_ابداعية._مجموعة_قصصية_ابداع_للجميع-مجموعة ادباء

koki999
  • No tags were found...

مجموعة قصص

رتوش ابداعية


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

مجموعة قصصية

لمجموعة أدباء

مراجعة لغوية وتدقيق

امالئي/فريق ابداع للجميع

تنسيق داخلي/كريمة الشريف

اشراف/سارة السادات

تصميم غالف/السيد الماوردي

جميع الحقوق محفوظة البداع للجميع للنشر االلكتروني والترجمة

/https://ebdaaforall.blogspot.com.eg

لالنضمام

للجروب علي موقع التواصل االجتماعي فيس بوك

https://www.facebook.com/groups/1325083324251122/?fref=nf

3

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

أسماء ال تذكر

فهرست

‏)‏‎5‎‏(...........................................هدى مهران

.1

راقصة

2. الباليه)‏‎15‎‏(............................................دالل أحمد

3. يا ابني)‏‎11‎‏(............................................محمد عبد المنعم

إنذار قاتل

4. ‏)‏‎24‎‏(......................................منة محمد الكرديني

5. سيلين)‏‎22‎‏(.........................................محمد أمين الكرديني

6. النفس األمارة)‏‎32‎‏(..........................................رانيا حمدي

7. حب لم ير النور)‏‎36‎‏(.........................................أمين محمد

2. اغتصاب)‏‎32‎‏(.............................................رمضان مصطفى

1. خلف الكاميرا

‏)‏‎45‎‏(................................أحمد سيد عبد الغفار

رجع الخي)‏‎51‎‏(..................................سلمى عادل بشارات

رؤى وهمية)‏‎55‎‏(........................................مرام الشمالي

.11

.11

.12

ليلة التاسع والعشرون من حزيران)‏‎62‎‏(....................بركان أمينة

4

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

أسماء ال

تذكر

بقلم

هدي مهران

خرجت إلى الحياة ال أملك شيئا،‏ طفولتي كانت بائسة;‏ فأبي ال يملك المال;‏

ليمنحني ما أريد،‏ كنت أستدين الطعام من أصدقائي،‏ أما مالبسي فكانت أمي

تعيد تدويرها في كل عام،‏ أو نتبادل األدوار عليها،‏ نحن عشرة أبناء،‏ نعيش فوق

سطح إحدى العمارات في غرفة أثني عشرة فردًا،‏ ال يكفينا الطعام،‏ ورغم كل

هذا البؤس أصر أبي أن يعلمنا،‏ غير آبه بما سوف يحدث;‏ فالدراسة ليست كتبا أو

مذاكرة فحسب،‏ هناك أمور عديدة وأهمها المظهر،‏ يا ليت أبي يعلم!‏ وليته لم

يصر!‏ فقد ذقت البؤس والحرمان واإلهانة والذل في مراحل تعليمي;‏ لمظهري

البائس،‏ وفقري الواضح،‏ لكن ما كان يهون علي ذلك العذاب نجاحي;‏ فأشعر أن

ذلك الذل قارب على االنتهاء،‏ واصلت تعليمي حتي الجامعة،‏ التي زاد الوضع

سوءا فيها;‏ فأنا أري الجميع يملكون ما ال أملك،‏ لقد سئمت كل ذلك،‏ كفي إلي

هذا الحد لن أواصل تلك الرحلة التعليمية التي ال أجد لها نفعا،‏ أريد أن أكسب

المال أريد أن أصبح رجل أعمال،‏ أريد أن أكون،‏ ال يهم كيف؟ وال أين؟ وال متي؟

المهم أن أكون;‏ لذلك لن أذهب إلى الجامعة.‏ في ذلك اليوم لم أكن أملك قرشًا

واحدا في جيبي،‏ لعنت كل شيء حولي،‏ وذهبت عازما على الرحيل دون رجعة،‏

لكن ألتف أصدقائي حولي يدعوني ألذهب معهم لحفل في النادي.‏

قال محمد:‏ ألن تأتي معنا يا عادل؟!‏ قلت:‏ ال....‏ شكرا لك أنا ال أريد أن أكون

عالة على أحد،‏ وال أريد أن يعلم أحد بحالتي المادية

تابع محمد:‏ لماذا؟ هل ستحضر أنت أيضا ندوة اليوم؟

5

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

أنا ال أعلم عن أي ندوة يتحدث،‏ لكني أريد أن

أجل،‏ ال أريد أن أفوت تلك الفرصة.‏

أتملص من تلك الحفلة;‏

فأجبته:‏

محمد:‏ حسنا،‏ وها قد جاء هيثم;‏ لتذهب معه،‏ نحن سنذهب إلى الحفل،‏ إلى

اللقاء.‏ ابتعد محمد ومعه أصدقاؤه،‏ وكان قد أقترب هيثم،‏ ثم قال:‏ هيا يا عادل

الندوة على وشك البدء,‏ ذهبت معه،‏ وجدت جمعا غفيرًا من الطالب،‏ وفتاة تقف

على المسرح تتحدث بحماس،‏ في يدها الميكروفون،‏ ترتدي بنطاال من الجينز

وقميص فضفاض،‏ تبدو مناضلة وهي تتحدث،‏ كانت تقول:‏ الوطن هو بيتك

الكبير،‏ البد أن تعطيه وال تبخل،‏ وليس كل ما يدفع ماال;‏ فأنت تمتلك أشياء أغلي

من المال،‏ أنت بحد ذاتك ثروة،‏ أنت كنز ال يقدر بثمن.‏ صفق الجميع،‏ لكني آلمني

ذاك القول،‏ كيف تقول أن المال ليس كل شيء في الحياة؟ فما سبب معاناتي

غير أني فقيرٌ‏ معدم،‏ ال؛ إن المال هو أغلي قيمة حتى من اإلنسان وقفت وقلت

لها بنبرة حادة:‏ تكفي هذه الشعارات،‏ نريد أن نحيا بالواقع وليس باألحالم،

أيتها الفتاة أنا ال أصدق ما تقولين؟ ابتسمت وقالت بثقة:‏

تعجبت من قولها وسألتها:‏

وكيف هذا؟

إذن تأكد مما أقول

قالت وهي تشير بيدها:‏ تعالي إلى المسرح رجاءً‏ ذهبت ووقفت بجوارها،‏

تابعت:‏ سأعقد معك اتفاق أمام الجميع،‏ ستقضي غدا يوما في العطاء،‏ دون أن

تنفق ماال،‏ وستكتشف أنك تملك الكثير والكثير جدا،‏ هل توافق؟ ترددت للحظات

ثم قلت:‏ أوافق،‏ لكن أن أثبت أني أنا الصواب؟ أبرمت شفتاها وهي تفكر ثم

قالت:‏ سيدفع لك كل شخص في الحضور خمسون قرشا،‏ موافقون؟!‏ هلل

الجميع بالموافقة،‏ يا إلهي هذا عرضٌ‏ مغري للغاية فأعداد الناس كثيرةٌ‏ هنا،‏

بالتأكيد أنا سأفوز في ذلك التحدي.‏ في صباح اليوم التالي،‏ ذهبت مرة أخري إلى

الجامعة،‏ رغم إني لم أكن أريد باألمس أن أكون فيها،‏ اليوم أنا في غاية

الحماس كما لم يحدث من قبل،‏ وجدتها تنتظرني،‏ ألقيت عليها التحية،‏ ابتسمت

في وجهي ثم قالت وهي تمد يدها لتصافحني:‏ أنا رفيف صافحتها وأنا أقول:‏ أنا

عادل قالت:‏ هيا لنبدأ...؟ ذهبت معها إلي داخل الجامعة في إحدى المدرجات

6

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

وجدنا طالب كثر متجمعين،‏ وقفت مكان المحاضر وقالت:‏ جمعتكم اليوم ألني

أعلم جيدا مشكلتكم،‏ ومعي األستاذ عادل،‏ سيحلها لكم أشرت إلى نفسي وقلت

مستنكرا:‏ أنا؟!

قالت:‏ أجل،‏ كل هؤالء األشخاص الذين تراهم،‏ لديهم مشكلة في فهم نظرية

هامة،‏ وأعلم إنك ذكي وتعرفها جيدا;‏ لذلك جمعتهم،‏ فهل لك أن تحلها لهم;‏

أمسكت الورقة التي بها نص النظرية،‏ هذه النظرية أنا أحفظها عن ظهر قلب،‏

هي تبدو معقدة،‏ لكن بالنسبة لي بسيطة وسهلة أخذت مكانها وبدأت في

الشرح،‏ ظللت ما يقرب من ساعتين وأنا أشرح،‏ وفي النهاية استطعت أن أبسط

لهم هذه النظرية صفق الجميع،‏ وغادروا مصافحين إياي،‏ ما هذا الشعور

الغريب الذي أشعر به،‏ ألول مرة أشعر بالسعادة،‏ كنت أظنها خدعة أو خرافة.‏

وبعدما انتهوا قالت رفيف:‏ هيا لنكمل،‏ لقد وصل األتوبيس قلت بدهشة:‏ أي

أتوبيس؟ وإلي أين؟ قالت بابتسامة:‏ هيا...‏ هيا،‏ ال تسأل ذهبت معها تحرك

األتوبيس بنا وبعد حوالي نصف ساعة توقف أمام دار لإليتام همت واقفة

وقالت:‏ هيا ذهبنا إلى الداخل وجدنا األطفال في انتظارنا في الحديقة،‏ وقد

أخرجوا اآلالت الموسيقية بالدار،‏ ذهبت رفيف إلى المطبخ لتعد الطعام،‏ وبعد

فترة عادت،‏ أكلنا ثم عزفنا ولعبنا وغنينا وضحكنا،‏ مضي الوقت سريعا،‏ غابت

الشمس ذهب األطفال إلى مخادعهم،‏ وهمت رفيف تحمل اآلالت;‏ لتعيدها إلى

أماكنها ساعدتها في حملها،‏ ما به القلب اليوم تبعث به أحاسيس جديدة لم

يعهدها من قبل؟ انقضى اليوم،‏ وبينما كنا نسير في طريقنا إلى محطة األتوبيس

سألتني:‏ كم دفعت اليوم؟!‏ أجبت مستنكرًا:‏ لم أدفع شيئًا؟ توقفت وقالت وال

تغادرها ابتسامتها:‏ بلى دفعت،‏ دفعت بعضًا من تفكيرك فأسعدت زمالئك

الطالب،‏ ودفعت بعضًا من وقتك فأسعدت األطفال،‏ ودفعت بعضًا من جهدك

فساعدتني في حمل اآلالت،‏ ألست غنيًا بما يكفي هكذا؟ شكرًا لك أيها الثري

ابتسمت بوجهها بتردد،‏ ولم أجد كلمات أقولها لها،‏ ها قد وصلنا،‏ جاء األتوبيس،‏

وأنا الزلت أحملق بها ال تطرف عيني،‏ مهال ً قليال،‏ هل أحببتها؟ هل تؤمن بالحب

من أول نظرة؟ لكن هذا حب من أول صفعة،‏ أجل صفعة،‏ صفعة تعيدك إلى

7

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

الحياة دون أن ترفع يدا...!‏ سحقا لي،‏ هل أنا عاشق هكذا؟ كيف لمثل حالي

أن يعشق ويهوي،‏ ال أستطيع....‏ ال أستطيع فعل شيء،‏ طالما معي ذلك

الصديق الوفي الذي أقسم أال يفارقني الفقر...!‏ هل يسمح لي أن أعشق؟

نفضت رأسي وأنا أراها أمامي ثم عدت أقول لنفسي:‏ ال....‏ ال،‏ أنا أستطيع،‏ أنا

ثري،‏ أنا ثري بك تكررت لقاءاتنا،‏ وأزداد القرب،‏ والشوق يفعل ما يحلو له بعدًا

وقربًا،‏ لم أكن أتخيل أبدا أني كنت في عداد األموات حتى رأيت في عينيها

الحياة،‏ أحببتها رغم فقري وأحبتني رغمعيوبي،‏ استطعت بعد أن أصبح للوجود

معنى،‏ أن أعمل بجد وأدرس;‏ وكانت النتيجة نجاحي،‏ واستأجرت شقة صغيرة;‏

لنتزوج بها،‏ حين رأيتها ألول مرة ظننت كما ظننتم،‏ ال بد أن حياتها خالية من

المشاكل،‏ أو قد تكون مشاكلها أتفه من البوح بها،‏ لكن في الحقيقة ‏"رفيف"‏

مسئولة عن أم كفيفة،‏ وأخت في االبتدائية،‏ تذهب للعمل بعد الجامعة وتهتم

بأمها وأختها،‏ وتقوم بأعمال المنزل،‏ كلما نظرت لها احتقرت تفكيري اليائس،‏

هي....‏ هي وفقط عين االختالف.‏ نحن اآلن نستعد لمرحلة جديدة في حياتنا،‏

لقد جهزنا كل شيء،‏ لكن يشاء هللا وال راد لقضائه،‏ أُعلنت الحرب وشُن الهجوم،‏

وطُلِبت للتجنيد،‏ القلوب مشتعلة والعقول مرتبكة،‏ الحرب الزائفة تدور،‏ الجنود

تتساقط الواحد تلو اآلخر كأوراق األشجار في الخريف،‏ الجندي الهمام،‏ والشجاع

الضرغام،‏ والغدر المتخفي ال يجتمعون،‏ وكان ال بد أن ينتصر أحد األطراف،‏

وكانت النكسة‎٧٦٩١‎م،‏ لم تكن الهزيمة دماء شهداء وأعداد جرحي وال سالح

خردة وال دخول إسرائيل،‏ الهزيمة كانت أرواح سلبت منها العزيمة وتملكها

اليأس.‏ لماذا أشعر بأن الذل يالحقني؟ عليك اللعنة يا أنا ال تصلح لشيء،‏ وأينما

تكون يحل الوباء،‏ انطويت على نفسي،‏ ال أريد أن أري أحدا،‏ ال أريد أن أراها،

كنت منتصرًا على يأسي وحين أراها أشعر بصغري أمامها،‏ فماذا اآلن بعدما

هزمت وانكسرت وعدت انتكست أجرجر أذيل خيبة األمل من ورائي،‏ لكنها هي

ال تيأس،‏ ال أعلم كيف في وسط أقطار الظالم كيف لها أن تكون منيرة مشعة.‏

ذات يوم جاءت إلى منزلي الذي اتخذته سجنا لي،‏ الذي كان سابقًا جنتي على

األرض،‏ وأخطط لنستقر به،‏ كل شيء تبدد لم يبق مني سوي بقايا إنسان أغبر

8

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

الوجه،‏ أشعث الشعر واللحية،‏ أدخن عدد ال نهائي من السجائر;‏ ألزفر بها حانقا

العنا كل شيء،‏ جاءت....‏ كنت أظنها ستواسيني،‏ لكنها فعلت غير هذا ركلت باب

الشقة بقدمها،‏ وتقدمت كضابط يبحث عن لص،‏ وجدتني منطوي في زاوية

الغرفة،‏ أمسكت بي بشراسة،‏ وأخذتني أمام المرآة،‏ ثم قالت بغضب:‏ أنظر جيدًا

إلى هذه الصورة الباهتة،‏ أنظر واسألها عن وعودها التي لم توف بعد؟ اسألها

عن شوقها لماضي الذكريات القديمة وسب الزمن ولعن األيام؟!‏ اسألها عن

‏"عادل"‏ أين أختفي؟ أم إنه اُغتيل؟ اسألها وقل لي:‏ لمن خلقت الصعاب؟ ومن

يتحمل الشدائد؟ صرخت في وجهها قائال:‏ أنا خسرت،‏ الهزيمة مؤكدة تابعت

بطريقة أكثر حدة وبلغة غاضبة:‏ ال يوجد هناك حقيقة مؤكدة غير إنك ال زلت

على قيد الحياة،‏ الزالت تلك األنفاس تخبرك بأنك مدين لها،‏ ومدين أل ‏ُناس حولك

جثوت علي ركبتي،‏ وقلت بضعف:‏ ال أستطيع،‏ أنا بشر،‏ أنا انكسرت وهنا اقتربت

مني،‏ ووضعت يدها علي كتفي وقالت:‏ بلي تستطيع،‏ أنت محارب شجاع،‏ أنت

الذي النت له الصعاب،‏ أنت رجل تستقبل كل يوم حرب لتنتصر بها،‏ المعركة لم

تنته،‏ قم اثأر لشجاعتك وعزيمتك من يأسك وذلك،‏ اثأر لي من كل متخاذل،‏ اثأر

للوطن الذي يجمعنا سويا منزلنا الكبير،‏ اثأر لحرماته المباحة،‏ ولقداسته المدنسة،‏

اثأر لكل مظلوم علي وجه الكون من كل ظالم ال يرتدع،‏ اثأر لنا وبنا من كل من

أختال إنه مالكا.‏ انتفضت واقفًا شامخا،‏ ثم دخلت إلى غرفتي وارتديت زي

العسكري ثم خرجت عليها وقلت في حماس:‏ لن أعود إال بالنصر إن شاء هللا

وهممت خارجا استوقفتني قائلة:‏ قبل أن تذهب يجب أن نتزوج أوال،‏ سنعقد

القرآن وأنتظرك براية النصر مهرا لي.‏

تزوجنا بمسجد السيدة نفيسة،‏ ثم ذهبت عائدا إلي الجيش سنوات طوال

نخطط في صبر ال يشوبه الملل،‏ ونتدرب بعزم ال يشوبه الكلل،‏ قلبي ال يشك في

النصر،‏ الجميع حولي يسأل عن الوقت،‏ عن الساعة وأنا ثابت وواثق ومستعد

وقتما تدق ساعة الفصل،‏ مرت ست سنوات لم أراها فيها،‏ لكن رسائلها دائما ما

تجعلني أقوي وأصلب،‏ رسائلها بها سحر،‏ هي أيضا بها سحر،‏ ليت لي لسان

9

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

شاعر أو يد رسام;‏ لكنت وهبتها أجمل قصائد الغزل ورسمت لها صورة من

ذهب،‏ لكني أملك قلب جندي محارب،‏ وروح مقاتل حامي;‏ لذا أعشقها لذا

تعشقني تدرجت في الرتب في تلك السنوات حتي أصبحت قائد كتيبة،‏ وأخيرا

استطعت أخذ إجازة غدا...‏ لكن كان لدينا مهمة في ذلك اليوم;‏ لذا سأذهب

وأنتصر عليهم بإذن هللا هدية لزوجتي الحبيبة،‏ حرب االستنزاف الزالت مستمرة،‏

انقضضنا علي العدو انقضاض األسد علي فريسته،‏ نلنا منهم،‏ أحرقنا مخيماتهم،‏

أستولينا علي مخازنهم،‏ وقبل أن نعود مكللين بالنصر،‏ امتدت يد الغدر برصاصة ،

استقرت قرب قلبي،‏ وسقطت غارقا في دمائي....!!‏ طار الخبر إلى أهلي،‏ وهم

اآلن ينتظرون في المستشفى العسكري أمام غرفة العمليات،‏ ساعات كثيرة

مرت،‏ الوقت في ذلك الوقت قاتل بال رحمة خرج الطبيب وجهه ال يفسر سألته

‏"رفيف"‏ بلهف:‏ أرجوك أخبرني أيها الطبيب،‏ هل أصبح بخير؟ قال بآسي:‏ هو

الزال في مرحلة الخطر،‏ لم نستطع إخراج الرصاصة;‏ فهي في مكان حساس

بالقرب من القلب،‏ لذا إن استقرت لن يكون هناك،‏ لكن إن تحركت ف....،‏ أدعو

له شهقات متتالية من الجميع،‏ البعض يتهاوى ساقطا،‏ البعض شلت حركته،‏

الجميع في حالة يرثي لها،‏ وهي ال تكف عن الدموع بال صوت.‏ جاءت الممرضة

وقالت:‏ أرجوكم،‏ لن تستطيعوا البقاء هنا جميعكم،‏ واحد فقط يستطيع أن يبقي

قالت ‏"رفيف"‏ بحزم:‏ أنا سأبقي،‏ رجاءً‏ ليذهب الجميع،‏ ولتأتوا في الصباح ذهب

الجميع،‏ وبقيت هي بجواري،‏ وما هي إال بضع ساعات أخري،‏ وعدت إلي الوعي

رأيتها يا ال هذا اللقاء،‏ يحمل سعادة ال توصف ووجع ال يحتمل;‏ أن تشعر إنك

تريد أن تضم أحدهم فتخذلك يداك،‏ أو أن تشتم رائحته فينفذ أكسجين رئتاك،‏

أشعر بغصة في حلقي والدموع تنساب مني رغما عني اقتربت تمسح بيداها

الحانتين دمعاتي وقالت بحب:‏ اشتقت إليك إيها الجندي الشجاع تبسمت بمرارة

وأنا أقول:‏ ‏"رفيف"،‏ لماذا تفعل بي الحياة هذا؟ وضعت رأسها على صدري

وقالت:‏ كل شيء سيكون على ما يرام،‏ أنا بجوارك وأنت بجواري،‏ كل شيء

سيكون بخير ال أدري كيف غفوت؟ أو هي كيف غفت حتى الصباح،‏ أيقظتنا

الممرضة التي جاءت لتعطني اإلبرة،‏ وبعدها تناولت اإلفطار،‏ ظلت ‏"رفيف"‏

10

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

تتحدث عن أمور شتي،‏ لتنسني آلمي،‏ لكن عندما اقتربت الساعة من الثانية

ظهرًا،‏ دوي صوت المذياع عاليًا،‏ بشر بقيام الحرب،‏ تهلل وجه رفيف وهي تقول:‏

نحن نعبر القناة،‏ نحن ننتصر يا ‏"عادل"‏ أزحت غطائي بعيدا،‏ وهممت أن أقف،‏

اقتربت مني

وقالت بخوف:‏

ماذا تفعل؟

قلت:‏

يجب أن أكون معهم؟ هذا واجب.‏

قالت بفزع:‏

ال لن تذهب ابتسمت بسخرية

وقلت:‏

أتمنعيني

‏"رفيف"؟ أأنت؟

قالت:‏

أجل أمنعك لن

تذهب.‏

قلت:‏

أسف رفيف لكن لن أطيعك تلك المرة

قالت بتوسل:‏ ‏"عادل"‏ أرجوك،‏ حياتك في خطر عدت أبتسم بسخرية وأنا أحاول

أن أرتدي زي العسكري وقلت:‏ في كلتا الحالتين يوجد خطر،‏ لكن الجنود الذين

ينتظرون مني األوامر أيضا في خطر,‏ الوطن كله في خطر،‏ ال أستطيع أن

أخذلهم.‏ أطرقت للحظات تفكر ثم قالت وقد فرت الدمعات من أعينها:‏ حسنا

أذهب.‏ تحركت،‏ استوقفتني وقالت:‏ أنتظر سأحضر لك كأسا من العصير أرجوك

أشربه.‏ غابت لحظات وعادت تحمل العصير،‏ أخذته منها وشربته بسرعة ثم

وضعته علي الطاولة وابتسمت وقلت لها:‏ أدعو لي قالت من بين دمعاتها

المتساقطة:‏ أنا آسفة وقبل أن أندهش من اعتذارها،‏ دارت بي الدنيا واختفت

األرض من تحت قدمي وتهاويت علي سريري مخدرا.‏ جلست بجواري باكية

حزينة،‏ باغتها صوت الجهاز الالسلكي وهو يقول:‏ علي جميع الوحدات التوجه

إلي المقر لألهمية،‏ الوضع خطير ظل يردد الالسلكي تلك الرسالة وهي تضع

يديها علي أذنها وتغلق عينيها بقوة،‏ لكن بعد لحظات فتحت عينيها وتركت أذنيها،‏

11

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

وكأنها اهتدت لحل وبعد حوالي ثالث ساعات،‏ ذهب القائد ‏"عادل عصمت"‏ إلى

مقر القيادة واضعا خوذته على وجهه كاسيا وجهه سوادا،‏ ال يكاد تبدو مالمحه،‏

أعطي األوامر للجنود للتحرك.‏ بعدما وضعوا الخطة ذهب الجميع بقي هو

والضابط أشرف صالح رئيسه،‏ استوقفه قائال:‏ ‏"عادل"‏ ألتفت إليه أقترب ‏"أشرف"‏

منه وقال:‏ لما يبدو صوتك مختلف؟ توتر المدعو ‏"عادل"‏ وارتعش وابتعد

بخطوات ثم قال:‏ من أثر البرد.‏ شك به الضابط وأشهر سالحه وهو يقول:‏ من

أنت؟ أقترب وأزاح الخوذة عن رأسه،‏ ليكشف عن وجهه سأله:‏ من أنت؟ قالت

بآسي:‏ أنا ‏"رفيف فهمي"‏ زوجة القائد ‏"عادل عصمت"‏ فعرفها الضابط ثم قال

بدهشة:‏ أنتِ‏ امرأة؟ سؤاله كان في محله ألن ‏"رفيف"‏ كانت قد قصت شعرها

وكست بالسواد على وجهها.‏

‏"رفيف":‏ أرجوك يا سيدي،‏ زوجي حالته خطيرة ويريد أن يأتي إلى هنا،‏ لكنه

يعرض حياته للموت;‏ لذا جئت بدال منه.‏

‏"أشرف":‏ هذا ال يمكن أبدا،‏ ثم إن كان هو مريض فنحن هنا بدال منه ولسنا

في حاجة لك.‏

قالت والدمع يتطاير من أعينها:‏ لكن إن عدت سيأتي رغما عني،‏ أرجوك سيدي

ال أستطيع أن أخسره،‏ أرجوك أقبلني وأبقي األمر سرًا.‏

قال بتردد:‏

لكنك غير مؤهلة للحرب.‏

قالت:‏ يا سيدي ال يكون المحارب إال بإصراره،‏ ثم إن جاء لص إلي بيتك فلن

تحتاج لتأهيل حتي تردعه،‏ هؤالءالناس يريدون دخول بيتي،‏ وأنا لن أسمح لهم

بذلك،‏ سأتصدى بكل قوتي،‏ أرجوك سيدي ‏-صوت أقدام يقترب-‏ تزيد ‏"رفيف"‏

التوسل،‏ ينظر إليها الضابط بفخر،‏ وأخيرًا ألقي إليها الخوذة وهو يقول:‏ غطي

وجهك،‏ وهيا تحرك أيها الجندي،‏ مؤيدا بالنصر من عند هللا.‏

12

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

مر اليوم وأنا غائب عن الوعي،‏ وحين استعدت وعي،‏ وجدتني وحيدا تحاملت

وتحركت ألفتح الباب لكنه ال يفتح والنافذة أيضا مغلقة،‏ هل سجنت هنا،‏ أعلم أن

هذا صنع ‏"رفيف

"

لكن أين هي؟ ركلت الباب بقدمي،‏ ثم ذهبت ألفتح المذياع

وأتابع األخبار أما هي فكانت هناك على الجبهة،‏ خط النار وعبور القناة تدمير

خط بارليف,‏ المدافع,‏ الدبابات وسالح لم تحمله يداها من قبل تقاتل بكل عزم

ال تكل تخطط وتنفذ بالبارود والنار،‏ هي تدافع عن شرف األمة وقداسة األرض

هي امرأة تعرف قدر وطنها،‏ وقيمة ثراه.‏ كان الضابط يراقبها بعناية وهي تتقدم

ببسالة،‏ أخذت العلم ووضعته عاليًا مرفرفًا على أرض الوطن،‏ يعلن صوت

المذياع االنتصار :

هللا أكبر ‏..هللا أكبر النصر لنا هدأت الحرب وعاد األبطال تكلل رؤوسهم بالورود

وبتاج النصر،‏ أنتظرها بتلهف داخل غرفتي التي شهدت أيام قلقي وخوفي عليها،‏

الجميع عاد إلي دياره،‏ األخبار ال تكف عن ذلك،‏ أين هي وسط ذلك الجمع،‏ أين

هي؟

طرق الباب فزعت حين سمعته أدير مقبضه ببطء،‏ هرولت نحوه طلت بوجهها

وهي تفتحه،‏ كانت شجت الجبين تحمل يدها مكسورة،‏ جسدها الضعيف

يخبرني مدي ألمها وما تعرضت له،‏ تبسمت وهي تحاول أن تخفي آالمها,‏

لحظات صمت وتأمل،‏ عانقتها ضممتها إلي صدري،‏ أشعر بها تتأوه من فرط

األلم،‏ ابتعدت عنها وكفكفت دموعي وقلت لها معاتبا:‏ ما هذا الذي فعلته يا

‏"رفيف"؟ قالت بهدوء:‏ أنا لم أفعل شيئا قلت بغضب:‏ كيف لم تفعلي شيء،‏ لقد

أخبرني الضابط ‏"أشرف صالح"‏ ما فعلتي؟ قالت:‏ هذا واجبي قلت بضيق:‏ ال،‏

هذا واجبي أنا،‏ أنا إنسان ضعيف،‏ لم أستطع أن أحارب،‏ وحلت محلي زوجتي

وانتصرت قالت بثقة:‏ الحرب ليست فقط للرجال،‏ ال بد أن نتضافر أوقات المحن،‏

ال بد أن نعلم أن الوطن يحتاجنا،‏ نساء ورجاال من يستطيع فليتقدم،‏ ذلك اليوم

انتصار شعب كل فردا فيه يحمل في رقبته دينا لذلك الوطن،‏ وأنت يا حبيبي،‏ لم

تتخاذل،‏ أنا أودعتك قلبي منذ زمن،‏ وأخذت معي قلب المحارب وروح البطل،‏

13

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

أخذت معي حبك لوطنك وفداءك وتضحياتك،‏ أخذت حبي،‏ فانتصرت بعون ربي

ثم بك معي،‏ لذلك أرجوك ال تبتأس عدت أضمها بين ذراعي ال أستطيع الثناء

عليها بأي كلمة،‏ فالشكر والثناء ال يوافونها حقها ابتعدت ثم قالت:‏ اآلن علينا أن

نغادر تلك الغرفة،‏ عليك أن تعود لغرفتك قلت مستنكرًا:‏ أليست تلك هي

غرفتي؟ قالت بابتسامة:‏ ال يا حبيبي،‏ في ذلك اليوم بعدما وضعت لك المُخدر

في العصير،‏ ذهبت إلي الطبيب وأخبرته بحقيقة األمر،‏ فجهز تلك الغرفة لك

خصيصا،‏ وال أحد يعرف طريقك هنا إال أنا وذلك الطبيب قلت:‏ وأنا ابتسم عجبًا

من صنيعها ألم يسأل عني أحد؟ قالت:‏ بلي سأل عنك الكثير،‏ لكنك عدت إلي

الحرب أنسيت،‏ وعصيت أمر الطبيب وها قد عدت منتصرًا،‏ وستكرم من وزير

الدفاع،‏ الذي هو في طريقه إليك اآلن;‏ لذا هيا بسرعة قبل أن يأتي وال يجدك

قلت بغضب:‏ ال،‏ كيف أسلب منك نصرك الذي حققته؟ قالت:‏ إن نصري الوحيد

هو أن أراك بجواري ال يوجد فرق أبدا بين العزائم،‏ هذه المرأة التي ال أستطيع

أن أقول عنها إال إنها امرأة فوالذية،‏ لما فعلت؟ وما وصلت إليه تعطني إياه

بطيب نفس ال غني للمرء عن حبيبه،‏ خاصة إذا كان ذلك الحب يشطرك نصفان

لك نصف والنصف اآلخر يتجسد في حبيبك،‏ الحب صفعة واقع،‏ كتف مواساة

وصمت أمان،‏ وساعد يقيلك وقت الهفوات،‏ هو أنت باكتمال،‏ ما أجمل أن تعشق!‏

ما أجمل االنتصار!‏

‏)تمت(‏

14

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

راقصة الباليه

بقلم

دالل احمد

تجلس بحجرتها يتملكها اليأس،بجوارها يقطن الصديق الوحيد الباقي لها

‏"الكتاب"القراءة سلوتها الوحيدة في عالمها التوحدي داخل قصرها المظلم

الذي شيدته لنفسها بعدما فقدت القدرة على المشي منذ ثالث سنوات،عجز

األطباء عن إنقاذ األم التي كانت تقودالسيارة وبجوارها ابنتها الشابة لتعيش

‏"منه"حياتها يراودها كابوس تلك الحادثة وتتجرع مرارة فقد األم ، حتى األبب

بحنانه لم يعوضها حنان األم فكلما اشتاقت ألمها تسير بهذا الكرسي المتحرك

نحو المكتبة المعلقة بالحائط التي تحوي امهات الكتب وروائع األدب وتمثال

لراقصة بالية من الخزف اهدته لها أمها وهي في الخامسة من عمرها ليكون

حلمها وهي تقف على أطراف أصابعها لتبلغه،فقد كانت قبل الحادث راقصة

باليه ‏،تنظر للتمثال وكأنها ترى أمها أو كأنها ترى حلمها فكالهما ماتا ، تستفيق

على طرق الباب فإذا بها ‏"منى"‏ زوجة أخيها الوحيد تحمل ‏"صينية ‏"العشاء بها

‏"ذبادي و ثمرة تفاح"حميه إجبارية بأمر الطبيب فالرشاقة لم تعد من أجل الباليه

بل أصبحت من أجل العجز وعدم الحركة ‏،حاولت"‏ منى"‏ كثيرا أن تتحدث مع

" ‏"منه

لكنها دائما تتهرب منها وتحول الحديث ناحية"‏ منى"التي دائما تشتكي من

سهر زوجها وتركه لها وحيدة بالرغم من أنها في أول شهور الحمل لتقول لها

هذه الضريبة التي تدفعها زوجة الطبيب ‏،تنظر ‏"منى"لحجرة ‏"منه"وكأنها سجن

فتقترح عليها الفرار لعالم واسع تدخله وحدها فتجد به العديد من األصدقاء لن

يروها ولن تراهم فهو عالم افتراضي ‏-أراك تتحدثين عن أليس في بالد

العجائب

‏-ال بل اتحدث عن ‏"الفيس بوك".‏

15

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

‏-ماذا؟

‏"فيس بوك"ال ال ال.‏

اسمعي كالمي مرة واحدة ولن تندمي سافتح لك حساب باسم مستعار تدخلي

من خالله على صفحات وجروبات لألدب والشعر.‏

‏-سأجرب لعل الكوابيس تتركني وترحل.‏

فتحت لها حساب باسم ‏"راقصة الباليه ‏"وبدأت تدخل صفحات األدباء والشعراء

حتى جذبتها كلماته ‏،كاتب ذكي يعرف كيف يجذب قرائه بأسلوبه المشوق

وثقافته الواسعة احيانا تشعر أنه كهل ذو حكمة اكتسبها من سنوات عمره

الطويلة واحيانا تخاله شاب مرح يأخذها لعالم من األحالم لتزور معه بالد وبالد

وتتعرف على الغرائب والطرائف بها ، اصبحت مشدوهه بشخصيته المحيرة

وأسلوبه المميز فكانت دائما ما تعلق له وتبدي إعجابها بكلماته وافكاره وتناقشه

أحيانا وتنقضه احيانا أخرى وفجأة اختفى ولم يعد يكتب ‏،طالت غيبته فقررت أن

تدخل صفحته الشخصية لتعرف السبب ولكن زيارتها لم تضيف الكثير فهو

متوقف عن الكتابة منذ ذلك الوقت خشيت ان يكون تعرض لحادث أو ما شابه

فقررت ترك رسالة له فحواها كلمتين أين أنت؟ وفجاة شعرت بالندم ولكن كيف

تمحو الكلمتين ال يمكن محوهما ظلت منتظرة الرد وكلها خجل تخشى أن

يفهمها خطأ مر اسبوعان وهي في قلق وحيرة ولكنه لم ير الرساله هل

تجاهلها؟ ام أنه لم يراها وبينما هي جالسة على فراشها يقتلها التفكير فإذا

بصوت رسالة منه فتحتها فوجدت كلمتان ‏"كنت مسافر"‏ ابتسمت وكتبت له ‏"حمد

هللا على السالمة"‏ ‏،شكرها وبدأ يسالها من انت وبعفوية شديدة دار حديث

اخبرته باسمها وتكلمت معه عن دراستها وتخرجها من كلية االداب واهتمامها

بالشعر واألدب ‏،انبهر بكمية الكتب التي قرأتها وهي مازالت في السادسة

والعشرين من عمرها وانبهرت بثقافته الواسعة وعقله الراجح وهو شاب يكبرها

بعامين فقط أبدت له إعجابها بكتاباته ‏,تطورت االحاديث بينهما فبدات تحكي له

عن حياتها عن ابيها واخيها حتى انها حكت له عن ‏"منى ‏"وعن حملها ‏،كان يقرأ

16

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

مابين السطور للتعرف عليها كل يوم ينتظر حديثها ويحكي لها عن حياته ورحالته

يتناقشا سويا في كتاباته،‏ حدثته عن كل شئ مر بحياتها اال الحادث وما أصابها

بعده حدثته عن رقصها للباليه وعشقها له وكأنها مازالت ترقص طلب منها صورة

ليراها فارسلت له صورة لها التظهر إال نصفها العلوي حتى ال يعرف شئ عن

عجزها انبهر بجمالها وقال لها لم أتصور أنك بهذا الجمال والرقة ‏،توغل الحب

بقلبيهما لم تعد وحيدة فقد أصبح كل حياتها تقص عليه كل ما يحدث لها ويأخذ

رايها في كل صغيرة وكبيرة بحياته حتيفاجأها في يوم أنه يتمنى الزواج منها لم

ترد عليه واغلقت ‏"الشات"وبكت قررت الهروب منه حتيال تخبره بعجزها عادت

لحياتها السابقة تقوقعت داخل حجرتها كناسك بمحار يسكن أعماق البحار لم

يعد الكتاب رفيقها لم تعد تهتم لشئ سوى معرفة أخباره من بعيد والتلصص

على صفحته لتقرأ كلماته التي يكتبها عنها كل يوم يتوسل فيها لها ان تعود له ،

تقتلها الكلمات تعتصر ألما لكنها ال تتراجع عن قرارها فهي تخشى عليه من

العيش مع انسانة عاجزة ‏"كسيحة"‏ عاد والدها يحمل همها بعدما شعربالسعادة

في الفترة الماضية حينما كانت سعيدة ويشع وجهها نورا ‏،حاولت منى معرفة

ماذا اصابها لكن هيهات فلم تخبرها بشئ ‏،تقدم ابن عمها للزواج منها

وياالالعجب وافقت عليه بعد ان رفضته من قبل لعلمها بطمعه في مال عمه

ولكنها وافقت لتهرب من تلك االسئلة اللعينه المختبأة بثغر كل من األب واالخ

وزوجته ونظرات الشفقة الساكنه بعيونهم ‏،العريس يعرف عيب العروس

ويرضى به ويصر على اتمام الزواج في خالل شهر ‏،وفعال مر شهر في ترتيبات

الزواج ومر دهر عليها وهي صامته تفتح صفحته ليحترق قلبها بكلماته وتقول

بداخلها سينسى يوما حتى جاء موعد الزفاف وبينما تتجمل في ليلة العرس

كانت دموعها تنهمر لتفسد تبرجها شعرت ‏"منى"‏ ان هناك شئ تخفيه ‏"منه"‏ اكبر

من قدرتها على التحمل فجلست معها وحدهما ‏،اجهشت ‏"منه"‏ بالبكاء وبصوت

متقطع اخبرتها بكل الحكاية قالت لها ولماذا وافقت على الزواج ؟قالت"‏ منه"‏ لم

يكن بيدي شئ سوى البعاد ال اريد منه شفقه او هروب مبرر بأسباب ملفقة حتى

ال يجرح مشاعري قررت ان أهرب واتركه لينساني اكملت زينتها وخرجت عابسة

17

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

ليتم زفافها لكن ‏"منى"‏ لم تستطع الصمت وقبل ان تخرج من الحجرة فتحت

جهاز ‏"الالب توب"‏ الخاص ‏"بمنه"‏ والنها تعلم كلمة السر فدخلت للشات بسهولة

وكتبت له عن حفل زواج ‏"منه ‏"ومكانه والسبب الذي جعلها تهرب منه وانها

خبأت عنه زواجها لحبها الشديد له ثم اغلقته وخرجت لتقف اليجوارها في الحفل

‏،قرأ الرسالة بلهفة لكنه مالبث ان تجهم وجهه واغرورقت عيناه وصرخ

لماذا؟لماذا؟انا احبك لن يتزوجك سواي وخرج كالمجنون يهذي وهو في طريقه

لمكان الحفل ولكنه تأخر كثيرا وصل والعريس يحملها ليضعها بالسيارة ، التقت

عيناها بعينيه رافضا تركها لغيره ‏،معلنة انتهاء ما بينهما وسار الركب وسار هو

في نهايته ليراها آلخر مرة حينما حملها العريس ودخل بها باب الفيال الخارجي

واختفت عن نظره ولكنها مازالت تسكن قلبه ‏،شعرت انها ترتدي الكفن األبيض

لتدفن بفراش رجل لم تحبه ولن يحتل قلبها ألنه مسكون بحب غيره،دخل بها

غرفة النوم يحملها بين يديه وهو يعلم انها المفتاح لثروة عمه وبينما يلتف

ليضعها على الفراش ترتطم قدمها بتمثال راقصة الباليه ليسقط أرضا ويكسر

وينتهي الحلم

‏)تمت(‏

18

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

يا ابني

بقلم

محمد عبد المنعم

- يا ابني....يا وجع في القلب ما بيطيب....يا جمرة في الحشا نارها ما

بتغيب...يا ابني....‏

بشجن النايات في صوتها المبحوح،‏ تنوح....تبتر ما بين الحرف و اآلخر

بالنهنهات...يداها ماتا علي جانبي رأسها الحاسر....يميالن إذ تميل....تنشج في

نهاية نواحها...تئن كأوتار الكمان مسها قوس العازف في ثقل و إرتجاف....تنوح

مجددا:‏

- يا ابني.....‏

تسارع النسوة المتشحات بالسواد حولها لتهدئتها.‏ ما بين تربيت علي

الكتفين....أو من تقبل رأسها دامعة العينين....تتوالي عليها األصوات مكتومة

األحرف؛ تنازع لتظهر وسط الشهقات...‏

خالص يا أمه....مش كدة.‏

ما تعمليش في نفسك كدة يا حاجة...صحتك.‏

شدي حيلك.‏

-

-

-

تعود األنشودة من جديد...ال تتوقف.‏ منذ إهتزت القرية الهادئة بالخبر األليم

في التلفاز....منذ فجعت عدة دور في خيرة شبابها،‏ حين ذكرت أسماء الضحايا

في الحادث الكارثي....مصاب فادح للجميع،‏ لكن ليس في فداحة مصابها.‏ كان

19

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

فقيدها هو إبنها المتبقي من أوالدها لزوجها الراحل.‏

متفرقة مشابهة.‏

فأكبر الجميع مصيبتها.‏

فقدتهم جميعا في حوادث

لم يكن أحد يصدق ما سمع.‏ هام الرجال في شوارع القرية الترابية الضيقة

بترنح السكاري.‏ الذهول يشل العقول و األلسنة.....منهم من ذهل حتي عن

إرتداء جلباب فوق ثيابه الداخلية المهترئة،‏ قبل نزوله العاجل...و نظرا لضعف

شبكات اإلتصال في القرية؛ إستأجر بعضهم في عجالة سيارة للذهاب إلي

البندر...ليعودوا مؤكدين الخبر...ستصل الجثامين في الصباح،‏ لتشيع بالطريقة

الالئقة.‏

التوتر يغلف سماء الرجال،‏ مع سحائب دخان السجائر....بعضهم أقعي

القرفصاء،‏ يحيط بيديه رأسه المطرق الذاهل عما حوله في عوالمه

الخاصة....منهم من إنزوي في أحد األركان يقرأ في مصحف صغير في يديه و

هو يبكي...آخرون يتهامسون في عصبية يتناقشون في الترتيبات..من غسل،‏

صوان،‏ و خالفه...حتي أعلن عن وصول الجثامين...ليعلو نواح النساء،‏ و

صرخات الرجال أن يصمتن...و اآلن صفوف من األفئدة المكلومة...تتقدم في

صمت بخطوات ثقيلة،‏ لتتسلم الجثث،‏ في صباح رمادي كئيب،‏ ثقيل الهواء هو

اآلخر...و كأنه يأبي إال و أن يشارك في العزاء.‏

*****

- يا ابني....‏

يخترق نحيبها الحجرة المخصصة لغسل و تكفين فقيدها،‏ فيزيد توتر

الرجال....و المغسل المتطوع،‏ الشاب ذو اللحية الخفيفة،‏ يحاول أن يؤدي عمله

في سرعة و إتقان.‏ يريق الماء علي العورة ثم يواريها...يدور بالماء علي الفخذ

األيمن فاأليسر...يرفع الجذع يغسله و هو يضغط علي البطن بذراعه بتعصير

20

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

خفيف...يريق الماء،‏ حتي إذا رفع الذراع ألقاه فجأة كالملدوغ و هو

يتراجع....لم يجب دهشة الرجال من حوله إال بسبابة مرتجفة تشير إلي الجثة،‏ و

هو يتمتم بكلمات إستعصي علي الرجال إستيعابها...فحصوا الذراع

سريعا...ليظهر لهم ما بدا و كأنه..آثار وشم...لصليب.‏

*****

- يا ابني....‏

نظر الرجال إلي بعضهم البعض البعض في حيرة مجنونة صاح أحدهم:‏

إزاي ده؟!‏

معقول نكون إستلمنا الجثة بالغلط؟!‏

المصيبة الجثث كلها كانت متشوهة.‏

أل...مش ممكن...ده كان عليه هدوم المرحوم...ده غير إن بطاقته كانت

-

-

-

-

في جيبه.‏

- أومال معنته إيه الكالم ده؟!...أنا هتجنن!‏

رفع أحد الرجال الذراع في تفحص و هو يتمتم:‏

- ما يمكن يكون ده أثر جرح..وال.....‏

لم يجد ما يتمم به عبارته...إلتفت أكبرهم سنا إلي المغسل الشاب يسئله:‏

- رأيك يا موالنا؟!‏

21

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

رد في لهجة قاطعة:‏

- صليب...أنا مش هتوه عنه.‏

ضرب أحد الرجال كفا باآلخر...أشار أكبرهم سنا آلخر:‏

- جري علي دار أبو مينا،‏ أكيد الجثة إتبدلت مع جثة إبنه بالغلط...بالعجل

- أبو مينا..مش مصدق حرف م الكالم ده...و بيقول إنهم ما الحظوش أي

حاجة غريبة علي جثة إبنه...ده غير إنه إتعصب و إفتكرنا بنتمسخر عليه.‏

قوام...إتلحلح...خلينا نلحق المصيبة دي.‏

خيم الوجوم و الصمت علي الرجال...لم يقطعه إال ضربات األكف ببعضها

البعض من وقت آلخر...أو:‏

‏-لله األمر من قبل و من بعد.‏

حتي عاد إليهم الرجل و هو يلهث...يخبرهم في جزع:‏

ما داهية لتكون الجثة إتبدلت مع حد من بلد تانية؟

‏-معقول..؟!‏

إنتوا ما وعيتوش الضحايا كانوا قد إيه؟

طب و العمل دلوقتي؟

ما فيش غير إننا نبلغ النقطة.‏

-

-

-

-

-

22

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

- و بعدين يا جدي؟...حصل إيه؟

سأل الشاب جده العجوز فتنهد و هو يجيب:‏

- وال قبلين...المرحومة ما إستحملتش..دفناها هي مع اللي إتدفنوا

يومها...وخدنا عزاها هي بدل

إبنها...و سبحان من له الدوام.‏

طب و الجثة؟

إستلمتها الحكومة.‏

و جثة إبنها؟

-

-

-

هز العجوز كتفيه:‏

وال حد يعرف...ال الحكومة

ردت علينا...و ال إحنا بقينا بنسأل.‏

-

‏)تمت(‏

23

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


ال-‏

رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

إنذار قاتل

بقلم

منه محمد الكردينى

..

هناك صوت آت من المرآب

.. هل يوجد أحد غيركِ‏ هنا ؟؟

قالتها مي التى وصلت للتو لبيت صديقتها ليلي ..

‏)منذ ساعتين(‏ ..

مى ‏-اهال ..

أين انتِ؟

‏-في المنزل ..

لماذا ؟

..

‏-ما رأيك أن تأتي لنجلس سويًا لبعض الوقت؟

‏-حسنًا

أين أراكِ‏ ؟

‏-في منزلى ..

‏-حسنًا

تعد مي و ليلي صديقتان مُقربتان منذ الطفوله حتي بعدما أنهيا سنوات الجامعه

.. سويًا

فتاتان رقيقتان و محبوبتان لدي زمالئهن

..

يتميزان بأنهما يشبهان

بعضهما البعض بدرجة كبيره جدا و اعتادوا علي التالقي أكثر من مره خالل

األسبوع و أحيانا خالل اليوم الواحد

..

‏-هناك صوت يأتى من المرآب ، هل يوجد أحد غيركِ‏ هنا ؟؟

..

24

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


ص)‏

رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

‏-حسنًا ، ال يُهم ..

ماذا اآلن ؟

‏-هيا لنذهب

للتسوق

في المتجر المجاور.‏

وت يشبه صوت وقوع شيءٍ‏ ثقيل علي أرض حديديه(‏ .. ولكن هذه المرة

ليلي هي من سمعتها

تستعد للخروج

..

..

بدأت بالنداء علي صديقتها التي تنتظرها بالخارج حتي

ولكنها هي األخرى ال تهتم للصوت

.

..

مي ‏-مي ..

أين ذهبتِ‏ ؟

‏)تبحث عنها في جميع أرجاء المنزل ولكنها ال تجدها

هذا

..

..

تمسك بهاتفها لتتصل بها

.. ‏*الهاتف المطلوب مُغلق أو غير مُتاح ، الرجاء االتصال في وقت الحق*‏ .. ما

ما الذى يحدث

..

أين ذهبت تلك الغبية؟(‏

رن هاتفها لتجد المُتصل غير معلوم ‏*ال يوجد اسم أو رقم*‏ ..

ببعض الخوف ولكنها قررت أن تُجيب

انتابها شعور

..

‏-مرحبا ..

من ؟

‏)صوت غريب للغايه يُشبه صوت رياح شديده أو ما شابه(‏

‏-أنصحك أن تتوارى سريعًا

فُزعت مما سمِعت ولكن ماذا تفعل

..

أم أن هناك أمر حقيقي وليس لُعبه؟

..

ومن هذا ؟ .. هل كان أحدًا يداعبها قليالً‏

حاولت االتصال ب مي مرارًا ولكن ال

جدوى .. هل تهرُب كما قيل لها منذ قليل أم تذهب للبحث عن صديقتها ؟

خرجت مُسرعه ال تعلم إلي أين ستذهب أو ماذا ستفعل ولكنها ذهبت إلي بيت

مي لتجد أنها قد عادت إلي منزلها أو ما شابه ولكن ما هذا ؟

25

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

..

باب شقتها مفتوح و هناك صوت بالداخل

..

‏-مرحبا .. هل يوجد أحدا هنا ؟ ، مي .. هل أنت هنا ؟ ، مي

تدخل ولكنها ال ترى أحد

..

تتفحص أرجاء المنزل بهدوء يصحبه الخوف ..

علي عقب .. ظلت تنادي عليها

ولكن المنزل بأكمله مقلوبًا رأسًا

..

..

‏-مي

.. هل انت هنا

لماذا ال تجيبي ؟

ال تجد لها أثر ، ولكنها وجدت تلك الساعه التي ترتديها دائمًا ، إنها مُلقاة علي

األرض و عليها آثار دماء ، جَرت مهرولة لتخرج من منزل صديقتها ولكن قبل

خروجها مباشرةً‏ رن هاتفها

..

إنه الرقم المجهول مرة أخرى

.. قامت بالرد ..

‏-مرحبا ..

‏-لقد سبق و أنذرتك أن تهربى ولكن يبدو أنكِ‏ تريدين أن يحدث بِك مثل ما حدث

.. لرفيقتك

تقع ليلى مغشيًا عليها

..

تفيق علي صوت شقيقتها الصغرى سارة وهي تناديها

كي تستيقظ وتتناول إفطارها لكي تأخذ الدواء كما قال الطبيب في المواعيد

المخصصة له

..

فتحت لها الستائر ليدخُل ضوء الشمس للغرفه كما أمر الطبيب:‏

‏-ماذا بكِ‏ يا عزيزتى ، هل انت

بخير ؟

نظرت لها ليلي و عينيها يملؤها الحزن الشديد:‏

‏-نعم سارة ، إني بخير ولكني أريد الجلوس بمُفردي قليال ً.

خرجت سارة و تركتها لتذهب ليلي إلي النافذه و بدأت تُفكر قليال ً..

اختفاء مي فجأه من منزلها

المًلطخة بالدماء

..

المكالمات المجهوله

..

بيت مي الفارغ

.. ساعتها

..

علي غرفتها بالمستشفي

ال تفهم ما يحدث

..

..

وبينما هي منشغلة بالتفكير دخل الطبيب

26

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

‏-كيف حالك اليوم ، ليلي ؟

أ-‏ شعر بالتحسن ..

.. ولكن

‏-ماذا هنالك ؟

‏-مازالت هناك بعض

األفكار تشغل تفكيرى

.. أعتقد أنني تعايشت مع تلك

المواقف حقًا

.

‏-هذا جيد جدًا

.. من الواضح أنكِ‏ بدأتي باستعادة ذاكرتك من جديد

‏)تمت(‏

27

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

سيلين

بقلم

محمد أمين

صباح الخير

رفعت هند رأسها لتنظر في اتجاه صاحبة التحية

1

وتراجعت للخلف مشدوهة

بالجمال الصارخ الذي يقف على بعد أمتار منها على استحياء.‏

سيلين حلمي

الموظفة الجديدة

قامت هند مرحبة بها وبينما تصافحها ألقت نظرة طولية وعرضية شملت تفاصيل

صاحبة الجسد الصارخ أمامها بطولها الفارع وخصرها الضيق وتنورتها التي تكاد

تالمس ركبتيها

1

تلعثمت قليال وهي ترحب بها:‏

عندي خبر أنك سوف تأتين

اليوم ولكني لم أعلم أنك جميلة لهذا الحد.‏

ابتسمت سيلين في خجل وتوارت خلف نظرات زائغة إلى األرض.‏

هند بسيوني

مساعدة المدير

رحبت بها سيلين وخرجت معها إلى حيث أشارت لها أن تتبعها.‏

سارت سيلين بصحبة هند عبر ردهة طويلة من المكاتب ذات الحوائط الزجاجية

28

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

ولكنها شعرت أن الجميع يشاهدونها وقد خرجوا في أثرها وساروا في قافلة

طويلة خلفها دون أن يشعروا مثبتين أعينهم عليها دون شيء آخر وقد أفاقوا

جميعا على صوت هند الذي خرج في حسم:‏

أهناك حاجة يا أساتذة؟

ليعد الجميع حيث عمله.‏

انفض الجميع مهروال حتى أن بعضهم اصطدم ببعض من الحرج,‏ دخلت هند

ومرافقتها قسم المشروعات وقدمتها لرفيقتيها في الغرفة..‏ فيوال ونيفين طالبة

منهن التعاون معها وخرجت وهي تبتسم ل سيلين طالبة منها عدم التردد إن

احتاجت شيئا أو ضايقها شيء أن تذهب إليها

1

ثم خرجت عائدة إلى مكتبها.‏

تفحصتها فيوال من منبت رأسها إلى أخمص قدميها ثم مدت يدها لتصافحها

مرحبة وهي تنظر إلى باطن ذراعها أسفل الكف األيمن ولكنها لم تجد مبتغاها

فعقدت حاجبيها مندهشة ثم ابتسمت سائلة إياها عن اسمها مرة أخرى:‏

سيلين حلمي

اتسعت عيناها دهشة ونظرت إلى رفيقتها نيفين وعادت لتبتسم

قائلة:‏

أفضل أنك ستعملين معنا 1

حتى مالبسها

من كانت قبلك كانت ال تطيق أحدا من البشر وال

مرحبا بك.‏ 1

وانتشر خبر الموظفة الجديدة بقسم المشروعات في أنحاء الشركة وتحدث

الجميع عن جمالها األخاذ

ووووو...‏

1

وهندامها الباهظ الثراء‎1‎ وشعرها األسود الفاحم

1

وبين عشية وضحاها أصبح قسم المشروعات أشبه بضريح سيدنا الولي ال يهدأ

من الزائرين وعابرين السبيل والسائلين عن مكاتبهم وكأنهم ضلوا الطريق وغاب

عقلهم مع تأجج شهوتهم.‏

29

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

حتى فيوال تعجبت منهم

جمعياتها التي تنظمها

1

1

باألمس لم يكن أحد منهم يريد دخول جمعية من

وفجأة تسابق الجميع على جمعيات فيوال لدرجة أنها

أصبحت تعمل بحجز األدوار وعندها جدول جمعيات تكفي لسداد ديون الوطن

وتزويج القاصرات.‏

سادت األحاديث الجانبية األروقة عن سيلين المسيحية الجميلة التي يفوح عطرها

خالل الهواء‎1‎ وكل يوم تأتي فيوال ونيفين بصور عرسان ل سيلين وكلما نطقت

إحداهن باسم العريس كلما ضحكت سيلين طويال وهي مندهشة منهن.‏

وزاد على ذلك أن تشجع زمالءها من المسيحيين الذين لم يتزوجوا بعد أن

أغرقوا فيوال ونيفين بالهدايا ليتكلموا معها عنهم وأصبح قسم المشروعات الذي

كان يتم تنظيفه مرة في األسبوع منتجعا للورود واألزهار الجميلة‎1‎ وسيلين

تسمع وتسكت وأحيانا تضحك‎1‎ إلى أن أصبح األمر ممال ويوترها وقد يؤثر على

عملها من تكرار عروض الزواج‎1‎ فخرجت إلى الردهة الطويلة وهي تجر ذراع

فيوال:‏

يا جماعة 111

يا زمالئي األعزاء..‏

خرج الجميع من الغرف ليستطلعوا األمر..‏

‏"أنا سيلين حلمي حسين

مسلمة

وهللا مسلمة

ومتزوجة من خمسة شهور

أتركوني لحالي"‏

ودخلت الغرفة لتسحب حقيبة يدها ثم تطير إلى الشارع عابرة بصفين من

الرجال والسيدات الذين أخرستهم الدهشة.‏

30

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

وعادت سيلين اليوم التالي لتتفرغ لعملها فقط بعد أن انقطعت الزيارات عن

مكتبها

وعانت فيوال من الصراخ في وجوه كل

الذين جاءوها لينسحبوا من الجمعيات

وعادت األروقة إلى االزدحام والحديث عن الموضوع الهام والجديد:‏

‏"كيف دخلت سيلين حلمي حسين المسيحية فجأة إلى اإلسالم؟"‏

‏)تمت(‏

31

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

النفس األمارة

بقلم

رانيا حمدي

يعود زوجى كل ليلة من عمله قبيل المغرب ألِ‏ ستقبله ببسمة رُسمت على وجهي

حتى أظهر أمامه كمالك برئ ، فينسى العالم من حوله بما يحتويه من هموم

وتعب شاق قد واجهه فى العمل طوال اليوم ليرتمى بين ذراعي داخل أحضاني

، محاوالتي لفتح موضوع اإلنجاب مازالت مستمرة لم أكف عنها باإلضافة إلى

إلحاحي للذهاب إلى طبيب مختص مازال مستمر أيضًا ، دائمًا أجد زوجي ينفر

من الحديث فى ذلك الموضوع ويرفض فكرة الذهاب إلى الطبيب وعمل

الفحوصات الالزمة وينتهى حديثنا بشجار وإعطاء إنذار لي بعدم الحديث مرة

أخرى ، يأتي المساء وينسى أننا قد تشاجرنا فى الصباح ألجده يقوم بخلع

مالبسه للخوض فى معركة أطرافها هو وأنا وثالثنا السرير ، يجذبني إليه

ليحاوطني بذراعيهِ‏ ثم يجلسني بجانبه ويخطف قبلة من شفتاي فنعيش معًا

أجمل رواية ألكثر عاشقين مجنونين على ضي الشموع ، وما أن تنتهى تلك

العالقة الحميمة التى تحدث بين أى زوجين حتى أجده رجلٌ‏ آخر ليس زوجي

الذى قد تزوجته عن حبٍ,‏ كيف ذلك وكيف تغير حاله وأسلوبه مرة واحدة بعد

الزواج ببضعةِ‏ أشهر ال أعلم ؟!!!!!!!!.‏

ذات يوم كان زوجي بداخل الحمام يأخذ دشا ساخنا عندما رن هاتفه فلم أعره

اهتمامًا فى البداية ألنه طلب مني سابقًا عدم الرد على أى اتصال عندما يرن

هاتفه ولكن الهاتف لم يكف عن الرن يبدو وكأن المتصل لديه إصرار بأن يرد

عليه الطرف األخر ، نظرت فى شاشة الهاتف ألجد المتصل رقم مسجل بإسم

دكتور عمرو

(

)

ال أعلم لما ساورني بعض الشك و شعر قلبي بخفقان شديد

وكأنه ينبهني بعدم الرد ولكن عقلي أرسل إشارة إلى يدي لتضغط أصابعي

32

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

على زر الرد وأضع الهاتف على أُذني ألسمع ما ال يصدقه عقلي وال تصغى له

أذني.‏

مساء الخير أستاذ حسين أسف إني كررت إتصالي ألكثر من مرة ولكن األمر فى

غاية الخطورة ، لقد ظهرت نتيجة الفحوصات التى قمت بها فى اآلونة األخيرة

ولكنها ال تبشر بالخير حيث أنها أثبتت إصابتك بمرض األيدز مثلما توقعت أنت

باألضافة إلى موت الحيوانات المنوية قبل وصولها للبويضة وهذا ما يجعل

زوجتك ال تحمل ولكن الطب تطور وبإمكانك أن تتعالج ، أستاذ حسين هل أنت

معي؟؟ هل تسمعني؟؟ لماذا ال تجيب؟!!!.‏

إنقطع الخط عندما وقع الهاتف من يدي وأصبح تفكيري مشوش من بعد

سماعي لذلك الكالم وأصبحت عيني هي األخرى تذرف الدموع بكثرة ، من أين

أتى له هذا المرض ؟ فكل ما أعلمه أنه يأتي عن طريق األتصال الجنسي ، هل

قام بخيانتي ؟ وإن خانني بالفعل فمتى؟ قبل الزواج أم بعد الزواج ولكننا قمنا

بالفحوصات الالزمة قبل الزواج إذا كان قد خانني حينها كان سيظهر فى تلك

الفحوصات ولكنه لم يظهر شئ ، حسنًا اآلن أنا أعلم سبب تغير طريقته معي

فى التعامل يخاف أن أعلم بحقيقته ولكنني علمت ويا ليتني لم أعلم ، يجب أن

أذهب إلى المشفى حتى أتاكد إذا كنت أعاني من ذلك المرض أيضًا أم ال ولكن

قبل أى شئ علي بأن أعيد أجزاء الهاتف المتناثرة على األرض جراء وقوعه من

يدي إلى مكانها ثم أقوم بحذف هذه المكالمة فال يجب أن يعلم بشئ حتى

صباح الغد.‏

وفى صباح اليوم التالى ذهبت بالفعل إلى المشفى إلجراء الفحص الالزم

لكشف اإلصابة بالمرض وطلبت من الدكتور المختص اإلسراع فى ظهور نتائج

الفحص وبالفعل فى نفس اليوم فى العاشرة مساءً‏ هاتفني الطبيب ليخبرني

بحمل جسدي للمرض ، ظل جسدي ثابت كالجبال وقلبي كالصخر لم تنهمر

الدموع من عيني مثلما إنهمرت عندما علمت بأمر زوجي وال أعلم ما السبب

ولكن يبدو وكأن عقلي كان يتوقع تلك النتيجة بنسبة

%11

، مر يوم وأثنان وثالثة

33

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

حتى أتى زوجي إلي بعين تكسوها الدموع بل الدماء إن صح القول ، سحبني

من يدي وأجلسني على حافة السرير وجلس هو على ركبتيه أمامي ليدفن وجهه

داخل حجري مثلما يقولون وبدأ يبكي بحرقة فما كان علي إال أن رفعت رأسه

ألعلى بيدي ونظرة له بحنان.‏

‏-ما بك؟

‏-ال أعلم كيف أخبرك بما أشعر به!‏

حزنك وضيقك.‏

‏-أنا هنا..كنت فيما مضى مأواك ومازلت مأواك ومخبئك الذي تتدارى به وقت

‏-عليكي

لكِ.‏

أن تسمعيني بهدوء وأال تغضبي و اعلمي أنني أحبكِ‏ وأنه ال حدود لحبي

‏-حسنًا سأستمع..‏

قُل كل ما بداخل صدرك وأفرغ حزنك.‏

‏-لقد قمت بخيانتك عندما كنت خارج البالد ، لم أقو على مقاومتها لقد سحرتني

بعينيها وجسدها الذى يشبه السلم الموسيقى فأصبحت مثل الفريسة أمامى

إلتهمتها بنفس طامعه.‏

‏-إن النفس أمارة بالسوء.‏

‏-ماذا تقصدين؟؟

‏-أعلم أنك قمت بخيانتي وأعلم أنك مصاب باأليدز وأعلم ما سبب تغير طريقة

معاملتك لي ، كل شئ بدى واضحًا من بعد عودتك ولكنني كنت دائمًا ما أكذب

ذلك األحساس حتى تستمر عالقتنا ولكنك كنت تهدم كل شئ أقوم ببنائه.‏

‏-أنا آسف.‏

34

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

‏-ولم األسف على ما مضى؟

ثمار.‏

بل يجب أن تأسف على ما سيجنيه المستقبل من

تركته جالسًا فى مكانه ونزلت أسير فى الشوارع أحاول أستنشاق بعض الهواء

فصدري يختنق من شدة الضيق وعقلي قد جن بالفعل ال يعلم ماذا يجب عليه

أن يفعل ، لم يستوقفني زوجي أثناء خروجي من البيت ولم يسألني عن أى

شئ واألن كل ما يفعله أنه يلح باألتصال لقد أضاءت شاشة هاتفي باسمه فوق

العشرين مرة ال يستسلم وأنا أيضًا ال أستسلم من شدة العناد وبعدما هدأت

روحي تدريجيًا وجدُت رسالة قد بعثها لي يخبرني بها أنه سوف يطلقني ليجعلني

أعيش بحرية حينها قررتُ‏ العودة إلى المنزل ألعلم منه عن أى حرية يتحدث ،

بالفعل عُدت إلى المنزل ألجده جالسًا فى الغرفة مثلما تركته فما كان علي إلى

أن.............‏

‏}عزيزي القارئ لتلك المفكرة التى أدون بها يومياتي التى أمر بها كل يوم والتى

أدون بها كل حروفي وكلماتي الذي يعبر قلمي بهم عن مدى كبر الجرح الذى

بداخل قلبي ، أحدثك أنا وقد وجدُت الحرية التى قد حلمت بها منذ قديم األزل ،

سأترك لك وصية وعليك تنفذيها وهى إيصال صوتي وكلماتي لكل إمرأة عانت

من ضغوط الحياة بأن ال عليها بالحزن وأنه مهما عانت من جروح فلتقاوم من

أجل حرية النفس مثلما قاومت ذلك اليوم وقمت بمحاربة القدر ألجعل من

زوجي مجني عليه و أجعل من نفسي جانية ، إذا كنت تقرأ تلك الكلمات اآلن

فهذا يدل على أنك قد عثرتُ‏ على جثة زوجي مطروحه على األرض وبجانبها

مسدسٍ‏ صغير خرجت أخر رصاصة منه لتخترق قلبي الذى أحب أحمق ذات يوم

، تحياتي لك.‏

‏)تمت(‏

35

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

حُب لم يرى النور

بقلم

محمد أمين

كانت بالنسبة إليه كل شئ

كل شئ فيها مميزا

...

بل كانت هي الحياة

,

عيناها ضحكتها رقتها

..

..

أحبها منذ أن التقت عيناهما أول مرة

,

كالسحر .. شئ ما يجذبه إليها ال يدرى ماهو ولكن مايدركه حقا أنه يحبها

زميلته فى نفس الكلية التى يدرس بها

الجتهاده وتميزه فى المذاكرة

كان

كانت عيناها

..

..

..

ومعروفا بأسامه الدحيح

انتهى من حضور محاضراته تفاجأ بقدومها إليه

..

..

أم يطير ان لزم األمر ؟ لكنه استجمع شجاعته ووقف

..

كانت

وكان هو مرموقا بين أصدقائه

وفى يوم ما بعد أن

لم يدر ماذا يفعل .. هل يجرى

جاءت إليه مبتسمة

لتلقى عليه التحية ‏,تلعثم فى الكالم حينها ولم يدر ماذا يقول , ضحكت فضحك

, معها

وكان ذلك بداية لعالقتهما وأصبحا قريبين لبعضهما منذ ذلك اليوم

استمرت عالقتهما أربعة شهور

..

,

صديقه المقرب يحيي الذي نصحه بأن يصارحها

أو ربما خوفا من رد فعلها

وكان حبه لها يزيد يوما بعد يوم

,

..

,

أسامة أن يصارحها بكل شئ

لم يدرى السبب الحقيقى لهذا

فقرر أن يخبر

ولكن خجل أسامه كان يمنعه

..

..

ووجهها الصبوح الذى ترتسم عليه عالمات الفرحة

فرحتها ؟؟ فقالت له

..

"

وفى يوم ما قرر

انتظرها فى الجامعة وأتت بعينيها الساحرتين

امبارح كانت قرايه فاتحتي

.. "

فسألها أسامة عن سر

وقع عليه الخبر كالصاعقة

, هل يصارحها اآلن بكل شئ أم يصمت لالبد؟ وبعينين دامعتين قال لها:‏

مبروك

-

,

فقالت مبتسمة:-‏ هللا يبارك فيك

نفسه كثيرا أنه لم يصارحها

قراءتها

.. عقبالك ..

..

,

الف

استأذن منها وسار يؤنب

أغلق أشرف حينها تلك الرواية التى طالما أحب

تلك الرواية التى تذكره بمحبوبته االولى , شعر بالضيق قليال

وبعينين ,

36

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

دامعتين فتح حاسوبه واخذ يكتب علي

" الفيسبوك"‏ "

..

التحزن على ما ضاع منك

فغالبا تكون أنت المسئول عن ضياعه

"

‏)تمت(‏

37

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

اغتصاب

بقلم

رمضان مصطفى

في حياة كل منا سجن,‏ هناك سجين األفكار وهناك سجين الصمت وهناك

سجين الحياة وهناك سجين الفقر وهو من أعتي السجون أحكاما فهو القاضي

والسجان والمجتمع الذي يجعلك منبوذا وهو الذي يطعنك في شرفك وكأنه

يقول:‏ أنا لك بالمرصاد,‏ أنا الدم الذي يجري في شرايينك,‏ أنا الذي سأجلب عليك

الدنيا ببغضها وبكل برود وابتسامة عريضة مني سأكون مشاهدا لما يحدث لك.‏

بدأت قاعة المحكمة تمتلئ بالناس,‏ منهم أهالي المحكوم عليهم ومنهم من أتي

ليسمع النطق بالحكم لقضية كان يتابعها في إحدي الصحف اليومية والصحفي

الذي سينهي قصة أسدل عليها الستار إما مؤبد أو إعدام ويبدأ في سرد قصة

جديدة في قضية من بين آالف القضايا الشائكة.‏

تحرش,‏ قتل,‏

تهريب,‏ سطو مسلح,‏ غسيل أموال,‏

اغتصاب,‏ سرقة.‏

هناك من يسرق من أجل الحاجة وهناك من يسرق ليكون له السلطة ألن في

مجتمعنا كلما ازداد نفوذك ازدادت سلطتك.‏

وهناك من يقتل بقصد وهناك من يقتل بغير قصد ولكن القانون قانون ال

يعترف إال بالشواهد حتي وإن كان كذب ‏.لكن هناك دائما عدالة السماء

.

‏)يارب تعلم ما في نفسي وال أعلم ما في نفسك إنك أنت عالم الغيوب ‏(يارب

قالها لك نبيك عيسى وصفحت عنه واديني انا اهو يارب عارف اني مظلوم

وعارف ان احنا ملناش ضهر نستند عليه غيرك,‏ ان كان الراجل اللي انا قتلته كان

38

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

كبير في البلد انت مفيش أكبر منك يارب عشان امي الكبيرة الغلبانة دي وأختي

المظلومة أظهر براءتها زي ما أظهرت براءة السيدة مريم

).

بهذه الكلمات كان يتحدث سيف مع ربه وعينه تذرف بالدموع من خلف الجدار

الحديدي يقف منتظرا الحكم

.

مغلل باألصفاد في قدميه وبنظرة أم مكلومة تتشح بالسواد عينها في عين ابنها

قلب يعتصره األلم ودموع تتساقط علي قطرات موحدة لو نزلت جميعها

ألغرقت قاعة المحكمة ولكن بماذا ستفيد بعد فوات األوان

.

‏"لو ان دموعي ستخرجه مما هو فيه لبكيت وبكيت حتي غرق العالم أجمع ."

يسرق الدمع يتحدثُ‏ عندما

منك جواز

مرورك

‏..يومًا تعشها لم كأنك للحياة

.

بدمع يسمى لما تعيش فقط

تحسب وتظل

كم وتحسب

قطرة سقطت

تٌرى؟ يا اليوم

وبعد غد

ومرات

ومرات

وهل هي كافية ال إزالة ماترسب؟

....................................................................

كنت أعمل في صيدلية بعد العصر من الساعة الرابعة إلي الحادية عشرة ليال

فأنا خريجة صيدلة وبحكم الفقر ليس عندنا مال لكي أمتلك صيدلية أو أستأجر.‏

كنت كل يوم أذهب لعملي بدون كلل,‏ أسكن في أحد األحياء الفقيرة بالجيزة

وعملي في أكتوبر لكنه بمرتب مجزي:‏ الفان وخمسمائة جنيه مع مرتب أخي

تكاد تكفي لمعيشتنا في هذا الغالء المرتفع هذا با اإلضافة الي المواصالت

يوميا وعالج أمي باهظ الثمن.‏

لم يكن لدي وقت لألجازات حتي أنني كنت آخذ مكان زميلتي التي كانت تعمل

في الفترة الصباحية وتضاف لي في مرتبي

.

39

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

كنت اركب من موقف الجيزة الي أكتوبر ثم من أكتوبر مواصلة أخري إلي داخل

األحياء الراقية هناك,‏ كم تمنيت أن يكون لي شقة في إحدي هذه األبراج

الفخمة أو أن أدخل هذه الفيال الفخمة لكي أري ما بداخلها فقط.‏ ال أعرف هل

هذا فضول أم أنه مجرد حلم؟ حسنا..إن المرء يحلم بما يروق له

.

في وحيدا يسكنه عالم لكل منا

بوتقة هذه

بين الحياة

أعماق هذه

النفس،مابين

الواقع

والخيال.‏

عميقا فكرا فيه يختال

غامضا,‏

أعماق في به يبحر غريبا عالما داخله يصارع

اآلخر الجانب ليبصر النفس

إنسان..‏ كل من حياة

النور مابين جانب

والظالم،ومابين

الحقيقة

وليعيش يراه يكن مالم ليرى والخيال

جزءا

من هذه

الحياة...‏

نهاية في ليعود

المطاف

عالمه من مستيقظا

مصطدما

بالواقع

تحت ضوء

الحياة

الدنيا.‏ وأنظار

البنزين,‏ غالء بسبب إضراب به كان يوم ويأتي األيام تمر

حظي لحسن

كان مع

.

أخي سيارة

التي الشركة

يعمل عليها

عملي إلي فأوصلني

.

مرحتش ‏-لو

مشوار

اسكندرية

انهاردة هاجي

باليل أخدك

.

ليا يخليك ربنا ‏-تسلم

كان

هناك شاب

الفيال هذه في يعمل

لعضو أنها بعد فيما عرفت التي المقابلة

.

مجلس في

الشعب

الدولة في وله شأن

كان هذا الشاب يأتي يوميا حتي تعودنا عليه,‏ ذات يوم صرح لزميلتي

بي ولكنه لم يتكلم معي في شيء من هذا مخافة أن أصده

معجب بأنه

.

يكن لم الرجل هذا وأن أعماله بعض إلدارة الرجل هذا مع يعمل أنه عرفت

. بعد متزوجا

40

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

حتي العمل إلي زميلتي تأتي لم اليوم هذا

أن صاحب

الصيدلية هاتفني

ليطمئن

.

ال أم الصيدلية في بأنني

وأغلقت اليوم مر

الصيدلية.‏

يبدو أن اإلضراب مازال مستمرا,‏ فجأة رأيت الشاب يأتي

انتظري لكي أوصلك فأبيت وشكرته وقلت بأنني سأتصل

العمل وتركته وذهبت.‏

نحوي

بأخي

ويقول لي

أو بصاحب

في مازال أنه فقال بأخي اتصلت

االسكندرية

أما صاحب

الصيدلية

هاتفه فكان

مغلق

فلم أعرف

وحدها أمي أفعل,‏ ماذا

بالمنزل,‏

كالمها أسمع لم ليتني

واتركها.‏

فجأة سمعت صوت

بوق سيارة

من خلفي,‏

معه أركب أن يريد الشاب نفس إنه

ليوصلني .

اتصل بأمي ال ترد اتصلت بها عشرة المرات ولم ترد,‏ بدأ القلق يدب في نفسي..‏

ال أعرف كيف ركبت معه كان كل همي أمي,‏ تري ماذا حدث لها؟ يارب تكون

. بخير

يقول.‏ ماذا أعرف ال الحديث معي بدء

الباشا فكرة ‏-علي

وبيمدح منك مبسوط

فيكي,‏

، الحديث بدء أيضا معه البقاء أريد كنت أني إال يزداد الذي قلقي رغم

اتجاها يأخذ

الوقت من كم أعلم ال رومانسيا

بقينا على هذا

الحال.‏ حتى

أني

،

أشعر لم

ال مكان في دخل فجأة و يسلكه كان الذي المسار أو بالطريق

،

أعرفه

كان مكان

أشبه مظلم

مزرعة أو باستراحة

ايه عليه:‏ أصرخ بدأت

،

،

المكان ده؟ انت واخدني على فين؟

41

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

وفي ثواني معدودة وإذ بالسيارة تقف ثم جاء رجل آخر فتح علي الباب,‏ إنه

هو سيده,‏ لقد كان فخا,‏ بصقت علي وجهه وهو يخرجني بالقوة

شيء ينزل علي كالصاعقة

،

،

كان كل

صرخت وبكيت واستجديتهم.‏ أصبحت ال أفهم ما

يقولون وال أعي ماذا يدور حولي.‏ شعرت بضربة كف على وجهي وصوت يصرخ

علي وقد زلزلني زلزاال فقدت الوعي بعده من شدة الخوف.‏ أني ال أعلم ماذا

فعلوا بي أو من هم وكم عددهم

،

رأيت اثنين فقط

،

كل شيء كان كالبرق من

سرعته.‏ لم أشعر بنفسي إال وأنا مستلقية في غرفة خالية شبه عارية،‏

ثيابي ممزقة

،

بدأت أصرخ وأبكي وكان كل جسدي متسخ

،

تمر سوى لم

بالشاب وإذ ثواني

يدخل علي

له:‏ قلت يضحك,‏ وهو

بالله

عليكم سيبوني

لوحدها أمي امشي,‏

ينتقم ربنا لله منكم

منكم,‏ سيبوني

-

بقا ضيعتوني .

‏-احنا هنسيبك تمشي ياحلوة بس بشرط:‏ انك متتكلميش خالص,‏ ولو حد عرف

هتكون فضيحتك عالفيس بجالجل.‏ واي حركة منك أمك واخوكي هيكونوا هنا

سب.‏ الباشا اتبسط منك عاآلخر متخليكي معانا هنا وهتبقي ملكة؟

منكم.‏ ينتقم ربنا بتاعك والباشا انت كلب انت راجل مش ‏-أنت

تملكني

عيناي

في

دخلت

وأنا

تلك

رعب

وحملني

في

البيت

ويتوعدهم

الحالة

شديد

إلى

أرى كنت

السيارةورماني

جسمي

في

يرتعش

مكان

ولم

من قريب

أتوقف

البيت.‏

عن

لم

البكاء

يرني

,

،

منهارة

المستشفى

. بالقتل

دخلت

أن وما

وأمي

البيت

رأيت

مسرعة كان

أمي

بجواري

حتي

تقرأ

الوقت

وقعت

في

قد

مغشيا

المصحف

اقترب

علي

من

وأخي

لم

الثالثة

أحد

استفيق

يمسك

ربط

وأنا

فجرا

إال

بيدي

42

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

بقيت أبكي وأبكي حتى جفت دموعي.‏ مل أصدق ما حدث لي,‏ يا ويلي من

نفسي لقد ذهبت إلى الجحيم برجلي كيف سيكون حالي بعد هذه الحادثة؟

كرهت نفسي,‏ فكرت في االنتحار,‏ خشيت من الفضيحة.‏

..........................................

قاعة المحكمة في ضجيج وصخب,‏ يخرج

مقدسة عند من يجلسون في هذا المكان

هذه القاعةالمقدسة:‏

الحاجب ليسكت الجميع بكلمة واحدة

وكأنه يقول اصمتوا واال ستخرجوا من

‏"محكمة"‏

أذكر ال

شخصا

بالضبط ما حدث,‏ بعد أن كنت في المستشفى,‏ قرأت في الصحف

تنكر في زي سيدة منتقبة وظل جالسا في الصيدلية التي أمام الفيال

أن

إلي

بعد

أن مر عضو مجلس الشعب ومدير أعماله فأطلق عليهم النار وفر هاربا

الحادث بيومين ذهب يسلم نفسه للشرطة واعترف لهم بكل شيء.‏

ثم

‏"محكمة"‏

.

الكلمة بهذه

يصمت جميع

الجلوس

ويقفوا

احتراما

وتقديرا

للقضاة

الكل صامت,‏ الكل يترقب,‏ العيون شاردة,‏ العقول متوقفة

تدق خوفا مثل طبول حرب في الميدان,‏ حان وقت النطق

علي

عن التفكير,‏ القلوب

بالحكم,‏ يكاد يغمى

.

يسمعها يكاد أمي مسبحة صوت

الجميع.‏

"

بعد االطالع علي ملف القضية رقم ‎246‎لسنة

2117

وبعد تقرير الطب

الشرعي وبعض الشواهد تبين أن المتهم ‏.سيف محمود فهمي.‏ قام بالقتل وهو

في كامل قواه العقلية وبأنه كان في حالة دفاع عن شرفه لذا فقد قررنا اآلتي:‏

43

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

حكمت المحكمة حضوريا ببراءة

العمد لدفاعه عن عرضه وشرفه

‏.رفعت الجلسة.‏

المتهم سيف محمد فهمي.‏ من تهمة القتل

وحبسه سنة الستخدامه سالح بدون ترخيص

‏)تمت(‏

44

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

خلف الكاميرا

بقلم

أحمد سيد عبد الغفار

الساعة األن السادسة مساءا وهذا هو ميعاد انتهاء عملي,‏ قمت بتغيير مالبسي

وأنا في قمة سعادتي ألن اليوم هو الخميس وغدا هو يوم راحتي وسأنام وقتا

طويال واليوم ليس عندي طلبات تصوير حفالت...نعم انا اقوم بتصوير الحفالت

في قاعات المناسبات لكى أحسن مصدر دخلي,‏ عمال إضافيا أقوم به ليال ثالث

أو أربع ساعات وينتهي األمر ولكن الليلة لست مطلوبا,‏ إذن سوف أذهب لبيتي

واسترخي,‏ استمع للصوت الذى أعشقه ‏)تشارلز ازنافور(‏ وأنا أقرأ إحدى روايات

يوسف السباعي أو ربما أكمل قراءة ‏)حكايات من منزل األموات(‏ للرائع

‏)ديستويفيسكي(.‏

ذهبت إلي منزلي وقمت بتحضير طعامي وأنا اتمتم بمقطوعات من أغنيات

مختلفة وجلست اتناول طعامي وانا مستمتع ولكن دائما ال تكتمل فرحتي بشيء

فقد اتصل بي صديقي يطلب مني ان اذهب مكانه لكى اقوم بتصوير حفل في

احدى القاعات ألن والدته مريضة

اختبار صعب ألنني كنت أتمنى قضاء تلك الليلة وحيدا مسترخيا ولكن ال أستطيع

الرفض ألنه في مأزق وال يصح أن أتخلى عنه.‏ بالطبع وافقت وأنا ألعن حظي,‏

قمت بتغيير مالبسي وذهبت إليه,‏ أخذت الكاميرا منه وذهبت الى القاعة......‏

داخل إحدى قاعات األفراح الشهيرة التى تقع وسط المدينة الكبيرة كنت أقف

حامال كاميرتى التى سأصور بها حفل زفاف الليلة ومما رأيته يبدو أن العريس

من عائلة كبيرة كلهم يبدوا عليهم الثراء كنت أتفحصهم منتظرا وصول العروسين

الحظت أن القاعة منقسمة لجزئين جزء يجلس فيه رجاال ونساء يرتدون مالبس

45

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

غاية في الفخامة وفساتين مثل نجمات السينما والجزء اآلخر أناس يبدوا عليهم

أنهم من الطبقة الوسطى يبدوا أن والد العروسة موظف حكومي فقد كانت

النساء والفتيات محجبات والحظت أن بعض الحاضرين من األثرياء يشمئزون

من وجودهم وأنا بالطبع خارج تلك الدائرة فلوال أنني أحمل الكاميرا لكان

دخولي مستحيال وبعد وقت ليس بالكثير أشار إلي رجل فذهبت إليه,‏ أمرني

باالستعداد وأخبرني أن العريس سوف يدخل اآلن,‏ قمت بتشغيل الكاميرا ألكون

أمامه عندما يدخل ولم تمر ثوانى ورأيتهم يدخلون القاعة وجهت اليهم عدسة

الكاميرا وركزت عيني على شاشة الكاميرا كانوا في قمة الجمال وجوههم تشع

نورا وفرحة يبتسمون لبعضهم ويتبادلون نظرات تحمل عشقا اني ارى لوحة فنيه

يعجز أمهر الرسامين عن رسمها كانت العروس جميلة جدا,‏ إنها تشبه حبيبتي

كثيرا أقصد من كانت حبيبتي شعرت برعشة تسري في جسدي عندما خيل الي

انها هي ‏..بالطبع ال ‏..ال يمكن أن يحدث هذا..‏

قمت بتكبير وجهها في شاشة الكاميرا و يا ليتني ما فعلت,‏ ليتني لم أخرج من

منزلي..‏ ليتني رفضت ذلك الحفل ‏..ليتني مت قبل أن أصل هنا ‏..إنها هي حبيبتي

وزميلتي.‏ قمت بتركيز وجهي في شاشة الكاميرا حتى ال تراني,‏ حتى ال تتذكرني,‏

ليس هذا اليوم المناسب إلسترجاع الذكريات.‏ ال اريدها أن تحزن فتلك ليلة

زفافها ويبدوا عليها السعادة وال يمكن أن أكون أنا سبب حزنها...‏

كنت أصور وأنا اكتم دموعي فقد كنت ال أراهم في شاشة الكاميرا بل كنت ارى

نفسي وأنا جالس معها في حديقة الجامعة نتحدث دون تالمس وكان حجابها

يزيدها جماال لكنها اآلن بدونه.‏ أراني أتحدث معها وأنا مبتسم كطفل صغير

نتحدث عن حياتنا ونرسم مستقبلنا معا ونختار ألوان جدران منزلنا الصغير

وأسماء أبنائنا ‏...أرى اآلن شاشة الكاميرا قد انقسمت نصفين ورأيت نفسي

أجلس في غرفتي أمام شاشة جهازي وفى الجانب اآلخر أراها تجلس في

غرفة نومها علي سريرها ممسكة هاتفها وتبتسم من الحين واآلخر ‏...نعم أتذكر

46

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

تلك الليالي التي كنا نقضيها معا كانت ال تكف عن األسئلة عن الكتب وعن

استفادتي منها كنت أجيبها وأنا أعلم انها ال تهتم فهي ال تحب القراءة

...

انهم اآلن سيرقصون معا ‏...ارحمني يا هللا والهمني صبرا يكفيني تلك الليلة كيف

سأتحمل رؤية حبيبتي تعانق غيري ويمسك بخصرها غيري ؟ من المفترض ان

أكون مكانه اضمها إلي وأرقص معها على أغنيتنا المفضلة

...

من المفترض أن أكون أنا من يغازلها اآلن ..

أو من المفترض أن أصرخ اآلن وألقى الكاميرا وأهرول إلى منزلي,‏

ظالم غرفتي حتى تحتقن عيني بالدماء..‏

أبكي في

انني حتى ال أستطيع فعل ذلك,‏ يبدوا أنني جئت إلى تلك الحياة دون اختيارات,‏

لم يكن لي قط الحق في اختيار شيئ,‏ فلقد عشت طوال حياتي مجبرا حتى

البكاء ال أقوى عليه إال في غرفتي ولكني بكيت..‏ نعم بكيت لم أستطع تحمل

المنظر,‏ لم أستطع رؤيه أحالمي يحققها غيري,‏ لم أتحمل أن أرى حبيبتي تذهب

.. لغيري

سقطت دموعي مستغله ضعفي وعدم ارادتي على حبسها واإلضاءة الخافتة

للقاعة,‏ ابتسمت ألنني فعلت شيء أردت أن أفعله,‏ أخيرا قد تحقق حلمي

واستطعت البكاء,‏ فرحت من داخلي فبكيت اكثر ومع تعالي ضحكاتهم يزيد

... بكائي

لم علي أن

أتحمل كل هذا العناء

‏...لم علي أن اتحمل ماال أطيق؟

لم علي أن أقوم بتصوير حاضر كنت أتمني أن يكون مستقبلي؟

لم علي أن أكون سجين خلف شاشة كاميرا أشاهد أحالمي وأمنياتي يحققها

.. غيري

اآلن اقتنعت بصدق حديثها لي في آخر لقاء بيننا منذ عدة أعوام.‏

47

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


إ)‏

رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

عندما قالت لي بنبرة صوت لم أعهدها بها من قبل:‏

نك ضعيف ولن تستطيع فعل شيء مما تتمناه ألنك جبان وليس عندك

الشجاعة التخاذ قرار في حياتك وتخشى دائما العواقب,‏ إنك ال تستطيع أن

تمشى وسط الطريق وال تستطيع المجازفة في أي شيء وأنا ال أستطيع العيش

معك وأنت هكذا فيجب علينا أن نفترق وليجد كل منا طريقه وحتى تكون حرا

وال تشعر أني حمال عليك(‏

نعم كانت محقة دائما ومازالت محقة فأنا لم أتغير ما زلت أخشى المجازفة,‏ ما

زلت ال أستطيع اتخاذ قرارا في حياتي ما زلت جبانا وأخشى المشي وسط

الطريق,‏ ما زلت أمشي بجانب الحائط.‏

كانت محقة واتخذت قرارها في االبتعاد عني وكان قرارا صائبا هي اآلن عروس

لشاب وسيم وأنيق وثري ويبدوا عليه أنه ليس ضعيفا مثلي,‏ إنه حلم ألي فتاة,‏

انه يستحقها ألنه أفضل مني...‏

أنقذني من معاناتي صديقي عندما جاء وأخذ مني الكاميرا ليكمل هو التصوير

وقبل أن أغادر القاعة وقفت ونظرت إليهم لثواني ثم خرجت إلي الشارع,‏

أغمضت عيني ونظرت إلي السماء أتنفس الصعداء وحمدت هللا على عدم

رؤيتها لي ألنى ال أريدها أن تتذكرني خصوصا تلك الليلة ‏...تلك الليلة التي كنت

أحلم بها ولكن حلمي اآلن يحققه غيرى يحققه من يستحقه.‏ أنا لم أكن شجاعا

ولم أتمسك بها,‏ لم أستطع اتخاذ قرارا باالحتفاظ بها,‏ لم أحارب من أجلها

وعلي اآلن نسيانها...‏

ذهبت إلي منزلي وجلست في غرفتي وصورتهما ال تفارق عيني و أحداث الليلة

تتكرر أمامي,‏ لم استطع حبس دموعي و للمرة الثانية بكيت ولكن بصوت عالي

‏..بكيت حسرة علي نفسي وتمنيت أن يعود بي الزمن للوراء حتى أقتل ذلك

الضعيف الذى يسكن بداخلي,‏ الذي تسبب لي بكثير من األلم والمعاناة ‏..حتي

48

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

اتمسك بأحالمي وأحارب من أجلها ولكنها أمنيات لن تتحقق مثل غيرها

‏...أتمني أن أكون أمام الكاميرا ولست مختبئا خلفها..‏

‏)تمت(‏

49

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

رجع الخي )

بقلم

(

سلمى عادل بشارات

أغلقت باب الغرفة على ذاك الليث الغاضب،‏ أحكمت اإلغالق بجسدي،‏ بخوفي،‏

وبالرجاء.‏ كنت أسمع وقع خطواته الغاضبة،‏ يجوب الغرفة ذهابا وإيابا،‏ وزفراته

ال تزيدني إال تمسكا بموقفي وبمقبض الباب.‏ جاءني صوته منكسرا:‏ أبي،‏ افتح

عينيك جيدا لتمنع ملك الموت من قبض روحي،‏ إن كان قدر ربي حلول األجل.‏

سقطت من عيني دمعة تهمس لي:‏ أتستطيع أن تقفل الباب بوجه ملك الموت

إن أراد الدخول؟ وتلتها أخرى مستسلمة سقطت على مقبض الباب،‏ فشرّعته .

وثب خارج الباب وفي عينيه بقايا من غضب،‏ قبّل رأسي وبخطوتين كبيرتين اجتاز

عتبة المطبخ،‏ ليعانق البالط وصوال لقدم أمه،‏ فلثمها مرات متتالية،‏ حتى وصل

إلى مسامعه صوتها:‏ ‏-هللا يرضى عليك يما يا محمد=‏ ادعيلي يما ‏-هللا ينولك إلي

فبالك يا حبيبي ‏.وما إن حرر جسده من عناق أرض المطبخ واعتلى،‏ حتى لمحتُ‏

نظرة الرضا تستقر في عينيه.‏ قبل يد أمه التي تفوح منها رائحة الطعام قائال:‏

-

رضاك يما ‏=قلبي وربي راضيين عليك يا محمد،‏ بدك تطلع قبل ما تتغدا يما؟!-‏

مستعجل يا حجه،‏ عندي موعد،‏ وأنت شفتي الحج لما حبسني في الغرفة

ووقف عند الباب مثل السجّان،‏ وكأنه ما كفاني السنوات إلي قضيتها أتنقل من

سجن لسجن،‏ ونظر نحوي غامزًا،‏ فسقطت نظراتي إلى حيث تستقر قدماي

‏.=بدي أطبخ مقلوبه يما،‏ وأنت بتحبها،‏ استنى بس ربع ساعة بتكون جاهزة .

‏_بتغريني يا حجه،‏ وهللا المقلوبه من تحت إيدك ما بتتعوض،‏ لكن يما الشباب

بستنوني ‏.انحنى نحو يدها المعطرة برائحة الدجاج والقرنبيط،‏ قبلها قائال:‏ أنت

عارفه إني بحب المقلوبه سخنه،‏ لما يجهز الطبيخ تغدوا وهو سخن،‏ ما تخلي

50

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


م-‏

رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

المقلوبه تبرد يا حجه = ‏.بنستناك على الغدا يما،‏ متتأخرش_‏ ‏.بعرفش ايمتى

بخلص شغلي،‏ كلي عني يما،‏ لقمة إلي ولقمة إلك،‏ مش تنسي توكلي عني

وتصير عصافير بطني تصوصو قدام الشباب،‏ قالها ضاحكا ‏.ابتسم وعزم على

الخروج،‏ كنت أنا ما زلت أقف كشجرة عجوز أمام باب غرفته،‏ قبّل جبيني ويدي

وطلب مني الدعاء وخرج دون أن ينظر خلفه كعادته ‏.نامت الشمس وما زال

مضجع محمد ينتظره،‏ وعيناي تجوبان الشارع باحثة عنه ‏.قبل منتصف الليل

بقليل،‏ علت التكبيرات تصدح في مآذن جوامع البلدة،‏ امتألت السماء بأصوات

الشباب تزأر:‏ هللا اكبر،‏ استيقظت أم محمد تبحث بعينيها عن فلذة كبدها،‏ لم تجد

عندي لسؤالها جواب،‏ فرفعت كفيها لرب السماء . أصوات نعال تتراكض،‏ ضربات

غاضبة تدق حديد الباب،‏ صوت اخترق صلب الحديد ينادي باسمي،‏ جف الدم في

عروقي،‏ تصحرت شفتاي فغاصت الكلمات بين شقوقها العطشى لألمان،‏ لم

أجب الداعي فاستمر بالنداء،‏ عشرون عاما مضت مذ غادرت الكرسي بجانب

الشباك،‏ في طريقي ألفتح الباب،‏ سمعت صوت بكاء محمد من خلف باب بيتنا

سوريا لحظة والدته،‏ وصوت القابلة تبشرني بقدوم الصبي بعد انجابي لست

بنات،‏ سمعته يناديني بحروف مقطعة:‏ ب ا ب ا،‏ وأنا أضحك أغيظ أمه متفاخرا،‏

رأيت أول خطواته ممسكا بحافة المنضدة،‏ رأيته شابا يضع دبلة الخطوبة في يد

ابنة خالته.‏ وقبل أن أصل الباب رأيته يحرر إصبعه من دبلته ليضعها في فوهة

بندقيته،‏ فيطلق عليها اسم الغالية،‏ فتحت الباب عن وجوه حائرة تبحث عن

الكلمات المناسبة.‏

ساء الخير يا عمي ‏............=تقدم أحدهم وقد كان وجهه

مألوفا وقال:‏ السالم عليكم،‏ وين محمد يا حج؟ ‏.......=اغتصب ابتسامة بلهاء

وبكلمات مسروقة من لسان الكذب قال:‏ محتاجين محمد يا حج،‏ هو نايم؟ من

خلفي تسللت كلماتها:‏ محمد بعدو مرجعش يما،‏ هو حكى معي فالتلفون بعد

أذان العصر قال لي:‏ اشتريت لك كيلو عسل جبلي تناميش قبل ما أرجع،‏ بس

هو طوّل وسهت عيني غصب عني،‏ فوتوا يما سى بيجي.‏ كنت ما أزال واقفا

51

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

أمام الباب،‏ عندما بدأت زمر من الرجال والنساء بالتجمهر أمام منزلي،‏ ألول مرة

لم أبتسم مستقبال ضيوفي،‏ ضيوف آخر الليل،‏ هديتهم هي غصة في القلب،‏

وعادة ما تكون ضيافتهم قهوة سادة وحبة تمر،‏ وأحاديثهم عزاء للمضيف،‏ ليتني

يعقوب فأبكي ابني وكلي يقين بانه سيعود ولو بعد حين،‏ حتى الدموع خذلتني

وتحجرت في المقل،‏ فأنّى لي أن يصيبني العمى ألُ‏ شفى بريح محمد.‏ الضيوف

يتهامسون،‏ عيونهم تتساءل وأنا ال أملك الجواب،‏ عذرا أخطأت التعبير،‏ لقد قرأت

في عيونهم جواب لسؤالي الوحيد الذي لن أطرحه خوفا من أن يفترسني

الجواب.‏ ‏=ابني استشهد وال أخذه الجيش،‏ تساءلت زوجتي بحزم مفتعل

. -

محمد تصاوب يما،‏ بس ما تخافي هو بخير،‏ قالها صوت لم أذكر أنني سمعته

مسبقا.‏ ‏=ابني وين؟ قالتها ودفعت بنفسها خارج الباب تبحث بعينيها عنه.‏

-

فستشفى جنين،‏ هسى بنروح احنا والحج نشوفه،‏ وبكرا بنيجي احنا وإياه

اتطمني.‏ وثبت إلى الخارج،‏ وبت أسابق الشباب هبوطا للسلم ونظراتي تعاتبهم

على بطء خطواتهم.‏ مازال الليل يصدح بالتكبيرات،‏ كنت قد غفلت عن روحانية

هذه الكلمات،‏ فلم يصل قلبي منها إال ريبة بحدث جلل يثقب قلبي،‏ وكأن الساعة

تسير فوق قوقعة سلحفاة،‏ هواء السيارة خالي من األوكسجين،‏ أخرجت رأسي

من النافذة فتحررت دموعي من خلف قضبان الرموش.‏ حتى الدعاء كنت غير

قادر عليه،‏ كنت عاجزا تماما،‏ شلل تام أصابني،‏ هتك ستر رباطة جأشي.‏ ها هو

مبنى المستشفى يلوح لي من بعيد،‏ يذكرني أنني لم أستفسر قط عن مكان

إصابة ابني،‏ أو مدى خطورتها،‏ لكن حاسة النطق خذلتني وأكملت نومها تحت

شرشف الصمت.‏ تسمرت عيناي على المبنى،‏ وكنت اتتبعه كيفما اتجهت السيارة

إلى أن أصبحنا أمام بوابته الضخمة.‏ كنت أسبق الشباب بخطوات،‏ وأردد لكل من

يتسربل زي الطبيب أو الممرض:‏ ‏-ابني مصاب أريد أن أطمئن عليه.‏ ممرات

المستشفى تعج بالناس،‏ كما هي حال الباحة الخارجية للمستشفى،‏ هنا في

هذا الممر كل الوجوه أعرفها،‏ هم أقاربي وجيراني،‏ كنت ما زلت أردد:‏ ‏-ابني

مصاب أريد أن أطمئن عليه.‏ كل األعناق اشرأبت إلي،‏ وما زلت أقرأ في أعينهم

جواب سؤالي،‏ الذي تأبى شفتاي أن تتقيؤه،‏ فتجاهلت الجواب.‏ جلست بجانب

52

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


هللا-‏

م-‏

رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

الجالسين،‏ المكان يعم بالفوضى،‏ شغلت نفسي بالتفرس في الصور المتجاورة

على جميع جدران المستشفى لشهداء انتفاضة األقصى،‏ أفكار تراودني عن

نفسها،‏ فغلّقت في وجهها األبواب.‏ اقترب أحد األطباء قائال:‏

ين أبو الشهيد؟

صوبت نظري نحو مصدر الصوت الذي اتخذني قِبلته،‏ استنكرت فعله،‏ وهممت

أن أصرخ بوجهه:‏ ال تقترب،‏ حين انحنى يقبل جبيني ‏.ويْكأنه أول الغيث؛ تبعه جل

الحاضرين في تقبيل جبيني الذي أصابه الصقيع على حين غرة ‏.أحد األطباء كان

بمثل عمر محمد،‏ قبل يدي قائال:‏ ريحة المسك من دم ابنك عطرت المستشفى

كله يابا.‏

يرضى عنك يابا يا محمد،‏ طلبتها ونلتها إن شاء هللا.‏ بدي أشوف

محمد يبنيّ‏ ‏.تجاهل طلبي وتظاهر باالنشغال بحديث مع زمالئه،‏ كان يرصدني

بطرف عينه فتركت مقعدي واتجهت نحوه مكررا طلبي.‏ كان الحضور يشكلون

زمرا،‏ جلهم يتحدثون وأنا المستمع الوحيد،‏ أسمع من هنا كلمة،‏ ومن هناك أخرى

ألجمّع الحكاية.‏ قال أحدهم أن ثمانية صواريخ ضربت سيارة محمد،‏ فعقد آخر

يمينا بأنه سمع دوي انفجار أحد عشر صاروخا في حين قال ثالث أن السيارة

كانت كمصدر لأللعاب النارية،‏ فاستنتجوا بأنها كانت ممتلئة باألسلحة.‏ أشرقت

شمس الثاني من تموز عام ألفين وواحد على مشهد مهيب،‏ ابني مرفوع فوق

أكتاف رفاقه،‏ يتسربل راية الوطن،‏ تواري وجهه الكوفية.‏ فكرة نقرت رأسي،‏

كيف ستلتقي عيناي بعيني زوجتي وأنا عائد بابنها محمول فوق األكتاف؟ أتغفر

لي عجزي عن حماية ابننا؟ ال أدري كم من الوقت استغرق لتهب عليّ‏ ريح بيتي،‏

رفعت عيني بوجل نحو النافذة التي اعتادت أم محمد الجلوس خلفها بانتظار

عودة محمد،‏ ألراها وأخواته السبع بانتظاره.‏ أطلقت سهام صوتها لتصيب مني

القلب قائلة:‏ زغرودة للشهيد بليلة فرحته،‏ إلي قبل طلوعه كتب وصيته ‏)يما إن

جيتك على كتاف األصحاب يما زغردي،‏ وما تخلي خواتي يبكوا ويصوتوا،‏ بصوتك

يما نادي عريسنا اليوم زفتو،‏ وجمعّي الجيران يهللوا ويحمدوا(.‏ انطلقت أصوات

الزغاريد تزف العريس،‏ وصاح الرجال مكبرين.‏ مياه عيناي المالحة تهطل،‏

53

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

رؤى وهمية )

بقلم

(

مرام عبد الوهاب الشمالي

أمسكت رؤى هاتفها،‏ وبادرت بتشغيل كاميرته،‏ التقطت أول صورة للسرير الذي

تريد بيعه،‏ ثم عدلت مكانه لتجعله تحت الضوء مباشرة،‏ ووقفت في زاوية تجعله

يبدو واضحا،‏ فكانت الصورة أنجح وأجمل.‏ التقطت عدة صور من زوايا مختلفة،‏

وكل صورة كانت تأخذ من جهدها ووقتها،‏ تعتني بأدق التفاصيل.‏ " الحمد لله،‏

انهيت التصوير،‏ وبقي أن أنشر الصور على صفحات أسواق المدينة االلكترونية"‏

هكذا همست وتنهدت،‏ ثم شرعت تفتح تطبيق الفيس بوك،‏ وتوقفت فجأة!‏

حسابها باسمها،‏ وال تستطيع استخدامه للنشر.‏ الحل أن تنشأ حسابا جديدا،‏

وتسجله باسم زوجها ، االسم االول فقط،‏ ليدل على أن صاحبه ذكر،‏ في مجتمع

تراه ذكوري بكل جوارحها ‏.أغلقت هاتفها،‏ وفصلت االتصال،‏ وعادت لبيتها؛ بعد

السفر في عالم االنترنت.‏

‏-رؤى:‏ اليوم أنشأت حسابا جديدا باسمك،‏ وعرضت السرير للبيع.‏

‏=ساهر:‏ حسنا،‏ لم ال تعرضين عربة األطفال،‏ والكرسي الهزاز،‏ و االرجوحة

الصغيرة؟

‏-رؤى:‏ ال..‏ األرجوحة ال،‏ سأبقيها للذكرى،‏ وإذا ما تم أمر السرير سأقوم بعرض

العربة والكرسي.‏

تمسك كل منهما بصمته الظاهري،‏ وفي داخلهما أحاديث طويلة،‏ و عتاب كثير،‏ لم

تكن رؤى تجرؤ على البكاء،‏ وهو لغتها الوحيدة التي تجيدها،‏ فبكاؤها أمامه

سيعرضها للتوبيخ والتقريع،‏ ثم الغضب الشديد،‏ إذا ما شرحت له السبب؛ وكان حبه

هو السبب،‏ فابتلعت كلماتها مع مر الدموع والتزمت الصمت أمامه.‏ وكذلك ساهر،‏

التزم الصمت،‏ ليس لنضوب بحر كلماته،‏ بل ألنه فن يجيده ببراعة،‏ ويراه أداة

تعذيب شديدة لرؤى محبوبته،‏ وألنه يخاف ظهور سرائره في كالمه.‏

55

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


ال-‏

ال=‏

رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

حل الليل ببروده وظالمه،‏ وحل معه الفراغ ، نام طفلها الوحيد ‏)جميل(،‏ ونام

أبوه،‏ وهمت إلى فتح الحساب الجديد،‏ لترى ما وردها إليه،‏ ردت على التعليقات،‏

هناك من يدعو هللا أن يجبر بضاعتها،‏ وآخرون يستفسرون عن السعر،‏ رغم أنها

ذكرته في منشورها،‏ والبعض يسأل عن وجود عيب،‏ أو خلل

...

بعد أن انتهت،‏

رغبت بتحديث الصورة الشخصية،‏ فاختارت صورة لزوجها،‏ يقف فيها امام سيارته

البيضاء،‏ وبعد لحظات جاءها إشعار بطلب صداقة،‏ قبل رفضه فتحته لتعاينه ،

تبحث عن اسم صاحبه،‏ استغربت انه من فتاة،‏ تبدو بارعة في التخفي،‏ ضغطت

قبول وبدأت صداقتهما،‏ وبدأت بهذه الصداقة إشارات االستفهام تكثر حول

رأسها،‏ وتزاحمت األسئلة في عقلها،‏ الذي تحكم بها وضبط انفعاالتها،‏ بعد قبول

الصداقة بادرت لفتح المسنجر وإرسال إشارة ترحيب لصديقتها الجديدة.‏ جاءها

الرد:‏

‏-هاي.‏

‏=وعليكم السالم .. هايات.‏

‏-من أنت؟

أنت ‏=أنا!؟

أرسلت طلب الصداقة!‏

لماذا؟ هل تعرفينني ؟.‏

... أنا فرح،‏ وأنت من؟.‏

يهم..‏

لما بعثت بطلب صداقة؟.‏

أعرف.‏

‏=حسنا،‏ انا

أم جميل.‏

‏-مهم جدا أن

‏-وااااو..‏ أهال وسهال..‏ كنت أشك

أنك فتاة،‏ هل يمكننا التعارف؟.‏

أن يكون صاحب الحساب رجل،‏

ولكنني سعيدة

56

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

صمتت رؤى برهة،‏ ورأسها مازال يزدحم باألسئلة،‏ وإشارات التعجب تظهر على

مالمحها من قبل أن ترسمها على شاشة الموبايل،‏ كيف للقدر أن يجبرها على

مواجهة ما كانت تفر منه؟ كانت تخاف أن تكون إحدى صديقات زوجها،‏ وأن

صورته الموجودة على الحساب،‏ قد جذبتها.‏ قررت رؤى أن تكون نارا تحرق

هذه الفراشة التي حطت على زهرتها،‏ ورسمت لها كلمات وردية،‏ استلطفتها

الصديقة الجديدة،‏ ولكن لم يكن األمر سهال،‏ فهذه الصديقة تمتعت بذكاء عالي،‏

ولم تكن تعط معلومة عنها إال إذا أخذت نظيرتها.‏ بعد ساعة وربع من األخذ

والرد،‏ بين رؤى وفرح ‏-كما صرحت األخيرة-‏ تبادال تحية المساء وتبادال أمنيات ما

قبل النوم.‏

في الصباح،‏ استيقظت رؤى على إغالق زوجها لباب الشقة معلنا مغادرته،‏

نهضت بسرعة من فراشه ، وهي تعلم أنها لن تلحق به،‏ ولكنها أسرعت إلى

النافذة المطلة على باركينغ السيارات،‏ وتابعته بنظراتها وهو يسحب سيارته

ويبتعد مغادرا،‏ ولسانها يدعو هللا ان يحفظه.‏

أعدت الفطور لها والبنها ‏”بيض،‏ جبن،‏ بعض الخضار،‏ وإبريقا من الشاي بالهال

كما تحب".‏ أمضت وقتها بتنظيف البيت،‏ وأعدت لها فنجان القهوة الذي تنتظر

لقاءه كل يوم،‏ الفنجان المحرم عليها مشاركته مع جاراتها،‏ أو صديقاتها،‏ أو

قريباتها،‏ أو حتى والدتها،‏ سجن أحكم قفل أبوابه زوجها،‏ وأبدع في تزيين داخله

من اإلكساء الفاخر إلى الفرش الرائع،‏ و التحف الثمينة،‏ واللوحات الجميلة،‏ ووفر

فيه كل ما تحتاجه في أعمالها اليومية،‏ من األدوات الكهربائية المتعددة،‏ التي توفر

عليها بعض الجهد،‏ وتوفر له ما يحب من المأكوالت.‏

رؤى لم تجرؤ يوما على التمرد،‏ أو محاولة النظر من خلف القضبان،‏ كانت

تخشى الفراق،‏ وفقدان ساهر حبها األوحد،‏ تخشى أن تطلب شيئا يرضيها

ويزعجه،‏ فرضخت لسجانها وساندته في تقوية أقفال سجنها،‏ هكذا كانت تبوح

لفنجان قهوتها،‏ أنها هي من سمحت لساهر بامتالكها فعليا،‏ فنضب فنجان قهوتها

ومازال بوحها ينبع من بين أجفانها،‏ وكانت فرح هي محور حديثها الذهني لهذا

57

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

الصباح،‏ وهي من فتحت جروح التئمت دونما عناية وبال رعاية،‏ فكانت الندبات

أكثر قبحا،‏ ندبات على جدران الوجدان،‏ وأصابت أسس مبادئها،‏ خيانات زوجها

المتكررة،‏ والتي يتشدق بها أمامها متفاخرا متباهيا،‏ مستهزئا بها،‏ مستفزا لها،‏ وما

كانت تملك إال ابتسامتها أمامه،‏ وادعائها بأنها ال تهتم،‏ فهو بالنسبة لها منتج تم

استهالكه من قبلها،‏ ورمت ما زاد عن حاجتها،‏ نافضة يديها من بقايا قد علقت بها.‏

في نهاية ساعتها الصباحية،‏ قررت مواجهة ساهر بأمر فرح،‏ وعزمت على

مجاراة صديقتها الجديدة،‏ نهضت متوجهة إلى المطبخ،‏ أعدت طعام الغداء،‏ في

موعده تماما،‏ في نفس اللحظة التي دخل زوجها البيت،‏ ينادي عليها:‏ أين أنت؟

نظرت نحو الباب دون أن تجيب،‏ كان الخوف والترقب يظهران في مالمح وجهه ،

وإن حاول إخفاؤهما بنظرة عينيه الزرقاوين الحادتين.‏

‏-هل الغداء جاهز؟ ‏-نعم

.

‏-ما بك؟.‏ ‏-لماذا تسأل؟ هل يبدو لك أني أعاني مرضا؟

أم تراني أشد شعري وأهيم في الشوارع؟ لماذا تسأل ما بي؟ وهل يهمك

أمري؟ اطمئن الزلت بخير.‏ ‏-أوو ووف،‏ هو مجرد سؤال،‏ هل كفرت بسؤالي؟...‏

قاطعته رؤى بصوت منخفض أكثر قبل أن يكمل نشرة أسئلته،‏ وملحقها الطويل

من الشتائم وتوابعها.‏ ‏-ال،‏ حسنا،‏ سنتغدى ثم نكمل بعد الغداء.-الحول و ال قوة

إال بالله،‏ لسان والعياذ بالله!‏ األفضل أن ال يتكلم المرء........‏ ثم تابع همهماته

خارجا من المطبخ،‏ متجها نحو غرفة جميل،‏ ورؤى تتابعه بنظرات من شرر.‏

جلس االثنان إلى طاولة الطعام،‏ وكل منهما يتفادى نظرات اآلخر،‏ ولكن

تجمعهما ابتسامة واحدة،‏ بوقت واحد،‏ لحركات طفلهما جميل،‏ ولكلماته التي

تخرج ناقصة لبعض الحروف،‏ أو الستبداله حروفا بأخرى أسهل لفظا،‏ وأيسر

مخرجا،‏ ألنه لم يتجاوز عامه الثالث بعد.‏ أنهيا الغداء،‏ وبدأت رؤى بسؤاله مباشرة:‏

‏-من هي فرح؟ ‏=من هي؟!‏ ‏-فرح،‏ أال تتذكر هذا االسم؟ أم أنها اعطتني اسما

مزيفا؟ ‏=ال أعرف أي أحد بهذا االسم،‏ ثم تابع بصوت أعلى:‏ تكلمي بسرعة،‏

وبدون لف ودوران،‏ من هي فرح؟ ولماذا تسألين؟.‏ بدأت تقص عليه ما حدث

الليلة السابقة،‏ وروت له الحديث الذي دار بينها وبين فرح،‏ وبنفس الوقت،‏ تحاول

58

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


ال_‏

رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

أن تترجم مالمح وجهه،‏ لكن عبث،‏ فقد كان يتابعها بصمت،‏ ودون أن تتحرك

عضلة واحدة من عضالت وجهه.‏ بعد أن انتهت،‏ ابتسم قائال:‏ ما دخلي أنا بهذا؟،‏

هل تغارين من فتاة أعجبت بصورتي؟ صمتت وسألت بحزم:‏ هل تعرفها؟.‏

أجاب بالنفي،‏ ثم أردف باقتضاب:‏ سأدخل ألنام ساعة،‏ أشعر بالتعب.‏ توجهت

رؤى لطفلها،‏ وأعطته بعض األلعاب،‏ ثم أمسكت هاتفها،‏ وتركت رسالة لفرح

تسلم عليها،‏ وتسألها عن احوالها،‏ ثم تعرض عليها ان تأتي لزيارتها.‏ ردت فرح

سريعا بالقبول،‏ وبانتظار تحديد الموعد،‏ فكرت رؤى مليا قبل الرد،‏ ثم كتبت:‏ ‏-ما

رأيك غدا صباحا الساعة العاشرة؟ ‏=نعم،‏ أستطيع،‏ أتلهف شوقا لرؤيتك،‏ أشعر

وكأننا سنصبح صديقتين حميمتين،‏ أحببتك كثيرا.‏ ‏-أرجو ذلك،‏ وأنا ايضا أحببتك.‏ ثم

انتبهت إلى رسائل أخرى تستفسر عن السرير المعروض للبيع،‏ فتجاهلتها،‏ ما

يشغل بالها اآلن هو موضوع فرح،‏ ولن تستطيع التفكير بأي شيء آخر.‏ شرد

ذهنها في قصص كثيرة نسجها خيالها،‏ و ومضت صور أمامها،‏ صداع أليم اصاب

راسها،‏ وتوترت أعصابها،‏ وتسارعت دقات قلبها،‏ فقدت السيطرة تماما على

تمالك نفسها،‏ فأصبحت خصلة شعرها المنسابة على جبهتها تزعجها،‏ وتتمنى

قلعها انتزاعا بدال من قصها!‏ أفاقت من شرودها على صوت زوجها يسألها عن

الساعة،‏ فأجابته إنها الخامسة،‏ سأقوم بإعداد القهوة.‏ أجابها بالقبول.‏ عادت من

المطبخ تحمل صينية القهوة،‏ وهو يجلس ممسكا هاتفها،‏ اقتربت منه لترى ماذا

يفعل؟ فوجدته يقرأ الرسائل المتبادلة بينها و بين فرح،‏ قالت له:‏ عما تبحث؟

فقال:‏ ال شيء،‏ خذي هاتفك و ال تفتحي باب أسئلتك الالمتناهية.‏ ‏_هل وجدت شيئا”‏

، مهما.‏

ولكن لم قمت بدعوتها؟ ‏_أردت ان أتعرف عليها،‏ أشعر بالضجر،‏ أريد

ان أتعرف على أشخاصا جديدة،‏ ال أطيق الوحدة والعزلة.‏ ‏_يا إلهي يا إلهي

..

نفس االسطوانة دائما،‏ سأخرج وأعود مساء.‏ اتجه نحو جميل وقبله،‏ ثم غادر.‏

كان إهماله لها جحيما ال يطاق،‏ تتلظى في نيرانه،‏ يهشم روحها،‏ وينبت في داخلها

شكوكا،‏ وينبت خوفا من تأكيد هذه الشكوك.‏

في اليوم التالي أفاقت باكرا،‏ وجهزت نفسها لرؤية فرح،‏ تخيلت حوارات عديدة،‏

وأسئلة كثيرة،‏ كذلك أعدت أجوبة لبعض األسئلة التي افترضتها.‏ في العاشرة

59

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


أ_‏

ال_‏

رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

تماما كان هاتفها المحمول يرن،‏ إنها فرح:‏ ‏_مرحبا يا حلوة.‏ ‏_أهال فرح أهال

اهال.‏

نا أمام محل األلبسة الذي ذكرتيه،‏ أين اتجه؟ ‏_ال تتحركي،‏ فقط انظري

إلى الطابق الثالث في البناء المقابل لك،‏ ستجديني ألوح لك بيدي.‏ ‏_حسنا،‏ مع

السالمة.‏ ‏_مع السالمة.‏ اتجهت إلى شرفة المنزل،‏ ونظرت لتجد فتاتان خمنت أن

إحداهما فرح؛ ألنها تنظر نحوها كأنها تبحث عن شيء ما.‏ لوحت لها فاستجابت

بسرعة،‏ وتحركت تسحب من ترافقها من يدها،‏ واتجهتا نحو مدخل البناء،‏ وقفت

خلف باب المنزل،‏ وفتحت فور وصولهما،‏ تبادال التحية ببرود شديد وكل منهما

تسرح في تفاصيل األخرى،‏ كأن كل منهما تترقب هجوم مفاجئ من األخرى،‏

كساحة معركة بدا بيتها،‏ كل قائد فيه منهك ال يقوى على النزال،‏ وال رغبة له في

خوض معركة قد يخسر فيها،‏ لجهله بعدوه وإمكانياته.‏ دعتهم رؤى للدخول

وهمت بإغالق الباب،‏ فتفاجأت بزوجها أمامها،‏ فكانت صدمة سمحت لها بنطق

اسمه بصوت عال،‏ فاه مفتوح،‏ ووجه تجمدت مالمحه من الدهشة:‏ ‏_ساهر!‏ ‏_ما

بك؟ ‏-السؤال الذي يستفز رؤى-.‏ ‏_لماذا رجعت؟ ‏_أردت ان أسألك إن كان

ينقصك أغراض؟ وخطا داخل المنزل وهو يتابع سؤاله:‏ ألديك ضيوف؟ ‏_فرح

وصديقتها،‏ ألم أخبرك باألمس أنها ستأتي؟.‏ كانت رؤى تقف وظهرها لفرح،‏ وكأنها

تريد حجبها عن زوجها،‏ وكان ساهر يقف أمامها تماما،‏ سألت فرح من خلفها:‏

‏_هل يبدو أن الوقت غير مناسب،‏ سأعود فيما بعد.‏

رؤى وهي تلتفت إليها.‏ ثم تدخل ساهر متسائال:‏

..

أهال وسهال بك،‏ أجابتها

‏_هل أحضر لك شيئا؟،‏ هل

تحتاجين أي شيء من السوق؟ ‏_ال.‏ أجابته رؤى،‏ ثم استدارت نحوه لتكمل:‏ هللا

معك.‏ غادر وأغلقت الباب خلفه،‏ ودلفوا جميعا إلى صالة الضيوف،‏ استأذنتهم

رؤى إلعداد القهوة،‏ فاعتذرت فرح بأنها التحبها،اقترحت رؤى مجددا كوب من

عصير البرتقال،‏ فواقفت فرح و صديقتها بامتنان.‏

ذهبت رؤى للمطبخ،‏ كانت األحداث تجري عليها وكأنها مقيدة ال تستطيع

المشاركة،‏ أو كأنها متفرجة عليها أن تتابع المسرحية بصمت دون تدخل،‏ مع أنها

البطلة والمسرحية كلها تدور حول حياتها و حول زوجها.‏ أدركت في قرارة

نفسها،‏ أنها يمكن أن تنهي هذه المسرحية بقطع عالقتها مع فرح،‏ انتبهت إلى أن

60

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

فرح تطمع إلى اتخاذها سلما تصل به إلى فضاء زوجها،‏ وهي بمنتهى السذاجة

قدمت لها خدماتها،‏ ابتسمت ابتسامة سخرية من نفسها،‏ كيف سهلت لزوجها أن

يتعرف على فرح،‏ و برعايتها.‏ ‏"كم أنا غبية!"‏ قالتها لنفسها بهمس،‏ ثم دخلت إلى

ضيوفها،‏ كانت تسمع أكثر مما تتكلم،‏ وكانت األحاديث الدائرة عامة،‏ عن أخبار

الفنانين،‏ أو عن طرق اعداد الحلوى الغربية في المنزل،‏ وبعد حوالي الساعة

استأذنت فرح وصديقتها،‏ تطلبان الرحيل،‏ ابتسمت لهما وقالت:‏ ‏_سعيدة جدا

بالتعرف إليكما،‏ هل ستعيدان الزيارة مرة أخرى؟ ‏_إن شاء هللا،‏ ونحن أيضا

سعدنا كثيرا بمعرفتك.‏ وبنفس برود اللقاء تودعتا عند باب الشقة،‏ وعادت رؤى

لتهتم بشؤون بيتها والطبخ قبل أن يحين موعد الغداء،‏ ولكن ذلك لم يمنعها من

التفكير كيف كانت ساذجة،‏ ال بل غبية،‏ فعلى فرض أن زوجها وفرح يعرفان

بعضهما قبال،‏ وهذا شيء مؤكد من اهتمام زوجها وحضوره في نفس الموعد،‏

إال ان كل منهما يريدان أن يتخذاها وسيلة للتقرب من اآلخر،‏ وكل ما عليها فعله

اآلن:‏ أن تغلق بابا قامت بفتحه،‏ فهي يمكن ان تتقبل خيانة غافلة عنها،‏ ربما

تتخيلها في رأسها،‏ أو تشك في وجودها،‏ أما عالقة تقوم تحت اشرافها ورعايتها!‏

فهذا ال يمكن ألي زوجة ان تفعله،‏ خاصة إذا كان زوجها هو حبيبها.‏

‏)تمت(‏

61

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

ليلة التاسع والعشرون من حزيران

بقلم

بركان أمينة

اهداء

كيف أنسى تاريخ ليلة مات قلبي فيها لن أنساها ماحييت ، إلى ذلك الذكر الذي

قتل قلبي أهدي هذه القصة

.

مازلت أذكر حزيران هذا الشهر الذي جعلني

أموت في ليلة فقط ليلة التاسع والعشرون من حزيران إنها أسوء ليلة في

حياتي ليلة بكيت فيها حتى جف الدمع من عيني لكم أطعمتني القسوة ياصهيب

لكم أنت مستبد وظالم فلطالما كنت في نظري مالك ولكنني حين أحببتك كنت

الأبصر ظننتك طيب كنت أظن بأنني عثرت على فارس أحالمي شاب وسيم

وطيب كنت أظن بأنك رجلي ياصهيب حتى وإن لم تكن رجل لي لن تكون رجل

علي لم أتخيل يوما بأن تكون هكذا ألم تخبرني ذات ليلة ليلة الخامس من أيلول

كيف أنسى لن أنسى تواريخك القاسية ماحييت كيف ينسى المرء األلم لن أنساه

بهذه السهولة أخبرتني حينها بأنك رجل أي رجولة هذه وأنت خنتني مع أقرب

الناس إلي وهي إبنة خالتي أليس التحرش بجمالها خيانة أليس طلب رقم

الهاتف خيانة أي رجولة هذه ياحماقة إرتكبها والداك ذات ليلة أي رجولة هذه

وأنت تخونني أمام عيني بدردشات سخيفة ومحادثة عبر الهاتف عمرها ساعتين

فالبنسبة لي كان عمرها سنين طويلة لقد كانت مليئة بالخيانات ياصهيب.‏

.................................

أذكر تاريخ هذه المحادثة,‏ لن أنسى تواريخك الخائنة ماحييت وهي ليلة الثالث

والعشرون من أيلول كانت تفيض من الخيانات أيلول ذلك الشهر الذي لن أغفر

له ذلك الذي جعلني أموت مئة مرة ذلك الشهر القاسي الذي سخر بمشاعري لن

أغفر له رغم أنه شهر مولدي لن أغفر له ماحييت تلك المحادثة كانت على حدود

62

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

الثانية عشرة ليال في منتصف الليل هل من أحد يرد على فتاة في هذا الوقت

المتأخر فلطالما كنت عار على الرجولة إلهي كم أشعر بالقرف منك ولكنني

الأشعر بالخجل إطالقا بت أشعر بالسخرية من كل خياناتك كنت أسمع نبرة

صوتك برغم أنها جميلة إال أنني كرهتها حين ذاك تألمت في تلك الليلة أكثر من

ألم آخر شعرت بخيبة لم أشعر بها مسبقا كنت أستمع إلى ضحكاته وأنا أشعر

بندم قاتل داخلي كيف أحببت شخص شديد المكر شخص منتهى القسوة

وعرفت هذا فقط في أيلول ، أيلول برغم كل ماقدمه لي من معاناة إال أنه

علمني الفطنة ولواله لما عرفت خيانات صهيب األخرى فبقدر ماأكن له جمال

داخل قلبي بقدر ماأكن له ذاكرة تحمل كل الخيانات التي تركها لي.‏

كنت أستمع إلى أحاديثه السخيفة بحذر شديد وسخرية ضحكت بجنون عليه من

شدة أنني لم أصدق ماذا يحدث كنت أظن بأنه مجرد كابوس وسأستيقظ منه

ولكنه لم يكن كابوسا أبدا كانت خيانات في هيئة كابوس ماأرعب الكوابيس في

هذه الحالة ولكنني لم أنم طيلة تلك المحادثة كيف أنام وذلك الذي كنت مستعدة

أن أترك العالم من أجله يخونني مع أقرب الناس إلي إنها الأبشع الخيانات على

اإلطالق لكم كنت فتاة طيبة وبلهاء كنت بلهاء جدا ماأغباني في الحب ولكن

نتيجة الغباء أنني كشفت جميع أالالعيبه في أيلول فقط عرفت بأنه لعوب لكم

أطعمتني الحسرة في هذا الشهر ياصهيب وهو الشهر الذي ولدت فيه كاتبة كيف

تجعلها تكره مولدها أليس تاريخ ميالدي هو الخامس من أيلول الذي أخبرتني

بأنك تحبني وسخرت بمشاعري فلقد كانت كذبتك األولى وسخريتك الثانية إلهي

كم أكره هذا اليوم يذكرني بذكريات حزينة يذكرني بكل أالالعيبك القذرة معي

أي وحش أنت أي مستبد أنت كيف تعيش بهذه القسوة لكم أنت جائر ياصهيب

مازلت أذكر أيامنا األولى لم تكن بهذه القساوة أبدا ولم تكن بهذه الوحشية لقد

كنت إنسان حقا لقد كانت أيام جميلة ياصهيب تمنيت للحظة أننا لم نتفارق بهذا

الشكل المقرف تمنيت فقط لو كانت ذكرياتنا األخيرة جميلة ولم تكن قاسية

تمنيت للحظة أن يعود الزمن للوراء لكي أترك فراقا جميال سأبذل كل مابوسعي

ولكن لألسف كانت األقدار بيننا قاسية جدا ووحدك من جعلها هكذا فبرغم كل

63

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

ماحدث من قسوة وظلم إال أنني الأشتاق أليامنا األولى لقد كنت إثم عظيم لن

أغفر لنفسي له ماحييت مازلت أذكر لقاؤنا األول لقد كان زمن جميل ياصهيب

كان زمن طفولي زمن طيب وكنت فتاة جميلة وشعري مجعد كنت أسير في

شارعنا ببنطلون ممزق أال تذكر بنطلوني األزرق لقد لبست هذا البنطلون أكثر

من أي بنطلونا آخر وكنت عنيدة وعصبية أذكر ذلك اليوم أنني كنت مستعجلة جدا

كنت سأذهب إلى منزل جدتي والتقيت بأخوك الصغير الذي لحد هذه اللحظة

أعشقه كان في ذلك اليوم شقي معي ومنعتني من المرور فقمت بتوبيخه أذكر

أنك رأيتني فأتيت قادم بهيئة متسلطة جدا فلطالما كنت متسلط قلت لي بطريقة

الملوك إياك أن توبخيه مرة ثانية,‏ إياك أن توبخيه وإال سيكون عقابك وخيم

فلطالما كنت صارم في قراراتك قلت لك بسخرية لقد أرعبتني دار بيننا حديث

عنيد جدا حتى تشاجرنا ولوال خالك الذي تدخل لكنا موتى لقد ضربتني وقمت

بضربك مثلما ضربتني فلطالما كنت الأتحمل اإلساءة أستغرب كيف تحملت كل

مافعلته بي كنت يوما إذا تذكرت هذا الشجار أضحك بشدة ولكنني اآلن الأضحك

أبدا كنت أستنشق فيه عطر الطفولة كنت أستنشق زمن جميل جدا غير هذا

الذي تركته لي كنت أستنشق فيه طيبتك ولكنك كنت وسيم جدا ومغرور أنا التي

لم أتخيل يوما بأنني سأحب شخص مغرور كنت أكرهك بشدة في ذلك الشجار

كنت فتاة عدوانية جدا لقد حدثت بيننا حركات عدائية فلطالما كنا أعداء بعض

غفر له القدر في خلق هذه القصة مازلت أفكر وأسأل لماذا أخطأت في حبك

يوما ولماذا كل هذا األحداث القاسية فلطالما تمنيت نهايات جميلة حتى البداية

حتى البداية لم تكن جميلة ماأتعس حظي إال أنني كنت إبنة أبي فعال الذي

علمني كيف أكون شجاعة لربما كل الالئي مررن بحياة صهيب ضعفاء فقط أنا

من أعطيته دروس في القوة فبرغم كل ماأطعمتني إياه من خيبة إال أنني على

ثقة بأن أشباحي لن تغادره إطالقا أستغرب كيف مازال على قيد الحياة برغم

كل تلك الخيانات التي إرتكبها في حقي كيف يعيشون الخونة بسالم كانت بداية

قصتي معك بشجار وانتهت بشجارات كثيرة أي قصة هذه التي اليستوعبها العقل

البشري حقا ألعن دخولك حياتي ألعنك بشدة لربما أراد القدر أن يعلمني الفطنة

64

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

ولكن ليس بهذه الطريقة القاسية إلهي كم كنت قوية إال أنني الأفتخر بهذه القوة

إطالقا ألن بفضلها ولدت أالالم أخرى لن أنسى مامررت به فلو عشت جميع

أنواع السعادة لن أنسى خيانات صهيب معي ماحييت هو الذي أنكر خير فتاة

أحبته بجنون وذهب لصديقتها التي اليعرفها حتى في مالمحها لكم كانت تلك

اللحظات صعبة ياصهيب لحد هذه اللحظة أتذكرها لكم أحمل كره شديد لك

داخل قلبي لكم عذبتني ياصهيب تمنيت أننا لم نتشاجر يوما ألعن تعارفي بك

تمنيت أنني لم أرسل لك عبر الموقع التواصلي تمنيت أن الأدخل ذلك العالم

الذي دمر قلبي لوكان النسيان يباع سأشتريه بأي ثمن ولكنني لم أستطع فبمجرد

المحاولة لم أستطع ماأقسى النسيان في مثل هذه الحاالت ماأبشعك ياأحقر

شخص تعرفت عليه في حياتي مازلت أذكر كل دردشة وكل حكاية لقد كانت

بداية تعارفي معك عبر البريد اإللكتروني رائعة لم أتخيل بأن تقتلني هذه

الدردشات يوما لم أتخيل بأن قلبي سيموت بسببها ولكن حدث ماحدث دارت بيننا

حكايات كثيرة خيانتك األولى مع إبنة خالتي خيانتك الثانية مع صديقتي المقربة

خيانتك الثالثة مع صديقتي أيضا خيانات كثيرة ودردشات خائنة خيانتك األخيرة مع

صديقة تعرفت عليها في الجامعة لقد كنت أحبها جدا ولكنها خانتني معك كل

الذين مروا أصدقائي المقربين هم اليفكرون بخيانتي أبدا ولكنني أردت خيانات

أكثر لتخرج من حياتي نهائيا دون عودة وخرجت بالفعل دون عودة الذي يحب

اليخون أبدا حتى إن وجد نساء عاريات أمامه اليخون إكراما لحبه وقبل هذا

تقديسا لرجولته ولكن أين أنت من الرجولة أنت أصفار كثيرة في إمتحانات

الرجولة التي قدمتها لك بئس وجودك في الحياة ياحماقة إرتكبها والداك ذات

ليلة كيف أنسى حزيران ذلك الذي طلبت فيه المغفرة أي حب هذا أحببتك إياه

فبرغم كل ماحدث لي من معاناة بسببك طلبت المغفرة أكره حزيران أكرهه

جدا أكره ليلة حزيران ليلة التاسع والعشرون هذه الليلة التي عدت فيها من

إعتذار لم يكن نافعا لو كنت أعلم أنني سأعود منكسرة لما اعتذرت أبدا بئس كل

األشياء التي فعلتها لك ألعن تلك الدردشة األخيرة التي حدثت بيننا ألعن نفسي

كثيرا ألنني قلت لك مارأيك في أن ننسى كل ماحدث ونبدأ صفحة جديدة كم

65

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

ألعن هذه العبارة أنت لم تقل شيئ تمنيت أن تقول كل األشياء ولكن الأن

تذهب لصديقتي وتخبرها ماذا تريد هذه تمنيت أن التشكو لها ماتحمله داخلك

من أحقاد تمنيت أن التعبر عن كرهك لي أمامها وأنا التي أحببتك بجنون تمنيت

أن الأرى تلك الرسائل التي حدثت بينكم تمنيت أن تنشق األرض وتبتعلني

والأراها أي وحشية وحقد تحمله تلك الفتاة لي ظننتها يوما بأنها صديقتي أحببتها

ألنها تشبهني في إحساس اليتم فلقد كانت يتيمة األب مثلي أي ظلم هذا الذي

تعرضته في حياتي إال أنني لن أغفر لهما ولو كلفني الزمن بوالدي كيف أنسى

تاريخ ليلة مات قلبي فيها كيف تخونني مع فتاة لم تكن لك عالقة مسبقا بها

حتى في مالمحها التعرفها وأخبرتها عني هل تريد أن تكون حبيبتي لكم تأثرت

بهذه الكلمة وأخبرتها عندما كنت معي كنت سيئ كنت التصلي واآلن تبت وقلت

لها الأريد أن أكرر هذا أي توبة هذه إذا أردت أن تتوب فتب لخياناتك المقرفة

التي فعلتها معي أي كلمات وعبارت هذه التي التخلو من القسوة ألست أنا من

كنت أحثك على الصالة وآخر عبارة جرحتني حين قلت لها عندما كنت معي كنت

سكير واآلن عندما تفارقنا إبتعدت عنه أي قسوة هذه أطعمتني إياها في كلمات

جارحة جدا ألست أنا من كنت أرسل لك صور تعبر عن خطورة الخمر؟ لكم

كنت أخشى عليك ولكنني أخطأت حين أحببتك كأم كنت أظن بأنك طفلي

ياصهيب ولكن بئس كل تلك الكلمات التي قلتها تلك التي قتلتني في ليلة فقط

في تلك الليلة عرفت أشياء قاسية جدا عرفت أنك لم تحبني قط ولم تقدر حبي

قط ماأبشعك ياناكر الجميل لقد تخليت عن فتاة ضحت من أجلك وذهبت ألخرى

التعرفها حتى في مالمحها في تلك الليلة قررت بأن الأرسل لك مرة ثانية ولو

عاد والدي إلى الحياة وفعال تلك الليلة كانت نهاية قصتي مع صهيب ودفنته في

تلك الليلة ليلة التاسع والعشرون من حزيران عرفت حقيقة صهيب ليلة علمتني

حقا مامعنى الحب الحقيقي في هذا الحب النؤذي الطرف اآلخر النؤذيه حتى

بكلمة ولكنك أذيتني بكلمات أذيتني بقصص خيانة التعد والتحصى.‏

‏)تمت(‏

66

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي


رتوش ابداعية

مجموعة أدباء

النهاية

67

ا ب د ا ع ف و ر ا و ل ل ل ن ش ر ا إل ل ك ت ر و ن ي

More magazines by this user