس

تميلُ‏ بجذعِها على صفحة

حيث ناداني صوتُ‏ شاعرٍ‏

يبحثُ‏ عن لياله.‏

‏"الهادي "

ليلى

تركتِ‏ الشاعرَ‏

بعدما كتبَ‏ الشِّعرَ‏ في عينيها

ومأل الصِّحافَ‏ بحروفِ‏ اسمِها

ل ي ل ى

.…

كان يتسلّقُ‏ كلَّ‏ نهارٍ‏

[ 140


أعالي الجبلْ‏

ينحتُ‏ على هيكلِه

وجهَها العربيَّ‏

حتى نَحُلَتْ‏ أظافرُه.‏

مدَّ‏ اهللُ‏ يدَه

ليؤديَ‏ طقسَه اليوميّ:‏

يقطفُ‏ من جسدِ‏ الشاعرِ‏ زهرةً،‏

وزهرةً‏

من جسدِ‏ الحبيبة،‏

فتورقُ‏ الزهرتانِ‏ بُرعمةً‏ جديدةً‏

تزيّنُ‏ حدائقَه

ويضوعُ‏ شذاها،‏

في ضِياعِ‏ العاشقني.‏

جفلَتْ‏ ليلى

وخبّأتْ‏ زهرتَها العاقرَ‏

عن يدِ‏ اهلل،‏

[ 141


فمنحها الشاعرُ‏ زهرتَه

ومسحَ‏ على جبينِها

ثم مزَّقَ‏ قلبَه

ليرتوي عودُها من دمِه

قصائدَ‏

وحواديتَ‏

وأغانيَ.‏

بل

ارتوتْ‏ ليلى

ولم تقل:‏

شكرًا!‏

وخزتْ‏ قلبَه النازفَ‏ بخِنجرِها

ثم مللمتْ‏ أشياءَها

ومضتْ.‏

.…

إلى

إلى أين مضت؟

حيثُ‏ تمضي الليالي

[ 142


قبل شروقِ‏ الشمسْ‏

وال يعُدْن.‏

الشجرةُ‏ تبكي الشاعرَ‏ املغدورَ‏

ونسماتٌ‏

تخاتلُ‏

فتَسقُطُ‏ األوراقُ‏ دمعًا،‏

حَفيفُها

صدَّعَ‏ الصمتَ‏ الذي يدثِّرُني

فأنبأ عن مخبئي!‏

يرفعُ‏ املُحْتَضَرُ‏ عينيه

نصفَ‏ مغمضتنيْ‏

فيلمحُ‏ ظِلِّيَ‏

وأنا أحملُ‏ مِخالتي

وأطيرْ.‏

سيدني/‏ (31) سبتمبر 2013

[ 143


شيكوالتة

يدخلُ‏ عصفورٌ‏ شُرفتي

ويوشْوِشُ‏ للصَّبّارةِ‏ بسِرٍّ‏ خطيرٍ‏

ثم

يطيرْ.‏

لستُ‏

بحاجةٍ‏ إلى تعلُّمِ‏ لغةِ‏

ألعرفَ‏

أنه يُذكِّرُها

بطقوسِ‏ اليومِ؛

ألن الصبّارةَ‏

دائمًا

تنسى.‏

الطيرِ‏

تهُزَّ‏ أن

عليها:‏

عودَها العجوزْ‏

[ 144


َعزنتو

اهيمدق

ينتسورغلما

يف

ِيمطلا

ْسبايلا

مث

َفلْدت

ىلإ

يتفرغ

لبق

.ْسمشلا

اهينيعب

ينتدهجُلما

ُقمرتس

ُةراَّبصلا

َةعاس

ِطئاحلا

َدكأتتل

نأ

َلودنُبلا

ُصقري

ًلاماح

ِتاّقد

ِبلق

ِّملأا

ٌةأبخُم

يف

هِتاّقد

ِّملأا

يتلا

ِتكرت

اهَتنبا

نود

نأ

َّلِحت

اهَلئادج

ىلع

ِشارِف

.ْسْرُعلا

ٍذئدعب

أكوتت

ُةرابصلا

ىلع

اهاصع

مث

ُفلْدت

ىلإ

ْخبطلما

[ 145


من

لتعُدَّ‏ كوبَ‏ الشاي

وقطعةَ‏ الخُبزِ‏ الناشفِ‏

أجل فطور الصبيّة الوحيدة

التي تُطعِمُ‏ القططَ‏

من صحنِها.‏

تنتظرُ‏

الصبيةُ‏ ناعسةٌ‏

وخزةَ‏ الصبّارةِ‏ الطيبة

لتصحوَ.‏

بمَاذا

تُقطِّبُ‏ الصبّارةُ‏ جبينَها

وتتذكَّرُ:‏

تُرى

وشوشَها العصفورُ‏ عند الفجر؟

التي

تدخلُ‏ الشرفةَ‏

تحملُ‏ املِخالةَ‏

ركنها العصفورُ‏ عند

الحائط

[ 146


ُقرتستو

َعمسلا

ىتح

َدكأتت

نأ

َةيبَّصلا

دق

ْتجرخ

ىلإ

ْلقحلا

َعمجتل

َريعشلا

.ْبصقلاو

ُغرفُت

َةلاخلما

ِريرس قوف

ةّيبَّصلا

مث

ُدوعت

ىلإ

اهصّيصإ

ُعرزت

اهيمدق

ينتزوجعلا

يف

يمطلا

نم

ْديدج

.وفغتو

دعب

ٍةهرب

ُدوعتس

ُتنبلا

ًةدهجُم

ًةّوُسْكَم

ِرابُغلاب

ْبعتلاو

لبقو

نأ

َكسمت

اهَطشِم

َّيبشخلا

َوضنتل

َّشقلا

ْبارتلاو

،اهِتريفض نع

[ 147


- في

تضحكُ‏

حني تلمحُ‏

انعكاس املرايا

أكوامَ‏ الشيكوالتة

مكدّسةً‏

فوق املُالءة البيضاءْ.‏

-

القاهرة/‏

10 مايو 2013

[ 148


[ 149


صندوقٌ‏

أسود

أبحثُ‏ عن صندوقٍ‏ صغيرْ‏

بحجمِ‏ قبضةِ‏ اليدْ‏

ألجمعَ‏ فيه هذا الذي

سقطَ‏ من صدري

مصْدوعًا

مُهشّمًا،‏

حتى أغدوَ‏

من دونِه

ثوبًا فارغًا

فوق مِشجَبْ.‏

لن تُفيدَ‏ طقوسُ‏ أجدادي

في تحنيطِ‏ قلبي

وتدثيرِه

بطبقاتِ‏ كتانٍ‏ أصفرَ‏

[ 150


ٍروطعو

ّمُس نم

ىَعفلأا

ةسدقلما

ٍةيرحس َّداومو

ُدِّمجُت

،َنمزلا

لاف

ُفرعي

َقيرط

،ْكلاهلا

ينح

هنوئبخي

يف

ِسدُق

ْسادقلأا

لخاد

ْمرهلا

ىلإ

ْنأ

َفرعتت

هيلع

يحور

دنع

ْثعبلا

دعب

ِةلحر

ِروبعلا

ىلإ

.ْراهنلا

لاو

هُبسانت

ُسوقط

ِنَفكلا

ْضيبلأا

امك

ِودب

ِةريزج

برعلا

؛نولعفي

مث

هُّسد

تحت

ِبارتلا

هّلع

ًةرجش ومني

[ 151


وأ

ُتاتقت

هيلع

ٌةقري

ىعوج

ُمُلحت

ْنأ

َنوكت

ًةشارف

وأ

ُفرعتت

هيلع

ٌحور

ةمئاه

يتأتس

دعب

ِفلأ

.ْماع

َكاذ

يذلا

َطقس

اًعودصم

،يردص نم

ٌمورحم

ِرمأب

ِةنهكلا

نم

ِنافكلأا

،ْروهزلاو

ٌمورحم

نم

ِءاكب

ةّبحلأا

ىلع

؛ةحرضلأا

نلأ

َءلاشلأا

َينيارشو

ِمدلا

ْنيزحلا

لا

ُفرعن

فيك

اهُرِّثدُن

يف

ِتاقبط

ْجيسنلا

ىتح

َذخأت

َلكش

.ْدسجلا

[ 152


هذا الذي سقطَ‏ من نحري

مُفتتًا

مثل شظايا كريستالَ‏

مبدورةٍ‏ فوق كفّي

يناسبُه

‏-وحسب-‏

صندوقٌ‏ صغيرٌ‏

من خشبِ‏ األبنوس

أسودُ‏

بلونِ‏ العالَم

صموتٌ‏

كجدرانِ‏ بيتي

مصقولٌ‏ ومُصمَتْ‏

لكيال يُسرِّبَ‏ الوجعَ.‏

هو

نحيلٌ‏ جدًّا

[ 153


كما يليقُ‏ بقلبٍ‏ خاوٍ‏

لم يعرفِ‏ الفرحْ.‏

القاهرة/‏ 2013

14 مايو

[ 154


[ 155


روفصع

اذه

ُطئاحلا

ُبلصلا

يذلا

ُلِصفي

َنلآا

ينيب

َكنيبو

ام

ناك

يغبني

هل

نأ

َنوكي

اًطئاح

اًبلص لاو

َمادام

ناك

هِعسوب

نأ

َودغي

ًةرهز

يف

ةقيدح

وأ

ًةرطق

ِللاش يف

ٍرطع

وأ

َنصُغ

ٍنوتيز

يف

ِراقنِم

ٍةمامي

.ْءاضيب

كاذو

ُرجحلا

يساقلا

َلفسأ

كِسأر

يف

ِربقلا

ام

ناك

هل

نأ

اًرجح َنوكي

[ 156


وال قاسيًا

طاملا يقدرُ‏ أن يكونَ‏ ريشةً‏

من جَناحِك املكسورْ‏

يا عصفورٌ‏

صمتَ‏ عن الشدوِ‏ فجأةً‏

ثم طارْ.‏

[ 157


نبيذ كأسُ‏

في كوخٍ‏ صغيرٍ‏ من الخشبْ‏

على مَقرُبة من غيمةٍ‏

وشجرة،‏

تهرُبُ‏ العاكفةُ‏ للصالةِ‏

صامتةً‏ عن الكالمِ،‏

والحياة.‏

بعد التهجُّدِ،‏

سيأتي ابنُ‏ امللكِ‏

من أقاصى األرض،‏

من كَفّيه

يسيلُ‏ دفءٌ‏

يُشبه النبيذَ‏ الذي يَقطرُ‏

من كَرْمَةِ‏ الخالصْ.‏

[ 158


ُبلق

ِةرهزلا

ٌعودصم

ٌسورغم

ِةرخص يف

،ةشحَولا

ُضبنلاو

ٌنوهرم

ِديب

ٍّيئايميخ

ٍرجاهم

ُلوقي

نإ

َحئابذلا

اياده

ِضرلأا

.ءامسلل

ُّيئايميخلا

َمَّلع

َةّيَحلا

،َةيِوْغُلما

اذإ

ام

ْتَّفتلا

َلوح

ِسأك

،ْروّلُبلا

نأ

اهُّمُس َريصي

ُفاعُّزلا

اًدهش

اًبيِطو

ًءاودو

ُئربُي

َموزجلما

َصربلأاو

يواديو

َبولق

،ْتانيزحلا

مث

اهَرمأ

ْنأ

َلِّوحُت

َذيبنلا

يف

ْسأكلا

[ 159


إلى دمٍ‏ قُدسيٍّ‏

لكي تنجوَ‏ البشريةُ‏

من خطيئةِ‏ األجدادْ.‏

البدّ‏ أن يُذبَحَ‏ الطيرُ‏ املُسالمُ‏

فوق الشجرْ‏

حتى يصيرَ‏ الدمُ‏ جداولَ‏

وبحورا،‏

في انتظارِ‏ القطرةِ‏ الشريفة،‏

في آخرِ‏ الزمان،‏

تسقطُ‏

فوق عودِ‏ الخشبْ‏

فيكونُ‏ الدَّرسُ‏

قد أُكمِلَ.‏

البنتُ‏ الزهرةُ‏

تخافُ‏ مَرأى الدمِ‏ املسفوحِ‏

من أجسادِ‏ العصافيرْ‏

[ 160


َحئابذ

ًةرودغم

َينبارقو

لا

اهُبلطي

!ُللها

ُطقتلت

ُتنبلا

ُةحوبذلما

َرْطقلا

َرمحلأا

َفزانلا

نم

اهِبلق

لبق

نأ

َطَّلجتي

قوف

ْلامرلا

مث

هُّسُدت

يف

ِقنع

ِدهدُهلا

؛ْروحنلما

ُفتهيف

:ناميلُس ُلوسر

ُّبُحلا"

ْكل

،ْكل

اهيأ

ُّبرلا

يذلا

َدَهْدَه

َبلق

ِةريغصلا

َّفكف

نع

ِفوخلا

َعاشأو

".ْحرفلا

ٌدي

يف

ٍدي

ٌعيقص ُبوذي

يف

ٍءفد

[ 161


فتطيرُ‏ رقائقُ‏ الجليدِ‏

عصافيرَ‏ ملونةً‏

تمأل السماءَ‏ صدحًا

وتغريدا.‏

القاهرة/‏

2 فبراير 2013

[ 162


[ 163


الخيميائيّ‏

خبّأ

الكيمياءَ‏ واألكاسيرَ‏ في

وفتح اإللياذا.‏

مِخْالتِه

وضعَ‏

إصبعَه على هِضابِ‏ القرنِ‏ األسودْ‏

فذابَ‏ جسدُه بني األسطرِ‏

ليستوي من جديدْ‏

في بالد الحبشة

فارسًا

يحملُ‏ الشفاءَ‏

والحُبّ.‏

دقّ‏ طبولَ‏ الفرحِ‏

مع أطفالٍ‏

نسيَهمُ‏ الفرحُ‏

فأنشدوا:‏

عمانوئيل

[ 164


عمانوئيل.‏

مسحَ‏ الجِباهَ‏ السُّمرَ‏

بكفٍّ‏ ارتوتْ‏ بماءِ‏ النيل

فغسلَ‏ القَطْرُ‏ الطيّبُ‏

بثورًا وثآليلَ‏

أرهقَها الهُزالُ‏

واليُتْمْ.‏

رفعتِ‏ العيونُ‏ الصغيرةُ‏ ضوءَها

نحو عينيْ‏ الفارسْ‏

فارتسمَ‏ ظلُّ‏ نورٍ‏

محلَّ‏ العتمة.‏

وكانتْ‏

قصيدتُه.‏

مشى في حقلِ‏ الشِّعر

وفتح

" " أشعياء.‏

[ 165


‏"مباركٌ‏

قرأ:‏

" شعبي،‏

فهمسَ‏ لنفسِه:‏

‏"تلك بالدي"!‏

طارَ‏ على سحابةٍ‏ بيضاءَ‏

وحَطَّ‏ على أرضِ‏

أفرغَ‏ مِخالتَه

‏"طِيبة "،

على أسِرَّة أطفالٍ‏

عجنَ‏ القطارُ‏ أحالمَهم

فراحوا ينشدون:‏

‏"طوبى لصُنّاعِ‏ السالمْ‏

ألنهم هُدًى للمُتّقني،‏

ال خوفٌ‏ عليهم،‏

وال هُمْ‏ يحزنون."‏

قصيدتَه.‏ كانت تلك

[ 166


ْتخرص

ٌةنيمَساي

نم

ىصقأ

ِدلاب

:ْديلجلا

اي"

ِتَبأ

انأ

لا

ُّبحأ

!"يتسردم

لوقأس

يبلأ

ىلعلأا

يف

:ءامسلا

ِعد

َلافطلأا

مهِحيجارلأ

ينطعأو

ًةيمُد

اهُبعلاأ

اًديعب

نع

نويع

ِتامّلعُلما

يتاوللا

لا

نفرعي

َرييطت

،ْتانولابلا

انأ

اي

ُّبر

لا

ُّبحأ

!"يتسردم

َسَمغ

ُسرافلا

هَتشير

يف

،ْقرزلأا

َنّولو

هَصيمق

ِنولب

ِةروفصعلا

ىَبْضَغلا

مث

َراط

اهعم

ىلإ

.ْلصفلا

َّسد

يف

ِجرُد

اهِبتكم

ِريغصلا

[ 167


قصصَ‏ الغابةِ‏ املسحورة

واألميرة

التي تُحبُّ‏ مدرستَها،‏

فارتسمَ‏ الفرحُ‏

في عيونِ‏ الصغيرة.‏

قبل أن يُغلقَ‏ دفترَ‏ أشعارِه

أرسلَ‏ إلى البنتِ‏ املصرية

قرنفلةً‏

سكبتْها في كأسِها الباردْ‏

فطارَ‏ الفرحُ‏

وغرّدَ‏

في سماءِ‏ الغرفةِ‏ املوحشة.‏

الخيميائيُّ‏

هجرَ‏ الكيمياءَ‏ واألكاسيرَ‏

وتسلّلَ‏

إلى حقلِ‏ القصائدِ‏

[ 168


واملواويلْ.‏

القاهرة/‏ 7 فبراير 2013

[ 169


الزهرةُ‏

البَريّة

الزهرةُ‏ البريّةُ‏

اِنْسَدَلَ‏ عليها ثوبُ‏ الوجعْ‏

فراحتْ‏ تُنسِّلُ‏ خيوطَه

وتمُدُّها نحو السماءْ‏

خيطًا

في إثرِ‏ خيطْ،‏

حتى انبسطَ‏ الثوبُ‏ فوق الغَيمِ‏

سحابةً‏ مُتعَبَةً‏

تتساقطُ‏

مطرًا

وطِيبًا

وسكاكرَ‏ شَهْدًا.‏

ضربَ‏

الجميلةُ‏

السَّرطانُ‏ خِصْرَها

[ 170


فحملتْ‏ صليبَها بوهنٍ‏

وراحتْ‏ تُطْعِمُ‏ أطفالَ‏ الحارَةِ‏

خُبزًا

وتَمرًا،‏

وتقولُ‏ للمارّة:‏

طوبَى للحزانَى

فإنهم يتعزّونْ.‏

تقفُ‏ في شُرفتِها

على شاط–‏ األسكندرية

تُنادي كفافيسَ‏

فيخرجَ‏ الشاعرُ‏ من عُبابِ‏ املوجْ‏

حامالً‏ قيثارتَه

فتُعلّمُه الجميلةُ‏

موعظةَ‏ القصيدةَ:‏

ال تُغنِّ‏ عن وجعي

فجسدي أهلٌ‏ له،‏

ال تكتبْ‏ عن املوتْ‏

[ 171


إنَّ‏ موتي خلودٌ،‏

بل اِنظِمْ‏ تغريدَتَكَ‏

عن تغريبةِ‏ الفتَى الحزينْ‏

الذي يُطيِّرُ‏ املوجاتِ‏

والزبَدْ‏

باحثًا عن عروسِ‏ البحرْ،‏

اِرسمْ‏ وحدتَه

حنيَ‏ يحتضنُ‏ العودَ‏

ويشدو:‏

‏"تجري،‏

وأحالمي في غِيِّها تمضي،‏

إلى حيثُ‏ البعيدْ،‏

البعيد".‏

الفتَى خائفٌ‏

من انكسارِ‏ الزهورِ‏

قبل أوانِها،‏

فيسقيَها من دمعِه

[ 172


لكنّه ينسَى أن ينظرَ‏ للسماءْ‏

حيث املالئكةُ‏ التي تتركُ‏ األرضَ‏

وتسبحُ‏ في الغَيمْ،‏

ليته نظرَ‏ إلى السماءِ‏ مرّةً!‏

لو كان فعَلْ،‏

ملََسَّهُ‏ شيءٌ‏ من القَطْرِ‏

يُبلِّلُ‏ الغُصنَ‏ الواجِفَ‏

مُشقَّقًا بالجفافْ.‏

أيتها السماءُ‏ الطيبة

أمطرينا بالعزاءْ‏

نحنُ‏

أطفالَ‏ اهللِ‏ الصابرين.‏

القاهرة/‏

27 أبريل 2012

[ 173


صائدُ‏

األعماق

قالتْ:‏

تعالَ‏ الليلةَ‏

زُرْني،‏

وباغتْ‏ حُلُميَ‏

أيها البعيدْ.‏

قال البعيدُ:‏

الشعراءُ‏

ال يقتحمونَ‏ األحالمْ،‏

الشعراءُ‏ يقرعونَ‏ البابَ‏

وينتظرونْ.‏

قالت:‏

الفرسانُ‏

يقتحمونَ‏ خُدورَ‏ الحبيباتْ‏

[ 174


ينزعونَ‏ ستائرَ‏

تُداري النُّعاسْ‏

ويُسقِطونْ‏ حواجزَ‏

تفصلُ‏ الرؤى

عن الرؤية،‏

يُحطّمونَ‏ املزاليجَ‏

ثم برفقٍ‏

يفتحونَ‏ الجفونَ‏ الغافيةْ‏

ويدخلونْ.‏

الفرسانُ‏

ال ينتظرون!‏

قال:‏

لو كنتُ‏ فارسًا

لخطفتُكِ‏ فوق فَرَسي

ومضيتُ‏ بكِ‏

رغمًا عنكِ،‏

إلى بالدي.‏

[ 175


قالت:‏

بالدي بالدُك

لكنّكَ‏ دائمًا

تنسى!‏

قال:‏

ثَمّةَ‏ هنا:‏

حيثُ‏ اليماماتُ‏ تجولُ‏ في الطرقاتْ‏

دون خوفٍ‏ من دهْسِ‏ املارّة

وال من حصواتِ‏ النِّبالْ،‏

وثمة هناكَ:‏

حيث ينامُ‏ األطفالُ‏

في الطرقاتِ‏

فتدهسُ‏ أحالمَهم

أحذيةُ‏ امللوكْ،‏

أنا هنا

حيث الفراشاتُ‏ والزهرُ،‏

[ 176


فلماذا أنتِ‏ هناكَ‏

يا زهرتي؟

قالت:‏

أنا هنا حيثُ‏ الوطنْ،‏

فلماذا أنتَ‏ هناكَ‏

يا حبيبي؟!‏

قال:‏

أنا هنا

أنتظرُ‏ الشمسَ‏

التي تُرسلينَها إليّ،‏

كلَّ‏ غَسَقٍ‏

من بالدي البعيدة،‏

قبل غروبِها عندكِ،‏

فإذا ما وصلتْ‏ إليَّ‏

أعيدُ‏ ترتيبَ‏ أشعّتِها

فأُحوّلُ‏ الغَسَقَ‏ صُبحًا

[ 177


في

ها هنا

بالدي الجديدة.‏

قالت:‏

لو كنتَ‏ هنا

ما كان عليكَ‏ أن تنتظرَ‏

سبعَ‏ ساعاتٍ‏

حتى تأتيكَ‏ شمسي!‏

الشمسُ‏ في بالدي أجملُ،‏

فتعالَ‏

...

هل تأتي؟

قال:‏

ال!‏

[ 178


زُرْني

قالت:‏

إذنْ‏ في

حتى

أنامْ.‏

الحُلمِ‏

قال:‏

سآتي

وأخترقُ‏ غفوتَكْ،‏

إنْ‏ عاهدتِني

أال تحاولني الفرارَ؛

فالعشقُ‏

مكتوبٌ‏

يا زهرتي البعيدة.‏

قالت:‏

إنْ‏ أنا يومًا

حَللتُ‏ قيوديَ،‏

سأهربُ‏

[ 179


من أسْرِ‏ الهوى

ألطيرَ‏ كما الفراشاتِ‏

حُرّةً،‏

فال تُقايضْ‏

حُلمًا

بقَيدْ.‏

صمتَ‏ البعيدُ‏ ولم يقلْ.‏

ولم يَزُر حُلمَها،‏

أبدًا.‏

القاهرة/‏

18 فباير 2013

[ 180


[ 181


النيل عروسُ‏

إلى:‏ زينب صالح سليم

الجميالتُ‏

يقفنَ‏ على أطرافِ‏ أصابعِهنّ‏

وراءَ‏ سورِ‏ الحديقةِ‏

كي يختلسنَ‏ النظرَ‏ إلى الوسيمْ‏

الذي يُذيبُ‏ قلوبَ‏ البناتِ‏

فيما يُدخّنُ‏ الغُليونْ.‏

تخطو بنتٌ‏

نحيلةٌ‏

تتعثّر في خَفَرِها

وجدائلُها البُنيّةُ‏ الطويلة

تتأرجحُ‏

فوق فستانِها القصير،‏

تخطفُ‏ قلبَه

فيلكِزُها،‏

[ 182


ترمقُه بنظرةٍ‏ غضوبٍ‏

وتمضي

بعدما تدسُّ‏ قلبَه العَصِيَّ‏

في خِبائِها.‏

سيطيرُ‏ الفتى إلى السماءْ‏

بعدما يتركُ‏ في شُرفتِها عصفورين

يتعلّمان الشدوَ،‏

فتقفُ‏ على ضفّة النهرِ‏ تُناديه

كما نادتْ‏ إيزيسُ‏

‏"عُدْ‏ يا حبيبي !”

أوزوريسَ‏ :

وقبلما تسمعُ‏ وجيبَه

آتيًا من عمقِ‏ املاءْ‏

تُلقي على صفحةِ‏

زهرةً‏ حمراءَ‏

وتهمسُ:‏

‏"حابي "

ال تَخَفنَ‏ يا بناتِ‏ مصرَ‏

أنا آخرُ‏ عروسِ‏ نيلٍ‏

[ 183


وهذي وردتي

قُربانًا أقدِّمُها

للنحيلِ‏ اآلسِرِ‏

ذي األنفِ‏ القيصريّ‏

الذي أشعلَ‏ شموعَه السوداءَ‏

لكي ينيرَ‏

قلبَ‏ الفتاةِ‏ الخائفْ.‏

القرية

١٤

الفرعونية / القاهرة /

أغسطس

٢٠١٤

[ 184


[ 185


بوذا

سأتعلّمُ‏ أال أكونَ‏ عفويةً‏

حني أكلِّمُكْ.‏

سأقتلُ‏ فِطرتي

أرقبُ‏ الكلماتِ‏

حني تتسلّلُ‏ من مدادِ‏ قلمي

قبل أن تركضَ‏ صوبَ‏ عينيكْ.‏

أتربّصُ‏ بأفكاري

قبل أن تطيرَ‏ من رأسي

إلى رأسِك،‏

أراجعُ‏ علومَ‏ الحسابِ‏ والهندسة

ألحسِبَ‏ حروفيَ‏

وأقيسَ‏ زواياها

وأعدُّ‏ أضلعَها

وأدقِّقُ‏ في انحناءاتِ‏ أقواسِها

[ 186


قبل وصولِها إلى حاسوبكْ‏

حتى أستقرِئَ‏

وقعَها في نفسِكَ‏

قبل أن تلِجَ‏ مُقلتيكَ‏ الفاشيتني،‏

تلكَ‏

ضريبةُ‏ الحديثِ‏

مع الشعراء!‏

الكالمُ‏ مع الشعراءِ‏ خَطِرٌ‏

خطورةَ‏ الوقوفِ‏

فوق فوهةِ‏ بركانٍ‏ نشِطْ‏

لتأمُّلِ‏ السحابْ،‏

لهذا يقولُ‏ اهللُ:‏

ال تُجرّبْ‏ شاعرًا!‏

أبدًا.‏

في املرّةِ‏ القادمة

سأقولُ‏

لك : هذا بوذا

[ 187


أحدُ‏ أوثانِ‏ اآلسيويني املجانني

نصّبوه إلهًا

وما أعلنَ‏ عن نفسِه إال زاهدًا

عبدوه،‏

فيما كان يبحثُ‏

‏-مثلهم-‏

عن اهلل

وضعوا أمامَه صحنًا

يمألونه كلَّ‏ يومٍ‏

بالتمرِ‏ والسكرْ‏

وال يعلمون أنه

صائمُ‏ الدهرْ!‏

حائرون

ركضوا خلفَ‏ حائرٍ‏

يجرجرون ذيلَ‏ ثوبِه الرَّثّ‏

حتى تمزَّقَ‏ الثوبُ‏

فآوى إلى ظلِّ‏ كهفٍ‏

[ 188


يغزلُ‏ خِرقةً‏ من خيوطِ‏ الورق

حتى ال يراه اهللُ‏

عاريًا.‏

غدًا يضجَرُ‏ من مريديه

ينهضُ‏

مُبارِحًا

جِلستَه األبديةَ‏

يمزّقُ‏ أوراقَه

ثم يركضُ‏ معهم

نحو اهلل.‏

ذلك

املسكنيُ‏ الذي تغارُ‏

تليقُ‏ به

شفقةُ‏ املُحبنيَ‏

والشعراءْ‏

فال تقتلْه

كما قتلَه أتباعُه

منه

[ 189


وامنحْه مِنديالً‏ أبيضَ‏

ليجففَ‏ السنواتِ‏ التي

تتساقطُ‏ فوق جبينِه

في عُزلتِه.‏

طوبى للمجانني

وطوبى لألوثان

وطوبى للشعراء

والويلُ‏

كلُّ‏ الويلِ‏

ألصدقاءِ‏ الشعراء.‏

القاهرة/‏

25 أكتوبر 2013

[ 190


[ 191


العصافير

العصافيرُ‏ التي طارتْ‏

وتركتْ‏ في قلوبِ‏ األمهاتِ‏

ثقوبًا

ال تنامْ،‏

مشغولةٌ‏ هذا املساءْ‏

بغزلِ‏ فساتنيِ‏ عُرسٍ‏

للبناتِ‏ الطيباتْ.‏

األمهاتُ‏

اللواتي يبكنيَ‏ صغارَهنّ،‏

هال أخبرتْهن الحورياتُ‏

أن القلوبَ‏ الصغيرةَ‏

ال تعرفُ‏ الحَزَنَ‏

في حضرةِ‏ اهلل؟

[ 192


العصافيرُ‏

تفرحُ‏ بالطيرانِ‏

وتضحكُ‏

حني تمسُّ‏ وجوهَها

زخّاتُ‏ الغَيْمِ‏ الباردْ‏

وقطراتُ‏ املطرْ،‏

...

تفردُ‏ األجنحةَ‏ النحيلةَ‏

وتصعدُ‏ صوبَ‏ العُال

لتخترقَ‏ السماءَ‏

ثم تحُطُّ‏ رِحالَها

عند موط–ِ‏ العَرْشِ‏ العظيم.‏

تنتظرْ‏

حتى تأتي املالئكةُ‏

بالخيوطِ‏ واللؤلؤ

وتعلَّمُها الحورياتُ‏

كيف يُطرّزنَ‏ الثوبَ‏ أبيضَ‏

[ 193


من غير سوءْ.‏

العصافيرُ‏ التي

غادرتْ‏ عاملَنا على عَجلٍ‏

يليقُ‏ بمن يتوقُ‏ للفردوسْ‏

ال تعبأُ‏ بأحزانِ‏ األرضيني

وال تكترثُ‏

لدموع اللواتي حملنَ‏ األجِنّةَ‏

وَهْنًا على وَهْنْ،‏

وال تُصغي للثوّارِ‏

إذا انتفضوا

ضدَّ‏ مصّاصي الدماء

ذوي األصابعِ‏ األربعة

واإلبهامات املبتورة

أو ضدَّ‏ سائقِ‏ شاحنة

نامَ‏

وترك املوتَ‏

يعجنُ‏ الكرّاساتِ‏ واألقالمَ،‏

واألحالمَ‏

[ 194


اهلكأت

ُنارينلا

يتلا

لاب

،ٍبلق

َبغزو

ٍشير

َطقس

نم

.ةريغص ٍةحنجأ

ُريفاصعلا

لا

ُمصتخت

ِتاموكحلا

ْلوسكلا

لاو

ُفرتعت

نيذلاب

نوقلطُي

ىَحِّللا

مث

.نولتقي

ُريفاصعلا

لا

أرقت

ِتاتيشنام

ِفُحُّصلا

ىَبْضَغلا

لاو

ُبضغت

نم

ِتاشاشلا

اذإ

ْتيسن

ْنأ

َقّلعت

.ْءادوس ًةراش

ُريفاصعلا

ٌةلوغشم

لاسرإب

ِرئاط

" "

ىولَّسلا

ٍةلاسرب

ةلجاع

[ 195


ىلإ

ِبيبطلا

يذلا

ُنكسي

ِتاباغلا

ةديعبلا

يكل

هَتّلَس َلمحي

ْصوخلا

َلّوجتيو

يف

يعارلما

،ْنايدولاو

َعمجيل

ِتارطق

ِّنَّلما

ْءارمحلا

اهَطلخيو

ِتاّبحب

زوللا

ِزْرَكلاو

،ْبنعلاو

ُعنصيف

َريساكأ

ٍةايح

ُحِلصُت

َةحنجأ

َريفاصع

ٍةفزان

مل

ْرِطَت

عم

.نيرئاطلا

َتقو

ُلمتكي

ُءارَبلا

ُسمهت

ٌةروفصع

يف

ِنُذُأ

:ىتفلا

كُسورع

ْرظتنت

–طاش دنع

ِرهنلا

ديعبلا

[ 196


‏"حابي "

وأنا

ورفيقاتي في العُال

نطرِّزُ‏ لها فستانَ‏ الزفافْ‏

من الساتان

والدانتيل

أبيضَ‏

شهدًا،‏

فاذهبْ‏ إليها

وال تتأخرْ،‏

فمن أجلِ‏ عُرسِكما

طِرنا نحن

إلى اهلل.‏

القاهرة/‏

12 فبراير 2013

[ 197


اهلل أطفالُ‏

إنْ‏ فتحتْ‏ خزانةَ‏ مالبسِها

فوجدتْ‏ أرجوحةً‏

تطيرُ‏ إلى السماءِ‏

وتمَسُّ‏ القمرْ،‏

وفي حقيبتِها

أطلَّتْ‏ حديقةٌ‏

وأشجارُ‏ وردٍ‏

ونخيلٌ‏

وتمرْ؛

تعرفُ‏ حينئذٍ‏

أن اهللَ‏

يُنصِتُ‏ إلى أحالمِها.‏

حني

تمدُّ‏ يدَها تحت الوسادةِ‏

فتلمَسُ‏ أصابعَها

[ 198


غيمةٌ‏ تُمطرُ‏

وقِطعُ‏ حلوى

دسَّها عند الفجر

بابا نويل؛

توقنُ‏

حينئذٍ‏

أن مالئكةً‏ تذكرتْها

أمام العرشِ،‏

فتنامُ‏

يغمرُها الفرحْ.‏

حني تفتحُ‏ الشرفةَ‏

وقتَ‏ الضُّحى

فتبصرُ‏ غاندي منكفئًا على

يكتبُ‏ الشِّعرَ‏

بريشةٍ‏

جلبَها ناسكٌ‏

من هُدهدِ‏ سليمانْ،‏

أوراقِه

[ 199


يرفعُ‏ املاهتما عينيه عن أوراقِه

ويقول:‏

ستأتني معي

ننثُرُ‏ املِلحَ‏ على األرضِ‏ الرطبة

كي يأكلَ‏ الجوعى

واملحزونون،‏

تدمدمُ‏ الصَّبية حينئذٍ:‏

اهللُ‏

طيبٌ‏

ال ينسى أطفالَه.‏

حني تضعُ‏ يدَها في جيبِ‏ فستانِها

فتشتبكُ‏ أصابعُها بأغصانٍ‏

من سِدرةِ‏ املُنتهى

وفجأةً‏

تتواثبُ‏ الغصونُ‏

تتضافرُ‏

في جديلة مُدوّرةٍ‏

[ 200


مثل إكليلِ‏ رحمة

ستدخرُه البنتُ‏ ليومِ‏ الجمعة

وقتَ‏ تشرقُ‏ الشمسُ‏

على حيّ‏ الفقراء،‏

.…

وقتَها

تفرحُ‏ البنتُ‏

تركضُ‏ وتُغنّي

ألنها تعرفُ‏ حينئذٍ‏

أن اهللَ‏

يُخب–ُ‏ في عُلبِ‏ الهدايا

رأفةً‏

ونورًا.‏

حني تفتحُ‏ كتابًا

ينامُ‏ بهدوءٍ‏ على سريرِها

فتنهمرُ‏ املوسيقى من بني غالفيه

كشاللٍ‏

[ 201


من الشَّدوِ‏ النقيّ‏

يجعلُ‏ العصافيرَ‏ فوق الشجر ِ

تحبسُ‏ أنفاسَها

وتُنصِتُ‏

...

تدركُ‏ البنتُ‏ حينئذٍ‏

أن الجنّةَ‏

تحبُّ‏ الشعراءَ‏

وعازفاتِ‏ املاريمپا.‏

حني تحملُ‏ البنتُ‏ في الصباحْ‏

جرّتَها

وتمضي

لتمألها من صفحةِ‏ النهرْ‏

وتعود

لتسقيَ‏ نبتةَ‏ الردهة،‏

...

فترفع النبتةُ‏ كفَّها الصغيرة

[ 202


التي أخذَتْ‏ شكلَ‏ ورقةٍ‏ خضراءَ‏

لِتَجرُفُ‏ بها حِفنةَ‏ ماءٍ‏

ثم تسقي البنتَ‏ قائلة:‏

اشربي يا طفلتي

فأنتِ‏

أكثرُ‏ مني عطشًا

.…

حينئذٍ‏

فقط

توقنُ‏ البنتُ‏

أنَّ‏ اهللَ‏

يحبُّها.‏

سيدني/أستراليا / سبتمبر 2013

[ 203


موت

إن انكسرَ‏ جناحي

وسقطتُّ‏

ال تكتبوا في عَزائي:‏

‏"رحلتْ‏ بعد صراعٍ‏ مع املرض"‏

فمثلي

ال يصارعُ‏

مثلَه.‏

[ 204


[ 205


أطرافِ‏ عند

الحديقة

الظاللُ‏ الواقفةُ‏

عند أطرافِ‏ الحديقةْ‏

تعرفُ‏ أن الزهرَ‏

عُمرُه قصيرٌ،‏

تمامًا

مثل خَفقةِ‏ القلبْ‏

التي تعلمُ‏

أن الفرحَ‏

بعيدْ!‏

بعيدْ؟!‏ وملاذا

البنتُ‏

التي ترقصُ‏ مع الزهورْ‏

كي تقتنصَ‏ الفرحَ‏ الذي

[ 206


يطيرُ‏ طيْرَ‏ الفراشاتْ‏

فال تلمحُه عنيٌ،‏

أصبحَ‏ فؤادُها فارغًا

إنْ‏ كادتْ‏ لَتُبدِي به

لوال أن ربطَ‏ املُحالُ‏

على قلبِها

لتكونَ‏ من القانطني.‏

قالتْ‏ للرفاقْ:‏

هذا الفتى

قُرَّةُ‏ عنيٍ‏ لي

فال تقتلوا عيني!‏

ثم أومأتْ‏ لصاحبتِها:‏

قُصِّيه،‏

فبَصُرَتْ‏ به عن جُنُبٍ‏

والناسُ‏

ال يشعرونْ.‏

[ 207


تعرفُ‏ البناتُ‏

كيف يقْبِضْنَ‏

على دفقاتِ‏ الهوَى

بُرهةً‏

بُرهتنيْ‏

قبلَ‏ أن تُقرَعُ‏ األجراسْ.‏

يتماكرنَ‏

فيسألنَ‏ العابرَ‏

ملَن تُقرَعُ‏ األجراسُ،‏ يا عَمُّ؟

وهنَّ‏ يعلمنَ‏

أنها تُعلِنُ‏

عن موعدِ‏ انصرافِ‏ األحبَّةِ‏

للصالة.‏

[ 208


ال

يا ربُّ‏

تضعْنا في تجربة

لكنْ‏

نَجِّنا

من الشريرْ.‏

القاهرة/‏

15 أبريل 2012

[ 209


ماعت

ماعِتْ‏

معصوبةَ‏ العينني

تراوغُني

وتتخفَّى مني

بني أروقةِ‏ بيتي.‏

ثم

تقفزُ‏ من دوالبِ‏ املالبسْ‏

لتدخلَ‏ درجَ‏ مكتبي

تتسلَّلُ‏ إلى خزانةِ‏ الصحونْ‏

وتضحكُ‏

وهي تختلسُ‏ النظرَ‏

إلى حَيرتي.‏

بني فساتيني

أسمعُ‏ قهقهتَها املكتومةَ‏

[ 210


ألتفِتُ‏

وأوشكُ‏

أن أمسِكَ‏ طرفَ‏ ثوبِها

مشبوكًا بطرفِ‏ شالٍ‏ حريرٍ‏

مشنوقٍ‏ على شماعةِ‏ الخشبْ‏

لكنّها

تتبخَّرُ‏

قبل أن أملحَ‏ نُثارَ‏ ضوئِها

يتبعثرُ‏

من سماءِ‏ الغرفةْ‏

على السجادةِ‏ النوبية

فتافيتَ‏

برّاقةً.‏

كيف تطيرينَ‏ يا ماعتُ‏

بريشةٍ‏ واحدةٍ‏ فوق رأسِكْ‏

وتحددين هدفَكْ‏

بعُصْبةِ‏ الكتّانِ‏ فوق عينيكِ؟

[ 211


كيف

ال تُنصتنيِ‏

إلى نداءِ‏ بوذا

يترقبُ‏ وصولَك إلى مَقرِّكِ‏ العادلْ‏

في مكتبتي

حتى تؤنسي وحدتَه؟

وكيف خانَكِ‏ العدلُ‏

يا ربّتَه!‏

فال تُنصتنيَ‏ إلى مَظلمتي؟

يا ربةَ‏ الحقّ‏ املبنيْ‏

لستِ‏ كتماثيلِ‏ الحائرينْ‏

الذين يبحثون عن اهللِ‏

مثلي

فوق رفوفِ‏ مكتبتي

أنتِ‏

جَدتي الجميلةُ‏

التي سأحكي لها

[ 212


عن طفلٍ‏ صموتْ‏

يرفضُ‏ الكالمْ‏

وعن امرأةٍ‏

لم تَحِلّ‏ جدائلَها فوق وسادةٍ‏

وعن بيتٍ‏

موحشٍ‏

لم يعرفْ‏

إال أغلفةَ‏ كتبٍ‏

تتعاركُ‏ فوق فِراشٍ‏ باردْ‏

وتماثيلَ‏

ودراويشَ‏

وآلهةً‏

وأنبياءَ‏

يُفتّشونَ‏ عن شعاعِ‏ ضوءٍ‏

في نهايةِ‏ النفقْ‏

وكومةً‏ من قصائدَ‏

كتبها العشاقُ‏ في امرأةٍ‏ حزينةْ‏

تبحث عن ربةٍ‏

[ 213


معصوبةِ‏ العيننيْ‏

تراوغُ‏

وتتخفَّى

بني جدرانِ‏ بيتٍ‏ صغيرْ‏

يقفُ‏ وحيدًا

ومنسيًّا

فوق الجبل.‏

القاهرة/‏ 2013

1 نوفمبر

[ 214


[ 215


الفراشة

الفراشةُ‏

ال تغضبْ‏

إذا طاردَها األطفالُ‏

وألقوا حول جَناحيها

شِباكًا

معقودةً‏ في طرفِ‏ عصا.‏

ترمقُهم الفراشاتُ‏

بنظرةٍ‏ شفوقْ‏

ثم تُلقي عليهم

السالمْ‏

وظالالً‏ من األلوانْ‏

وابتسامةَ‏ حَزَنٍ‏

ثم تمضي

نحو الزهور.‏

[ 216


من

الفراشةُ‏ تعرفُ‏

أن جمالَها أكبرُ‏

قدرةِ‏ األطفالِ‏ على تحمُّلِ‏ البهاءْ‏

وتعرفُ‏

أن كراريسَ‏ الصغارْ‏

تتوقُ‏ إلى حبسِ‏ ألوانِها

بني أوراقِها النحيلة.‏

الصغارُ‏

‏-آنذاكْ-‏

يظنّون أنهم كِبارٌ‏

ألنهم يسجنون اللونَ‏

بني السطورِ‏ السودْ‏

املشخبطةِ‏

بأقالمِ‏ الرصاصْ.‏

يفرحون

ويركضون إلى أمّهاتِهم

[ 217


ليكسرنَ‏ أكوابَ‏ الحليبْ.‏

ال

فالكبارُ‏

يشربون الحليبْ.‏

القاهرة/‏ 2013

16 يوينو

[ 218


[ 219


خمسونَ‏

غيمة

كلَّ‏ صبحٍ‏

تنْسَلُّ‏ نُدَفُ‏ الثلجِ‏

من الغيمةِ‏ األمِّ‏

خيوطًا

بيضاءَ‏

نحيلةً‏

تبحثُ‏ عن رفيقاتِها.‏

في

تشبكُ‏ أصابعَها الرخوةَ‏

أصابعِ‏ النُدفِ‏ اآلتياتِ‏ من أمهاتٍ‏

لتغزِلَ‏ مِظلةً‏ حانية

تحمي رؤوسَ‏ الصغارِ‏

خارجني إلى مدارسهم.‏

أخرياتْ‏

لو

[ 220


َتاذ-

-ٍموي

ِتيسن

ُتاميغلا

ًلافط

ُفرعن

َناّكس نحن-

ِضرلأا

نيدصارلا

َنازحأ

لاكثلا

نأ

اًّمأ

فوس

وسكي

ُعمدلا

اهينيع

يف

.ْءاسلما

ىلعو

لوط

نيرشع

؛اًماع

ىتح

َرُبكي

ُلفطلا

يذلا-

ىلع َتام

ةعراق

-قيرطلا

َريصيو

دنع

هِّبر

ىًتف

ًلايمج

اًّوُسْكم

ِرونلاب

دَرَبلاو

ُبكسي

َبْيِّطلا

يف

ِةّنجلا

دنع

.تاهملأا ِمادقأ

نوسمخ

ًةميغ

[ 221


أغفلتْ‏

هذا الصباحْ‏

أن تُظلِّلَ‏

خمسني طفالً؛

فظلَّ‏ واحدُهم

ينظرُ‏ إلى السماء ويسأل:‏

‏"أين غيمتي يا ربُّ؟"‏

فتُنصِتُ‏ إلى سؤالِه

كتبٌ‏ وكراساتٌ‏ ومساطرُ‏ وأقالمٌ‏

‏-تختب–‏ في حقيبة الظهر-‏

وتهمسُ‏ في خوفٍ:‏

‏"أين غيمتُه؟"‏

‏"أين غيمتُه؟"‏

في حافلةِ‏ املدرسة

تردَّدَ‏ السؤالُ‏ خمسينًا

نشيدًا جماعيًّا؛

عيونُ‏ الصغارْ‏

[ 222


تشخصُ‏ من نوافذِ‏ الباصْ‏

نحو السماء

لتسألَ‏ عن مِظَالّت النهار:‏

‏"أين غيماتُنا يا ربُّ؟

هل نسيتِ‏ الغيمةُ‏ األمُّ‏

أن تُرسلَ‏ اليومَ‏

صِغارَها الطيبني؟"‏

لكن السؤالَ‏ انكسرْ‏

ألن الشاحنةَ‏ األكولَ‏

عجنَتْ‏ في بطنِها املعتمة

اللحمَ‏

بالحديدِ‏

بالحناجرِ‏

بالعيونِ؛

فَسَكَتَ‏ األطفالُ‏

عن السؤال.‏

[ 223


ْتيسن

ٌتاميغ

نأ

نلسري

اياده

ِحبُّصلا

ِلافطلأ

ةدلبلا

َرَهَسف

نوحلافلا

مهَتليل

نورفحي

َلوادج

َينسمخ

اًددع

ًلاودج-

َمامأ

ِّلك

ٍراد

-نيزح

يكل

َيرجت

ُعومد

تاهملأا

َّبصتو

يف

ِبلق

لينلا

يذلا

هتمّلع

ُسمشلا

ذنم-

ينسمخ

-اًنرق

فيك

ُلمحي

يف

هِبلق

بْطَّرلا

َنازحأ

تاولاكثلا

نم

ِتانب

.ةبيِط

اهتيأ

ُءامسلا

ةبّيطلا

يلوق

ِكِتاميغل

:لوسكلا

َّنكايإ"

نأ

َينسنت

َلافطأ

"!ضرلأا

[ 224


ثم

أمطرينا بالعزاء.‏

كاليفورنيا/‏

23 نوفمبر 2012

[ 225


ليلَى

قيسٌ‏ : يقولُ‏

إن ليلَى شقيقتي!‏

فترفعُ‏ القبيلةُ‏ الرِّماحَ:‏

مَنْ‏ فَرَّقَه الربُّ‏

ال يُجمّعُه إنسانْ؛

إنَّ‏ الهوَى

ماءٌ‏

وتعميدُ.‏

هذي العصافيرُ‏

تسْكبُ‏ النَّغَمَ‏ على رؤوسِ‏ الصَّبايا،‏

كما سكَبتِ‏ الخاطئةُ‏ دمعَها

والطِّيْبَ‏

عند أقدامِ‏ القديسني.‏

[ 226


لكنَّ‏ األنبياءَ‏

أطيبُ‏ من شيوخِ‏ القبائلِ‏

الذين يرسمونَ‏ على الرمالِ‏

خطوطًا قاسياتٍ‏

تُمزِّقُ‏ األرضَ‏

وتفرِّقُ‏

بيْضًا

نسوةً‏

الناسَ‏ :

| وسودًا،‏

| وفِرسانًا،‏

ناظرينَ‏ إلى السماءِ‏

وحائرينَ‏

خنقَهمُ‏ السؤال.‏

|

الصالحونَ‏

يجمعونَ‏ الناسَ‏

تحت ردائِهم الواسع

خُطاةً‏ وطيّبني،‏

لكنَّ‏ شيوخَ‏ القبيلة غِالظٌ،‏

يخمشونَ‏ الخيامَ‏ بأظافرِهم

[ 227


ويسفكونَ‏ الدمَ‏

ذبائحَ‏

ال يقبلُها الربُّ.‏

وحيدًا

يهيمُ‏ قيسٌ‏ في الصحارَي،‏

وليلى

‏-خبيئةُ‏ الليل-‏

‏“في العراق مريضةٌ"‏

تعرفُ‏ من مساراتِ‏ النجومِ‏

أين ينامُ‏ شقيقُها

إذا ما هدَّه التعب.‏

القاهرة/‏

11 أبريل 2012

[ 228


[ 229


اهلل وجهُ‏

بسطاءُ‏

هزمَ‏ كالمُهم

طنطنةَ‏ الكُتّابِ‏

ولغوَ‏ الشعراءِ‏

والساسةْ.‏

كالمُهم

غيرُ‏ مطليٍّ‏ باملساحيقْ‏

وال مزركشٌ‏ بالدانتيال

وشرائطِ‏ الكارنڤال

امللوّنة.‏

كالمُهم

ظُفرٌ‏ خشِنٌ‏

بغير طالءٍ،‏

[ 230


ال يعرفُ‏ املقصَّ‏ واملِباردْ‏

وصالوناتِ‏ التجميل.‏

كالمُهم

شَعرٌ‏ جعِدٌ‏

لم يحبُّ‏ األمشاطَ‏

وال تحرّشتْ‏ به

باروكاتٌ‏ صفراءُ‏

وحمراءْ.‏

كالمُهم

فَظٌّ‏

مُلوَّحٌ‏ بلهيبِ‏ جهنمَ‏

كجسدِ‏ ماردٍ‏ رومانيّ‏

ال يعرفُ‏ السُّكرَ‏ الدايتْ‏

وال ضبْطَ‏ السُّعراتِ‏

وال كتبَ‏ الطهوِ‏ الفاشلةْ.‏

[ 231


كالمُهم بدينٌ‏

كخِرتيتٍ‏ يلتهمُ‏ غابةً‏

كلَّ‏ مساءْ‏

ونحيلٌ‏

كعودِ‏ نبتةٍ‏ وليدةْ‏

عطشى للندَى البخيلْ‏

الذي

ال يأتي.‏

كالمُهم

ال ينتعلُ‏ الكعوبَ‏ العالياتْ‏

وال يعرفُ‏ عنقُه

ياقاتِ‏ النبالءِ‏ التي

مدنّسةٌ‏ باملظالمِ‏

والطمعْ.‏

كالمُهم

يسيرُ‏ في الطريقِ‏ الوعرة

حافيَ‏ القدمنيْ‏

[ 232


حسيرَ‏ الرأسْ‏

أشعثَ‏ الشَّعر

يترنحُ‏ في أسمالِه النبيلة

‏"لير " مثل

الذي نامَ‏ على الحريرِ‏ ملكًا

ثم انتبه عند الفجرِ‏

شحّاذًا

مُعوَذًا

على صفعةِ‏ طفلتِه

تخِزُ‏ قلبَه.‏

قبل

كالمُهم

هو الوجهُ‏ البشريُّ‏

اختراعِ‏ املساحيقِ‏ التي

نتخفّى وراءها

كي نبدوَ‏ أجملَ‏

في عيونِ‏ الناس.‏

[ 233


كالمُهم

ال يعبأ باملرايا

ألن أمَّه:‏

الكلمةَ‏ األولى،‏

علّمته

أن الجمالَ‏

هو ما نحتَ‏ اهللُ‏ على صفحاتِنا

التي نحملُها فوق أعناقِنا

منذ املهدْ‏

وحتى نترجّلَ‏

داخلَ‏ أضرحتِنا املعتمة.‏

كالمُهم

هو وجهُ‏ السماء

دون أساورَ‏

وال قضبانْ‏

هو وجهُ‏ اهلل

[ 234


الذي يتوارى ويلوحُ‏

من وراءِ‏ الغمام.‏

كالمُهم

هو األجملُ‏

وهو الباعثُ‏ للبكاءِ‏ النبيلْ‏

الذي ال يعرفُ‏ طريقَه

كالمُ‏ األنبياءِ‏

األنيقْ.‏

القاهرة/‏

27 نوفمبر 2013

[ 235


الآللŽ يفوق

إلى:‏ ليندا چورج سيدهم

أيتها الطيبةُ‏

تعاليْ‏

واملسيْ‏ قلبيَ‏

مازالَ‏ يَخفقُ‏

قادرًا على الحبِّ‏

ودفقِ‏ الهوى.‏

انظري:‏

في مُقلتي

شعاعُ‏ نورٍ‏

يضيءُ‏ الركنَ‏ املعتمَ‏

الذي أرقدُ‏ فيه

منذ سنني.‏

بعينيَّ‏

[ 236


أُالحقُ‏ الفراشاتِ‏

من وراءِ‏ الزجاج

وأملحُكِ‏

وأنتِ‏ تسقنيَ‏ زهورَ‏ الشرفة

لكي ترفعَ‏ صلواتِها من أجلي

وأراقبُ‏ الظاللَ‏ التي تطلبني من الشمسِ‏

كلَّ‏ صباحٍ‏

أن ترسمَها

فوق سريري.‏

أسمعُ‏ همسَكِ‏

تُخبرينَ‏ الجاراتِ‏ والشاشاتِ:‏

زوجي بألفِ‏ خيرٍ‏

فاطمئنوا

رفيقُ‏ عمري جميلٌ‏

فاستريحوا؛

.

.

[ 237


.

ثم تُناجني اهللَ‏ سِرًّا:‏

يا ربُّ‏

هل سيكونُ‏ بخير؟

يا ربّ!‏

نعم يا حبيبتي

أنا الجميلُ‏ بكِ‏

أنا املرْضِيُّ‏ عنه بوجودكِ‏

إلى جواري

تُحوّمني في أرجاءِ‏ البيتْ‏

مثل عصفورةٍ‏

تطيرُ‏ من غُصنٍ‏ إلى أيكةٍ‏

تجمعُ‏ القمحَ‏ والشعيرَ‏

لتُطعمَ‏ صِغارَها الضِعافَ‏

وتعلّمُهم الطيرانَ‏

والشدوَ.‏

[ 238


أنا اآلن صغيرُكِ‏

يا من كنتِ‏

صغيرتي

فكيف ال أكونُ‏

بألفِ‏ خير!‏

ال يعوزُني شيءٌ‏

مادمتِ‏ حولي

لكنْ؛

ساقايَ‏ خائرتانْ‏

وعموديَّ‏ الفقريُّ‏ يابِسٌ‏

مثل شجرةٍ‏

جَفَّ‏ نُسْغُها

وكسَتِ‏ الصُّفرةُ‏ أوراقَها

فال أقدرُ‏ أن أقفَ‏

أو أنحني،‏

وعندي يا حبيبتي

مَهَمَةٌ‏

[ 239


دبلا

اهُزِجنُأ

لبق

نأ

َفصتني

.ْراهنلا

يدعصاف

ينع

ىلإ

ِةبشخ

ْحرسلما

يذلا

ُتفقو

هقوف

اًسراف

اًّيوق

لبق

نأ

ينَرسكي

،ُضرلما

يِنحنِا

كانه

اي

يتليمج

يطقتلاو

َيهجو

َطقس يذلا

ينم

تحت

ِطئاح

ْروكيدلا

مث

يجّرع

ىلع

ْسيلاوكلا

ِدعاقمو

ْروهمجلا

يمللمو

يتاماستبا

يتلا

ْترثانت

انه

َكانهو

َّبش ينح

ُقيرحلا

لبق

نيرشع

اًماع

[ 240


فقتل أحالمي

وأحالمَكِ.‏

ضعي وجهيَ‏ على الطاولة الفِضّيةِ‏

تحت صورةِ‏ زفافِنا

جوارَ‏ أوسمتي ودروعي

فذاكَ‏ الوجهُ‏

هو درعُ‏ السماءِ‏ الذي أحبّني من أجلِه

سكانُ‏ األرضِ‏ املحزونون

فتعلّموا أن يختلسوا ابتسامةً‏

إن اختلستُ‏ أنا ابتسامةً‏

والقلبُ‏

يبكي.‏

هاتي

قواريرَ‏ الكيمياءِ‏ من

أيتها الطبيبةُ‏

وأكاسيرَ‏ الفارما

وحاولي

معملِكْ‏

[ 241


نأ

يبيذت

يتاماستبا

يتلا

اهِتعمج

نم

ِللاطأ

ِحرسلما

ِمِّدهتلما

يعنصاو

اهنم

َنويلم

ٍةماستبا

مث

اهَيعزو

لدعلاب

ىلع

ِءارقفلا

يف

يدلاب

.ىَنازحلاو

يذُخ

يدي

َةدماخلا

ىلع

ِدنسِم

ْدعقلما

يّدُشو

َيعباصأ

َةنهاولا

َسملاتل

َعباصأ

ِءارذعلا

كلت

َبوص َةدودملما

يبلق

ُريشت

ىلإ

يعجو

ُلأستو

اهَنبا

َّيسدقلا

نأ

ينَئربُي

امك

أربأ

َهمكلأا

َصربلأاو

.ىمعلأاو

[ 242


ال تعاتبي الرفاقَ‏ الذين ينسون

فالناسُ‏ يا حبيبتي

تنسى الصامتني،‏

وال تعاتبي صمتي

فصمتي

صالةٌ‏

وال تغاضبي لسانيَ‏ الساكتَ‏

فلم تعدْ‏ بي رغبةٌ‏

في كالمِ‏ اللسان

لهذا

استبدلتُ‏ به همسَ‏ القلبِ‏

الذي

ال تسمعني.‏

في مَخدعي

كلَّ‏ ليلةٍ‏

قبل صالةِ‏ النومْ‏

أهمسُ:‏

[ 243


أيها امللكُ‏ سليمانْ‏

ها أنا وجدتُها

وجدتُها

تلك املرأةَ‏ التي

ثمنُها

يفوقُ‏ الآلل–.‏

القاهرة/‏

28 مايو 2014

‏(عيد ميالد چورج سيدهم

[ 244


[ 245


فارس

كلما سمعتُ‏ صهيلَ‏ خيلٍ‏

أركضُ‏

إلى حيث الصخبْ‏

وأنتظرُك

.…

أرى خيوالً‏

ودواماتِ‏ رمالٍ‏

وال أرى

فارسًا.‏

[ 246


فاطمة

ناعوت

كاتبةٌ‏ صحفية وشاعرة ومترجمة مصرية معروفة.‏ تخرجت في كلية

الهندسة قسم العمارة جامعة عني شمس.‏ لها،‏ حتى اآلن،‏ اثنان وعشرون

كتابًا

ما بني الشعر والترجمات والنقد األدبي والثقافي والكتب الفكرية.‏

تكتب عددًا من األعمدة األ سبوعية الثابتة ومقاالت دورية في صحف

ومجالت مصرية وعربية منها جريدة : املصري اليوم،‏

السابع،‏ الحياة اللندنية،‏ مجلة:‏

اإلمارات،‏ مبتدا،‏ وغيرها.‏

أيام،‏ ٧

الوطن،‏ اليوم

نصف الدنيا،‏ روز دبي،‏

24

شاركت في العديد من ورش الترجمة العاملية مع نخبة من شعراء

ومترجمي العالم.‏ وترجمت رواياتٍ‏ وكتبًا لكل من ڤرچينيا وولف،‏ فيليب

روث،‏ تشيمامندا نجوزي آديتشي-‏ چون ريڤنسكروفت،‏ هيلني فيشر،‏

تشينوا آتشيبي،‏ وغيرهم،‏ عطفًا على عدد ضخم من شعراء العالم

القدامى واملعاصرين.‏ تناولت تجربتَها أطروحاتٌ‏ علمية وأكاديمية.‏

مثلّت اسمَ‏ مصر في أهم املهرجانات األدبية العاملية وامل ؤتمرات

الدولية.‏ تُرجمت قصائدها إلى أكثر من عشر لغات عاملية.‏ عضو مكتبة

الشعر اإلسكتلندية،‏ ونادي القلم الدولي.‏ عضو نقابة الصحفيني املصريني

ونقابة املهندسني املصريني واتحاد كتّاب مصر.‏ تهتم مقاالتها بوجه عام

بالبحث عن الجمال وقضايا العدالة واملساواة وحقوق املرأة واألقليات.‏

قال الناقد أ.د.‏ صالح فضل ‏"إن ناعوت فتحت معجمَها على كلماتٍ‏

لم يسبق لها الدخول في قاموس الشعر من قبل،‏ تطمح إلى أن تتحقق

فيه وُتبطل املطمور املخزون في ذواكر األ سالف.‏ ترقص على الحافة

[ 247


الخطرة بني

شعرية االئتالف واالختالف،‏ وتلعب في تلك املسافة الحرجة

بني حرية اإلبداع وخطورة

في

" التلقي.‏

فازت ناعوت بالعديد من الجوائز األدبية العاملية منها : املركز األول

جائزة الشعر بهونج كونج

األسترالية

،٢٠٠٦

.٢٠١٤

1- نقرة

-2

3- قطاع

-4

5- هيكل

وجائزة

شعر:‏

إصبع،‏

على بعد سنتيمتر واحد من األرض،‏

طولي في الذاكرة،‏

فوق كف امرأة،‏

الزهر،‏

5- قارورة صمغ،‏

ليس صعبًا،‏

الفرح،‏

8- األوغاد ال يسمعون املوسيقى

جبران العاملية بسيدني

.2002

.2002

.2003

.2004

.2007

.2008

.2009

2012

2016

6- اسمي

7- صانع

ترجمات:‏

بفأس،‏

باملقلوب،‏

األرانب،‏

مثقلة بالحجارة،‏

5- نصف شمس صفراء،‏

.2003

.2004

.2005

.2005

.2009

1- مشجوج

2- املشي

3- قتل

4- جيوب

[ 248


.2015

.2009

.2010

.2012

6- أثرٌ‏

7- أبناء

8- الوصمة

9- ملاذا

على الحائط،‏

الشمس الخامسة،‏

البشرية،‏

نحب،‏ طبيعة الحب وكيمياؤه،‏

نقد:‏

بالطباشير،‏

بالطباشير،‏

والحكّاء،‏

تهبط في سيدني،‏

5- حذارِ‏ أن تصادق شربل بعيني،‏

.2005

.2009

.2009

.2014

2015

1- الكتابة

2- الرسم

3- املُغنّي

4- املالئكةُ‏

[ 249


الفهرس

طفالن............................................................‏‎7‎

قانونُ‏ الوردة......................................................‏‎15‎

القاهرة/‏

4 فبراير 19.........................................2013

الحَوَارِيّون.........................................................‏‎21‎

حكيم عيون.......................................................‏‎27‎

القاهرة/‏

1 مارس 33.........................................2014

طفولة..............................................................‏‎35‎

سارة..............................................................‏‎37‎

السِّر.............................................................‏‎41‎

رُدّ‏ يدي............................................................‏‎51‎

كيس دم...........................................................‏‎59‎

بني وسادتنيْ......................................................‏‎61‎

العصافيرُ‏ ال يملكها أحد..........................................‏‎67‎

عيناك.............................................................‏‎71‎

حقائبُ‏ السَّفر.....................................................‏‎73‎

شاعرٌ‏ بعلبكيّ.....................................................‏‎81‎

صائدُ‏ املريمات....................................................‏‎85‎

سفر...............................................................‏‎91‎

[ 250


الشمسُ‏ تمضي،‏ حيث يمضي...................................‏‎93‎

بانيلوب..........................................................‏‎103‎

الجميلة..........................................................‏‎109‎

الصوت..........................................................‏‎113‎

الغرفة

117......................................................٣٢٣

عازفُ‏ الناي.....................................................‏‎119‎

املايسترو........................................................‏‎125‎

نظارتي..........................................................‏‎129‎

ندى.............................................................‏‎135‎

جِنيّةُ‏ الشَّجر.....................................................‏‎137‎

شيكوالتة........................................................‏‎143‎

صندوقٌ‏ أسود...................................................‏‎149‎

عصفور..........................................................‏‎155‎

كأسُ‏ نبيذ.......................................................‏‎157‎

الخيميائيّ.......................................................‏‎163‎

الزهرةُ‏ البَريّة....................................................‏‎169‎

صائدُ‏ األعماق..................................................‏‎173‎

عروسُ‏ النيل.....................................................‏‎181‎

بوذا.............................................................‏‎185‎

العصافير.......................................................‏‎191‎

أطفالُ‏ اهلل.......................................................‏‎197‎

[ 251


موت.............................................................‏‎203‎

عند أطرافِ‏ الحديقة.............................................‏‎205‎

ماعت............................................................‏‎209‎

الفراشة..........................................................‏‎215‎

خمسونَ‏ غيمة...................................................‏‎219‎

ليلَى...........................................................‏‎225‎

وجهُ‏ اهلل..........................................................‏‎229‎

يفوق الآلل–.....................................................‏‎235‎

فارس............................................................‏‎245‎

فاطمة ناعوت....................................................‏‎246‎

[ 252


[ 253

Similar magazines