النشرة - العدد الأول 2018

rabih.taleb

الفصل الأول | ٢٠١٨

هل يصوم الإنجيليّون؟

فصرخوا قاءلين:‏

‏«اصلبه!»‏ ‏«اصلبه!»‏

من المسوءول

عن صلبه؟

١

عششاء الرب...‏

أسراريّته وإسراريّته!‏


Design

:: Carole Maroun

١


رءيس‏ التهرير

الواعظ ربيع طالب

هيئة التهرير

القس‏ أمير إسهق

القس‏ فوءاد أنطون

القس‏ بطرس‏ زاعور

القس‏ مفيد قره جيلي

ّ القسيسة نجلا قصصّ‏ اب

الششيخة إلهام أبو عبسي

المسوءولية أمام

الجهات الرسميّة

القس‏ جورج ديب مراد

مجلّة إنجيليّة جامعة

أولى المجلات العربية،‏ ّ تأسست عام ‎١٨٦٣‎يصصدرها السينودس‏ الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

١


عدد الفصه

آذار ٢٠١٨

مقدمة العدد

كلمة رءيس‏ التهرير ........................................................................... ٣

تأملات وعظات

عششاء الرب...‏ َّ أَسرارِي تَهُ‏ َّ وإِسرَارِي تَهُ!‏ ‏.....................................الواعظ الياس‏ جبّور ٧

من المسوءول عن صصلبه؟ ................................................. القس‏ أمير اسهق ١٤

المسيه هو فصصهنا وخلاصصنا ........................................ القس‏ جورج قبطي ٢٠

قبرٌ‏ فارغٌ‏ أم قيامة المسيه؟ .......................................... الواعظ ربيع طالب ٢٤

دراسات ومقالات

القيامة بين الششك واليقين ........................................ الششيخ يعقوب الهوراني ٣٠

ليكتششف العالم ما ششاء من قبور ................................. الواعظ د.‏ نجيب عوضض ٣٤

الصصليب...‏ وذكرى الخطية ............................................. القس‏ أديب عوضض ٣٩

هل يصصوم الإنجيليّون؟ ................................................. القس‏ سهيل سعّود ٤٦

درس‏ كتاب

مقدمة إلى سفر حزقيال ......................................... القس‏ د.‏ هادي غنطوس‏ ٥٢

الغرب عن قرب

السيرة الذاتيّة للاهوتي كارل بارت وأبرز أقواله ........................................ ٦١

‏«بالنعمة أنتم مخُ‏ لّصصون»‏ ‏.....................................................كارل بارت ٦٣

قصصاءد وأششعار

رحلة البهش عن االله ................................................... الواعظ ربيع طالب ٧١

صصنعت الفداء فهل أستجيب .......................................... السيّد الياس‏ حششوة ٧٤

أخبار للنشر

إطلاق خدمة النشرة الإلكترونية ........................................................... ٧٧

الياس‏ جبّور واعظاً‏ .......................................................................... ٧٨

على رجاء القيامة ........................................................................... ٨٠

١

٢

٣

٤

٥

٦

٧

٢


مقدمة العدد

كلمة رءيس‏ التهرير

كتب الكاتب الرواءي الأميركي جون ستينبيك:‏ ‏«إن َّ الهقيقة غير المقبولة عند

الناس‏ يمكنها أنْ‏ توءذي الششخصص أكثر من الكذبة.‏ مم َّ ا يتطلّب ششجاعةً‏ كبيرةً‏ لدعم

الهقيقة غير المقبولة في عصرنا.‏ فهناك عقوبةٌ‏ لذلك،‏ وعادةً‏ ما تكون الصص َّ لب».‏

إذا نظرنا لصصورة الغلاف:‏ يسوع المسيه واقفاً‏ بجانب بيلاطس،‏ والششعب المُتجَ‏ مهِ‏ ر

في الأسفل حاقداً‏ عليه.‏ وإذا قرأنا عنوان العدد،‏ وهو صرخة الششعب لبيلاطس:‏

‏(فَ‏ صصَ‏ ‏َخُ‏ وا قَ‏ اءِلِين:‏ ‏«اصصْ‏ لِبهُ!»)،‏ ألا نرى ششجاعة يسوع؟ فهو الذي أظهر الهقيقة للناس‏

كاششفاً‏ عن نفسه،‏ هذه الهقيقة غير المقبولة عندهم،‏ والنتيجة كانت العقاب.‏ فعُل ِّق

المسيه على الصصليب،‏ وفوق رأسه مكتوبٌ‏ : ‏«يسوع الن َّاصري ملك اليهود».‏

قول الهقيقة وعيششها ليسا بالأمر َّ السهل،‏ سبق واختبرنا الشمن الكبير لفعل ذلك،‏

فبعد تضضهية المسيه العظيمة،‏ كم مِ‏ ن الرسل ساروا على هذا الطريق،‏ كم منهم مات

صصلباً،‏ رَجْ‏ ماً،‏ وحَ‏ رْقاً...‏ إن َّ الأمر يتطل َّب من َّا الششجاعة،‏ ليس‏ ششجاعتنا الششخصصية،‏ بل

ششجاعة المسيه التي تنتششلنا من خوفنا وتعطينا القوة َّ والرجاء.‏

لذلك،‏ خصص َّ صصت ‏«النشرة»‏ هذا العدد لنتذك َّ ر معاً‏ ششجاعة المسيه ومحبّته غير

المهدودة،‏ لنرى كيف تُقال الهقيقة في أصصعب الظروف وتُعاشش المهب َّ ة في أششقى

الأيّام،‏ ولنختبر كيف أن َّ الهق َّ ينتصر في النهاية نافضضاً‏ غبار القبر وقاءماً‏ من

بين الأموات...‏

٣


أمّ‏ ا جديد العدد فترونه في النقاط التالية:‏

١. في باب الدراسات،‏ أردنا أن نُكر ِّ م روءساء التهرير الذين تعاقبوا عليها طوال

فترة ١٥٥ عاماً‏ (١٨٦٣- ٢٠١٨)، فأعدنا نشر مقالات فصصهية بقلم آخِ‏ ر

ثلاثة روءساء تحرير قبل الرءيس‏ الهالي،‏ وهم:‏ الششيخ يعقوب الهوراني،‏ الواعظ

د.‏ نجيب عوضض،‏ والقس‏ أديب عوضض.‏

٢. إعادة استكمال سلسلة ‏«مقدمة إلى أسفار العهد القديم»،‏ تحت باب ‏«درس‏

الكتاب»،‏ للقس‏ د.‏ هادي غنطوس،‏ بعد أن بدأنا بنشرها عام ٢٠١٣.

٣. تخصصيصص باب للقصصاءد بعنوان ‏«قصصاءد وأششعار».‏

٤. اعتماد أربعة ألوانٍ‏ َّ ليتورجي ةٍ‏ لفصصول النّشرة ّ الس‏ َّ نوية،‏ ابتداءً‏ من هذا العدد،‏

وهي:‏ العدد الأول ‏«البنفسجي»،‏ العدد الشاني ‏«الأخضر»،‏ العدد الشالش

‏«الأزرق»،‏ والعدد الرابع ‏«الأحمر».‏ ‏(ترون كل التفاصصيل ومعنى الألوان في

الرّسم المُلهق).‏

أخيراً،‏ نعايدكم قراء النشرة الأعزّاء بمناسبة عيد القيامة المجيد،‏ مُ‏ صصل ِّين أن

نختبر جميعاً‏ قيامة الرب يسوع في كل وقتٍ‏ ، ليكون لنا رجاء في حياةٍ‏ أفضضل.‏ آمين

آيات فصهيّة

فَنَادَاهُ‏ مْ‏ أَيْضضً‏ ا بِيلاَطُ‏ ُ س‏ وَهُ‏ وَ‏ يُرِيدُ‏ أ‏ ‏َنْ‏ يُطْ‏ لِقَ‏ ُ يَسوعَ‏ ، فَصصَ‏ ‏َخُ‏ وا قَاءِلِينَ:‏

‏«اصصْ‏ لِبْهُ!‏ اصصْ‏ لِبْهُ!».‏ فَقَالَ‏ لَهُ‏ مْ‏ ثَالِشَةً:‏ ‏«فَأَي َّ ششَ‏ ّ عَ‏ مِ‏ لَ‏ هذَا؟ إِن ِّ لَ‏ ْ أَجِ‏ دْ‏

فِ‏ يهِ‏ عِ‏ ل َّةً‏ لِلْمَوْتِ‏ ، فَأَنَا أُوءَد ِّبُهُ‏ وَأ‏ ‏ُطْ‏ لِقُهُ».‏ فَكَانُوا يَلِج ُّ ونَ‏ بِأ‏ ‏َصصْ‏ وَاتٍ‏ عَ‏ ظِ‏ يمَةٍ‏

طَ‏ الِبِينَ‏ أَنْ‏ يُصصْ‏ لَبَ‏ . فَقَوِيَتْ‏ أَصصْ‏ وَاتُهُ‏ مْ‏ وَأَصصْ‏ وَاتُ‏ َ رُوءَساءِ‏ الْكَهَ‏ نَةِ.‏ فَهَ‏ كَمَ‏

بِيلاَطُ‏ ُ س‏ أَنْ‏ تَكُ‏ ونَ‏ طِ‏ لْبَتُهُ‏ مْ.‏ فَأ‏ ‏َطْ‏ لَقَ‏ لَهُ‏ مُ‏ ال َّذِي طُ‏ رِهَ‏ فِ‏ ِّ الس‏ جْ‏ نِ‏ لأَجْ‏ لِ‏

فِ‏ تْنَةٍ‏ وَقَتْل،‏ ال َّذِي طَ‏ لَبُوهُ،‏ ْ وَأَسلَمَ‏ ُ يَسوعَ‏ لِ‏ ‏َششِ‏ يئَتِهِ‏ مْ.‏ لوقا ٢٠-٢٥ ٢٣:

٤


مقدمة العدد

٥


تأملات وعظات

٢

عششاء الرب...‏ أَسرارِي َّ تَهُ‏ وإِسرَارِي َّ تَهُ!‏

من المسوءول عن صصلبه؟

المسيه هو فصصهنا وخلاصصنا

قبرٌ‏ فارغٌ‏ أم قيامة المسيه؟


تأملات وعظات

عششاء الرّ‏ بّ‏ :

أَسرارِي َّتَهُ‏ وإِسرَارِي َّتَهُ‏ !

الواعظ الياس‏ جبّور*‏

كورنشوس‏ الأولى ٢٣-٢٩ ١١:

أذكر أنّني ذهبت يوماً‏ مع باقي زملاءي وزميلاتي في كل ِّية اللاهوت لنششارك

ٍّ روحي نُظ ِّ مَ‏ مِ‏ ن قِ‏ بَل الهيئة الت َّعليميّة في الكلّية.‏ وفي العبادة الختاميّة في

في لقاءٍ‏

هذا اللقاء فُ‏ تِهَ‏ ت ماءدة الرّب لنكون بشركةٍ‏ مع االله ومع بعضضنا بعضضاً،‏ َّ والمُميز في

الموضضوع أن َّ ّ قسيسةً‏ لوثريّةً‏ ألمانيّةً‏ قادَت َّ سر العششاء الربّاني بليتورجيّته الكاملة،‏

قارءةً‏ كلمات التّأسيس،‏ مُ‏ صصليّةً‏ وداعيةً‏ لنا ُّ بالسلطة َّ المُخولة لها ونيابةً‏ عن َّ الر ِّ ب

كيما نقترب من الماءدة بالشش َّ كة الأسراريّة وبروه الشش ُّ كر الله.‏ وما زلتُ‏ أذكرُ‏ كيف أن َّه

بعد الخدمة،‏ أخبرتني إحدى زميلاتي أنّها كانت تششعر لأوّل َّ مر ةٍ‏ بالارتياه والابتهاج

الرّوحي والنّفسي وهي تقترب من ماءدة الرّبّ‏ . كان بالفعل روه الفره والامتنان

ُّ يعم المكان والنّفوس‏ َّ المُصصلية المُششترِكة حينها.‏

* راعي مساعد في كنيستي اللاذقية وبانياس,‏ خادم في مركز مششتى الهلو

٧


ِّ ر

في العادة،‏ حينما نقترب من ماءدة الرّبِّ‏ ، نفعل ذلك بهُ‏ زنٍ‏ وندامةٍ‏ ، بهذرٍ‏ وخوفٍ‏ .

وهذا بالطّ‏ بع ليس‏ خطأً‏ بهد ِّ ذاته،‏ ولكن َّه موقفٌ‏ ناقصصٌ‏ غير مُ‏ كتَملٍ‏ . ويغدو موقفاً‏

خاطِ‏ ئاً‏ إن بقي كذلك.‏ لذا علينا أن نُدرك الأبعاد َّ اللاهوتية َّ الهقيقية الكاملة لس

عششاءِ‏ الرّب،‏ ومعانيه َّ الأساسية كما تفهَ‏ مه كنيستنا المُنتمية إلى التّقليد المُصصْ‏ لَه.‏

ولكن،‏ ما سر ُّ هذا الهزن والخوف اللذَيْن يُعيقاننا عن الت َّقدّم والدّنو ِّ من ماءدة

الرّبّ‏ ؟

للٔسف،‏ أحياناً‏ كشيرة يكون َّ السبب هو التّفسير الخاطئ للكتاب المقدّس،‏ وأخْ‏ ذُ‏

المقاطع الكتابيّة باجتزاءٍ‏ حرفي ٍّ لا يأخذ ّ السياق الأدبيّ‏ الن َّصصّ‏ ي والت َّاريخي

الاعتبار.‏ هذا ما يمكن أن يهدش أيضضاً‏ بالنسبة للمَ‏ قْطع المُختار لخميس‏ الأسرار من

رسالة كورنشوس‏ الأولى ٢٣-٢٩، ١١: وبالتّهديد الآيات (٢٧- ٢٩) حيش يقول

بولس‏ الرّسول:‏ ‏«إِذًا أ‏ ُّ ‏َي مَ‏ نْ‏ أَكَ‏ لَ‏ هذَا الْ‏ ُ بْزَ،‏ أ‏ ‏َوْ‏ ششَ‏ ‏ِبَ‏ كَ‏ أ‏ َ َّ الر ِّ ب ، بِدُونِ‏ ْ اس‏ تِهْ‏ قَاق،‏ يَكُ‏ ونُ‏

مُ‏ ‏ْرِمًا فِ‏ جَ‏ س‏ ‏َدِ‏ َّ الر ِّ ب وَدَمِهِ.‏ وَلكِنْ‏ لِيَمْتَهِ‏ نِ‏ الإِنْس‏ ‏َانُ‏ نَفْس‏ ‏َهُ،‏ وَهكَذَا يَأْكُلُ‏ مِنَ‏ الْ‏ ‏ُبْزِ‏

وَيَششْ‏ ‏َبُ‏ مِنَ‏ ِ الْكَأْس‏ . لأَن َّ ال َّذِي يَأْكُلُ‏ وَيَششْ‏ ‏َبُ‏ بِدُونِ‏ ْ اس‏ تِهْ‏ قَاق يَأْكُلُ‏ وَيَششْ‏ ‏َبُ‏ دَيْنُونَةً‏

ِ لِنَفْس‏ هِ‏ ، غَ‏ يْ‏ َ مُ‏ َ ِّ ي زٍ‏ جَ‏ َ س‏ دَ‏ َّ الر ِّ ب ».

في مناسبةٍ‏ أُخرى،‏ أُجريَ‏ سرّ‏ العششاء الربّانيّ‏ في لقاءٍ‏ جمع الكناءس‏ الإنجيليّة

كافّة،‏ وسبقت ممارسة السسّ‏ عظةٌ‏ ألقاها راعٍ‏ ينتمي إلى كناءس‏ مُ‏ عيديّ‏ المعموديّة،‏

وكان هذا القس‏ يعِ‏ ظ من ذلك المقطع،‏ وقد َّ كرر كشيراً‏ الجُ‏ مل التّالية بروهٍ‏ َّ دَيانةٍ‏

ومُ‏ هد ِّدة:‏ ‏«بدون استهقاق...‏ مُ‏ رماً‏ في جسد الرّبّ‏ ودمه...‏ دينونة،‏ بدون استهقاق...‏

مُ‏ رماً‏ في جسد الرّبّ‏ ودمه...‏ دينونة.»‏

ّ بعين

ْ س‏

نعم،‏ كانت كلماتٌ‏ قاسيةٌ‏ وفظّ‏ ة،‏ مُ‏ هد ِّدةً‏ من الاقتراب من الماءدة،‏ لا بل ومُ‏ بْعِ‏ دةً‏

لكل ِّ صصادقِ‏ ني َّ ةٍ‏ وتوبة وإيمان.‏ كل ُّ من أراد الاششتراك تراجَ‏ ع عن القيام بذلك،‏ بسبب

الخوف والذ ُّعر والهُ‏ زن الششّ‏ ديد.‏ وكأن َّه باستهقاقنا نقترب ونتناول!‏ وكأن َّنا نعود

أدراجنا إلى كنيسة العصصور الوسطى الّتي أرعَ‏ بَت النّاس‏ من الدّينونة.‏

٨


تأملات وعظات

من ِّ الضروري أن نقول هنا،‏ إن َّ هذا المقطع،‏ والذي يَقتبس‏ فيه بولس‏ كلمات الرّب

يسوع التي َّ أسس‏ بها سرّ‏ العششاء الرّبّانيّ،‏ هو أقدم تاريخيّاً‏ من كل نصصوصص الأناجيل،‏

والتي كُ‏ تبت عن تلك الليلة التي أكل يسوع الفصصه مع تلاميذه.‏ فكما هو معروفٌ‏ في

الد ِّراسات َّ الكتابية أن َّ َّ الرساءل البولسيّة كُ‏ تِبتْ‏ تاريخيّاً‏ قبل الأناجيل.‏ ومن الواضضه

أيضضاً‏ أن َّ الكنيسة الأولى تناقَلت كلمات الرّبّ‏ هذه،‏ ِّ المُوءس‏ َ سة لهذا السسّ‏ ّ ششفويّاً‏ في

مُ‏ ارستها َّ المُستمرة له ‏(أعمال ٤٢-٤٧)، ٢: وبناءً‏ على وصصيّة الرّبّ‏ نفسه:‏ ‏«اصصنعوا

هذا لذكري».‏ لذا،‏ فإننا نرى أن بولس‏ قام هنا باقتباس‏ ما كان معروفاً‏ وششاءعاً،‏ لا

بل ومُ‏ ستخدَماً‏ في عبادة وليتورجيّة الكنيسة الأولى ليعظهم وينصصههم.‏

ولكن ما الذي دفعه لكتابة هذه الكلمات الشّقيلة الوَقْعِ‏ عن ‏«وجوب الاستهقاقي َّ ة»‏

في التّناول وعن ‏«الإجرام في جسد الرّبّ‏ ودمه الكريمَيْ‏ « و«تهديد الدّينونة»؟

َّ الأدبي الن َّصصّ‏ يّ‏ المُباشر لذلك المقطع،‏ وكذلك الظّ‏ روف

يجب أن نرى هنا ّ السياق

الاجتماعيّة في كنيسة كورنشوس.‏ ِّ السياق النّصصّ‏ ي يبدأ‏ في الآية ١٧، حيش يذكر بولس‏

الأسباب التي أزعجته وعدم رضضاه في مُ‏ ارسة ِّ السس ّ. فيكتب أوّلاً‏ عن الانششقاقات

التي في الكنيسة،‏ وعن بِدَعٍ‏ بأن َّ الكورنشيّين كانوا يجتمعون ليس‏ لأكل عششاء الرّبّ‏ ،

بل كان كلّ‏ واحدٍ‏ يهاول أن يسبق ليأخذ عششاءً‏ لنفسه...‏ فيجوع الواحد ويسكر الآخر.‏

كانوا يأكلون جسد ٍّ الرّب ويشربون دمه للشش َّ بع دون أن ينتظر أحدهم الآخر.‏ لذلك

َّ وبخهم بولس:‏ ‏«أفَ‏ َ لَيس‏ لَكُ‏ مْ‏ بُيُوتٌ‏ لِتَأكُ‏ لُوا فِ‏ يهَ‏ ا وتَشرَبُوا.‏ أمْ‏ تَستَهِ‏ ينُونَ‏ َ بِكَنِيس‏ ةِ‏ االله

وتُخجِ‏ لُونَ‏ الّذينَ‏ َ لَيس‏ لَهُ‏ مْ»‏ ‏(الآية ٢٢). وبعد ذلك التّوبيخ مباشرةً،‏ ذك َّ رهم بكلمات

تأسيس‏ الرّبّ‏ يسوع المسيه لهذا السسّ‏ ِّ ، وناقشش موضضوع ‏«الاستهقاق للت َّناول»‏ أو

بصصيغةٍ‏ وترجمةٍ‏ أَفضضل:‏ ‏«طريقة الت َّناول والشش ُّ ب الأكثر استهقاقاً».‏ لذلك تأتي

نصصيهته مُ‏ باشرةً‏ عن َّ أفضضلية انتظار بعضضنا بعضضاً‏ عند الاجتماع للتّناول.‏ فيقول:‏

‏«إِذًا يَا إِخْ‏ وَتِي،‏ حِ‏ ينَ‏ تجَ‏ ْ تَمِ‏ عُ‏ ونَ‏ لِلَٔكْ‏ لِ‏ ، انْتَظِ‏ رُوا بَعْضضُ‏ كُ‏ مْ‏ بَعْضضً‏ ا»‏ ‏(آية ٣٣) ... نعم،‏ هذا

ُّ الكتابي لطريقة التّوزيع الّتي نت َّبعها في َّ غالبية كناءسنا،‏ حيش ينتظر

هو الأساس‏

٩


المُتناولون بعضضهم بعضضاً،‏ ريشما تُوز َّع العناصر على الجميع بمُساواةٍ‏ ، ومن ثم َّ ،

يأكلون معاً.‏

بالإضضافة إلى ذلك الخطأ‏ الفاده،‏ بِعدم الت َّفكير في الآخر أثناء الاششتراك،‏ كانت

الولاءم في كنيسة كورنشوس‏ مُ‏ دّدة طبقيّاً.‏ كان من الن َّادر أن يأكل النّاس‏ المُنتمون

إلى طبقاتٍ‏ َّ اجتماعي ةٍ‏ مختلفة معاً...‏ فالأغنياء يجلسون عادةً‏ في الدّاخل ويُخدَمون

بأفضضل الأطعمة،‏ ٌ وأناس‏ من طبقاتٍ‏ أدنى وأفقر كانوا يأكلون في غُ‏ رفٍ‏ خارجيّةٍ‏ أو

في ساحات المنازل طعاماً‏ أقل َّ كُ‏ لفة.‏ ولكن َّ الخُ‏ د َّام كانوا لا يششتركون البتّة،‏ بل كانوا

فقط يخدمون الآخرين...‏ لهذا السبب ثارت ثاءرة بولس‏ مُ‏ نادياً‏ بألاّ‏ يكون هذا الأمر

في عششاء الرّب،‏ قاءلاً‏ في ‏(‏‎١‎كو ١٦-١٧): ١٠: ‏«كَ‏ ُ أْس‏ الْبَ‏ ‏َكَ‏ ةِ‏ ال َّتِي نُبَارِ‏ كُ‏ هَا،‏ أَلَيْس‏

هِ‏ يَ‏ ششَ‏ ‏ِكَ‏ ةَ‏ دَمِ‏ الْ‏ ِ ‏َس‏ يهِ‏ ؟ الْ‏ ُ بْزُ‏ ال َّذِي نَكْسسِ‏ ‏ُهُ،‏ َ أَلَيْس‏ هُ‏ وَ‏ ششَ‏ ‏ِكَ‏ ةَ‏ جَ‏ َ س‏ دِ‏ الْ‏ ِ ‏َس‏ يهِ‏ ؟ فَ‏ ‏ِإ‏ ن َّنَا نَهْ‏ نُ‏

الْكَشِيرِينَ‏ خُ‏ بْزٌ‏ وَاحِ‏ دٌ،‏ جَ‏ َ سدٌ‏ وَاحِ‏ دٌ،‏ لأَن َّنَا جَ‏ مِ‏ يعَنَا نَششْ‏ تَ‏ ‏ِكُ‏ فِ‏ الْ‏ ُ بْزِ‏ الْوَاحِ‏ دِ.»‏

لذلك ُّ أحب الصصُّ‏ ورة الّتي ينقلها أحد الأفلام التي ِّ تُصصور حياة الرّب يسوع المسيه،‏

حين يأخذ هو رغيفاً‏ ويباركه ويكسره،‏ ومن ثُمَّ‏ بالت َّناوب،‏ كل ُّ تلميذٍ‏ يأخذ َّ الرغيف

عينه ويكسر منه ويعطي للت ِّلميذ الآخر...‏ وهكذا.‏ صصورةٌ‏ رمزيةٌ‏ جميلةٌ‏ جدّاً.‏

َ تْ‏

إذاً‏ المعنى الهقيقي لهذا المقطع،‏ ليس‏ وجوب أن نكون مُ‏ ستهق ِّين وأبراراً‏ لنتناول

جسد الر َّ بّ‏ ونشرب دمه،‏ بل أن َّ تناوُلَ‏ العناصر يجب أنْ‏ يتم َّ بطريقةٍ‏ مُ‏ ستَهق َّةٍ‏

ومقبولةٍ‏ ، متفك ِّرين،‏ لا في الشش َّ بع والشش ُّ ب،‏ بل في الجسد الواحد وفي الآخَ‏ ر.‏ إن َّ المعنى

ِّ ، ويناقضض الإنجيل وكتابات بولس،‏ وكلّ‏

الأوّل خطأٌ‏ جسيمٌ‏ في اللاهوت المسيهي

فكر الإصصلاه الإنجيليّ‏ القاءم على عقيدة الت َّبرير بالن ِّعمة بواسطة الإيمان.‏ فإنّنا

إن كنّا فقط سنتناوَل عندما نرى أنّنا نستهق ُّ ذلك،‏ نكون قد أضضعنا كلّ‏ معنى

ماءدة الرّب،‏ والتي هي ماءدة نعمة االله في عمل الرّب يسوع المسيه من أجلنا في

الصص َّ ليب والقيامة!‏ عندما نتقدّم مِ‏ ن الماءدةِ‏ فنهن نعترف لاهوتيّاً‏ بأنّنا جميعاً‏ غير

مُ‏ ستهقّين،‏ نهن جميعنا خطاةٌ‏ وبهاجةٍ‏ لنعمة االله الباهظة والمُبر ِّ رة والمُقد َّمة لنا

١٠


تأملات وعظات

َّ مجاناً‏ بجسد ودم الرّب يسوع المسيه،‏ َّ بقوة َّ وفاعلية الرّوه القدس،‏ فنششكر االله الآب

لخلاصصه العظيم.‏ َّ أما إذا كن َّا مستهقين في نظر أعيننا،‏ فلن نكون بهاجةٍ‏ إلى ماءدة

الرب ووليمته المُقدّسة،‏ وهذه وثنيّة وهرطقة في الإيمان المسيهيّ‏ . نهن لا نستطيع

أن ِّ نُبرر أنفسنا،‏ واالله وحده القادر أن يُخل ِّصصنا،‏ لذا فنهن غير قادرين على دفع

أيّ‏ ثمنٍ‏ الله أو رد ِّ جماءله بأفعالنا!‏ فأبسط ما يمكننا فعله هو قبول كأس‏ خلاصصه

المُقد َّمة لنا كما تقول الآيات الششّ‏ هيرة في ‏(مزمور ١٢ ١١٦: و‎١٣‎‏):‏ ‏«مَ‏ اذَا أَرُد ُّ َّ لِلر ِّ ب

مِ‏ نْ‏ أَجْ‏ لِ‏ كُ‏ ل ِّ حَ‏ َ س‏ نَاتِ‏ هِ‏ لِ‏ ؟ كَ‏ َ أْس‏ الْ‏ َ لاَصصِ‏ أَتَنَاوَ‏ لُ‏ ، وَ‏ بِ‏ ْ اس‏ مِ‏ َّ الر ِّ ب أَدْعُ‏ و».‏

النّظرة اللاهوتيّة المُصصلَهة ترى أنّ‏ عششاء ِّ الرّب ، أو الاششتراك،‏ ليس‏ ‏«فرضضاً»‏ بل

‏«سرّاً».‏ إنْ‏ اعتقدنا أن َّ عششاء َّ الر بّ‏ هو مجرّد ‏«فرضضٍ‏ « فهينها سيكون ُّ أهم ما نفعله

في مُ‏ ارستنا هو فقط ‏«تذك ُّ ر»‏ آلام وعذابات وصصلب المسيه من أجلنا كفّارةً‏ عن

خطايانا.‏ إنّ‏ هذا ليس‏ بخطأٍ‏ بهد ِّ ذاته،‏ فالتّذكّ‏ ر هو جزءٌ‏ 属 مهم من ليتورجيا عششاء

ِّ الرّب ، 属 وضروري لأجل التّقد ُّم من الماءدة بروه التّوبة والنّدامة على خطايانا بدلاً‏

من أن يمسي السسّ‏ ّ عادة نستخف ُّ بها ونسترخصص الن ِّعمة فيها.‏ لأجل ذلك نرد ِّد

ليتورجيّاً‏ متذكّ‏ رين:‏

‏«المسيه مات،‏

المسيه قام،‏

المسيه سيأتي ثانيةً».‏

ُّ

ولكن مِ‏ ن جهةٍ‏ أُخرى،‏ إنْ‏ تبنّينا هذا المُعتَقَد فقط،‏ سيكون مفهومنا الإفخارستي

ناقصصاً.‏ فإنْ‏ اعتقدنا أن َّ عششاء الر َّ ب هو فقط ‏«تذك ُّ رٌ»‏ لموت المسيه من أجلنا،‏ سيدفعنا

هذا إلى موقف مترد ِّدٍ‏ من التّقدّم للماءدة وخاءفٍ‏ من الدّينونة.‏ سنبدأُ‏ بالتّفكيرِ‏ أكثر

فأكثر في مسوءولي َّ تنا في صصلب المسيه وفي قضضي َّ ة الاستهقاق والبر ِّ الذّاتيّ‏ . أمّ‏ ا إذا

فهمنا عششاء الرّب بأن َّه ‏«سر »، 属 فهذا سيُغي ِّ الكشير من الأششياء،‏ فالسس ِّ ُّ بالتّعريف ليس‏

ما هو مخُ‏ ب َّ أٌ‏ أو سرّي 属 ‏(غامضض)،‏ بل كما قال أوغسطينوس:‏ ‏«علامة منظورة وملموسة

١١



لنعمةٍ‏ َّ إلهي ةٍ‏ غير منظورة وغير ملموسة».‏ وبالتّالي فهناك حضضورٌ‏ 属 أسراري وشركة

اتّ‏ ادٍ‏ أسراريّة للمُ‏ تناول بإيمانٍ‏ مع المسيه المقام َّ وبقوة وتفعيل ُّ الروه القدس‏ في

الهاضر - الآن وهنا.‏ لذا،‏ فنهن نُطلق أيضضاً‏ على ِّ سر العششاء الرّبّاني ِّ تسميةً‏ أُخرى

وهي:‏ ُّ ‏«سر الاششتراك».‏ ففيه نهن نششترك ونتّهد بااللهِ‏ الشّالوش،‏ ونششترك ونت َّهد مع

جسد المسيه ‏(الكنيسة)‏ بتناول جسد المسيه الواحد ‏(والذي يُرمَ‏ ز إليه بالرّغيف الواحد

المكسور والمُوزّع).‏ أيضضاً‏ أحد أسماء هذا السس ِّ ِّ المُقد َّس‏ الأُخرى هو ‏«الإفخارستيّا»،‏

وتأتي هذه التّسمية من الكلمة َّ اليونانية Eucharist والّتي تعني ‏(تقديم أو إعطاء

الشش ُّ كر).‏ ولهذا يهضض ُّ نا الرّاعي أو الرّاعية المُترأس‏ لأداء هذا السس ِّ ِّ ليتورجيّاً،‏ أثناء تناول

العناصر،‏ بأنْ‏ ‏«نتناولها ونتغذّى بها بالششّ‏ كر».‏ وبعضض ليتورجيّات عششاء ِّ الرّب ‏(كما

في كتاب العبادة لدينا)‏ تتمهور حول ‏«صصلاة الششّ‏ كر العظمى»،‏ أو تنهي السسّ‏ ّ بصصلاة

ششكرٍ‏ الله الآب.‏ هذا المفهوم هو أيضضاً‏ مفهومٌ‏ كتابي بامتيازٍ‏ حين يأخذ َّ الر ُّ ب الخبز

والكأس‏ في الأناجيل ويباركهما و»يششكر االله»‏ ‏(متّى ‎٢٨-٢٦‎؛ ٢٦: مرقس‏ ٢٢- ١٤:

‎٢٤‎؛ لوقا ‎٢٠-١٧‎؛ ٢٢: ١ كورنشوس‏ ٢٣-٢٦). ١١:

إذاً‏ المعنى الأساس‏ لعششاء َّ الر ِّ ب َّ والسابق ل ‏«التّذك ُّ ر»‏ هو ‏«إعطاء الششّ‏ كر الله»‏ من

أجل نعمته َّ الغنية والمجّ‏ انيّة في فداء يسوع المسيه.‏ إنّ‏ كلمة ‏«إسرار»‏ والفعل َّ ‏«أسر «

في اللغة َّ العربية تعني أبهج أو جعل الآخر مسروراً،‏ وهذا يتلاءم مع النّظرةِ‏ َّ الإنجيلية

المُصصلَهة للماءدة.‏ ِّ ُّ السس هو اللهظة الّتي يُبهِ‏ جُ‏ نا فيها االله بفره قيامة ابنه المصصلوب

من الموت،‏ وإقامتنا معه من موت الخطيّة.‏ وقد نقد المُصصلِه مارتن لوثر الاكتفاء -

أثناء تناول العششاء - بالتّأمّ‏ ل في صصلب وآلام يسوع المسيه والششّ‏ عور بمسوءوليّتنا

في ذلك،‏ بل َّ أصر على أن َّ ِّ َّ السس عليه أنْ‏ ‏«يتجاوز آلام الصصَّ‏ ليب ويتماهى مع بهجة

وانتصصار القيامة».‏ َّ أما المُصصله جون كالفن فيقول أيضضاً:‏ ‏«إن َّ الإفخارستيّا هي حدش

بهجةٍ‏ ِّ يقوينا ويعز ِّز إيماننا باالله،‏ لأن َّهُ‏ يزرعُ‏ فينا الرَّجاء بخلاصصه الكريم.‏ وأيضضاً‏ هو

فرحة الاتحّ‏ اد مع َّ بقية أفراد جماعة الإيمان كجسدٍ‏ واحدٍ‏ يُعلنُ‏ اعترافَ‏ إيمانٍ‏ واحد»ٍ‏ .

ولهذا،‏ نهن ِّ نسمي العششاء الرّبّاني َّ أيضضاً‏ ب ‏«الوليمة»،‏ فكل ُّ المناسبات َّ السارة

١٢


تأملات وعظات

َّ الاحتفالية - في كلّ‏ زمانٍ‏ ومكانٍ‏ - ِّ نعيدها بالولاءم.‏ في الولاءم يششعر الشش َّ خصص

أن َّه مُ‏ ستريه،‏ فيجد ذاته،‏ ويستمتع بالشش َّ كة مع غيره ويلقى قبولاً‏ منه.‏ الوليمة التي

َّ أسسها ُّ الرّب هي وليمةٌ‏ راسخةٌ‏ في العهد القديم.‏ طريق مسير االله مع ششعبه،‏ حيش

قادهم من وليمةٍ‏ إلى أُخرى:‏ من وليمة الفصصه ‏(الاحتفال ّ السنويّ‏ بخروجِ‏ ششعب االله

من أرضض َّ العبودية)‏ إلى وليمة المستقبل العظيم كما يقول أششعياء:‏ ‏«يَصصْ‏ نَعُ‏ ُّ رَب الْ‏ ‏ُنُودِ‏

لِ‏ ‏َمِ‏ يعِ‏ الشش ُّ عُوبِ‏ فِ‏ هذَا الْ‏ ‏َبَلِ‏ وَلِيمَةَ‏ َ س‏ مَاءِنَ‏ ، وَلِيمَةَ‏ خَ‏ مْرٍ‏ عَ‏ لَى دَرْدِيّ‏ ، َ س‏ مَاءِنَ‏ مُ‏ ِ خ َّ ةٍ‏ ،

دَرْدِ‏ يّ‏ مُ‏ صصَ‏ فًّى.‏ وَيُفْنِي فِ‏ هذَا الْ‏ ‏َبَلِ‏ وَجْ‏ هَ‏ الن ِّقَابِ‏ . الن ِّقَابِ‏ ال َّذِي عَ‏ لَى كُ‏ ل ِّ الشش ُّ عُ‏ وبِ‏ ،

وَالْغِ‏ طَ‏ اءَ‏ الْ‏ ‏ُغَط َّ ى بِهِ‏ عَ‏ لَى كُ‏ ل ِّ الأُممَ‏ ِ . يَبْلَعُ‏ الْ‏ ‏َوْتَ‏ إِلَ‏ الأَبَدِ،‏ وَيَ‏ َ ‏ْس‏ هُ‏ َّ الس‏ ِّ يدُ‏ َّ الر ُّ ب الد ُّمُ‏ وعَ‏

عَ‏ نْ‏ كُ‏ ل ِّ الْوُجُ‏ وهِ،‏ وَيَنْزِعُ‏ عَ‏ ارَ‏ ششَ‏ عْبِهِ‏ عَ‏ نْ‏ كُ‏ ل ِّ الأَرْضضِ‏ ، لأَن َّ َّ الر َّ ب قَدْ‏ تَكَل َّم.‏ وَيُقَالُ‏ فِ‏ ذلِكَ‏

الْيَوْمِ‏ : ‏«هُ‏ وَذَا هذَا إِلهُ‏ نَا.‏ انْتَظَ‏ رْنَاهُ‏ فَ‏ خَ‏ ل َّصصَ‏ نَا.‏ هذَا هُ‏ وَ‏ َّ الر ُّ ب انْتَظَ‏ رْنَاهُ.‏ نَبْتَهِ‏ جُ‏ وَنَفْرَهُ‏

بِخَ‏ لاَصصِ‏ هِ»‏ ‏(أششعياء ٢٥).

ويسوع،‏ االله ِّ المتجسد،‏ هو الذي افتته ذلك المستقبل َّ كهدية االله المُفاجِ‏ ئَة والمُنعِ‏ مَ‏ ة

علينا؛ هو الذي جلس‏ على الولاءم مع العشش َّ ارين والخُ‏ طاة؛ هو الذي تكل َّم عن مَ‏ شَل

وليمة الفره والابتهاج في ملكوت االله،‏ حيش يدعو االله فيها العُ‏ رج والجُ‏ دّع والفقراء؛

هو الذي صصنع الوليمة الأخيرة وأضضاف إلى مقادير وليمة الفصصه َّ التّقليدية عناصر

الخبز والخمر،‏ رمزاً‏ لجسده المكسور ودمه المسفوك لفداءنا؛ وهو الذي ننتظر َّ بالرجاء

استعلان ملكوت أبيه حيش سنشرب معهُ‏ نتاج الكرمة مِ‏ ن جديدٍ‏ على ماءدة وليمة

فرحه الأبديّ‏ .

ونهن اليوم ككنيسةٍ‏ نفعل هذا الششيء عينه:‏ نمششي مع االله في الطريق من وليمةٍ‏

َّ خلاصصي ةٍ‏ إلى أُخرى،‏ ننظر إلى الماضضي متذك ِّ رين تضضهية المسيه َّ الت َّاريخية وقيامته

الهقيقيّة المجيدة.‏ وننظر إلى المستقبل بتوق ُّع الرّجاء لوليمة الفره الكبرى في

ملكوته َّ السماويّ‏ . وننظر إلى الهاضر لأن َّ َّ الر َّ ب المُقام َّ والمُمجد حاضضِ‏ ٌ أسراريّاً‏ لك ِّل

من يوءمن في الوليمة - الآن وهنا - َّ بقوة ُّ الروه القدس،‏ فللٓب ّ الس‏ ِّ ماوي كلّ‏ مجدٍ‏

وششكرٍ‏ وسجودٍ‏ وإكرامٍ‏ إلى أبدِ‏ الدّهور - آمين

١٣


من المسوءول عن

َ صلْبه؟

القس‏ أمير إسهق*‏

َّ الصصليب مِ‏ ن أعْ‏ ظَ‏ م وأمْ‏ َ د وأهَ‏ مّ‏ المَوْضضُ‏ وعات ِ المس‏ َّ يْهية.‏ هو مَ‏ وْضضِ‏ ع افْتَخار المسيهيين

في كُ‏ ل ِّ الأجْ‏ يال وعَ‏ لى اخْ‏ تِلاف مَ‏ ذاهِ‏ بِهِ‏ م،‏ لأنْ‏ فِ‏ يه خُ‏ لاصصَ‏ ة الإيْ‏ ان المسيهي ‏«المسيه

المَصصْ‏ لوب».‏ وقَ‏ دْ‏ اخْ‏ تارَتْه الكنيسة مُ‏ نْذُ‏ فَ‏ جْ‏ رها رَمْ‏ زاً‏ لها،‏ لأن َّه الموضضُ‏ وع المَرْكزي في

عَ‏ مَ‏ ل ِ المسيه.‏ لَ‏ ْ يَخْ‏ تاروا المِذْود،‏ حَ‏ يْش قام االله فِ‏ يه بتَغْيير مَ‏ َ ل ِّ إقامَ‏ تِه،‏ ولا الأجْ‏ ران،‏

حَ‏ يْش أجْ‏ رَى المسيه أوْلى مُ‏ عْجزاته مُ‏ ششارَكَ‏ ةً‏ للٕنْسان أفْراحَ‏ ه،‏ وتَأكيداً‏ لأهَ‏ مِ‏ َّ ية العاءلة،‏

ولا أدَوات الن ِّجارَة،‏ التي ْ اس‏ تَعْمَ‏ لها ِ المسيْه قُ‏ رَابة ثلاثِيْ‏ عامَ‏ اً،‏ تَقْديراً‏ مِ‏ نْهُ‏ للعَمَ‏ ل

الهِ‏ رَفي،‏ ولا الجَهْ‏ شش الذي دَخَ‏ لَ‏ عَ‏ لَيْه المسيه المَدِيْنَة المَلَكِ‏ َّ ية في مَ‏ وْكِ‏ بٍ‏ مَ‏ لَكي عَ‏ ظِ‏ يْم

بكل ات ِّضضاعٍ‏ ، حَ‏ يْشُ‏ هَ‏ تَفَت لَهُ‏ الجَماهِ‏ يْ‏ الغَفِيْ‏ ‏َة..‏ كُ‏ لّ‏ تلك ُّ الرموز،‏ رُغْ‏ مَ‏ أهَ‏ ِّ ميتها العُ‏ ظْ‏ مَ‏ ى،‏

لَ‏ ْ تجَ‏ ْ عَلها َ الكَنِيْسة رَمْ‏ زاً‏ لها،‏ تُلَخ ِّ صص فِ‏ يْها فِ‏ كْرَها وششَ‏ هادَتَها وحَ‏ ياتها،‏ بَل َّ الصصليب.‏

وبينما اخْ‏ تارَت اليهودِ‏ َّ ية ‏«الن َّجْ‏ مَ‏ ة»‏ لتَكون رَمْ‏ زاً‏ لها،‏ واخْ‏ تار ْ الإسلام ‏«الهِ‏ لال»‏ رَمْ‏ زاً‏

له،‏ وهَ‏ كَ‏ ذا اخْ‏ تَارا رُمُ‏ وزاً‏ عالِيَة مِ‏ ن َّ السماء،‏ فإن َّ المسيهية اخْ‏ تارَت َّ ‏﴿الصص لِيْب﴾،‏ لأن َّه

رَبَطَ‏ بَيْ‏ الأرْضض َّ والسماء.‏ رُغم أن َّه كان أحْ‏ قَر ششَ‏ يء على الأرْضض،‏ أبْششَ‏ ع وسيلة إعدام

للمُ‏ جرمين،‏ ولأن َّه مكتوبٌ‏ ‏«مَ‏ لْعونٌ‏ كل ُّ مَ‏ نْ‏ عُ‏ ل ِّقَ‏ على خَ‏ ششَ‏ بَة».‏

والسوءال المطروه الآن:‏ لماذا مات المسيه؟ مَ‏ ن المسوءول عن موته؟ لماذا لَ‏ ْ يمُت

مِ‏ يتَة عادية بل مات مَ‏ صصْ‏ لوباً؟ كشيرون لا يرون صصعوبة في الإجابة على هذا السوءال،‏

إذْ‏ تبدو الهقاءق واضضِ‏ هَ‏ ة أمامهم.‏ ومع ذلك،‏ فإن َّنا نهتاج إلى إجابة مُ‏ د َّدة ونافِ‏ عَة.‏

فما هو َّ السبَب الهقيقي لموت المسيه مَ‏ صصْ‏ لوباً؟

* أمين سر لجنة الإعلام والنشر،‏ راعي الكنيسة الإنجيليّة الوطنيّة في علما الششعب وصصور

١٤


تأملات وعظات

مبادئ أسساسسية قبل الإجابة:‏

(١) لَ‏ ْ يمُت المسيه مَ‏ وتاً‏ عادياً،‏ لكن َّه قُ‏ تِل وأُعدِم كمُ‏ جْ‏ رِمٍ‏ سياسي،‏ باعتبار أن َّه

حَ‏ َّ رضض الناس‏ ضضِ‏ د َّ قيْصصَ‏ . وبأن َّه مُ‏ َ د ِّف على الن َّاموس‏ والتّقاليد الدينيّة،‏ إذْ‏

أثار أحقاد القيادَتَيْ‏ ، السياسية والدينية.‏

(٢) لقد قَ‏ تَلَه ُّ الرومان بِناءً‏ على وششاية يهودية بأن َّه يقول إن َّه مَ‏ لِك اليهود،‏ َّ مما أثار

أحقاد الرومان ضضِ‏ د َّه باعتبار أن َّه يتهد َّى ُ سلطان قيصر ويد َّعي أن َّه مَ‏ لِك.‏

(٣) دَخَ‏ ل اليهود ُّ والرومان في مُ‏ الَفَة،‏ وات َّفقوا على أنْ‏ يتخل َّصصوا مِ‏ ن يسوع هذا.‏

َّ فوج هَت إليه المهاكم الدينية تُهْ‏ مَ‏ ة الت َّجْ‏ ديف على االله،‏ َّ وَوَج هَت إليه المهاكم

المدنية تُهْ‏ مَ‏ ة الت َّهْ‏ ريضض ضضد َّ ُّ السلطة وإثارة الشش َّ غب.‏ أي أن َّه كان يُششك ِّل خطورة

على الن َّاموس‏ وعلى الن ِّظام،‏ لأن َّه ضضِ‏ د َّ االله وضضد َّ قَ‏ يْصصَ‏ .

تَ‏ كي الأناجيل عن محاكمته س‏ ِ تّ‏ مر َّ ات خلال ساعات قليلة،‏ أمام المهكمَتَيْ‏

١٥



َّ الدينية َّ والمدنية.‏ فبهسب ما هو ظاهر مات يسوع مخُ‏ الِفاً‏ للقانون.‏ حيش أُلقِي القَبْضض

عليه ْ واس‏ تُجوِب بششكل قانوني،‏ َّ وتوصصل القُضضاة إلى حُ‏ كم ونطقوا به.‏ ومع ذلك لَ‏ ْ يكُ‏ ن

مُ‏ ذنباً‏ َّ بأية تُهمة َّ مما نُسبَ‏ إليه،‏ والشش ُّ هود كانوا ششهود زورٍ‏ ، وحُ‏ كْم الموت كان خالياً‏

مِ‏ ن َّ أية عدالة.‏ لأن َّ العوامل الششخصصية والأخلاقية،‏ لدى بيلاطس‏ وهيرودس‏ وقيافا،‏

لَعِ‏ بَت دوراً‏ كبيراً‏ وموءث ِّراً.‏ فإن َّ قيافا رءيس‏ المهكمة الدينية،‏ وبيلاطس‏ رءيس‏ المهكمة

المدنية،‏ كانا إنسانَيْ‏ ساقطَ‏ يْ‏ تحكُ‏ مُ‏ هما عواطف ِّ شريرة.‏ ورواية الأناجيل تكششِ‏ ف

عن تلك الخبايا،‏ وتَفْضضَ‏ ه أخطاءهما،‏ في عرضض َّ قصصة القَبضض على يسوع وحَ‏ جْ‏ زه

ومُ‏ اكمته والهُكم عليه َّ ثم إعدامه.‏ فمن المسوءوا إذاً‏ عن صصلبه؟ لماذا مات مصصلوباً؟

َّ السسبَب الأول:‏ العَ‏ ‏ْسس كَ‏ ر الر ُّ ومان

هوءلاء هم الذين نف َّذوا الهُ‏ كم،‏ وعليهم تقع المسوءولية المُباششِ‏ ‏َة في موت يسوع،‏

بسبب الآلام التي ذاقها على أيديهم.‏ ونستطيع أنْ‏ نفهم ذلك جيداً‏ مِ‏ ن خلال اط ِّ لاعنا

على قواعد صصَ‏ لْب المُجرم قبل إعدامه.‏ حيش يجب إذلاله بتجريده من ملابسه وتركه

عارياً،‏ َّ ثم يُ‏ د َّد على ظهره على خَ‏ ششَ‏ بَة َّ الصصليب أرضضاً،‏ َّ وتُشَبت يداه ورجلاه بهبالٍ‏ أو

مسامير.‏ وعادةً‏ َّ يُشبت مقْعَد صصغير بداءي لمَنْع الجسد من الانزلاق والت َّمز ُّق.‏ َّ ثم يُرفَ‏ ع

َّ الصصليب في وضضع رأسي ويبقى الجسد مُ‏ عل َّقاً‏ عليه.‏ يظلّ‏ المصصلوب يُعاني آلاماً‏ جسدية

ششديدة من ِّ حر الن َّهار وبرد الليل،‏ وآلاماً‏ نفسية مريرة من ُ س‏ خْ‏ رية الناس‏ به.‏ ويظلّ‏ هكذا

أياماً‏ في هذا العذاب حتى يموت ببُطء.‏

إلا َّ أن َّ الأناجيل لم ِّ تُوجه َّ أي لوم للجنود ُّ الرومان،‏ بل نقرأ‏ عن قاءد المئة،‏ الذي كان

يسوع في عُ‏ هْدَته،‏ بأن َّه ششهد بأن َّ يسوع هو ابْنُ‏ االله،‏ وقت موته على الصصليب،‏ عندما رأى

ما حدش في الطبيعة آنذاك.‏ َّ أما الأمر فيما يختصصّ‏ بالوالي بيلاطس،‏ فهو مخُ‏ تلف تماماً.‏

إذْ‏ أن َّ ذنب بيلاطس‏ مذكورٌ‏ في قوانين الإيمان:‏ ‏«وصصُ‏ لب في عهد بيلاطس‏ البُنطي».‏

وعندما يصصف الإنجيليّون موقفه،‏ فإن َّهم ِّ يُبينون أمرَيْن:‏ الأول أنه كان مُ‏ قْتَنعاً‏ ببراءة

١٦


تأملات وعظات

يسوع،‏ هكذا َّ صره ثلاش َّ مرات بأن َّه لم يجد فيه عل َّة واحدة.‏ الش َّاني أن َّه حاول جاهداً‏

تجن ُّب الانهياز إلى جانب مُ‏ عي َّ . حيش أراد أن يتجن َّب الهُ‏ كْم على يسوع لأن َّه برئ في

نظره،‏ وفي الوقت نفسه يتجن َّب تَبْ‏ ‏ِءتِه لأن َّه مُ‏ ذنب في نظر اليهود.‏ فهاول التوفيق بين

الأمرَيْن بأنْ‏ أرسل يسوع إلى هيرودس‏ ليُهاكمه،‏ على اعتبار أن َّ يسوع جليلي.‏ ولما

فَ‏ ششَ‏ ل،‏ لجأ‏ إلى الهلّ‏ َ الوسط،‏ بأنْ‏ يوءد ِّبه َّ ثم يُطْ‏ لِقَه.‏ َّ ثم تذك َّ ر العادَة المُت َّبَعة بإطلاق أسير

في العيد،‏ وتَ‏ ‏َن َّى أنْ‏ يقع اختيار الشش َّ عب على يسوع،‏ لكن َّهم أحبطوا أُمْ‏ نيَته.‏ َّ ثم حاول

أخيراً‏ تأكيد براءته بغسل يديه قد َّام الجميع.‏

إذاً‏ فالأناجيل لا توج ِّ ه ات ِّهاماً‏ مُ‏ باشراً‏ للجنود الر ُّ ومان،‏ بينما تُ‏ ل ِّل موقف بيلاطس‏

وتدينه بششد َّة.‏ وما أسهل أنْ‏ نَدِينهُ‏ نهنُ‏ أيضضاً،‏ بينما نتغاضضى عن سلوكنا المُششَ‏ ابه في

المُراوغة،‏ ونغسل أيدينا ونتظاهر بالبَ‏ اءة،‏ ونُهاول الجَمْ‏ ع بين المُتناقضضات،‏ وتجَ‏ ن ُّب

الانهياز إلى جانب الهقّ‏ والهقيقة.‏

َّ السسبَب الش َّاني:‏ اليَهود وقادَ‏ تهم

هوءلاء هم الذين أوقعوا بيلاطس‏ في حَ‏ يْ‏ ‏َته.‏ فهُ‏ م الذين تآمروا على يسوع وات َّهموه

ظُ‏ لماً،‏ وأثاروا الجموع لتُطالب بصصَ‏ لْبه.‏ لذلك قال يسوع لبيلاطس‏ أثناء مُ‏ اكَ‏ مَتِه

َّ إياه:‏ ‏«الذي أسلمني إليكَ‏ له خطية أعْ‏ ظَ‏ م»‏ ‏(يوحنا ١٢:١٩)، مُ‏ ششيراً‏ إلى قيافا ومَ‏ ْ لس‏

ّ السنهدريم.‏ وهو ما أك َّ ده بطرس‏ يوم الخمسين مُ‏ ششيراً‏ بجُ‏ رْأة إلى اليهود وقادتهم:‏

‏«أنتُم صصلبتموه وقتلتموه»‏ ‏(أعمال ١٢:٣-١٥). لقد أقلقهم يسوع مُ‏ نْذ بَدْء كرازته،‏ لقد

خَ‏ الَف عاداتهم وتقاليدهم المُتَوارَثَة،‏ ْ واستفز َّهم في مواقف كشيرة،‏ حيش خالط ذوي

ُّ الس‏ مْعَة َّ الس‏ ِّ يئة،‏ وكَ‏ سسَ‏ َّ السبت،‏ ووَصصَ‏ ف ِّ الفريسيين بالمُراءين،‏ وقال عَ‏ نْ‏ نَفْسه إن َّه ابن

االله ومساوٍ‏ له.‏ فكان في نظرهم مُ‏ د ِّف،‏ يَجِ‏ ب وَقْف خِ‏ دْمَ‏ ته بسسُ‏ عة قَ‏ بْل أنْ‏ ِّ يُسبب لهم

مَ‏ زيداً‏ مِ‏ ن الأذَى َ والخَساءر.‏ فات َّهموه بات ِّهامات َّ لاهوتية َّ وسياسية،‏ وطالبوا بالقَبْضض

عليه ومُ‏ اكمته وإعدامه كمُ‏ جرمٍ‏ ومُ‏ د ِّفٍ‏ .

١٧


َّ أما الكَ‏ هَ‏ نة،‏ فهُ‏ م الذين أثاروا الشش َّ عب ضضِ‏ د َّه للمُ‏ طَ‏ البة بإلقاء القَبْضض علَيْه وصصَ‏ لْبه.‏

ليس‏ لأن َّهم يهتمون بطَ‏ هَ‏ ارَة الأخلاق،‏ وإعلان الهَقّ‏ العقاءدي،‏ بل لأن َّهم ْ ‏«أس‏ لَمُ‏ وهُ‏

حَ‏ َ سداً»،‏ هذا ما اكتَششَ‏ فَهُ‏ بيلاطس.‏ كانوا فخورين بتاريخ َّ أمتهم ُ وس‏ لْطَ‏ تهم على الشش َّ عب،‏

ودورهم القِيادي.‏ فكان نِزَاعهُ‏ م مع يسوع في الأساس‏ حول ُّ السلطة:‏ ِّ ‏«بأي س‏

تَفْعَلُ‏ هذا؟».‏ فششعروا أن َّه يُهد ِّد مكانتهم عند الشش َّ عب ُ وسلطتهم على الشش َّ عب،‏ فعَزَموا أنْ‏

يتَخل َّصصوا مِ‏ نْه.‏ ومازالت هذه العواطف الشش ِّ ِّ يْرَة حتى اليوم،‏ لدى الذين يُريدون أنْ‏

يتخل َّصصوا مِ‏ ن ُ يَسوع،‏ عندما ّ يمَس‏ مناصصبهم أو جيُوبهم أو س‏

ُ لْطانٍ‏

ُ لْطتهم.‏

السسبب الشالش:‏ يهوذا الخاءن

الكَهَ‏ نَة ْ أسلَموهُ‏ إلى بيلاطس،‏ وبيلاطس‏ بدَوْرِه ْ أس‏ لَمَه ْ للعَس‏ كَر،‏ َّ أما يهوذا فهو الذي

ْ أس‏ لَمَ‏ ه للكَ‏ هَ‏ نَة َّ أولاً.‏ َّ ربا يتعاطف أحدٌ‏ مع يَهُ‏ وذا باعتبار أن َّ دَوْرَه كان مُ‏ َّ هماً،‏ ولَ‏ ْ يَكُ‏ ن

إلا َّ أدَاةً‏ بِيَدِ‏ المَششِ‏ يْئَة َّ الإلهية.‏ إلا َّ أن َّ هذا لا ِّ يُبرر مُ‏ طْ‏ لقاً‏ مَ‏ وْقِ‏ فه،‏ لأن َّه مَ‏ ْ سوءول كلّ‏ ْ المَس‏ َّ وءولية

َّ عما فَ‏ عَل،‏ لأن َّه خط َّ ط بإرَادَتِه الهُ‏ َّ رة،‏ وتابع إصصْ‏ ارهُ‏ على الخِ‏ يَانَة.‏ وقَ‏ د حَ‏ كَ‏ م هو على

ِ نَفْسه بالإدانة مُ‏ َّ قراً‏ بجريمته،‏ ورَد َّ الش َّمن الذي باع به ِّ سيده،‏ وانْتَهَ‏ ر.‏ َّ ربا كان عُ‏ ضضْ‏ واً‏

في حِ‏ زْب الغيّورين،‏ الذين كانوا ينتظرون مسيهاً‏ سياسياً،‏ ولم َّا خابت آمالهم في

يسوع،‏ َّ قرر أحدهم،‏ وهو يهوذا،‏ ْ الاستفادَة َّ المادية مِ‏ نْه،‏ ْ فأس‏ لَمَ‏ هُ.‏ وقد يكون طَ‏ مَ‏ عهُ‏ في

المال،‏ وراء خيانته،‏ إذْ‏ كان مسوءولاً‏ مالياً‏ وكان َّ لصصاً.‏

َّ السسبَب الر َّ ابع:‏ نَهْ‏ نُ‏

بيلاطس‏ ْ أس‏ لَمَ‏ هُ‏ بدَافِ‏ ع الجُ‏ بنْ‏ ، والكَ‏ هَ‏ نَة ْ أس‏ لَمُ‏ وهُ‏ بدَافِ‏ ع َ الهَسد،‏ ويَهُ‏ وذا ْ أس‏ لَمَ‏ هُ‏ بدَافِ‏ ع

الط َّ مَ‏ ع،‏ لكن َّ َّ السبب الأهمّ‏ والأكبر هو:‏ ‏«نهن..»!!‏ فاالله ٌ قدوس‏ عادل،‏ ومُ‏ 属ب ِ في الوَقْتِ‏

ِ نَفْسه.‏ عادل يَجِ‏ بُ‏ أنْ‏ يُطَ‏ ِّ بق قانون العَدَالَة َّ الإلهية:‏ ‏«أجْ‏ رَة الخَطِ‏ َّ ية مَ‏ وْت»،‏ ولكن َّه مُ‏ 属 ِ ب

يريدُ‏ خلاصصَ‏ الإنسان.‏ فكان َّ الصصليب هو الهلّ‏ الوحيد العَادل،‏ الذي جمع بين عدل االله

وقداسته،‏ وبين محبته ورحمته.‏ هذا ما َّ بَينه يسوع ‏(يوحنا ٢٧،٢٤،٢٣:١٢) ‏«لأجل

هذا أتيتُ‏ ».

١٨


تأملات وعظات

لو كن َّا هناك لفَعَلْنا مِ‏ شْلَهُ‏ م،‏ كمُ‏ ششاهدين ومُ‏ ششاركين ومُ‏ تآمرين ومُ‏ َ سل ِّمين َّ إياه،‏

َ ولغَسلْنا أيدينا لنُخْ‏ لي مَ‏ ْ س‏ َّ وءليتنا.‏ والهقيقة أن َّنا كن َّا هُ‏ ناك فِ‏ عْلاً..‏ لأن َّ َّ الصصليب كان مِ‏ ن

أجْ‏ لِنا نَهْ‏ ن.‏ وقَ‏ بْل أنْ‏ نَراه لأجْ‏ لِنا،‏ علينا أنْ‏ نَرى َّ أولاً‏ أن َّنا نَهْ‏ ن الذين فَ‏ عَلْنَاه،‏ بس‏

خطايانا،‏ وما زلنا نَفْعَلهُ‏ أيْضضاً‏ إذْ‏ نَصصْ‏ لِبه ثانيةً‏ كل َّما ارتَدَدْنا عَ‏ نْه.‏ ومَ‏ نْ‏ يَعْتَ‏ ‏ِف

ْ بإس‏ هَ‏ امِ‏ ه في جَ‏ رِيْ‏ ‏َة َّ الصصلْب هذه،‏ هو وحده الذي يَنْعَم ببَ‏ ‏َكات َّ الصصليب،‏ ويقول مع

بولس:‏ ‏«الذي َّ أحبني ْ وأسلَم َ نَفْسهُ‏ لأجلي».‏ نعم،‏ لأجْ‏ لنا صصَ‏ ارَ‏ لَعْنَةً،‏ لأجلنا أطَ‏ اعَ‏ حتى

المَوْت،‏ مَ‏ وْت َّ الصصليب،‏ أبْششَ‏ عَ‏ مِ‏ يْتَةٍ‏ . ويقول أيضضاً‏ معه:‏ ‏«مَ‏ عَ‏ ِ المَس‏ يْهِ‏ صصُ‏ لِبتُ‏ ، فأحيا لا أنا،‏

بَلِ‏ ِ المَس‏ يْهُ‏ يَهْ‏ يا في َّ ».

َ بَب

َّ السسبَب الخَ‏ امِ‏ س:‏ هو

هذا هو َّ السبَب الجَوْهَ‏ ري في صصَ‏ لْبِه.‏ فعلى ْ المُستوى البَششَ‏ ‏ِي:‏ يَهُ‏ وذا ْ أس‏ لَمَ‏ هُ‏ للكَ‏ هَ‏ نَة،‏

والكَ‏ هَ‏ نَة ْ أس‏ لَمُ‏ وه لبِيلاطُ‏ س،‏ وبيلاطُ‏ س‏ ْ أس‏ لَمَ‏ هُ‏ ْ للعَس‏ كَ‏ ر.‏ لكن على المُستَوَى الإلهي،‏ الآب

ْ أس‏ لَمَهُ،‏ وهو ْ أسلَمَ‏ َ نَفْسهُ‏ لكي يموت لأجْ‏ لِنا.‏ لأجْ‏ لِ‏ هذا جاءَ‏ المسيه إلى العالَ‏ ، ليس‏ فقط

ليُولَد من عَ‏ ذْراء،‏ ويُجْ‏ رِي بعضض المُعْجزات العَظِ‏ يْمَ‏ ة،‏ ويُنَادي ببَعْضض الت َّعاليم َّ السامِ‏ يَة،‏

ويَعيششُ‏ مِ‏ شالاً‏ ونمُوذجاً‏ يُهْ‏ تَذَى،‏ بل جاء لكي يُصصْ‏ لَب عن َّا.‏ لذلك نستطيع أنْ‏ نقول على

حَ‏ د ٍّ َ سواء:‏ ‏«أنا فَ‏ عَلْتُ‏ ذلك بخَ‏ طايَاي،‏ وهو فَ‏ عَل ذَلك َّ بمَهبتِه».‏ وفي َّ الصصليب ْ نَس‏ تَطِ‏ يعُ‏ أنْ‏

نرى َّ قمة ششَ‏ ور الإنْسان،‏ قَ‏ تْل ابْن االله،‏ ونَرَى أيْضضاً‏ َّ قمة َّ محبة االله،‏ بَذْل ابْنَه.‏ ونتَيَق َّن مِ‏ نْ‏

أن َّ َّ المهبة هي التي انتَصصَ‏ ‏َت وغَ‏ لَبَت.‏

َّ الصصليب ليس‏ َّ مجرد رَمْ‏ زٍ،‏ ولا هو قِ‏ َّ صصة مُ‏ شِيْ‏ ‏َة للعَواطِ‏ ف،‏ بل هو َّ قوة االله َّ الفَعالة

للخلاصص،‏ التي ِّ تُغي وتجُ‏ د ِّد وتُ‏ ِّ رك.‏ هو نُقْطة الالتقاء العُ‏ ظْ‏ مَ‏ ى َّ الرأسية بَيْ‏ َ َّ السماء

والأرضض،‏ والأفُ‏ َّ قية بَيْ‏ الأرضض والأرضض.‏ وإذْ‏ يقول:‏ ‏«مَ‏ نْ‏ لا يَهمِ‏ ل صصَ‏ لِيْبَهُ‏ كلّ‏ يوم

ويتبعني،‏ لا يَقْدِرُ‏ أنْ‏ يكون لي تلميذاً»،‏ فإن َّه يَعْني أن َّ َّ الصصليب هو:‏

‏«قو َّ ة الاحْ‏ تِمال والصص َّ بْ‏ ، مع الشش ُّ كْر والبَذْل،‏

رُغْ‏ م الظ ُّ لم والبُغْضض،‏ والاضضْ‏ طِ‏ هاد َ والهَسد».‏

١٩


المسسيه هو

فصهُ‏ نا وخلاص‏

ُ نا

المسسيه قام - حقً‏ ا قام

القس‏ جورج قبطي*‏

يقف الزوّار مِ‏ نْ‏ جميع أنهاء العالم في صصفوفٍ‏ طويلةٍ‏ يوميّاً‏ في انتظار دورهم

لزيارة ضريه لينين وروءية جسده المُهن َّط منذ العام ١٩٢٤، ورُغم ما يبدو عليه

ذلك الجسد من ثباتٍ‏ وعدم انهلالٍ‏ في الظّ‏ اهر،‏ إلا َّ أن َّ فنان ِّين ماهرين يقومون على

ترميمه وحفظه بششت َّى الوساءل َّ الت ِّقنية ليهافظوا على ششكل الج ُّش َّة...‏ لقد قام ُّ الروس‏

بهذه الخطوة تخليدًا لزعيمٍ‏ اعتبروه بطلاً‏ ِّ وموءس‏ ً سا فعليّاً‏ لدولةٍ‏ عُ‏ ظمى.‏

* قسيس‏ خادم في مطرانيّة القدس‏ للكنيسة الاسقفية في القدس‏ والشرق الاوسط,‏ راعي كنيسة

القديس‏ بولس‏ الأسقفيّة في الأشرفيّة-‏ عمّان

٢٠


تأملات وعظات

وهذا الأمر ينطبق على الكشيرين من الفراعنة ال َّذين صصنعوا حضضارةً‏ لا تُضضاهى

على مر ِّ التاريخ...‏ لقد تركوا أثراً‏ عظيمًا يظهر في مبانيهم الضضخمة - أي الأهرامات

- وأيضضاً‏ جُ‏ ششهم المُهن َّطة والمهفوظة في المتاحف حت َّى اليوم.‏

وعلى المقلب الآخر من التاريخ،‏ لا زال كشيرون من الناس‏ يهج ُّ ون سنويّاً‏ إلى

قبرٍ‏ فارغٍ‏ ، يذهبون إلى القدس،‏ إلى حديقة القبر المقد َّس‏ قرب باب العمود،‏ ويزورون

كنيسة القيامة يتلم َّ سون القبر الفارغ حيشُ‏ يُفر ِّ غون قلوبهم بصصلواتٍ‏ عميقةٍ‏

ومليئةٍ‏ بالتأم ُّ لِ‏ .

ُّ بين زو َّ ار لينين أو الأهرامات والمصريين القُدماء،‏ وبين

ما هو الفرق الرءيسي

زوّار القدس‏ والقبر الفارغ؟ الأواءل يزورون المتهف للمُ‏ تعة والمعرفة،‏ بينما يزور

الآخرون القبر الفارغ للتأم ُّ ل والصصلاة والاعتراف بفضضل المسيه عليهم وهو الذي

مات وقام من أجلهم.‏

إن َّهم يزورون القدس‏ ليعلنوا أن َّ المسيه قام حقّاً‏ قام.‏

لقد َّ قسمت الليتورجيّة الكنسيّة لكناءس‏ مدينة القدس‏ مسيرة آلام َّ الر ِّ ب يسوع

المسيه ودَرْب َّ الصصليب إلى أربع عشرة مرحلةٍ‏ بدءاً‏ بالهُكم عليه بالموت،‏ وانتهاءً‏

بوضضعه في القبر الفارغ المُستعار،‏ مروراً‏ بهمله الصصّ‏ ليب صصعوداً‏ إلى تل ِّ الجلجشة

ليُصصلَب ويموت.‏

هذه هي الدّرب المعروفة للصصليب،‏ والتي لا زالت الكناءس‏ تسير عليها سنويّاً‏

في مدينة القدس،‏ حيش تقف الجموع عند العلامات المُخصص َّ صصة على جدران الد َّرب

لتُصصل ِّي وترنم ِّ وتتذك َّ ر آلام الر َّ ب ِّ ... لكن َّ الدّرب لا تقف هناك...‏ إن َّ الدّرب تنتهي

َّ للٓلام والصصلب والموت يأخذ قيمته الفعلية من

بالقيامة،‏ لأن َّ المعنى الهقيقي

القيامة.‏

٢١


كشيرون يقفون عند دَربِ‏ الآلام ولا يتقد َّمون ليختبروا قو َّ ة القيامة.‏ ومشالٌ‏

عليهم توما الرسول الذي كان آخِ‏ ر الرسل ال َّذين يختبرون قيامة الر َّ ب ِّ يسوع من بين

الأموات،‏ لأن َّه لم يكن مع التلاميذ حينما ظهر لهم الر َّ ب ُّ يسوع في العل ِّي َّ ة.‏ لقد استسلم

توما للفششل وسل َّم أن َّ يسوع مات،‏ وقد تحد َّى زملاءه قاءلاً:‏ ‏«إنْ‏ لم أضضع إصصبعي في

يديهِ‏ ويدي في جَ‏ نْبِهِ،‏ لا أُوءمنُ‏ ». لقد أجاب الر َّ ب ُّ يسوع على هذا التهد ِّي بأن ظهر

خصص ِّ يصصاً‏ لتوما،‏ فآمن توما واعترف بإيمانه بقيامة الرّب.‏

كشيرون يقفون في نهاية دَرب الآلام ويستسلمون للموت والخوف وآلام الز َّمان

الهاضر بكل ِّ ما تحمله من أتعابٍ‏ نفسي َّ ةٍ‏ وجسدي َّ ةٍ‏ وسياسي َّ ةٍ‏ واقتصصادي َّ ةٍ‏ وأمني َّ ةٍ‏ .

كشيرون يستسلمون لمنطق الموت والاستسلام للهاضر القَلِق،‏ المُهبِط،‏ الذي لا

يُبشش ِّ بالخير على كاف َّة المستويات.‏

ُّ هو أن َّنا أبناء قيامةٍ‏ ، نهن ال َّذين اختبرنا قيامة الر َّ ب ِّ يسوع في

إعلاننا المسيهي

حياتنا ندرك أن َّ الكلمة الأخيرة،‏ ليست للبشر،‏ ال َّذين مهما امتلكوا من قو َّ ةٍ‏ ، فإنّهم

يبقوا ضضعفاء.‏

لقد عانت الكنيسة على مر ِّ الأزمان وفي فتراتٍ‏ كشيرةٍ‏ من اليأس‏ والاضضطهاد

والألم والانقسام،‏ عانت مِ‏ نْ‏ دَرب الآلام،‏ ولكن َّها في كل ِّ مر َّ ةٍ‏ كانت تختبر القيامة

مِ‏ نْ‏ جديدٍ،‏ كانت تقوم لششهادتها وحياتها مُ‏ ستمِ‏ ر َّ ة على مر ِّ الأزمان،‏ لأن َّ الر َّ ب َّ يسوع

َّ معها الآن وإلى انقضضاء الدّهر.‏

الهي

هذا على مستوى الكنيسة ومفاعيل قيامة الر َّ ب ِّ يسوع المسيه من بين

ِّ ومفعول القيامة في حياتك،‏ أخي المُوءمن

الأموات،‏ فماذا عن المستوى الششّ‏ خصصي

وأختي الموءمنة؟

٢٢



تأملات وعظات

ٍّ ذهني أمْ‏ ٍّ تاريخي أمْ‏ هو اختبارٌ‏

هل إيمانك بقيامة َّ الر ِّ ب يسوع هو مُ‏ َّ رد إيمانٍ‏

عميقٌ‏ مبني على إيمانٍ‏ له مفاعيلٌ‏ عميقةٌ‏ في نفسك.‏ هل توءمن بالقيامة لأن َّك َّ تربيت

عليها،‏ أمْ‏ لأن َّك عرفت الر َّ ب َّ يسوع ششخصصيّاً‏ في حياتك؟

لقد عانى بولس‏ الرسول في كنيسة كورنشوس‏ من أولئك ال َّذين ششك َّكوا في

القيامة.‏ وكان جوابه في ‏(‏‎١‎كورنشوس‏ ١٨) ١٧، ١٤، ١٥: ‏«وَإِنْ‏ لَ‏ ْ يَكُ‏ نِ‏ الْ‏ ِ ‏َسيهُ‏ قَدْ‏

قَامَ‏ ، فَبَاطِ‏ لَةٌ‏ كِ‏ رَازَتُنَا وَبَاطِ‏ لٌ‏ أَيْضضً‏ ا إِيمَانُكُ‏ مْ...‏ وَإِنْ‏ لَ‏ ْ يَكُ‏ نِ‏ الْ‏ ِ ‏َسيهُ‏ قَدْ‏ قَامَ‏ ، فَبَاطِ‏ لٌ‏

إِيمَانُكُ‏ مْ.‏ أَنْتُمْ‏ بَعْدُ‏ فِ‏ خَ‏ طَ‏ ايَاكُ‏ مْ!‏ إِذًا ال َّذِينَ‏ رَقَدُوا فِ‏ الْ‏ ِ ‏َسيهِ‏ أَيْضضً‏ ا هَ‏ لَكُ‏ وا!».‏

إذن مَ‏ نْ‏ يوءمن بالقيامة ويشق بالر َّ ب ِّ يسوع المسيه فإن َّ إيمانه ثابتٌ‏ ، وششهادته

واضضهةٌ‏ وخلاصصه مضضمونٌ‏ وغفران خطاياه قد أكمل.‏

إعلان إيماننا اليوم هو ما قاله بولس‏ لكنيسة كورنشوس‏ قبل حوالي ألفيّ‏ عامٍ‏ :

‏«وَلكِ‏ نِ‏ الآنَ‏ قَدْ‏ قَامَ‏ الْ‏ ‏َس‏ ِ يهُ‏ مِ‏ نَ‏ الأَمْ‏ وَاتِ‏ وَصصَ‏ ارَ‏ بَاكُ‏ ورَةَ‏ الر َّ اقِ‏ دِينَ‏ « ‏(‏‎١‎كورنشوس‏ ١٥:

٢٠). فرُغم كل ِّ ما يُهيط بنا من أحداشٍ‏ وأهوالٍ‏ ومششاكلٍ‏ ، وكل ِّ ما يمكن أن نعانيه

مِ‏ نْ‏ مششاكلٍ‏ ششخصصي َّ ةٍ‏ أو عاءلي َّ ةٍ‏ ، وكل ُّ ما يمكن أنْ‏ يُهزننا مِ‏ نْ‏ ألمٍ‏ أو مرضضٍ‏ أو فقدانِ‏

حبيبٍ‏ ، أو ما نراه مِ‏ نْ‏ قَتْلٍ‏ وذَبْهٍ‏ وتهجيرٍ‏ وتشريدٍ‏ في منطِ‏ قتنا،‏ كل ُّ هذه الأحداش

الششخصصي َّ ة والوطني َّ ة والعالمي َّ ة،‏ تحتاج أن نضضعها في عُ‏ هدة المسيه الذي مات مِ‏ نْ‏

أجلنا على الصص َّ ليب،‏ وقام بالمجد مُ‏ دحرِجاً‏ حجَ‏ ر الظ ُّ لم المختوم حت َّى يُغي ِّ حياتنا.‏

وبدورنا،‏ علينا أنْ‏ نقوم بقو َّ ة القيامة لنُغي ِّ ما حولنا ونكون عاملين كما الخميرة

ِّ ، الذي داس‏ الموت

الجي ِّ دة في الط َّ هين،‏ فنربه أنفسنا وآخَ‏ رين لمهب َّ ة المسيه الهي

بالموت وأعطى الهياة للّذين في القبور.‏

له المجدُ‏ والقدرةُ‏ إلى الأبدِ.‏ المسيهُ‏ قامَ‏ حقًا قام.‏ آمين.‏

٢٣


قبرٌ‏ فارغٌ‏ أمْ‏

قيامة المسسيه؟

النصص الكتابي:‏ مرقس‏ ١-١٥ ١٦:

الواعظ ربيع طالب*‏

في مواجهةٍ‏ بين لاهوتي َّ يْ‏ ، واحدٌ‏ يوءمن بالقيامة التّاريخيّة ليسوع،‏ والآخَ‏ ر لا

يوءمن.‏ يسرد غير الموءمن،‏ وهو اللاهوتيّ‏ الششهير Bart Ehrmen سيناريو مختلف

لما حدش وقتها.‏ فيقول:‏ ‏«في صصباه الأحد كان قبر يسوع الناصريّ‏ فارغاً‏ فعلاً،‏

لكن َّ هذا لا يعني أن المسيه قام من بين الأموات.‏ فالذي حدش هنا هو أن َّ اثنان

مِ‏ نْ‏ عاءلة يسوع حَ‏ زنا إذ أن َّ يوسف الرامي الغريب عن العاءلة هو الذي دفن يسوع،‏

* رءيس‏ تحرير النشرة،‏ راعي بيت المسنين - هملين

٢٤



تأملات وعظات

فقر َّ را أنْ‏ يذهبا ويأخذا جسد يسوع من القبر ويدفناه بنفسيهما.‏ غير أن َّ المسألة لم

تمرّ‏ مرور الكرام،‏ إذ أن َّ جنوداً‏ رومان رأوا الرّجلان يهملان جُ‏ ش َّة يسوع فتواجهوا

معهما وقتل الجنود هذان القريبان ليسوع،‏ فأصصبه أمام الجنود ثلاثة قتلى،‏ الأمر

الذي دفعهم لإخفاء تلك الجُشش.‏ وفي صصباه الأحد جاءت النسوة ولم يجدن جُ‏ ش َّة

يسوع فأُذيع صصيتٌ‏ أن َّ يسوع الناصريّ‏ قام مِ‏ نْ‏ بين الأموات...».‏ ‏(انتهى الاقتباس).‏

ششئنا أمْ‏ أبينا فإنّنا سنسمع الكشير من السيناريوهات المُختلفة عما حدش وقتها

مع يسوع الناصري،‏ حتى أن َّ بعضضها كتابي كسيناريو سرقة الجُشة من قِ‏ بَلِ‏ تلاميذ

المسيه المذكور في إنجيل متى مشلاً...‏ لكن َّ السوءال َّ الأهم هنا هو:‏ كيف نعطي،‏ نهن

الموءمنون بالمسيه وبقيامته،‏ لهذا الهدش الأساس‏ في حياة الكنيسة َّ والبشرية

القيمة التي يستهق ُّها؟

المنطق يقول بأن َّ تأكيد القيامة تاريخيّاً‏ يمكن أنْ‏ ُ يَسد َّ كل َّ فمٍ‏ مُ‏ ششك ِّكٍ‏ بتاريخيّتها.‏

لذلِكَ‏ دعونا نهاول معاً‏ ترجيه َّ تاريخية الهدش:‏

- صصَ‏ لْب وموت يسوع النّاصريّ‏ ، يمكن ترجيهه تاريخيّاً،‏ من خلال عد َّة نقاطٍ‏

أساسي َّ ةٍ‏ :

- صصَ‏ لبه وموته قد ذُكِ‏ را في الكشير من المصصادر الكتابي َّ ة التي كُ‏ تبت في

مكانٍ‏ وزمانٍ‏ مختلفَيْ‏ : متى،‏ مرقس،‏ لوقا،‏ يوحنا،‏ وبعضض رساءلِ‏ بولس‏

‏(المَرجع الأقرب للهدش).‏

- دفن يسوع مِ‏ نْ‏ قِ‏ بَلِ‏ يوسف الراميّ‏ ، مذكورٌ‏ في عد َّة مراجعٍ‏ َّ كتابي ةٍ‏ . يوسف

هو عضضوٌ‏ في مجلس‏ السنهدريم،‏ المجلس‏ الدّيني ُّ اليهودي الذي أدان

ّ الرامي بيسوع في مراجع َّ كتابي ةٍ‏ كإنجيلَيّ‏

يسوع.‏ رغم ذكر إيمان يوسف

٢٥


متى ويوحنا،‏ فإن َّه مِ‏ نْ‏ غير المنطقيّ‏ أنْ‏ يخترع الر ُّ سل هكذا حدشٍ‏ مخُ‏ جلٍ‏

يقول بأن َّ الذي دفن الر َّ ب َّ لم يكن تلميذاً‏ مِ‏ نَ‏ الت َّلاميذ إن َّ ا كان عضضواً‏ في

مجلس‏ السنهدريم.‏

- القبر الفارغ في صصباه الأحد،‏ يمكن ترجيهه تاريخيّاً‏ من خلال النّقاط

التالية:‏

- القبر الفارغ مذكورٌ‏ في مصصادرٍ‏ كتابي َّ ةٍ‏ مختلفةٍ‏ في المكان والزمان:‏

الأناجيل الأربعة،‏ وبعضض رساءل بولس.‏

- النّسوة هن َّ من أتَيْ‏ َ في صصباه الأحد إلى قبر يسوع:‏ مجيء النّسوة للقبر

مذكورٌ‏ في مختلف الأناجيل،‏ الأمر الذي يزيد مِ‏ نْ‏ مصصداقي َّ ة الخبر.‏ لأن َّه

ليس‏ مِ‏ نَ‏ المنطق أن يخترع الر ُّ سل هكذا خبرٍ،‏ لأن َّ ششهادة الن ِّساء في

المجتمع اليهودي ِّ آنذاك لم يكن معترفٌ‏ بها كششهادة الر َّ جل،‏ فكان الأولى

بهم أنْ‏ يخترِعوا مجيء رجالٍ‏ في الفَجْ‏ ر.‏

حتى الآن يوجد لدينا تصصديقٌ‏ لمهاكمة يسوع،‏ صصلبه،‏ موته،‏ دفنه،‏ وللقبر

الفارغ في اليوم الشالش...‏ لكن هل يكفي ذلك؟ كلا،‏ لأن َّه حتى المُششَ‏ ك ِّكون في قيامة

المسيه التاريخي َّ ة،‏ أمشال بارت أورمن Bart Ehrmen يوءمنون بصصلب يسوع،‏

وموته،‏ ودفنه،‏ والقبر الفارغ في اليوم الشالش...‏

إذاً‏ كيف نوءك ِّ د قيامة المسيه؟

الجواب الأو َّ ل الذي قد يخطر ببالنا كدليلٍ‏ لقيامة يسوع هو ظهوره للتلاميذ

وآخَ‏ رين،‏ فهل يكفي؟

في الن َّصص مِ‏ نْ‏ إنجيل مرقس،‏ توجد عد َّة محطّ‏ اتٍ‏ بعد القبر الفارغ:‏

٢٦


تأملات وعظات

- النّسوة رأيْنَ‏ القبر الفارغ والهَجَ‏ ر المُدحرج.‏ ورأين أيضضاً‏ ششابّاً‏ جالساً‏ عن

الي َّ مين ولابساً‏ حلّةً‏ بيضضاء،‏ بشرهُ‏ ن َّ بأن َّ الناصري َّ قام مِ‏ نْ‏ بين الأموات،‏

وطلب منهن َّ أن يُخبِ‏ ن التلاميذ...‏ غير أن َّهُ‏ نَّ‏ لَ‏ ْ يُخْ‏ بِ‏ نَ‏ أحداً!‏

- فظهر المسيه لمريم المجدلي َّ ة التي ذهبت بدورها وأخبرت التلاميذ،‏ لكن َّهم لم

يُصصد ِّقوا!‏

- ظهر يسوع لتلميذَيْنِ‏ من التلاميذ،‏ فذهبا وأخبرا البقيّة،‏ لكن كما يقول

النّصص:‏ ‏«فلم يُصصَ‏ د ِّقوا ولا هذَيْن!»‏ ‏(مرقس‏ ١٣). ١٦: أي أن َّه حتّى التلميذَيْن

اللّذَيْن رأيا المسيه لَ‏ ْ يُصصد َّقا!‏

- ظهر يسوع للٔحد عشر مُ‏ تمعين،‏ ووب َّ خ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم:‏

‏«لاِ‏ ‏َٔن َّهُ‏ مْ‏ لَ‏ ْ يُصصَ‏ د ِّقُ‏ وا الّذينَ‏ نَظَ‏ رُوهُ‏ قَدْ‏ قَامَ‏ « ‏(مرقس‏ ١٤). ١٦:

إذاً،‏ حت َّى أقرب المُقر َّ بين مِ‏ نْ‏ يسوع المسيه،‏ لم يُصصد ِّقوا ما رأوه.‏ فكيف نستطيع

نهن ال َّذين نوءمن بالمسيه وقيامته،‏ أنْ‏ نعطي حدش القيامة حق َّه؟

الجواب هو في الن َّتيجة التي رافقت القيامة:‏

قبل القيامة كان الت َّلاميذ خاءفين هاربين،‏ كانوا كلّهم ضضُ‏ عفاء لا يقدرون أنْ‏

يُضضه ُّ وا بششيءٍ‏ مِ‏ نْ‏ أجل يسوع.‏ هُ‏ مْ‏ لم يتجر َّ وءوا حتى أن يقفوا إلى جانب المسيه في

أصصعب الأوقات،‏ فهربوا واختبأوا...‏ غير أن َّهم تغي َّ وا بعد القيامة فأصصبهوا ششُ‏ جعاناً‏

أقوياء.‏ بطرس‏ الخاءف،‏ الذي أنكر المسيه،‏ أصصبه قادراً‏ أن يعظ الآلاف من اليهود...‏

أصصبه مستعدّاً‏ أن يُستششهد مِ‏ نْ‏ أجل إيمانه،‏ وهو ما حدش فِ‏ علاً..‏ الرسل جميعاً‏ بشش َّ وا

وعلَّموا،‏ جاهروا بإيمانهم،‏ اختبروا القيامة فتغيروا...‏

نعم،‏ صصليب وقيامة يسوع حدثا ليَصصنعا من َّا أُناساً‏ جُ‏ دداً،‏ أقوى وأششجع.‏ ربّ‏ ا

٢٧


لا نستطيع إقناع أحدٍ‏ َّ بتاريخية قيامة المسيه،‏ لكن علينا أنْ‏ نعيشش القيامة،‏ أنْ‏

َّ نتغي ، أنْ‏ َّ نتقوى،‏ وأنْ‏ َّ نتششجع...‏ إنْ‏ كنَّا ونهن ال َّذين اختبرنا قيامة المسيه لا نعيشش

القيامة،‏ فكيف يمكننا أنْ‏ نُبششِّ‏ بالقيامة؟ لقد سل َّم َّ الرب يسوع المسيه َّ إرساليةً‏

للتلاميذ في الآية ١٥ فقال لهم:‏ ‏«اذْهَ‏ بُوا إلَ‏ العَالَ‏ ِ أجْ‏ مَعَ‏ ، وأكْ‏ رِزُوا بالإنْ‏ ِ يلِ‏ لِلْخَ‏ لِيقَةِ‏

كُ‏ ل ِّهَ‏ ا».‏ إن َّ طلب المسيه هو طلب تغييرٍ،‏ بدايةُ‏ حياةٍ‏ جديدةٍ‏ َّ غني ةٍ‏ وهادفةٍ‏ ، فالغد

لن يكون كاليوم،‏ فنهن ٌ أُناس‏ جُ‏ دد.‏ دعونا نفته باب َّ العل ِّية التي نختبئ فيها

ونخرج للهياة التي لا ينهيها الموت،‏ حاملين رجاءً‏ للناس،‏ رجاء اختبرناه بقيامة

المسيه.‏ أنْ‏ نكون ِّ مسيهيين موءمنين هي َّ مسوءوليةٌ‏ عظيمةٌ‏ على عاتق كل ِّ ششخصصٍ‏

ُّ المسيهي لا ييأس،‏ لا يفقد الأمل،‏ المسيهيّ‏ يرى داءماً‏ في قيامة المسيه أملاً‏

من َّا،‏

ورجاءً‏ لهياته.‏ نعم نهن نتأل َّ ، َّ نتوجع،‏ نصرخ،‏ نبكي ونهزن،‏ لكن َّ كلمات الآية من

‏(‏‎١‎تسالونيكي ١٣) ٤: تترد َّد في آذاننا:‏ َّ ‏«ثُم لاَ‏ أُرِ‏ يدُ‏ أَنْ‏ تجَ‏ ْ هَ‏ لُوا ُّ أَي هَ‏ ا الإِخْ‏ وَةُ‏ مِ‏ نْ‏ جِ‏ هَ‏ ةِ‏

َّ الراقِ‏ دِينَ‏ ، لِكَيْ‏ لاَ‏ تَ‏ ْ زَنُوا كَ‏ الْبَاقِ‏ ينَ‏ ال َّذِينَ‏ لاَ‏ رَجَ‏ اءَ‏ لَهُ‏ مْ».‏ هكذا نُعطي القيامة حق َّها

في حياتنا،‏ فإنْ‏ استطعنا إثباتها بكُ‏ ل ِّ البراهين َّ التاريخية،‏ لكن بقينا كما نهن قبل

الاختبار وبعده،‏ فالقيامة بهد ِّ ذاتها لا تعني لنا ششيئاً.‏

‏«إِذًا إِنْ‏ كَ‏ انَ‏ أ‏ َ حَ‏ دٌ‏ فِ‏

الْ‏ ‏َس‏ ِ يهِ‏ فَهُ‏ وَ‏ خَ‏ لِيقَةٌ‏ جَ‏ دِيدَةٌ:‏ الأَششْ‏ يَاءُ‏ الْعَتِيقَةُ‏ قَدْ‏ مَ‏ ضضَ‏ تْ‏ ، هُ‏ وَذَا

آيات فصهيّة

فَأَجَ‏ ابَ‏ الْ‏ ‏َلاَكُ‏ وَقَالَ‏ لِلْمَرْأَتَيْ‏ ِ : ‏«لاَ‏ تَخَ‏ افَا أَنْتُمَا،‏ فَإِن ِّ أَعْ‏ لَمُ‏ أَن َّكُ‏ مَا

تَطْ‏ لُبَانِ‏ ُ يَسوعَ‏ الْ‏ ‏َصصْ‏ لُوبَ‏ . َ لَيْس‏ هُ‏ وَ‏ ههُ‏ نَا،‏ لأَن َّهُ‏ قَامَ‏ كَ‏ مَا قَالَ‏ ! هَ‏ لُم َّا انْظُ‏ رَا

الْ‏ ‏َوْضضِ‏ عَ‏ ال َّذِي كَ‏ انَ‏ الر َّب ُّ مُ‏ ضضْ‏ طَ‏ جِ‏ عًا فِ‏ يهِ.‏ وَاذْهَ‏ بَا سسَ‏ ‏ِيعًا قُ‏ ولاَ‏ لِتَلاَمِ‏ يذِهِ‏ :

إِن َّهُ‏ قَدْ‏ قَامَ‏ مِ‏ نَ‏ الأَمْ‏ وَاتِ‏ . هَ‏ ا هُ‏ وَ‏ ْ يَس‏ بِقُكُ‏ مْ‏ إِلَ‏ الْ‏ ‏َلِيلِ‏ . هُ‏ نَاكَ‏ تَرَوْنَهُ.‏ هَ‏ ا

أَنَا قَدْ‏ قُ‏ لْتُ‏ لَكُ‏ مَا».‏ متى ٥-٧ ٢٨:

٢٨


3 دراسسات ومقالات

القيامة بين الششك واليقين

ليكتششف العالم ما ششاء من قبور

الصصليب...‏ وذكرى الخطية

هل يصصوم الإنجيليّون؟


القيامة بين الششك

واليقين

الششيخ يعقوب الهوراني*‏

‏(مقالة بقلم الششيخ يعقوب الهوراني،‏ نُشرت في العدد الرابع من العام ٢٠٠٠)

قيامة يسوع من الموت هي بالنسبة للموءمن المسيهي تششبه حبّة حنطة سقطت

في أرضض جيّدة:‏ الرب يسوع لم يخلق الرجاء لأن الرجاء كان في العالم وفي قلب كل

انسان.‏ انما يسوع أنار الهياة والخلود ومحدوديته،‏ وأتانا بالمغفرة.‏ أعطى الخلود

مضضموناً‏ جديداً‏ أكثر غنى من هذه الهياة.‏ حوّل رجاء الإنسان من ظلال الخوف

والموت الى يقين القيامة.‏

الهياة الأبدية،‏ كلمة كانت بدء هذا الرجاء.‏ تكلّم الى الصصدوقين الذين لم يوءمنوا

بالقيام عن مستقبل باهر مشرق:‏ ‏«أنتم تجهلون...‏ قدرة االله.»‏ ‏(مر ١٨- ١٢: ٢٤).

وللذين يواجهون الاضضطهاد وعدهم بموطن للروه:‏ ‏«لا تخافوا من الذين يقتلون

الجسد وبعد ذلك ليس‏ لهم ما يفعلون أكثر».‏ لقد تمّت هذه الكلمات بيسوع نفسه.‏

أما كيف نَصصِ‏ ف يسوع،‏ إلا أن نششبهه بصصوت نفير صصادر عن سفينة في عرضض البهر

عند غروب الششمس،‏ يهجبها ضضباب كشيف فنهن لا نستطيع أن نرى السفينة ولا

الششمس‏ الغاربة،‏ إلا أننا نعرف أن هناك سفينة وششمساً.‏ حياة يسوع كانت صصوت

نفير يتصصاعد من ساحة الأبدية الخفيّة عن العيون.‏ كلماته كانت مشل كلماتنا،‏ انما

مختلفة اللهجة،‏ وأعماله مشل أعمالنا لكن مششهونة بقوة أششد،‏ وموته كان مشل موت

الكشيرين من البشر وبأيدي القساة والطغاة،‏ انما موته طهرنا جيلاَ‏ بعد جيل.‏ فنهن

* رءيس‏ سابق لتهرير النشرة,‏ المُدّة:‏ ١٩٩٣-٢٠٠٦

٣٠


دراسات ومقالات

أمام الوجع الإلهي لا يسعنا إلا أن ننهني ذاهلين به بهياته وموته وقيامته.‏ نعرف

أن َّ في عرضض الهياة وراء الضضباب سفينة نجاة وششمساً‏ لا تغيب.‏

البرهان؟ قد يسأل المششككون!‏

إن َّ البرهان على قيامة يسوع لا يدخل في نطاق ما يسميه الناس‏ ‏«برهان».‏

فلنفترضض أن َّ وساءل الإعلام الهديشة كانت ششاءعة في ذلك الزمن منذ ألفي سنة.‏

وأن َّ صصهافياً‏ تقدّم بشريط ‏(فيديو)‏ عليه تسجيل لصصوت يسوع.‏ فقد لا نفهم اللغة

التي تكّلم بها آنذاك لأنها لغة قديمة ميتة.‏ وقد يقول مششكك آخر ما البرهان على

أن َّ الصصوت هو صصوت يسوع وليس‏ صصوتاً‏ مزوّراً‏ لإنسانٍ‏ آخر؟ وإذا كان يروي قصصة

الصصلب،‏ فهل تلك الوثيقة رسمية،‏ وثيقة لششاهد عيان موقعة من الكاتب العدل أو

هيئة رسمية أخرى،‏ ومن يوءكد ألاّ‏ تكون الوثيقة مُ‏ زوّرة؟ وهل تم فهصصها تحت

المجهر للتأكد من صصهة مصصدرها؟ هذه الششكوك وغيرها،‏ وان وجدت اليوم بين

٣١


أيدينا فلا يزال بيننا قوم آخرون يداورون ويهاولون ويششككون.‏ جميع البراهين لا

تخامر فكر يسوع ولا تهمه أية وثيقة.‏ فهو يبذر حبوبه فوق سطه الأرضض لا يهتاج

الى برهان.‏

اذاً‏ كيف التأكد من دون البراهين؟ من ششهادة الششهود العيان بالطبع.‏ كانت

القيامة بالنسبة للتلاميذ امراً‏ مفاجئاً.‏ لم يتوقعوا مسبقاً،‏ بل لم يكونوا موءهلين

أن يتوقعوا أو يتخيلوا بصصورة موضضوعية مسبقة ما لم يخطر لهم ببال.‏ كان أمراً‏

مستهيلاً‏ أن يقوم انسان من الموت كمُ‏ خل ِّصص.‏

كان العهد الجديد يُهذ ِّر من الخداع ‏(لا ليخدع الانسان نفسه.‏ ١ كو ١٨). ٣:

فضضلاً‏ عن ذلك،‏ إن َّ أولئك الششهود كانوا شرفاء.‏ لاحظوا قول بولس:‏ ‏«أقول الصصدق

في المسيه.‏ لا أكذب فضضميري ششاهد لي بالروه القدس»‏ ‏(رومية ٩:١). وعن القيامة

يقول بكل صراحة:‏ ‏«وان لم يكن المسيه قد قام فباطلة كرازتنا وباطل أيضضاً‏ ايمانكم

ونوجد نهن ششهود زور الله»‏ (١ كو ١٤-١٥). ١٥: ان خداعاً‏ كهذا مخيف لبولس،‏ ولو

من قبيل الافتراضض:‏ لأن المسيه حقيقة ملموسة والششهود شرفاء،‏ على حق،‏ من أجله.‏

وعليه فإن التأكيد على حقيقة القيامة هو في اخلاق الششهود.‏

كما وأن التأكيد من دون البرهان نجده في طبيعة الوثاءق الانجيلية:‏ أولها في

الرسالة الى كنيسة كورنشوس.‏ وهي بسيطة واضضهة وموءكدة:‏ ‏«وانه ظهر لصصفا ثم

للاثني عشر،‏ وبعد ذلك دفعة واحدة لأكثر من خمسمئة أخ أكثرهم باقٍ‏ الى الآن»‏

(١ كو ٥-٦). ١٥: ناهيكم عن الأناجيل التي كُ‏ تبت لاحقاً.‏ انجيل مرقس،‏ وهو الأول

الذي كتب بعد جيل من حادثة الصصلب،‏ ثم متى ولوقا بعد جيلين منه.‏ فهوءلاء لم

يسجلوا تاريخاً‏ من أجل التاريخ،‏ وإنما لينقلوا اختبار حياة الكنيسة في المسيه،‏

ولتشبيت ايمان المنضضمين الجدد.‏

ثم ان التأكيد على حقيقة القيامة هو في الكنيسة،‏ وفي العهد الجديد،‏ وهو الششاهد

على الكنيسة ‏«فلا دموع وداع»‏ وانما حقيقة ششمس‏ مشرقة.‏ قامت الكنيسة لمّا مات

يسوع وقام.‏ والتلاميذ الذين كان يلفهم الهزن بموته،‏ ‏«تحت لعنة»‏ ‏«ونهن كنا نرجو

٣٢


دراسات ومقالات

أنه هو المزمع أن يفدي إسراءيل ‏(لو ٢١). ٢٤: وإذا بهم فجأة يهتفون ‏«الهلليلويا»‏

وينطلقون بهمة لا تعرف الخوف ليهملوا القيامة إلى عام غريب يعيشش في ظلمة

القبر وأبديته.‏ فكرسوا اليوم الأول من الأسبوع ‏(الأحد)‏ يوماً‏ لذكرى القيامة،‏ اذاً‏

الكنيسة قيامية بطبيعتها.‏

أما عن قيامة الجسد فبعضض روايات العهد الجديد تروي أن يسوع قام بالجسد

وأخرى قام بجسد جيد مقام.‏ فالرجال الذين رأوه وعرفوه فلٔنه كان حاضراً‏ بينه

حضضوراً‏ حقيقياً‏ وليس‏ حضضوراً‏ خيالياً.‏ مهما يكن الأمر،‏ فالجسد الترابي هو مسكن

الروه على الأرضض،‏ ولا بد للروه من جسد تسكن فيه بعد القيامة،‏ وفي الهياة الأبدية.‏

ونهن الموءمنين أعضضاء جسد الكنيسة قيامي ُّ ون باختبارنا وششهود لهياة المسيه فينا

‏«أحيا لا أنا بل المسيه يهيا في َّ ».

الإيمان بالقيامة ليس‏ بالأمر السهل.‏ ‏(كما فعل التجسد - االله صصار جسداً‏

- يعتبره البعضض تحقيراً‏ للعزة الإلهية وليس‏ تكبيراً).‏ مهما يكن الأمر،‏ فالإيمان

بالقيامة يواجهنا بفعل الاختبار:‏ إمّ‏ ا أن نرفضض النور المتفجّ‏ ر من فم القبر،‏ أو نظل

تحت مظلة توما نتأرجه بين الششك واليقين أو نقبل بششهادة تلك السهابة من الششهود

والشرفاء والذين رأوا فآمنوا وششهدوا،‏ أو الذين آمنوا ولم يروا.‏ فصصه َّ بهم قول يسوع:‏

‏«طوبى لمن آمنَ‏ ولم ير».‏

آيات فصهيّة

وَبَعْدَمَ‏ ا مَ‏ ضضَ‏ ى َّ الس‏ بْتُ‏ ، اششْ‏ تَ‏ ‏َتْ‏ مَ‏ رْيَ‏ ُ الْ‏ ‏َجْ‏ دَلِي َّةُ‏ وَمَ‏ رْيَ‏ ُ أُم ُّ يَعْقُوبَ‏ َ وَسالُومَ‏ ةُ،‏

حَ‏ نُوطً‏ ا لِيَأْتِينَ‏ وَيَدْهَ‏ ن َّهُ.‏ وَبَاكِ‏ رًا جِ‏ دًّا فِ‏ أَو َّلِ‏ ْ الأُسبُوعِ‏ أَتَيْ‏ َ إِلَ‏ الْقَبْ‏ ِ إِذْ‏ طَ‏ لَعَتِ‏

الشش َّ ُ مْس‏ . وَكُ‏ ن َّ يَقُلْنَ‏ فِ‏ يمَا بَيْنَهُ‏ ن َّ : ‏«مَ‏ نْ‏ يُدَحْ‏ رِجُ‏ لَنَا الْ‏ ‏َجَ‏ رَ‏ عَ‏ نْ‏ بَابِ‏ الْقَبْ‏ ‏ِ؟»‏

فَتَطَ‏ ل َّعْنَ‏ وَرَأَيْنَ‏ أَن َّ الْ‏ ‏َجَ‏ رَ‏ قَدْ‏ دُحْ‏ رِجَ‏ ! لأَن َّهُ‏ كَ‏ انَ‏ عَ‏ ظِ‏ يمًا جِ‏ دًّا.‏ وَلَ‏ َّا دَخَ‏ لْنَ‏ الْقَبْ‏ َ

رَأَيْنَ‏ ششَ‏ ابًّا جَ‏ ً الِسا عَ‏ نِ‏ الْيَمِ‏ ينِ‏ ً لاَبِسا حُ‏ ل َّةً‏ بَيْضضَ‏ اءَ،‏ فَانْدَهَ‏ ششْ‏ نَ‏ . مرقس‏ ١-٥ ١٦:

٣٣


ليكتششف العالم ما

ششاء من قبور

الواعظ د.‏ نجيب عوضض*‏

‏(مقالة بقلم الواعظ د.‏ نجيب عوضض،‏ نُشرت في العددان الرابع والخامس‏ من العام ٢٠٠٧)

‏«أطلق المخرج جيمس‏ كاميرون في موءتمر صصهافي شريطه الوثاءقي المشير

للجدل ‏«قبر يسوع الضضاءع»...‏ وأكد أن شريطه يهوي ‏«أدلة دامغة غير مسبوقة»‏

عن مدفن السيد المسيه،‏ مششيراً‏ إلى أن القبر خضضع لدراسات وتحاليل تسمه اليوم

بالتأكيد على أنه يضضم جشامين المسيه ومريم المجدلية وابنهما المفترضض واسمه

يهوذا...‏ وقال كاميرون إن تركيبة الأسماء المنقوششة على التوابيت الهجر العشرة

المكتششفة أقنعته بأنها تعود إلى عاءلة السيد المسيه،‏ ومنها يششوع بن يوسف،‏ ويهوذا

بن يششوع ومريم».‏

لم يسبب هذا الخبر الذي تناقلته كل الجراءد المطبوعة والإلكترونية منذ ششهرين،‏ أي

دهششة أو قلق أو اضضطراب عند الكنيسة المسيهية حول العالم.‏ فقد اعتاد المسيهيون،‏

ومع اقتراب ذكرى صصلب وقيامة يسوع المسيه واحتفالهم بأسبوع الآلام،‏ أن تنشر

وساءل الإعلام الغربية مقالات وأخباراً‏ وريبورتاجات تتهدش عن يسوع المسيه

التاريخي وعن آخر الطروحات العلمية التي تحلل أو تنتقد علمياً،‏ أو تششكك بهدق

يعلق بالإيمان المسيهي عنه،‏ بششكل خاصص إيمان الكنيسة القاعدي بأن ‏«المسيه

قد قام من بين الأموات وصصار باكورة الراقدين»‏ اعتاد المسيهيون - أقول - على

* رءيس‏ سابق لتهرير النشرة,‏ المُدّة:‏ ٢٠٠٦-٢٠٠٨

٣٤


دراسات ومقالات

مشل هذا النششاط الإعلامي السنوي.‏ وقد درجت الكنيسة دوماً‏ على عدم إضضاعة الوقت

بالرد على مشل تلك المزاعم أو إثارة الاضضطرابات الششعبية الششعواء أو تهييج الششارع

على كاتبيها.‏ لهذا،‏ لم تكترش الكنيسة كالعادة لادعاء جيمس‏ كاميرون،‏ مدركةً‏ أ‏ َّن

مزاعمه ما هي إلا نوع من التسويق الإعلامي لفيلمٍ‏ جديد عمل على انتاجه واخراجه

موءخراً.‏ لا سيما من تولى الرد على مزاعم كاميرون كان ششخصصاً‏ من وسط الهقل العلمي

الأركيولوجي.‏ فقد عر َّ ضض عالم الآثار اليهودي عاموس‏ كلونر ادعاءات كاميرون لنقد

لاذع موءكداً‏ أن ‏«ليس‏ هناك أي دليل علمي»‏ جازم يشبت أن القبر ليسوع وعاءلته،‏

موءكداً،‏ بالمقابل،‏ أنه مجرد ‏«قبر يهودي يعود إلى القرن الأول بعد المسيه».‏

مرت موجة ادعاء كاميرون باكتششاف قبر وبقايا المسيه بسرعة،‏ إذن،‏ دون أن

تترك أثراً‏ على الساحة الدينية المسيهية أو العالمية.‏ إلا أن السوءال لطالما طرحه

العديدون من المسيهيين قبل سواهم ما زال مطروحاً‏ اليوم على لسان الكشير من

٣٥


اللاهوتيين وأبناء جماعة القيامة.‏ أعني به السوءال الشاني:‏ لو افترضضنا نظرياً‏ أن قبراً‏

آخر اكتششف وأن الباحشين وجدوا فيه دلاءل قد تششير بششكل أو بآخر إلى أنه قبر يسوع

الناصري،‏ فهل يوءثر مشل هذا الخبر على حقيقة القيامة؟ السوءال هنا سوءال لاهوتي

وليس‏ مجرد سوءال علمي أو أركيولوجي.‏ لا بل إنه وقبل كل ششيء سوءال لاهوتي

بامتياز.‏ ما هو أساس‏ إيمان المسيهيين بالرب يسوع المسيه القاءم من الموت؟

ما هي مقومات إيماننا بالقيامة؟ هل تتضضعضضع حقيقة الرب المقام المنتصر على

الموت لو تخلينا عن قصصة القبر الفارغ؟ هل فراغ القبر من صصاحبه هو أساس‏ إيماننا

بانتصصار المسيه بقوة الروه ومششيئة الآب على الموت؟

لن أخوضض في المساحة القصصيرة المتاحة لي هنا في طره شرهٍ‏ منهجي لرأي

مسيهي لاهوتي حول هذه المسألة،‏ أود أن أششير للنقاط التالية:‏

أولاً،‏ يُجمع أهل الاختصصاصص من باحشين لاهوتيين كتابيين وعقاءديين على أن

أقدم الششهادات المسيهية عن الخبر السار في العهد الجديد هي في كتابات بولس‏

الرسول.‏ من اللافت أن بولس‏ لا يذكر قصصة القبر الفارغ أبداً‏ ولا يعتمد عليها لإثبات

قيامة المسيه.‏ يقدم بولس‏ لاهوتاً‏ متكاملاً‏ عن قيامة المسيه من الأموات في رسالة

كورنشوس‏ الأولى الأصصهاه الخامس‏ عشر،‏ مقدماً‏ نقاششاً‏ عن حقيقة القيامة وعن

طبيعة المقام وعن وعد القيامة المعطى لنا بالمقام من الموت،‏ يسوع المسيه.‏ بدلاً‏

من الإعتماد على قصصة القبر الفارغ لإثبات إمكانية القيامة،‏ يستند بولس‏ إلى الوعود

المسيانية اللاهوتية في العهد القديم.‏ ينطلق بولس‏ من لاهوت روءيوي عهد قديمي

وليس‏ من قصصة تدور حول تفصصيل مادي تاريخي ‏(قبر فارغ من جسد الراقد فيه)‏

ليوءسس‏ عليه تحقق القيامة في يسوع المسيا بالذات.‏ هو يبني على لاهوت ليطور

لاهوتاً‏ آخر عن ششخصص المقام من الأموات،‏ هذا الذي ‏«مات من أجل خطايانا حسب

الكتب»‏ والذي ‏«قام في اليوم الشالش حسب الكتب»‏ (١ كو ٣). ١٥: إذن أساس‏ الإيمان

٣٦


دراسات ومقالات

بالقيامة هو إيمان أسبق بوعد تحققها:‏ نت لاهوت الوعد المسياني إلى لاهوت قيامة

المسيا،‏ ونهن معه لاحقاً،‏ من الموت.‏ النهج البولسي هو نهج يبدأ‏ من لاهوت ‏(وليس‏

من حدش أو دليل مادي)‏ ويتجه نهو لاهوت آخر.‏

ثانياً،‏ المسيهية لا تدور لاهوتياً‏ حول حدش القيامة ‏(كهدش مكاني محدد ملموس‏

ومادي)‏ بهد ذاته.‏ كل الإيمان المسيهي لا يدور حول أحداش بل حول هوية أو ماهية

الششخصص المقام الإلهية،‏ ششخصص الرب يسوع المسيه.‏ الإيمان الفصصهي يقوم على

ماهية مسيا الفصصه،‏ لا على القبر الذي وجدته النسوة فارغاً‏ في صصباه الأحد.‏

الششخصص الإلهي هو قاعدة الهدش التاريخي.‏ لأن المسيا يسوع الإله - الإنسان هو

الذي مات على الصصليب،‏ فلا بد أنه غلب الموت،‏ لأن ابن االله لا يغلبه موت.‏ لأن المسيه

قام وهو حي بين الأموات،‏ هناك إذن قيامة أموات.‏

ثالشاً،‏ في الإيمان المسيهي،‏ إذن،‏ الهدش هو خليقة الششخصص أو صصنيعته،‏ ودور

الهدش في الإعلان الإيماني يهدده الششخصص الذي صصار الهدش فيه،‏ وليس‏ العكس.‏

هوية يسوع الناصري الإلهية،‏ سر المسيا الذي فيه،‏ هو الذي جعل من معرفته من

خلال حدش القيامة أمراً‏ ممكناً.‏ كينونة المسيا ليست نتاج سيرورة الأحداش التي

عرفناه من خلالها في التاريخ.‏ العكس‏ هو الصصهيه،‏ معرفة المسيه من خلال

قيامة تاريخية يششهد عنها رمزاً‏ ورواءياً‏ قبر فارغ من الراقد فيه هي أدوات تتأسس‏

أهميتها ودورها على كينونة ذلك الراقد الذي قام.‏ وذاته الأنطولوجيا هي قاعدة

الأبستمولوجيا وليس‏ العكس.‏

رابعاً،‏ هذا هو جوهر الوعد العهد القديم بأنه ‏«إن لم تكن قيامة أموات فلا يكون

المسيه قد قام»‏ (١ كو ١٣) ١٥: لا يقصصد بولس‏ هنا أن حدش القيامة ‏(أو وجود قبر

فارغ)‏ هو أساس‏ تحول المسيا إلى قاءم من الموت.‏ المقصصود لاهوتياً‏ هنا هو أن وعد

القيامة هو السبب الذي جعل المسيا يكششف ذاته الإلهية عن طريق الانتصصار على

٣٧


ْ

الموت بالتهديد وليس‏ عن أي طريق آخر.‏ الأنطولوجية اختارت وسيلة أبستمولوجيا

معينة لتعلن عن ذاتها لأن هذه الوسيلة هي الوعد،‏ وليس‏ لأنه بدون هذه الوسيلة

بالذات لا يصصير يسوع الناصري ما لم يكن أنطولوجياً‏ عليه من قبل.‏

في ضضوء النقاط اللاهوتية السابقة عن علاقة القيامة بالمقام ودور معالم ودلاءل

القيامة المادية التاريخية المهصصور بالإعلان السردي لا بالكينونة أو الوجود الإلهي

بذاته،‏ لا يصصبه هناك أية مششكلة إن اكتششف الإنسان يوماً‏ قبراً‏ وادعى أنه للمسيه.‏ لا

يهدد هذا الادعاء الإيمان المسيهي بالقيامة،‏ لأن الإيمان الفصصهي ليس‏ إيماناً‏ بقبر

فارغ بل بمسيهٍ‏ قاءم من الموت منتصرٍ‏ للهياة.‏ المسيهية ليست بجماعة كتاب.‏ إلا

أنها ليست بجماعة حدش أو جماعة قبر فارغ أيضضاً،‏ المسيهية جماعة ششخصص:‏ ابن

االله الهي القاءم من بين الأموات.‏ وليكتششف العالم ما ششاء من القبور.‏

آيات فصهيّة

أَم َّ ا تُومَ‏ ا،‏ أَحَ‏ دُ‏ الاثْنَيْ‏ عَ‏ ششَ‏ َ، ال َّذِي يُقَالُ‏ لَهُ‏ الت َّوْأَمُ‏ ، فَلَمْ‏ يَكُ‏ نْ‏ مَ‏ عَهُ‏ مْ‏ حِ‏ ينَ‏

جَ‏ اءَ‏ ُ يَسوعُ‏ . فَقَالَ‏ لَهُ‏ الت َّلاَمِ‏ يذُ‏ الآخَ‏ رُونَ‏ : ‏«قَدْ‏ رَأَيْنَا الر َّب َّ !». فَقَالَ‏ لَهُ‏ مْ:‏

‏«إِنْ‏ لَ‏ ْ أُبْصصِ‏ ْ فِ‏ يَدَيْهِ‏ أَثَرَ‏ الْ‏ َ ‏َسامِ‏ يرِ،‏ وَأَضضَ‏ عْ‏ ِ إصصْ‏ بِعِ‏ ي فِ‏ أَثَرِ‏ الْ‏ َ ‏َسامِ‏ يرِ،‏

وَأَضضَ‏ عْ‏ يَدِي فِ‏ جَ‏ نْبِهِ،‏ لاَ‏ أُومِ‏ نْ‏ ». وَبَعْدَ‏ ثَمَانِيَةِ‏ أَي َّامٍ‏ كَ‏ انَ‏ تَلاَمِ‏ يذُهُ‏ أَيْضضً‏ ا

دَاخِ‏ لاً‏ وَتُومَ‏ ا مَ‏ عَهُ‏ مْ.‏ فَجَ‏ اءَ‏ ُ يَسوعُ‏ وَالأَبْوَابُ‏ مُ‏ غَل َّقَةٌ،‏ وَوَقَفَ‏ فِ‏ ْ الْوَس‏ طِ‏

وَقَالَ‏ : َ ‏«س‏ لاَمٌ‏ لَكُ‏ مْ!».‏ ثُم َّ قَالَ‏ لِتُومَ‏ ا:‏ ‏«هَ‏ اتِ‏ إِصصْ‏ بِعَكَ‏ إِلَ‏ هُ‏ نَا وَأ‏ ‏َبْصصِ‏

يَدَي َّ ، وَهَ‏ اتِ‏ يَدَكَ‏ وَضضَ‏ عْهَ‏ ا فِ‏ جَ‏ نْبِي،‏ وَلاَ‏ تَكُ‏ نْ‏ غَ‏ يْ‏ َ مُ‏ وءْمِ‏ نٍ‏ بَلْ‏ مُ‏ وءْمِ‏ نًا».‏

يوحنا ٢٧-٢٤ :٢٠

٣٨


دراسات ومقالات

ّ الصليب...‏

وذكرى الخطيّة

‏(مقالة بقلم القس‏ أديب عوضض،‏ نُشرت في العدد الشالش من العام ٢٠٠٩)

القس‏ أديب عوضض*‏

‏«أنا الذي كنت قبلاً‏ مجدّفاً‏ ومضضطهداً‏ ومفترياً...‏ ولكنني رُحِ‏ متُ‏ « (١ تي ١٣). ١:

أعطى االله لكلّ‏ ملكةٍ‏ عند الإنسان دورها في تغذية وتهذيب النفس.‏ قال المرنمّ‏ : «...

كل ما في باطني ليبارك اسمه القدوس»‏ ‏(مز ‎١‎‏)؛ ١٠٣: أي كل رغاءبي،‏ طموحاتي،‏

أفكاري،‏ إرادتي،‏ تصرفاتي،‏ أفعالي...‏ كل ما في َّ يجب أن يبارك اسم الربّ‏ .

لكنّ‏ المَلَكَةَ‏ التي تتهمّل أعظم مسوءولية هي مَ‏ لَكَةُ‏ الذاكرة.‏

في العهد القديم نُظر إلى الذاكرة كواسطة أساسية في الهياة الروحية،‏ وكمهرّضض

على المهبة والواجب،‏ وكمصصدر للعباد والتكريس:‏

‏«وتتذكر كل َّ الطريق التي فيها سار بك الرب ُّ إلهك..»‏ ‏(تش‎٨‎‏:‏ ‎٢‎‏)؛

‏«واذكر أنك كنت عبداً‏ في أرضض مصر..»‏ ‏(تش ‎١٥‎‏)؛ ١٥:

‏«تذكرُ‏ وترجع إلى الربّ‏ كل ُّ أقاصصي الأرضض»‏ ‏(مز ‎٢٧‎‏)؛ ٢٢:

َّ « ‏(مز ‎٤‎‏)؛ ٤٢:

‏«هذه أذكرها فأسكبُ‏ نفسي علي

‏«أذكر أعمال الرب،‏ إذ أتذكّ‏ ر عجاءبك منذ القدم»‏ ‏(مز ١١). ٧٧:

* رءيس‏ سابق لتهرير النشرة,‏ المُدّة:‏ ٢٠٠٨-٢٠١٧

٣٩


أمّ‏ ا في العهد الجديد فتزداد مسوءولية الذاكرة:‏ كلمات وأعمال وآيات الرب يسوع

بقيت لفترة طويلة وديعةَ‏ في ذاكرة التلاميذ،‏ قبل أن يكتبوها على ورق الأناجيل.‏

في واحد من أمشلته يقول الرب يسوع على لسان إبراهيم للغني في السماء:‏ ‏«يا

ابني،‏ تذكَ‏ ر...».‏ كما أن َّ أعظم وأقدس‏ ساعات العبادة المسيهية تعتمد على بركة

الذاكرة؛ قال يسوع:‏ ‏«إصصنعوا هذا لذكري».‏

فدور الذاكرة في حياة الكنيسة هو دور أساسيّ‏ ومبارك.‏ ولكن هناك حقيقة

مفزعة في اختبار الذاكرة!‏ إنها ذكرى الخطيّة:‏

‏«كنت قبلاً‏ مجدّفاً‏ ومضضطهداً‏ ومفتريا»‏

بولس‏ ينظر إلى ماضضيه...‏ فيتذكّ‏ ر.‏ ماذا يتذكر؟ يتذكر خطاياه:‏ أنه كان مجدفاً‏

ومضضطهداً‏ ومفترياً:‏ كان مجدّفاً‏ على اسم الرب يسوع؛ كان مضضطهداً‏ لكنيسة المسيه؛

كان مفترياً‏ على الموءمنين بالمسيه.‏ أعادت ذاكرته له صصورة ماضضيه البششعة.‏ لكنها

اليم تذكّ‏ ره - من خلال الصصليب - أنّه رُحِ‏ مَ‏ بنور نعمةِ‏ المسيه المصصلوب،‏ مع أنه هو

٤٠


دراسات ومقالات

أول الخطاة.‏ كيف إذن - يوءثر الصصليب على ذكرى الخطية؟

أولاً:‏ الصليب ينزع الششوكة من ذكرى الخطية.‏

كل خطيّة تطبع أثرها على الذاكرة؛ لكن الخطية التي لم يطهّرها دم المسيه

تترك جرحاً‏ طرياً‏ مفتوحاً‏ يوءلم عند أرقّ‏ لمسة،‏ عند أول نسمة.‏

أتذكرون ما قاله أخوة يوسف بعضضهم لبعضض قبلَ‏ أن يتعرّفوا إليه؟ ‏«حقّاً‏ إننا

مذنبون إلى أخينا الذي رأينا ضضيقة نفسه لمّا استرحمنا ولم نسمع،‏ لذلك جاءت

علينا هذه الضضيقة»‏ ‏(تك ٢١). ٤٢: ما كان ينقصص داوود إلاّ‏ أن يسمع كلمات النبي

ناثان له ‏«أنت هو الرجل»‏ لتستيقظ في داخله أظافر الخطيّة العظيمة التي اقترفها.‏

هيرودس،‏ الملك الصصدّوقي،‏ بعد أن سمع عن يسوع صرخ مرتعداً:‏ ‏«يوحنا أنا قطعت

رأسه.‏ فمن هو هذا الذي أسم عنه مشل هذا؟»‏ ‏(لوقا ٩). ٩: صصليبَ‏ المسيه وحده

يستطيع أن يمهو ذكرى الخطيّة،‏ ولا يبقى لها أثراً.‏

عندما يتذكر بولس‏ كيف جدّف على اسم الرب واضضطهد كنيسته وافترى على

أتباعه،‏ يُدرك أنه رُحم.‏ هذا هو الششعور الذي فيه يدعو الرب يسوع كل َّ إنسان إلى

اختبار رحمته وغفرانه.‏

بولس‏ رألا نفسه يقود الرجال والنساء إلى السجون ويترك أطفالهم مشرّدين؛ رأى

نفسه يششتت الكنيسة الفتيّة،‏ وبغيرة آباءه وأجداده يكيل لها الضربةَ‏ تلو الضربة؛

والآن ينظر إلى الوراء - ينظر إلى كل هذه من خلال صصليب المسيه الذي عليه صصُ‏ لب

العالم لبولس‏ وبولس‏ للعالم،‏ ويقول:‏ ‏«لكنّني رُحِ‏ مْتُ‏ ».

عندما أنظر أنا وراءي وأتذكّ‏ ر...‏

- أرى وجوه كل الذين أعثرتهم وأسلمتهم لإبليس؛

- أرى كل َّ الذين جاوءوا إلي َّ يفتششون عن خلاصصٍ‏ لنفوسهم فأهملتهم وتجاهلتهم

لأن أموراً‏ دنيوية أخرى كانت تششغلني؛

٤١


- أرى تعدّياتي على اسم الرب،‏ وخجلي به؛

- أرى تصرفاتي كأهل العالم لكي أُرضضي نفسي والآخرين؛

- أرى الأماكن التي قصصدتها وانغمست في ملذّاتها ومغرياتها متنكراً‏ لإيماني

المسيهي...‏

- أسمع كلماتٍ‏ تفوّهت بها هوت بي إلى أحطّ‏ المستويات...‏

لم تكن فقط خطايا الصص ِّ با،‏ بل خطايا منتصصف العمر وما بعده أيضضا،‏ فأهتف مع

بولس‏ بدموع الششكران:‏ ‏«لكنني رُحمت».‏

إحمل خطاياك إلى صصليب يسوع،‏ أمعن جيداً‏ كيف كوته خطايا العالم؛ انظر

البصصاق على وجهه وجسمه،‏ إكليلَ‏ الششوك على جبينه ورأسه،‏ المسامير في يديه

ورجليه،‏ الدماء تسيل من جبينه وجنبه وأطرافه،‏ وتأكد أنه قد حمل عنك كل

خطاياك...‏ كيلا يبقى جرهُ‏ خطاياك مفتوحاً،‏ لكي ينزع ششوكة الخطية التي انغرست

في قلبك،‏ لكي يطهرك من كل آثارها وتأثيراتها.‏

في العادة يششكر الموءمنون االله على حاضرهم؛ لكنْ‏ هناك فرهٌ‏ عظيمٌ‏ في ماضضي

اختبارنا الروحي أيضضاً:‏

قال بولس:‏ ‏«أنا الذي كنت...‏ لكنني رُحِ‏ مْتُ‏ ».

َّ عصصبي المزاج،‏ حقوداً‏ حسوداً‏ وكذوباً،‏

ماذا أقول أنا؟ كنتُ‏ إنساناً‏ َ نجس‏ الششفتين،‏

منهرف العينين،‏ أنانياً،‏ طمّاعاً،‏ لكنني رُحمت.‏ لقد نزع صصليب المسيه الششوكة من

ذكرى خطاياي - هلّلويا.‏

ثانياً:‏ الصليب يجعل ذكرى الخطية للبركة

هل يمكن أن تكون ذكرى الخطيّة للبركة؟ نعم...‏ هي كذلك في الصصليب!‏ نهن نعلم

أن الصصليب قد نزع ششوكة الخطية وسهبها من قلوبنا؛ لكن كم كنّا نتمنّى لو أنه محا

٤٢


دراسات ومقالات

ذكراها من نفوسنا أيضضاً!‏ االله بهكمته اللامتناهية يترك وحمةَ‏ الخطيّة وبششاعتها

في ذاكرتنا لكي يستخدمها للبركة - كواسطة للنعمة؛ كيف؟

من ناحية،‏ تصصبه ذكرى الخطيّة حاجزاً‏ في وجه الخطية مستقبلاً.‏ فهتى بعد

اغتسالنا بدم المسيه نبقى عرضضة لسهام الخطية؛ لكن ذكرى خطايانا السابقة

ستقف حاجزاً‏ قويّاً‏ أمام التجارب التي تحاول النيل منّا.‏ ذكرى خطايا الماضضي

تنتصصب ككلمات النبي الناهية عندما تواجه إرادتنا الضضعيفة خطيةً‏ متربصصة،‏ أو

تزورنا آثامٌ‏ مغرية،‏ أو تُغوينا فواكه بهجة للعيون وششهية للنظر.‏ ذكرى خطايا

الماضضي هي كسيف االله المتقلّب ليردعنا عن السير إلى بوّابة الموت الروحي.‏ لن

نكرّر خطايا الماضضي التي تبنا عنها بدموع؛ لن نُخدع بمكايد إبليس‏ الذي يأتينا

بشوب ملاك نور،‏ لأننا سوف نتذكر أننا رُحمنا بموت المسيه على الصصليب.‏

ألا تتساءلون عن طول أناة موسى على الششعب المتذمّ‏ ر،‏ وتضرّعِ‏ ه إلى االله لكي

‏«يطوّل بالو»‏ عليهم؟ موسى هذا هو الذي انفجر غضضباً‏ عندماً‏ رأى مصرياً‏ يضر

عبرانياً،‏ فقتل المصريّ‏ وطمره في الرمل.‏ ما من ششيء في حياة بطرس‏ أجمل من

تلك الساعات التي قضضاها في السجن ينتظر الموت؛ هناك تذكّ‏ ر بطرس‏ كيف أنكرَ‏

سيده خوفاً‏ من جارية تعرّفت عليه...‏

موسى وبطرس‏ تذكّ‏ را خطاياهما الماضضية...‏ لكنّهما رُحِ‏ ما،‏ صصارا إنسانين

جديدين - الأششياء العتيقة قد مضضت،‏ هوذا الكل قد صصار جديداً.‏

ذكرى الخطيّة...‏ للبركة!‏

ثم إن ذكرى الخطيّة - في تأثير الصصليب - هي أداةٌ‏ للخدمة المجتهدة.‏ تسطع

هذه الهقيقة في خدمة بولس:‏ لقد ششعر بولس‏ - عن حق - أنّ‏ أحداً‏ من الرسل

الآخرين لم يخطئ كما أخطأ‏ هو؛ فكان المرة لو المرّة يتذكر ماضضيه:‏ لم يكن أهلاً‏

ليدعى رسولاً‏ (١ كو ‎٩‎‏)؛ ١٥: كان يضضطهد كنيسة االله بإفراط ويُتلفها ‏(غل ‎١٣‎‏)؛ ١:

كان أوّل الخطاة (١ تي ١٥). ١: فمن أين إذن جاءته ششفقته على الهالكين،‏ لطفه

٤٣


على الضضعفاء،‏ غيرته على المهمششين،‏ حنو ُّ ه على الضضالين،‏ سعيه المنقطع النظير

لنشر إنجيل الخلاصص؟ من أين،‏ وهو المجدّف والمضضطهد والمفتري؟ أليس‏ من ذكرى

خطاياه التي اقترفها بهق الرب يسوع وكنيسته؟

عندما كان بولس‏ يواجه حالةً‏ صصعبة،‏ مششكلة ما،‏ ششخصصاً‏ عنيداً،‏ كنيسة مقصصّ‏ ة،‏

كان ينظر إلى الوراء فيتذكّ‏ ر؛ وفي تلك اللهظة يصصبه الرسول الوديع الغيور والراعي

الصصاله.‏ واليوم،‏ فقط الكارز الذي يتذكّ‏ ر كيف أنقذه االله من النار المهرقة هو الواعظ

الذي يعرف كيف يبشش ِّ العششارين والخطاة.‏

لم يتمتّع الفريسي في الهيكل بذكرى غفران الخطايا - لم يذق طعم الغفران

والرحمة...‏ َّ أما العششّ‏ ار،‏ وقد ّ أحس‏ بشقل خطاياه،‏ وعرف أن االله رحومٌ‏ غفور،‏ وقف من

بعيد،‏ لا يششاء أن يرفع عينيه نهو السماء،‏ بل قرع على صصدره قاءلاً:‏ اللهم ارحمني،‏

أنا الخاطئ...‏

ثمّ‏ أيضضاً‏ تُصصبه ذكرى الخطية - من خلال الصصليب - مصصدرَ‏ حب ٍّ ليسوع.‏

ليس‏ حب ُّ نا ليسوع ما يوءكّ‏ د دعوتنا واختيارنا،‏ بل حب ُّ ه هو لنا.‏ ليس‏ حب ُّ نا له سبب

خلاصصنا،‏ بل حب ُّ ه هو لنا.‏ قد نُ‏ لسه على عرشش الكون؛ قد ننهني إجلالاً‏ أمام

قداسته؛ قد نوءخذ مدهوششين بهكمته وعمق كلماته وروعة أفعاله...‏ لكن نبقى نجهل

محبته حتى ندرك أنه افتدانا بصصليبه...‏ عندها فقط تنسكب كل رغاءبنا وأفكارنا

وعواطفنا تكريساً‏ له.‏

‏«وإذا امرأة في المدينة كانت خاطئة...‏ جاءت بقارورة طيبٍ‏ ، وقفت عند قدميه

باكيةً،‏ وابتدأت تبلّ‏ قدميه بالدموع،‏ وكانت تمسهها بششعر رأسها تُقب ِّ ل قدميه

وتدهنها بالطيب..‏ قال يسوع:‏ قد غُ‏ فرت خطاياها الكشيرة لأنها أحبّت كشيراً»‏ ‏(لو

.(٥٠-٣٦ :٧

ذكرى الخطيّة تحافظ على فيضض محبتنا للمسيه.‏

٤٤


دراسات ومقالات

ثالشا:‏ الصليب يمهو ذكرى الخطيّة

ششُ‏ ِّ بهت الذاكرة بِطِ‏ ِ رْس‏ مخطوط.‏ عندما كان الجلد الرقيق للكتابة نادراً‏ وثميناً‏

جداً،‏ جرت العادة أن يُستخدم الطِ‏ ُ رْس‏ أكثر من مرّة لتسجيل حسابات الأديرة.‏ كان

يأتي ششخصصٌ‏ ٌ متمرّس‏ بهجر ْ الن ُّسقة البركاني ويهفّ‏ الكتابة إلى أن تختفي،‏ وتتم

كتابة الأرقام والكلمات الجديدة مكانها.‏ فقط العين المتمرّسة كان يمكن أن ترى

أثرَ‏ الكتابة القديمة.‏

بنفس‏ العملية يمهو صصليبُ‏ يسوع خطايا صصبانا،‏ وسجلّ‏ ت جهالاتنا،‏

ويقوم بكتابة نصص ٍّ جديد بدمه على صصفهات حياتنا،‏ كالكتابة بأصصبع االله على

طِ‏ رْس‏ الذاكرة.‏

طبعاً‏ لا يقتصر الأمر على محو الماضضي،‏ أو تنظيف الأحرف والأرقام.‏

حقيقة الأمر أنّه عندما نهصصل على الغفران بالصصليب وتتوقف خطايانا عن

ملاحقتنا،‏ تنزلق خطايانا إلى عالم النسيان وتضضيع كما تضضيع السهابةُ‏ في زرقة

السماء اللامتناهية.‏

يقول علماء النفس،‏ إنّ‏ الذهن ينسى ما كان يغترفه إن ششغلته وتشر َّ بته اهتماماتٌ‏

جديدة.‏ عندما نستسلم لصصليب ربّنا يسوع المسيه،‏ ونرمي بأنفسنا بين يديه وفي

خدمته،‏ يختفي فينا إنساننا العتيق ويتجدّد انساننا الجديد بهسب صصورة خالقه،‏

ويُعو ِّ ضض االله علينا السنين التي أكلها الجراد ‏(يوءيل ٢٥)، ٢: وتسري حكمته في

شرايين أفكارنا،‏ وتُ‏ هى خطايانا إلى غير رجعة.‏

النفس‏ البشرية التي عرفت واختبرت محبّة يسوع على الصصليب،‏ ودلفت إلى سرّ‏

آلامه ومعرفة قوته،‏ تحيا في هيام مستمر مع ربّها ونعمته،‏ حيشُ‏ أبششع الخطايا

وأظلمها وأعيبها إلى حيشُ‏ لا رجعة.‏

٤٥


هل يصوم

الإنجيليون؟

القس‏ سهيل سعّود*‏

عندما يهين فصصل الصص َّ وم عند الكناءس‏ التّقليدية الششّ‏ قيقة،‏ تتوج َّ ه الأنظار إلى

الكناءس‏ الإنجيلي َّ ة بالسوءال:‏ ‏«وهل يصصوم الإنجيلي ُّ ون؟».‏ ولا يُلاقي إجابةً‏ واضضهةً‏

وصصهيهةً‏ من قِ‏ بَل العديد من الأعضضاء الإنجيليين.‏ بعضضٌ‏ يجيب:‏ ‏«نهن لا نصصوم»،‏

وبعضض آخَ‏ ر يتهد َّش عن:‏ ‏«صصوم القلب واللسان والفكر»،‏ مُ‏ ظهِ‏ رًا الأهم ِّ ية القليلة التي

يعطيها لارتباط الصصوم بالط َّ عام.‏ تلك الإجابات وغيرها،‏ إن دل َّت على ششيءٍ‏ ، فهي تد ُّل

ِّ للصصوم.‏ والسبب

على ما يسود بيننا من قلّة اعتبارٍ‏ ، وعدم وضضوهٍ‏ في المفهوم الإنجيلي

في ذلك يعود لعد َّة عوامل:‏ أولاً،‏ جهلنا بما يعلّمه الكتاب المقد َّس‏ عن الصص َّ وم.‏ ثانياً،‏

ردّة الفعل التاريخي َّ ة الهازمة،‏ التي ات َّخذها المُصصلهون الإنجيليون الأساسي ُّ ون،‏ من

مُ‏ ارسات الصص َّ وم المُنظ َّ م،‏ التي سادت الكنيسة في زمن الإصصلاه الإنجيليّ‏ .

الجانب التاريخيّ‏

خلال تاريخ الكنيسة،‏ ظهر بعضض الآباء ال َّذين حد َّدوا أيّاماً‏ مُ‏ عَيّنةً‏ للصصوم،‏

خاصص َّ ةً‏ فترة مل يُسم َّ ى بالصصّ‏ وم الكبير،‏ قبل الاحتفال بعيد القيامة.‏ يقول القديس‏

إيرينيوس‏ في هذا الصصدد:‏ ‏«يعتقد بعضضٌ‏ : أن الصص َّ وم هو ليومٍ‏ واحدٍ،‏ وبعضض آخر

ليومَ‏ يْ‏ ، وبعضضٌ‏ ثالش لأكثر،‏ ورابع لأربعين يومً‏ ا».‏ إلاّ‏ أن الذ ِّكر الأو َّ ل لصصوم

الأربعين يوماً،‏ كان في القرن الرابع الميلادي.‏ لكن َّ مفهوم الصصوم خلال التاريخ

* أمين سر لجنة الشوءون الخدمات الاجتماعيّة والطبيّة،‏ راعي الكنيسة الإنجيليّة الوطنية في رأس‏

بيروت،‏ راعي كنيستي مجدلونا والجميليّة

٤٦


الكنسي،‏ كان يأخذ منهىً‏ مخُ‏ تلفًا عن المفهوم الأساس‏ الذي يعل ِّمه الكتاب المقدس،‏

إذْ‏ صصار يُقترن بالت َّقشش ُّ ف والز ُّهد في الد ُّنيا.‏ ولما نظّ‏ مت الكنيسة أياماً‏ للصص َّ وم،‏ أخذ

ششكلاً‏ شراءعياً.‏ وفي القرون الوسطى،‏ ارتبط مفهوم الصصوم بمبدأ‏ الاستهقاق أمام

االله.‏ فصصار يُفهم على أنه إحدى الوساءل التي من خلالها،‏ يستهق ُّ الإنسان نعمة االله

ويُكف ِّر عن خطاياه.‏

أما في زمن الإصصلاه الإنجيلي في القرن السادس‏ عشر،‏ وجد المُصصلهون

الإنجيليّون أن َّ مفهوم الصصوم قد انهرف عن الهدف الأساس‏ المُعلن في الكتاب

المقدس.‏ فنادوا بضرورة العودة إلى المفهوم الكتابي،‏ وموقف الكنيسة الأولى.‏ أما

الموقف الإنجيليّ‏ ّ التاريخي المُصصلَه من الصصوم،‏ فقد َّ سجله المُصصلهون الإنجيليّون

في اعتراف الإيمان السويسريّ‏ الشاني سنة ‎١٥٦٦‎م،‏ والذي له ُ سلطة عُ‏ ليا في

الكناءس‏ الإنجيلية المصصلهة.‏ فعن ضرورة الصصوم،‏ يذكر ذلك الاعتراف:‏ ‏«إن َّ كنيسة

المسيه توصصينا بالصصوم المسيهي،‏ كضرورةٍ‏ في الوقت الهاضر،‏ بهيش نت َّضضِ‏ ع أمام

٤٧



االله ونَهْ‏ رم جسدنا من وقوده،‏ لكي يطيع الروه طاعةً‏ أكبر».‏ ويُكمل:‏ ‏«الصصوم عونٌ‏

لصصلوات القدّيسين ولكلِّ‏ الفضضاءل».‏ وعن دوافع الصصوم،‏ يقول:‏ ‏«كل صصومٍ‏ يجب أن

ينبشق عن روهٍ‏ حُ‏ رّةٍ‏ مُ‏ ريدةٍ‏ ، وعن تواضضعٍ‏ أصصيلٍ‏ ، وليس‏ عن تصصن ُّعٍ‏ من أجل كسب ثناء

البشر أو مدحهم.‏ وبالتأكيد ليس‏ من أجل أن يستهق َّ الإنسان البِ‏ َّ بسببه.‏ فليَصصُ‏ م ك ُّل

إنسانٍ‏ لهذه الغاية بأنْ‏ يهرم جسده من وقوده،‏ لكي يخدم االله بغيرةٍ‏ أكبر».‏

وعن تحديد أيّامٍ‏ مُ‏ عينةٍ‏ للصصّ‏ وم،‏ يذكر اعتراف الإيمان السويسري الشاني:‏ ‏«إ‏ َّن

الصصوم الكبير،‏ مششهودٌ‏ له عند الأقدمين،‏ إلاّ‏ أنّه لا أثر له في كتابات الر ُّ سل.‏ لذلك

لا يجوز ولا يمكن أن يُفرَضض على الموءمنين».‏ وقد َّ ميز اعتراف الإيمان السويسريّ‏

الشاني،‏ نوعين من الصصوم:‏ نوع جماعي،‏ وآخر فردي.‏ فذكر:‏ ‏«هناك صصومٌ‏ علني وآخر

سري : 属 لقد مارس‏ الأقدمون الصصوم العلنيّ‏ في أيّام المصصاءب والمِهَ‏ ن،‏ فامتنعوا كُ‏ لّياً‏

عن الطعام وعن الشش َّ اب،‏ وأمضضوا اللّيل كله في صصلواتٍ‏ مقدّسةٍ‏ ، وعبادة االله والتّوبة.‏

إن َّ صصياماً‏ كهذا يمارَس‏ في الأيّام التي تكون فيها الكنيسة في مِ‏ ْ نةٍ‏ . أمّ‏ ا الصصّ‏ وم

السسّ‏ يّ‏ ، فيُمكن لأي ٍّ مِ‏ ن َّا أن يمارسه،‏ كل َّما ششعر أنه مُ‏ بتعدٌ‏ عن الرّوه».‏

الجانب الكتابيّ‏ : لا نَفْ‏ ع للصوم إلا َّ مع ّ الصلاة

هنا الموقف الكتابيّ‏ الذي حذى بالإنجيليّين إلى الصصّ‏ وم،‏ كونهم استمدّوا اسمهم من

الإنجيل الذي اعتمدوه:‏ المصصدر الأوّل للٕيمان والعقيدة والهياة.‏ خلاصصة هذا الموقف:‏

عندما عاد الإنجيليّون إلى الكتاب المقدس‏ ليتعرّفوا على حياة واختبارات

رجالات االله،‏ فقد وجدوا أن َّ صصومهم ارتبط داءماً‏ بالصصّ‏ لاة.‏ وقد هدف صصومهم

وصصلاتهم إلى تحقيق عددٍ‏ من الأهداف الروحيّة،‏ أهمّها:‏ النموّ‏ في علاقتهم مع االله،‏

الت َّعبير عن توبتهم وتواضضعهم أمامه،‏ ُّ الت َّوسل إليه لمنههم غفرانه ورحمته بعد

فترةٍ‏ من ُّ التّمرد،‏ طلب إرششاده وتوجيهاته لهياتهم وحياة أولادهم،‏ وطلب نعمةٍ‏

وقوّةٍ‏ أكبر منه لإنجاز َّ المهمات َّ الصصعبة.‏

٤٨


يذكر العهد القديم أن َّ اليوم الإلزاميّ‏ الوحيد الذي فرضضَ‏ ته الششّ‏ يعة اليهودية،‏ هو

ما يُسمى بصصوم يوم الكف َّارة،‏ لكي يكف ِّر الشش َّ عب عن خطاياهم وآثامهم:‏ ‏«ويكون لكم

فريضضة دهري َّ ة أنكم في الششهر السابع في عاشر الششهر تذل ِّلون نفوسكم...‏ وتكون هذه

لكم فريضضة دهرية،‏ للت َّكفير عن بني اسراءيل من جميع خطاياهم،‏ مرّة في السنة»‏

‏(لاويين ‎٢٩‎و‎٣٤‎‏).‏ ١٦: في حوارٍ‏ جريءٍ‏ بين تلاميذ يوحنا المعمدان والمسيه،‏ حول

موضضوع صصوم تلاميذه،‏ والذي قد يعطي انطباعاً‏ بأن تلاميذ المسيه لا يصصومون

‏(مع أنّهم كانوا يصصومون،‏ إذْ‏ يبدأ‏ المسيه عظته على الجبل بهديش عن الصصّ‏ وم

‏«ومتى صصُ‏ مْتُم»‏ متى ١٦:٦). حيش قال تلاميذ يوحنا قاءلين للمسيه:‏ ‏«لماذا نصصوم

نهن والفريسيون كشيرًا،‏ وأما تلاميذك فلا يصصومون؟ فقال لهم يسوع،‏ هل يستطيع

بنو العريس‏ أن ينوحوا ما دام العريس‏ معهم؟ ولكن ستأتي أيام حين يُرفع العريس‏

عنهم حينئذ يصصومون»‏ ‏(متى ١٤-١٧). ٩: والجدير بالذّكر أنّ‏ تلاميذ يوحنا

والفريسيّين كانوا يصصومون كشيرًا في أوقاتٍ‏ حدّدها آباوءهم في التّقليد،‏ لكن لم

تفرضضها الششّ‏ يعة،‏ إذ أنّ‏ فريضضة الصصّ‏ وم الوحيد الذي أوصصى به الناموس‏ هو صصوم

‏«يوم الكفارة»،‏ كما ذكرت آنفاً.‏ لكن المسيه ميّز بين مُ‏ تطلّبات الشريعة ومتطلّبات

التّقليد حول الصصّ‏ وم،‏ فهافظ مع تلاميذه على الصصّ‏ وم المُوصصى به من الشريعة،‏

وأهمل أصصوام التّقليد التي زادت أعدادها كشيراً‏ حتّى أصصبه من الضروريّ‏ ، بعد

خراب أورششليم،‏ تحديد الأيّام التي يُ‏ ‏ْنَع فيها الصصّ‏ وم.‏ والمسيه في إجابته على

سوءال تلاميذ يوحنّا ‏«هل يستطيع بنو العريس‏ أن ينوحوا ما دام العريس‏ معهم»‏

لم يقُل لهم.‏ نعم أو لا،‏ بل طره في جوابه سوءلاً‏ غير مباشر،‏ مفاده:‏ ‏«كيف تحكمون

بأن تلاميذي لا يصصومون،‏ وأنتم لا تعرفون الهقيقة؟ فالهقيقة هي أنهم لم يصصوموا

تلك الأصصوام المُتعدّدة غير الإلزاميّة التي صصامها تلاميذ يوحنا والفريسيّين،‏ لكن َّهم

صصاموا صصوم يوم الكفارة،‏ والأصصوام التي احتاجتها حياتهم الروحية بهدف النموّ‏

في العلاقة مع االله».‏ وقد ششبّه المسيه حالة عدم صصوم تلاميذه آنذاك،‏ بهالة العُرس‏

الذي لا يصصوم فيه الناس،‏ بل يأكلون من أطايب العُرس،‏ لكن سينتهي ذلك الوقت

ويُرفع العريس‏ عنهم،‏ وحينئذٍ‏ يصصومون.‏

٤٩


يجب أن نتذكّ‏ ر داءماً،‏ أن َّ المسيه صصام وصصلّى،‏ لا سيّما أثناء التجارب في

البرية ‏(متى ١-١١)، ٤: لكن ليس‏ للٔهداف نفسها التي ذكرها سفر اللّ‏ ويين،‏ أي

للتكفير عن الخطايا.‏ فهو الإله المُتجسد المُنزّه عن الخطيّة،‏ ‏«مُ‏ َّ رب في كل ششيء

مشلنا،‏ لكن بلا خطيّة»‏ ‏(عبرانيين ١٥). ٤: إلا أنّه في صصومه وصصلاته قدّم لنا مِ‏ شالاً‏

لضرورة اقتران الصصّ‏ وم بالصصلاة،‏ لا سيما أثناء تجارب الهياة القاسية.‏

إن وصصيّة تلازُم الصصوم والصصلاة لأهدافٍ‏ روحيّةٍ‏ ، كانت وصصيّة ربنا يسوع

المسيه لتلاميذه.‏ يُخبرنا القدّيس‏ متى أن َّ التّلاميذ تواجهوا بموقفٍ‏ صصعبٍ‏ ومهمةٍ‏

أصصعب،‏ عندما لم يستطيعوا أن يساعدوا أحد الآباء الذي أحضر ابنه،‏ المُصصاب

بمرضض الصصّ‏ ع،‏ إليهم ليششفوه،‏ فلم يقدروا.‏ فأحضره إلى المسيه فششفاه،‏ فسأل

التلاميذ المسيه على انفرادٍ‏ : ‏«لماذا لم نقدر نهن أن نششفيه،‏ قال لهم يسوع،‏ لعدم

إيمانكم...‏ هذا الجنس‏ لا يخرج إلاّ‏ بالصصلاة والصصوم»‏ ‏(متى ١٩-٢١). ١٧:

إن َّ الأهداف الروحيّة الأساس‏ للصصوم لم تتغيّ‏ بين العهدين القديم والجديد.‏

فيُخبرنا كاتب سفر أعمال الرسل،‏ أن الكنيسة في أنطاكية،‏ طلبت إرششاد االله

بالصصوم والصصلاة،‏ لفرز خُ‏ دّام للكلمة في أماكنٍ‏ جديدةٍ‏ ، فأرششدهم الروه أن

يفرزوا برنابا وششاول للخدمة.‏ ‏«وبينما هم يخدمون الرب ويصصومون،‏ قال الروه

القدس‏ أفرزوا لي برنابا وششاول للعمل الذي دعوتهما إليه»‏ ‏(أعمال ١٣:٢). وأثناء

الخدمة،‏ حين كان برنابا وششاول يكرزان بالكلمة ّ ويوءسسان كناءس،‏ انتخبا

ً قسوسا ‏(أو ششيوخً‏ ا)‏ في كل كنيسة،‏ وطلبا إلى الرب بالصصّ‏ وم والصصلاة أن يباركهم

ويستخدمهم لمجد اسمه.‏ ‏«وانتخبا لهم ً قسوسا في كل كنيسة،‏ ثم صصليا بأصصوام

واستودعاهم للرب الذي كانوا قد آمنوا به»‏ ‏(أعمال ٢٣:١٤). وقد أوصصى الرسول

بولس‏ كنيسة كورنشوس،‏ بضرورة التّفرّغ للصصوم والصصلاة،‏ لا سيما في الأوقات

الصصّ‏ عبة،‏ فقال لهم:‏ ‏«لا يسلب أحدكم الآخر،‏ إلا َّ أن يكون على موافقة إلى حين،‏ لكي

تتفرّغوا للصصوم والصصلاة»‏ (١ كورنشوس‏ ٥). ٧:

٥٠


4 درس‏ كتاب

مقدمة إلى سفر حزقيال


مقدمة إلى

سسفر حزقيال

القس‏ د.‏ هادي غنطوس*‏

بعد فترة انقطاعٍ‏ ليست بالقصصيرة،‏ نعود لمتابعة سلسلة دراستنا لأسفار العهد

القديم من كتابنا المقدس،‏ على أن نقوم في هذه الهلقة بالمتابعة من حيش توقّفنا،‏

وبالتالي نبدأ‏ بإلقاء نظرةٍ‏ على سفرٍ‏ نبوي ٍّ هام ٍّ ومُ‏ يّزٍ‏ في كتابنا المقدس،‏ ألا وهو

سفر حزقيال.‏

سفر حزقيال هو ّ السفر الرابع بين أسفار الأنبياء الكبار ‏(إششعياء،‏ إرميا،‏ مراثي

إرميا،‏ حزقيال،‏ دانيال)‏ في العهد القديم في الكتاب المقدس‏ المسيهيّ‏ ، في حين أنه

ينتمي إلى ما يُدعى بأسفار الأنبياء اللاحقين أو المُتأخرين ‏(إششعياء،‏ إرميا،‏ حزقيال،‏

الإثنا عشر)‏ في الكتاب المقدس‏ اليهودي.‏

* أمين سر لجنة الشوءون الكنسيّة والروحيّة،‏ راعي الكنيسة الإنجيليّة الوطنيّة في منيارة،‏ دكتور

متخصصصص في العهد القديم

٥٢


درس‏ كتاب

وبهسب السفر نفسه،‏ فمن المُفترضض أن الن َّبيّ‏ حزقيال،‏ كششخصصٍ‏ عاشش في ّ السبي

وقام بكلّ‏ نششاطه النبويّ‏ في بلاد بابل،‏ وغالباً‏ فيما كان يعرف آنذاك بمستوطنة

تل أبيب على نهر الخابور قرب مدينة نيبور (٣: ١٥)، وهي إحدى المستوطنات

التي كان البابليّون قد أقاموها لليهود في السبي.‏ وبهسب عنوان السفر (١: ١-٣)،

فمن المُفترضض أن َّ حزقيال كان ابن كاهنٍ‏ ، وبالتالي كان هو نفسه كاهناً.‏ لكن اسم

حزقيال،‏ الذي يعني ‏«االله يقوّي ‏(هذا الطفل/‏ الششخصص)»،‏ أو ‏«نرجو أن يقوّي االله ‏(هذا

الطفل/‏ الششخصص)»،‏ لا يظهر في العهد القديم إلا مرّةً‏ واحدةً‏ خارج سفر حزقيال،‏ وذلك

في (١ أخبار الأيام ١٦)، ٢٤: حيش يششير إلى كاهنٍ‏ يفترضض أنه عاشش بعد حوالي قرنٍ‏

من الفترة التي يُفترضض أن َّ حزقيال النبيّ‏ قد عاشش فيها،‏ بهسب سفر حزقيال.‏ ومن

المُفترضض بهسب السفر،‏ أن َّ حزقيال كان ضضمن المجموعة الأولى من المسبيّين،‏ التي

سباها نبوخذ نصصّ‏ إلى بابل بعد احتلاله مدينة أورششليم في المرة الأولى سنة ٥٩٨

ق.م (٢ ملوك ١٠-١٧). ٢٤: حيش قام البابليّون باحتلال يهوذا وأورششليم وسبي

دفعاتٍ‏ مختلفةٍ‏ من الششّ‏ عب على أربعة مراحل (٥٩٨، ٥٩٢، ٥٩٥، ومن ثم ٥٨٦ وهي

المرحلة الأخيرة التي دُمرت فيها المدينة وأُزيلت المملكة).‏ فهزقيال النبي،‏ بهسب

السفر،‏ من المُفترضض أنه ينتمي إلى المجموعة الأولى من المسبيين ‏(مجموعة ٥٩٨

ق.م).‏ وبهسب الإيمان الششعبي،‏ فإن النبي حزقيال مدفونٌ‏ في معبدٍ‏ ومزارٍ‏ في منطقة

الكفل،‏ قرب مدينة الهلة في العراق،‏ في موقع ليس‏ بعيداً‏ عن موقع بابل القديمة.‏

بهسب الترتيب الهاليّ‏ للٔنبياء الكبار وللٔنبياء اللاحقين أو المتأخرين فإن

حزقيال يأتي بعد إششعياء وإرميا،‏ ولكن َّ التلمود يُسجّ‏ ل بأن َّ الترتيب الأصصلي لهذه

الأسفار الشلاثة كان على الششكل التالي:‏ إرميا،‏ حزقيال،‏ إششعياء.‏ حيش أن إششعياء كان

قد وُضضع أخيراً‏ في ّ السلسلة لكي تنتهي رسالة الأنبياء الكبار أو المتأخرين بسفر

إششعياء المليء بالرجاء.‏ لكن هذا الترتيب قد اختفى وأصصبه الترتيب بششكله الهالي

بششكل نهاءي في بدايات العصصور الوسطى.‏

نظرة أدبية

يُعتبر سفر حزقيال أحد أهم أسفار الأنبياء من حيش الترتيب والبناء الأدبيّ‏ .

٥٣


فالسفر ّ مقسمٌ‏ بوضضوهٍ‏ إلى ثلاثة أجزاءٍ‏ رءيسيّةٍ‏ : الإصصهاحات ١-٢٤ تتضضمّن

نبوءات دينونةٍ‏ على إسراءيل؛ الإصصهاحات ٢٥-٣٢ تتضضمّن نبوءاتٍ‏ على أممٍ‏ أخرى؛

والإصصهاحات ٣٣-٤٨ تتضضمّن نبوءات خلاصصٍ‏ لإسراءيل،‏ كما تتضضمّن أيضضاً‏

وعدَيْن رءيسيّين:‏ (١) وعدٌ‏ بخروجٍ‏ ودخولٍ‏ جديدَيْن إلى الأرضض ‏(‏‎٣٩-٣٣‎‏)؛ و(‏‎٢‎‏)‏

تقسيمٌ‏ جديدٌ‏ للٔرضض وإعادة بناء المدينة المقدسة (٤٠-٤٨)، وبششكل يعكس‏ معه

حزقيال النموذج الموجود في سفر يششوع.‏

وبالتالي،‏ فالبنية الهيكليّة لسفر حزقيال هي على الششكل التالي:‏

٢. صصورة أورششليم الخاءنة (١٦: ١-٦٣)

٣. صصورة النسرين والكرمة (١٧: ١-٢٤)

.٤ المسوءولية الششخصصية :١٨) (٣٢-١

٥. رثاء لروءساء إسراءيل (١٩: ١-١٤)

.G اتهام وإدانة نهاءية :٢٠) :٢٤-١ (٢٧

١. تاريخ إسراءيل المتمردة (٢٠: ١-٤٤)

.٢ روءى السيف :٢٠) :٢١-٤٥ (٣٢

٣. ذنب دم أورششليم (٢٢: ١-٣١)

٤. صصورة الأختان الزانيتان (٢٣: ١-٤٩)

٥. علامتان لتهديد النهاية (٢٤: ١-٢٧)

.II روءى ضضد أمم أخرى ‏)حز ٢٥-٣٢(

A. روءى ضضد الأمم المجاورة (٢٥: ١-١٧)

.B روءى ضضد صصور :٢٦) :٢٨-١ (١٩

C. روءى ضضد صصيدا (٢٨: ٢٠-٢٦)

.D روءى ضضد مصر :٢٩) :٣٢-١ (٣٢

.III روءى عودة وإعادة بناء ‏)حز ٣٣-٤٨(

A. إعادة الهياة للٔرضض (٣٣-٣٩)

I. روءى دينونة ‏)حز ١-٢٤(

.A مقدمة السفر :١) (٣-١

.B دعوة حزقيال :١) :٣-٤ (٢٧

١. روءيا العرشش الإلهي (١: ٤-٢٨)

.٢ إرسالية حزقيال :٢) :٣-١ (٢٧

.C أفعال وروءى رمزية :٤) :٧-١ (٢٧

.١ ثلاثة أفعال رمزية :٤) :٥-١ (٤

.٢ ثلاثة نبوءات مقابلة :٥) :٧-٥ (٢٧

.D روءيا نهاية الهيكل :٨) :١١-١ (٢٥

.١ رجاسات المدينة :٨) :٩-١ (١١

٢. مجد الرب يغادر الهيكل (١٠: ١-١١: ٢٥)

.E إدانة للقادة وللششعب :١٢) :١٤-١ (٢٣

.١ تنبوء بالسبي :١٢) (٢٨-١

٢. إدانة للٔنبياء الكذبة (١٣: ١-٢٣)

٣. عبادة الأصصنام في مواجهة البر (١٤:

(٢٣-١

F. استعارات وصصور رمزية للدينونة (١٥: ١-١٩:

(١٤

١. صصورة الكرمة غير الصصالهة (١٥: ١-٨)

٥٤


ٍ

درس‏ كتاب

.b المنطقة الداخلية :٤٠) :٤٢-٤٨ (٢٠

c. روءيا عودة مجد الرب إلى الهيكل (٤٣:

(١٢-١

.٢ تنظيم العبادة :٤٣) :٤٦-١٣ (٢٤

.a المذبه :٤٣) (٢٧-١٣

.b الكهنة واللاويون :٤٤) (٣١-١

.c تقسيم الأرضض :٤٥) (١٧-١

.d المواسم والأعياد :٤٥) :٤٦-١٨ (٢٤

٣. النهر النابع من الهيكل (٤٧: ١-١٢)

.٤ حدود الأرضض الجديدة :٤٧) :٤٩-١٣ (٣٥

a. الهدود العامة للٔرضض (٤٧: ١٣-٢٣)

b. تقسيم الأرضض على الأسباط (٤٨:

(٢٩-١

.c أورششليم الجديدة :٤٨) (٣٥-٣٠

١. حزقيال يتلقى دعوة ثانية (٣٣: ١-٣٣)

٢. مشال الراعي الصصاله (٣٤: ١-٣١)

٣. نبوءة ضضد جبال أدوم (٣٥: ١-١٥)

٤. بركات لجبال إسراءيل (٣٦: ١-٣٨)

٥. إعادة الششعب للهياة (٣٧: ١-٢٨)

a. روءيا وادي العظام اليابسة (٣٧: ١-١٤)

b. روءيا إعادة جمع عصصاتين (٣٧: ١٥-٢٨)

٦. الهرب ضضد جوج وماجوج (٣٨: ١-٣٩: ٢٩)

a. هجوم جوج على ششعب االله (٣٨: ١-٢٣)

.b النصر الإلهي :٣٩) (٢٩-١

B. الهيكل الجديد والعبادة الجديدة (٤٠-٤٨)

.١ وصصف الهيكل الجديد :٤٠) :٤٣-١ (١٢

.a المنطقة الخارجية :٤٠) (٤٧-١

وباعتبار أن َّ النبوءات ضضدّ‏ الأمم الأخرى (٢٥-٣٢) تتضضمّن بششكلٍ‏ غير مباشرٍ‏

نبوءات رجاءٍ‏ لإسراءيل بهسب مفهوم ذلك الزمان،‏ وبهسب اللّ‏ هوت الذي تبنّاه

حزقيال،‏ بما أنّها تحمل رسالة دينونةٍ‏ لأعداءِها،‏ فإن َّ السفر،‏ في هذه الهالة،‏ يتألّف

من نِصصفين متساويين:‏ النّصصف الأوّل (١-٢٤) يتضضمّن رسالة دينونةٍ‏ لإسراءيل،‏

في حين أن النصصف الشاني (٢٥-٤٨) يتضضمن رسالة رجاءٍ‏ لإسراءيل.‏ ورغم وجود

أجزاءٍ‏ مختلفةٍ‏ في كل ٍّ من الن ِّصصفَيْ‏ ، تنتمي إلى النّصصف الآخر برسالتها ولاهوتها،‏

إلاّ‏ أنّ‏ هذا الترتيب للخطّ‏ العام لمهتوى السفر هو ترتيبٌ‏ مقصصودٌ‏ يُراد به الإششارة إلى

أن َّ االله كان يُهذّر يهوذا ‏«حتّى»‏ سقوط أورششليم ودمارها في سنة ٥٨٦ ق.م،‏ قبل

أن تتهوّل رسالته للششعب إلى رسالة رجاءٍ‏ ووعدٍ‏ بالعودة وإعادة البناء،‏ على أسس‏

جديدةٍ‏ هذه المرّة،‏ بعد ‏«ذلك التاريخ».‏ والاختلافات بين النّصصف الأوّل للسفر (١-

٢٤) والنّصصف الشاني له (٢٥-٤٨) واضضهةٌ‏ جداً‏ لدرجة أن الموءرّخ اليهوديّ‏ القديم

الششهير يوسيفوس‏ يعتبر أنّهما ِ سفرَين مختلفَيْ‏ ، ويششير إلى أن حزقيال قد ترك

٥٥


خلفه سفرَيْن،‏ وليس‏ سفراً‏ واحداً.‏ لكن َّ تلك النّظرة،‏ وإن كانت تعكس‏ الرحلة الطويلة

التي مرّ‏ بها السفر خلال عمليّة تأليفه،‏ إلا َّ أنها تفششل في روءية الارتباط الواضضه بين

الن ِّصصفَيْ‏ ، وأهمّية كل ِّ نصصفٍ‏ منهما في فهم النّصصف الآخر،‏ على الأقل بالنسبة للسفر

بششكله النهاءيّ‏ الهالي.‏

لوقتٍ‏ طويلٍ‏ لاحظ الباحشون وجود الكشير من حالات عدم التوافق بين ما يد َّعيه

السفر عن إرساليّة حزقيال من جهةٍ‏ ، والنبوءات التي يُعلنها ّ السفر من جهةٍ‏ أخرى.‏

وبششكلٍ‏ يتهدّى التاريخ التقليديّ‏ لزمان كتابة السفر.‏ فكلّ‏ من يدرس‏ حزقيال

بأمانةٍ‏ ، عليه أن يتعامل مع التّناقضض الواضضه بين المعرفة الكبيرة التي يعكسها

السفر بأورششليم،‏ وكل ما يجري فيها من جهة،‏ وادّعاءه بأن النبيّ‏ عرف كل ذلك وهو

في بابل،‏ من جهةٍ‏ أخرى.‏

ورغم ذلك،‏ وحتى بدايات القرن العشرين،‏ تجنّب سفر حزقيال البهش النّقديّ‏

الكبير الذي خضضع له سفرا إششعياء وإرميا،‏ والذي تحدّى وحدة وتاريخ تأليف ك ٍّل

منهما.‏ حيش اعتبر الباحشون،‏ ولوقتٍ‏ طويلٍ‏ ، أن َّ حزقيال يتمتّع بخطةٍ‏ عامّ‏ ةٍ‏ واضضهةٍ‏

لبنيته الهيكليّة،‏ وبوحدةٍ‏ أدبيّةٍ‏ لا غبار عليها.‏ لكن مع بدايات القرن العشرين،‏ بدأ‏

العديد من الباحشين بتهد ٍّ كلّ‏ ذلك،‏ وبالإششارة إلى وجود العديد من الأسئلة المُتعلّقة

بوحدة السفر وتأليفه.‏ حيش أششار العديد من الباحشين في البداية إلى الاختلافات

الواضضهة بين الأجزاء الششعريّة والأجزاء النثريّة للسفر،‏ واقتره العديدون منهم أ‏ َّن

الأجزاء النثريّة تبدو وكأنّها إضضافاتٍ‏ لاحقةٍ‏ إلى الأجزاء الششعرية التي تُششك ِّل الأجزاء

الأقدم من السفر.‏ ومن ثمّ‏ تطوّر الأمر لتهدي وحدة الأجزاء التابعة لكل نوع من

هذَيْن النوعَ‏ يْ‏ الأدبيَيْ‏ بهدّ‏ ذاتها،‏ وتحديد الأجزاء القليلة التي من الممكن أن تعود

إلى التاريخ الذي من المفترضض أن السفر قد كتب فيه.‏

حالياً،‏ فإن َّ معظم الباحشين يعتبرون بأن سفر حزقيال،‏ كما نعرفه،‏ هو انتاجٌ‏

لمرحلة ما بعد السبي،‏ وقد تطوّر على عدّة مراحلَ‏ خلال تلك الفترة.‏ وهذا السفر يأتي

كردّ‏ فعل في فترة دمار الهيكل وفي فترة إعادة بناءه،‏ ليعلن،‏ كما سنرى أدناه،‏ أن

٥٦


درس‏ كتاب

االله يريد أن يُعيد تأسيس‏ هيكله،‏ لا على قمّة جبل صصهيون،‏ بل على أساس‏ التوراة

وأساس‏ التزام ششعبه بها.‏

في نهاية هذه النظرة الأدبيّة،‏ من المهّم أن نلاحظ أن َّ سفر حزقيال يتضضمّن

عدداً‏ لا يُستهان به من الكلمات والتّعابير الصصّ‏ عبة والتّ‏ كيبات الأدبية،‏ والتّنوع في

استخدام العديد من التّعابير،‏ والتي تقتره العديد من المششاكل المُتعلقة بكتابة ونسخ

السفر خلال فترة تأليفه ونقله،‏ والتي استمرت لعدّة قرون.‏ فأيّ‏ باحشٍ‏ أمينٍ‏ لا بدّ‏ وأن

يلاحظ،‏ ودون الكشير من العناء،‏ أن اللّغة والأسلوب اللّذَيْن يستعملهما سفر حزقيال

يختلفان عن اللّغة والأسلوب المُستعملَيْ‏ في الأدب النّبويّ‏ التّقليدي.‏

حيش يتضضمّن سفر حزقيال العديد من الميزات الخاصصّ‏ ة به وغير المعتادة،‏ التي

تميّزه عن الأسفار النبوية الأخرى.‏ وتتضضمّن تلك الميزات تعابيراً‏ وأساليبَ‏ أدبيّةً‏

خاصصّ‏ ةً،‏ وصصوراً‏ ولغةً‏ روءيويّةً‏ مُ‏ يزةً،‏ واستخدامٌ‏ غير معتادٍ‏ لأنماطٍ‏ أدبيّةٍ‏ غير نبويةٍ‏

في قلب الرّوءى النبوية في السفر.‏

ويتميّز سفر حزقيال بغِ‏ ياب العديد من الت َّعابير التي تُعتبر أساسيّةً‏ وششاءعةً‏ في

اللّغة اللاهوتيّة للعهد القديم.‏ نذكر هنا على سبيل المشال لا الهصر،‏ أن َّ سفر حزقيال

لا يستخدم تعابير برك ‏(بارك)،‏ صصديق ‏(بار)،‏ أمان ‏(أمانة)،‏ دعت ‏(معرفة االله)‏ ويشر

‏(الششخصص المستقيم).‏ وفي المقابل،‏ يتضضمّن سفر حزقيال ١٣٠ كلمةً‏ أو تعبيراً‏ خاصصّ‏ اً‏

به،‏ أو مسيطراً‏ فيه بششكلٍ‏ واضضهٍ‏ ‏(مشل تعبير ‏«غيلوليم»‏ المترجم كأصصنام في ترجمة

فاندايك،‏ ويرد ٣٩ مرّةً‏ في حزقيال،‏ في حين يرد ٩ مرّاتٍ‏ فقط في جميع أسفار العهد

القديم الأخرى؛ وتعبير ‏«كلام الرب»‏ يظهر ٨٥ مرّةً‏ في حزقيال).‏

كما يتمي َّ ز الس‏ ِّ فر بأنّه يُعلن أن النبيّ‏ يقوم بالعديد من الأفعال الرّمزيّة التي تبدو

مُ‏ ستهيلةً،‏ أو على الأقلّ‏ مجنونةً،‏ كأن يأكل درج ‏(سفر،‏ كتاب)‏ وابتلاعه (٣: ‎٣‎‏)؛ وأن

يُصصفّق بيديه ويخبط رجليه بالأرضض (٦: ‎١١‎‏)؛ وأن يدير وجهه باتجّ‏ اه مَ‏ ن يُعلن

النبوءة ضضدّه (٦: ‎١‎؛ ‎١٧‎؛ ١٣: ‎٢‎‏)؛ ٢١: وأن ينقب حاءطاً‏ في منزله بيده هو (١٢:

‎٧-٥‎‏)؛ وأن يصرخ ويولول (٢١: ‎١٢‎‏)؛ وألاّ‏ ينوه على زوجته ويقوم بالممارسات

٥٧


ّ

المعتادة عند موتها (٢٤: ‎١٨-١٧‎‏)؛ بالإضضافة إلى سلسلةٍ‏ طويلةٍ‏ من الأفعال الرّمزية

التي يقوم بها في الأصصهاحَ‏ يْ‏ ٥ ٤، كأنْ‏ يرسم أورششليم على لُبنةٍ‏ ويصصوّر الهصصار

حولها (٤: ١-٣)، ويتّكئ على جانبه الأيسر لمدّة ٣٩٠ يوماً‏ ومن ثم على جانبه

الأيمن لمدّة ٤٠ يوماً‏ (٤: ٤-٦)، وأن يقوم بأفعالٍ‏ رمزيّةٍ‏ بششعر رأسه ولهيته الل َّذيْن

يهلقهما.‏ :٥) .(٤-١

نظرة لاهوتية

بجميع المقاييس،‏ هناك ارتباطٌ‏ واضضهٌ‏ بين سفريّ‏ حزقيال وإرميا،‏ سواءٌ‏ من

حيش المهتوى أو من حيش الأسلوب.‏ فكِ‏ لا ّ السفرَيْن يُقدّمان النبيّ‏ على أنّه يقدّم نفسه

من خلال كلماته إلى درجةٍ‏ يقترب فيها السفر من اتخاذ ششكل السيرة الذاتية.‏ وكِ‏ لا

ّ السفرَيْن يتضضمّنان تفاعلاً‏ واضضهاً‏ ومُ‏ يّزاً‏ مع متلقّي السفر.‏ وكلا السفرَيْن هما من

الأسفار السبّاقة في استخدام أسلوب الوحي النثري.‏ كما أن كِ‏ لا السفرين يُعارضض

المشل الششاءع في القديم ‏«الآباء أكلوا الهُ‏ صرم وأسنان الأبناء ضرست»‏ ‏(إرميا ٣١:

‎٢٩‎؛ حزقيال ٢). ١٨: بالإضضافة إلى ذلك،‏ هناك تششابُهٌ‏ في رسالة السفرين،‏ حيش

يهمل حِ‏ زقيال رسالةً‏ مششابهةً‏ لتلك الموجودة في إرميا،‏ في معارضضة خطط صصدقيا

ومششيريه للتمرّد ضضد البابليين ‏(حزقيال ‎١٥-١‎؛ ١٢: ‎٢٢-١‎؛ ١٧: ١٨-٣٢...). ٢١:

وبالتالي،‏ ورغم غياب ِّ أي ذكرٍ‏ لإرميا في سفر حزقيال،‏ إلاّ‏ أن التششابه الكبير في اللّغة

والرسالة بين السفرين يعكس‏ تأثر سفر حزقيال الكبير بسفر إرميا.‏

وكما هو الهال مع إرميا،‏ وكما رأينا أعلاه،‏ هناك عدّة أصصواتٍ‏ لاهوتيّةٍ‏ تتهاور

في حزقيال.‏ حيش يتضضمّن سفر حزقيال ثلاثة أوجهٍ‏ لاهوتيّةٍ‏ متهاورةٍ‏ . فهو يشره ما

يقوم به االله من خلال ‏«جَ‏ لْبِه»‏ للسبي وتخلّيه عن عهده مع الششعب.‏ وهو يُعلن برنامج

االله في إعادة تأسيس‏ عهده مع الششعب في المستقبل.‏ ويجمع كِ‏ لا الصصورتَيْ‏ ، ويقوم

بتفسير المعنى الذي ينتج عن تسلسل الدينونة وإعادة البناء،‏ لفهم القصصد الإلهي

وتجنّب السقوط في فششلٍ‏ مماثلٍ‏ في المستقبل.‏

٥٨


درس‏ كتاب

ٍّ كاملٍ‏ يهدف إلى إعادة تأسيس‏ وبناء

يقوم سفر حزقيال بتقديم برنامجٍ‏ إصصلاحي

العهد بين االله والششعب،‏ ووضضعه على السكّة الصصّ‏ هيهة.‏ فاالله سيكون هو السيّد والرّب

والإله الوحيد لششعبه؛ وسيقوم بإعادة تأسيس‏ وبناء هيكله،‏ ولكنْ‏ هذه المرّة،‏ ليس‏

على جبل صصهيون،‏ ولكن على التوراة،‏ وبالتالي على ‏«جبل سيناء جديد».‏ والششعب

بدوره مدعو 属 ليكون آنيةً‏ أمينةً‏ تلتزم باالله وترفضض كلّ‏ آلهةٍ‏ أخرى،‏ ليصصبه ششعباً‏

مقدساً‏ الله،‏ الذي سيتبع ششعبه حيشما يكون وينقذه من أعداءه ويجعله مُ‏ شمراً.‏

وبالتالي،‏ يأتي سفر حزقيال كجوابٍ‏ لدمار الهيكل،‏ كما كردّ‏ فعلٍ‏ ضضدّ‏ محاولة

تكرار أخطاء الماضضي ومحاولة إعادة كل ششيءٍ‏ إلى ‏«سابق»‏ عهده.‏ سفر حزقيال

يأتي ليُهذّر الششعب من مغبّة السقوط في ذلك الفخّ‏ ، في فترة إعادة بناء الهيكل،‏

وليدرك بأن الهيكل الهقيقيّ‏ الذي يطلبه الإله،‏ الذي يرافق ششعبه حيشما يكون،‏ هو

ذلك ّ الموءسس‏ على التزام الششعب بالتّوراة التي كانت رحلة كتابتها قد انتهت حديشاً‏

‏(حوالي سنة ٤٠٠ ق.م).‏

خاتمة:‏ رسسالة حزقيال لنا اليوم

كما رأينا أعلاه،‏ يهمل سفر حزقيال رسالةً‏ هامّ‏ ةً‏ جِ‏ دّاً‏ لنا اليوم في الششّ‏ ق الأوسط،‏

الذي يعاني من اضضطراباتٍ‏ وحروبٍ‏ ودمارٍ‏ وتهجيرٍ‏ وموتٍ‏ . فهو يعلن لنا بأنّ‏ الإله

الذي نعبده هو إلهٌ‏ يرافقنا حيشما نكون؛ إلهٌ‏ معنا في مُ‏ عاناتنا وتهجيرنا وششعورنا

بالخسارة والفُقدان.‏ وسفر حزقيال يتهدّانا ونهن في مرحلة العمل على المُصصالهة

وإعادة البناء،‏ لكي نَهذّر من السقوط في فخّ‏ تكرار أخطاء الماضضي.‏ فالسفر يدعونا

أن نتعلّم من أخطاء الماضضي،‏ ونبدأ‏ بدايةً‏ جديدةً‏ َّ موءسسةً‏ على كلمة الرّب،‏ التي تصصنع

منّا هياكل للروه القدس،‏ نُ‏ ّ سد محبة االله لكلّ‏ مَ‏ ن وما حولنا.‏ سفر حزقيال يتهدّانا

ٍّ أوسطي كشيراً‏ ما يغرق في البكاء على الأطلال،‏ لكي نتعلم من الماضضي،‏

كششعبٍ‏ شرق

ونركّ‏ ز نظرنا على المستقبل،‏ فننطلق برفقة إلهنا،‏ إله الرجاء والبدايات الجديدة،‏

الذي يرافقنا ويقودنا ويدعونا لنكون رسل بناءٍ‏ وسلامٍ‏ ومحبّةٍ‏ وعدالةٍ‏ ورجاءٍ‏ وبداية

جديدة في كل حين.‏

٥٩


الغرب عن قرب

٥

السيرة الذاتيّة للاهوتي كارل

بارت وأبرز أقواله

‏«بالنعمة أنتم مخُ‏ لّصصون»‏


الغرب عن قرب

كارل بارت

تعريب الششيخة إلهام أبوعبسي

ّ السسيرة الذّ‏ اتية

وُ‏ لِد ‏«كارل بارت»‏ في ١٠ مايو/‏ أيّار ‎١٨٨٦‎م في مدينة بازل في سويسرا.‏ كان

عالِ‏ ‏ًا لاهوتِيًا مُ‏ صصْ‏ لَهً‏ ا،‏ ومِ‏ ن ألْ‏ ع اللاهوتيين البروتستانت في القرن العشرين.‏ وقد

تخطّ‏ ى تأثيرُه الساحة الأكاديمية إلى الشقافة العامّ‏ ة،‏ حيش وُضضعت صصورته الششخصصية

على غِ‏ لاف مجلّة ‏«التايم - «Time في ٢٠ أبريل/‏ نيسان عام ‎١٩٦٢‎م.‏

بدأ‏ عمل َّه كراعٍ‏ لاِ‏ ‏ٔبرششية،‏ وكان رافضضاً‏ للاهوت الليبرالي،‏ لاهوت التهرّر ، الذي

غلب على البروتستانتية في أوروبا في القرن التاسع عشر،‏ كما رفضض تقاليد مسيهيّة

مُ‏ افِ‏ ظة.‏ وبدأ‏ مسارًا لاهوتيًا جديدًا عُ‏ رِفَ‏ باسم ‏«اللاهوت الجَدَلي»،‏ بسبب تششديده

٦١


على الطبيعة المُتناقِ‏ ضضَ‏ ة للهقاءق المُقدّسة.‏ ربما يكون الوصصف الأدقّ‏ للفِكر اللاهوتي

الذي نادى به هو ‏«لاهوت الكلمة».‏ وقد كان له الأثر العميق على الفكر اللاهوتي في

القرن العشرين،‏ وعلى ششخصصياتٍ‏ لاهوتية عديدة أمشال ‏«ديترخ بونوفر-‏ Dietrich

،«Bonoeffer ‏«توماس‏ تورانس‏ ،«Thomas .F Torrance وغيرهما،‏ بالإضضافة إلى

رواءيين مشل ‏«جون أبدايك «John Updike وغيره...‏

إنّ‏ عدم ارتياه ‏«بارت»‏ للفكر اللاهوتي الساءد في أوروبا آنذاك،‏ أدّى به إلى أنْ‏

يُصصْ‏ بِهَ‏ قاءِدًا في الكنيسة الرسمية في ألمانيا،‏ والتي عارضضَ‏ تْ‏ ‏«أدولف هتلر»‏ والنظام

النازي وقتئذ.‏ إنه أحد أبرز اللاهوتيين الغزيري الإنتاج،‏ الذين تركُ‏ وا أثرًا لاهوتياً‏ في

القرن العشرين.‏ لقد ركّ‏ ز ‏«بارت»‏ على ‏«سيادة االله»‏ في أعمالِه،‏ خاصصّ‏ ةً‏ في تفسيره

للمذهب الكالفيني الذي ينادي بعقيدة ‏«الاختيار»،‏ ‏«إثم البشرية»‏ و ‏«الاختلاف

النوعي غير المهدود بين االله والإنسان».‏ ويزيد إنتاج ‏«بارت»‏ على خمسمئة كتاب

ومخطوط،‏ ومئات المهاضرات والعظات،‏ التي من أهمها:‏ ‏«شره الرسالة إلى رومية»‏

التي كانت علامة فارقة على تحرّرِهِ‏ مِ‏ ن فكرِه السابق.‏ و ‏«العقاءد الكنسية»‏ وهو مِ‏ ن

أكبر الأعمال اللاهوتيّة التي كُ‏ تِبَت على الإطلاق.‏ كما كتب بالألمانية،‏ وبالفرنسيّة

التي أحبّها،‏ وقد تُرْجِ‏ مَ‏ تْ‏ كتُبُه إلى كشير مِ‏ ن اللغات.‏ وقد انتقل في ١٠ ديسمبر/‏ كانون

الأول ‎١٩٦٨‎م في بيته في بازل،‏ في سويسرا.‏

من أششهر أقوالِه:‏

‏«لا يخلصص أحد بأعماله،‏ بل الجميع يخلُصصون بما يعمله االله معهم».‏

‏«الفره هو أبسط أششكال الامتنان والششكر».‏

‏«عندما ينظر المسيهي إلى الوراء،‏ فإنه يبهش عن غفران خطاياه».‏

» المسيه لا يقد ِّم لنا الأساليب التي تُنير الطريق إلى االله،‏ كما يفعل المعلِمون

الآخرون،‏ لكنه هو ُ نفسه الطريق».‏

٦٢


الغرب عن قرب

‏«بالنّعمة أنتم مخُ‏

لّصون»‏

كارل بارت

عظة ألقاها ‏«كارل بارت»‏ على نُزلاء سجن في بازل في سويسرا في ١٤ آب/‏

أغسطس‏ ‎١٩٥٥‎م.‏ وقد عل َّق القس‏ الدكتور ‏«ريك وادهولم - Wadholm «Rick بقوله:‏

‏«إنها عظة ِ مناسبة لتقديمها في أحد القيامة ٢٤ نيسان/‏ أبريل ٢٠١١ مع الصصلوات

في الكنيسة»:‏

‏«ربّنا وإلهنا،‏ لقد جعلْتَنا أبناءً‏ لك من خلال ابنك،‏ ربنا يسوع المسيه.‏ إننا نتجاوب

مع صصوتَك ونجتمع هنا لنسب ِّ هك ونسمع صصوتك،‏ ونضضع أحمالَنا واحتياجاتِنا أمامك.‏

٦٣


فتعالَ‏ بيننا وعلّمنا،‏ فننتصر على القلقٍ‏ ٍ واليأس‏ ، وكلُ‏ غرورٍ‏ وتحد ٍّ في داخلنا،‏ وكلّ‏

ششك ٍّ ووَهم؛ فتظهر عظمتُك وصصلاحُ‏ ك،‏ وتنفته قلوبُنا بعضضُ‏ نا لِبعضض،‏ ونفهم بعضضُ‏ نا

بعضضً‏ ا،‏ ونساعد بعضضُ‏ نا البعضض.‏ أشرق علينا بنورك،‏ حتى نرى السماء المفتوحة

ونورك يبد ِّد ظلمات الأرضض المُظلمة.‏ لأن َّ الأششياء العتيقة قد مضضَ‏ تْ‏ ، هوذا الكل ُّ قد

صصار جديدًا.‏ هذا هو الهق،‏ أن يسوع المسيه مخلّصص الجميع.‏ لكنّك وحدك قادرٌ‏ أن

تخبرَنا وتُرينا أن هذا الهق صصهيه.‏ تكلم ودعنا نقبل هذا الهق،‏ واجعل جميع الذين

يصصلون معنا صصباه هذا الأحد أن يقبلوه.‏ إننا نصصلي لأجل الجميع،‏ كما أن الجميع

يصصَ‏ لّون لأجلِنا.‏ فاستجب لصصلواتنا.‏ آمين».‏

إخوتي وأخواتي الأعزّاء،‏ نقرأ‏ من ‏(أفسس‏ ٥) ٢: ‏«بالن ِّعمة أنتم مخُ‏ لّصصون»،‏ هذا

المقطع القصصير يكفي ليتذكّ‏ ره الجميع،‏ حتى ينطبع فينا ونفهمه بمششيئة الربّ‏ .

نهن مجتمعون هنا هذا الأحد لنسمع هذه الكلمة:‏ ‏«بالنعمة أنتم مخلّصصون»!‏ وكل

ما قُ‏ مْنا بِه مِ‏ ن صصلاة أو ترنيم،‏ ما هو إلاّ‏ تجاوبنا مع هذه الكلمة التي كلمنا االله

بها.‏ لقد كتب الأنبياء والرسل كتابَا عجيبًا هو الكتاب المقدّس.‏ وذلك للششهادة بهذه

الهقيقة للجنس‏ البشري.‏ الكتاب المقدّس‏ وحده هو الذي يعلن هذه العبارة الهامة.‏

فلا نقرأها عند الفيلسوف ‏«كانت»‏ أو ‏«ششوبنهاور»،‏ ولا في أي كتاب للتاريخ الطبيعي

أو التاريخ المدني،‏ وحتْمًا لن نقرأها في قصصة،‏ ولكن نقرأها في الكتاب المقدس‏ وحده.‏

ولكي نسمع هذه الكلمة،‏ نهن نهتاج إلى الكنيسة،‏ شركة الموءمنين،‏ البشر الذين تمّت

دعوتُهُ‏ م وقُ‏ بِلوا أن يسمعوا معًا للكتاب المقدس،‏ ومن خلالِه يسمعون كلمة االله.‏ وهذه

هي كلمة االله:‏ ‏«بالنعمة أنتم مخل َّصصون».‏

ربما يقول لي أحدكم:‏ ‏«أنا لا أحتاج للذهاب إلى الكنيسة.‏ أنا لا أحتاج لقراءة

الكتاب المقدس.‏ أنا أعلمُ‏ تمامً‏ ا ما تعلّمه الكنيسة وماذا يقول الكتاب المقدس:‏ افعل

الصصواب ولا تخْ‏ ششى أحدًا».‏ لكن دعوني أقول ششيئًا هنا:‏ لو كانت هذه الرسالة هي

٦٤


الغرب عن قرب

المقصصودة،‏ ما جئتُ‏ إلى هنا أبدًا،‏ فوقتي ثمينٌ‏ جدًا وكذلك وقتُكُ‏ م.‏ هذا يعني أنه لا

حاجة بنا لا لأنبياء ولا ُ لِرُسل،‏ ولا لِكتاب مقدس‏ ولا لِيسوع المسيه ولا الله!‏ وكل

واحد حرٌ‏ ليقول هذا ِ لنفس‏ هِ.‏ إن هذا القول خالٍ‏ مِ‏ ن أية رسالة خاصصة أو مُ‏ تِعة،‏ ولا

تساعِ‏ دُ‏ أحدًا.‏ أنا لمْ‏ أرَ‏ أبدًا ابتسامةً‏ تعلو وجه ششخصص يوءكد لنفسه مشل هذا الكلام.‏

فالذين يقولون هذا الكلام يعلو وجوهَ‏ هُ‏ م الهزن،‏ مُ‏ ظهِ‏ رين بكل سهولة،‏ أنّ‏ هذا الكلام

لا يساعدُهم ولا يعزيهم ولا يجلبُ‏ لهم الفره.‏

لنسمع ما يقوله الكتاب،‏ وما نهن كمسيهيين مدعوين لنسمعه معًا:‏ ‏«بالنعمة

أنتم مخل َّصصون».‏ لا يمكن لأي إنسان أن يقول هذا الكلام ِ لنفسه،‏ ولا يمكنه أن يقوله

لششخصصٍ‏ آخر.‏ هذا ما يقوله االله وحده لكل واحِ‏ دٍ‏ مِ‏ نّا.‏ ويسوع المسيه وحده هو الذي

يجعل هذه الكلمات حقيقةً،‏ ُ والرسل ينقلونها.‏ واجتماعُ‏ نا هنا كمسيهيين هو لنشرها

فيما بينَنا.‏ لذلك فهي أخبارٌ‏ حقيقية ومميزة ومبهجة،‏ وهي الأكثر نفْعًا،‏ بل هي

الششيء الوحيد النافِ‏ ع.‏

‏«بالنعمة أنتم مخل َّصصون».‏ ما أعجب أن َّ تُوَجه لنا هذه الرسالة،‏ فمَنْ‏ نهن؟

دعوني أخبرُكُ‏ م بصراحة:‏ نهن جميعنا خطاةٌ‏ إلى درجَ‏ ةٍ‏ كبيرة.‏ أرجو أن تنتبهوا،‏

فأنا مقصصود معكم في هذه العبارة.‏ وأنا أقف هنا ومستعدٌ‏ أن أعترفَ‏ أنني أكبر

خاطىء بينكم.‏ ولكن أنتم أيضضً‏ ا،‏ لا يمكنكم أن تستشنوا َ أنفسكم من هذا الوصصف العام.‏

والخطاة هم ٌ أناس‏ ضضلّوا الطريق،‏ لم يفهموا عدالة االله،‏ ولم يستجيبوا لضضماءرهم،‏

وهم مذنبون ومديونون،‏ وقد ضضلوا بعيداً‏ عن الأبدية.‏ نهن هوءلاء الخطاة،‏ نهن

المساجين.‏ صصدّقوني هناك عبودية أسوأ‏ بكشير من الأسر في هذا السجن.‏ هناك جدرانٌ‏

ْ أس‏ مَك،‏ وأبوابٌ‏ أثقل بكشير من هذه الأبواب المُقْفَلَة عليكم.‏ جميعُ‏ نا سواء كنا هنا في

السجن،‏ أو الذين في الخارج،‏ كلنا أسرى لِعِ‏ نادِنا،‏ وأطماعِ‏ نا،‏ وقلقِنا إزاء أمور كشيرة،‏

لعدم ثقتنا ولعدم إيمانِنا.‏ كلُنا نعاني ونتألم من ذواتِنا.‏ نُصصَ‏ عِّب الهياة على ِ أنفسنا

٦٥


وبالتالي على رفاقِ‏ نا.‏ نهن نُعاني في وادي ظلّ‏ الموت،‏ وبسبب الدينونة الأبدية التي

نتهرك تجاهها.‏ ونمضضي حياتَنا وسط عالم مليء بالخطيئة والعبودية والمعاناة.‏

لكن اسمعوا الآن،‏ لقد ِ أُرْس‏ لَتْ‏ لنا هذه الكلمة من الأعالي ونهن في عُ‏ مْقِ‏ أزَمَ‏ تِنا:‏

‏«بالنعمة أنتم مخل َّصصون».‏ الخلاصص لا يعني أن نَتششجّ‏ عَ‏ قليلاً،‏ أو أنْ‏ نتعزّى قليلاً،‏

أو أنْ‏ نستريهَ‏ قليلاً.‏ الخلاصص يعني أن نُنْتَششَ‏ ل كقطعةِ‏ خششبٍ‏ من نارٍ‏ مُ‏ ششْ‏ تعلة.‏ فهل

خلصصْ‏ تُم؟ لا يقول إننا نخلُصصُ‏ بعضض الوقت،‏ أو نخلصص قليلاً.‏ كلا!‏ لقد خلُصصْ‏ تُم لك ِّل

الأوقات وبالكامل.‏ أجل،‏ نهن،‏ وليس‏ أحدٌ‏ آخر أكثر تقوى وأفضضل منّا،‏ كلا،‏ بل نهن،‏

وكل واحدٍ‏ منّا.‏ هذا كلُه لأن يسوع المسيه كان إنساناً‏ مشلنا،‏ ومِ‏ ن خِ‏ لالِ‏ حياتِه وموتِه

أصصبَه مخُ‏ لِصصً‏ نا وعَ‏ مِ‏ لَ‏ لأجل خلاصصِ‏ نا.‏ هو كلمة االله لنا،‏ هذه الكلمة هي:‏ ‏«بالنعمة

أنتم مخل َّصصون».‏

ربما تعرفون أسطورة ذلك الششخصص الذي قطعَ‏ بهيرة ‏«كونستانس»‏ ليلاً‏ وهو

لا يعلَمُ‏ أنّها مُ‏ تجَ‏ ِّ مدة.‏ وعندما وصصلَ‏ إلى الششاطيء الآخر وأخبروه بذلك،‏ انهارَ‏ هلَعًا.‏

هذه هي حالُ‏ الإنسان عندما تَنْفَتِهُ‏ السماءُ‏ وتُشرِقُ‏ الأرضض،‏ عندما نسمع:‏ بالنعمة

أنتم مخل َّصصون،‏ في هذه اللهظة نهنُ‏ نُششبِهُ‏ ذلك الششخصص المُرْتَعِ‏ ب.‏ عندما نسمعُ‏ هذه

الكلمة،‏ وبِدون إرادة،‏ ننظرُ‏ إلى الوراء ونسأل َ أنفسنا:‏ أين كنتُ‏ ؟ فوق الهاوية؟ في

خطرٍ‏ مُ‏ يت؟ ماذا فعلتُ‏ ؟ ما هو الششيء الأكثر تفاهةً‏ الذي جرّبتُه؟ ماذا وجدتُ‏ ؟ كنتُ‏

هادءًا ونجوت بأعجوبةٍ‏ ، وأنا الآن في أمان!‏ أنتَ‏ ْ تسأل:‏ هل حقيقة أننا نعيشش في

خطر كهذا؟ أجل،‏ نهن نعيشش على ششفير الموت.‏ ولكننا خلُصصْ‏ نا.‏ أنظُ‏ ر إلى مخُ‏ لِصصَ‏ نا

وخلاصصِ‏ نا،‏ أنظر إلى يسوع المسيه على الصصليب،‏ مُ‏ تَّهَ‏ م محكومٌ‏ عليه ومُ‏ عاقَب بدلاً‏

عنّا.‏ هل تعلَم لأَجْ‏ لِ‏ مَ‏ ن هو مُ‏ علّقٌ‏ هناك؟ لأجلَنا - لأجل آثامِ‏ نا - يُششارِ‏ كُ‏ نا الأسر -

ومُ‏ شقَلٌ‏ بآلامِ‏ نا.‏ هو َ يُس‏ مّرُ‏ حياتَنا على الصصليب.‏ هكذا كان على االله أن يتعامل معَنا.‏

مِ‏ ن هذه الظلمة خل َّصصَ‏ نا!‏ وَمَ‏ ن لا يَنْكَسسِ‏ ُ أو يتَهَ‏ طّ‏ م بعدَ‏ َ سماع هذه الأخبار،‏ فهو لم

٦٦


الغرب عن قرب

‏َاالله:‏ بالنعمة أنتم مخل َّصصون.‏

يفهم بعد كلمة

لكن الأهم مِ‏ نَ‏ الخوف مِ‏ ن الموت المفاجئ هو معرفةُ‏ الهياة التي مُ‏ نِهَ‏ تْ‏ لنا:‏

‏«بالنعمة أنتم مخلّصصون».‏ لقد وصصَ‏ لْنا إلى الششاطئ،‏ وبهيرة ‏«كونستانس»‏ أصصْ‏ بَهَ‏ تْ‏

وراءَنا،‏ وصصارَ‏ بِإمكانِنا أن نتنفّس‏ بِهُ‏ ِّ ريّة،‏ رُغم أننا لا زلنا في قبضضة الخوف الذي ما

هو إلاّ‏ نتيجة.‏ لكن بفَضضْ‏ ل الأخبار السارّة تنفته السماء وتُضضيء الأرضض.‏ يا لها مِ‏ ن

راحةٍ‏ مجيدة أن أعلَم أنني كنتُ‏ هناك،‏ في تلك الظُ‏ لْمة،‏ على ششفير الهاوية والموت،‏

ولكنّني لستُ‏ هناك الآن،‏ ْ ولس‏ تُ‏ في هذه الهماقة التي عششْ‏ تُها.‏ ولكنّني لن أفعلَ‏ هذا

ثانيةً.‏ لقد حدش هذا،‏ لكنّه لن يهدُش ثانية.‏ خطيتي،‏ عبوديتي،‏ آلامي،‏ كلها حقاءق

الأمس،‏ وليس‏ اليوم.‏ هذه أششياءٌ‏ مِ‏ ن الماضضي،‏ َ وليْس‏ تْ‏ مِ‏ ن الهاضر أو المستقبَل.‏ لقد

خلُصصْ‏ تُ‏ ... هل هذه هي الهقيقة؟ انظر ثانية إلى يسوع المسيه في موتِه على الصصليب،‏

انظر وحاوِ‏ ل أن تَفْهم أن ما فعلَه وما تألّ‏ ه،‏ قد فعلَه وتألّ‏ لأجلِك،‏ لأجلي،‏ لأجلِنا.‏ لقد

حملَ‏ خطايانا،‏ عبودِ‏ يَتَنا،‏ وآلامنا،‏ ولكن َ ليس‏ عبَشًا.‏ حملَها وتصرّف وكأنّه قاءدنا

كلُنا.‏ اختَ‏ ‏َقَ‏ صصفوفَ‏ العدوّ،‏ وكسب المعركة،‏ معركتنا.‏ وكلّ‏ ما علينا عمله هو أن

نَتْبَعَه،‏ وأنْ‏ نَنْتَصصِ‏ َ معَه.‏ فَمِ‏ نْ‏ خِ‏ لالِه،‏ وفيه،‏ تمّ‏ خلاصصُ‏ نا.‏ لم يعُ‏ د للخطية سلطانٌ‏ عليْنا.‏

انفتَهَ‏ بابُ‏ ِ سجنِنا،‏ وانتهَ‏ تْ‏ آلامُ‏ نا.‏ هي كلمةٌ‏ عظيمة،‏ كلمة االله حقًا كلمةٌ‏ عظيمة!‏ لو

أنكرْنا عظمةَ‏ كلمتِهِ،‏ فنهن نُنْكِ‏ رُهُ‏ ونُنْكِ‏ رُ‏ َّ الرب يسوع المسيه.‏ لقد حَ‏ رّرَنا؛ ‏«إن َّ حرركم

الابن،‏ فبالهقيقة نكون أحرارًا».‏

ولأنّنا مخُ‏ َ لّصصون بيسوع المسيه ولا أحد غيره،‏ فنهن مخلّصصون بالنعمة.‏ هذا

يعني أنّنا لم نستهق الخلاصص.‏ وما نستهقه هو أمرٌ‏ مختلِفٌ‏ تمامً‏ ا.‏ نهن لا نقدر

أن نضضمَنَ‏ الخلاصصَ‏ ِ بأنفسنا.‏ هل قرأتُ‏ في صصُ‏ هُ‏ فِ‏ الأمس‏ أن الإنسانَ‏ َ سيصصْ‏ نَعُ‏

قمرًا اصصطِ‏ ناعيًا؟ إننا لا نستطيع أن نصصنعَ‏ خلاصصنا.‏ ولا يهق لأحد أن يفتخرَ‏ بأنّه

مخُ‏ َ لّصص.‏ على كل واحدٍ‏ أن يطوي يديه،‏ وبقلبٍ‏ متواضضع يششكر كطفل.‏ وبالتالي لن

٦٧


يكونَ‏ الخلاصصُ‏ مُ‏ لْكًا لنا بهيش يُ‏ كِ‏ نُنا أن نهصصَ‏ لَ‏ عليه كَ‏ هِ‏ بَةٍ‏ مرارًا وتكرارًا،‏ وبيدين

ممدودتين.‏ ‏«بالنعمة أنتم مخلّصصون»،‏ هذا يعني أنّه علينا أن ِّ نهول نظرنا إلى أنفس‏

وننظَ‏ رَ‏ إلى االله والإنسان المصصلوب حيش تنْجَ‏ لي الهقيقة.‏ هذه الهقيقة المتجدّدة داءمًا

لِنَشِقَ‏ بِها ونفهمَها بالإيمان.‏ والإيمانُ‏ يعني النظرُ‏ إلى يسوع المسيه وإلى االله،‏ والشقةُ‏

أن الهقيقة هناك،‏ لنا،‏ لِ‏ ياتِنا،‏ ولِ‏ ياة كل البشر.‏

ِ نا

أليس‏ مشيرًا للششفقة أنّنا في أعماق قلوبنا نتمرّد على هذه الهقيقة؟ إننا نكره

سماع أنّنا مخُ‏ َ ل َّصصون بالنعمة،‏ وبالنعمة فقط.‏ نهن لا نُقد ِّر أنّ‏ االله لا يريد مِ‏ ن َّا ششيئًا،‏

وأنّنا مُ‏ كَب َّ لون بالعيشش لِصصلاحِ‏ ه فقط،‏ وليس‏ لديْنا ششيءٌ‏ سوى اتضضاع وامتنان طفلٍ‏

نال هبات كشيرة.‏ لأنّنا لا نرغبُ‏ أن ننظر بعيدًا عن ذواتِنا.‏ وأقولُها بكل صراحة،‏ نهن

لا نريد أن نوءمِ‏ ن.‏ وكما ذكرْتُ‏ سابِقًا:‏ إنّ‏ النعمة وكذلك الإيمان،‏ هما بدايةُ‏ محبة االله

ومحبة القريب،‏ والرجاء العظيم والموءك َّ د.‏ بالإضضافة إلى أنّ‏ النعمة والإيمان يجعلان

الأششياء بسيطة جدًّا في حياتِنا.‏

إخوتي وأخواتي الأعزّاء،‏ أين نقف الآن؟ ششيءٌ‏ واحدٌ‏ موءكّ‏ د:‏ لقد أشرقت ششمس‏

الخلاصص على حياتِنا المظلمة،‏ حتّى ولو أغْ‏ مضضْ‏ نا عيونَنا أمام بهاءها.‏ وصصوتُه

يدعونا مِ‏ ن السماء،‏ حتّى ولو صصَ‏ مَمنا آذانّنا.‏ وخبز الهياة مقد َّمٌ‏ لنا،‏ حتى لو أطبقنا

أيدينا بدل أن نفتهها لنتناول ذلك الخبز.‏ باب سجنِنا مفتوه لنخرج منه،‏ والغريب

أنّنا نُفضضّ‏ ل أن نبقى داخله!‏ لقد رتّبَ‏ االله المنزل،‏ ولكنّنا نهب أن نخرّبه مرّةً‏ ثانية.‏

بالنعمة أنتم مخُ‏ لّصصون،‏ هذه حقيقة،‏ حتّى لو لم نوءمِ‏ ن بها،‏ وإذا لم نقبَلها لخلاصصنا،‏

فسوف نخسر كشيراً‏ بركاتها.‏ فلماذا نريد أن نخسر تلك البركات؟ لماذا لا نريد أن

نوءمِ‏ ن؟ لماذا لا ندخلُ‏ من الباب المفتوه؟ لماذا لا نفتَه أيدينا المُطْ‏ بَقَتَيْ‏ ؟ لماذا نس‏

آذانَنا؟ لماذا نعصصب أعيننا؟ هل نستطيع الإجابة بأمانة؟

ُ دّ‏

إجابة واحدة تكفي،‏ فكلّ‏ هذا رُبّ‏ ا بِس‏ َ بَبِ‏ إخفاقِ‏ نا في صصلاةٍ‏ حارّة نستطيع من

خلالها تغيير داخلنا.‏ فاالله ليس‏ كُ‏ لّي القدرة فهسب،‏ بل هو صصالِهٌ‏ ورحيم،‏ وهو يريدُ‏

٦٨


الغرب عن قرب

ويعملُ‏ الأفضضلَ‏ لنا.‏ لقد مات يسوع المسيه من أجلِنا لِكي يُهَ‏ رّرَنا،‏ وبنعمته نلنا

الخلاصص.‏ لذلك،‏ فنهن لسنا بهاجة لأن نصصلي لأجل هذه الأمور،‏ لأن كل ُّها حقيقية

وقد تم َّت،‏ دون اعتبار لأعمالِنا أو صصلواتِنا.‏ لكن لكي نوءمِ‏ ن ونقْبَل،‏ فلنبْدأ‏ العيشش مع

هذه الهقيقة،‏ لنوءْمِ‏ ن بها ليس‏ فقط بعقولِنا وششِ‏ فاهِ‏ نا،‏ بل بقلوبِنا أيْضضاً،‏ وبكل حياتِنا.‏

ولكي يدركَ‏ ها زملاوءنا،‏ علينا أن ننغمس‏ بكاملنا في هذه الهقيقة الإلهية العظيمة.‏

بالنعمة أنتم مخلّصصون،‏ هذا ما يجب أن يكون موضضوع صصلواتِنا.‏ لم يُصصلّ‏ أي إنسان

لهذه الهقيقة دون فاءدة.‏ فكل من يطلب يأخذ،‏ هنا يبدأ‏ الإيمان.‏ لذلك لا يمكن لأحد

أن يُهْملَ‏ الصصلاة ويستطيع أن يفهم هذه الهقيقة الراءعة،‏ التي تششعّ‏ اليوم من جديد

ويزداد بريقُها.‏ بالنعمة أنتم مخلّصصون.‏ ْ إسألوا تُعطوا،‏ اطلبوا تجِ‏ دوا،‏ اقرعوا هذا الباب

وسيُفْتَه لكم.‏ أصصدقاءي الأعزّاء،‏ إنه امتياز لي أن أخبركم بهذه الأخبار السارة،‏ إنها

كلمة االله اليوم.‏ آمين.‏

أيها الرب إلهنا!‏ أنت ترانا وتسمعُ‏ نا.‏ أنتَ‏ تعرِف كل َّ واحدٍ‏ مِ‏ نّا أفضضل بكشير مما

نعرفه نهن عن ِ أنفُسنا.‏ أنتَ‏ تحبّنا دون أن نستهق.‏ أنت ساعدْتَنا وتُساعدنا،‏ رغم

أنّنا نميلُ‏ لتخريب عملِك،‏ ظناً‏ أننا نساعد ِ أنفُسنا.‏ أنت القاضضي العادل،‏ وأنت مخلّصص

الفقراء والمتعبين والهيارى.‏ لذلك َ نس‏ بّهُ‏ كَ‏ ، ونبتهج على أمل أن نراك بأعينِنا

في يومِ‏ ك العظيم،‏ والذي نوءمِ‏ ن به الآن.‏ حرّرْتنا لِنفعَلَ‏ ذلك.‏ حرّرْنا لِنوءمِ‏ ن،‏ أعطِ‏ نا

الإيمان الهقيقي،‏ الإيمان المُخلِصص والعامل.‏ أعطِ‏ ه للكشيرين،‏ لكلّ‏ البشر،‏ للششعوب

ولهكوماتِهِ‏ م،‏ للٔغنياء والفقراء،‏ للٔصصهّ‏ اء والمرضضى،‏ للمساجين والذين يظنون

أنهم أحرار،‏ للمسنين والششباب،‏ للفرحين والهزانى؛ للمُ‏ شقلين بالأحمال والهموم

وللمستهترين.‏ الجميع بهاجة إليك وإلى خلاصصك والإيمان بما عملته لأجل البشر.‏

انشر كلمتك بين جميع الناس،‏ ليعرفوا أنّك أنت إله الجميع ومخل ِّصص الجميع.‏ أيها

الآب الرحوم،‏ هذا ما نسأله باسم يسوع المسيه الذي أوصصانا أن نصصلّي:‏ ‏«أبانا الذي

في السموات...».‏

٦٩


قصاءد وأششعار

56

رحلة البهش عن االله

صصنعت الفداء فهل أستجيب


قصصاءد وأشعار

رحلة البهش عن االله

‏«دعني أراك يا إلهي

إني اششتَقْتُ‏ للُقْياك

مُ‏ ر َّ من هنا،‏ من جانبي

فقلبي بصصدقٍ‏ يهواك

ادخُ‏ ل جسدي،‏ سسِ‏ ْ بداخلي

أخلُق من خلاياي دُنياك»‏

الواعظ ربيع طالب*‏

هذه كانت صصلاتي

كلّ‏ يومٍ‏ تُعادْ‏

أتلوها بصصوتٍ‏ مرتجفٍ‏

كهبيبٍ‏ ينتظر الميعادْ‏

تعال يا إلهي

تحرّك،‏ أنتَ‏ ْ لس‏ تَ‏ بجمادْ‏

هذا كان لومي

عن إلهٍ‏ ابتغى الابتعادْ‏

مرّت ّ السنين وطال الانتظار

الشش َّ وق أوقدَ‏ في قلبي النار

وقفتُ‏ مُ‏ علناً‏ بجهارةٍ‏ القرار

‏«أني آتٍ‏ بنفسي،‏ لأجدك يا بار»‏

* رءيس‏ تحرير النشرة،‏ راعي بيت المسنين - هملين

٧١


مششَ‏ يْتُ‏ طويلاً‏

فت َّششْ‏ ت قصصوراً‏ كبار

لا بدّ‏ أن يأتي كملكٍ‏

فهو عظيمٌ‏ وجبّار

أخذتُ‏ طريقاً‏ مخُ‏ تصراً‏

ِّ ضضيقاً‏ كان ومُ‏ ظلم

مَ‏ ن هذا؟ رجلٌ‏ فقيرٌ‏

لكن وجهه مُ‏ بتَس‏

ألعلّه رأى الإله

ولعلّ‏ مكانه بِعالم

ِ م!‏

تقد َّمْ‏ تُ‏ منه بلهفةٍ‏ وفره

أين إلهي يا هذا،‏ أتَعْلَم؟

بشقةٍ‏ وصصوتٍ‏ هادئٍ‏ قال:‏

‏«أنا هو نور العالَ‏ «

صصُ‏ عِ‏ قْتُ‏ ، فمي مِ‏ ن الخوف تلَعْشَم

قال لي:‏ ‏«لا تخف

أنا إلهُ‏ ك أتكلم»‏

صرَخْ‏ تُ‏ بصصَ‏ وْتٍ‏ عالٍ‏ :

‏«إلهي 属 قوي ، رأيتُه في حُ‏ لْم

َ رسمْته في مخُ‏ يّلتي ِّ كسيد مُ‏ تَ‏ م»‏

وإذْ‏ به يضضع يده على كتفي

َّ ‏«بُني ، بيديّ‏ جَ‏ بَلتُك في َّ الرحم»‏

ويقول:‏

قاطعتُه قاءلاً:‏ ‏«كافرٌ‏ أنت!‏

كيف تقول أنّك الإله

وجَ‏ َ سدك مليءٌ‏ بالألم!‏

كيف تصصف َ نفْسك بالخالق

وما تَ‏ ‏ْلكه هو العَدَم!‏

مَ‏ ن أنتَ‏ لتقولَ‏ لي هذا!‏

من أنتَ‏ قُ‏ لْ‏ لي...‏ تكلّم»‏

وإذْ‏ به يقول:‏

‏«أنا هو الطّ‏ ريق والهقّ‏ والهياة،‏

أنا هو الرّاعي الصصّ‏ اله»‏

‏«كفى...»‏ صرختُ‏ عالياً‏

حتى ارتج َّ ت الكواكب

تجم َّ ع النّاس‏ بسرعة

فرأوني كشاءرٍ‏ غاضضِ‏ ب

قلتُ‏ لهم ‏«اسمعوا هذا الكلام

إنه يهذي بأوهام

يقول إنه االله

أليس‏ الكُ‏ فْر بهرام»‏

نعم اتّخَ‏ ذْت قراري

وبهق ِّه قد صصدر الإعدام

عليه أنْ‏ يموتَ‏ صصلباً‏

بعد تذوّقه الآلام

٧٢


ضضَ‏ ‏َبْتُهُ‏ دون رحْ‏ مَ‏ ة

ضرَبْتُهُ‏ دون نَدَم

أحْ‏ مَلْتَه صصليباً‏ ثقيلاً‏

كأن َّه قاتلٌ‏ ومُ‏ ْ رم،‏

علاماتُ‏ الضض َّ ب كشيرة

لم أعرف عددها كَ‏ م

قال ‏«يا أبتاهُ‏ اغفر له

لأنّه ماذا يفعل لا يعلم»‏

َّ أما أنا فبِمِ‏ طْ‏ رَقةٍ‏ ِّ أُسمرُه

على صصليبٍ‏ كبيرٍ‏ َ يُسل َّم

ضربْتُه بعُنفٍ‏ حتى تَعِ‏ بْتُ‏

وقَ‏ عْتُ‏ من ششد َّة الألَ‏

وإذْ‏ بششَ‏ خْ‏ صصٍ‏ يهمِ‏ لني

ششعرتُ‏ بغَمْرَةِ‏ أبٍ‏ وأ‏ ٍّ م

يا إلهي!‏ كم لطيفٌ‏ هو وحنون

وإذْ‏ بدموعٍ‏ تسقط على عنقي

َّ ‏«بُني ، أتَتألّ‏ ؟»‏

وصصوتٌ‏ قاءلٌ:‏

إلهي،‏ أهذا أنتَ‏ ؟

لا تذهب،‏ دعني أراك

ليتَك تعلم كم عانَيْتُ‏ للُقْياك

ما الذي أراه؟ ماذا حدش ليدَيْك

أخبِ‏ ني من فعَل بك ذلك،‏

هذا كان أمْ‏ ذاك؟

أنتَ‏ لا تستهق ُّ الألم

تعطينا دوماً‏ الن ِّعَم

مَ‏ ن فعَل هذا مُ‏ ذْنبٌ‏

إياكَ‏ أن تغفر له وترْحَ‏ م

رفعتُ‏ وجهي بفَرهٍ‏ وافتخار

لعلّي أراه قليلاً‏

وإذْ‏ بي من الصص َّ دمة أنْهَ‏ ار

وأسقُط خجِ‏ لاً‏ وذليلاً‏

فقيراً‏ أن يأتي اختار

من المال لا يملك كشيراً‏

أحبّني حتى الاحتضضار

فكنتُ‏ خاءناً‏ رذيلاً‏

هذه قصص َّ تي مع البار

ات َّعظوا يا قوم جميعاً‏

فإنّ‏ أقول وباختصصار

اششكروا الر َّ ب َّ كشيراً‏

فلو لَ‏ ْ تكُ‏ ن ‏«الن ِّعمةُ»‏ الخيار

لكان النّار للناس‏ مصصيراً‏

٧٣


صنعتَ‏ الفِ‏ داءَ‏ فهل

أسستجيب

السيّد الياس‏ حششوة*‏

ششفيعُ‏ الأنام ونِعمَ‏ النصصيب

تعرفني أنت سبل الهياةَ‏

وأنت منايا فهل أستهقْ‏

وصصبرُك ما كَ‏ ل َّ حينما عانا

وكنتَ‏ كششاةٍ‏ بصصمتٍ‏ تُساقُ‏

وإذ عَ‏ َّ يوك ولم يُطلقوك

فأحصصيتَ‏ جوراً‏ مَ‏ عَ‏ الآثمين

حَ‏ مَلتَ‏ الهوانَ‏ وكُ‏ نتَ‏ ششفيعاً‏

تحنّنتَ‏ رغمَ‏ عذابٍ‏ ششديد

وتمّتْ‏ نُبوءة ما في الكِ‏ تاب

وَوَششّ‏ هتَ‏ بالدّمِ‏ تاج الجبين

وأتممتَ‏ ذاكَ‏ الجهادَ‏ المَريرِ‏

صصَ‏ نعتَ‏ الفِداء فهل أستجيبْ‏

وتملٔ‏ نفسي سسُ‏ وراً‏ يطيبْ‏

لتُوهبَ‏ نفسي الفِداءَ‏ العجيبْ‏

وذاق هوانَ‏ العذابِ‏ المَهيبْ‏

لذاك المكان المريع المُخيبْ‏

ولم يرضضوا عنك بديلاً‏ منيبْ‏

وششعبُك يذرفُ‏ دمعاً‏ صصَ‏ بيبْ‏

قبلتَ‏ أثيماً‏ لمجدٍ‏ قريبْ‏

ِّ لأُمك خصصصصت خيرَ‏ حَ‏ بيبْ‏

عَ‏ طِ‏ ششتَ‏ فمدّوا الشراب المُريبْ‏

فصصار لتاجِ‏ كَ‏ لونٌ‏ خضضيبْ‏

وعن َّا حَ‏ مَلتَ‏ الهِ‏ سابِ‏ العصصيبْ‏

* من رعيّة كنيسة الفادي الأسقفيّة - عمّان

٧٤


قصصاءد وأشعار

وأظلَمَ‏ ذا الكونُ‏ واهتزّ‏ حُ‏ زناً‏

وكُ‏ نتَ‏ صرختَ‏ بصصوتٍ‏ عظيمٍ‏

وحققتَ‏ من قاءدِ‏ الجند قولاً‏

وجاهرَ:‏ بالهق ِّ أنكَ‏ با 属 ر

وقدّمتَ‏ ِ للناس‏ أسمى عطاء

فلا مِ‏ ن نظيرٍ‏ لِ‏ بّك نهوي

ولولا صصَ‏ ليبكَ‏ ما كنتُ‏ أحيا

وأنتَ‏ مدى الدّهرِ‏ ربي الأمين

وأرعَ‏ بَ‏ ذاك قُ‏ ساةَ‏ القلوبْ‏

وسادَ‏ ظلامٌ‏ ويومٌ‏ كئيبْ‏

يُ‏ جدُ‏ فيه الإله المُجيبْ‏

وهو بقولِهِ‏ هذا مُ‏ صصيبْ‏

وأكملتَ‏ جودك قبل المغيبْ‏

لِذاكَ‏ تقبّلتَ‏ موتَ‏ الصصليبْ‏

وتطهرُ‏ نفسي بمهوِ‏ الذنوبْ‏

وعِ‏ ندك في المَجدِ‏ بيتي الرحيبْ‏

آيات فصهيّة

ثُم َّ تَنَاوَلَ‏ كَ‏ ً أْسا وَششَ‏ كَرَ‏ وَقَالَ‏ : ‏«خُ‏ ذُوا هذِهِ‏ ِ وَاقْتَس‏ مُ‏ وهَ‏ ا بَيْنَكُ‏ مْ،‏ لأَن ِّ أَقُ‏ ولُ‏

لَكُ‏ مْ:‏ إِن ِّ لاَ‏ أَششْ‏ ‏َبُ‏ مِ‏ نْ‏ نِتَاجِ‏ الْكَرْمَ‏ ةِ‏ حَ‏ ت َّى يَأْتِيَ‏ مَ‏ لَكُ‏ وتُ‏ االلهِ».‏ وَأَخَ‏ ذَ‏

خُ‏ بْزًا وَششَ‏ كَرَ‏ وَكَ‏ سس َّ َ وَأَعْ‏ طَ‏ اهُ‏ مْ‏ قَاءِلاً:‏ ‏«هذَا هُ‏ وَ‏ جَ‏ َ سدِي ال َّذِي يُبْذَلُ‏ عَ‏ نْكُ‏ مْ.‏

اِصصْ‏ نَعُوا هذَا لِذِكْ‏ رِي».‏ وَكَ‏ ذلِكَ‏ الْكَأ‏ َ ‏ْس‏ أَيْضضً‏ ا بَعْدَ‏ الْعَششَ‏ اءِ‏ قَاءِلاً:‏ ‏«هذِهِ‏

ُ الْكَأْس‏ هِ‏ يَ‏ الْعَهْدُ‏ الْ‏ ‏َدِيدُ‏ بِدَمِ‏ ي ال َّذِي ْ يُس‏ فَكُ‏ عَ‏ نْكُ‏ مْ.‏ لكِ‏ نْ‏ هُ‏ وَذَا يَدُ‏ ال َّذِي

َ يُس‏ ل ِّمُ‏ نِي هِ‏ يَ‏ مَ‏ عِ‏ ي عَ‏ لَى الْ‏ ‏َاءِدَةِ‏ . وَابْنُ‏ َ الإِنْسانِ‏ مَ‏ اضضٍ‏ كَ‏ مَا هُ‏ وَ‏ مَ‏ ْ تُومٌ،‏

وَلكِ‏ نْ‏ وَيْلٌ‏ لِذلِكَ‏ َ الإِنْسانِ‏ ال َّذِي َ يُس‏ ل ِّمُ‏ هُ!».‏ لوقا ١٧-٢٢ ٢٢:

٧٥


أخبار للنشر

7

إطلاق خدمة النشرة الإلكترونية

الياس‏ جبّور واعظاً‏

على رجاء القيامة


أخبار للنشر

خدمة النشرة

الإلكترونيّة

أعزّاءنا قرّاء ‏«النشرة»،‏ يسسّ‏ نا أن نُطلعكم على آخر مُ‏ ستجدّات المجلّة،‏ وهي إطلاق

خدمة ‏«النشرة الإلكترونيّة».‏ من خلال هذه الخدمة المجّ‏ انيّة التي يُ‏ كن لأي ششخصص

أن يششترك فيها،‏ ستتمكّنون من الهصصول على النسخة الإلكترونية للمجلّة فور صصدور

العدد المطبوع.‏

تُرسل الأعداد بصصيغة PDF لكل مُ‏ ششترك،‏ مما يُسهّل عليه حفظها وقراءتها أينما

كان من خلال اللابتوب،‏ الموبايل،‏ والتابليت.‏ للٕششتراك بالخدمة،‏ ليس‏ عليك سوى

ارسال بريدك الإلكتروني لنا ‏(الإيميل)‏ من خلال واحدة من الطرق التالية:‏

- ارسال رسالة تتضضمن بريدك الإلكتروني لرءيس‏ التهرير الواعظ ربيع طالب

على بريده:‏ .rabih.taleb@gmail.com

- ارسال رسالة تتضضمّن بريدك الإلكتروني لصصفهة المجلة على الفيسبوك:‏

النشرة AL Nashra ‏(يمكن إيجاد الصصفهة عبر كتابة الإسم أو (@alnashra1863

- زيارة صصفهة النشرة على الفيسبوك،‏ والضضغط على Get Quote التي تظهر

باللون الأزرق.‏

أخيراً،‏ نُششجّ‏ عكم على مششاركتنا حملة توزيع ‏«النشرة»،‏ من خلال إفادتنا بالبريد

الإلكتروني للذين تودّون إرسالها لهم،‏ أو تقومون أنتم بإرسالها بعد أن تحصصلوا على

نُسخكم الإلكترونيّة منّا.‏

٧٧


إلياس‏ جبّور واعظاً‏

نبارك للواعظ الياس‏ جبّور نيله ششهادة وعظٍ‏ من السينودس‏ الإنجيلي الوطني في

سوريا ولبنان.‏ فبعد الإختبار الخطّ‏ ي،‏ قدّم الواعظ الياس‏ عِ‏ ظةً‏ خلال خدمة العبادة

في كنيسة بانياس،‏ أمام اللجنة الفاحصصة،‏ بهضضور كل من القس‏ هادي غنطوس‏ أمين

سر لجنة الشوءون الكنسيّة والروحيّة وراعي كنيسة منيارة،‏ ّ القسيسة رولا سليمان

راعية كنيسة طرابلس،‏ والقس‏ سلام حنا راعي كنيستي اللاذقيّة وبانياس.‏ نذكر

بأن الواعظ الياس‏ جبّور يخدم حاليّاً‏ كراعي مساعد في كنيستي اللاذقيّة وبانياس‏

لجانب القس‏ سلام حنّا،‏ كما أنه يخدم في مركز مششتى الهلو.‏

٧٨


أخبار للنشر

٧٩


على رجاء القيامة...‏

‏«إِنْ‏ عِ‏ ششْ‏ نَا فَ‏ َّ لِلر ِّ ب نَعِ‏ يششُ‏ ، ِ وَإ‏ نْ‏ مُ‏ تْنَا فَ‏ َّ لِلر ِّ ب نَ‏ ‏ُوتُ‏ . فَ‏ إِنْ‏ عِ‏ ششْ‏ نَا ِ وَإ‏ نْ‏ مُ‏ تْنَا فَ‏ َّ لِلر ِّ ب نَهْ‏ نُ‏ «

‏(رومية (٨ :١٤

- رقدت على رجاء القيامة يوم الخميس‏ في ١١\١٢\٢٠١٧، المُربية رنا سمير

عجي،‏ مُ‏ علّمة في مدرسة طرابلس‏ الإنجيلية،‏ وزوجة الششيخ وليم سعّود من

كنيسة منيارة.‏

- رقدت على رجاء القيامة يوم الإثنين في ١٥\١\٢٠١٨، الأخت زهرة نسيب

حنا بعد صراع طويل مع المرضض.‏ نذكر أن َّ الأخت زهرة هي ششقيقة القس‏

صصموءيل حنا.‏

- رقدت على رجاء القيامة يوم الشلاثاء في ١٦\١\٢٠١٨، الأخت أنطوانيت

حنّاوي أرملة الراقد بالرب ششمعون قصصّ‏ اب.‏ نذكر بأن َّ الأخت أنطوانيت هي

والدة الأمين العام القس‏ جوزيف قصصّ‏ اب.‏

- رقدت على رجاء القيامة يوم الأربعاء في ١٤\٢\٢٠١٨، الأخت ليلي جورج

داوود.‏ نذكر بأنّ‏ الأخت ليلي هي ششقيقة الششيخ جان داوود من كنيسة زحلة.‏

٨٠


للمساهمة في المجلة

ترسل جميع المساهمات والمراسلات إلى المجلّة بالبريد الإلكتروني على

العنوان:‏

info@annashra.org

أو يمكن إرسالُها باسم رءيس‏ التهرير إلى العنوان البريدي التالي:‏

السينودس‏ الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان - مجلّة النشرة

صص.‏ ب.‏ ٨٩٠-٧٠

أنطلياس‏ - لبنان

هاتف النشرة:‏ ٥٣١٩٢١-٥ (٩٦١+)

هاتف رءيس‏ التهرير:‏ ٣١١٥٤٤-٧٦ (٩٦١+)

للاششتراك بالمجلّة

لبنان:‏ ٥٠٠٠٠ ل.ل.؛ سورية:‏ ٥٠٠ ل.س.‏ ؛ الأردن والعراق ومصر:‏ ٢٥ دولاراً‏ أميركيّاً،‏

أميركا وباقي الأقطار:‏ ٥٠ دولاراً‏ أميركيّاً‏

ترسل الاششتراكات باسم مجلّة النشرة بموجب ششيكات تسهب

على مصصارف لها فروع في بيروت على العنوان التالي:‏

Annashra Magazine

Rabieh st # 34

P.O.Box 70-890 | Antelias - Lebanon

يرجى من الأخوة المششتركين في النشرة

المبادرة إلى تسديد اششتراكهم لدعم رسالة المجلة.‏

١


خدمات النشرة:‏

النشرة المطبوعة

النشرة الإلكترونيّة (PDF)

أرششيف النشرة على موقع السينودس‏

‏(قريباً)‏

www.synod-sl.org

صصفهة النشرة على الفيسبوك

Facebook.com/alnashra1863

١

Similar magazines