نبض المجتمع العدد 7

Mms.666

العدد السابع من مجلة نبض المجتمع


افتتاحية

تجاهلوا الدستور لإقصاء الأمازيغية

يف خضم النقاش العمومي ملروع قانون البطاقة الوطنية،‏ الذي عمدت اإلدارة،‏ التي صيغته،‏

إلقصاء األمازيغية وحرفها تيفناغ مبرر تقني،‏ وعجل املجلس الحكومي بتمريره بعيبه القانوين

الفاضح،‏ يف خضم هذا النقاش الحضاري املسؤول نسجل هذه املالحظات الرسيعة لعلها تفيد

من ال زال يعتقد أن املغاربة مغفلن.‏

أوىل املالحظات أن هناك إجاع عى أن ما تخططه الحكومة من مشاريع قوانن يؤكد أن

احلسن باكرمي

هناك خلل ما،‏ بن القول والفعل يف الحقل السيايس املغريب،‏ ففي مقابل ما صادقت عليه

أغلبية األحزاب املشكلة للحكومة من تجاوز للدستور وللقانون التنظيمي إلعطاء الطابع الرسمي

لألمازيغية،‏ ندد أغلب مناضي هذه األحزاب بالتجاوز الخطر الذي ارتكبه املجلس الحكومي.‏

ثاين املالحظات أن عدد كبر من مناضي الحركة األمازيغية استنكروا وشمروا عى سواعدهم من أجل تغير مروع القانون

إلنصاف لغتهم الدستورية،‏ مقابل ذلك خرجت علينا بعض األقالم املعروفة واملعلومة من األمازيغ ومن غرهم وهي تعاكس

مطلب الحركة مررين األمر بأنه مضيعة للوقت أو أن حرف تيفناغ ال ميثلهم ويفضلون عليه الحرف العريب.‏

املالحظة الثالثة أن أغلب املستنكرين أو املؤيدين ملروع قانون البطاقة الوطنية مل ينتبهوا أن األمر مل يعد مقترا عى إقصاء

اللغة األمازيغية يف البطاقة الوطنية بل تجاوزه إىل خرق أسمى قوانن البالد،‏ الدستور والقانون التنظيمي لألمازيغية،‏ فا ارتكبه،‏

خصوصا،‏ املجلس الحكومي مل يعد يستدعي منا الدفاع عن األمازيغية فقط بل الدفاع عن الدستور وما تاله من قوانن تنظيمية،‏

وهو أمر خطر.‏

املالحظة الرابعة واألخرة،‏ يبدو أن األمازيغية مند 2011، بعد دسرتها،‏ أصبحت شأنا سياسيا وعموميا لكل املغاربة،‏ رغم كل

العراقيل والتسويفات والتاطالت،‏ وهذا يف حد ذاته انتصار كبر ضد أعداء األمازيغية وعدمييها،‏ انتصار لحق يريد به باطل عى

أعدائها،‏ وانتصار لفكر متنور يراكم املكتسبات ضد فكر متأخر لعدمين ال يحسبون جيدا تلك املكتسبات.‏

LE CAPRICE APRÈS LE COVID19: Une nouvelle expérience

Le caprice réouvre ses portes le samedi 4 juillet 2020 avec

beaucoup de joie et enthousiasme de retrouver sa clientèle et

ses amis.

De nouvelles formules culinaires vous attendent pour vous offrir

des moments d’évasions et de détente dans le respect des

nouvelles normes sanitaires.

La terrasse du caprice vous accueille pour les beaux jours afin

de vous évader le temps d’un repas ou d’une pause café.

2


مذكرة

التنسيقيات والمنظمات األمازيغية:‏

مشروع قانون البطاقة الوطنية منافي كليا لدستور

البالد

اعتبارا لتطلع املغرب إىل إنجاح انتقاله نحو الدميقراطية وترسيخه لدعائم دولة القانون،‏ وهو ما فتئت تعر عنه

القوى الدميقراطية الحية يف بالدنا،‏ كا عرت عنه العديد من التطورات التريعية والسياسية التي عرفها املغرب منذ

سنة ‎2011‎؛

وحيث أن من بن هذه التطورات الدميقراطية مراجعة الدستور وإقرار اللغة األمازيغية لغة رسمية للبالد بجانب

اللغة العربية،‏ وكذا االعراف باملكون األمازيغي لهوية املغرب يف صلب املكونات والروافد األخرى؛

وحيث أن من بن خطوات تفعيل الدستور املراجع إصدار قانون تنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي لألمازيغية يف فاتح

أكتوبر 2019، والذي أقرّ‏ رضورة إدراج اللغة األمازيغية بحرفها األصي ‏"تيفيناغ"‏ يف جميع أوراق ووثائق الهوية باإلدارة

املغربية؛

ونظرا ألهمية ترجمة هذا االعراف املؤسي يف مجال الهوية البرية بوصفه بعدا من أبعاد الهوية الثقافية املعرة

عن العدالة االجتاعية يف الخرات الرمزية،‏ والتي تضطلع بأدوار مركزية يف التعبر عن التعدد اللغوي والتنوع الثقايف

الذي يسم الثقافة املغربية،‏ و ملا يستلزمه إقرار الدستور املغريب برسمية اللغة األمازيغية إىل جانب اللغة العربية،‏

وألن املغرب ما فتئ يؤكد عى تشبثه بحقوق اإلنسان كا هي متعارف عليها عامليا،‏ كا أقر يف دستوره بأنها ‏"كل

غر قابل للتجزيئي"،‏ باعتبارها تضم الحقوق السياسية واالقتصادية واالجتاعية والثقافية واللغوية والبيئية؛

وحيث اعتمد املغرب برنامج ‏"مصالحة وطنية"‏ يقوم عى رضورة تسوية جميع أشكال انتهاك حقوق اإلنسان التي

عرفتها بالدنا منقبل،‏ وذلك اعتادا عى مبدأ ‏"عدم العود"‏ وعى إرادة تجاوز مساوئ املايض ومنها التمييز بكل أشكاله،‏

ونظرا لتطلع املغرب إىل وضع ‏"منوذج تنموي جديد"‏ يتجاوز العوائق التي أدّت إىل إفشال الناذج السابقة،‏ والتي

منها مارسة امليز اللغوي والثقايف وعرقلة الدور التنموي لألمازيغية يف مختلف مرافق ومؤسسات الدولة ومجاالت

الحياة العامة،‏

وألن مروع القانون 20.04 بصيغته الحالية يعد نكوصا وردة ستكون له تداعيات وخيمة عى مستوى االستقرار

السيايس،‏ وما ردود األفعال القوية التي أثارها إال مؤرش عى منسوب االحتقان الذي خلفه هذا القانون،‏

اعتبارا لهذه املرتكزات السياسية والقانونية والهوياتية،‏ ترفع التنسيقيات واملنظات األمازيغية املوقعة أسفله إىل

حرات النواب مبختلف انتاءاتهم السياسية،‏ املطالب التالية املتعلقة مبروع قانون 04.20، املتعلق بالبطاقة الوطنية

للتعريف،‏ املحال عى لجنة الداخلية والجاعات الرابية والسكنى وسياسة املدينة بالرملان:‏

أننا نعتر هذا املروع منافيا كليا لدستور البالد،‏ كا أنه خرق سافر للقانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع

الرسمي للغة األمازيغية،‏ حيث مل يلتزم مبا ورد يف هاتن املرجعيتن من إقرار برورة إدراج اللغة االمازيغية يف أوراق

الهوية وكافة رموز الدولة وعى رأسها البطاقة الوطنية للتعريف،‏ مكتفيا باعتاد االزدواجية عربية فرنسية عوض

اعتاد اللغتن الرسميتن كا يقر ذلك الدستور والقانون التنظيمي لألمازيغية.‏

أننا نستغرب لقيام مكونات الحكومة مجتمعة باملصادقة عى هذا املروع يف مجلس حكومي بدون مراعاة

مرجعيات الدولة والتزاماتها وتوجهاتها الكرى،‏ يف الوقت الذي تعتر فيه املسؤولية األوىل للحكومة بوصفها جهازا تنفيذيا،‏

تفعيل الدستور والقوانن للمصادق عليها بالرملان.‏

أننا ندعو جميع مكونات مجلي الرملان إىل ‏"االحتكام للدستور والقانون"‏ واالنتصار للدميقراطية وتغير القانون

املذكور بتعديل املادتن 4 و‎5‎ بإدراج إلزامية الكتابة باللغة األمازيغية ضمن مواده بحرفها الرسمي تفيناغ،‏ ملا يشكله

هذا املروع يف صيغته الحالية من تهديد للسلم االجتاعي ومن إضعاف لثقة املواطنن يف الدولة ومؤسساتها.‏

أننا ندعو إىل إضافة مادة يف القانون تنص عى العنارص الغرافيكية للكتابة،‏ تراعي الوضعية الرسمية للغتن

األمازيغية والعربية ووضعية اللغة الفرنسية،‏ وتحدد مستويات إدراج الكتابة ومقاييس الحروف واأللوان...‏ وفق ضوابط

علمية وغرافيكية منسجمة،‏ كا هو معمول به يف العديد من الدول.‏

‏-نعتر أن ما نرته بعض املنابر اإلعالمية من توضيح ألحد املسؤولن األمنين،‏ والذي اعتر فيه عدم تسجيل

املعلومات الشخصية باألمازيغية يف دفاتر الحالة املدنية وعقود االزدياد عذرا كافيا لعدم إدراج اللغة االمازيغية يف

مروع القانون 04.20، نعتر ذلك تغليطا للرأي العام غر مقبول،‏ حيث مل يصدر عن الجهات املسؤولة منذ 2011 إىل

اليوم أي إعالن أو تعبئة للمواطنن للتقدم بطلبات كتابة معلوماتهم الشخصية يف دفاتر الحالة املدنية وعقود االزدياد

باللغة األمازيغية،‏ ومل توجه أية مراسلة يف املوضوع لوالت وعال الجهات واألقاليم كا تمّ‏ ذلك بالنسبة للغة الفرنسية،‏

ونشر بهذا الصدد إىل أن معظم البيانات الثابتة والعامة يف بطاقة التعريف الوطنية ال عالقة لها بالحالة املدنية.‏

التنسيقات واملنظامت والجمعيات املوقعة:‏ حوايل 200 إطار

3

مجلة « نبض المجتمع«‏

ⵜⴰⵙⵖⵓⵏⵜ ⴰⵏⵜⵜⴰⴳ ⵏ ⵡⴰⵎⵓⵏ

Revue Anttag n Wamun

ECHO DE LA (

) SOCIETE

العدد NO 07

يوليوز Juillet 2970 / 2020

تصدر عن مؤسسة أنتاك ميديا

Anttag Média S.A.R.L.

ICE : 002167480000080

ملف عدد:‏ 12/367

االيداع القانوين:‏‎0032‎ 2019-PE

ردمد:‏ - 2665 8283

تاريخ املالءمة :2 مارس 2018

املوقع عىل األنرتنيت : azulpress.ma

مدير املؤسسة ومدير النرش : الحسن

باكريم

املدير التقني : موالي محمد رصصاري

العنوان:‏ 34 زنقة بدر حي املوظفني

أكادير 80032

الهاتف : 0661382684 –

0679426684

bakrim2020@gmail.com

antag2963@gmail.com

هيئة التحرير:‏

‏•حنان كرامي

‏•الحسني أبليح

‏•محمد باحدو

‏•سعيد الهياق

‏•رشيد حموش

‏•كريم بوزاليم

‏•لحسن بازغ

املستشارون :

‏•الحسني بويعقويب

‏•لحسن كحمو

‏•الحسني أسكان

‏•محمد بكريم

‏•حسن أعبون

‏•لحسن بومهدي

‏•أحمد أرحموش

‏•خالد ألعيوض

مت توزيع العدد رقميا بصيغة PDF

بسبب جائحة كورونا


الرأي

عبد الرحمان اليوسفي واألمازيغية

الحسني بويعقويب

فقد املغرب يوم 29 ماي 2020 عبد الرحان اليوسفي،‏ أحد

رجاالت املغرب الكبار نضاليا وحقوقيا وسياسيا.‏ تصعب اإلحاطة

بكل جوانب وأبعاد الحياة السياسية للمرحوم،‏ ليس فقط ألنه

كان رجل دولة بامتياز،‏ بل ألن مساره يضم مفاتيح فهم تاريخ

املغرب ‏)واملغرب الكبر(‏ يف القرن العرين ولذلك أدرجه املؤرخ

بنجامان ستورا سنة 1999 ضمن الشخصيات املتضمنة يف كتابه

املعنون ‏»األبواب املائة للمغارب .»Les cent portes du Maghreb

كان بالفعل بابا كبرا يسمح اقتحامه بالدخول لعوامل السياسة

بتشعباتها حيث يتداخل الوطني باإلقليمي والكوين،‏ ولذلك كل

محاولة لسر أغوار هذه الشخصية تكون محفوفة باملخاطر ما

مل تأخذ بعن االعتبار تحديات

القرن العرين منذ الحايتن

الفرنسية واالسبانية وتداعياتها

)1956-1912( واملسار املعقد

لبناء الدولة الوطنية باملغرب

والذي يجد جذوره يف فرة

الحاية نفسها واكراهات سنوات

ما بعد االستقالل.‏ ليس سهال أن

تولد سنة 1924 بطنجة الدولية

ويف عز حرب الريف مبنطقة

الحاية االسبانية وتداعياتها

العاملية ثم االنتقال ملجال الحاية

الفرنسية فالعودة لطنجة ثم الرجوع ملنطقة ‏»املغرب الفرني«.‏

كا أن سنة ميالد اليوسفي تأيت قبل ست سنوات من صدور ظهر

16 مايو 1930 املعروف ب«الظهر الربري«‏ وتداعيات تأويالته

التي أدت مليالد الحركة الوطنية السياسية بخطابها العرويب-السلفي

وما تال ذلك من شيطنة للهوية األمازيغية،‏ ساهم فيها عدد

كبر من األمازيغ أنفسهم ثم تأثرات مظاهرات 11 يناير 1944

ووثيقة املطالبة باالستقالل.‏ ومن هنا نطرح السؤال عن موقف

عبد الرحان اليوسفي من األمازيغية،‏ خاصة وأن هذه النقطة

إىل جانب قبوله قيادة حكومة ‏»التناوب التوافقي«‏ بتنازالت،‏ ها

اللتان تثاران أثناء انتقاد مسار املرحوم رغم أنه متت إجاع

وطني ودويل عى صدق الرجل وشهامته.‏

هل كان بإمكان عبد الرحان اليوسفي أن ينفلت من ضغوطات

سياق ميالده،‏ أوليس اإلنسان ابن بيئته؟.‏ لنتذكر أن األستاذ محمد

شفيق ‏)ولد سنة 1926( يف نفس السياق أيضا والذي يعد األب

الروحي للحركة األمازيغية مل يطرح األمازيغية قط يف سياق

الحاية وشارك بدوره يف املسرات املصاحبة إلصدار وثيقة املطالبة

باالستقالل سنة 1944 رافعا العلم الوطني الذي استقدمه خفية

‏»كانت رحلة لها أثر خاص يف نفيس ألنها منحت

يل االتصال بجزء أسايس من مناطق املغرب،‏ حيث

صنعت أحداث سياسية تاريخية مؤثرة وهامة،‏

وألنها كانت رحلة ثقافية مل تتح يل مثيلتها مغربيا من

قبل،‏ أ كدت يل غىن تنوع مصادر الهوية املغربية،‏ اليت

سعدت أن نص الدستور الجديد لسنة 2011 انتبه

ألهمية التسطري عليها يف ديباجته«‏

‏)أحاديث في ما جرى،‏ شذرات من سيرتي،‏ ص.‏‎240‎‏(‏

من أزرو.‏ ميكن قول نفس اليء عن محمد بن عبد الكريم

الخطايب ومروعه السيايس.‏ مل يكن السياق يسمح بيء آخر غر

التعامل مع وضعية الهيمنة االستعارية.‏ وبعد االستقالل نعرف

جميعا التحديات التي واجهها عبد الرحان اليوسفي.‏ وبقدر ما

مل يستطع االنفالت من ضغط اكراهات سياق الحاية،‏ مل يستطع

أيضا أن يغرد إيديولوجيا خارج رسب العروبة واالشراكية،‏ شأنه يف

ذلك شأن جيله،‏ إال من رحم ربك،‏ إن أراد معانقة هموم الجاهر

الشعبية.‏ فهل كان املرحوم ضد األمازيغية؟ يصعب الجزم بذلك

ويف نفس الوقت ال ميكن القول بأنه كان معها ما مل يرح رصاحة

بأحد املوقفن.‏ إميانه بالعروبة مروعا سياسيا كان واضحا ولذلك

ابتدع كلمة ‏»العوربة«‏ ملواجهة ‏»العوملة«‏ لكن قد تكون عروبته

تلك التي تحرم التعدد الثقايف واللغوي لهذا املجال الواسع املسمى

‏»عاملا عربيا«‏ وليس العروبة االقصائية املنحازة الثنية معينة.‏ أكيد

أن كلمة ‏»العروبة«‏ نفسها ال ميكن أن تحيل عى إمكانية قبول

التعدد واالختالف.‏ لكن يف املقابل

يسجل التاريخ أن عبد الرحان

اليوسفي كان أول وزير مغريب

أدرج كلمة األمازيغية يف تريحه

الحكومي سنة 1998. إشارة

بسيطة مل تكن لريض الحركة

األمازيغية التي رفعت سقف

مطالبها منذ سنة 1996 فدعت

يف مذكرة مرفوعة للملك الراحل

لالعراف الدستوري باألمازيغية

لغة رسمية إىل جانب العربية،‏

وهو ما مل يتحقق آنذاك.‏ لكن

من منظور آخر،‏ كانت إشارته تلك،‏ التي جاءت بعد األحداث

املصاحبة العتقاالت أعضاء جمعية تيليي بكومليمة يف فاتح ماي

1994 ثم خطاب امللك يف 20 غشت من نفس السنة حول ‏»تدريس

اللهجات«‏ وتوسع دينامية الحركة األماويغية وطنيا ودوليا،‏ كانت

مبثابة محاولة توسيع ثقب صغر يف جدار سمن،‏ يف انتظار سياق

أفضل ملزيد من املكاسب.‏ مل يتمكن املرحوم اليوسفي من تحقيق

كل ما كان يتمناه ورمبا كانت األمازيغية ضمنها،‏ وهو ما يتضح

من قوله معلقا عى زيارته لسوس سنة 2013 واستقباله من

طرف األستاذ أعموا ثم اكتشافه لغنى التنوع الثقايف املغريب

‏»كانت رحلة لها أثر خاص يف نفي ألنها منحت يل االتصال بجزء

أسايس من مناطق املغرب،‏ حيث صنعت أحداث سياسية تاريخية

مؤثرة وهامة،‏ وألنها كانت رحلة ثقافية مل تتح يل مثيلتها مغربيا

من قبل،‏ أكدت يل غنى تنوع مصادر الهوية املغربية،‏ التي سعدت

أن نص الدستور الجديد لسنة 2011 انتبه ألهمية التسطر عليها

يف ديباجته«‏ ‏)أحاديث يف ما جرى،‏ شذرات من سريت،‏ ص.‏‎240‎‏(.‏

رحم الله الفقيد.‏

4


إسالم السوق أو النيوليبرالية الملتحية

الرأي

‏»إسالم السوق املتحول إىل فضائل السوق والشأن الخاص وإىل عبدالله حتوس

قضية الحد األدىن من الدولة،‏ يظهر اآلن بوصفه الريك املثايل

لألمريكين ليس فقط يف سياستهم الرق أوسطية،‏ ولكن أيضا يف

رصاع الحداثة التي تواجهها أمريكا مع عر األنوار األوربية«‏

يقولون وختامه مسك،‏ مبسك الفقرة أعاله ختم الباحث

‏»باتريك هايني«‏ كتابه املثر للجدل ‏»إسالم السوق«.‏ يف هذا

الكتاب تناول ‏»باتريك هايني«‏ ظاهرة اإلسالم املُبَ‏ جَز واملمُلَرَل

الذي خرج من قبعة اإلسالم السيايس كا تخرج األرانب من

قبعة الساحر.‏ غر أن ذاك الخروج وإن كان اختيارا تكتيكيا لدى

بعض قيادات تنظيات اإلسالم السيايس،‏ بشقيه الرئيسين اإلخواين

والسلفي،‏ فإنه أصبح نهجا اسراتيجيا لدى أغلب نخب وقواعد

تلك التنظيات.‏ لقد مى زمن كان فيه شعار ‏»اإلسالم هو الحل«‏

يسحر العقول واألفئدة،‏ وآن أوان ‏»الهوت النجاح«.‏

لقد صدر كتاب ‏»باتريك هايني«‏ يف طبعتة الفرنسية األوىل

سنة 2005، وبقي مثار جدل يف صفوف حركات اإلسالم السيايس

حتى وصلت بعض تنظياتها إىل الحكم سنة 2011 ممتطية صهوة

‏»الربيع الدميوقراطي«‏ يف بعض دول شال إفريقيا والرق األوسط.‏

مع بداية تجربة اإلسالمين يف الحكم ازداد اإلهتام بالكتاب سواء

من طرف املتعاطفن مع التجربة أو املناوئن لها.‏ وقد كان للكتاب

ومازال الصدى الكبر عند املهتمن بإسالم السوق املغريب،‏ خصوصا

وأن كاتبه خص التجربة املغربية مبا يليق بها من اإلهتام.‏

يعتر ‏»باتريك هايني«‏ إسالم السوق باملغرب حالة منوذجية

– d’école -un cas من بن حاالت أخرى تطرق إليها يف كتابه،‏

خصوصا املرية والركية.‏ بالنسبة لهايني تندرج السياسة اإلسالمية

الجديدة للواليات املتحدة األمريكية ضمن ‏»حرب األفكار«‏ للتأثر

ليس فقط عى املجتمعات املسلمة ولكن عى اإلسالم نفسه من

خالل دعم اإلسالم السيايس النيوليرايل،‏ كا أن تلك السياسة جزء

من اسراتيجية التمكن للنموذج النيوليرايل وتوأمه الرأسالية

املتوحشة يف العامل اإلسالمي مغلفان مبا يلزم من التدين املشَ‏ ذب

واملعالج وفق معاير املنجمنت management– – le عى الطريقة

األمريكية.‏ لذلك تقدم الواليات املتحدة األمريكية كل الدعم الالزم

لتنظيات اإلسالم السيايس النيوليرايل ومن بينها املغربية.‏

بالنسبة لباتريك هايني،‏ وجد ‏»العم سام«‏ يف اإلسالم السيايس

أكر من مجرد تحالفات تكتيكية أو ظرفيىة،‏ لذلك تتحرك

الدبلوماسية األمريكية لحاية حلفائها اإلسالمين كلا اقتضت

الظروف ذلك.‏ فقد تدخلت سفرة الواليات املتحدة األمريكية ملنع

حل حزب العدالة والتنمية املغريب عشية اإلعتداءات اإلرهابية يوم

16 ماي 2003 بالدارالبيضاء،‏ يقول صاحب ‏»إسالم السوق«،‏ كا

أن خَلَفَ‏ السفرة ‏»ماركريت توتويلور«‏ تَدخل سنوات قليلة بعد

ذلك لفرض تأجيل محاكمة السيدة نادية ياسن،‏ كرمية املرحوم

عبدالسالم ياسن املرشد العام لجاعة العدل واإلحسان قيد حياته،‏

بعد أن اعترت النظام امللي غر مناسب للمغرب،‏ خالل مداخلة

لها بجامعة بركي األمريكية.‏

ال يقترالدعم األمريي لتنظيات إسالم السوق املغريب عى ما

هو ديبلومايس،‏ بل يكتي تكوين أطرتلك التنظيات أهمية كرى

لدى صانعي القرار يف واشنطن،‏ دميوقراطيون كانوا أو جمهوريون،‏

فدعم إسالم السوق ثابت اسراتيجي يف السياسة األمريكية.‏

واملتتبعون للشأن السيايس باملغرب يعرفون أساء الوزراء اإلسالمين

الذين استفادوا سابقا من دورات التأطر والتدريب يف إطار الرنامج

األمريي اإلسراتيجي الشامل ذي الصلة.‏ كا أن أمريكا تواكب األداء

السيايس والتنظيمي إلسالم السوق باملغرب عر العديد من املراكز

واملعاهد كا هو الشأن بالنسبة ملعهد ‏»كارنيغي«‏ للرق األوسط

الذي أسس من أجل تقديم وجهات نظر تحليلية وفهم مقارن

واسع لكيفية حدوث التحوالت السياسية وخرة إقليمية عميقة

للتأثر يف مسألة التطور السيايس.‏

مقابل الدعم األمريي،‏ التزمت تنظيات إسالم السوق

باملغرب،‏ كل من موقعه وحسب إمكانياته،‏ عى اإلشتغال تحت

سقف األجندة السياسية واإلقتصادية األمريكية باملنطقة،‏ وتوخيا

لإليجازسنقتر عى حالة حزب العدالة والتنمية.‏ فقد تخى هذا

الحزب عن الشعار املحوري الكالسيي ‏»القرآن دستورنا واإلسالم

هو الحل«،‏ كا نزع القداسة عن عالقة املنخرط بالتنظيم،‏

فاإللتزام التنظيمي سبيل من أراد بحبوحة الدنيا واملناصب،‏ ومل

يعد لبحبوحة الجنة عالقة باألمور التنظيمية.‏ كا أن املطلع عى

الرنامج اإلنتخايب األخر لحزب العدالة والتنمية سيكتشف بأنه

ورغم الكثر من البهارات اإلنشائية،‏ فإن األهداف اإلسراتيجية

الخمس ليست سوى النسخة املغربية للتوصيات النيوليرالية

إلجاع واشنطن – Consensus -Washington الذي تبناه كل من

صندوق النقد الدويل والبنك العاملي وتدعمه اإلدارة األمريكية منذ

ثالثة عقود.‏

فاملرجعية الدينية لحزب العدالة والتنمية تتفاعل بشكل

إيجايب مع األسس الفلسفية للسوق،‏ و النزعة الفردانية،‏ وتقليص

أدوار الدولة إىل الحد األقى املمكن،‏ كا تتفاعل إيجابا مع

تشجيع القطاع الخاص وشبكات اإلحسان املدنية.‏ وكلها توابث

يف أيديولوجية املحافظن النيوليرالين بأمريكا.‏ يقول ‏»باتريك

هايني«:‏ ‏»إن إسالم السوق مييل تدريجيا وعر مفارقة غريبة لكنها

قوية يف اتجاه أمريكا املحافظة«.‏ كا تتقاطع األجندة األخالقية

عند تنظيات ‏»إسالم السوق«‏ يف الكثر من القضايا مع مثيلتها

لدى املحافظن بأمريكا،‏ خصوصا تلك املرتبطة بالحقوق الفردية

كاإلجهاض واملثلية.‏

ختاما،‏ ميكن القول بأن تغول ‏»إسالم السوق«‏ باملغرب أكر

ما هو عليه اآلن،‏ أمر وارد جدا،‏ فارتباطاته باألجندة األمريكية

تعطيه مظلة سياسية مثينة،‏ وأجندته األخالقية تعطيه امتيازا عى

خصومه يف املغرب املحافظ،‏ وتوفره عى شبكة من التنظيات

اإلحسانية يضمن له قاعدة مستقرة من الزبناء.‏ يف املقابل،‏ ميكن

القول بأن تراجعه محتمل أيضا،‏ إذا استطاع خصومه بناء أدوات

تنظيمية يف مستوى التحدي وبلورة بدائل مجتمعية تحرم ذكاء

املغاربة وتستجيب لطموحاتهم.‏

5


موضوع العدد

عبدالله بوشطارت

إننا نتحدث هنا عن شخصيات أمازيغية نابغة وعبقرية،‏

تركت بصات فكرية،‏ علمية وفنية خالدة،‏ ليس يف مجموع بلدان

شال افريقيا فحسب،‏ وإمنا عى املستوى العاملي.‏ فهي شخصيات

أمازيغية ولدت مبنطقة القبايل بالجزائر ولكن ما خلفته من ارث

واعال ومنجزات،‏ كلها اتسمت بالصبغة الدولية.‏

هذه الشخصيات الثالثة والتي سنأيت عى ذكر شذرات من

حيواتها،‏ تنحدر كلها من نفس القبيلة/‏ العرش،‏ وهي قبيلة آيت

يني ayt yinni التي تنتمي حاليا إىل منطقة دجرجوة والية تيزي

وزو.‏ كا انها تشرك أيضا يف عالقتها باملغرب.‏ وهو ما سنحاول

الركيز عليه يف هذه الورقة.‏

نبدأ مبولود معمري،‏ فهو كاتب ولساين وانروبولوجي وعامل

أمازيغي،‏ فهو يعتر أحد مؤسي النهضة العلمية االمازيغية

املعارصة،)أنظر سامل شاكر(،‏ ولد يف قرية تاوريرت ن ميمون

بالقبايل يف 28 دجنر 1917، بدأ الدراسة يف دواره ثم انتقل إىل

املغرب وبالضبط مدينة الرباط حن كان عمره 12 سنة وقى بها

أربع سنوات ثم انتقل إىل الجزائر العاصمة ومنها إىل فرنسا حيث

أتم دراسته الجامعية.‏ ويف سنة 1947 بدأ مارسة مهنة التدريس يف

الجزائر ثم يف فرنسا فيا بعد.‏ أنتج عدة مؤلفات مرجعية وقيمة

يف الشعر األمازيغي واآلداب واللسانيات،‏ من بينها الرواية العاملية

الشهرة التي كتبها بالفرنسية تحت عنوان ‏»الهضبة املنسية«‏ 1952

ورواية ‏»غفوة العادل«‏ سنة 1955 ‏»األفيون والعصا«‏ 1965. كا

ساهم يف تأسيس اتحاج كتاب الجزائر وكان أول رئيسا له سنة

1963، وانسحب منه بعد مدة قصرة بسبب اختالفات أيديولوجية

بينه وبن بقية األعضاء الذين ينتمون إىل تيارات العروبة والقومية

العربية،‏ ويف سنة 1980 أصدر ديوانا شعريا تحت عنوان ‏»أشعار

القبيلة«.‏ أسس أيضا مجلة ‏»ليبيكا«‏ ثم مجلة ‏»أوال«.‏ وارتبط اسمه

بتافسوت اميازيغن،‏ حيث اندلعت تظاهرات عارمة عى شكل

انتفاضة شعبية لألمازيغ ضد دولة الجزائر بسبب منع مولود

معمري يوم 10 مارس من القاء محارضة حول الشعر االمازيغي

القبايي القديم،‏ وبدات االحتجاجات واستمرت عدة أيام،‏ والتي

قمعها النظام الجزائري بعنف وقساوة،‏ ومنذ تلك السنة،‏ واالمازيغ

يحتفلون يف كل مناطق العامل بذكرى الربيع األمازيغي يوم 20

أبريل من كل سنة.‏ مولود معمري عامل وموسوعي أعطته جامعة

الرسبون شهادة دكتوراه فخرية وتنظم كل سنة جائزة اآلداب

باسمه،‏ وله دراسات علمية رزينة وجادة مع ثلة من العلاء

يف حقول معرفية مختلفة،‏ أهمهم السوسيولوجي الفرني ‏»بير

بورديو«.‏ كان يعاين من مضايقات كثرة مع أجهزة نظام الجزائر،‏

وتويف يف حادث مدبر يوم 25 فراير 1989 يف حادثة سر مبنطقة

عن الدفى بالجزائر،‏ حيث كان عائدا من لقاء علمي مبدينة وجدة

ساهم فيه مبحارضة،‏ وحن رجوعه إىل بلده عى من سيارته ‏)بيجو

205(، وقعت له حادثة سر،‏ وأسفرت عمليات التريح أن حجارة

سقطت عليه من األعى.‏ ويرى العديد من املتابعن السياسين يف

الجزائر أن وفاته كانت عملية اغتيال سيايس.‏ ومل يحر يف جنازته

املهيبة مبسقط رأسه أي من رجال السلطة.‏ وكان قد أجرى حوارا

معمري،‏ أركون،‏ إدير:‏

لماذا عشقوا المغرب؟

صحفيا يف مدينة وجدة أيام قليلة قبل وفاته،‏ أجاب عن سؤال

الصحايف،‏ ملاذا توقف مولود عن الكتابة:‏ قال مازحا ‏»أن قلمه قد

مات«.‏ وكان ذلك شبه تنبؤ ملا وقع له.‏

عالقة مولود معمري باملغرب كانت وطيدة ومتينة،‏ درس به

وقى به جزءا من طفولته،‏ حن جاء عند عمه الفقيه ‏»محمد

معمري«،‏ هذا الذي كان من بن أساطن وأعمدة املخزن املغريب

عى عهد السلطان ‏»محمد بن يوسف«‏ وتقلد عدة مناصب يف

القر،‏ فقد دخل الفقيه محمد معمري املغرب سنة 1908/1907،

عينته فرنسا ترجانا باإلدارة املكلفة بحفظ األوراق بن السفارة

الفرنسية والصدارة العظمى.‏ وقام بتأسيس مدرسة حرة مزدوجة

اللغة عربية وفرنسية ويدرس فيها.‏ ويف سنة 1915 كلف محمد

معمري بتدريس وتعليم أبناء السلطان موالي يوسف،‏ وبعد وفاة

هذا األخر سنة 1927، وتوىل ‏»محمد بن يوسف«‏ عرش والده

واستقدم استاذه الفقيه معمري وعينه رئيسا لديوانه وكلفه

أيضا بأمور األرسة امللكية وقصوره والزمه إىل وفاته،‏ حيث عينه

يف سنة 1950 وزيرا لشؤون القصور والتريفات واألوسمة،‏ وكان

أول من توىل هذا املنصب يف تاريخ املغرب،‏ وعرف عنه أنه كان

وفيا ومخلصا للسلطان.‏ وللتعبر عن ذلك الوفاء رحل إىل بلدته

تاوريرت ن ميمون يف القبايل بالجزائر بعد نفي محمد الخامس

اىل جزيرة كورسيكا،‏ وقى بها سنتن.‏ وحن عودة السلطان إىل

املغرب أمر بجلب الفقيه مرة ثانية عر الطائرة من بلدته.‏ وعن

يف الحكومة االوىل ملبارك البكاي كوزير للقصور امللكية والتريفات

واالوسمة،‏ وكان هو الرقم الثاين ضمن الروتوكول.‏ ويف سنة 1965

طلب الفقيه معمري من امللك الراحل الحسن الثاين أن يعتزل

وقال له « حنا الناس ديال القبايل،‏ دايرين بحال الفيال ( جمع

فيل(‏ الزم منوتو يف األرض التي ولدنا فيها«.‏ وبعد وفاته حر

جنازته يف مسقط رأسه الجرال اوفقر ووزير الثقافة أنذاك

باحنيني.‏ وخلف معمري عدة مؤلفات.‏

ولعب الفقيه محمد معمري دورا كبرا داخل املخزن املغريب،‏

وصبغ عليه فكره وتوجهاته وتصوراته السياسية،‏ حيث كان فقيها

أمازيغيا ذو التكوين العريب اإلسالمي والفرني أيضا،‏ فبقدرما

حرس عى تحديث الروتوكول املخزين بقدرما حرس أيضا عى

تكريس تقليدانياته.‏

مولود معمري املفكر األمازيغي،‏ قى قسطا من طفولته

وتعليمه االبتدايئ واالعدادي تحت يد عمه الفقيه ظل السلطان

املغريب.‏ فخالل عقد الخمسينيات التي عن فيها الفقيه محمد

معمري وزيرا للتريفات والقصور امللكية بالرباط،‏ انفجر فيها

مولود معمري املفكر واالديب ابداعا وفكرا وعلا،‏ وعقد العزم

عى تكريس حياته ومجهوده لخدمة الثقافة األمازيغية.‏ وكان ينوي

انجاز معجم أمازيغي كبر يشمل كل اللغة االمازيغية بتعبراتها

املختلفة يف شال افريقيا.‏ لوال اغتياله املفاجئ.‏ ورمبا هذه الفكرة

اخذها عنه املفكر واملؤرخ االمازيغي املغريب محمد شفيق،‏ الذي

كان هو اآلخر أستاذا باملدرسة املولوية واستاذا للملك محمد

السادس،‏ وكلفه امللك الراحل الحسن الثاين بعدة مهام داخل

القر وكان وزيرا للتعليم.‏ محمد شفيق اصدر املعجم االمازيغي

العريب وعدة كتب ومؤلفات يف التاريخ واللسانيات واللغة،‏ وعينه

امللك أول عميد للمعهد امللي للثقافة االمازيغية باملغرب سنة

.2001

6


أما محمد أركون الذي ولد هو اآلخر بقبيلة أيت يني

بالقبايل بالجزائرسنة 1928 يف نفس بلدة مولود معمري بتاوريرت

ن ميمون،‏ من عائلة فقرة،‏ رحل والده اىل ضواحي مدينة وهران،‏

ودخل إىل مدرسة اإلباء البيض التبشرين،‏ ومنها انتقل اىل الجزائر

العاصمة ودرس بها القانون واآلداب والفلسفة،‏ ومنها رحل إىل

جامعة الرسبون بتوصية أحد اساتذته.‏ ويعتر أركون من بن

أحد علاء عره،‏ يتقن عدة لغات،‏ أمازيغية وعربية وفرنسية

وانكليزية واملانية،‏ والف العديد من الكتب يف التاريخ والفلسفة

وعلم الحضارات واألديان،‏ ويقول عن نفسه انه يحمل مروعا

فكريا ساه مروع نقد العقل اإلسالمي،‏ فهو مروع تاريخي

وانروبولوجي،‏ من مؤلفاته:‏ الفكر العريب/‏ اإلسالم أصالة ومارسة/‏

الفكر اإلسالمي نقد واجتهاد/‏ من االجتهاد إىل نقد العقل

اإلسالمي/‏ قضايا يف نقد العقل الديني/‏ الفكر األصويل واستحالة

التأصيل...والعرات من املؤلفات األخرى كلها تعالج القضايا التي

تخصص فيها أركون،‏ وعى رأسها نقد الخطاب الديني.‏ وقد درس

أركون يف جامعة الرسبون بفرنسا وبجامعة برلن وجامعة كاليفورنيا

بالواليات املتحدة االمريكية سنة 1969، ثم جامعة برنستون سنة

1985 وجامعة نيويرك 2003. 2001/ كا اشتغل خالل نفس املدة

مستشارا علميا ملكتبة الكونكريس األمريي بواشنطن.‏

ومعروف بسمعته العلمية وبقامته املعرفية املحرمة،‏ وشغل

عضوا يف العديد من اللجن العلمية ذات الصبغة الدولية.‏ تويف يوم

14 شتنر 2010 بفرنسا ودفن مبدينة الدار البيضاء باملغرب تنفيذا

لوصيته،‏ وبعث امللك محمد السادس رسالة عزاء ومواساة لزوجته

املغربية.‏ وهكذا نرى أن هذا املفكر االمازيغي العاملي الذي زار

ودرس بأبرز الجامعات الدولية وترجمت كتبه إىل مجموعة من

لغات العامل،‏ املولود بالجزائر،‏ اختار أن يدفن تحت تراب املغرب.‏

أما الفنان إدير الذي فارقنا قبل أيام قليلة،‏ فانه هو اآلخر

ابن قبيلة أيت يني بالقبايل،‏ ولد بإحدى قراها الجبلية سنة

1949، فهو شاعر وموسيقى وعازف ماهر،‏ حقق نجاحا كبرا،‏

استطاع أن يجعل املوسيقى األمازيغية تحلق يف ساء العاملية،‏

اخرجها من بوتقة املحلية والخصوصية إىل موسيقى تصدح بها

حناجر شعوب وأقوام كثرة،‏ عزف أغاين بلغة القبايل مستوحاة

من اساطر الجدات واالمهات عى منصات املهرجانات وامللتقيات

الفنية يف عدد كبر من دول العامل.‏ اعرف به أمهر املوسيقين

والفنانن العاملين أمثال أزنافور وآخرون،‏ وانترت جميع أغانيه

يف كل بلدان شال افريقيا وأوروبا.‏ ينتمي إدير إىل طينة الفنانن

امللتزمن الذين ينشدون الحرية والحياة لجميع الشعوب.‏ والذين

يبدعون بالفن واملوسيقى ملحاربة كل اشكال االضطهاد والظلم

والجور.‏ كان طيلة حياته شعلة تضيئ الحرية واملساواة لالنسانية

جمعاء.‏ كان شديد االنتقاد لدولته الجزائر بسبب عدم اعرافها

بحقوق األمازيغ،‏ واغرب يف فرنسا لعقود،‏ ومل يعد إىل الجزائر إال

سنة 2018 حن تم االعراف باألمازيغية يف الدستور الجزائري.‏

وبعد وفاته مؤخرا خلق رجة عاملية من حجم العزاء واملواساة

الذي لقاه عر مختلف وسائل االعالم الدولية واملحلية واإلقليمية،‏

وعزاه ثالث رؤساء الدول.‏ ومالين الناس باملغرب والجزائر وفرنسا

وليبيا وتونس ومختلف بقاع العامل.‏

وكان إدير يحب املغرب كثرا ويعتره مبثابة وطنه الثاين،‏

بالرغم من منفاه االختياري يف فرنسا ورفضه زيارة الجزائر وتنظيم

ملتقيات فنيه به،‏ فإنه كان دائم الحضور باملغرب،‏ ويحرس عى

تلبية جميع دعوات املشاركة يف السهرات واملهرجانات الفنية،‏ فمنذ

سنة 1997 كان إدير دائم املشاركة يف مختلف امللتقيات.‏ وقد

ترف األسطورة إدير بافتتاح الدورة األوىل من مهرجان تيميتار

سنة 2004، وشارك يف عدة نسخه فيا بعد،‏ ثم شارك يف مهرجان

موازين بالرباط سنة 2013، ومهرجان تاوزيا بطنجة،‏ ولقاءات

أخرى بتافراوت وتزنيت والدارالبيضاء ومكناس ‏...وكانت كل سهراته

تعرف نجاحا كبرا وحضورا جاهريا وازنا ومميزا.‏ ورصح أكر من

مرة عى انه يرغب يف تلحن وغناء احدى قصائد الشاعر صدقي

عي أزايكو.‏ ويطهر من عدة استجوابات صحافية اجراها الفنان

الراحل أنه يعشق املغرب كثرا،‏ ويشعر كأنه يتجول يف بلده

القبائل بالجزائر،‏ خاصة حن ينزل مبدينة أكادير.‏

ماذا نستشف من كل هذه املسارات والتجارب؟

نستشف أن لدى كل من مولود معمري ومحمد أركون وإدير،‏

مفهوما آخرا للوطن.‏ يساءل املفهوم الجاف والضيق ل«لدولة

الوطنية«‏ املبنية عى االقصاء والعرق عن طريق تقديس العروبة

والقومية العربية.‏ فالوطن عند هؤالء هو مجال مفتوح يشمل كل

بلدان شال افريقيا،‏ هو علم ال يؤمن بحدود رسمها االستعار

وسيجتها القومية العربية املتزمتة،‏ هي قيود كرسها مولود

معمري بلسانياته االمازيغية،‏ وهدمها محمد أركون بتاريخه الناقد،‏

وحطمها إدير بكيتارته السحرية.‏ وقبلهم استنكرها عريس الشهداء

معتوب لونيس منذ سنة 1963 حن رفض قتال اخوانه املغاربة

حيث كان يف صفوف التجنيد اإلجباري،‏ ورمى بندقيته وهرب إىل

جبال القبايل رافضا اقتتال املغاربة يف حرب عشواء ومجانية.‏

وهذا يذكرنا فعال بفرات تاريخية كان فيها االمازيغ الزواوة،‏ (

ايزواوين هو االسم األصي للقبايل بالجزائر هم من فروع قبيلة

كتامة األمازيغية(‏ يساهمون يف بناء وصناعة التاريخ باملغرب،‏

فمنهم قبائل كثرة هاجرت إىل املغرب واستقرت مبناطق متفرقة،‏

وقد بزغ دورهم السيايس بشكل كبر يف فرة السلطان املنصور

الذهبي،‏ حيث شكلوا فيلقا مها ضمن جيوشه.‏

فهذه التجارب الجزائرية التي أنجبتها قبيلة واحدة للصدفة،‏ مل

تتمسك بنزعات سياسة نظام الجزائر وقشورها وأفكارها املتزمتة

تجاه التعدد اللغوي والثقايف.‏ وتجاه االمازيغية تحديدا.‏ وهو

النظام العسكري املغلق الذي الزال يحلم بتأسيس جمهورية عربية

عى صحراء املغرب األمازيغية.‏

عرف عنه بشن سياسة متشددة ودموية تجاه االمازيغ،‏ اغتال

فيهم الكثر والكثر من الشباب واملثقفن والنشطاء والعلاء

والفنانن،‏ أبرزهم معتوب لونيس ومولود معمري وماسينسا

گرماح ورفقائه 126 شهيدا يف سنة 2001 اغتالهم بالرصاص الحي،‏

ال يطالبون إال بحقوق عادلة ومروعة بانصاف لغتهم وثقافتهم

وهوياتهم.‏

فهذه القامات الذي ذكرنا جزءا صغرا من مساراتها وحيواتها،‏

فهي قامات وشخصيات علمية وعاملة،‏ تشبعت بالعلم واملعرفة

وتسلحت بالبحث االكادميي الجاد والرصن،‏ عاشت يف املغرب،‏

وعشقته لسبب بسيط ألنه يرون فيه امتدادا مجاليا وثقافيا

واجتاعيا لوطنهم الجزائر،‏ ألن جبال األطلس باملغرب ومدنه

تتنفس االمازيغية التي تتنفسها جبال دجرجورة بالقبايل.‏ كا أن

النظام املغريب استقاف من سباته العرويب مبكرا . باملقارنة مع

الجزائر.‏

دروس هؤالء العباقرة وعالقتهم باملغرب،‏ يجب أن تدرس وأن

تؤخذ بعن االعتبار من طرف الدولة املغربية،‏ وأن تستوعب املغزى

من هذه التجارب،‏ وأن تكون دولة رحيمة مبواطنيها ورحيمة

باألمازيغية كثقافة وحضارة ولغة،‏ وأن تسارع إىل انقاذها وصيانتها.‏

األمازيغية تقرح لكم يف شال افريقيا وطنا منفتحا ومفتوحا

قوامه السلم وأساسه الثقافة وافقه املصر الحضاري املشرك.‏

7


ملف العدد

‏»كورونا«‏ يعيد طرح طبيعة العالقة

بين العلم والدين عند المسلمين

محمد بودهان

‏»تفسر«‏ العديد من املؤمنن املسلمن وحتى مؤمنن من غر

املسلمن انتشار وباء ‏»كورونا«‏ عى أنه امتحان أو عقاب من

الله،‏ يطرح طبيعة العالقة بن العلم والدين،‏ وبن الله واإلنسان

والكون عند املسلمن،‏ أي يف اإلسالم كا يفهمه وميارسه املسلمون.‏

الجبرية والقدرية:‏

أول ما أُثرت طبيعة هذه العالقة كان ذلك مبناسبة أفعال

اإلنسان:‏ هل الله هو الذي يخلقها ويريدها ويختارها له ويقدّ‏ رها

عليه،‏ أم أن هذا اإلنسان هو الذي يخلقها ويريدها ويختارها بنفسه

لنفسه،‏ باعتباره ذا إرادة حرة قادرة عى الفعل واالختيار؟ هكذا

ظهرت،‏ ومنذ أواخر العهد الراشدي،‏ فرقة القدرية التي تنفي قدَ‏ ر

الله،‏ وتعرف لإلنسان بالقدرة عى الفعل واالختيار.‏ كا ظهرت

الفرقة املخالفة لها،‏ وهي الجرية،‏ التي تقول بأن كل ما يقوم به

اإلنسان من أفعال هو مجر عليها وال حرية له يف اختيارها،‏ ألن

الله هو الذي يخلقها ويريدها له ويجره عى القيام بها.‏

وما يهمّ‏ يف التعارض بن الجرية والقدرية،‏ بخصوص عالقة الله

باإلنسان،‏ هو طبيعة قدرة الله:‏ فإذا كانت أفعال اإلنسان مْن

خلْقه واختياره وإرادته الحرة،‏ كا تذهب القدرية،‏ فمعنى ذلك

أن قدرة الله محدودة ومقيّدة،‏ ألنها ال تشمل أفعال اإلنسان.‏ أما

إذا كان الله هو الذي يخلق أفعال اإلنسان ويكتبها له ويقدّ‏ رها

عليه،‏ كا تذهب الجرية،‏ فمعنى ذلك أن قدرة الله مطلقة،‏ ال

حدود لها وال قيود عليها.‏ وهكذا مثال،‏ حسب مذهب القدرية،‏

إذا اختار شخص مبحض إرادته مخالطةَ‏ مصابن مبرض ‏»كورونا«‏

فانتقل إليه املرض،‏ يكون هو املتسبّب فيه واملسؤول عا أصابه

من عدوى،‏ وال دخل إلرادة الله وقدرته يف ما أصابه.‏ أما مذهب

الجرية فرى أن سبب انتقال العدوى إىل هذا الشخص ليس هو

اختياره مخالطة املصابن باملرض املعدي،‏ وإمنا يرجع ذلك إىل

مشيئة الله الذي اختار أن يسلّط عليه ذلك املرض.‏

نفي مبدأ السببية:‏

هناك إذن،‏ كا يف املثال السابق،‏ سبب ‏)املخالطة(‏ هو الذي

يفرسّ‏ النتيجة ‏)انتقال العدوى إىل من خالط املصابن بها(.‏ وهو

إذن تفسر طبيعي وعلمي ال يرك مجاال لتدخل إرادة الله وقدرته.‏

وهذا ما يرى فيه الجريون حدّ‏ ا من قدرة الله وإرادته.‏ ولهذا

رفضوا املذهب القدري وحاربوه.‏ ثم سيأيت أبو حامد الغزايل،‏ يف

النصف الثاين من القرن الخامس الهجري،‏ وسيطرح هذه املسألة

عى مستوى أوسع،‏ يتجاوز عالقة الله باإلنسان وأفعاله،‏ ليشمل

عالقته بالكون والطبيعة وظواهرها.‏ وهو ما حدا به إىل نفي وجود

األسباب التي يلجأ إليها البعض لتفسر ظواهر الطبيعية والكون.‏

فحسب الغزايل،‏ إذا كان لكل الظواهر أسباب تفرسّ‏ حدوثها،‏ فلن

تكون قدرة الله محدودة ال تشمل هذه الظواهر فحسب،‏ بل

قد نستغني عن الله باملرّة لعدم الحاجة إليه،‏ ما دام أن لظواهر

مثل املطر،‏ واالحراق،‏ والزالزل،‏ والراكن،‏ وتعاقب الليل والنهار،‏

والحركة،‏ والسكون،‏ واملرض،‏ والوباء،‏ واإلنجاب،‏ واملوت،‏ والفيضان،‏

والجفاف...إلخ،‏ أسبابا تفرسّ‏ حدوثها.‏ وتالفيا لهذه النتيجة،‏ التي

قد نستغني فيها عن وجود الله لعدم الحاجة إليه،‏ ينفي الغزايل

مبدأ السببية،‏ الذي يتأسّ‏ س،‏ حسبه،‏ عى مجرد عادة ترسخّت لدينا

من مالحظتنا القران ظاهرتن نعتر األوىل سببا والثانية نتيجة لها،‏

كا يف حال اقران احراق الورق بتعرّضه للنار،‏ وهو ما استخلصنا

منه أن النار سبب احراق الورق،‏ يف حن أن السبب الحقيقي

واملبارش لالحراق،‏ حسب الغزايل،‏ هو الله وليس النار.‏

نفي السببية وبداية عصر االنحطاط:‏

رغم أن امليكروفيزيا ‏)فيزياء األشياء الصغرة جدا(‏ الحديثة،‏

وخصوصا الفيزياء الكوانطية ،physique quantique قد أعادت

صياغة مفهوم السبب بشكل يختلف فيه عن مفهوم السبب

يف الفيزياء الكالسيكية ‏)فيزياء نيوتن(،‏ إال أن ذلك مل يُتقص شيئا

من دور السببية كأحد رشوط قيام املعرفة العلمية،‏ بل أكّد أن

نفيها هو نفي للرط الواقف لهذه املعرفة،‏ والتي هي معرفة

باألسباب.‏ فبدون اعتاد مبدأ السببية ال ميكن أن يكون هناك علم

وال فهم سليم للطبيعة وظواهرها.‏ ولهذا فإن نفي الغزايل ملبدأ

السببية كان إيذانا بدخول املسلمن عر االنحطاط والتخلّف،‏

والذي مل يخرجوا منه بعدُ‏ ، وتدشينا لهيمنة التفكر الغيبي

والخرايف،‏ وترخيصا رشعيا لسلطة الجهل املقدّ‏ س ‏)سلطة اليقينات

الراثية ذات املصدر الخرايف والغيبي،‏ والتي ال تجوز مناقشتها أو

التشكيك فيها(،‏ وتعطيال إلعال العقل لتفسر الظواهر مبعرفة

أسبابها الطبيعية،‏ وهو ما استحال معه أن تنشأ وتتطوّر العلوم

الطبيعية التجريبية عند املسلمن.‏

وال يرجع هذا االنتصار للتفكر الخرايف والجهل املقدّ‏ س عى

التفكر العقي والعلمي إىل مكانة الغزايل وتأثره الكبر عى الفكر

اإلسالمي فحسب،‏ بل يرجع إىل تبنّي الحكام لهذا التفكر الخرايف

والجهل املقدّ‏ س والتشجيع عليها،‏ والعمل عى نرها وترويجها،‏

ألنهم كانوا يرون يف الحدّ‏ من تدخّل الله يف الطبيعة ويف سلوك

اإلنسان،‏ إعاال ملبدأ السببية وألفكار املذهب القدري،‏ حدّ‏ ا من

سلطانهم واستبدادهم.‏ ولهذا قتل الحكام األمويون معبدا الجهني

وغيالن الدمشقي،‏ اللذيْن كانا من مؤسي املذهب القدري املدافع

عن حرية اإلنسان،‏ وشجّعوا عى نر الفكر الجري ألنه يرئ

الحكام من مسؤولياتهم عا يرتكبونه من مظامل ويقرفونه من

معاصٍ‏ وآثام،‏ ويردّ‏ تلك األفعال إىل الله الذي أراد أن يفعل الحكام

ما فعلوه دون أن تكون لهم حرية االختيار بن الفعل أو االمتناع

عن الفعل.‏

وهكذا كانت السياسة دامئا هي التي تستعمل اإلسالم لصالحها،‏

8


وتؤوّله مبا يخدم جوْر الحكام واستبدادهم.‏ فكان من الطبيعي

أن يحظى الفهم املحافظ واملتخلّف لإلسالم بالتشجيع واالنتشار،‏

ويُحارص الفهم العقالين الذي يعرف بحرية اإلنسان ويقرّ‏ بالسببية

لتفسر ظواهر الطبيعة.‏ ولهذا ساد الجهل املقدّ‏ س وانتر املذهب

الجري والتفكر الالعقالين،‏ القائم عى نفي وجود األسباب التي

تفرسّ‏ حدوث الظواهر.‏ فأصبحت أفكار الغزايل املنكِرة للسببية

مبثابة اكتشاف عبقري فذّ،‏ وغدَ‏ ت كتبُه،‏ املناهضة للفلسفة والعقل

واملنطق،‏ مرجعا يف الجهل املقدّ‏ س املستند إىل الدين.‏ ويف املقابل

ستُحرق كتب ابن رشد )520 595 ه(‏ ذات املضمون العقالين،‏

وتُبخس أفكاره النرّ‏ ة التي ستجد من يحتضنها ويدرك قيمتها يف

أوريا املسيحية.‏

أسئلة الغزالي سيطرحها املسيحيون كذلك:‏

وعى ذكر أوروبا املسيحية،‏ يجدر التذكر أنها عرفت،‏ هي

كذلك،‏ طيلة القرون الوسطى،‏ وبشكل يفوق ما عرفه املسلمون،‏

انتشارا واسعا للفكر الخرايف املستند لتأويل محافظ ومتخلّف

للدين،‏ خدمة للسلطة السياسة للحكّام اإلقطاعين.‏ وكان إذا

تعارضت الحقائق العقالنية والعلمية مع املسلات الدينية

املخالفة للعقل والعلم،‏ استُبعدت األوىل بدعوى أنها مخالفة ملا

تقرّره العقيدة املسيحية،‏ واعتُمدت الثانية باعتبارها حقائق مطابقة

ملا هو مسطّر يف األناجيل،‏ كا كان األمر عند املسلمن،‏ كا رأينا

يف مسألة الجرية والقدرية ومبدأ السببية.‏

وبخصوص مبدأ السببية،‏ سيخلص الفكر الفلسفي املسيحي،‏

لفرة ما بن عر النهضة حتى نهاية القرن الثامن عر،‏ إىل نفس

النتيجة التي سبق أن وصل إليها الغزايل:‏ إذا كانت الظواهر تنتج

عن أسباب طبيعية،‏ فقد يؤدّي ذلك إىل االستغناء نهائيا عن الله

ما دام أن كل يشء ميكن تفسره دون حاجة إىل الله.‏ وإذا كان الغزايل

قد توقّف عند هذه النتيجة،‏ التي استند إليها لنفي مبدأ السببية

حفاظا عى وجود الله وقدرته املطلقة،‏ فإن املفكرين املسيحين،‏

للفرة املشار إليها،‏ سيلجؤون إىل استحضار النتيجة األخرى،‏ التي

تجاهلها الغزايل،‏ والتي يتضمنها نفي مبدأ السببية بإرجاع كل ما

يحدث إىل إرادة الله:‏ إذا كان كل ما يحصل من ظواهر يف الطبيعة

هو من فعل الله وتدخله املبارش يف إحداثها،‏ فلن يكون هناك أي

إمكان لقيام معرفة بالطبيعة وظواهرها،‏ إذ املعرفة تقتي العلم

باألسباب.‏ لكن يف هذه الحالة،‏ التي يفرسّ‏ فها كل يشء بإرجاعه إىل

الله كسبب له،‏ فلن تكون هناك حاجة إىل معرفة األسباب،‏ فضال

عى أن هذه املعرفة تكون غر ممكنة،‏ كا سبقت اإلشارة.‏ إذا كان

الغزايل قد ضحّى بالعلم باألسباب من أجل اإلميان بالله كسبب

لكل يشء،‏ فإن الفكر الفلسفي املسيحي،‏ لهذه الفرة،‏ سيعمل عى

إنقاذ اإلميان بالله وإنقاذ املعرفة باألسباب،‏ أي املعرفة العلمية

بالطبيعة وظواهرها.‏ كيف نجح يف ذلك؟

كيف نجح املسيحيون في اعتماد العقل لفهم

الطبيعة؟

التوفيق بن اإلميان بوجود إله هو خالق هذا الكون،‏ وبن

اإلميان يف نفس الوقت بقدرة اإلنسان عى فك ألغاز الطبيعة

ومعرفة أسباب ظواهرها واكتشاف القوانن التي تحكم هذه

الظواهر،‏ كان يقتي،‏ كحل وحيد لهذه املعادلة،‏ اإلقرار أن الله

عندما خلق الكون خلق معه القوانن التي يسر وفقها،‏ بحيث إن

كل ظاهرة تحدث يف هذا الكون تكون ناتجة عن عالقات سببية

تدخل يف إطار القانون الذي يحكم حدوث تلك الظاهرة ويفرسّ‏ ه.‏

فالله ليس حارضا كفاعل مبارش يف إحداث تلك الظاهرة،‏ وإمنا هو

حارض من خالل القوانن التي خلقها،‏ والتي تؤدّي بالرورة،‏ أي

عر العالقة السببية،‏ إىل حدوث تلك الظاهرة.‏ وهو ما يسمح لنا

أن نفرسّ‏ ذلك الحدوث مبعرفة سببه الطبيعي واكتشاف القانون

الذي يتحكّم يف ذلك الحدوث كنتيجة رضورية لذلك السبب.‏

واملثال التوضيحي لعالقة الله بالكون من خالل خلقه للقوانن

التي يخضع لها هذا الكون،‏ وبشكل رضوري،‏ هو جهاز الساعة

التي تتحرّك عقاربها.‏ فصانع الساعة ليس ‏»ساكنا«‏ داخلها يحرّكها

باستمرار ‏)وهو ما ينطبق عى نظرية الغزايل(،‏ وإمنا عندما صنعها

صنع كذلك القانون الذي تتحرّك وفقه عقاربُها بشكل ذايت مستقل

عن صانعها نفسه.‏ الكون كذلك،‏ بكل ظواهره وعنارصه،‏ ‏»يشتغل«‏

طبقا للقوانن التي خلقها الله،‏ وبشكل ذايت مستقل عن تدخّل

الله،‏ متاما مثل حركة الساعة املستقلة ‏)الحركة(‏ عن صانع نفس

الساعة.‏

يف هذا االتجاه الذي يجمع بن اإلميان بالله،‏ واإلميان بوجود

أسباب وقوانن تحكم الظواهر الطبيعية،‏ واإلميان بقدرة اإلنسان

عى فهم هذه األسباب والقوانن وتفسر هذه الظواهر يف استقالل

عن الدين،‏ سار الفكر الفلسفي،‏ ذو املرجعية املسيحية،‏ منذ عر

النهضة األوروبية.‏ وهو عكس ما فعله املفكرون اإلسالميون

الذين ضحّوا باملعرفة باألسباب من أجل الجر والقضاء والقدر

ما أنقذ الدين والعلم،‏ واإلميان والعقل دون التضحية بأحدها من

أجل الثاين.‏ وهذا ما يفرسّ‏ أن العديد من االكتشافات العلمية،‏

منذ عر النهضة حتى القرن العرين،‏ ظهرت داخل األديرة

والكنائس عى رجال دين مسيحين،‏ مثل ‏»كوبرنيك«‏ Copernic

(1473 )1543 و«جيوردانو برونو«‏ (1548 Bruno Giordano

1600( و«جاليي«‏ 1564) Galilei Galileo 1642( يف علم الفلك،‏

و«كريكور منديل«‏ 1822) Mendel Gregor 1884( يف علم الوراثة،‏

و«جورج لومير«‏ 1894) Lemaître Georges 1966( صاحب

نظرية ‏»االنفجار األكر«‏ Big Bang ومتدّ‏ د الكون...‏

كيف نفرسّ‏ أن هؤالء جاؤوا بنظريات متعارضة مع تعاليم

املسيحية التي يؤمنون بها هم أنفسهم؟ الجواب هو أنهم

استطاعوا الفصل بن مجال الدين،‏ كإميان واعتقاد وعبادة،‏ وبن

العلم كمجال للبحث يف أسباب الظواهر الكتشاف القوانن التي

تحكمها.‏ أما عند املسلمن فمن الصعب الفصل بن املجالن ألن

العلم عندهم،‏ كا كان األمر كذلك عند املسيحين يف القرون

الوسطى،‏ يجب أن يكون تابعا للدين وموافقا ألحكامه،‏ وإال فهو

مرفوض.‏ ولهذا نجد عند املسيحين،‏ وكذلك البوذين،‏ الكثر من

املعتقدات الخرافية والغيبية ذات املصدر الديني،‏ قد تفوق ما

نجده عند املسلمن كا سبقت اإلشارة،‏ دون أن يكون لها تأثر

عى إنتاجهم للمعرفة العلمية،‏ ألن هذه األخرة مستقلة عندهم

عن الدين،‏ كا رشحت.‏ أما عند املسلمن فالفكر الخرايف والغيبي

9


يعدّ‏ من عوائق انتشار الفكر العقالين والعلمي،‏ ألن العقل والعلم،‏

عندهم،‏ يجب أن يكونا يف خدمة الدين وخاضعنْ‏ لحقائقه

ومسلّاته،‏ كا أوضحت.‏

من جهة أخرى،‏ إذا كان الجانب الخرايف والالعقالين يف الدين

يطغى عى جانبه التنويري لدى املسلمن،‏ فدلك ألن السلطة

السياسية،‏ ومنذ األموين،‏ تشجّع عى نر وانتشار هذا التفكر

الخرايف والالعقالين،‏ ألنه يشكّل إحدى الوسائل اإليديولوجية التي

تعتمد عليها األنظمة االستبدادية ملارسة استبدادها واحتكارها

للحكم.‏ فأخطر ما يهدّ‏ د هذه األنظمة االستبدادية هو انتشار

الفكر العلمي والعقالين.‏ ولهذا إذا كانت هذه األنظمة تقبل

باستعال منتوجات الفكر العلمي والعقالين املستوردة،‏ إال أنها

ترفض العقل املنتج لها.‏

اإلسالم كما يفهمه ويمارسه املسلمون:‏

أما االعراض أن اإلسالم يدعو إىل إعال العقل وتأمّل الظواهر

لفهمها،‏ فهو اعراض خارج املوضوع.‏ ملاذا؟ ألنني ال أناقش هنا

موقف اإلسالم من العقل والعلم واملعرفة باألسباب،‏ وإمنا أناقش

موقف املسلمن،‏ أي اإلسالم كا يفهمه وميارسه املسلمون.‏ ونفس

اليء يف ما يخص املسيحية:‏ لقد كانت دينا موغال،‏ أكر بكثر من

اإلسالم،‏ يف الخرافة ومعاداة العقل والعلم،‏ عندما كان املسيحيون

يحرقون العلاء ويكفّرونهم ويحاكمونهم.‏ ثم تحوّلت إىل دين ال

يخاصم العقل والعلم عندما أصبح املسيحيون يفصلون بن مجال

الدين ومجال العلم،‏ حيث ال رقابة لليقينات الدينية عى حقائق

العلم،‏ ما كان سيحول لو استمرت هذه الرقابة دون قيام

معرفة عليمة بنتائج متعارضة مع تلك اليقينات الدينية،‏ كا عند

املسلمن،‏ وال رقابة لحقائق العلم عى املسلات الدينية،‏ ما كان

سيلغي الدين باعتبار حقائقه غر علمية.‏

هذا الفصل بن مجال الدين ومجال العلم هو ما يجعل

استمرار حضور الخرافة مثال لدى املسيحين،‏ ومارستهم للصالة

والترّ‏ ع إىل الله لرد البالء والوباء،‏ ال يؤثر عى العلم واملعرفة

باألسباب كمجال مستقل عن الدين،‏ وما يرتبط به من مارسات

وشعائر ومعتقدات.‏ وهكذا كان ‏»جورج لومير«‏ مثال،‏ كمؤمن

مسيحي،‏ يصيّ‏ ويترّ‏ ع إىل الله يف أوقات العبادة.‏ لكن عندما

كان يراقب األجرام الساوية،‏ كان يفعل ذلك كعامل ملتزم باملنهجي

العلمي،‏ يف استقالل تام عن الصالة والراعة،‏ واإلميان والتقوى.‏

أما املؤمن املسلم،‏ فمن الصعب أن يكون عاملا فلكيا عى شاكلة

‏»لومير«،‏ املؤمن املسيحي،‏ ذلك أن هذا العامل املسلم،‏ إذا تهيأت

له مراقبة األجرام الساوية ب ‏»تلسكوب«،‏ فالغالب أنه مبجرد ما

يشاهد أشكالها سربط ذلك بعظمة الله وقدرته،‏ وليس بالقوانن

املوضوعية التي كشف عنها علم الفلك،‏ خالطا بذلك بن مجال

العلم ومجال اإلميان،‏ ما يجعله يفرسّ‏ ظاهرة طبيعية،‏ لها أسبابها

وقوانينها،‏ مبعتقده الديني اإلسالمي.‏

هيمنة ثقافة الجبر والقضاء والقدر:‏

نخلص من هذه املناقشة إىل أنه من غر املمكن للمسلمن،‏

يف ظروفهم املعرفية الحالية التي تتسم بسيادة الجهل املقدّ‏ س،‏

أن ينتجوا معرفة علمية مع ما تثمره من تقنية وتكنولوجيا،‏ ما

داموا يُخضعون العلم،‏ الذي يقوم عى املعرفة باألسباب،‏ للدين

الذي يرى أن سبب كل يشء هو الله.‏ هذا االعتقاد يف سببية

إلهية مطلقة تشمل الظواهر الطبيعية واإلنسانية،‏ كجزء من إميان

اإلنسان املسلم،‏ تتعارض مع البحث عن األسباب الطبيعية للظواهر

الطبيعية،‏ والذي هو رشط لقيام معرفة علمية.‏

خطورة ردّ‏ كل ما يحدث إىل سببية إلهية،‏ ال يتجىّ‏ بالرورة يف

غياب إنتاجات علمية هامة لدى املسلمن،‏ بل يتجى يف هيمنة

ثقافة الجر والقضاء والقدر،‏ يف تفسر الظواهر الطبيعية واإلنسانية

عى السواء،‏ والتي تحول دون تكوين فكر علمي وعقالين قادر عى

فهم الطبيعة من أجل تسخرها واستعالها.‏ ولقد رأينا الصعوبة

التي واجهتها السلطات لفرض احرام تدابر الحِجر الصحي ملواجهة

وباء فروس ‏»كورونا«،‏ بعد أن تحدّ‏ ى العديد من املواطنن هذه

التدابر،‏ ليس حبا وطلبا للحرية كا فعل بعض األوروبين الذين مل

يلتزموا هم كذلك بنفس الحِجر الصحي،‏ وإمنا انطالقا من قناعتهم

الدينية أن هذا الوباء هو قضاء من الله،‏ وأن وقفه لن يكون إال

مبشيئة الله التي ال ينفع معها حِجر وال إعالن حالة طوارئ.‏ وهذا

ما جعل مجموعة من املتهوّرين يخرقون،‏ استجابة لنداء سلفين

ومتاجرين بالدين،‏ قرار الحِجر الصحي،‏ ويخرجون،‏ ليلة السبت

األحد ‎21‎‎22‎ مارس 2020، بطنجة وتطوان وفاس وسال،‏ مردّدين

جاعةً‏ : ‏»الله أكر«،‏ مستعرضن بكل سفه ووقاحة جهلهم املقدّ‏ س،‏

موجّهن بذلك رسالة واضحة إىل السلطات يعرون من خاللها عن

رفضهم لإلجراءات التي اتخذتها بخصوص الحِجر الصحي باعتبارها،‏

بالنسبة لهم،‏ تحدّ‏ يا إلرادة الله ومتردا عى قضائه واختياره.‏

مسؤولية الدولة ابتداءً‏ وانتهاءً:‏

ملاذا مل يستطع املسلمون أن يتجاوزا،‏ كا فعل املسيحيون،‏

االعتاد عى الجهل املقدّ‏ س،‏ املستند إىل فهم متخلّف للدين

والراث،‏ لتفسر الطبيعة وظواهرها،‏ ويفصلوا،‏ كا نجح يف ذلك

املسيحيون،‏ بن مجال الدين ومجال التفسر السببي للطبيعة

وظواهرها؟ ألن الدولة،‏ يف املجتمعات املسلمة،‏ كا سبقت اإلشارة،‏

هي التي تحافظ عى هذا الجهل املقدّ‏ س،‏ وترعاه وتعمل عى

نره وانتشاره لحاجتها إليه كعامل للضبط الفكري واإليديولوجي

والسيايس.‏ ولهذا ال ميكن انتظار حدوث تغير يف نظرة املسلمن

إىل الظواهر الطبيعية كمعطيات موضوعية مستقلة،‏ يف أسبابها

وقوانينها،‏ عن اإلميان والدين،‏ وقابلة بالتايل للمعرفة العلمية بنتائج

قد تتعارض مع نظرة الدين إىل هذه الظواهر،‏ إال إذا قررت الدولة

ذلك ورغبت فيه.‏ فتبدأ،‏ لتحقيق ذلك،‏ بإصالح الرامج التعليمية

وإعادة النظر يف طريقة تدبرها للدين واستعالها السيايس له.‏

وهذا يقتي أن هذه الدولة سوف تنتقل إىل املارسة الدميوقراطية

للحكم،‏ وهو ما ال تحتاج معه إىل الجهل املقدّ‏ س الذي كان دعامة

لحكمها الديكتاتوري واالستبدادي.‏

نالحظ إذن كيف أن الدولة حارضة بقوة،‏ سواء عندما يكون

حكمها استبداديا فتستعن بالجهل املقدّ‏ س،‏ أو عندما يكون

دميوقراطيا فتحتاج إىل العقالنية والتخطيط العلمي واملنطقي يف

التسير والتدبر.‏

10


عندما يتحوّ‏ ل األمازيغ إلى برابرة يعادون

أمازيغيتهم

ملف األمازيغية :

كلمة ‏"بربري"‏ ،barbare جمع ‏"برابرة"،‏ والتي ال عالقة لداللتها

بكلمة berbère املصاغة من نفس الجذر،‏ تعني،‏ يف أصلها اإلغريقي

dictionnaire( " ‏"األجنبيَّ‏ ،)barbarus( ثم الالتيني )barbaros(

Dictionnaire( سواء بعرقه أو بانتائه إىل حضارة أخرى ،)Larousse

)cnrtl غر عرق وحضارة الذين يشكّل بالنسبة إليهم عنرا أجنبيا

خارجيا،‏ أي ‏"بربريا"‏ كا يسمونه باللغة اإلغريقية والالتينية التي

احتفظت عى نفس التسمية اإلغريقية.‏ ولهذا إذا كان الرومان قد

أطلقوا وصف ‏"برابرة"‏ عى سكان شال إفريقيا،‏ أي األمازيغ،‏

فذلك ألن هؤالء كانوا بالفعل أجانب بالنسبة إىل الرومان،‏ مثل

الشعوب الجرمانية التي أطلقوا عليها نفي التسمية )barbarus(

رغم أنها كانت شعوبا أوروبية وليست إفريقية.‏ عن هذا املعنى

األصي املحايد،‏ الذي يعني األجنبي،‏ سينشأ معنى ثانِ‏ قدحي

تابع له يفيد املتوحش،‏ القايس،‏ املتخلّف،‏ غر املتحرّ‏ ...

والذي يهمنا،‏ ارتباطا باملوضوع الذي نناقشه،‏ هو املعنى األول

األصي يف عالقته بالهوية األمازيغية الجاعية،‏ األصلية والحقيقية،‏

للمغرب وللمغاربة ولشال إفريقيا وشعوبها األمازيغية.‏ فمن

هو ‏"الربري"،‏ دامئا باملعنى اإلغريقي الروماين،‏ بالنسبة إىل هذه

الهوية األمازيغية،‏ الجاعية والحقيقية،‏ ولسكان املغرب؟ أي مَن

مِن املغاربة يعتر نفسه أجنبيا عن األمازيغية واألمازيغ،‏ ويتعامل

معها عى هذا األساس،‏ أي بصفته أجنبيا؟ إنهم جميع املتحوّلن

جنسيا،‏ أي الذين تحوّلوا من جنسهم األمازيغي إىل الجنس العريب

معترين أنفسهم عربا،‏ غر منتمن إىل الجنس األمازيغي وال إىل

الفضاء الثقايف والحضاري واللغوي األمازيغي،‏ أي يعترون أنفسهم

‏"برابرة"‏ بالنسبة إىل األمازيغية واألمازيغ،‏ حسب املعنى األصي

لكلمة ‏"بربري"‏ كا سبق رشح ذلك.‏ يبقى أن ‏"الربري"‏ عند

اإلغريق والرومان كان أجنبيا أصال وفعال.‏ أما ‏"الربري"‏ املغريب

فهو أمازيغي أصال وانتاء،‏ لكنه يعتقد واثقا أنه ‏"بربري"،‏ أي

أجنبي عن لغته وانتائه األمازيغينْ‏ .

وفرْض االنتاء ‏"الربري"‏ باملغرب وبكل شال إفريقيا ،‏ أي

فرض االنتاء إىل شعب وهوية أجنبينْ‏ عن املغرب،‏ كان دامئا هو

الغاية من سياسة التعريب الجاعية التي ينهجها املغرب منذ

1912، ومن التعريب الفردي الذي انطلق بكل شال إفريقيا

منذ ثالثة عر قرنا.‏ وترمي هذه الغاية إىل جعل املغاربة عربا،‏

أي ‏"برابرة"‏ باملعنى الذي سبق رشحه،‏ أي أجانب عن أمازيغية

وأمازيغ املغرب،‏ كا هو حال العرب الحقيقين الذين هم فعال

أجانب،‏ أي ‏"برابرة"‏ بالنسبة إىل األمازيغية واألمازيغ باملغرب وشال

إفريقيا.‏ فالتعريب والتحويل الجني القومي والهويايت سياسة

تهدف إىل ‏"بربرة"‏ املغاربة،‏ أي تحويلهم إىل ‏"برابرة"،‏ أي إىل أجانب

عن لغتهم وانتائهم األمازيغينْ‏ . وحتى تنجح عملية ‏"الربرة"‏

هذه،‏ اُختلقت أشجار النسب ‏"الربري"،‏ أي النسب األجنبي عن

األمازيغية واألمازيغ،‏ وهو النسب العريب املنتحَل،‏ وابتُكرت اللغة

الدارجة،‏ ذات املعاين والراكيب األمازيغية لكن بألفاظ عربية ‏)نظر

بقلم:‏ محمد بودهان

موضوع:‏ ‏"متى يكتشف املغاربة لغتهم الدارجة؟"‏ ضمن كتاب ‏"يف

العربية والدارجة والتحوّل الجني الهويايت"(،‏ حتى يبدو االنتاء

‏"الربري"‏ صحيحا،‏ تاما وحقيقيا ال يثر شكّا وال تساؤال.‏

ومنذ 1912، عندما انتقلت عملية ‏"الربرة"‏ من اختيار فردي

بسبب ما يوفّره النسب ‏"الربري"‏ من امتيازات سياسية ودينية

واجتاعية،‏ إىل اختيار جاعي ومؤسسايت ترف عليه الدولة التي

أنشأتها فرنسا ل"برابرة"‏ املغرب وأخضعت لسلطتها،‏ وألول مرة يف

تاريخ املغرب،‏ جميع القبائل واملناطق ،‏ وترصد له ميزانية ضخمة،‏

بدأ عدد ‏"برابرة"‏ املغرب،‏ أي الذين يعلنون أنفسهم أجانب عن

األمازيغية واألمازيغين،‏ يتزايد بوترة رسيعة حتى أصبحوا يشكّلون

أغلبية مقارنة بعدد األمازيغين الذين رفضوا ‏"الربرة"‏ وقاوموها،‏

واحتفظوا بانتائهم األمازيغي األصي.‏ وألن الدولة املغربية

الجديدة التي أنشأتها فرنسا يف 1912 هي دولة ‏"بربرية"‏ تدّ‏ عي

أن انتاءها عريب،‏ أي أجنبي عن األمازيغية واألمازيغين وموطنهم

األمازيغي،‏ وهو املعنى املقصود ب"الربري"‏ بخصوص عالقة العروبة

األجنبية بشال إفريقيا األمازيغية،‏ استنادا إىل الداللة اإلغريقية

األصلية لكلمة ‏"بربري"‏ كا أوضحنا ذاك،‏ فقد كان أحد أهم

أوراشها الوطنية بعد االستقالل هو إقصاء األمازيغية حدّ‏ إبادتها،‏

وذلك بتعميم ‏"الربرة"‏ الشاملة لتحويل كل املغاربة إىل ‏"برابرة"،‏ أي

أجانب،‏ يف انتائهم الهويايت واللغوي،‏ عن األمازيغية واألمازيغين،‏

وهو ما يرجمه شعار:‏ ‏"تعريب اإلنسان واملحيط والحياة العامة".‏

لقد نجح مروع هذا اإلقصاء الكي لألمازيغية،‏ الذي أصبح يف

الوعي السيايس املغريب جهادا ووطنية،‏ ونضاال وتقدّ‏ مية،‏ يف شيطنة

األمازيغية التي جعل منها مرادفا لالستعار والتفرقة والعنرية،‏

وللر والفتنة،‏ وللوثنية والجاهلية،‏ و"خطيئة أصلية"‏ péché

originel ال ميكن التكفر عن إثم أصحابها األمازيغين إال بتبنّيهم

لالنتاء ‏"الربري"‏ كعرب أجانب،‏ أي ‏"برابرة"،‏ عن األمازيغية

واألمازيغين.‏ كل هذا جعل من األمازيغية عدوا تجب محاربته

والقضاء عليه.‏ وهذا ما يفرسّ‏ أن ‏"الرابرة"‏ املغاربة،‏ أي الذين

يعترون أنفسهم أجانب عن لغتهم األمازيغية وانتائهم األمازيغي

نتيجة عملية ‏"الربرة"‏ التي تعرّضوا لها،‏ أصبحوا من ألدّ‏ املعادين

لألمازيغية،‏ التي يعترونها إرثا استعاريا،‏ وفتنة وتفرقة وجاهلية...،‏

كا روّجت ذلك عنها سياسة ‏"الربرة"‏ والتحويل الجني،‏ القومي

والهويايت،‏ التي تسمى سياسة التعريب.‏

لكن مع بداية القرن الحايل،‏ وبعد أزيد من نصف قرن من

‏"الجهاد"‏ ضد األمازيغية إلقصائها وتخليص املغرب منها ب"بربرة"‏

ما تبقّى من األمازيغين،‏ تيقّن ‏"برابرة"‏ املغرب أنه من املستحيل

11


القضاء عى األمازيغية و"بربرة"‏ جميع األمازيغين.‏ فلجأوا إىل

حل قديم جديد،‏ وهو ‏"السياسة الربرية"‏ الجديدة التي سبق

أن طبقت فرنسا صيغتها القدمية بخصوص األمازيغين ‏)انظر

موضوع:‏ ‏"فشل السياسة الربرية الجديدة"‏ ضمن كتاب ‏"الظهر

الربري:‏ حقيقية أم أسطورة؟"(.‏ ومفهوم ‏"السياسة الربرية"‏ اسم

عى مسمّى:‏ فبا أن ‏"الربري"‏ هو األجنبي أو من يعتر نفسه

كذلك عن األمازيغية واألمازيغ واألرض األمازيغية،‏ فإن ‏"السياسة

الربرية"‏ هي إذن تلك السياسة التي يرسمها ويخطّطها لألمازيغين

من هم ‏"برابرة"،‏ أي من هم أجانب عن هؤالء األمازيغين.‏

إنها السياسة التي يقرّر مبوجبها ‏"الرابرة"،‏ أي غر ا ألمازيغين،‏

ما يجب أن يكون عليه هؤالء األمازيغيون.‏ هي إذن سياسة

‏"بربرية"،‏ أي أجنبية،‏ تحدّ‏ د وتوجّه مصر األمازيغين.‏ ف"السياسة

الربرية"‏ القدمية وضعها الفرنسيون،‏ الذين هم ‏"برابرة"‏ يف عالقتهم

باألمازيغين،‏ أي أجانب بالنسبة إليهم،‏ ليحدّ‏ دوا بها ما ينبغي

أن يكون عليه هؤالء األمازيغيون.‏ وكذلك ‏"السياسة الربرية"‏

الجديدة يضعها ‏"الرابرة"،‏ أي الذين يعترون أنفسهم عربا أجانب

عن األمازيغية واألمازيغين،‏ ويتوفرون عى سلطة القرار باملغرب،‏

كا كان ‏"الرابرة"‏ الفرنسيون،‏ ليحدّ‏ دوا بها ما ينبغي أن يكون عليه

مصر األمازيغين،‏ الذي يقرّره ويرسمه هؤالء ‏"الرابرة"‏ األجانب

عن األمازيغية واألمازيغين،‏ واملنتحلون لالنتاء ‏"الربري"‏ العريب،‏

الذي هو انتاء أجنبي عن االنتاء األمازيغي اإلفريقي.‏ األسايس

إذن يف ‏"السياسة الربرية"‏ هو مصدرها ‏"الربري"،‏ أي األجنبي عن

األمازيغية واألمازيغين واألرض األمازيغية ‏)انظر موضوع:‏ ‏»متى

ننتقل من ‏"السياسة الربرية"‏ إىل ‏"السياسة األمازيغية"؟«‏ ضمن

كتاب ‏"الظهر الربري:‏ حقيقة أم أسطورة؟(.‏

هذه ‏"السياسة الربرية"‏ الجديدة هي التي كانت وراء إنشاء

‏"لركام"‏ ‏)املعهد امللي للثقافة األمازيغية(،‏ الذي كان اعرافا

رسميا باألمازيغية يف حدود هذه ‏"السياسة الربرية"‏ الجديدة.‏

وميكن تلخيص أهداف هذه ‏"السياسة الربرية"‏ الجديدة يف

إدماج األمازيغين ك"أقلية"‏ ضمن النظام ‏"الربري"‏ الذي ميثّل

فيه ‏"الرابرة"‏ ‏"األغلبية".‏ لكن ينبغي االعراف أن هذا اإلدماج،‏

عكس اإلقصاء الذي عاشته بعد االستقالل يف إطار سياسة ‏"الربرة"‏

الرامية إىل القضاء عليها،‏ كا سبق القول،‏ كان مفيدا لألمازيغية،‏

ألنه يضمن بقاءها والحفاظ عليها يف الحدود الدنيا التي تتيحها

هذه ‏"السياسة الربرية"‏ الجديدة.‏

إال أن هذه ‏"السياسة الربرية"‏ الجديدة،‏ املفيدة لألمازيغية كا

كتبت،‏ مل تعمّر طويال إذ سيوضع لها حدّ‏ بإقرار الرسيم املزعوم

لألمازيغية يف دستور فاتح يوليوز 2011. لقد كان هذا الرسيم سا

يف عسل.‏ فبعد حالوة العسل التي رسعان ما اختفت مع اختفاء

الحاس الذي خلقه ترسيم األمازيغية،‏ بقي السم يعمل عمله

ببطء لكن بشكل متواصل وفعّال.‏ وها هي نتائجه بادية اليوم

للعيان:‏ إلغاء املعهد امللي للثقافة األمازيغية الذي كان عنوانا

لسياسة إدماج األمازيغية يف النظام ‏"الربري"،‏ كا سبقت اإلشارة،‏

والعودة بها إىل ما قبل سياسة اإلدماج هذه،‏ أي إىل مرحلة اإلقصاء

الكي لألمازيغية،‏ لكن مع تلطيف هذا اإلقصاء مبارسته يف شكل

قتل رحيم euthanasie لها.‏ ولتنفيذ هذا القتل الرحيم يف حق

األمازيغية،‏ وُضع القانون التنظيمي رقم 26.16 املتعلق بتفعيل

الطابع الرسمي لألمازيغية،‏ والقانون التنظيمي رقم 04.16 املتعلق

باملجلس الوطني للغات والثقافة الوطنية.‏ وهذا ما سبق أن رشحناه

ونبّهنا إليه عندما بينّا أن الهدف من القانون التنظيمي لتفعيل

رسمية األمازيغية،‏ هو إعدام ترسيمها ‏)انظر موضوع:‏ ‏"قانون

تنظيمي إلعدام ترسيم األمازيغية"‏ عى رابط ‏"تاويزا":‏ http://

tawiza.byethost10.com/1tawiza-articles/arabe/organique3.

.)htm وإعدام ترسيمها يعني قرار قتلها،‏ إال أنه قتل رحيم،‏ كا

أرشت،‏ ألنه تنفيذ لحكم دستوري.‏ وقد رشعت الحكومة يف تنفيذ

هذا القتل بإصدارها لنص مروع قانون رقم 04.20، املقي

لألمازيغية من البطاقة الوطنية للتعريف الجديدة،‏ والذي أودعته

مبكتب مجلس النواب يوم ثالث يونيو 2020، بعد أن صادق عليه

مجلس الحكومة بتاريخ 12 مارس 2020. وهو مروع تستهر

فيه هذه الحكومة،‏ وبكثر من الصلف والتحدّ‏ ي واألمازيغوفوبية،‏

من الدستور ومن القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي

لألمازيغية،‏ والذي سبق أن حرّرته هي نفسها ‏)انظر موضوع:‏ ‏"يف

تعِلّة إقصاء األمازيغية من مروع البطاقة الوطنية"‏ عى رابط

‏"تاويزا":‏ http://tawiza.byethost10.com/1tawiza-articles/

.)arabe/cin.htm

هكذا انتقلت القضية األمازيغية بعد االستقالل من اإلقصاء

الي إىل اإلدماج،‏ الذي متثّله مرحلة ‏"لركام"‏ التي هي رمز

‏"للسياسة الربرية"‏ الجديدة،‏ ثم العودة إىل اإلقصاء عر ترسيمها

الدستوري،‏ الذي هو سمّ‏ مدسوس يف عسل،‏ كا قلت،‏ والذي ميثّل

مرحلة القتل الرحيم لألمازيغية.‏

هذا املصر الذي ينتظر األمازيغية يف ظل قرارات وقوانن

أصدرها يف شأنها غرباء عنها،‏ أي ‏"برابرة"‏ باملعنى الذي سبق رشحه،‏

يشء منطقي وطبيعي.‏ ولهذا فمن السذاجة والغفلة االنتظار من

أجانب عن األمازيغية أن يعتنوا بها وينهضوا بها بشكل جدي

وصادق.‏ مع أن الذي جعل منهم أجانب عن األمازيغية،‏ أي

‏"برابرة"‏ يف عالقتهم بها،‏ هو رفضهم لها وإعالنهم الحرب عليها

وإظهارهم العداء لها.‏ وهو عداء ال نجده عند العرب الحقيقين،‏

عرب الرق األوسط.‏ وهذا وحده دليل كاف أن ‏"برابرة"‏ املغرب،‏

أي الذين يعترون أنفسهم أجانب عن األمازيغية واألمازيغ،‏ ليسوا

عربا كا يدّ‏ عون،‏ وإال لتعاملوا مع األمازيغية كا يتعامل معها

العرب الحقيقيون،‏ الذين ال يظهرون عداء لها وال يعلنون حربا

عليها.‏

ومن هنا ال ميكن رد االعتبار لألمازيغية،‏ كهوية جاعية

للمغرب وللمغاربة وللدولة املغربية،‏ ما مل تكن هناك سياسة

أمازيغية،‏ كنقيض مبارش ‏"للسياسة الربرية"،‏ تكون فيها األمازيغية

صاحبة القرار السيايس بدل أن تكون مجرد موضوع لقرارات

سياسية ‏"بربرية"،‏ أي يتخذها يف حقها غرباء عنها.‏ ‏»فبا أن كلمة

‏"أمازيغي"‏ هي التسمية التي أطلقها األمازيغيون عى أنفسهم

بأنفسهم،‏ فإن ‏"السياسة األمازيغية"‏ هي تلك السياسة التي يقرّرها

األمازيغيون ألنفسهم بأنفسهم،‏ مع أخذ زمام مصرهم بيدهم.‏

ف"السياسة األمازيغية"‏ ال تعني إذن أكر من استعادة األمازيغين

لسيادتهم األمازيغية عى أرضهم األمازيغية.‏ وهذه السيادة ال

12


ⵓⴷⴷⵓⵎ ⵏ ⵉⴼⵔ ⴰⴷⵙⵍⴰⵏ ⴳ ⵓⵙⴰⵎⵎⵔ

ⴱⵓⵎⵉⵚⵕ ⵄⴱⴷⵍⵡⴰⵃⴷ

Boumisser Abdelouahed

ⵉⵏⵖⵓⴱⴰ ⴷⵉⵖ ⵢⴰⵏ ⵉⴼⵔ ⵙⴳ ⵉⴼⵔⴰⵡⵏ ⵉⵣⴷⴷⵉⴳⵏ ⵏ ⵜⵖⵏⵙⴰ ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ ⴳ

ⵓⵙⴰⵎⵎⵔ ⵎⴰⵙⵙ ⴰⵎⵙⵏⴰⵡ ⴱⵕⴰⵀⵉⵎ ⵄⵉⵏⴰⵏⵉ , ⴰⵙⵙ ⵏ ⵙⵙⴱⵉⵜ ⴷⴷⵖ ⵏⵏⴰ ⵉⴳⴰⵏ

13 ⵢⵓⵏⵢⵓ 2020 ⴳ ⵜⵎⴰⵣⵉⵔⵜ ⵏ ⵜⵎⵜⵜⴰ ⵉⵎⵓⵏⵏ ⵍⵍⵉⵖ ⵜ ⵢⴰⵖ ⵢⴰⵏ ⵉⵖⵏⵛⴰ

ⵏ ⵍⴽⵓⵏⵚⵉⵕ .

ⵉⴽⴽⴰ ⵜⵜ ⵉⵏⵏ ⵉⴳⵍⵍⵉⵏ ⵏ ⵄⵉⵏⴰⵏⵉ ⵙⴳ ⵜⵎⵥⵉ ⵏⵏⵙ ⵢⵓⵙⵉ ⴰⵏⵣⴳⵓⵎ ⵏ ⵜⵎⵏⵜⵉⵍⵜ

ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ, ⵣⵓⵏⴷ ⴰⴽⴽ ⵉⵏⴳⴳⵯⴰ ⵏⵏⵙ ⴳ ⵜⵙⴳⴰ ⵏ ⵓⵙⴰⵎⵎⵔ , ⴳ ⵢⴰⵏ ⵓⵣⵎⵣ

ⵍⵍⵉⵖ ⵉⴳⵯⴷⵍ ⵓⵏⵣⴰⵖ ⴼ ⵜⵎⵏⵜⵉⵍⵜ ⴷⴷⵖ .

ⵉⴳⵍⵍⵉⵏ ⵏ ⵎⴰⵙⵙ ⴱⵕⴰⵀⵉⵎ ⵄⵉⵏⴰⵏⵉ ⵉⴳⴰ ⵙⴳ ⵜⵖⵔⵎⵜ ⵏ ⴰⵢⵜ ⵄⴱⴷⵓⵏ

ⵏⵏⴰ ⵉⴹⴼⴰⵕⵏ ⵉ ⴱⵓⵎⴰⵍⵏ ⴷⴰⴷⵙ ⵜⴰⵙⴳⴰ ⵏ ⵜⵉⵏⵖⵉⵕ,,ⵉⴳⴰ ⵎⴰⵙⵙ ⴱⵕⴰⵀⵉⵎ

ⵙⴳ ⵉⵎⵙⵏⴰⵡⵏ ⵉⵎⴰⵣⵉⵖⵏ ⵏⵏⴰ ⵉⴼⴽⴰⵏ ⵉ ⵓⵙⵡⵉⵏⴳⵎ ⴷ ⵓⵔⵣⵣⵓ ⵅⴼ ⵜⵖⵏⵙⴰ

ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ ⴳ ⵍⵎⵖⵔⵉⴱ ⴰⴽⴽⵯ,ⵙⵍⴰⵡⴰⵏ ⴰⴽⴽⵯ ⵍⵍⵉⵖ ⴰⵔ ⵉⵜⵜⴰⵡⵙ ⵙ ⵜⵓⴳⵜⵜ

ⴳ ⵜⵉⵏⴰⵡⵉⵏ ⴷ ⵉⵎⵓⵙⵙⵓⵜⵏ ⵏⵏⴰ ⵉⵜⵜⴳⴳⴰ ⵓⵎⵓⵙⵙⵓ ⴰⵎⴰⵣⵉⵖ ⴳ ⵡⴰⵢⵢⴰⵡⵏ ⵏⵏⵙ

ⴰⴽⴽⵯ .

ⵉⴽⴽⴰ ⵜⵜ ⵉⴳⵍⵍⵉⵏ ⵏ ⴱⵕⴰⵀⵉⵎ ⵄⵉⵏⴰⵏⵉ ⵉⴳⴰ ⴰⵙⵍⵎⴰⴷ ⵏ ⵜⵓⵜⵍⴰⵢⵜ

ⵜⵉⵏⴳⵍⵉⵣⵜ ⴳ ⵜⵙⵉⵏⴰⵏⵜ ⵏ ⴱⵓⵎⴰⵍⵏ ⴷⴰⴷⵙ, ⴰⵢⵍⵍⵉⵖ ⵉⵣⵓⴳ ⴷ ⵜⴰⵔⵡⴰ ⵏⵏⵙ ⵙ

ⵜⵎⵓⵕⴰ ⵉⵎⵓⵏⵏ ⵏ ⵎⴰⵔⵉⴽⴰⵏ,ⵍⵍⵉⵖ ⵉⴹⴼⵕ ⴰⵙⴰⵙⴼⵔ ⵙⴳ ⵜⵎⴰⴹⵓⵏⵜ ⵏⵏⴰ ⴷⵉⴳⵙ

ⵉⵍⵍⴰⵏ .

ⵉⵙⵜⴰⵡⵀⵎⵎⴰ ⴽⵉⴳⴰⵏ ⵉⴳⵍⵍⵉⵏ ⵏ ⵄⵉⵏⴰⵏⵉ ⵙ ⵜⵎⵏⵜⵉⵍⵜ ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ ⵢⵉⵍⵉ

ⴷⵉⴳⵙ ⵓⵏⵣⴳⵓⵎ ⵉⵣⵣⴰⴹⵏ ⵡⵓⵍ ⵏⵏⵙ ,ⵙⵍⴰⵡⴰⵏ ⴰⴽⴽⵯ ⵍⵍⵉⵖ ⵢⵉⵡⵙ ⴳ ⵜⵓⴳⵜⵜ

ⵏ ⵉⴳⵔⴰⵏ ⵏⵏⴰ ⵉⵣⴷⵉⵏ ⴷ ⵜⵓⵜⵍⴰⵢⵜ ⴷ ⵓⵎⵣⵔⵓⵢ ⵏ ⵜⵎⴰⵣⵉⵖⵜ,ⵉⵙⵎⴷ ⵜⴰⵖⵏⵙⴰ

ⵏⵏⵙ ⵍⵍⵉⵖ ⵢⵓⵔⴰ ⵛⵉⴳⴰⵏ ⵏ ⵉⴷⵍⵉⵙⵏ ⴷ ⵉⵎⴰⴳⵔⴰⴷⵏ ⵉⴼⵍⵙⴰⴼⵏ ⵏⵏⴰ ⵉⵣⴷⵉⵏ ⴷ

ⵓⵙⵡⵉⵏⴳⵎ ⴰⵍⵎⴰⵣⵉⵖ .

ⵉⵙⵜⴰⵡⵀⵎⵎⴰ ⴱⴰⵀⵔⴰ ⴼ ⵓⵙⵙⵍⴽⵎ ⵏ ⵓⵎⵔⵔⴷ ⴷ ⵓⵅⵓⴱ ⵏ ⵡⴰⴹⵓ ⵏ ⴰⵢⵜ

ⵜⴰⵎⴰ ⵏⵏⴰ ⴳⴰⵏⵉⵏ ⵉⵎⴰⵉⵖⵏ,ⴰⴼⴰⴷⴰ ⴷ ⵉⵙⵙⵍⴽⵎ ⴰⵖⵓⵢⵢⵉ ⵏⵏⵙⵏ ⵉ ⵓⴷⴰⴱⵓ ⴷ

ⵓⵎⴰⴹⴰⵍ ⴰⴽⴽⵯ .

ⴳ ⵜⴳⵉⵔⴰ ⵍⵍⵉⵖⵜ ⵢⴰⵖ ⵉⵖⵏⵛⴰ ⵏ ⵍⴽⵓⵏⵚⵉⵕ ⵓⵔ ⵉⵙⴱⴷⴷⴰ ⵉⴳⵍⵍⵉⵏ ⵏ

ⵄⵉⵏⴰⵏⵉ ⴰⴱⵔⵉⴷ ⴰⵖⵏⵙⴰⵏ ⵏⵏⵙ,,ⵉⵙⵓⵍ ⴰⵔ ⵉⵙⵙⴼⵔⴰⴽ ⵉⵡⴷⴰⵏ ⴰⴽⴽⵯ ⴼ ⵓⵙⵖⵉⵡⵙ

ⵙ ⵜⵎⵏⵜⵉⵍⵜ ⴷ ⵓⵙⵡⵉⵏⴳⵎ ⴰⵎⴰⵣⵉⵖ .

ⴰⴳ ⵓⵏⵏⴰ ⵉⵜⵜⵓⵏⵏⴰⵏ ⵅⴼ ⵓⵎⵙⵏⴰⵡ ⵄⵉⵏⴰⵏⵉ ⴷⴼⴼⵉⵔ ⵏ ⵜⵎⵜⵜⴰⵏⵜ ⵏⵏⵙ

ⵢⴰⵜ ⵜⵎⴷⵢⴰⵣⵜ ⵏⵏⴰ ⵢⵓⵔⴰ ⵎⴰⵙⵙ ⵎⵙⵟⴰⴼⴰ ⵍⵡⵕⴹⵉ, ⴷⴰ ⴷⵉⴳⵙ ⵉⵜⵜⵉⵏⵉ ⴳ

ⵜⵉⵣⵡⵉⵔⵉ :

ⴰ ⴱⵕⴰⵀⵉⵎ … ⴰ ⵄⵉⵏⴰⵏⵉ

ⴰⵡⴰ ⵜⵣⵔⵉⵜ ⴰⵖ

ⵜⵣⵔⵉⵜ ⴰⵙⴰⵎⵎⵔ

ⵏⴳⵍⵏ ⵡⴰⵎⴰⵏ …ⵏⵣⵖⵏ ⵉⵎⵟⵟⴰⵡⵏ

ⵉⴼⵙⵜⴰ ⵓⴷⵔⴰⵔ … ⵢⵓⵍⵍⴰ ⴱⵓⵎⴰⵍ

ⵉⵡⴷⴰⵏ ⴰⴽⴽⵯ ⵏ ⵓⵙⴰⵎⵎⵔ ⴷⴰⵔⵙⵏ ⵢⴰⵜ ⵜⴰⵣⴷⴰⵢⵜ ⵉⴷⵓⵙⵏ ⴷ ⵉⴳⵍⵍⵉⵏ ⵏ

ⵄⵉⵏⴰⵏⵉ,ⵙ ⵜⴼⴳⴰⵏⵉⵜ ⵏⵏⵙ ⵓⵔⵜⴰ ⵉⴳⵉ ⴰⵙⵍⵎⴰⴷ ⴷ ⵓⵎⵙⵏⴰⵡ.

ⵉⴳⴰ ⵉⴳⵍⵍⵉⵏ ⵏ ⵄⵉⵏⴰⵏⵉ ⵢⴰⵜ ⵜⴼⵔⵉⵔⵜ ⵏⵏⴰⴷ ⵜⵙⵙⵓⴼⵖ ⵜⵎⵏⵜⵉⵍⵜ ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ

ⴳ ⵜⵙⴳⴰ ⵏ ⵓⵙⴰⵎⵎⵔ ⵏ ⵍⵎⵖⵔⵉⴱ .

ⵉⵣⵏⵥⵕ ⵉⵙⵎ ⵏ ⵓⵎⵖⵏⴰⵙ ⵉⴳⵍⵍⵉⵏ ⵏ ⵄⵉⵏⴰⵏⵉ ⴳ ⵓⴱⵔⵉⴷ ⵏ ⵜⵖⵏⵙⴰ ⴰⵙ ⴳⵉⵙⵏⵜ

ⵜⴰⵍⵍⵉ ⵉⴳⴰⵏ ⵜⴰⴷⵙⵍⴰⵏⵜ ⴰⵣⵎⵣ ⵏ ⵜⴳⵔⵙⵜ ⵜⴰⴱⵔⴽⴰⵏⵜ ⵏ 2007 ⴳ ⴱⵓⵎⴰⵍⵏ

ⴷⴰⴷⵙ,ⵍⵍⵉⵖ ⵢⵓⵙⵉ ⴰⵏⵣⴳⵓⵎ ⵏ ⵓⵏⵣⴰⵖ ⵅⴼ ⵉⵏⴽⵔⴰⴼ ⵉⵙⵔⵜⴰⵏⵏ,ⵢⵓⵔⴰ ⵜⵓⴳⵜⵜ

ⵏ ⵉⵎⴰⴳⵔⴰⴷⵏ ⵅⴼ ⵓⵢⴰⴷ ⴰⴽⴽⵯ,ⴳⵏ ⵉⵙⵡⵉⵏⴳⵉⵎⵏ ⵏⵏⵙ ⵎⴳⴰⵍ ⵏ ⵜⵙⵔⵜⵉⵜ ⵏ ⵓⵙⵉⵜⵜⵉ

ⵏ ⵓⵣⵔⴼ ⵏ ⵉⵎⵣⴷⴰⵖ ⵉⵎⴰⴷⴰⵏⵏ ⵉⵎⵣⵡⵓⵔⴰ ⵉⵎⴰⵉⵖⵏ. ⵢⴰⵙⵉ ⵜⵓⴳⵜⵜ ⵏ ⵜⵔⴳⴳⴰⵎ

ⵙⴳ ⴷⴰⵔ ⵉⵏⴱⴷⴰⴷⵏ ⵏⵏⴰ ⵉⵣⵣⵉⵡⵉⵣ ⵓⵙⵡⵉⵏⴳⵎ ⵏⵏⵙ ⴰⴷⵔⴼⵉ ⵏⵏⴰ ⵉⴳⴰⵏ ⵡⴰⵥ ⵙ

ⵢⴰⵜ ⵜⵖⴰⵔⴰⵙⵜ ⵜⴰⵖⵏⵙⴰⵏⵜ ⵉⵣⵏⵥⵕⵜ ⴳ ⵓⵙⴰⵎⵎⵔ .

ⴰⵔ ⵜⵜⵉⵏⵉⵏ ⵉⵎⵣⵡⵓⵔⴰ ,ⵡⴰⵏⵏⴰ ⴷ ⵢⵓⵊⵊⴰⵏ ⴰⵔⵔⴰⵡ ⴹⴰⵕⵜ ⵏⵏⵙ ⴷ ⵡⴰⵔⵔⴰⵜⵏ ⵓⵔ

ⵉⵎⵎⵓⵜ ⵎⴰⵛⴰ ⵉⴽⵛⵎ ⵢⴰⵜ ⵜⵓⴷⵔⵜ ⵢⴰⴷⵏ .

ⵜⴰⵎⵍⵍⴰ ⵏ ⴱⴰⴱ ⵏ ⵉⴳⵏⵡⴰⵏ ⴼ ⵓⵎⵙⵏⴰⵡ ⴰⵎⴰⵣⵉⵖ ⵉⴳⵍⵍⵉⵏ ⵏ ⴱⵕⴰⵀⵉⵎ

ⵄⵉⵏⴰⵏⵉ . ⴰⴷ ⴰⴽⴽⵯ ⵏⴹⴼⵕ ⴰⴱⵔⵉⴷ ⴰⵙⵡⵉⵏⴳⴰⵎ ⵏ ⵎⴰⵙⵙ ⵄⵉⵏⴰⵏⵉ ⴰⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵓⵔ

ⵉⵖⴰⵔ ⵓⴱⴱⴰⵍⵓ ⴷⴷⵖ ⵏ ⵜⵓⵙⵙⵏⴰ ⴷ ⵓⵙⵡⵉⵏⴳⵎ ⵉⵣⴷⴷⵉⴳⵏ .

ميكن أن تأخذ إال شكل دولة أمازيغية باملفهوم الرايب وليس

العرقي ذات سلطة أمازيغية وبهوية أمازيغية انسجاما مع األرض

األمازيغية«‏ ‏)من موضوع:‏ ‏"متى ننتقل من السياسة الربرية إىل

السياسة األمازيغية؟"،‏ املنشور ضمن كتاب ‏"الطهر الربري..."(.‏

لكن يجب الوعي أن الوصول إىل فرض السياسة األمازيغية

كسياسة للدولة باعتبارها دولة أمازيغية،‏ دامئا باملفهوم املوطني

الرايب،‏ يقتي عودة ‏"برابرة"‏ املغرب املغرَّر بهم إىل أمازيغيتهم

كمنتمن إليها وليس ك"برابرة"،‏ أي كأجانب عنها،‏ حيث ينتقلون

من رفضها إىل االعتزاز بها والدفاع عنها.‏ وال بد لهذه العودة أن

تسبقها،‏ كا أرشت،‏ عودة الدولة نفسها إىل أمازيغيتها.‏ فكا أنها

هي التي قادت عملية ‏"بربرة"‏ املغرب،‏ دامئا باملعنى الذي سبق

رشحه،‏ كسياسة عمومية،‏ فهي التي يجب أن تقود عملية إعادة

متزيغه،‏ كا كانت هويته الجاعية قبل 1912، كسياسة عمومية

كذلك،‏ مع ما يتطلّبه تنفيذ هذه السياسة من موارد وقوانن

وقرارات.‏

قد يكون أتعس الناس،‏ نفسيا ووجوديا،‏ ذلك الذي أصبح

أجنبيا عن ذاته وغريبا عن هويته و"بربريا"‏ بالنسبة إىل انتائه.‏

ملاذا قد يكون األتعس؟ ألنه بال مأوى يأوي إليه،‏ وهو املأوى

الذي تشكّله الهوية الجاعية،‏ وبال جذور وال أصول يفتخر بها بعد

أن أنكرها و"تربر"‏ لها،‏ أي اعتر نفسه أجنبيا عنها.‏ فهو يعيش

‏"لقيطا"‏ هوياتيا ألن الذين يعتقد أنهم منحوه هويتهم بالتبنّي ال

يعرفون بانتائه إليهم.‏ وهذا حال ‏"برابرة"‏ املغرب الذين يدّ‏ عون

أن هويتهم عربية،‏ لكن العرب الحقيقين يرفضون اعتبارهم كذلك،‏

ويرخون يف وجوههم بأنهم ‏"برابرة"،‏ باملدلولن اللذيْن يعنيها

لفظ ‏"برابرة":‏ هم ‏"برابرة"‏ مبعنى سكان شال إفريقيا األمازيغين،‏

كا تسميهم كتب التاريخ العربية،‏ وهم ‏"برابرة"‏ أيضا بالنسبة

إىل العرب،‏ أي أجانب عنهم وفق املعنى اإلغريقي للفظ ‏"بربري"،‏

حسب ما سبق أن رأينا.‏ فبال هوية جاعية معرف بها،‏ يعتز

صاحبها باالنتاء إليها،‏ يعيش ‏"الربري"‏ املغريب،‏ الرافض ألمازيغيته،‏

بال عزة وال كرامة هوياتية،‏ ألنه يعيش طول حياته عى استجداء

األجانب الحقيقين أن يتكرّموا عليه ببعض فتات هويتهم العربية

الحقيقية،‏ التي نقدّ‏ رها ونحرم أصحابها العرب الفخورين باالنتاء

إليها،‏ بنفس القدر الذي نستنكر فيه انتحال ‏"برابرة"‏ املغرب،‏ دامئا

مبعنى األجانب عن أمازيغيتهم،‏ االنتاء إىل هذه الهوية العربية

التي ال تعرف لهم بذلك،‏ رفضا منها للزيف والتزوير.‏

لكل هذا فإن العودة إىل األمازيغية،‏ كهوية جاعية للمغرب

وللشعب املغريب وللدولة املغربية،‏ وكمصدر فخر واعتزاز

لجميع املغاربة،‏ هي عودة ‏"للرابرة"‏ إىل حقيقتهم األمازيغية

غر ‏"الربرية".‏ وهو ما سيحرّرهم من الحجر الهويايت والزيف

‏"الربري".‏ أليس بالحقيقة يتحرّر اإلنسان،‏ كا يُنسب ذلك إىل

املسيح ‏)الحقيقة تحرّركم(؟

13


شخصية العدد :

أول إمبراطور ليبي شمال إفريقي أمازيغي لإلمبراطورية الرومانية

سيبتيموس سيفيروس

ساملة شنيب

أول إمراطور ليبي شال إفريقي أمازيغي لإلمراطورية

الرومانية كان ‏"سيبتيموس سيفاروس"‏ الذي ولد عام 145 ميالدي

يف مدينة لبدة باسم لوشيوس سيبتيموس سيفاروس ألب أمازيغي

بونيقي وأم ليبية لعائلة من أصول رومانية و كانت عائلته من

العائالت املرموقة والرية يف لبدة كان يجيد اللغة البونيقية

والالتينية واليونانية القدمية و كان مولعا جدا بدراسة القانون

إىل جانب األدب و الفلسفة.‏ كان والده يحمل الجنسية الرومانية

كبقية أفراد املستعمرات الرومانية و مل يكن والده ناشطا يف مجال

السياسة و لكن إثنن من أقاربه كانا مستشارين يف الوالية الرومانية

و لإلمراطور الروماين ماركوس أوريليوس كا إن أخيه تقلد عدة

مناصب حتى أصبح سيناتور يف مجلس الشيوخ يف روما كا أرشت

بأن أحد أقاربه غايوس سيفروس الذي

كان مسؤوال يف والية روما ساعده

ليصبح عضوا و مؤيدا لإلمراطور

الروماين و ذلك قبل أن يبلغ العرين

من عمره يف عام 162 أي عندما كان

يف السابعة عر من عمره . و بالرغم

من ذكائه و نبوغه فقد واجهته بعض

الصعوبات يف حياته السياسية خالل

بداياته . و اشتغل كمحامي يف لبدة أوال

مل يكن سيبتيموس سيفريوس

بنفس شهرة أباطرة رومان أخرون

كيوليوس قيرص و نريون و لكنه بدون

شك هو واحد من أ كرثهم أهمية و

أعالهم شأنا يف التاريخ الروماين القديم

ثم يف روما و , قلده ماركوس أوريليوس منصب بوالية إسبانيا

ثم كممثل لشال ككويستورأي مرف عى الشؤون املالية يف

روما و ساردينيا ، قلده ماركوس أوريليوس منصب بوالية إسبانيا

ثم كممثل لشال حتى سيناتور يف مجلس الشيوخ يف روما و تقلد

منصب قائد القوات الرومانية يف أبونيا .

تزوج سبتيموس سيفروس مرتن األوىل كانت سيدة ليبية من

مدينة لبدة تدعى باشيا مارشيانا استمر زواجها ملدة 10 سنوات

مل ينجبا اطفاال و توفيت ألسباب طبيعية و ال يعرف عنها الكثر

حيث يقال إن سيبتيموس سيفروس مل يتحدث عنها يف مذكراته ,

و بعد وفاة زوجته رشحت له العديد من النساء ألجل الزواج و

هنا تذكر جوليا دومنا التي التقاها من قبل يف سوريا و هي ألرسة

ملكية مرموقة يف حمص " إميسا"‏ حيث كان والدها باسيانس كبر

الكهنة يف املدينة , و يقال أنه تم التنبؤ لها بأنها ستتزوج من

ملك وبالفعل تم زواجها و رزق منها بطفلن ها كراكال ولد عام

188 و جيتا ولد عام‎189‎ و سيأيت بالذكر عنها الحقا ‏.كانت جوليا

امرأة ذات تأثر كبر يف الحياة السياسية حيث كانت تشارك زوجها

يف شؤون الحكم و كانت ترافق زوجها يف املعارك التي يخوضها .

بعد وفاة اإلمراطور كومودوس ابن ماركوس أوريليوس أصبح

مكان اإلمراطور شاغرا و مل يكن لكومودوس وليا للعهد من بعده

و بدأ الراع عى السلطة ليخلفه برتيناكس يف عام 193 ملدة 3

أشهر حيث تم قتله عى يد متمردين من الحرس الريتوين و

عرضوا العرش للمزاد و قاموا بتنصيب ديديوس جوليانوس بعد

أن قام بدفع أعى سعر يف املزاد و لكنه تم قتله هو األخر بعد

مدة و مالبث أن هب كل من سيبتيموس سيفروس من مقاطعة

بانونيا و ‏"كالوديوس البينوس"‏ من بريطانيا و ‏"بيسكينيسوس

نيجر"‏ من سوريا إىل روما ليبدأ الراع بن هؤالء الثالثة عى

عرش اإلمراطورية كان الراع محتدا بن بن بيسكينيسوس نيجر

و سسبتيموس حيث كان نيجر شخص عنري عرف عنه كرهه

الشديد لسيبتيموس لكونه ليبي من شال إفريقيا و يتحدث

األمازيغية يف مجلس الشيوخ و عندما كان يتحدث بالالتينية كانت

لكنته الخاصة تغلب عليه اثناء حضور جلسات مجلس الشيوخ

بروما " كا انه يقال بانه بعد ان اصبح

امراطورا كان يفضل عى مائدته تناول

أصناف الطعام الليبية عى الرومانية"‏ إىل

جانب ان طريقة مسكه لزمام األمور بعد

مجيئه لروما كل هذا أثار امتعاض و حنق

عدد كبر من األعضاء األخرون عليه ما

دفعهم ملساندة كالوديوس البينوس ‏,وهو

ما اضطر سيبتيموس للتحالف مع البينوس

ضد نيجر , و بعد أن تخلص سيبتيموس من نيجر بقتله و دحر

جيشه أحكم سيطرته عى العرش ليدخل يف حرب أخرى ضد جيش

البينوس انتهت مبقتل البينوس , بعد ذلك تخلص من كل أعدائه و

خصومه الذين وقفوا ضده عى الرغم من أن بعضهم كانوا ليبين

من سكان شال أفريقيا و بذلك اصبح سيبتيموس سيفروس هو

اإلمراطور األوحد لروما .

بعد توليه مقاليد الحكم بدأ يكرس جهده يف عمليات اإلصالح

حيث بدأ بتحسن أوضاع الجيش بحيث أصبح يحق لضباط

الجيش و العسكرين أن يتم معاملتهم كمدنين و تبوء مناصب

عليا يف الدولة كا سمح لهم بالزواج اثناء الخدمة حيث مل

يكن يحق لهم الزواج قبل التقاعد و رفع رواتبهم كا أعطى

الفرصة لالنضام للجيش من كافة واليات اإلمراطورية بعد أن

كان محصورا فقط عى الرومان كا بدأ بالعمل عى إزالة الفن

و املساوئ التي خلفتها الحروب األهلية فقد بدأ بالسفر يف كافة

أرجاء اإلمراطورية من أجل التوحيد وإخاد الفن و شن الغزوات

. أعاد لروما هيبتها و مكانتها بعد فساد أباطارة قبله ككاليجوال

و نرون . و من الجدير بالذكر أنه يوجد لالن قوس نر مسجل

14


waba ili bu iswingimn issafan

oumar ayt soid

waba εli bu tfust, iga yan ufddam

mi tflay tiddi, izggwaɣ udm nns, da

iswingim kigan ar ittini tannayin nns

i mddn. da iswingim? ig bu isqsitn

iggudin? abda iḥḍa ignna ula itran? abda

ar ittini maɣ tad ad ur tg imk i ? maɣ

tann ad ur tg imk i? iggut maɣ g imi n

waba εli.

ar ittini maɣ ad yaf wann? maɣ

ad gɣ imk i? matta wann? matta nkkin? ma

ad riɣ anaruz n awd yan? izayd as akkw

s tmnaḍin inna :" llah ṛbbi idd is ur yuf

wnna immutn, anaruz wanna tn yiwin".

waba εli tudrt nns tga akkw

isqsitn d inaruzn. mqqar imẓẓiy iwssir

as iɣf, imllul as wazzar zund adfl.

imllul as iɣf ɣir s isqsitn nna digs

iεtan.

yan wass g wussan n tfsut, inkr zik,

iεayn turtit n bba-hllu nns, ar isksiw

ildjign d iskWla; ha nn tazart! ha nn

ddilit tga amalu i udɣar! imikk inna

diɣ ad iswingm, yini ka n isqsitn, inna

d nit iddɣ immutr asklu n dduj datas

ula igiman n tɣṣayt, immatr tn nik allig

asn ikks taɣtft. imikk inna :" mr i

tcawiṛd a ṛbbi, a bu itran! ha nn asklu

ad n dduj nna izurn, iṣḥu ad mi ilaq ad

ittaru tiɣṣayin ad tixatarin nna imqqurn,

ima igiman ad n tɣṣayt, igan ɣir ka n iflan,

ilaq asn ad day ttarun kra n taddujin."

isul ar isawal imikk tnḍṛ d ɣifs yat

taddujt druɣ ad tfllg iɣf nns, innḍu d

nik g udɣar inna : “ a aɛri inu a ṛbbi ma

ad i ɣir ur tcawiṛḍ?"

باسمه يف روما,‏ أيضا من األشياء التي تحسب لسيبتيموس

سيفروس هو إعادة تحديث و صياغة القانون الروماين القديم

بطريقة أكر حداثة و مواكبة للعر يف ذلك الوقت و هو ما مل

يقم به أحد من األباطرة الذين سبقوه .

و يذكر أنه سافر إىل مر و قام ببعض اإلصالحات السياسية

كا قام بزيارة قر القائد الكساندر املقدوين و أمر بعزل املقرة

و كان هو أخر من زار القر و من ذلك الحن ال أحد يعلم مبكان

املقرة بعد ذلك عرج عى سوريا ليعود بعدها إىل روما .

بالطبع مل يكن من املمكن أن ننى اهتامه البالغ بليبيا و

خصوصا مسقط رأسه لبدة التي أوالها عنايته الكاملة حيث قدم

كل ما ميكن من إصالح و إعار و تحديث و تشييد و بناء املباين

و الحامات و املسارح وأهتم بالتجارة و الزراعة حيث كانت ليبيا

يف ذلك الوقت متثل حلقة وصل هامة للسوق التجاري بن الرق

و الغرب و أفريقيا و شواطئ و موانئ أوروبا املطلة عى املتوسط

و أطلق قوس النر بلبدة لتخليد اسمه و من الجدير بالذكر أنه

هو من غر إسم مدينة أويا إىل إسم طرابلس الذي استمر إىل

يومنا هذا ‏"حسب ما ذكر يف موقع تاولت " خصها هي أيضا

بكامل رعايته و عنايته.‏

و بالرغم من تقدمه بالعمر فلم يتوقف عن شن الغزوات

و تحقيق انتصارات حيث يف عام 208 اتجه إىل اىل كالدونيا برفقة

ولديه كاركاال و جيتا و جيش يتكون من 40000 جندي و بعد

انتصاره يف عدة معارك هناك عاد اىل بريطانيا حيث متكن منه

املرض و تويف هناك سنة 211 تحديدا يف مدينة يورك يف شال

إنغلرا ودفن هناك بعد حياة حافلة باإلنجازات . بعد وفاته

تقاسم كل من ولديه الحكم بحكم أنها الوريثن للعرش و

تقاسا السلطة بينها بشكل مستقل و لكن بعد فرة بدأت تدب

الخالفات بن الشقيقن حيث كل واحد منها كان يرى بأنه األجدر

ألن يصبح اإلمراطور الوحيد اىل حد وصلت األمور برغبتها يف

التقسيم و عندما حاولت األم الجمع بينها ألجل التصالح و تصفية

األمور بينها انتهز كراكال الفرصة ليقتل أخيه يف حضن والدتها و

لغرابة القدر فإن هذه الحادثة تتشابه كثرا يف تفاصيلها و بشاعتها

مع ما حدث مع حاكم ليبي اخر بعد 1500 عام عندما قتل

يوسف القره مانلي بقتل أخيه حسن و هو بجانب والدته ألجل

السيطرة عى الحكم.‏

يف عهد االستعار اإليطايل نقلوا متثال سيبتيموس سيفروس

من روما و وضعوه يف مدخل مدينة طرابلس و لكن الديكتاتور

الليبي معمر القذايف قام بنقله بحاملة تجره أرضا إىل مدينة لبدة

مسقط رأسه , حيث كان القذايف يغار و يحقد عى كل الرموز

الليبية املرفة حتى لو كانوا متاثيل .

رمبا مل يكن سيبتيموس سيفروس بنفس شهرة أباطرة رومان

أخرون كيوليوس قير و نرون و لكنه بدون شك هو واحد من

أكرهم أهمية و أعالهم شأنا يف التاريخ الروماين القديم.‏

15


عبده حقي

مثل سقوط جدار برلن أو انهيار بنك ليان براذرز فإن جائحة

الفروس التاجي حدث مدمر عى مستوى العامل ال ميكننا أن نتخيل

عواقبه عى املدى البعيد . هذا أمر مؤكد:‏ مثلا أدى هذا املرض

إىل تحطيم الحياة وتعطيل األسواق وكشف عن كفاءة الحكومات

أو انعدامها ، فإنه سيؤدي إىل تحوالت وتغيرات دامئة يف القوة

السياسية واالقتصادية بطرق لن تظهر إال الحقًا يف املستقبل.‏

وملساعدتنا عى فهم طبيعة التحول الطارئ تحت أقدامنا مع

ظهور هذه األزمة طلبت فورين بوليي من إثني عر مفكراً‏

بارزاً‏ من جميع أنحاء العامل توقعاتهم وتصوراتهم للنظام العاملي

بعد الجائحة .

عالم أقل انفتاحً‏ ا وازدهارًا وحرية : بقلم ستيفن

م والت

سيقوي هذا الوباء الدولة ويعزز القومية.‏ ستتبنى الحكومات

بجميع أطيافها إجراءات طارئة إلدارة األزمة وسيكره الكثرون عى

التخي عن هذه السلطات الجديدة عند انتهاء األزمة.‏

وسوف يرسع كوفيد 19 أيضً‏ ا من تحول السلطة والنفوذ من

الغرب إىل الرق.‏ وقد استجابت كوريا الجنوبية وسنغافورة بشكل

أفضل ضد الفروس وكان رد فعل الصن جيدً‏ ا بعد أخطائها املبكرة.‏

كانت ردود الفعل ضد الفروس يف أوروبا وأمريكا بطيئة وعشوائية

باملقارنة مع الصن ما زاد من تشويه رمزية ‏"العالمة التجارية"‏

يف الغرب.‏

ما لن يتغر هو الطبيعة املتضاربة بشكل أسايس للسياسة

العاملية.‏ إن األوبئة السابقة مبا يف ذلك وباء اإلنفلونزا 1919-1918

مل تنهِ‏ تنافس القوى العظمى ومل تبر بعر جديد من التعاون

الدويل . وال كوفيد 19 سيحقق ذلك بل سوف نشهد تراجعاً‏ إضافياً‏

عن العوملة املفرطة حيث يتطلع املواطنون إىل الحكومات الوطنية

لحايتهم بينا تسعى الدول والركات للحد من نقاط ضعفها

املرتقبة يف املستقبل.‏

باختصار سيخلق كوفيد 19 عاملًا أقل انفتاحًا وأقل ازدهارًا

وأقل حرية.‏ مل يكن األمر بهذه الطريقة لكن الجمع بن فروس

قاتل وتخطيط غر مالئم وقيادة غر كفؤة يضع البرية عى

مسار جديد ومثر للقلق.‏

ستحتاج القوة األمريكية إلى استراتيجية جديدة :

بقلم جوزيف س.‏ ناي االبن

يف عام 2017 أعلن الرئيس األمريي دونالد ترامب عن اسراتيجية

كيف سيبدو العالم بعد اختفاء وباء

كورونا

جديدة لألمن القومي ترتكز عى منافسة القوى العظمى.‏ وقد

أظهر فروس كوفيد 19 أن هذه االسراتيجية غر كافية.‏ حتى لو

سادت الواليات املتحدة كقوة عظمى فإنها ال تستطيع حاية أمنها

من خالل الترف مبفردها.‏ كا لخص ريتشارد دانزيج املشكلة يف

عام 2018 قائال ‏"إن مشكلة تكنولوجيات القرن الحادي والعرين

العاملية ليس فقط يف توزيعها ولكن أيضً‏ ا يف عواقبها.‏ ميكن أن تصبح

مسببات األمراض وأنظمة الذكاء االصطناعي وفروسات الكمبيوتر

واإلشعاعات التي قد يطلقها اآلخرون بطريق الخطأ مشكلة لنا

جميعا.‏ يجب متابعة أنظمة إعداد التقارير املتفق عليها والضوابط

املشركة وخطط الطوارئ املشركة واملعاير واملعاهدات كوسيلة

إلدارة املخاطر املتعددة لدينا.‏ "

فيا يتعلق بالتهديدات العابرة للحدود مثل كوفيد 19 وتغر

املناخ ال يكفي التفكر يف القوة األمريكية مقارنة مع الدول

األخرى.‏ فمفتاح النجاح هو معرفة أهمية القوة ضد اآلخرين.‏ كل

بلد يضع مصلحته الوطنية أوالً‏ . والسؤال املهم هو كيف يتم

تحديد هذا االهتام عى نطاق واسع أو ضيق.‏ فقد أظهر كوفيد

19 أننا فشلنا يف تعديل اسراتيجيتنا مع هذا العامل الجديد.‏

في كل بلد سوف نرى قوة الروح البشرية : بقلم

نيكوالس بيرنز

إن جائحة كوفيد 19 هي أكر أزمة عاملية يف هذا القرن

بعمقها وبحجمها الهائلن . فهي تهدد أزمة الصحة العامة لكل

من 7.8 مليار شخص عى وجه الكرة األرضية . ميكن لألزمة املالية

واالقتصادية أن تتجاوز يف تأثرها الركود الكبر 2009-2008. كل أزمة

مبفردها ميكن أن تشكل صدمة زلزالية تغر بشكل دائم النظام

الدويل وتوازن القوى كا نعرفه.‏

حتى اآلن كان التعاون الدويل غر كاف عى اإلطالق.‏ إذا كانت

الواليات املتحدة والصن ها أقوى دول العامل ال تستطيعان التخي

عن حربها الكالمية حول أيها مسؤول عن األزمة وقيادتها

بفعالية أكر فقد تتضاءل مصداقية البلدين بشكل كبر.‏ وإذا مل

يتمكن االتحاد األورويب من تقديم املزيد من املساعدة املوجهة إىل

500 مليون من مواطنيه فقد تستعيد الحكومات الوطنية املزيد

من السلطة من بروكسل يف املستقبل.‏ يف الواليات املتحدة فإن أكر

ما هو عى املحك هو قدرة الحكومة الفيدرالية عى توفر تدابر

فعالة لوقف األزمة.‏

وعليه ففي كل بلد هناك العديد من األمثلة عى قوة الروح

اإلنسانية - لألطباء واملمرضات والقادة السياسين واملواطنن

العادين الذين أظهروا املرونة والفعالية والقيادة.‏ وهذا يعطينا

األمل يف أن الرجال والنساء يف جميع أنحاء العامل ميكن أن يتضامنوا

استجابة لهذا التحدي االستثنايئ.‏

16


احتقارُ‏ ذكاءِ‏ المتفرّ‏ ج األمازيغي في

شريطِ‏ ‏»مرسولُ‏ البحرِ«‏

تابعتُ‏ الريط الناطق بأمازيغية الرّيف ‏"مرسولُ‏ البحر جامل أبرنوص

‏)سيناريو وإخراج يونس العريب،‏ إنتاج عليان فيلم 2020(، تكريسا

مني لقاعدة مواكبة اإلنتاجات الدرامية األمازيغية،‏ وسعيا إىل

تتبع املستوى الذي وصله هذا اإلنتاج،‏ بعد مرور عر سنوات

عى انطالق القناة األمازيغية.‏ والحقيقة أن إحساسا سيئاً‏ متلّكني

وأنا أتابعُ‏ أحداث الريط،‏ بل وأيقنتُ‏ فعال أن قرار تزكية هذا

املروع لنيل الدعم العمومي هو احتقار حقيقي لذكاء املتفرج

األمازيغي..‏ وملن يستفرس عن حيثيات ذلك،‏ أن يتأمل معي ما

سأعرضه من فظاعات،‏ يتصل بعضها بهذا الريط،‏ وبعضها باملناخ

العام الذي أفرز هذه الدّ‏ رجة من الرّداءة:‏

1. بدأت القناة األمازيغية منذ مدة يف استقبال مشاريع أعال

مكتوبة بغر األمازيغية ‏)تتم ترجمتها بعد إعالن استفادتها من

الدعم(،‏ وهو ما يعتر وجها من أوجه العبث الذي يجري بهذا

الخصوص،‏ ذلك أن مجمل األعال املوجهة لالستفادة من دعم

اإلنتاج املخصص لهذه القناة،‏ من الفئة املشار إليها،‏ ليست سوى

تلكم الفئة من األعال التي أخفقت يف التباري عى دعم القناتن

الوطنيتن؛ األوىل والثانية.‏ وعليه،‏ فإنه من املُهن أن يتم توجيه

‏"سقط متاع"‏ هاتن القناتن نحو القناة األمازيغية،‏ ثم ما معنى

أن يتمّ‏ قبول مشاريع أعال مكتوبة بغر األمازيغية وإيداعها

يف طلبات عروض تخص قناة األمازيغية؟ أليست الخيانةُ‏ صنوةَ‏

الرجمة يف األثر الشهر؟ أليس من رشوط الكتابة السيناريستية إملامُ‏

الكاتب بخصوصيات الفضاء اإلثنوثقايف الذي يحتضن األحداث؟

إن املزاج املغريب ليس واحدا،‏ عى حد تعبر األنروبولوجي

املغريب حسن رشيق،‏ وما تأسيس القناة األمازيغية غر وجه

من أوجه تنزيل فحوى هذا الكالم،‏ ولو صحّ‏ أن املغاربة ميلكون

هوية واحدة متجانسة ملا كنا يف حاجة إىل مؤسسات ثقافية تقرح

االسراتيجيات الكفيلة بتدبر التنوع.‏ ولو صحّ‏ ، أيضا،‏ أن املسألة

مبثل هذه البساطة لكان عى املنتجن املغاربة أن يسارعوا إىل

‏"استراد"‏ سيناريوهات مكتوبة بغر الدارجة املغربية ‏)من جهات

مشهود بعلو مستواها يف الصناعة الدرامية(،‏ وتقدميها يف طلبات

العروض الخاصة بالقناتن األوىل والثانية.‏

2. يعتر الريط موضوع الحديث شاهدا كاشفا عن عبثية

هذا املسلك،‏ يظهر ذلك بوضوح يف جهل صاحب القصة مبحاذير

التواصل بن الجنسن،‏ وهو الذي يحي قصّ‏ ةَ‏ تجري أحداثها بقرية

ريفية ‏)محافظة(،‏ يفرض أن تفكر فيها املرأة ألف مرة قبل أن

تقوم باستقدام رجل غريب إىل بيت الزوجية ‏)يف حضور زوجها!(،‏

ما مل يتم ترير ذلك بإشارات درامية ‏)قبلية(‏ كثيفة،‏ قد تنجح يف

إيهام املتلقي بصدقية األحداث.‏

3. بعيدا عن مسألة عدم متثيلية الريط للمزاج الثقايف

للمنطقة،‏ يجد املتفرج نفسه إزاء رشيط يحي قصة شديدة

التفكيك،‏ ضعيفة الحبكة،‏ ال تخضع ألبسط قواعد البناء الدرامي،‏

ال يتعلق فيها السابق بالالحق وفق مبدأي الرورة واالحتال،‏

وال يُلجأ فيها،‏ بتاتا،‏ إىل ثنائيتي:‏ الزرع والحصاد،‏ حتى أن بعض

أحداثها تنزل من ‏"الساء"‏ ‏)غر مررة من الزاوية الدرامية(،‏ كا

يجري مثال عندما تعمد الزوجة إىل قتل زوجها،‏ فقط ألنه رفض

مقام الرجل الغريب بكوخه املهرئ،‏ بل ومتعن يف جرميتها بالسعي

إىل التخلص من جثّته.‏ إنها قصة يحتاج فهمها ذكاء خاصا جدا،‏

ليس ذكاءً‏ طفوليا عى أية حال.‏

4. يحرصُ‏ الريط عى عرضِ‏ قصّ‏ ة تصويرية عى هامش

القصة الرئيسية،‏ من خالل مشاهد صامتة تحي قصة أخطبوط

‏)وهو يف وسط البحر-‏ بعد اصطياده-‏ وهو يتحلل فوق قنينة

بالستيكية(،‏ بهدف مترير إيحاءات سيميولوجية يف قلب الحكاية.‏

وهي تقنية جارية يف كثر من األعال الدرامية،‏ تزيد من كثافة

معانيها وسعة تأويالتها،‏ ال سيا إذا نجح املخرجُ‏ يف ابتداع خيطٍ‏

ناظمٍ‏ يربط بن حكاية الريط ورسالة الصور واملشاهد املوازية،‏

أما والحالة هذه،‏ حيث ال حكاية إال عى سبيل التجاوز،‏ فإن هذه

املشاهد ال تبدو غرَ‏ مزايدات متهافتة،‏ تكشف عن تصنّع وخيالء

فنين.‏ نحن،‏ بعبارة أخرى،‏ يف حاجة إىل من يتقن تحضر الحلوى،‏

أما حبّة الكرز التي سَ‏ نضعُها فوق الحلوى لتزيينها،‏ فال حاجة لنا

بها اآلن،‏ وال طعم لها ما مل تكن الحلوى لذيذة.‏

5. يبدو واضحا أن أداء كثر من املمثلن الريفين ‏)يف هذا

الريط وغره(‏ قد تجاوز فعال مستوى السيناريوهات التي

يُدعون لتشخيصها.‏ مثة،‏ حقيقة،‏ تطور ملحوظٌ‏ يف مهارات التقمص

والتشخيص.‏ لذا ال مرر أمام الجهة الراعية لإلنتاج الدرامي

األمازيغي،‏ وال شاعة ميكن أن تعلقَ‏ عليها ضعف املنتوج التلفزي

سوى اعتادها ضوابط غر سليمة،‏ وتزكيتها أعاال ال تتوفر فيها

الروط الدنيا للعمل الجيد.‏

6. من املؤكد أن هذا العمل الدرامي الهزيل ال ميثل غر غيض

من فيض االختالالت الكرى التي يشهدها تدبر الدعم العمومي

املخصص للقنوات الوطنية،‏ والتي تظهر بعضها يف استحواذ رشكات

كرى واستفرادها بأغلب مشاريع طلبات العروض،‏ مع ما يعنيه

ذلك من قطع لجذور التنافسية الرورية يف هذا املجال،‏ وهو

ما يجب أن يدفعَ‏ املارسن إىل املطالبة باملراجعة العاجلة لدفر

تحمالت 2012، عى ضوء ما أفرزه هذا الدفر من أعطاب كرى

تعوق تطوير اإلعالم التلفزي العمومي.‏

مت توزيع العدد رقميا

بصيغة PDF بسبب

جائحة كورونا

17


تموايت | ⵜⴰⵎⴰⵡⴰⵢⵜ

تمازيغت

دراسة تحليلية

أ-‏ مدخل

الغازي لكبري

يحاول األدب األمازيغي بصعوبة منذ اأكر من أربعة عقود

اقتحام ميدان الكتابة،‏ لكن التاريخ حكم عليه بالحفاظ ‏،يف

أغلبيته،‏ عى ميزته الشفهية.‏ فالظروف التي تعيشها األمازيغية

بصفة عامة،‏ و أدبها بصفة خاصة،‏ تجعل من تحقيق اإلنتقال من

الشفهي إىل الكتابة أمرا يتطلب توفر رشوط تكاد تنعدم يف الوقت

الراهن.‏ و مساهمة مني يف محاولة تجاوز العراقيل التي تعرض

سبيل هذا اإلنتقال املروط و الحيوي يف نفس الوقت،‏ أتطرق

إىل مكون أسايس من هذا األدب و يتعلق األمر بالشعر األمازيغي

بصفة عامة،‏ و أغنية متوايت بصفة خاصة.‏

يعتر الشعر املكون األكر إنتاجا مقارنة مع املكونات األخرى.‏

ففي األطلس املتوسط ، املجال الذي سرتبط به هذه الدراسة،‏

ميكن اعتبار الشعر املكون األديب الوحيد الذي تنتجه األمازيغية

يف الوقت الحايل،‏ طبعا مع استثناءات قليلة.‏ هذا باإلضافة إىل

أن أغلبية ما يُنتج من الشعر يف هذا األطلس بقي وفيا للطابع

الشفوي الذي مييزه منذ زمن بعيد،‏ بحيث أن عدد الدواوين

املطبوعة إىل يومنا هذا،‏ ميكن عدها عى أصابع اليد الواحدة.‏

اليء الذي يجعله عرضة للتلف و الضياع بفعل ما يتعرض من

عوامل تؤثر فيه مبارشة و ما يعرفه املجتمع من تحوالت رسيعة

تؤدي إىل تهمشهه و تدفع به خارج دائرة االهتام.‏

ميكن تفييء الشعر األمازيغي،‏ يف نظري،‏ باألطلس املتوسط

إىل خمسة أجناس.‏ نستطيع التمييز بينها باعتاد معاير علمية

فاصلة.‏

ب-‏ أجناس الشعر األمازيغي

- متديازت ⵜⴰⵎⴷⵢⴰⵣⵜ

قصيدة شعرية طويلة تعالج موضوعا أو أكرتتطلب رشوطا

صارمة يلتزم بها الشاعر منذ بداية القصيدة إىل غاية نهايتها.‏

اليء الذي يضع قدراته و كفاءاته عى املحك.‏ من أهم هذه

الروط،‏ أذكر وحدة املوضوع و املرور من موضوع إىل آخر يف

حالة تعددها و انسجام و متاسك القصيدة و خلوها من عيوب

التكرار يف الصور البالغية و هندسة البناء.‏ األمر الذي يتطلب من

الشاعر مجهودا كبرا يف التذكر من جهة و البحث يف املعجم من

جهة ثانية إلنجاح التجربة.‏ تُستهل القصيدة يف الوقت الراهن

بالترع لله بعد أن كان الشعراء يبدؤونها،‏ يف ما مى،‏ بطلب

املساعدة من أرضحة كانوا يزورونها.‏

تنشد متديازت يف كل املناسبات،‏ و يطلق لقب ،ⴰⵢⵜ ⵡⴰⵡⴰⵍ

أيت واوال ‏)ذوو الكلمة(‏ عى الشعراء يف األطلس املتوسط المتالكهم

قوة تطويع الكلات و الخلق.‏ و تتناول متديازت كل املوضوعات و

تقتحم كل املجاالت بدون استثناء.‏ و فد تأخذ اسم ⵜⴰⵢⴼⴼⴰⵔⵜ

عندما تتضمن ألغازا.‏

مقطع من قصيدة ( ⵜⴱⵕⵕⵎ ⵙⵙⴰⵄⵜ تغرت الظروف(‏ للشاعر

الكبر حمو ؤالغازي من أيت مكييل Ayt Mguild ضواحي أغبالو.‏

ⵜⴱⵕⵕⵎ ⵙⵙⴰⵄⵜ ⵉⵕⵄⴱ ⵓⵏⵏⴰ ⵓⵔ ⵉⵎⵎⵓⵜⵏ, ⵢⵉⵡⵢ

ⵙⵙⵉⵃⵍ ⴰⵀⴱⴱⵓ ⵉ ⵢⴼⵍⵍⴰⵃⵏ, ⵉⵇⵇⵉⵎ ⵡⴰⵍⵉⵎ ⵛⴰ

ⵜⵄⴱⴰⵕⵏ ⵓⵔ ⵜ ⴰⵏⵏⴰⵢⵖ, ⵉⴷⴷⴰ ⵔⴱⵃ ⵢⵓⵙⵛⴰ ⵥⴷ

ⴷ ⴰ ⵡⵉⵏⵏⵖ ⵉⵍⴰⵎⵎⵏ

ⵜⴱⵕⵕⵎ ⵙⵙⴰⵄⵜ ⵉⵕⵄⴱ ⵓⵏⵏⴰ ⵓⵔ ⵉⵎⵎⵓⵜⵏ, ⵀⴰⵛ

ⴰⴳⵯⴷ ⴰⵎⴰⵏ ⵄⴰⵢⴷⵏ ⴰⵙⴰⵡⵏ ⵓⵍⵉⵏ ⵜ, ⵎⵖⴰⵔ ⵜⵖⵣⴰⵎ

ⵜⵉⵔⴳⴳⵯⵉⵏ ⵓⵔ ⵙⵔⵔⵉⵃⵏ, ⵜⵇⵇⵓⵕⴷ ⴰ ⵢⵉⴳⵔ ⵓⵔ

ⴷ ⵢⵉⵡⵉⴹⵛⴰ ⵖⵓⵔ ⵛ

- أهلل ⴰⵀⵍⵍⴻⵍ

شعر ذو طبيعة روحية،‏ تطول أبياته أو تقر.‏ تقتر القصيدة

عى بيت يف بعض األحيان،‏ لكنها يف الغالب تتألف من مجموعة

من األبيات.‏ ينشد أهلل أثناء جني املحاصيل،‏ مثل الحصاد أو جز

صوف الغنم.‏ و ألن الناس منشغلون يف العمل،‏ فإن هذا النوع من

الغناء ال يُصاحب بآالت موسيقية.‏

مثال عى أغنية أهلل:‏

ⴰ ⵢⴰⵛⴰⵍ ⵏⵎⵕⵥⴰⵎ ⵉⵍⵃⵙⴰⴱ ⵓⵔ ⵉⵍⵍⵉ ⴳⵔ ⵢⵉⴽⴽ

ⵎⵛ ⵜⵓⵔⵓⴷ ⵛⴰ ⵏⵜⵛⵉ ⵜ

ⵉⵙ ⵜⵏ ⵓⵔⵓⵖ ⵉⴷⴷⴰ ⴷ ⵖⵓⵔⵓⵏ

- إزيل ⵉⵣⵍⵉ

هو قصيدة شعرية تتكون من بيت واحد يتألف من شطرين

يتكامالن يف املعنى و يتقايسان يف املبنى.‏ يتنوع إزيل يف مساحته

‏)طوله أو قره(‏ و يف لحنه حسب القالب الذي يُنتَج فيه و

املسمى يف األمازيغية ب"‏ لّغا"‏ .ⵍⵍⵖⴰ

و ‏"لّغا"‏ ⵍⵍⵖⴰ يف تقدير مشتق من فعل ‏"لّغ"‏ ⵍⵍⵖ أي لَحِسَ‏

= lécher الذي يعني مجازي سَ‏ وّى،‏ و هو دور ‏"لّغا"‏ ⵍⵍⵖⴰ يف إزيل.‏

إزيل هي األغنية التي تنشد يف أحيدوس،‏ يف أغلبية األغاين

املرافقة باآلالت.‏ يف بعض املناطق،‏ يُسمى إزيل خطأ أفرادي.‏

و كمثال لهذه األغنية أقدم ثالثة أمثلة:‏

القصر

ⵓⵔ ⴷⴰ ⵢⵜⵜⵓⴳⴰ ⵓⵛⵏⴽⵓⵔ

ⵖⴰⵙ ⵉ ⵡⵉⵏⵏⴰ ⴳ ⵉⵍⵍⴰ ⵛⴰ

18


ⴰⵎⵢⴰⵡⴰⵢ أميواي

املتوسط

ⴰⵅⵉⴷⴷ ⴰⵜⵍⴰⵖ ⵓⵎⵍⵉⵍ ⵉⵣⵓⴱⴰⵔ ⴰⴽⵯ ⵎⵉⵜ ⵉⵍⴰⵏ

ⴰⴷⴷⴰⵙ ⵉⴳⵔⴰ ⴰⵍⴳⴰⵎ ⴷ ⵡⵓⵣⵍ ⵎⴰⵢ ⵜ ⵉⵜⴼⴼⴰⵔⵏ

الطويل

ⴰⵡⴰ ⵛ ⵜⵜ ⵉⵇⵇⵉⵙⵏ ⴰⵡⴰ ⵛ ⵉⵄⴰⵡⴷⵏ ⵉⵙ ⵉⵙⵃⵕⵇ

ⵓⵃⵔⵔⴰⵜ ⵜⴰⵢⵓⴳⴰ

ⴰⵍⵍⵉ ⴳ ⵎⵢⴰⵟⵟⴰⴼⵏ ⵉⵎⴰⵙⵙⵏ ⴷ ⵓⵇⵛⵎⵉⵕ ⵉⵣⵔⵉ ⵏⵏ

ⵓⴼⵍⵍⴰⵃ ⴷⴷⵓⵣⴰⵏ

- أَحِيّ‏ ⴰⵃⵉⵢⵢ

بفعل عوامل التعرية اللغوية،‏ تغرت مالمح مفردات عدة،‏

منها ‏"أحي".‏ والذي سقطت ألفه و أصبح يطلق عليه أسم ‏"حِيّ‏ ".

و هو غناء يريث امليت.‏ كان أقرباء امليت يف املايض،رجاال و نساء،‏

يصطفون عى شاكلة أحيدوس و يخمشون وجوههم،‏ و هم يرددون

يف شفقة و عطف ما يدل عى حزنهم و أملهم لفراق الهالك.‏

مثال أحِيّ‏ ألرملة تبي زوجها

ⵉⵏⴰ ⵙ ⵉ ⴱⴰⴱ ⵏ ⵡⴰⵔⴰⵡ ⵉ ⵏⵓ

ⵣⴳ ⵡⵉⵙ ⴰⵛ ⵢⵓⴷⵔ ⵡⴰⵛⴰⵍ

ⵇⵇⵉⵎⴰⵏ ⴳⴰⵏ ⵜⵉⵇⴷⴷⵉⴷⵉⵏ

- متوايت ⵜⴰⵎⴰⵡⴰⵢⵜ

تتألف يف الغالب من ثالثة أجزاء و تؤدى من طرف شخص

واحد بصوت مرتفع و بتأن،‏ و من مكان عال كقمة جبل،‏ أو

من فوق حصان.‏ أما إذا تعذر ذلك،‏ فإن مؤدي متوايت يقولها

واقفا و ذلك من أجل ايصال الرسالة،‏ ألنها يف نظري تعني الرسالة

املبارشة،‏ كا سأبن أسفله.‏ أما بعد قولها للوهلة األوىل)‏ أي بعد

أداء مهمتها(‏ فيمكن ترديدها و غناؤها يف األعراس أو أثناء السفر

أو يف العمل أو يف أي مكان أو زمان.‏

تأخذ متوايت اسم تحرافت ⵜⴰⵃⵔⵔⴰⴼⵜ عندما يتواجه شخصان،‏

بغض النظر عن جنسها،‏ و يتبادالن الردود عن طريق متوايت-‏

تحرافت.‏ و تكون املواضيع يف مثل هذه الناسبات إما ابراز محاسن

القبيلة أو شخص قريب من طرف املدافع أو عى العكس ذكر

مساوئه من طرف املهاجم.‏

يف ما يي سأحاول تسليط الضوءعى هذا الجنس الشعري

األمازيغي الفريد.‏

ج-‏ تعريف تموايت ⵜⴰⵎⴰⵡⴰⵢⵜ

قاربت محاوالت سابقة أغنية متوايت ، لكنها يف تقديري

الخاص،‏ تبدو غر قادرة عى تتجاوز حد الوصف يف نظرتها.‏ و

ركزت عى الجانب األدايئ الشكي دون رغبة يف النفاذ إىل عمق هذا

الجنس الغنايئ.‏

فجمع محمد شفيق يف كتاباته بن متوايت و كل انسان منفرد

عن الجاعة،‏ و أطلق عليها اسم املرافقة أو الرفيقة.‏ و مل يصنفها

رصاحة يف الشعر أو يف النر.‏ فوصفها كاتبا :" أما ثاموايث،‏ فمدلولها

اللغوي هو الرفيقة أو املرافقة التي ترافق املسافر يف سفره عر

الجبال و الوهاد و كل انسان منفرد عن القوم."‏ و أضاف مدركا : "

ثاماويث يف الواقع من حيث لفظها يشء بن الشعر و النر،‏ تتكون

من وحدة ذات ثالثة عنارص أو أربعة أو خمسة ميكن أن يقال يف

مجموعها إنها فقرة نر كا ميكن أن يفال إنها قطعة شعر."‏‎1‎

أما عمر أمرير فقد ربطها بالصوت و تأثره و كتب مالحظا:‏ "

بيت شعري واحد يغنيه من وهبه الله صوتا مؤثرا،‏ و قد يغنى

هذا النوع لتسلية النفس يف الوحدة و العمل."‏‎2‎

يف ما يتعلق باملدلول اللغوي الذي تحدث عنه محمد شفيق،‏

ميكن إدراكه دون عناء يف املصطلح األمازيغي

الذي يعني فعال املصاحبة و املرافقة.‏ غر أن الفرق شاسع بن أواي

ⴰⵡⴰⵢ و أميواي .ⴰⵎⵢⴰⵡⴰⵢ فأواي تعني النقل كا سأبن أسفله.‏ ألن

أم ⴰⵎ يف األمازيغية تعني،‏ من بن ما تعنيه،‏ املصاحبة.‏

نقول:‏

، ⵢⵉⵡⵉ ⵜⵜ ⴳ ⵉⵅⴼ ⵏⵏⵙ تعبر جامد معناه يهتم بأموره

ⵢⵉⵡⵉ ⵢⴰⵣⴰⵍ أي ذهب و الشمس محرقة.‏

ⵢⵉⵡⵉ ⵢⴰⵙⵙ أي ذهب نهارا.‏

ⵢⵉⵡⵉ ⵢⴰⵡⴰⵍ أي نقل الكالم

بغض النظر عن التعبر األول الذي يدل عى من ال يهتم

تعني ) Emporter ( ⵢⵉⵡⵉ = مبا ال يعنيه من أمور غره،‏ فكلمة

النقل.‏ و هي الوظيفة األساسية لتموايت.‏ أي أنها تنقل خرا أو

‏.تقدم وصية أو تحذر من خطر أو تأمر بقيام فعل

و بهذا يكون معنى متوايت هو الرسالة املبارشة.‏ Message

.direct بحيث أن املرسِ‏ ل ال يحتاج إىل وسيط اليصال رسالته إىل

املرسَ‏ ل إليه.‏ و نقول إكرا )ⵉⴳⵔⴰ متوايت أي أنشد متوايت،‏ أو إنا

‏)‏ⵉⵏⵏⴰ‏(متوايت إي قال متوايت.‏

متوايت،‏ كا هو واضح،‏ اسم مؤنث مفرد من فعل يوي

،)ⵢⵉⵡⵉ( يجمع عى متِ‏ واين.‏

و للحديث عن متوايت يجب التمييز بن زمنن إثنن.‏ األول

و هو زمن قرضها و انتاجها،‏ أي زمن والدتها و هو زمن بصيغة

املفرد.‏ يف هذا الزمن بالذات تؤدي وظيفة نقل الرسالة.‏ بحيث أن

الشاعر يكون له قصد و يخر به املعني باألمر.‏

أما الزمن الثاين و هو متعدد،‏ فيتعلق األمر بأزمنة إعادة

غنائها.و سنعود إىل هذه األزمنه الحقا.‏

و تعتر متوايت يف نظري،‏ أصل األجناس الغنائية األمازيغية

األخرى و أساسها،‏ و ذلك لالعتبارات اآلتية:‏

اعتادا عى مبادئ التطور التي تحكم كل ما يتغر و يتطور

عر الزمن.‏ بحيث أن البسيط يأيت قبل املركب،‏ ويتم التدرج من

السهل إىل الصعب و من العام إىل الخاص.‏ هكذا تأيت متوايت،‏ رغم

عمقها و حمولتها،‏ املزية التي ميتاز بها كل الشعر األمازيغي،‏ يف

بنية بسيطة ال تتطلب قياس األجزاء املكونة لها.‏ تتألف من ثالثة

أجزاء كا متت اإلشارة إليه سابقا و ال تشرط إال ليونة و سالسة

يف تركيبها حتى يتمكن املنشد من أدائها بدون صعوبة.‏ كا أنها

غر مرهونة بقواعد تتطلب توفر رشوط معينة ك"لغا"‏ مثال . هذا

19


باإلضافة إىل قر نصوصها .

- 1 محمد شفيق:‏ من أجل مغارب مغاربية باألولوية ص 99

--2 عمر أمرير:‏ ءامالو ص 8

فهي ليست ك"إزيل " الذي تحكمه رشط ‏"لغا"‏ و ليست ك

‏"متديازت"‏ التي تتطلب نصوصا طويلة و قدرة كبرة عى النسج و

التذكر،‏ و ال تشبه " أهلل"‏ الذي يقرن مبا هو روحي فقط.‏ بينا

بالنسبة لتموايت،‏ كل املواضيع مجالها ال تختص برسالة دون غرها،‏

توصل كل الرسائل بدون متييز.‏

و ميكن مقاربة متوايت من ثالث زاويا مختلفة حسب الغرض

من الدراسة التي تتناول هذه األغنية.‏

د-‏ بنية تموايت

تتكون متوايت من بنيتن اثنتن،‏ بنية سطحية متغرة و بنية

عميقة ثابتة.‏

البنية العميقة

تتميز البنية العميقة لتموايت بثباتها،‏ توحد متوايت و تتألف

غالبا من ثالثة أجزاء.‏

الوسيلة : و هي املكون األول الذي يقدم األغنية و يخر باألسباب

التي كانت وراء إلقاء متوايت.‏ و تدل الوسيلة عى اإلخبار بالفعل

أو بالظروف أو الحالة التي دعت إىل بعث الرسالة.‏

املوضوع : و ميثل جوهر الرسالة املراد ايصالها.‏

األثر : و هو نتيجة أو حصيلة املكونن األولن.‏ و يأيت يف غالب

األحيان عى شكل قرار أو أمر أو وصف يثر انتباه املرسل إليه

و يسائله.‏

يف ما يي أمثلة تبن مكونات البنية العميقة لتموايت.‏

متوايت ليامنة نعزيز تفرسيت ⵔⵓ ⴰⴷ ⵔⵓⵖ ⵉⵡⴰ ⴳⴰⵖ ⵜⵉⵏ ⵉⵊⴹⴰⴹ

ⴰ ⵢⴰⵙⵎⵓⵏ ⵇⵇⴰⵕ ⵉⵄⵇⵇⵓⴱ ⴰⵔ ⵜ ⴰⵕⵖ

الوسيلة ⵔⵓ ⴰⴷ ⵔⵓⵖ يف هذه األغنية هي ما ينبغي القيام به

أي الفعل املرغوب فيه،‏ و هو البكاء معا.‏

أما املوضوع ⵉⵡⴰ ⴳⴰⵖ ⵜⵉⵏ ⵉⵊⴹⴰⴹ ⴰ ⵢⴰⵙⵎⵓⵏ فهو التشبيه

بالطائرين اللذين تتحدث عنها األسطورة،‏ و اللذين ينادي أحدها

عى اآلخر و لكنها ال يلتقيان.‏

بينا األثر ⵇⵇⴰⵕ ⵉⵄⵇⵇⵓⴱ ⴰⵔ ⵜ ⵇⵇⵕⵖ و هي النتيجة من

البكاء كالطائرين اللذين ال يلتقان،‏ و لكنها ينادي كل واحد عى

اآلخر و يبحث عنه بدون جدوى.‏

متوايت ملحمد أعاشور

ⴳⵉⵖ ⵜⵉⵏ ⵟⵟⵉⴽⴽⵓⴽⴽ ⵓⵔ ⵉⴳⵉ ⵍⵄⵛⵛ ⵓⵔ ⵖⵓⵔ ⵙ

ⵛⴰ ⵏ ⵡⵅⴰⵎ ⵖⴰⵙ ⴰⵕⴰⵛⵛ ⵏⵏⴰ ⴳ ⵉⵡⴹⵏ ⵢⴰⵍⵉ ⴰⴼⵍⵍⴰ

ⵏⵏⵙ ⵉⵏⵀⵎ ⴰⵙ ⵉ ⵡⵖⵔⵉⴱ ⴰⵔ ⵜ ⴽⴽⴰⵜⵏ.

الوسيلة هي ⴳⵉⵖ ⵜⵉⵏ ⵟⵟⵉⴽⴽⵓⴽⴽ ⵓⵔ ⵉⴳⵉ ⵍⵄⵛⵛ ⵓⵔ ⵖⵓⵔ ⵙ

ⵛⴰ ⵏ ⵡⵅⴰⵎ أي الحالة التي يوجد فيها الشاعر.‏ و هي حالة طائر

يعيش منعزال،‏ ال يُعرف له مأوى.‏

أما املوضوع يف هذه األغنية فهو ⵖⴰⵙ ⴰⵕⴰⵛⵛ ⵏⵏⴰ ⴳ ⵉⵡⴹⵏ

ⵢⴰⵍⵉ ⴰⴼⵍⵍⴰ ⵏⵏⵙ ينتقل من غصن إىل آخر،‏ يعني أنه ال يعرف

اإلستقرار .

ليأيت األثر ⵉⵏⵀⵎ ⴰⵙ ⵉ ⵡⵖⵔⵉⴱ ⴰⵔ ⵜ ⴽⴽⴰⵜⵏ و عندما يحط فوق

غصن ما ينوح باكيا.‏

متوايت المرأة من ملويا العليا من قبيلة أيت مسعود،‏ قالتها

عندما أُرغِمت ، هي و أرستها،‏ كباقي أغلبية سكان املنطقة،‏ عى

الرحيل و صعود جبال األطلس الكبر هربا من املستعمر الفرني،‏

و حيث استقروا بالقرب من زاوية سيدي يحيى أويوسف.‏

ⴰ ⵡⴰⵢⴷ ⴰⵙ ⵜⵜ ⵉⵏⵏⴰⵏ ⵉ ⵢⵓ ⴳⵉⵖ ⵜⴰⵅⴰⵎⵜ ⴰⴼⵍⵍⴰ ⵏ

ⵄⴰⵔⵉ ⵖⴰⵙ ⴰⴱⵔⵔⴰⴷ ⴰⵢ ⵙⵛⵎⴰⴹⵖ

الوسيلة ⴰ ⵡⴰⵢⴷ ⴰⵙ ⵜⵜ ⵉⵏⵏⴰⵏ ⵉ ⵢⵓ تخرنا عن ما يخالجها و

يعتمل يف داخلها.‏

املوضوع ⴳⵉⵖ ⵜⴰⵅⴰⵎⵜ ⴰⴼⵍⵍⴰ ⵏ ⵄⴰⵔⵉ أنها نصبت خيمة فوق

قمة الجبل.‏

األثر ⵖⴰⵙ ⴰⴱⵔⵔⴰⴷ ⴰⵢ ⵙⵛⵎⴰⴹⵖ قوتها الوحيد هو رشب الشاي

للداللة عى غياب الطعام.‏

البنية السطحية

تتغر البنية السطحية لتموايت حسب عوامل متعددة،‏ منها

عى الخصوص مساحة صوت املنشد و حالته النفسية و املنطقة

التي ينتمي إليها و القصد من بعث الرسالة.‏ و ال يغرها جنس

املنشد،‏ سواء كان ذكرا أو أنثى.‏

ال ميكن أن نصور شخصا يعد محاسن قومه مثال،‏ يؤدي متوايت

و هو يتوجع أملا و حزنا،‏ أو من فقد عزيزا ينشدها مرسورا مبتهجا.‏

و من أجل تأثيث البنية السطحية لتموايت حتى تنسجم و

موضوعها و املقام الذي تؤدى فيه،‏ تتم إضافة كلات و تعابر

توحي بالصورة العامة لتموايت.أذكر بعضها عى سبيل املثال،‏ ألن

كل منشد يضيف ما يراه مناسبا .

،ⴰⵢⵢⴰⵖⵏ - ⴰⵢⵢⵓⵖⵏ و هو أسلوب النكد معناه ⴰ ⵜⴰⴷ ⵉ ⵢⴰⵖⵏ و

تدل عى الويل.‏

، ⵚⴱⵕ ⵓⴽⴰⵏ - ⴰⴷⵊ ⴷ ⵚⴱⵕⵖ ⵛⵛⵉⵍⵉ مدعاة إىل مزيد من الصر

و التحمل.‏

ⴰⵜⴰ ⵢⴰⵡⵉⴷ التاس و طلب

ⴰ ⵡⴰ ⴼⵔⵃ ⴰ ⵢⵓⵍ تعبر عن الفرح

ⵙⵓⴳⴳⵔ ⵉ ⵏⵏ ⵛⵛⵉⵍ ⴰⵛ تعبر عن الوحشة

و يف كثر من األحيان،‏ يتم مد الصوت فقط ( و هو األصل يف

متوايت إلثارة االنتباه(‏ و قطع الجملة ألخذ النفس و إعادة ترديدها

كاملة دون إضافة أو نقصان يف البنية العميقة.‏

ه-‏ داللة تموايت

و كا أن لتموايت مكونات ثالثة،‏ فإن دالالتها غالبا بقدر

مكوناتها.‏ بحيث أن كل مكون يعطي إشارة عى الداللة املقابلة .

الداللة اللغوية

و هي الصورة التي يرسها صوت املنشد يف ذهن املتلقي دون

20


أي تأويل للكلات.‏ كأن يتحدث عن الغابة مثال،‏ أو النهر أو الليل

أو غر ذلك.‏

الداللة الرمزية

يف هذا املستوى يتجى موضوع الرسالة،‏ لذلك ينبغي تأويل

كل املفردات املستعملة إىل رموزها.‏ فالغابة حسب السياق،‏ ميكن

أن تدل عى الحرية أو الخوف مثال،‏ بينا النهر كذلك تبعا ملجرى

الكالم قد يكون تواضعا،‏ أو انعدام الثقة عى سبيل املثال،‏ أما

الليل فقد يرمز إىل انعدام الرؤية وفقا لسياق نص األغنية.‏ و

يستمد الشاعر رموزه من الطبيعة و من التاريخ و من األساطر

و الدين و الفنون و يوظفها بشكل يخدم الغرض الذي يرمي إىل

تحقيقه.‏

الداللة الفلسفسية

و هي تذكر أو إحالة بطريقة مبارشة أو غر مبارشة عى

قيمة أخالقية أو إنسانية لدعم الرسالة موضوع متوايت.‏ و تشكل

هذه الداللة من جهة مرافعة إلثبات الذات األمازيغية،‏ و من

جهة ثانية دليل عى العمق اإلنساين يف هذه الثقافة املتوغلة يف

القدم.‏

و يتطلب املرور من الداللة اللغوية إىل الرمزية معرفة الثقافة

األمازيغية أوال،‏ و بذل املجهود ثانيا لفهم الكلات يف سياقها و

إال فإن إمكانية التأويل السليم تزيد صعوبة.‏ أما أن ينفذ املتلقي

إىل الداللة القيمية فذلك يقتي الدراية باملثل العليا األمازيغية و

قيمها األخالقية.‏

و هناك متاثل بن مكونات متوايت و دالالتها،‏ فاملُلِم باألمازيغية

لغة و ثقافة يستطيع استخالص التقارب املوجود بن الوسيلة و

الداللة اللغوية و العالقة املوجودة بن املوضوع و الداللة الرمزية

و القيمة األخالقية التي تحملها متوايت و األثر.‏

أمثلة عى العالقة بن مكونات متوايت و دالالتها

ⵄⴰⵡⴷ ⴳ ⵓⵄⴷⵉⵍ ⵉ ⵡⵃⴷⴰⴷⵉ ⵏⵏⵛ, ⴰ ⵡⴰⵏⵏ ⵢⵉⵡⵉⵏ

ⴰⴷⵔⵉⴷ, ⴳⴳⵯⵓⵍⵍⴰⵏ ⵉⵎⵄⵉⴷⴰⵏ ⵏⵇⵇⴰⵏ ⵛ

املكون الداللة

تحذير

اللغوية الوسيلة ⵄⴰⵡⴷ ⴳ ⵓⵄⴷⵉⵍ ⵉ ⵡⵃⴷⴰⴷⵉ ⵏⵏⵛ لفارس عى صهوة جواد

ال تكفي الشجاعة

املوضوع الرمزية ⴰ ⵡⴰⵏⵏ ⵢⵉⵡⵉⵏ ⴰⴷⵔⵉⴷ لوحدها لإلقدام عى املغامرة،‏

اإلتحاد

القيمية األثر ⴳⴳⵯⵓⵍⵍⴰⵏ ⵉⵎⵄⵉⴷⴰⵏ ⵏⵇⵇⴰⵏ ⵛ قوة

ⵎⴰⵅ ⴰⴷ ⵜⴳⵏⴷ ⴳ ⵢⵉⴹⴰⵏ ⵏ ⵜⴰⴳⴳⵯⵓⵜ ⵎⴰⵅ ⴰⴷ

ⵜⵙⵎⴳⵯⵔⴷ ⴰⵄⴱⴰⵏ, ⵏⵙⴰⵜ ⴰⴱⵔⴷⵓⵣ, ⴰⵡⵢⴰⵜ ⵉⵅⴼ

املكون الداللة

ا ملروء ة

ⴰⵡⵢⴰⵜ ⵉⵅⴼ األثر القيمية أهمية العالقات اإلنسانية

ⴰⵖ ⴰⵛ ⵜⴰⵡⵏⵣⴰ ⴳ ⵕⵕⵀⵏ, ⴰⴷ ⵓⵔ ⵛ ⵉⵏⵏ ⵉⵜⴼⴰⵕ

ⵓⵎⴰⵔⴳ, ⴰⴽⴽ ⵏⵖⵉⵏ ⴳ ⵓⴱⵔⵉⴷ ⵉ ⵍⵡⴰⵍⵉ ⵏⵏⵛ

املكون

الداللة

ⴰⵖ ⴰⵛ ⵜⴰⵡⵏⵣⴰ ⴳ ⵕⵕⵀⵏ الوسيلة اللغوية رهن الناصية عند

الحبيب التزاما من العاشقة و داللة عى تبادلها نفس الشعور

ⴰⴷ ⵓⵔ ⵛ ⵉⵏⵏ ⵉⵜⴼⴰⵕ ⵓⵎⴰⵔⴳ املوضوع الرمزية ال داعي

للقلق و االضطراب فاحرام العقد واجب

ⴰⴽⴽ ⵏⵖⵉⵏ ⴳ ⵓⴱⵔⵉⴷ ⵉ ⵍⵡⴰⵍⵉ ⵏⵏⵛ األثر القيمية اإليثار،‏

و-‏ وظيفة تموايت

لتموايت وظائف متعددة،‏ كا متت اإلشارة إىل ذلك أعاله،‏ و

تعتر الرسالة وظيفتها األوىل كا يبن هذا املثل.‏

ⴰ ⵡⴰ ⵏⵏ ⵢⵉⵡⵉⵏ ⴰⵅⴰⵎ ⴰⵍⵍ ⵊⴰⵊ ⵏ ⵓⴼⵜⵉⵙ ⴰⵙⵢⴰⵜ ⵜⵏ

ⵣⵉⴽⴽ, ⵀⴰⵏ ⴰⵢⵜ ⵜⵉⵣⵉ ⵓⵜⵏ ⵡⵓⵙⵎⴰⵏ ⵖⵓⵔ ⵙⵏ,

ⵉⵍⵍⴰ ⵓⵏⴳⵉ ⴷⴰ ⴷ ⵜⵙⵔⵔⴰⵃⵏ

لفهم متوايت هذه،‏ ككثر من الروايات،‏ ينبغي التعرف عى

أسباب قولها.‏ يتعلق األمر بقصة واقعية يف األطلس الكبر.‏ خالصتها

أن فرسان قبيلة يف جولة استطالعية ملراقبة حدود مجال القبيلة،‏

وقعت أعينهم عى مجموعة صغرة من الرعاة نصبت خيامها

بالقرب من الحدود،‏ فقرروا العودة ليال للسطو عى قطعانهم و

تخريب خيامهم و ابعادهم من الحدود.‏

و من بينهم،‏ فارس تعود أصوله من أمه إىل قبيلة الرعاة

ناصبي الخيام.‏ و أراد أن يخرهم دون إثارة انتباه رفقائه،‏ و رفع

صوته عاليا ينشد متوايت.‏

ⴰ ⵡⴰ ⵏⵏ ⵢⵉⵡⵉⵏ ⴰⵅⴰⵎ ⴰⵍⵍ ⵊⴰⵊ ⵏ ⵓⴼⵜⵉⵙ ⴰⵙⵢⴰⵜ

ⵜⵏ ⵣⵉⴽⴽ, ⵀⴰⵏ ⴰⵢⵜ ⵜⵉⵣⵉ ⵓⵜⵏ ⵡⵓⵙⵎⴰⵏ ⵖⵓⵔ ⵙⵏ,

ⵉⵍⵍⴰ ⵓⵏⴳⵉ ⴷⴰ ⴷ ⵜⵙⵔⵔⴰⵃⵏ

فهم الرعاة الرسالة،‏ و جمعوا أمتعتهم و انتقلوا قبل ظالم

الليل بعيدا عن الحدود و الخطر الذي يتهددهم.‏

عاد الفرسان إىل مكان الخيام كا اتفقوا،‏ لكنهم فوجئوا

بخالئه،‏ و كأن األرض ابتلعت الخيام و القطعان.‏ فرتل أحدهم

معاتبا صديقه

ⵉⵙⵉⵡⵍ ⴰⵙⵏ ⵡⴰⵢⴰⵡ ⵉⵡⵉⴷⴷⴰ ⵜⵡⴰⵍⴰⵏ, ⴷⴰⵢ ⵎⵓⵏⵏ

ⴷ ⵢⵉⴹ, ⴰ ⵢⴰⵎⴰⵣⵉⵔ ⵎⴰⵏⵉⵜⵏ

يف هذين النموذجن أعاله،‏ كا متت اإلشارة إىل ذلك سابقا،‏

يتم بعث الرسالة مبارشة إىل املعني باألمر،‏ و هو الزمن األول

الذي أقرضت فيه متوايت و قيلت فيه.‏ لكنه ميكن إعادة غناء

متوايت يف الخلوة ألسباب متعددة،‏ كالتحاور مع الذات،‏ كا يف

متوايت

ⴰⵖ ⴰⵛ ⵡⴰⴷ ⴰⵢⵓⵍ ⵉⵏⵓ ⵎⴰⴷ ⵓⵏⵏⴰ ⵔⵉⵖ ⵏⴽⴽ ⵓⵔ ⵉ

ⵢⵔⵉ ⵓⵏⵏⴰ ⵢⵉ ⵉⵃⴷⴰⴷⵊⴰⵏ ⵄⴼⴼⴰⵖ ⵜ

ⵎⴰⵅ ⴰⴷ ⵜⴳⵏⴷ ⴳ ⵢⵉⴹⴰⵏ ⵏ ⵜⴰⴳⴳⵯⵓⵜ ⵎⴰⵅ ⴰⴷ ⵜⵙⵎⴳⵯⵔⴷ ⴰⵄⴱⴰⵏ

عتاب عى االستسالم لظروف طبيعية غر

اللغوية الوسيلة مالمئة

جوهر

التضحية املوضوع الرمزية ⵏⵙⴰⵜ ⴰⴱⵔⴷⵓⵣ 21


و قد تكون تحرسا عن حالة و تعبرا عن حزن و أمل.‏ ينشدها

الشخص من أجل التخفيف عن النفس كا يؤكده املرحوم رحو

أكوخليف ⵔⵃⵃⵓ ⵓⴳⴳⵯⵓⵅⵍⵉⴼ من ملوية العليا يف هذه األغنية.‏

ⵎⵓⵓⵜⵖ ⵉⵍⵄⵡⴰⵔⵉ ⵏ ⵜⵎⴰⵣⵉⵔⵜ ⵎⵎⵓⵜⵖ ⵉⵎⴰⴳⴳⴰⵏ

ⴰⴷⵖⴰⵔ ⵖⴰⵙ ⵉⵎⵉ ⵏ ⵍⴰⴱⴰⴱ ⴰⵢ ⵎⵉ ⵇⵇⵉⵎⵖ

كا أنه ميكن غناء متوايت يف بداية أحيدوس لخلق اإلنسجام

مع املقام،‏ أو أثناءه من أجل السفر بالجمهور.‏

و تغنى كذلك يف كل فضاء رحب،‏ كالطريق أو الغابة أو الصحراء،‏

و يكون القصد غالبا يف هذه الحالة هو ملء الفراغ الذي يعم

مثل هذه الفضاءات.‏

ي-‏ بعض األصوات الغنائية التي تؤدي تموايت

سأدرج بعض األمثلة من األصوات الغنائية يف األطلس املتوسط

التي تؤدي متوايت بحرفية عالية و بدرجة كبرة من الراعة و

بصوت مؤثر جدا و ذلك من أجل اإلستئناس.‏ و سنقف من خالل

كيفية أداء املغنية أو املغني لتموايت عى التعابر أو األلفاظ

التي يتم إغناء البنية العميقة بها من طرف كل واحد من هؤالء

املغنين كا متت اإلشارة إىل ذلك سابقا حول اختالف األلفاظ

التي تؤثث البنية السطحية لتموايت.‏

أذكر عى سبيل املثال ال الحر:‏

يامنة نعزيز:‏ امللقبة بتفرسيت،‏ من قبيلة زيان و تحديدا من

منطقة كهف النسور.‏ ارتبطت متوايت باسمها.‏ و تعتر،‏ بدون أدىن

مبالغة،‏ اسطورة فن متوايت.‏ توفيت يامنة تفرسيت سنة 2006

عن عمر يناهز سبعن عاما.‏

ⴷⴷⴰⵏ ⴷ ⵉⵏⵊⴷⴰ ⴷⴷⵓⵏ ⵏⵏ , ⴰⵜⴰ ⵢⴰⵡⵉⴷ, ⴷⴷⴰⵏⴷ

ⵉⵏⵊⴰ ⴷⴷⵓⵏ ⵏⵏ ⴰⵍⵍ ⵓⵔ ⵜⵍⵍⵉⴷ ⵛⴰ ⴰⵡⴰ ⴳ ⵜⵓⵎⵏ ⵜⴰⵙⴰ,

ⴰ ⵜⴰ ⵢⴰⵡⵉⴷ, ⵛⴰ ⴰⵡⴰ ⴳ ⵜⵓⵎⵏ ⵜⴰⵙⴰ ⴱⴰⵔ ⴰⴷ ⵉ

ⵢⵙⵏⵏⵉⵔⵙ

محمد ؤعاشور:‏ من قبيلة أيت مكيلد Ayt Mguild غر بعيد

عن مدينة بومية.‏ ميتاز هذا الشاعرالكبر بصوت جهوري و نفَس

طويل،‏ اليء الذي جعل منه رمزا من رموز هذه األغنية.‏ تويف

محمد أعاشور شابا سنة 1986 و هو يبلغ 37 سنة من عمره.‏ تركا

وراءه إرثا غنيا من متديازين و إزالن و متواين.‏

ⴳⵉⵖ ⵜⵉⵏ ⵟⵟⵉⴽⵓⴽⵯ ⵓⵔ ⵉⴳⵉ ⵍⵄⵛⵛ ⵓⵔ ⵖⵓⵔⵙ ⵛⴰ

ⵏ ⵡⵅⴰⵎ, ⵓⵔ ⵖⵓⵔⵙ ⵛⴰ ⵏ ⵡⵅⴰⵎ ⵖⴰⵙ ⴰⵔⴰⵛⵛ ⵏⵏⴰ

ⴳ ⵉⵡⴹⵏ ⵢⴰⵍⵉ ⴼⵍⵍⴰ ⵏⵏⵙ , ⴰⴼⵍⵍⴰ ⵏⵏⵙ ⵉⵕⵥⵎ ⴰⵙ ⵉ

ⵡⵖⵕⵉⴱ ⴰⵔ ⵜ ⴽⴽⴰⵜⵏ

إيطو متهاوشت : تنحدر إيطو متهاوشت من قبيلة أيت وِيرّا

ضواحي مدينة القصيبة التي تعتر مدرسة يف الفن األمازيغي ملا

تزخر من طاقات فنية عر مراحل مختلفة.‏ عُرفت بصوتها الذهبي

و بأدائها الجيد لتموايت.‏

الريفة كرسيت:‏ من مواليد 1967 بإحدى قبائل زيان

بضواحي مدينة خنيفرة . بدأت مشوارها الفني يف مثانينيات القرن

العرين مع عمالقن أمازيغين يف املوسيقى باألطلس املتوسط،‏ و

يتعلق األمربكل من محمد رويشة و محمد مغني الذي يجيد أداء

متوايت باإلضافة إىل كونه عازفا بارعا عى آلة الوتر.‏

ⴰⵡⵉⵙ ⵙⵙⵏ ⴰ ⵡⵏⵏⴰ ⵔⵉⵖ ⵉⴷⴷ ⴰⴷ ⵉ ⵜⴼⴽⴽⴰⵔⵎ,

ⴰ ⵜⴰ ⵔⵓ ,ⴰⵙⴽⴽⴰ ⵏⴻⵏⴹⵍ ⵎⴰⴷ, ⴰ ⵜⴰ ⵔⵓ, ⵍⵀⴷⴷ

ⴰⴷⴷⴰⵢ ⵙⴽⵙⵉⵡⵖ

كردا بالديق : ولد كردا بالديق يف 1971-11-13 بقبيلة أيت

ميكلد Ayt Mguild بضواحي أزرو.‏ و يعتر من الفانن املثقفن

الذين يرسمون يف مجال الغناء مسارهم بوعي و ثبات.‏ بدأ

مشواره الفني منذ تسعينيات القرن العرين.‏ باإلضافة إىل كونه

مغنيا ميلك صوتا جميال ، فهو شاعر و ضابط إيقاع.‏

ⵢⴰⵛ ⴰ ⵣⵣⵎⴰⵏ ⵜⴳⵉⴷ ⵉ, ⴰ ⵜⴰ ⵙⵓⴳⴳⵔ ⵉ ⵏⵏ ⵊⵊⵉⵖ

ⴰⵎ, ⵢⴰⵛ ⴰ ⵣⵎⴰⵏ ⵜⴳⵉⴷ ⵉ ⴷ ⴰⴳⵓⵊⵉⵍ ⵎⵇⵇⴰⵔ

ⵖⵓⵔⵉ ⵍⴰⵃⴱⴰⴱ, ⴰ ⵜⴰ ⵙⵓⴳⴳⵔ ⵉ ⵏⵏ ⵊⵊⵉⵖ ⴰⵎ,

ⵎⵇⵇⴰⵔ ⵖⵓⵔⵉ ⵍⴰⵃⴱⴰⴱ ⵏⴳⴰ ⴼⵕⴹⵉ ⵣⴳ ⵍⵡⴰⵍⵉ ⵏⵓ

نالحظ أن محمد ؤعاشور يكتفي بتمديد الصوت إىل مداه،‏ و ال

يعتمد أية إضافة.‏ بينا الريفة كرسيت و كردا بالديق و يامنة

نعزيز ، باإلضافة إىل اعتادهم عى الصوت،‏ ألنه يعتر الرط

االول يف غناء متوايت،‏ فإن كل واحد منهم قد زين أداءه بإضافات

إىل القصيدة.‏ لإلشارة فقط،‏ ال يعتمد املغني نفس اإلضافات دامئا،‏

فقد يعيد نفس الكلات و قد يغرها من متوايت إىل أخرى.‏

أأ-‏ خاتمة

ألنها تنشد يف مناسبات مختلفة،‏ سواء منها التي يسودها

الفرح و الرسور،‏ كاألعراس و مناسبات الفرح و الحبور،‏ أو تلك

التي يطغى عليها جو الحزن و املأتم،‏ كالجنازة و الفراق مثال.‏ فإن

متوايت ترسم الصورة العامة ملوضوع الرسالة انطالفا من أدائها.‏

لكنها مع تغر املجتمع،‏ اعتزلت مناسبات الوفاة،‏ متاما كا

فعله أحيدوس املوت،‏ أحي.‏ بينا امتدت إىل ميادين أخرى مل تكن

تعرفها من قبل،‏ و عانقت آالت موسيقية كالناي و الكان و آلة

الوتر.‏

و بعد أن كانت رسالة مبارشة،‏ تبعثها الشاعرة أو الشاعر،‏

و يستلمها املتلقي عر األثر دون وسيط،‏ أصبحت تنشد ( تتم

إعادة غنائهامن طرف كل ذي صوت جميل و جهوري(‏ قبل بداية

أحيدوس مثال،‏ أو أثناء العزف عى آلة من اآلالت السالفة الذكر و

ذلك إلعداد جو من التآلف و االنسجام مع املشاهدين.‏ كا ميكن

غناؤها يف كل فضاء رحب،‏ كالطريق أو الغابة أو الصحراء.‏ و و قد

ميكن كذلك غناؤها عى شاكلة إزيل بعد إدراجها يف قالب ⵍⵍⵖⴰ

الذي يستوعبها.‏

ⵃⵓⴷⵔ ⴰ ⵟⵢⵢⴰⵕⴰ ⴱⴰⵔ ⴰⴷ ⴰⵎ ⵏⴰⵔⵓ ⵙⵍⴰⵎ ⴳ

ⵢⵉⴼⵔ, ⴰⵜⴰ ⵔⵓ, ⴰⴷ ⴰⵎ ⵏⴰⵔⵓ ⵙⵍⴰⵎ ⴳ ⵢⵉⴼⵔ ⵉⵏⵉ

ⵢⴰⵙ , ⴰⵜⴰ ⵔⵓ, ⵉⵏⵉⵢⴰⵙ ⵉ ⵡⵃⴱⵉⴱ ⴰⵡⴹⵖ ⵖⵉⴼ ⵛ

22


Yidir ….tddit ur ta

ءورار س تمازيغت :

ءاطان ن ءوزمز ءاد

omar ait said

Sg ma tddit … a yidir

tRzza tfsut …a yamarir

ma mi yi tzrit…. a yidir

taDsa tga tawujilt… a yamarir

talguitart ar talla …a yidir

amarg d uZawan gan l3zat ... a

yamarir

a yanaZuR amqran …a yidir

g tmazgha tutt s izuran …a yamarir

g uruppa tgrt ifsan… a yidir

mghin kullu g umaDAl …a yamarir

tgit amm tafuyt… a yidir

taZuRi nnk tagh kull ddunit …a

yamarir

ifkatt wul i wayd… a yidir

tga tabratt ur itmtatn… a yamarir

dghi g tggzt akal… a yidir

idl umdlu ignwan n tZuRi …a yamarir

nssmra i imTtawn… a yidir

achku tgit aslmad nnv.. a yamarir

tddit ur ta …a yidir

ur ta tZRit ifsan gan igiman… a

yamarir

mghin d inaZuRN usin asafu …a yidir

usin acnyal n tmazight…. a yamarir

tamlla n rbbi fllak

a yarqqas n tZuri tamazight

يورات ءوسلماد : محمد فراح

ءيباقيد يا واطان غ واماسنك ءا « ووهان « ،

ءيفك ءيتميزار ، ءور تي تاد ءيفل .

كاناس كورونا كوفيد ، ويس طزا د مراو .

نان ءيماسان : تاوجا نس ءار تمتاراو ،

ءيلي زوند نتا ، ءيرزي غ ءوفكان غ مايزرين ،

ءا دغاد ، ءاماينو ، ءورتن ءيسن يان ؟

ءيزد فرططو ءاديك ، نغد تاوسنا ن كرا ؟

نغد ءيكاد غين ، ءيزري غ دغيد ، ءار تلولوين .

ءيككا صين ، ءيسليد ءيران ، ءيكز غ ءيطالي ،

ءيزري س فرنسا ، د اللمان ، د ءينكليز ، ءيكزن غ ماريكان ،

ءور ءيفيل ماني ءور ءيروشش س وارراو نس ،

ءادغار نا غننيضر يان ءار ءيتشتوتول .

ءيككا لهاوا ‏،ءيككا ياكال ، ءيك ءوززال ، ءيي ف ءوكششوض ،

ءيلي غ مالسا نبنادم ، ءيلي غ ما دسوان ، ءور ءيفل ءي مان .

ءورءيسكير واد مززين ، ءوال وين توززومت ، ءوال يان مققورن

.

ءور ءيسين واد ءيبوغران ، ءوال وان ءيلوززان ءورتن

ءيسسيريم ؛

ءا كولو مدن كان دارس يان ، ءورتن ءيسنفيل .

ءا كرا ءيكاتت ءافكان ءار تنت ءيتهممام ،

ءور ءيسين ءيس را ءاسسول ءيسول ءاسكا ،

نغد ءيرا ءايتياومكار تامكرا ن لغوف ،

ءاشكو لموت تسودا س وافضيون ، ءور تفيل ءي يان ...

ءاها ءيلما كورونا ءيمال يوفكان ءيس كوللو ءيكا يان ،

ءيمال ءينبباضن ن ءوماضال ءودماون نسن غ لمري ،

كرا ءيكات تامازيرت غ تيلي سسودانين ،

ماغن كيس ءيماسسان ءاد ءافن ءاسافار نسن ،

ءا كولو ءيماسسان ن دونيت ءورتا ءاسنت ءوفين ،

ءور ءوفن بال وين تماضونين لي زرينين ، ءار ءيسسن ككاتن .

ءيورريد ءوفكان غ دونيت داغ ءارتنت ءيتهممام ،

ياويد ءانغميس نيس ءور ءيزضار ، مققار دي ءيغال .

تاغزوت ن ءوسنتل ءور تللي ، ماني س ءيلككر يان ،

دارك ءارببي ، كيين ءايكان ءامازضار ما ءيترجو يان .

23


ordures dans l’espace public. Les réseaux sociaux sont

devenus aujourd’hui les lieux privilégiés de l’incivilité,

de l’impolitesse et du mépris à l’égard d’autrui.

Il va sans dire que les rumeurs assurent un

processus grégaire de cohésion sociale et deviennent

de ce fait un signe d’appartenance à un groupe et un

symbole d’exclusion des autres.

Dans le débat philosophique sur le mensonge, on

oppose généralement Kant à Benjamin Constant. Le

premier blâme le mensonge quelles qu’en soient les

circonstances et les motivations, alors que le second

défend la possibilité de mentir pour sauver la vie

d’autrui. Dans notre corpus, le profil des menteurs

est de l’ordre du machiavélisme où la fin justifie les

moyens, sans scrupules aucun , sans déontologie

ni moralité. A ce propos , il semblerait judicieux ici

d’invoquer cette boutade d’Umberto Eco selon

laquelle : « Les réseaux sociaux ont donné le droit de

parole à des légions d'imbéciles qui, avant, ne parlaient

qu'au bar, après un verre de vin et ne causaient aucun

tort à la collectivité. On les faisait taire tout de suite

alors qu'aujourd'hui ils ont le même droit de parole

qu'un prix Nobel. C'est l'invasion des imbéciles. »

La lutte contre les rumeurs

La prolifération exponentielle des Fake news et

des rumeurs digitales et la banalisation du partage

tous azimuts déstabilisent l’imaginaire, créent un

climat de suspicion généralisée, détournent des

problèmes fondamentaux, amplifie la défiance et la

peur, et exacerbe les conflits sociaux.

Pour y faire face , quatre types de feedback ont été

répertoriés au Maroc durant la crise de Coronavirus:

(i) démenti officiel des fausses nouvelles par les

pouvoirs publics (DGSN, Ministère de l’éducation) (ii)

Traques, arrestations et poursuites judiciaires contre

les auteurs de Fake news (environ 120 individus)

pour rompre la chaine de propagation des rumeurs,

eu égard à l'article 72 du code de la presse, et en

vertu du projet controversé d’une loi anti-Fake

news(loi22.20), (iii)Des campagnes de sensibilisation

et d’éveil via les chaines radiophoniques (Médi1) , la

presse écrite(MAP, Tel Quel, l’Economiste….), la presse

électronique(le 360, Médias24…), (iv)La limitation du

nombre des transferts de message via les réseaux

sociaux (Whatsapp) pour freiner la propagation des

Fake news.

Il est regrettable de constater que le secteur de

l’éducation n’a pas envisagé ni des ateliers ni des

cours pour l’éducation aux médias et à la vigilance en

milieu scolaire marocain. Ni les mesures coercitives,

ni les campagnes médiatiques ne peuvent réussir à

elles seules à résorber ce phénomène si elles ne sont

pas accompagnées d’encadrement pédagogique et

de recherche académique.

En conclusion, la prolifération des rumeurs sur

le coronavirus est un phénomène social à la fois

global et local. Sa complexité exige une méthode

pluridisciplinaire et invite à une approche pédagogique,

en plus des mesures coercitives et des campagnes de

sensibilisation médiatiques. Le contenu et la forme

de ce type de discours parasite, inclus dans un genre

médiatique précis, révèlent chez les usagers une

propension à la délinquance numérique et dévoilent

le déni d’un état d’urgence sanitaire inédit et inopiné,

mêlé à une angoisse générée par un virus mortifère

inconnu.

Il est certain qu’un jour la menace du Covid19 va

disparaitre ou s’atténuer ; mais, celle des Fake news va

persister et s’amplifier. D’où la pertinence et l’urgence

d’une réelle pédagogie à la vigilance, à l’esprit critique

et au discernement en milieux scolaire et éducatif.

Cette première lecture des rumeurs sur le covid19

dans le contexte marocain ne prétend nullement

à l’exhaustivité et considère ses résultats comme

provisoires en attente d’un corpus beaucoup plus

élargi.

LES TROIS TAMIS DE SOCRATE

Un jour, quelqu'un vint voir Socrate et lui dit :

- Ecoute Socrate, il faut que je te raconte comment

ton ami s'est conduit.

- Arrête ! Interrompit l'homme sage. As-tu passé ce

que tu as à me dire à travers les trois tamis ?

- Trois tamis ? dit l'autre, empli d'étonnement.

- Oui, mon bon ami : trois tamis. Examinons si ce

que tu as à me dire peut passer par les trois tamis.

Le premier est de celui de la Vérité. As-tu contrôlé

si ce que tu as à me dire est vrai ?

- Non; je l'ai entendu raconter, et ...

- Bien, bien. Mais assurément, tu l'as fait passer à

travers le deuxième tamis. C'est celui de la Bonté.

Ce que tu veux me dire, si ce n'est pas tout à fait

vrai, est-ce au moins quelque chose de bon ?

Hésitant, l'autre répondit : non, ce n'est pas quelque

chose de bon, au contraire ...

- Hum, dit le Sage, essayons de nous servir du

troisième tamis, et voyons s'il est utile de me

raconter ce que tu as à me dire ...

- Utile ? Pas précisément.

- Eh bien, dit Socrate en souriant, si ce que tu as

à me dire n'est ni vrai, ni bon, ni utile, je préfère

ne pas le savoir, et quant à toi, je te conseille de

l'oublier ...

24


uns endogènes, fabriqués localement de manière

artisanale et naïve (ce sont les plus nombreux) ; les

autres exogènes, empruntés et recyclés à partir des

réseaux sociaux étrangers avec une teneur technique

et argumentative professionnelles. La connexion

entre ces deux types est aléatoire et sporadique,

rarement profonde et durable : de nombreuses Fake

news attestées à l’étranger n’ont aucun écho ni

aucune trace dans les rumeurs digitales marocaines.

De plus, le verbo-centrisme est dominant dans la

majorité des FN. La darija marocaine est omniprésente

en raison d’une part de l’analphabétisme graphique

et iconique des usagers, et d’autre part en vue de

toucher rapidement le plus grand nombre de cibles.

D’ailleurs, vu le contexte socio-culturel marocain

actuel, l’appropriation des messages numériques

s’opère exclusivement par l’oralité (commentaire et

relais oraux).

D’un autre point de vue, le discours des Fake news

est polyphonique : plusieurs voix se rencontrent,

s’entrechoquent, se complètent dans le même

message : certains Fake news sont comme des strates

de mensonge déposés les uns sur les autres à la

manière de cette fable de la Fontaine (Les femmes et

le secret). Au fur et à mesure que le message devient

viral, les énonciateurs déposent leur propre voix

sous formes de commentaires, de likes. C’est ainsi

que la reproduction des Fake news s’accompagne

de diverses réécritures et adaptations. Cet effet

de boule de neige aboutit à des messages de plus

en plus spectaculaires et contribue à ancrer les

comportements grégaires primaires.

Que le mensonge soit transparent ou opaque,

altruiste ou malveillant, individuel ou collectif, il

fait toujours appel à une stratégie basée sur les

présuppositions : tous les messages sur le coronavirus

présupposent que l’émetteur-agent dit vrai et qu’il

est sincère, que son anonymat lui procure la sécurité,

que les médias officiels cachent la vérité, que le

récepteur est totalement crédule et que la vigilance

du gouvernement est absente. En fait, l’énonciateur

des rumeurs cherche à piéger à la fois le référent dont

il parle et l’énonciataire(le récepteur).

Il faut rappeler que, sur le plan statistique, le

nombre des Fake News est extrêmement inférieur par

rapport à celui des informations fiables, vérifiables

et sincères, mais leur impact sur l’écosystème

informationnel et sur l’imaginaire populaire est

beaucoup plus dévastateur, beaucoup plus nocif.

De plus, rumeurs et Fake News se propagent selon

le modèle de cascades informationnelles où l’individu,

mû par la doxa conformiste et par le mimétisme

moutonnier, préfère suivre les comportements de

ceux qui l’ont précédé et essaimer par le partage des

informations sur le coronavirus dont il ignore la source

véritable , dont il ne soupçonne pas le caractère

trompeur et dont il ne mesure pas les conséquences.

Les rumeurs et les Fake news exercent sur les

destinataires une violence séduisante :en même

temps qu’elles transgressent par le mensonge les

règles de la communication, elles se présentent

avec les atours de la raison, du spectacle et de la

simplicité accessible. Violence tolérée même après la

découverte de la supercherie.

Profil des Fakephages

Le faux et les intox séduisent en donnant à

l’émetteur l’illusion de détenir un pouvoir de

manipulation sur les autres et au récepteur-relais

l’illusion d’être le premier à partager une information

rare, inédite et subversive. Partager des informations

spectaculaires est un signe de distinction sociale,

un indice de possession d’un capital médiatique et

culturel (voir P. Bourdieu)

La « fakephagie » (phagos : manger, dévorer) est

un symptôme de mythomanie et de mensonge

pathologique qui caractérisent aussi bien ceux qui

ressentent le besoin de fabriquer des Fake news

(les intox) que ceux qui en consomment de manière

addictive ou les relayent de façon jubilatoire. Les «

fakephages », qu’ils soient émetteurs, relais ou

récepteurs passifs, se recroquevillent dans leur

propre bulle isolée des mondes réel et médiatique.

De ce fait, la multiplication des mensonges sur

les réseaux sociaux est un phénomène à la fois

sociologique, psychanalytique et anthropologique.

Les motivations des auteurs et des consommateurs

vont de la simple délinquance numérique à une sorte

de guérilla digitale (visant à rompre avec les vérités

dominantes et attestées), en passant par des caisses

de résonance bienveillantes mais naïves , par les

menteurs pathologiques, par les chasseurs de buzz ,

de clics et de notoriété numériques, et par les adeptes

de la calomnie haineuse .

Dans certains cas , la production et le partage des

rumeurs correspond en profondeur à un besoin de

reconnaissance exhibitionniste (je crée ou partage des

Fake news , donc j’existe), à une stratégie de survie,

un exutoire et une catharsis individuels , une joie

ludique (la blague), une jubilation sadique ou cynique

dont on mesure mal les conséquences fâcheuses

et les dommages collatéraux . La rumeur est aussi

l’arme des faibles, face aux dominants (James Scott),

parfois un cri de détresse, d’autres un symptôme de

désarroi. Mais, au fond, les usagers de Fake news

sont foncièrement des internautes de la marge, des

voix de la périphérie socio-culturelle.

En règle générale, les fakephages optent pour

l’anonymat ; mais cela n’interdit pas de s’exprimer à

visage découvert (vidéo, selfie, IP, Mi Naima).

Dans les deux cas, l’incivilité des auteurs de

rumeurs trompeuses est sans doute semblable à

celle des personnes qui crachent ou qui jettent des

25


et par les médias électroniques sous le titre de «

démêler le vrai du faux » (ii)la deuxième porte sur

la nature populaire (voire populiste) de ce discours,

qui n’est ni politique, ni savant, ni médiatique, ni

artistique. C’est un discours sauvage, spontané,

impulsif, émotionnel impossible à catégoriser dans les

guerres médiatiques telles que celles qui opposent

les Russes et pays occidentaux par exemple.

Les propos recensés sont plutôt de l’ordre de la

délinquance individuelle et de la cybercriminalité

que du contrepouvoir institutionnalisé inscrit dans

un agenda bien précis.(iii) la troisième : toutes les

catégories thématiques relevées et leurs charges

émotionnelles entretiennent des relations de

complémentarité et non d’opposition,(iv)les thèmes

sont foncièrement dénotatifs, concrets et rarement

connotatifs, abstraits(v) l’élément itératif dans tous

les thèmes répertoriés relève de la subjectivité et

de l’affectivité, et non d’une pensée rationnelle

cohérente et objective, (vi) de plus, les deux types

de textes dominants sont l’informatif et le narratif ;

absence manifeste de l’argumentatif et de l’explicatif,

(vii) les personnages (les protagonistes) des récits des

rumeurs (je, les responsables, on, les victimes) sont

généralement des anti-héros, des losers(une vision

péjorative du Marocain) , (viii) les propos dysphoriques

l’emportent sur les dimensions euphoriques.

Ces énonciations, anonymes ou pas,

s’accompagnent d’une visée dysphorique et

disjonctive liée à la quête du scandale en adoptant

une attitude de fausse dénonciation

La structure formelle

La présence d’une fausse information (faire

semblant, simuler)ne caractérise pas seulement

l’énoncé, mais subsume l’ensemble de l’énonciation

en impliquant le contexte, l’émetteur, le récepteur,

le médium. En tant qu’acte communicationnel,

sémiotique et pragmatique, le mensonge, que

qualifie le philosophe J. Austin d’ « acte parasite

non sérieux », se déploie selon une énonciation

tripolaire : (i)l’agent menteur qui , en toute mauvaise

foi, a l’intention de dissimuler un énoncé vrai(en

adéquation avec la réalité ontologique et factuelle), et

de transmettre un énoncé faux en faisant croire qu’il

croit à sa véracité, tout en persuadant autrui que le

faux est la seule vérité disponible . Mentir c’est faire.

Le menteur part toujours du postulat que son acte

sémiotique dysphorique est infaillible et indétectable,

(ii) l’instrument médium qui se compose du médium (à

savoir le message (écran, texte, audio, vidéo, photo))

et du canal diffuseur (l’écran, le Smartphone, les

réseaux sociaux, Internet) et qui est à la fois massif,

instantané et addictif (iii) le patient (la cible, la victime)

qui est généralement crédule et qui, en toute bonne

foi, délègue sa confiance au menteur et adhère sans

distance à ses propos mensongers. Conformiste, Il est

surtout incapable de distinguer une information vraie

d’une rumeur, étant démuni de l’esprit critique et de

la capacité de croiser les sources d’informations pour

détecter le faux (le fact-checking). Dans la majorité

des cas, le patient se transforme en instrument

médium, en relais, en caisse de raisonnante pour les

Fake news (clics, partages, likes, Followers)

Le caractère trompeur des Fake news et des

rumeurs, désormais genres discursifs et médiatiques

prédictibles, consiste à simuler la mise en forme et

le style des médias classiques et à usurper l’identité

des journalistes, à s’approprier de manière illicite

un discours déjà encadré par l’éthique et par la

déontologie.

Il est également aisé de constater que la circulation

des Fake news passe de la réception numérique

et écranique à l’appropriation orale, à la rumeur

classique : le patient s’improvise comme gourou,

relais divin, détenteur de la vérité auprès de ceux

qui n’ont pas la chance de posséder un Smartphone

(symptôme d’une dramatique fracture numérique

et de flagrantes disparités sociales et régionales

au Maroc). Pire : le Smartphone , le Whatsapp, le

Facebook se substituent irrésistiblement aux sources

d’information classiques (radios, télévision, presse

écrite) : « Wallah, on l’a dit sur Whatsapp. C’est vrai ,

je l’ai vu sur Facebook. »

Dans notre corpus des Fake news liées aux

coronavirus (les corona-Fake), les principaux constats

peuvent être résumés ainsi: (i)le message se compose

souvent de deux éléments (le thème et le propos ou

le prédicat) : dans le cas du Ministère de l’éducation

par exemple, le thème référentiel est le Ministère

lui-même, le propos est l’ensemble des fausses

informations qu’on lui attribue (année blanche,

réussite collective, fermeture d’écoles…) dans le but

certain de lui porter préjudice et de le décrédibiliser

aux yeux de l’opinion publique,(ii) le message

est généralement assertif et constatif (il affirme

l’existence d’un référent et d’un procès sémantique

fictifs, non attestés) mais, sa visée sous-jacente

est performative (pousser le récepteur à prendre

position). Pour ce faire, un ton sentencieux et solennel

est adopté.(iii) la mise en forme est souvent sobre

sans recherche esthétique ni plastique, le message

jouit d’une syntaxe simple et d’un vocabulaire très

rudimentaire, incapable d’exprimer une pensée

complexe et nuancée,(iv) le message ne respecte

pas les maximes conversationnelles du philosophe

P. Grice, particulièrement le principe de qualité selon

lequel il faut veiller à la véracité de l’information «

n’affirmez pas ce que vous croyez être faux, n’affirmez

pas ce que vous n’avez pas de raison suffisante de

considérer comme vrai »,(v) certains messages se

basent sur le détournement d’images existantes (les

logos, les photos…)

A ce stade de l’analyse, on ne manquera pas de

remarquer qu’il existe deux types de Fake news : les

26


invérifiables et ce, dans le but d’amplifier l’angoisse,

et d’instaurer un climat de Fitna et de chaos.

Il est indéniable que l’expansion du territoire des

rumeurs sur le coronavirus coïncide parfaitement

avec l’élargissement de l’espace de la pandémie et

avec l’extension des cercles vicieux de l’ignorance, de

l’analphabétisme et de la pensée magique.

Quatre aspects retiendront notre attention

dans ce projet : la structure thématique, basée sur

la classification des thèmes investis, la structure

formelle, le profil des « fakephages », la stratégie de

lutte…

La structure thématique

Le corpus se compose principalement de sites

officiels (MAP) ou médiatiques(Tel quel, Médias24,

Hespress, Le matin…), de stations de radio ( Médi 1, ),

qui ont consacré une rubrique visant à démêler le vrai

du faux à propos de la pandémie et de quelques Fake

reçus par l’auteur.

La lecture attentive du corpus permet de supposer

que l’ensemble des énonciations textuelles, sonores,

photographiques ou vidéographiques prônant la

macro-isotopie « faux » peuvent être réduits aux

treize catégories sémantiques suivantes :

- Le tragique et l’apocalyptique (infection

et mort) : décès de médecins, mise en scènes de

personnes infectées et souffrant, achat de cercueils

et de conteneurs pour les victimes du virus, foyers

d’infection, décès d’un enfant, infection du fœtus

par la maman, décès du premier vacciné marocain,

contamination de plusieurs entreprises,

- Le miraculeux et le charlatanisme : le café qui

guérit le coronavirus, les recettes farfelues contre

le virus, la chloroquine, des milliers d’infectés dans

chaque ville, le bain chaud contre coronavirus, la

vapeur d’eucalyptus tue le coronavirus,

- L’euphorie et la fierté nationale: Le Maroc se

place en tête du classement des 10 pays les plus sûrs

face à la pandémie du nouveau coronavirus

- Le milieu médical : refoulement des malades

des hôpitaux, , remise en cause de la fiabilité

des tests, des avions qui désinfectent la ville de

Casablanca, délabrement du service dédié aux

malades de Covid19, rumeur sur la santé du ministre

de l’Équipement et du transport, les médicaments

contre l’hypertension augmentent le risque de

contracter la maladie du Covid19-, , des médecins

et infirmiers se recouvrent le visage d’un filtre à café

pour se protéger du nouveau coronavirus, création

du coronavirus par l’institut Pasteur,

- L’autorité et le système pénitentiaire:

fermeture de commissariats, versement de 5000 dh

au personnel pénitentiaire, les autorités cachent la

vérité, , émeutes à Casablanca et Meknès, maltraitance

à l’encontre des détenus dans les établissements

pénitentiaires ,

- Le Maroc et l’étranger : L’Organisation

mondiale de la santé (OMS) envisage d’annuler le

pèlerinage cette année, le Maroc épinglé par les

Droits de l’homme, la réquisition par les espagnols

de médicaments adressés au Maroc, une vidéo

montre une descente de police pour non respect du

confinement en Algérie et au Maroc,

- Le déni : inexistence du coronavirus, Me

Naima, Abou Naim, 12 séquences vidéo de Kenitra,

- Les animaux et l’écologie : sangliers en ville,

contamination probable du cheptel,

- Usage de faux : faux logo de l’Economiste, faux

logo du Ministère de l’éducation, fausse attestation

de déplacement dérogatoire, faux classement en

première place du Maroc,

- L’islam : les chinois qui, pour leur salut, se

ruent sur le Coran et les mosquées, prière sur les

toits par défi aux autorités, le prédicateur Abou Naim

- L’école et l’éducation : programmation des

examens au mois de Juin, fermeture des écoles, «

réussite de tous élèves », année blanche sauf pour

1er et 2eme année du bac, annulation des concours

de grandes écoles, cas de contamination du milieu

estudiantin à Rabat…– Des photos publiées sur les

réseaux sociaux ont annoncé la reprise des études

- Racisme anti-chinois : vidéo d’un restaurant

chinois infecté à Fès, pression de Pékin avec les

masques…

- La poche du citoyen : coupure d’électricité

et d’eau durant le confinement, des numéros de

téléphones gratuits, accès gratuit à Maroc télécom,

suspension par l’ONE du règlement des factures

d'eau, à une date ultérieure,

- La vie quotidienne : l’eau du robinet

contaminée par le virus, fermeture des espaces

commerciaux et des marchés alimentaires…

En fait, les fausses informations les plus

récurrentes se sont concentrées sur les six domaines

impliqués dans la crise du COVID19- (le milieu

médical, l’autorité, l’économie urbaine, le rapport à

l’étranger, l’éducation, la psychologie du Marocain)

et épargnent d’autres secteurs comme le tourisme, la

culture, l’agriculture, l’industrie, le sport….L’isotopie

dominante est donc celle du « faux dysphorique » : le

mensonge matraque les internautes et suscite l’effet

de sens que tout va mal, tout est déréglé, qu’il n’ y a

aucun espoir.

L’esquisse d’une première lecture du classement

ci-dessus permet d’avancer huit remarques d’égale

importance : (i) la première concerne la nature du

corpus. En effet, notre échantillon se constitue, non

pas du discours mensonger authentique brut tel qu’

énoncé par les internautes, mais des réactions et

des corrections mises en ligne par les sites officiels

27


Fake news et coronavirus au Maroc :

Une lecture d’un discours parasite

Youssef Ait

hammou

A la mémoire de si

Mohamed Rahlan

« Le mensonge et la crédulité s'accouplent et

engendrent l'opinion. »

Paul Valéry

Les Fake news et les rumeurs, en tant que discours

performatifs et en tant que constructions du sens

d’un réel institué abusivement comme vrai et sincère

se classent dans une catégorie d’énonciations

dont l’analyse déborde le cadre de la linguistique

et de la sémiotique et qui mobilise un appareillage

méthodologique pluridisciplinaire basé sur les

Cultural Studies, cette confluence de la sémiotique,

de l’anthropologie, de la sociologie, de l’esthétique,

de la philosophie, de la grammaire textuelle, du

juridique, de l’éthique…

Le scope de ce papier cherche à interroger et à

expliciter le fonctionnement interne d’un discours

viral sur une pandémie (Covid19) dans les réseaux

sociaux et sur les supports écraniques. Ce discours

ne se contente pas d’affirmer, mais vise aussi à agir

sur autrui ( faire-faire (Greimas) …Notre postulat de

base se fonde sur le principe suivant : « Parler, c’est

sans doute échanger des informations ; mais c’est

aussi effectuer un acte, régi par des règles précises,

qui prétend transformer la situation du récepteur et

modifier son système de croyance et/ou son attitude

comportementale. » (Kerbrat-Orecchioni, 1980).

La complexité d’une telle entreprise, inscrite

dans un projet général de déconstruction des objets

populaires et médiatiques ( écrans, Smartphones,

réseaux sociaux), exige le travail sur un corpus

homogène, représentatif et ouvert.

A cela s’ajoute la difficulté de trouver une définition

suffisante, précise et consensuelle des Fake news

et des rumeurs, capable de concilier des ’enjeux

épistémiques (vériconditionnels) , éthiques (moraux),

esthétiques (mises en forme) politiques (l’impact sur

la cité) , et surtout, adaptable aux médias sociaux,

métalangages populaires qui se positionnent face au

langage médiatique reconnu.

En fait, les Fake news et les rumeurs ne sont

pas seulement de fausses informations (ou plutôt

des nouvelles falsifiées), mais aussi et surtout des

actes d’énonciation, situés dans un contexte spatiotemporel

précis (ego-hic-nunc), intentionnellement

falsifiés et trompeurs, qui visent à susciter du pathos,

de l’émotion et de l’opinion, du spectaculaire, tout

en désactivant la rationalité, la distance critique

et la réflexion, et ce, dans le but ultime de tromper

autrui. Les Fake news se fondent sur le principe qui

accorde la précellence à l’effet aux dépens des faits

réels. Elles se nourrissent et fructifient dans des

terreaux d’incertitude, d’angoisse, d’ignorance, dans

l’humus de la faillite de la raison, et dans l’imaginaire

populaire négatif à l’égard de la connaissance

scientifique ( quand on exige de la science d’être

une omniscience, un dogme religieux). Les rumeurs

et les Fake news naissent et se développent dans et

par la pensée magique où les certitudes trompeuses

se nourrissent de l’angoisse, de l’inintelligible, de

l’irrationnel. Les Fake news se répandent via Internet

et les réseaux sociaux de manière extraordinairement

rapide, exponentiellement massive, insidieusement

spectaculaire, en anesthésiant toute velléité

d’esprit critique. Elles sont foncièrement aversives,

dysphoriques et surtout facilement mémorisables. Le

faux y fascine plus que l’âpre vérité.

La meilleure illustration en est la rumeur d’Orléans,

décrite par le philosophe Edgar Morin.

Dans le cas du Covid19 au Maroc, on aura la

configuration suivante :

Pandémie

+médias

informations,

incertitudes,

inquiétudes,

prudence, nuance

Réseaux sociaux :méta-médias

(Fake news, rumeurs, certitudes, convictions,

radicalisations)

Amplification de l’angoisse, la Fitna

La combinaison de la pandémie du Covid19

(inconnue, invisible, dévastatrice, demande urgente

de solution, de vaccin) , de la sur-médiatisation

mondiale et d’une consommation médiatique

excessive sans esprit critique, émotionnelle, sans

distance engendre immanquablement pathos, peur,

angoisse, traumatisme, et toute une kyrielle d’effets

nocebos . et par voie de conséquence, l’intervention

des réseaux sociaux va s’emparer de cette angoisse

et s’immiscer dans les failles de l’information afin d’y

injecter des Fake news et des rumeurs infondées et

28


Quel scénario pour demain…

Mohammed Bakrim

« La seule chose qui doit nous faire peur est la peur elle-même »

Franklin Roosevelt

Les enchères sont ouvertes et la foire aux

suppositions et autres hypothèses bat son plein.

La guerre contre le virus se décline désormais

en termes du scénario du jour d’après. A l’instar

des bulletins périodiques de la météorologie

nationale, nous sommes abreuvés chaque jour

d’une autre variante de bulletins, cette fois sur

les prévisions politiques de l’après Corona. Ici et

là on se prononce sur les conséquences socioéconomiques

et autres de la pandémie en cours.

D’innombrables contributions qui vont du Tweet

à l’article de fond et à l’essai

d’analyse offrent leur vision du

lendemain du déconfinement.

Le ton a été donné déjà par le

président français qui déclarait

dès le 16 mars « le jour d’après,

ne sera pas un retour au jour

d’avant ». Le sens de la formule

comme hypothèse de programme !

Face à cette inflation de discours, il est utile

de confronter mémoire et histoire. Au lendemain

du désastre de Waterloo, juin 1815, signant

la défaite de Napoléon, Victor Hugo décrivait

dans de beaux passages de son monumental

Les Misérables, l’ambiance qui a suivi en Europe,

avec le retour en force du camp conservateur

porté par ce qu’on avait appelé la restauration

: « les vieilles réalités malsaines et vénéneuses

se couvrirent d’apparences neuves ». C’est pour

dire qu’on en vu d’autres. Pas très loin dans

l’histoire, récemment encore, en 2008, le système

économique dominant était secoué par une de

ses crises les plus structurelles. Le fruit était mûr,

le capitalisme allait vers sa chute finale. Or, non

seulement le système capitaliste n’a nullement

été aboli, ni remplacé, mais politiquement et

dans le monde entier, ce sont les populistes de

droite qui ont eu le vent en poupe. Comme au

lendemain de Waterloo : la restauration !

Quel scénario pour demain, alors ? Les

diagnostics divergent nettement : quand

certains prônent des ajustements marginaux,

d’autres appellent à revoir en profondeur notre

modèle de développement. Nous plaidons pour

un scénario de rupture qui place le modèle de

développement souhaité dans le cadre d’un

projet de société alternatif. L’actuel modèle a

montré ses limites, la plus haute autorité du pays

a signalé solennellement sa faillite. La pandémie

et la crise qui lui est concomitante a montré ses

limites à l’échelle planétaire. Cependant on ne

peut pas imaginer un modèle de développement

en faisant abstraction du modèle politique

qui l’encadre et lui assure une légitimité. Le

nouveau modèle de développement ce n’est

pas un programme électoral, ni un catalogue de

mesures. Deux choix cruciaux s’imposent : un

modèle social qui place l’humain comme finalité

fondamentale et une

société de discipline,

auto-organisée.

Autrement dit, il faut

réactiver et dynamiser

ce que Bourdieu avait

appelé la main gauche

de l’Etat, celle qui gère

les secteurs qui ce sont révélés cruciaux : la

santé, l’éducation, le logement. Il s’agit aussi de

régénérer le lien social, le civisme. Les médias

ont rapporté des images qui frisent l’absurde

montrant des agents de l’autorité publique obligés

à courir derrière des gens pour leur imposer le

Deux choix cruciaux s’imposent :

un modèle social qui place l’humain

comme finalité fondamentale et une

société de discipline, auto-organisée

confinement ! La conscience et la discipline

populaires sont des leviers essentiels dans toute

mobilisation civile, aujourd’hui pour contrer le

virus et demain pour réussir le redémarrage du

pays.

La période à venir est lourde de risques surtout

si l’on vit le confinement en mode « pause » de

l’intelligence, comme une léthargie du corps et

de l’esprit. Au contraire, il faut transformer ce

temps suspendu en une résurgence de la force

de l’intelligence et de la vitalité de l’imagination.

Transformer l’incertitude qui plane en une

nouvelle opportunité, pour rêver à de larges

horizons. Il n’y a pas de vie sociale sans rêve, sans

idéal.

29


Pandémie : pour une éthique de résistance

« Dans les profondeurs de l’hiver, j’apprenais enfin qu’il y

avait en moi un été invincible »

Albert Camus

Mohammed Bakrim

Les générations actuelles n’ont pas eu à subir

un traumatisme majeur. Pour l’essentiel, elles sont

nées après la deuxième guerre mondiale. Elles n’ont

pas ainsi connu les affres de la disette, des pénuries

multiples…autant de drames collectifs ancrés dans

la mythologie populaire sous des appellations

diverses: « l’année du bon », « l’année de la famine

», « l’année des sauterelles ». Elles n’ont pas connu

non plus des catastrophes d’envergure : il y avait bien

des tremblements de terre (Agadir, 000 20 morts),

des épidémies, des tsunamis…des guerres, mais

c’était souvent des géographies lointaines. Avec le

Covid19-, les générations actuelles sont entrées de

plain pied dans l’histoire des tragédies universelles.

Elles font ainsi un apprentissage au quotidien de

ce qu’est réellement la vie. Une expérience vécue

cette fois dans l’incertitude totale pour garder à

l’esprit combien les choses pouvaient être soudaines,

brutales, terribles. Pour se rappeler à jamais qu’aucun

bonheur n’est acquis pour

l’éternité. Se rappeler combien

la vie était fragile. Précieuse,

mais terriblement fragile.

Certes, des récits de

science-fiction, surtout

cinématographiques, ont nourri

l’imaginaire de ces générations

de représentations sur le

devenir apocalyptique du monde.

Vécus et consommés sur le mode spectaculaire,

ces récits de fiction donnent une représentation

de risques existentiels et collectifs qui auraient

ainsi quitté l’ordre de l’hypothèse, de l’abstrait. Le

grand intérêt de ces fictions tient donc à ce qu’elles

rendent visibles les possibilités de l’apocalypse. Elles

sont un relais symbolique de nos angoisses et peurs

collectives. Comme le dit le philosophe Michaël

Fœssel : « Comme l’homme a tendance à ne plus

remarquer ce qu’il habite, le détour par les images

présente un intérêt maximal : le but des métaphores

est toujours de fournir une expression abrégée, et si

possible frappante, de ce qui ne se laisse pas saisir au

premier regard ».

Cette recherche d’images frappantes explique

C’est une œuvre sur la capacité

des gens, face à l’adversité, à

s’élever au-dessus des égoïsmes, du

repli sur soi et à s’inscrire dans une

entreprise collective

peut-être en cette période de confinement, la

forte demande autour d’œuvres de fiction traitant

d’épidémie. C’est le cas pour le film Contagion

(Steven Soderberg, Etats-unis, 2011) et pour le roman

célébrissime, La peste d’Albert Camus.

Le roman demeure une référence incontournable

en la matière. Il continue à nous parler, à tracer un

horizon de réception porté par une éthique de

résistance illustrée par son personnage central, le

Docteur Rieux. Au départ, le projet de Camus était

de mettre au centre de la lutte contre l’épidémie,

la question de la séparation. Des gens qui s’aiment

se retrouvent séparés momentanément, par l’état

de siège, ou définitivement, par la mort. Au fur et à

mesure de son écriture et comme un écho aux bruits

peu rassurants qui envahissent le monde à la fin des

années 1930, le projet du roman se voit recentré vers

la thématique de la résistance. C’est une œuvre sur

la capacité des gens, face à l’adversité, à s’élever audessus

des égoïsmes, du repli

sur soi et à s’inscrire dans une

entreprise collective. Mais ce

n’est pas un schéma tout tracé.

C’est un cheminement, dans

la méditation et la douleur.

Les personnages évoluent, en

effet, devant nous, changent

au contact des autres hommes

et des sacrifices consentis. C’est

le cas du journaliste Raymond Rambert qui au départ

ne s’estime en rien concerné par l’épidémie qui frappe

la ville. Venu pour un reportage, il est impatient de

rentrer pour rejoindre sa fiancée. Témoin du courage

du docteur Rieux et de ses amis dans leur combat

au jour le jour contre le fléau, il renonce à son plan

initial et s’engage résolument à leurs côtés. « Oui,

dit Rambert, mais il peut y avoir de la honte à être

heureux tout seul ». Il accomplit ainsi ce que Camus

appelle le « métier d’homme » ; celui qui tire sa

dignité de la capacité à faire des sacrifices pour une

œuvre collective.

30


31


32

Similar magazines