الثقافي (2)

nidha

أنتَ‏ كَذلك،‏ مَتى تكتُب مَقالك؟

بقلم:‏ مصطفى الستيي

.

ليست الكتابة مهارة تُ‏ ولد مع الإسان بالفِ‏ طرة،‏ وليست صَ‏ نعة ً َ ستطيعها أناسٌ‏ دون أناس

آخرن،‏ بل مهارة مكتسَ‏ بة تتوّن مع الممارسة والمداومة شأا شأن أيّ‏ ة صنعة أخرى

يمارسها الإسان احياة.‏ ولّ‏ فرد حاجة لأن ُ ّ ع‏ عمّ‏ ا عقله من أفار وعمّ‏ ا َ قلبه

من مَ‏ شاعر وأحاسِ‏ يس،‏ وكث‏ من النّ‏ اس يصعّ‏ ُ دون ما داخلهم بواسطة الكتابَ‏ ة،‏ ولولاها

رّ‏ ما انفجَ‏ رُ‏ وا أو أصيبوا بأمراض ش‏ ّ ى.‏ وال‏ ّ خص

الصّ‏ امت لا َ ستطيع أن نفهمه،‏ وإن ّ ما

نفهمه عندما يتلم أو يَ‏ كتب،‏ فالكتابة مرآة لصاحا،‏ وقد قيل ‏"المَرء مخبوءٌ‏ ورَ‏ اء لِ‏ سانه"‏

فإذا تلّ‏ م ُ ع رف

‏ّاقة أ َ رهقته،‏ سواء ‏انت تلك

‏ل إسان لديه طاقات َ عتمل بِ‏ د َ اخله فإذا لم يُ‏ خرج تلك الط

الطّاقات بدنيّ‏ ة أو فكرّ‏ ة أو عاطفيّ‏ ة…‏ وعض النّ‏ اس يخىى من الآخر،‏ ولا يُ‏ رد لأحدٍ‏ أن

َ عرف ما يدور بِ‏ داخله فيُ‏ ّ فضل الصّ‏ مت وضلّ‏ يأل َ نفسه،‏ ّ والنار تأل نفسَ‏ ها إن لم َ تجد

ما تأله.‏ فماذا تصنع الكتابة؟ إا تجعلك ‏عّ‏ بارتياح عن تلك المشاغِ‏ ل والهُ‏ موم دون أن

يَ‏ لومك قَ‏ لمك أو َ ‏عتب عليك الورق الذي تَ‏ كتب عليه.‏ وعض ّ الناس ُ يكتبون وحتفظون

بكِ‏ تابام،‏ ولا ُ مّ‏ هم أن يقرأ الآخرون ما َ سطرُ‏ ون،‏ ورما تَ‏ جدهم سُ‏ عداء بذلك،‏ المهمّ‏

عندهم أم تخلّ‏ صوا من حملٍ‏ ثقيل ‏سكن بداخلهم.‏

ّ عن فكرةٍ‏ أو قناع ‏ٍة

ما نرده هُ‏ نا هو أن َ نكتب لي َ ‏ستفيد الآخر ممّ‏ ا نكتب،‏ لي ‏ع‏

معيّ‏ نة،‏ أو أن نردّ‏ ع‏ فكرةٍ‏ أخرى َ ون ُ نق َ دها أو ننتقِ‏ دها،‏ أو أن نقح أفارًا ترجع بالفائدة

6


ع‏ المجتمع،‏ أو أن ُ عرّف بكتابٍ‏ وعرض ما فيه من الأفار…‏

المعر‏ الذي يتطوّ‏ ر ونمو بتفاعل الأفار مع َ عضها البَ‏ عض.‏

فغايتنا احِ‏ وار الفِ‏ كري

‏ّة ُ ‏ستنكف ون من

‏ّاقات المتم‏

وأك‏ النّ‏ اس،‏ حى المثقّ‏ فون مم وأحاب المواهب والط

الكِ‏ تابة،‏ ورّ‏ ما ينقىي عُ‏ مر المرءِ‏ ّ ‏له ولم يَ‏ ‏ك خلفه أثرًا من كتاب أو مقالٍ‏ يدلّ‏ عليه،‏ فهو

كمن لم يُ‏ وجد هذا العالم ولم َ عش يومً‏ ا هذه ّ الدنيا.‏ وهذا مُ‏ ٌ ؤسف ، فالمرء يُ‏ ّ خلد

بِف ك ره وآثاره أك‏ ممّ‏ ا يُ‏ خلد بنَ‏ سله وصِ‏ غاره،‏ ّ لأن الأثر الفكريّ‏ أطول عمرًا وأوسع انتشارًا

وتُ‏ وجد ُ جملة من العَ‏ وائق َ تجعل صَ‏ احا يُ‏ حجم عن الكِ‏ تابة،‏ ومكن أن ُ نورد هنا َ ‏عضها:‏

.

-

قلّ‏ ة القِ‏ راءة:‏ الكِ‏ تابة َ تون دائمً‏ ا مُ‏ رتبطة بالقراءة،‏ فمن لا يقرأ جيّ‏ ً دا لا َ ‏ستطيع أن يَ‏ كتب.‏

ً، وثانيً‏ ا حُ‏ سن اِ‏ ختيار ما نقرأه من

والقراءة اجيّ‏ دة ‏عي أوّ‏ لاً‏ ّ الت ّ علق بالكِ‏ تاب واتخاذه خليلا

حيث المضمون والأسلوب.‏ فالقِ‏ راءة اجيّ‏ دة تصنع ‏اتبا جيّ‏ دً‏ ا.‏

‏-الرّهبة من الكِتابة:‏ جميع الأمور تون اخُطوة الأو‏ أصعَب المراحل،‏ ثم شيئا

فشيئً‏ ا يتعوّ‏ د الإسان وتذهب تلك الرّهبة الي ‏انت تنتابه البِ‏ دايات.‏ ولا يَ‏ ختلف الأمر

الكِ‏ تابة،‏ فما إن يخطّ‏ َ الف رد كِ‏ تاباته الأو‏ ّ حى يَ‏ نطلق،‏ ومع الوقت يَ‏ بدأ ملاحظة ّ التطور

‏ّحقة

الّ‏ ذي يَ‏ حصل َ والف رق بن كِ‏ تاباته الأو‏ واللا

َ بيعة

.

-

-

اخَ‏ وف من اِنتقاد الآخرن:‏ لّ‏ إسان العَ‏ ادة،‏ عندما يُ‏ نجز أيّ‏ عَ‏ مل أيّ‏ ا ‏انت ط

ذلك العمل،‏ يَ‏ ودّ‏ أن يَ‏ رى صَ‏ داه عِ‏ ند المتقبّ‏ ل.‏ فمقياسه هو َ الآخر وليس ّ بالض رورة ما يقتنع

به هو.‏ ولما لا‏ الإنجاز قبولاً‏ واستحسان ً ا لدى الآخر زادت همّ‏ ته واكت َ سب ثقة أك‏

نفسه.‏ وال ّ ذي يَ‏ كتب مقالاً‏

مثلاً‏ ونشره يَ‏ بدأ مُ‏ لاحظة ع َ دد القرّاء وعليقام وعدد

المشارات الي تُ‏ تداول لذلك المقال وهكذا.‏ ومن يَ‏ نتابه اخوف من الن ّ قد وردود الأفعال

السّ‏ لبيّ‏ ة لا ‏ستطيع أن يفعل شيئً‏ ا وضل قاعً‏ ا مانه لا يُ‏ جاوزه .

وهمُ‏ ‏"مَ‏ ا أكتبه لا قِ‏ يمة له":‏ ‏عض النّ‏ اس ‏سكُ‏ ‏م أوهامٌ‏ لا ّ ‏حة لها،‏ فهم َ ‏عتقدون ّ أنه

لم َ عد لهم ما يَ‏ قولونه ّ وأن الآخرن كتبوا ‏لّ‏ ‏ىيء،‏ ولم يُ‏ بقوا لهم ً شيئا.‏ وهذا اعتقاد

7


خاطئ تمامً‏ ا.‏ فكما أنّ‏ للّ‏ إسان بَ‏ صمات خاصّ‏ ة به بدنه فكذلك للّ‏ إسان بَ‏ صمات

‏ًا.‏ ول‏ ‏ّل

فكرّ‏ ة تَ‏ ختلف عن بَ‏ صمات الآخرن.‏ وَ‏ كفي أن يَ‏ كتشف تلك البَ‏ صمات ليصبح متمّ‏

‏َحظ أن ّ ك عندما ت َ كتب ش َ يئ ً ا وتنشره أو

فرد أسلوه اخاصّ‏ به وطَرقت ُ ه الت ّ عب.‏ ولا

تحتفظ به مان ما بيتك ثم َ عود إليه ‏عد مدة،‏ َ شعر كأن ّ ك لست أنت الذي ك َ تبت

ذلك،‏ بل وشعر بالإجاب بما كَ‏ تبت.‏

إ‏ جانب هذه

العوائق تُ‏ وجد عوائق أخرى،‏ والذي نود ّ الت ّ أكيد عليه ه ُ نا أن ّ ه بالإمان تجاوز

جميع هذه العَوائق،‏ والانطلاق دون خوف أو تردّ‏ د والبدء فورً‏ ا الكتابة.‏ والإضافة إ‏ ما

‏ّوسع

‏َدفع صاحا إ‏ مزد الت

‏ّا ت

تزرعه الكِتابة النّفس من راحة وسعادةٍ‏ وثقة فإ‏

المعرفة والاطّلاع.‏ ّ فلما أردت كتابة مقال أك‏ جودة احتجت إ‏ القراءة أك‏ والعيش مع

الكُ‏ تب ً وقتا أطول،‏ وذلك تزد مَ‏ عارفك وُ‏ صبح لما تكتبه معً‏ ى أك.‏

8


بقلم:‏ مصطفى الستيي

نظرً‏

ا لوجود منطقة غارالدماء ع‏ احدود التّوسية اجزائرة فقد ‏انت عرضة منذ

وقت مبكّ‏ ر للتحرّشات والاعتداءات الفرسيّ‏ ة.‏ فمنذ احتلال فرسا لجزائر عام

۹


‎١٨٣٠‎م

‏انت فكرة الامتداد نحو البلاد التوسيّ‏ ة هاجسا ملازما للفرسيّ‏ ‏ن من أجل ضمان

وجودهم " اجزائر الفرسية"‏ كما ‏ان يُ‏ تداول تلك الفة لدى السّ‏ اسة والإعلاميّ‏ ‏ن


ّ

الفرسيّ‏ ‏ن.‏ وانت فرسا تئ الوضع وتبحث عن الذّ‏ رائع والمّ‏ رات الي تخوّ‏ ل لها التمد ّ د

نحو اجارة الشرقيّ‏ ة.‏ غ‏ أنّ‏ قوى إقليميّ‏ ة ودوليّ‏ ة ‏انت لها بالمرصاد،‏ ولم ‏سمح لها بتحقيق

أهدافها إلا عام

ّ و‏

١٨٨١


م.‏ و‏ هذه الدّ‏ راسة سوف نتناول بالبحث طبيعة الوضع الد

قبيل الاحتلال الفري للبلاد التّ‏ وسيّ‏ ة،‏ والأسباب الي منعت الد ّ ولة العثمانية من الت ّ دخل

لمنع هذا الاحتلال،‏ كما سندرس المّ‏ رات الي ساقا فرسا هذا اخصوص.‏ ومن جانب

آخر سوف نتحدّ‏ ث عن الكيّ‏ فية الي تم ‏ا احتلال الشّ‏ مال ّ التوي،‏ كما سوف ّ ‏سلط

الضوء ‏شل أك‏ ع‏ احتلال غارالدّ‏ ماء وموقف الأها‏ من الاحتلال.‏

الوضع الدّ‏ و‏ ُ قبيل احتلال البلاد ّ التوسيّ‏ ة

إنّ‏ نتائج مؤتمر برلن

‏انت مؤشرًا

الذي عقد صيف عام

١٨٧٨

م بالنّ‏ سبة إ‏ ّ الدولة العثمانية

خطًا ع‏ مستوى الّ‏ ‏اجع الذي بدأت ‏شهده ّ الدولة سياس يا وعسكرّ‏ ا

وجغرافيّ‏ ا.‏ وقد أثبتت الوثائق أن مؤتمر برلن تضمّ‏ ن بنودً‏ ا سرّة ‏دف إ‏ اقتسام أراىي

ّ

الدولة العثمانيّ‏ ة بن القوى الكى.‏

وقد ‏ان

تخطيط فرسا لاحتلال

البلاد التّ‏ وسية قد

بدأ قبل معاهدة برلن،‏ لكن تح ‏ّركها ازداد قوة وزخمً‏ ا ‏عد أن اطلعت فرسا ع‏ مواقف

ّ

الدول العظى.‏

فقد صرّحت ألمانيا لفرسا أ‏ ّ ‏ا لا ترى أيّ‏

ماع أن تحت ‏ّل

توس،‏ والأمر نفسه بالنّ‏ سبة

إ‏ انلا وروسيا،‏ بينما وجدت إيطاليا نفسها مضطرّة للانصياع للأمر الواقع وقبول ما

۱۰


ّ

ّ

ّ

ستسفر عنه التّ‏ طورات اللاحقة خاصّ‏ ة وأن الإشارات وصلا بأن طرابلس الغرب ‏ُيمكن أن

تون من نصيا وقت لاحق عندما ييأ الظرف المناسب لذلك.‏

ّ

وعد أن أدركت فرسا أن

من سنة

ووشتاتة

١٨٨١

الوضع الدو‏ ‏س‏ لصاحها ست جيوشها شهر أفرل

م نحو البلاد التوسية تحت ذرائع وحجج واهية أهمّ‏ ها محارة عشائر خم‏

ع‏ اح ُ دود التّ‏

‏ّن ‏سرعة أنّ‏

وسية اجزائرة،‏ وتب‏

زعمت القضاء ع‏ ‏"الإرهاب"‏ احُ‏ دود التوسيّ‏ ة.‏

هدفها قصر باردو وليس كما

‎۲‎‏-شيطنة خم‏ و وشتاتة قبل الاحتلال

عمل المسؤولون الفرسيّ‏ ون وكذلك الّ‏ حافة

الفرسيّ‏ ة،‏ قبل احتلال البلاد التّ‏ وسية

عام

١

‎١٨٨١‎م ع‏ رسم صورة قاتمة ومخيفةٍ‏ بخصوص قبائل خم‏

F0

ووشتاتة التّ‏ وسيّ‏ ة

الي تتمركز أساسً‏ ا المناطق احدود التّ‏ وسية اجزائرّ‏ ة.‏ وقد حفلت الّ‏ حف الفرسيّ‏ ة

بمقالات كثة تؤكد أنّ‏ هذه القبائل تتم‏ ّ بالتوحش والسّ‏ رقة وقطع الطّرق وغها من

١٠

وفق التّ‏ قرر الذي أوردته ‏حيفة لوفيغارو Le Figaro

الفرسيّ‏ ة عددها الصّ‏ ادر بتارخ

أفرل

۱

١٤


سنة

‎١٨٨١‎م فإن قبيلة خم‏ تنقسم إ‏ أرعة فروع :

الصّ‏ ول:‏ وحكمها

شيخً‏ ا،‏ و‏

مخزوا‎٣٫٥٠٠‎ بندقية،‏


الدّ‏ ادمركة:‏ وع‏ رأسها

١٤

شيخً‏ ا،‏ و‏ مخزوا

٤٫٠٠٠

٣- بندقيّ‏ ة.‏

المسالمة:‏

٢٫٥٠٠

٩


٢٫٤٠٠

وع‏ رأسها ١٢

شيخً‏ ا،‏ ولها

بندقية.‏

الشّ‏ يحيّ‏ ة:‏ ‏شرف علا

شيُ‏ وخ،‏ و‏ حوزا

بندقية.‏ وهذه الفروع القبليّ‏ ة لم تمسّ‏ ها المجاعة الي حدثت عام

‎١٨٦٧‎م لأن أهالا ‏انوا لا ‏سكنون

بالمجمعات السّ‏ كنية،‏ بل ‏انوا متفرّقن اجبال متّ‏ خذين من اخيام والأواخ مأوً‏ ى لهم.‏

۱۱


الأوصاف.‏ وان الهدف من وراء ذلك هو ‏يئة الرأي العام الأوروّي والفري بوجاهة

التّ‏ دخل الذي سيت

‏ّم

ضدّ‏ هذه القبائل من أجل ‏"تأديا"‏ وردعها كما ‏ان يُ‏ قال باستمرار،‏

خاصة وأنّ‏ سلطات الباي توس لم تكن قادرة ً ع‏ القيام ‏ذه المهمّ‏ ة.‏

ونورد هنا مثالاً‏ ع‏ ذلك من مقال ُ ‏شر ‏حيفة لابراس La Presse

الصّ‏ ادرة بتارخ

٧

أفرل سنة

‎١٨٨١‎م.‏ فقد حذرت الّ‏ حيفة من أنّ‏ الأمن منعدم مناطق واسعة وممتدة

ع‏ احدود مع توس ‏سبب عمليّ‏ ات الّ‏ ‏ب والل ّ صوصيّ‏ ة لعشائر خم،‏

وذكرت بأنّ‏ هذه

القبائل ‏عيش استقلال ‏امل،‏ وفرق اجيش التّ‏ اعة للباي توس لم ّ تتمكن ّ قط من

الدّ‏ خول إ‏ مناطقهم.‏ و‏ ‏لّ‏ مرّة ينطلق مم مُ‏ جرمون يبحثون الأراىي اجزائرّ‏ ة عن

الّوة فيبون وقتلون ‏لّ‏ من يتصد ّ ى لهم أو يحاول صد ّ هم ومنعهم من الاستيلاء ع‏

ّ الدماء تتوقّ‏ ف عن السّ‏ يلان.‏

مواشم.‏ وسبم لا تاد

‏ّارف ووحجار

وحّ‏ ى اجنود الفرسيّ‏ ون المتمركزون ع‏ احدود،‏ وكذلك منطقة الط

باجزائر أعدادُ‏ هم غ‏ ‏افيةٍ‏ ّ لصد المخاطر.‏ والأمر نفسه ّ بالنسبة إ‏

‏ّار ،

عن قَ‏ ط

اجنود الموجودين

فلا قدرة لهم ع‏ مواجهة مسلّ‏ قبيلة وشتاتة،‏ و"‏ قبيلة أخرى بررّ‏ ة

موجودة اجنوب من خم،‏ و‏ ‏عمل معها ‏شل مشك".‏

وقالت الّ‏ حيفة إنّ‏ قبائل خم‏ ووشتاتة لا تنصاع ‏سهولة ولا تتخ‏ ّ عن ال‏ ّ ‏ب

واللّ‏ صوصية بواسطة فرقٍ‏ عسكرّ‏ ة صغة.‏ فهذه القبائل تجرّأت وتجاوزت احدود

۱۲


اجزائرّ‏ ة،‏ َ وجمت ع‏ القبائل اجزا ئرة واشتبكت معها،‏ ولذلك فقد طفح الكيل ونفد

‏ّرق"‏ هؤلاء.‏

‏ّاع الط

الصّ‏ ولابدّ‏ من احسم مع ‏"ق ُ ط

وش‏ الّ‏ حيفة إ‏ أمر مهمّ‏ وهو أنّ‏ معركة اجيش الفرىي ليست مع باي توس كما

قَ‏ د ‏عتقد ُ البعض بل معركته مع أناس ‏"متوح ّ شن"‏ يرفضون دفع الض ّ رائب لخزنة

التّ‏ وسيّ‏ ة منذ القديم،‏ ولا ‏سمحون للمسؤولن التّ‏ وسين بدخول مناطقهم،‏ بل إ‏

ّ ‏م

أطلقوا النّ‏ ار ع‏ من تجرّأوا وجاؤوا إلم طالبن دفع الضرائب،‏ وتمّ‏ طردهم ورد ّ هم ع‏

أعقام.‏ ثم قالت الحيفة ‏"نحن لن ندخل مواجهة مع باي توس بل مع توس

المستقلّ‏ ة،‏ توس الي هاج

َ متنا ع

قر دارنَ‏ ا،‏ و‏ تحتاج أن ّ نلقا ّ الد رس".‏

وعف الّ‏

حيفة بصعوة المهمّ‏ ة الي ستقدم علا القوات الفرسيّ‏ ة هذه المناطق،‏

وقالت ‏"إنّ‏ الغزو الذي سننفّ‏ ذه ضدّ‏ عشائر خم‏ عمليّ‏ ة جدّ‏ ية وصعبة،‏ وسوف نتحرّك

مناطق جبليّ‏ ة مجهولة بالنّ‏ سبة إلينا،‏ والعدوّ‏ من سُ‏ ‏ان اجبال وهو متمرّس ع‏ القِ‏ تال،‏

ونحن لا ‏ستطيع تقدير عدده بدقّ‏ ة لكن عدد ما يملكه من بنادق لا يقلّ‏ عن ٢٠

قطعة،‏ أضف إ‏ ذلك أنّ‏ عناصره مِ‏ قدامون ومس‏ ّ حون بأسحة أوروية جيدة".‏

ألف

وورد أرستيد لوتُ‏ ورنو المعلومات ّ التالية عن قبائل وشتاتة تقرره الذي ّ أعده عام

‎١٨٨١‎م،‏ و‏ معلومات تتطابق مع ما رأيناه عن قبائل خم،‏ ولا تختلف عا ‏يء

۱۳


ُ

ُ

"

‏سكن المنطقة اجبل ‏ّية للرّقبة

F1

٢

قبائل وشتاتة وقبيلة المراسن،‏

وتارخ وشتاتة أك‏ اِ‏ ضطرابً‏ ا

من القبائل الأخرى،‏ وقد عُ‏ رفت

هذه القبائل

‏عمليات

السّ‏ رقة واستعمال السّ‏ لاح،‏ والتّ‏ عدي

ع‏ القبائل المجاورة وسرقة المواىي،‏ و‏ من الأشياء المألوفة قبل حلول احماية.‏ في

حالة تمرّد دائمة ضدّ‏ سلطة الباي برفضها دفع المجى.‏ وأهالا يحتضنون ‏لّ‏ المارقن عن

القانون سواء من توس أو من اجزائر.‏ وقد رفعوا السّ‏ لاح ضد فرقنا سنة ‎١٨٨١‎م واتّ‏ حدوا

مع قبائل خم،‏ لكن مدفعيّ‏ تنا أذعرم فطالبوا بالأمان فاستجيب لهم"‏

F2

.

٣

لقد عملت اخطّة الإعلاميّ‏ ة الفرسيّ‏ ة ع‏ تحقيق ثلاثة أهداف؛ الهدف الأول كما

ذكرنا سابقً‏ ا هو ‏يئة الرأي العام الأوروي والفريّ‏ ،

والهدف الثّ‏ اي هو ‏يئة القوات

الفرسيّ‏ ة نفسي ا وتحفها للضّ‏ رب بقوّ‏ ة عند تنفيذ الجوم،‏ والهدف الث ّ الث وهو مهمّ‏ جد ّ ا

‏ّوسية ‏شل خاص وتتمثل

‏ّوىي وإ‏ السّ‏ لطة الت

كذلك،‏ و‏ رسالة موجّ‏ هة إ‏ الدّ‏ اخل الت

طمأنة وا‏ توس ذلك الوقت محمد الصّ‏ ادق باي وإقناعه بأنّ‏ اجهود الفرسيّ‏ ة

تصبّ‏ مصحته بما أنّ‏ السّ‏ لطة الت ّ وسية غ‏ قادرة ع‏ ردع هذه القبائل وتأديا.‏

ففرسا لن تقاتل توس ‏"الهادئة"‏ بل سوف تقاتل ‏"توس المستقلّ‏ ة"‏ كما ورد الّ‏ حيفة،‏

أي القسم المتمرّد من التّ‏ وسيّ‏ ‏ن.‏

٢

تضم القبيلة الكُ‏ ‏ى ل"لرّ‏ قبة"‏ وشتاتة،‏ وأولاد سديرة،‏ والمراسن،‏ وأولاد ع‏ مفد ّ ة،‏ والفز ُ وع،‏ وي

مازن،‏ وأولاد.‏ سلطان،‏ واحكيم،‏ والغزوان.‏ وهذه القَبيلة ‏ا ما يُناهز عشرة آلاف بندقيّة.(حيفة

لوفيغارو

١٠ ،Le Figaro

أفرل ‎١٨٨١‎م).‏

3

Aristide Letourneux, , Rapport Mission Botanique en 1884 ( Nord , Sud et Ouest de la

Tunisie ), Hachette 1887, p.28

۱٤


ّ

ّ

ّ ماء


اِ‏ حتلال الاف وغَ‏ ارالد

يبدو أن

أها‏ غارالدّ‏ ماء ‏انوا ع‏ علم بال‏ ُ جوم الذي ‏انت القوات الفرسيّ‏ ة ‏عم

شنّ‏ ه ع‏ البلاد التّ‏ وسيّ‏ ة،‏ ولذلك ساد ج ‏ّو من التّ‏ وتر والانتظار بن الأها،‏ بل لقد حدثت

‏جمات ع‏ سك ّ ة احديد الرّابطة بن توس وغارالدّ‏

ماء.‏ فحوا‏ العشرن من شهر أفرل

وقع ‏جوم ع‏

رئيس فرقة من قبل أرعة أخاص عرب،‏ غ‏ أنّ‏ جروحه لم تكن خطة.‏

كما تمّ‏

العثور كذلك ع‏ كُ‏ تلة حجر تزن

٨٧

كيلوغرامً‏ ا موضوعة وسط سكّ‏ ة احديد بضع

دقائق قبل مرور القطار.‏ وسبب ذلك حُ‏ رّ‏ ر تقرر ووُ‏ ج ّ ه إ‏ الوزر الأك‏ مصطفى بن

إسماعيل توس العاصمة شأن هذه ا لأعمال الي اعتا فرسا أعمالاً‏ مؤذية

وتخربيّ‏ ة.‏

وقد ردّ‏ الوزر بفتح بحث للعثور ع‏ اج ُ ناة وإيقافهم،‏ وأمر بك‏ ثلاث نقاط حراسة

‏لّ‏ واحدة ما شاوش يتوّ‏ الإشراف ع‏ عشرة فرسان خيّ‏ الة،‏ الأول بطبة،‏ والث ّ اي

بمجاز الباب،‏ والثالث بوادي الزرقاء للقيام بحراسة ‏شيطة وصارمة.‏

وفق ما ذكرت ‏حيفة لا لانتارن Lanterne) (La

والصّ‏ ادر بتارخ

الفرسيّ‏ ة عددها رقم

١٤٦٣

أفرل ٢٣

١٨٨١

ماء تفيد بأنّ‏ ُ القوات

م ّ فإن الأخبار القادمة من غارالدّ‏

الفرسيّ‏ ة متمركزة ع‏ ‏عد ستّ‏ ة كيلومات من احدود ّ التوسيّ‏ ة اجزائرّ‏ ة،‏ وهذا ‏عي أن

الاستعداد ‏ان جارً‏ ا ع‏ قدم وساق لاجتياح المنطقة.‏ غ‏ أنّ‏ احتلال غارالدّ‏ ماء لم يتمّ‏

‏عد دخول مدينة الاف يوم

ّ

إلا

أفرل.‏ ٢٦

۱٥


F5

ُ

ً

ُ

ً

٣٥٠٠٠ رجلا

(Logerot)

هذا التّ‏ ارخ

زحف اجنال لوجو

كتيبة تضم

ع‏


الاف،‏ وع‏ سوق الأرعاء

٢٩

أفرل،‏ وزحفت كتيبة دالبارك ع‏ طقة

و‏ حن فتحت أبواب الاف ‏سهولة بفضل ّ التمهيد الذي قام به قدّ‏

الطرقة

القادرّ‏ ة ورنار روي

العدواي ع‏ ميناء طقة واجه معركة

٢٦

٤

ور الموي

F3

أفرل.‏

شيخ

منذ ‏ان مديرًا لمكتب الاستعلامات هناك،‏ فإن الإنزال

ً

عنيفة

أبلت فا قبائل خم‏ البلاء احسن.‏ فلم

١١

تحتل عن دراهم إلا

ماي واجة العشرن منه.‏

وقد استسلمت العشائر لجنال لوجو قائد القوات الفرسيّ‏ ة جهة الاف.‏ والأمر

نفسه حصل مع رؤساء اثنتن من العشائر المسيطرة ع‏ المناطق الواقعة بن سوق الأرعاء

والاف وهما عشتا ‏"أولاد سديرة"‏ و"حكيم"‏ كما أعطوا لوجو موثقً‏ ا

يقّ‏ ب

وقد أعلن اجنال

ُ

‏"دو ‏ولونج"‏ القائد

مزدً‏ ا من ّ الت عززات،‏ و أنّ‏ احالة الّ‏ حية لفرقه

٥

بالالام بتعليماته .

F4

العسكري بالَ‏ اف ّ أن وضعه هادئ ومستقرّ‏ ، وهو

العَ‏ سكرة ممتازة،‏ و‏ مخيّ‏ مة

قرب مجاري الميَ‏ اه و ‏جوار سور القَ‏ صبة،‏ و أنّ‏ رُماة المدفعيّ‏ ة قد أفرغوا المَدافع ال

التّ‏ وسيّ‏

ون من ذخا قَ‏ بل اِ‏ ستسلامهم،‏ وأن جندي ا من الفرقة

مُ‏ واطنً‏ ا لمّا َ حاول ّ التدخل والسّ‏ َ لت سرح المسَ‏ اجن.‏

َ

المسؤولية لل ‏"دوّ‏ ار"‏

ّ ‏ي َ حا

٨٣

قد طعن بخنجره

و لقد حمّ‏ ل العقيد ‏"دو ‏ولانج"‏

‏ّرق

مسألة استتباب الأمن واحِ‏ فاظ ع‏ خطّ‏ ّ الت لغراف والط

.

٦

٤

التلي‏ الجي،‏ الطّ‏ رق ّ الصوفية والاستعمار الفري بالبلاد التوسية ‏(‏‎١٩٣٦-١٨٨١‎م)،‏

منشورات ‏لية الآداب بمنوة،‏ توس

،١٩٩٢ ص.‏ .١١٧-١١٦

٥

‏حيفة لو بوي بارزان

) Parisien ،(Le Petit الصّ‏ ادرة بتارخ ٢

٦

‏حيفة لو بوي بارزان

) Parisien ،(Le Petit العدد نفسه.‏

ماي ‎١٨٨١‎م.‏

۱٦


F7

اجنال لوجو

Logerot

يحتل مدينة الاف

٢٦

أفرل ‎١٨٨١‎م.‏

أما

غارالدماء

فقد تم اجتياحها

والاستيلاء علا بداية شهر ماي من قبل فرقة

يقودها

اجنال ‏"دو برم"‏

Brem) ،(de وقد قَ‏ دمت هذه الفرقة يوم ٢

٧

ماي ع‏ مركبات من

F6

جهة سوق أهراس واستولت ع‏ محطة القطار،‏ حيث وصلت مقدّ‏ مة الفرقة ثم ‏عد ذلك

‏عزّزت بمزد من اجنود

٨

مَ‏ عركة مُ‏ ّ سحة وساخِ‏ نة بجهة

. وقد وصلت أخبار من غارالدّ‏ ماء يوم

١

ماي ‏ُعلن عن وقوع

‏َيد المقيم ‏غارالدماء أشعر

وشتاتة ، وأنّ‏ رئيس مركز ال‏

‏ّديدات الصّ‏ ادرة عن

الإدارة ‏عدم قدرته ع‏ حِ‏ ماية هذا المرفق ومُ‏ وظّفيه،‏ وذلك نظرًا لل‏

Bulletin de la

Affaires de Tunisie 1870-1881, Imprimerie Nationale, Paris p. 311.

۷

٨ ۸

‏حيفة لانانزجان

)، العدد الصّ‏ ادر بتارخ

٣

L'intransigeant )

Médecine et de la Pharmacie Militaires, No: 285, Octobre 1881.

ماي ‎١٨٨١‎م؛

۱۷


ّ

ّ

إ‏ ٥٠٠

‏ّن ع‏

٤٠٠ مواطن متمركزن بالتجمّ‏ عات السّ‏ كنية المجاورة للمركز،‏ ولذا فإنّ‏ ه يتع‏

٩

هؤلاء الأعوان حَ‏ زم أمتعم ولوازمهم والرّحيل إ‏ سوق الأرعاء .

F8

ّ

وجدير بالذكر أنه تم إعادة إحدى بطاري المدفع ‏ّية اللتن ت ‏ّم تركهما الاف

عند احتلاله يوم

أفرل ٢٦

١٨٨١

م إ‏ سوق أهراس،‏ وذلك من أجل إدخالها إ‏ غارالدماء

ّ

عندما تصل إلا التعليمات بذلك.‏ لكن ع‏ عكس الطرق الرّابطة

بن سوق أهراس

‏ّن

‏ّرق بن سوق أهراس وغارالد ّ ماء لم تكن كذلك،‏ وتع‏

والاف الي ‏انت مهيّ‏ أة فإنّ‏ الط

إنفاق كث‏ من اجهد والوقت لإصلاحها حى ‏سمح بمرور البطارّ‏ ة.‏ ولذلك فقد احتاجت

عناصر اجيش الفري لمدة ثلاثة أيام لي

تتمكن

من نقل هذه البطارة وعدد من

العرات العسكرة الأخرى إ‏ غارالدّ‏ ماء ع‏ مم ‏ّرات صعبة ومنحدرات ومرتفعات خطة،‏

فلم يتمكن اجيش الفرىي من إيصال البطارّ‏ ة والعرات الأخرى إ‏ غارالدماء إلاّ‏

‏ّصف صباحً‏ ا ‏عد عمليّة شاق ّ ة شارك فا

اخامس من شهر ماي ع‏ السّ‏ اعة التّاسعة والن

۱۰

بخيولهم .

العشرات من اجنود F9

) Parisien ،(Le Petit العدد الصّ‏ ادر بتارخ ٢

۹

١٠

ماي ‎١٨٨١‎م.‏

‏حيفة لو بوي بارزان

للاطلاع ع‏ تفاصيل نقل هذه البطارّ‏ ة وقيّ‏ ة المركبات بواسطة اجنود واخيول من سوق أهراس

رق،‏ انظر:‏

إ‏ ّ غارالدماء ع‏ سيدي الهميىي والطرق الي سلكها اجيش وكيفيّ‏ ة ‏يئة هذه الطّ‏

Revue d'artillerie, (Avril-Septembre 1882), dixième année, Tome XX, Paris 1882, p . 317-

323.

۱۸


ً

ً

َ

وعد أن استتب الأمر غارالدماء لجنال ‏"دو برم"‏

العسكرّ‏ ‏ن أعطى الأمان لعشائر وشتاتة الثّ‏ ائرة

F10

١١

١٢

ومن معه من

كبار المسؤولن

. وتجدر الإشارة إ‏ أنّ‏ ً عددا من ّ الث وار من

أها‏ وشتاتة الذين رفضوا التّ‏ دخل الفرىي تمّ‏ اعتقالهم ونفم إ‏ جزرة سانت

مارغرت

F11

، وظلوا هناك بضع سنن.‏ وعندما رجعوا وجدوا زوجام قد تزوّجن رجالا

آخرن.‏ وهذا يدلّ‏ ع‏ حجم المعاناة الي ‏عرّضت لها هؤلاء النّ‏ سوة بحيث لم يكن بوسعهن

الانتظار لأنّ‏ ه لم ‏عد يُ‏ وجد من يكفلهن ويعولهن ّ .

ُ جناء من قبائل خم‏ جزرة سَ‏ ان ْ ت مارغرت

الفرسيّ‏ ة.‏

ومن الطّبي‏ أن يصف الفرسيّ‏ ون أها‏ وشتاتة

وأها‏ المناطق المجاورة لها والي

رفضت الاحتلال

‏ذه الأوصاف المُغرقة السّ‏ لبيّة لأم ‏انوا يرفضون اخضوع لإرادة

۱۱

۱۲

‏حيفة لا لانتارن

Lanterne) ،(La العدد ١٤٧٥

الصّ‏ ادر بتارخ

٥

(Sainte-Marguerite)

١٨٣٠

١٨٨١

ماي ‎١٨٨١‎م.‏

ان"‏ )

مقابل مدينة " (Cannes الفرسيّ‏ ة

تقع جزرة ‏"سانت مارغرت"‏

مباشرة.‏ ومنذ الاحتلال الفري لجزائر عام م استخدمت اجزرة مانا لنفي المعارضن

والمقاومن لسلطات الاحتلال.‏ و‏ عام م اعتقل عدد من الثائرن التّ‏ وسين من قبائل خم‏

ووشتاتة وتمّ‏ نفم إ‏ هذه اجزرة،‏ ولم تتم إعادم إ‏ موطم إلاّ‏ ‏عد إخماد الثّ‏ ورة ‏شل ‏امل.‏

۱۹


الفرسيّ‏ ‏ن،‏ كما ّ أم واجهوا بقوة المحتلّ‏ الفري عندما اجتاح الأراي ّ التوسيّ‏ ة.‏ فالمحتل

الفريّ‏ لم يرض عم لطبيعم الشّ‏ رسة ورفضهم الانصياع لإرادته.‏ وعد ‏سط الاحتلال

سيطرته ع‏ المنطقة بالقوة وإخضاع جميع القبائل زعم الفرسيّ‏ ون أن " أها‏ وشتاتة

أصبحوا يتمّون بالهدوء،‏ وهم يدفعون اجباية والمستوى الأخلا‏ عندهم تحسّ‏ ن ‏شل

كب"‏ .

عدد من جنود الاحتلال الفرنسي وسط مدينة الكاف في بداية القرن العشرين.‏

۲۰


المصادر والمراجع:‏

‎۱‎‏-التلي‏ الجي،‏

الطّرق ّ الصوفية والاستعمار الفري بالبلاد التوسية (١٨٨١-

‎١٩٣٦‎م)،‏ منشورات ‏لية الآداب بمنوة،‏ توس ١٩٩٢، ص.‏ ١١٦-١١٧.

٢٢

Presse) (La ، العدد ١١٢

‎۲‎‏-حيفة

لابراس الفرسيّ‏ ة

الصّ‏ ادر بتارخ

أفرل

‎١٨٨١‎م.‏

٣

‎۳‎‏-حيفة لانانزجان ) ،(L'intransigeant

العدد الصّ‏ ادر بتارخ

ماي ‎١٨٨١‎م.‏

Bulletin de la Médecine et de la Pharmacie Militaires, No: 285, Octobre


.1881

٢

‎٥‎‏-حيفة لو بُ‏ وي بارزان Parisien) (Le Petit ، العدد

الصّ‏ ادر بتارخ

ماي ‎١٨٨١‎م.‏

١٠

،(Le Figaro)

‎٦‎‏-حيفة

لوفيغارو

العدد الصّ‏ ادر بتارخ

أفرل ‎١٨٨١‎م.‏

Revue d'artillerie, (Avril-Septembre 1882), dixième année, Tome XX, Paris


1882, p . 316.

٥

‎۸‎‏-حيفة لا لانتارن Lanterne) ،(La العدد ١٤٧٥

الصّ‏ ادر بتارخ

ماي ‎١٨٨١‎م.‏

Aristide Letourneux, Rapport Mission Botanique en 1884 ( Nord , Sud et


.Ouest de la Tunisie ), Hachette 1887, p.28

.Affaires de Tunisie 1870-1881, Imprimerie Nationale, Paris p. 311

-۱۰

۲۱


ّ


بقلم:‏ بوجمعة الفيا‏

جاء مقال منشور ‏حيفة " لاديباش تونيان " بتارخ ‎١٥‎مارس سنة ‎١٨٩٦‎م موضوع

يتحدث عن منطقة الاف،‏ وذكر المقال أنّ‏ مدينة الاف مشيّ‏ دة ع‏ سفوح هضاب

حجرّ‏ ة مرتفعة،‏ و‏ ‏شبه كثًا مدينة قسنطينة اجزائرّ‏ ة،‏ من ناحية بناا ‏‏ الأوعار

والتصاقها بالمرتفعات اجبلية.‏

و ‏لمة ‏"الاف"‏ ‏‏ لجتنا العامّ‏ ية المتداولة ‏عي الّ‏ خرة الخمة والمرتفعة،‏ مثلما أطلق

اسم ‏"اف النّ‏ قشة"‏ بتثليث القاف و"اف الن ّ سور"،‏ و"‏ ‏اف اخيال " و"اف الأضباع"،‏

و‏ أسماء كيفان ‏(جمع ‏اف)‏ استحضرا من جبال وغابات جهة ‏"منقار البطّ‏ ة"‏ غارال دّ‏ ماء.‏

۲۲


ّ

ّ


الموقع اجغرا‏

أمّ‏ ا مدينة الاف،‏ عروس الشمال الغري التّ‏ وىي كما يطلق علا،في أشهر من نار ع‏

علم.‏ ‏انت الاف قديما ‏سى ‏"سيّ‏ ا فينيا"‏

(Sicca Véneria )

الت ارخ،‏ مثل:‏ ‏"معبد فينيس"‏

ّ

ارة ‏‏

الأثرّ‏ ة ّ المتعددة والضّ‏

الصّ‏ لب . وقد كتب ‏"صُ‏ ولن"‏

( Solin )

، و‏ مشهورة بمعالمها

والكنائس القديمة،‏ وراطها

أنّ‏ تأسيس الاف ‏ان ع‏ أيدي ‏"سيسيلين"‏ من

ّ

أصل فينيقي أساسً‏ ا.‏ و‏ احرب البُ‏ ونيقيّ‏ ة الأو‏ الي اِ‏ ندلعت بن قرطاج وروما،‏ فإن

ائرن ضدّ‏ هم والمتحالفن مع

ّ القرطاجن يّ‏ ‏ن قبضوا ع‏ جميع المرتزقة الثّ‏

الرّ‏ ومان،‏ ليت ‏ّم

عزلهم وإخراجهم من الاف ونفم،‏ وهذا ما أكّ‏ ده لنا الاتب الرّ‏ وائي الفري : " قيسطاف

فلوار " كتابه:‏ ‏"صالامبو".‏

واجدير بالإشارة أن ّ احروب البونيقيّ‏ ة الثّ‏ لاثة قد دارت رحاها بالشّ‏

الش رقية للبلاد النّ‏ وميدية،‏ كما ‏انت

مال الغري،‏ أي اجهة

ّ

‏سّ‏ ى،و‏ منشأ ومسقط رأس قادة جبابرة،‏ خلد

الت ارخ أسماءهم بحروف من ذهب،‏ نذكر أشهرهم : ‏"ماسّ‏ ينيسّ‏ ا"‏ و"سيفاكس"‏ و"‏ يوا

ّ

الأول"‏ و"‏ يوا الثّ‏ اي"‏ و"‏ يوغرطة البَ‏ ري".‏


البر نظر ابن خلدون

جاء كتاب : توس ع‏ التّ‏ ارخ،‏ للأستاذ أحمد بن عامر ّ أن ابن خلدون وصف البر ّ بأم

‏"جيل عزز ع‏ الأيّ‏ ام،‏ وأ‏ ّ ‏م قوم مرهوب جانم،‏ شديد بأسهم،‏ مضاهون لأمم العالم.‏

ق البر بالفضائل الإسانيّ‏ ة،‏ وتنافسهم ‏‏ اخصال

ووصف أخلاقهم ً قائلا : وأمّ‏ ا تخلّ‏

۲۳


احميدة،‏ وما جُ‏ بلوا عليه من اخلق الكرم،‏ من عزّ‏ اجوار وحماية النّ‏ ‏يل والوفاء بالقول

والعهد،‏ والصّ‏ ‏ ع‏ الماره،‏ والث ّ بات ‏‏ الشّ‏

دائد،‏ والإغضاء عن العيوب،‏ والتجا‏ عن

الانتقام،‏ ورحمة المسكن،‏ ورّ‏ الكب،‏ وتوق‏ أهل الد ّ ين،‏ وقرى الضّ‏

الن ّ وائب،‏ وعلوّ‏ الهمّ‏ ة وإباءة الضّ‏

والسّ‏ لف".‏

يف،‏ والإعانة ع‏

يم،‏ ومقارعة اخطوب،‏ فلهم ‏‏ ذلك آثار ينقلها اخلف

ّ

من هذه الأعراق انحدر ماسينيسّ‏ ا وحفيده يوغرطة ول القادة اللوين العظماء.‏ كما ورد

ذلك كتاب ‏"تُ‏ وس ع‏ الت ّ ارخ"‏ للمؤرخ أحمد عبد السلام.‏

والرّجوع إ‏ كتاب ‏"صَ‏ الامبو"‏ ل " فلوار"،‏ فإنّ‏ نا نلاحظ دقّ‏ ة الوصف لمدينة الاف الض

ّ ارة

الت ارخ . وكما عُ‏ رفت المدن السّ‏ احلية،‏ مثل سوسة والمنست‏ والمهدية

ّ

جذورها ‏‏ أعماق

وصفاقس بأسوارها القديمة ‏حمايا من الغزوات والجمات البحرّ‏ ة المتكررة،‏ فإنّ‏ مدينة

الاف اشرت،‏ كذلك،‏ براطها المتن لصدّ‏ الجمات الية للأعداء.‏

ووصف صالّ‏ وست

(Salluste) الاف بأا ‏انت محميّ‏ ة جول سار وأوغيست،‏ وقد

بلغت ‏‏ عهدهما قمّ‏ ة الرّخاء والتقدّ‏ م والرفاه.‏ كما قارا الرّ‏ ومان ب : قسنطينة،‏ وعرفت

آنذاك باسم ‏"سِ‏ طا نوفا"‏

( الموجود ‏‏ الكتابات والرّسوم،‏ وهو ما يؤكد لنا

Cirta Nova)

قيما ‏‏ العهد الرّ‏ وماي،‏ وحى احقبة البنطية.‏ وانت الاف فا محتفظة

‏يء من

الرّفاه والتّ‏ قدم . هذا،‏ وإن ّ آثار الكنائس والأعمدة لا زالت شاهدة ع‏ معمار الاف

القديمة.‏

۲٤


ولن ‏انت مرا‏ المدن السّ‏ احلية حافزًا ع‏ تنشيط الت ّ جارة البحرة،‏ ورابطا بن

احضا

رات ‏‏ المتوسّ‏ ط فإنّ‏ الاف ‏انت ‏‏ الرّابط المتن والوحيد بن نوميديا وإفرقيا،‏

كما احال اليوم ‏(في الرّابط بن سوق أهراس وتوس)‏ . وإذا ‏انت المدن السّ‏ احلية ‏‏

مفاتيح المشرق ع‏ المغرب من حيث التّ‏ بادل التجاري،‏ فإن ّ الاف ‏انت ولا تزال مفتاح

المغرب والمشرق بامتياز.‏

-٣ طاولة يوغرطة(‏ :( La table de Jugurtha

ّ ‏التاج فوق رأسها،‏ واقان اسم

لن اشرت طقة بجزرا وشموخ احصن الإسباي

جندوة ‏شهرة مدينة بلاّرجيا،‏ عاصمة الن ّ وميديّ‏ ‏ن،‏ وغارالد ّ ماء بآثار شمتو وتنق،‏ وتسق

بمدينة دقّ‏ ة العظيمة من ولاية باجة،‏ فإن ّ قلعة سنان البَ‏ عيدة عن الاف بأك‏ من

‏لم ٦٠

تقربً‏ ا إ‏ الغرب قد فازت ‏‏ كذلك بانتصاب طاولة ‏خمة،‏ تاءى لك عن ‏عد

مستطيلة،‏ شامخة فوق الضباب،‏ و‏ ‏علو قمّ‏ ة جبل ‏"بوجابر"‏ القرب من مدينة "

القَ‏ لعة".‏ إذا كنت مدينة الاف،‏ يوم ريّ‏ ‏حو،‏ فاصعد قليلا ً نحو القصبة والتفت

غرً‏ ا فسى طاولة يوغرطة البريّ‏

ع‏ ‏عد حوا‏

شل مستطيل وكأ‏ ّ ‏ا مائدة هبطت من السّ‏ ماء.‏

٦٠

‏لم منتصبةً‏ فوق قمة اجبل،‏ ‏‏

إنّ‏ طاولة يوغرطة البري ليست مفخرة الاف فحسب،‏ بل ‏‏ مفخرة توس

قاطبة.‏ فكما تفخر مصر ‏رم ‏"خوفو"‏ وتمثال ‏"أبو الهول"،‏ فإنّ‏ توس فخورة بما تزخر به

جد الإهمال والسّ‏ رقات والإتلاف.‏

ّ

من معالم أثرّ‏ ة مرموقة ومعتة رغم

۲٥


ّ

ّ


الاف عهد الاستعمار

وأخا،‏ نأي إ‏ الفة الاستعمارّ‏ ة الي أطنب فا ‏اتب النّ‏ ص الفرىيّ‏ مادحً‏ ا

المعمّ‏ رن والمستعمرن بأ‏ ّ ‏م جلبوا معهم احضارة الي ‏انت غائبة،‏ وعمّ‏ روا الأرض الي

‏انت فلوات جدباء،‏ قاحلة ... إا مبالغات ما أنزل الله ‏ا من سلطان.‏ فالاستعمار ‏ان

‏عطي الفُ‏ تات باليد الي ُ سرى وحصد ‏لّ‏ اخات بلا حساب باليد اليمى وُ‏ رسل ‏ا إ‏

بلاده.‏ وأمّ‏ ا الطّ‏ رقات الي مد ّ ها والسّ‏ كك احديدية الي رط ‏ا مواطن الإنتاج الغزر

بالموائ ومحطات الأرتال،‏ فليست لسواد أعيننا،‏ بل ‏‏ الطّرق الي ‏انت تفرغ البلاد من

ثرواا بحيلها ع‏ البحر.‏

إذن،‏ فالطرح الوارد ‏‏ الن ّ ص الفري الذي ‏ان يمجّ‏

د المستعمر وأعماله طيلة ثلاثة أراع

القرن،‏ هو هراء فارغ ... فماذا ترك لنا المستعمر ‏عد خروجه سنة ‎١٩٥٦‎م؟ استقلال

يقابله فقر ‏"تام"‏ ‏(مجاعة ، قحط،‏ بؤس،‏ يأس،‏ شى أنواع الأمراض الفتّ‏ اكة،‏ جهل،‏ أمّ‏ يّ‏ ة).‏

وأمّ‏ ا مدح أنفسهم بأم دخلوا الاف فوجدوا أزق ةً‏ عريّ‏ ة مت

ّ ‏خة

فنظّ‏ فوها،‏

وأنجً‏ ا ضيّ‏ قة وملتوة فأصحوها وصوّ‏ ‏وها،‏ وأقاموا الش وارع الطولة،‏ وسيّ‏ جوا احدائق

وزرعوها ورودً‏ ا،‏ فهذا كلام مردود ع‏ قائله.‏

فالمستعمر ‏ان يب ثروات البلاد ‏شراهةٍ‏ مسل ّ طا سيفه المسلول،‏ وفارضا حجّ‏

ة القوّ‏ ة،‏

واليوم ها هو يواصل ‏به بطرق ووسائل أخرى أد‏ وأمرّ‏ من الي ‏ان ‏ستعملها سابقً‏ ا.‏

۲٦


المراجع:‏

‎۱‎‏-حسن حسي عبد الوهاب،‏ خلاصة تارخ توس،‏ المكتبة العرية الشرقية،‏ الطبعة

الثالثة،‏ توس ‎١٣٧٣‎ه.‏

La dépêche Française No. 2103,15 Mars 1896. -۲

Monchicourt, La Région du Haute - tell en Tunisie (Le Kef,

CH. M -۳

Téboursouk, Mactar, Thala), Essai de Monographie géographique,

Librairie Armand Colin, Paris 1913.

Em. Espérandieu, Etude sur Le Kef, Librairie Editeur, Paris 1888.

Le Général Polot, Les Tombes Militaires et Le Souvenir Français En Tunisie



18881- 1923, Imp. G. Guinde, Tunisie.

Le Voleur Illustré, Cabinet de Lecteur universel, Mai 1881.


مائدة يوغرطة،‏ ‏خرة كبة جد ا ع‏ شل مائدة،‏ و‏ تمثل وجهة مفضّ‏ لة للسّ‏ ياح

جهة الاف.‏

۲۷


تعريب:‏

نورالدّين

خروف

‏ّن عّ‏ البقاء

‏ان الوقت متأخّ‏ رًا،‏ كنت أساءل عمّ‏ ا إذا ‏ان يتع‏

هذه المقى الصّ‏ اخبة

المعتّ‏ مة أو مغادرا.‏ و‏ وحدي أمام إحدى الطاولات،‏ رحت أنظر حو‏ إ‏ الن ّ اس وهم

يثرون ودخنون بدون انقطاع.‏ و‏ أعماق جوّ‏ مظلم،‏ ‏ان اللاّعبون يفرقعون أحجار

الدّ‏ ومينو ع‏ غرار فرقعات السّ‏ وط،‏ وهو الأمر الذي يث‏ الأعصاب بمرور الوقت.‏

‏ّلاء الأصفر الغامق

‏انت اجدران مغلّ‏ ً فة بخيوط من القذارة،‏ وإ‏ اجهة العليا ما ‏ان الط

يزداد اساخً‏ ا إ‏ أن يبلغ السّ‏ قف المسود بالّ‏ خام،‏ وع‏ طول اجدران تمتد دكك من

اخشب عرضة،‏ تتّ‏ سع لعشرة أخاص،‏ بينما ‏انت كراي عتيقة من الت ّ ‏ن مغّة،‏ تنجر

28


وسط القاعة.‏ وان الضّ‏ باب من ّ الدخان القاتم ّ يتكدس حول هذا ‏له،‏ ثمّ‏ يتمدد ببطء

تحت نور المصابيح الأبيض ليذوب شل بخار منصهر شاحب.‏

نظرت صوب الباب،‏ حن راح ثقل غرب يقيّ‏ دي إ‏ مقعدي وراء الزّجاج،‏ ‏انت السّ‏ ماء

ثقيلة كئيبة.‏ و‏ عول أصم،‏ متواصل،‏ طفقت الرّح ‏زّ‏ الأجار الكبة ساحة القرة،‏

وتجعلها منغمرة العتمة.‏ ولم أشعر ‏عدها بالقوّ‏ ة ع‏ الذّ‏ هاب.‏ اغرزت ماي،حينئذ

‏انت عذوة خفيّ‏ ة زاحفة،‏ وربة حادة تلفّ‏ ان قلي،‏ وتاعت تفكي الل ّ يل المخادع الممطر

الذي يخنق القرة.‏ لقد ‏ان مجأ ع‏ الأقل هذا المقى،‏ بن كتلة النّ‏ اس الغارقن

الدّ‏ خان،‏ الصّ‏ اخبن،‏ واستطعت أن أتذوق ذلك الإحساس الغامر بالرّاحة.‏

لم يكن بالمقى إلا مساكن ‏عساء،أو ع‏ الأح خليط من أناس بلا مأوى وفلاحون اجتثوا

من أراضم فجروا الأراف وحنام ذوات اخطوط القاسية الملفوفة الغائرة.‏ ‏لّ‏ مم

يتنفس هواء البؤس،‏ ولّ‏ واحد من هذه المخلوقات ينحب الداخل مثل أيّ‏ كري من

هذه الكراىي العرجاء.‏ ويستثى من ذلك ‏لّه رجل رعة،غارق جلابية من الصّوف

الأبيض،أنيق،‏ نظيف.‏ بدا وجودُ‏ ه غ‏ محل ّ ه وسط هذا احطام الذي تختلط فيه الأثواب

البالية والشّ‏ واي المبقعة،‏ والانيس والمعاطف المهئة.‏

تركت الزّمن يتصرّم ع‏ غرار أغلبية الموجودين المقى،ع‏ أني كنت أدري أن أطفا‏

ينتظروني وأن زوجي تنتظري كذلك،‏ ما الذي ‏ان ع‏ أن أقوم به؟ فأنا لم أقدم لهم

ما يطعمونه منذ عدّ‏ ة أيام،‏ ولم يدخل جيي دينار واحد،‏ لذلك آثرت البقاء المقى.‏

‏ان المطر يمر،‏ واللّ‏ يل قد خيم منذ وقت طول.‏ وانت الرّح ‏بّ‏ شل زوعات لاذعة

الودة،‏ فتكدست ماي،متوانيً‏ ا،محاولا ‏سيان ‏ل ‏يء،‏ اللّ‏ هم إلا ذلك الد ّ فء الوث‏

الذي سكن جسدي.‏ توّ‏ مت حول نفي لي تحتفظ بالدّ‏ فء،‏ بينما راحت احياة الصّ‏ اخبة

‏غ‏ حو‏ المقى.‏ وانتظرت صابرًا،‏ أجل انتظرت بدوري أن ‏ستبد العياء بأطفا،‏

29


-

فيغلقوا عيوم،‏ تلك العيون الي ترسم علامة استفهام بكماء رهيبة،‏ نفس العلامة

دائمً‏ ا ‏لّ‏ ما رأوي أعود إ‏ الد ّ ار.‏

انتظرت أن يخرب النّ‏ عاس أعضاءهم الهزلة،‏ ولقي ‏عد لأي بمحة من الرّاحة ع‏

وجوههم الشّ‏ احبة الصّ‏ غة الي تبدو وكأا مغطاة بالرّماد.‏ وانتظرت أن تنام زوجي ‏عد أن

‏ستسلم من السّ‏ هر،‏ وظللت انتظر.‏ اللّ‏ يل حالك السّ‏ واد اخارج،‏ والرّطوة نفاذة باردة.‏

أما زمجرة الرّح فتصمّ‏ الآذان،‏ ون الفينة والأخرى تمر الأمطار ‏عنف وتضاعف وقعها

ع‏ أواخ القرة،‏ وقد ‏ساندت فيما بيا،‏ حن أنّ‏ قلي ينقبض لذلك الإحساس

بالفتور المنعش الذي استشعره المقى،‏ وقد غرقت قدماي ّ الدفء...ومع ذلك فإنّ‏

النّ‏ ار المستعرة أعما‏ أصرّت ع‏ أن تخبو قليلا ً قليلا . وحملقت العتمة ع‏ الزّجاج

الذي صار معتّ‏ ما بفعل ّ الضباب.‏ وفجأة استبدت ‏ي القشعررة:‏

ها‏ ذي ثلاث سنوات بأكملها تمرّ‏ ، واحالة . منذ ثلاث سنوات وأنا أعيش

خائفً‏ ا من العودة إ‏ بيي.‏

‏ُيّل إّ‏ أن وجها ‏شعًا

‏ّات خ

‏ّحظة بالذ

ونظرت رأسً‏ ا صوب العتمات،‏ و‏ هذه ال‏

نحوي ‏حكة ملغزة باردة.‏

يصوّ‏ ب

خخشة القطرات اخفيفة العنيدة تث‏ نفي أفارًا محزنة.‏ ولعلّ‏ ه راق ‏خيا‏ المتوثب

أن ‏عرض أمام عيي صوره البشعة وأشاله الغربة.‏ وأحيانا ‏ان الأمر،‏ فبينما المطر

يطقطق ع‏ سطوح الأواخ،‏ والرح ‏عزف ع‏ وتر الكآبة والأنن،‏ وتتواتر هيأا

رتابة

وأس،‏ شعرت ‏ىيء باعث ع‏ السّ‏ أم إ‏ حدّ‏ القرف يجتاح نفىي.‏ ‏ىيء يث‏ رغبي

الفرار والانطلاق ع‏ غ‏ هدً‏ ى.‏ فان أن سمّ‏ رت عييّ‏ الباب،‏ مجيلا رأىي أفارًا بالغة

السّ‏ وداوة.‏ وظللت متأرجحً‏ ا بن رغبي مغادرة المقى ون احاجة الطّاغية إ‏ تمديد

هذه الاساحة لبعض ال‏ ّ حظات.‏

30


حيا اندلق ‏خصٌ‏ داخل المقى،‏ دافعً‏ ا أحد المصراعن بوهن كأنّ‏ ما خانته قواه.‏ يا إلي!...‏

أيمكن لرجل واه مثله أن يدخل المقى ع‏ أطراف قدميه ! ما إن جاوز الباب حى تجمّ‏ د

مانه.‏ ألقى نظرات عميقةً‏ ً ذاهلة ع‏ القاعة ّ والناس وا‏ جدران،‏ فاضطرت أيّ‏ ما

اضطراب لما تمثله من ‏عب.‏ ولعله شعر فجأة بالسّ‏ كينة جوّ‏ المقى الدا،‏ ذلك أن

كتفيه المرفوعتن إ‏ أذنيه نزلتا شيئا فشيئً‏ ا.‏ هذا الرّجل جسيم،‏ واسع الصّ‏ در،‏ يبدو عليه

أنّ‏ ه ناهز الأرعن بل جاوزها.‏ لكن،‏ كيف يمكن له أن يتوفر ع‏ مثله هذه ّ الحية الرّمادية؟

لولا بذلته الأوروية،‏ ‏حسبته بحيته هذه واحدً‏ ا من أتباع فرقة ّ الد رقاوة،‏ ع‏ ّ أن وجهه

جميل نحيف،‏ ينطوي ع‏ النّ‏ بل والعذوة مع ‏عض الصّ‏ رامة،‏ بل واحزن،‏ وهذا ما نجده

كثًا لدى الفلاّحن الذين ‏عيشون أراض القرة.‏

طرفت عيناه قليلاً،‏ وقد

وخزهما الدّ‏ خان والض ّ وء القاطع المنبعث من المصابيح الكهرائيّ‏ ة

العارة المتدلّ‏ ية من خيوطها مثل إجّ‏ اصات.‏ ‏حابات رمادية تطوف ‏لّ‏ جانب من جوانب

القاعة الصّ‏ فيقة،‏ وخب أصوات ممة تقطعُ‏ ها صيحات ونداءات ولمات لا وضوح فا،‏

وحات تتصاعد ‏غ‏ انقطاع نوع من الهستيا العارمة.‏

التّ‏ عب‏ الذي يرسم ع‏ وجه هذا الرّجل لا يقلّ‏ غرابة ً عن ذلك الذي يرسم نظراته،‏

لكأنه قدم من بلد ‏عيد،‏ ومن ثم فهو لا ‏عرف لغة النّ‏ اس المحيطن به ولا عادام.‏ ولهذا

السّ‏ بب فهو يكتفي بالتّ‏ حديق ّ الناس والأشياء دون أمل ّ الت واصل معهم.‏ قلت نفي :

كيفما ‏ان الأمر فإنّ‏ صاحبنا هذا ولا شك مسكن ‏عس،جاء يتسوّ‏ ل ع‏ الرّغم من

الوقت المتأخر،‏ وهو لا يتجرّأ ع‏ مدّ‏ يده لأنه يفتقر إ‏ مثل هذه العادة.‏ ولعلّ‏ ه يرد

أيضا أن ينز فرصة التأث‏ اللّ‏ ذيذ الذي يحدثه ّ الدفء قبل أن ‏عود إ‏ العتمة الي

لا ترحم.‏

-

وينما كنت غارقا تفكي هذا،‏ لاحظت أنه ينطوي ع‏ ملامح متسول أو مشرّد؛ بذلته

الكستنائية ليست جديدة،‏ لكّ‏ ‏ا لا تزال جديدة،‏ وأعف أ‏ ّ ‏ا تبدو أحسن من بذلي،‏

31


واحذاء الذي ينتعله يبدو هو الآخر حالة جيّ‏ دة.‏ وعندما زايله الفتور تقدم نحو الطاولات

وألقى نظرته الفضوليّة عّ‏ ثم اقب مّي مشية حذرة.‏ وعندما بلغ طاولي انحى وهو

‏ًا صغًا،‏ وجلس دون أن يأي أيّة حركة أخرى.‏ وقال ع‏ سبيل

يدفع بلّ‏ تلطّف مقعد

التحيّ‏ ة:‏ ‏ان الله عونك!‏ صوته عاديّ‏ ، لكنّ‏ به ً نوعا من الغشاوة تجعله يصدر رنة صمّ‏ اء.‏

وضع أحد مرفقيه ع‏ الطّاولة متحاشيً‏ ا البقع السّ‏ وداء المنتشرة علا هنا وهناك،‏ فنحت

الطّاولة اخشبية تحت ثقله.‏ ثم ‏حب مرفقه،‏ ووضع ‏لتا يديه ع‏ ركبتيه ّ معدلا جذعه.‏

وظلّ‏ ت نظراته مسمّ‏ رة عّ‏ طوال ذلك ‏له.‏ ولمّا اقب أك‏ من ذي قبل،‏ لاحظت ّ أن ‏عينيه

الشّ‏ هلاون تحت احاجبن الكثيفن شيئً‏ ا هو أقرب إ‏ الصّ‏ ورة احالمة.‏ عيناه مفتوحتان

ع‏ سعما،‏ لذلك حن تأمّ‏ لما،‏ وهما قربتان مّ‏ ي فقدتا ذلك الانطباع الباعث ع‏

ً. وما أسرع ما ‏سيت حضوره ذاك،‏ فغرقت ثانية

‏ًا طولا

الأىى.‏ وظلّ‏ جليىي صامتًا وقت

أفاري.‏

عاودتي صورة أطفا‏ النّ‏ ائمن بوجوههم الصّ‏ غة ّ الشاحبة المدبّ‏ بة وقد فقدوا ‏لّ‏ أملٍ‏

أن يروي بيم.‏ ثمّ‏ سعل الرّجل سعالاً‏ معيّ‏ نا،‏ فأدركت منه أنه يرد أن يلمي . قال

بصوته المختنق:‏

- لقد خرجت من الّ‏ جن يا أ...‏

قوله هذا أضاء أمامي ‏لّ‏ ‏يء.‏ كيف،‏ يا تراي لم أفهم ذلك من قبل؟ ‏لّ‏ ‏يء فيه يفح

عن ذلك،‏ حركته المنلقة اخَ‏ رساء،‏ مشيته الماخية،عيناه ّ اللتان يبدو علما ّ أما تبتلعان

أي ‏ىيء،‏ صوته الرّصن اخافت...لّ‏ ذلك يُفح غاية الإفصاح عن أنّ‏ هذا الرّجل قىى

‏ّقيلة . كيف ‏جزت عن تبّن ذلك من

ً، ورّما أعوامً‏ ا عتمة جدران الّ‏ جن الث

وقتًا طولا

قبل؟ وراودتي حيا فكرة محة أقلقت با.‏ لقد اقب هذا الرّجل مي واثقً‏ ا،‏ و‏ ني ّ ته أن

‏ّر اليس‏ . وهل ‏ان أعماق جيي إلا ‏عض فرنات أعتمد

يطلب العون مّ‏ ي،‏ ولو الن

علا لدفع ثمن الشّ‏ اي الذي احتسيه منذ ساعات طولةٍ‏ ؟ ّ حى الفنجان اِ‏ ختفى هو الآخر

32


من الطّاولة.‏ أخذه الن ّ ادل لأنه ‏عرف زائنه،‏ ورى أن ّ ه من غ‏ الض ّ روري أن يك الفناجن

أمامهم إ‏ أن يدفعوا له ثمن ما احتسوه.‏

نظرت إ‏ صاحي هذا،‏ مدرًا قرارة نفىي أن ّ ‏ي لن أقوى ع‏ مد ّ يد المساعدة له.‏ وتأهبت

لي أدير له ظهري،‏ أن أبدي له عداوي بطرقةٍ‏ تجعله يحجم عن أيّ‏ رغبة دفع ‏جلة

احَ‏ ديث م‏ إ‏ الأمام،‏ ّ لكني شعرت باخجل من نفىي،‏ فأرسلت إليه نظرات ّ مج ً عة ،

وأوشكت ع‏ أن أستفسر منه عن السّ‏ بب الذي قاده إ‏ الّ‏ جن،‏ لكنّ‏ ‏ي تمالكت نفىي

آخر ‏حظة.‏

ودون سابق إنذار ‏،أو علم مّ‏ ي،‏ عاودتي ذكرى باريس يوم أن قصدا منذ زمن ‏عيد،‏

تحدوي الأوهام وقد وقع ظي،‏ كغي من أبناء بلدي أنّي سوف أجد عملا ً بل ‏سر

وسهولة.‏ حللت ‏ا إذن،‏ وحسن حظي كنت قد اتخذت حذري،‏ فحملت م‏ ما وفرته من

مال،‏ واحق أنه ‏ان مبلغً‏ ا لا بأس به يمكني من العيش بلا همّ‏ ولا غم طيلة شهرن ع‏

الأقل تلك المدينة الي لا أعرفها.‏

وذات يوم وأنا أمر بزقاق من الأزقة،‏ ابتدري فري قص‏ القامة بدين،‏ ذو رأس بيضويّ‏

الشّ‏ ‏ل،‏ ّ ملل ‏شعر صو‏ أحمر،‏ بالغ الت حى يخيّ‏ ل للنّ‏ اظر إليه ّ أن شعره هذا قد

ّ جعد-‏

شوته النّ‏ ار لتوّ‏ ه فعرض ع‏ تذكرتن صفراون من تذاكر المو،‏ وما أسرع ما لفتت ملامح

عينيه انتبا.‏ لقد ‏انت شبةً‏ ‏ل ّ الشبه بالملامح المرسمة عيي الرّجل َ اجالس أمامي

المقى،‏ وقال :

-

ألا ترد أن تبتاع مّ‏ ي هاتن التّ‏ ذكرتن؟ أنا خارج لتوّ‏ ي من الّ‏ جن،‏ وليس لديّ‏

مال...‏

ً شيئا،‏ تناولت النّ‏ قود من جيب سي الأيمن حيث أضع العادة ‏عض

ودون أن أقول

الأوراق المالية الصّ‏ غة،‏ والقطع النقدية الأخرى اللاّزمة لمصروفاي اليومية،‏ ووضعت

النّ‏ قود يده،‏ وقبلت بلّ‏ غباء تذكريْ‏ المو.‏ لكن ّ ‏ي ما إن تداركت نفي وحاولت

33


استدعاءه لإرجاع التّ‏ ذكرتن إليه حى ‏ان قد غاب.‏ لقد تصرّم وقت طول منذ ذلك

العهد،‏ ورأيتي ثانيةً‏ اجزائر بلا عمل أيض ً ا ‏..لنقفز فوق هذه الأمور ‏لها...‏

وقبالة جليىي هذا،‏ إذا ما كنت أنطوي ع‏ رمز ما يكشفي للنّ‏ اس من أمثاله،‏ وجذم إ.‏

سألته:‏

- كم أمضيت من الوقت الّ‏ جن؟

-

فأجابي بنة هادئة.‏

خمس سنوات...‏

أعفُ‏ أن خاطرة غربة عت ذهي تلك ال‏ ّ حظة:‏ ‏"ها‏ ذي ثلاث سنوات وأنا أجد ّ

البحث عن عملٍ‏ حن أنّ‏ صاحي هذا لم ‏عرف حقيقة الأمر،أيّ‏ ة صعوة طوال

خمس سنوات".‏ وشعرت ‏حظا بضرورة معرفة كيف آل به احال إ‏ مثل ذلك الوضع.‏

أن شعورً‏ ا من التّعاطف مع هذا الرّجل امج مع فضو‏ ذاك.‏ ما شعرت باخشية

ّ

لاحظت

من الإسان فقطّ‏ ‏،أيّا ‏ان هذا الإسان،‏ وع‏ العُموم،‏ ح‏ ّ ى المجرم ليس بالإسان الض ّ ائع

إ‏ الأبد.‏ إنّ‏ ما ينب‏ اخشية منه ع‏ وجه الت ّ حديد حيال أمثال هؤلاء الن ّ اس الذين

‏عتون حثالة المجتمع هو إيقاع عقاب شديدٍ‏ ‏م قد يطفئ الشّ‏ رارة الإسانية بن

جوانم،‏ وقتل قلوم الدّ‏ وافع النبيلة وُ‏ حيلهم إ‏ حيوانات ضارة.‏ ّ لكني إزاء هذا

الغرب شعرت ‏يء مختلف ‏لّ‏ الاختلاف،‏ ‏يء يث‏ الفضول والاستغراب.‏ ألقيت عليه

نظراي فأغمض عينيه.‏ هو جميل الطّ‏ لعة حقّ‏ ا،‏ وحيته الرّمادية المجعّ‏ دة عند أطرافها

ّ موزعة ّ بالتساوي حول وجهه،‏ و‏ توائمه ‏لّ‏ المواءمة،‏ وتضفي عليه طاعً‏ ا روحانيّ‏ ا لا

يمكن التّ‏ عب‏ عنه.‏

34


-

عندما فتح عينيه ‏عد ‏حظات ألقى عّ‏ نظرة عذبة شفوقة،‏ فاضطرت،‏ وأفح فضو‏

المجال لانطباع جديد ‏ل اجدّ‏ ة،باعث ع‏ القلق.‏ وان أن نبست بأو‏ اللمات الي برزت

رأىي رغبة مّ‏ ي قول أي ‏ىيء و‏ طرد الاضطراب الذي استبد ّ ‏ي ع‏ الأخص.‏

اُ‏ عذري،‏ وددت لو أقد ّ م لك شايً‏ ا،‏ لكن ّ ‏ي لا أملك نقود ً ا،‏ الل ّ هم إلا هذه لي أدفع ‏ا

ثمن الشّ‏ اي الذي احتسيته...‏

أرته الفرنات باطن يدي،‏ وقد امجت ببعض النّ‏ ثار،‏ وفتات خ‏ رمادي وقشّ‏ الت

‏عد أن أنفضا ‏لّ‏ ها من أعماق جيي.‏ فرفع حاجبيه وقد ارسمت عليه ّ الدهشة :

ّ بغ

-

-

ما هذا الذي تقوله يا صاحي؟ لن تدفع فرنا واحدً‏ ا ‏،أنا الذي سأدفع ‏.أعذري إن أنا لم

أعرض عليك شيئً‏ ا،‏ فما ظننت ّ أنك ترد تناول مشروب ما...‏

كدت أقول له إنّ‏ الأمر لا يتعل ّ ق ‏ي أنا،‏ لكن ّ ه ‏ان قد نادى الن ّ ادل.‏ وعندما طلب منه أن

يأتينا بإبرق شاي،‏ بدا الاندهاشُ‏ ع‏ النّ‏ ادل حيال هذا الط ّ لب المفا،‏ وأوشك أن يقول:‏

ماذا؟ ثمّ‏ إنّ‏ ه ترد ّ د،‏ وانطلق دون أن ينبس بلمةٍ‏ ... قال جليي:‏

ههه!‏ ولم لا ؟المناسبة أهل لذلك،ألست م؟ المرء لا يخرج من الّ‏ جن ‏لّ‏ يوم...‏

وأخلد إ‏ الصّمت،‏ ولم يضف ‏لمةً‏ إ‏ أن وُضع إبرق الش ّ اي فيما بيننا،‏ حيا واصل

حديثه:‏

-

لقد كسبتُ‏ المال الّ‏ جن،‏ ‏انوا ‏شغ ّ لوننا،‏ وقد سل ّ موي مستحق ّ اي ‏ل ّ ها عند

خرو‏ ..

أمسك بالإبرق وراح يملأ الكأس:‏

- أنا لا أعرف أحدً‏ ا هنا،‏ أرجوك أن ‏عذري...‏

35


ّ

‏ّثرة ،

وع‏ الرّغم من حديثه هذا،‏ فقد تبن أنّه ليس بالإسان الذي يصرف وقته ال‏

جمله مقتضبة،‏ وليست واحة ع‏ الدّ‏ وام.‏ وجهت له ‏حظا ‏لمات ما ظننت ّ قط ّ أني

أقوى ع‏ قولها لإسان لا أعرفه.‏

- وجهك صبوحٌ‏ ..

-

ولم أتمالك نفي بأن استطردت:‏

إنّ‏ ك لا ‏شبه ... مجرمً‏ ا ..

قابَ‏ لي بمظهر حازمٍ‏ ، وترّ‏ ع فوق دك ّ ته،‏ وضغط بيديه ع‏ ركبتيه،‏ وانطلق حديثه دفعة

واحدة:‏

-

أتظنّ‏ أن ّ ‏ي قاتل ‏..يا أ؟ وأن ّ ‏ي حيوان متوحّ‏ ش ؟ أنا غ‏ ما تظن ّ ه...‏

ً طولا وهو ‏غمض عي . حديثه متّ‏ ئد،‏ وصوته

نيه بن الفينة والأخرى دون انقطاعٍ‏

تحدث وقتً‏ ا

جّ‏ وإن ‏ان خفيضً‏ ا،‏ وشفتاه ، وهما تتحرّان تكشفان عن أطرافها الواحة.‏ وددت أن

أذكر الآن ‏لماته ‏لّ‏ ها.‏ ‏انت تنطوي ع‏ نات غربة.‏ ونظراته الأخرى ذات ‏عب‏ خاصّ‏

‏عكس شفقته حّ‏ ى ّ أا باتت تثقل عّ‏ . طفق يتحدث ‏دوء لا ياد إسان يتحدّ‏ ث بمثله

عن نفسه.‏ وشعرت منذ تلك ّ الحظة ّ أني أفقد ثباي وقيي.‏ جميع الأفار الي خيّ‏ ل إّ‏ ّ أا

سند قوي غادرتي.‏ وهذا الرّجل الذي كنت أجهل وجوده قبل نصف ساعة استطاع

بلماته ونظراته أن يقلب رأسً‏ ا ع‏ عقب معالم احياة الي ‏عوّ‏ دت علا،‏ وكشف عن

‏ّاس وزفهم،‏ وأنا أجرؤ ع‏ قول ذلك الآن،‏ وعن ذلك

كذب النّاس وزفهم.‏ أجل كذب الن

الارتياح المنافق الذي ‏غلف احياة ولفّ‏ ها.‏ وأنا الذي ما تلق ّ ى حى ذلك احن إلا اخيبة إثر

اخيبة.‏

وجدتي أتكيّف مع ‏ل ‏يء قرارة نفي وأتقبّله.‏ لكن لم ذلك يا ترى؟ لأني تخيّ‏ لت أن

‏لّ‏ ‏ىيءٍ‏ سيعود إ‏ نصابه،‏ ومن ثم فإنّ‏ ه يكفيي أن أتذرع بالصّ‏ . وجعلت أعزي نفىي

36


قائلا : ‏"لو ُ استطعت أن انز الفرصة مرّة واحدة لأرم ما أقوى ع‏ الاضطلاع به"،‏ لكنّ‏

الإحساس بالطّمأنينة الاذبة َ خدعي عن نفي أثناء ذلك،‏ فجعلت أتقهقر ‏لّ‏ يوم وأزداد

انزلاقً‏ ا نحو الهاوة.‏

‏ًا منه.‏ ها ذي

لم أكشف شيئًا عن اضطراب أمري ‏جليي،‏ وإن ‏ان قد لمس شيئ

احاية الي رواها . ما ‏ان يرد القتل بل السّ‏ رقة،‏ و‏ المرّة الأو‏ الي ‏سرق فا.‏

وحسب ما استطعت أن أفهمه منه فإنّ‏ عمله ذلك أملاه عليه اجُ‏ وع والبطالة والسّ‏ أم

الرّهيب المستبدّ‏ به.‏ هذه الأمور ّ ‏لها جعلت تأل صدره آن واحد.‏ وحدث ذلك

الظّروف التالية:‏

ذات مساء وهو ‏يم ع‏ وجهه دون عمل،اِ‏ عضت طرقه عرة تحمل من محطة القطار

علبً‏ ا كبةً‏ من الورق المقوى.‏ انزلق وراء العرة،‏ ّ وشق بلّ‏ ‏سر علبة ‏سكينة.‏ ‏ان السّ‏ ائق

‏س‏ المقدمة إ‏ جانب حصانه دون أن يدري بما يحدث وراء ظهره.‏ قال ملاحظًا:‏ لم

أكن أعلم ما سأجده داخل تلك العُ‏ لبة،‏ لكّ‏ ‏ا ‏انت تحتوي ع‏ البسوت لطبقة معينة

من أهل المدينة.‏ قلت نفي حيا:‏ ِ ينب‏ عّ‏ أن آخذ نصيي.‏ اغف البسوت بلتا

يديه وملأ به جيوه ودسّ‏ ‏عضً‏ ا منه داخل قميصه.‏ ثم أبصره السّ‏ ائق فألقى بنفسه عليه،‏

‏ًا عند

‏ّه بقي ّ ممدد

‏ًا.‏ تأمّلته لكن

لكنّ‏ جليىي هذا ضره بجمع يده ع‏ صدغه فهوى أرض

قدمي ووجهه مصوّ‏ ب نحوي،‏ وعيناه جاحظتان وفمه فاغر . وفجأة أصابي الذّ‏ هول.‏

اِ‏ نحنيت عليه،‏ وأردت أن أرفع رأسه لكنّه ‏ان ً ثقيلا مثل قرمة اجزارة،‏ ينلق من يد إ‏

أخرى.‏ وقيت عيناه محتفظتن بتعاب‏ الغَ‏ ضب،‏ وما أسرع ما بدأت تلك ّ التعاب‏ تتحول إ‏

صلابة باردة.‏

أحسست ‏حظا أن يدي تتلطّخان بالد ّ م المنبعث من رأسه.‏ وخلال ذلك،‏ ابتعدت العرة

ً

منحبة

وراء احصان الأعى.‏ وانتصبت فجأة وانطلقت الصّ‏ باح مثل مجنون:‏ يا ناس

‏،لقد قتلت ‏خصً‏ ا ‏..لقد قتلت...‏ وتصرّم وقت قص‏ بن حدوث المأساة المداهمة اخاطفة

ّ والحظة الي اقتيد فا إ‏ مركز ّ الش رطة،‏ إ‏ الجن.‏

37


وعد صمت قص،‏ استأذني أن يطلب شايًا.‏ كنّا قد

طلبه.‏

احتسينا إبرقن ‏املن،‏ وأحّ‏

-

لم لا؟ لديّ‏ النّ‏ قود الي رحا الّ‏ جن ..

وضرب جيب سته ضراتٍ‏ خفيفةً‏ بباطن يده محدث ً ا رنين ً ا القطع النقدية.‏

لست ع‏ ‏جلة من أمرك.‏ ليس لديك ما تفعله مثل هذه السّ‏ اعة.‏ إذن،‏ إبق

م.‏

-

تأخّ‏ رت ذلك المساء أك‏ من المعتاد.‏ وخارج المقى ‏ان مطر معتم خشن مثل احمص

يتلاطم وججع ‏عنادٍ‏ .

محمد ديب ‏(أكتور ١٩٦٤)

محمد ديب،‏ ولد

٢١ يوليو‎١٩٢٠‎م تلمسان،وتو‏ ٢

مايو‎٢٠٠٣‎م فرسا،‏ هو ‏اتب وأديب

جزائري ‏،يكتب باللّ‏ غة الفرسية مجال الرّ‏ واية والقصة القصة و ا لمسرح و الشّ‏ عر

38


بقلم:‏ نجاة فقي

نظر إ‏ الشّ‏ ارع القديم المالك احزن،‏ تأمل هذه اح ُ فر القديمة احديثة المليئة بالآهات،‏

بالأفراح،‏ بالأحزان،‏ بالذّ‏ كرات،‏ بكث‏ من احنن.‏ نظر إ‏ صديق ‏ان يتأبّ‏ طه وتأبطان

أحلامً‏ ا جميلةً‏ ، إ‏

العمّ‏ سالم يجلس أمام دانه الصّ‏ غ‏ يراقب الشّ‏ ارع بانتباه مقتنصً‏ ا ‏ّل

مارّ‏ و ‏ل زون،‏ يحدثه كثًا كثًا،‏ وعيونه لا ‏غفل عن مراقبتنا.‏

بحث عن دّانه فلم يجده،‏ لقد ّ حلت ّ محله مغازة ٌ صغة ٌ مرجة ، فجأة اصطدمت ‏جلات

سيّ‏ ارته ‏ىيء ما.‏ أيقن حيا أن الولُ‏ وج إ‏ الّ‏ بالسّ‏ يارة صعبٌ‏ ، ترجّ‏ ل عن سيّ‏ ارته وتقدّ‏ م

بن احفرِ‏ يبحث عن المقى القَ‏ ديم.‏ وقف أمام البناية القرميديّ‏ ة القديمةِ‏ الي طالما ‏انت

قديمةً‏ موصدة الأبواب،‏ ما تزال أبواا ً موصدة رغم ‏اوي قرميدها ّ وتكدس الفضلات

ساحا.‏ كم ‏ان يحلو لهم التّ‏ سلل إلا وال تّ‏ ّ حدث عن أشباحها،‏ لقد أصبحت البناية شبحً‏ ا

حزنً‏ ا.‏

39


ارعشت قدماه عند البَ‏ اب احديديّ‏ الأزرق ولفحته رائحة ‏جرة اللّ‏ يمون،‏ دمعت عيناه

ورقص قلبه وسارعت دقّ‏ ات قلبه ً شوقا لهذا المان،‏ منله القديم.‏ ّ تقدم نحو الباب

تحسّ‏ سه بيديه:‏

-

لقد كت يا باب كما كت.‏

‏ّع إ‏ احديقة المهملة،‏ بحث عن زهور أمّ‏ ه فلم يجدها،‏ فقط

ردّدها نفسه بحرقةٍ‏ ، تطل

الكريّ‏ الرّخامي مازال يّ‏ ع ركا وقد ظهرت عليه علامات الكِ‏ وشوّ‏ هت زخارفه

اجميلة وجرة اللّ‏ يمون الصغة باتت كبةً‏ تضلّ‏ ل الكريّ‏ .

فتحت امرأة باب المنل و رمقته بنظرةٍ‏ متجّ‏ بةٍ‏ متسائلة،‏ ألقى علا السّ‏ لام ومىى ّ والدمع

يتسلّ‏ ل من تحت نظاراته ّ الشمسيّ‏ ة.‏ وصل المقى المنتصب ع‏ ناصية ّ الش ارع.‏ لقد اكتىى

حلّ‏ ة ً جديدة من اخارج،‏ ّ لكنه لا ‏ستطيع ‏سيانه فهو أحبّ‏ الأماكن الي ّ يتسلل إلا مع

رفاقه ‏عد البيت القرميديّ‏ . ‏ان يتمّ‏ ى أن يك‏ وجلس ع‏ عتبته حيث يجلس والده

يتسامر مع رفاقه أوقات فراغه.‏ ‏انت من أجمل اجلسات الي ‏ستمتع بالتنصت علا

ورؤة ابتسامة صادقةٍ‏ وصداقةٍ‏ صادقةٍ‏ ، قبل أن يره والده و يأمره بالانصراف.‏

وج المقى فتسمّ‏ رت ‏لّ‏ العُ‏ يون عليه،‏ شابّ‏ منتصف عقده الثّ‏ الث،‏ طول القامة،‏

حسن المنظر والهيئة،بنظاراته السّ‏ وداء و معطفه الطّول،‏ و ثيابه ّ المرتبة باهظة ّ الثمن.‏ ظل

واقفً‏ ا يرقب هذه الوجوه من تحت نظارته.‏ لقد عرف الكث‏ مم،‏ من رفاقه وأبناء حيّ‏ ه،‏

وهذا العمّ‏ صاح،‏ صاحب المقى و صديق أبيه،‏ يّ‏ ع ع‏ كرسيّ‏ ه المعتاد ببشاشته المعتادة

رغم ك‏ سنّ‏ ه.‏

تقدّ‏ م نحوه ليسل ّ م عليه بحرارة ليحتضنه ليخه أنه فلان ابن فلان،‏ لكن ّ ه بادره

قائلاً:‏

-

تفضل يا سيدي.‏

40


ونادى:‏

- سامي،سامي ‏عال،‏ اصطحِ‏ ب السّ‏ يد إ‏ مان يليق به.‏

وعاد ينظر إليه.‏ هو لم ‏عرفه وكذلك اجميع.‏ هم فقط انرُ‏ وا بقالبه ولم ‏ستطيعوا

‏ّاولة الي أشار إلا سامي ابن العم صاح،‏ وهو

الولوج إ‏ قلبٍ‏ ‏عرفهم جيّ‏ دً‏ ا.‏ ّ تقدم نحو الط

مستغرب من عدم ‏عرّفهم عليه.‏ لم ينبس ببنت شفةٍ‏ ، فقط نزع معطفه ونظارته وجلس

‏ّاع

وعيناه تراقبان المان.‏ ‏عض الطّاولات مازالت كما ، والبعض الآخر تزّ‏ ن بالط

العصريّ‏ ،

بحث الوجوه عن صديق طفولته فلم يجده.‏

صمت ٌ رهيبٌ‏ يخيم ع‏ المان بينما هذه الوجوه المتجّ‏ بة تراقبه حذر،‏ كسر صوتُ‏

التّ‏ لفاز الصّ‏ مت َ بأغانٍ‏ لم ‏عهدها.‏ ‏ان صوت المذياع يصدح بالأخبار و الأغاي اجميلة

الهادئة،‏ تلك الأيّ‏ ام الرّائعة الي انطوت.‏ شعر أنّ‏ ال ‏لّ‏ مهموم شاردٌ‏ ، فقط ‏عض

الوشوشات المتذمّ‏ رة تنطلق بن احن والآخر.‏ شعر أنّ‏ اجميع مجرّد أشباح تنظر صمتٍ‏

وتت‏ ّ د صمتٍ‏ .

‏ّمن خط ّ ع‏ جته ‏عض الت ّ جاعيد،‏ دخل يمىي

فجأة وج شابّ‏ مثل سنّ‏ ه لكن الز

بخطى متثاقلةٍ‏ محي الرأس يحمل حزمةً‏ أوراق وجردة.‏ حيّ‏ ى العمّ‏ صاح بحرارةٍ‏ رغم نظرة

احزن الي ‏غزو وجهه.‏ ‏ان ينّ‏ ح و ّ ‏ز رأسه ً أحيانا،‏ ‏اوى ع‏ المقعد ‏المك المثقل ‏مومِ‏

الأيام.‏

-

أخرج علبة الّ‏ جائر من جيبه وراح يدخّ‏ ن السّ‏ يجارة تلو الأخرى.‏ صاح العم صاح :

رفقً‏ ا بحالك يا َ كمال ‏،يا بيّ‏ ‏،ستفرج إن شاء الله.‏

عندها ‏سارعت دقّ‏ ات قلب الغرب شوقً‏ ا و فرحً‏ ا بلقاء كمال صديق طفولته،‏ طفل ‏شوشٌ‏

منطلق بيّ‏ الطّ‏ لعة ‏،متفوّ‏ ق ٌ مبدع مندفعٌ‏ حالمٌ‏ ٌ صديق ، ‏ان يرافقه أيام طفولته ‏،انا

‏ًا

يرسمان أحلامهما معً‏ ا،‏ لقد ‏ان لامعً‏ ا متمّ‏

‏ساءل لماذا أصبح حاله هكذا؟

شفاف ً ا

ً ا ... مجد

41


-

صرخت اللمات داخله وما بلغت فاه.‏ ردّ‏ كمال ً متثاقلا مبتسمً‏ ا ابتسامة حزنة:‏

آه آه يا عمّ‏ صاح ‏،عن أيّ‏ رفق تتحدّ‏ ث وقد اغتيل عمري ما بن ّ الدفاتر والّ‏ جائر،‏ ما

نفع العمر يا عّ‏ ي وقد أطفأت شمعته شدّ‏ ة العتمة.‏ ثم غرس رأسه داخل اجردة.‏

نادى الغربُ‏ سامي وسأله من هذا الشّ‏ اب،‏ رمقه سامي بنظرةٍ‏ حذرةٍ‏ حائرةٍ‏ ثمّ‏ انفجر قائلا

: ً

-

ماذا تُ‏ ردون منه ‏عد؟ أما كفاكم ‏عذيبه وشرده،‏ وتضييع عمره بن جدران

‏جُ‏ ُ ونكم،‏ هو ّ الدكتور كمال،دكتور كيمياء،اتبٌ‏ وشاعرٌ‏ ّ مثقف،‏ قال ‏جوركم لا،‏

فمات حيا وقهر والداه.‏ ماذا ترد منه ‏عد ّ أا الغرب،ماذا ترد أن ‏عرف ؟ كفى ثم

كفى ثم كفى،لنّ‏ ا كمال الآن.‏

التفت اجميع إليه،لكنّ‏ ً كمالا مازال يحشر رأسه داخل اجردة،أراد أن يصرخ أن يُ‏ خه أنا

‏لماته اِ‏ ختنقت بن دموعه

فلان ابن فلان،‏ أنا ابن حيّ‏ كم ُ وصديقكم القَ‏ ديم،لكنّ‏

المحبوسة بن جفنيه،حمل معطفه وخرج ‏سر عةٍ‏ ‏..رّ‏ ما سيعود غدً‏ ا...‏

42


المفاجأة

-

-

بقلم:‏ هذباء ع‏ الغو‏

قَ‏ رع الباب،وانتظر فلم يُ‏ ؤذن له،فأعاد الك َ رّة وانتظر ح‏ ّ ى سئم،فقرَ‏ ر فتح الباب ودخل غرفة

المُدير دون أن يُ‏ ؤذن له،‏ اِ‏ نزج المدير الذي ‏ان يُ‏ جري اتّ‏ صالا ً هاتفيّ‏ ا

حميميا وأغلق

السّ‏ ماعة،‏

‏ّف ينظر

ووضع يديه ع‏ خصره ودأ يلفّ‏ حول الموظف ّ وكأنه يتعرّف عليه.‏ ظلّ‏ الموظ

‏ّه نحو الموظف.‏ اقب منه

‏ّل حزام بَنطاله وتوج

وقطّب جبينه ثمّ‏ ‏ض وعد

إليه دهشةٍ‏ واستغرابٍ‏ .

أهلاً،‏ ً أهلا يا...‏ أبو طولة،‏ لقد اِ‏ نتظرناك بالأمسِ‏ ولم تأتِ‏ وجئت اليوم ّ متأخ رًا،‏ لا

فالموظّفون ُ اجدد ‏عضهم مشال أوّ‏ ل أيام عملهم...‏

أبو طولة ؟ّ!‏

‏م

‏ّت بطنه أمامه فبلغت شظايا بُ‏ صاقه وجه َ أي طولة فمحها وهو

‏حك المدير حّ‏ ى اِ‏ ه‏

يُ‏ خفي اِ‏ متعاضَ‏ ه،‏ واصل المدير كلامه:‏

بصراحةٍ‏ يبدو أنّ‏ ك كنت لاعب كرة سل ّ ة بامتياز.‏

أطبق أبو طولة ع‏

‏-أنا جئتُ‏ من ...

-

أسنانه من الغَ‏ ضب،‏ وا َ بتسم ابتسامة فاترة ً وقال:‏

لم ‏عر المدير أيّ‏ اِ‏ هتمامٍ‏ لكلامه،‏ و أشار إليه بيده بالانصراف وهو يردّ‏ د:‏

لا ‏مّ‏ من أين جئت ومن أنت،‏ المهمّ‏ أن ُ سرع لتلتحق ‏عملك،‏ فلديك عمل ست ّ ة أشهر

ينتظر قسم الشّ‏ ؤون الاجتماعية.‏

43


نظر إليه أبو طولة نظرة من يبيّ‏ ت نفسه ً شيئا،‏ ثمّ‏ ّ هز رأسه َ وانصرف.‏

خرج أبو طولة من غرفة المدير يبحث عن قسم الشّ‏ ؤون الاجتماعيّ‏ ة فاعضه َ الف رّاش،‏

سأله عن قسم الشّ‏ ؤون الاجتماعية،‏ قاده َ الف رّاش وهو ينظر إليه يرد معرفة أسباب

قُ‏ دومه إ‏ هذه المؤسّ‏ سة،‏ قاوم ا لرّغبة السّ‏ ؤال،‏ لكنّ‏ فضوله أخرجه عن صمته.‏

- سيّ‏ دي،‏ هل أنت موظّ‏ ف جديد أم زائر؟

سكت أبو طولة برهةً‏ ثمّ‏ قال:‏

‏عم أنا موظّف جديد.‏

‏َرّاش المؤسّسة،‏ وُنادوني ‏"باسوُورْد"،‏

ً، خادمك أبو عطيّة،‏ ف

أهلاً،‏ أهلا

مفتاح ‏لّ‏ ‏يء هذه المؤسّ‏ سة،‏ وإن احتجت أيّ‏

‏َعي أنا


‏يءٍ‏ ما عليك إلاّ‏ أن تنادِ‏ يَ‏ ‏ي

وسأحضر احال،‏ فأنا هنا أقوم بلّ‏ ‏يءٍ‏ ؛ أجلب الشّ‏ اي،‏ والق َ هوة،‏ والسّ‏ ندوشات،‏

‏ّبع.‏ وأنا أيضا أقوم بدور السّ‏ بّ‏ اك والكهرائيّ‏ ، وأحمل الملف ّ ات

واجَ‏ رائد إن شئت بالط

إ‏ المدير،‏ وأنجز العديد من المهام الأخرى،‏ وستعرفها إبّ‏ اا إن احتجتي.‏

هذا جيّ‏ د يا بَ‏ اسوُ‏ ورْد،‏ أخي كيف ‏س‏ العمل قسم الشّ‏ ؤون الاجتماعية؟

-

-

-

-

-

-

قسم الشّؤون الاجتماعية من أحسن الأقسام المؤسّسة وأروعه،‏ به خمسة

موظّفن؛ رمزي وطارق و عزز ومنة وعائشة،‏ تماما مثل العائلة الواحدة.‏

توقّ‏ ف الفرّاش أمام باب قسم ّ الشؤون الاجتماعية.‏

لقد وصلنا،‏ هذا هو قسم الشّ‏ ؤون الاجتماعيّ‏ ة.‏

فتح الفرّاش الباب دون أن ‏ستأذن ودَ‏ لف إ‏ الغ ُ رفة وكأن ّ ه يَ‏ ‏جم ع‏ ‏ىيءٍ‏ ما وهو يقول:‏

صباح السعادة والانبساط ، صباح العَ‏ سل،‏ الموظّف ُ اجديد وصل.‏

44


‏ان الغرفة موظّفان فقط وهما رمزي و عزز،‏ ‏ان أثر السّ‏ هر بادٍ‏ علما.‏

ورغبة النّ‏ وم ‏غالما.‏ هز ّ عزز رأسه مرح ّ بً‏ ا ولوّح له رمزي بيده اليُ‏ مى فانزج أبو طولة

من اِ‏ ستقبالِ‏ هم اخا‏ من أيّ‏ معى،‏ ولاحظ الفرّاش ذلك فاقب من عزز و هو يقول:‏

- يا جماعة رحّ‏ بُ‏ وا بزميلكم اجديد،‏ الأستاذ ...، آه لقد ‏سيت أن أسأله عن اسمه

-

ما الاسم الكرم ؟

تردّ‏ د أبو طولة قليلا ً ثمّ‏ قال:‏

- يمكنكم مناداي ب"‏ أبو طولة"‏

ابتسم رمزي وفوزي وقال الفرّاش:‏

عاشت الأسامي يا أبو طولة.‏ تفضّ‏ ل اِ‏ جلس،‏ هذا هو مكتبك،‏ وعد قليل سيأي بقية

الزّملاء.‏

-

همّ‏ الفرّاش بالانصراف ثم التفت إ‏ ‏"أي طولة"‏ قائلاً:‏

- ‏شرب شايً‏ ا أم قهوةً‏ ؟

-

-

قبل أن يجيب أبو طولة استأنف الفرّاش حديثه:‏

لدينا بن ٌّ مُ‏ ستورد لا يُ‏ قدم إلا للغَ‏ الين فقط،‏ قهوت ُ ك ستون جاهزة ً ‏عد خمس

دقائق.‏

وينما ‏ان ‏مّ‏ باخروج اصطدم بمنة فأوقع ما كيسً‏ ا ‏انت تحمله فتناثر ما الكيس

ع‏ الأرضيّ‏ ة،‏ فهوت تجمع ما تناثر ما و‏ تتأفّ‏ ف:‏

أُ‏ وف،‏ أ ُ وف،‏ يوم أغ‏ من ساعاته الأو.‏

- آسف،‏ آسف يا مدام منة اُ‏ عذري.‏

45


-

‏ّنة والمكياج وعض الأكسسوارات وهو يقول مبتسمً‏ ا:‏

انحى الفَ‏ رّاش يجمع أدوات الز

لكنّ‏ الأغ‏ لم ت َ ره ‏عد،‏ فالمدير سأل عنك مرّتن ولم يَ‏ جدك.‏

وضعت منة أدواا داخل الكيس و‏ ممتعضة من سؤاله عا.‏

- وماذا يُ‏ رد حضرة المدير،‏ لماذا ‏سأل عّ‏ ي؟

-

-

-

-

-

-

قال الفرّاش وهو يضع علبة صغة مزركشةً‏ داخل الكِ‏ يس:‏

لا أعلم،‏ ولكن طلب حضورَ‏ ك فور وصولك إ‏ مكتبه.‏

خَ‏ رج الفرّاش فض رمزي وجلس ع‏ حافة الط ّ اولة:‏

وكأنّ‏ ك لا ‏علمن لماذا ‏سأل عنك؟ بالطّبع ‏سأل عن ّ الملفات المفروض ‏سليمُ‏ ها منذ

ثلاثة أسابيع،‏ وسيسألك عن سرّ‏ تأخّ‏ رك ّ الدائم.‏

قالت مرم و‏ تضع الكيس بجانب الطّاولة:‏

لقد أحكتي،‏ أنت من يتحدّ‏ ث عن الت ّ أخ‏ ؟ فإذا كنت أنا آي متأخ ّ رة ً فأنت تنصرف

منتصف الدّ‏ وام وملفاتك جميعُ‏ ها غ‏ دقيقةٍ‏ ومُ‏ راجَ‏ عة.‏

ثم أشارت بيدها إ‏ مكتب فارغ قائلةً‏ :

ولماذا لا ‏سأل عن عائشة أم أنّ‏ حبيبة القلب،‏ تأي مى ‏شاء وتنصرف مى ‏شاء؟

‏ض أحمد من مانه وهو يضع يده ع‏ صدره:‏

احمد ، جميع ملفّ‏ اي دقيقة ومضبوطة.‏

‏حكت منة ‏حكةً‏ ً عالية أزجت أبو طولة ثمّ‏ قالت:‏

الشّ‏ كر للف َ رّاش الذي يقوم بمهامّ‏ ك.‏

46


-

هذه الأثناء دخل الفرّاش يحمل طبقً‏ ا عليه فنجان قهوة لأي طولة.‏ سكت اجميع

وخرجت منة.‏ وضع الفرّاش القهوة ع‏ مكتب أي طولة وهو ‏مس:‏

لن يفعل شيئً‏ ا،‏ فالمدير قلبه ضعيف أمام اجنس الل ّ طيف،‏ بمجرّد أن يرى

يطبطب ع‏ كتفا وطلب لها عصًا ورجوها ألاّ‏ تتأخر مرّة أخرى ‏سليم مهامها.‏

دمعها حّ‏ ى

‏ض أبو طولة وطلب من الفرّاش أن يأخذه ليتعرّف ع‏ بقيّ‏ ة الأقسام،‏ و‏ طرقهما

حدّ‏ ثه الفرّاش عن نفسه ّ ومؤهلاته العلميّ‏ ة ومهاراته،‏ فعرف أبو طولة ّ أن الفرّاش حاصل

‏ّروف لم ‏سعفه لي

ع‏ البالوروس الإدارة والماجست‏ الموارد البشرّ‏ ة،‏ غ‏ أنّ‏ الظ

يلتحق بوظيفة محمة،‏ لقد قال له وهو ممتعض:‏

تصوّر يا أستاذ ‏لّما تقدّ‏ مت إ‏ عمل قالوا يجب أن تون لديك خة ع‏ الأقلّ‏

خمس سنوات،‏ با‏ عليك من أين آي باخِ‏ ‏ة إذا لم يمنحوي الفرصة،‏ يا له من

ظلم،‏ لذا لم أجد إلاّ‏ هذه الوظيفة فقبلت و‏ قلي غصة.‏

-

-

-

-

هدأت حدّ‏ ة صوت الفرّاش ثم اِ‏ قب من أي طولة وهمس:‏

احقيقة،‏ العمل هنا مرحٌ‏ أك‏ من أيّ‏ ة وظيفة أخرى،‏ فأنا أقوم بثلي أعمال الموظّفن

تقربً‏ ا،‏ وهذا بمقابلٍ‏ طبعً‏ ا،‏ ‏لّ‏ ‏يء بحساب.‏

تفاجأ أبو طولة فنظر إليه مستغرً‏ ا:‏

‏ّفن لا يؤد ّ ون مهامهم؟!!!.‏

‏عي أنّ‏ ثلثا الموظ

نكس الفرّاش رأسه وهو يبتسم متمتمً‏ ا:‏

فقط.‏

يا سيّ‏ دي،‏ نحن أمّ‏ ة لا ‏عمل لتطور البلاد والرّفع من مانا،‏ وإنّ‏ ما ‏عمل لأجل الرّاتب

توقّ‏ ف أبو طولة ونظر إ‏ الفرّاش وهو يقول:‏

47


-

-

جميع موظّفي العالم ‏عملون من أجل الرّاتب.‏

‏حيح أنّ‏ جميع الموظفن يأخذون راتبً‏ ا ‏اية ّ الشهر،‏ ولكن ّ الدول الي تحتل

المراتب الأو‏ عالميّ‏ ا ‏عمل الموظّف وهو يدرك ّ أن الراتب الذي سيأخذه ‏اية ّ الشهر هو

مافأة له ع‏ عملٍ‏ أدّ‏ اه بإتقانٍ‏ وأمان ةٍ‏ ، أمّ‏ ا الموظّف عندنا فالرّاتب عنده ّ حق لا علاقة له

بجودة العمل ولا حسن الأداء.‏ والموظّف عندنا لا ‏شعر بولائه لا للمؤسّ‏ سة الي ‏عمل ‏ا

ولا حى لبلده.‏

-

-

-

-

-

قال أبو طولة وهو يفرك ‏حيته:‏

‏ّون؟

ولماذا لم توجّ‏ ه لهم الن ّ صيحة وعضهم لعل ّ هم يتغ‏

‏ُغ‏ ُّ وا ما بِأنفسِ‏ هم"،‏ لقد ّ أكدت لهم الس ‏ّر

‏ّى

يا سيّ‏ دي ‏"إنّ‏ الله لا ‏غّ‏ ما بقومٍ‏ ح‏

والعَ‏ لن بضرورة الإخلاص العَ‏ مل والام الدقّ‏ ة ّ واجدية،‏ لكن َ خروا ّ مي وطالبوا

‏ّت الصّ‏ مت،‏ والله وحده ‏علمُ‏ ما قلي من حسرة ع‏ ما يحدث.‏

بتغيي،‏ فخَ‏

صمت أبو طولة،‏ وصمت الفرّاش وواصلا سهُ‏ ما.‏ ّ توقف الفرّاش أمام قسم المحاسبة

وقال وهو ‏ش‏ بيده:‏

هذا القسم بالفعل من أروع ما المؤسّ‏ سة،‏ إذا دخلته ما عليك إلاّ‏ أن تحك.‏

اِ‏ بتسم أبو طولة وقال:‏

أحك،‏ ولماذا؟

لأنّ‏ ‏ي ماهر و ‏ي أحمد يتسابقان حفظ الن ّ ‏ات وإتحاف ‏لّ‏ من يدخل علما

‏ا،‏ فدعنا ندخل لنى.‏

‏ّفان ً ‏حا،‏ واستغرقا نوةٍ‏ من ّ الحك ّ حى سالت

بمجرد أن دخلاَ‏ اِ‏ نفجر الموظ

دموعهما،‏ فقال الفرّاش وهو يقاوم رغبةً‏ ً جامحة ّ الحك:‏

48


-

هيّ‏ ا،‏ ما آخر نكتة للمحشّ‏ شن؟

‏ض أحد الموظّفن وهو يمح دموعه من ّ شدة ّ الحك،‏ ودأ يحى لهما نكتة

تزوّ‏ ج طبيبةً‏ فأنجبا ً بنتا ‏شبه ُ احقنة".‏

‏"طبيب

-

-

-

‏حك الفرّاش وابتسم أبو طولة،‏ وهو مستغرب من أمر هذه المؤسسة،‏ وقال الفرّاش:‏

أقدّ‏ م لكما زميل َ كما اجديد قسم الش ّ ؤون الاجتماعيّ‏ ة.‏

‏ض ماهر ومدّ‏ يده يُ‏ صافحه ثم ضغط علا وهو يقول:‏

اِ‏ سمع أولاً‏ نكتي وقل

ّ أما أفضل:"مدرّس تزوّ‏ ج مدرّسة كتبوا الكتاب السّ‏ بّ‏ ورة".‏

‏حك أبو طولة ولّ‏ من الغُ‏ رفة وقال ماهر:‏

أرأيت يا أحمد؟!‏ لقد ‏حك الموظف اجَ‏ ديد.‏

قال أحمد:‏

-

أعف نكتتك أحسن،‏ ممكن نتعرّف بالاسم الكرم؟

سكت أبو طولة وقال الفرّاش:‏

- أخوكم أبو طولة.‏

-

‏حك ماهر وقال:‏

وأين أمّ‏ طولة البيت أم العمل؟

فردّ‏ عليه ماهر ضاح‏ ً ا:‏

- لا عند جارا أمّ‏ قصة.‏

49


ّ

ظل أحمد وماهر ‏ستحضران النّ‏ ‏ات،‏ ول ّ ما ذكر واحد نكتة ً عقب الث ّ اي بأخرى ح‏ ّ ى

أحسّ‏ أبو طولة بالقَ‏ رف من ‏حكهما المُبالغ فيه،‏ فاعتذر وانصرف يتبعُ‏ ه الفرّاش وهو

يحك.‏ ممرّ‏ المُؤسّ‏ سة طلب الفرّاش من أي طولة أن ‏عرج معه ع‏ قسم الشّ‏ ؤون

القانونيّ‏ ة.‏ دخل الفرّاش يتبعه أبو طولة،‏ لكن بمجرّد أن فتح الباب صُ‏ دم أبو طولة ممّ‏ ا

رأى،‏ فتح عينيه مندهشً‏ ا؛ حزمٌ‏ من الملاس ً مرصوفة ع‏ الأدراج وومة من الأكياس

ماصّ‏ ةً‏ يا المكتب،‏ وخليط من النّ‏ ساء والرّجال ينتقون ّ وقلبون البضاعة،‏ فساتن

زوا

-

-

وتنان‏ وأقمصة وناطيل ‏..وامرأة غاضبة:‏

لا تفتحُ‏ وا العلب المغلقة،‏ حافظوا ع‏ نظافة الملاس،‏ لا أحد يخرج قبل أن يدفع...‏

لوّح الفرّاش بيده للسّ‏ يدة فرّدت عليه التّ‏ حية و‏ تقول:‏

اِ‏ رجع غدً‏ ا ، وستجد الأمانة جاهزةً‏ .

خرج أبو طولة مسرعً‏ ا من هول ما رأى،‏ فقد أدرك أنّه أمام مؤسّ‏ سة ّ عشش فا الفساد

‏ّد علاقته

‏ّفن ووط

وفرّخ . ظلّ‏ أبو طولة أسبوعً‏ ا ‏املاً‏ يمرّ‏ ع‏ الأقسام وتعرّف ع‏ الموظ

‏م حّ‏ ى عرف جميع خفايا المؤسسة وطبيعة س‏ العمل فا.‏

ُ نّ‏

‏اي

-

ة الأسبوع دخل أبو طولة ع‏ مكتب المدير دون استئذانٍ‏ أو قرع للباب،‏ فج

جنون المدير وض من مانه موّ‏ خً‏ ا:‏

اُ‏ خرجْ‏ ، ُ ا خرجْ‏ من مكتي ّ أا الأخرق،‏ ألم تتعلّ‏ م كيف تتعامل مع رؤسائك؟ ألم ّ ‏عل موك

آداب الاحام؟

لم يخرُج أو طولة بل تقدّ‏ م من مكتب المدير وجلس هدوءٍ‏ ع‏ مكتبه وألقى الملف

الذي ‏ان يحمله ع‏ الطّاولة ثم وضع ً رجلا ع‏ رجلٍ‏ هدوء.‏ اِ‏ ّ ت َ قد المدير غضبً‏ ا وصرخ

وجهه:‏

-

‏ّمت رأسك أ‏ ّ ‏ا احق.‏

اِ‏ نصرف من مكتي وإلاّ‏ حط

50


وهمّ‏ بانتشاله من الكريّ‏ ، لكنّ‏ أبا طولة ‏ض وقال بحزمٍ‏ :

اِ‏ لزم مَ‏ ‏انك أ‏ ّ ‏ا

بجميع فُ‏ روعها وما هذا الفرع.‏

المدير،‏ واعرف مع من تتلّ‏ م،‏ أنا المدير العام اج َ ديد للمؤسسة

-

-

أحسّ‏ المدير برجليه لا تقوان ع‏ حمله والمكتب يضيق عليه ورطة عنقه تخنقه،‏ ففتح

الزّ‏ ر الأوّ‏ ل من القميص وقال متمتمً‏ ا:‏

ال...‏ ال...‏ المدير العام؟

‏عم أ‏ ّ ‏ا المدير،‏

والآن اِ‏ جلس لتسمع مّ‏ ي.‏

-

-

جلس المدير ذلّ‏ وذهولٍ‏ وهو يقول:‏

- سيّ‏ دي ‏لّ‏ الأمور الفرع ‏س‏ ع‏ ما يرام.‏

لست أنت من يحدّ‏ د كيف ‏س‏ الأمور هذا الفرع،‏ لقد جئت زارة تفق ّ دية لهذا

الفرع،‏ ولقد كتبت المطلوب هذا التّ‏ قرر.‏

أخذ أبو طولة التّ‏ قرر ّ وسلمه لل مُ‏ دير وخرج دون أن ينبس ببنت شفة.‏ أخذ المدير التّ‏ قرر

‏ّفن ع‏ ّ التحقيق،‏ بمن فم المدير وتمّ‏ ‏عين الفرّاش مديرًا

وقرأ:‏ ‏"يُ‏ حَ‏ الُ‏ جميعُ‏ الموظ

جديدً‏ ا للمؤسّ‏ سة.‏

التّ‏ وقيع : إن لم تكن ترى الله فاعلم أن ّ ه يَ‏ راك.‏

51


على الرّكح

بقلم وداد الكلا‏

وقف الرّجل الصغ‏ وراء الستار،‏ بامل أناقته،‏ بدلته السّ‏ وداء و رطة العنق،‏ أص‏

السمع ً جيدا صوت اجماه‏ من وراء السّ‏ تار ينبعث كنيمة تطره وتبعث روحه سكينةً‏

قلّ‏ ما يجدها خارج هذا المان.‏ نظر إ‏ أقرانه من ‏عيد نظراتٍ‏ توتر و خوف..‏ لم ‏شعر ً أبدا

بذلك.‏ دقائق معدودات تفصله عن اعتلاء عرشه..‏ عانق رفيقته و همس:‏ هل أنتِ‏ جاهزة؟

‏عا‏ تصفيق اجُ‏ مهور ً معلنا عن بدء العرض.‏

رُفع السّ‏ تار،‏ دخل العازفون ببدلام السّ‏ وداء،‏ اتّ‏ جه ‏لّ‏ واحد إ‏ مانه،‏ اِ‏ نطفأت الأنوار و

عمّ‏ الظّلام،‏ أمسك رفيقته وانطلقا رحلما المعتادة.‏ انطلقت الأصوات من ورائه تحاي

‏غمته..‏ بدا المشهد كرقصة تزداد حراا سرعةً‏ ثمّ‏ تبطئ شيئا فشيئ ً ا.‏ كعادته فتح عينيه

وحث بن العيون،‏ ظلام شديد،‏ أراد رؤا ‏شدّ‏ ة،‏ أغمض عينيه،‏ ‏انت جالسة ً المقاعد

52


الأخة كعادا.‏ رغم إصراره لم ‏ستطع يومً‏ ا اجلوس الصّ‏ ف الأوّ‏ ل،‏ توتّ‏ رها لم ينقص

يومً‏ ا رغم ‏لماته وطمأنته قبل ‏ل عرض كأنّ‏ ما المعنية.‏

‏انت تنظر تارةً‏ وغمض عينا لاه تارة أخرى،‏ ‏ان يراها ّ حلا الأجمل:‏ فستاا الأبيض

الطول،‏ ترفض ارتداءه منذ ذلك الوقت.‏ ابتسم ابتسامةً‏ ّ أخ ً اذة و سافر إ‏ الماىي.‏ ّ احلة

السّ‏ وداء ذاا.‏ رفيقته تطرب احاضرن،‏ و هو جالس الصّ‏ فوف الأو‏ يص‏ ب‏ ‏ّل

جوارحه ومسك يدها.‏ ينظر إلا من حن إ‏ آخر ليجد روحها غ‏ موجودة إ‏ جانبه.‏ ‏ان

يمدّ‏ يده مرّات ً عديدة ليمح عة أصرت ع‏ ملامسة ّ خدها فتنظر إليه بحنان ّ كأا

تقول:‏ دعها.‏

‏ان يُوقن أن لا وجود لأح دٍ‏ سواه عالمها تلك ّ الحظة.‏ ‏ان ذلك يطره رّما أك‏ من

رفيقته.‏ ‏لّ‏ ما حانت ‏اية العرض ‏انت تمسك يده بقوّ‏ ة.‏ تذكر ‏لماته دوما : أهم ما

العرض آخره لأنّ‏ ذلك هو البصمة الي تبقى الأذهان.‏

ينل السّ‏ تار فتك يده و تركض ‏عيدً‏ ا إ‏ ما وراء السّ‏ تار.‏ كم

‏ان ‏ستمتع بذلك المشهد.‏

فتح عينيه،‏ انت الوصلة الأو،‏ أنزل رفيقته وجلس ع‏ المقعد إ‏ جانب أقرانه.‏ أضيئت

القاعة من جديد،‏ رآها هناك اخلف،‏ و رأى العة نفسها تنل فابتسم بألم.‏ حان موعد

وصلة الّ‏ ‏اية،‏ بدأت الرّحلة من جديد.‏ رفيقته من تحيّ‏ ‏ا من جديد.‏ لم يكن يظنّ‏ ذلك

‏ّما مرّت روحه ع‏ شاطئ تلك ّ الذكرى،‏ ألمه لا يقارن

ممكنًا،‏ ‏ان يمسك عاته ّ ‏شدة ‏ل

بألمها.‏ لولاك لما استطعت البقاء حيّ‏ ة،‏ ‏ان ينىى حزنه ‏سبا.‏

احلّ‏ ة السّ‏ وداء تكتي ً لونا أحمر،‏ رفيقته باليمن ودها تمسك شماله،‏ وهو واقف وراءها

لا يدر ي ماذا يفعل.‏ يومها ّ توقفت العات عن النّول.‏ يومها أفلت شمس سعادم.‏ مدّ‏

صاحب احلّ‏ ة السّ‏ وداء يمينه إ‏ الفى الصّ‏ غ:‏

-

- هذه رفيقتك الآن.‏

53


أخذها الفى من يدها ونظر إلا و إ‏ ذات الفستان الأبيض.،‏ لم تكن هناك..‏ ‏انت روحها

كأن الموت قد حلّ‏ ‏ما معً‏ ا،‏ نظر الفى إليه.‏ بادله

ّ

‏غادر اجسد مثله.‏ تجمّ‏ دت نظراما

‏ّظرة،‏ وصلت الرّسالة..‏ هذا ما علمه إيّاه منذ وجد ع‏ هذه

صاحب احلّة السّ‏ وداء الن

الأرض:‏

-

-

‏لّ‏ نا يا بي ذاهبون،‏ ولكن للّ‏ ساعته،‏ و الملتقى هناك اجن ّ ة،‏ عدي أن نون معً‏ ا

هناك.‏

- أعدك بابا.‏

أمسك يده و قال:‏

- أعدك بابا.‏

ابتسم والده باطمئنان وغادر العالم،‏ سقطت مغشيً‏ ا علا ولم تفق إلا ‏عد عدة أيام.‏ اِ‏ نتى

العرض وأُسدل السّ‏ تار،‏ وقفت من مقعدها وركضت كعادا إ‏ ما وراء السّ‏ تار،‏ رأته من

‏عيد يضع رفيقته مخدعها.‏ رآها فاتّ‏ جه إلا مبتسمً‏ ا.‏ ضمّ‏ ته إلا برفق فضمّ‏ ها بقوّ‏ ة،‏

ونظر إلا:‏

- ما رأيك؟

‏ان ينتظر اجواب المعتاد لكن:‏

- هو ّ فيك وأنا حيّ‏ ة بك.‏

قبّ‏ ل يدها وجبيا:‏

- أمّ‏ اه.‏ ..

همّ‏ بكها و الذّ‏ هاب للقاء كل مرّة..‏

54


-

هل أرافقك؟

صدم من طلا،‏ ‏انت ترفض ‏شدّ‏ ة ح‏ ّ ى كف ّ عن السّ‏ ؤال:‏

- أمتأكدة؟ .. لديّ‏ ما أقول له.‏

قاد السّ‏ يارة متجهً‏ ا إليه،‏ أمام قه وقف بخشوع:‏ السّ‏ لام عليكم أنتم السّ‏ ابقون ونحن

اللاّحقون.‏ جلس وجلست إ‏ جانبه:‏ كيف حالك؟ اشتقت إليك،‏ اليوم أعادي رجلنا

الصّ‏ غ‏ لحياة وأعادك.‏ لا أدري إن كنّ‏ ا سنلتقي قربً‏ ا لكن،‏ هل فعلت ما أردته؟ هل أنت

‏ّي لم أقو ع‏ المء قبل اليوم،‏ لكن ابنك يمدّ‏ ‏ي بالقوة ‏ّل

راض عّي؟ أنا آسفة لأن

يوم.‏ لن أقول ليتك هنا فأنت هنا.‏

اسسلت احديث تخه عن أشياء كثة،‏ لقاء حبيبن،‏ ‏ان ينظر لأمّ‏ ه ‏سعادة:‏ أي لقد

أنقذت حبيبتك..‏ أي ملتقانا هناك،‏ انتظرنا...‏

55


بقلم:‏ من‏ البولاهمي

احت ‏جز الكلام عن الكلام

حضرة احضرات فرسان الكلام

إّ‏ ي لأخىى أن أقصّ‏ ر إن أنا حاولت تمجيد الرّجالات العظام

إذ أ‏ ّ ‏م ‏سمون عن ‏لّ‏ الصّ‏ فات

إّ‏ ي لأسعد أن أ ُ رَ‏ ى بن الورى

وجلّ‏ ذكر خصالهم بن الأنام

حفل تكرم المرّن العظام

ماذا أقول والفضائل جمّ‏ ة والقول ‏جز عن محااة التّ‏ مام

لهمُ‏ الوقار جميعه وكذا الع‏ وكذاك أسرار المعارف والنّ‏ ظام

56


إّ‏ ي نطقت احرف أحضام وعرفت آداب اجلوس والقيام

رسل يؤدّ‏ ون رسالات احياة فحة الأمل المليئة بالوئام

لم تثم عا المشاغل ‏لّ‏ ها يمضون تبليغها مثل السّ‏ هام

يوم الوفاء شهادة منّ‏ ا لهم ‏عظيم شأم الرّفيع المستدام

يوم الوفاء هديّ‏ ة منّ‏ ا لهم فا معاي العزّة والاحام

حُ‏ يّ‏ ُ يت مُ‏ أهلَ‏ المحبّ‏ ة والمى

حُ‏ يّ‏ ُ يت مُ‏ أهل المارم والسّ‏ لام

57


لحزن أسبابٌ‏ ولحبّ‏ أبواب،‏

أنت ملهمي،‏ و‏ احزن أنت إحدى أسباي.‏

يا قدسُ‏ ‏لّ‏ ما ذكرتك....‏

بتّ‏ ع‏ كمد واشتد ّ ع‏ عذاي،‏

وقد كرهت أن أذكر ما ‏ان للعرب

من سطوة لأجلك،‏ وأمجاد وألقاب،‏

‏لّ‏ ما ذكرتك يا قدسُ‏

تضوّع المسك الطّرق واحقول و ّ الشعاب،‏

وتفتحت أكمام الزّهور

واحتفى الاخضرارُ‏ بالأعشاب

وأشرقت شمسٌ‏ تبج العصاف‏

بقلم:‏ حسن الستيي

58


كأنّ‏ الرّيع ع‏ الأبواب،‏

ألا بذكرِ‏ القُ‏ دس يزدان خِ‏ طاي

ووم وصموك ّ اه‏ كياي،‏

بكيتُ‏ َ حياي،‏ فقدت صواي

وقلت لمَ‏ لا أض‏ ‏مي

وعزمي وفتوّ‏ ‏ي وشباي؟

وقد عزمتُ‏ وحبكت ُ جراي

‏ّعماء اخطاب،‏

ولكي صدمت بتلّ‏ ؤ الز

خطاب عقيم،‏ مخجلٌ‏ ، غامضٌ‏ غموض الضّ‏ باب

لا حزم فيه،‏ لا موقف فيه.‏

وظلّ‏ ت ُ القدس ً سؤالا بلا جواب،‏

كأنّ‏ نكبة ُ القدس قدر ماض خطه

وكأنّ‏ القدس دعاء غ‏ مستجاب.‏

لقد ماتَ‏ حُ‏ لي العري،‏

وتلاىى عتمة السّ‏ راب.‏

وهزّتي ُ دموع ّ الذين هدمت منازلهم

يبيتُ‏ ون العراء بلا أل ولا َ ش راب.‏

أطفال يبُ‏ ون ُ وزعماء لا يكثون،‏

يدعون إ‏ قمّ‏ ة وكتفون بالعتاب.‏

ماانفك دعاة القضية يتشدّ‏ قون

‏شاشة الاقتصاد وطرحون ‏علاّت وأسبابا

وأنا بفارغ الصّ‏ أحسب ساعة اخلاص،‏

ولكن أبت ‏لّ‏ الأرقام أن تدخل حساي.‏

كنت يا قدسُ‏ عاصمة الأنبياء

59


وأصبحت عاصمة لبنات آوى والذّ‏ ئاب،‏

يفسُ‏ ون وقتلُ‏ ون ُ وش ون ...

تلك َ شاعة ّ الذئاب والكلاب.‏

وعند الفَ‏ جر أجد ‏عض المواساة لنفىي،‏

بأنّ‏ ‏لّ‏ أطفال فلسطن أحباي.‏

وحن أغّ‏ ي لوطي،‏ حماة احى

تون القٌ‏ دس خ ٌ لدي حاضرة بالغياب.‏

60


بقلم:‏ د.‏ حكيم الهرمي

أَ‏ نَ‏ ا لاَ‏ أَ‏ سْ‏ تَ‏ غْ‏ رِبُ‏

َ ج رُ‏ يَ‏ مُ‏

كَ‏ يْ‏ َ ف َّ ال‏

وَ‏ البِ‏ ُْ بِ‏ َ جانِ‏ بِ‏ ه ِ

وَ‏ لاَ‏ يَ‏ ن ِ ي ن حْ‏ وَ‏ هُ‏ َ

‏َش وت

ُ َ عط ً ا ...

ْ َ ح‏ ‏َيْ‏ َ ‏ش

َ أَ‏ سْ‏ تَ‏ غْ‏ رِبُ‏ كَ‏ يْ‏ فَ‏

لا

‏َل مُ‏ ق ْ ت َ نِ‏ عً‏ ا

تَ‏ ح ْ رِق ُ ه ُ ، وَ‏ َ ظ

بِ‏ أَ‏ ن َّ هُ‏ ‏َانَ‏ يَ‏ لْ‏ عَ‏ بُ‏

لاَ‏ أَ‏ سْ‏ تَ‏ غْ‏ رِبُ‏

.

كَ‏ يْ‏ َ ف ْ ال َ ق ْ ل بُ‏ َّ الث وْ‏ رِ‏

ِ وْجِ‏ أَ‏ مِ‏ ْ ح َ ن تِ‏ هِ‏

ُّ ي

ْ رَ‏ ‏َب

ِ الطّ‏ فْ‏ لُ‏ يَ‏ مُ‏ ُّ د يَ‏ َ د ُ ه لِ‏ َّ لن ارِ‏

61


ُ

‏ِق هُ‏ َّ الر صَ‏ اصُ‏

‏َالَ‏ يَ‏ مَ‏ زّ‏ ُ

مَ‏ از

َ ْ الغ

ِ ح

و َ لا َ َ ْ رَب.ُ‏

إِ‏ َّ ن هُ‏ ز ‏َمَ‏ ٌ ن مِ‏ ن ُ رَْ‏ ةِ‏

ْ رَاعَ‏ اتِ‏ النّ‏ ِ سْ‏ يَ‏ انِ‏

مُ‏ ك تَ‏ نٌِ‏ بِ‏ صِ‏

يَ‏ حْ‏ مِ‏ لُ‏ ُ زْنِ‏ هِ‏ قَ‏ صَ‏ ائِ‏ دَ‏ هُ‏

َ َ و لاَ‏ يَ‏ تْ‏ عَ‏ بُ‏

َ ولا يَ‏ بْ‏ ِ ي

ذَ‏ لِ‏ ك

يَ‏ صُ‏

.

ْ

َ الم ‏ُول

ُ كَ‏ آبَ‏ تَ‏

وغ

.

ُ

ْ ال َ لِ‏ مَ‏ اتِ‏

َ عُ‏ بِ‏ ْ احِ‏ ‏َاقِ‏

هُ‏

ُ ُّ ل جَ‏ سَ‏ دِ‏ هِ‏ أَ‏ وْ‏ رَ‏ اقٌ‏ بَ‏ يْ‏ ضَ‏ اءُ‏

وَ‏ لاَ‏ يَ‏ كْ‏ تُ‏ بُ‏

يُ‏ نْ‏ طِ‏ ق ِ ي َّ الص مْ‏ ت

تنْ‏ عَ‏ سُ‏ فَ‏ وْ‏ قَ‏ َّ الش مْ‏ سِ‏ ظِ‏ لاَلٌ‏

ْ ْ ال عَ‏ اشِ‏ رِة ِ

يتَ‏ مَ‏ َ ا‏ مَ‏ عَ‏ ال سِ‏

سَ‏ يِّ‏ د لِ‏ مَ‏ اتِ‏ ... وَ‏ أَ‏ شْ‏ رَبُ‏

لاَ‏ أَ‏ سْ‏ تَ‏ غْ‏ رِبُ‏

كَ‏ مْ‏ ُ أ حِ‏ ُّ ب ُ غ صْ‏ ‏ِي

وَ‏ لَ‏ وْ‏ ِ ي وَ‏ ع

رَغْ‏ مَ‏ ُ لّ‏ ْ ‏َسَ‏ افَ‏ اتِ‏ وَ‏ لاَ‏ أَ‏ نْ‏ ضُ‏ بُ‏

مَ‏ دَ‏ ى عِ‏ ْ ش قِ‏ ي خ ف

‏َي َ ش وْ‏ ِ َ ل طَافَ‏ ةٌ‏

لَ‏ ظ

ِْ ي ُ أ َ غ الِ‏ بُ‏ ُ ه وَ‏ َ لا َ أ غْ‏ لِ‏ بُ‏

كَ‏ َ ذا حُ‏ ز

ُ وَ‏ ذَ‏

ه

.

.

.

ُ رَا َ ةٌ‏

ْ َ كأ

ِ ْ ف لُ‏

َ يْ‏ ‏ِي

ِ الم

ُ الْ‏ َ

لِ‏ كَ‏ الطّ‏

بِ‏ مِ‏ حْ‏ رَابِ‏ عَ‏ يْ‏ َ يْ‏ أُ‏ مّ‏

يَ‏ تَ‏ عَ‏ َّ ل مُ‏ ُ الف صُ‏ ولَ‏

ِ هِ‏ يَ‏ ت َ عَ‏ ب َّ دْ‏

َ َ ‏ْح ف

َ مُ‏ ا‏ خَ‏ يَ‏ الَ‏ ْ

62


ْ

ِ

يَ‏ جْ‏ مَ‏ عُ‏ مِ‏ ن َ اتِ‏ صِ‏ بَ‏ اه

َ و ُ َّ ل مَ‏ ا أَ‏ مْ‏ ‏ىَ‏ ى َّ الل يْ‏ لُ‏ تَ‏ َ َّ ج دْ‏

تَ‏ طُ‏ وفُ‏ حُ‏ قُ‏ ولُ‏ ا لْ‏ بَ‏ نَ‏ فْ‏ ‏َج ِ

َ

حَ‏ وْ‏ لَ‏ ك عْ‏ بَ‏ تِ‏ هِ‏

و ْ رُ‏ بِ‏ تَ‏ َ ف اصِ‏ يلِ‏ َ و جْ‏ هِ‏ هِ‏ تَ‏ جَ‏ َّ ع دْ‏

يَ‏ صْ‏ مُ‏ تُ‏ َ و شُ‏ غَ‏ افِ‏ قَ‏ لْ‏ بِ‏ هِ‏ ثَ‏ رْثَ‏ رَةً‏

‏ِد

َ ا شَ‏ فَ‏ تَ‏ ايَ‏ ُ غَ‏ رّ‏

ْ

و بَ‏ وْحُ‏ سُ‏ ط

هُ‏ وَ‏ ذَ‏ لِ‏ كَ‏ َّ الس فَ‏ رُ‏ َّ الدائِ‏ مُ‏

هَ‏ وَ‏ ذَ‏ لِ‏ كَ‏ َّ الز وْ‏ رَ‏ قُ‏ العَ‏ ائِم ُ

حَ‏ مَ‏ امَ‏ ات ُ ُّ ط ع ُ صْ‏ نِ‏ ِّ الت يهِ‏

ُ ق َ صِ‏ يد َ ة ً

.

.

َ َ غ

َ َ

ْ ُ ج َ ذاذ

‏ُورٌ‏ ِ

ٌ َ تح

َ ال‏ َّ

َ ال

مِ‏ نْ‏ َ ف رْطِ‏ صَ‏ مْ‏ تِ‏ هِ‏ ‏...ت َّ دْ‏

‏ُفْ‏ الأُقْ‏ حُ‏ وَ‏ اِ‏ يّ‏

صَ‏ اغَ‏ ِ الأ قِ‏

‏َنِ‏

مِ‏ عْ‏ صَ‏ مَ‏ اهُ‏ ج ْ وَ‏ لا

.

َ د

مِ‏ ْ

ُ ُ جّ‏ ز

ْ ‏َز ِ

ِ سَ‏ ن َ ابِ‏ لَ‏ هُ‏

فَ‏ اضَ‏ المَاءُ‏ ُ مَ‏ ا وَ‏ تَ‏ مَ‏ َّ ر دْ‏

هُ‏ وَ‏ َ ذ لِ‏ َ ك َّ الص بَ‏ اح ُ

ذو الوَ‏ َ ج عِ‏ َ سْ‏ تَ‏ فِ‏ يقْ‏

ُ رْ‏ قَ‏ تِ‏ هِ‏ غَ‏ رِقْ‏

الأ ْ رَ‏ ق

.

وَ‏ َ ش وَ‏ اطِ‏ ئُ‏ هُ‏ الَ‏ عَ‏ ارِةُ‏ مُ‏ مْ‏ تَ‏ َّ د ةٌ‏

ُ ق ُ ط ِ اخَ‏ رِفِ‏ أ وْ‏ رَ‏ َ ُ اق َّ الذ اكِ‏ رَة ِ

يَ‏ فْ‏ ‏َِسُ‏ َّ الت ُ ارِخ وِسَ‏ اد

وَ‏ َّ الض َّ مة وَ‏ الْ‏ فَ‏ تْ‏ حَ‏ ةَ‏ ‏ُوَ‏ َ َّ الش َّ د ةَ‏

.

َ َ ته ُ

ُ الك ْ ،


َ سْ‏

َ سِ‏ يت َ سْ‏ رَة

َ عَ‏ َّ و دْ‏ تُ‏ أَ‏ نْ‏ أَ‏ تَ‏ صَ‏ عْ‏ لَ‏ كَ‏ بَ‏ ‏ْنَ‏

تَ‏ ◌

.

َ و كَ‏ طَائِ‏ رِ‏ الْ‏ فِ‏ ينِ‏ يقِ‏ أَ‏ تَ‏ جَ‏ َّ د دْ‏

ا‏ ْ ح ُ رُ‏ و ‏ِف

63


ُ

هُ‏ وَ‏ َ ذ لِ‏ ك ِ ُّ ي َّ ال ذِ‏ ي عَ‏

يُ‏ ورِ‏ قُ‏ العَ‏ وْ‏ َ جُ‏ َ والإِ‏ ْ لِ‏ يلْ‏

و َ لِ‏ ق َ يَ‏ الِ‏ ق َ الوَ‏ رَ‏ قْ‏

َ و َ ثْ‏ مَ‏ لُ‏ مِ‏ نْ‏ أَ‏ َّ و لِ‏ رَشْ‏ فَ‏ ةِ‏ عِ‏ شْ‏ قْ‏

َ رَاح َ ت َ يْ‏ هِ‏

ُ ُ ه َ ع‏

َ الص َّ

َ َ ت ْ نط ُ ف

ْ

سِ‏ راجٌ‏ قدْ‏ تَ‏ وَ‏ ر َّ د

ثُ‏ م َّ صَ‏ ارَ‏ ح ُ ب ا

ث َّ م صَ‏ ارَ‏ دِ‏ فْ‏ ئ ً ا

بِ‏ الفِ‏ طْرَةِ‏ يَ‏ َّ ت سِ‏ عُ‏ َّ ‏َالل يْ‏ لِ‏

يَ‏ صْ‏ عَ‏ دُ‏ قِ‏ َّ م َ ة صِ‏ بَ‏ ُ اه صُ‏ بْ‏ حً‏ ا

ْ ن مَ‏ وَ‏ َّ د ةٍ‏

ُ َ فاضَ‏ مِ‏ ْ ن ُ ه مِ‏

‏َيْ‏ يَ‏ ْ نش رَ‏ مَ‏ ا

.

.

64


ظريف الطّول

بقلم:‏ فت‏ شعاي

إ‏ جازة العَ‏ ينن،‏

زيبة ضفائر الشّ‏ عرِ‏ ،

إ‏ فهرّ‏ ة المنبت

من قَ‏ طعت حبال ُ خيول

قافيي،‏

عند مَ‏ رط الرّكب

سلامٌ‏ من ظرفِ‏ الطّول...‏

قلت لها

وركبُ‏ خي‏ قدّ‏ احة

والنّ‏ قعُ‏ أحجم َ عيي،‏

فلا أرى إلاّ‏ غبارًا،‏

65


لا ينفعُ‏ سَ‏ كب المعِ‏ ‏ن

وراء قلع الرّحال

وماءُ‏ دمع القَ‏ لب لوعة الفِ‏ راق شلال

يا ليت ِ إقلا‏ ‏ان لغزوةٍ‏

أسكنُ‏ قلا دون قِ‏ تال

تحضُ‏ ني ا لسّ‏ ماء ز ُ رقا،‏

وغَ‏ نجاءُ‏ العَ‏ ‏ن توّ‏ ى

َ وراء رُام الّ‏ حابِ‏

ورَ‏ واىِ‏ ي اجِ‏ بال

‏انت رقّ‏ ة ُ خيوط ّ الشمس َ عينا،‏

و‏ تُ‏ ودّ‏ عي،‏

فأضاءَ‏ ت وَ‏ جنتَ‏ ‏ا،‏

وأزهَ‏ رت مَ‏ ‏ارم طِ‏ يا ريع َ اخيال

‏ان حلمٌ‏ وان . ...

أيقضي صوتُ‏ المحرّك،‏

وصوتُ‏ المضيفة عند

‏علنُ‏ : لقد وَ‏ صلنا ‏سَ‏ لامٍ‏

وهُ‏ نا ّ نحط الرّحال .

الإنزالِ‏ ،

66


...

1-

شعر : من‏ اجام‏

ِ ‏ايهْ‏ ؟

ّ أا التّ‏ ارخُ‏ مِ‏ نْ‏ أيْ‏ نَ‏ البدايهْ‏ ؟ *** قِ‏ فْ‏ قليلاً،‏ فإلى أيّ‏

شامخا نَ‏ راك َ ك ُ لا في

ف بصفرٍ‏ ُ وعِ‏ مامهْ‏

ْ قمامه *** تتحّ‏

‏ُكَ‏ خسارَهْ‏

ُ

عيْ‏ نُ‏ َ ك ُ الي سرى ُ ت فاخرُ‏ بنصْ‏ رٍ‏ *** وت جاهرُ‏ يَ‏ مين

مَ‏ نْ‏ بَ‏ َ ناك ّ أا التّ‏

ارخُ‏ مَ‏ ن

َ مَ‏ ا هي حقيقة

ُ ال

ْ ؟ *** وكيف

رّ‏ وايَ‏ هْ‏ ؟

ه

أهلُ‏ أصفارٍ‏ تناحرُ‏ وا قِ‏ ً تالا *** ضَ‏ يّ‏ عوا أمجادَ‏ نا،‏ باعوا حضَ‏ ارَ‏ ْ

ه

كمْ‏ عذارى اغتصبوا وكمْ‏ دماءً‏ *** سفكوا،‏ ُ وأرضنا بِ‏ يعتْ‏ خيانَ‏ ْ

67


ْ

ْ

ْ

ْ رحلت أندلسي،‏ وقُ‏ تِ‏ لتْ‏ ‏غْ‏ .......دادُ‏ ، والقدسُ‏ كذا بدون غايه

‏ًا ب.......دون أرضٍ‏ دون عِ‏ رضٍ‏ دون رايهْ‏

فإلى متى ستبقى شامخ

ْ عهدْ‏ ناكَ‏

قد

2-

أ‏ ّ ‏ا التّ‏

ذليلاً،‏ باخيانهْ‏ *** شيّ‏ دوا صرْحكَ‏ ، ثمّ‏ بالوصايهْ‏

ارخُ‏ مِ‏ ن ْ أيْ‏ ن َ البدايه ْ ؟ ***

ِ ‏ايهْ‏ ؟

قِ‏ فْ‏ قليلاً،‏ فإلى أيّ‏

أم ُّ ك َ الثّ‏ ك‏ تنادي:‏ ‏"عدْ‏ إ‏ الما *** ‏ىي سننَ‏ ، يوْ‏ مَ‏ أرضٍ‏ وكرامهْ‏

ه

كمْ‏ ً شهيدا،‏ كمْ‏ رضيعً‏ ا،‏ كمْ‏ شردً‏ ا *** بجنينَ‏ وغزّه وأرحَ‏ ْ

‏عْ‏ مَ‏ أطفالٌ‏

بأرضٍ‏

‏عْ‏ مَ‏ أطفالٌ‏ مآقمْ‏ دماءٌ‏

يحرثون َ *** بأظافرَ‏ ، بُ‏ ذورُ‏ همْ‏ حجارَهْ‏

‏َهْ‏

*** يجرعُ‏ ون الأرضَ‏ مجد ً ا وكرام

‏َهْ‏

أسَ‏ في ع‏ رجالٍ‏ في خدورٍ‏ *** النّ‏ ساءٍ‏ ، مجد ُ هم كأسُ‏ مُ‏ دام

‏َهْ‏

ع السّ‏ لاسلَ‏ ، ُ أمزّق القتام

ليتني ّ أفك أسْ‏ ري وأقطّ‏

عل ّ ‏ي أراكِ‏ يا أمّ‏ ي وغُ‏ صْ‏ نكِ‏ وليدً‏ ا راكبً‏ ا فوق حِ‏ صانهْ‏

أسفي عليكَ‏ يا غصْ‏ ُ ن ، وا أمّ‏ ي،‏ وا ق

ُ ْ د سُ‏ ، فمن َ البد ْ أيْ‏ ن

3-

ايه

ّ أا التّ‏ ُ ارخ ... أيْ‏ نَ‏ قَ‏ لَ‏ مي و *** أيْ‏ نَ‏ مجْ‏ دي وأيْ‏ نَ‏ غصيَ‏ الدّ‏ فينْ‏

أمّ‏ ك َ الثّ‏ ك‏ تنادي:‏ ‏"عُ‏ دْ‏ إ‏ الما *** ‏ىي،‏ إ‏ اجُ‏ رْحِ‏ ، إ‏ شقَ‏ ى السّ‏ نينْ‏

ع ُ دْ‏ إ‏ اخرابِ‏ والدّ‏ مار عُ‏

دْ‏ ... إ *** ض

َ ياعِ‏ الابنِ‏ وا لغصْ‏ نِ‏ احزن

عد ْ إ‏ اجفافِ‏ والفناءِ‏ عدْ‏ ... إ *** خيانةِ‏ أي الغصْ‏ نِ‏ الّ‏ جينْ‏

68


ْ

أ‏ ّ ‏ا التّ‏ ارخ...‏ ع ُ د ْ إ‏ الهزم ‏َهْ‏ *** والفضيحهْ‏ ‏،عُ‏ دْ‏ إ‏ الماىي المشنْ‏

نطقَ‏ ُ التارخ : ‏"يا أمّ‏ ي أنا َ ذ *** ليلُ‏ ُّ والذل طفا فوق اجبين

‏َا *** رٍ‏ ، فعانقْ‏ تُ‏ نجاسةً‏ ودينْ‏

خاني أهلُ‏ عَ‏ مَ‏ ائمَ‏ وأصْ‏ ف

ْ

قد تكالبوا ع‏ تدونِ‏ أوها *** مٍ‏ ، فزّ‏ فوا...‏ وأجهضوا اجنين

صّ‏ ‏وني،‏ زخرفوني بالهزائم

، وص‏

ّ ‏وا السّ‏ ننَ‏ ‏القرونْ‏

أ‏ ّ ‏ا التارخُ‏ ... ليتكَ‏ كما تونُ‏ ‏يْ‏ ‏شْ‏ طبَ‏ ذلا وجونْ‏

أ‏ ّ ‏ا التّ‏ ارخُ‏ ماتتِ‏ احجارهْ‏ *** وأنا ثك‏ فقةُ‏ البنينْ‏

لهفَ‏ قلبي،‏ أيْ‏ نَ‏ غصْ‏

4-

‏يَ‏ َ الأخض رُ‏ *** ابيَ‏ التّ‏ ُ ائه من دون مُ‏ عينْ‏

‏َا صلاحُ‏ والرّمَ‏ احْ‏ ؟

أ‏ ّ ‏ا التارخُ‏ ... أيْ‏ ن َ سيف ُ حمز *** ة َ ، وأيْ‏ نم

لهفَ‏ قلي أينَ‏ قدْ‏ سيَ‏ الأحمرُ‏ ؟ *** وع‏ الصّ‏ لاة حيّ‏ وا،‏ والفلاحْ‏

لهفَ‏ قلبي،‏

أين غصنيَ‏ الأخضرٌ‏ ؟ *** ابي التّ‏ ائه ُ مقصوصُ‏ اج َ ناح؟

ّ أا التّ‏ ارخُ‏ كيف ضاع ُ غصي؟ *** َ كيف ُ أ سْ‏ كِ‏ ُ ت َ العيون واجراحْ‏ ؟

ا وعطورً‏ ا وفُ‏ قاحْ‏ ؟

ً

أيْ‏ َ ن غصي هلْ‏ تزوّ‏ جَ‏ وهلْ‏ أنْ‏ جبَ‏ زت

‏َا ‏ْح

كيفَ‏ يُ‏ قت لُ‏ أبوك يا بُ‏ نيّ‏ *** ُ ودماؤه لِ‏ ْ ‏لم ُ تب

كيفَ‏ يُ‏ قتلُ‏

أبوك يا بنيّ‏ *** وعيونٌ‏ بالؤوسِ‏ اْ‏ شراحْ‏

غَ‏ َ د رُ‏ وا أباك،‏ والغدرُ‏ مُ‏ باحْ‏ *** والأها‏ خصام أو نُ‏ با ‏ْح

َ لْ‏ تواصلْ‏

يا بُ‏ نيّ‏ عُ‏ د ْ ولا تنسَ‏ وصيّ‏ ة أبيك َ و

الكفاحْ‏

69


ُ

‏"ها أنا الغصْ‏ نُ‏ جرحً‏ ا سأعود *** لأزوّ‏ جَ‏ جراحي باجراحْ‏ "

‏ُون *** دميَ‏

شَ‏ رِوا د َ مَ‏ أبي ويشر

‏ُرا ‏ْح

الأخضرَ‏ حنظلا ق

‏َرَاحْ‏

سأعودُ‏ يا فلسطن ُ لأغرِ‏ *** سَ‏ د ُ موعي ودمائي الب

سأعودُ‏ كيْ‏

‏َاحْ‏

‏ُح

أون َ ‏الن ّ خيلِ‏ *** لا يُ‏ ميت ُ ني اجفاف ُ والأ

‏َ ارِ‏ ودموعي ‏اجلا ‏ْح

ليت شوقِي كالطّ‏ يور،‏ ليت عيْ‏ ني *** ‏البح

احْ‏

‏َا قدسُ‏ قد آب المُحَ‏

‏ُواحْ‏ *** أشري ي

ْ فا‏ شِ‏ رِي يا ُّ أم قدْ‏ آبَ‏ النّ‏

وهلمّ‏ وا يا بَ‏ ني أمّ‏ ي وهُ‏ بّ‏ وا *** كالعواصفِ‏ وأمواجِ‏ الرّاحْ‏

لِ‏ نُ‏ عانق

ّ جومَ‏ والش

َ الن ّ م

ّ

وسَ‏ *** وَ‏ لْ‏ ُ ن َ عانق الن سيمَ‏ والصّ‏

. با ‏ْح

70


وحين تسعفني القصيدة...‏

بقلم:‏ عبد الكرم البُ‏ وزازي

لأنّ‏ ذ َ اكري ت َ جاوف جُ‏ نون،‏

غصّ‏ ت حُ‏ رو،‏

واحُ‏ روف أنا

وأنا حرُ‏ و،‏

اِ‏ فشت السّ‏ ماء النّ‏ حاسيّ‏ ة،‏

ُ وطَفقت أجُ‏ من حبّ‏ ات المطَر

رذاذً‏ ا ً واهنا

تتناوه الهُ‏ مُ‏ وم،‏

و‏ زاوة اخَ‏ رِف

71


اِ‏ نتحَ‏ يت ُ ركن ً ا

‏عت الكَ‏ لام

وشّ‏ لت ً ألوانا َ ‏اخ زف

الّ‏ حُ‏ ون...‏

اِ‏ تّ‏ ُ خذت من َ القصيدة

مسربَ‏ تِ‏ يه

سلكه حىّ‏ ي

غَ‏ ابة السّ‏ نن

وجعلتُ‏ من َ الق وا‏ لسان حال ُ غ ري

وحامل لواا الموعُ‏ ود،‏

‏سُ‏ أغوارَ‏ ها

وجلُ‏ و َ أعادها

صهيل اللّ‏ يا‏

حنَ‏ ‏سهده ّ النفور

مَ‏ ى َ أحيى؟

حِ‏ ‏ن َ سري ّ الشعر ِ أوصا‏ ‏الدّ‏ اء

أُ‏ درك ّ أن المرء يمُ‏ وت

ألف مرّةٍ‏ اليَ‏ وم

وُ‏ حييه ‏سغُ‏ الق َ صيدة.‏

أجل الشّ‏ عر ... ال‏ َ لمة...‏

احرفُ‏ المجن ُ ون...‏

‏ًا

حن يُ‏ صبح ‏شاز مشهد عام

كحَ‏ بّ‏ ات نُ‏ ور

تتلألأُ‏ ع‏ صفحاتِ‏ ّ الش وارع

72


‏َم...‏

‏ّلا

تنشدُ‏ الظ

كَ‏ فوانيس بلديّ‏ ة

تنخَ‏ فضُ‏ ُ ذ ُ بالا

تحت قصفِ‏ الرّعُ‏ ود

حن ُ ‏ان...‏

مَ‏ ا المان ؟

بَ‏ رارِي مُ‏ نفلتة ‏...شاسِ‏ عة...‏

تَ‏ رعُ‏ فا َ ح رَافيش،‏

تَ‏ حومُ‏

‏ّلام

الظ

تَ‏ نشرُ‏ الوَ‏ هن...‏

ُ سرع ِ ّ الاا

م،‏

تَ‏ ن‏ الافاءاتِ‏ والُ‏ ‏ت َ ان،‏

و‏ ذلك اجوّ‏ الصّ‏ اخب

بالجاج والأَ‏ ترة

جَ‏ رت َ عيناي ع‏ َ المان،‏

ح َ امت صُ‏ ور وأَ‏ خيِ‏ لةٌ‏

ع‏ سُ‏ هوب الذّ‏ هن

والزّمان...‏

اِ‏ زد َ ردتُ‏ رِقي اجافّ‏

وَ‏ شرّت ُ إِ‏ سف َ نج

ما أقدرُ‏ عليه من شِ‏ عر...‏

‏ّحام...‏

جلستُ‏ الز

73


أَ‏ كرع من بِ‏ ذَ‏ اي

وأجلِ‏ دُ‏ ها ‏سوطٍ‏

منقُ‏ وع الماء...‏

مَ‏ غمُ‏ وسٍ‏ الأوهام.‏

74


vK WOu« WOuB« —U–_« ®±© ¢‰ôb«

ÎU–u/√ uB« wÒK«

:dz«e'« Âu

بقلم:‏ د.‏ من‏ الأشعاب

لا ‏سعنا هذا البحث سوى العودة إ‏ ‏عض النّ‏ ظرات ّ الدلالية سواء ما العرية أو

أن

ّ

الغريّ‏ ة.‏ وقد أخنا عبد القاهر اجرجاي ) تو‏ ه)‏ كتابه ‏"دلائل الإجاز"‏

لخطاب معايَ‏ أول وأخرى ثواي ) دلائل الإجاز،‏

). ونجد كتاب

١٩٩٠ ص.‏ ١٩٢

٤٧١

سورل (Searle (

احديث عن ثنائية المعى احر‏ لجملة والقصد فا.‏ ‏(سورل

١٩٧٢، ص

(٥٧

والمقصود ب ‏"القصد"‏ هو وجود معاي خفيّ‏ ة لخطاب نفهمه من قصد المتلّ‏ م.‏ وهو ما

نجده ‏شكل أدقّ‏ كتابات أوزوالد دكرو

الاقتضاء"‏ و"الإضمار"‏ اخطاب(‏ ديكرو

(Osweld Ducrot )

١٩٨٠ ص .(٧

الذي يقول بتوفّ‏ ر "

75


أمّ‏ ا الاقتضاء فهو المعى الّ‏ ذي نتبيّ‏ نه من اخطاب ذاته،‏ وأمّ‏ ا المضمر فهو المعى اخفيّ‏ . ففي

جملة " تقع مدينة غار الدّ‏ ماء شمال البلاد ّ التوسية من اجهة ّ الش رقية لجزائر"‏

‏ّوسية لا غ،‏ و‏ المقصودة

الاقتضاء فا يحيل ع‏ أنّ‏ " غار الدماء"‏ من مدن البلاد الت

بالقول،‏ حن أن ّ الإضمار يدلّ‏ ع‏ أنّ‏ ‏"غار الدّ‏

ماء"‏ لمّا ‏انت تقع ع‏ ضفاف دولة اجزائر

وشك مع مدا اجغرافيا والتارخ والنّ‏ ضال واخصوصيات فإ‏ ّ ‏ا تبقى مدينة توسيّ‏ ة

الانتماء وجزائرة التّ‏ ارخ والروح.‏ معى ذلك ّ أن ّ غارالدماء جزائرة الروح توسيّ‏ ة الانتماء.‏

ولمّا ‏ان مبحثنا علم الدّ‏ لالة فقد اخ‏ ‏نا ‏عض ‏"الأذار"‏ الّ‏ ‏ي ت

ُ ذكر ‏"الز ّ وايا"‏ و‏ ‏عض

" الزّ‏ رد"(‏‎٢‎ ( منطقة غارالدّ‏ ماء والمناطق المتاخمة لها المنتشرة ع‏ احدود اجزائرّ‏ ة ومن

هذه الأذار (٣) :


نبدأ باسم الله واحمد .. ّ ص‏ الله عليك يا محمّ‏ د

لا إله إلاّ‏ الله ... ّ ري الواحد ‏(تتكرّ‏ ر خمس مرّات)‏

‎۲‎‏-باسم الله بديت ... ع‏ الرسول صلّ‏ يت

-3


. ّ

-5





-١٠

مصباحن البيت ضوّ‏ ي عيونيا

يا رّي العمالة عليك .... عليك الأقدار ‏..سرّحي من الدار ... راو حا‏ مضام

قلت ّ انص‏ خمس أوقات ّ نخلص ّ الدين عّ‏ .... نزور جبل عرفات باش محمّ‏ د ‏شفع

ذكر الله يحيي القلوب وجه الليل انكدّ‏ ي ... يا رب قرّب منه البعيد الرّسول الهاد.‏

باحسن الشّ‏ اذ‏ ندهت المضام ... ّ ص‏ ع‏ محمّ‏ د ما ‏واش عظامه ّ النار

نحن جينا زايرن ونايرن للمدينة ... لا تردّ‏ نا خايبن ع‏ محمّ‏ د

يا حجّ‏ اج راي ماي....‏ يا حجاج قلي اشوّ‏ ق...‏ نوصل مكّ‏ ة والهادي

الله الله رّ‏ ي سيدي ... يا مولاي اقفل ذني

ّ تزوروا...سلمو‏

يا محمّ‏ د يا ساكن المدينة ونوره ... زاد الباهية حجّ‏ اج الرايحا ون

ع‏ الصفا والمروة.‏

76


-١١

-١٢

‏ّة .

نا يا ماي لحج وانتبع اجرّة ... أرّاح يا حاج مكّ‏ ة اجن

حرم النّوم من

وزار بالنية

-١٣

-١٤

عييّ‏ ... وطوال الليل زاد عّ‏ ... نوارك من الاخوان سيادي هاي جات

الله لا إله إلاّ‏ الله ‏...الدايم ّ ري مولاي...‏ شوفو ما أعطاي ّ ري ... نذكر لا ّ إلا الله

يا حجاج يا زايرن ردّ‏ سؤا‏ ... ع‏ البدر ّ ادينا .... الرّجا ون ّ الدالة ... يا مصحنا مع

سيّ‏ دنا محمّ‏ د نور الدّ‏ ين...‏

-١٥

-١٦

ص‏ ّ الله عليه يا سيّ‏ دي قو مشعشع ... قد الون وما فيه والهارب يمنع

بابور البحور...‏ يمزّق نوصل للمدينة .... وننل ونزور رسول الله



إنّ‏ ما يلفت انتباهنا هذه الأناشيد ذكر الله ورسوله ) الله رّي محمّ‏ د نبينا

مكّ‏ ة – حجّ‏ اج

سيدنا)‏ وكذلك الرّغبة المحّ‏ ة زارة ّ مكة ) نزوروا


– المدينة –

– زايرن –

زار–‏ احجّ‏ ...). ولكن ما يث‏ الانتباه هو البعد الصّ‏ و‏ الطا‏ هذه الأذار.‏ و‏ أعاد

تحيل ع‏ عمق حلول الذّ‏ ات الإلهية ذوات ّ سان هذه المنطقة.‏ وهذا ما يدلّ‏ ع‏ ‏غلغل

البعد الديي النّ‏ فوس ) ‏سم الله بديت،‏ نبدا باسم الله،‏ ياري العمالة عليك ، عليك

الأقدار،‏ ذكر الله يحيي القلوب ، ّ نص‏ خمسة أوقات)‏ ومن العلامات ّ الدالة ع‏ الت ‏ّصوّ‏ ف

‏"الشّ‏ وق"‏ ّ و"النور"‏ و ‏"يضوّ‏ ي"‏ و ‏"الرّ‏ وح"‏ ّ الدالة ع‏ الرّغبة التقرّب من الله ورسوله

وزارة مقدّ‏ ساته.‏

ولعلّ‏ انتشار هذا البعد يؤكّ‏ د ع‏ ّ تئ ّ سان هذه المنطقة َّ نفسيا وروحيّ‏ ا لتقبّ‏ ل الرّ‏ وحانيات

‏شل عام وهو ما ينفي فكرة صعوة ‏شر الدّين الإسلامي،‏ فيهن بذلك الغياب التامّ‏

للأصنام رغم كة انتشار الآثار فا من رومانية وونيّ‏ ة وغهما .

والمضمر هذه الأذار،‏ يقودنا إ‏ البحث عن طبيعة هؤلاء السّ‏ ان،‏ حيث ‏غيب تمامً‏ ا

فا البعد اجسدي الغرزي والتّ‏ ‏الب ع‏ متع احياة الد ّ نيا بمختلف ألواا وشعّ‏ باا.‏

هذا البعد يدلّ‏ ع‏ تماسك هؤلاء السّ‏ ان فكرّ‏ ا واجامهم روحيّ‏ ا وتافلهم اجتماعيّ‏ ا.‏ وما

77


مفهوم الزّ‏ ردة إلا ّ شل من أشال الت ّ عب‏ عن مختلف تلك المعاي.‏ بما يحضر فا من

إطعام للمساكن والفقراء والأطفال.‏

فالتّ‏ صوّ‏ ف بمعناه العام هو فكر فلسفي،‏ ولكن إذا أنزلناه إطار اجتما‏ يكشف عن

مثالية سّ‏ ان هذه المنطقة وعلوّ‏ هم الأخلا‏ وامتثالهم الديي.‏ ذلك أنّ‏ ه مجتمع ّ تتوحد فيه

القيم وشك فيه مبادئ الرّ‏ وح،‏ فيتوحّ‏ دون تحت راية الإسلام ّ والشوق إ‏ ّ التما‏ مع الله

والفناء فيه.‏ وسيطرة البعد الرو‏ يدلّ‏ ع‏ سلاسة انتشار القيم الإسلامية السّ‏ محة.‏ و‏

قيم وإن ‏انت إسانية فإنّ‏ قد تخوصصت لدى هؤلاء ّ السان لتتشّ‏ ل شل أذار غاية

الإتقان اللّ‏ غوي وعمق ّ دلال عن معاي الت

ّ ‏افل .

ً ا الت

‏ّروشة"،‏ بل

فالقَصد من ‏عمّد انتشار هذه الأذار إذن من قبل صاعا ليس مجرّد ‏"الد

محاولة لبناء نموذج اجتما‏ له خصوصيّ‏ ة الّاحم والتافل والاجام،‏ وصد ّ أي فكر

تبشي أو ‏ودي س‏ الاستعمار إ‏ ‏شره روع هذه الأراىي المقدّ‏ سة إبّ‏ ان الاستعمار.‏

الهوامش:‏


الفرق بن الدّ‏ لالة والتدلال:‏ ّ إن ّ ‏"الدلالة ّ أحادية يضما ّ الباث ّ وتتصل بالمعاي

التّ‏ صرحية.‏ و‏ تنتي إ‏ مستوى المنتج والملفوظ ّ والتواصل.‏ أمّ‏ ا الت

ّ ي،‏ وتعلّ‏ ق بالمعاي الإيحائيّ‏ ة.‏ وذا ُ عت‏ التّ‏ دلال عملاً‏

ّ دلال

فمتعدد،‏ وهو منوط بالمتلق

منتجا إذ هو ينتي إ‏ مستوى الإنتاج والتلفّ‏ ظ َّ اللذيْ‏ ن ُ ‏سهم فما ّ الباث ّ والمتلقي

كِ‏ لاهما.‏ وتج‏ ّ الت ّ دلال فعلا ً ، من خلال أثر أديّ‏ حادث أو عارض.‏ ‏(مجم

السرديات،‏ تأليف جما،‏ إشراف:‏ محمد

،٢٠١٠ ص.‏ .٤٦٠

القاي،‏ دار محمد ع‏ للنّ‏ شر،‏ توس

انظر ‏عرف الزّ‏ ردة العدد الأوّ‏ ل ضمن مقال لبوجمعة فيا‏ ص

هذه الأذار جمعا عن أي الّ‏ ذي ‏ان له رتبة ‏"نقيب"‏ تلك ّ الزوايا الصّ‏ وفية،‏


3-


78


وتون الرّتب ع‏ النّ‏ حو التا:‏ شاوش – باش شاوش – نقيب – خليفة –

وسيون لنا عمل حول هذه الزّ‏ وايا إن شاء الله العدد القادم.‏

مْ‏ قدّ‏ م:‏

المراجع:‏

‏ّا،‏ دار اجيل

اجرجاي ‏(عبد القاهر،‏ ت ‎٤٧١‎ه)،‏ دلائل الإجاز ، شرح وعليق عبد المنعم خف

.٢٠٠٤

:

للطباعة والنشر والتوزيع،‏ بوت،‏

اخطيب القزوي ‏(جلال الدين محمّ‏ د ت ٧٣٩ ه)‏ ،

الإيضاح علوم البلاغة

المعاي والبيان

والبدع ، منشورات ع‏ بيضون لنشر كتب السنّ‏ ة واجماعة،‏ دار الكتب العلمية،‏ بوت / لبنان ،

٦٢٦

-1


.٢٠٠٣

السّ‏ ‏اي ‏(أبو ‏عقوب يوسف،‏ ت

ه)،‏ مفتاح العلوم،‏ المطبعة الميمنية بمصر،‏ دت.‏

4- Ducrot (oswald), Le dire et le dit, Paris, minuit, 1984

5- Ducrot (oswald ) , Dire et ne pas dire ; Paris , Hermann, 1972 .

6- Ducrot (oswald) , La preuve et le dire , tours mame, 1974 .

7- Searle ( J.R ) On declarative Sentences , in Jacobs & Rosenbaum, Reading ordinaire :

naissance de la pragmatique , in , Austin JL , Quand dire c’est faire , Paris , Seuil , 1981

8- Searle ( J.R ) Speech acts , combridge , C . U . P . 1969 .

9- Searle (J.R) Les Actes du langage , Paris ; Hermann , 1972 .

10- Searle (J.R) Sens et expression , Paris , Minuit , 1982 .

11- Searle (J.R) L’intentionalité (essai de philosophie des états mentaux), Paris, Minuit ;

1985.


79


كيف تكون المدرسة طاردة لأبنائها؟

مشل التعليم ظاهره مبيت احق و‏

بقلم:‏ نبيل الصّ‏ ال‏

أحد الأبناء إ‏ الشارع هرا من منظومة لم يفهمها ولم تفهمه.‏

باطنه آلاف التلاميذ احقوا.‏ ‏ل يوم ‏غادرنا

قطاع التعليم اليوم هو نظام طارد لأولاده وطارد للمعلّ‏ م ّ والمري ! التلاميذ يرقصون

ودخنون المارخوانا وراء الأسوار والمعلّ‏ م عقله ّ معلق بمشال خارج الأسوار وقلبه يحدثه

بالسفر وراء البحار،‏ وقول نفسه مى أغادر هذا اجحيم.‏

‏عم طرد التلميذ هو احل الوحيد الذي نملكه اليوم!‏ والطرد أنواع.‏ مقى جميل،‏ جدرانه

مزنة،‏ كراسيه مرحة،‏ عماله ‏ستقبلون التلميذ بابتسامة،‏ يجلس ويشاهد الدروس

الراضية،‏ والليبات والأفلام الثقافية ع‏ شاشة عملاقة،‏ وفي لجميع المقابل قاعة

كئيبة،‏ جدراا رمادية،‏ كراسا مؤلمة،‏ يتوسط اجدار سبورة خضراء أو سوداء متجعدة

تبعث ع‏ الكآبة،‏ ومعلم عبوس،‏ مار القوى،‏ حينا يفكّ‏ ر حلّ‏ المسألة وأحيانا يفك ّ ر

80


حل مشاله الماكمة خارج تلك الأسوار،‏ ‏حته متدهورة لأنه يض‏ من أجل هؤلاء

وهؤلاء وهؤلاء،‏ و‏ الاية لا يجد غ‏ نكران اجميل واجفاء والشتم والتشوه.‏

قاعة طاردة لأولادها،‏ أطفال ‏عيشون بن تطور تكنولو‏ متغ‏ متلون خارج الأسوار

وقاعة بالأبيض والأسود داخلها ! ورامج كُ‏ تبت لزمان غ‏ زمام . وهو نظام طارد لل معلم

نزه يحاول الإصلاح.‏

فشل المنظومة البوة يقود إ‏ فشل النظام بأكمله.‏ ولكن لا أحد ‏تم،‏ فالأنظمة ‏عت‏

قطاع البية والتعليم بطة قبيحة لا تنتج.‏ واليوم لا ‏تم سوى لبناء الاقتصاد وجلب المال.‏

رما قطاع ترية وعليم احلزون سيجد آذانا صاغية واهتماما أع‏ مستوى لأن

احلزون منتج أك‏ من مدرسة ‏علم ولدي وترسم مستقبل بنيي وتبي لهم جسرا من الأمل

يقودهم إ‏ جنان العلم والمعرفة

.

نظام التعليم غيّ‏ ب البية،‏ لأننا صرنا ‏تم فقط باجانب التعليي،‏ ونركّ‏ ز ع‏ فئة معينة

من التلاميذ،‏ وهذه المجموعة الم تمة سنصدّ‏ رها إ‏ الغرب ‏عد ‏عب ومشق

ّ ة احفر

والغرس والتثقيف والتأط،‏ يأخذها الغرب وزرعها عنده لبضع سنوات فقط،‏ ثم يبدأ

جي الثمار ونبقي ع‏ المجموعة المتوسطة ونطرد المجموعة المهمشة و‏ مليئة باحقد

والكره والإحساس بالغن لنظام همشها وسمشها.‏

نطردهم إ‏ الشارع والشارع سيتكفل بطردهم إ‏ الإصلاحية،‏ والإصلاحية ستتكفل بمهمة

صنع جيل جديد للجون.‏ ‏عم ستقي ووجه إ‏ ‏جن آخر وواصل ‏عليمه بن الشوارع

والجون.‏

من يتحمل المسؤولية ؟

الواقع لا أحد!‏

81


الو‏ يُ‏ حمّ‏ ل المسؤولية للمعلم والمعلم يحملها للوّ‏ والنقابات تحمّ‏ لها للوزارة،‏ والوزارة

تحملها للنقابات،‏ وتذكرنا أا ‏عاي من ضعف الموارد وتحمل المسؤولية لمن وضع المانية،‏

ولا أحد تحمل مسؤولية ما يحدث،‏ ولن يتحمّ‏ ل مسؤولية ما سيحدث لأهم قطاع منتج.‏

‏عم قطاع البية والتعليم هو من ينتج اجنود حماة الوطن،‏ والساسة

ورجال الإعلام،‏

ورجال الاقتصاد،‏ والمحامي،‏ والطبيب،‏ والمهندس،‏ والتقي،‏ والشاعر،‏ والاتب،‏ وزرع

البية عمال السواعد...‏

هو من يُ‏ نتج الأفار،‏ ولا مستقبل لمجتمع جاهل.‏ هذا القطاع يُ‏ نخر من داخله ومن خارجه

وحى من وراء البحار .

قطاع نخره الإعلام،‏ ونخرته ثقافة التفاهة،‏ وشعر التفاهة،‏ ورسومات التفاهة،‏ ومسلسلات

التفاهة،‏ ودراسات التفاهة،‏ وأغاي التفاهة،‏ ولباس التفاهة،‏ وأفار التفاهة،‏ وأنظمة

التفاهة.‏ ‏عم يا إخوي،‏ فشل المنظومة البوة سيقود إ‏ فشل جميع بقية المنظومات.‏

وسيقود إ‏ فشل النظام.‏ ورما بدأنا فعلا عملية جي ثمار الفشل.‏

إصلاح البية ‏سبق إصلاح الامج التعليمية والمناج وطرق التدريس،‏ وإصلاح التعليم

‏سبق ‏ل إصلاح.‏

ولدت المدرسة وعشت داخل أسوارها لسنوات وسنوات،‏ ولت ما البية والعلوم

واخلق الكرم،‏ وأخىى ع‏ ‏حّ‏ ‏ا خشيي ع‏ ّ ‏حة ومستقبل بناي وؤلمي أن أراها

تاوى يوما ‏عد يوم .

والأك‏ إيلاما أن ينعت أحدهم مدرسي أمي بالقطاع غ‏ المنتج.‏

المدرسة ‏الأم يا أ.‏ رحمك الله يا أمّ‏ ي.‏

وعافاك الله يا مدرسي.‏

82


لمحةٌ‏ حول وضعية المرأة في غارالدماء

بقلم:‏ وهيبة القاسمي

‏ّبقة

تتمّ‏ منطقة غار الدماء ‏سيطرة الط

المتوسّ‏ طة والفقة ع‏ المشهد العام للّكيبة

الاجتماعية وهو ما اعكس ع‏ وضعيّ‏ ة المرأة المنطقة وجعلها تحظى بدور خاصّ‏ وممّ‏

احفاظ ع‏ الكيان الأسريّ‏ والمشهد العامّ‏ ‏خصائص الّكيبة السّ‏ ‏انيّ‏ ة المجتمع ّ المح،‏

إذ ‏عت‏ المرأة ‏"مافحة"‏ حقّ‏ ا بمختلف فئاا و‏ شّ‏ ى الأصعدة مختلف الميادين ‏..إذ

نجد المرأة الرّفيّ‏ ة،و الّ‏ ي ‏شّ‏ ل ً فئة ذات ‏سبة كبة نظرًا إ‏ تواجد العديد من ُ الق رى

اجبليّ‏ ة والأراف المحيطة بالمدينة.‏

و تختلف وضعيّ‏ ة النّ‏ ساء الرّفيات عن نظاا المدينة،‏ خاصّ‏ ة ع‏ مستوى احياة

المعيشيّ‏ ة الذي يفرضها علا تواجدها الرّف أو القرة اجبليّ‏ ة.‏ إذ،‏ ومنذ زمن ‏عيد

-

83


وحسب روايات جدّ‏ اتنا وأمّ‏ هاتنا

-

نلاحظ انصرافهنّ‏ إ‏ العمل الفلاّ‏ المُضيّ‏ للمساعدة

توف‏ لقمة العيش إ‏ جانب الرّجل،‏ أو اضطلاعِ‏ ها بذلك بمفردها،‏ وذلك إ‏ جانب دورها

البيت و الأسرة.‏ هذا دون أن ننىى ما تفرضه علا قساوة احياة المعيشيّ‏ ة أحيانً‏ ا وقساوة

الظّروف الطبيعيّ‏ ة ّ والت ضاريس اجبليّ‏ ة ‏.وإ‏ حدود يومنا هذا ما تزال هذه الوضعيّ‏ ة قائمة،‏

لكن بنسب أقلّ‏ ممّ‏ ا ‏انت عليه الماي،‏ خاصّ‏ ة مع دخول المرأة مجال التّ‏ عليم.‏

وهنا تنطلق المرأة كفاح آخر وهو التّ‏ عليم.‏ لكن-‏

ورغم ‏عد المدارس والمعاهد أغلب

المناطق الرّفية واحياة المعيشيّ‏ ة المحدودة لكث‏ من الأسر الرّفية،‏ وأحيانً‏ ا العقليّ‏ ات

الرجعيّ‏ ة الي تج‏ الفتاة الرّفية ع‏ الانقطاع المبكر عن التّ‏ عليم-‏ إلاّ‏ ّ أننا نجد أرافنا

المرأة المثقّ‏ فة واجامعيّ‏ ة والأاديميّ‏ ة الي تحتل عديد المناصب والوظائف.‏ ومن هذه الزاوة

‏سلّ‏ ط الضوء ع‏ وضعيّ‏ ة المرأة ّ المتعلمة العاملة بصفة عامة ّ غارالدماء،‏ الي تجد

نفسها مطالبةً‏ ّ بالتنقل للعمل الأراف والمناطق اجبّ‏ لية،‏ ومن هنا كذلك نجدها تدخل

كفاح و تحدٍّ‏ آخر أمام صعوة ّ التنقل وعد مراكز العمل وصعوة ّ الت ضاريس بن

المسؤوليات الملقاة ع‏ عاتقها داخل أسرا.‏


وإضافة إ‏ ما تحمله اخصائص العامة للمدينة،‏ من حيث سهولة العيش من تضاريس

ونية تحتيّ‏ ة،‏ وتوفّ‏ ر جميع المرافق ّ الض رورة وسهولة ّ التنقل...‏ إلاّ‏ ّ أن وضعيّ‏ ة المرأة المدينة

لا تختلف كثًا عن نظا الرّفية أو القروّ‏ ة،‏ خاصة ع‏ مستوى احياة المعيشيّ‏ ة وسعا

لحفاظ ع‏ الّكيبة الأسرّ‏ ة المتوازنة المجتمع ّ المح.‏ فرغم ّ أن أغلبيّ‏ ة الأسر من الطبقة

المتوسّ‏ طة والفقة إلاّ‏ ّ أننا نجد المرأة ‏س‏ جاهدة للاهتمام بأسرا وتعليم أبناا،‏ وتقف

جنبا إ‏ جنب مع الرّجل ذلك،‏ وأحيانا تضطرّ‏ لتحمّ‏ ل هذه المسؤوليّ‏ ة بمفردها نظرًا إ‏

ما تفرضه علا وضعيّ‏ ‏ا الاجتماعية الصّ‏ عبة.‏

ولا يختلف الأمر هنا بن المرأة المتعلّ‏ مة العاملة أو غ‏ العاملة ون المرأة محدودة التّ‏ عليم أو

الأمّ‏ ية.‏ وتبعا لذلك نجد العديد من النّ‏ ساء ‏عملن شى الميادين؛ فإ‏ جانب المرأة

الأاديميّ‏ ة العاملة القطاع العام واخاصّ‏ نجد الكثات ممّ‏ ن ‏شتغلن التّ‏ جارة

84


المحلات والأسواق والعديد من التجأن إ‏ اتّ‏ خاذ مهن صغرى بيون كمصدر رزق،‏

نذكر ما الصّ‏ ناعات التقليديّ‏ ة وصنع اخ‏ واحلوات التقليديّ‏ ة.‏ هذا التّ‏ نوع الفئات

الاجتماعية،‏ وأمام العديد من التّ‏ حديات الي يفرضها المجتمع،‏ جعل من المرأة منطقتنا

تتمّ‏ ‏شل كب‏ وإيجاي بكفاحها وسعا لتحقيق التوازن بن ّ النجاح حياا ال ّ خصية

كإسان فاعل المجتمع ون احفاظ ع‏ الكيان الأسريّ‏ من ناحية أخرى.‏

لكن ورغم هذه الإيجابيّ‏ ة الي تظهر مانة المرأة منطقتنا،‏ وأهميّ‏ ة دورها المجتمع

ّ المح‏ ّ إلا ّ أن الأمر لا يخلو من العديد من السّ‏ لبيات الموجودة والملموسة المنطقة.‏ نذكر

ما معاناة العديد من خرجات اجامعة ومراكز التّ‏ ‏ون والمنقطعات عن ّ التعليم من

البطالة نظرًا لعدم توفّ‏ ر مواطن ّ الشغل ّ بالشل الا‏ المنطقة،‏ وجوء العديد من

للتّ‏ نقل إ‏ مناطق أخرى للعمل،‏ وما يجدنه من صعوات ً أحيانا تصل إ‏ درجة الاستغلال.‏

كذلك نذكر احالات الاجتماعية الصّ‏ عبة للكثات والي ناد نقول إا تحت خط الفقر،‏

إذ يوجد العديد ممّ‏ ن ُ عانن من عدم وجود مصدر للرّ‏ زق أو من اعدام وجود عائل.‏ هذا

دون أن ننىى وجود مظاهر شاذّ‏ ة كجوء قلّ‏ ة من ّ النساء للتسوّ‏ ل و ّ اتخاذه مهنة أو الاضطرار

‏ّاهرة لكن

إليه نظرًا ‏حالة الفقر المدقع ّ اللاي ‏عشا.‏ وإن لم يرتق هذا الأمر إ‏ مستوى الظ

يبقى أمرًا لافتا للنّ‏ ظر،‏ و‏ مشاهد مؤلمة ونرجو أن تزول من المجتمع ّ المح.‏

85


حديث المواسم

بقلم:‏ الأمن الكحلاوي

إن اختلاف المواسم لآيات ودلالات وللقوم هذه الفصول الأرعة ع‏ مدار العام

شؤون وأعمال فإذا حل موسم اخرف صعد الناس بأبصارهم تلقاء السماء وتناقلوا فيما

بيم أخبار الطقس وهم يأملون أن يون العام ممطرا فلا أمل لهم سوى أن تجود علم

السماء بخاا حينئذ ينتشر البشر بن الفلاحن وبدأون الاستعداد لموسم احرث فأول

ما يقومون به هو ‏سميد الأرض بالغبار الذي تم جمعه من فضلات احيوانات طيلة العام

آو اك‏ و‏ أسمدة عضوة مفيدة للأرض خالية من المواد الكيميائية يتم تحميلها ع‏

الأحمرة والبغال الغباري وهو ع‏ شالة الزنبيل مخصص ‏حمل الغبار أو الزنبيل ثم

يتم توزيعها وتفرقها ع‏ مساحة الأرض الي سيتم زرعها.‏

86


و‏ هذا الفصل يقوم ‏عض السان ببناء أواخ جديدة فيصنعون اللن من الاب

المخلوط بالتن والماء ‏عد أن يتم ‏جنه بالأرجل جيدا حى تص‏ ‏الطن متماسكة قابلة

للتشل قوالب مكعبة الشل متساوة حيث يوضع ذلك الطن إطار خشيّ‏ مكعّ‏ ب

فتح أسفله وأعلاه ‏سى صندوق القالب ‏شك فيه أك‏ من عائلة،‏ وهو عمل شبيه بفن

‏شكيل الطن،‏ ثم يك مانه لتجففه الشّ‏ مس فييبس ثم يرصف ‏عضه فوق ‏عض،‏

فيون حينئذ مادّ‏ ة ً البناء المفضلة لدى أهل القرة،‏ بل جل القرى اجبلية.‏ ثمّ‏ يتدا‏

البناؤون من أهل القرة والمساعدون حركة تضامنيّ‏ ة للمشاركة رفع القواعد من

الوخ أو النوّ‏ الة.‏

والنوالة اسم لبيت من الطّن والقشّ‏ يمكن إتمام بنائه خلال يوم واحد تجعل فيه ‏"طاقة"‏

أو أك‏ حسب حجمه.‏ والطّاقة ‏وّ‏ ة يدخل ما نور الش ّ مس والهواء،‏ وجعل فيه قناة

أسفله ملاصق للأرض ليتسرب ما الماء المستعمل أو الماء الذي يقطر من القرة المعلّ‏ قة

بأحد أران

الوخ مشدودة بحبل من أطرافها إ‏ أع‏ قد أحكم رطها خشبة من

أخشاب السّ‏ قف،‏ فإذا استوى البناء يتم ‏غطيته بأغصان الأجار والقشّ‏ ، ثم يحفر

بمحيطه اخار‏ الملاصق للبيت أخدود ‏سّ‏ ى ‏"وْ‏ ي"،‏ وهو بالعرية الفصيحة ‏سى"‏ نؤي"‏

يحجز المياه عن أن تتسرب من بن جوانب البيت إ‏ داخله.‏

ثم يُ‏ وضع فوق ذلك مادة الدّ‏ ‏س،‏ و‏ نبتة شبة باحلفاء فإذا صف ّ فت بإتقان ‏انت ماعً‏ ا

من ‏سرّب قطرات المطر والمياه إ‏ داخل الوخ،‏ وتُ‏ جلب هذه المادة من اجبال المجاورة،‏

وأشهر جبال الدّ‏ ‏س هذه المنطقة بل ‏لّ‏ أراف ّ غارالدماء تقربًا هو جبل ‏"بالسّ‏ وا"‏

المحاذي ‏جبل البلدة قرب دوار السّ‏ لاطنيّ‏ ة وعن غزاة من معتمدية ّ غارالدماء حيث ‏شدّ‏

الرّحال ‏جلب الدّ‏ ‏س ع‏ ظهور اخيل .

وقد ورد مقال لبوجمعة الفيا‏ ما ي:‏ التّ‏ دييس:‏ ّ دس القري أو المعمّ‏ رة أو ّ النوالة،‏ أي

غطّاها ّ بالدس بطرقة محكمة تجعل مياه الأمطار تنلق فوق الدّ‏ ‏س ولا تدخل فيه أبد

بل تنساب خارج المسكن.‏ الدّ‏ يس"‏ " Le Diss : واسمه العليّ‏

ً ا،‏

" Ampélodesma

87


mauritanicum

نبتة ‏شبه احلفاء كثًا،‏ ولكنّ‏ خاصيا ورقا

بأسنان مائلة اتجاه واحد،‏ و‏ تجرح كأسنان المنشار .

الطولة والمس‏ ّ حة

وموسم اخرف موسم زراعة الأرض فيتفقد الفلاح الزّ‏ ريعة،‏ أي البذور الي ادخرت لمثل

هذا الفصل وقد حرص ع‏ المحافظة ع‏ البذور الأصيلة قبل أن ‏غزو أراضم البذور

المستوردة الي أغلا لم يتلاءم مع طبيعة ترتنا ولا يقبل التخزن،‏ ففقد الفلاح أنواعا من

احبوب اجيدة.‏

وتبدأ عملية احرث بالماشية والمحراث العري المصنوع من اخشب.‏ وقد بن بوجمعة

الفيا‏ موّ‏ نات المحراث وعملية احرث قائلا:‏

وتجدر الإشارة إ‏ أنّ‏ نجاح عمليّ‏ ة احرث

هذا المضمار ترتكز ع‏ ثلاثة أشياء مهمة : حرّاث ماهر يقود الماشية وتحكّ‏ م فا كما

ينب،‏ وثوران قوّ‏ ان يجران محراثً‏ ا ً مشدودا إلما ووجّ‏ ه ّ السكة من وراما حراث ماهر .

‏ّة ومصقولة بحرفية كبة

وسكّة حديد حاد

Un soc bien forgé et rigoureusement

، rattaché à la charrue يرط ‏لّ‏ معاون ثوره المحراث،‏ كما يحكم وثاق ‏"الكِ‏ فّ‏ ة"‏ (٢)

(

.Le joug )

و‏ الوقت نفسه تنطلق عمليّ‏ ة جي الزّتون،‏ وشر معتمديّ‏ ة غارالدماء ‏غابات الزّتون

المنتشرة ‏ل جهاا.‏ فدان حقول الزتون بألوان مختلفة من الاغد البلاستيك الذي

‏ّتون الي أسقطا أيادي العاملن

يبسط تحت الّ‏ جرة ‏ستقبل إيقاع بدع حبات الز

من الفلاحن والعشارة.‏ والعشّ‏ ار هو من ‏عمل عند صاحب الأرض مقابل عشر المحصول

‏ّتون ‏جمع أك‏ ما يمكن من احبّ‏ . وعند

اليومي،‏ فى النّ‏ سوة خاصة يتنافسن جي الز

الغداء تجتمع العائلة تحت ‏جرة الزّتون لتناول وجبة الطعام ثم ‏عود العمال مسرعن

إ‏ عملهم.‏ ورتكز جي الزّتون ع‏ اليد العاملة النسائية وهو ما يبن دور المرأة الرّفية

الدّ‏ ورة الاقتصادية.‏

88


وعند حلول الشّ‏ تاء بده القارس وأمطاره الغزرة وثلوجه الكثيفة كن ّ ا نجتمع ليلا ً بيت

أحد اجان للسّ‏ مر،‏ حيث ‏ستمتع ‏سماع اخرافات واحايات يروا الشّ‏ يوخ والجائز

تتلقفها الآذان وروا جيل عن جيل.‏ وتتم‏ هذه المنطقة بكة الثّ‏ لوج الي تجلل ببياضها

‏ّن ملامحها،‏ وقد انبعث دخان

النّ‏ اصع قمم اجبال والمرتفعات،‏ وغطي الأواخ فلا تاد تتب‏

النّ‏ ار من ‏واها فدأ حركة ّ الناس حينئذ طلبً‏ ا ّ للدفء.‏

وجتمع الرجال حانوت القرة للعب الورق عادة أو لتبادل أطراف احديث،‏ بينما تكتفي

‏ّا أو ّ الزربة أو احوّ‏ اقة ‏(بتثليث القاف)‏

النّ‏ سوة بتقديم العلف لحيوانات اصطبلا

بالنّ‏ سبة إ‏ الغنم.‏ واحوّ‏ اقة بيت مخصّ‏ ص للماعز أو الغنم،‏ وتحبس احيوانات أيّ‏ ام

الد الشديد حفاظا ع‏ حياا،‏ فالثلوج تمنعها من اخروج إ‏ الر،‏ وقد ‏ستمر هذا

الأمر أيّ‏ امً‏ ا حى ‏"تخرج القرّة"أي يذوب الثج وحو اجو قليلاً.‏

فإذا أقبل فصل الرّيع،‏ ودخلت الليا‏ السّ‏ ود ورعم ‏ل عود استبشر النّ‏ اس بقدوم فصل

اخات حيث يك‏ العشب ونمو الزّ‏ رع وتوفر المر‏ وتزدان الطبيعة بألوان الزّهور

‏ّبيعة،‏ وتتوالد احيوانات ودر ّ الض رع باللن،‏

المختلفة،‏ وكسو اللّ‏ ون الأخضر منظر الط

وصيب الفقراء منه قدرًا لا بأس به تكرّمً‏ ا وتفضلاً‏ وشكرًا ع‏ ّ النعمة،‏ فلا ‏غض حينئذ ولا

حسد فل عباد الله إخوان.‏ و‏ أمسيات الرّيع تنطلق النّ‏ سوة ل"تقمر"‏ بالقاف المثلثة

‏جلب العشب الأخضر واقتلاعه بالأيدي من المزارع،‏ وسى هذه العملية ‏"القمة"،‏ ثم

يحملنه ع‏ ظهورها ليقدم عشاء للأبقار واخيل .

ومع حلول شهر ماي يبدأ مرّ‏ و الأغنام جزّ‏ صوف الأغنام باج ْ لم،‏ أي قطعه بمقصّ‏ كب‏

أعدّ‏ لذلك خصيصً‏ ا،‏ وتون القيلولة،‏ وسى الّ‏ حوة أفضل الأوقات للقيام ‏عملية

نزع الصّ‏ وف وفصله عن جلد الشّ‏ اة من الغنم لتجد متنفسً‏ ا أثناء احرّ‏ ، ولتجدد كسوا

من الصوف ثانيً‏ ا،‏ ولينتفع به الفلاح استعمالاً‏ ويعا.‏ وأما فصل الصيف فهو موسم

احصاد،‏ وتجميع الصّ‏ ابة من احبوب والقيام ‏عملية ال دّ‏ ريسة كما يصوّ‏ رها لنا الأخ

89


"

بوجمعة الفيا‏ خاطرة له بصفحة المنتدى ‏عنوان ‏"الدّ‏ ريسة الأراف صيف ً ا"،‏ وقد

اقتطفت ما هذا المقطع:‏

لعمليّ‏ ة الدّ‏ ريسة تحضات مهمة لا ّ بد ما،‏ حيث يقوم صاحب ّ النادر بجلب ما يكفيه من

احيوانات المهيّ‏ أة للدّ‏ ريسة من حم‏ وغال وخيول تون حوافرها مجهّ‏ زة بصفائح حديديّ‏ ة

‏ّريسة فبط

‏ّح عملية الد

مصنوعة لدى حدّاد مختص هذه الصّنعة.‏ ويشرع الفلا

احمار،‏ ثقيل احركة أوّ‏ ل ُّ ‏"الدور"،‏ والمقصود بالدّ‏ ور احيوانات الي تقوم ّ بالد ريسة.‏

ورط البغال الوسط،‏ و‏ متوسّ‏ طة السّ‏ رعة.‏ وأخ‏ ‏ًا يرط اخيول،‏ سريعة احركة

والمتعودة ع‏ الرّكض الطول أوسع الدّ‏ وائر.‏ ويسى احمار المروط أوّ‏ ل الد ّ ور

ب"اجّ‏ بّ‏ اد"،‏ كما ‏سى آخر فرس مروط ّ الدور ب"اللوّ‏ اح"‏ والفلاّح الماهر ّ المحنك ‏عرف

جيّ‏ دً‏ ا مى يأمر بإيقاف ّ الدور،‏ فحينما يرى كدس السّ‏ نابل الي غطى ‏ا وجه الطرحة

.

الأول قد ‏رّأت تمامً‏ ا،‏ وأصبحت كدسً‏ ا من التّ‏ ‏ن تطلّ‏ منه حفنات القمح الأحمر تذروها

حوافر اخيل عندئذ يقول:‏ يا جماعة الطّرحة طابت،‏ ّ حبس ّ الدور.‏

ينتي مشهد الدّ‏ ريسة وأخذ احاضرون ً راحة ً وجة ، ّ يقد مون فا ‏عض العلف لتلك

احيوانات ليبدأ مشهد آخر مع هبوب ‏سيم المساء المنعش وهو مشهد التّ‏ صفية أو

الصّ‏ فاية،‏ وفيه يقع فصل التّ‏ ‏ن عن القمح بالألواح المصنوعة تقليديّ‏ ا من خشب ّ الد ردار

والصفصاف و القِ‏ يقَ‏ ب"بحرفيّ‏ ة منقطعة ّ النظ".‏ و‏ المساء ‏عد الدّ‏ ريسة يقوم الفلاح

‏غسل خيول الدّ‏ ريسة بالماء جيّ‏ دً‏ ا ليل عا ما علق ‏ا من غبار ّ الد ريسة،‏ وهو شديد الأذى

لأنّ‏ ه ينفذ إ‏ مسام اجلد،‏ وسّ‏ ى هذه العملية ّ بالتحيم،‏ فيقال ّ ‏حم ّ الزوايل ‏عي

عرّضها لعملية استحمام ‏املة ينتعش ‏عدها احيوان أيّ‏ ما انتعاشة ويستعيد ‏شاطه

وجهده خاصّ‏ ة ‏عد أن ُ ّ علق عنقه المخلة المملوءة شعًا ليعلفها ‏م وزهو.‏

ثم يقوم الفلاح بتعبئة احَ‏ بّ‏ أكياس ‏عد أن يزن ما تحصل عليه بوعاء ‏سّ‏ ى ‏"الق َ لبة"‏

‏(بتثليث القاف)‏ أو نصف القلبة.‏ وعادة ما يقوم ‏ذا العمل ليلاً‏ ع‏ ضوء القمر ‏عيد ً ا عن

90


أعن النّ‏ اس،‏ أو قبل الغروب.‏ ثم ينقل ذلك إ‏ المخزن ويسّ‏ ى المجوار.‏ وبدأ عمله هذا

‏سم الله وع‏ بركة الله،‏ وبدأ العدّ‏ بركة عوض واحدة وهكذا اثنان ثلاثة".‏

وتأخذ النّ‏ سوة ‏عد ذلك عمليّ‏ ة تنظيف القمح أو الش ّ ع‏ وتنقيته من احصيّ‏ ات وال‏ ّ ‏اب

وما علق به من أوساخ ثمّ‏ غسله بالماء،‏ وسّ‏ ى هذه العمليّ‏ ة ‏"التّ‏ سوم"،‏ وقوم الرّجال أو

الشّ‏ بان بحمل ذلك القمح ّ المنقى ّ النظيف ع‏ ظهور اخيل ّ والذهاب به إ‏ طاحونة القرة

أ و القرى المجاورة لطحنه دقيقً‏ ا بمقابل ماّ‏ . ثم ‏عودون به لتصنعه النسوة خ‏ كسرة أو

‏ّي يحذقن عملية

كسكسً‏ ا أومحمّ‏ صة حيث ‏ستعن العائلة بجمع من النّ‏ سوة اللا

التّ‏ كِ‏ سكيس،‏ أي صنع الكسكي،‏ فتضيّ‏ ف المساعدات جوّ‏ تضامي بدون أجرة،‏ وتطبخ

الز غارد والأغاي احتفالاً‏ ‏ذا العمل.‏

ّ

لهن وجبة دسمة،‏ وتتعا‏

وأثناء الليل تقوم رّ‏ ة البيت بتخزن الدّ‏ قيق العدايل أو المزاود،‏ والمزود هو وعاء ُ ق ّ د من

جلود الماعز أو البقر ، فإذا م‏ دقيقً‏ ا ّ اتخذ شل احيوان الذي أخذ منه هذا اجلد.‏ وأمّ‏ ا

العديلة في مصنوعة من القماش اخشن شل كيس كب‏ وتخزن عولة العام،‏ أي

مؤونة السّ‏ نة من احبوب المطحونة فوق السّ‏ دة،‏ و‏ مصطبة رفعت قليلاً‏ عن الأرض

ترصف فوقها المزاود.‏ والسّ‏ دة الأك‏ رمز المرأة"الفحلة"‏ العاملة المجدة.‏ ويسلك النّ‏ اس من

ى يحلّ‏ موسم احصاد

ذلك ّ الدقيق أو الكسكي والمحمصة والوكش طيلة العام حّ‏

من جديد.‏

91


نوران والجدّة

بقلم:‏ فرح اخمي

‏ّرا بأرج ينعش

حلّ‏ الريع فاكتست احقول أبى حلّ‏ ة زّ‏ نا الراحن بلّ‏ لون وعط

الأنفاس

‏انت الطفلة

‏.خرجت ‏"نوران"‏ رفقة جدّا نزهة إ‏ إحدى الغابات المجاورة ، و‏ الطرق

تطارد الفراشات الي ‏انت ترفرف بأجنحا الزاهية المتألّ‏ قة تارة وتقطف تارة

أخرى أزهارا ياعة من النجس والسوسن وشقائق النعمان.‏ الشّ‏ مس قد لاحت من خلف

احجب تحاي عروسا تتبدّ‏ ى من وراء النقاب.‏ ينبعث نورها فيحر الألباب فيُ‏ خيّ‏ ل

‏"لنوران"‏ أا المرايا الصافيات أطرها أو أحجار الفوز خواتمها ‏.فكأنّ‏ الغابة روضة

من راض اجنّ‏ ة:‏ ماء رقراق ور ّ دفاق،‏ وأجار وارفة الظلال ّ مثقلة ّ بالثمار والغلال،‏ حمائم

وأطيار تنشد ‏حن الوجود ‏اء وجلال،‏ في سنفونية الطبيعة أجمل أحاا وأجلّ‏

صورها،‏ وان المنظر فائق اجمال ‏حر العيون وأخذ بمجامع القلوب.‏

92


-

-

استلقت اجدّ‏ ة ع‏ احشيش الرّطب بجوار مجرى ماء رقراق يلمع صافيا نما ع‏ جوانبه

الورد والرحان،‏ لقد تفاعلت اجدّ‏ ة مع الطبيعة،‏ واحبت معها فاعكس ذلك ع‏

وجداا صفاء وفاض روحها وخيالها إبداعا،‏ فدنت ‏"نوران"‏ من جدّ‏ ‏ا رودا وأشأت تقول

بنشوة عارمة تختج بن اجوانح:‏

إّ‏ ي ألتمس منكِ‏ يا ّ جدي أن ّ تحدثيني عن ماضيك فأنا راغبة ّ الل من ينبوع تجارك

وطالبة للمتعة،‏ فهلاّ‏ قصصت عّ‏ أخبار طفولتك وشأتك الأو.‏ فرمقت ّ اجدة حفيدا

بنظرة مخلصة تحوى ‏عبًا صادقً‏ ا وتنمّ‏ عن عاطفة مجرّدة لم تحظها البنت من قبل،‏

وقالت كمن تودعها سرّا دفينا :

‏-عشت كنف أسرة فقة،‏ فقد توفيت أمّ‏ ي وأنا اخامسة من عمري.‏ ‏علّ‏ مت

الكتّ‏ اب وحفظت القرآن وأنا صبيّ‏ ة،‏ ولكم عانيت قسوة سيّ‏ دي شتما وضرا وزد ع‏ ذلك

معاملة زوجة أي ذات القلب المتصلّ‏ ب وتميها لأبناا واختلاق الأاذيب لإثارة غضب أي

عّ‏ . و‏ هذه الأجواء المحونة بالتّ‏ ّ وتر والنفاق يموت والدي إثر مرض ألمّ‏ به.‏ وعندما

‏ّه قد ترك قطعة أرض صغة ‏انت ملا لوالدي،‏ وقد

بلغت سنّ‏ الرشد اكتشفت أن

أهملت هذه الأرض لسنوات عديدة .

بدت ع‏ وجه ‏"نوران"‏ محة من احزن وقالت :

- إنّ‏ الشعور بالجز ‏عمّ‏ ق الإحساس بالإحباط وقىي ع‏ ‏لّ‏ شعلة أمل.‏

أجابت اجدة بلّ‏ لطف :

لقد ّ ‏سحت بالعزم والإرادة والثقة بالنفس ّ للت ّ غلب ع‏ ‏لّ‏ العراقيل الي واجها وسعيت

إ‏ تحقيق غايي،‏ فلت من العلم وخضت مسة دراسيّة ‏ابدت فا المشاقّ‏ والمعاناة،‏

لكّ‏ ‏ا توّ‏ جت ‏شهادة ختم التعليم الابتدائي ثم الثانوي بامتياز وسرعان ما التحقت ّ باللية.‏

وخلال تلك السنوات ‏حيت تحيات جساما،‏ فعملت عملا مضنيا شاقّ‏ ا وآما‏ ّ تحلق

عاليًا الفضاء آفاق احلم.‏ وعد تخرّ‏ عرضت قطعة الأرض الي ‏انت بحوزي ع‏

93


.

-

البنك حّ‏ ى أسرّع إجراءات احصول ع‏ قرض وان ما أردت.‏ فاعتنيت بأرىي وأقبلت

ع‏ العمل فا بل ص‏ وجلد؛ روا من عر‏ وأخصبا من جهدي وكدّ‏ ي،‏ وقد ساعدتي

خي ذلك،‏ فقد كنت طالبة ‏لّية الفلاحة وذلك أصبحت مهندسة فلاحية ماهرة،‏

فتوسّ‏ ع ‏شاطي الفلا‏ وتحسّ‏ ن وض،‏ وإي أؤكد لك يا بنيّ‏ ‏ي أن العلم ‏ان سلا‏ فقد

أكسبي المال وعلمي حسن التدب‏ ومثّ‏ ل سبي‏ الأمثل ّ لأتجنب المآزق وأكسب احام ّ الناس

قالت ‏"نوران"‏ إجاب وإصرار :

إنّ‏ هذه احلول يا ّ جدي ناجحة،‏ فأنت مث‏ الأع‏ تجاوز ‏ل العقبات الي تصادفنا

درب أحلامنا.‏ قد ‏ع‏ ونتعّ‏ ولكن ّ لابد أن نض أك‏ قوّ‏ ة وصلابة وعزما ع‏ مواصلة

المس،‏ فأنت يا جدّ‏ ‏ي حلوة احديث شيّ‏ قة المسامرة،‏ وقورة وحكيمة ذات حنكة كبة

باحياة.‏

فقالت اجد ّ ة بلّ‏ جدّ‏

:

‏-إن مشَ‏ اعري يا ‏"نوران"‏ تتطهّ‏ ر بجمال الطبيعة فتلامس ‏حر الوجود وإكس‏ احياة،‏

‏ّي خضمّ‏ هذا المنظر الطبي‏ السّ‏ احر،‏ أخال ‏لّ‏ ما أراه

فكأّ‏ ّ ن تموّ‏ جات لذيذة هادئة ‏ز

حو‏ ‏شدو بمعسول الكلام حّ‏ ى ألفي ذاي متماهية مع الطبيعة منعزلة أحضاا

موصولة مع الوجود شفافيّ‏ ة ‏يّ‏ ة كمقولة الشاعر :

‏حر الون أسى عنصرا ** أجلّ‏ من حزي وآلامي

94


بقلم:‏ عمر المرسي

كنت قاعً‏ ا تلك العشيّ‏ ة ع‏ مقعد فولاذي بارد،‏ كنت حالة شرودٍ‏ أراقب بن الفينة

والأخرى بضع بطّات ّ وإوزات،‏ ّ كن حركة دؤوة،‏ ‏سبحن ً جيئة وذهابً‏ ا حركةٍ‏ سيمفونيّ‏ ة

رائعةٍ‏ داخل المستنقع الذي يتوسّ‏ ط احديقة الكى للمدينة.‏ وكنت من حن إ‏ آخر أُ‏ سند

ظهري قليلاً‏ إ‏ الوراء وأرفع رأىي حركة بطيئة ومتثاقلةٍ‏ إ‏ السّ‏ ماء الملبّ‏ دة ‏حب بُ‏ ّ نية

كثيفةٍ‏ ، وأحاول العودة إ‏ الذّ‏ كرات اجميلة والأيّ‏ ام السّ‏ عيدة وسط الأهل والأحبّ‏ ة ومناخ

البلدة المتناقض؛ سمائه الزّ‏ رقاء ً حينا الملبّ‏ دة باحزن ً أحيانا أخرى.‏

‏ان مناخً‏ ا ع‏ طر‏ نقيض تماما كحالي الآن،‏ حالة تجاذب وصراع رهيبٍ‏ بن رغبة

الرّجوع والعيش ع‏ الذّ‏ كرى بآلامها ّ الدائمة ومتعا الي لا تنضب،‏ أو الهرُ‏ وب من

الذّ‏ كرات ومحاولة ّ النسيان فيما ‏شبه الانتحار البطيء والاغماس ّ الد راسة بمٍ‏ غ‏

مسبوقٍ‏ ، الغوص أعماق الكتب لعلّ‏ ها تنسيي جر‏ ّ الن ازف وشفي نفي العليلة.‏ كنت

95


أُ‏ قبل ع‏ ‏لّ‏ ‏ىيء باندفاع ومٍ‏ لم أعهدهما ّ . أصبحت ‏ائن ً ا آخر غ‏ الذي كنته قبل

أشهر قليلةٍ‏ بلدي الصّ‏ غة،‏ ع‏ مرمى حجرٍ‏ من الوادي الكب‏ الذي ‏شقّ‏ ها نصفن لسم

بلون اخضرة الدّ‏ ائمة ع‏ ّ ضفتيه،‏ وُ‏ ضفي علا محة جمال ّ فتان مع

ً لوحة ساحرةً‏

اسيابه الهادئ وخرر مياهه الذي لا ينقطع.‏

كنت ‏لّ‏ ما تبّ‏ دت الّ‏ حب قليلا ً وظهرت بن ثناياه زرقة السّ‏ ماء لحظات رأيت وجهها

الصّ‏ بوح الباسم الأفق،‏ آهٍ‏ من هذه النّ‏ ظرات احالمة و‏ تناديي بلهفا المعتادة،‏ وأغرق

احلم هنةً‏ ثمّ‏ أحو ع‏ لفحة ‏سيمٍ‏ باردةٍ‏ تخق جسدي ‏السمّ‏ ورذاذ من المطر ع‏

وجي المتّ‏ جه إ‏ السّ‏ ماء دائمً‏ ا كمن يبل إ‏ ّ الله خشوعٍ‏ غربٍ‏ ، غ‏ مبالٍ‏ بما يدور

حوله.‏ كم ‏انت تبدو جميلةً‏ ً ومبتجة هذه السّ‏ ماء ّ ‏لما ّ تجلت تفاصيل وجهك فا،‏

برغم ‏لّ‏ الغيوم ورُ‏ ‏ام الّ‏ حب الثّ‏ قال.‏

مضت أيّ‏ امٌ‏ عديدةٌ‏ وأنا آي ‏لّ‏ عشيةٍ‏ إ‏ تلك احديقة بحث ً ا عن وجهك وابتسامتك،‏ وان

شعور اليأس واحزن يلازمي وفتك برو‏ العطىى ودفعي إ‏ مزد الإغراق الوحدة

‏ّق رو‏ وحيلها

والانزواء،‏ إضافة إ‏ ‏غّ‏ نمط احياة وشعور الغُ‏ رة الذي لا ّ ينفك يمز

أشلاء بالرّغم من أّ‏ ي أسكن مدينة ّ اجن والملائكة،‏ حيث لا حديث ّ للناس ّ إلا عن المتعة

واللّ‏ هو وعشق غرب وأبديّ‏ للثقافة والفنون.‏ وحدي أنا لازلت أبحث عن نفي وسط هذا

الزّحام الكب،‏ غرة الرّ‏ وح ّ أشد عليك ّ أا المسكن،نصفك مشلول ونصفك الآخر مفقود.‏

‏ان مجيئي إ‏ هذه احديقة يخفّ‏ ف ّ عي ‏عض العناء ّ وكأي كنت ع‏ موعد معها،‏ ّ ولكنه

‏ان أيضًا مدمّرًا ‏حالي ّ الحية الي تراجعت تدرجيا مع مرور الأيّام،‏ ولم أعد ذلك

اليوم إ‏ وعيي إلاّ‏ مع خيوط الفجر الأو‏ عندما أفقت ع‏ عطر الممرّ‏ ضة الشّ‏ قراء يخق

حواىّ‏ ي،وخصلات شعرها تداعب وجي،‏ وع‏ صوا و‏ ُ تمسك بيدي وتخي بأنّ‏

الإسعاف العاجل قد جاء ‏ي حالة غيبوة تامّ‏ ة من احديقة الكى،‏ وأّ‏ ي أشرفت ع‏

الموت ‏عد هبوط حادّ‏ ‏حرارة اجسم مساء ذلك اليوم البارد من خرف باري

س.‏ تحدّ‏ ثت

إّ‏ بلطف كب‏ وأظهرت عنايا ‏ي،‏ ولكّ‏ ‏ا لم تظفر م‏ ّ ي سوى بنصف ابتسامة جهدت

96


ّ

رسمها ع‏ شفا‏ المتيبّ‏ سة.‏ كنت لا زلت أبحث بن الغيوم عن وجه حبيبي الذي افتقدته

لعلّ‏ ه يد‏ قلي وبعث احياة من جديد جسي المالك.‏

Ange

إغرد أو ‏"أونج " كما كنت أنادا ‏عد ذلك،‏ لم تكن حقيقة بل ‏انت الجرة الي

أستظلّ‏ ‏ا،‏ ّ وأتخفى وراءها من هزائي السّ‏ ابقة.‏ ولّ‏ ما حدث بيننا لم يكن إلاّ‏ عبثً‏ ا ورغبةً‏

‏ّلاي

النّسيان،‏ محاولة بائسة للهروب من الانكسار،‏ وهم أمل للإفلات من الاندثار والت

بن دروب العشق والهوى.‏ ‏انت هذه الشّ‏ قراء تحرقي وتدفعي إ‏ المجهول،‏ وكنت لا أملك

إرادة عصياا،‏ حالة من اخدر والاستسلام القسري وجدت فما ‏عض اخلاص لرو‏

الشّ‏ ردة.‏

اقبت مّ‏ ي إغرد وغمرتي برائحة عطرها،‏ وعض من خصلات شعرها ّ الذ هيّ‏ ّ تدلت ع‏

وجي فأسكرتي،‏ ثمّ‏ همست أذي:‏ ‏"أردك أن تُ‏ ذيب ثج الرّ‏ وح لهيب ّ اللمسات،‏

وتُطفئ ظمأ القلب من رحيق اللمات " قبل أن تكمل البقية صمت أبلغ من ‏لّ‏

الآهات.‏

‏ّت ورقصت،‏ وانت مع ‏لّ‏ ارعاشة تطلق صهيلها

وان ما توقّ‏ عت أن يون،‏ كرّ‏ وفرّ‏ ، اه‏

كمن ينشد اخلاص،‏ وكنت مع ‏لّ‏ رجفة من عقدها الفىي ع‏ صدرها المتورّ‏ د ياءى

عدْ‏ و اخيول تطوي المسافات ّ وشق الّ‏ حاري والوديان،‏ وأاد أسمع صليل السّ‏ يوف ع‏

مشارف احصون والذّ‏ كرات.‏

انقىى ‏لّ‏ ‏ىيء لكن لم ‏غادري الذّ‏ كرات،‏ أدركت أن ّ الهزمة لم تكن حتميّ‏ ة وأن ّ الن ّ صر

‏ان قاب قهرن أو من قبيل المُجزات.‏ وعدت أسمع الصّ‏ وت نفسَ‏ ه يدّ‏ د عناد : " لم

يكن سوى نصف انتصار ، فابحث عن الهزمة بن أرجاء العات".‏

ألتفت إ‏ الرّكن المظلم غرفي الباردة،‏ أسق النّ‏ ظر إ‏ دفي الب‏

ّ ي

القديم،‏ ث ‏ّم

أحب رو‏ برفق إ‏ محراب ذاي،‏ وأغرق مع تراتيل الدّ‏ مع خشوع النسّ‏ اك وسكن

الأموات.‏

97


ّ

المحمية الوطنيّة بالفايجة

بقلم:‏ محمد الوص‏

١٩٥ ‏عد

احديقة الوطنية بالفايجة حديقة وطنيّ‏ ة تقع قرب احدود التّ‏ وسية اجزائرّ‏ ة،‏ ع‏

كم من العاصمة و

١٧

٢٦٣٢

كم عن مدينة غار الدّ‏ ماء و‎٤٩‎ كم من مركز الولاية

جندوة.‏ و‏ تمح هآ.‏ وتضم أجمل غابات الزّان والفرنان ‏شمال أفرقيا.‏ تأسّ‏ ست

هذه احديقة الوطنية عام ‎١٩٩٠‎م.‏

أصناف احيوانات بمحميّة الفايجة

تضم احديقة الوطنية بالفايجة حو‏

٢٥

نوعًا من الثّدييات،‏ ومثل الأيل الأطلي ‏(أو

الأيل البري)‏ أهمّ‏ احيوانات الي تم‏ غابة الفايجة والي من أجله أحدثت محميّ‏ ة

خصّ‏ صت ‏حمايته ورعايته،‏ كما نجد اخنير الوحيّ‏ الذي يتذمّ‏ ر منه سّ‏ ان الغابة و

98


سان الأراف عمومً‏ ا ‏سبب ما يُ‏ حدثه من خسائر المزروعات و ما ‏شّ‏ له من خطرٍ‏ ع‏

النّ‏ اس خاصّ‏ ة عند ّ ال‏ ‏اوج،‏ ولكن المهتمن ‏شوون البيئة ينسبون له عدّ‏ ة مزايا أهمّ‏ ها حرث

الأرض لردم البذور.‏

أما ‏علب الأطلس والزّردة والد

ويعدّ‏ السّ‏

‏عيش خاص

ّ لدل في من الل ّ بونات الي ‏انت ولا زالت ‏عيش باحديقة،‏

بع من ّ الثدييات الي تمّ‏ إعادة إحياا باحديقة،‏ هذا إ‏ جانب ّ النمس الذي

ة بالأحراج،‏ والذي ُ عرف ّ بحدة بصره،‏ وهو ماهر صيد الأفا،‏ إذ رغم

فقدانه ‏جهاز مناعة يحميه سمّ‏ الأفا‏ فإنّ‏ ه لا يخي مصارعا.‏

ومن اخفافيش ما يختار تجاوف الأجار الغابيّ‏ ة لتقيم فا،إذ يطيب العيش لخفاش

الصّ‏ غ‏ تجوف أجار الفرنان.‏

١٠٠

وعدّ‏ الطيور أك‏ من نوع،‏ تختلف بن مهاجرة وقارة،‏ فيعيش نقار اخشب غابة

الزّان ‏حبة ّ النقار الأخضر والنقار ّ الشامي الذي يتغذى من احشرات والقات الي

‏ستخرجها من بن قشور جذوع الأجار بواسطة منقاره الصّ‏ لب،‏ والذي بفضل ذنبه

النّ‏ اعم ‏ستند إ‏ جذوع الأجار ليقف.‏ كما يقوم البوحريش بدور حارس الغابة،إذ بصوته

الممّ‏ يحذر بقية حيوانات الغابة من اخطر الذي قد يطرأ فجأة.‏ وممّ‏ ا يم‏ هذا الط‏ كذلك

قدرته ع‏ تقليد أصوات الطيور الأخرى.‏

ويعت‏ صقر بوحناش،‏ كما يدلّ‏ عليه اسمه من الطيور الي عرفت بملاعبا للثّ‏ عابن الي

تتغذى ‏ا.‏ ومن اجوارح كذلك تلك الي اختارت القمم الّ‏ خرة لتعشّ‏ ش فا وتراقب من

أعلاها فريسا.‏ فما ما لها طباع ‏ارّ‏ ة مثل السّ‏ اف والبوجرادة الذي ‏عيش باف النّ‏ قشة

واف السّ‏ تات.‏ أمّ‏ ا الزّ‏ واحف والضفدعيّ‏ ات فقد أحي ما

٢١

نوعً‏ ا،‏ حيث ‏عت‏ ‏حليّ‏ ة

اجزائر وحلية اجدران وحمة الرّمل وأبو برص من الّ‏ حا‏ الأك‏ انتشارًا بالفهوات

الّ‏ خرة لحديقة.‏

99


أمّ‏ ا أف‏ لتاسط والأف‏ المورانية فلا توجدان إلاّ‏ بقل ّ ة ‏عض الأماكن من احديقة.‏ غ‏

أن حفث ‏عل الفرس،‏ وحفث القافية وحفث مونويليه في متواجدة بكة بالأحراج.‏ ومن

الضّ‏ فادع ما اختارت مجاري المياه والعيون لتعيش وتتاثر فا،‏ حيث نجد ضفدع ّ الجر،‏

‏ّفدع ّ الحاك ع‏ حافة وادي ّ الشهيد ووادي

وعيش الضّفدعة أم بلعوم ‏حبة الض

البطحاء.‏

أما بن جذوع نبات الدّ‏ ‏س فتقطن السّ‏ ‏حفاة الرّ‏ ومية مختبئة عن الأخطار.‏ ولحشرات

مانة هامة بالفايجة حيث أنّ‏ السراعيف الرّاهبة الي ّ تتسبب الضغط ع‏ بقية

احشرات الأخرى من احنضب والقرني والعصوة،‏ إضافة إ‏ أعداد وفة من النّ‏ حل.‏ هذا

بالإضافة إ‏ عدد وف‏ من الفراشات اجميلة مثل الفراشة القمرّ‏ ة المذنّ‏ بة وفراشة ‏ليوا

الي تر‏ باحديقة.‏

سيد الغابة

‏عد الأيل الأطلي من أجمل الثدييّ‏ ات باحديقة،‏ إذ يتم‏ بور بي اللّ‏ ون،‏ قاتم فصل

الشّ‏ تاء واهت الصّ‏ يف مع وجود علامات بيضاء باجانبن.‏ وللأيل بطن وخاصرة باهتتا

اللّ‏ ون وذيل قص‏ كستاي ّ اللون أعلاه.‏ وختلف وزن ّ الذكر عن الأنى،‏ إذ ياوح وزن

الذكر بن

١٥٠

و‎٢٢٠‎‏لغ،‏ أمّ‏ ا الأنى فياوح وزا بن

١٠٠

و‎١٥٠‎

‏لغ.‏ وبلغ ارتفاع غاره

١٤٠ صم وطول جسمه يختلف بن ‎١٣٠‎و ‎١٤٠‎صم من فرد لآخر.‏

وتمتّ‏ ع ذكر الأيل ع‏ خلاف الأنى بقرون متشعبة ذات ّ اللون الكستاي والذي يصل طولها

‎١٢٠‎صم ووزا يتجاوز أحيانا

‎٣٫٥‎‏لغ،‏ ثم إنّ‏ ه

بفضل عدد عقد هذه القُ‏ رون يمكن تحديد

سنّ‏ الأيل حيث ‏ساوي ‏لّ‏ عقدة سنة من عمره.‏ ويسقط الأيل قرونه مرّة ‏لّ‏ سنة شهر

فيفري ومارس ويعوّ‏ ضها بفروع إضافيّ‏ ة.‏

100


أصناف النباتات باحديقة الوطنية بالفايجة

‏غطي الّوة الن ّ باتية باحديقة مساحة

٢٦٣٢

هك،‏ وتتنوّع بتنوع عواملها المناخية

والطبوغرافية واجيولوجية ونوعيّ‏ ة الأرض.‏ حيث ‏عت‏ الفايجة أهمّ‏ منطقة سلسلة

‏ّان الي تمتد

جبال خم‏ من حيث عدد النّ‏ بات ووفرا،إذ تكسو مرتفعات الفايجة غابة الز

١٣٦٢

ع‏ مساحة هك،‏ وغابة الفرنان الي تمتدّ‏ ع‏ مساحة

‏ّان والفرنان معً‏ ا.‏

من مساحة احديقة مغطّاة بأجار الز

٢٣٤

هك،‏ غ‏ أن

هك ٦٥٥

‏ّان ع‏ احديقة جمالاً‏ يمّها ع‏ جميع احدائق الوطنيّ‏ ة الأخرى،‏ غ‏ أنّ‏

تضفي غابة الز

فصل اخرف تجرّد الرّاح أجار الزّان من أوراقها،‏ لتجددها فصل الرّيع ع‏

عكس أجار الفرنان الي تحتفظ بأوراقها طيلة السّ‏ نة،‏ ولا ‏عوضها إلا ‏لّ‏ سنتن تدرجي ا.‏

ودي أجار الفرنان قشورها أو اخفاف للإسان فيقع جمعها مرّة ‏ل ‎١٢‎سنة.‏

ع‏ عكس أجار الزّان تمنح أجار الفرنان ‏شلها وتباعدها الواحدة عن الأخرى

الظروف الملائمة لتعيش العديد من الّ‏ جات والعشيبات تحت جذوعها.‏ فنجد ‏جات

‏ّمن تون

الرّحان والياسمن الّي وجات المليّ‏ ة،‏ وجة الذّ‏ رو و الأرنج.‏ ومع مرور الز

غطاء نباي جديد يم‏ الأحراج يتون من نبات القندول والقتم والدس،‏ وذلك نتيجة ما

أحقته النّ‏ ‏ان والرّ‏ بالغطاء ّ النباي.‏ كما أن ّ اد مان هام بن نباتات الأحراج.‏

وداخل الغابة تنمو كذلك نباتات غربة مثل الفطرّ‏ ات ‏البولطيس والإناتية اللّ‏ تن ّ ‏شكلان

‏ّردة.‏

غذاء الثّ‏ عالب والز

ّ للبوحد

وذه المناطق أيضا نجد فوق جذوع الأجار وأغصاا نباتات بحكم تركيبا الفيوجية

(sedum).

كذلك.‏ وذه الغابة ‏عيش نبات

تحبّ‏ ذ الظلّ‏ ، مثل احزاز ونبات اللّ‏ بلاب ونبات

الرّند والسّ‏ ع‏ الملي والعود الأحمر وعود الماء أو التّ‏ اشة والي أهدت اسمها لعن ّ التيشة

بحديقة الفايجة.‏ كما تضمّ‏ احديقة مجموعةً‏ من ّ النباتات ّ المهددة بالانقراض ومن أهمها:‏

101


ّ

الّ‏ حا‏ الي تمّ‏ غابة الفايجة بجمال أزهارها،‏ ونبات اححال والدّ‏ فلة والعنصل والوزان،‏

ونبات السّ‏ رخس الّ‏ ذي منذ عشرات آلاف السّ‏ نن ‏ونت أسلافه الغابة البدائية.‏

دور المحمية باحديقة الوطنية بالفايجة

‏ان ولا زال الإسان ‏ستغل نبات الرّحان واححال لاستخراج زوته للتعطّر واستعمال

‏ّان والذرذار لبناء

‏حيقه لمعاجة آلام مختلفة.‏ كما استغل أيضً‏ ا ّ سان الغابة خشب الز

المساكن وصناعة الأدوات الفلاحية والمنلية.‏ كما ‏انت ولا زالت قشور الفلّ‏ ‏ن أو ّ اخفاف

‏ستعمل لصناعة خلايا النّ‏ حل ّ والتحف والأدوات المنلية نظرًا ‏جمالها ّ وخفة وزا.‏ بيد أن

الاستغلال المفرط لخ ‏ات الطبيعيّ‏ ة باجهة خلق ضغطًا ع‏ الغطاء ّ النباي وع‏ الوة

احيوانية الي انقرض ما جزء هائل،‏ حيث اندثر الثّ‏ ور الّي منذ العهد الرّ‏ وماي نتيجة

الإفراط صيده،كما انقرض الأسد مع أوائل عام

الغابة منذ قرون.‏ وقيت ‏عض الوحوش مثل الكركيل إ‏ حدّ‏ عام

لتك تاج الملوكية للأيل الأطلي الذي ‏اد ينقرض بدوره.‏

‎١٩٠٠‎م،‏ فهو الذي ‏ان يمثّ‏ ل سيّ‏ د

‎١٩٣٠‎م،‏ ثم انقرضت

لهذه الأسباب ‏انت احاجة ماسة ‏حماية هذا الفضاء الطبي،‏ وقد انطلقت هذه احماية

مع إحداث مركز للغابات بالفايجة عام

الغابيّ‏ ة واحيوانية.‏ و‏ عام

١٩٠٨

م يقع من خلاله التصرّف بحكمة الوة

‎١٩٦٢‎م أنجز سياجٌ‏ لمحمية تمح

٤١٧

قطيع الأيل الأطلىي المتبقّ‏ ي ومساعدته ع‏ تنمية أعداده وتاثرها.‏ و‏ عام

أدرجت محميّ‏ ة الفايجة ضمن قائمة محميّ‏ ات الصّ‏ يد الّ‏ ي.‏ و‏ عام

٢٦٣٢

هك قصد حماية

‎١٩٦٦‎م

‎١٩٩٠‎م توسّ‏ عت

٠٤ جوان

المحمية إ‏ حديقة وطنيّ‏ ة ع‏ مساحة هك بمقتىى أمر رئاىيّ‏ . مؤرخ

ً

‎١٩٩٠‎م فتمّ‏ ت صيانة احديقة ‏سياج دائريّ‏ ع‏ مسافة ‏لم،‏ وشهدت برنامجً‏ ا ‏املا

من أعمال الّ‏ ‏يئة.‏ و‏ عام

الفايجة و‏ تجسيم للتّ‏ نمية المستديمة باجهة.‏

٣٢

‎١٩٩٩‎م ‏عثت اجمعيّ‏ ة ذات المصحة المشكة لمتساكي غابة

102


المراجع:‏

۱- دائرة الغَ‏ ابات جندوة،‏ دليل احديقة الوطنيّة بالفايجة،‏ مطبعة فن وألوان،‏

الطّبعة ّ الثانية،‏ دون تارخ.‏

Luis Carton, Nord-Ouest de la Tunisie, Paris 1912.

Émile Violard, La Tunisie du Nord, Tunis 1906.



A. Letourneux, Exploration Scientifique de la Tunisie, Paris 1884. -٤

مدخل المحمية الوطنية بالفايجة من جهة اجنوب باتجاه غارالدّ‏ ماء.‏

103


بيوت مصنوعة من أخشاب ‏جر الزّان داخل المحميّ‏ ة.‏

104

Similar magazines