الغذائي NEW

hs777

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية

تأسس عام ‎١٩٩٤‎م جامعة الكويت

األمن الغذائي

يف دول مجلس التعاون اخلليجي

تأليف

شيرا إيفرون،‏ تشارلز فروم،‏ بيل غيلفيلد،‏ شانثي ناتارجي،‏ جيس سوفا

مؤسسة راند

ترجمة

ميرفت سعد الدين مرسي

سلسلة دراسات مرتمجة

)1(

مايو ‎٢٠٢٠‎م


مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية

تأسس عام ‎١٩٩٤‎م جامعة الكويت

Food Security in the

Gulf Cooperation Council

By

Shira Efron, Charles Fromm, Bill Gelfeld,

Shanthi Nataraj and Chase Sova

RAND CORPORATION

December 2018


اآلراء الواردة يف هذه الدراسة ال تعبّر بالضرورة عن

اجتاهات يتبناها مركز دراسات اخلليج واجلزيرة

العربية بجامعة الكويت

الناشر

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية

جامعة الكويت

ص.ب 64986 الشويخ.‏ الرمز البريدي 70460 الكويت

هاتف : 24984639 )+٩٦٥( 24984658

الربيد اإللكرتوين

املوقع اإللكرتوين

Gulf_center@yahoo.com

www.cgaps.ku.edu.kw

حقوق الطبع والنشر محفوظة للمركز

الطبعة األولى

الكويت مايو 2020



أُسّ‏ س مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية بجامعة الكويت يف عام

1994، بوصفه مركزاً‏ بحثياً‏ هيتم بالبحوث والدراسات العلمية ذات الصلة

بالقضايا التي هتم دولة الكويت ومنطقة اخلليج واجلزيرة العربية على وجه

التحديد،‏ ومنطقة الشرق األوسط والقضايا الدولية عموماً.‏

ومن هذا املنطلق يقوم املركز بإصدار ‏»سلسلة دراسات مرتمجة«،‏ وهي ال

تقتصر على الرتمجة من لغة معينة،‏ بل متتدّ‏ إىل خمتلف اللغات األجنبية،‏ وهيدف

املركز من ذلك إىل تعميم الفائدة العلمية والبحثية،‏ وتوسيع نطاق املعرفة

لدى كل من الباحثين واملتخصصين والقارئ العريب عامة،‏ وختتار السلسلة ما

يُنشر يف الدراسات األجنبية من قضايا وحتليلات موضوعية هتم دولة الكويت

واملنطقة،‏ ومما له صلة بتخصص املركز واهتامماته.‏

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

5



أعضاء مجلس إدارة

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية

أ.د.‏ حيدر بهبهاني

قائم بأعمال نائب مدير جامعة الكويت لألبحاث‏ ‏)رئيس مجلس اإلدارة(‏

‏د.‏ فيصل أبو صليب

مدير املركز نائب رئيس مجلس اإلدارة

داخل جامعة الكويت

أ.‏ د.‏ يوسف ذياب الصقر

قسم الفقه املقارن والسياسة الرشعية

كلية الرشيعة والدراسات اإلسالمية

جامعة الكويت

أ.د عبيد سرور العتيبي

قسم اجلغرافيا كلية العلوم االجتامعية

جامعة الكويت

أ.د فايز منشر الظفيري

كلية الرتبية

جامعة الكويت

أ.د عبداهلل محمد الهاجري

قسم التاريخ كلية اآلداب

جامعة الكويت

خارج جامعة الكويت

سعادة السفير عبداهلل يعقوب بشارة

مدير املركز الدبلومايس للدراسات

االسرتاتيجية دولة الكويت

أ.‏ عبدالعزيز عبداهلل السالم

رئيس قطاع البحوث والدراسات االسرتاتيجية

جهاز األمن الوطني

أ.‏ ‏عبد اإلله محمد رفيع معريف

رئيس جملس اإلدارة والعضو املنتدب

للرشكة األوىل للفنادق دولة الكويت

سعادة السفير جمال عبداهلل الغامن

مساعد وزير اخلارجية للشؤون اإلدارية

دولة الكويت



الفهرس

تقديم ...........................................................

ملخص.........................................................‏

القسم األول:‏ نظرة عامة عىل األمن الغذائي يف دول جملس التعاون

رقم

الصفحة

١١

١٣

١٥

١٧

٢٣

٢٧

٢٩

٣٢

٣٥

٤١

٤٤

٤٦

٤٧

اخلليجي ...................................................

‎1‎‎1‎‏.‏ مؤرش الغذاء والطاقة واملياه..................................‏

‎2‎‎1‎‏.‏ االعتامد عى االسترياد.......................................‏

القسم الثاين:‏ إسراتيجيات األمن الغذائي يف دول جملس التعاون

اخلليجي ...................................................

‎1‎‎2‎‏.‏ إسرتاتيجيات تشجيع اإلنتاج الزراعي املحيل.................‏

‎2‎‎2‎‏.‏ إسرتاتيجيات احلفاظ عى واردات الغذاء.....................‏

‎3‎‎2‎‏.‏ التعامل مع االضطرابات..‏ مقاطعة قطر .....................

القسم الثالث:‏ حتليل السناريو ....................................

‎1‎‎3‎‏.‏ ارتفاع خماطر انقطاع التوريد .................................

‎2‎‎3‎‏.‏ انخفاض خماطر انقطاع اإلمدادات الغذائية..................‏

اخلامتة ...........................................................



تقدمي:‏

تتناول هذه الدراسة املرتمجة قضية غاية يف األمهية يف وقتنا املعارص،‏ وهي قضية األمن

الغذائي يف جملس التعاون لدول اخلليج العربية.‏ وقد كانت الدراسات التي تبحث يف

موضوع األمن القومي للدول يف بداية ظهورها تركز على األمن العسكري،‏ ولكن بعد

تطور مفهوم األمن القومي وتشابك العاقات الدولية واملصالح املتبادلة يف النظام الدويل

املعارص،‏ أصبح مفهوم األمن القومي أكثر شموالً‏ واتساعاً‏ ليشمل قضايا ذات أبعاد أخرى

غري البعد العسكري،‏ ومن أمهها األمن الغذائي.‏

وال شك يف أن افتقار الدول لألمن الغذائي يعتبر من العوامل املؤثرة يف استقرار أمنها

وبقائها،‏ وقد ظهرت يف العاقات الدولية املعارصة قضايا مستجدة وهتديدات غري تقليدية

لألمن القومي للدول،‏ أسهمت يف زيادة أمهية البحث يف موضوع األمن الغذائي،‏ وأمهها

احلروب واحلصار االقتصادي والنزاعات الطائفية واإلثنية واإلرهاب والعنف وتدفق

الاجئين وقضايا البيئة واألوبئة العاملية،‏ وهذه قضايا تعتبر يف علم العاقات الدولية من

املسائل العابرة للحدود الوطنية،‏ وتؤثر يف األمن الدويل واألمن القومي للدول.‏

وتعتبر دول جملس التعاون اخلليجي من الدول التي تفتقر إىل االكتفاء الذايت من

األمن الغذائي العتبارات كثرية،‏ وقد أثبتت األحداث اإلقليمية والدولية أمهية توافر

األمن الغذائي للدول ملواجهة األزمات الطارئة التي يمكن أن تؤثر يف استقرارها الداخيل.‏

وتكتسب هذه الدراسة أمهية إضافية خلال هذه الفرتة - بالتحديد - التي اجتاح فيها

العامل وباءٌ‏ عامٌّ‏ عُ‏ رف ب ‏»جائحة فريوس كورونا املستجد«،‏ واضطرت معه مجيع دول

العامل،‏ بام فيها دول جملس التعاون اخلليجي،‏ إىل فرض إجراءات استثنائية،‏ أمهها إغلاق

احلدود وفرض حظر التجول،‏ وهي إجراءات كشفت عمق األزمة التي تعاين منها هذه

الدول فيام يتعلق بأمنها الغذائي؛ ما يستوجب معه البحث يف جذور هذه املشكلة وأسباهبا

وتقديم أهم التوصيات واحللول لعاجها.‏

مدير املركز

د.‏ فيصل أبوصليب

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

11



ملخص:‏

إن الظروف الطبيعية لدول جملس التعاون اخلليجي:‏ البحرين والكويت وعامن

وقطر واململكة العربية السعودية واإلمارات العربية املتحدة جعلت إنتاجها الغذائي

املحيل يمثل حتدياً‏ مستمراً‏ هلا.‏ وعلى مدى العقود القليلة املاضية،‏ كانت هذه الدول

قادرة - إىل حد كبري - على االستفادة من مواردها االقتصادية الكبرية يف مواجهة هذا

التحدي من خال استرياد املواد الغذائية.‏ وبالنظر إىل القوة املالية هلذه الدول،‏ سنجد أن

التحدي الرئيسي الذي تواجهه يف جمال األمن الغذائي لن يكون ‏-عى األرجح - زيادة

أسعار املواد الغذائية،‏ بل هوحدوث اضطراب طبيعي أو من صنع اإلنسان،‏ يمنع بلداً‏

أو أكثر من احلصول على واردات املواد الغذائية.‏

يف هذا التقرير - الذي أعده فريق من الباحثين من مؤسسة إيمرج 85 ومؤسسة

راند - قمنا بتوصيف حالة األمن الغذائي لدول جملس التعاون اخلليجي وتوثيق

اإلسرتاتيجيات السائدة التي اختذهتا لزيادة اإلنتاج الغذائي املحيل أو لتسهيل الوصول

إىل الواردات الغذائية؛ ومن ثم أخذنا هذه اإلسرتاتيجيات يف االعتبار يف سياق

سيناريوهن خمتلفين:‏ أحدمها ذو احتاملية عالية لتعطيل االسترياد،‏ واآلخر ذو احتاملية

منخفضة ملثل هذا االضطراب.‏ ويشري حتليلنا إىل أنه يف ظل وجود خماطر عالية نتيجة

توقف استرياد املواد الغذائية،‏ فإنه باستمرار االستثامر يف خمزونات الطوارئ،‏ وإنشاء

جمموعة متنوعة من طرق التجارة والشركاء،‏ واالستثامر يف زيادة الزراعة املحلية-‏ وال

سيام حتسين إدارة املياه - يمكن أن يًعزَّ‏ ز األمن الغذائي لدول جملس التعاون اخلليجي،‏

غري أن هذه الدول،‏ وإن كانت ستتمكن - على األرجح - من حتمل نفقات استرياد

املواد الغذائية،‏ مع انخفاض خطر االضطرابات واالستمرار يف تصدير النفط والغاز فإن

أسعار الغذاء املرتفعة بشكل مستمر قد ترهق امليزانيات الوطنية،‏ أو جتعل احلصول عى

الغذاء أمراً‏ صعباً‏ لبعض السكان؛ ومن ثم فإن األدوات املالية للتحوط ضد خماطر زيادة

األسعار قد تكون ذات قيمة وأمهية.‏

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

13



القسم األول

نظرة عامة على األمن الغذائي

يف دول مجلس التعاون اخلليجي

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

15



لعل من املناسب - بداية - أن نلقي نظرة عامة على وضع األمن الغذائي

احلايل يف دول جملس التعاون اخلليجي،‏ من ناحية الغذاء والطاقة واألمن املائي

واستخدام مؤرش مؤسسة راند للغذاء والطاقة واملياه،‏ ثم ندرس آثار خاصية

معينة لألمن الغذائي لدول املجلس،‏ تتمثل يف اعتامدها عى األغذية املستوردة.‏

1.1. مؤشر الغذاء والطاقة واملياه:‏

ال يمكن فحص األمن الغذائي واالطمئنان إىل نتائجه بشكل دقيق دون

الرجوع إىل التفاعلات املعقدة بين قطاعات الغذاء واملياه والطاقة.‏

وقد وصفت العديد من الدراسات الروابط املهمة بين هذه املوارد الثاثة؛

فعلى سبيل املثال،‏ تستخدم الطاقة يف نقل املياه ومعاجلتها وتوزيعها،‏ ويتطلب

إنتاج الطاقة بدوره كميات كبرية من املياه،‏ علاوة عى ذلك،‏ يؤثر إنتاج الوقود

احليوي على أسواق الغذاء ويتطلب مدخلات املياه،‏ كام يتطلب إنتاج الغذاء

الوصول إىل كل من املاء والطاقة يف كل خطوة عر سلسلة القيمة للري والتريد

واملعاجلة والنقل.‏

وجتدر اإلشارة إىل أن مؤرش مؤسسة راند للغذاء والطاقة واملياه هو مقياس

مركب يقيس درجات الدولة من األغذية والطاقة واملياه يف درجة واحدة

لقياس الضعف العام يف املوارد،‏ ويعد كل قياس،‏ يف حد ذاته،‏ نتيجة مركبة من

العوامل الفرعية لتوافر املوارد:‏ توفري السكان للموارد الكافية دعامًالحتياجاهتم

ملوارد معينة - وإمكانية احلصول على هذه املوارد - وتوزيع مورد معين عبر

املجتمع.‏ وتتضمن درجة املياه مقياساً‏ للقدرة على التكيف،‏ أو قدرة الدولة

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

17


على توفري املوارد مع مرور الوقت واستجابتها لاضطرابات وحسن تعاملها

معها .

ويراوح مؤرش الغذاء والطاقة واملياه بين 0.0 ‏)أدنى مستوى لألمان(‏

و‎1.0‎ ‏)أعى مستوى لألمان(.‏ وجتدر اإلشارة إىل أن قيم مؤرش الغذاء والطاقة

واملياه يتم حساهبا بناءً‏ على إمجايل سكان البلد،‏ وتظهر هذه احلقيقة - بشكل

خاص - يف دول جملس التعاون اخلليجي؛ حيث تراوح حصة املغرتبين من

إمجايل السكان بين ما يقرب من %30 يف اململكة العربية السعودية وأكثر من

%80 يف كل من قطر واإلمارات العربية املتحدة.‏

ويوضح اجلدول )1( كل عامل فرعي باإلضافة إىل املقياس اإلمجايل لدول

جملس التعاون اخلليجي،‏ كام يوضح الشكل )1( املؤرشات العامة اإلمجالية.‏

ويراوح مؤرش راند للغذاء والطاقة واملياه يف دول جملس التعاون اخلليجي بن

0.39 ‏)الكويت(‏ و 0.54 ‏)عامن(؛ أي إنه قريب من منتصف النطاق.‏ وهذه

الدرجات ناجتة من مؤرش فرعي متوسط للغذاء،‏ ومؤرش فرعي مرتفع للطاقة،‏

ومؤرش فرعي منخفض للمياه.‏

18

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت


البلد

البحرين

الكويت

عُ‏ ان

قطر

السعودية

اإلمارات

املتوسط

اجلدول )1(

نتائج مؤشر الغذاء والطاقة واملاء لدول مجلس التعاون اخلليجي

نتائج

مؤرش

الغذاء

والظاقة

واملياه

مؤرش

الغذاء

الفرعي

إمكانية

الوصول

للغذاء

٠٫٤٥

توافر

الغذاء

مؤرش

الطاقة

الفرعي

إمكانية

الوصول

للطاقة

توافر

الطاقة

مؤرش

الغذاء

للمياه

املصدر:‏ مؤرش باردي راند للغذاء والطاقة واملياه.‏ تم احلصول عى هذه النتائج عام 2018.

إمكانية

الوصول

للمياه

توافر

الطاقة

القدرة

عىل

التكيف

مع املاء

٠٫٠٢ ١٫٠٠ ١٫٠٠ ٠٫٢٦ ٠٫٨٤ ٠٫٩٦ ٠٫٩٠

٠٫٠٠ ١٫٠٠ ٠٫٩٩ ٠٫١٠ ٠٫٨٨ ٠٫٩٦ ٠٫٩٢ ٠٫٨٧ ٠٫٤٧ ٠٫٦٤ ٠٫٣٩

٠٫٠٧ ٠٫٤١ ٠٫٩٥ ٠٫٣٠ ٠٫٨٠ ٠٫٩٦ ٠٫٨٨ ٠٫٨٣ ٠٫٤٣ ٠٫٦٠ ٠٫٥٤

٠٫٠١ ١٫٠٠ ٠٫٩٩ ٠٫١٧ ٠٫٨٩ ٠٫٩٦ ٠٫٩٢

٠٫٥٧

٠٫٠٢ ٠٫٩٣ ٠٫٩٨ ٠٫٢٥ ٠٫٨٣ ٠٫٩٦ ٠٫٨٩ ٠٫٨٧ ٠٫٤٢ ٠٫٦١ ٠٫٥١

٠٫٠٠ ٠٫٩٢ ٠٫٩٩ ٠٫١٤ ٠٫٨٥ ٠٫٩٦ ٠٫٩١ ٠٫٨٥ ٠٫٥٨ ٠٫٧٠ ٠٫٤٥

٠٫٠٢ ٠٫٨٨ ٠٫٩٨ ٠٫٢٠ ٠٫٨٥ ٠٫٩٦ ٠٫٩٠ ٠٫٨٦ ٠٫٤٩ ٠٫٦٤ ٠٫٤٧

مالحظة:‏ املؤرشات اإلمجالية غر متاحة لكل من البحرين وقطر؛ نتيجة القيود املفروضة عىل البيانات

فيها؛ ومن ثم مل حيدد مؤرش توافر الغذاء هلاتن الدولتن.‏

ويقع املؤرش الفرعي للغذاء بشكل عام يف النطاق بين املتوسط واألعلى

)0.6 إىل 0.7(. وتتمتع دول جملس التعاون اخلليجي - بشكل عام -

بدرجات عالية من توافر الغذاء،‏ الذي يعتمد عى اإلمدادات الغذائية،‏ ودرجات

الوصول إىل الغذاء تأخذ يف االعتبار حصة اإلمدادات الغذائية من األطعمة غري

النشوية،‏ باإلضافة إىل املستوى العام لألسعار،‏ وهي تقع قريبة من منتصف النطاق

)0.42 إىل 0.58(. وليس من املستغرب أن نجد مجيع دول جملس التعاون

اخلليجي قد حققت درجات عالية من حيث املؤرش الفرعي للطاقة،‏ الذي يعتمد

- بشكل كبري - على احلصول على الكهرباء والوقود احلديث.‏

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

19


الشكل )1(

املؤشرات العامة اإلجمالية

وتعود الدرجات املنخفضة لدول جملس التعاون اخلليجي يف املؤرش

الفرعي للمياه إىل القدرة عى التكيف،‏ ويستوعب هذا اإلجراء إمجايل املياه

املتجددة املتاحة للفرد،‏ املتوافرة داخلياً،‏ ويعرّ‏ ف عى أنه ‏»جمموع موارد

املياه املتجددة الداخلية وموارد املياه )FAO( املتجددة الفعلية اخلارجية«،‏

ويستند إىل مقاييس منظمة األغذية والزراعة التابعة لألمم املتحدة لنصيب

كل فرد من إمجايل موارد املياه ‏)اجلدول 2(. وقد تفاقمت األسباب اجلغرافية

لندرة املياه ‏)عى سبيل املثال،‏ انخفاض هطول األمطار،‏ والرتبة الرملية ذات

القدرة املحدودة عى االحتفاظ باملياه(‏ من خال زيادة استهاك الفرد من

املياه،‏ إىل جانب استمرار النمو السكاين.‏

وعلى مستوى دول جملس التعاون،‏ متتلك الكويت واإلمارات العريية

املتحدة أدنى موارد للمياه املتجددة وأقل درجات للقدرة على التكيف.‏

20

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت


وعلى النقيض من ذلك،‏ تتمتع عامن بأعلى كمية للفرد من موارد املياه

املتجددة يف السنة وأعلى درجات للقدرة على التكيف مع املياه،‏ ويعود

ذلك إىل املياه اجلوفية العذبة املخزنة يف العديد من طبقات األرض،‏ وكذلك

الينابيع الطبيعية التي تستفيد من هطول األمطار وإعادة التغذية،‏ وبخاصة

يف املناطق اجلبلية.‏

اجلدول )2(

نصيب الفرد من إجمالي موارد املياه املتجددة

يف دول مجلس التعاون اخلليجي لعام 2015

البلد

البحرين

الكويت

عُ‏ امن

قطر

السعودية

اإلمارات

املتوسط اإلجايل يف دول جملس التعاون اخلليجي

نصيب الفرد من إمجايل موارد املياه املتجمددة

٨٤٫٢٤

٥٫١٤

٣١١٫٧٠

٢٥٫٩٥

٧٦٫٠٩

١٦٫٣٨

٨٦٥٨

املصدر:‏ منظمة األغذية والزراعة التابعة لألمم املتحدة.‏

وأمام انخفاض مستويات موارد املياه العذبة فإن دول جملس التعاون

اخلليجي تعتمد على التحلية يف توفري هذه املياه لسكاهنا.‏ ويف حين ختتلف

التقديرات بين الدراسات،‏ فإن حتلية املياه توفر غالبية املياه الصاحلة للرب

‏)أكثر من %70( ونسبة كبرية من إمجايل استخدام املياه،‏ بام يف ذلك الصناعة

والري ومياه الشرب البلدية،‏ وغريها من االستخدامات.‏ ويشري االستخدام

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

21


الواسع النطاق لتحلية املياه إىل أن دول جملس التعاون اخلليجي لدهيا قدرة

عالية - على مستوى العامل - يف إمكانية الوصول إىل املياه وتوافرها،‏ وهذه

تقاس بمدى استخدام املياه البلدية واحلصول على مياه الشرب والصرف

الصحي املحسنة.‏

وتبرز سلطنة عامن باعتبارها الدولة الوحيدة يف جملس التعاون اخلليجي

التي تصل فيها درجة توافر املياه إىل أقل من ، 0.9 عند ‎0.41‎؛ وذلك ألن

نشاط التحلية فيها غاية يف املحدودية،‏ وجدير بالذكر أهنا ختطط لزيادة طاقة

حتلية املياه بنسبة ‎66‎‏%؛ ‏)من 186 مليون جالون إىل 310 ماين جالون يومياً(؛

تلبية للطلب املتوقع لألرسة يف املستقبل القريب،‏ ودرجاهتا على النقيض من

درجات دول جملس التعاون اخلليجي العالية بشكل عام يف إمكانية احلصول

على املياه وتوافرها.‏ وإذا كانت الدرجات املنخفضة للقدرة على التكيف مع

املياه تشري إىل أن هناك خللاً‏ يف القدرة على التحلية يف املستقبل،‏ فإن دول

جملس التعاون اخلليجي لدهيا القليل من موارد املياه العذبة املحلية التي يمكن

استخدامها كبديل.‏

وتشري الدرجات العالية إلمكانية احلصول على املياه وتوافرها أيضاً‏ إىل

الروابط الوثيقة بين الطاقة واملياه؛ فعلى الرغم من انخفاض مستويات املياه

العذبة املتجددة،‏ فإن دول جملس التعاون اخلليجي قادرة على توفري مياه الرب

من خلال االعتامد على موارد الطاقة لتحلية املياه،‏ وغالباً‏ ما تكون حمطات

الكهرباء واملياه يف املوقع نفسه للتحلية؛ بحيث يمكن استخدام احلرارة الزائدة

من إنتاج الطاقة لتغذية عملية حتلية املياه.‏ ومع ذلك،‏ تشري التقديرات إىل أن

حتلية املياه ربام ال تزال تستحوذ على نصيب األسد من استخدام الكهرباء يف

دول جملس التعاون اخلليجي ‏)بحد أدنى‎%12-%4‎‏(،‏ ويقدر بعض أن االنتقال

من استخراج املياه اجلوفية إىل حتلية املياه سيتطلب - بحلول عام - 2050

كهرباء أكثر بنسبة ‎40‎‏%مقارنة بخط األساس لعام 2010.

22

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت


2.1. االعتماد على االستيراد:‏

إن أحد املكونات الرئيسية لألمن الغذائي لدول جملس التعاون اخلليجي – وهو ما

مل يتم مناقشته كاملاً‏ يف مؤرش الغذاء والطاقة واملياه – يتمثل يف اعتامدها عى احلبوب

املستوردة.‏ ووفقاً‏ ألحدث تقديرات منظمة األغذية والزراعة لألمم املتحدة،‏ كانت

نسبة االعتامد على واردات احلبوب ‏)نسبة احلبوب املستوردة إىل احلبوب املستهلكة

حملياً(‏ أكثر من %90 يف عامن،‏ وأكثر من %95 يف كل من الكويت،‏ واململكة العربية

السعودية،‏ واإلمارات العربية املتحدة.‏ ونظراً‏ ألوضاعها املالية القوية،‏ كانت دول

جملس التعاون اخلليجي املصدرة للنفط أقل عرضة ملخاطر األسعار ‏)أي خطر عدم

توافر الغذاء نتيجة االسترياد؛ إذ قد ال تتمكن الدولة املستوردة من رشاء ما يكفي

لسكاهنا(‏ من مستوردي األغذية اآلخرين.‏

ومع ذلك،‏ فإن اعتامد دول جملس التعاون اخلليجي عى صادرات النفط يعرضها

ملخاطر جديدة؛ ففي عام - 2013 قبل انخفاض سعر النفط بحدة - شكلت

صادرات دول املجلس من الوقود نسبة تراوح بين %50 و‎%95‎ من صادرات

السلع،‏ ‏)راوحت بن %52 اإلمارات و‎%94‎ يف الكويت(‏ بن عامي 2012 و‎2015‎‏،‏

وقد شكل النفط نسبة راوحت بين %50 و‎%90‎ من اإليرادات احلكومية يف دول

جملس التعاون اخلليجي،‏ وكان سعر النفط سجل انخفاضاً‏ حاداً‏ يف عام 2014 وظل

منخفضاً‏ نسبياً‏ منذ ذلك احلن،‏ وخلال هذه املدة،‏ ضعفت أوضاع احلساب اجلاري

لدول املجلس بشكل كبري؛ حيث سجلت كل من عامن وقطر واململكة العربية

السعودية عجزاً‏ يف احلساب اجلاري يف عام 2016، وقد جيعل التدهور املايل من

الصعب استخدام دعم الغذاء كإسرتاتيجية للتكيف خلال االرتفاع املستقبيل يف

أسعار املواد الغذائية.‏

ويمكن ختفيف القلق الناجم عن ذلك من خال عاملن:‏

أوالً-‏ ترمجة انخفاض أسعار النفط إىل انخفاض تكاليف النقل واألسمدة؛

األمر الذي يمكن أن خيفض تكلفة إنتاج الغذاء إىل حد ما،‏ ومن ثم يؤدي

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

23


إىل انخفاض أسعار االسترياد أو انخفاض تكاليف اإلنتاج املحيل.‏ ويشري

انخفاض أسعار النفط أيضاً‏ إىل انخفاض تكلفة الفرصة البديلة الستخدام

الطاقة لتحلية املياه؛ مما يمكن أن يقلل من تكلفة املدخات الرئيسية ‏)أي املاء(‏

إلنتاج الغذاء املحيل.‏

ثانياً-‏ على املدى الطويل،‏ إذا نجحت جهود دول املجلس يف إعادة هيكلة

اقتصاداهتا وتنويعها بعيداً‏ عن النفط والغاز الطبيعي،‏ فقد ختفف من املخاطر

املالية التي يشكلها انخفاض أسعار الطاقة.‏

ومن املحتمل أن تكون خماطر عدم توافر الغذاء أكثر أمهية لألمن الغذائي يف

دول جملس التعاون اخلليجي،‏ وهي خماطر تنشأ عندما تكون الدولة املعتمدة

على االسترياد غري قادرة على احلصول على الغذاء،‏ حتى لو كان لدهيا أموال

كافية لرائه،‏ وهناك عدد من العوامل الدولية واملحلية التي قد تتسبب يف

هذه املخاطر،‏ بام يف ذلك اجلفاف والكوارث األخرى يف الدول املنتجة،‏ وقيود

التصدير؛ مثل تلك التي فرضها عدد من منتجي األغذية يف 2008/2007،

والكوارث الطبيعية أو البنية التحتية الضعيفة التي تعوق نقل املحاصيل،‏

والعوامل السياسية؛ مثل احلرب أو الصراع املحيل أو احلصار.‏

ولعل أحد العوامل البارزة التي تسهم - بشكل خاص - يف خماطر عدم

توافر األغذية يف دول جملس التعاون اخلليجي هو حقيقة أن الكثري من

احلبوب املستوردة متر عبر واحد – على األقل - من املعابر البحرية الستة،‏ أو

‏»التقاطعات املهمة على طرق النقل البري التي متر من خاهلا أحجام استثنائية

من التجارة«.‏

ويوضح الشكل )2( حصة القمح التي استوردهتا دول جملس التعاون

اخلليجي عبر مجيع املضايق يف عام 2015.

24

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت


الشكل 2: حصة واردات القمح لدول مجلس التعاون اخلليجي

عبر املمرات البحرية املختارة،‏ 2015.

مضيق هرمز

مضيق جبل طارق

قناة السويس

املضايق الرتكية

مضيق باب املندب

مضيق هرمز

حصة الواردات )٠٪(

اإلمارات السعودية قطر سلطنة عُ‏ امن الكويت البحرين

ويعبر نحو %80 أو أكثر من واردات القمح إىل مخس من دول جملس

التعاون اخلليجي من خلال نقطة واحدة على األقلمن النقاط الست املشار

إليها؛ ومن ثم فإن احتامل توافر اخلطر قائم،‏ وإن اختلف مستواه من بلد

خليجي إىل آخر،وتعد عامن واململكة العربية السعودية واإلمارات العربية

املتحدة من الدول أقل احتامالً‏ للتعرض خلطر حدوث اضطراب يف توافر

الغذاء نتيجة منشأ طبيعي،‏ أو من صنع اإلنسان يف معابر املرور من البحرين

والكويت وقطر.‏

ويف عام 2015، جاءت واردات عامن من القمح - بشكل رئيسي - من

روسيا وأملانيا وأسرتاليا وكندا،‏ وقد مر أكثر من نصف هذه الواردات عبر

قناة السويس ومضيق باب املندب؛ فإذا ما تعطلت إحدى نقطتي العبور هاتن

أو كلتيهام،‏ فلن يكون الطريق البحري للوصول إىل أوربا مبارشة متاحاً؛ لكن

هناك طرقاً‏ بحرية بديلة للوصول إىل موانئ عامن يف بحر العرب وخليج عامن،‏

ويمكن هلا أيضاً‏ استرياد املزيد من احلبوب من آسيا.‏

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

25


وعلى عكس عامن،‏ ليس لدى اململكة العربية السعودية وصول مبارش إىل بحر

العرب؛ ففي عام 2015 جاءت معظم وارداهتا من القمح من أوروبا،‏ ومرت

عبر مضيق جبل طارق وقناة السويس،‏ كام جاء جزء كبري منها عبر مضيق باب

املندب ومضيق هرمز،‏ ومع إمكانية الوصول إىل كل من البحر األمحر واخلليج

العريب،‏ ستحتفظ اململكة العربية السعودية بطريق استرياد بحري ما مل تتعطل

قناة السويس ومضيق باب املندب ومضيق هرمز يف وقت واحد.‏

ويف الوقت نفسه،‏ تقع معظم املوانئ يف اإلمارات العربية املتحدة يف اخلليج

العريب،‏ ويف عام 2015 مر ما يقرب من %90 من وارداهتا من القمح عبر

مضيق هرمز،‏ ومع ذلك،‏ متتلك اإلمارات موانئ تواجه خليج عامن،‏ وقد

بنت مؤخراًصوامع غلال يف ميناء الفجرية.‏

وتعتبر كل من البحرين والكويت وقطر من أكثر دول جملس التعاون

اخلليجي عرضة الضطراب املمرات البحرية؛ إذ يمر نحو %80 من واردات

قطر من القمح ومجيع واردات البحرين والكويت عبر مضيق هرمز،‏ وال

توجد طرق بحرية بديلة من بحر العرب إىل اخلليج العريب.‏

ولكن ال ينبغي استبعاد إمكانية استعامل الطرق غري البحرية يف حالة حدوث

اضطراب يف مضيق هرمز؛ إذ اليزال بإمكان هذه الدول الثاث استرياد الطعام

عبر الطريق البحري من عدد قليل من البلدان على طول اخلليج العريب،‏ أو

جلب الطعام عن طريق البر أو اجلو.‏

يف القسم التايل - بعد مناقشة اإلسرتاتيجيات التي اعتمدهتا دول جملس التعاون

اخلليجي يف مواجهة حتديات األمن الغذائي املستمرة أو التخفيف منها - ندرس

كيفية معاجلة دولة قطر لتعطيل أحد طرق استريادها للمواد الغذائية الرئيسية.‏

26

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت


القسم الثاني

إستراتيجيات األمن الغذائي

يف دول مجلس التعاون اخلليجي

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

27



اعتمدت دول جملس التعاون اخلليجي - حتى اآلن - جمموعة من

اإلسرتاتيجيات يف حماولة لضامن األمن الغذائي.‏ وسنتناول فيام ييل عدداً‏ من

هذه اإلسرتاتيجيات،‏ التي يمكن مجعها يف فئتن واسعتن،‏ مها:‏ زيادة اإلنتاج

الزراعي املحيل،‏ والتسهيل والتحوط ضد االضطرابات يف الواردات.‏

ثم ندرس اإلسرتاتيجيات التي استخدمتها قطر ملعاجلة االضطراب املفاجئ

يف وارداهتا الغذائية.‏

‎1.2‎‏.إستراتيجيات تشجيع اإلنتاج الزراعي احمللي:‏

هي جمموعة من اإلسرتاتيجيات هتدف إىل تشجيع مراكز اإلنتاج الزراعي املحيل

حول إدارة املياه.‏ واألهم من ذلك،‏ أن مجيع دول جملس التعاون اخلليجي ال تزال

تتطور قدرهتا على حتلية املياه.‏ وعلى الرغم من أن حتلية املياه تظل وسيلة مكلفة

إلنتاج املياه العذبة،‏ فإن هذه الدول يمكنها استيعاب التكلفة بسهولة أكر من غريها

من الدول؛ مما جيعلها أقل ضغطاً‏ إلجياد بدائل.‏

وإذا انخفض سعر النفط،‏ فستصبح صادرات دول جملس التعاون اخلليجي أقل

قيمة؛ ومن ثم سيقلل هذا من تكلفة الفرصة البديلة الستخدام الطاقة يف إنتاج املياه.‏

مشكالت محتملة لالعتماد على حتلية املياه:‏

يشري انخفاض درجات مؤرش الغذاء والطاقة واملياه يف دول جملس التعاون

اخلليجي،‏ املتعلقة بالقدرة على التكيف مع املياه إىل أنه سيكون من الصعب

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

29


العثور على مصادر بديلة ملياه الرب يف حالة حدوث اضطرابات كبرية،‏ ويعد

خطر التلوث - من خال انسكاب النفط أو الترسب النووي يف اخلليج العريب

- أحد املخاوف النامجة عن ذلك،‏ وقداقرتح بعض العلامء إنشاء هيئة ختطيط

خاصة بدول جملس التعاون اخلليجي لتنسيق البناء املستقبيل للمنشآت النووية

وحتلية املياه ومواقع احلفر البحرية؛ لضامن الفصل اجلغرايف املائم؛ ومن ثم

التخفيف من خطر التلوث.‏

وللتخفيف من خطر االضطراب يف حتلية املياه،‏ أنشأت دولة اإلمارات أكر

احتياطي من املياه املحلاة يف العامل،‏ وتقع طبقة املياه اجلوفية االصطناعية حتت

صحراء ليوا 100، وحتتوي عى ما يقرب من 26 مليار لرت من املياه،‏ ويمكن أن

توفر نحو مليون لرت من املياه يومياً.‏ ويعد هذا بمثابة احتياطي طارئ الستبدال

إمدادات مياه الشرب لفرتة قصرية،‏ غري أنه من غري املرجح أن حيل حمل إمجايل

كمية املياه املحلاة املستخدمة يف الصناعة والزراعة.‏ وباملثل،‏ أعادت قطر شحن

طبقات املياه اجلوفية املستنفدة باملياه املعاجلة.‏

كام تعمد العديد من دول جملس التعاون اخلليجي إىل زيادة إمداداهتا من املياه

باستخدام مياه الصرف الصحي املعاجلة يف ريّ‏ أنواع معينة من املحاصيل.‏ ويف

حين تعيد الكويت واململكة العربية السعودية استخدام نحو %50 من إمجايل

مياه الصرف الصحي،‏ فإن البحرين وقطر تعيدان استخدام نحو %10 - %15

فقط.‏ ويمثل اإلدراك العام والشعور باإلحراج عقبة كبرية أمام التوسع يف

استخدام هذه اإلسرتاتيجية.‏

وبالتزامن مع زيادة إمدادات املياه من خلال حتلية املياه وإعادة استخدامها،‏

بذلت دول جملس التعاون اخلليجي جهوداً‏ كبرية لتحسين إدارة املياه اجلوفية؛فمنذ

20 عاماً،‏ أصبحت السعودية مكتفية ذاتياً‏ يف جمموعة متنوعة من املنتجات الزراعية،‏

بام يف ذلك القمح والتمر والبيض ويعض منتجات اخلضراوات ومنتجات األلبان،‏

واعتمدت - يف الغالب - عى ما يعرف باسم ‏»اخلزان األحفوري«،‏ أو احتياطيات

30

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت


املياه العذبة حتت األرض التي ال تستمد مصدرها من هطول األمطار؛ ومن ثمّ‏

فهي عرضة - بشكل خاص - لإلفراط يف االستخراج.‏

ويف حماولة للحفاظ على موارد املياه،‏ قامت اململكة بالتخلص التدرجيي من

إنتاج القمح،‏ وهي تتطلع إىل إهناء إنتاج األعاف اخلضراء بحلول عام 2019.

علاوة على ذلك،‏ أشارت اململكة إىل نيتها حتسين استدامة استخراج املياه

اجلوفية من خلال التوقيع على اتفاقية ضخ املياه اجلوفية يف طبقة ديسي للمياه

اجلوفية لعام 2015 مع األردن،‏ وهو إجراء هيدف إىل جتنب النزاعات حول

املياه اجلوفية العابرة للحدود،‏ وحل ما يمكن أن ينجم عنها من إشكاالت.‏

كام كان هناك بعض التحرك نحو كبح الطلب املتزايد على املياه من خال

زيادة أسعارها؛ حيث رفعت ديب وأبو ظبي سعر الكهرباء واملياه لكل من

املستخدمن يف قطاع الصناعة واحلكومة واملغرتبن،‏ وبدأت بفرض رسوم عى

املواطنين اإلماراتيين أيضاً،‏ وإن كان ذلك بأسعار أقل من الوافدين.‏

وتسعى العديد من دول جملس التعاون اخلليجي إىل حتسين إمكانات الزراعة

املحلية من خلال اعتامد أصناف املحاصيل البديلة؛ فقد قام معهد الكويت

لألبحاث العلمية واملركز الدويل للزراعة امللحية يف ديب ببحث متقدم متثل

يف تطوير أصناف املحاصيل املقاومة للجفاف وامللوحة،‏ وأظهرت التجارب

امليدانية يف اإلمارات العربية املتحدة ‏»لألنواع غري األصلية التي تتحمل امللوحة

واجلفاف - مثل اخلردل والكينوا وساليكوران والغوار والقطيفة والسبانخ

النيوزيلندي«-‏ نتائج واعدة.‏

ويف كثري من احلاالت اقرتنت األصناف املحسنة بإسرتاتيجيات إدارة

جديدة؛ مثل التعديات واستخدام األشجار كحواجز لصد الرياح؛ منعاً‏ ملزيد

من تآكل الرتبة الرملية.‏

وبالتعاون مع رشيك صيني،‏ تبذل دولة اإلمارات العربية املتحدة جهوداً‏

ألجل»استصاح الرتبة«‏ يف صحراء العين.‏ وسيختر هذا اجلهد العديد من

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

31


أنواع األعشاب واألشجار جنباً‏ إىل جنب مع مصادر املياه املتنوعة ‏)بام يف ذلك

املياه اجلوفية ومياه الصرف الصحي املعاجلة(‏ إلمكانية استصاحها.‏ ومع

ذلك مل يتم حتى اآلن سوى استثامر حمدود ملكافحة التصحر من خلال زيادة

إدارة الغابات واألرايض،‏ كام يتم التوسع يف إنشاء الصوب الزراعية إلنتاج

اخلضراوات يف دول جملس التعاون اخلليجي يف حماولة للحد من تقلبات

أسعارهاوحتسين الوصول إىل املنتجات يف غري موسم زراعتها،‏ وتقوم بعض

دول املجلس بتجربة الزراعة الرأسية؛ حيث تزرع النباتات يف طبقات مكدسة،‏

ويف هذا النطاق افتتحت أول عملية زراعة رأسية جتارية داخلية يف دول جملس

التعاون اخلليجي مؤخراً‏ يف ديب،‏ وتستثمر اإلمارات العربية املتحدة أيضاً‏

‏-بشكل كبري - يف إنشاء الصوب الزراعية إلنتاج اخلراوات،‏ وتشري األعامل

احلديثة إىل وجود إمكانات كبرية لزيادة تصميامت الصوب العمودية.‏

2.2. إستراتيجيات احلفاظ على واردات الغذاء:‏

على الرغم من اجلهود املبذولة لزيادة اإلنتاج الزراعي واحليواين املحيل،‏

ال تزال دول جملس التعاون اخلليجي تعتمد - بشكل كبري - على الواردات

الغذائية.‏ وهناك حاالت معينة مل يتضح إذا ما كان اإلنتاج املحيل من صناعة

األلبان املتنامية يف اململكة العربية السعودية - على سبيل املثال - قد قلل

من اعتامد الدولة على الواردات يف تأمين الغذاء؛ حيث جيب استرياد علف

للحيوانات؛ ومن ثمّ‏ ، فإن إسرتاتيجيات احلفاظ على إمدادات األغذية

املستوردة تظل مهمة بالنسبة لدول املجلس،‏ ونعرض هنا لإلسرتاتيجيات

الرئيسية التي استخدمتها هذه الدول،‏ وهي:‏ التخزين،‏ االستثامر يف الركات

املنتجة للغذاء،‏ استثامر األرايض يف الدول األخرى.‏ وربام تكون اإلسرتاتيجية

األكثر وضوحاً،‏ ويمكن أن ختفف من خماطر عدم توافر الغذاء،‏ هي االحتفاظ

بمخزونات حكومية كبرية من احلبوب األساسية،‏ غري أن التخزين يعدّ‏ مكلفاً‏

32

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت


نتيجة خماطر التلف واحلاجة إىل تدوير املخزون بشكل دوري،‏ وقد يقلل أيضاً‏

من دوافع القطاع اخلاص للمشاركة يف سوق احلبوب،‏ ويمكن التخفيف من

هذا اخلطر إذا كان بإمكان احلكومة االلتزام بشكل موثوق به بيع احلبوب

بالسعر نفسه للواردات أو عند إعادة تصدير احلبوب بدال من بيعهاً‏ حملياً.‏

ونظراً‏ للصعوبات التي تواجه اإلنتاج املحيل،‏ من املرجح أن يظل التخزين

إسرتاتيجية مهمة لدول جملس التعاون اخلليجي؛ فقد أعلنت عامن،‏ عى سبيل

املثال،‏ مؤخراً‏ عن خطط لتطوير حمطة زراعية باجلملة،‏ بسعة ختزينية تبلغ

60.000 طن من احتياطيات احلبوب،‏ مصممة لتكون بمثابة مركز جتاري

للمنطقة وختزين احلبوب للبلاد.‏

وهناك إسرتاتيجية يمكن هبا جتنب أو تقليص بعض التكلفة املادية للتخزين؛

مثل التلف،‏ وهي إسرتاتيجية تتمثل يف استخدام هنج ‏»املخزون االفرتايض«،‏

وتعتمد على جمموعة متنوعة من األدوات واالستثامرات املالية،‏ إحدى هذه

األدوات عقود اخليارات،‏ التي تتيح للمشرتي رشاء كمية معينة من احلبوب

بسعر معين خلال فرتة معينة،‏ وقد اقرتح حمللون - بدالً‏ من الشراء - أن تقيم

البلدان املعتمدة على االسترياد عاقات طويلة األمد مع املنتجين يف البلدان

األخرى،‏ والواقع أن مثل هذه العقود قد تساعد أيضا يف التخفيف من خماطر

ارتفاع األسعار.‏ لكن،‏ مع ذلك،‏ تبقى هذه اإلسرتاتيجيات أقل احتاملية

للتخفيف من خماطر عدم توفر الغذاء،‏ ومن ذلك - على سبيل املثال - أنه يف

حالة انقطاع طرق التوريد،‏ من غري املحتمل أن تكون عقود اخليارات مفيدة؛

ولن تكون العاقات طويلة األمد مع املنتجين مفيدة أيضاً‏ إال إذا كانوا من

املنتجين الذين ال يزال التداول معهم صاحلاً‏ مادياً‏ واقتصادياً.‏

وهناك إسرتاتيجية االستثامر املبارش يف الشركات املنتجة،‏ ومن ذلك ‏-عى

سبيل املثال - رشكة الظاهرة القابضة اإلماراتية مع منتجين يف رصبيا واهلند،‏

وقد قامت اإلمارات بتأمين االحتياجات الغذائية من خلال رشكات توريد

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

33


السلع الزراعية،‏ مثل هاخان أجرو،‏ التي يقع مقرها الرئيسي يف ديب،‏ ومن

خلال اتفاقيات البنية التحتية اإلسرتاتيجية،‏ مثل جمموعة األغذية الصناعية

الصينية اإلماراتية يف حديقة ديب لألغذية.‏ وسيضم املجمع املخطط »30

مصنعاً‏ للطعام،‏ بام يف ذلك رشكتا متوين صينيتان ومصنعان متقدمان لتصنيع

مواد تغليف املواد الغذائية«.‏

وباملضي قدماً،‏ اتبعت دول جملس التعاون اخلليجي التي تعتمد عى االسترياد

إسرتاتيجيةاملحاصيل املنتجة من خلال رشاء أو تأجري األرايض الزراعية يف

اخلارج؛ هبدف تصدير بعضها - على األقل - إىل بلد األرايض املشرتاة.‏ ووفقاً‏

للتقديرات األخرية،‏ فإن ما بن %0.7 و‎%1.75‎ من األرايض الزراعية يف مجيع

أنحاء العامل تنطبق عليها مثل هذه االتفاقيات.‏ وعى مدى العقد املايض،‏ نفذت

دول جملس التعاون اخلليجي استثامرات كبرية يف إنتاج األرض مقابل الغذاء يف

القارة اإلفريقية،‏ ونشطت اإلمارات العربية املتحدة واململكة العربية السعودية

- بشكل خاص - يف الوصول إىل األرايض الزراعية يف البلدان األخرى.‏

و تُظهر حيازات األرايض يف البلدان األخرى هذه حتوالً‏ مثرياً‏ لاهتامم

يف حساب األمن الغذائي لبعض دول جملس التعاون اخلليجي،‏ وقد تكون

االعتبارات سياسية يف بعض األحيان،‏ كام هو احلال يف السودان؛ حيث استثمرت

اململكة العربية السعودية،‏ بعد التقارب األخري،‏ يف زراعة نحو ‎100‎مليون فدان

من األرايض الزراعية،‏ ويف حاالت أخرى،‏ يتم احلصول عى حيازات األرايض

يف الدول األخرى استجابة لتغريات السياسة املحلية،‏ ومن ذلك - عى سبيل

املثال - اشرتت رشكة املراعي السعودية لألغدية العامة واخلاصة 14000 فدان

يف كاليفورنيا وأريزونا قبل عدة سنوات لزراعة األعاف اخلراء للامشية؛ ألنه

تم التخلص تدرجيياً‏ من إنتاجها يف البلاد نتيجة ارتفاع متطلبات املياه للزراعة.‏

وهذا النوع من الرتتيبات يأيت بمخاطر خمتلفة؛ إذ إن العديد من صفقات األرايض

كانت يف أجزاء من إفريقيا التي تعاين بالفعل من انعدام األمن الغذائي،ومن وجهة

34

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت


نظر البلد املالك لألرايض،‏ يمكن أن يؤدي تصدير املحاصيل إىل تفاقم انعدام

األمن الغذائي والفقر احلاليين،‏ وقد يتسبب يف اضطرابات سياسية.‏ ومن وجهة

نظر البلد احلائز عى األرايض،‏ ال توجد خماطر متأصلة يف الزراعة فقط،‏ وال سيام يف

البلدان املضيفة التي تفتقر إىل بنية حتتية جيدة،‏ كام هو احلال يف إثيوبيا حيث واجه

املستثمرون صعوبة يف نقل اآلالت الزراعية والعاملة املاهرة إىل أبعد املناطق يف البلد

احلبيسة التي ال متتلك أي منافذ ساحلية.‏ باإلضافة إىل ذلك،‏ هناك خطر يتمثل يف أن

يرتاجع البلد املضيف عن العقد أو يقيد الصادرات؛ فاحلكومة اإلثيوبية،‏ عى سبيل

املثال،‏ ‏»ألغت سبعة عقودإجيار بعد فشل املستثمرين يف الوفاء بوعودهم«،وهناك

حتديات حتى يف البلدان التي ال تعاين من انعدام األمن الغذائي؛ ومن ذلك ‏-عى

سبيل املثال ‏-تعد أرايض كاليفورنيا التي اشرتهتا اململكة العربية السعودية جزءاً‏

من منطقة هلا حقوق عليا يف مياه هنر كولورادو،‏ وقد أثار بعض أصحاب املصلحة

املحليين خماوف من أن هذه احلقوق ستسمح لركة املراعي بزراعة املحاصيل التي

حتتاج إىل قدر كبري من املاء هناك يف ظل مرور كاليفورنيا بفرتات جفاف دورية.‏

. 2.3 التعامل مع االضطرابات .. مقاطعة قطر:‏

تم تنفيذ اإلسرتاتيجيات املوضحة سابقاً‏ بشكل عام استجابة لألنامط طويلة

األجل للمناخ والطاقة وتوافر املياه واالستهاك.‏ وعى النقيض من ذلك،‏ فإن

املقاطعة األخرية لقطر من قبل اململكة العربية السعودية واإلمارات العربية

املتحدة والبحرين ومصر،‏ يوفر دراسة حالة توضح كيف تعاملت إحدى دول

جملس التعاون اخلليجي مع انقطاع مفاجئ إلمداداهتا الغذائية التقليدية.‏

قبل املقاطعة كانت قطر تستورد نحو %25 من إمجايل قيمة املنتجات الزراعية

و‎%60‎ من منتجات األلبان من السعودية واإلمارات،‏ ويمر نحو %80 من

واردات قطر الغذائية عبر الدول املجاورة،‏ و %40 عر احلدود الرية مع اململكة

العربية السعودية.‏ يف يونيو 2017 قطعت السعودية واإلمارات والبحرين

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

35


ومصر العاقات الدبلوماسية مع قطر،‏ مشرية إىل الدعم القطري للجامعات

اإلرهابية والعاقات الوثيقة مع إيران،‏ وغريها من األسباب األخرى.‏

أغلقت اململكة العربية السعودية حدودها الرية مع قطر،‏ كام قيدت الدول

األربع وصول قطر إىل جماهلم اجلوي.‏ وعلى الرغم من أن قطر فقدت القدرة عى

الوصول إىل حدودها الرية الوحيدة،‏ فإهنا احتفظت بالوصول إىل مضيق هرمز.‏

فرضت اإلمارات العربية املتحدة قيوداً‏ على موانيها أمام مجيع السفن التي

تصل إىل قطر أو تغادرها عبر مضيق هرمز،‏ لكنها سمحت الحقاً‏ للسفن

بالتزود بالوقود يف ميناء الفجرية مادامت ليست مملوكة لقطر أو ترفع العلم

القطري،‏ وباملثل مُنعت قطر أيضاً‏ من استخدام املوانئ عى طول قناة السويس،‏

لكنها احتفظت بالوصول إىل القناة نفسها.‏

استخدمت قطر جمموعة من اإلسرتاتيجيات للتعامل مع املقاطعة وضامن

أمنها الغذائي؛ إذ إنه يف أعقاب املقاطعة مبارشة،‏ أشارت احلكومة القطرية إىل

أن لدهيا احتياطيات غذائية إسرتاتيجية كافية لتوفري املواد الغذائية األساسية

ملدة 10 أشهر.‏ ومع ذلك،‏ جلبت قطر أيضاً‏ بضائع من تركيا وإيران ودول

أخرى غري مشرتكة يف املقاطعة.‏

وعلى املدى الطويل واصلت قطر اتباع إسرتاتيجية التحول نحو جمموعة خمتلفة

من الشركاء التجاريين،‏ وعلى وجه اخلصوص إيران وعامن وتركيا وباكستان.‏

وعلى الرغم من أن احلدود الرية الوحيدة لقطر هي مع اململكة العربية السعودية،‏

فقد استكشفت قطر وتركيا أيضاً‏ طرقاً‏ لتحسين مسار بري لنقل البضائع براً‏ من

تركيا إىل إيران،‏ ثم عن طريق البحر عبر اخلليج العريب إىل قطر.‏ وتقوم قطر

أيضا بتحديث موانئها للتحضري لشحن إضايف،‏ ويوضح الشكل )3( أن واردات

املواد الغذائية انخفضت بشكل طفيف يف الربع الثاين من عام 2017، عندما تم

اإلعلان عن املقاطعة ألول مرة،‏ لكنها ما لبثت أن ارتفعت الحقاً،‏ وأن واردات

املواد الغذائية وكذلك إمجايل واردات البضائع كانت يف الربع الرابع من عام

2017 أعلى بكثري مما كانت عليه يف الربع الرابع من عام 2016.

36

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت


الشكل )3(:

إجمالي الواردات السلعية والواردات الغذائية لدولة قطر 2018-2016.

االمجايل

األغذية

املاشية

إمجايل واردات األغذية واملاشية ‏)القيمة بالريال القطري(‏

إمجايل الواردات السلعية والواردات الغذائية ‏)القيمة بالريال القطري(‏

الربع األول

الربع الثاين الربع الثالث الربع الرابع الربع األول الربع الثاين الربع الثالث الربع الرابع الربع األول ٢٠١٦ ٢٠١٦ ٢٠١٦ ٢٠١٦ ٢٠١٧ ٢٠١٧ ٢٠١٧ ٢٠١٧ ٢٠١٦

املصدر:‏ وزارة التخطيط التنموي واإلحصاء يف قطر 2018.

ويوضح الشكل )4( امليزان التجاري للبضائع بن قطر وكل دولة من دول

جملس التعاون اخلليجي األخرى من الربع األول لعام 2017 إىل الربع األول

من عام 2018.

والربع األول من عام 2017، يعكس العجز التجاري السلعي لقطر بعد

إيقاف اململكة العربية السعودية صادراهتا إليها،‏ لكن ما لبث أن أغلق هذا

العجزالتجاري برسعة؛ حيث بدأت قطر االسترياد من رشكاء آخرين،‏ من

بينهم عامن،‏ كام يتضح من زيادة العجز التجاري مع عامن خلال أواخر عام

2017 وأوائل عام 2018. وانخفض الفائض التجاري القطري مع اإلمارات

لكنه ظل إجيابيأ،‏ وهو ما سنناقشه الحقاً،‏ ويرجع ذلك - إىل حد كبري - إىل

استمرار صادرات الغاز من قطر إىل اإلمارات العربية املتحدة.‏

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

37


الشكل )4(:

امليزان التجاري بني قطر ودول مجلس التعاون اخلليجي األخرى 2018-2017.

البحرين

الكويت

سلطنة عُ‏ امن

السعودية

اإلمارات

امليزان التجاري للمجتمع ‏)القيمة بالريال القطري(‏

الربع األول

الربع الثاين الربع الثالث الربع الرابع الربع األول ٢٠١٧ ٢٠١٧ ٢٠١٧ ٢٠١٧ ٢٠١٨

املصدر:‏ وزارة التخطيط التنموي واإلحصاء يف قطر 2018.

وقد ركزت إسرتاتيجيات قطر الفورية يف التعامل مع املقاطعة عى االستعاضة

بشركاء جتاريين جدد وطرق جديدة،وتتخذ الدولة أيضاً‏ خطوات لزيادة اإلنتاج

الغذائي املحيل؛ إذ تشري التقارير اإلخبارية املحلية إىل وجود جهود جارية

لتكييف إنتاج اخلضراوات مع مناخ قطر وزيادة اإلنتاج احليواين املحيل.‏ ولعل

السبب الرئيسي وراء متكن قطر من جتاوز املقاطعة هو استمرارها يف تصدير الغاز

الطبيعي.‏ باإلضافة إىل ذلك،‏ ال يزال مضيق هرمز مفتوحاً؛ مما يسمح بالشحن

عن طريق البحر،‏ وعلى الرغم من أن اإلمارات العربية املتحدة هي واحدة من

الدول املشاركة يف املقاطعة،‏ فإن قطر تواصل تصدير الغاز الطبيعي إليها عبر

خط أنابيب دولفين،‏ ويعكس الشكل ‏)‏‎4‎‏(استمرار الفائض التجاري القطري

للصادرات مع اإلمارات؛ ومن ثم متكنت قطر من احلفاظ على وضعها املايل

بل حتسينه،‏ خاصة بالنظر إىل االرتفاع األخري يف أسعار النفط والغاز الطبيعي.‏

وعلى الرغم من أن آثار املقاطعة بعيدة املدى ال تزال قائمة،‏ فإن إسرتاتيجيات

قطر تبدو ناجحة حتى اآلن.‏ وإذا كانت أسعار املواد الغذائية قد ارتفعت يف

38

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت


بداية املقاطعة فإهنا ما لبثت أن استقرت بحلول خريف 2017. وبحلول صيف

عام 2018 انخفضت تقريباً‏ إىل مستويات ما قبل املقاطعة ‏)الشكل‎5‎ (. كام ظل

التضخم العام منخفضاً‏ أيضاً،‏ ونام االقتصاد القطري بنسبة %2.1 يف 2017،

ومن املتوقع أن ينمو بنسبة %2.6 يف 2018.

الشكل )5(:

الرقم القياسي ألسعار األغذية واملشروبات يف قطر 2018-2017.

الرقم القيايس ألسعار األغذية واملروبات للعام االسايس ٢٠١٣

يناير

أبريل يوليو أكتوبر يناير أبريل ٢٠١٧ ٢٠١٧ ٢٠١٧ ٢٠١٧ ٢٠١٧ ٢٠١٨

املصدر:‏ وزارة التخطيط التنموي واإلحصاء يف قطر 2018.

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

39



القسم الثالث

حتليل السيناريو

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

41



توضح املقاطعة املفروضة على قطر أن األمن الغذائي يف دول جملس التعاون

اخلليجي لن يعتمد على سياسات الدول وبراجمها فقط،‏ ولكن على كيفية تطور

جمموعة من العوامل االجتامعية واالقتصادية والسياسية والتكنولوجية أيضاً.‏ ويعد

التخطيط القائم عى السيناريو وسيلة مفيدة لدراسة كيفية جعل اإلسرتاتيجيات

قوية وفاعلة،‏ وتسمح السيناريوهات لواضعي السياسات واملحللين باختبار

االفرتاضات حول املستقبل التي قد يكون لدهيم ميل إىل تأييدها.‏

يف عام 2017 أصدر املنتدى االقتصادي العاملي أربعة ‏»سيناريوهات مستقبلية«‏

حمتملة،‏ هلا آثار خمتلفة على كل من منتجي األغذية العامليين واملستهلكن يف عام

2030. وقد تم بناء هذه السيناريوهات على حمورين رئيسين،‏ مها:‏ االتصال

بالسوق واجتاهات الطلب.‏ وبالنظر إىل الوضع الفريد لدول جملس التعاون

اخلليجي - التي تتمتع بوضع مايل قوي وتعتمد بشكل كبري عى االسترياد - فإن

درجة األمن الغذائي ترتبط ارتباطاً‏ وثيقاً‏ بوصوهلا الفعيل إىل واردات احلبوب،‏

بدالً‏ من قدرهتا عى دفع أسعار أعلى مقابل الواردات.‏

ومن ثمّ‏ نستكشف نسخة معدلة من سيناريوهات املنتدى االقتصادي العاملي،‏

مع الرتكيز عى مسألة االتصال بالسوق والوصول إليه،‏ وهناك سيناريوهان،‏ مها:‏

)1( سيناريو تواجه فيه دول جملس التعاون اخلليجي خطراً‏ كبرياً‏ من حدوث

اضطراب مادي يف إمداداهتا الغذائية املستوردة.‏ )2( سيناريو تواجه فيه القليل

من خطر االضطراب املادي،‏ ويف كا السيناريوهن،‏ نفرتض أن البلدان تواصل

تصدير النفط والغاز؛ ومن ثمّ‏ ستظل ثرية نسبياً،‏ ثم ننظر يف أي من إسرتاتيجيات

األمن الغذائي للبلدان قد تكون أكثر أو أقل فائدة يف كل سيناريو.‏

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

43


1.3. ارتفاع مخاطر انقطاع التوريد:‏

قد ترى دول جملس التعاون اخلليجي أنه من األمهية بمكان الرتكيز على

ثلاث جمموعات خمتلفة من اإلسرتاتيجيات ملواجهة أي احتامل كبري لتعطيل

عمليات االسترياد،‏ وهذه املجموعات هي:‏ األوىل زيادة املخزونات املادية؛

إذ إنه يف حالة حدوث اضطرابات،‏ من املرجح أن تكون املخزونات املادية

من الغذاء واملاء،‏ التي تقع بالقرب من املراكز السكانية كافية،‏ لتكون بمثابة

إمدادات يف حالة الطوارئ،‏ واستجابة قصرية األجل بالغة األمهية لتلبية

احتياجات األمن الغذائي.‏ وإذا كان االضطراب سيؤثر على دولة واحدة

فقط،‏ وبقيت طرق التجارة املحلية متاحة،‏ فإن إبرام اتفاقيات بين دول جملس

التعاون اخلليجي لتوفري الغذاء أو إمدادات املياه يف حاالت الطوارئ يمكن

أن يقلل من كمية املخزونات التي جيب على أي دولة احلفاظ عليها،‏ وتكون

هذه االتفاقيات اإلقليمية أقل فائدة يف حالة حدوث كارثة تؤثر على عدد من

البلدان،‏ أو ينتج عنها غلق طرق التجارة املحلية،‏ أو تنجم عن رصاع إقليمي.‏

وتعد البدائل قصرية األجل غري املخزونات املادية؛ مثل النقل اجلوي للغذاء،‏

مكلفة وغري مستدامة.‏

وبمجرد تلبية االحتياجات الغذائية واملائية العاجلة،‏ من املحتمل أن تتمكن

دول جملس التعاون اخلليجي من االستعاضة عن الطرق والشركاء اآلخرين

يف التجارة البحرية والرية،‏ باستثناء احلالة غري املحتملة التي تتوقف فيها مجيع

طرق التجارة يف وقت واحد،‏ وال شك يف أن إنشاء طرق جتارية بديلة يستغرق

بعض الوقت،‏ وبخاصة يف ظل احلاجة إىل بنية حتتية إضافية.‏

واملجموعة الثانية من اإلسرتاتيجيات التي قد جتدها هذه البلدان مفيدة

تتضمن التطوير االستباقي ملجموعة متنوعة من طرق التداول،‏ والعاقات

التجارية،‏ والعقود طويلة األجل مع املوردين؛ ومن ثم إذا تعطل مسار واحد

أو فشل أحد املوردين يف التوصيل،‏ فقد يكون من املمكن التحول برسعة أكر

44

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت


إىل االسترياد من رشيك جتاري آخر أو مورد آخر،‏ أو استرياد املواد الغذائية

عبر طريق بري أو بحري آخر.‏

ويعدّ‏ إنشاء حمفظة استثامر متنوعة أمراً‏ مهامً‏ إذا استمرت دول جملس التعاون

اخلليجي يف رشاء أو تأجري األرايض يف البلدان األخرى إلنتاج الغذاء.‏ ونظراً‏ لنقص

التغذية املستمر للكثريين يف إفريقيا،‏ فقد يتدهور التصور العام ويعاد النظر يف السامح

لألجانب بتملك األرايض يف القارة،‏ خاصة مع زيادة واردات األغذية اإلفريقية

نفسها؛ ومن ثم تسعى دول املجلس التي ترغب يف إنتاج الغذاء يف اخلارج ألسواقها

املحلية إىل التفكري يف االستثامر يف جمموعة واسعة من البلدان املتنوعة جغرافياً.‏

املجموعة الثالثة من اإلسرتاتيجيات هي زيادة إمكانات اإلنتاج املحيل،‏ وهذه

املجموعة ستصبح بالغة األمهية إذا تعطلت طرق التجارة املتعددة يف وقت واحد.‏

وبالنظر إىل انخفاض القدرة على التكيف مع املياه يف دول جملس التعاون

اخلليجي،‏ فمن املرجح أن تكون هذه اإلسرتاتيجيات ناجحة إذا ركزت

على حتسين إدارة املياه وتطوير التكنولوجيا،‏ ويمكن أن يشمل االستثامر يف

التكنولوجيا القدرة على زيادة عمليات حتلية املياه وتوليد املياه من الغلاف

اجلوي.‏ ولكن بام أن هذه التقنيات مكلفة وحتتاج إىل طاقة عالية،‏ فإن حتسين

إدارة املياه من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الصحي،‏ وحتسين إدارة املياه

اجلوفية،‏ وزيادة أسعار املياه،‏ سيكون مفيداً‏ أيضاً،‏ وكذلك االستثامرات يف

التقنيات املتقدمة إلنتاج الغذاء مثل هندسة وزراعة البذور عالية اإلنتاج التي

تتحمل ملوحة الرتبة،‏ ومن املهم ماحظة أنه إذا استمرت دول جملس التعاون

اخلليجي يف تشجيع الزراعة املحلية،‏ واالعتامد عى األسمدة املستوردة وغريها

من املدخلات للزراعة املحلية،‏ فقد تتعرض هذه املدخلات إىل اضطرابات

مماثلة لواردات األغذية نفسها؛ ومن ثم،‏ فإن احلفاظ عى خمزون مادي كبري،‏

وتطوير جمموعة واسعة من طرق التجارة،‏ يظل أمراً‏ حمورياً‏ يف هنج األمن

الغذائي،‏ وال شك يف أن خماطر عالية سترتتب على تعطل اإلمدادات.‏

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

45


2.3. انخفاض مخاطر انقطاع اإلمدادات الغذائية:‏

يف ظل انخفاض خطر انقطاع اإلمدادات الغذائية،‏ من املرجح أن ترى دول

جملس التعاون اخلليجي أنه من غري املفيد الرتكيز عى زيادة اإلنتاج الغذائي

املحيل،‏ وعلى الرغم من أهنا ستستمر يف زيادة قدرهتا عى حتلية املياه،‏ فإن هذه

الزيادة ستوجه - يف املقام األول - إىل االستخدام السكني والصناعي وليس

االستخدام الزراعي،‏ وقد تظل دول جملس التعاون اخلليجي - وال سيام تلك

التي تعتمد على طريق اخلليج فقط - تواجه بعض خماطر انقطاع اإلمدادات؛

ومن ثمّ‏ ستحتاج إىل االحتفاظ ببعض املخزونات املادية لتوفري االحتياجات

قصرية األجل.‏ ومع ذلك،‏ من املرجح أن تكون تلك املخزونات املادية أصغر

مما كانت عليه يف السيناريو السابق.‏ باإلضافة إىل ذلك،‏ من املرجح أن يكون

الرتكيز على االستثامر يف أرايض الدول األخرى وإبرام العقود مع موردين

حمددين،‏ ويمكن لدول املجلس رشاء املواد الغذائية من جمموعة كبرية ومتنوعة

من الشركاء التجاريين؛ بحسب احلاجة.‏

ومن املرجح أن تركز إسرتاتيجيات األمن الغذائي الواعدة عى التخفيف

من خماطر األسعار املرتبطة بالواردات،‏ وإذا افرتضنا أن دول جملس التعاون

اخلليجي ستستمر يف تصدير النفط والغاز،‏ فمن املحتمل أهنا ستكون قادرة

على حتمل نفقات واردات املواد الغذائية حتى مع ارتفاع أسعار املواد الغذائية،‏

وإن كان االرتفاع املستمر ألسعار الغذاء سيقلل قدرة بعض السكان من

حتصيل الغذاء ويؤدي إىل إرهاق امليزانيات احلكومية؛ ومن ثم جتد دول

املجلس التعاون اخلليجي أنه من األمهية بمكان التحوط ضد خماطر ارتفاع

األسعار باستخدام أدوات مالية.‏

46

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت


اخلامتة

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

47



اختذت دول جملس التعاون اخلليجي يف السنوات األخريةخطوات لتعزيز

اإلنتاج الغذائي املحيل،‏ من خال اعتامد أصناف املحاصيل املقاومة للملوحة

واجلفاف،‏ وإعداد الرتبة املصممة الستصاح األرايض الصحراوية،‏ وحتسين

إدارة األرايض واملياه،‏ وغريها من اخلطوات األخرى،‏ إال أن الظروف الزراعية

البيئية الطبيعية تستمر يف إحباط هذه اجلهود أو تقلل من إمكاناهتا على نطاق

واسع،‏ وقد ظهر ذلك - عى وجه اخلصوص - يف ما سجلته دول املجلس من

انخفاض ملحوظ يف درجات توافر موارد املياه العذبة املتجددة،‏ والقدرة عى

التكيف مع املياه عى مؤرش الغذاء والطاقة واملياه.‏

وعلى الرغم من الظروف غري املواتية لإلنتاج الزراعي املحيل،‏ فإن دول

املجلس تبدو آمنة - بشكل عام - من الناحية الغذائية؛فقد مكنها وضعها

املايل القوي الذي اكتسبته من صادرات النفط والغاز من احلفاظ عى مستويات

عالية من توافر الغذاء وإمكانية الوصول إليه من خلال الواردات؛ ومن ثم

زادت قدرهتا على التحمل.‏ ومع ذلك،‏ خيضع وضع األمن الغذائي يف دول

جملس التعاون اخلليجي لعدد من االضطرابات املحتملة،‏ تتمثل يف أن جزءاً‏

كبرياً‏ من احلبوب التي تستوردها هذه الدول يمر ‏-على األقل - عبر أحد

املعابر البحرية الستة؛ ففي عام 2015، على سبيل املثال،‏ مر أكثر من نصف

واردات عامن من القمح عبر قناة السويس ومضيق باب املندب،‏ ويف العام

نفسه مر مايقرب من %90 من واردات اإلمارات من القمح عبر مضيق هرمز.‏

وبعبارة أخرى،‏ فإن هذه البلدان تبقى عرضة ملخاطر عدم توافر املواد

الغذائية - أي عدم القدرة على احلصول على الغذاء حتى إذا كان لدى الدولة

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

49


أموال كافية لرائه - يف حال تعطل طرق التجارة بسبب الكوارث الطبيعية أو

عدم االستقرار السيايس أو ألسباب أخرى.‏

ويشري حتليلنا إىل أن االستثامر املستمر يف البنية التحتية لتخزين الطعام واملياه له ما

يبرره لتوفري اإلمدادات الغذائية يف حاالت الطوارئ وحدوث اضطرابات.‏ وعاوة

على ذلك،‏ فإن ‏)إعادة(‏ االلتزام بزيادة التكامل االقتصادي اإلقليمي ووضع سياسة

لألمن الغذائي داخل دول جملس التعاون اخلليجي ‏)أو االتفاقيات الثنائية(‏ لتوفري

إمدادات غذائية أو مائية طارئة - يمكن أن يقلل من املخاطر املحتملة النقطاع

اإلمدادات الغذائية،‏ وكمية املخزونات التي يتعين على أي دولة االحتفاظ هبا يف

حالة حدوث كارثة لن تؤثر على املنطقة بأكملها أو تتسبب يف تعطيل التجارة داخل

دول املجلس.‏

ونظراً‏ الحتامل استمرار اعتامد هذه الدول عى الواردات،‏ فإن إنشاء طرق

جتارية بديلة ورشكاء جتاريين جدد سيكون أيضاً‏ جزءاً‏ مهامًمن إسرتاتيجية

أمنها الغذائي.‏

50

األمن الغذايئ يف دول مجلس التعاون الخليجي

مركز دراسات اخلليج واجلزيرة العربية جامعة الكويت

More magazines by this user
Similar magazines