ﻫـﻨـﺎ

gulfkids.com

ﻫـﻨـﺎ

aABCDEFG 163أسرار النومتأليف:‏ الكسندربوربليترجمة:‏ د.‏ أحمدعبد العزيز سلامةX¹uJ« ‡ »«œü«Ë ÊuMH«Ë WUI¦K wMÞu« fK:« U¼—bB¹ W¹dNý WOUIŁ V² WKKÝ


acbX¹uJ« ‡ »«œü«Ë ÊuMH«Ë WUI¦K wMÞu« fK:« U¼—bB¹ W¹dNý WOUIŁ V² WKKÝصدرت السلسلة في يناير ١٩٧٨ بإشراف أحمد مشاري العدواني ١٩٢٣ ١٩٩٠163أسرار النومتأليف:‏ الكسندربوربليترجمة:‏ د.‏ أحمدعبد العزيز سلامةABCDEFGuOu¹1992


اواد انشورة في هذه السلسلة تعبر عن رأي كاتبهاولا تعبر بالضرورة عن رأي اجمللس


٥٧٢١٣٧٥٧٨١١١٥١٤٧١٧١١٩١٢٠٥تصديرالفصل الأول:‏نظرة تاريخية إلى النومالفصل الثاني:‏العلماء يبحثون في النوم:‏ اراحل اخملتلفة للنومالفصل الثالث:‏النوم أصل واحد وتفريعات متعددةالفصل الرابع:‏الأحلامالفصل الخامس:‏النوم و الأقراص انومةالفصل السادس:‏الأرق واضطراب النوم والإستيقاظالفصل السابع:‏النوم عند الحيواناتالفصل الثامن:‏النوم و اخالفصل التاسع:‏البحث عن مواد كيميائية للنوم ذاتية انشأالفصل العاشر:‏الحرمان من النومMMMM


١٩٧٢١٩٢٣٣٢٣٧الفصل الحادي عشر:‏النوم بوصفه ايقاعا بيولوجياالفصل الثاني عشر:‏الغرض من النومخاة:‏ملحق:‏MMMM٢٤١إشارات وتعليقات:‏٢٤٥ثبت باصادر:‏٢٥٥اؤلف في سطور:‏


تصديرتصديرعندما ألقي المحاضرات عن النوم كثيرا مايطلب إلى الجمهور استمع للمحاضرة أن أسمىلهم كتابا لغير اتخصص عن أبحاث النوم.‏ لكنا يؤسف له أن الكتابات في هذا اوضوع أقربإلى أن تكون قليلة محدودة.‏ صحيح أن قدرا كبيرامن الأبحاث قد أجريت في موضوعات خاصة فيهذا اجملال ولكننا لا نجد في متناولنا كتابا حديثايقدم لغير اتخصص مسحا عاما لأبحاث النوم.‏وهذا الأمر مؤسف بصفة خاصة بعد أن وجدناعددا من التطورات الجديدة ابشرة بالخير تحدثوتقع خلال السنوات القليلة ااضية.‏ من ذلك مثلاأنه بعد أن ازداد وضوح الرابطة ب النوم وبالإيقاعات البيولوجية ازداد فهمنا لتنظيم النومازديادا ملحوظا له دلالته.‏ كما أن البحث عن عقاقيركيميائية داخلية ‏(أي عقاقير طبيعية ينتجها الجسمنفسه)‏ تبعث على النوم مثال آخر جملال من الأبحاث فيه إحراز خطوات عظيمة في السنوات الأخيرة.‏ومع ذلك فإن حدوث أمثال هذه التطورات الجديدةلم يكن وحده السبب في أني رغبت في تأليف هذاالكتاب ولكن كانت هناك بالإضافة إلى ذلك أبحاثيالخاصة عن اوضوع وما يتضمنه اوضوع منسحر وجاذبية عامة بالنسبة لي.‏ لقد كان هدفيأن أقدم سردا مفهوما مشوقا لبعض الجوانب الهامةمن الأبحاث الحديثة عن النوم ن كان له شغف من7


أسرار النومعامة القراء.‏ وأني لأرجو لأولئك القراء الذين يجدون عندهم الرغبة فيالتعمق في واحد من اوضوعات التي يتناولها الكتاب أن يفيدوا من تلكالقراءات الإضافية اقترحة التي يجدونها في ثبت اصادر واراجع.‏إن البحث في النوم يتطلب أجهزة ومختبرات غالية مكلفة تجري فيهاالتجارب.‏ وقد تلقت أبحاثي الخاصة التي أتحدث عنها في هذا الكتابدعما سخيا كرا لعدة سنوات من كل من معهد الفارماكولوجيا التابعلكلية الطب بجامعة زيورخ ومن اؤسسة القومية السويسرية للنهوضبالأبحاث العلمية.‏ وإني لأرغب هنا في أن أعبر عن امتناني لكل مناؤسست‏.‏ لكن ارء لا لك مع ذلك ومهما تيسرت له أفضل الأجهزةواعدات التقنية أن يتابع الأبحاث في النوم فرده.‏ وقد شاء لي حسنالحظ أن أتعاون في زيورخ مع عدد من الزملاء والطلاب القادرين الدءوب? وإني لأود بصفة خاصة أن أشكر الدكتورة آيرين توبلر التي زاملتني فترةطويلة من الزمن والتي أسهمت إسهاما ذا بال في معظم اشاريع التي تنفيذها في السنوات القلائل الأخيرة.‏ كما أن التعاون الودي من جانبالبروفيسور انج ستراوخ من قسم علم النفس والبروفيسور ديتريش ليمانمن قسم النيورولوجيا أدى إلى تأسيس اخملتبر اشترك لأبحاث النومالتجريبية والإكلينيكية وكذلك إلى مشاريع مشتركة وندوات علمية متعددة.‏على أن جانبا غير قليل من هذا الكتاب ت كتابته في جبال الألبالسويسرية التي كنت أخلد إليها حتى أكن من استجماع أفكاري بعيداعن كل ما قد يشتت الانتباه.‏ ولذلك فإنني أشكر لأسرتي ما وجدته عندهممن التفاهم والتأييد لهذا العمل العلمي.‏ وقد اكتشفت شقيقتي استر بوربليالتي قرأت اسودة الأولى عددا كبيرا من التناقضات أو عدم الاتساق كماأجرت عدة إصلاحات لغوية وتحسينات في الأسلوب.‏ وعلى الرغم من أنهالا تزال غير راضية اما عن الكتاب في صورته الأخيرة إلا أنى أودالتعبير عن شكري لها ساعداتها العظيمة.‏ كذلك أجدني تنا بصفةخاصة للدكتور هانس روسنر ا قدمه من نقد للمخطوط ولاقتراحاتهالكثيرة ولدعمه الفعال ومساعدته في إعداد الكتاب.‏ وقد تفضلت الدكتورةأيرين توبلر بتقد اقتراحات قيمة في عدة فصول من الكتاب كما ساعدتنيفي إعداد الرسوم التوضيحية.‏ وأخيرا أود أن أشكر كارين شوارتز ساعدتها8


تصديرفي الرسوم التوضيحية وبياتريس بفايفر التي قامت على كتابة اخملطوطباستخدام الآلة الكاتبة.‏الكسندر بوربيليزيوريخ يناير ١٩٨٤9


أسرار النوم10


أسرارالنومأماكن أخرى سبق لي أن عشت فيها ويحتمل أن أكون فيها الآن كان يتموكأنه حبل ألقى به إلى من السماء لينتشلني من هوة العدم السحيقة تلكالهوة التي ما كان لي أن أهرب منها فردي.‏ وإذا بي في لحظة خاطفةوقد اجتزت وعبرت قرونا من الحضارة وكنت خلال تتابع من اراحلالتي أبصرها إلى حد ما من مصابيح الزيت تعقبها القمصان القدة ذاتالياقات اقلوبة إلى أسفل من أن أستجمع الأجزاء اكونة لشخصيتيوهويتي».‏ (١)أن كثيرا من الناس يأخذون النوم قضية مسلمة حتى أنه لا تكاد تستوقفهمالرغبة في تأمل أصله ومعناه.‏ كما أن النوم لا يصبح موضوعا للتفكيرالشعوري الواعي أو ‏«مشكلة»‏ إلا إذا تعرض للاضطراب.‏ والهدف من كتابناهذا هو أن نب أن النوم بوصفه واحدة من العمليات الأساسية في الحياةقد أصبح موضوعا مشوقا بدرجة متزايدة لدراسة العلماء في السنواتالأخيرة.‏ وتشير نتائج الأبحاث الحديثة إلى أن من امكن التوصل إلىإجابات لأسئلة ظلت تشغل البشر عدة قرون.‏ كذلك حاولت أن أقدم فكرةعن عدد التخصصات العلمية اخملتلفة التي تسهم في مجال البحث فيالنوم.‏ والحق أنك لا تجد مجالا آخر من مجالات العلم الحديث يتصفبأهميته للبحوث العلمية من ناحية ويكون له ارتباطه اباشر بالحياة العاديةاليومية للناس مثل النوم.‏ كما أن للنوم بوصفه فرعا من فروع العلم خاصيةفريدة أخرى هي أن لكل واحد من الناس خبرة سنوات طويلة به الأمرالذي يجعل من كل واحد منا أن جاز القول خبيرا متخصصا في مجاله.‏حول لفظة النوم (Sleep)الكلمة الإنجليزية (Sleep) تعود إلى أصل جرماني وهي تشتق من الكلمةالقوطية (Sleps) من خلال الكلمة الأانية القدة والوسطي .(Slaf) وأماالكلمة الأانية الحديثة (Schlaf) والهولندية (Slaap) فتعودان إلى نفس الأصل.‏وقد كانت الكلمة الأانية ‏(يناميصيبه التعب أو يصبح متعبا خاملا)‏ وهي مرتبطة بالصفة (Schlapp) عنيخامل ضعيف منهك).‏ وفيما يلي من الكتاب سوف نرى كيف أن فيأبحاث النوم الحديثة أصبح تزايد خمول العضلات أو نقص التوتر العضلي(Schlapp Werden) تعني في الأصل (Schlafen12


نظرة تاريخية إلى النومثابة مؤشر هام راحل النوم اخملتلفة.‏كذلك لكلمة Slumber) رقا د-نعاس)‏ الإنجليزية أصلها الجرماني وأساساندوجرماني هو كلمة Slu) عنى خامل أو متهالك).‏ وأما اقابل لهذهالكلمة في الأانية (Schlummern) فقد ظهرت أول الأمر في اللغة الأانيةالدنيا والعليا اتوسطة كما أنها دخلت إلى لغة الكتابة في القرن السادسعشر على يد مارتن لوثر Luther) .(Martin على ح أن كلمة Doze) أغفىغفوة)‏ تعود إلى أصل جرماني كذلك وهي مشابهة للكلمة الأانية الحديثةالتي تحمل نفس اعني .(Dosen) وللكلمة الإنجليزية Dizzy) دايخ رأسهثقيلة)‏ والأانية Duselig) غائم ضبابي)‏ أصل واحد.‏ كما أن كلمة Dozing)هو في غفوة أخذته غفوة)‏ كن أن تستخدم في وصف حالة عقلية ضبابية.‏وأما الكلمات الإنجليزية Drowse,Drowsy) نعسان)‏ فهي من أصل غير معروفعلى التحقيق ولكنها قد ترجع إلى الكلمة الإنجليزية القدة Drusian)عنى يغطس أو يصبح بطيئا متثاقلا)‏ والكلمة Dreosan) يسقط أو يتهاوي).‏وقد أدت الكلمة الأساسية (Sleep) إلى وضع تعبيرات معينة ليس لهاصلة وثيقة بالنوم ذاته باعنى اباشر.‏ وهكذا نجد أن العبارة Fall) Toasleep يغلبه النوم أو يستسلم للنعاس)‏ تستخدم أحيانا ثابة تعبير مهذبرقيق عن اوت بينما يشير النوم الذي لا يفيق ارء منه إلى اوت.‏ والعبارةالإنجليزية-‏thing‏)‏ To Sleep On Some) معناها أن يؤخر ارء اتخاذ القرار إلىاليوم التالي وذلك حتى يتسنى تقدير اشكلة في منظورها الصحيح.‏ وأماالعبارة Together) To Sleep ينامان معا)‏ أو Someone) To Sleep With ينام معشخص ما)‏ فإنها تشير إلى نشاط ليس له صلة مباشرة بظاهرة النوم ذاتها; وفي كل هذه الأحوال نجد أن استخدام التعبير الرقيق اهذب أو التعبيرغير اباشر أو الصريح أمر يفضله الناس في أكثر الأحيان.‏ثم أن بعض الكلمات الإنجليزية التي تتصل بالنوم إا تعود إلى الكلمةاللاتينية الدالة على النوم (Somnus) وذلك مثل كلمة(‏Somnolent‏)‏ وكلمةSomnambulist) شخص شي أثناء النوم).‏ وأما كلمة (Somniloquist) فتعنيشخصا يتكلم أثناء نومه.‏ كما أن الكلمة اللاتينية للنوم العميق (Sopor) فقدكانت كذلك اسما لإله النوم عند الرومان ; ومن هذه الكلمة ثم اشتقاقالكلمة الإنجليزية ‏(‏عنى يبعث على النوم Soporific أو يؤدي إلى النوم).‏13


أسرارالنوموأما اسم إله النوم عند الإغريق (Hypnos) فهو متضمن في الكلمة (Hypnosis)عنى إدخال النوم على شخص ما والكلمة (Hypnotic) عنى يبعث علىالنوم.‏ ومعظم اللغات الاندوجرمانية والرومانسية تتضمن اادة (Som) أو(Son) بنفس معنى الكلمة اللاتينية (Somnus) للدلالة على النوم.‏ ففيالفرنسية (Sommeil) وفي الإيطالية (Sonno) ; وفي الأسبانية (Suenoٍ) ;وفي البرتغالية (Sono) ; وفي السويدية (Somn) وفي الداركية (Sovn)وفي ا لروسية (Sen) البولندية (Sen) وفي البلغارية (Sun) ; وفي الصربيةالكرواتية (Sanٍ) ; وفي التشيكية (Spanekٍ) ; وفي الهندية .(Sona)والنوم يعرف في لغات أخرى بكلمة ‏(‏Hypnos‏-إغريقية);‏ وكلمة -Alvas)اجملرية)‏ ; وكلمة ‏(‏Uni‏-الفنلندية)‏ ; وكلمة ‏(‏Uyku‏-تركية)‏ وكلمة -Shenah)العبرية)‏ ; وكلمة ‏(‏Nemuri‏-اليابانية)‏ ; وكلمة Jiao) Shui‏-الصينية)‏ ; وكلمةTelugu إحدى لغات الهنود في الجنوب);‏ وكلمة Lala) عندقبائل الزولو).‏Nidura) بلغةالنوم-شقيق الموتأساطير الإغريق الأقدم تصور كلا من النوم اللطيف (Hypnos) واوتالذي لا يعرف الشفقة (Thanatos) على أنهما أبناء لآلهة واحدة هي آلهةالليل .(Nyx) والشاعر الروماني أوفيد (Ovid) كان يسمى النوم ‏«باوتازيف».‏ وهو يعيش في كهف على شواطئ نهر ليثي (Lethe) حيث لا تنفذإليه الشمس أبدا.‏ وعند مدخل هذا الكهف تزهر نباتات الخشخاش وعددكبير من الأعشاب الأخرى ومن هذه جميعا يقوم الليل بتقطير عصائرالنوم حتى يرطب الأرض بها.‏ ‏«كذلك كان النوم واوت شقيق عند القبائلالجرمانية الأولى وكان كل منهما يسمى برجل الرمل .(Sandman) ويقولكوهلن (Kuhlen) وهو أحد اتخصص في تاريخ أنواع العلاج التي تستخدمفي النوم أن هذه الكلمة تشتق من فعل يبعث Send) (To وأنها تعنى رسولايبعث ولكنها كذلك تصف شعور الأطفال اتعب ‏(«أشعر وكأن في عينيرملا»)‏ (٢) . وما يلاحظ من ثبوت النائم وجموده أمر غريب غير طبيعي.‏ونحن ح ننام نتعرض ا في هذا العالم من أخطار.‏ ترى هل سنفيق ثانيةمن هذه الحالة الغامضة?‏ ولذلك لم يكن من استغرب بازاء هذا السؤال14


-٤نظرة تاريخية إلى النومالمحير أن نجد الناس تتوجه بالصلاة والدعاء من قبل أن ضى إلى النوموأن نجدهم يعهدون بأرواحهم إلى ملائكة الحفظ والرعاية.‏ ‏«إنني أرقدوأنام ثم أفيق ثانية لأن الرب يحفظني»‏ هكذا تقول الترنيمة الثالثة.‏وبذلك يتمكن اؤمن من آن ينام في أمان ودون خوف وهو يعلم أن الربيحرسه.‏ وفي الدعاء (١٢١: ٥) ‏«أبصر إن الذي يحفظ إسرائيل لا يغفلولا ينام.‏ إن الرب هو حارسك».‏ وسفر التكوين يذكر النوم عند تفسيرالخلق.‏ واقصود هنا ليس النوم العادي وإا هو نوم عميق إلى درجة غيرعادية ‏(يعرف في العبرية بكلمة تاردا (Tardema يدخل الله فيه آدم حتىيتمكن من استئصال ضلع من ضلوعه ليخلق منه حواء.‏ومع ذلك فإن النوم الآمن كن أن يختلط للوهلة الأولى باوت.‏ وهكذاتشيع فكرة أن النوم يشبه اوت في ظاهر الأمر في الأشعار والقصصالخرافية وقصص الأبطال.‏ وفي مسرحية شيكسبير تتناول جولييت عقارايؤدي إلى نوم أشبه باوت عدة أيام وذلك لتتجنب ما لا تطيق من رعايةأسرتها لها.‏ لكن الذي يؤسف له أن الأسرة لم تكن وحدها التي انخدعتوإا انخدع بهذا أيضا روميو وبذلك تنتهي القصة نهاية مأساوية.‏ وأماسنو وايت (Snowwhite) فقد كانت أسعد حظا ذلك أنها كنت في اللحظةالحاسمة من أن تستيقظ ثانية بعد أن ظلت ترقد في تابوتها كايتة.‏ كذلكنجد مسالة النوم عند برايار روز Rose) (Briar الجميلة النائمة.‏ ولكننا هنالا نجد عقارا يبعث على النوم وإا نجد إصابة يقتصر أثرها على أنهاتدفع بالنوم فترة تد مائة عام.‏ ا الجميلة لا تنام فردها وإا هي تنامبرفقة عدد كبير من الناس:‏ الك والكة والبلاط بأكمله ومعهم الخيولوالكلاب والحمام والذباب.‏ ولكن النباتات لا تتأثر بهذا افعول السحري إذنجد أن حاجزا من النباتات ينمو ويغطي اكان بأسره.‏ ثم تقع قبلة الأميرفي نفس اللحظة التي كان لابد أن تنتهي عندها فترة السنوات اائة منالنوم اكتوب ; ويبدو الأمر في ظاهرة فقط وكأن القبلة هي السبب فيعودة الجميع إلى اليقظة وإن كان من المحقق أن هذه القبلة هي السببالرئيسي في النهاية السعيدة.‏تحدثنا حتى الآن عن النوم بوصفة شبيها للموت ولكن من امكن أيضاأن نسأل السؤال عينه ولكن بصورة معكوسة:‏ إلى أي حد كننا أن نعد15


أسرارالنوماوت حالة شبيهة بالنوم ? في الإنجيل عند يوحنا نجد فقرة مذهلة تتحدثعن مرض اليعازر (Lazarus) وتتعرض لهذا السؤال.‏ يقول اسيح لحواريه‏«لقد آوى صديقنا اليعازر (×) إلى النوم ولكنى أعمد إليه لأوقظه من النوم».‏ويقول الحواريون له ‏«أيها الرب إن كان قد عمد إلى النوم فسوف يعود.‏وكان اسيح قد تحدث عن اوت ولكنهم حسبوا أن اسيح إا يقصد أنالرجل قصد إلى النوم ليستريح.‏ وعندئذ أخبرهم اسيح بوضوح ‏«أن اليعازرميت».‏ثم ضي اسيح مع حواريه إلى القبر حيث كان الرجل ايت قد قضىأربعة أيام ويصيح بصوت مرتفع ‏«اخرج علينا ياليعازر»‏ فيخرج الرجلايت وقد ربطت يداه وقدماه بالأربطة والتف وجهه بالقماش.‏ وهكذا عادالرجل إلى الحياة وكأنه يفيق من نوم عميق.‏ وبالإضافة إلى هذه الفقرة منالإنجيل نجد أن البشر قد دعاهم الدعاة إلى أن يسألوا إن كان اوت هوفعلا نهاية الحياة أم أن من امكن أن يكون اوت حالة أشبه بالنوم يحتملأن يفيق الناس منها فيما بعد.‏ ومع ذلك فإن مناقشة هذه اشكلة وأنكانت تشغل كثيرا من الناس في أيامنا هذه سوف تجرفنا بعيدا عن موضوعدراسة هذا الكتاب.‏النوم-حالة مباركة أم حالة من الجهل الغبي؟في الفلسفات والأديان الشرقية نرى النوم قد وصف بأنه الحالة الإنسانيةالفعلية الحقة التي يتوحد الإنسان فيها بالكون.‏ وفي ذلك يقول الفيلسوفالصيني شوانج-تزو (Chuang-Tzu) ‏(سنة ٣٠٠ ق.‏ م)‏ ‏«الكل واحد وأثناء النومنجد الروح-التي لا تتعرض لتشتيت انتباهها-قد امتصاصها في هذهالوحدة ; ثم إذا ما أفاقت وتعرضت شتتات الانتباه جعلت تنظر الكائناتاخملتلفة».‏ (٣) وبحسب النصوص الفلسفية الهندية القدة اعروفةبالأوبانيشادز (Upanishads) هناك أربع حالات من الوجود:‏ (١) حالة اليقظةالشائعة ب الناس جميعا ; (٢) الحالة الحاة ; (٣) حالة النوم العميق ; (٤)الحالة الرابعة من الوعي الفائق أو ‏«الذات الحقة».‏ أما النوم العميق (Susupta)فإنها الحالة التي لا يرغب ارء فيها شيئا ولا يحلم بشيء.‏ وفي فقرة أخرى(×) يقع قبر اليعازر في قرية العيزرية القريبة من القدس.‏ ‏(المحرر)‏16


:٢٠(٥)(٤)١٦٣٧نظرة تاريخية إلى النوممن الأوبانيشادز نجد أن النوم العميق يتصل بالذات الحقة:‏ ‏«والآن عندمايكون ارء مستغرقا هكذا في النوم وهو هاد في صفاء لا يرى شيئا فيانام تتحقق عندئذ له الذات (Atman) التي هي خالدة لا تعرف الخوفوالتي هي براهما».‏لكن التراث اسيحي لم يكد ينظر أبدا إلى النوم بوصفه حالة مطلوبةأو سامية.‏ ولذلك نجد في العهد القد تحذيرا من قبيل ‏«لا تعشق النومحتى لا ينتهي بك الأمر إلى الفقر;‏ وإا افتح عينيك وعندئذ يتوفر لديكالكثير من الخبز»‏ ‏(الأمثال ١٣). والنوم هناك لا يكون نوما طيبا إلا إذاأظهر ارء استحقاقه له عن طريق العمل الجاد الشاق:‏ ‏«حلو نوم العاملسواء أكان يأكل كثيرا أم قليلا;‏ ولكن تخمة الغنى تحول بينه وب النوم»(‏‎٥‎‏:‏.(١٢والنوم بوصفه رمزا للتعب وفتور الهمة والجهل الغبي وقلة الإان نجدهفي خطبة سقراط التي يدافع بها عن نفسه أمام محكمة الاثيني حيثيصف نفسه بالذبابة التي تلسع الناس لتنبههم:‏‏«لو أنكم أخذ بنصيحتي لأبقيتم على حياتي.‏ ولكنكم فيما يبدو قدتكونون غضبي مثل النائم الذي أنبهه من غفوته فيصفعني كما يشيرعليكم بذلك آنيتوس (Anytus) وتقتلونني في يسر وسهولة ; وبذلك تقضونبقية أعماركهم في النعاس إلا أن كان الله رعاية منه لكم يرسل إليكمشخصا آخر يلسعكم».‏والاستيقاظ أو الإفاقة كثيرا ما تفهم في اسيحية على نحو مجازىففي العهد الجديد مثلا نجد النداء ‏«أفق أيها النائم وانهض من ب الأمواتولسوف يهبك اسيح الضياء»‏ (١٤:٥ .(Ephesians والترنيمة التالية من ترانيمتوماس كن (١٧١١- Ken Thomas‏)تطلق كذلك نداء للإفاقة وبداية حياةجديدة:‏‏«أفيقي يا روحي ودوري مع الشمس في دورة الواجب اليومية وانفضيعنك الخمول الغبي وأنهضي في استبشار لتقد تضحية الصباح.‏ كفريعما ضاع فك من لحظات سابقات وعيشي يومك هذا وكأنك تعيش أبداوحسنى مواهبك بكل اعتناء وأعدي نفسك لليوم العظيم».‏كذلك تستخدم الحضارات الشرقية فكرة الإفاقة من النوم عنى مجازى(٦)17


أسرارالنومشبيه بهذا وذلك كما يوضح اسم بوذا على سبيل اثال:‏ ‏«ذلك الفرد استنير»‏‏«ذلك الفرد استيقظ»‏ حيث أن كلمة بوذا (Buddha) مشتقة من كلمة بوذ(Budh) عنى يفيق أو يستيقظ.‏المحاولات الأولى لتفسير النوممن الفلسفة إلى العلمحاول الفلاسفة وأصحاب الفيزياء في بلاد الإغريق القدة تفسيرمصدر النوم في كتابات وصلت إلى أيدينا.‏ (٧) من ذلك أن امباذوقليس(Empedocles) وهو صاحب فكرة العناصر الأربعة والذي يرى أنه لا وجودلخلق أو فناء وإا الشيء يتركب أو يتحلل من العناصر الأربعة التي هيالنار والهواء وااء والتراب نقول إن امباذوقليس هذا كان يؤمن أن النومينشأ عن ابتراد طفيف للحرارة اتضمنة في الدم أو بعبارة أخرى عنانفصال عنصر النار عن العناصر الثلاثة الأخوي.‏ وأما أبقراط ‏«أبو الطب»‏فقد استنتج من ابتراد أطراف الشخص النائم أن النوم ينشأ عن انسحابالدم والدفء إلى اناطق الداخلية من الجسم.‏وعند ذلك الفيلسوف الطبيعي العظيم أرسطو يرجع السبب اباشرفي النوم إلى ذلك الطعام الذي نتناوله والذي افترض أرسطو أنه يطلقأبخرة أو أدخنة في العروق.‏ وقد رأى أرسطو أن حرارة البدن تسوق هذهالأدخنة وتدفعها من بعد ذلك إلى الرأس حيث تتجمع وتسبب النوم.‏ ثم إنهامن بعد ذلك تبرد في اخ وتغوص ثانية في الأجزاء السفلي من الجسملتجتذب بذلك الحرارة بعيدا عن القلب.‏ وهذه العملية تؤدي في نهاية الأمرإلى النوم الذي يدوم إلى أن يتم هضم الطعام وإلى أن يتم تقطير الدمالنقي اوجه إلى اناطق العليا من الجسم الدم غير النقي.‏ ثم نجد أنالاسكندر الأفروديسى Aphrodisias) (Alexander Of وهو أحد مفسرينظريات أرسطو عاش في القرن الثاني أو الثالث قبل ايلاد وقد أضافإلى نظرية الحرارة واها وذهب إلى أن التعب الذي يحل بالجسم يؤدىإلى أن يجف الجسم ويفقد حرارته وبذلك ينتهي الأمر إلى النوم.‏وفي العصور الوسطى ‏(القرن الثاني عشر)‏ كتبت هيلد جاردمن بنجن‏-‏) Bingen Hilde gard of ‏)وهي راهبة أانية بنديكتينية رسائل صوفية غامضة18


(٨)نظرة تاريخية إلى النومعن الطب والطبيعة أكدت فيها على التوازي فيما ب النوم والطعاموربطتهما بسقوط آدم.‏وفيما يلي يصف كوهلن (Kuhlen) آراءها تلك التي هي أقرب إلى الغرابة:‏‏«الإنسان يتألف من جزأين:‏ اليقظة وانام.‏ ومن هنا يتب أن جسمالإنسان تتم تغذيته عن طريق هما الطعام والراحة.‏ وقد كان نوم آدم منقبل أن يهبط من الجنة ثابة ‏«نوم انغماسٍ(‏Sopor‏)»‏ وهر نوع من النومالعميق التأملي.‏ كما كان طعامه طعاما للعين فقط وهكذا كان الهدف منوجود الطعام والنوم مجرد إدخال السرور أو التهذيب أو الصقل على النفسوالروح.‏ لكن الهبوط من الجنة جعل جسم آدم ضعيفا هشا أقرب إلىجسد الرجل ايت منه إلى جسم الرجل الحي.‏ وعندئذ أصبح البشر بحاجةإلى التقوية عن طريق التغذية والراحة.‏ وأصبح النوم حالة سوية لكل الناس.‏فكما أن الطعام يؤدى إلى و اللحم نجد أن النخاع أو اللب الذي يزدادنحافة وضعفا بسبب طول فترة الاستيقاظ يستعيد بناءه وتكوينه ووهمرة ثانية أثناء النوم».‏وفي القرن السادس عشر حاول الطبيب الشهير باراسلسوس (Paracelsus)جاهدا أن يجعل الطب يرتبط ارتباطا وثيقا بالطبيعة.‏ وقد كانت له آراءعديدة جامدة جدا في عدد كبير من اوضوعات كان من بينها النوم.‏ كانيرى أن النوم الطبيعي يستمر ست ساعات ويقضي على التعب الناتج عنالعمل ويعيد الانتعاش إلى النائم.‏ وكان يوصى بألا نكثر من النوم أو نقللمنه وأن نتبع مجرى الشمس فنصحو عندما تشرق ونأوى إلى الفراشعندما تغرب.‏وفي القرن السابع عشر والثامن عشر وجدنا النوم يتم تفسيره وشرحهباستخدام مزيج غريب من افاهيم الفسيولوجية وايتافيزيقية.‏ ومن ذلكمثلا أن الطبيب وعالم الفسيولوجيا البريطاني آلكسندر ستيوارت Alexander)(Stuart ذهب إلى أن النوم ينشأ عن نقص في ‏«الأرواح الحيوانية«Spirits التي يؤدى العمل والنشاط إلى استنزافها من الجسم وإلى الإنهاكفي آخر الأمر (×١) . فالنوم إا يقع لأن السائل في اخ لا يتمكن من الحركةAnimal(×١) ذهب الطبيب الهولندي هرمان بويرهافه Boerhaave) (Hernan إلى أن الأرواح العصبيةSpiritus)(Nervosi يقوم اخ باستخلاصها من الدم19


أسرارالنومالحرة بعد أن أخذ يستهلك بالتدريج ولم يعد لأ العروق الصغيرةوالأعصاب التي تنتشر من اخ إلى أعضاء الحس وإلى العضلات الإرادية.‏وأفكار بويرهافه هذه تحمل شبها محددا بنظريات الطبيب وعالم التاريخالطبيعي السويسري البرفت فون هالر (١٧٠٨الذي رأي أن الدم اتكثف في الرأس يسبب ضغطا على اخ وبذلك يؤدىإلى نقص في جريان ‏«الأرواح»‏ إلى الأعصاب.‏ وقد لعب الاكتشاف الحديثللأوكسيج دورا هاما في تفكير الفسيولوجي الأاني جاكوب فيد يليسآكرمان-(‏Ackermann 1815-1765). Jacob Fildelis فقد ذهب آكرمان إلى أنالأوكسيج اوجود بالهواء والذي نستنشقه إا ينطلق منه ‏«أثير الحياة»‏الذي يصل إلى اخ مع الدم ليقوم اخ عندئذ باستخلاصه واختزانه.‏ ثم إن‏«أثير الحياة»‏ هذا تدفعه ‏«قوى اخ»‏ إلى الأعصاب والعضلات ليحدث‏«الحركة الحيوانية».‏ والتعب من شأنه أن يؤدى إلى نقص في أثير الحياةعلى ح أنه يستعاد ويزداد أثناء النوم.‏ثم أعادت تلك الفلسفة الطبيعية التي نشأت في القرن التاسع عشرافاهيم الصوفية الغامضة إلى اسرح لفترة من الزمن.‏ وهنا نستطيع أننضرب مثلا بالآراء التي ذهب إليها فيليب فرانز فون والثر Franz) Philipp(Von Walther أستاذ الفسيولوجيا والجراحة:‏ ‏«أن النوم هو استلام الكائنالأناني للحياة العادية للروح الطبيعية ; وجريان مشترك تقوم به الروحالإنسانية افردة مع الروح العاية الشاملة للطبيعة».‏على أن و العلوم الطبيعية في مجرى القرن التاسع عشر أدى إلىظهور نظريات تحاول تقد تفسيرات للنوم مبنية فقط على مبادالفسيولوجيا والكيمياء.‏ من ذلك مثلا أن الكسندر فون همبولت Alexander)(Von Humboldt رأى أن النوم ينشأ عن نقص في الأوكسيج بينما ذهبعالم الفسيولوجيا إدوارد فردريك فلهلم بفليجر Wilhelm) Eduard Friedrichابن مدينة بون إلى أن النوم ينشأ عن نقص في كمية الأوكسيج (Pflugerالذي تصه ‏«جزئيات اخ الحية».‏ بينما ذهب آخرون إلى أن السبب الرئيسيللنوم هو نقص الدم في لحاء اخ وانتفاخ الخلايا العصبية وتبدل فيالشحنات الكهربية للعقد .(Ganglia) وفي النصف الثاني من القرن ااضيقدم لنا عالم الفسيولوجيا الأاني فلهلم ثييرى برايير-‏Thierry Wilhelm(١٧٧٧-Albrecht Von Haller(٩)20


نظرة تاريخية إلى النومPreyer نظرية مؤداها أن التعب يخلق مواد كيميائية في جسم الإنسان منشأنها أنها تص الأوكسيج من الجسم الأمر الذي يتسبب في حرماناخ من الأوكسيج اللازم له من أجل أداء أعماله بهمة ونشاط.‏ ورأىبرايير أنه قد كن من تحديد هذه اواد الكيميائية وهي حامض اللبنيكوالكريات‏.‏وعلى الرغم من أن كل هذه النظريات استخدمت مفاهيم علمية جديدةلتفسير النوم إلا أننا لا نجد من بينها نظرية واحدة قامت أو انبنت علىبراه قوية أو أدلة راسخة كما نجد أن أنصارها لم يحاولوا حيصصحتها بالتجارب.‏ وبقى هذا الأمر لينهض به العلماء في هذا القرن العشرينالذي نعيش فيه.‏ وفي الفصول التالية وبخاصة الفصل الثامن والتاسعسوف نعود إلى هذه التطورات العلمية.‏أماكن النوم وأوقاتهالجوانب السوسيولوجية من النومفي هذا الركن من العالم حيث نعيش نجد أن معظم اساكن تحتوىعلى غرف للنوم أعنى غرف خاصة ينام فيها الناس.‏ (١٠) ومع ذلك فإنهذه ظاهرة حديثة نسبيا.‏ وانك لتجد أن كثيرا من الناس ظلوا حتى وقتمتأخر من العصور الوسطى في أوروبا ينامون في غرفة كبيرة واحدة لمتقتصر على استخدامها غرفة نوم فقط بل إنها كانت تؤدى أغراضا أخرىكذلك.‏ وكان الخدم كثيرا ما ينامون إلى جوار أسيادهم وذلك حتى يتسنىلهم القيام على خدمتهم وأداء ما يطلبون إليهم من أعمال في كل الأوقات.‏ثم ظهرت الغرف انفصلة اخملصصة للنوم أول الأمر في أوروبا في قصورالوك.‏ ومن أكثر غرف النوم هذه شهرة غرفة نوم ملك فرنسا لويسالرابع عشر التي لم يقتصر الأمر على أنها تتوسط القصر ذاته ولكنهاكانت ثابة مركز للقوة يحكم منها الك ويفرض سيطرته.‏ وقد كان‏«استيقاظ الك»‏ في كل صباح وهو اناسبة أو الاحتفال الذي يستقبل فيهالك من يشاء وهو لا يزال راقدا في سريره يعد أهم الوقائع الاجتماعيةفي حياة القصر اليومية.‏ ثم انتقلت عادة تخصيص غرفة مستقلة للنوم إلىالطبقات الأرستقراطية ولكنها لم تظهر في بيوت أهل الطبقات اتوسطة21


أسرارالنومإلا فيما بعد.‏بل إن تدابير النوم كانت ثل مشكلة أحيانا في فنادق العصور ااضية.‏من ذلك مثلا أن عالم الاجتماع الأاني بيترجلايشمان Gleichmann) (Peterيحكى لنا عن بعض منتجعات اياه اعدنية في أانيا في القرن السابععشر حيث ‏«كان نصف نزلاء الفندق فقط ينامون إلى منتصف الليل بسببقلة الأسرة ; ثم ينام بدلا منهم بعد ذلك النصف الآخر الذين يظلون يتسامرونوينشطون إلى أن يح دورهم في النوم».‏ وفي اناطق الزراعية الريفيةنجد أن عادات النوم القدة قد اندثرت.‏ فقد روى جلايشمان من تقريرعن الفلاح في منطقة بريتون (Breton) في القرن التاسع عشر;‏ أموراعدة من بينها أن كل أعضاء الأسرة والخدم اعتادوا النوم في غرفة كبيرةواحدة.‏ كما كان اسافرون الذين رون بانطقة يدعون إلى ضيافة الأسرةبأن يقدم لهم مكان للنوم في نفس السرير اشترك.‏ولعلنا نستطيع أن نلاحظ تزايد الانفصالية الاجتماعية فيما ب الرجالوالنساء في القرن التاسع عشر في أمر آخر هو عادات النوم.‏ فقد كانلسيد البيت وسيدة البيت في الأسر الغنية غرف نوم مستقلة في أغلبالأحيان بينما كان للأطفال غرفة أخرى خاصة بهم.‏ وفي بعض الأحيانكنت تجد غرفة خاصة ‏«للأبناء الذكور»‏ وأخرى مستقلة للبنات.‏ ووجدنا أنغرف النوم التي كانت فيما مضى غرفا شائعة يغشاها الآخرون في سهولةقد أصبحت الآن مبعدة قد ضربت عليهم الخصوصية والانفرادية والعزلةوأصبحت غير مستباحة.‏ كما ينعكس هذا التغيير في الاتجاهات في التدابيرالتي تتخذ في الفنادق واستشفيات حيث أخذت غرف النوم اشتركةالشائعة تقل وتتناقص بينما تتزايد الغرف افردة انفصلة.‏وإذا كانت أماكن النوم قد ازدادت القيود اتصلة بها الآن عن ذي قبلفإن ذلك هو ما حدث أيضا بالنسبة لأوقات النوم.‏ وفي ذلك يشير جلايشمانإلى بعض الصور التي يرجع تاريخها إلى نهايات العصور الوسط-تلك اللوحاتالفنية التي تنتمي إلى ادرسة الهولندية مثلا-والتي نرى فيها الناس ينامونأثناء النهار إلى جوارانازل أو الطرق أو الحقول.‏ بل إن من يسافر فيأيامنا هذه إلى بلاد مثل الهند كثيرا ما يروعه عدد الناس الذين يراهم ارءوهم ينامون في العراء أثناء النهار.‏ وعلى خلاف ذلك نجد أن الشعور ساد22


نظرة تاريخية إلى النوموانتشر في أوروبا والبلاد الغربية أن من غير اللائق أن ينام ارء في بعضالأوقات اعينة أو الأماكن اعينة.‏ مثال ذلك أن النوم في الشوارع أو الأماكنالعامة الأخرى يعد مخالفة للنظام وأن من يفعل ذلك يتوقع أن يوقظه رجالالشرطة وأن يطالبوه بالانصراف والتوجه إلى مكان آخر.‏ وفي ادن الكبرىمثل باريس نجد عادة النوم تحت الجسور وفي محطات مترو الأنفاق منجانب اتشردين أمر يتغاضى عنه الناس على مضض.‏ ولكنك تجد منالناحية الأخرى أن من اقبول اما أن يستسلم الناس من الطبقة الاجتماعيةالعليا للإغفاء والنعاس عندما يركبون وسائل الانتقال العامة مثل القطاراتوالطائرات.‏وقد اتخذ آيفان جونشاروف Goncharov) (Ivan صاحب الرواية الروسيةالشهيرة التي كتبت في القرن التاسع عشر وهي رواية أو بلوموف (Oblomov)تلك الرواية التي أصبحت عملا أدبيا كلاسيكيا موضوعا له في هذهالرواية هو النوم أثناء النهار تلك العادة التي نراها رمزا للكسل والخمول.‏‏«لم يكن الرقاد ضرورة بالنسبة لأوبلوموف كما هو الحال بالنسبة نكان مريضا أو يغلبه النعاس ولم يكن أمرا يفرضه التعب أو رغبة الخاملفي الاستمتاع وإا كان الرقاد بالنسبة له هو الحالة السوية العادية.‏ كانإذا وجد نفسه في بيته-وقليلا ما كان يغادره-يعمد إلى الرقاد دائما فينفس الغرفة التي وجدناه بها تلك الغرفة التي يتخذ منها غرفة للنوموالقراءة والاستقبالات».‏ (١٢)وبطل القصة أو الرواية يقضي حياته بأسرها في السرير بينما يحاولأصدقاؤه جاهدين ولكن عبثا أن يقنعوه زايا العمل والسعي في الحياة.‏الأفكار التي عرضناها في هذا الفصل قصدنا منها إلى أن تب ولوبصفة إجمالية أن هناك جوانب غير علمية من موضوع النوم لها طرافتهاوفائدتها سواء أكانت تتصل بتاريخ الحضارات أو باللغويات أو بعلم الاجتماعأو جالات التخصص الأخرى.‏ ولكن الفصول التالية سوف تركز علىالتطورات والجديد في مجال الأبحاث الحديثة في النوم تلك الأبحاثالتي تدور بصفة أساسية في نطاق العلوم الطبيعية.‏23


أسرارالنوم24


العلماء يدرسون النوم:‏ اراحل اخملتلفة في النومالعلماء يدرسون النومالمراحل اخملتلفة في النوم2‏«أثناء النوم تظهر سلاسلمتتابعة من التموجات التيلا كن الربط بينها وبأي مثيرات خارجية كنالكشف عنها والتي كنإرجاعها إلى اضطراباتداخلية لا يعرف أصلها».‏أ.‏ ل.‏ لوميس أ.‏ ن.‏ هارفي ج.‏هوبارتمجلة العلم (١٩٣٥) ٨١بدايات الأبحاث في النومليس من ادهش الغريب أنه حتى عهد قريبلم يكن يحفل باتخاذ النوم موضوعا للدراسة غيرعدد قليل جدا من العلماء.‏ ذلك أن النوم على خلافاليقظة التي هي حالة تسمح لنا لاحظتهاوقياسها ويستطيع الشخص موضوع التجربة أنيزودنا باعلومات عنها نقول إن النوم على خلافذلك عنى أنه حالة أو ظاهرة تستعصي علىالدراسة والتناول فيما يبدو.‏ صحيح أنه من امكنملاحظة ما يطرأ من التغيرات على وضع جسمالشخص النائم أو أن نسجل معدل تنفسه أو نبضهأو درجة حرارة جسمه أثناء النوم.‏ لكن أمثال هذهالاحظات أو القياسات لا تشير إلا إلى ظاهراتجسمية تصاحب النوم ولا تحدثنا بشيء عن العمليةالأساسية ذاتها.‏ ومن ناحية أخرى لو كان هدفنامن التجربة هو أن ندرس مبلغ عمق النوم عند فردمع أصبح من اللازم الذي لا مفر منه أن نوقظهباستخدام منبهات أو مثيرات محددة أو أن نزعجه25


أسرارالنومأثناء النوم على الأقل.‏ وهنا نرى أن الظاهرة التي نتخذها موضوعا للدراسةسوف تتأثر بالتجربة نفسها.‏ ومع ذلك فقد هدتنا دراسات من هذا النوعولأول مرة إلى أن النوم ضى ويتقدم في مراحل متتابعة.‏ وقد كن واحدمن علماء الفسيولوجيا الأان في القرن التاسع عشر واسمه كولشيتر-‏) chutter (Kohls من إثبات أن النوم يكون أشد عمقا في الساعات القلائلالأولى ثم يزداد سطحية أو ضحالة كلما مضى الزمن.‏ ولكن أكبر الاكتشافاتاثيرة اتصلة بالأبحاث الحديثة عن النوم ثلت في الكشف عن أن هناكوجات كهربية تنشأ في اخ أثناء النوم وأن هذه التموجات كن أن يتمتسجيلها تسجيلا متصلا.‏واليوم نجد الباحث في آلاف اخملتبرات واستشفيات في كل أرجاءالعالم يقومون بتسجيل أاط التموجات الكهربية في اخ ويسمونهابالتسجيل الكهربي للمخ ‏(ت ك م E) E G ويفعلون ذلك في رتابة وروتينية معأن هذا الأمر الذي أصبحنا ننظر إليه على أنه أمر عادي مسلم به لم نهتدإليه ولم نتوصل له إلا منذ خمس عاما فقط.‏اكتشاف التسجيل الكهربي للمخفي العشرينيات قام هانز بيرجر Berger) (Hans بإجراء التجارب الأولىلتسجيل وجات اخ الكهربية من فروة الرأس.‏ وكان الدكتور برجر الذيكان يشغل آنذاك منصب رئيس قسم الأعصاب في مستشفى مقاطعة يينا(Jena) في أانيا يتمتع بسمعة طيبة وبالهدوء.‏ وكان يواصل اهتماماتهالعلمية غير التقليدية في أوقات فراغه بعد أن يكون قد قضى يومه فيعلاج ارضى باستشفى.‏ وقد صمم بعض التجارب ليتب منها إن كان منايسور تسجيل التموجات الكهربية الصادرة عن اخ من فروة الرأسباستخدام اعدات التي كن أن نقول عنها اليوم على أساس اعاييرالحالية إنها كانت معدات بدائية إلى حد كبير:‏ جلفانومتر من نوع ادان(Edelmann) وبعد ذلك مستخدما جلفانومتر من نوع ملفات سيمنس.(Siemens) وكان يستخدم بعض صفائح صغيرة من الفضة يلصقها برؤوسمفحوصية بوصفها الأقطاب الكهربية.‏ على أن التيارات الكهربية التيكن من رصدها باستخدام إجراءاته تلك لم تكد تزيد إلا قليلا في مقدارها26


العلماء يدرسون النوم:‏ اراحل اخملتلفة في النومعن تلك التذبذبات الناشئة عن استخدام معداته غير الدقيقة.‏ لكنه معذلك وفق في أن يسجل باستخدام مفحوص في حالة استرخاء مع التنبهوجات منتظمة تتألف من عشرة دورات تقريبا في الثانية ; وهذه التموجاتتعرف اليوم عادة بإيقاع ألفا .(Alpha)وفي بداية الأمر كانت دراسات بيرجر هذه تواجه من مجتمع الأطباءأما جرد التجاهل أو بأن توضع موضع الشك والريبة.‏ وظل الحال كذلكإلى أن وجدت تجاربه التأييد والدعم من قبل عاي الفسيولوجيا المحترفآدريان (Adrian) وماثيوس (Matthews) في سنة ١٩٣٤ وعندئذ حظيتاكتشافاته بالتقدير أو الاعتراف الذي تستحقه.‏والآن لننظر كيف تستخدم اليوم وبعد خمس سنة من بدء الالتفاتإلى الأمر تسجيلات النشاط الكهربي للمخ في أبحاث النوم.‏ليلة في مختبر النومربيكا (Rebecca) طالبة خدمت كثيرا بوصفها مفحوصة في تجاربالنوم وهي نفسها ن يهتمون بهذا اجملال من مجالات البحث العلمي.‏عندما تكون ربيكا في حالة يقظة نجد إيقاع ألفا عندها متميزا بوضوحكما نجد أن التغيرات التي تقع عندما تأوي إلى النوم ظاهرة بوضوح كذلك.‏ومن شأن هذا أن يسهل تقدير القراءات وأن يجعلها مفحوصا تازا.‏ وقدأتت ربيكا اليوم لتتعرف ونعتاد على اخملتبر أثناء الليلة الأولى التي ستعقبهاعدة ليال أخرى في مجرى التجربة.‏ وهى ترتدي ‏(بيجامتها)‏ وتجلس فيمقعد مريح حتى كن تثبيت أقطاب التسجيل الكهربي للمخ ‏(ت ك مE EG). ويتم ملء أقراص فضية صغيرة على شكل الصفائح وكل واحد منهامرتبط بسلك مرن رقيق باعجون الذي من خصائصه أنه يوصل الكهربيةثم تضغط هذه الأقراص على أجزاء معينة من فروة الرأس.‏ وتقوم هذهالأقطاب بتسجيل النشاط الكهربي للمخ ‏(ت ك مG ). E E كذلك يتم تثبيتقطب آخرين على الجلد أسفل ذقن ربيكا والهدف هنا هو أن نلتقطالنشاط الكهربي في عضلات الذقن.‏ ‏(ويسمى هذا السجل بالسجل العضليالكهربي أو السجل الكهربي العضلي)‏ ‏(س ك ص-‏G .(Electromyogram-E Mوهذا السجل الكهربي العضلي يزودنا باعلومات عن مبلغ توتر العضلة أو27


أسرارالنوماسترخائها.‏ وأخيرا يتم تثبيت أقطاب أخرى قريبا من الزوايا الخارجيةللعين وذلك حتى نسجل الإشارات الكهربية التي تتحدث عندما تتحركالعينان.‏و هذا يعرف باسم السجل الكهربي للعين ‏(س ك ع--‏ElectroculogramE). O G والواقع كما سنرى فيما بعد أن للسجل الكهربي للعين ‏(س كع)‏ أهمية خاصة في التعرف على مرحلة أو طور هام من أطوار النومومراحله.‏وبعد انقضاء ثلاثة أرباع الساعة تكون كل الأقطاب قد تثبيتها فيأماكنها كما اختبار الاتصال الكهربي بسطح الرأس.‏الشكل رقم )( ١-٢التموجات الكهربية تزودنا باعلومات عن النوم.‏ أما س ك م (G E) E فانه سجل التموجاتالكهربية للمخ ; وأما س ك ع (G E) O فهر سجل للتيارات الكهربية الصادرة عن حركات العين? وأما س ك ض (G E) M فهو سجل للتيارات التي تب مستوى التوتر العضلي.‏28


العلماء يدرسون النوم:‏ اراحل اخملتلفة في النوموالآن تدخل ربيكا إلى حجرة ذات أثاث مريح حجرة لا تنفذ إليهاالأصوات الخارجية في اخملتبر وذلك لتقضى فيها ليلتها-وبعد أن تضعنفسها على السرير يوضع كل سلك كهربي متصل بواحد من الأقطاب فياوضع الخاص به من لوحة موضوعة فوق السرير بحيث تصبح ربيكامرتبطة بذلك ارتباطا سليما عدات التسجيل.‏وبذلك كننا أن نسجل طوال الليل كل الإشارات الصادرة من الغرفةاجملاورة.‏ وعلى الرغم من كثرة الأسلاك ارتبطة برأس ربيكا إلا أنهاتتمتع بحرية الحركة التي كنها من اتخاذ أوضاع النوم العادية بالنسبة لهاوالتمتع بالراحة في السرير.‏ ثم يرجو اجملرب لربيكا ليلة هادئة ونومامريحا ويطفئ النور.‏ وبعد أن يراجع معداته وتوصيلاته يبدأ تشغيل بكرةالورق التي سوت تسجل عليه آثار النشاط الكهربي.‏ ويبدأ الورق في الدورانبسرعة يتم تحديدها بدقة وهي عشرة ملليمترات في كل ثانية.‏وتبدأ أفلام جهاز البوليجراف (Polygraph) تتحرك وترصد السجلالكهربي للمخ ‏(س ك م)‏ وكذلك السجل الكهربي للعين ‏(س ك ع)‏ والسجلالكهربي العضلي ‏(س ك ض)‏ وذلك على هيئة منحنيات على الورق.‏ ونقولعندئذ أن تسجيل نوم ربيكا قد بدأ.‏السجل الكهربي للمخ:‏ أثناء اليقظة وأثناء النوممن الأمور اشوقة الأخاذة ملاحظة عملية تسجيل النوم حتى بالنسبةللباحث الخبير اتمرن في مجال النوم.‏ وأنت ح تنظر إلى النمط اتغيرباستمرار من التموجات تشعر أنك على اتصال مباشر بتطور النمو عندافحوص وتقدمه.‏ ذلك أن افحوص أو افحوصة عندما تستسلم للنومتجد أن إيقاع ألفا انتظم الذي تتميز به حالة اليقظة قد تغير إلى اهتزازاتأو تذبذبات صغيرة وسريعة.‏ ثم يستمر النوم فتجد السجل قد تحول إلىوجات أكبر وأبطأ وهذه تصبح في آخر الأمر النمط السائد اسيطر.‏ومنذ الثلاثينيات من هذا القرن لاحظ عاا الفسيولوجيا الأمريكيان لوميس(Loomis) ودافيس (Davis) وزملاؤهما هذه التغيرات النمطية في السجلالكهربي للمخ أثناء النوم وأثبتا أنه عندما تزداد هذه التموجات في الحجموالبطء يتحول ط افحوص فيصبح أكثر عمقا.‏ وعلى أساس من هذه29


أسرارالنومالنتائج حاولوا أن يصنفوا النوم إلى مراحل أو أطوار متعددة.‏ ولكن معرفتهمبالتغيرات في السجل الكهربي للمخ التي تقع أثناء النوم كانت ناقصة وذلكلأن مرحلة من اراحل الهامة في النوم لم تكن قد اكتشفت بعد.‏( ٢ -٢الشكل رقم )مفحوص نائم في اخملتبرالأسلاك الكهربية الرقيقة تدة من أقطاب ملتصقة بفروة رأس افحوص ووجهه وذقنه إلىعلبة تتدلى فوق السرير.‏ ومن العلبة يتجه الكابل اتضمن مجموعة الأسلاك إلى معدات التسجيل‏(البوليجراف)‏ في الغرفة اجملاورة.‏ وأما ايكروفون اعلق فوق السرير فانه يستخدم عندما يريدافحوص أن يسجل ما خبره من الأحلام.‏30


العلماء يدرسون النوم:‏ اراحل اخملتلفة في النوماكتشاف نوم الحركات السريعة للعينين ‏(ح س ع)‏يعد ناشانيال كلايتمان Kleitman) (Nathaniel بحق الجد الأصيل للأبحاثالحديثة في النوم.‏ وهو اليوم يتجاوز التسع عاما من العمر.‏ ولكنه كان قدهاجر من موطنه في روسيا خلال الحرب العاية الأولى ليستقر في شيكاغوحيث وهب نفسه للبحث التجريبي والنظري في النوم.‏ وكتابه ‏(النوم واليقظة)‏الذي نشر لأول مرة في سنة ١٩٣٩ والذي ت مراجعته في سنةيتضمن عددا يزيد على أربعة آلاف إشارة إلى اراجع ولا يزال عملاكلاسيكيا في أبحاث النوم.‏ وفي عام ١٩٥٢ أصبح كلاتيمان مهتما بتلكالحركات البطيئة ارتبطة بدوران العين والتي تصاحب عادة بداية النوموكلف واحدا من طلاب الدراسات العليا من تلاميذه وهو يوج آزرنسكىAserinsky) (Eugene مهمة الدراسة الدقيقة لهذه الظاهرة.‏ على أن حركاتالعين كان يتم تسجيلها كما ذكرنا من قبل عن طريق وضع الأقطاب علىجلد الوجه بعد العين مباشرة لرصد السجل الكهربي للعين ‏(س ك ع).‏لكن الذي أدهش آزرنسكى أن يلاحظ تغيرات في السجل الكهربي للعينبعد أن يكون افحوصون قد استسلموا للنعاس بفترات زمنية طويلة;‏ وكانتهذه التغيرات تشبه حدوثا مفاجئا لحركات الع السريعة جدا.‏ وقد استقبال هذه النتائج غير اتوقعة بشيء متوقع من التشكك من جانبالبروفيسور كلاتيمان على أساس أن حركات الع السريعة لم يكن يعرفعنها حتى الآن إلا أنها تقع عندما يكون الناس في اليقظة وعندما يقومالناس بتغيير الاتجاه الذي يصوبون أنظارهم إليه.‏ ومع ذلك أدت الاحظةاباشرة للمفحوص النائم إلى تأكيد أن عيونهم كانت بالفعل تتحركفي محاجرها من خلف الجفون اغمضة.‏ وبدأ وليام دنت William)(Dement الذي كان واحدا من تلاميذ كلايتمان ثم مضى فيما بعد ليصبحرائدا من رواد البحث الحديث في هذا اجملال وقد أجرى أبحاثا منظمةمتصلة عن هذه اظاهر.‏ وتب له في السنوات التالية أننا لو أيقظناافحوص خلال تلك ارحلة من النوم التي تقع فيها الحركات السريعةللع لوجدناهم يقولون انهم كانوا في غمرة حلم من الأحلام.‏ ثم انقضتعدة سنوات من قبل أن يتأكد للباحث أن الحركات السريعة للعين لاكن أن تكون مجرد ظاهرة عابرة.‏ والواقع أنهم أدركوا عند ذلك أن مرحلة١٩٦٣31


أسرارالنومأو طورا جديدا من أطوار النوم قد كن الكشف عنه.‏ وأصبح حدوثالحركات السريعة للعين في هذه ارحلة أو الطور سببا في ظهور اصطلحنوم ‏(ح س ع)‏ الذي نراه اليوم كثيرا الشيوع والاستخدام.‏المراحل اخملتلفة من النوم-بروفيل النومكنا قد تركنا ربيكا افحوصة في تجربتنا ; بعد أن بدأ رصد وتسجيلنومها.‏ والآن تعالوا بنا نشارك اجملرب في ملاحظاته وننظر في أاطالتموجات التي يتم تسجيلها على الورق.‏ من الواضح أنها لم تستسلم للنعاسبعد مادام جهاز التسجيل الكهربي للمخ يب لنا وجود إيقاع ألفا النمطيارتبط بحالة الاسترخاء في اليقظة.‏ وأما السجل الكهربي للعين ‏(س كع)‏ فإنه غير منتظم لأن عيونها لا تزال تتحرك كما أن التموجات السريعةالصادرة عن التسجيل الكهربي العضلي ‏(س ك ض)‏ تشير إلى مستوى عالمن التوتر العضلي.‏ثم تتغير الصورة بعد دقائق قليلة فقط وإذا بإيقاع ألفا في السجلالكهربي للمخ يتحول إلى وجات صغيرة سريعة غير منتظمة بينما يظهرفي السجل الكهربي للعين ‏(س ك ع)‏ تذبذبات بطيئة اثل حركة دورانالعين‏:‏ ها هي ربيكا تستسلم للنعاس.‏ وهي الآن في ارحلة رقم (١) التيهي مرحلة انتقالية فيما ب اليقظة والنوم.‏ وبعد ذلك بفترة قصيرة تظهروجات أكبر بقدر ضئيل تتداخل معها انفجارات من التموجات السريعةالتي تعرف غازل النوم.‏كما يتب في النمط كذلك ظهور وجات كبيرة بطيئة ب الح والآخر:‏وتعرف ركبات ك(-‏K.Complexes ). ونجد أن التوتر العضلي قد أصبحالآن أدنى إلى درجة ملحوظة عما كان عليه في حالة اليقظة;‏ وأن العيونقد هدأت وسكنت.‏ وهذه هي العلامات اميزة للمرحلة الثانية التي يرىكثير من العلماء أن بداية ظهورها ينبغي أن يعد البداية الفعلية للنوم.‏والواقع أن هذه ارحلة الثانية من مراحل النوم نوع ذو أهمية عظمي منالنوم نظرا لأنها تستغرق قدرا يزيد على النصف من الزمن الكلي استغرقفي النوم.‏ثم ضى دقائق قليلة أخرى نجد بعدها أن وجات السجل الكهربي32


العلماء يدرسون النوم:‏ اراحل اخملتلفة في النومللمخ ‏(س ك م)‏ قد ازدادت كبرا ‏(أو زادت اتساعا)‏ وأصبحت أشد بطأ.‏وتسمى هذه التذبذبات البطيئة التي يقع ترددها ب ٤ دورات فيالثانية بتموجات دلتا.‏وهي إن وجدناها تشغل قدرا يتراوح فيما ب ٢٠ و‎٥٠‎ في اائة من زمنالتسجيل كان ذلك دليلا على أن النائم انتقل إلى الطور الثالث أو ارحلةالثالثة من النوم.‏وأما إن وجدناها تشغل قدرا يزيد على خمس باائة من السجل كانمعنى ذلك أن النوم قد بلغ ارحلة الرابعة.‏ وارحلتان الثالثة والرابعة إننظرنا إليهما معا يكونان ‏«النوم من نوع دلتا»‏ أو النوم العميق ‏(انظر الشكلرقموربيكا الآن قد قضت عشرين دقيقة في ارحلة الرابعة.‏ولا يزال السجل الكهربي العضلي يشير إلى توتر عضلي منخفض كمالا تزال عيناها ساكنة هادئة.‏لكن الصورة تتغير عندئذ تغيرا مفاجئا.‏ فالسجل الكهربي العضلييرتفع وقلم الجهاز استخدم في رصد النشاط الكهربي للمخ يندفع بعيداإلى أقصى نقطة كنه أن يبلغها وضى عدة ثوان قلائل لا نستطيع فيهاأن نتب طا معروفا على الإطلاق.‏ فما الذي حدث ? افحوصة ربيكاغيرت من وضعها أثناء النوم الأمر الذي أحدث الاضطرابات الكهربية فيالتسجيل.‏ وعلى الرغم من أن حركات الجسم من هذا النوع تكون قليلة‏(عند الانتقال من ارحلة الثانية إلى ارحلة الثالثة والرابعة)‏ إلا أنها تقعكثيرا جدا عند نهاية فترة من النوم العميق.‏ثم تتلو ارحلة رقم (٢) من النوم وتظل عدة دقائق بعد هذه الواقعةالقصيرة من حركات الجسم.‏ ولكننا نجد بعد ذلك أن الخط اتصل بالسجلالكهربي العضلي قد أصبح مسطحا في خلال عدة ثوان فقط ليتب منذلك أن التوتر العضلي قد اختفى اختفاء يكاد يكون تاما.‏ونجد أن ط السجل الكهربي للمخ قد أصبح الآن يشبه ذلك النمطالذي تتميز به ارحلة الأولى الانتقالية رقم (١) وأن التذبذبات قد أصبحتصغيرة سريعة.‏ وتسجل قناة السجل الكهربي للعين وجات واضحةمتميزة اثل الحركات السريعة للعين‏.‏١ و.(٣ -٢33


أسرارالنومالشكل رقم )مراحل النوم( ٣ - ٢تتحدد مراحل النوم بفضل أاط التموجات الكهربية التي تسجل من اخ والعين والعضلاتوكلما ازداد عمق نوم انعدام الحركات السريعة للعين ‏(من ارحلة رقم ١ إلى ارحلة رقمتصبح وجات اخ ‏(س ك م)‏ أكبر وإبطاء كما يتدنى مستوى التوتر العضلي في نفس الوقت.‏وعند ابتداء النوم ‏(ارحلة رقم ١) يلاحظ حدوث حركات دوران بطيئة للعين‏.‏ وخلال نومالحركات السريعة للعين ‏(ح س ع)‏ يشبه السجل الكهربي للمخ ذلك السجل اعروف في ارحلةرقم١‎ ولكن السجل الكهربي للعين يكشف عن حركات الع السريعة اعروفة.‏ وأما السجلالكهربي العضلي ‏(س ك ض)‏ فقد يكشف ب الح والح عن تقلص عضلي ولكننا نجد فيماعدا هذا أن العضلات تكون مسترخية اما.‏(٤ونقول عندئذ إن ربيكا قد وصلت إلى الفترة الأولى من فترات نومالحركات السريعة للعين ‏(ح س ع)‏ وهي فترة لا تدوم إلا عدة دقائقيعقبها بعد ذلك مزيد من نوم ارحلة الثانية.‏ ونكون بازاء بداية دورة جديدة.‏ومرة أخرى ضى نومها إلى ارحلة الثالثة والرابعة لتقع بعد ذلك فترةثانية من فترات نوم الحركات السريعة للعين‏.‏ونحن نستطيع طوال مجرى النوم في الليلة الواحدة أن نتب وجودأربع دورات أو خمسة من هذا النوع.‏ والنوم العميق ‏(ارحلتان الثالثة34


العلماء يدرسون النوم:‏ اراحل اخملتلفة في النوموالرابعة)‏ يظهر بوضوح في الدورت الأولى والثانية من هذه الدورات;‏ولكنه إما أن يقع بعد ذلك لفترات خاطفة جدا أو لا يقع على الإطلاق.‏ لكنالعكس هو الصحيح بالنسبة لفترات نوم الحركات السريعة للعين التيتظل تتزايد طولا من دورة إلى دورة.‏ أي أن الحالت‏:‏ النوم العميق ونومالحركات السريعة للعين تظلان طوال الليل متعاكسي الاتجاه.‏( ٤ - ٢الشكل رقم )سلالم النوم أثناء الساعات الثلاثة الأولى من الليل‏«سلالم النوم»‏ خلال الساعات الثلاثة الأولى من الليل.‏ وكل درجة من درجات السلم اثل مستوىمن مستويات النوم.‏ بعد أن يستسلم الفرد للنعاس تراه ‏«يهبط»‏ من خلال ارحلة رقم ٢ إلى النومالعميق ‏(ارحلتان رقم ٤). ثم تقع الفترة الأولى من فترات نوم الحركات السريعة للع بعدذلك بساعة تقريبا.‏ ولأن نوم الحركات السريعة للع يختلف اختلافا أساسيا عن نوم انعدامالحركات السريعة للع فقد ثيله في الرسم على هيئة أعمدة.‏ وعلى الرغم من أن السجلالكهربي للمخ أثناء و الحركات السريعة للع يشبه ذلك السجل الذي تتميز به ارحلة الانتقاليةابكرة رقم ١ إلا أن نوم الحركات السريعة للع يكون مع ذلك عميقا.‏ ومن أجل هذا كثيرا مايسمى نوم الحركات السريعة للع بالنوم اتناقض.‏ على أن نوم انعدام الحركات السريعة ونومالحركات السريعة للع يعقب أحدهما الآخر في ط دوري تتابعي.‏ وفي الرسم هنا اكتفينابتمثيل دورت اثنت كاملت فقط.‏٣ ورقم35


أسرارالنوموقد سحر اكتشاف نوم الحركات السريعة للعين الباحث والعلماءحتى أصبحت هذه ارحلة بؤرة أو محورا تنصب عليها معظم تجارب النوم.‏بينما أطلق على حالة النوم الأخرى.‏ ‏(اراحل من رقم (١) حتى رقم (٤)والتي كانت معروفة منذ فترة زمنية أطول اسم نوم انعدام الحركات السريعةللعين ‏(لا-ح س ع-‏Sleep .(Nom Remوهكذا نجد أن الدورة الكاملة من النوم تتألف من تسلسل فترة نومانعدام الحركات السريعة للعين وفترة من نوم الحركات السريعة للعين‏.‏وفي اعتاد تد دورة انعدام الحركات ونوم الحركات حوالي تسعدقيقة.‏وسوف نرى أن هذا التسلسل الدوري للمراحل خاصية رئيسية يتميزبها النوم ولا تقتصر على النوم عند الإنسان فقط.‏على أن السجل الكهربي للمخ يتفاوت من شخص إلى آخر.‏ ذلك أنبعض الناس يظهر عندهم ط من التموجات الكبيرة ‏(ذات السعة العالية)‏أثناء النوم العميق على ح أن النمط يكون عند غيرهم من الناس أقربإلى التسطح وإيقاع ألفا إما أن يكون متميزا واضحا أو غامضا لا تكاديزه إلا بصعوبة.‏ولكي تتيسر اقارنة ب التجارب اخملتلفة على الرغم من أمثال هذهالتفاوتات والفروق ب الأفراد توصلت مجموعة من العلماء الأمريكي إلىوضع مجموعة من اعايير التي الاتفاق العام على استخدامها لتحديدمراحل النوم.‏وأصبح تحديد مراحل نوم انعدام الحركات السريعة من ارحلة الأولىإلى ارحلة الرابعة ومرحلة نوم الحركات السريعة للعين يتم الآن وفقاللمعايير التي وضعها ركتشافن (Rechtschaffen) وكيلز .(Kales)كما أصبح اجملرب ذو الخبرة والدربة يحتاج إلى ساعة تقريبا ليحددمرحلة النوم لفترات من ثلاث ثانية مستمدة من تجربة امتد النوم فيهاطوال الليل.‏ومثل هذا اجملرب لا يتمكن من ذلك في الواقع إلا بعد أن يكون قد راجعكما هائلا من الأوراق وذلك لأن السجل الكامل للنشاط الكهربي للمخ أثناءليلة كاملة قد يبلغ من الطول نحو ثلاثمائة ياردة تقريبا.‏36


العلماء يدرسون النوم:‏ اراحل اخملتلفة في النومالشكل رقم(‏ -٢ ٥ (بروفيل النوم في ليلة كاملة:٣٠:١٠بداية النوم:‏ ١١ مساء;‏ الاستيقاظ:‏ ٦ صباحا.‏ في أسفل الشكل نجد ‏«سلالم نوم»‏ شبيهةبتلك التي نجدها في الشكل رقم (٢- ٤). وفي أعلى الشكل نجد بروفيلا للنوم كما يتم رسمهعادة.‏ ويلاحظ هنا وجود أربع دورات كاملة من نوم انعدام الحركات السريعة للع / ونومالحركات السريعة للع وقد الفصل فيما بينها بخطوط منقطة رأسية.‏ كذلك يلاحظ أن النومالعميق ‏(ارحلة الثالثة وارحلة الرابعة)‏ يحدث فقط في الدورت الأولى والثانية.‏ وأما زيادةطول فترات نوم الحركات السريعة للع في النصف الثاني من الليل فانه أمر شائع طي.‏التحليل الطيفي للسجل الكهربي للمخ أثناء النومنحن نقسم النوم إلى مراحل خمسة على أساس من التعريفات التيذكرناها.‏ أما اراحل من الأولى إلى الرابعة والتي تنعدم فيها الحركاتالسريعة للع فإن الواحدة منها تتبع الأخرى من غير حدود فاصلة يزةتقع فيما بينها حتى إن تقسيمات اراحل ثل تقسيمات تعسفية إلى حدكبير.‏ ونحن نستطيع أن نب هذا بأوضح درجة عن طريق القيام بتحليلطيفي لكل السجل الكهربي للمخ الناتج عن نوم ليلة بأكملها وهو إجراءيب لنا كذلك أن التغيرات قد تقع في داخل مرحلة واحدة من مراحل النوم37


أسرارالنومعند الفرد.‏إن السجل الكهربي للمخ يتألف من ط غير منتظم من التموجاتالبطيئة والتموجات السريعة.‏ وقد بدأ علماء البيولوجيا في استخدام طريقةتعرف بالتحليل الطيفي وهي تتيح لنا تشريح الإشارة التي من نوع السجلالكهربي للمخ إلى مكوناتها من ذوات الترددات اخملتلفة.‏ فاطياف يب لناالنسبة ائوية للتذبذبات السريعة والنسبة ائوية للتذبذبات البطيئة فيالإشارة الواحدة.‏ وهكذا يب لنا التحليل الطيفي للسجل الكهربي للمخ إنكانت التموجات البطيئة ‏(ذات التردد انخفض)‏ أو التموجات السريعة‏(ذات التردد ارتفع)‏ هي التي تسود وتنتشر في هذه اللحظة أو تلك.‏ وفيمختبر البحث التجريبي والإكلينيكي للنوم بجامعة زيورخ استحدثت طريقةجديدة لحساب طيف السجل الكهربي للمخ لفترات متتابعة طول كل واحدةمنها دقيقة واحدة.‏ ولو أننا رصدنا هذه القياسات طوال ليلة كاملة لأمكنأن نصور بالرسم تلك التغيرات التي تطرأ على السجل الكهربي للمخ وأننربط بينها وب مراحل النوم.‏والواقع أننا نستخدم كومبيوترا أقمناه في اخملتبر كننا من أن نحسبالطيف من عدد من نقاط اعلومات لا يقل عن خمسمائة ألف نقطة مختارةمن كل السجل الكهربي للمخ.‏وبالنظر إلى الشكل رقم (٢- ٦) يتضح لنا أن بداية النوم يعقبها ازديادبطيء في النشاط الكهربي للمخ من نوع اوجات ذات التردد انخفض ‏(أياوجات البطيئة)‏ ; وأن الأطوار التي تصل فيها هذه اوجات إلى ذروتهااثل فترات النوم العميق ‏(ارحلة الثالثة وارحلة الرابعة).‏ولعلنا نستطيع أن نلاحظ بوضوح أن ارتفاع القمم يتناقص كلما تقدمالليل.‏ وفي هذا الشكل رقم (٢- ٦) نجد أن ‏«الوديان»‏ ‏(أي انخفضات)‏تقابل أو تناظر نوم الحركات السريعة للعين‏.‏وفي نطاق التردد من ٨-١٢ هيرتز التي ثل إيقاع آلفا من اليقظةاسترخية تقع أعلى استويات قبل بداية النوم ‏(كلمة هيرتز واختصارهاHZهي مقياس لعدد التذبذبات في الثانية في الإشارات).‏ وأما النشاط فيمنطقة ١٢-١٦ هيرتز فإنها تقابل إلى حد ما مغازل النوم ‏(أي اوجاتالسريعة اتفرقة اتباعدة)‏ التي تتميز بها ارحلة رقم.٢38


العلماء يدرسون النوم:‏ اراحل اخملتلفة في النوم( ٦ -٢الشكل رقم )مراحل النوم والتحليل الطيفي للنشاط الكهربي للمخ على امتداد ليلةالتحليل الطيفي للنشاط الكهربي يسمح لنا بالقياس الدقيق للتغيرات أثناء النوم.‏ والجزء الأعلىمن الشكل يب لنا بروفيلا من النوم شبيها بذلك الذي نجده في الشكل رقم (٢- ٥). وأما الجزءالأسفل فيتضمن أاطا طيفية من التموجات البطيئة ‏(من‎١‎‏-‏٠٢٥ هيرتز).‏ على أن القيم العالية تب لنا أن النسبة ائوية للتموجات في نطاقتردد مع نسبة مئوية عالية.‏ مثال ذلك أن النسبة ائوية للتموجات البطيئة جدا ترتفع وتزدادكلما ازداد النوم العميق من النوع الذي تنعدم فيه الحركات السريعة للعيني إلى أن تصل إلىالدورة في ارحلة الرابعة.‏ كذلك يكشف لنا التحليل الطيفي أن التغيرات في النوم لا تقع بالفعلمع التغيرات افاجئة في استوى كما نجد في السلالم ولكن هذه التغيرات تكون أقرب إلىالتدرج والانسيابية.‏ وهكذا نتب أن تقسيم النوم إلى مراحل إا هو نوع من التقريب العاملتغيرات حقة فعلية HZ) هيرتز هو اختصار لكلمة Hertz وتعنى عدد التذبذبات في الثانية).‏٨ هيرتز)‏ واتوسطة (٨- ١٢ هيرتز)‏والسريعة (١٢-39


أسرارالنوموهذا النطاق من التذبذبات يكون على مستويات عالية أثناء نوم انعدامالحركات السريعة للعين وعلى مستويات منخفضة أثناء نوم الحركاتالسريعة للعين‏.‏ وأما في نطاق أعلى تردد أي من ٢٥ هيرتز فلانكاد نلاحظ تغيرات مرتبطة باراحل.‏ونلخص فنقول إن التغيرات في الطيف تقابل إلى حد كبير بروفيلالنوم القائم على تحديدات ركتشافن وكيلز راحل النوم وذلك على الرغممن أن التحليل الطيفي لا يتضمن قياسات للنشاط الكهربي الصادر عنالعين ‏(س ك ع)‏ أو النشاط الكهربي الصادر عن العضلات ‏(س ك ض).‏ويلزم عن ذلك أن السجل الكهربي للمخ ‏(س ك م)‏ مؤشر تاز للتغيراتالتي تقع في اخ أثناء النوم.‏ ولكن العمليات التي تولد أاط السجلالكهربي للمخ لا تزال غير مفهومة اما مع ذلك.‏ والذي يذهب إليه العلماءالآن هو أن السجل الكهربي للمخ ‏(س ك م)‏ ينشأ بصفة أساسية عن تياراتفي لحاء اخ أو قشرته وأن هذه التيارات تنشأ عند نقاط الاتصال بالخلايا العصبية ‏(أو ما يعرف بالوصلات .(Synapses وا كان كثير منالخلايا العصبية والألياف العصبية ‏(المحاور (Axons تسير في اتجاهاتمتوازية فإن الآلاف من الجهود الكهربية الفردية تتجمع ويصبح من امكنرصدها أو تسجيلها من فروة الرأس على هيئة وجات كهربية صادرة عناخ.‏١٦ إلىوظائف الجسم أثناء النومكان تركيزنا حتى الآن منصبا على السجل الكهربي للمخ لأن هذهالإشارة تعكس بأكبر درجة من الوضوح ما يطرأ من التغيرات على حالةالنوم.‏ وقد ذكرنا كذلك أنه تقع بعض التغيرات قي التوتر العضلي وحركاتالعين‏.‏ لكن ماذا يا ترى عن وظائف الجسم الأخرى?‏أن كثيرا من العمليات في الجسم إذا حل النوم اتخذت لها مكاناخلفيا.‏ فإذا بدرجة حرارة الجسم وقد هبطت عدة أعشار من الدرجة وإذاعدلات التنفس والنبض قد تناقصت وإذا بضغط الدم قد انخفض.‏ كأنعمليات القياس التي تنصب على ‏«هورمون الشدائد والأزمات»‏ أو الكورتيزولالذي تنتجه القشرة الخارجية من الغدد الأدرينالية تكشف عن مستويات40


العلماء يدرسون النوم:‏ اراحل اخملتلفة في النومأدنى أثناء النوم منها في حالات اليقظة السابقة.‏ بينما نجد أن اوقفعكس ذلك بالنسبة لهورمون النمو الذي يصل إلى مستويات مرتفعة جداأثناء ارحلة الأولى من النوم العميق.‏ ولعله من امكن أن هذه التغيراتالهورمونية التي تعقب بداية النوم تسبب تنشيطا لعمليات البناء في الأيضأو التمثيل الغذائي.‏وعلى خلاف نوم انعدام الحركات السريعة للعين نجد أن نوم الحركاتالسريعة للعين يصحبه ازدياد النشاط في وظائف الجسم.‏ وعندما تبدأفترة نوم الحركات السريعة للعين يصبح التنفس غير منتظم كما تظهرفترات قصيرة من التذبذب وعدم الانتظام في النبض وضغط الدم.‏ وفيهذه ارحلة من النوم أيضا نجد الظاهرة النمطية اعروفة للذكور وهيانتصاب القضيب.‏ وهي وإن كانت قد وصفها في سنة ١٩٤٠ لم تدرسدراسة منهجية إلا بعد أن اكتشاف نوم الحركات السريعة للعين‏.‏ فقدأمكن باستخدام جهاز لقياس التغيرات في حجم القضيب أن نسجل ‏«رسماللقضيب « Phallogram في نفس الوقت الذي نرصد فيه السجل الكهربيللمخ ‏(س ك م).‏ والواقع أن الانتصاب في أثناء النوم لا يقتصر وقوعه علىالكبار فقط واا هو يحدث عند الأطفال والرضع كذلك.‏ ورسم القضيبيستخدم اليوم في الطب الإكلينيكي لأغراض التشخيص:‏ إذ نستع بهعلى تحديد أن كانت العنة ‏(أو العجز الجنسي)‏ راجعة إلى سبب عضوي‏(خلل في الأعصاب على سبيل اثال)‏ أو إلى أسباب نفسية.‏ ذلك أن النوعالثاني من العنة لا نع من وقوع الانتصاب أثناء النوم.‏ ثم إن هناك منقبل أن نستيقظ بفترة غير قصيرة إشارات معينة تنبئ باقتراب النوم مننهايته فتبدأ درجة حرارة الجسم ومستوى الكورتيزول في الارتفاع ويكثرالنائم من تغيير أوضاع جسمه.‏ ويبدو الأمر وكأن الكائن العضوي يعدنفسه خلال الجزء الأخير من النوم لاستقبال فترة زمنية من الاستيقاظ.‏41


أسرارالنوم42


النوم أصل واحد وتفريعات متعددةالنوم أصل واحدوتفريعات متعددة3‏«حدد لوسيوس (Lausius)الشاعر القد خمسساعات من النوم للشبابوالكهول وست ساعاتللتاجر وسبعةللأرستقراطي وثمانيةللكسول والخامل اما».‏هينريش نيودو HeinrichNudowمحاولة لوضع نظرية فيالنوم (١٧٩١)النوم في مراحل مختلفة من الحياةالرضيع يقضي ثلثي الوقت نائما خلال الأيامالأولى القلائل من بعد الولادة.‏ فهو يفيق على فتراتتتراوح ب ساعت وست ساعات ليشرب لبنهوليعود من بعد ذلك إلى النوم.‏ فالنوم عنده موزعبالتساوي تقريبا على امتداد اليوم أو الأربعوالعشرين ساعة.‏ لكن هذا الوضع لحسن الحظ‏-‏هذا الوضع الذي يسلب الآباء انهك من الراحةالتي هم بأشد الحاجة إليها‏-لا يدوم طويلا.‏ فإنالرضيع الذي بلغ الشهر الثالث من عمره قلمايستيقظ أثناء الليل ; وهو عندما يبلغ الشهرالسادس من عمره تجده يقضي نحو اثنتي عشرةساعة في النوم ولكنه مع ذلك يظل مستيقظالفترات زمنية أطول.‏وفي السنوات الأولى من حياة الطفل يتناقصطول الفترة الزمنية التي تنقضي في النوم أثناءالنهار.‏ وإذا كان معظم الأطفال في مرحلة ما قبلادرسة الابتدائية يظلون ينامون فترة القيلولة منبعد الظهر إلا أنهم عندما يصلون إلى سن ادرسة43


أسرار النومالابتدائية كنهم مواصلة الاستيقاظ طوال النهار.‏ وهكذا نجد أن طالنوم متعدد الأطوار الذي كنا نشهده عند الوليد الوليد الرضيع قد تحولإلى ط النوم ذي الطور الواحد عند الراشدين الكبار.‏النوم في مراحل مختلفة من الحياةما شكل مراحل النوم اخملتلفة عند الرضيع ? في الشهور الأولى منالحياة نجد نوم الرضيع مقسما بالتساوي فيما ب نوم الحركات السريعةللعين ونوم انعدام الحركات السريعة للعين‏.‏الشكل رقم )( ١ - ٣الوقت بالساعةكلما تقدم بالطفل العمرأخذ نومه بالتدريج يقتصر على فترة الليل فقطالنوم متعدد الأطوار الذي يعقب الولادة يتحول في أول الأمر إلى النوم ذي الطورين الذي نجدهعند أطفال مرحلة ما قبل ادرسة الابتدائية ثم إلى نوم الطور الواحد.‏ ثم إن فترات النوم أثناءالنهار تعود فتظهر ب اسن بدرجة ملحوظة.‏اصدر:‏ بالتصرف من كتاب ن-كلايتمان:‏ النوم واليقظة الطبعة الثانية Of) Chicago: University(1963,Chicago Press44


النوم أصل واحد وتفريعات متعددةأما نوم الحركات السريعة للعين عند الرضيع فيشبه نظيره عندالراشد من عدة وجوه.‏فحركات العين السريعة تحدث بصورة متفرقة متباعدة والتوتر فيالعضلات الإرادية يتناقص إلى حد كبير ومعدل التنفس والنبض نجدهماغير منتظم‏.‏ ولكننا نجد أن السجل الكهربي للمخ عند الرضيع يختلفعن أاط الراشدين من جهة أنه يختلف في أثناء نوم الحركات السريعةللعين عنه في أثناء اليقظة.‏ كما أنك تجد الرضيع في فترة نوم الحركاتالسريعة للعين يكون أكثر لملا وعدم استقرار من الراشد.‏فذراعاه وساقاه تتحرك باستمرار وكذلك عضلات وجهه.‏ وأما الرضعابتسرون أو الخدج ‏(أعني الذين خرجوا إلى الحياة من قبل أن ينموا فيالأرحام فترة الحمل الكاملة)‏ فإنك تجدهم على درجة عالية من الحركةوالنشاط حتى ليصعب معها أن نتب إن كانوا في اليقظة أو في فترة منفترات نوم الحركات السريعة للعين‏.‏وفي خلال هذه ارحلة ابكرة من النوم يتحدث العلماء عن ‏«النومالنشط»‏ في مقابل ‏«النوم الهاد‏»‏ الذي يخلو من حركات الع والجسموالذي يقابل نوم انعدام الحركات السريعة للعين‏.‏كما أن تسلسل مراحل النوم يختلف كذلك:‏ ذلك أن الرضع حديثيالولادة كثيرا ما يدخلون في نوم الحركات السريعة للعين عقب اليقظةمباشرة وهذا أمر يندر أن نجده عند الكبار الراشدين.‏ثم إن الرضع لابد لهم أن يبلغوا من العمر شهرين أو ثلاثة من قبل أنيظهر عندهم التسلسل:‏ يقظة / نوم انعدام الحركات السريعة للعين /نوم الحركات السريعة للعين ذلك التسلسل الذي سوف يحتفظون به منبعد ذلك طيلة حياتهم.‏ومن الشكل رقم (٣- ٢) يتب لنا أن النسبة ائوية لنوم الحركات السريعةللعين تتناقص بسرعة في الشهور القليلة الأولى من حياة الرضيع.‏وما إن يبلغ الطفل عامه الثاني أو الثالث حتى يكون نوم الحركاتالسريعة للعين قد نقص إلى خمس وعشرين باائة فقط من الزمن الكليللتسجيل أي إلى مستوى لا يختلف اختلافا ذا دلالة عن مستواه عند الكبارالراشدين.‏45


أسرار النوم(٢الشكل رقم (٣-توزيع مراحل النوم يتوقف على العمرنصف نوم الرضيع حديث الولادة يتكون من نوم الحركات السريعة للعين ‏(نوم ح س ع).‏ وخلالالسنة الأولى من الحياة ينقص طول فترة نوم الحركات السريعة للعين نقصا شديدا بينما يظلطول فترة نوم انعدام الحركات السريعة للعين ثابتا تقريبا.‏ وب الكبار الراشدين نجد أن نسبةنوم الحركات السريعة للعين لا يتجاوز‎٢٠‎‏-‏ ٢٥ باائة.‏ ولأن هذا الشكل التخطيطي مبني علىنتائج التوصل إليها في مختبر للنوم نجد أن الطول الإجمالي للنوم الذي يلاحظ عند مجموعةالراشدين أقصر كثيرا إذا قيس بنتائج الدراسات اسحية للناس في أحوالهم العادية.‏ كذلك لمنتمكن بعد من أن نثبت بالقطع أن الطول الإجمالي للنوم يكون أقصر عند الناس ن يقعون فيفئة الأعمار الكبيرة منه عند صغار الراشدين.‏ ومن الواجب أن يلتفت هنا إلى أن الجدول يصورالعمر لرغاريتميا أعنى أن الزمن بالسنوات يظهر في الشكل بطريقة متزايدة في التضاغط.‏اصدر:‏ منقول بتصرف عن:‏H.P.Roffwarg; J.N. Muzio; and C.W. Dement, «Ontogenetic Development of the Human Sleep-DreemCycle»Science 152 (29 September 1966: 604-19). Copyright 1966 by American Association for theAdvancement of Science.46


النوم أصل واحد وتفريعات متعددةولكن ماذا عن النوم العميق ? الرضيع حديث الولادة يصدر عنه طمن السجل الكهربي للمخ يتألف من التموجات البطيئة امتزجة بالتموجاتالسريعة أثناء نوم انعدام الحركات السريعة للعين في أول الأمر;‏ ولكنهبعد أن يتقدم في العمر بضعة شهور تسود عنده وتتغلب التموجات البطيئةاستمرة اتصلة.‏ وببلوغ الشهر الثالث من العمر نجد الرضيع يقضيالساعات القلائل الأولى من الليل في نوم عميق بحيث أن تسلسل أو تتابعمراحل النوم عنده تصبح اثلة إلى حد بعيد لذلك التتابع الذي نجده فينوم الكبار الراشدين.‏ثم نقطة أخيرة لا بد من أن تذكر هنا وهي خاصة بدورة نوم انعدامالحركات السريعة للعين / نوم الحركات السريعة للعين‏.‏ وهي أن الدورةالكاملة وإن كانت تلاحظ عند صغار الأطفال إلا أنها أقصر في مداهاالزمني من خمس وأربع دقيقة إلى خمس دقيقة عند الطفل الذي بلغالعام الأول من عمره ثم تزداد إلى ست دقيقة أو سبع دقيقة عندالأطفال فيما ب سن الخامسة والعاشرة.‏ ثم يبدأ ظهور الدورة النمطيةالتي تد تسع دقيقة والتي يتميز بها الراشدون وذلك بالتدريج عندالأطفال الذين هم أكبر من العاشرة.‏ وعلى الجملة نستطيع أن نقول إنبعض الامح الأساسية في أاط النوم عند الراشدين تكون ماثلة مشاهدةبالفعل في الطفولة ابكرة.‏ وأن الأطفال عندما ضون في طريق النوميلون بدرجة أقل إلى النوم أثناء النهار كما يتناقص الزمن الكلى الذييقضونه في النوم.‏ وتهوى النسبة ائوية لنوم الحركات السريعة للعين منخمس باائة إلى أدنى من خمس وعشرين باائة.‏على أن نوم صغار الراشدين ومتوسطي العمر منهم سوف يشغلنا فيالفصول التالية ; ولكن علينا هنا أن نشير إلى أن ط النوم الذي تدطورا واحدا والذي وصفناه فيما سبق ليس قاعدة عامة تشمل الناسجميعا وإا هو في أغلب الأحوال نتاج للتقاليد والأعراف الاجتماعية.‏ففي شمال أوروبا ووسطها وشمال أمريكا على سبيل اثال يندر أن تجدالراشدين العامل يأوون إلى القيلولة من بعد الظهر بينما تجد هذا أمراشائعا في بلاد البحر الأبيض اتوسط وفي أجزاء كثيرة من أمريكا الوسطيوالجنوبية.‏ ومن شأن عادة القيلولة (Siesta) أنها تتيح للناس في البلاد47


أسرار النومالجنوبية تجنب أشد الأوقات حرارة من اليوم ليقضوه في النوم ثم ليعودوامن بعد ذلك إلى العمل والاستمتاع وقد استجموا وانتعشوا ليستمتعوابأبرد ساعات اساء والليل.‏وفي دراسة حديثة أجراها الباحث اليوناني في النوم كونستانتسولداتوس Soldatos) (Constantin في أثينا تب أن اثن وأربع باائةن شملتهم الدراسة من الناس قرروا أنهم يعمدون إلى القيلولة ثلاثمرات على الأقل من كل أسبوع وأن القيلولة الواحدة تد في اتوسط إلىما يزيد قليلا عن الساعة.‏ويقول سولداتوس أن عادة القيلولة هذه التي كانت واسعة الانتشار فيمامضي آخذة في التناقص في اليونان-وأن أعدادا متزايدة أخذت تستغنيعن فترة الراحة هذه بإرادتها أو مضطرة لذلك.‏فالأحوال اناخية أذن كن أن تجعل الراشدين يحتفظون بالنوم ذيالطورين الذي يتميز به الأطفال في مرحلة ما قبل ادرسة الابتدائية.‏ولعله من الطريف هنا أن نذكر أن عادة القيلولة سائدة منتشرة بدرجةكبيرة في الص اليوم ‏(وهم يسمونها .(Xiu-Xi)وانك لتجد استخدم في اصانع واكاتب يأوون إلى النعاس بصفةمنتظمة من بعد فترة الغداء بل إن اادة التاسعة والأربع من الدستورالصيني تنص على أن ‏«للطبقات العاملة الحق في الراحة».‏ وقد اهتمالباحث ‏«شيواي ليو «Shiyi Liu أحد اخملتص الصيني في أبحاث النوممن أكادية العلوم في شنغهاى ا شاهده أثناء إقامته في أوروبا.‏ وأبدىلي ملاحظة يقول فيها ‏«إن الناس في الغرب لا يصيبون إلا قليلا من النوم.‏وفي أانيا يذهب الطلاب إلى اراقص الديسكو عدة مرات في الأسبوعويسهرون حتى الساعات الأولى من الصباح.‏ فما الذي سيؤدي إليه هذاكله?»‏أما كبار السن فإنهم يلون إلى النوم أثناء النهار حتى في ذلك الجزءالخاص بنامن العالم ‏(أي العالم الغربي).‏فقد أجرى انجى ستراوك Strauch) (Inge أستاذ علم النفس الإكلينيكيبجامعة زيورخ والذي يهتم بأبحاث النوم مسح ‏ّا للناس فيما ب سن الخامسةوالست والثالثة والثمان فوجد أن ست باائة منهم ينامون بالنهار كثيرا48


-٣النوم أصل واحد وتفريعات متعددةأو كل يوم.‏وازدياد النوم بالنهار يؤدي إلى نقص النوم بالليل.‏ ولسنا نعلم بعد علىسبيل اليق إن كان الزمن الكلي للنوم يتأثر عند كبار السن أم لا.‏ ولكنانعلم أن كبار السن كثيرا ما تأخذهم غفوة من النوم أثناء النهار وأنهميفيقون كثيرا بالليل ; ومن الواضح أن هذا النمط اتعدد الأطوار من النوميشبه إلى حد ما أاط النوم التي نجدها عند صغار الأطفال.‏وتصاحب التغيرات في دورة النوم واليقظة تغيرات كذلك في مراحلالنوم وفي أاط السجل الكهربي للمخ.‏ذلك أن كبار السن يقضون وقتا أقل في النوم العميق كما أن التموجاتالبطيئة التي تتميز بها هذه ارحلة ‏(‏وجات دلتا)‏ تكون أقل بروزا واتضاحا.‏لكننا نجد في مقابل ذلك أن النسبة ائوية لنوم الحركات السريعة للعينتظل ثابتة نسبيا حتى في الأعمار التي هي أكبر من ذلك ‏(انظر الشكل رقم.(٢وكلما تقدم بالناس العمر صعب عليهم الدخول في النوم:‏ وكثيرا مايقضى كبار السن أوقاتا طويلة في الفراش عاجزين عن النوم أو الاستسلامللنعاس وهم يضطرون كثيرا إلى النهوض للتوجه إلى ‏(الحمام)‏ كما أنهميلون إلى الاستيقاظ مبكرا جدا في الصباح وهذه ظاهرة كثيرا ما يشارإليها في شئ من السخرية على أنها ‏«تجنب الكبار للسرير».‏لكنهم مع ذلك يشعرون بالراحة عموما ولا يضيرهم على خلاف كثيرن هم هم أصغر سنا أن يستيقظوا مبكرين.‏ولكنه ينبغي ألا نفهم من أن كثيرا من كبار السن يستيقظون مبكرين منغير عناء إن هذا يعنى أن كل كبار السن راضون عن نومهم.‏ وإا الأمرعلى خلاف ذلك عنى أن الشكوى من نقص النوم وسوئه تزداد زيادة هائلةعند كبار السن كما سبق أن أشرنا وهي تنعكس أو تتضح من كثرة استهلاكأقراص النوم عند الأشخاص الذين ينتمون إلى هذه ارحلة من العمر.‏ولكن الواقع أنه من الصعب علينا أن نتب أن كان النوم اتقطع اضطربكثيرا والذي كثيرا ما نراه أمرا غير مرضى أمرا سويا عاديا ينتج عنعملية التقدم في السن وبلوغ الكبر أم أنه نتيجة رض أو تغيرات باثولوجية‏(مرضية)‏ في الكائن العضوي.‏49


أسرار النوم( ٣ -٣الشكل رقم )كبار السن يستيقظون مرات أكثر أثناء الليل تسجيل دورات الراحة والنشاط عند رجل في السادسة والست من عمره ‏(متقاعد)‏ ورجلآخر في الرابعة والأربع ‏(له عمل يشغله طول النهار)‏ تسجيلا مستمرا دة شهر كامل.‏ وثلكل خط أفقي في الشكل يوما من أربع وعشرين ساعة.‏ والقمم أثناء اليوم ثل نشاطا بدنياعاليا;أما الأماكن الفارغة فيما ب القمم فتقابل فترات الراحة.‏ واخملطط الخاص بالرجلالأصغر سنا ‏(ويقع إلى اليم‏)‏ يتضمن مقدارا أكبر من النشاط اليومي وفترات بارزة من الراحةأثناء الليل.‏ بينما يشير مخطط الرجل الأكبر سنا ‏(ويقع إلى اليسار)‏ إلى عدد أقل من الفتراتالطويلة من النشاط اليومي ويشير إلى أن النشاط الكلي يتناقص بوضوح في ساعات اساء.‏وعلى خلاف ذلك نجد أن الراحة الليلية عنده تنقطع كثيرا بفعل الحركة والنهوض والخروج منالفراش أثناء الليل.‏ ويوضح الشكل ااثل في الجزء الأسفل متوسط النشاط طوال الشهربأكمله.‏‏(مأخوذ عن دراسة قام بها م.‏ لوبفه (M.Loepfe50


النوم أصل واحد وتفريعات متعددةالطيور المبكرة وبوم الليليقول اثل ‏«الطائر ابكر يظفر بالدودة».‏ ومنذ زمن بعيد والناس يرونفي النوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا أو ابتداء العمل في وقت مبكر من النهارأمرا محمودا ومنهجا فاضلا في الحياة.‏ ويقول مثل آخر ‏«من يبكر فينومه ويبكر في استيقاظه عاش حياة صحية غنية حكيمة».‏ وعند شيكسبير(Shakespeare) نجد رضة جولييت توبخها قائلة ‏«يا كسول في الفراش !»عندما تراها لا تزال نائمة ‏(روميو وجولييت ٥- ٤- ٢). ولقد ظل الصغاريوعظون بأن التوجه إلى النوم مبكرا ليس أمرا أسمى من الناحية الأخلاقيةفقط ولكنه أفضل كذلك من الناحية الصحية.‏ وفي بداية هذا القرن كانثيودور ستوكمان Stokmann) (Theodor ناظر مدرسة ثانوية أانية يلقن طلابمدرسته نظرية ما يسمى بالنوم الطبيعي.‏ فقد كان هذا الرجل يؤمن بأنالنوم الذي يسبق منتصف الليل تكون له ضعف القدرة على إعادة العافيةإذا قيس بالنوم الذي يعقب انتصاف الليل.‏ وكان يزعم كذلك أن الشخصكنه الاكتفاء بأربع ساعات أو خمسة فقط من النوم كل ليلة إذا هو بدأنومه عند الساعة السابعة مساء.‏ وقد كان ستوكمان وأتباعه يسوقون كثيرامن الشواهد ليثبتوا بها صحة دعوتهم إلى النوم الطبيعي ولكن الدراساتالعلمية الجادة التي تؤيد ذلك لم يتوصل إليها أحد بعد.‏ ولا يزال الرأيالقائل بأن النوم في الساعات التي تسبق منتصف الليل-وهو رأى لا نزالنجد من ب الناس من يؤمن به ويدعو إليه-أفضل وأكثر فائدة من الناحيةالصحية نقول أن هذا الرأي لم يتدعم ويتأكد بعد بفعل التجارب.‏ ومعذلك فإن الوقت أو الساعة التي يبدأ عندها ارء نومه ليست عدة الأهمية.‏وسوف نعود إلى هذا اوضوع عندما نناقش الإيقاعات البيولوجية.‏يقول جورج الفردتينيس Tienes) (George Alfred أحد أتباع ستوكمان‏«الصباح هو أفضل الأوقات وأنسبها للعمل لأننا نكون عندئذ قد استعدناحيويتنا وأكثر مرونة ونشاطا استجابة للتنبيه أو بعبارة أخرى نكون أكثرحظا من خصائص الشباب».‏ (١) وقد تجد نفسك أيها القار من تلك الفئةأو الجماعة التي يتعذر عليها الاستيقاظ في الساعات الأولى من الصباح.‏ويقال عن الناس الذين يتعذر عليهم الاستيقاظ في الصباح وهم مستبشرونمتنبهون ‏«أنهم يهبطون من الجانب غير الصحيح من السرير.«‏On Got Out51


أسرار النوم«The Wrong. Side Of The Bed وأنهم يظلون يشعرون بأنهم نصف نائم منبعد الاستيقاظ ; وهم يكونون متهالك متلعثم لا يتمتعون بشهية طيبةفي بداية النهار وكثيرا لا يأكلون إلا القليل عند الإفطار أو قد لا يأكلونشيئا على الإطلاق ثم تنصرم ساعات الصباح وهم لا يزالون يشعرونبالخمول وقلة النشاط ويستجيبون ن حولهم بالقليل القليل من الكلماتوبنغمة حانقة متذمرة.‏ وعند الظهر تبدأ حالتهم الجسمية وازاجية فيالتحسن حتى أفهم ليشعرون في شئ من التدرج أنهم قد ازدادت حيويتهموقدرتهم على بذل الجهد اتواصل.‏ والناس من هذا النوع تصدر عنهمأحسن أعمالهم في اساء ولا يصعب عليهم أن يسهروا أو أن يحتفظوابنشاطهم حتى الساعات الأولى من الصباح.‏واتخصصون في النوم يشيرون إلى هذا النوع من الناس ‏«بأاطاساء».‏ وهم يقابلون ويناقضون ‏«أاط الصباح»‏ البارزة الذين يتفقونإلى حد بعيد مع تعاليم ستوكمان وتينيس.‏ فأاط الصباح يستيقظونبأنفسهم وينهضون من فراشهم من غير عناء وهم يشعرون بالارتياحوالانتعاش وتكون لهم القدرة على العمل بأكبر كفاءة في الساعات التيتسبق الظهر أو انتصاف النهار.‏ ثم تتناقص حيويتهم ونشاطهم من بعدالعصر ويزداد شعورهم بالتعب والإعياء ولو أن الظروف واتتهم لوجدتهميعمدون إلى النوم ابكر.‏وقد وضع اتخصص الإنجليزي في النوم جيم هورن Horne) (Jim وزميلهالسويدي أولوف أويستبرج Oestberg) (Olov استفتاء ‏(مجموعة من الأسئلةيطالب الشخص بالإجابة عنها للتمييز ب أاط الصباح وأاط اساء.‏وهم يقسمون الناس إلى خمس فئات:‏ أاط صباحية أو مسائية ‏«بالتأكيدوعلى اليق‏»‏ ‏(وهؤلاء يشغلون فئت اثنت‏)‏ ثم أاط صباحية أو مسائيةإلى حد متوسط معقول ‏(وهنا نجد فئت أخري‏)‏ ثم فئة خامسة من طلا من هؤلاء ولا من هؤلاء.‏ وفي الدراسة التي قاموا بها وجدوا أن أاطالصباح البارزة من الناس كانوا يبدأون نومهم قبل أاط اساء البارزةبساعة ونصف الساعة وكانوا يستيقظون مبكرين بنحو ساعت‏.‏كذلك تب وجود فروق في منحنيات درجة حرارة الجسم عبر امتدادساعات النهار:‏ إذا كانت درجة حرارة الناس من الأاط الصباحية تصل52


النوم أصل واحد وتفريعات متعددةإلى ذروتها في اساء قبل أن يصل أصحاب أاط اساء إلى ذروتهم بنحوساعة من الزمن.‏ وقد توصل الباحثان الأمريكيان في النوم ويلز وب Wilse)(Webb ومايكل بونيت-‏Bonnet Mi) (chael إلى نتائج مشابهة وانتهوا بالإضافةإلى ذلك أن أاط الصباح يلون إلى أن يناموا عددا ثابتا من الساعاتفي كل ليلة وأنهم يحظون بنوم أكثر إشباعا وإمتاعا وأقل اضطرابا منأاط اساء.‏لكن البحث العلمي لم يتناول هذه اسائل بالدراسة إلا حديثا جدا كماأن النتائج التي التوصل إليها حتى الآن لا تزودنا بصورة واضحة.‏ ولكنخصائص أاط الصباح وأاط اساء وتوزيعهم ب أفراد اجملتمع موضوعله أهميته في البحث العلمي.‏ ولعل هذا يريح أو يسرى عن أصحاب الأاطاسائية اتطرفة الذين كثيرا ما يواجهون بالنقد العنيف اجملتمع ولا يجدونمنه التفهم وقفهم أو تقدير مشاعرهم.‏ والواقع أن طبيعة الناس من أصحابالأاط اسائية ليست نوعا من ‏«الفساد أو الانحلال»‏ وإا هي ثلطرفا آخر من مقياس التوزيع الإحصائي لعادات النوم.‏أما السؤال عن السبب في أن تكون هناك أاط مختلفة صباحيةومسائية فإننا لم نحصل بعد على إجابة له.‏ كما أننا لا نزال نجهل مبلغضخامة الدور الذي تلعبه الاستعدادات التكوينية اتوارثة أو أن العاداتالتي نكتسبها على امتداد حياتنا هي العامل الرئيسي.‏ ولكن هناك مع ذلكبعض اؤشرات التي توحي بأن الاستعدادات الوراثية قد يكون لها الدور ذوالأهمية الكبرى.‏أصحاب فترات النوم القصيرة والطويلةكان نابليون لا يحتاج إلا إلى فترة قصيرة جدا من النوم.‏ كان يأوي إلىفراشة فيما ب العاشرة ومنتصف الليل فينام إلى الساعة الثانية صباحاحيث يستيقظ ويظل يعمل في مكتبة إلى الخامسة صباحا ليأوي إلىفراشه حتى السابعة صباحا.‏ وكان رأيه الذي يعرف عنه أن من يحتاج إلىنوم أكثر من ذلك فهو إما أبله أو مريض.‏ ومن ب اشاهير الذين كانواينامون لفترات قصيرة تتراوح ب أربع ساعات وستة في كل ليلة نجدتوماس اديسون Edison) (Thomas ذلك اخملترع اشهور وونستون تشيرشل53


أسرار النومChurchill) (Winston السياسي البريطاني اعروف.‏ وقد اعتاد تشيرشل أنيواصل العمل حتى الساعة الثالثة أو الرابعة من الصباح ثم يستيقظ ثانيةفي الثامنة ولكنه كان يصيب ساعت من النوم من بعد الظهر.‏ لكننا فيمقابل ذلك نجد أمثلة أخرى على العباقرة الذين كانت تطول فترات نومهم:‏ولعل من أكثرهم شهرة البرت اينشتاين Einstein) .(Albert فقد كان يستمتعبقضاء عشرة ساعات كاملة كل ليلة في الفراش حيث يقال انه توصل إلىنقاط جوهرية من نظريته عن النسبية.‏والواقع أن أصحاب فترات النوم القصيرة أجدر وأحق بالدراسة والبحثلأننا نجد في حالتهم أن ما يفترض للنوم من قدرة على استعادة الارتياحوالاستجمام-وهي قدرة لم نتوصل بعد إلى تفسيرها تفسيرا مقنعا كافيا-‏قد أصبح مقصورا على فترة زمنية قصيرة نسبيا.‏ والناس تروى القصصعن عادة القيلولة عند الفنان التشكيلي الأسباني سلفادور دالي Salvador).(Dali فهم يروون أنه كان يجلس في الكري ذي اسندين للذراع ‏(فوتيل)‏وقد جعل لوحة مزج الألوان على الأرض إلى جواره وهو سك لعقةفيما ب إبهامه وسبابته.‏ ثم يرجع ظهره إلى الخلف ويسترخي ولكنجرد أن يغفو تسقط العقة عندئذ على اللوحة فتوقظه.‏ ويقال أن النومالذي كان يصيبه في هذه اللحظة فيما ب الاستسلام للغفوة والاستيقاظكان ينعشه إلى حد أنه يستطيع بعدئذ استئناف عمله وهو يشعر بالاستجماموالنشاط:‏ فيالها من قيلولة سريالية حقا !على أن الدعاوى التي يطلقها أصحابها عن قلة النوم أو انعدامه تتطلباراجعة ادققة حقا.‏ فقد كتب متخصص النوم الإسكتلندي وطبيبالأمراض العقلية أيان أوزوالد Oswald) (Ian حديثا عن حالة رجل يزعم أنهلم ينم على الإطلاق طوال السنوات العشرة الأخيرة.‏ وكان الرجل يرجع أويعزو انعدام نومه إلى حادثة سيارة كما كان قد تسلم مبالغ كبيرة علىسبيل التعويض عما أصابه من ‏«خلل في صحته».‏ ثم تب من خلال فحصحالته في مختبر النوم حيث قضى عدة أيام في صحبة زوجته أنه استسلمللنوم فعلا لفترات لم تزد على عشرين دقيقة.‏ ولكنه ما إن وصل إلى اليومالرابع حتى بدت عليه الرغبة في النوم إلى درجة أنه لم يكن يستطيع أنيحتفظ بعينيه مفتوحت إلا بصعوبة.‏ بعد أن كن من البقاء مستيقظا54


النوم أصل واحد وتفريعات متعددةطوال الليلة التالية حتى الساعة السادسة صباحا استسلم للنوم أخيراوأخذ يغط غطيطا عاليا حتى أيقظته زوجته من بعد ذلك بساعت ونصفالساعة.‏ ولكنه عندئذ أصر في طلبه استئناف النوم ومواصلته.‏ وكانت هذهحالة واضحة عن أصحاب فترات النوم القصيرة الذين أرادوا أن يكسبوامن وراء عجزهم على حساب شركات التأم نجح صاحبها في التظاهربانعدام النوم اما على امتداد عشر سنوات.‏ولكننا إذا صرفنا النظر عن هذه الدعاوى ازيفة نستطيع أن نجدحالات محققة من فترات النوم اتناهية في القصر.‏ فقد قام هنري جونزJones) (Henry وايان أوزوالد Oswaldo) (Ian بفحص رجل اثن أصحاء مناستراليا كانا يزعمان أنهما لا يحتاجان لأكثر من ثلاث ساعات من النومفي الليلة.‏ وكان لكل واحد منهما عمل دائم يشغله طول النهار كما كان يبدوعلى كل منهما أنه يعيش حياة نشطة غير خاملة.‏ وقد قضى كل واحدمنهما في مختبر النوم تحت الاحظة ست ليال أو سبعة تأكد من بعدها أنكل واحد منهما ينام فترة زمنية تقل في اتوسط عن ثلاث ساعات فيالليلة الواحدة.‏ وقد كان أكثر من خمس باائة من هذه الفترة يتكون منالنوم العميق ‏(ارحلة الثالثة وارحلة الرابعة)‏ ; على ح أن نوم الحركاتالسريعة للعين الذي يقع بعد بداية النوم مباشرة كان بنسبة خمس وعشرين باائة.‏بل إن هناك حالة أكثر تطرفا من فترات النوم القصيرة كتب عنهاالباحث الإنجليزي في النوم راي مديس Meddis) Ray ‏)وزملاؤه.‏ فقد قررتأو زعمت رضة متقاعدة في السبع من العمر أنها تستطيع أن تعيشحياتها بساعة واحدة فقط من النوم في الليلة.‏ وأنها لا تشعر لذلك بالتعبوأنها تقضى الليل في الكتابة أو الرسم.‏ و إجراء سلسلت من الفحوصاخملتبرية إحداهما من ثلاث ليال والثانية من خمسة حتى كن ملاحظتها:‏وكانت الاحظة تستمر أثناء النهار للتأكد من أنها لا تنام عندئذ.‏ وقدأكدت سجلات اخملتبر هنا أيضا صحة دعوى ارأة وأنها لا تحتاج إلا لهذهالفترة اتناهية في القصر من النوم وأن النوم العميق يشغل نصف فترةالنوم تقريبا وهذا أمر غير مألوف وظاهرة في الواقع نادرة إن نحن أخذناكبر سن ارأة في الاعتبار.‏55


أسرار النوم(٤الشكل رقم (٣-ما طول الفترة التي يقضيها الناس في النوم ?معظم الناس ينامون فترة تتراوح من سبع ساعات إلى تسعة في كل ليلة.‏ والشكل مستمد مندراسة مسحية لعدد من الكبار الراشدين يكاد يصل إلى اليون.‏ وقد كانت أكثر الاستجاباتشيوعا هي ثماني ساعات أو تسعة تعقبها سبعة أو ثمانية.‏ ولم يذكر إلا نسبة مئوية ضئيلة منالناس عن أنفسهم أنهم ينامون أقل من أربع ساعات أو أكثر من عشرة.‏اصدر:‏ مبنى على بيانات مستمدة من دراسة:‏D.F.Kripke et al.,«Short and long Sleep and Sleeping Pills: Is Increased Mortality Associated?»Archives of GeneralPsychiatry 36 (1979): 103- 16.56


رقم (٣-النوم أصل واحد وتفريعات متعددةلكننا نجد في مقابل ذلك أن النسبة ائوية لنوم الحركات السريعةللعين كانت أدنى من استوى اعتاد فيمن اثلونها في العمر.‏ والتقريرالعلمي الذي نشره راي مديس يؤكد أن افحوصة في حال مزاجية عاليةخلال السلسلت من التجارب وأنه لم يظهر عليها شئ من إمارات الحرمانمن النوم.‏حتى الآن اقتصر اهتمامنا على الحالات اتطرفة من فترات النومالقصيرة.‏ فما مدى انتشار فترات النوم القصيرة ب الناس عموما?‏ الشكل٤) يب التوزيع الإحصائي للساعات التي يقضيها الناس في النوم.‏وقد استمد هذا الشكل من دراسة مسحية شملت عددا يزيد على ثماائةألف أمريكي يزيد عمر كل واحد منهم على ثلاث عاما.‏ ومن اهم هنا أنيلتفت انتباهنا إلى أن اادة التي جمعها من هؤلاء الناس كانت تتألف مناستجابات ذاتية لأسئلة وجهت إليهم وأن هذه الأجوبة التي أدلوا بها لم يكنمن ايسور تحقيق صحتها بالاختبارات اوضوعية.‏ في هذه اجملموعةنجد شخصا واحدا من كل ألف زعم أنه ينام عددا من الساعات يقل عنأربعة وأن أربعة أشخاص من كل ألف أجابوا أنهم ينامون فترة تتراوح فيماب أربع ساعات وخمسة.‏ وفي الطرف اقابل من اقياس نجد أن ستةعشر شخصا من كل ألف أجابوا أنهم ينامون فترة تزيد على عشر ساعات.‏وأما سنام التوزيع أو ذروته فتقع فيما ب ثماني ساعات وتسع ساعاتوهي استجابة أجاب بها نحو اثن وأربع باائة من الناس الذين استفتاؤهم.‏ ثم إن ثلث أفراد العينة على التقريب حددوا أطول فترة نومهمبسبع ساعات أو ثمانية.‏ كما أن دراسة أخرى فرنسية أحدث من هذه ‏(وقدانصبت على ثماائة شخص)‏ تب فيها أن أكثر الاستجابات شيوعا هيثماني ساعات أو ثمانية ونصف.‏ والواقع أن الفروق في طول فترة النوم لايقتصر وقوعها على الراشدين الكبار فقط.‏ فقد أجرى مستشفى الأطفالبجامعة زيورخ دراسة عن نوم الأطفال في الخامسة من العمر تب منها إنفترة نومهم تتفاوت من ثماني ساعات إلى خمس عشرة ساعة.‏ فكيف تنشأأمثال هذه الفروق الهائلة.‏ قام فريق من الباحث الفنلندي حديثا بدراسةالنظرية التي تقول أن العوامل الوراثية قد تكون مسئولة عن تحديد طولفترة النوم التي يحتاج إليها الفرد.‏ وقد اتسعت دراستهم هذه لتشمل ألف57


أسرار النوممن التوائم اتطابقة ن اتحدت اواد الوراثية بينهم ولتشمل كذلك أربعةآلاف من التوائم غير اتطابقة ن اختلفت فيما بينهم اواد الوراثية.‏وأظهرت النتائج أن العوامل الوراثية تحدد إلى درجة ذات دلالة إحصائيةطول فترة النوم بل وتحدد كذلك الحكم الذاتي الذي يصدره الفرد عننوعية النوم.‏ لقد كانت التوائم اتطابقة يتفقون في تقديراتهم حتى وانكان الواحد منهم يعيش على مبعدة من ا لآخر.‏إن ما قلناه هنا عن طول فترة النوم عند الفرد يستند إلى اتوسطاتأننا تجاهلنا ما يكون من التفاوت والاختلاف عند الفرد الواحد ب عنىالح والح‏.‏ ولكننا نعلم ام العلم من خبرتنا الشخصية أن الإنسان لاينام دائما نفس عدد الساعات في كل ليلة.‏ فإن الظروف الخارجية كنأن تلعب دورا فتجعلنا نحصل في بعض الظروف أو اواقف على فتراتطويلة من النوم ‏(كالإجازات ونهايات الأسبوع على سبيل اثال)‏ وعلى فتراتقصيرة جدا في بعض الظروف الأخرى ‏(عند الاستعداد للامتحان أو عندمانقوم برعاية شخص مريض).‏ ولكن العوامل الداخلية لها أهميتها كذلك.‏فإن التغيرات ازاجية قد تؤثر تأثيرا شديدا في النوم:‏ ألسنا نسمع كثيراأن الناس عندما تتحسن حالتهم وتنشرح أمزجتهم يكونون بحاجة إلى مقدارمن النوم أقل من اقدار الذي يحتاجون إليه عندما يغلب عليهم القلقوالهموم أو الكآبة.‏ وهكذا نستطيع أن نقول باختصار إن في إمكان كل فردأن يكون من أصحاب الفترات الطويلة أو الفترات القصيرة من النوم.‏والآن نتجه إلى دراسة بروفيل النوم عند أصحاب الفترات القصيرةوأصحاب الفترات الطويلة من النوم.‏ وقد أجرت عاة الفسيولوجيا الفرنسيةواتخصصة في النوم أوديل بنوا Benoit) (Odile دراسة خاصة في هذااجملال.‏ وكانت أبرز وأغرب نتيجة توصلت إليها هي أن أصحاب فتراتالنوم الطويلة وإن كانوا يقضون قدرا أكبر من الوقت في النوم إلا أنهمأقل حظا من النوم العميق ‏(ارحلة الثالثة وارحلة الرابعة)‏ من أصحابفترات النوم القصيرة لكننا نجد من ناحية أخرى أن أصحاب فترات النومالطويلة كانوا هم الذين استجابوا عندما تعرضوا لفترة من الحرمان منالنوم بأن تزداد عندهم فترة النوم العميق في الدورة الأولى من النوم.‏ونستطيع أن نفسر هذه اشاهدات عندما ندرك أن أصحاب فترات النوم58


النوم أصل واحد وتفريعات متعددةالطويلة كنهم أن يبلغوا ارحلة الهامة من النوم العميق خلال الساعاتالأولى من الليل.‏ وهم عندما يتصل وهم ويستمر يحصلون على الراحةفي صورة ‏«مخففة»‏ ‏(وذلك في ارحلة الثانية من النوم).‏ لكن أصحابفترات النوم القصيرة كنهم أن يقضوا فترة أطول من الزمن في النومالعميق الأمر الذي يسمح لهم ‏«بالحصول على وينهم»‏ خلال فترة زمنيةأقصر.‏الصحة وطول فترة النوموحتى نختتم موضوع فترات النوم الطويلة والقصيرة نتجه الآن إلىدراسة أخاذة للعلاقة ب طول فترة النوم والصحة دراسة كانت نتيجتهاأنها أثارت من الأسئلة أكثر ا توصلت إليه من الإجابات.‏ فعلى الرغم منأن النوم كان ينسب إليه الفضل في إعادة الصحة والقوة إلى ارء منذ أقدمالأزمنة إلا أن هذا الزعم لم يكد يتعرض للتمحيص العلمي انهجي.‏ ومنذوقت ليس ببعيد نشر طبيب الأمراض العقلية الأمريكي دان كريبكه Dan)(Kripke وأعوانه بعض النتائج اتصلة بهذه اسالة.‏ والحجة أو البرهانالذي يستندون إليه مستمد من دراسة مسحية لأكثر من مليون شخص منالراشدين الكبار ن تجاوزت أعمارهم الثلاث دراسة أجرتها جمعيةالسرطان الأمريكية في سنتي ١٩٦٠. وعلى الرغم من أن البحث لميكن يتصل في أساسه بالنوم إلا أنها تضمنت أسئلة عن طول فترة النوموعن استخدام أقراص النوم وعن اضطرابات النوم المحتملة.‏ وبعد مرورست سنوات من إجراء هذا اسح أجريت دراسة ثانية لتحديد أعداد الناسن شملهم اسح الذين ماتوا وأسباب موتهم.‏ وقد الكشف عن علاقة.(٥ -٣-١٩٥٩مذهلة فيما ب طول فترة النوم ومعدل الوفيات ‏(انظر الشكل رقمكان أدنى معدل للوفيات ينتشر ب الناس الذين تقع فترة نومهم ب سبعساعات وثماني ساعات كل ليلة;‏ ثم إن هذا اعدل كان يزداد ويرتفع ارتفاعاذا دلالة عند من تزيد أو تنقص ساعات نومهم عن ذلك.‏ ‏(ومعدل الوفياتهو النسبة فيما ب العدد الحقيقي للوفيات التي تحدث أو تقع من ناحيةوب أعداد الوفيات اتوقعة إحصائيا عند كافة الناس في ناحية أخرى).‏وفي الشكل نعبر عن النتائج على هيئة النسبة إلى الفئة ذات أدنى معدل59


أسرار النومالشكل رقم )معدلات الوفيات( ٥ -٣أدنى معدل للوفيات نجده عند الناس الذين تد فترة نومهم فيما ب سبع ساعات وثمانية ثميزداد اعدل بالتدريج في الفترات الأقصر والفترات الأطول.‏اصدر:‏Based on data from D.E.Kripke et al., Short and long sleep and sleeping Pills: Is increased MortalityAssociated? Archives of General Psychiatry 36 (1979): 103-16.60


النوم أصل واحد وتفريعات متعددةللوفيات ‏(أي الناس الذين يتراوح طول فترة نومهم فيما ب سبع ساعاتوثمانية).‏ كان معدل الوفيات أكبر رة ونصف أو رت فيما ب الناسمن أصحاب فترات النوم الطويلة إلى درجة متطرفة ‏(أكثر من عشر ساعات);‏كما كان معدل الوفيات أكبر رت ونصف تقريبا عند أصحاب فتراتالنوم القصيرة إلى درجة متطرفة ‏(أي أقل من أربع ساعات)‏ وذلك بالقياسإلى مجموعة الناس الذين يقضون في النوم سبع ساعات أو ثمانية.‏ وقديرغب القار الآن أن يتعرف على أسباب اوت في اجملموعات ذات معدلاتالوفيات العالية.‏ الجواب اذهل:‏ كل أسباب اوت تقريبا كانت أكثر انتشارا.‏كان أصحاب فترات النوم القصيرة والطويلة على السواء وتون عدلاتأكبر بسبب أمراض القلب السرطان والانتحار.‏ كذلك لابد أن نذكر هناباناسبة إن معدلات الوفيات ب من يتعاطون أقراص النوم بكثرة كانتضعف معدل الوفيات عند من لا يتناولون أي دواء يساعدهم على النوم.‏فكيف إذن كن تفسير هذه النتائج?‏ الظاهر كما بينت دراسة أخرىمستملة أن الناس الذين ينامون فترة تقل عن سبع ساعات أو تزيد علىثماني ساعات لا كن أن يقال عنهم أنهم يعيشون حياة أقل التزاما بادالصحة العامة ‏(‏عنى أنهم يكثرون فيها من التدخ وتناول اشروباتالروحية أو يكونون أكثر سمنة وزيادة في الوزن أو تقل ارستهم للتدريباتالرياضية)‏ عن نظرائهم الذين ينامون سبع ساعات أو ثمانية.‏ ولكن التفسيرالمحتمل والذي لا كن استبعاده هو أن العوامل الخارجية ‏(من قبيل الأزماتوالشدائد أو نوبات العمل الليلية)‏ والعوامل الداخلية ‏(ويقصد بها اراحلابدئية من ارض)‏ تؤثر في النوم وبذلك تؤدي إلى زيادة في معدل الوفيات.‏فليس من الضروري إذن أن تكون هناك علاقة سببية ب طول فترة النومومعدلات الوفيات.‏ لكنه ليس من الواضح مع ذلك السبب في أن تؤدىالعوامل الخارجية والداخلية إلى أثار أو نتائج متناقضة أو متعارضة-وهيعلى التحديد قصر فترة النوم أو طولها.‏ ولا يزال من المحتمل أن النوميحدث تأثيرا مفيدا في صحة الجسم وفي الصحة النفسية للفرد علالسواء وأن هذا التأثير لا يزال غير-معروف على التحديد;‏ وكل ما تكشفعنه النتائج هو أن الإكثار من النوم إلى حد كبير والإقلال منه إلى حد كبيركلاهما ضار بالإنسان.‏61


أسرار النوم62


الأحلامالأحلامالأحلام أو الرؤى سحرت الإنسان وكدرت صفوهمنذ أن بدأ الزمن.‏ وعندما اكتشف العلماء نومالحركات السريعة للعين ‏(أي النوم الذي تصحبهحركات سريعة صادرة عن العين في المحاجر تحتالجفون)‏ وأدركوا أن خبرة الأحلام مرتبطة به كانذلك ثابة بدء عهد جديد في الأبحاث انصبةعلى الأحلام.‏ ولكن العلماء من عادتهم في أكثرالأحيان أن يستخدموا مناهج صارمة اختزاليةلتفسير نتائجهم ومن شان هذا عندما يكون الأمرمتصلا بالأحلام أن يؤدي إلى ابالغة في التبسيطوابالغة في التبسيط نوع من الخطر لم تنجحأبحاث الأحلام في تجنبه على الدوام.‏ وفي الفصلالتالي سوف نبدأ بوصف بعض الخصائص العامةللأحلام ثم ضي بعد ذلك لنتدبر بعض الأسئلةالتي تتصل نشأ الأحلام ومعناها.‏ وقد رأيت ألاأقصر نفسي على مناقشة نتائج الأبحاث التجريبيةوأن أتناول اوضوع في إطار أكثر اتساعا ورحابة.‏الأحلام ‏«العادية»‏عندما نتحدث عن الأحلام نجد أن أول ما يردإلى الذهن هو أن هذه الأحلام تتضمن بعض الوقائعغير اعتادة أو اذهلة.‏ ذلك أننا في أحلامنا نلقى4‏«لو كان في وسع الفرد أنيجوس خلال الفردوس فيأحلامه وأن يتلقى زهرةتقدم إليه وتكون دليلا علىأن روحه كانت في الفردوسيوما ما بالفعل ثم أفاق مننومه فوجد الزهرة في يده-‏آهٍ‎ فماذا بعد ذلك ?»صامويل تايلور كوليردج(Samuel Taylor Coleridge)اذكرات اجمللد الثالث63


أسرار النومأناسا كان قد انقضت على وفاتهم سنوات وسنوات.‏ أو قد نجد أنفسنافجأة في بلاد بعيدة جداً.‏ أو قد تتحدث الحيوانات إلينا أو قد نجدلأنفسنا قدرات وإمكانات ندرك في حياة اليقظة أنها أمور مستحيلة.‏ ولوأن شخصا زعم لنا أن له مثل هذه القدرات في اليقظة لشعرنا بالارتيابفي قواه العقلية.‏ولنبدأ الآن بوصف دقيق لأكثر خصائص الأحلام أهمية.‏ إن الحالميجد نفسه في ظروف كثيراً‏ ما تتغير تغيراً‏ مفاجئا ولو أنه يحدث في بعضالأحيان أن يتغير اشهد بصورة تدريجية.‏ كذلك تظهر في الأحلام مشاهدوأقوام من ااضي البعيد أو القريب.‏ فمن الواضح أن توان اكان والزمانتصبح معلقة عاطلة عن العمل في الأحلام.‏ وسمة أخرى هامة من سماتالأحلام أنها ذات طبيعة جذابة أو آسرة تغلبك على أمرك.‏ ومعنى هذا أننافي الأحلام نجد أن انتباهنا قد أسرته أو اجتذبته بعض الوقائع أو الأشياءاعينة ثم لا نستطيع أن نتخلص من أسر هذه الأمور أي إننا لا لك أننوجه أفكارنا إلى أمور أخرى.‏ وتد صدرت عن الباحث الأمريكي في النومآلان ركتشافن Rechtschaffen) (Allan عبارة تنطوي على مفارقة ولكنهاصحيحة مفادها أن الأحلام تفتقر إلى الخيال.‏ فنحن ح نحلم لا نجدعقلنا يتجول هنا وهناك كما يفعل أثناء اليقظة..‏ وإا نجد رؤى الحلموخيالاته لأ علينا الدنيا اما بحيث لا يصبح هناك مجال لخيالاتأخرى.‏ وهذا ‏«الاتجاه الواحد»‏ في الحلم هو الذي يفسر لنا كيف أن الأحلامتجري في عالم خاص مغلق على نفسه.‏ صحيح أننا نرى في الأحلام بعضالناس الآخرين ولكننا نشعر أساساً‏ بالوحدة ولا نستطيع أن نوصل خبراتناأو نشارك فيها أحدا غيرنا.‏ أي أننا نكون بصفة تامة أسرى لهذه الخبرةغير قادرين على أن نتأملها أو أن نتفحصها أو نقدرها.‏ ولذلك فإننا نتقبلأكثر الظروف غرابة في الأحلام من غير أن ندهش ومن غير أن نصرخ أونحتج ‏«ولكن هذا مستحيل!»‏والرواية التالية لحلم من الأحلام مأخوذة من نص صيني قد توضحإلى حد مدهش ذلك العالم اغلق اتناقض للأحلام.‏ :‏«ذات مرة.‏ حلمت أنا تشوانج تسو(‏Tzu (Chuang أني فراشة أخفقبجناحي هنا وهناك فراشة من حيث اقاصد والغايات.‏ لم أكن أعي إلا64


الأحلامبأني أتبع هواي كفراشة غير مدرك لطبيعتي كانسان.‏ وفجأة أفقت وظللتراقداً‏ بعد أن استرددت نفسي ثانية.‏ والآن لا أدري إن كنت رجلا يرى فيانام أنه فراشة أم أنني الآن فراشة ترى في انام أنها إنسان».‏ونقول بصفة عامة أن عالم الأحلام يختفي ويزول عند الاستيقاظ بعدأن يخلف ذكرى باهتة على أكثر تقدير.‏ وكثيرا ما ندرك في الصباح أننا قدتعرضنا للأحلام من غير أن نتمكن من تذكر مضمونها وما كانت تدورحوله.‏ ولو أننا تذكرنا أن ساعة أو ساعت من كل نيلة تنقضي في ذلكالنوع من النوم اصحوب بالحركات السريعة للعين الذي تقع فيه الأحلامكثيراً‎ لأدركنا عندئذ الحد إلى أي حد هائل تختفي ذكريات الأحلام التينراها.‏ كما أننا عندما نستيقظ عقب أن نحلم بشيء ما مباشرة نجد أنصور هذا الحلم لا تزال ماثلة بوضوح في أذهاننا ونجد صعوبة في وصفهذه الصور وقليلا ما تكون محاولاتنا في هذا اجملال مرضية.‏ وحتى لونجحنا في تقد وصف دقيق ا حدث في الحلم لوجدنا من اتعذر عليناعادة أن نستعيد إلى الذهن ذلك الجو الغريب الذي ساد في الحلم أو أنننقله إلى شخص آخر.‏ وفي ذلك يقول الشاعر السويسري كارل شبتلرأن تحكى لا كن ‏«الأحلام (Nietzsche) من معاصري نيتشه (Carl Spitteler)ذلك أنها تتحلل عندما يحاول الذهن العقلاني أن سك بها في كلمات».‏ (٢)كيف نجد الحلم العادي?‏ وما الذي يحلم به ‏«رجل الشارع العادي»?‏ لقدأخطأ نيتشه عندما كتب ‏«نحن إما أننا لا نحلم وإما أن تكون أحلامناطريفة شيقة».‏ (٣) ذلك أن الأحلام تكون في معظم الأحيان باهتة تافهةغير شيقة.‏ وأن الدراسات الواسعة التي أجراها الباحثون الأمريكيون هول(Hall) وفان دي كاسل Castle) (Van de وسنايدر(‏Snyder‏)‏ لتدعم ما نقول.‏فقد أجرى هول تحليلا لتقارير ألف من الناس عن الأحلام التي رأوها وهمنيام في بيوتهم ودرس سنايدر تقارير ستمائة وخمس شخصا ن إيقاظهم من نوم الحركات السريعة للعين في اخملتبر ثم درست هذهالكمية الهائلة من اعلومات اتصلة بالأحلام فتب أن نسبة مئوية صغيرةمنها تتضمن تلك العناصر الغريبة والأخاذة التي ترتبط في أذهاننا عادةبالأحلام.‏ وإنه ن الواضح أن أمثال هذه الأحلام النادرة هي التي تلتصق أوتدوم في الذاكرة بينما ضي سائر الأحلام العادية الأخرى إلى النسيان.‏(١)65


أسرار النومكذلك أثمرت نفس الدراسات نتائج أخرى طريفة.‏ فقد ثبت أنه ما من حلمعلى التقريب إلا ويظهر فيه شخص آخر غير صاحب الحلم من الأشخاصاألوف‏.‏ وفي ثلث الأحلام تقريباً‏ يكون هؤلاء الأشخاص أو صاحب الحلمنفسه نشطاً‏ على نحو أو آخر فهو إما أن يتحدث إلى غيره أو يستمع إليهأو ينظر إليه.‏ وفي ثلث آخر من الأحلام تجد الناس في الأحلام وهيتتحرك إما باشي أو وهي تركب مركبة من نوع ما.‏ والنشاط البدني لايبدو في الأحلام من ب الأعمال الشاقة كما هو الحال في عالم اليقظةوإا نراه يتم في يسر وبدون مجهود.‏ ولكننا نجد من ناحية أخرى أنالأنشطة والأعمال الروتينية من قبيل شغل البيت ‏(من تنظيف وإصلاح)‏وشغل اكاتب ‏(من قبيل الكتابة على الآلة الكاتبة مثلا)‏ يندر أن تقع فيالأحلام.‏ ومضمون الأحلام نجده أقرب إلى السلبية منه إلى الإيجابيةعنى أن الشقاء والهزة والفشل أكثر وقوعا وانتشارا في الأحلام منالرضى والنجاح كما أن اللقاءات العدوانية الكريهة أوسع شيوعا من لقاءاتالود والمحبة.‏ ولكننا نجد أن الأحلام وإن كانت تتضمن وقائع مثيرة جداإلا أن اشاعر اصاحبة لها تخفت وتضعف إلى حد مذهل كما أن شدةهذه اشاعر لا تتناسب على الإطلاق مع درامية اوقف وحدته.‏ ومع ذلكنجد أن أكثر من ثلث الأحلام كما يرويها أصحابها تتضمن مشاعر الخوفوالقلق وأن الانفعالات السارة السعيدة أقل من ذلك شيوعا.‏والأطفال تراهم يفيقون ارة بعد ارة من الكوابيس ثم يتعذر عليهم منبعد ذلك استئناف النوم.‏ وهم-كما أسلفنا-يقضون وقتا أكثر من الوقتالذي يقضيه الراشدون الكبار في نوم الحركات السريعة للعين‏..‏ فماالذي يحلم به الأطفال أو ما الذي يرونه في انام ? قام دافيد فولكسالأمريكي Foulkes) (David اتخصص في أبحاث النوم والأحلام بدراسةهذه اشكلة الطريفة واعقدة وذلك بان أخذ يجمع ويدرس أحلام الأطفالفي مجموعات مختلفة من الأعمار.‏ ولعله من الصعب حقا أن نصل إلىروايات يعتمد عليها أو يعتد بها عن الأحلام من صغار الأطفال.‏ ومناشكلات اتصلة بذلك أن الذي يقوم قابلة الأطفال لا تكون له دائماالقدرة على أن يتب إن كان الطفل يعرف كيف يفصل ب الأحلام منناحية وب خبرات اليقظة من ناحية أخرى.‏ أضف إلى ذلك أن الصعوبة66


الأحلامالعامة التي يواجهها الفرد عند التعبير عن الحكم بالكلمات تزداد وتتفاقمبسبب المحصول اللغوي المحدود عند الأطفال.‏وقد كانت أصغر اجملموعات سنا من الأطفال الذين درسهم فولكستتراوح ب الثالثة والرابعة من العمر.‏ وبصفة عامة لم يكن هؤلاء الأطفاليقدرون إلا على تقد سرد قصير عن أحلامهم سرد قصير لا يتضمن إلاالقليل من الأفعال والانفعالات.‏ كانوا كثيرا ما يحلمون بأنهم يلعبون فيظروف مألوفة ويحلمون بالحيوانات وأما مجموعة الأطفال من الخامسةإلى السادسة فكان في ميسورهم أن يقدموا سردا عن أحلامهم يبلغ منالطول ضعف ما كان يقدمه الأطفال الأصغر سنا.‏ وكانوا يتحدثون عنأحلام فيها قدر أكبر من الحركة والنشاط ; كما كان الناس الذين يظهرونفي الأحلام في أغلب الأحيان من أفراد الأسرة والأصدقاء.‏ ولكن أصحابالأحلام أنفسهم كانوا يلعبون دورا سلبيا إلى حد ملحوظ.‏ ومن الظواهرالطريفة اتصلة بالأحلام عند أبناء هذه الفئة من العمر أن الأولاد والبناتكانوا أقرب إلى أن يختلفوا فيما بينهم من حيث الأحلام التي يخبرونها أيأننا كنا بصدد نوع مختلف من الأحلام.‏ أما البنات فقد كانت أكثرأحلامهم تدور حول لقاءات ودية ومشاعر سارة و«نهايات سعيدة»‏ بينماكانت أحلام الأولاد تدور بدرجة أكبر حول اوضوعات غير السعيدة وحولالخلافات أو الصراعات.‏ لكن هذه الفروق لم تعد ظاهرة بعد ذلك عندالأطفال في سن السابعة والثامنة.‏وأما الأطفال في الصف الأول والصف الثاني من ادرسة الابتدائيةفكانوا إذا ما قورنوا بأطفال اجملموعة الأصغر سنا يلعبون دورا أكثرإيجابية وفعالية في أحلامهم.‏ وأما أحلام الأطفال الذين تتراوح أعمارهمب التاسعة والثانية عشرة ‏(الأطفال في مرحلة ما قبل اراهقة)‏ فكانتتدور بصفة عامة في البيوت أو خارج البيوت أو في ادرسة.‏ كما كانالناس الذين يظهرون في هذه الأحلام من ب أفراد الأسرة أو من رفاقاللعب فيما عدا أن الأولاد كثيرا ما كانوا يحلمون بغرباء من جنس الذكور.‏كذلك تكثر هنا عند أبناء هذه اجملموعة اشاعر السارة وذلك بدرجة أكبرا نجده عند اجملموعات الأصغر سنا.‏ كذلك نجد أن نسبة انتشار الأحلامالعدوانية عند الأولاد الأكبر سنا ضعف ما هي عليه عند البنات.‏ وأما عند67


أسرار النوماراهق ‏(‏ن تقع أعمارهم ب الثالثة عشرة والخامسة عشرة)‏ وخصوصاب الأولاد فقد تناقصت الأحلام السارة وتزايدت العناصر الغريبة وكثرت.‏وأصبح ظهور أفراد الأسرة أقل احتمالا.‏والنتيجة العامة التي كن أن نخلص إليها من هذه الأبحاث هي أنأغلب أحلام الأطفال على نقيض الافتراضات الشائعة ليس من النوعازعج أو اخمليف..‏ وأنه كلما تدرج الأطفال في النمو من الرضاعة إلىاراهقة أخذت التغيرات التي تطرأ على أحلامهم تعكس مراحل النمواعرفي وتستند إلى خلفية من مواقف الحياة الفعلية:‏ البيئة الأسرية ادرسةوو الذاتية أو الهوية الشخصية والجنسية للطفل.‏هل ‏«لنوم الأحلام»‏ وجود؟قبل أن يتم اكتشاف ذلك النوع من النوم الذي تصحبه حركات سريعةصادرة عن العين ‏(نوم الحركات السريعة للعين نوم ح.‏ ع.‏ س)‏ لم يكنبالإمكان دراسة الأحلام إلا بأن نطلب إلى الناس وصف أحلامهم بعد أنيفيقوا من نومهم كل صباح.‏ فلما تب لنا إن قسطا كبيرا من نوم الحركاتالسريعة للعين يقضيه ارء في الأحلام وجدنا البحث التجريبي فيالأحلام يتلقى دفعة هائلة.‏ وبذلك تحول هذا اوضوع الغريب الذي ظلفيما مضى حكرا على عدد قليل من اخملتص ب يوم وليلة إن جازالتعبير وأصبح مجالا جديدا للأبحاث مجالا كن أن تتم دراسته باناهجالعلمية.‏ وقد أفاد هذا التطور أكبر الإفادة بعد أن أصبح في الإمكان لأولمرة أن نحصل من الناس على رواية أو سرد لأحلامهم بعد أن تنتهي عمليةالحلم مباشرة.‏ لقد كان كثير من الناس يظنون أنهم لم يخبروا شيئا منالأحلام على الإطلاق أو أنهم لا يحلمون إلا نادرا.‏ هؤلاء الناس أدهشهممن بعد ذلك أن يتبينوا أن كل واحد من الناس يحلم عدة مرات في كل ليلة.‏كما أن بعض اشاكل التي كانت تؤدي إلى مناقشات حامية مثل تلك التيتتصل بطول الفترة الزمنية التي يستغرقها الحلم أصبح الآن من امكنالتصدي لحلها عن طريق إجراء التجارب.‏إننا كثيراً‏ ما نقع في الكتابات القدة عن الأحلام على فرض مؤداه أنالأحلام حتى الطويل منها إا تقع حقا في غضون أجزاء أو كسور من68


الأحلامالثانية.‏ ولعل بعض تقارير الأحلام تدعم فيما يبدو هذا القول وذلك كمانجد في الرواية التالية لحلم خبره عالم النفس الفرنسي الذي عاش فيالقرن التاسع عشر موري (Maury) وذلك كما رواه سيجموند فرويد Sigmund):( Freud‏«كان مريضاً‏ يرقد في غرفته على السرير وأمه تجلس إلى جواره ثمحلم بأنه يعيش في حكم الفزع ‏(بداية الثورة الفرنسية).‏ وبعد أن شهدعدداً‏ من مشاهد القتل ارعبة وجد نفسه ً أخيرا يساق أمام محكمة الثورة.‏وهناك شاهد روبسبير (Robespierre) ومارات (Marat) وفوكييه-تينفيل(Fouquier-Tinville) وبقية العصبة افزعة من أبطال تلك الحقبة الرهيبة.‏وقد جعلوا يستجوبونه أو يحققون معه ثم إذا به بعد عدد من الوقائع التيلم تحتفظ بها ذاكرته يواجه بالإدانة ويساق إلى ساحة الإعدام تحيط بهجماهير غفيرة من الدهماء.‏ ويصعد انصة الخشبية ويحكم وثاقها إلىالأخشاب ذلك الرجل اوكل بالإعدام.‏ ثم يهوى نصل اقصلة.‏ ويشعر بانرأسه قد انفصلت عن جسده ويفيق في قلق شديد-ويجد أن الجزء الأعلىمن السرير قد هوى فوق فقرات العنق من جسمه في ذلك اوضع بالذاتالذي ينزل فيه نصل اقصلة على رقاب من يحكم عليهم بالإعدام».‏رواية كهذه توحي بان واقعة خارجية-سقوط ذلك الجزء من السريرالذي كان فوري ينام فيه-استثارت هذا الحلم عنده وأن هذا الحلم لابد أنهلم يستغرق غير كسور من الثانية وبصورة تراجعية من الناحية الزمنية إنجاز هذا التعبير بحيث أن النهاية هي التي تحدد البداية.‏وقد أراد دمنت (Dement) وزملاؤه بعد الكشف عن نوم الحركات السريعةللعين بسنوات قلائل أن يدرسوا الطول الحقيقي للفترة الزمنية التييستغرقها الحلم.‏ كان أحيانا يوقظ افحوص مباشرة بعد ابتداء نومالحركات السريعة للعين وفي أحيان أخرى كان لا يوقظهم إلا بعد انقضاءفترة أطول من نوم الحركات السريعة للعين‏.‏ وقد أظهرت النتائج أنالأحلام التي كان افحوصون يسردونها كان طولها يتناسب مع طول فترةنوم الحركات السريعة للعين‏.‏ كان الناس الذين يتم إيقاظهم مبكرا يسردونأحلاماً‏ قصيرة بينما يسرد الناس الذين سمح لهم بفترة أطول من نومالحركات السريعة للعين أحلاما أطول.‏ وكان افحوصون إذا أتيحت لهم(٤)69


أسرار النوم(٥)فترة طويلة جدا من نوم الحركات السريعة للعين ‏(من ثلاث إلى خمسدقيقة)‏ يشعرون أنهم ظلوا يحلمون فترة غير عادية من الطول والامتدادولكن الروايات التي كانوا يقدمونها عن أحلامهم لم تكن أطول من تلكالروايات التي كانوا ليقدموها لو أنه إيقاظهم بعد خمس عشرة دقيقةفقط من نوم الحركات السريعة للعين‏..‏ من الواضح أن الأحلام تبدأ فيالزوال من الذاكرة حتى أثناء امتداد فترة طويلة من نوم الحركات السريعةللعين‏.‏ وفي تجارب أخرى قام اجملربان دنت (Dement) وولبرت (Wolpert)برش افحوص النائم بااء حتى يضع علامة عند نقطة معينة منمجرى فترة الحلم.‏ فكان إن وجدا نسبة من افحوص يدخلون بالفعلهذا التنبيه الحسي في أحلامهم.‏ مثال ذلك أن واحدا من افحوص كانيحلم بأنه ثل في مسرحية ذكر القصة التالية بعد أن إيقاظه بعد رشااء البارد على ظهره بثلاث ثانية.‏‏«كنت أمشي خلف بطلة اسرحية فإذا بها تسقط فجأة وااء يتساقطعليها.‏ وهرولت إليها فإذا بااء يتساقط على ظهري ورأسي.‏ كان السقفيخر منه ااء.‏ وتعجبت من السبب الذي جعلها تسقط أو تهوى إلى الأرضواستنتجت أن بعض ‏(بياض)‏ السقف لابد قد وقع فوقها.‏ ونظرت إلى أعلىفوجدت ثقبا في السقف.‏وسحبتها إلى جانب اسرح وبدأت أشد ستائر اسرح.‏ وعندئذ فقطوجدتني أستيقظ».‏وقد قام اجملربان باقارنة ب طول الزمن الذي انقضى فيما ب التنبيهواستيقاظ افحوص وب طول ما يروونه من أحلام.‏ ومرة أخرى بينتالنتائج أن وقائع الحلم اثل أو توافق بالتقريب الطول الفعلي للزمنانقضي..‏ومن الأسئلة الأخرى التي أثيرت:‏ هل تنعكس عملية الحلم ذاتها فيصورة وظائف كن قياسها من وظائف الجسم ? فهل-على سبيل اثال-‏هناك صلة ب الحركات السريعة للعين في نوم الحركات السريعة للعينوب محتوى الحلم ومضمونه?‏ كانت النتائج الأولى التي توصل إليها دنتتؤيد فيما يبدو هذه النظرية.‏ فقد وصف دنت تجربة فيها أيقاظافحوص بعد فترة طويلة من حركات العين التي كانت تتألف من الانتقال70


الأحلامانتظم ذهابا وإيابا من اتجاه إلى اتجاه آخر.‏ وقد قرر النائم هنا أنه كانيرى في منامه أنه يشهد جزءا متصلا من مباراة في ‏(البنج بونج أو تنسالطاولة)‏ ولكن التجارب الأخرى لم تكشف عن مثل هذا الارتباط بحركات العين ومحتوى الحلم.‏ ولذلك فإنه يبدو الآن من غير المحتملوجود ارتباط مباشر ب هات الظاهرت‏.‏ كما أن الرضع والحيوانات نجدعندها الحركات السريعة للعين عند النوم وهذه الحركات ثل علىالأرجح واحدة من ‏«العمليات اصاحبة»‏ ارتبطة بنوم الحركات السريعةللعين‏.‏ ومن ب الظواهر اصاحبة الأخرى نجد الاهتزازات افاجئةللأصابع والتغيرات افاجئة في ضغط الدم.‏ ولا نزال حتى اليوم غيرقادرين على أن نستنتج ما يجري في منام الشخص عن طريق وظائفهالجسمية.‏ويحدثنا فرويد أن النوم الذي يخلو من الأحلام هو أحسن أنواع النوم-‏بل قل النوع الحسن الوحيد من النوم.‏ فهل نحن نستطيع حقا أن يز ب‏«نوم يخلو من الأحلام»‏ و«نوم للأحلام ?» إن الباحث في النوم يشيرونأحيانا إلى نوم الحركات السريعة للعين في شيء من الترخص والتساهلعلى أنه ‏«نوم الأحلام»‏ بسبب أن الأحلام تذكر في ثمان باائة من الحالاتعندما يتم أيقاظ افحوص من هذه ارحلة.‏ لكن التجارب قد أظهرت معذلك أننا إن قلنا إن نوم الحركات السريعة للعين هو وحده نوم الأحلاملكان قولنا هذا مبالغة في التبسيط اخملل بسبب أننا عندما نوقظافحوص من نوم انعدام الحركات السريعة للعين نجدهم يَروَ‏ ‏ٍْن أنهمكانوا يحلمون بنسبة تصل إلى أربعة وسبع باائة من الحالات.‏وكننا أن نقول أن الأحلام في هات ارحلت من مراحل النوم تنزعإلى أن تكون مختلفة متفاوتة:‏ إذ أن ما يسرد من أحلام في نوم الحركاتالسريعة للعين يكون بصفة عامة أكثر حيوية وأكثر تعقيداً‏ وغرابة وأكثرحظاً‏ من الانفعالية من تلك الأحلام الخاصة بنوم انعدام الحركات السريعةللعين التي تنتشر وتسود فيها العناصر العقلانية الواقعية اشابهة لأفكارنافي اليقظة.‏وقد كن الباحثون الذين ما كانوا يعلمون شيئاً‏ عن مراحل النوم التينحصل منها على تقارير الأحلام من التمييز فيما ب أحلام نوم الحركات71


أسرار النومالسريعة للعين وأحلام نوم انعدام الحركات السريعة للعين على أساسمن محتوى الأحلام أو مضمونها.‏ ولكننا مع ذلك نجد أن جون آنتروبوسAntrobus) (John الباحث الأمريكي في النوم والأحلام يرى أن الفرق الأساسيب الأحلام في ارحلت إا يكمن في طول الأحلام لا في محتواها.‏ وفيرأيه أن الأحلام الأطول التي يتميز بها نوم الحركات السريعة للعين تتيحفرصة أكبر للعناصر ابهجة اثيرة من الأحلام القصيرة التي تتخلل نومانعدام الحركات السريعة للعين‏.‏ وهذه الفروق ب الأحلام في الطولكن أن تنشا من الحقيقة اعروفة وهي أن التذكر بعد الاستيقاظ من نومالحركات السريعة للعين يكون أفضل من القدرة على التذكر بعد أن يستيقظمن نوم لم تكن تتخلله حركات سريعة للعين‏.‏ثم إن العلاقة ب الأحلام ومراحل النوم تنطوي على جانب آخر مشوق:‏وهو أن الخبرات الشبيهة بالأحلام لا يقتصر وقوعها أثناء النوم بالليلفقط وإا هي تحدث كذلك أثناء دخولنا في النوم أي ح يغلبنا النعاسوأثناء الاستيقاظ كذلك.‏ وقد وصف لنا الكاتب النمساوي روبرت موسيلفي مذكراته ذلك الإحساس الغريب من التأرجح فيما ب (Robert Musil)عاي التفكير والأحلام والذي كن أن نخبره عندما نستيقظ ببطء قائلا:‏‏«أفكار الأحلام..‏ خبرتها في نفسي ثانية في وقت مبكر من صباحاليوم.‏ معظم هذه الأفكار نسيتها لسوء الحظ.‏ كانت وسطاً‏ ب الأفكاروالأحلام ولكن إرادتي كانت تسيطر على مجرى الأمور على نحو ما وكأنناوسط النهار.‏ كانت هذه الأفكار تدور حول النيكوت‏.‏ كنت قد استيقظتوإحساس مع في جسمي جعلني أبدأ أفكر في ألا أدخن إلا القليل فياليوم الذي أبدأه.‏ ثم انجرفت عائدا وأنا نصف نائم ثم فجأة تنبه ذهنيمرة ثانية وكأن الرغبة في أن أثبت شيئا ما في ذهني قد أيقظتني.‏ لقدكانت كلمة مرعبة عن آثار النيكوت والآن وبعد انقضاء عدة ساعات أجدأن كل ما أستطيع تذكره هو صورة لنموذج للجسم البشري مصنوع منالأسلاك أو الخيط كذلك الذي نراه في دروس الهندسة وقد بدا اخ فيهمتشبعا وقد كانت هناك كلمة تعني ذلك كلمة لها وقع شديد مرعب.‏وأظن أن الذكرى الأولى لهذا الأمر لم تكن تختلف عن ذلك وكل مااستطعت اللحاق به هو ذيل الخبرة أو ما يتخلف منها عند الاستيقاظ كما72


الأحلامهو الحال معي في أكثر الأحيان».‏ (٦)وقد قام اثنان من الباحث الأمريكي هما جيرالد فوجل Vogel) (Geraldودافيد فولكس Foulkes) (David بدراسة مفصلة للتغيرات التي تطرأ علىالحالة العقلية للناس عندما يستسلمون للنوم أو يغلبهم النعاس.‏ وأمكنالتمييز ب مراحل مختلفة.‏ أما الخطوة الأولى فهي فقدان السيطرة علىجريان الأفكار.‏ ذلك أننا في اليقظة نفكر في هذا الأمر أو في ذاك ونوجهأفكارنا إلى الاتجاه أو الوجهة التي نريدها.‏ لكننا عندما ننام تبدأ أفكارناتتجول وتسير على هواها.‏ ولو أن مفحوصا في تجربة أيقظناه متأخرا فيمرحلة الاستسلام للنوم لأمكننا أن نلاحظ أنه قد فقد اتجاهه أو توجههمن حيث الزمان واكان ‏(أي أنه لم يعد يعرف مكانه الذي هو فيه ولا الزمنكذلك).‏ ولا يعود يدرك أو يعي أنه يرقد في سريره في الساعة الحاديةعشرة من الليل.‏ فإن كانت عملية الاستسلام للنعاس قد تقدمت إلى مرحلةمتأخرة من بعد ذلك ? وجدنا أن الصور الفعلية للحلم الأول قد بدأت وأنالنائم لم يعد يدرك أنها لا تطابق الحقيقة الخارجية أو الواقع الخارجي.‏والأحلام التي تروى من هذا الطور أو مرحلة الاستسلام للنعاس أو الدخولفي النوم هذه تشبه تلك الأحلام استمدة من نوم الحركات السريعة للعينإلى حد كبير إلى درجة أنه يصعب التمييز فيما ب النوع‏.‏إذن فخبرة الحلم ليست مقصورة على الإطلاق على نوم الحركاتالسريعة للعين وإا تحدث الأحلام كذلك أثناء الاستسلام للنعاس وأثناءالاستيقاظ وعندما نكون في النوم الذي لا تحدث فيه الحركات السريعةللعين‏.‏ ولذلك فإننا ضي إلى خطوة أبعد من ذلك ونسأل إن كان منامكن أن تقع تلك العمليات العقلية التي تشبه الأحلام في حالة اليقظةكذلك.‏ إننا لو جلسنا أو استلقينا على ظهورنا أثناء النهار وأغمضنا أعينناوأرخينا لأنفسنا العنان لبدأت أفكارنا تتجول وتتسكع.‏ وقد ننجرف فيخيالاتنا إلى حد أن نفقد وعينا باكان الذي نحن فيه.‏ والواقع أن هناكمؤشرات تدل على أن أحلام اليقظة وأحلام الليل تتشابه في طبيعتهاومضمونها.‏ كما يبدو أن الحالة التي نكون عليها عندما نحلم بالليل وحالتناعند اليقظة والشعور لا تختلف إحداهما عن الأخرى اختلافا أساسيا.‏وإننا لنستطيع أن نخبر نوعا من ‏«إدارة أفكارنا للداخل»‏ وإدارة الصور73


أسرار النومالعقلية أثناء فترات اليقظة التي تشبه الأحلام.‏ وهذه الحالة الذهنية كنأن تع على الخيال الإبداعي أو الفني.‏والآن دعنا نختتم هذا القسم بكلمات قليلة عن الكوابيس.‏ والكوابيسخبرات من الأحلام ذات الطبيعة افزعة تقع عادة في النصف الثاني منالليل في مرحلة نوم الحركات السريعة للعين وتنتهي بأن يفيق ارء مننومه فزعا.‏ وقد نتذكر الحلم ولكننا ندرك أنه كان مجرد حلم.‏ وأما وقوعما يسمى بفراغ الليل ومخاوفه nocturnus) (Pavor فأمر آخر مختلف إذنجد هنا الشخص الذي يحلم يستيقظ وهو يصرخ ولا يزال فزعا وتراهيتصبب عرقا ويتنفس تنفسا سريعا.‏ ويظل حتى بعد أن يستيقظ فاقدالتوجهاته الزمانية واكانية وعاجزاً‏ عن أن يسرد لنا حلمه.‏ والأطفال منهذا الصنف قد يحتاجون إلى فترة تتراوح ب خمس دقائق وعشرة من قبلأن يثوبوا إلى أنفسهم ويستعيدوا هدوءهم.‏ ثم تجد ذكرى هذه الواقعة قداختفت اما في الصباح التالي.‏ وهذان النمطان من أحلام القلق يعكسانالفروق اميزة فيما ب الاستيقاظ من نوم الحركات السريعة للعينوالاستيقاظ من مرحلة النوم العميق في نوم انعدام الحركات السريعةللعين‏.‏ أي إنك تجد الشخص الذي يوقظ من نوم الحركات السريعةللعين يسترد توجهه مباشرة ويعي ما حوله من ظروف وملابسات بينماتجد الشخص الذي يوقظ من النوم العميق يجتاز فترة من الدواروالاضطراب الشديد ومن فقدان التوجه الزماني واكاني ومن القدرةالمحدودة على التذكر.‏الأحلام-المعقول واللامعقول ؟هل الأحلام مجرد خداعات أم أنها تكشف عن ارتباطات هامة ذاتمعنى فيما ب الأفكار?‏ منذ أن بدأ الفلاسفة يتدبرون هذه اسالة ونحننجد أتباعاً‏ لكل وجهة نظر من هات‏.‏ ولعلنا نستطيع أن نتخيل سيجموندفرويد وقد كتب الجملة الآتية اأخوذة من جمهورية-أفلاطون «... الواقعأن لدى كل فرد منا حتى أولئك الذين يحظون بأكبر التوقير وأرفع الاحتراممجموعة من الرغبات الفظيعة الوحشية التي لا تتقيد بقانون وهذه الرغباتلا تكشف عن نفسها فيما يبدو إلا أثناء النوم.»‏ (٧) على ح أن أرسطو أي74


الأحلامأن الأحلام هي مجرد بقايا أو مخلفات من الانطباعات الحسية عرضيةوكأنها ‏«الدوامات التي نراها كثيرا في الأنهار..‏ والتي يكون لها ط لايتغير والتي نراها مع ذلك وقد تغيرت إلى أشكال جديدة بفعل ما تواجهمن بعض العوائق».‏ (٨)في هذه الفقرة يقدم لنا أرسطو نظرية لتفسير أسباب الأحلام نظريةكان يعتز بها الوضعيون من أبناء القرن التاسع عشر.‏ ذلك أن ادرسةالعلمية في علم النفس في القرن ااضي لم تكن تولي دراسة الأحلام إلاقليلاً‏ جداً‏ من الاهتمام.‏ ولذلك كتب العالم والفيلسوف الأاني فخنر(Fechner) بازدراء عن الأحلام يقول ‏«وكأنها ‏(الأحلام)‏ قد تحول فيها النشاطالنفسي عن مخ رجل عاقل إلى مخ رجل مجنون».‏ (٩) ينظر فالأحلام ينظرإليها هاهنا على أنها آثار أو متخلفات عن انطباعات حسية استقبالهاخلال ساعات اليقظة وعلى أنها نتائج لتغيرات في أوضاع الجسم تحدثأثناء النوم.‏ كما فسروا غرابة الصور التي نراها في الأحلام بأنها تعود إلىتدني مستوى النشاط العقلي في النوم ; وهذا التدني يظهر بحسب كلامموري (Maury) في ‏«طائفة كبيرة من التدنيات في القدرات العقليةوالذهنية».‏ (١٠) لكنه ينبغي أن يقال إن أمثال هذه الآراء والأفكار أدت بالناسإلى إجراء تجارب فعلية فيها دراسة تأثير اثيرات الحسية على الأحلامولكن تفسير النتائج كان أمرا غير دقيق ولا مقبول.‏ ولعله من الطريف أننقرأ اليوم رواية فرويد عن نتائج موري:‏١- ت دغدغة شفتيه وطرف أنفه بواسطة ريشة من ريش الطيور-رأىفي انام أنه يتعرض لنوع سريع من التعذيب.‏٢- شحذ مقص على أداة معدنية أخرى هي ‏(الكلابت‏)-سمع الأجراستصلصل تعقبها أجراس الإنذار ووجد نفسه يعود إلى أيام يونيه٣- أسقطت قطرة من ااء على جبهته-وجد نفسه في إيطاليا والعرقيتصبب منه بغزارة عنيفة وهو يشرب نبيذ أورفيتو الأبيض.‏وفي السنوات القلائل الأخيرة بدأ العلماء يفيدون من التطورات الجديدةفي علم الينوروفسيولوجيا لتفسير الأحلام.‏ وبحسب واحد من الفروضالجديدة نجد أن اثيرات الحسية الخارجية لا تلعب الدور الرئيسي ;وإا نجد أن حالة الحلم تنشا عن نشاط اخ نفسه.‏ فقد ذهب اثنان من.١٨٤٨75


أسرار النومأطباء الأمراض العقلية الأمريكي ن يتابعون البحث في النوم وهماروبرت ماك كارلي Mecarley) (Robert و(آلان هوبسونأن صور الأحلام وتغيرها افاجئ أثناء نوم الحركات السريعة للعين إاتنشا عن تنشيط يحدث في الشبكات العصبية ارتبطة بالبصر وبحركاتالع‏.‏ وفي رأيهما أن انطباعات الحركة في الأحلام تنشأ عن استثارةاناطق الحركية من اخ على ح أن العناصر الانفعالية وذكريات ااضيتكون متصلة ناطق أخرى من اخ الأمامي.‏ والسبب فيما يلاحظ منغرابة خبرات الأحلام إا ينشا عن التنشيط اتزامن لأجهزة مختلفة مناخ الأمر الذي يترتب عليه أن يتلقى اخ معلومات متعددة متناقضة.‏والأحلام في مجملها تعتبر عندئذ ثلة لهذا ازيج من العناصر اتعددة.‏لكن الذي يؤسف له أن من العسير حيص صحة هذا الفرض في التجاربأضف إلى ذلك أن النظرية قصد بها إلى تفسير الأحلام ارتبطة بنومالحركات السريعة للعين فقط.‏ وأمثال هذه النظريات الينورو-بيولوجيةتنظر إلى الأحلام بصفة عامة على أنها ظواهر إضافية لا معنى لها ناشئةعن النشاط العصبي.‏ وهم يقولون أن كل ما كن أن يفيد فيه تحليلالأحلام هو أن يزودنا باعلومات عن كيفية أداء اخ لعمله.‏بل إن الكتاب واؤلف الأوائل حاولوا تفسير سبب الأحلام في ضوءعمليات جسمية.‏ من ذلك مثلا أن الفيلسوف الأاني ‏(عمانويل كانت(Immanuel Kant نسب للأحلام وظيفة بيولوجية ذات معنى وكان يرى فيها‏«عامل تنظيم»‏ يعمل من أجل غرض محدد كما أن له آثاراً‏ ‏«علاجية»‏ كذلك.‏وفي هذا يقول:‏‏«والآن وبنفس الطريقة أجدني أسال إن كانت الأحلام ‏(التي لا يخلومنها نومنا أبدا ولو أننا يندر أن نتذكر ما كنا نحلم به)‏ عملية تنظيمللطبيعة أعدت من أجل خدمة أهداف محددة.‏ ذلك أننا نجد بعد أن تهدأكل القوى العضلية في الجسم أن الأحلام تفيد في التنبيه الداخلي للأعضاءالحيوية عن طريق الخيال وعن طريق ما يكون لها من نشاط كبير-ذلكالنشاط الذي يصل من الكبر في هذه الحالة إلى حد أنه يرقى إلى مستوىالإثارة النفسية الجسمية.‏ ويبدو أن هذا هو السبب في أن الخيال يكون فيالعادة أكثر نشاطا عند النوم بالنسبة لأولئك الذين يأوون إلى فراشهم(Allan Hobson إلى76


الأحلامبالليل وقد امتلأت بطونهم أي بالضبط عندما تكون الحاجة إلى هذاالتنبيه على أشدها.‏ ومن هنا فإنني أرى أنه بدون هذه القوة انبهة الداخليةوبدون عدم الاستقرار اتعب الذي يجعلنا نشكو من أحلامنا وهي خصائصلها في الواقع أثرها العلاجي افيد يصبح النوم حتى عند الأصحاء مساويالزوال الحياة زوالا تاما».‏ (١٢)والآن دعنا نعود إلى الحاضر لنجد أن فريق الباحث اؤلف من ديتريشليمان Lehmann) (Dietrich وزوجته مارتا كوكو Koukkou) (Maria من جامعةزيوريخ يقدمان لنا وذجا نظريا لتفسير الأحلام يفترض فيه أننا أثناءالنوم زج ب ما كان قد نشأ لدينا في الطفولة من أفكار واستراتيجياتللتفكير وب اعلومات ذات الصلة التي اكتسبناها حديثا.‏ فالأحلام تعدنتاجا لعملية إعادة تكوين أو إعادة تفسير للبيانات أو اعطيات اخملتزنة فيالذاكرة.‏ ولذلك فإن الأحلام في نظر هذين الباحث لا ثل وقائع عابرةعرضية وإا هي وقائع ذات معنى ومغزى.‏ على أن النظرية هذه فيتفسير الأحلام تشبه إلى حد ما تلك الفرضية التي نجدها عند جوفيه(Jouvet) من أن اعلومات الناشئة عن أصل وراثي ‏(أي السلوك الفطريالغريزي)‏ تكون أثناء نوم الحركات السريعة للعين متصلة مرتبطة باعلوماتالتي اكتسابها حديثاً‏ ‏(اعلومات الحسية والسلوك اتعلم).‏ وسوف نعودإلى هذه الفرضية التي تتصل أساساً‏ بنوم الحركات السريعة للعين لابالأحلام في الفصل الثاني عشر من الكتاب.‏ ومنذ فترة قصيرة جدا قدمعاا البيولوجيا الجزئية ‏(فرانسيس كريك (Francis Crick وجرا ميتشيسونMitchison) (Graeme فرضية أخرى كذلك لتفسير نشأة الأحلام في نومالحركات السريعة للعين‏.‏ ذهب هذان العاان إلى أن الأحلام ارتبطةبنوم الحركات السريعة للعين إا تعكس عملية من التنظيف الشامل فياخ عملية تعمل على استبعاد اذج السلوك ‏«الطفيلية»‏ والاستثارات أوالتنبيهات اتخلفة عن ساعات الاستيقاظ التي مرت بنا.‏ يقول كريكوميتشيسون ‏«إننا نحلم لننسى».‏ وهم يسمون هذه العملية ‏«التعلم اعكوس»‏أو ‏«التحلل من التعلم»‏ ويقصدون بذلك استبعاد اعلومات عدة الجدوىمن اخ.‏ فنظريتهم هي أيضا ترى في الأحلام عملية مفيدة نافعة بيولوجياعملية تتيح للجهاز العصبي أن يواصل أداء وظائفه بكفاءة;‏ ولكنهم يرون أن77


أسرار النوممضمون الأحلام نتيجة عارضة لا تقبل التفسير اعقول.‏ ونقول إن هذاالفرص أو هذه الفرضية التي قدمها كريك وميتشيسون شأنها شأنالنظريات الأخرى يصعب علينا أن ندعمها أو ندحضها من خلال التجارب.‏ولو جاز لنا أن نفترض أن الأحلام تخدم هدفا بيولوجيا أساسيا لترتبعلى ذلك صحة القول بأن الأحلام ثابة عملية أساسية لا غنى عنها.‏وثل هذا الرأي ذهب واحد من علماء النفس في عهد ما قبل فرويد واسمهروبرت Robert) :(‏«إن الرجل ح يحرم من القدرة على رؤية الأحلام لابد من أن ينتهيأمره في النهاية إلى الخبل وذلك لأن قدرا هائلا كبيرا من الأفكار التي لمتكتمل والتي لم يتم التصرف بشأنها ومن الانطباعات السطحية سوفتتجمع وتتراكم في مخه وسوف تبلغ هذه من الضخامة حداً‏ يترتب عليه أنتختنق الأفكار التي ينبغي أن تص وتستوعب في الذاكرة بوصفها أشياءكلية مكتملة».‏ (١٣)ولذلك فإن دنت عندما نشر في سنة ١٩٦٠ أن حرمان افحوصمن نوم الحركات السريعة للعين أدى إلى اضطرابات عقلية وجدنااتخصص من الأطباء والعلماء يتقبلون تقريره عن نتائج بحثه في غيردهشة أو تعجب.‏ بل إنهم نظروا إلى دراسته بوصفها دعما وتأييدا ا كانالناس يفترضون صحته منذ زمن بعيد.‏ أي أن الارتباط ب نوم الحركاتالسريعة للعين والصحة العقلية كان يبدو أمرا معقولا بديهيا في الواقعإلى درجة أن نفي هذا الارتباط وإنكاره لم يجد من الناس القبول بعد ذلكحتى بعد أن عجزت دراسات عديدة دقيقة عن تأييد النتائج الأولية وحتىبعد أن تراجع دنت نفسه عن آرائه السابقة.‏وهكذا نجد أن الكتب الدراسية لا تزال حتى اليوم تتضمن فقرات عنالآثار الهدامة ‏«للحرمان من نوم الأحلام».‏ لكن رأيا كهذا لا نجد له أساساً‏علمياً‏ لأسباب عدة من بينها أن الأحلام تقع وتحدث في كل مراحل النوم.‏أي أنك لا تستطيع أن تحرم الشخص من الأحلام اما إلا إذا حرمته منالنوم اماً.‏ ولذلك فإننا لم نصل بعد إلى نقطة نتمكن عندها من التوصلإلى الجواب النهائي عن اعنى البيولوجي للأحلام ومن معرفة إن كانتالأحلام لازمة ضرورية لصحة ارء.‏78


الأحلامالمغزى الحضاري للأحلامأما الآن فننظر في الأحلام في سياق تاريخي وحضاري أوسع وأرحب.‏ففي القرن التاسع عشر كتب الروائي الأاني فريدريسن هيبل Friedrich)(Hebbel يقول ‏«إن الأحلام هي أقوى دليل على أننا لسنا-كما قد يبدو-‏قابع في أمان داخل جلودنا».‏ وقد رأى الناس منذ أقدم العصور أنالأحلام هي البوابة اوصلة إلى عالم آخر.‏ وفي الإلياذة والأوديسة اللتكتبهما هوميروس (Homer) نجد الآلهة تتخذ لها شكلاً‏ آدميا في الأحلاممن أجل أن تفرض على البشر عملا يقومون به أو من أجل أن يحذروهممن خطر ما.‏ والآلهة أثينا ‏(‏Athena‏)تبدو للنائمة نوسيكا (Nausicaa) فيصورة أقرب صديقاتها إليها وتشير عليها أن تذهب إلى الشاطئ عندالفجر لتغسل الابس;‏ وبذلك يتيسر إنقاذ أوليس (Ulysses) بعد أن كانتسفينته قد تحطمت.‏ كذلك كانت للأحلام أهمية عظمى في ارسة الطبعند الإغريق القدماء:‏ ‏«في اليونان كان هناك كهنة مختصون بالأحلام.‏وكان ارضى يزورون هؤلاء الكهنة أو العراف بانتظام طلبا للشفاء.‏ كانالرجل اريض يدخل معبد أبولو أو معبد اسكولابيوس or) Apolloعن طريق التدليك والبخور وليتطهر ليؤدي عدة طقوس هناك (Aesculapiusوليستلقي وهو في حالة من النشوة على جلد كبش ذبح قربانا للآلهة.‏ ثميغلبه النعاس بعدئذ ويحلم بالعلاجات التي تشفي من مرضه ثم يكشفعن هذه العلاجات للرجل إما في صورتها الطبيعية وإما في رموز وصوركذلك نحن نعرف أنيتولى الكهنة بعد ذلك تفسيرها وفك طلاسمها».‏ (١٥)قدماء اصري كانوا يخلعون أهمية كبيرة على الأحلام وينسبون لها معانيمحددة جدا.‏ وقد تضمنت ورقة بردي من هذا العصر التفسيرات التاليةللأحلام:‏‏««لو أن امرأة قبلت زوجها لواجهت اتاعب‏..‏ ولو أنها ارتبطت بحمارفسوف تعاقب على خطأ عظيم أما إن ارتبط بهما ماعز ذكر فسوفوت سريعا ولو أنها ولدت قطة فسوت تنجب أطفالا كثيرين أما إنولدت كلبا فسوف تنجب ولداً»‏ (١٦) ومن أشهر الكتب عن الأحلام كتابألفه ارتيميدوروس (Artemidorus) في القرن الثاني قبل ايلاد.‏ وقد كتبتبعد ذلك كتب عدة من نوع اثل تعتمد على هذا الكتاب وتستند إليه.‏79


أسرار النومويزودنا أرتيميدوروس بترجمات مباشرة لرموز الأحلام.‏ فالقدم التي تبدوفي الحلم مثلا تعني عبداً‏ رقيقاً‎ بينما ترمز الرأس إلى الأب.‏ ولبعضالرموز معنى من معاني التنبؤ:‏ فالدولف في ااء بشير خير ولكن الدولفعلى اليابسة نذير سوء.‏وكثير من الحضارات اخملتلفة تؤمن بأنه كن من خلال الأحلام الاتصالبصورة أخرى من صور الحقيقة أو الواقع.‏ ففي النصوص القيدية في الهندالقدة كانت الأحلام تعد مرحلة متوسطة ب عانا هذا وعالم الآخرة‏(أي ب الدنيا والآخرة).‏ وكان يظن أن الروح تغادر الجسم أثناء النوم وقدحملتها وحمتها أنفاس النائم لتطفو في الفضاء حيث كنها مراقبةومشاهدة كل من العا‏.‏ ولم تتغير النظرة إلى الأحلام إلا في العصورالحديثة عندما بدأ الناس يرون أن هذا الواقع الآخر ليس منطقة خارجالجسم وإا هو جزء من ذهن الشخص الذي يرى الحلم.‏ ومادامت الأحلاملا ثل وحياً‏ أو إلهاما مستمدا من عالم آخر وإنها هي نتاج من ذواتناوجدنا السؤال يثور إن كان على ارء أن يتحمل مسؤولية أحلامه.‏ وهنانجد واحداً‏ من اشتغل بعلم النفي في الزمن الذي يسبق فرويد واسمههافنر (Haffner) يرفض اما هذه النتيجة ويقول:‏‏«لسنا مسؤول عن أحلامنا وذلك لأن أفكارنا وإرادتنا أثناء الحلمتحرم من الأساس الذي لا يكون لحياتنا صدق ولا حقيقة إلا به هو وحده..‏من أجل هذا السبب لا كن أن يقال عما تتضمنه الأحلام من رغبات أولكن نيتشه يعارض هذا الرأي بسخريةأفعال إنها فضائل أو خطايا».‏ (١٧)مؤة قائلا:‏‏«أنت تود أن تكون مسئولا عن كل شيء فيما عدا أحلامك ! يا للضعفالتعس وياله من افتقار إلى الشجاعة انطقية!‏ إنك لا تجد شيئا منصنعك مثل أحلامك!‏ وإنه لا شيء أكثر انتماء لك منها!‏ فمضمون الحلموصورته ومدته وامثلون فيه واتفرجون-في كل هذه الكوميديات أنت تقومبأدوارك اخملتلفة !». (١٨)وأما فرويد فيلخص هذه اجملموعة من اشاكل ا يعهد عنه من الوضوحوالتبسيط الناصع:‏‏«إن تفكيرنا العلمي في الأحلام يبدأ من افتراض أنها نتاج لنشاطنا80


الأحلامالعقلي.‏ ومع ذلك نجد أن الصورة النهائية للحلم تبدو لنا شيئاً‏ غريباً‏ عنا.‏ولعل استعدادنا للاعتراف سئوليتنا عن هذه الأحلام يصل من الضآلةإلى حد أننا نقول Mir‏)«رأيت hat) (getrraumt حلما أو مناما»‏ ومعناها حرفيا‏«أن حلماً‏ قد أتاني»)‏ بنفس الاستعداد الذي نقول به getraumt) (ich habe‏«أنا حلمت».‏ فما هو سبب هذا الشعور أن الأحلام أمور خارجية عنقدم لنا فرويد إجابة عن هذا السؤال في عمله الرائع ‏«تفسيرأذهاننا?»‏ (١٩)الأحلام».‏ وفيه يقول أن الأحلام لا تحتوي فقط على معنى ‏«ظاهر»‏ واضحكن تلخيصه عندما نسردها ولكنها تحتوي كذلك على معنى خفي ‏«كامن»‏ليس من السهل التعرف عليه مباشرة أو فهمه.‏ ولكي يفهم افسر هذاالجانب الثاني تراه بحاجة إلى معلومات إضافية عن الشخص الذي رأىالحلم في منامه.‏ وفي اثال التالي يوضح لنا فوجل (Vogel) وفولكس(Foulkes) أهمية أفكار فرويد هذه توضيحاً‏ لطيفاً:‏‏«سرد رجل كان مفحوصا في تجربة من تجارب مختبر النوم الحلمالتالي:‏ ‏«أنا أركب دراجة هوائية».‏ والآن تصور أننا معشر الباحث نريدأن نتب الخبرات السابقة التي كانت سببا في هذا الحلم وأن نتبطريقة بنائه ومعناه ووظيفته.‏ وأننا نستخدم في ذلك اناهج اتبعة فيأبحاث الأحلام خلال السنوات العشرين ااضية:‏ ويتم تقدير الحلم وتحليلمضمونه وفقا للمعايير التي لا تتطلب معلومات عن شخصية الرجل الذيرأى الحلم أو عن الوقت الذي رآه فيه.‏ وباستخدام هذه اعايير نلاحظ أنللحلم صفة واقعية إلى درجة نسبية أو صفة معقولة وأن الحلم لا يتضمنأحدا غير صاحبه الذي ينغمس في نشاط إيجابي لا يظهر فيه شيء منالانفعالات أو العناصر الوجدانية وإا هو يؤدي نشاطا حركيا غليظاباستخدام أداة من أدوات الانتقال.‏ ولا نلاحظ في الحلم وجود عناصرعدوانية أو جنسية ونخلص إلى أنه أقرب إلى أن يكون حلما لا غير مثيرفي طبيعته وأنه فيما يبدو لا س أي جانب ذي بال من حياة الحالم.‏ولكن لنفترض إننا تخلينا عن استخدام هذه اناهج التي تعتمد علىالعلم بالأمور الظاهرة العامة ااثلة في الحلم بصورته الظاهرية وبدأنانسأل الرجل عما يرد إلى ذهنه من أفكار متصلة بالدراجات الهوائية.‏ولنفرض أن جوابه يتلخص فيما يلي:‏ ‏«ركوب الدراجة الهوائية يرتبط في81


أسرار النومذهني بأمرين:‏ الأول إنه هواية ابني وهو سوف يغادرنا في الخريف للالتحاقبالجامعة.‏ وأنا أود أن أقضي وقتا أكبر معه وأن أشاركه في بعض الأمورالتي يحب أن يزاولها من قبل أن يبتعد عنا ليشق طريقه في الحياة.‏ وأماالثاني أو الأمر الآخر الذي يرتبط في ذهني بركوب الدراجة الهوائية ارتباطاغامضا فهو أن والدي مات فذ فترة تقل عن السنة بسبب مرض القلب.‏وكان والدي ارس التدريبات الرياضية مستخدما تلك الدراجة الهوائيةالثابتة التي يستخدمها الناس في بيوتهم.‏ وأنا أرى إني بحاجة إلى مزاولةالتدريبات أو التمرينات بجد ومشقة أكبر من ذلك حتى أتجنب اصيرالذي انتهى إليه».‏ (٢٠)وبذلك تكشف سلسلة التداعيات عن أن هذا الحلم لم يكن مجرد واقعةغير هامة حدثت للرجل وتضمنت دراجة هوائية وإنها تب أنها وثيقةالصلة باثن من أهم الشخصيات الذكور في حياة صاحب الحلم.‏ ولكنهذا اعني الذي كان مختفياً‏ في البداية لم يتيسر الكشف عنه إلا بعدتحليل المحتوى الظاهر للحلم في نطاق أوسع من خبرات الشخص.‏ولاشك أن من أكبر إنجازات فرويد أنه ب للناس بقوة وإقناع ذلكاستوى العميق من اعنى.‏ فالأحلام ليست مجرد ظلال كما يقول هاملتوإا هي ‏«رسائل يبعث بها ارء إلى نفسه».‏ وهي تستخدم لغة مجازية لهاقواعد تختلف عن القواعد التي تحكم الكلام العادي.‏ وكل عنصر منعناصر الحكم مرتبط بالعديد من الأفكار الأخرى.‏ والروابط ب هذهالعناصر كن أن نخرجها إلى النور بعدة طرق ومن أهم هذه الطرق ذلكالأسلوب الذي يعرف بالتداعي الحر الذي يتيح فيه الشخص لأفكاره أنتتجول وتتسكع بأقصى درجة كنة من الحرية وليقص علينا بكل أمانةما يقع لهذه الأفكار مرتبطاً‏ ببعض العناصر المحددة الفردية.‏ والعملية التيتكمن في الحلم والتي يسميها فرويد ‏«بعمل الأحلام»‏ تبدأ بنسج وتكثيفعناصر فردية متفرقة وانطباعات جزئية لتتكون منها بعد ذلك صورة واحدةمن صور الأحلام.‏ وبالإضافة إلى التكثيف نجد أن الأحلام تؤدي عملهاعن طريق ‏«إزاحة»‏ الأفكار عن مواضعها الأصلية ووضعها في سياق جديدمختلف يبدو وكأنه لا معنى له.‏ وقد ذهب فرويد إلى أن هذه العملية تفيدفي إضفاء قناع تنكري على اوضوعات الحساسة عندما تكون هذه82


الأحلاماوضوعات ذات صبغة انفعالية أشد من أن تسمح لها ‏«بالدخول»‏ فيالأحلام.‏على أننا لا نستطيع هنا أن نعرض عرضا مفصلا للعمليات الدقيقةالتي تدخل في تكوين الحلم أو ما يسمى ‏«بعمل الأحلام»‏ ولكنه من اهم هناأن نذكر أن فرويد كان يرى في الحلم لغة للذهن أو العقل لغة خاصة ذاتمعنى.‏ وقد عمل دافيد فولكس على تنمية هذا الاتجاه إلى درجة أكبر فيكتابة أجرومية الأحلام أو قواعد النحو الخاصة بالأحلام ).(Dreams بدأ فولكس بآراء فرويد ومعتقداته ثم أضاف إليها نتائج انتهتإليها الأبحاث النفسية واللغوية الحديثة ومن ذلك توصل إلى طريقة للكشفعن التكوينات الخفية الكامنة في داخل المحتوى الظاهري للأحلام.‏فبالإضافة إلى السرد اباشر للحلم يلعب التداعي الحر الذي يقوم بهصاحب الحلم دوراً‏ له أهميته.‏ وقد صنع فولكس وذجا يقوم على أساسفي افاهيم الرياضية وذلك لوصف عمليات التحول اخملتلفة.‏‏«إن عالم الأحلام لا يقل واقعية عن عالم اليقظة;‏ ولكنه واقعي بطريقةمختلفة».‏ (٢١) ولعل ارء يتفق مع لودفج كلاج Klage) (Ludwig عندما انتهىإلى أن تحليل الأحلام يزودنا باستبصارات أعمق بوظائف العقل.‏ فهلكن لنتائج أمثال هذه الأبحاث أن تفيد غير اتخصص‏?‏ إن الأحلامتلعب دورا في أنواع كثيرة من العلاج النفسي التي تلتمس في الأحلاموسيلة للوصول إلى التيارات العميقة في العقل أو الذهن.‏ ومن أشهر الأقوالاعروفة عن فرويد أن ‏«تفسير الأحلام هو في الواقع الطريق السلطانيإلى معرفة اللاشعور».‏ (٢٢)ولكننا سوف نغادر هذا الطريق السلطاني هنا لنذكر مؤشرات أخرىتدل على أن الأحلام كن أن تكون مفيدة بالنسبة للأنشطة الخاصةبساعات اليقظة.‏ وهذا هو بالضبط ما تشير إليه الأحلام ‏«ابدعة»‏ كمايتبدى لنا من القصة اشهورة عن الكيميائي الأاني فردريش أوجستكاكولي Kekule) (Fariedrich August الذي ظل فترة طويلة يحاول دون جدوىأن يصل إلى التركيب الكيميائي للبنزين وذات ليلة رأى في انام ستةثعاب كان كل واحد منها يعض ذيل الآخر لتتكون من ذلك حلقة كبيرةدوارة.‏ فلما أفاق من نومه واستيقظ وجد لديه حل مشكلته:‏ وهو أن تكوينA.Grammar of83


أسرار النومالبنزين يشبه حلقة الثعاب الستة ويتكون من حلقة مغلقة من ست ذراتكربون.‏ وعلى الرغم من أن هذه الإنجازات الإبداعية أمر غير شائع فيالأحلام إلا أن من التعبيرات الشائعة تعبيرا يقول أن أفضل وسيلة لتناولاشكلة الصعبة هو أن ‏«ننام عليها .«Sleep on it ولعل هذه النصيحة استمدةمن الحكمة الشعبية تشير إلى ذلك الجانب الإبداعي من حياة الأحلامحيث تتحرك الأفكار وتتجول في حرية وانطلاق.‏ ذلك أن التداعيات التيهي أقل توثقا كن أن تتيح لنا الاهتداء إلى الحلول التي تظل نبحث عنهاأثناء اليقظة دون جدوى.‏وقد دفعت الرغبة في الإفادة من قوة الأحلام بعض الناس إلى محاولةاكتساب فن ‏«أحلام الصحو والجلاء .«Lucid dreaming وفي أحلام الصحووالجلاء هذه نجد أن الشخص يحاول على خلاف ما يفعل النائم العاديأن يحتفظ بوعيه وشعوره بأنه يحلم.‏ ثم إن هذا الوعي والشعور بدورهيفترض أنه يحرر الذهن من سيطرة الحلم عليه ويسمح له بأن يتجولبحرية في ‏«مسرح الحلم».‏ وقد نشرت تقارير كثيرة عن أحلام الصحووالجلاء هذه ولكننا لم نتمكن حتى الآن من تأكيد وجودها علميا.‏وفي كتاب ‏«رحلة إلى أكستلان ) Ixtlan )» Journey to الذي ألفه كارلوسكاستانيدا Castaneda) (Carlos يقدم الساحر اكسيكي دون جوان Juan) (Donلتلميذه تعليمات عن أول رين للأحلام.‏ كان على التلميذ قبل أن يستسلمللنعاس أن يركز بصره في يديه في حلمه وأن يجعل نفسه علي وعي ودرايةبأنه يحلم.‏ وعندما يستمر الحلم وضي;‏ يكون عليه أن ينقل بصره وتطلعهمن اليدين إلى شيء آخر وأن يعيد عينيه بعد ذلك لتستقر على اليدين مرةثانية..‏‏«إنك في كل مرة تنظر فيها إلى شيء ما تجد شكله يتغير..‏ والسر فيتعلم كيف تحلم لا يكمن في مجرد التطلع إلى الأشياء وإا في أن تستدرؤية الأشياء.‏ فالأحلام واقع إذا أنت نجحت في أن تضع كل شيء فيالبؤرة.‏ وعندئذ لن يكون هناك فرق ب ما تفعله وأنت نائم وب ما تفعلهعندما لا تكون نائما».‏ (٢٣)وبعد هذه التمرينات الأولية يعلم دون جوان تلميذه كيف يختار مكانايسافر إليه في أحلامه.‏ ولعل قليلاً‏ من الناس فيما عدا دون جوان كنهم84


الأحلامالزعم بأنهم امتلكوا هذه القدرة ولكنه من ادهش الأخاذ أن يرى الإنسانعالم الأحلام الذي لا تد إليه سيطرة الإنسان وعقله وقد أصبح واقعاً‏تحت السيطرة الواعية للناس.‏والآن ننهي مناقشتنا عنى الأحلام بجولة نقوم بها في ميدانالأنثروبولوجيا.‏ لقد كان السينوي (Senoi) قوماً‏ مسا لا يزالون يعيشونفي الأحراش البعيدة من ماليزيا في بداية هذا القرن.‏ وكانوا يجعلونللأحلام أهمية كبيرة جداً‎ نظرا لأنهم كانوا يرون في الأحلام مرآة لاجملرد الوقائع الجارية في حياتهم ولكن مرآة كذلك للمشاعر التي بدأتتتكون للتو.‏ فلو أن واحداً‏ من الناس رأى في منامه أنه يتشاجر مع أعزأصدقائه لديه فسّر هذا على أنه نوع من الصراع اللاشعوري حتى وإن لميكن هناك ما يشير إليه في حياته اليومية.‏ وتكون الاستجابة اناسبة ثلهذا الحلم هي أن تتم مناقشة محتوى الحلم فيما ب صاحب الحلم وبأفراد أسرته وفيما بينه وب صديقه ثم يقدم صاحب الحلم إلى صديقههدية حتى يزيح تلك السحابة اللاشعورية التي غشت سماء الصداقة بينهما.‏وفي مثل هذا اوقف يحاول صاحب الحلم أن يتبع حلمه الأول بحلم آخرمن أحلام الصحو والجلاء يلقى فيه صورة صديقه ويؤكد له فيها ودهوصداقته.‏ وكان السينوي يعلمون أطفالهم أن يتعاملوا مع الصور اهددة فيالأحلام بوصفها أجزاء معضلة من تكوينهم الذاتي وكانوا يشجعون الأطفالعلى أن يخبروا الكوابيس مرة ثانية فإما أن يقهروا عناصر التهديد أو أنيصادقوها أو-وهذا هو الخيار الثالث-‏ أن ينهزموا لها وبذلك ينتهي الصراع.‏وقد وصف عالم الاثنولوجيا ستيوارت (Stewart) أقوام السينوي بأنهم شعبمتحضر اما أمكنهم إلى درجة كبيرة أن يعيشوا بدون أمراض عقلية أوصراعات حربية عدوانية.‏ لكن الذي يؤسف له أن حضارة السينوي اختفتاختفاء يكاد يكون تاما بسبب أهوال الحرب العاية الثانية.‏ ولعل الشاعرالأاني فريدريش هيلدرل (Friedrich Holderlin) كانت برأسه أفكار مثلهذه عن إمكانات الأحلام عندما كتب يقول ‏«الناس ملوك-عندما يحلمونومتسولون عندما يستخدمون العقل والحكمة».‏ (٢٤)85


أسرار النوم86


النوم و الأقراص انومة5 النوم والأقراص المنومة‏«لا الخشخاش ولاااندراجورا ولا كل الأشربةانومة في العالم كنها أنتعالجك من ذلك النوماللذيذ الذي فاتك بالأمس»:‏وليام شيكسبير‏«عطيل»‏الأقراص انومة هي أكثر ما يستخدم من أنواعالعقاقير.‏ وفي الولايات اتحدة على سبيل اثاليتناول عدد يتراوح ب ستة ملاي وتسعة ملايمن الراشدين نوعا أواخر من الأدوية طلبا للنوم.‏من هذا العدد نجد أربع باائة يبلغون من العمرست عاما أو أكثر على الرغم من أن هذه الفئةمن العمر لا ثل أكثر من خمسة عشر باائة مناجملتمع بصفة عامة.‏ أي أن استهلاك أقراص النوميزداد ازديادا هائلا كلما تقدم العمر.‏ فكيف تعملهذه الأدوية واسعة الاستخدام?‏ وما هي مزاياهاوما اخملاطر التي تنطوي عليها?‏ ثم سؤال آخر لهأهميته البالغة:‏ هل هذه العقاقير تحدث بالفعلنوعا طبيعيا من النوم?‏وأقراص النوم بهذه الصورة لم تعرف إلا خلالالسنوات اائة الأخيرة أو نحو ذلك.‏ ومن الطبيعيأن تكون هناك محاولات بذلت من قبل ذلك لجلبالنوم عن طريق الأشربة والأخلاط العشبية فانمشكلة الأرق قدة قدم تاريخ الإنسان.‏ وفيالعصور الوسطى استخدم الأطباء اراهموالاسفنجيات و(اللبخة)‏ واكابس لعلاجاضطرابات النوم وكذلك لتخدير ارضى من أجل87


أسرار النومأن تجرى لهم العمليات الجراحية.‏ وأما الكحول فقد عرفه الناس منذ أقدمالعصور بوصفه شيئا يع على النوم ا يسهل الحصول عليه ولكنه كماسنرى لا يحدث في العادة إلا فترة قصيرة من النوم اخملمور غير انعشكثيرا لتعقبها بعد ذلك أعراض زوال السكر الكريهة Hangover) من صداعوآلام ونحو ذلك).‏ كذلك كان الأفيون والحشيش ومشتقات عائلة النباتاتمن هذا النوع ‏(مثل البلادونا)‏ توصف في القد ن لا يستطيع النوم.‏ولكننا نعلم اليوم أن كل هذه العقاقير التي كانت تستخدم في الأيام السابقةعلى ظهور علم الفاماكولوجيا لم تكن ذات فعالية كبيرة.‏ وأول انومات‏«الحقة»‏ ‏(الأدوية التي تجلب النوم)‏ هو مادة كلورال هايدرات Hydrate) (Chloralومادة بارال ديهايد Hyde) (Paralde اللذان بدأ استخدامهما في السنواتالعشرين الأخيرة من القرن التاسع عشر.‏ ولا يزالان يعدان من ب أدويةالعصر الحديث إلا أن لهما رائحة كريهة ومذاقا غير مستساغ يجعلاستخدامهما محدودا.‏الباربتيورات :(Barbiturates)أقراص النوم ‏«الكلاسيكية»‏ في العصر السابقكان اكتشاف حامض الباربتيوريك في سنة ١٨٦٤ على يد آدولف فونباير Baeyer) (Adolf Von مساعد باحث في التاسعة والعشرين من عمره.‏وقد قام بتخليقه أو تركيبه من حامض االونيك Acid) (Malonic ومن اليوريا.(Urea) ويحكى أنهم كانوا يحتفلون بالتوصل إلى هذا اركب الناجح فيمدينة غنت (Ghent) البلجيكية في حانة أثيرة عند ضباط فرقة من فرقادفعية.‏ ولأنه تصادف عندئذ وقوع اليوم السنوي للقديسة التي ترعاهموير القديسة باربارا (Barbara) فقد نسبت اادة إليها وأطلقت عليها تسميةالباربتيورات.‏ لكن هناك قصة أخرى غير مؤكدة أيضا تقول أن اادة نسبتإلى امرأة تدعى باربارا كانت قد لعبت دورا في اختيار التسمية.‏وقد أدخل استخدام مواد الباربتيورات في الطب على هيئة أقراص فيبداية هذا القرن وسرعان ما أصبحت كثيرة الشيوع.‏ على أن من ب عدديزيد على ألفى وخمسمائة مركب من مركبات الباربتيورات تخليقهانجد أن نحو خمس مركبا منها أصبح يستخدم في الأغراض الطبية.‏ وقد88


النوم و الأقراص انومةظلت الباربتيورات طوال النصف الأول من القرن العشرين أكثر ما يوصفمن العقاقير لعلاج اضطرابات النوم ولكنه على الرغم ا تب من أنهافعالة وناجحة إلا أن استخدامها ارتبط ببعض اساو واخملاطر المحددة.‏من ذلك أن زيادة الجرعة إلى عشر أضعافها يكفي لإحداث التسمم الخطيرالذي تكون أول أعراضه على هيئة الهذيان والخلط ثم ينتهي الأمر إلىفقدان الشعور أو الغيبوبة.‏ كما يختل انتظام التنفس والدورة الدموية بصفةجزئية.‏ ثم تتضاعف الأمور أكثر من ذلك فنواجه حالة من الصدمة يصحبهافشل الرئت والكليت وانخفاض درجة حرارة الجسم.‏ ولذلك كان لا بدمن الإسراع في علاج الشخص الذي يتناول جرعة زائدة من الباربتيوراتإن أريد له الشفاء.‏ ومن اساو الأخرى للباربتيورات أن الإهمال قد يؤديإلى حوادث التسمم عند الأطفال.‏ ومن ناحية أخرى نجد أن الجرعة الزائدةمن الباربيتورات كثيرا ما استخدمت بقصد الانتحار.‏ وقد ظلت نسبة تبلغعشرة باائة من كل حوادث الانتحار في الولايات اتحدة تستخدم فيهاهذه اادة حتى سنة ١٩٦٣. ثم قل استخدام هذه الأدوية استخداما واسعافوجدنا عدد حوادث الانتحار بتناول الباربتيورات يقل ويتناقص بشكلملحوظ.‏ثم إن الباربتيورات شأنها شأن كل أقراص النوم كن أن تؤدي إلىالإدمان.‏ وأنه ليحدث في بعض الأحيان أن يتناول الناس هذه اواد معمشتقات الأفيون وذلك للزيادة من تأثير ‏«نشوة اخملدر».‏ كما أن أعراضالتوقف افاجئ عن استخدام الباربتيورات قد يجعل ادمن يخبر أعراضالانسحاب الخطيرة التي قد تهدد حياته.‏وقد بدأت منذ سنوات طويلة المحاولات التي يقصد بها أصحابها إلىصنع أقراص منومة لا تكون لها مساو الباربتيورات ومخاطرها.‏ وفي سنة١٩٥٦ بدأ أخيراً‏ وكان انتصاراً‏ كبيراً‏ قد تحقق:‏ وبدأ تسويق عقار له فاعليةعالية هو الثاليدومايد الذي اكتسب شعبية سريعة.‏ وكانت مزيته العظيمةالتي يفضل بها الباربتيورات أن الجرعات الزائدة بإفراط منه لا تؤدي إلىأعراض التسمم وبدا وكأننا قد توصلنا في آخر الأمر إلى دواء منوم‏«مأمون».‏ وكان لا بد من أن تنقضي سنوات خمسة كاملة من قبل أن يدركعالم الأطباء أن واحدة من أسوأ الكوارث في تاريخ الفارماكولوجيا قد89


أسرار النوموقعت.‏ فقد وضعت النسوة اللاتي كن تناولن الدواء أثناء الحمل مواليدمشوه تشويها فظيعا مريعا بحيث كان بعضهم بلا أذرع أو سيقان.‏ويقدر أن عدد هؤلاء اواليد اشوه بلغ عشرة آلاف وأن نصفهم تقريباظل على قيد الحياة.‏ ومنذ أن وقعت هذه اصيبة وضعت قوان صارمةتنظم عملية اختبار الأدوية الجديدة.‏ وأصبح الأطباء الآن يوصون النسوةفي الشهور الأولى من الحمل بتجنب لا للأقراص انومة وحدها وإابتجنب كل الأنواع الأخرى من الأدوية كذلك ما لم تكن هناك ضرورة ملحةقاهرة تقضي بتناولها.‏أقراص النوم الحديثة:‏ بنزوديازيباين (Benzodiazepines)العقاقير التي تعرف عند الأطباء والصيادلة اليوم باسم البنزوديازيباينتشغل اكان ارموق التي ظلت الباربتيورات تحتله دة خمس عاما.‏ وفيالولايات اتحدة الأمريكية يبلغ عدد الوصفات التي يوصى فيها الأطباءبعقاقير البنزوديازيباين في كل سنة نحو مائة ألف وصفه.‏ وقد استحدثهذا النوع الجديد من العقاقير في أوائل الستينيات بوصفة مهدئا فيبداية الأمر-وكان أشهر الأسماء التجارية لهذه العائلة من العقاقير هوالليبريوم والفاليوم Valium) ‏,‏Librium‏)-وانتشر استخدامها بسرعة في كلأنحاء العالم.‏ ثم انقضت عدة سنوات من قبل أن نتب أن التأثير اهدللبنزوديازيباين كن أن يستخدم كذلك في استجلاب النوم.‏ وفي الجدولالتالي قائمة من الأقراص انومة انتمية إلى عائلة البنزوديازيباين وأنكانت العقاقير من النوع اهد والتي لا كن الفصل الدقيق بينها وبأقراص النوم توصف في بعض الأحيان لعلاج اضطرابات النوم كذلكوقد كان استخدام عقاقير البنزوديازيباين ثابة تقدم هائل بالنسبةللباربتيورات وغيرها من أدوية النوم ‏«الكلاسيكية»‏ الأخرى.‏ فعلى الرغممن أن الجرعة افرطة في الكبر من البنزوديازيباين قد تؤدي إلى التسمموعلى الرغم من أن الاستخدام ازمن له قد يؤدي إلى الإدمان إلا أناخملاطر هنا أقل شدة من مخاطر العقاقير السابقة.‏ فإن الجرعة افرطةفي الزيادة من البنزوديازيباين وحده يندر أن تسبب اوت.‏ ولكننا ينبغي معذلك أن نؤكد أن العقار كن أن يكون خطيرا إذا تناوله الفرد بزيادة90


النوم و الأقراص انومةمفرطة مع الكحول أو غيره من العقاقير ذات التأثير النفسي ‏(أي تلكالعقاقير التي تؤثر في مزاج الشخص أو حالته الشعورية).‏ فعقاقيرالبنزويازيباين أدوية فعالة تجلب النوم وكن أن توصف بجرعات تصلإلى العُشْر (١٠/١) أو إلى واحد في اائة من الجرعات التي كان يسمح بهاللمرضى من عقاقير الباربتيورات ‏«الكلاسيكية».‏الجدول رقم ) ٥ - ١ (أقراص النوم من نوع البنزوديازيباينالإسم الدولي الإسم التجاري في الولاياتاتحدة الأمريكية إن وجدفلورازيبام دا(Dalmane)(Flurazepam)فلونيترازيبام(Flunifrazepam)نيترازيبام(Nitrazepam)لورميتازيبام(Lormetazepam)تيمازيبامرستوريل(Restoril)(Temazepam)تريازولامهالكيون(Halcion)(Triazolam)ميدازولام- ٥(Mdazolam)إلى ساعت مننصف الحياةثلاثة أياميوم واحديوم واحدنصف يومنصف يومثلاث ساعاتمن ساعت إلى ثلاث ساعاتملاحظة:«نصف الحياة»يشير إلى نصف حياة الإستبعاد للدواء أوذلك العنصر الفعال فيه الذييتم ثيله في الجسم.‏والجدول رقم ) ١ ( يب انومات شائعة الاستخدام ويوضح مدىسرعة استبعادها من الجسم.‏ ومن امكن تعريف ‏«نصف حياة الاستبعاد»‏91


أسرار النومبطريقة مبسطة بان نقول إنه الوقت الذي يستغرقه العقار في الهبوطستواه إلى خمس باائة من مستواه الأصلي أو الأولى في الجسم.‏وعلى الرغم من أن هناك عوامل أخرى لها نفس القدر من الأهمية ‏(نذكرعلى سبيل اثال معدل الامتصاص في الأمعاء الدقيقة ومدى توزعه فيكل أنحاء الجسم)‏ إلا أن نصف حياة الاستبعاد مؤشر هام يب لنا طولالفترة الزمنية التي كثها العقار في جسم الكائن العضوي.‏ والجدوليوضح أن الأدوية الثلاثة الأولى لها نصف حياة طويل.‏ ومن خصائصالعقار الأول وهو الفلورازيبام (Flurazepam) أنه عندما يتحلل في الجسمتجده يتحول إلى مادة أخرى لها هي أيضا تأثير منوم كما أن نصف حياتهاتد عدة أيام.‏ ولو أن الفلورازيبام تناوله عدة أمسيات متتالية لأخذمستوى تركيزه في الدم يزداد بالتدريج حتى أننا نجد أنه لو استمر تناولهمن سبعة أيام إلى عشرة أيام ارتفع مستواه في الدم إلى أربعة أضعاف أوستة أضعاف ما يكون عليه بعد ليلة واحدة.‏ وهذا التأثير يعرف ‏«بالتراكم».‏فعالية أقراص النوممعظم أقراص النوم ايسورة في الصيدليات ثبتت كفاءتها وفاعليتها.‏وفي الأزمنة السابقة كانت فعالية العقار يتم تقديرها على أساس واحد هوتقارير الأطباء وارضى.‏ أما اليوم فان كل العقاقير الجديدة تخضع لفحوصمختبرية صارمة وذلك للتيقن ا تحدثه هذه العقاقير في الجسم مننتائج وآثار جانبية.‏ وهذا أمر هام ضروري ً نظرا لأننا لا نستطيع أن نفترضأن كل الأدوية اكتوب عليها أقراص لجلب النوم تحتوى بالفعل على عنصرصيدلاني فعال.‏ لقد عرفنا منذ زمن طويل أن بعض ارضى ن يشكوناضطرابات النوم يستجيبون للدواء الوهمي أعنى للأدوية الكاذبة أوالأقراص الكاذبة التي لا تحتوى على شيء من العناصر الفعالة.‏ وإنه ليكفيفي بعض الأحيان أن يكون هناك إيحاء بأن دواء النوم سوف يفيد أو أنيتوقع اريض أنه سوف ينام بصورة أفضل حتى يتحسن نوم اريض بالفعل.‏ولذلك يصبح من الواجب أن نأخذ بع الاعتبار ونحن نجرى اختباراتناالحديثة للأودية الجديدة قوة الإيحاء وفعله ; ونحن نحقق هذا عادة عنطريق تجارب ‏«التعمية ازدوجة»‏ التي نقارن فيها ب فعالية أقراص جلب92


النوم و الأقراص انومةالنوم بدواء آخر وهمي.‏ وفي هذه التجارب يقدم للمفحوص كل من الدواءالحقيقي والدواء الوهمي ‏(الذي يكون مشابها للدواء الحقيقي في الشكلواظهر)‏ بتسلل عشوائي لا يعلمه لا ارضى ولا اجملرب نفسه.‏ ثم لا يكشفعمن تلقى الدواء وعن الليل التي تلقاه فيها إلا بعد انتهاء التجربة.‏ وعندئذيكون الفرق ب الحال راجعا بالتأكيد إلى التأثير الفارماكولوجي للدواءلا إلى التأثير الوهمي الإيحائي له.‏ ولننظر الآن في مثال محدد يصور لنااستخدام منهج اثن شائع‏.‏(١الشكل رقم (٥-مقياس لتقدير الذات بعد الدواء الوهمي وبعد قرص منومبعد تناول الدواء الوهميكيف كان نومك الليلة البارحة بالنسبة لنومك العادي:‏ويلاحظ من الشكل أن الناس الذين يتناولون أقراصا منومة يلون بعد الاستيقاظ في الصباحإلى وصف النوم الذي حصلوه بأنه كان عميقا غير مضطرب.‏ والتقديرات توضع على مقاييسلتقدير الذات يقارن فيها افحوصون نومهم بعد تناول قرص منوم بنومهم العادي عن طريق وضععلامة على اقياس.‏ وهذه الطريقة البسيطة تزودنا بنتائج دقيقة نتمكن بها من تحديد فعاليةالأدوية اخملتلفة.‏93


أسرار النومفافحوصون في التجارب أو ارضى إما أن يقدروا بأنفسهم نوع النومالذي خبروه أو أن يتم تسجيل نومهم وقياسه ويوضح الشكل رقم (٥-١)‏«مقياسا لتقدير الذات «Self-Rating Scale من مائة ملليمتر.‏ذلك أننا نطلب إلى افحوص بعد أن يستيقظوا في الصباح أن يقدروامستوى نومهم أو جودته على ثلاثة مقاييس يكتب عليها ‏«مضطرب»-«غيرمضطرب»‏ ‏«عميق»-«سحطي»‏ ‏«منعش جدا»-«منعش قليلا».‏ والعلاماتالواقعة على كل مقياس تب الاتجاه الذي انحرف فيه النوم بتأثير العقارعن النوم في الليالي العادية ; فالعلامة التي توضع في منتصف اقياستعني عدم وجود فرق على الإطلاق.‏ وتقدير الاستجابات يكون جرد قياسالقسم الذي وضعت عنده العلامة في اقياس.‏ وعلى الرغم من أن هذهالطريقة قد تبدو بسيطة وغير دقيقة إلى حد خداع غير صحيح إلا أنهاأثبتت أنها طريقة حساسة لتسجيل التغيرات الذاتية في مستوى النوموجودته حتى بعد استخدام جرعات منه صغيرة جدا.‏ وأما الشكل رقم (٥-٢) فيوضح لنا نتائج استخدام طريقة لا تعتمد على التقديرات الذاتيةفحوصي التجارب.‏ وفي هذه الطريقة يضع افحوص جهازا صغيرا علىمعصمه نسجل به حركاته طوال الليل.‏ وجهاز تسجيل النشاط هذا يرصدويختزن العدد الكلي للحركات على امتداد فترات متعاقبة طول كل واحدةمنها سبع دقائق ونصف.‏ فأما الشكل العلوي فيب تسجيلا لليلة الدواءالوهمي ; بعد أن ينام افحوص نجد فترات من السكون التام تعقبهافترات من النشاط الكثير أو القليل.‏ وأما في الشكل السفلي ‏(وهو ثلليلة تناول قبلها افحوص قرص نوم من نوع بنزوديازيباين)‏ فيلاحظ أنفترات السكينة أطول بدرجة ذات دلالة وخصوصا في النصف الأول منالليل.‏ وهكذا يتب أن العقاقير لا يقتصر أمرها على أنها توحي للفردبانطباع ذاتي أنه قد أصاب قدراً‏ أكبر وأفضل من الراحة وإا هي كذلكتنتقص من مقدار الحركة التي كن تسجيلها بطريقة موضوعية أثناءالليل.‏ وأما أدق اعلومات التي كن الحصول عليها عن فعالية أقراصالنوم فإنها تلك اعلومات التي نحصل عليها من سجلات اليوليجراف فيمختبرات النوم التي وصفناها من قبل في الفصل الثاني من هذا الكتاب.‏وإذا كان صحيحا أن البيانات التي تزودنا بها هذه الطريقة تكون بيانات94


النوم و الأقراص انومة(٢الشكل رقم (٥-الحركات أثناء النومتنقص أقراص النوم من حركات الجسم أثناء الليل.‏ في الشكل العلوي تسجيل عدد الحركاتالتي صدرت عن شخص ينام نوما طيبا في فترات طول كل واحدة منها سبع دقائق ونصف.‏ أمثالهذه الحركات عادية وتنشأ عن تغيير الوضع أثناء النوم.‏ والشكل السفلي يب سجلا لشخصتناول قرصا منوما.‏ والساعات القليلة الأولى تعكس تأثير القرص في خفض حركات الجسم.‏على أن قياس حركات الجسم منهج حساس ودقيق للتعرف على فعالية أقراص النوم.‏عالية الدقة فإن من الصحيح أيضا أن الكلفة تكون مرتفعة عالية.‏ومع ذلك نجد أن للطريقة مزيت رئيسيت‏:‏ إذ نستطيع أن نفرق ويزام التمييز ب فترات اليقظة وفترات النوم كما أننا نستطيع كذلك أننبحث آثار العقاقير على اراحل اخملتلفة للنوم.‏ وقرص النوم الجيد حقاتكون درجاته عالية في ثلاث نواحي مختلفة:‏ فهو يقصر تأخر النوم ‏(أيمقدار الوقت الذي ينقضي ب أن تأوي إلى فراشك وب أن يغلبك النعاس)‏; وهو يقلل كذلك من عدد مرات الاستيقاظ أثناء الليل وطول هذه الفتراتمن الاستيقاظ ; وهو يزيد من الزمن الكلي استغرق في النوم.‏ كما أن95


أسرار النومأقراص النوم قد تؤدى إلى تحس النوم بصفة أساسية في الجزء الأول أوالجزء الأخير من الليل وذلك الأمر يتوقف على أن كان العقار يحدثتأثيره سريعا أو يظل تأثيره لفترة زمنية أطول.‏كيف تؤثر الأقراص المنومة في مراحل النوم وفي السجل الكهربيللمخ؟قرص النوم الذي تتحقق له صفة الكمال هو ذلك القرص الذي يجلبنوما لا كن التمييز بينه وب النوم الطبيعي.‏ لكن الذي يؤسف له أن هذاالدواء اثالي لا وجود له إلا في أذهان الأطباء والصيادلة وذلك لأن كلالأدوية التي تستخدم اليوم تغير من مراحل النوم ومن السجل الكهربيللمخ أثناء النوم.‏ وفي أوائل الستينيات لاحظ طبيب الأمراض العقليةوالباحث العلمي السكوتلاندي ‏(ايان أوزوالدتنتقص من الكمية الإجمالية لنوم الحركات السريعة للعين‏.‏ فقد هبطتالنسبة ائوية لنوم الحركات السريعة للعين في تجربته من النسبة اعتادة٢٥ باائة)‏ إلى (١٠- ١٥ باائة)‏ من زمن النوم.‏ وبعد التوقف عن استعمالالدواء حدثت ‏«العودة بالزيادة «Rebound في نوم الحركات السريعة للعينعند افحوص وإذا بهذا النوع من النوم يرتفع في الليالي القلائل التاليةعند افحوص إلى ما يزيد عن استويات العادية السوية ‏(أي يرتفعليصل إلى نسبة تتراوح ب ٣٠-٤٠ باائة).‏ وقد سبق أن ذكرنا في الفصلالرابع ما كان يسود ب الباحث من آراء حول نوم الحركات السريعةللعين في أوائل الستينيات وقد رأى الناس عندئذ أن وقوع نوم الحركاتالسريعة للعين أمر لازم حتى يكون النوم منعشا يعيد للفرد شعوره بالراحةوالاستجمام.‏ وقد أدى هذا الرأي الذي لم تدعمه التجارب التالية اللاحقةإلى نتيجة أخرى:‏ وهي أن إضعاف أو إنقاص نوم الحركات السريعة للعينالذي ينشأ عن معظم أقراص النوم تكون له آثار سلبية ملحوظة.‏ وأصبحتشركات الأدوية في تلك الأيام ينافس كلا منها الآخر في الزعم بان منتجهالا يؤثر في نوم الحركات السريعة للعين على الإطلاق أو أنه يؤثر فيهولكن بدرجة أقل ا تؤثر فيه منتجات الشركات الأخرى انافسة.‏ ثمسرعان ما أظهر البحث الدقيق أن العقاقير التي تجلب النوم تؤثر بالإضعاف(Ian Oswald أن الباربتيورات-٢٠)96


النوم و الأقراص انومةوالإنقاص لا على نوم الحركات السريعة للعين فقط ولكن كذلك على نومالتموجات البطيئة العميق.‏ وكان إنقاص النوم العميق يلاحظ كثيرا وبصفةخاصة بعد استخدام عقاقير البنزوديازيباين.‏ ولكن على خلاف الأمر فيحالة نوم الحركات السريعة للعين لم يكن التوقف عن استعمالالبنزوديازيباين يؤدي إلى ‏«العودة بالزيادة»‏ في النوم العميق وإا كانتهنالك بدلا من ذلك عودة تدريجية إلى استوى اعتاد.‏وفي مختبري أنا الخاص استخدم فريق الباحث عندنا منهج التحليلالطيفي للسجل الكهربي للمخ الذي وصفناه في الفصل الثاني من أجل أنندقق النظر في آثار أو نتائج عقاقير البنزوديازيباين اخملتلفة.‏ ويوضحالشكل رقم (٥- ٣) ادى الذي يصل إليه تأثير جرعة واحدة من هذا العقارفي تغيير السجل الكهربي للمخ.‏ والسجلات هنا مأخوذة عن تجربة كانيعطى للمفحوص فيها على امتداد ليلت متعاقبت دواء وهمي وقرصمنوم فعال له شعبيته من نوع البنزوديازيباين ‏(وهو عقار الفلونيترازيبام-‏‎٢‎ملليجرام).‏ وتكشف السجلات عن أن القمم في نشاط التموجات البطيئةمن السجل الكهربي للمخ ‏(التي تقع في ادى من ٩ هيرتز)‏ والتي تقابلالنوم العميق تتعرض للنقص الشديد في ليلة استخدام العقار.‏ ومن الناحيةالأخرى نجد أن قمم الترددات متوسطة السرعة من السجل الكهربي للمخ‏(وهي التي تقع في ادى من ١٤ هرتز)‏ قد ازدادت.‏ وأخيرا نرى أن القمم-١-٩-١٤-٥في مدى التردد العالي ‏(من ٢٥ هرتز)‏ تحدث أثناء نوم الحركات السريعةللعين في ليلة العقار ولا وجود لها أثناء ليلة الدواء الوهمي.‏ وإنه ناذهل أن هذه الفروق الهائلة فيما ب التسجيل الكهربي للنشاط الصادرعن اخ لا تكاد تظهر في بروفيل النوم اعتاد ‏(الذي يظهر في الجزءالأعلى من الشكل ٣). والسبب في هذا هو أن معايير مراحل النوماعتادة التوصل إليها من التغيرات التي تطرأ على النوم الطبيعي الذييخلو من العقاقير.‏ ونتيجة لذلك فإن التغيرات الشاذة في السجل الكهربيللمخ التي تتسبب عن قرص النوم ليس لها إلا تأثير محدود على مراحلالنوم.‏ ولكن التحليل الطيفي للسجل الكهربي للمخ قادر على أن يسجلأمثال هذه التغيرات بأمانة أكبر وصدق أشد.‏ وهكذا يتضح أن أقراصالنوم الحديثة هي الأخرى تغير من إمارات السجل الكهربي للمخ الدالة97


أسرار النومعلى النوم الطبيعي ولو أن العلماء لا يزالون غير واثق اما منطريقة تفسير هذه التغيرات.‏ ولا يزال من غير الواضح أن كانت التغيراتفي السجل الكهربي للمخ التي تحدثها عقاقير النوم تشير إلى شئ منالخلل في وظائف اخ أوفي ما للنوم من قدرة على إرجاع النشاط والاستجماملصاحبه.‏الآثار اللاحقة لأقراص النومالوضع اثالي هو أن تع أقراص النوم من يتناولها على النوم بيسر فيليلته ثم لا يكون لها من بعد ذلك تأثير على متناولها في اليوم التالي.‏ ولكنهذا ليس هو الوضع القائم في كثير من الأحيان.‏ وفي مجموعتي أجريناحديثا بعض التجارب لنقيس فيها الآثار اللاحقة لعدد من عقاقير النومشائعة الاستخدام من نوع البنزوديازيباين.‏ وكنا نعطي هذه العقاقيرللمفحوص في صورة كبسولات من قبل أن يأووا إلى النوم.‏ وتب أنهبالنسبة لواحد من العقاقير الشائعة ذات نصف الحياة الطويل شكا عشرةأشخاص من اثني عشر من أن النعاس يغلبهم على أمرهم (Drowsiness)وكان هذا من الآثار اللاحقة التي استمرت إلى ما يقرب من الظهر.‏ وتبلنا كذلك بالنسبة لعدة مركبات مختلفة أن التنبه (Alertness) والأداء تعرضاللاختلال في الساعة التاسعة من الصباح التالي.‏ وكنا قد طلبنا منافحوص أن يكتبوا باستخدام الآلة الكاتبة نصا يتألف من سلاسل منالكلمات التي لا معنى لها خلال عشرين دقيقة وبحيث لا يكون في كتابتهمإلا أقل عدد كن من الأخطاء.‏ وتب أنهم يقعون في عدد أكبر من الأخطاءإن كانوا قد تناولوا قرصا منوما في الليلة السابقة.‏ كذلك أكدت طرقأخرى للاختبار أن أقراص النوم كن أن تؤدي إلى اختلال الأداء في اليومالتالي.‏ وعلى ح أن هذه الآثار اللاحقة قد تكون غير ذات أهمية فيبعض الأحيان إلا أنها قد تكتسب أهمية وخطراً‏ إن كانت الأعمال التييراد القيام بها من النوع الذي يتطلب مستويات عالية من التركيز والانتباه.‏وبسبب الآثار اهدئة استمرة لأمثال هذه العقاقير نجد ارضى يعجزونفي بعض الأحيان عن أن يتبينوا أنهم أقل تنبها من مستواهم العادي السويويبالغون عندئذ في تقدير قدراتهم.‏ من ذلك مثلا أن الاختبارات في فنلندة98


(٣النوم و الأقراص انومةالشكل رقم (٥-مراحل النوم والتحليل الطيفي للسجل الكهربي للمخ(٢الأقراص انومة تغير من النشلط الكهربي للمخ أثناء النوم.‏ وكما يلاحظ في الشكل رقم (٦-نجد أن بروفيل النوم يظهر في الجزء الأعلى من الشكل بينما يظهر تحليل السجل الكهربي للمخفي الجزء الأ سفل منه.‏ وهنا تتضح تسجيلات لنوم واحد من افحوص في ليلت مختلفت‏.‏أما الشكل الأيسر فيظهر ليلة عادية سوية ‏(من غير عقاقير)‏ بينما يظهر في الجزء الأنالتسجيل او التحليل استمد من ليلة نوم تحت تأثير القرص انوم.‏ ومن الواضح ان الدواء ينقصمن النشاط ذى اوجات البطيئة في السجل الكهربي للمخ ويزيد من النشاط في نطاق التموجاتاتوسطة والسريعة.‏ كما ان النشاط الشاذ في نطاق التموجات السريعة يحدث اثناء نوم الحركاتالسريعة للعين‏.‏ فالتحليل الطيفي يتيح لنا التعرف على التغيرات التي لا كن رؤيتها في بروفيلالنوم.‏99


أسرار النومأظهرت أن نسبة مئوية عالية من السائق مرتكبي الحوادث احتوتدماؤهم على مادة البنزوديازيباين.‏ بل إن الآثار اللاحقة واد البنزوديازيباينلم تظهر أو يتم تسجيلها في اليوم التالي فحسب بل وخلال الليلة التاليةكذلك.‏ وقد كنا ساعدة التحليل الطيفي للسجل الكهربي للمخ حديثامن أن نب أن تأثير جرعة واحدة من دواء منوم مع في السجل الكهربيللمخ أثناء النوم استمر خلال الليلة التالية التي لم يُتناول فيها الدواء.‏ومنذ سنوات قلائل كتب الباحثون يصفون لأول مرة نوعا مختلفا منالآثار اللاحقة.‏ وهذا النوع يسمى بالأرق ارتد Insomnia) (Rebound وهويقع عندما يتوقف الفرد فجأة عن عقار منوم من النوع سريع الاستبعادفيضطرب نومه نتيجة لذلك.‏ والظاهر أن اخ يتكيف بشكل ما للمنوم الذييتم استخدامه لفترة طويلة من الزمن فإن انقطع استعماله ظهرت أعراضالانسحاب أو التوقف ويصبح النوم مضطربا سطحيا عدة ليال من بعدذلك.‏ لكن الذي يؤسف له أن ارضى عندما يحدث ذلك يعودون كثيرا إلىالأقراص انومة من أجل أن يحصلوا على ليلة طيبة من النوم وبذلكيتعرضون لأن يصبحوا وقد اعتمدوا على العقار.‏ ولذلك فإن الإنقاصالتدريجي للجرعة كن أن يساعدنا في اتقاء أو تجنب الآثار اللاحقة مننوع الأرق ارتد.‏والناس كلما تقدم بهم العمر كثيرا ما يصعب عليهم النوم الطيب ولذلكنجد استهلاك الأقراص انومة يتزايد ب كبار السن.‏ ولكنهم كثيرا ماتكون لديهم استجابات مشكلة لأمثال هذه العقاقير بحيث تصبح الآثاراللاحقة أكثر بروزا وحدة في هذه اجملموعة من كبار السن ونجد أن منامكن حدوث الدوار والخلط وفقدان الذاكرة.‏ وقد نخطئ فنحسب أنأمثال هذه الأعراض من ب أعراض الشيخوخة وكبر السن.‏ والواجبعلينا أن نتوخى الحذر بصفة خاصة عند استخدام الأقراص انومة بالنسبةلكبار السن.‏كيف تؤدي الأقراص المنومة عملها؟من الصحيح في كثير من الأحيان بالنسبة للفارماكولوجيا أن الأدويةالجديدة تكتشف بالصدفة وأنها يندر أن تكون ناتجة عن عمليات استدلال100


النوم و الأقراص انومةعقلية علمية.‏ والأقراص انومة أمرها كذلك.‏ ونتيجة لذلك تجدنا نستطيعأن نصف وصفا تاما تلك التأثيرات والآثار الجانبية الناشئة عن الأقراصانومة كثيرة الشيوع ولكن حقيقة الأمر أننا لا نكاد نعلم شيئا عنايكانيزمات أو العمليات التي تحدث هذه التأثيرات.‏ وقد ظهر اكتشافحديث أحيا فينا الأمل في أن نتوصل إلى معرفة أفضل الأساليب لعملهذه الأقراص.‏ ففي سنة ١٩٧٧ اكتشف فريق بحث سويسري داركي أنمادة البنزوديازيباين مرتبطة واقع محددة من أغشية الخلية العصبية‏(استقبلات).‏ وكان هذا الاكتشاف مثيرا نظراً‏ لأن اكتشافا أسبق بعددقليل من السنوات فيه التعرف على عمليات الارتباط في الأفيونيات‏(مثل اورف والهيرووين)‏ في اخ كان قد أوصلنا من بعد ذلك إلى التعرفعلى الأفيونيات الداخلية أو التي يصنعها الجسم.‏ والأفيونيات الداخليةهي مواد كيميائية تخفف الألم ويقوم الجسم بصنعها وهي تعرف باسمالاندورفينات (Endorphins) والانكفالينات .(Enkephalins) ولذلك لم يكن منالشطط أو التجاوز أن نقدر أن تكون هناك مواد داخلية ترتبط ستقبلاتالبنزوديازيباين وبذلك كن أن تؤدي عملها بوصفها مهدئات طبيعية أومسببات طبيعية للنوم.‏ ولكن البحث عن أمثال هذه اواد على الرغم منالجهود اضنية الواسعة التي بذلت في هذا الصدد لم يصادف النجاححتى الآن.‏ وإن كانت هذه الأبحاث الكثيرة لم تضع هباء فقد كن العلماءمنذ فترة ليست طويلة من تخليق مواد تشغل مكان مستقبلات البنزوديازيباينولكنها لا تحدث أي آثار بيولوجية كن قياسها.‏ وهذه تعرف ضاداتالبنزوديازيباين ; ولو أن ارضى تناولوها لعملت هذه اواد على اقاومةالسريعة لآثار أقراص النوم.‏ ولعل هذه اواد الجديدة أن كننا يوما ما منأن نقصر آثار مواد البنزوديازيباين ‏(أي العقاقير اشتقة من البنزوديازيباين)‏على ليلة واحدة.‏ لكننا الآن لا نستطيع بعد أن نتنبأ كيف سيتم استخدامهذه اركبات الجديدة الطريفة في مجال الطب.‏الأدوية ‏«الطبيعية»‏ لعلاج اضطرابات النومحصرنا مناقشتنا حتى الآن في العقاقير التي لا لك اريض الحصولعليها إلا بوصفة من طبيب.‏ ولكن هناك مواد طبيعية تعالج مشكلات النوم101


أسرار النومكما أن هناك عقاقير عدة كن للمرء الحصول عليها دون قيود.‏ فالخلاصاتالعشبية على وجه الخصوص قد عرفها الإنسان بوصفها أنواعا من العلاجالشعبي انزلي منذ زمن طويل.‏ وفي كثير من الأقطار الأوروبية نجد أناستحضرات استمدة من جذور الفاليريان(‏Root (Valerian من ب الأدويةواسعة الانتشار من هذا النوع ولكن فعاليتها على الرغم من سعة انتثارهاواستخدامها لم تدرس دراسة مفصلة.‏ وحديثا قام بيتر ليثوود Peter)(Leathwood أحد الباحث العامل في سويسرا بدراسة للتعرف على ماإذا كانت خلاصة من النوع الذي يذوب في ااء مستمدة من الفاليريان تؤثرفي النوم.‏ وفي هذه الدراسة التي استخدمت منهج التعمية ازدوجة درسليثوود مائة وثمانية وعشرين (١٢٨) مفحوصا كانوا يتناولون قبل النومكبسولات تحتوى إما على خلاصة الفاليريان أو على دواء وهمي.‏ وقدأظهرت النتائج ابنية على الاستفتاءات أن كبسولات الفاليريان قد أنقصتبالفعل من زمن تأخر النوم.‏ وكانت التأثيرات أكثر بروزا ووضوحا بالناس الذين كان نومهم سيئا بالعادة.‏ وإنه ليبدو الآن من اللازم تدعيم هذهالنتائج في تجارب متتابعة كما ينبغي أن نقوم بعزل اواد الفعالة في هذااستخلص ; وهذا هو ما نقوم به نحن الآن بالتعاون مع جيزيلا بولدرارBalderer) (Gisela واحدة من الباحثات في الصيدلة.‏وفي السنوات القليلة الأخيرة كثر الحديث عن ل-تربيتوفان.‏ (-LTryptophan‏)وهذه اادة عبارة عن واحد من الأحماض الأمينية ‏(عنصر بناءفي البروتينات)‏ نجدها محتواه في غذائنا اعتاد بنسبة يومية مقدارهايتراوح فيما ب نصف جرام وجرام اثن‏.‏ وعلى الرغم من أن بعضالدراسات أشارت إلى أن ادة ل-تربيتوفان تأثيرا منوما إلا أن هناكدراسات أخرى لم تؤيد هذه الدعاوى.‏ ولهذا فإننا بالنظر إلى ما تيسر لناحتى الآن من اعلومات نقول إن هذه اادة إن كانت تجلب النوم فان تأثيرهاضعيف على أحسن التقديرات.‏ لقد زعم بعضهم أن هذه اادة أحدثتتأثيرا منوما لدى ارضى ن يشكون اضطرابات مزمنة في النوم بعد أنتكرر تناولهم لهذه اادة.‏ ونحن لا نستطيع أن ننكر أن بعض الناس قديستجيبون ادة ل.‏ تربيتوفان.‏ ولكن ما أمامنا من الأدلة والبينات يوضح أنالتربيتوفان لا يبدو أن له مفعولا منوما قويا يعتمد عليه.‏102


النوم و الأقراص انومةثم إن هناك من ب العلاجات القدة انزلية للأرق شيئا آخر هواشروبات الكحولية.‏ ولكننا نقول ولو أن البيانات العلمية الصلبة لا تتوفرهنا كذلك انه كننا أن نفترض أن تناول الخمر قبل النوم يسهل علىبعض الناس الاستسلام للنوم.‏ لكن اشكلة في الكحول أن اقادير الصغيرةمنه لا يكون لها إلا تأثير ضعيف غير ٍ مجد في الحالات الخطيرة أو الشديدةمن اضطراب النوم على ح أن الجرعات الأكبر يكون لها تأثير أكبرولكن هذا التأثير يقتصر على الجزء الأول من الليل.‏ ذلك أننا نجد كمايتضح من الشكل رقم (٥- ٤) أن الأرق ارتد قد وقع بالقرب من الصباحويظل الشخص يقظا في سريره دة طويلة.‏ وقد لاحظ الطبيب الأمريكيا.‏ ت.‏ هيرد (E.THurd) منذ سنة ١٨٩١ ‏«ولكن الذي يؤسف له أن النوم الذييجلبه الكحول يكون عادة قصير ادى فاريض يفيق بعد ساعت ولكنه لايكون منتعشا إلا إلى حد قليل..‏ بل وقد يظل يقظان أكثر الليل وهو غيرقادر على استئناف نومه».‏ (١) أضف إلى ذلك أن الأعراض اتخلفة عنشرب الخمر من الصداع وغيره من الآلام (Hangover) أمر شائع مألوف بالآثار اللاحقة لهذه اادة.‏على أن استحضرات العشبية التي ظلت جزءا من الطب الشعبيلفترة طويلة من الزمن قد تدحها بعض الناس بقولهم أنها أنواع ‏«طبيعية»‏من العلاج وقد يدعون إلى استخدامها بدعوى أنها تحدث نوما طبيعيا علىخلاف تلك الأدوية التي تخلق صناعيا في مختبرات الكيمياء.‏ لكننا نقولأن هذه الآراء أو الدعاوى لا تستند إلى الأدلة العلمية ادعمة قدر استنادهاعلى التفكير القائم على التمني.‏ وعلينا ونحن نتصدى لأمثال هذه اسائلأن نذكر أن اواد أو العقاقير استمدة من أصول نباتية لا تحدث علىالدوام آثارا طيبة أو مفيدة.‏ بل أنه كن أن تكون لها آثار جانبية خطيرة.‏والأمثلة العديدة من قبيل قدرة النيكوت الذي في التبغ (Tobacco) علىإحداث السرطان أمر شائع ومعروف ا فيه الكفاية.‏ ومن هنا وجب أننستند في الزعم ا لهذه اواد العشبية من تأثير على الفحوص العلميةالدقيقة التي نتطلبها عند البحث في العقاقير اخمللقة أو اركبة تركيباكيميائيا.‏103


أسرار النوم(٤الشكل رقم (٥-بروفيل للنوم بعد تناول الكحولالكحول ليس معينا جيدا على النوم..‏ بروفيل النوم هنا مأخوذ بعد أن تناول افحوص كمية تعادلنصف لتر من النبيذ الأحمر.‏ والبروفيل يوضح أن افحوص قد نام سريعا ولكنه لم يستمر فيالنوم طوال الليل.‏ وعند اقتراب الصباح ب الرابعة صباحا والسادسة ظل افحوص مستلقيايقظا في سريره قرابة الساعت‏.‏ وظهور نوم الحركات السريعة للعين يتأخر كما أن الآثاراللاحقة السيئة ‏(من قبيل الصداع ونحوه)‏ يشيع وقوعها في اليوم التالي.‏وفي الختامنعود إلى أقراص النوم لنختم اوضوع.‏ نحن هنا عرضنا بتفصيل كبيرخملاطر هذه الأقراص وآثارها الجانبية وآثارها اللاحقة لأن هذه كثيرا مايكون نصيبها التجاهل أو الإهمال من الأطباء وارضي.‏ إن من واجبنا أننتذكر عند استعمالها أن أقراص النوم هي أدوية شديدة افعول قد تؤثرفي انتظام النوم وبعض وظائف اخ الأخرى.‏ ومن هنا وجب ألا تؤخذ فيغير مبالاة وألا تؤخذ إلا إن دعت الحاجة ااسة إليها.‏ وعندئذ وفي أمثالهذه الحالات يكون من الواجب علينا أن نخفض من حجم الجرعة إلى أدنيحد كن وأن نقصر استعمالها على أقصر فترة زمنية كنة.‏ لقد تبأن فعالية الأدوية انومة تتناقص كلما طالت فترة استخدامها.‏ لكننا نقولعلى الرغم من ضرورة توخي الحذر في الاستعمال ومن وجود بعض الآثارالجانبية السيئة المحتملة إن الاهتداء إلى مواد البنزوديازيباين ينبغي أنيعد واحدا من مظاهر التقدم الحديثة في الطب.‏104


الأرق واضطرابات النوم‏«لم يغمض لي جفن طوالالليل»‏الأرق واضطرابات النوموالاستيقاظ6السيدة م امرأة في السادسة والخمس منالعمر ظلت تعاني من الأرق زمنا ً. وهي عندماتذهب إلى فراشها في الحادية عشرة تظل مستلقيةفيه وهي يقظة مدة ساعة أو ساعت بينما تدوروتدور في رأسها وقائع اليوم ومشكلاته:‏ الاحتكاكاتبينها وب زملائها في العمل وأجور طبيب الأسنانالتي لابد من سدادها قريباً‎ واعتلال صحة أمها.‏وتعجز عن الاسترخاء وتظل بدلا من ذلك تفكرفي كل هذه الأمور حتى يرفض النوم أن يأتيها.‏وفي كل ليلة عندما تتجه السيدة م إلى سريرهاتشعر بالخوف من أنها سوف تعجز مرة ثانية عنالنوم.‏ ويدق جرس ساعتها انبهة السادسة والنصفصباحاً.‏ ويكون عليها أن تنهض مع أنها تشعربالشقاء والإجهاد.‏ وهي أثناء النهار لا تستطيع أنتثبت ذهنها في عملها وإا هي كثيرة التذمرً طويلا‏«هناك فجوة ثابتة ب هؤلاءالذين يستطيعون النوم أوأولئك الذين لا يستطيعونوإنها لواحدة منالانقسامات الكبرى فيالجنس البشري»..‏ايريس ميردوك Iris Mudochراهبات وجنود‎١٩٨٠‎ Nuns andSoldiers105


أسرار النومسريعة الشكوى قليلة التحمل والصبر شديدة التوتر.‏ وهي كثيرا ما تفكر‏«لو كان بوسعي أن أرتاح بضعة ليال إذن لتغير حالي عما أنا عليه».‏ وقدجربت عدة أدوية مختلفة لعلاج أرقها.‏ وظلت فترة من الزمن تتناول الأقراصانومة التي وصفها طبيبها.‏ وكانت الأقراص تعجل باستلامها للنوم ولكنهاكانت في اليوم التالي تشعر أنها متعبة وأنها أشبه ن تناول مخدرا فأصبحتحالته غير سارة.‏ بل لقد حدث يوما أن غلبها النعاس في ‏(الأوتوبيس)‏ أثناءالطريق إلى العمل.‏ وبعد فترة من الزمن بدأت الأقراص تفقد فعاليتهاوحاولت أن تستغني عنها.‏ ولكنها جرد أن توقفت عن تناول الدواء أصبحتلياليها أسوأ ا كانت عليه.‏ وأصبحت تستلقي في سريرها متيقظة حتىالثالثة صباحا وعندما يغلبها النوم أخيراً‏ على أمرها تعود فتستيقظ بعدفترة قصيرة.‏ليست السيدة م وحدها التي تعاني من هذه اشكلة.‏ فإن ملاي الناسيستلقون في فراشهم متيقظ الليلة بعد الليلة وهم ينتظرون في غيرطائل أن يواتيهم نوم يعيد إليهم نشاطهم وينعشهم.‏ وقد أجريت دراسةمسحية على عدد من الناس في منتصف العمر من سكان سويسرا أجابفيها أكثر من نصفهم أنهم يعانون من الأرق في بعض الأحيان على الأقل.‏كما أجاب سبعة في اائة من الرجال واثنا عشر في اائة من النساء أنهمينامون نوما سيئا في كل ليلة.‏ وهذه الأرقام تقترب كثيراً‏ من الدراساتاسحية التي أجريت في الأقطار الأخرى.‏ فقد بينت دراسة مسحية أمريكيةعلى الراشدين الكبار أن الأرق بلغ عند ستة باائة من افحوص حدا منالشدة جعلهم يلتمسون مشورة الطبيب..‏ وقد أوصى الأطباء باستخدامالأقراص انومة في نصف هذه الحالات.‏على أن هناك نتيجت تبرزان بصفة خاصة في كل هذه الدراساتاسحية:‏١- إن اضطرابات النوم تكون أكثر انتشارا ب النساء منها فيما بالرجال.‏٢- إنها تصبح أكثر انتشارا وتكرارا بتقدم العمر.‏ واشكلات عادة تتخذثلاث صور مختلفة ثلاث صور قد تقع إحداها منفصلة عن الأخرى أو قدتقع الثلاثة معاً.‏ أما أكثر الشكاوى شيوعاً‏ فهي صعوبة الدخول في النوم أو106


الأرق واضطرابات النومالاستسلام له;‏ وهنا نجد أن شخصا مثل السيدة م يرقد في الفراش يقظانايعاني العذاب عدة ساعات متصلة في بعض الحالات الشديدة.‏ وبينما نجدأن الناس من أصحاب النوم الجيد يأوون إلى الفراش ثم لا ضي عليهمأكثر من دقائق قليلة إلا وقد استسلموا للنعاس نجد أن الناس من أصحابمشكلات النوم يواصلون انتظار مجيء النوم دون جدوى.‏ وتراهم يتقلبونويتحركون وهم يستمعون إلى الساعة تدق اكتمال الساعة من بعد الساعةمن غير أن يتمكنوا من النعاس.‏ ثم إن هناك صورة ثانية من الاضطرابهي كثرة الاستيقاظ أثناء الليل.‏ والناس من أصحاب هذا الاضطراب يكوننومهم شديد السطحية ويظلون يفيقون ارة بعد ارة من النوم.‏ وهم فيالعادة يستأنفون النعاس بسرعة ولكنهم في بعض الأحيان يعانون منالرقاد مستيقظ في منتصف الليل.‏ والصورة الثالثة من اشاكل هي أنيستيقظ ارء في ساعة مبكرة أكثر ا ينبغي في الصباح كأن يصحوشخص في الرابعة صباحا ثم يتعذر عليه مواصلة النوم بعد ذلك.‏ونحن ح نرصد نوم شخص ما في مختبر النوم عن طريق استخداماناهج التي وصفناها في الفصل الثاني نتمكن من أن نؤيد موضوعياً‏وجود اضطراب للنوم من النوع الأول ‏(صعوبة الاستسلام للنعاس)‏ أو منالنوع الثاني والثالث ‏(صعوبة الاستمرار في النوم)..‏ ويتب عندئذ أنبعض الناس يحتاجون إلى وقت طويل حتى يأتيهم النعاس أو يخبرون النوماتقطع أو تكون الفترة الإجمالية لنومهم قصيرة ‏(انظر الشكل رقم ٦- ١)..ومن الظواهر الطريفة هنا أن من يزعمون ‏«لم يغمض لي جفن طوال الليل»‏يندر أن يكونوا صادق فيما يقولون:‏ فإن سجلات اخملتبر تظهر أن أمثالهؤلاء الناس ينامون بالفعل عدة ساعات.‏ واسالة أن أمثال هؤلاء الناسإا يبالغون في أكثر الأحيان في تقدير طول الوقت الذي قضوه في انتظارالنعاس.‏ من ذلك مثلا أنه حدث في دراسة على نطاق كبير أن ارضى منأصحاب اضطرابات النوم ذكروا أنهم يحتاجون إلى أكثر من ساعة حتىيواتيهم النوم في اتوسط على الرغم من أن التسجيلات كشفت عن أنهذه الفترة أقل من ثلاث دقيقة.‏ فهل نستطيع أن نستخلص من أمثال هذهالاختبارات أن الناس الذين يشكون من مشكلات النوم هم من ‏«ادع أوالأدعياء»‏ الذين يخترعون أعراضهم?‏107


أسرار النومالشكل رقم )اضطراب النوم( ١ - ٦يصحو مبكرابدرجةزائدةيستيقظ كثيرامراحل النوم تتبدلكثيرالايصيب من النومالعميق إلا قليلايستغرق طويلاإلى أن ينامالوقت بالساعةيقظةنوم انعدام الحركاتالسريعة للعيننوم الحركات السريعة للعيناستيقاظبداية النوممثال من حالة كان اريض يصعب عليه فيها أن يستسلم للنعاس وأن يظل مستمرا في نومه..‏ويوضح بروفيل النوم أن اريض عجز عن الدخول في النوم دة أربع دقيقة من بعد أن دخل فيفراشه وأنه استيقظ عدة مرات أثناء الليل وأنه لم يتمكن من استئناف النوم إلا بعد الساعةالخامسة صباحا.‏ أضف إلى ذلك أن النسبة ائوية للنوم العميق ‏(ارحلتان الثالثة والرابعة)‏ كانتصغيرة وأن التنقل ب مرحلة من مراحل النوم إلى ارحلة الأخرى كان يحدث كثيراً.‏لو أننا فعلنا ذلك لكان هذا افتراضا خاطئا-ذلك أن سوء النوم عبارةعن شكوى تقوم على الخبرة الذاتية شأنها شأن الألم وإنه ن غير اجملديأن نستخدم اقاييس اوضوعية في تفنيد ما يشعر به أمثال هؤلاء ارضى.‏ولو أن شخصاً‏ شكا من نوم غير كاف أو غير منعش لوجب أن نأخذ شكواهأو شكواها مأخذ الجد حتى وإن كان من غير ايسور التحقق من صحتهاأو قياسها بصورة موضوعية.‏والتفاوت ب الصفة الذاتية والصفة اوضوعية للنوم ثل بالنسبة لنامسألة في غاية الطرافة على الرغم من أننا لا نستطيع أن نفسره تفسيراً‏مقبولاً‏ اما:‏ إذ ما هي العوامل التي تجعل ارء يشعر بأنه قد نام نوماً‏طيباً‎ حتى يشعر بالانتعاش والاستجمام في الصباح ? الظاهر أن الناس108


الأرق واضطرابات النوميستجيبون بصورة ذاتية اما لخبرة النوم.‏ وإلا فما معنى أن بعض الناستراهم راض قانع ا أصابوا من النوم بينما تب التسجيلات أننومهم كان قصيرا ً بدرجة كبيرة على ح أن بعض الناس الآخرينيشكون من سوء النوم الذي خبروه على الرغم من أن التسجيلات لا يظهرفيما شيء من الاختلالات.‏ إنها لخطوة هائلة إلى الأمام أن يتمكن العلماءمن اكتشاف الرابطة ب أمور موضوعية قابلة للقياس ‏(مثل بعض الأاطالمحددة من السجل الكهربي للمخ)‏ وب الأحكام الذاتية التي يصدرهاالناس بأن نومهم كان طيبا أو سيئا ولكننا نجد أن كل أمثال هذه المحاولاتكان مآلها الفشل إلى الآن.‏إن الاحتمال قائم في أن يكون الناس من أصحاب اضطرابات النوم منذلك الصنف من الناس ذوي الحساسية الخاصة للتغيرات التي تطرأ علىنومهم أو قد يكونون أشد تأثراً‏ بالحرمان من النوم وأنهم يستجيبون لذلكاستجابة أكثر سلبية ا يفعل الآخرون.‏ بل إن هناك فرضية تقول إنوظائف الجسم عند أمثال هؤلاء الناس تظل نشطة عاملة حتى بعد أنيستسلموا للنعاس بحيث تكون النتيجة أن النوم الذي تشهد بوقوعه الأدواتاوضوعية لا يخبر أصحابه أنه كان بالنسبة لهم نوما.‏ وأخيراً‏ علينا أننتعرض لفئة فرعية من الناس الذين يسوء نومهم:‏ أولئك الذين يعانون منمشاعر الاكتئاب والقلق والذين ينبغي أن يعد الأرق عندهم عرضانفسي أكثر عموماً‏ وشمولاً.‏أسباب النوم اضطرب إذن متنوعة متباينة.‏ وفي الدراسة اسحيةالسويسرية التي أشرنا إليها آنفا كان أكثر الأسباب التي يذكرها الناسهي أنهم لا يستطيعون أن يطردوا بعض الأفكار اعينة من رؤوسهم كانتامرأة شابة لا تستطيع النوم بسبب مشكلات بينها وب خطيبها وكانتالسيدة م تعجز عن التوقف عن القلق والتفكير في صراعاتها أو نزاعاتهافي العمل ومشكلاتها االية وصحة والدتها.‏ ومديرو الشركات التجاريةلا كنهم أن يطرحوا عناء العمل وراء ظهورهم ويرقدون أيقاظا بالليليعدون لاجتماع الصباح التالي في رؤوسهم.‏ وعلى الرغم من أنهم يكونونمنهك إلا أنهم يعجزون عن الاستسلام للنوم.‏ فالنوم بالنسبة لهم كماكان بالنسبة اكبث (Macbeth) عن شيكسبير ‏«ذلك النوم الذي هو رداءً لاضطرابً ومتقطعا109


أسرار النوم(١)الرعاية..‏ وحمام العامل اتعب ومرهم الأذهان اتأة»‏ يرفض أن يطلبوجهه ارتقب طويلا.‏وفي بعض الأحيان لا يتأخر النوم بسبب الهموم ولكن بسبب التوقعاتالسارة.‏ فقد حدث لابنتي وهي في الثامنة من عمرها وفي الليلة السابقةليوم ميلادها أن خرجت علينا ونحن في غرفة الجلوس عند منتصف الليللتقول إنها لم تستطع النوم ‏«فأنا مستثارة إلى حد كبير بسبب الغد!».‏وفي أحيان أخرى يكون ارض هو السبب في اضطراب نومنا:‏ ذلك لأنالألم نع الناس عن النوم ولو أنهم يكونون بحاجة ماسة إلى هذا ‏«ارهم».‏أو قد يكون السبب هو السعال السيئ أو الصعوبة في التنفس وكلاهماأمر كن أن يوقظنا عدة مرات أثناء الليل.‏والنوم غد الأصحاء كثيرا ما يضطرب بسبب أحوال أو ظروف فيالبيئة..‏ فقد يخبر سكان ادن زئير ارور خارج نوافذ غرف نومهم بوصفهعامل اضطراب لراحتهم الليلية.‏ وفي الدراسة اسحية السويسرية اذكورةكان ضجيج السيارات والطيارات أكثر الأسباب التي شاع ذكرها منافحوص لاضطرابات النوم التي تحدث بانتظام ومن الواضح أن الهدوءوالسكينة في الليل أصبحت نوعاً‏ من الترف الذي يتع على كثير منالناس أن يستغنوا عنه في عانا الحاضر.‏وأخيرا ينبغي أن نذكر اناخ أو الطقس بوصفه عاملا يؤدي إلى الأرقأو يسهم فيه ولو أنه ليس من السهل أن نحدد تأثيره على وجه الدقة.‏ وفيالدراسة اسحية في سويسرا تب أن ‏«الفكانت تحتل ارتبة الثانية من ب الأسباب التي كثر ذكرها بوصفها منالأسباب اؤقتة لاضطراب النوم.‏ وقد كشفت واحدة من الدراسات القليلةFohn وتغيرات الطقس»‏ (×)(×) تعليق للمترجمة عن النص الأاني:‏ ظاهرة Fohn الف ظاهرة مناخية في شمالي سويسراوجنوبي أانيا وهي تحدث عندما تدفع الرياح الجنوبية منطقة ضغط مرتفع فوق ذلك الحاجزالطبيعي اتكون من جبال الألب من إيطاليا.‏ والتغير افاجئ في الضغط البارومتري ‏(الجوي)‏عندئذ يجعل كثيراً‏ من الناس يشكون من الصداع ومن عدم القدرة على التركيز ومن مشكلاتفي الدورة الدموية.‏ ولأن ظاهرة الف هذه تجلب معها في العادة طقسا إيطاليا-الشمس الساطعةوالسموات الزرقاء الناصعة ودرجات الحرارة الدافئة-بعد أن تكون قد مرت على البلاد أياممتواصلة أحيانا من الجو الرمادي امطر اكفهر الذي تتميز به شمال أوروبا-فإنه يصعب علىالناس ن هم غير حساس للجو فهم السبب في أن من الناس من يضيق بظاهرة الف ويتأذىمنها.‏110


الأرق واضطرابات النومجدا لهذه اشكلة أن كلا من الضغط الجوي شديد الانخفاض والضغطالجوي شديد الارتفاع قد يجعلان الناس يشعران بالنعاس أثناء النهار.‏ لكنالذي يؤسف له أننا لا نعلم قدراً‏ كافياً‏ عن الارتباط فيما ب الطقسوالنوم.‏ وعلى وجه الخصوص نحن لم نتوصل بعد إلى معرفة السبب في أنبعض الناس يستجيبون بحساسية للتغيرات في الطقس على ح أن منالناس من لا يلتفت أو ينتبه لهذه التغيرات.‏ومعظم الناس كنهم أن يؤيدوا من واقع خبرتهم الخاصة أنهم ينامونأفضل النوم في الظروف أو الأحوال األوفة لديهم حيث يشعرون بالأمانوبأنهم في أماكنهم وبيوتهم..‏ والسرير الغريب في غرفة بفندق مع الأصواتغير األوفة كن أن يعني ليلة من النوم السيئ.‏ وافحوصون الذين يوضعونتحت الاحظة في مختبر النوم لا ينامون في العادة نوما طيباً‏ في الليلةالأولى.‏ فهم يستغرقون وقتا أطول حتى يغلبهم النعاس كما أن الفترةالأولى من نوم الحركات السريعة للعين تتأخر عندهم وكذلك كثيرا مايستيقظون لفترات قصيرة أثناء الليل.‏ ولهذا السبب تخصص الليلة الأولىلتعويد افحوص على ظروف اخملتبر ولا تحسب من ضمن إجراءاتالتجربة.‏والنوم لا يتأثر فقط بالظروف أو الأحوال التي تحيط النائم أثناء الليلوإا يتأثر النوم كذلك بالطريقة التي يقضي بها ارء الساعات التي تسبقموعد نومه.‏ فليس من الحكمة أن ينغمس ارء في اساء في أنشطةمجهدة جسميا أو ذهنيا كما أن الوجبات الثقيلة كن أن تؤدي إلى اضطرابالنوم خصوصا إذا هي ارتبطت قادير كبيرة من الكحول والقهوةوالنيكوت‏.‏ وأما أهمية اوعد الذي يأوي فيه ارء إلى فراشه فسوفنناقشه بالتفصيل في الفصل اخملصص للإيقاعات البيولوجية.‏حتى الآن ونحن نتناول حالات نجد فيها أسباب الأرق أقرب إلى أنتكون محدودة واضحة.‏ لكن الناس كثيراً‏ ما يسوء نومهم على الرغم من أنهلا كنهم تحديد أسباب واضحة لذلك.‏ وهذا الأمر نراه واقعاً‏ بصورةخاصة ب اسن الذين لا تعود لهم القدرة على مواصلة النوم ساعاتعدة تدة متصلة.‏ فالناس عندما يتقدم بهم العمر يصبح نومهم أكثرتقطعا وأقل اتصالاً;‏ وكثير من كبار السن يرون في هذه التغيرات التي تطرأ111


أسرار النومعلى ط النوم والتي هي مرتبطة بالتقدم في السن نوعا من الاضطرابأو الخلل ولكن الأمر قد لا يكون كذلك على الدوام.‏وعندما يشكو ارضى من اضطرابات شديدة في النوم ليس لها سببمعروف نجد الأطباء عندئذ بحاجة إلى أن يتبينوا إن كان السبب يرجع إلىمشكلة نفسية كامنة.‏ فإن الأرق كثيراً‏ ما يكون ثابة أول علامة علىالاكتئاب الذي قد يكون ضمنياً‏ غير ظاهر وبذلك لا يسهل التعرف عليه.‏وعلاج هؤلاء ارضى ينبغي أن يركز على ارض الحقيقي لا على عرضالأرق فقط.‏ وسوف تشغلنا العلاقة فيما ب النوم والاكتئاب مرة ثانية فيمعرض آخر وذلك في الفصل الحادي عشر والثاني عشر.‏ ومع ذلكفبالإضافة إلى الاكتئاب نجد أن صورا أخرى من الاضطرابات النفسية أوالعقلية وكذلك أنواع الإدمان ‏(مثل إدمان الخمور)‏ يصحبها الأرق في أحيانكثيرة.‏وسائل لتحسين النومما الذي يستطيع الناس الذين يتعذر عليهم النوم أن يفعلوه ? هل ينبغيلهم أن يستشيروا طبيباً‏ أم أن يحاولوا بعض أنواع العلاج انزلي ? وهلالأقراص انومة هي الحل الفعال الحقيقي أم أن هناك إمكانات أخرى?‏وهل الأرق يضر بصحة هؤلاء الناس ? هذه هي بعض الأسئلة التي يسمعهاالباحثون في النوم مرارا وتكرارا.‏ ونبدأ واجهة السؤال الأخير أولاً.‏ إنبعض الناس ينشغل بالهم إذا ساء نومهم ليلة أو ليلت ويركبهم الهم خشيةأن تتأثر صحتهم لذلك.‏ ونقول أن أمثال هذه اخملاوف لا أساس لها وأن كلواحد من الناس تقريبا يخبر في بعض الأحيان فترات مؤقتة قصيرة منالنوم السيئ وفي العادة لا تدعو الحاجة إلى علاج خاص كما أنه لا دليلهناك على أن الفترات العابرة من الأرق يكون لها أثر ضار على الحالةالعامة للفرد أو صحته.‏ أما إن أصبح الأرق أكثر خطورة وأكثر تكراراً‎ كانمن الواجب أن نبحث عن الأسباب المحتملة.‏ هل لدى مشاكل لا أستطيع أنأطردها من ذهني ? هل للتوترات في حياتي الشخصية أو اهنية أثر سلبيعلى نومي ? هل هناك أعمال مجهدة أو عصبية تشغل ساعات اساء فيحياتي بحيث تكون نتيجة ذلك أن تظل اشاكل تدور وتدور في رأسي112


الأرق واضطرابات النومبالليل ? أم هل إنني أفرط في التدخ في اساء وهذا هو السبب في أننيلا أستطيع النوم ?إن في استطاعتنا أحيانا أن نصلح من النوم جرد اتباع ‏«قواعد الصحةاتصلة بالنوم»:‏ا-كون لنفسك موعد نوم منتظم:‏ فالنوم جزء من إيقاع بيولوجي علىامتداد أربع وعشرين ساعة ‏(انظر الفصل الحادي عشر)‏ ومن الواجبلذلك أن يشغل نفس الطور من كل دورة.‏ ومواعيد النوم غير انتظمة قديكون لها تأثير سلبي على النوم.‏٢- خصص ساعات اساء للأنشطة الترويحية والاسترخاء.‏ الأنشطةاجملهدة الجسمية أو الذهنية قد تؤدي إلى سوء النوم.‏ كذلك يحسن أننتجنب تناول الوجبات الثقيلة في اساء.‏٣- تجنب القيلولة:‏ ينبغي للناس الذين يجدون صعوبة في النوم بالليلأن يتجنبوا النوم أثناء النهار وذلك حتى لا ينتقصوا من حاجتهم إلى النومبالليل.‏٤- تجنب الكافي والكحول والنيكوت‏:‏ اشروبات التي تحتوي علىالكافي ‏(القهوة والشاي والكوكاكولا)‏ والإفراط في التدخ تحدث تأثيراً‏منبهاً‏ على الجهاز العصبي وينبغي تجنبها في ساعات اساء.‏ وعلى الرغممن أن تناول كوب من النبيذ أو البيرة قد يساعد بعض الناس على النوم إلاأن اقادير الكبيرة من الكحول ضارة ومؤذية.‏٥- عليك أن توفر الظروف اشجعة على النوم.‏ قد يع على الراحةالطيبة أن تكون الغرفة مظلمة هادئة غير ذات درجة حرارة مرتفعة وأنتكون جيدة التهوية.‏ ومن الواجب أن يكون السرير كبيراً‏ بدرجة كافية تسمحبالتقلب والحركة.‏ وكثير من الناس يفضلون أن يناموا على مرتبة مسطحةليست شديدة الطراوة أو الل وإا تكون أقرب إلى الصلابة أو القوة.‏إن هذه اباد البسيطة تستطيع وحدها أن تصلح من نوع النوم..‏ أماإن ظل النوم متقطعا بالليل فإن من الحكمة أن ينهض ارء من فراشه وأنينشغل بشيء آخر من القراءة أو الحياكة بدلا من أن يرقد يقظا في فراشه.‏فإن بلغ الأرق حداًخطيراً‎ وجبت استشارة الطبيب بالتأكيد.‏وهناك عدة رينات أو طرق للاسترخاء ينصح بها لاستجلاب النعاس.‏113


أسرار النومواستخدام هذه التدريبات يرتكز على افتراض مؤداه أن كثيرا من مشكلاتالنوم تنشأ عن التنشيط استمر للكائن الحي تنشيطا يتخذ صورة توترعضلي بالغ ونبض شديد السرعة ودرجة حرارة مرتفعة قليلا.‏ ولكن هذاالافتراض لا يستند إلى أدلة كافية وذلك لأن علاقة العلية ‏(العلة-اعلول)‏فيما ب تنشيط الكائن الحي العضوي من ناحية والأرق من ناحية أخرىلم تثبت أو تتدعم حتى الآن.‏وأساليب الاسترخاء تهدف إلى خفض وظائف الجسم زائدة النشاط.‏ومن ضمن الصور األوفة من هذا النوع من العلاج طريقة ‏«التدريب ذاتيالنشأة»‏ وهي طريقة تدرب الناس على أن يركزوا جهدهم في أن يحدثوافي أنفسهم احساسات بالثقل والدفء في أطرافهم بحيث ينتهي الأمر إلىاسترخاء مهد للعضلات..‏ ومن الطرق الأخرى في هذا اجملال ‏«الاسترخاءالتدريجي اتزايد»‏ وكذلك ‏«التدريب بالتغذية ارتدة على التحكم في السجلالكهربي للعضلات».‏ وتتألف الطريقة الأخيرة من تسجيل النشاط الكهربيفي العضلات الإرادية(‏ ( EMG=electromyogram مع تنبيه افحوص إلىشدتها عن طريق أزيز أو جرس ‏(ومن هنا جاء مصطلح التغذية ارتدة).‏وعلى افحوص أن يتعلم منع وقوع الأزيز أو الجرس لفترات يحاول أنيجعلها أطول وأطول وبذلك تتحسن قدرته على الاسترخاء.‏ وعلى الرغممن أن هذه الطرق أفادت في علاج بعض ارضى بنجاح إلا أنه لم يثبتأنها تفيد في علاج كل أنواع الأرق.‏ ونفس القول يصدق أيضا على العلاجالنفسي الذي يكون التركيز فيه على الصراعات التي يفترض أنها تكمنوراء اضطرابات النوم.‏ والواقع أن التقدير الدقيق لفعالية هذه الأنواع منعلاج النوم التي لا تنطوي على استخدام العقاقير عملية صعبة غير سهلةوذلك لأن أسباب الأرق كثيرة ومتشبعة ولأن اعايير اوضوعية التي تقيسالتحسن لا يسهل الاهتداء إليها.‏ ولذلك نقول أن الأحكام النهائية العامةعن مزايا هذه الطرق لا كن التوصل إليها بعد.‏ ولو أن كل هذه الطرق معذلك تشترك في مزية واحدة بالتحديد وهي أنها لا تنطوي على مخاطرالآثار الجانبية التي نجدها في العلاج بالعقاقير.‏ ثم مزية أخرى هي أنهذه الطرق تدفع اصاب بالأرق إلى أن ينشطوا وإلى أن يتناولوا مشكلاتهمبأنفسهم بدلا من أن يقبعوا في انتظار أن تأتيهم اساعدة من خارج ذواتهم.‏114


الأرق واضطرابات النومذلك أن العلاج بتناول الأقراص انومة لا يتطلب من ارضى إلا قدراً‏ضئيلاً‏ من التعاون أو ابادرة وكل ما في الأمر أنهم يبتلعون الدواء الذيوصف لهم ثم يرقبون أو ينتظرون أن تتولى الكيمياء عمل ما يلزم بعد ذلك.‏وهم عندما يتناولون هذه الأقراص الليلة بعد الليلة ينتهي أمرهم إلى الاقتناعبأنهم لن يتمكنوا من النوم بدونها.‏ ومن شان هذا ‏«العكاز الدوائي أوالفارماكولوجي»‏ أن يؤدي إلى اتكالية دائمة إذ أن ارضى لا يحاولونالبحث عن أسباب أرقهم بأنفسهم.‏ وعلينا أن نؤكد هنا مرة أخرى أنالأقراص انومة ليست علاجا وإا هي مجرد وسيلة لجلب الارتياح اؤقت.‏فالأمر هنا أشبه بالأمر في حالة الألم عنى أن استخدام الدواء ينبغي أنيعد خطوة أولى لابد من أن يعقبها العلاج الحق الصحيح لعلل اريض.‏المشي أثناء النوم ‏(أو التجوال السباتي (Somnambulismمن اوضوعات الكلاسيكية عند أصحاب فن الرسم بالكاريكاتير ذلكالشخص الذي شي أثناء النوم وهو يسير على أسطح انازل أو علىحافة الصخور وعيونه مغمضة وذراعاه دودتان.‏ وهناك عدد من الأساطيرتحيط بهذه الحالة الغريبة تلك الحالة التي يبدو أنها تربط فيما ب اشيوالنوم في مزيج متناقض.‏ فقد ظل العلماء لفترة طويلة من الزمن يفترضونأن الذين شون وهم نيام إا يكونون تحت سيطرة أحلامهم وأنهم إاينفذون تنفيذا فعليا وقانع يرونها في أحلامهم ولكن الأبحاث الحديثة معذلك لم تدعم هذه النظرية.‏ وقد كشفت تسجيلات مختبرات النوم أناشي أثناء النوم إا يبدأ في النوم العميق ‏(أي ارحلة الثالثة وارحلةالرابعة)‏ عندما تكون الأحلام أمراً‏ نادر الحدوث.‏ وهؤلاء الأفراد يظلونفي حالة النوم العميق أن استمرت حالة اشي أثناء النوم فترة زمنية قصيرةأما إن استمرت واقعة اشي أثناء النوم فترة زمنية طويلة فإننا نجد التغيراتتطرأ على السجل الكهربي للمخ بحيث تتحول إلى ط يشبه ذلك النمطالذي نجده عند استيقظ أو عندما يبدأ في الاستسلام للنعاس.‏ على أننشاط اشي أثناء النوم يتفاوت تفاوتا ملحوظاً‏ من حيث شدته وطول فترته.‏فهو في أبسط صوره وأهونها قد يقتصر على أن يقعد الشخص في سريرهبعد أن كان مستلقياً‏ وأن يغمغم قليلاً‏ ببضع كلمات تكون غير مفهومة في115


أسرار النومالعادة ثم يعود فيستلقي على ظهره مباشرة لينام.‏ أما إن كانت الواقعةأطول وجدت الشخص ينهض من فراشه ويتجول في أنحاء الغرفة بلوقد يرتدي ملابس الخروج.‏ وتكون عيناه مفتوحت في معظم الأحوال وقدارتسمت تعابير جامدة على وجهه.‏ ومن الواضح أن الذي شي أثناء نومهتكون له القدرة على الرؤية أو الأبصار بدليل أنهم يتمكنون من تجنبالاصطدام بالأثاث أو غيره من العقبات أو الحوائل.‏ كما يكون في وسعهمأن يجيبوا بكلمات ذات مقطع واحد للأسئلة البسيطة التي توجه إليهم.‏وهم في أكثر الأحيان يعودون إلى الاستلقاء مرة ثانية في مكان آخر مثل‏(البانيو أو اغطس)‏ في الحمام ثم يشعرون بالدهشة الشديدة والتعجبعندما يستيقظون في الصباح فيجدون أنفسهم في هذه الأماكن الغريبة.‏على أن هناك فكرة شائعة غير صحيحة هي أن الذين شون أثناءنومهم يكون لهم وعي فائق بالأخطار.‏ ولكن الواقع غير ذلك وهو أن الحوادثتقع كثيرا كما أن خطر التعرض للأذى هو واحد من ب أشد جوانباشكلة خطورة.‏ فقد حدث أن هوى بعض الذين شون أثناء النوم منالنوافذ بعد أن حسبوها أبواباً‏ فيما يبدو.‏ ومن الناس الذين شون أثناءالنوم ويعلمون ذلك عن أنفسهم من يتخذ الحيطة قبل أن ينام فيضعوندلواً‏ من ااء البارد إلى جوار السرير أو يربطون طرفاً‏ من حبل حولمعصمهم والطرف الآخر في عمود السرير.‏ ولكن الذي يؤسف له أنه حتىهذه الإجراءات الصارمة لا تفيد على الدوام إذ نجد الشخص قد كنمن تفادي الخوض في الدلو أو قد كن من فك الحبل الذي يشده إلىالسرير أثناء نومه.‏ واشي أثناء النوم يزداد ب الأطفال عنه ب الكبار بلإنك لتستطيع أن تحدثه عن قصد بان سك بيد طفل وهو في نوم عميقلتجعله ينهض ويقف على قدميه.‏ والسبب في اشي أثناء النوم لا يزال غيرمعروف ولكننا نقول إنه مادام هذا النوع من اضطرابات النوم يشيع فيأسر معينة فلرا كان هناك استعداد وراثي له.‏ واعتاد أن هذا اشي أثناءالنوم يتوقف من تلقاء ذاته عندما يكبر الأطفال ليدخلوا في الرشد.‏ علىأن اشي أثناء النوم كن أن يعد نقيض الأحلام.‏ ذلك أننا عندما نحلمنخبر عاا غنياً‏ بهيجاً‏ ذاخراً‏ بالألوان كن أن تقع فيه أحداث غريبة ولكنالتوتر العضلي لدينا يختفي اماً‏ فيما عدا بعض التقلصات العابرة أو116


الأرق واضطرابات النومتحرك الع حركات سريعة.‏ أما الذين شون أثناء النوم فيكونون علىخلاف ذلك.‏ تجدهم يتجولون مثل سائر الناس الأيقاظ وهم في حالةضبابية لا أحلام فيها ولا يتذكرون عنها شيئاً‏ بعد ذلك في الصباح.‏ ولذلكنقول أن وجود كلتا الحالت اشي أثناء النوم والأحلام يب لنا بياناً‏ واضحاً‏أن النوم ليس حالة متساوية مضطردة وإا النوم يتضمن طائفة واسعة منالحالات اخملتلفة التي تتضمن خبرات وأوجه نشاط شبيهة ا نجده فيحالة اليقظة.‏النوم المرضي ‏(الناركولبسيا (Narcolepsy)(والنوم المفرط في الزيادة (Hypersomnia)الناركوليسيا أو النوم ارضي هو اضطراب يطرأ على حالة اليقظةوفيه يتعرض الفرد طوال اليوم لهجمات من النوم الذي لا كن مقاومته.‏وعلى الرغم أن هذه الحالة ليست مرضاً‏ شائعاً‎ وأنها لا تصيب إلا شخصاً‏واحداً‏ من كل ألف أو ألف من السكان إلا أن العدد الإجمالي للمصاببها عدد كبير مع ذلك ‏(في الولايات اتحدة الأمريكية مثلاً‏ يقدر أن عددأصحاب هذه العلة يصلون إلى مائة ألف شخص).‏ والناركولبسيا أيضاً‏يل إلى أن تنتشر في أسر معينة ومن هنا وجدنا العلماء يظنون أن هناكاستعداداً‏ وراثياً‏ لها.‏وننظر الآن في حالة كتب عنها بيتر هوري Hauri) (Peter الباحث الأمريكيفي النوم.‏ كان ‏(ر)‏ رجلاً‏ مزارعاً‏ في السادسة والثلاث من العمر ظل منذأن بلغ سن السابعة عشرة ينام ثلاث مرات كل نهار دة تتراوح فيما بعشر دقائق وخمس عشرة دقيقة.‏ وكان أصدقاؤه يعزون هذه الظاهرةالغريبة إلى صفة الكسل الأساسية عندهولكن حالة ‏(ر)‏ كانت تصحبها ظاهرة غريبة أخرى.‏ ففي كل مرة يغضبهفيها أطفاله إغضاباً‏ يجعله يرغب في تقريعهم وعقابهم كان يشعر فجأةبضعف في ركبتيه بحيث يضطر إلى الجلوس حتى لا يخر إلى الأرض..‏وكان ‏(ر)‏ نفسه يرى في هذا الضعف مشكلة نفسية جعل يلتمس لها العلاجعند واحد من اعالج النفسي‏.‏ و فحص ‏(ر)‏ في عيادة للنوم كما تسجيل نومه أثناء النهار.‏ واتضح أن ‏(ر)‏ كان يدخل في نوم الحركات السريعة117


أسرار النومللعين بعد الاستيقاظ مباشرة الأمر الذي لا يحدث إلا نادراً‏ ب الناسالأصحاء.‏ وقد أكدت هذه الاحظة في ضوء بقية التاريخ الطبي للرجلتشخيصه بحالة من حالات الناركولبسيا التي أمكن عندئذ علاجها بنجاحبالعقاقير.‏وأبرز أعراض الناركولبسيا هو الرغبة التي لا تقاوم في النوم والتيكن أن تحدث وتتكرر عدة مرات في اليوم.‏ وبعد أن يكون اريض قد ناملفترة قصيرة نجده يستيقظ ثانية وهو يشعر بالراحة والانتعاشوالاستجمام.‏ لكن هذا لا يؤثر فقط على حالة في اليقظة وإا نجد أننومه بالليل قد يتأثر إلى درجة خطيرة.‏ والشكل رقم (٦ - ٢) يوضح لنا طالراحة/‏ النشاط عند الشخص السليم وغد اصاب بحالة الناركولبسياكما تسجيلها على امتداد فترة شهر وقد إجراء هذه التسجيلاتبالتعاون مع الدكتور آلبرت وتشتاين Wettstein) (Dr. Albert من العيادة العصبيةفي مستشفى جامعة زيوريخ وهي توضح بصورة بارزة فترات النوم اتكررةأثناء النهار واضطراب النوم بالليل عند صاحب حالة الناركولبسيا.‏ فبينمانجد أن أطوار الراحة والنشاط تكون متمايزة منفصلة عند الشخص السليمنجدها على خلاف ذلك عند مريض الناركولبسيا.‏وهجمات نوم الناركولبسيا كن أن تقع في أحرج اللحظات وأسوأهاكأن تقع في أوقات تناول الوجبات أو ركوب الدراجة بل وحتى أثناء الاتصالالجنسي.‏ ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى مشكلات معينة في العلاقاتالاجتماعية ب الناس وخصوصا عندما تنسب الحالة ارضية-كما فيحالة اريض ‏(ر)‏ لا إلى مرض مع وإا إلى شخصية اريض ‏(كسلوخمول الخ).‏ وقد تصحب هجمات النوم ولكن هذا ليس بأمر ضروريعلى الدوام بعض الأعراض الأخرى.‏ فكما عرفنا من وصفنا لحالة ‏(ر)‏ قديشعر اريض بضعف مفاجئ في العضلات ‏(ويعرف هذا في مصطلحالأطباء باسم .(Cataplexy) وعادة نجد مثل هذا الضعف تستثيره الانفعالاتالقوية مثل الغضب والدموع أو الضحك.‏ بل أن النكتة اضحكة قد تجعلمريض الناركولبسيا يفقد التوتر العضلي في ساقيه فيسقط إلى الأرض.‏ويظل على وعيه ثم يتمكن من القيام ثانية بعد ثوان قليلة.‏على أن الأصحاء من الناس قد يخبرون كذلك مشاعر ‏«الضعف الطار118


( ٢ - ٦الأرق واضطرابات النومالشكل رقم )إيقاع الراحة/‏ النشاط عند شخص سليم وشخص مصاب بالناركولبسيااصابون بالناركولبسيا يعانون من رغبات لا كن مقاومتها في النوم أثناء النهار ومن النوماضطرب أثناء الليل.‏ وقد تسجيل إيقاع الراحة/‏ النشاط عند شخص سليم وآخر مصاببالناركولبسيا باستمرار دة شهر.‏ وكل خط أفقي يقابل واحداً‏ من الأيام ‏(من الخامسة مساءً‏ إلىالخامسة مساءً‏ من اليوم التالي).‏ والتسجيل يبدأ بالسطر الأعلى.‏ بالنسبة ريض الناركولبسيانجد نشاط اليقظة تتخلله كثيراً‏ فترات قصيرة من النوم.‏ كما أنه تبدو في سجلات الليالي كميةغير عادية من النشاط ‏(الحركة)‏ نتيجة للنوم اضطرب.‏ أي أن النشاط أثناء النهار والنشاط أثناءالليل عند مريض الناركولبسيا لا يختلفان كثيراً‎ وهذا يتناقض تناقضاً‏ شديدا مع التمايز الواضحفيما ب الراحة والنشاط عند الشخص السليم الصحيح‏?.‏ وفي الشكل السفلي تبدو نفسالظاهرة فان الجزء الأسفل من الشكل ثل انحنى اتوسط لفترة التسجيل الكاملة ‏(مأخوذ مندراسة إجراؤها بالتعاون مع الدكتور ا.‏ وتشتاين).‏119


أسرار النومعلى الركبت‏»‏ بعد التعرض للخوف أو سماع خبر سيء..‏ ومن هنايبدو أن هذه الاستجابة السرية قد ازدادت ازدياداً‏ مرضياً‏ أو باثولوجياً‏عند مرضى الناركولبسيا.‏ ثم أن هناك ظاهرة أخرى تقع في صورة خفيفةب الأصحاء من الناس وبصورة أشد وأبرز ب اصاب رضالناركولبسيا وهي ‏«شلل النوم».‏ ذلك أن ارضى يعجزون عن الحركة وهميستسلمون للنعاس أو عند الاستيقاظ ; ويشعرون كأنهم مشلول لفترة قدتقتصر على عدة ثوان أو تد إلى عدة دقائق وهي حالة تصحبها مشاعرقوية بالقلق.‏ وقد يزول هذا العرض ح يلمس شخص آخر اريض.‏كذلك يتحدث مرضى الناركولبسيا عن أنهم يخبرون أحلاما حيةواضحة شديدة الحياة والوضوح عندما يدخلون في النوم أو يستيقظونمنه وتكون هذه في بعض الأحيان مرتبطة شاعر القلق.‏أن السبب في الناركولبسيا غير معروف.‏ لكن الامح اميزة لهجماتالنوم هذه وما يصاحبها من أعراض توحي بأن هناك سوء توازن ب نومالحركات السريعة للعين وب اليقظة.‏ كما أنه يتضح من الظاهرة التينلاحظها وهي أن هجمات النوم بالنهار تبدأ بنوم الحركات السريعة للعينومن الفقدان افاجئ للتوتر العضلي (Cataplexy) ومن وقوع شلل النوم أنحالة اليقظة لا تختلف أو تتمايز بدرجة كافية عن نوم الحركات السريعةللعين عند مرضى الناركولبسيا.‏ وقد ظهر حديثا أن هذا الاضطراب لايقتصر على بني الإنسان بعد أن تب وجوده عند سلالة من الكلاب حديثا.‏والآن نتدبر صورة أخرى من اضطرابات النوم فنذكر حالة فردية.‏ اريض‏(س)‏ يعاني من رغبة مفرطة في النعاس Drowsiness) (Excessive أثناء النهار.‏وكان منذ طفولته يواجه صعوبة هائلة في الاستيقاظ والإفاقة من النومفكان لابد أن يهز أو يرجه أحد هزا ورجا متصلا لدقائق طويلة إلى أنكنه أن يفيق ; وقد صنع لنفسه عندما كان صبيا ساعة منبهة ذات صوتشديد الارتفاع بعد أن وجد الساعات انبهة العادية لا توقظه.‏ وكانتالضجة التي تحدثها هذه الساعة انبهة التي صنعها لنفسه توقظ سائرأفراد أسرته بل والجيران كذلك ولكنه كان مع ذلك يواصل النوم.‏ فإن أفلحآخر الأمر في الاستيقاظ وجدته يترنح ‏«كالثمل»‏ من النعاس ويصعب عليهمواصلة اليقظة ثم يظل طوال يومه يغالبه النعاس.‏ وعلى الرغم من أنه120


الأرق واضطرابات النومكان يحصل على فترات طويلة من القيلولة إلا أنه لم يكن يشعر مع ذلكبأنه قد استجم في فترة ما بعد الظهيرة.‏ والتاريخ الطبي للحالة هذه يوحيبأن ‏(س)‏ إا يعاني من حاجة مفرطة إلى النوم ‏(أو النوم افرط في الزيادة.(Hypersomnia وأسباب هذا الاضطراب لم تعرف بعد كذلك ولكن يبدوهنا أيضا أن نظام النوم / اليقظة عند الفرد يكون مختلا غير متوازن.‏الشخير (×٢) وفقدان النفس في النوم Apnea) (Snoring and Sleepاريض:‏ ‏«ماذا أفعل يا دكتور?‏ أنا أشخر شخيرا يبلغ من شدته أننيأوقظ نفسي بالليل».‏الطبيب:‏ ‏«خذ هذه الأقراص قبل أن تنام فإن لم تجد فيها نفعا حاولأن تنام في غرفة أخرى».‏الشخير موضوع سائغ للنكات والقصص اضحكة ولكن الاضطرارإلى النوم مع زوج يشخر شخيرا شديد الارتفاع قد يكون من ب أسبابانعدام الوفاق العائلي والطلاق في بعض الأحيان.‏ وقد روى أن رجلا رفعقضية ضد زوجته يطالبها بتعويض مادي كبير بعد أن أحدثت به إصابةجسمية.‏ وقد دافعت الزوجة عن نفسها قائلة أنها ظلت تستمع إلى شخيرهارتفع الذي لا يطاق إلى آخر ما أطاقت واحتملت.‏ ثم طلبت إليه ثلاثمرات أن ينقلب فينام على بطنه.‏ فلما لم تجده يستجيب ضربته ضرباخفيفا على رأسه بالهراوة ‏(الشومة).‏ وقد تب من دراسة مسحية أجرتهامنظمة الصحة العاية في إيطاليا أن عشرة باائة من كل الراشدين يشخرونشخيرا مرتفعا كن سماعه من الغرفة اجملاورة.‏ وقد تسجيل شخيريبلغ من الارتفاع إلى مستوي ثمان ديسيبل (Decibel) ‏(وحدة لقياس شدةالصوت)‏ وهذا استوى من شدة الصوت اثل شدة الصوت الصادر عنآلة الحفر الهوائية ‏(التي تستخدم في حفر الشوارع).‏ كذلك أظهرتالاستطلاعات أن حوالي واحد وثلاث باائة من كل الرجال وتسعة عشرباائة من كل النساء يشخرون في كل ليلة.‏ والشخير الشديد يقع بصفةأساسية في النوم العميق ويتناقص أو يتوقف اما في نوم الحركات السريعة(×٢) شخر يشخر شخيرا أي رفع الصوت بالنخر والنخير صوت بالأنف ‏(مختارالصحاح).(اترجم)‏121


أسرار النومللعين‏.‏ وهو يزداد كذلك بتقدم العمر.‏فكيف ينشأ هذا الصوت ازعج?‏ عرفنا من قبل أن التوتر العضليينخفض بعد أن نستسلم للنعاس.‏ ثم إن اللسان والفك الأسفل خصوصاإذا كان الشخص ينام على ظهره ينزلقان قليلا إلى الوراء وهذا قد يعوقمرور الهواء من تجويف الأنف.‏ وتكون النتيجة أن يتنفس ارء من خلالالفم.‏ ثم أن الدخول السريع للهواء يؤدي إلى تذبذب اجملري الهوائي العلوي‏(سقف الحلق الرخو)‏ وتصبح هذه التذبذبات مسموعة في صورة شخير.‏على أن أصحاب السمنة أو الزيادة في الوزن أميل إلى الشخير.‏ ذلك أنالسمنة تضطرهم إلى أن يناموا على ظهورهم والأنسجة الشحمية فيحلوقهم تزيد من التذبذبات.‏ ولذلك كان من أساليب العلاج الفعالة للشخيرهو أن ينقص الفرد من وزنه.‏ كما أن استخدام ‏«كرة الشخير»‏ ينصح به فيبعض الأحيان;‏ وذلك بأن يثبت بالخياطة في ظهر ‏(بيجامة)‏ الشخص شئصلب كروي صغير من قبيل كرة الجولف لتمنعه بذلك من النوم علىظهره.‏ وكذلك تستخدم أربطة الذقن بوصفها أدوات نع الشخير.‏ وحديثا اختراع آلة ‏«تغذية مرتدة للشخير»‏ ; والفكرة فيها أن يؤدي صوت الشخيرالصادر عن الشخص إلى توجيه صدمة كهربية خفيفة للنائم.‏والأمراض قد تسبب كذلك تغيرات في اجملاري الهوائية ا يؤدي إلىالشخير:‏ فنزلات البرد وأنواع الحساسية اخملتلفة ومشكلات الجيوبالأنفية كلها قد تعوق التنفس;‏ وفي الأطفال نجد أن تضخم اللوزت قديحدث نفس الأثر.‏ ولم يتيسر إلا حديثا أن الكشف عن حالة أخرى لهاخطورتها التامة:‏ فقد تب أن الشخير في بعض الحالات يكون عرضالاضطراب مع يعرف باسم فقدان النفس في النوم Apnea) .(Sleepوفقدان النفس في النوم هو اضطراب في التنفس يتخذ صورة فتراتمتكررة من توقف التنفس أثناء النوم.‏ وهذه قد تقع عدة مئات من ارات كلليلة;‏ وهي تستمر في العادة بضعة ثوان فقط ولكنها قد تطول في الحالاتاتطرفة لتصل إلى دقيقت‏.‏ واريض عندما يتوقف عن التنفس يصبحكثير التململ والتحرك بشكل متزايد ويظل يتقلب في سريره وكأنه يتعرضللتقلصات والتشنجات ولكنه لا يفيق أو يستيقظ.‏ ثم يعود التنفس ويكونمصحوبا بشخير مرتفع انفجاري.‏ ومرضى فقدان النفس يكونون في العادة122


الأرق واضطرابات النوممن الذكور الذين يتصفون بالسمنة افرطة ن تجاوزت أعمارهم الأربع‏;‏والاضطراب أكثر ندرة ب النساء.‏ وأثناء فترات توقف النفس يصبح اجملرىالهوائي العادي مسدودا ا يجعل من اتعذر على ارضي أن يقوموابعمليات الشهيق.‏ وهذا الانسداد يرجع في أغلب الأحيان إلى نقص شاذفي التوتر العضلي للحلق ‏(تجويف الحنجرة).‏ وعلى الرغم من أن السببفي هذه اشكلة لم يتم تحديده بعد إلا أن الاستعدادات الوراثية هنا أيضايظن أنها تلعب دورها.‏وفقدان النفس أثناء النوم قد تكون له نتيجتان مختلفتان.‏ أما الأولىفهي أن ارضى يشعرون بالحاجة إلى النوم والنعاس أثناء النهار ولدرجةمن الشدة ازعجة حتى أنهم عادة ما يلتمسون مشورة الطبيب.‏ والشعوربالحاجة إلى النعاس أثناء النهار ترجع فيما يبدو إلى الاضطرابات اتكررةفي التنفس والتي تؤدي إلى نقص النوم.‏ وأما النتيجة الثانية التي هي أكثرخطورة:‏ فهي أن نسبة الأوكسيج في الدم تهبط أثناء فترات توقف التنفسالأمر الذي قد يؤدي إلى نقص لفترات طويلة في مقدار الأوكسيج فيالدم.‏ تهبط أثناء فترات توقف التنفس الأمر الذي قد يؤدي إلى نقصلفترات طويلة في مقدار الأكسيج بالجسم وهذا قد يسبب ازديادا فيضغط الدم في مجاري الدم في الرئت وإلى حدوث عدم الانتظام فيإيقاع القلب.‏ ومن شأن الأقراص انومة واشروبات الكحولية أن تؤدى إلىتفاقم فقدان النفس في النوم وذلك لأن كلا منهما يخفض من التنفسأثناء النوم إلى درجة أكبر.‏ وفقدان النفس في النوم هذا قد يكون عاملامسببا في حالات اوت افاجئ التي تحدث أثناء النوم ب الناس كبارالسن من أصحاب السمنة الزائدة.‏ والذي يؤسف له أن علاج هذه اشكلةالصحية أمر غير يسير.‏ وإنقاص الوزن قد يكون له تأثير طيب مفيد.‏ وفيأكثر الحالات خطورة يضطر الأطباء إلى إجراء عملية شق القصبة الهوائية(Tracheotomy) وذلك حتى نضمن تنفس اريض أثناء الليل.‏123


أسرار النوم124


النوم عند الحيوانات7 النوم عند الحيوانات«.. . أما أن الحيوانات كلهاتشترك في النوم فأم يتضحمن الاعتبارات التالية.‏ إنالحيوان يتحدد بالقدرة علىالحس ونحن نرى أن النومهو بصورة ما تجميد للحسأو تقييد له وأن إطلاق هذاأو تحريره هو اليقظة.»‏أرسطوفي النوم واليقظة ParvaNaturaliaكثيرا ما نقول أننا نا ‏«مثل لوح من الخشب‏»‏ولكن بعض اللغات الأخرى يشبه فيها النائم لابالجماد ولكن بالحيوانات أثناء البيات الشتوي.‏ (×)والتشبيه هنا أخاذ:‏ حيوان ملتف حول نفسه فيجحره أو عشه وهو مغطى بفرائه السميك يوحيبصور الدفء والأمن التي نربطها بالنوم الطيب.‏فهل هذه الصور السارة مبنية على حقائق وهلصحيح أن حيوان الهامستر (Hamster) أو خنزيرالأرض (Groundhogs) تقضي بالفعل شتاءها فيحالة أشبه بالنوم العميق عند أفراد الإنسان?‏ إنالبيات الشتوي كما سنرى في القسم الأخير منالفصل الحالي ليس مساويا للنوم بالليل عندناكما أن حالة الشتاء النائمة عند الدب البني والتيليست بياتا شتويا باعنى الصحيح لا تقترب بالفعلمن النوم عند بني الإنسان ولذلك فإن تشبيه نومالإنسان بعالم الحيوانات لا يعدو أن يكون مجردصور بلاغية فقط وإنه لينبغي لنا ألا نشبه نومالحيوان بنوم الإنسان بأن نسقط أحاسيسنا(×) تعليق للمترجمة عن الأانية:‏ في أانيا يقول الناس عادة للتعبيرعن أنهم ظفروا بليلة من النوم الطيب أنهم قد ناموا مثل الدب أواارموت Ground-hog) خنزير الأرض).‏125


أسرار النومالخاصة على اخمللوقات النائمة.‏ أو الاحظات انهجية والتسجيل الدقيقراحل النوم فإنها تزودنا علومات أكثر موضوعية عند أي الحيوانات تنامومتى تنام وكيف تنام?.‏الثعالب والفئران والفيلة-النوم عند الثديياتقبل أن يأوي الثعلب إلى النوم تراه يحفر الأرض ويبدأ الدوران حولهذه البقعة في هذا الاتجاه أولا ثم في الاتجاه اضاد ثانيا وقد جعلبوزه يكاد يلمس طرف ذيله.‏ وثل هذا السلوك يعد الثعلب لنفسه فجوةصغيرة يرقد فيها.‏ ثم يجلس ثم يلف ذيله في اتجاه رأسه وأخيرا يستلقيراقدا.‏ ويكون الجزء العلوي من الجسم وكذلك الرأس ملتفة تجاه قاعدةالذيل.‏ وأخيرا يرفع الثعلب رأسه برهة قصيرة ثم يخفضها ثانية ويدفعببوزه تحت ذيله.‏وهذا النوع من ‏«طقوس النوم»‏ التي وصفها عالم الحيوان لايسلورهاسنبرج Hassenberg) (Liselore تحدث عند كثير من الحيوانات الأخرىكذلك.‏ ومن الواضح أن الحيوانات لا ترقد للنوم في أي مكان وإا يبدوالأمر وكأنها تهيئ نفسها للنوم بسلسلة من الأفعال ابدئية.‏ ولكل حيوانهنا طريقته الخاصة به واكان اخملصص للنوم.‏ فالثعالب والدببة تفضلالبقع المحمية مثل الكهوف;‏ بينما نجد أن عجل البحر الناسك Seal) (Monkقد اهتدى إلى حل مبتكر للمشكلة:‏ فهو ينام في كهوف على الواجهة البحريةفوق الصخور التي تكون من الارتفاع ا يضمن لها الجفاف والتي لا كنالدخول إليها إلا من تحت ااء.‏ وهنا كنه أن ينام في أمان من غير أنيزعجه شيء.‏ وأما القوارض فإنها تنسحب إلى أعشاشها لتنام-أعشاشتحفرها حيوانات الهامستير (Hamsters) في الأرض أو تبنيها على الأشجارمثل السنجاب.‏ كذلك تنام بعض القردة الشبيهة بالإنسان فوق الأشجارولكنها تتخير في كل ليلة مكانا جديدا.‏ ومن اعلوم أن بعض الطيور اعينةمثل دجاج غينيا Fowl) (Guinea تنسحب إلى ‏«أشجار النوم»‏ الخاصة بها فياساء من أجل أن تقضي ليلها كجزء من جماعة كبيرة.‏وللحيوانات مثل بني الإنسان أوضاع مفضلة عند النوم يوضح بعضهاالشكل رقم (٧ - ١). فالقطة تنام على جنبها إما تدة أو متكورة.‏ والقنغر126


النوم عند الحيواناتالشكل رقم (٧-أوضاع النوم عند الحيوانات(١اصدر:‏ مأخوذ عن:‏L. Hassenberg, Ruhe und Schaf bei Saugetieren (Ziemsen Verlag: Wittenberg lutherstadt, 1965). Withthe kind permission of L. Hassenberg.127


أسرار النومينام على جنبه أيضا بينما تتكور بعض الحيوانات الأخرى على بطونها‏(الأرانب والثعالب والخيول).‏ والضبع ااثل في الصورة ينام ووجه إلىأسفل وقد تكور جسمه كله من طرف أنفه حتى ذيله;‏ وهذا الوضع يسمحللحيوان بأن يكور نفسه اما وكأنه الكرة.‏ والأسود من ب الحيواناتالقلائل التي تفضل أن تنام على ظهورها;‏ وهذا هو ما تفعله الأرانب والدببةفي بعض الأحيان كذلك.‏ والفهد يبدو في الصورة وقد نام في وضع معلقعلى فرع شجرة وقد تدلت سيقانه وذيله.‏ وأما الوضع الذي تفضلهالخفافيش والذي تتدلى فيه الرأس إلى أسفل فإنه وضع أكثر مدعاةللعجب.‏ فالاحظات واشاهدات إذن تب لنا أن الحيوانات تتفاوت فيمابينها من حيث أوضاع النوم.‏ ونسأل الآن إن كانت للثدييات الأخرى نفسمراحل النمو التي نجدها عند بني الإنسان ?لكي نجيب على هذا السؤال علينا أن نستخدم تسجيلات التموجاتالكهربية للمخ .(EEG) والسجل الكهربي للمخ عند الحيوان شأنه شأنالسجل عند الإنسان كن أن نحصل عليه بوضع قطب كهربي نثبتهماعلى الجمجمة أو نضعهما على سطح اخ.‏ ويوضح الشكل رقم (٧-الجهد الكهربي خ الفأر وعضلاته أثناء اليقظة والنوم ومراحل النوماخملتلفة.‏ ومن الواضح أن الأاط التي نسجلها من الفأر تشبه تسجيلاتالإنسان.‏ فالفأر في حالة اليقظة تكون وجاته صغيرة تخضع لإيقاع منتظميتألف من سبع دورات في الثانية تقريبا ‏(إيقاع ثيتا (Theta Rhythm كما أنالتوتر ارتفع نسبيا في العضلات الإرادية يحدث وجات كبيرة بطيئة فيالسجل الكهربي للعضلات.‏ ثم يستسلم الفأر للنعاس فتسترخي عضلاته.‏وأثناء نوم انعدام الحركات السريعة للعين يبدو في التسجيل الكهربيللمخ وجات بطيئة كبيرة غير منتظمة بينما نجد أثناء نوم الحركاتالسريعة للعين أن التموجات قد أصبحت أصغر وأسرع وأكثر انتظاما.‏ ثمإن نوم الحركات السريعة للعين لا يتميز فقط بحركات للعين سريعةوإا يتميز كذلك بوجود تقلصات متفرقات في شوارب الفأر ومخالبه.‏على أننا نستطيع ملاحظة مراحل نوم الحركات السريعة للعين ونومانعدام الحركات السريعة للعين في كل أنواع الثدييات على التقريب التيدراستها وملاحظتها حتى الآن.‏ والاستثناءات الوحيدة هي الدلاف ت(٢128


النوم عند الحيوانات(Spiny Anteaters) والحيوانات آكلة النوم ذوات العمود الشوكي (Dolpins)وهي الاكيدناس (Echidnas) التي تنتمي إلى أدنى مرتبة من الثدييات أواونوتر .(Monotremes) فإن هذه الحيوانات لم نشهد عندها شيئا من نومالحركات السريعة للعين‏.‏ ولذلك نخلص إلى أن معظم الثدييات تتميزبوجود اراحل اخملتلفة للنوم مصحوبة بالتغيرات اعروفة في أاطالتسجيل الكهربي للمخ.‏والآن نعود إلى الفأر وعن النظر في نومه.‏ الفأر حيوان ليلي يحصلعلى معظم نومه أثناء النهار.‏ وقد أظهرت تسجيلات النوم التي امتدتلأكثر من أربع وعشرين ساعة أن الفئران تنام حوالي اثنتي عشرة ساعةعشر ساعات منها في نوم انعدام الحركات السريعة للعين واثنتان منهافي نوم الحركات السريعة للعين‏.‏(٢الشكل رقم (٧-مراحل النوم عند الثديياتكن التمييز ب اليقظة ومراحل النوم عند كل الثدييات عن طريق تسجيلات للنشاط الكهربيللمخ والعضلات ويب السجل الكهربي للمخ عند الفأر وجات صغيرة سريعة أثناء اليقظةوأثناء نوم الحركات السريعة للعين‏;‏ بينما يظهر السجل الكهربي للمخ وجات كبيرة بطيئةأثناء نوم انعدام الحركات السريعة للعين‏.‏ وأما التوتر العضلي ‏(السجل الكهربي للعضلات)‏الذي نقيسه من رقبة الفأر فإنه ينقص إلى حد كبير أثناء النوم.‏ وبالإضافة إلى ذلك نجد حركاتالعين السريعة تحدث أثناء نوم الحركات السريعة للعين‏.‏129


أسرار النوملكن الفئران مع ذلك لا تقضي النهار كله ‏(وهو يقابل الليل بالنسبة لنومالإنسان)‏ في النوم وإا نجده أثناء النهار يقظا لفترة لا تقل عن ساعت‏.‏كما أن الفأر يشبه غيره من الحيوانات عنى أنه تظهر عنده مظاهر النوم‏«متعدد الأطوار»‏ ذلك النوم الذي تتخلله كثيرا فترات من اليقظة.‏ ولذلكفإن واقعة واحدة من النوم لا تستمر في العادة إلا دقائق معدودة ثم تعقبهافترة يقظة تكون قصيرة كذلك.‏ وعند الحيوانات كما هو الحال عند الإنساناما يبدأ النوم بنوم انعدام الحركات السريعة للعين ثم ضي إلى نومالحركات السريعة للعين‏.‏ وا كانت الدورة الواحدة من نوم انعدام الحركاتالسريعة للعين ثم نوم الحركات السريعة للعين لا تدوم أكثر من عشرةدقائق عند الفئران فإن مراحل النوم الفردية عند الفئران تكون أقصربكثير من نظيرتها عند الإنسان.‏ثم إن التناسب ب النوم واليقظة يتفاوت ب الثدييات كما أننا نجدمن بينها أصحاب النوم القصير وأصحاب النوم الطويل.‏ فالخفاش علىسبيل اثال يقضي عشرين ساعة في النوم كل أربع وعشرين ساعة ولذلكفإنه ينتمي إلى الفئة الأخيرة على التحقيق وكذلك حيوان (Oppossum)الذي ينام فترة تتراوح فيما ب ثماني عشرة ساعة وتسع عشرة ساعةوالقنفذ الذي تطول فترة النوم عنده إلى سبع عشرة ساعة أو ثماني عشرةساعة.‏ وعلى نقيض ذلك تكتفي الأبقار والخيول والفيلة بثلاث ساعات أوأربعة من النوم كل يوم.‏ ‏(هناك تقارير ذكرت أن الفيلة تنام في بعض الحالاتفترات أطول من ذلك.)‏ وليست هناك فيما يبدو علاقة مباشرة ب طولالفترة الإجمالية للنوم وب مقدار نوم الحركات السريعة للعين‏.‏ فالحصانالذي ينام ثلاث ساعات فقط من كل يوم نجده يقضي عشرين باائة منهذا الوقت في نوم الحركات السريعة للعين‏;‏ بينما نجد أن (Mole) ذلكالحيوان الذي يقضي فترة نوم تبلغ ثماني ساعات أو تسعة يقضي خمساوعشرين باائة منها في نوم الحركات السريعة للعين‏;‏ على ح أن الجرذ‏(ثلاث عشرة ساعة)‏ يقضي عشرة باائة فقط.‏ ومع ذلك فإننا نستطيع أننتوصل إلى بعض اباد العامة.‏ فمن الصحيح عند الإنسان وعند الحيواناتأن النسبة ائوية لنوم الحركات السريعة للعين تكون مرتفعة جدا بعدالولادة ثم تتناقص بسرعة أثناء النوم.‏ من ذلك مثلا أن الفئران حديثة130


النوم عند الحيواناتالولادة تقضي خمسا و سبع باائة من نومها في نوم الحركات السريعةللعين بينما تقضي الفئران الناضجة نسبة تتراوح فيما ب خمس عشرةوعشرين باائة.‏ ونحن نلاحظ نسبا قريبة من ذلك عند القطط.‏ وفيخنازير غينيا التي تولد على حالة من النضج أكبر من ذلك بكثير نجد أننسبة نوم الحركات السريعة للعين تكون أدنى كثيرا عند الولادة ا هيعليه عند الفئران أو القطط ثم تتناقص بدرجة أقل في الأسابيع التالية.‏وهكذا يبدو أن النسبة ارتفعة من نوم الحركات السريعة للعين في اراحلابكرة من الحياة مرتبطة رحلة النوم.‏ وعلينا هنا أن ننبه إلى أن التمييزب مراحل النوم عند الحيوانات حديثة الولادة أصعب منه عند الحيواناتالناضجة.‏وقد إجراء عدد من التجارب للمقارنة ب عادات النوم عند الحيواناتاخملتلفة ولنتعرف إن كان كن عقد الصلة ب ذلك وب بعض الخصائصالفسيولوجية أو السلوكية الأخرى.‏ وتوصلنا عن طريق هذه الدراسات اقارنةإلى نتائج طريفة عن العلاقة ب النوم من ناحية والأيض أو التمثيل الغذائيمن ناحية أخرى.‏ فصغار الحيوانات التي نجد عندها عادة معدلا مرتفعامن الأيض أو التمثيل الغذائي ومعدل حياة أقصر تنام فترة أطول ا تفعلالحيوانات التي هي أكبر وذات معدل أيض أدنى ومتوسط عمر أطول.‏‏(فالقنافذ على سبيل اثال تعيش إلى أن تبلغ ست سنوات من العمربينما يعيش الحصان إلى أن يبلغ ستة وأربع عاما.)‏ كذلك نجد لطولدورة نوم انعدام الحركات السريعة للعين ونوم الحركات السريعة للعينارتباطا كذلك بحيث إن صغار الحيوانات التي يكون وزن اخ عندها صغيراومعدل الأيض مرتفعا نجد أن دورتها تكون أقصر من الدورة عند الحيواناتالكبيرة.‏ فمتوسط الطول للدورة ‏(نوم انعدام الحركات إلى نوم الحركات)‏نجده عند الفأر يبلغ عشرة دقائق وعند القطط ثمان وعشرين دقيقةوعند البشر تسع دقيقة وعند الفيلة ساعت أو مائة وعشرين دقيقة.‏ولو أردنا التبسيط قلنا أن الحياة اركزة تتمشى مع فترة نوم إجمالية أطولودورة نوم أقصر.‏ لكننا نجد هنا كما هو الحال دائما أن الاستثناءات التيتخرج عن القاعدة كثيرة.‏ونضع هذه الأسئلة النظرية جانبا ونعود إلى أمثلة محسوسة ملموسة131


أسرار النومفنتناول موضوع نوم الحيوانات من زاوية جديدة أخرى.‏ إنك لتجد الحيواناتذات الظفر مثل الأبقار والخيول والأغنام والخنازير تقضي وقتا طويلا منالزمن في الإغفاء (Dosing) وهي حالة لا تعتبر ضمن مقولة النوم.‏ فالبقرةتنام أربع ساعات فقط كل يوم ولكنها تقضي ثماني ساعات أخرى فيالإغفاء-وهي راقدة ولكن برأس ورقبة منتصبة.‏ ويتضمن التسجيل الكهربيللمخ للبقرة في هذه الحالة كلا من التموجات السريعة التي تتميز بها حالةاليقظة والتموجات البطيئة اميزة لنوم انعدام الحركات السريعة للعين‏.‏والبقر يظل يجتر طعامه وهو في الإغفاء كما أن هذا الاجترار قد يستمرحتى بعد الدخول في مرحلة النوم الفعلية.‏ ولهذا نقول إن من الواضح أنالحد الفاصل ب اليقظة وانام ليس واضحا عند كثير من الحيوانات.‏(٣الشكل رقم (٧-النوم عند الدلافينام نصفا مخ الدلف الأن والأيسر بالتناوبكما أن البقر يظهر عليها ما للعوامل البيئية من تأثير قوي في مراحلالنوم.‏ فقد كتب الباحث الفرنسي ايف روكيبوش Ruckebusch) (Yves تقريرايقول فيه أن البقرة التي تحفظ في الحظيرة تقضي أربع دقيقة كل يومفي نوم الحركات السريعة للعين بينما لا تقضي البقرة التي تعيش فياراعي أكثر من عشرين دقيقة في هذا النوع من النوم.‏ ولو أننا أعدناالبقرة إلى الحظيرة ثانية بعد أن تكون قد قضت في الحقول خمسة أسابيع132


النوم عند الحيواناتوجدنا نوم الحركات السريعة للعين عندها يزداد مؤقتا إلى حد يصل إلىمائة وعشرة من الدقائق ثم ينخفض تدريجيا مرة ثانية إلى اعدل اعتادوهو أربعون دقيقة.‏ وهكذا يبدو أن الزمن الذي ينقضي في العراء يؤدي إلىنقص في نوم الحركات السريعة للعين يتم التعويض عنه بعد ذلك فيالأيام التالية.‏وأخيرا ننظر في واحد من الثدييات القلائل التي ت عندها القدرةاتخصصة إلى حد كبير على اعيشة في ااء.‏ الدلاف التي تعيش فيالبحر الأسود كن أن يصل وزنها إلى أربعمائة من الأرطال.‏ والتسجيلاتالكهربية للمخ عند هذه الحيوانات تكشف لنا عن ظاهرة مدهشة:‏ خلالفترة النوم وهي تستغرق عادة من ثلاث دقيقة إلى ست دقيقة نجد أنواحدا فقط من نصفي اخ تظهر فيه التسجيلات الكهربية للمخ ارتبطةبالنوم بينما تصدر عن النصف الآخر ذلك النشاط الكهربي للمخ ارتبطبحالة اليقظة.‏ ثم يتبادل نصفا اخ دوريهما:‏ فيظهر النصف الذي كانيقظا نشاطا كهربيا دالا على النوم بينما تبدو على النصف الآخر علاماتاليقظة.‏ ولم يحدث مطلقا أن ت ملاحظة النوم في كل من نصفي اخعند الدلف‏.‏ ولا نزال عاجزين عن فهم معنى هذا التقسيم الغريب للعمل.‏لكن الدراسات مع ذلك أظهرت بجلاء وبصورة قاطعة أن أاط النومالكهربية عند هذا الحيوان لا تغطي بالضرورة اخ بأسره وإا قد تحدثفي جزء محدد فقط.‏أصول النوم( ٤ يتضمن نوعا من ‏«شجرة العائلة»‏ نصور تطور الحياةعلى هذه الأرض.‏ذلك أن العلماء يفترضون في أيامنا هذه أنه منذ عهود سحيقة ظهرتمخلوقات ذات خلية واحدة تحولت من بعد ذلك إلى صور من الحياة متعددةالخلايا.‏فهل وقع شيء من التطور اقابل في النوم?‏ أنسب الأساليب لتناول هذهاشكلة هو ألا نبدأ من القمة العليا للشجرة وإا أن نبدأ أولا بالنظر فيصنف من الحيوانات التي تفرغت من قبل مرحلة الثدييات.‏الشكل رقم (٧ -133


أسرار النومالشكل رقم ٧) - (٤تطور الحياة في صورة شجرة العائلة134


النوم عند الحيواناتأما ب الطيور فإننا نجد بالإضافة إلى الأاط المحددة من سلوكالنوم كل الأنواع من التغيرات النمطية في السجل الكهربي للمخ التي نجدهاعند الثدييات.‏ فأما الحمام فإنه ينام في اتوسط فترة تقل قليلا عنعشرة ساعات كل يوم;‏ ويقضي أربع دقيقة تقريبا في نوم الحركاتالسريعة للعين ولكن النوبة الواحدة من نوبات نوم الحركات السريعةللعين لا تدوم إلا بضعة ثوان قليلة.‏ وأثناء نوم الحركات السريعة للعينعند الحمام يظهر النمط اتميز للتسجيل الكهربي للمخ كما تظهر الحركاتالسريعة للعين لكن الاسترخاء البارز للعضلات الذي يصاحب والحركات السريعة للعين عند الثدييات غير موجود عند معظم الطيور.‏وأما الانعدام الكامل تقريبا للتوتر العضلي في الرقبة فقد ت ملاحظتهعند الإوز فقط.‏ كذلك نشر عالم الحيوان الإنجليزي دنيس لندرم Dennis)ما لاحظه من أن الحمام يفتح عينيه مرات كثيرة أثناء نومه (Lendremويفترض أن السبب في هذا هو أن يتمكن الطير من أن يحس باقتراباهاجم.‏ وعندما ينام الحمام في مجموعات نجده يفتح عينيه مرات اقلوهذا أمر كن تفسيره عل أساس الفرض القائل بأن اجملموعة بأسرهاتتعاون في واجب الترقب لرصد الخطر.‏ وفي وسع طائر واحد أن ينذر كلالطيور الأخرى وأن كل طائر في مجموعة لا يكون بحاجة إلى اتخاذالحيطة بنفس الدرجة اطلوبة عندما ينام منفردا.‏ ويشار إلى هذه الظاهرةبالخفارة الجماعية Vigilance) .(Corporateوأما الطيور اهاجرة فإنها ثل مشكلة من نوع خاص.‏ ذلك أن هذهالطيور تضطر أثناء الهجرة إلى الطيران فوق المحيطات اكشوفة امتدةعدة أيام متتالية بحيث أنها لا تستطيع التوقف عن الطيران للراحة.‏ ولهذافإن السؤال القائم حتى الآن هو إن كانت هذه الطيور تستغني عن النوماما أم أنها تستطيع النوم أثناء الطيران أو الانزلاق.‏ والإجابة عن هذاالسؤال إن توصلنا إليها قد تزودنا علومات هامة عما إذا كان النوم ضرورةجوهرية بالنسبة للصور العليا من الحياة.‏وأما صنف الزواحف فيمكن أن يعد مرحلة من التطور سابقة علىالطيور وقد زودنا الباحث الأمريكي في النوم إدوارد توبر Tauber) (Edwardبالوصف التالي لسلوك النوم عند الحرباء ) Charneleons ):135


أسرار النوم«.. . الحيوان عادة يستقر على أحد الأغصان في الساعات التي تسبقغروب الشمس مباشرة ثم يكور ذيله على شكل لولب الساعة ويظل ساكنا;‏ولكننا نجد مع ذلك أن عينيه تقومان بحركات مسح مستمرة في زواياواسعة ادى من التنقل.‏ وخلال هذه الحالة السابقة على النوم لا تقومالحرباء هاجمة الحشرات بل وتتجاهل الكريكيت الذي يقف على جسمهاوقد تلألأت أضواؤه.‏وأما رأس الحرباء وبطنها فتستقر مستريحة على الغصن بينما تتخذالقدمان وضع التدلي غير المحكم وذلك على خلاف وضع الإمساك المحكمالذي تكون عليه الأقدام أثناء اليقظة.‏وأما الجفون فتكون مغلقة على هيئة دائرية كما تكون اقلتان منسحبتللداخل قليلا.‏ وما لم يتعرض الحيوان للإزعاج فإنه يظل على هذا الوضعطوال الليل.»‏ (١)ونستطيع أن نرى من هذا اثال أن الزواحف يظهر عندها نوع محددمن سلوك النوم ولكننا نجد في الدراسات القليلة التي فيها تسجيلوجات اخ أن النمط يختلف عندها عنه عند الثدييات والطيور.‏ ونحنلا نستطيع الآن أن نتب مراحل النوم اعتادة عند الزواحف.‏ والأمر كذلكبالنسبة لصنف البرمائيات الذي تنتمي إليه الضفادع وحيوانات .(Toads)ولأن البرمائيات تظل ساكنة بلا حراك لفترات طويلة من الزمن حتى وهيفي حالة اليقظة فإن الاحظة اباشرة لسلوكها لا يفيد كثيرا في تحديدما إن كانت نائمة أم لا.‏كذلك من الصعب أن يز فيما ب النوم وب حالة الخمول (Torpor)التي تعرض للحيوانات ذوات الدم البارد ‏(مثل الزواحف والبرمائيات)‏ فيدرجات الحرارة انخفضة.‏وأما بالنسبة للسمك فإن ملاحظة النوم عنده أسهل بكثير.‏ ذلك أنبعض أنواع اسمك تشبه الثدييات في أنها تلتمس لنفسها مكانا خاصا للنوموتتخذ فيه وضع ارتياح متميز وهي في هذه الحالة لا تعود تستجيبللمثيرات الخارجية الطفيفة وإا تستجيب للمثيرات القوية فقط ويلاحظعلى سمك الببغاء Fich) (Parrot خاصية طريفة:‏ فهو يفرز من قبل أنضي إلى النوم غطاء واقيا من اخملاط يدخل فيه للاختباء.‏136


( ٥ -٧النوم عند الحيواناتالشكل رقم )إيقاع الراحة/‏ النشاط عند الفأر والإنسان والذبابةإيقاعات الراحة/‏ النشاط متشابهة.‏ أما فترات النشاط فتظهر في صورة خطوط أو أشرطةأفقية وفترات الراحة في صورة مسافات بيضاء.‏ والفئران تكون نشطة بالليل بينما ينشطالإنسان والذباب أثناء النهار.‏وقد أخذنا تسجيل النشاط عند الذبابة من رسم توضيحي نشره الباحثان ج.‏ آشوف (J.Sschoff)وى.‏ سانت بول Paul) (U.Saint من اصدر:‏«Longevity among bow flies Phormia terraechovae R. D. Kept in non-24- hour light dark cycles,»Journal of Comparative Physiology 127 (1978): 191- 95ونلخص ما قلناه حتى الآن بقولنا إن النوم يلاحظ عند كل الفقريات.‏ولكي ندرس حالة الحيوانات غير الفقرية التي هي أكثر قدما نستعرضمثالا واحدا معينا منها.‏ فقد قام العالم الأمريكي فيليكس سترومفاسرStrumwasser) (Felix بدراسة حلزون بحري عملاق ينتمي إلى الرخويات137


أسرار النوماسمه آبليسيا .(Aplysia) وهذا الحيوان إن وضعته في حوض ماء زجاجي‏(اكواريوم)‏ وجدته يسبح متجولا في الحوض طوال النهار ويقضي أكثر وقتهفي البحث عن الطعام.‏ وعند غروب الشمس تجده ينسحب إلى ركن منالحوض يظل فيه ساكنا بحيث أنه لا يرى منه بالليل إلا حركات متفرقة منالرأس وقرون الاستشعار.‏ وفي الصباح بعد الشروق ‏«يستيقظ»‏ الكسولويبدأ فترة أخرى من النشاط.‏ومثال آخر من اللافقريات هو العثة أو فراشة الضوء (Moth) التي لاتكون في حالة طيران على الدوام وإا تظهر عليها دوريا فترات قصيرةمن الراحة وكلما تقدمت هذه الفترات نجد أن الحيوان يصبح بحاجة إلىمثيرات أقوى وأقوى حتى يتنبه.‏ كذلك يبدو أن هناك علاقة ب الوضعالذي تتخذه العثة وب ‏«عمق»‏ ‏«النوم»‏ عندها.‏أما في ‏«أشد حالات النوم عمقا»‏ فتكون قرون الاستشعار مطوية علىالظهر ومغطاة بالأجنحة بحيث إننا حتى لو رفعنا الأجنحة بفرشاة صغيرةا أدى ذلك إلى أن تستجيب الحشرة.‏هذان اثالان إذن يوضحان أن أطوار السكون اشابهة للنوم تحدث عنداللافقريات كذلك.‏إننا لو تدبرنا تبادل أو تعاقب أطوار الراحة والنشاط على أساس منالتسجيلات طويلة ادى لوجدنا إيقاعية تد عبر أربع وعشرين ساعةفي معظم الحيوانات.‏ ويوضح الشكل رقم (٧- ٥) أن إيقاع الراحة ‏(اسافاتالبيضاء)‏ والنشاط ‏(الأشرطة السوداء)‏ عند الإنسان والفئران والذبابمتشابهة كثيرا ولو أن طور النشاط يقع في أوقات مختلفة من اليوم.‏ وفيالشكل رقم (٧- ٦) نجد مثالا من لكة النبات:‏ نباتات الفول تبدي كذلكدورية محددة على امتداد الأربع والعشرين ساعة من حيث أوضاع الأوراق.‏أما في ساعات النهار فتكون الإيقاعات اليومية ليست متوقفة وذلك كماسنرى فيما بعد فقط على تغيرات دورية في البيئة من قبيل الضوءوالظلام تلك التغيرات التي يشير إليها العلماء بأنها ‏«اؤشرات الدالة علىالوقت «Zeitgebers وإا هي تنشأ عن نوع من ‏«الساعة الداخلية«Clock في الكائن الحي العضوي.‏ على أننا لن نشغل أنفسنا هنا بهذاالجانب من سلوك النبات وإا نب فقط أنه يوحي إلينا باحتمال وجودInternal138


النوم عند الحيواناترابطة ب إيقاعات اليوم وب النوم.‏ والعمليات ذات الدورية اليومية كنملاحظتها في كل أرجاء املكة الحيوانية ا في ذلك أبسط صور الحياةالتي تتألف من خلية واحدة.‏ولذلك يحق لنا أن نفترض أن هذا الإيقاع إيقاع النوم / اليقظة الذيتد على مسافة أربع وعشرين ساعة كن أن يكون بادرة تطور تسبقدورة النوم واليقظة ففترات الراحة اليومية التي تقع عند أطوار معينة منالإيقاع في الحيوانات البسيطة قد تقابل فترة النوم عند الفقريات العليا.‏ولسوف نتناول النوم بوصفه جزءا من الإيقاع البيولوجي في الفصول التاليةوسوف نرى أن الجانب الإيقاعي من النوم عنصر ذو أهمية خاصة فيتنظيمه.‏( ٦ -٧الشكل رقم )إيقاع الساعات الأربعة والعشرين عند النباتات ‏(نباتات الفول)‏يوضح الشكل حركات الأوراق في نبات الفول على امتداد ثلاثة أيام.‏ وقمم انحني تب الأوراقارتخية:‏ وأما انخفضات في انحنى فتب أن الأوراق مشدودة تدة.‏ وأما القضبان السوداءفي أعلى الشكل فتب فترات الظلام.‏اصدر:‏ بتصرف عنE.Bunning, The Physiological Clock (Heidelberg: Springer-Verlag, 1973),pp 8- 9, figures ٤ - ٥.139


أسرار النومالنوم بوصفه عملية منتظمةاتضح لنا أن عملية ييز مراحل النوم التقليدية تزداد صعوبة كلمااتجهنا إلى الأسفل في شجرة التطور نحو الكائنات البسيطة.‏ وهذا يرجعبصفة جزئية إلى أن تكوين اخ عند الحيوانات ‏«الأدنى»‏ قليلة الشبه باخعند الثدييات ا يجعل الإشارات الكهربية اسجلة من أمخاخ هذه الكائناتاخملتلفة لا كن اقارنة فيما بينها.‏ إننا نستطيع أن نشهد سلوكا شبيهابالنوم حتى في الحيوانات البسيطة ولكننا لا نستطيع أن نقول في يق إنكان يجوز اعتبار هذا السلوك نوعا من النوم الأصيل.‏ وحتى نلقي مزيدا منالضوء على هذه اسألة ينبغي ألا نقتصر على مجرد وصف النوم وإاينبغي كذلك أن نتدبر جوانبه الديناميكية أو الوظيفية.‏ وقد أثبتت الدراساتالتي انصبت على الحرمان من النوم أنها أسلوب أو منهج ذو فائدة كبيرة.‏ونحن إذا تدبرنا النوم عند الفأر من هذه الزاوية أمكننا أن نلاحظ أنهيتصف بسلسلة من مراحل نوم انعدام الحركات السريعة للعين ونومالحركات السريعة للعين ‏(انظر الشكل رقم ٧ ‏«قبل الحرمان من النوم»).‏ونستطيع أن نستخدم التحليل الطيفي لنحدد نسبة التموجات البطيئة‏(النوم العميق)‏ الذي يقع في نوم انعدام الحركات السريعة للعين أماالقمم في سجل دلتا فتعكس النوم العميق عند الفأر الذي يقابل ارحلتالثالثة والرابعة عند الإنسان.‏ وأما القيعان فتقابل فترات من نوم الحركاتالسريعة للعين والاستيقاظ وهي التي لا نجد فيها شيئا من التموجاتالبطيئة.‏ وفترات نوم الحركات السريعة للعين محددة بقضبان سوداءأسفل سجل دلتا.‏ فحرمان الفأر من النوم لأربع وعشرين ساعة متصلةيؤدي إلى ازدياد في كل من نوم دلتا ونوم الحركات السريعة للعين‏.‏ والقممالتي هي أكثر ارتفاعا في سجل دلتا إا تعكس وجود وجات كبيرة بصفةخاصة وبطيئة في السجل الكهربي للمخ.‏ وفترات نوم الحركات السريعةللعين نجدها أكثر تكرارا وأكثر طولا بعد الحرمان من النوم.‏ ومن هنايتب أن إطالة فترة اليقظة غد الفأر تؤدي إلى تكثيف نوم انعدام الحركاتالسريعة للعين وزيادة نوم الحركات السريعة للعين‏.‏والحيوانات الأخرى غير الفئران تستجيب كذلك للحرمان من النومبهذه الصور.‏ وسوف نرى فيما بعد أن اوقف مشابه في أساسه عند-٧140


النوم عند الحيواناتالإنسان.‏ أي أن النوم يعتمد على طول فترة اليقظة السابقة.‏ ومن الواضحأن النوم الذي فقد وضاع لابد أن يعوض عنه في أول فرصة تالية.‏ وما دامطول النوم وشدته تخضع لعمليات تنظيمية فإن هذا الجانب كن أنيفيدنا عند دراسة الحالات الشبيهة بالنوم عند الكائنات العضوية البسيطة.‏(٧الشكل رقم (٧-الحرمان من النوم عند الفأرحرمان الفئران من النوم ترفع نوم انعدام الحركات السريعة للعين إلى وجات بطيئة فيالسجل الكهربي للمخ ‏(نوم دلتا)‏ وتزيد من تكرار وطول فترات نوم الحركات السريعة للعين‏.‏والشكل يوضح انحنيات الطيفية للموجات البطيئة من السجل الكهربي للمخ ‏(من‎١‎‏-‏وجات دلتا)‏ قبل وبعد الحرمان من النوم دة أربع وعشرين ساعة.‏ وفترات نوم الحركاتالسريعة للعين تظهر في صورة قضبان سوداء أسفل انحنيات;‏ فهي تحدث في الوديان منانحنيات الطيفية.‏٤ هيرتز=‏141


أسرار النوموقد تصدت زميلتي آيرين توبلر Tobler) (Irene لهذه اشكلة.‏ ورأت أنتدرس هذه اشكلة باستخدام الصراصير وذلك لأن إيقاع الراحة/‏ النشاطالبارز اتميز عند الصراصير يجعلها موضوعا طيبا للدراسة.‏ وكان الهدفهو معرفة إن كان من امكن الاهتداء إلى وجود عملية تشبه النوم عند هذاالحيوان.‏ وفي الاختبارات الأولى تسجيل النمط اعتاد من راحة ونشاطعلى امتداد عدة أيام.‏ ومن اعروف أن الصراصير مخلوقات ليلية تنشطفي ساعات الظلام من اليوم.‏ ولذلك فقد تركزت التجربة الحقة في إزعاجالصرصار ثيرات خارجية دة ثلاث ساعات أثناء فترة الراحة.‏ وكانتنتائج هذا ‏«الحرمان من الراحة»‏ أن انخفض النشاط في ساعات الليلمباشرة عقب الإزعاج وهذه استجابة تقابل ما نجده عند الثدييات منتعويض عن النوم الذي ضاع على الكائن الحي أثناء الحرمان من النوم.‏وحتى يتم التأكد من أن نتائج التجربة لم تنشأ عن مجرد الإجهاد أوالإنهاك الذي تعرضت له الصراصير فقد أجريت تجارب أخرى كان يتمإزعاج الصراصير فيها بدرجة طفيفة.‏ فتب أن الصراصير تقضي معذلك فترات راحة أطول حتى بعد هذا الإزعاج الطفيف.‏التجربة التي وصفناها في الفقرة السابقة هي المحاولة الأولى لتوضيحالأصول التطورية الأولى للنوم من زاوية تنظيم النوم.‏ والنتائج توحي بانالنوم أو حالة تشبه النوم تبدأ في الظهور عند مرحلة مبكرة من مراحلالتطور مرحلة أسبق ا كنا نتصور أو نظن.‏البيات الشتويثل فصل الشتاء تهديدا بالنسبة لكثير من الحيوانات.‏ فالطيور اهاجرةيجب عليها أن تسافر مسافات هائلة في الخريف حتى تصل إلى مناطقأكثر حظا من الدفء ولكن الثدييات لا كنها أن تغادر اناخ البارد الذييحيط بها ولذلك فإن بعضها يتكيف لهذا التحدي بتغيرات أيضية أيبتغيرات في التمثيل الغذائي.‏ وتدخل عندئذ في حالة شبيهة بالنوم ينخفضفيها معدل التنفس والدورة الدموية إلى أدنى حد كن.‏ وقد تهبط درجةحرارة الجسم إلى ما يقرب من نقطة التجمد كما ينخفض الأيض أوالتمثيل الغذائي إلى نحو عشرة باائة أو خمس عشرة باائة فقط من142


النوم عند الحيواناتاعدل اعتاد.‏ وهذه الصورة الأصيلة من البيات الشتوي نجدها عند القنافذوالخفافيش وابن عرس (Weasels) وخنازير الأرضالهامستير (Hamsters) والقوارض من نوع .(Dormice) وفي هذه الحالةالشتوية النائمة تعيش هذه الحيوانات على احتياطها من مخزون الشحومالتي تستهلك بالتدريج حتى تنتهي.‏ وفي بعض الحيوانات الأخرى مثلالسنجاب وكلاب البراري والدببة بنية اللون نجد أننا لسنا إزاء بياتشتوي حقيقي وإا نكون إزاء نوع من الخمول (Torpor) تنخفض أثناءهدرجة الحرارة والتنفس ودقات القلب إلى مستويات لا تقل عن استوىاعروف أثناء النوم العادي.‏ كما أن معظم الحيوانات تنسحب عائدة إلىأعشاشها أو جحورها حيث تعيش على ما لديها في أجسامها من شحوممختزنة وكذلك على بعض الأطعمة ادخرة مثل الجوزيات.‏على أن الدراسات افصلة الأولى للعلاقة ب النوم والبيات الشتوي لمنشهدها إلا حديثا.‏ وقد أظهرت النتائج أن الحيوانات تدخل إلى البياتالشتوي من نوم انعدام الحركات السريعة للعين‏.‏ فلو أن حيوانا من نوعفئران الدورموس (Dormouse) على سبيل اثال كان في حالة سطحية منالبيات الشتوي وكانت درجة حرارة جسمه لم تنخفض بعد انخفاضا حاداأمكننا تسجيل نوم متصل من نوع انعدام الحركات السريعة للعين‏;‏ ولايحدث على الإطلاق نوم الحركات السريعة للعين‏.‏ وأما البيات الشتويالذي هو أكثر عمقا فإنه يحدث وجات سطحية في اخ لا تشبه علىالإطلاق تلك التموجات التي نحصل عليها أثناء النوم اعتاد.‏ كما أن ذلكالنوم الذي نجده عند الخفاش أثناء النهار خمول ثل ظاهرة لها طرافةخاصة لأنه يتميز بانخفاض ملحوظ في درجة حرارة الجسم.‏ لكن الذييؤسف له أن الأبحاث افصلة التي يستخدم فيها السجل الكهربي للمخوالتي تنصب على هذه الحالة لم يقم بها أحد بعد.‏وبناء على معرفتنا وفهمنا الحالي للنوم الذي يحدث أثناء النهار أوبالليل من ناحية ومعرفتنا بالبيات الشتوي من ناحية أخرى نقول إن الحالتثلان ظاهرت مختلفت اختلافا جوهريا.‏ ومع ذلك فإن نوم انعدامالحركات السريعة للعين قد يبدو مع ذلك مشابها إلى حد ما للبياتالشتوي ما دام النوم العميق ‏(ارحلتان الثالثة والرابعة من نوم انعدام(Groundhogs وحيوانات143


أسرار النومالحركات السريعة للعين عند الإنسان)‏ الذي يقع عقب بداية النوم مباشرةيتميز كذلك بانخفاض ملحوظ في درجة الحرارة وبازدياد بطء معدلاتالتنفس ودقات القلب.‏ وهكذا نجد أن حالة الهدوء وانخفاض الوعي التينكون عليها أثناء الساعات الباردة اظلمة من الليل تشترك في بعض ملامحهامع ذلك النوع من ‏«النوم»‏ الذي يتيح للحيوانات أن تحتفظ بحياتها أثناءالفصل البارد اظلم من السنة.‏ لكننا مع ذلك لا نخلص إلا إلى نتيجة تقولبأن العمليات الأساسية التي ينطوي عليها البيات الشتوي لا تزال بحاجةإلى التوضيح.‏144


النوم و اخ8 النوم والمخ‏«أيهما أسبق-الدجاجة أمالبيضة?‏ وفي التعاقب بالنوم واليقظة أي الحالتتطرأ على الأخرىوتقاطعها?‏ وهل بداية النومعملية نشطة أم أنها مجردتوقف لليقظة?»‏ناثانيال كلايتمان(Nathaniel Kleitman)Sleep and Wakefulness(1963)هل النوم عملية نشطة أم عملية سلبية؟بعد الحرب العاية الأولى انتشر في أنحاءأوروبا مرض مرعب كان يؤدى كثيرا إلى موتضحاياه وهو مرض ناشئ عن التلوث بفيروسواسمه التهاب اخ الكسول الخامل Encephalistis).(Lethargica وكانت أولى مراحل الإصابة به تتميزبالحمى والهياج;‏ تعقبها بعد عدة أسابيع حالة خمولوكسل ومغالبة النعاس.‏ وفوق هذا كله نوع غيرطبيعي من النوم الطويل.‏ وبدأ السؤال يثار عنذلك التكوين في اخ الذي كن أن يكون مسئولاعن هذه الحالة ارضية أو اريضة إلى النوم.‏وعندما أجرى فحص ميكروسكوبي لأنسجة اخعند ارضى الذين ماتوا بسبب ارض اتضح بجلاءأن التلوث كان مرتبطا بتغيرات في الخلايا اوجودةفي اخ البيني (Interbrain) اعروف باسمالديانسيفالون .(Dienchephalon) فهل كان هذا هوالسبب في النوم افرط?‏ فيما بعد في العشرينياتمن القرن كن العلماء بواسطة إجراء التجاربعلى الحيوانات من أن يبحثوا بصورة أكثر تفصيلاتكوينات اخ اسئولة عن تنظيم النوم.‏وكان يسيطر على اناقشة في ذلك الوقت سؤال145


أسرار النومأساسي أدى إلى قيام خلافات حامية فيما ب اتخصص‏:‏ هل النومعملية سلبية تنشأ فقط بسبب انتهاء حالة اليقظة أو توقفها كما زعم منقبل الشاعر الروماني لوكريشيوس (Lucretius) ? أم أنه عملية نشطة إيجابيةتبدأ في بعض مراكز اخ اعينة?‏ كان فريدريك برر(‏Bremer (Fredericعالم النيوروفسيولوجيا البلجيكي مناصرا ومدافعا بارزا عن النظريةالأولى.‏وقد حاول بالتجارب التي أجراها خلال الثلاثينيات أن يب أن حالة اليقظةكن أن تستمر طاا كانت هناك مثيرات حسية ترد إلى مخ الحيوان منالبيئة.‏ وا فصم امرات العصبية التي تربط أعضاء الحس باخ تب لهأن حيوانات اخملتبر تدخل في حالة متصلة مستمرة من النوم.‏ وكانت هذهالنتيجة التي شاهدها نوعا من التأييد للفرض القائل بأن النوم ثابةعملية سلبية تحدث عندما تغيب أو تختفي اؤثرات انشطة.‏وأما أهم امثل للنظرية اعارضة فكان والترهس Hess) (Walter أستاذالفسيولوجيا في جامعة زيورخ والحاصل بعد ذلك على جائزة نوبل فيالطب.‏ وقد كان هس من أوائل من توصلوا إلى إيجاد طريقة كن مندراسة تأثير التنبيهات الكهربية على السلوك وذلك عن طريق غرس أوتثبيت أقطاب كهربية دقيقة دائمة في مناطق معينة من اخ عند حيواناتاخملتبر.‏ وحديثا اتبع الأطباء هذا الإجراء لعلاج ارضى وعلى الخصوصلتحديد واستبعاد بؤرة الصرع من اخ.‏ وا كان اخ لا يستطيع الإحساسبالألم وجدنا أن غرس الأقطاب والتنبيه الكهربي لا يحدثان للمريض أيألم.‏ولاحظ هس أن تنبيه بعض اناطق اعينة في اخ يجعل الحيوان يلتمسمكان راحته ليتخذ وضع النوم اعتاد لديه ثم يستسلم للنعاس.‏ وعلىالرغم من أنه كان بالإمكان إيقاظ الحيوان في أي وقت إلا أن اثيراتانبهة كان لا بد لها من أن تصل إلى مستوى مع من الشدة حتى تتمكنمن تنبيه الحيوان-بالضبط كما هو الأمر في حالة النوم الطبيعي.‏ وبعدالتنبيه الكهربي عن طريق الأقطاب كان الحيوان يظل نائما في أكثر الأحيانعدة ساعات.‏ وهناك مواضع خاصة في اخ البيني (Interbrain) لو أنالأقطاب غرست فيها لكان من السهل كثيرا إحداث النوم.‏هذه النتائج التي توصل إليها هس تلقى ظلال الشك على نظرية النوم146


النوم و اخالسلبي مادام قد تب من تجاربه أن النوم يحدث عن طريق تنبيه اخ لاجرد استبعاد مثير حي خارجي.‏ وقد كانت نظرة هس إلى وظائف اخنظرة متكاملة جعلته لا ينظر إلى النوم على أنه عملية منعزلة كن دراستهامنفصلة عن سائر العمليات الفسيولوجية الأخرى.‏ وفي سنةيقول ‏«إن محاولتنا بحث مسألة طبيعة النوم وميكانيزماته مبنية على افتراضأن هذه اشكلة لا كن أن تحل منفردة وإا تحل في سياق تحليلالتكوين الوظيفي الكلي للكائن الحي».‏ (١) وقد ميز ب حالت وظيفيتأساسيت‏:‏ الحالة انتحية نحو العمل State) (Ergotropic التي تسود أثناءالنهار وتجعل الكائن الحي قادرا على صور فعالة من السلوك مثل الهجومأو اقاتلة;‏ والحالة انتحية نحو التغذي (Trophotropic) والتعويض والتيتتيح للجسم الاحتفاظ بالطاقة واستعادة حيويته وتجنب الإجهاد افرط.‏ورأى هس أن النوم عبارة عن ‏«وظيفة متمايزة تحدث بوصفها جزءا منالوظيفة العامة انتحية نحو ا لتغذي(الباراسمبتاوية)».‏ (٢)وقد عاد إلى الحياة في الأربعينيات ذلك الخلاف حول طبيعة النومالإيجابية أو السلبية عندما اكتشف جيوزبي مورينزى Moruzzi) (Giuseppeالأستاذ بجامعة بيزا (Pisa) وهوراس ماجون Magoun) (Horace عالمالفسيولوجيا الأمريكي أن التنبيه الكهربي لساق اخ يؤدي إلى استيقاظالحيوان في الحال.‏ وحتى نتمكن من مناقشة تجاربهما لابد من أن نتعرضلبعض التفاصيل التشريحية.‏ هناك شبكة واسعة من الخلايا العصبية ربالطول في ساق اخ ;(Brainstem) ولكن أليافها تد إلى اخ اقدمي(Forebrain) وكذلك إلى الحبل الشوكي.‏ وهذه الشبكة تعرف باسم التكوينالشبكي Formation) (Reticular والاسم مستمد من الكلمة اللاتينية(Reticulum) عنى شبكة.‏ وقد بدا أن النتائج التجريبية التي توصل إليهامورينزي توحي بأن هذه الشبكة هي التكوين انشط الأولى وأن تنبيههايؤدى إلى حالة من التنبه واليقظة.‏ ثم سرعان ما أظهرت الدراسات التاليةأن اوقف أكثر تعقيدا من ذلك.‏ فقد أمكن بيان أن التنبيه الكهربي للقسمالخلفي ‏(الذنبى (Caudal من التكوين الشبكي لا يجعل حيوان اخملتبر يستيقظأو يفيق من نومه بل أنه على العكس من ذلك يجعله ينام.‏ بل لقد أجريتتجربة بارعة توضح أن هناك منطقت متمايزت في ساق اخ إحداهما١٩٣١ كتب147


أسرار النومتدفع إلى النوم والثانية تكفه وتوقفه.‏ ثم أفلح مجموعة من اخملتصبالنيورفسيولوجيا الإيطالي في غرس أنابيب شعرية في الأوعية الدمويةالتي تغذي الجزء الأمامي والجزء الخلفي من ساق اخ.‏( ١ - ٨الشكل رقم )أكثر مناطق اخ أهميةفلما حقنوا مخدرا في الأوعية الأمامية حدث ‏«النوم»‏ بسبب أن اناطقانشطة من ساق اخ قد تعطيلها.‏ ولكن الطريف في الأمر حقا أنهمعندما حقنوا اادة ذاتها في الأوعية الخلفية وجدوا الحيوان النائم يستيقظلأن التكوينات الدافعة إلى النوم قد كفها أو تعطيلها.‏ فكان اخملدر نفسهكن هكذا أن يؤدى إلى النوم أو اليقظة والأمر إا يتوقف على انطقةالتي تخضع للتأثير!‏على أساس إذن من معرفتنا الحاضرة نقول أن النوم واليقظة ينبغي أننعدهما حالت مختلفت ولكن ‏«متساويت« بحيث لا كن أن نفسرإحداهما في بساطة بأنها توقف أو تعطل للحالة الأخرى.‏ وعلى الرغم منأن تنشيط بعض التكوينات المحددة في اخ تؤدى إلى هذه الحالة أو تلكإلا أننا لا نجد ‏«مركزا»‏ واحدا للنوم أو اليقظة.‏ ولو أننا تفحصنا نشاط148


النوم و اخالخلايا العصبية الفردية في اخ ; لوجدنا أن معظمها تكون نشطة أثناءالنوم واليقظة على السواء.‏ وما يتغير هو ط ‏«الاشتعالفي هذه الخلايا.‏ ولو جاز لنا أن نبلغ قليلا لقلنا أن أمخاخنا لا تنامعندما نأوي نحن إلى النوم.‏«Firingنظرية جوفية (Jouvet) في الأمينيات الأحادية (Monoamines)ظل اخ حتى الستينيات من القرن العشرين موضوعا للبحث مقصوراعلى علماء الفسيولوجيا والتشريح.‏ وقد درس هؤلاء الروابط ب اجملموعاتاخملتلفة من الخلايا العصبية ووضعوا ‏«الخرائط»‏ التشريحية وحاولوا أنيستخلصوا الاستنتاجات منها عن الوظائف المحتملة للمخ.‏ وقد كان من بالطرق الفنية الهامة في الدراسات الفسيولوجية للعلاقة ب التكوينوالوظيفة طريقة التنبيه الكهربي ناطق معينة من اخ واستئصال بعضاناطق المحدودة.‏ ثم سرعان ما أصبح من ايسور استخدام طريقة جديدة.‏فقد أصبح الآن من امكن أن نزرع أو نثبت أقطابا كهربية دائمة في اخوأن نسجل من الحيوانات غير اخملدرة لا مجرد النشاط الكهربي الإجماليبل واشتعال الخلايا العصبية الفردية.‏ وقد كان من اعروف اما عندئذأن الدفعات الكهربية Impulses) (Electrical لا تنتقل انتقالا مباشرا من خليةعصبية إلى الخلية التي تليها وإا تنتقل من خلال مناطق اتصال فيمابينها تعرف بالوصلات العصبية أو اشتبكات العصبية .(Synapse)وعند مناطق الاتصال هذه تفرز مادة كيميائية ‏(ناقل عصبي)‏ وهذهتعبر فتحة الوصلة الدقيقة القائمة ب الخليت العصبيت وتنشئ تغيراكهربيا في أغشية الخلية استهدفة.‏ وهذه العملية قد تؤدى إلى توليد دفعةعصبية جديدة.‏ وكانت الأبحاث الأولية عن دور النواقل العصبية تتركحول الأعصاب السطحية خارج اخ بسبب أنها كانت أيسر تناولا علىح أن التكوينات اعقدة للمخ لم يكن من السهل الوصول إليها لإجراءنفس النوع من التجارب.‏ ومع ذلك كانت هناك مؤشرات حتى في الستينياتأن النواقل لها دور في نقل اعلومات فيما ب الخلايا العصبية في اخ.‏ثم حدث الاكتشاف الكبير في سنة ١٩٦٤ عندما نجح العلماء السويديونفي التوصل إلى طريقة كن من رؤية هذه النواقل العصبية عندما يفحص149


أسرار النومارء بايكروسكوب شرائح من نسيج اخ.‏ واكتسبت بذلك ‏«خرائط»‏ اخبعدا كيميائيا إضافيا.‏ من ذلك مثلا أن الخلايا العصبية التي تستخرجالنورادرينال (Noradrenaline) بوصفه ناقلا عصبيا أمكن تحديد مكانهافي نوايا معينة من ساق اخ كما أمكن تتبع امتداداتها ‏(محاورهاإلى تكوينات مختلفة من اخ اقدمى .(Forebrain) كذلك أتاحت هذه الطرقالجديدة للمختص بالفارماكولوجيا والكيمياء الحيوية أن يتحولوا إلىمنافس جادين للمختص في التشريح والفسيولوجيا في اكتشاف وظائفاخ.‏ وهكذا نشأ تعاون مثمر ب اخملصصات العلمية اخملتلفة.‏ كان أصحابالفارما كولوجيا على دراية باواد التي كن استخدامها لكف أو تحسما تحدثه بعض الناقلات اعينة من تأثير.‏ ولأن كثيرا من العقاقير ذاتالتأثير النفسي يعرف عنها أنها تؤثر في النواقل الخاصة باشتبكاتالعصبية وجدنا أنه أصبح من ايسور دراسة ايكانيزمات أو العملياتالتي تكمن وراء تأثيراتها العلاجية.‏ وأخيرا وجدنا عددا من الطرق الجديدةيتم التوصل إليها وهذه الطرق جعلت من امكن أن نحقن مقادير دقيقةمن اواد الكيميائية في مجموعة محددة من الخلايا العصبية وذلك حتىنحدث تنبيها كيميائيا في منطقة صغيرة محددة تحديدا دقيقا من اخ.‏وبدأت أبحاث اخ في كل أنحاء العالم تتقدم عدل مذهل غير مسبوق.‏واستطاع العلماء في وقت قصير تحديد عديد من النواقل الهامة وراتهافي اخ.‏ وعرفت تلك النواقل التي تتضمن مجموعة واحدة من الأمينياتباسم الأمينيات الأحادية;‏ وأهمها النورادرينال (Noradrenaline) والدوبام.(Serotonin) والسيروتون (Dopamine)وكان ميشيل جوفيه Jouvet) (Michel أستاذ الطب التجريبي في جامعةليون بفرنسا وعضو أكادية العلوم الفرنسية البارزة ذات اكانة واحدامن أوائل الناس الذين أدركوا أهمية هذه الاكتشافات بالنسبة لأبحاثالنوم.‏ وبعد أن كان قد أجرى دراسات رائدة على نوم الحركات السريعةللعين في مختبرات الحيوانات في سنة ١٩٥٩ بدأ يدرس ميكانيزماتالنوم بالطرق الفسيولوجية الكهربية وبالطرق التشريحية.‏ وفي أواخرالستينيات ركز جوفيه وزملاؤه جهودهم في دور النواقل العصبية في تنظيمالنوم.‏ وجعل يستخدم طائفة متنوعة رائعة من الطرق التشريحية(Axons150


رقم (٨--٥النوم و اخوالفسيولوجية والفارما كولوجية والبيوكيميائية ‏(الكيميائية الحيوية)‏ ليجرىتجارب أساسية متعددة كانت ثابة الأساس الصلب لنظرية جديدة عنتنظيم النوم-وهي نظرية الأمينيات الأحادية.‏وحتى أنقل للقار بعض الانطباع عن هذه الأبحاث اخترت جانباواحدا منها لأصفه وصفا مفصلا.‏ ذلك أن أنوية ‏(جمع نواة الخلية)‏ الخلاياالعصبية التي تحتوى على النواقل العصبية من نوع السيروتون تكون موجودةبالقرب من خط انتصف في ساق اخ ويعرف هذا الخط باسم الراف.(Raphe) كما أن محاور هذه الخلايا العصبية تد إلى أعلى في مناطقمن اخ اقدمي وكذلك إلى أسفل في الحبل الشوكي حيث تؤثر بإطلاقالسيروتون في الخلايا العصبية الأخرى.‏ فلما تب أن تدمير نوايا هذاالخط الراف في حيوانات التجارب يؤدى إلى انخفاض شديد في النوم كانهذا ثابة إيحاء بأن السبروتون يلعب دورا مركزيا في تنظيم النوم.‏ ولوأن هذا الفرض كان صحيحا لترتب على ذلك أن يكون من امكن القضاءعلى النوم عن طريق إيقاف عملية تركيب السيروتون أو تخليقه والشكل٢) يوضح لنا أن تكوين السيروتون أو تخليقه يتم على خطوت‏.‏ذلك أن التربتوفان-‏tophan‏)‏ Tryp) وهو حامض أميني عبارة عن عنصرعادي من مكونات الطعام يتحول بفعل الأنز اسمي تربتوفان-‏هيدروكسايليز (Tryptophan-Hydroxylase) إلى مادة (٥- هيدروكسايتربتوفان(Hydroxytryptophan وهذه اادة هي الخطوة السابقة مباشرة على تكونالسيروتون‏.‏ على أن من امكن أن نكف عمل هذا الأنز الذي يحدداعدل عن طريق إعطاء مادة باراكلور وفنايل لانachlorophenyla-‏)‏ Par)Lanine واختصارها .(PCPA) وقد تب من التجارب التي أجريت علىالحيوانات أن مادة (PCPA) توقف تخلق السيروتون وتكونه وأنها لذلكتفسد من نشاط الخلايا العصبية التي تحتوي على السيروتون‏.‏ وكنجوفية وأعوانه الذين يعملون معه وعالم فسيولوجيا سويسري اسمهفيرنركويلا-‏ella Wer) (ner Ko كان يعمل عندئذ في الولايات اتحدة الأمريكيةمن أن يبينوا أن حقن الحيوانات ادة (PCPA) يؤدى إلى فقدان النوم لفترةطويلة.‏ ولو أن هذه الحيوانات أعطيت مادة ٥- هيدروكسايتربتوفان.‏ لتمكنتخلاياها العصبية مؤقتا من تخليق السيروتون ثانية مادامت الخطوة151


أسرار النوماعطلة في سلسلة التخليق قد تجاوزها.‏ ولذلك تب أن حقن اادةالسابقة مباشرة على السيروتون في الحيوانات التي كانت قد أعطيتمادة (PCPA) يعيد إليها النوم لفترة زمنية قصيرة.‏وقد أكدت هذه التجارب الدور الهام الذي يلعبه السيروتون في تنظيمالنوم.‏الشكل رقم )( ٢ - ٨مادة (PCPA) تعطل أنز تربتوفان-هايدروكسايليز الناقل العصبي اعروف باسم السيروتون يتمتخليقه في جسم الإنسان من الحامض الأم تربتوفان الذي يكون موجودا في الطعام.‏ وأنزالتربتوفان-هايدروكسايليز ضروري لتحويل التربتوفان إلى مادة ٥- هايدروكسايتربتوفان التي هيخطوة متوسطة في تخليق السيروتون‏.‏ ولو أن هذا الأنز تعرض للتعطيل بسبب مادةالباراكلوروفنايلالان التي تكف مفعوله ا أمكن بعدئذ تخليق مادة السيروتون‏.‏كما أوحت بواحد من الإمكانيات أو الاحتمالات الطريفة وهي أن يتناولمرضى الأرق وتعذر النوم مادة التربتوفان حتى يزداد عندهم تخلق أو تكونالسيروتون وبذلك يتحسن نومهم.‏ وعلى الرغم من أن عددا من البحوثعن آثار التربتوفان في تحس النوم قد أجريت عند كل من الإنسان والحيوان‏(انظر الفصل الخامس)‏ إلا أن النتائج في مجملها جاءت مخيبة للآمال.‏فبينما ذكر بعض الباحث أن للتربتوفان أثرا في تحس النوم إلا أن هذاالأثر كان ضعيفا من ناحية ولم تدعمه الدراسات الأخرى من ناحية ثانية.‏بل إن النتائج الحديثة تب أنه حتى العقاقير التي تزيد بصفة خاصة من152


النوم و اخنشاط الخلايا العصبية التي تحتوي على السيروتون عجزت عن تحسالنوم وزيادته.‏ ولذلك يصبح من المحتمل في ضوء هذه النتائج أن يكونالتأثير الطفيف في زيادة النوم الذي ترتب على إعطاء جرعات كبيرة منالتربتوفان تأثيرا لم تتوسط فيه الخلايا العصبية المحتوية على السيروتون‏.‏ركزنا حتى الآن على دور السيروتون‏.‏ ولكن نظرية الأمينيات الأحاديةتأخذ بع الاعتبار نشاط نواقل عصبية أخرى مثل النورادرينالوالدوبام والآسيتيل كول‏.‏ وبدون أن ندخل في تفصيلات أكثر من ذلكعلينا أن نلتفت إلى القضية الأساسية في هذه النظرية:‏ أن تنظيم النوميحدث نتيجة للتوازن والتفاعل ب أنظمة النواقل العصبية اخملتلفة.‏ وسوفنعود إلى هذا اوضوع في نهاية الفصل الحالي.‏هل هناك مركز لنوم الحركات السريعة للعينين؟في أوائل الستينيات لاحظ جوفيه أن تدمير مجموعات معينة من الخلاياالعصبية في الجسر ‏(منطقة معينة من اخ;‏ انظر الشكل رقم (٨-نوم الحركات السريعة للعين يختفي اختفاء تاما.‏ واستنتج جوفيه علىأساس هذه النتائج ونتائج أخرى غيرها أن التكوينات اسؤولة عن نومالحركات السريعة للعين لا بد أن تكون موجودة في هذه اناطق من ساقاخ.‏ والآن دعنا نتوقف لخطة ونتذكر الإمارات النمطية لنوم الحركاتالسريعة للعين عند القطط.‏ إن السجل الكهربي للمخ يب وجات صغيرةوسريعة شبيهة بتلك التموجات التي يتم تسجيلها في حالة اليقظة.‏ والعيونتتحرك بالصورة اعتادة السريعة كما يختفي اختفاء يكاد يكون تاما ذلكالتوتر العضلي فيما عدا بعض التقلصات اتفرقة.‏ وأصبح السؤال الآنعلى هذه الصورة:‏ هل تنشأ هذه التغيرات اميزة لنوم الحركات السريعةللعين من نفس اصدر أم أنها تتحدد بفعل النشاط القائم في مجموعاتمختلفة من الخلايا العصبية?‏النتائج الرائعة التي سنوردها فيما يلي رجحت الفرض الثاني.‏ فلو أنه تدمير بعض الخلايا العصبية اعينة في منطقة الجسر عند حيواناتاخملتبر لوجدنا نوم الحركات السريعة للعين لا يزال يحدث ولكن التوترالعضلي يظل مرتفعا.‏ كما أن الحيوانات في هذه التجارب تبدى سلوكا١) تجعل153


أسرار النومغريبا خلال نوم الحركات السريعة للعين‏:‏ فهي ترفع رؤوسها وتبدو وكأنهاتتابع بل وتهاجم أشياء لا وجود لها أو تراها تنسحب وتتراجع وتبدىإمارات العدوان أو الخوف.‏ ويبدو الأمر وكأن منع العضلات من الاسترخاءقد مكن هذه الحيوانات من أن ‏«تعبر بالسلوك الصريحالحركات السريعة للعين‏.‏ وهكذا نجد أن هذه النتائج الرائعة قد تشيرإلى أن الحيوانات ر بها هي الأخرى خبرات شبيهة بالأحلام أثناء نوم«Act out عن نومالحركات السريعة للعين‏.‏ ‏(الشكل رقم - ٨ ٣)والآن نعود إلى النواقل العصبية.‏ تبعا لنظرية الأمينيات الأحادية فيتنظيم النوم نقول أن الخلايا العصبية التي تحتوى على السيروتون هيالتي تطلق أو تبدأ فترة من نوم الحركات السريعة للعين على ح أنالأنظمة التي تحتوي على النورادرينال والاسيتيل كول هي اسئولة عنالعملية الفعلية لنوم الحركات السريعة للعين‏.‏ وقد قام الباحثان آلانهوبسون Hobson) (Allan وروبرت ماكارلى(‏Mecarley (Robert وهما باحثانفي النوم وطبيبان للأمراض العقلية في كليمة الطب بجامعة هارفاردبالولايات اتحدة الأمريكية واصلة البحث في هذه اشكلة عندما درساعلى التحديد دور الناقل العصبي الآسيتيل كول .(Accetylcholine) فقدقاما بغرس قنوات شعرية في منطقة الجسر من اخ ثم حقنا مقاديردقيقة من مادة الكارباكول (Carbachol) وهي مادة تقلد تأثير الناقل العصبيالآسيتيل كول ولكن مفعولها يدوم فترة أطول.‏ وكانت نتائج الحقن مذهلة:‏فقد قضت الحيوانات عدة ساعات في حالة شبيهة جدا بنوم الحركاتالسريعة للعين‏.‏ وقد جعلت هذه التجارب وتجارب أخر مرتبطة بها الباحثهوبسون وماكارلى يخلصان إلى أن هناك تفاعلا يقع ب الخلايا التيتحتوى على الآسيتيل كول من ناحية وتلك الخلايا التي تحتوى علىالنورادرينال والسيروتون من ناحية أخرى.‏ وعلى الرغم من أننا لا نستطيعهنا الدخول في التفاصيل إلا أن هذين الباحث توصلا إلى نتيجة مؤداهاأن هذا التفاعل ب اجملموعت من الخلايا هو اسئول عن نشأة أوحدوث دورة نوم انعدام الحركات السريعة للعين‏/‏ ونوم الحركات السريعةللعين ‏(التي سبق أن وصفناها في الفصل الثاني من هذا الكتاب).‏حتى الآن ونحن نركز في تناولنا بصفة أساسية على تجارب الحيوانات154


( ٣ - ٨النوم و اخالشكل رقم )قطة ‏«تعبر بالسلوك الصريح عن نوم الحركات السريعة للعين عندها»‏لو أننا دمرنا بعض الخلايا العصبية المحددة في ساق اخ نجد أن النشاط العضلي أثناء نومالحركات السريعة للعين لا يعود يخضع للكف أو التعطيل.‏ وعندئذ ترفع القطة النائمة رأسهاوتنهض وتتجول حول مكانها وتبدو وكأنها تهاجم أشياء لا وجود لها.‏مأخوذ عن فيلم من صنع موريسون (١٩٨٣,Morrison)155


أسرار النوممن غير أن نسأل:‏ هل تنطبق هذه النتائج على الإنسان?‏ الظاهر أنالأمر كذلك?‏ وأن النتائج تنطبق فعلا على الأقل فيما يتصل بالناقل الآسيتيلكول‏.‏ فقد أجرى عاان من اعهد القومي للصحة العقلية بأمريكا هماكريستيان جيل (Chritian Gillin) وناتراى سيتارام Sitaram) (Natray تجاربعلى تأثير مواد شبيهة بالآسيتيل كول على نوم الحركات السريعة للعينعند مفحوص من بنى الإنسان.‏ وفي هذه التجارب كان النوم يسجل فيمختبرات للنوم بالإجراءات اعتادة ولكن بالإضافة إلى ذلك كانت توضعقناة دقيقة في وريد بالذراع بحيث كن أن يتم حقن افحوص من الغرفةاجملاورة وهو نائم.‏ فإن حقن افحوص ادة آريكول (Arrecoline)وهي مادة يشبه تأثيرها تأثير ‏(الآسيتيل كول( عقب أن يستسلموا للنعاسبفترة وجيزة وجدنا نوم الحركات السريعة للعين يحدث مبكرا جدا فيالليل.‏ وأما إن حقنهم في ليال أخرى من التجربة بعقار اسمهسكوبولولاماين (Scopolamine) الذي يعطل تأثير ‏(الآسيتيل كول‏)‏ في اخوجدنا نوم الحركات السريعة للعين يتأخر تأخرا ملحوظا.‏ والنتائج هذهتب أن الناقل ‏(الآسيتيل كول‏)‏ يلعب دورا هاما في تنظيم نوم الحركاتالسريعة للعين عند كل من الحيوانات والإنسان.‏ وهناك ملاحظة أخرىيجدر بنا ذكرها في هذا اجملال:‏ فقد لاحظ جيل وسيتارام أن الحقنادة الأريكولاين تحدث ظهورا سريعا لنوم الحركات السريعة للعين عندمرضى الاكتئاب.‏ وقد دفعت هذه الاحظة إلى قيام فرض علمي مؤداه أنالاكتئاب قد يكون مصحوبا بحساسية زائدة في الخلايا العصبية للناقلالعصبي ‏(آسيتيل كولاين)‏ وهي ظاهرة قد تكون لها دلالة عظيمة لا بالنسبةللنوم فقط ولكن لفهم مرض الاكتئاب كذلك.‏تناقضات وتطورات جديدةنشطت نظرية الأمينيات الأحادية أبحاث النوم إلى درجة غير عاديةفي السنوات العشرة الأخيرة وأتاحت لنا أن نضع عددا كبيرا من النتائجالتجريبية اخملتلفة في سياق منطقي.‏ لكننا نجد من ناحية أخرى أن معظمالتجارب الحديثة كشفت عددا من الأمور اتناقضة مع مصادرات أو مسلماتهذه النظرية كما وضعت في أول الأمر.‏ من الأمثلة على هذا ما تب من156


النوم و اختجربة على الفئران بينت أن معالجة الفأر بتلك اادة التي تؤدى إلى تعطيلتكون السيروتون وهي مادة (PCPA) لا تسبب إلا فقدانا مؤقتا للنوم علىالرغم من أن مستويات السيروتون في اخ تظل منخفضة فترة طويلة منالزمن.‏ فالظاهرة أن ميكانيزمات التوافق في اخ تجعل من امكن حدوثالنوم على الرغم ا تعرض له جهاز السيروتون من اختلال جزئي.‏ وقدكنت أنا مع آيرين توبلر من بيان أنه على الرغم من أن الحيوانات اعالجةادة (PCPA) تنام قليلا جدا إلا أنها تستطيع أن تصل مع ذلك وبعد أنتكون قد حرمت دة أربع وعشرين ساعة من النوم إلى نسبة مئوية منالنوم العميق مساوية لنسبته عند الحيوانات الضابطة.‏ ومثل هذه النتائجتوحي بأن هناك عنصرا هاما من عناصر تنظيم النوم يظل سليما حتى بعدأن يكون تركيز السيروتون في اخ قد نقص نقصا شديدا.‏ فكيف كنناتفسير هذه النتائج?‏ هذه التناقضات مع نظرية الأمينيات الأحادية ‏(وغيرهامن التناقضات التي ظهرت)‏ قد ترجع إلى حقيقة ثابتة هي أن النواقل التيتشترك في تنظيم النوم تشترك كذلك في تنظيم بعض وظائف اخ الأخرى.‏وهذا هو ما يكشف عنه سلوك الحيوان الذي عولج ادة (PCPA) الذييبدو عليه;‏ بالإضافة إلى فقدان النوم زيادة الحساسية للألم وبعض اؤثراتالخارجية الأخرى وكذلك قدر أكبر من العدوانية وتكثيف أو اشتداد فيالسلوك الجنسي.‏ وهكذا يكون من المحتمل أن اضطراب النوم لا يقع بسبباضطراب أو اختلال مباشر يطرأ على جهاز تنظيم النوم ولكن يقع نتيجةتغيرات في وظائف اخ الأخرى.‏ وهذا يعيدنا ثانية إلى السؤال الأساسيعما إذا كان من امكن أن ندرس النوم بوصفه ظاهر ة منعزلة أم أن منالواجب أن نوافق والترهس(‏Hess (Walterفي أن مشكلة النوم ‏«لا كن أن تنحل فردها وإا في نطاق تحليلللتكوين الوظيفي الشامل للكائن الحي».‏ (٣)كذلك ظهرت بعض الشكوك في القضايا الأساسية من نظرية الأمينياتالأحادية من جوانب أخرى.‏ فبالإضافة إلى النواقل ‏«الكلاسيكية»‏ التيتشغل النظرية بها نفسها ‏(النورادرينال السيروتون الآسيتيل كولوهكذا)‏ نجد أن الاكتشافات الجديدة عن وظائف اواد اشابهة لا تزالتترى بحيث أننا ببلوغ سنة ١٩٨١ أصبحنا نعرف أن خمسا وعشرين مادة157


أسرار النوممن الببتيدات Peptides) وهي أحجار البناء في جزيئات البروت‏)‏ موجودةفي اخ وأن بعضها يلعب دورا مشابها للدور الذي تقوم به النواقل.‏ ومنذهذه السنة الاهتداء إلى وجود عدد أكبر من الببتيدات في اخ.‏ وحديثاجدا العثور على خلايا عصبية يوجد فيها الناقل ‏«الكلاسيكي»‏ بالاشتراكمع واحد من الببتيدات وهذه النتيجة أو الكشف الحديث يتناقض معابدأ الذي اعتنقناه طويلا في أبحاث اخ من أنه لا وجود في الوصلةالعصبية أو اشتبك العصبي (Synapse) إلا لنوع واحد فقط من النواقل.‏ومادام أن هذا ابدأ لم يعد يبدو صحيحا أصبحت ‏«خرائط»‏ اخ التيكانت بسيطة نسبيا والتي كانت تقوم على الأمينيات الأحادية تزداد صعوبةوتعقيدا الأمر الذي يترتب عليه أن يصبح الإطار الوظيفي محيرا ومعضلابدرجة أكبر وأكبر.‏ ولسوف نرى في الفصل التالي أن الأدلة أخذت تتجمععلى أن بعض الببتيدات اعينة تلعب دورا مركزيا في تنظيم النوم.‏إن تاريخ أبحاث اخ تب أنه ليست الأفكار الجديدة وحدها هي التيتؤدي إلى كشوف جديدة وأن الكشوف الجديدة كثيرا ما يرجع الفضل إلىاختراع أو استخدام وسائل فنية ‏(تقنيات)‏ جديدة.‏ فقد كان تسجيل الإشاراتالكهربية واحدا من أهم الوسائل الجديدة في البحث التجريبي للنوم وفيمجالات أخرى من علم البيولوجيا العصبية وذلك لدراسة العلاقة بوظائف اخ والسلوك.‏ أن من الأصعب كثيرا أن نظل نتابع التغيرات الكيميائيةفي اخ إذ أن التحليل الكيميائي يتطلب بالطبع استبعاد نسيج اخ.‏ وإذاكانت هذه الإجراءات لا تستطيع أن تكشف عن عملية إلا أنها كن أنتزودنا ‏«بلقطة فوتوغرافية»‏ لحالة مؤقتة.‏ وقد توصل حديثا راوندسسبوجليو Cespuglio) (Raymond العالم بجامعة ليون (Lyon) بفرنسا إلىطريقة جديدة للتسجيل الكهربي الكيميائي في أبحاث النوم.‏ وفي هذهالطريقة تغرس أقطاب كهربية دقيقة خاصة بصفة دائمة في مناطق معينةمن اخ حيث كنها رصد التركيز اوضعي للنواقل العصبية في الحيواناتالنائمة واليقظة.‏ وقد قربتنا هذه الطريقة التقنية الجديدة خطوة إضافيةمن ‏«السجل الكهربي الكيميائي للمخ»‏ الذي يجعل من ايسور رصد العملياتالكيميائية في اخ بصفة مستمرة أثناء وقوعها وأن ندرس علاقاتها بدورةالنوم واليقظة.‏ وسوف نصل قريبا إلى وضع نتمكن عنده من معرفة إن كان158


النوم و اخهذا الإجراء سيزودنا بفهم جديد أساسي للتنظيم الكيميائي للنوم.‏ وقدأوصلنا هذا انحى إلى اذج نظرية متعددة سوف نتعرض لها باناقشةفي الفصل الأخير.‏ ومع ذلك وبالإضافة إلى هذه اناحي الفسيولوجية فيتناول اشكلة ودراستها فإننا نجد كذلك النظريات الكيميائية القدةالتي يرجع تاريخها إلى بداية هذا القرن تعود إلى الحياة وتبعث من جديد.‏وهذه النظريات تركز على مسألة عقاقير للنوم ذاتية انشأ ‏(أعنى أنهاعقاقير أو مواد كيميائية يحدثها جسم الإنسان بصورة طبيعية)‏ وهذا هواوضوع الذي نخصص له الفصل التالي من الكتاب.‏159


أسرار النوم160


البحث عن عقاقير للنوم ذاتية انشأالبحث عن عقاقير للنومذاتية المنشأ9‏«أثبتت دراساتنا أن تراكممادة الهيبنوتوكس تحدثحاجة متزايدة إلى النوم»‏هنري بييرونHenri PieronLe Probleme Physiologique duSommeil (1913)‏«العلماء يتوصلون إلى مادة تسبب النومالطبيعي!»‏‏«اادة التي تتكون منها الأحلام قد يتيسرالحصول عليها في كبسولات بعد بضع سنوات!»‏‏«ثورة صامتة في سوق الأقراص انومة!»‏‏«النوم عن طريق أنبوبة اختبار!»‏هذه العناوين وأمثالها تظهر ب الح والآخرفي الصحف لتعلن عن اكتشافات مزعومة عن بعضاواد الطبيعية ذاتية انشأ اتحكمة في النوم.‏وأغلب القراء يجدون من الصعب الحصول علىصورة واضحة عما تعنيه بالفعل أمثال هذهالتقريرات.‏ فهل صحيح أن جسم الإنسان ينتجبالفعل مواد تسبب النوم?‏حتى سنوات قليلة مضت لم يكن معظم الخبراءينظرون بجد إلى هذا الاحتمال.‏ ولم يكن العلماءالذين يختبرون صحة هذه الفروض في تجاربهميحظون إلا بالقليل من الالتفات إليهم.‏ لقد كانهذا الأمر شيئا بعيدا جدا عن اسار الصحيح فيأبحاث النيوروبيولوجيا أو البيولوجيا العصبية161


أسرار النوم(Neurobiology) ولذلك لم يكن يختار العمل في مجال اواد انظمة للنومذاتية انشأ إلا أصحاب الشخصيات غير العادية من الباحث‏.‏كانوا قوما لا يأبهون بأنهم مفارقون مختلفون عن السواد الأعظم منالباحث وكانوا على استعداد تابعة أفكارهم افارقة سنوات وسنوات فيصبر ومثابرة.‏ ولأنهم كانوا يعملون في موضوعات ليست مسايرة ‏(للموضة)‏لم تكن دراساتهم أو أعمالهم تحظى إلا بالقليل من الدعم أو الالتفات.‏بل إن كثيرا من الناس كانوا لا يدرون إن كان هؤلاء العلماء من نوعالباحث الشواذ الضال أم أنهم في الواقع عباقرة ورواد أوائل.‏وعند منتصف السبعينات وصل اوقف إلى منعطف جديد إذ توصلعالم اسكتلندي شاب إلى اكتشاف لم يكن يتوقع على الإطلاق:‏ فقد أثبتقي اخ وجود صنف جديد من اواد ذاتية انشأ تخفف الآلام ولها تأثيرشبيه بذلك التأثير اعروف عن مسكنات الألم اشهورة الأفيون واورف‏.‏وخلعت على هذه اواد أسماء الانكفالينات (Enkephalins) والأندورفينات(Endorphins) وهي مواد تنتمي إلى مجموعة الببتيدات الكيميائية التي هيمن مكونات البروتينات.‏وقد ظل الناس حتى عشر سنوات مضت على غير استعداد للنظر فيالفكرة التي تقول إن اخ قد يتضمن بعض الأقيونيات ذاتية انشأ بلويعدونها فكرة غريبة غير محتملة الوقوع فقد كانت وظائف اخ مثل النوموالألم لا تكاد تدرس في تلك الأيام إلا في نطاق التغيرات التي تقع فيالنواقل العصبية.‏ثم حدث أن اكتشفت عدة أنواع من الببتيدات بالنواقل العصبية.‏‏«الكلاسيكية»‏ اشهورة موضوعا للبحث اكثف.‏ وترتب على هذه التطوراتأن اهتزت الثقة بكثير من النظريات التي كانت تبدو من قبل مستقرة ثابتةالبنيان.‏ وكان من أهم النتائج الإيجابية أن يتذكر العلماء مدى جهلهم.‏ وبدأالعلماء منذ ذلك الح يصبحون أكثر تقبلا للاتجاهات واناحي غيراعتادة أو اتعارف عليها.‏ ولم يعد العلماء الآن يرفضون الفكرة التي تقولإن بعض اواد المحددة ذاتية انشأ قد تلعب دورا في تنظيم النوم أويحسبونها ضربا من الخيال الشارد وأصبحت الفكرة الآن محل نقاش منجانب خبراء النوم البارزين النابه‏.‏162


Pieron) (Henri في سنةالبحث عن عقاقير للنوم ذاتية انشأالتجارب المبكرة التي أجراها بييرون‏«فلو أن حالة اليقظة استمرت فترة طويلة من الزمن لازدادت عندئذالحاجة إلى النوم قوة على قوة حتى تصل في آخر الأمر إلى حد لا كنمقاومته.‏ وهذه الظاهرة تحدث عند التسمم ادة افتراضية لها خصائصالتوكسينات أو السموم..»‏ (١) هذه العبارة منقولة عن كتاب ‏«اشكلةالفسيولوجية للنوم»‏ الذي نشر عالم الفسيولوجيا الفرنسي هنري بييرون١٩١٣. وفي هذا الكتاب صاغ بييرون فرضية مؤداهاأننا أثناء اليقظة يتراكم في أجسامنا ‏«سم للنوم»‏ أو ‏(هيبنوكس (Hypnotoxinفيسبب رغبة متزايدة في النوم.‏ وأثناء النوم تقوم أجسامنا بتكسير أوتدمير هذه اادة كيميائيا وتقضي عليها.‏ ولكي يتمكن بييرون من حيصصحة هذه النظرية أجرى بييرون بعض التجارب على الكلاب.‏ كان يضطرهاإلى اليقظة أثناء النهار ونعها من النوم ليلا بأن يصحبها في جولات فيشوارع باريس.‏ ثم يحصل من هذه الكلاب على بعض السائل اخملي الشوكي‏(وهو السائل الذي لأ الفجوات في اخ)‏ ويحقن به حيوانات أخرى كانتقد تركت ترتاح بشكل طبيعي من قبل ذلك.‏ ولاحظ بييرون أن الكلاب التيتحقن بهذه اادة تستجيب لها بأن ضي إلى النوم أو تستسلم له ورأىبييرون في هذا دعما لفرضه وتأييدا.‏لكن نتائج بييرون لا تبدو لنا اليوم وفي ضوء ما تيسر لنا من معرفةراهنة شديدة الإقناع وخصوصا من وجهة نظر الإجراءات التقنية.‏ ذلك أنالوسائل التقنية اتاحة عندئذ لاستخلاص السائل وحقنة كانت فيما يبدوتنطوي على إجهاد ملحوظ للحيوانات ولذلك كانت تؤثر في سلوكها ولكنبييرون على الرغم من أمثال هذه التحفظات ينبغي أن ينسب له الفضلفي إنجاز رئيسي كبير:‏ أنه كان أول من قدم نظرية نيوروكيميائية واضحةصريحة لتنظيم النوم ثم أجرى التجارب لتمحيص صحتها.‏العامل S وSPS : هل هي ‏«هبنوتوكسينات»‏ حديثة؟عرفت أعمال بييرون على نطاق واسع في العقود الأولى من هذا القرنولكن مجموعة واحدة من الباحث هي التي بذلت مجهودا بالفعل لاختبارصحة نظريته.‏ ففي سنة ١٩٣٩ نشر اثنان من العلماء الأمريكي هماج.‏ ج.‏163


أسرار النومشنيدورف وا.‏ ك.‏ آيفي نتائج لهما تؤيد نتائج بييرون إلى حد كبير.‏وفي منتصف الستينيات كان جون بابنهار Pappenheimer) (John عندئذأستاذا لعلم الفسيولوجيا في كلية الطب بجامعة هارفارد عندما بدأ سلسلةمن التجارب التي صممت بغرض مواصلة البحث في مواد النوم ذاتيةانشأ.‏ وكان بابنهار قد تخصص في أبحاثه السابقة في فسيولوجيادوران سائل اخ واهتدى إلى وسيلة تقنية لغرس ابر مجوفة في أمخاخااعز بصفة دائمة.‏ واستطاع بذلك أن يستخرج بعض السائل اخملي الشوكيمن غير أن يعرض حيوانات اخملتبر للعناء والاجتهاد الشديد.‏ وكانت ااعزأنسب الحيوانات ثل هذه التجربة بسبب كبر حجمها نسبيا وبالتالي كثرةما عندها من السائل الذي كن أن نحصل عليه من اخ.‏ ثم قام بابنهاروأعوانه نع ااعز من النوم مدة يوم أو ثلاثة وبسحب السائل منأمخاخها عند نقاط مختلفة من هذه ادة التي حرمت فيها ااعز منالنوم.‏ ثم حقن هذا السائل في تجاويف اخ عند الفئران التي كانت قدزودت هي الأخرى بأنابيب دقيقة مغروسة بصفة دائمة في أمخاخها.‏ وكانتالفئران قد اختيارها على أساس أنها بفضل أحجامها الضئيلة لن تكونبحاجة إلا إلى مقادير ضئيلة من السائل.‏ وأظهر الاختبار أن الفئران التي حقنها بالسائل اخملي استمد من ااعز المحرومة من النوم تنام بدرجةأكبر ا تفعل الفئران التي تحقن بسائل مستمد من ماعز غير محرومة أولم تحرم من النوم.‏وبدت هذه النتائج الأولى مؤيدة لنظرية سم النوم أو الهبنوتوكس‏.‏وأصبح السؤال الثاني الذي يواجهنا يتعلق بالتركيب الكيميائي ادة النومهذه.‏ وأطلق بابنهار عليها العامل س ‏(على أساس أن S أول حرف فيكلمة .(Sleep وبدأ البحث عن تكوين هذه اادة وأجريت من أجل ذلكسلسلة طويلة من التجارب دامت خمس عشرة سنة.‏ وكان جيمس كروجرKrueger) (James ذلك الشاب اتخصص في الكيمياء الحيوية مسئولا عنالجانب الكيميائي من مشروع البحث.‏ و فصل سائل اخ استمد منالحيوانات إلى عدة أقسام أو كسور باستخدام الوسائل الكيميائية بحيثيكون كل قسم أو كسر منها متخمهممنا بعض اواد اخملتلفة.‏ ثم بدأتعملية اختبار كل واحد من هذه الكسور واحدا بعد الآخر من أجل أن164


البحث عن عقاقير للنوم ذاتية انشأيتعرفوا عما إذا كان له تأثير جلب اخ أو تأثير انوم وذلك حتى يتسنىتحديد ذلك الكسر الذي يتضمن العامل س.‏ وتكرر هذا الإجراء اضنيعدة مرات حتى أصبحت بالتدريج تلك اادة انومة غير اعروفة أكثرتركيزا في المحلول.‏ ثم سرعان ما تب أن مقادير سائل اخ اتاحة لنتكفي لعزل العامل س وذلك لأنها كانت موجودة قادير صغيرة إلى درجةغير عادية.‏ وبدأ بابنهار وأعوانه يستخدمون أمخاخ الأبقار التي يحصلونعليها من اجملزر أو اقصب أو اباني اخملصصة لذبح الحيوانات.‏ ورأوا أنيختاروا الأرانب لتكون هي الحيوانات التي تتلقى سائل اخ من الأبقار بعدأن تب أن الأرانب أنسب لهذا النوع من التجارب من الفئران لأن النوم لميكن يتغير من حيوان إلى حيوان من الأرانب كما كان الأمر عند الفئران.‏وأمكنهم أن يبينوا أن الكسور التي تتضمن قدرا أكثر تركيزا من العامل سيزيد من النسبة ائوية لنوم انعدام الحركات السريعة للعين ويسبب ظهوروجات كبيرة بطيئة في السجل الكهربي للمخ.‏ كان ط السجل الكهربيللمخ شديد الشبه بذلك السجل الذي يظهر عادة بعد الحرمان من النوم.‏واستمر تأثير العامل س في جلب النوم أو التنو عدة ساعات كما أنهأظهر كل علامات النوم الطبيعي.‏ولكن حقيقة الأمر مع ذلك لم تتغير وهي أن مادة النوم لم يتم تحديدهابعد.‏ وأصبح من الواضح مرة ثانية أن كمية مادة النوم اتاحة لن تكفيلأداء العمل.‏ ثم كن بابنهار وأعوانه من حل هذه اشكلة بأسلوب أصيلكل الأصالة والابتكار.‏ كانوا قد أدركوا أثناء عملهم أن مادة النوم مادة لهاثبات أو استقرار شديد من الناحية الكيميائية ولذلك استنتجوا أن معظمالعامل س في الجسم لابد وأن الجسم يتخلص منه على طريق البول.‏ وإذاكان نسيج اخ محدودا فإن البول يتوفر بأي كمية يطلبها اجملرب تقريبا.‏واستخدموا كنقطة بداية مقادير طيبة من البول الآدمي كان قد جمعهالأغراض طبية أخرى وأمكنهم أن يبينوا وجود مادة النوم.‏ ومن تلك اللحظةبدأت الأمور تتغير وضي بسرعة وإمكان فصل أو عزل اادة كيميائيا.‏وبحلول سنة ١٩٨١ أصبح ابدأ النشط الخاص بالعامل S معروفا وإن كنالا نزال نفتقر إلى التفاصيل النهائية اتصلة بالتكوين الكيميائي ‏(أو التحليلاتتابع)‏ لهذه اادة.‏ واتضح أن العامل S هو نوع واحد صغير نسبيا من165


أسرار النومالببتيدات يتألف من خمسة أحماض أمينية.‏ وإذا بحامض موراميكacid) (Muramic على خلاف اتوقع واحد من هذه الأحماض.‏ ذلك إننا كنانعرف أن هذا الحامض موجود في أغشية الخلايا في البكتيريا ولكننا لمنكن حتى الآن قد عثرنا عليه عند الكائنات الحية التي هي أعلى من ذلك.‏وكان علماء الحصانة والتحصينات قد عرفوا نوعا من اركب من حامضاوراميك ومادة اوراميل دياببتايد (Muramyldipeptide-MDP) بوصفه مركباينشط ويستثير استجابة الإنسان الدفاعية للمواد الغريبة ويسبب الحمى.‏وكن كروجر وبابنهار من إثبات أن مادة (MDP) تؤدي هي الأخرى إلىالنوم عند الأرانب.‏ على أن نجاح هذا البحث لا ينبغي أن يخدع أو يضللهفيحسب أن كل الأسئلة قد تحصيل الإجابة عنها فإنه لا يزال أمامناعدد كبير من اشكلات الهامة تتطلب الحل.‏ أولها أن مادة النوم لابد منتخليقها أو تركيبها حتى تتوفر لدينا بكميات كبيرة.‏ فإن تحقق ذلك يصبحمن اهم عندئذ أن نختبر ونؤكد ما للمادة من تأثير في جلب النوم في عددإضافي أكبر من تجارب اخملتبر.‏ وسؤال آخر لابد من الإجابة عنه هو إنكانت الحيوانات اخملتلفة تستجيب بصورة واحدة وقد كن بابنهارورفاقه حتى الآن من أن يجدوا نفس النتائج الإيجابية مع الفئران والأرانبوالقردة.‏ونغادر قارة أمريكا ونتجه إلى مشروع مشابه له نفس الطرافة فيآسيا.‏ ذلك أن فريقا من الباحث الياباني بدأ في منتصف السبعيناتفحوصا منهجية لنظرية الهبنوتوكس وذلك باستخدام أحدث الوسائلالتقنية.‏ وكان رئيس الفريق كوجي أوكيزينو(‏Uchizono (Koji عالم الفسيولوجياالبارز ومدير اعهد القومي للأبحاث الطبية في اليابان.‏ كما كان شوجيرواينيويه Inoue) (Shojiro اخملتص بالسيبرينطقيا الحيوية والأستاذ بكلية الطبوطب الأسنان في جامعة طوكيو مسئولا عن تجارب الحيوانات بالتعاون معهيرواكي ناجازاكي Nagasaki) .(Hiroaki وأما ياسوو كومودا Komoda) (Yasuoاخملتص بالكيمياء الحيوية فكان مسئولا عن الجانب الكيميائي من اشروع.‏وكان انحى هنا شبيها بذلك الذي اتبعته جماعة بابنهار:‏ حرمت الفئرانمن النوم دة يوم ثم قتلت ; واستخدمت أمخاخها للحصول على اادة التيحاولت مجموعة الباحث استخلاص اواد اسببة للنوم منها.‏ وكان166


البحث عن عقاقير للنوم ذاتية انشأالبروفيسور اينيويه وزميله كازوكي هوندا Honda) (Kazuki قد طورا طريقةفائقة الحساسية طريقة فائقة لبحث التأثيرات انومة لكسور السائل اخمليالشوكي.‏ وفي هذه الطريقة لم تكن الحيوانات استقبلة للحقن ‏(وكانتفئران أيضا)‏ تزود فقط باعتاد من الأقطاب الكهربية في اخ والعضلاتلتسجيل النوم ولكن كانت تغرس فيها بصفة دائمة إبر صغيرة مجوفة كنبواسطتها وباستمرار حقن السوائل في فجوات اخ.‏ وكانوا يحقنون إماذلك الكسر الكيميائي موضوع الدراسة أو محلولا ليس له عمل كيميائيليستخدم بوصفه ظرفا ضابطا مقابلا للظرف التجريبي.‏ ولكي يخفضواأو ينقصوا إلى أدنى حد من تأثير العوامل الأخرى حفظت الحيواناتفي بيئة ذات درجة حرارة ثابتة ودورة صناعية من النور والظلمة.‏ وكنالفريق باستخدام هذه الإجراءات من إثبات أن هناك مادة موجودة فيأمخاخ الحيوانات التي حرمت من النوم والتي أخذت منها كميات السائلاخملي الشوكي كن أن تؤدي إلى النوم في الحيوانات التي تحقن بها ‏(أوالحيوانات استقبلة).‏ وخلعوا على هذه اادة اسم SPS ‏(م.‏ م.‏ ن=‏ مادةمسببة للنوم (Sleep-Promoting Substance وأظهرت تجاربهم أن تأثير مادة(SPS) تستمر حتى أربع وعشرين ساعة من بعد الحقن وأن هذا التأثيريتأثر وضع الحيوان من دورة النوم والظلام.‏ ولكن التكوين الكيميائي ادة(SPS) لا يزال غير معروف.‏كذلك وجدت مجموعتنا من الباحث في جامعة زيوريخ مؤشرات علىأن هناك مواد تسبب النوم موجودة في سائل اخ عند الفئران.‏ وفي منتصفالسبعينيات كنت أنا ‏(أي اؤلف)‏ من أن أب في تجارب أجريت عاونةاثن من طلاب الطب هما جوزيف ساكس(Ungar أن السائل اخملي الشوكي استمد من الحيوانات كن أن يغير منالنشاط الحركي عند الحيوانات استقبلة أو اتلقية.‏ فلو كان هذا السائلقد استخرج من الحيوانات اانحة أو اعطية أثناء طور النشاط من إيقاعهااليومي ترتب على ذلك زيادة في النشاط عند اتلقية.‏وإما على العكس من ذلك لو كان هذا السائل قد استخرج من حيواناتخاملة أو مستريحة ثم حقن في حيوانات متلقية ترتب على ذلك نقص فينشاطها.‏Jan) ويان أونجار Joseph Sachs167


أسرار النوموفي دراسات تالية أجريت بالاشتراك مع آبرين توبلر Tobler) (Ireneلوحظ أن اقادير الصغيرة من السائل اخملي الشوكي استمد من فئرانمحرومة من النوم يؤدي إلى زيادة النوم إذا حقنه في فجوات أمخاخالفئران العادية.‏ ولكي يتسنى تحديد اواد الفعالة كان ينبغي لهذه التجاربابدئية أن تتبعها اختبارات أخرى واسعة.‏- DSIPمادة منومة؟في أوائل الستينيات شرع مارسيل مونييه Monnier) (Marcel أستاذالفسيولوجيا في جامعة بازل (Basel) يبحث عن مواد منومة ذاتية انشأ.‏وقد حدث أن شغله هذا اشروع دة عشرين سنة.‏ وكان مونييه من قبلذلك واحدا من تلاميذ والترهس Hess) (Walter أستاذ الطب في زيوريخوالحاصل على جائزة نوبل.‏ ولقد ذكرنا من قبل في الفصل السابق أن هسكان قد كن من إثبات أن التنبيه الكهربي للمخ يؤدي إلى النوم.‏ واستخدممونييه هذه الطريقة ليدفع بالأرانب إلى النوم.‏ كما أنه تابع نتائج بييرونكذلك وبنى عليها متخذا لنفسه.‏ افتراضا مؤداه أن التنبيه الكهربي للمخيطلق مادة للنوم ينبغي أن يكون من امكن التعرف عليها في مجرى الدم.‏وطور مونييه ساعدة من شاب صغيرين من طلاب الطب هما ثيودوركولر Koller) (Theodor ‏(وهو الآن أستاذ لبيولوجيا الخلية في اعهد الفيدراليللتكنولوجيا في زيوريخ)‏ ولوزيوس هبزلي Hosli) (Luzius ‏(وهو الآن أستاذللفسيولوجيا في بازل)‏ وسيلة تقنية لاستخراج الدم من الحيوانات النائمةولفصل جزء خاص من البلازما يحتمل أن يحتوي على اادة انومة وذلكساعدة غشاء شبه نفاذ.‏ وعندما حقن هذا الكسر من الدم فيالحيوانات العادية دفعها إلى النوم.‏ وكان مونييه مثله في ذلك مثل بابنهاريساعده في اراحل اتأخرة من بحثه زميل له من الكيميائي هو جيدوشونينبيرجر Shoeneberger) (Guido الذي قام بتنقية وتحديد اادة الفعالة.‏وأمكن في النهاية بيان أن التنبيه الكهربي للمخ يطلق مادة من الببتيداتتتألف من تسعة أحماض أمينية.‏ وسميت هذه اادة ‏(الببتيد اسبب لنومدلتا DSIP) (Delta-Sleep-inducing Peptide وذلك لأن هذه اادة كانت تؤديبصورة أساسية إلى نوم مصحوب أو متميز بالتموجات البطيئة من السجل168


البحث عن عقاقير للنوم ذاتية انشأالكهربي للمخ ‏(‏وجات دلتا).‏ وبعد أن الاهتداء والاطمئنان إلى التكوينالكيميائي الدقيق ادة (DSIP) أصبح من ايسور تخليق هذا الببتيد فياخملتبر الكيميائي بدون مواجهة صعوبات كبرى.‏ وبحسب أقوال مونييهوشوينبرجر لا توجد هناك فروق ملحوظة ب تأثير اادة الطبيعية وتأثيراادة اخمللقة صناعيا.‏ومنذ أن توفرت مادة (DSIP) تجاريا قامت فرق مختلفة للأبحاث بدراسةتأثيراتها البيولوجية.‏ ولكن التقارير انشورة لا تعطينا صورة واضحة عنخصائص هذه اادة.‏ ذلك أنه ليست كل مجموعات الباحث استطاعت أنتثبت أن مادة (DSIP) تؤدي بالفعل إلى النوم.‏ بل إن بعض الدراسات الدقيقةلم يتيسر فيها العثور على أي تأثير للمادة على الإطلاق.‏ وفي بعض التجاربالأخرى أمكن الحصول على نتائج إيجابية ولكن التأثير في مراحل النومتتفاوت بتفاوت أجناس الحيوانات.‏ فبينما لوحظت زيادة تطرأ على نومالتموجات البطيئة ‏(نوم دلتا)‏ عند الأرانب تب أن التحسن عند القططكان في نوم الحركات السريعة للعين‏.‏ وأما بالنسبة للإنسان فقد ذكرتالتقارير التي نشرت عن الاختبارات الأولى التي فيها حقن مادة (DSIP)إنها توصلت إلى تأثير إيجابي وإن كان هذا التأثير الإيجابي لم يقع إلا بعدأن الحقن بالببتيد بعدة ساعات.‏هناك إذن صعوبة تواجهنا في تفسير تأثير مادة (DSIP) على النوم.‏وليس هذا فحسب بل إن الصورة تزداد اضطرابا واختلاطا بسبب نتائجمحيرة أخرى من ذلك مثلا أنه ليس من الواضح لنا السبب في أن مادة‏(الكبد أن توجد في أعضاء أخرى من الجسم غير اخ كن (DSIP)الرئت الأمعاء);‏ كما أننا لا نفهم السبب في أن هذا الببتيد كن أن يؤثرفي تنظيم وضبط درجة حرارة الجسم.‏ وعلى أساس من هذه النتائج اتنوعةانتهى شونينبرجر إلى استنتاج مؤداه أن مادة (DSIP) ليست عقارا محدداللنوم وإا هو ‏«مبرمج «Programmer للعمليات الإيقاعية.‏ ولكن هذا الاستنتاجليس له ما يؤيده حتى الآن من البيانات العلمية الصلبة.‏ ولعله من اهم أننتذكر فصل مادة (DSIP) أو استخلاصها نتج عن طريق التنبيه الكهربيللمخ.‏ولذلك يكون من المحتمل أن يؤدي تنبيه اخ إلى آثار أخرى غير النوم169


أسرار النومولعل هذا يعيننا على تفسير تلك الظواهر اتعددة اخملتلفة التي تملاحظتها بصدد هذا الببتيد.‏ الواقع أننا لا نزال بحاجة إلى عدد أكثر منالتجارب حتى نتمكن من توضيح الآثار البيولوجية ادة .(DSIP)هل هناك مادة لنوم الحركات السريعة للعينين؟مواد النوم اعروفة التي ذكرناها حتى الآن-العامل SPS S واادة DSIPتؤدي فيما يبدو إلى زيادة النسبة ائوية للمراحل العميقة من نوم انعدامالحركات السريعة للعين‏.‏ فهل هناك أي مواد لها ارتباط خاص بتنظيمنوم الحركات السريعة للعين‏?‏ أوسع الدراسات لهذه اشكلة هي التيأجراها راوول دروكر-كول (Raoul Drucker-Colin) الباحث اكسيكي فيالنوم.‏ وقد بدأ هذا الباحث في الستينيات سلسلة من التجارب على القططالتي غرس في أمخاخها بصفة دائمة إبرت مجوفت وجعل يروي النسيجاوجود في ساق اخ فيما ب الإبرت بكمية صغيرة من سائل مع‏.‏ ثملاحظ أنه بعد أن تقع فترة من نوم الحركات السريعة للعين يصبح السائلالذي يخرج من اخ محتويا على كمية زائدة من البروت‏.‏ولو أنه قام قبل أن يبدأ التجربة عالجة الحيوانات واد من النوعالذي يعطل تكون البروت في اخ لم يقع نوم الحركات السريعة للعينعلى الإطلاق.‏ وأوحت هذه النتائج بأنه يحدث أثناء فترات نوم الحركاتالسريعة للعين أن تنطلق بعض البروتينات اعينة في ساق اخ مواد لميتم تحديدها بعد ولكنها قد يكون لها اتصال بتنظيم هذه ارحلة منالنوم.‏ وفي السنوات الأخيرة استخدم دروكر-كول الطرق التقنية الجديدةالخاصة باناعة حتى كنه أن يلقى مزيدا من الضوء على هذه اشكلة.‏وكن من أن يب أن حقن أجسام مضادة ثم تربيتها قاومة كسر البروتيؤدي إلى خفض نوم الحركات السريعة للعين‏.‏ ولكن نوم الحركات السريعةللعين مع ذلك كن تعطيله وخفضه بعدد كبير متنوع من اؤثرات ولذلكفانه لا يزال غير واضح إن كانت مواد الباحث اكسيكي دروكر-كول تلعبدورا محددا.‏وكذلك صدرت مؤشرات أخرى على وجود مواد ذاتية انشأ تنظم نومالحركات السريعة للعين عن مختبر جوفيه في مدينة ليون بفرنسا.‏ وفي170


البحث عن عقاقير للنوم ذاتية انشأهذه التجارب كانت الحيوانات تحرم من نوم الحركات السريعة للعين ثميستخرج من فجوات اخ أو تجاويفه بعض السائل اخملي الشوكي.‏ وكانتهناك حيوانات أخرى تعالج ادة (PCPA) ‏(وهي اادة التي نع تكونالسيروتون أو تخليقه)‏ وهذا أمر يخمد نوم الحركات السريعة للعينكلية.‏ فلما حقن هذه اجملموعة الثانية من الحيوانات بسائل اخ استخرجمن اجملموعة الأولى ظهرت قدرة السائل على أن يعكس ‏(يعارض تأثير)‏ ماأحدثته مادة (PCPA) من إخماد لنوم الحركات السريعة للعين‏.‏ وأصبحواضحا أن هناك مادة تزيد أو تنشط من نوم الحركات السريعة للعينموجودة في السائل اخملي الشوكي استمد من الحيوانات الأولى.‏ومن اهم هنا أن ننبه إلى أن كل هذه النتائج لا تزال بعد نتائج أوليةغير قاطعة وإنه لا كن أن تتخذ منها بينة حاسمة على أن بعض اوادالمحددة مسؤولة حقا عن تنظيم نوم الحركات السريعة للعين‏.‏احتمال وجود مواد أخرى للنوم ‏(مواد منومة)‏تب للباحث أن هناك قائمة كاملة واد ذاتية انشأ لوحظ أن لهامفعولا في جلب النوم.‏ ولا نستطيع هنا أن نذكر إلا قليلا من هذه اواد.‏فمن اعروف أن الغدة الصنوبرية موجودة في اخ مستقرة بعيدا فيما بنصفي الكرة..‏ ووظيفتها لا تزال مجهولة إلى حد كبير.‏ وهذه الغدة تفرزهورمون ايلاتونlatonin-‏)‏ (Hormone Me) الذي يكون تركيزه عاليا بصفةخاصة أثناء الليل.‏ وقد أظهرت التجارب باستخدام الحيوانات وأفراد منالإنسان أن ايلاتون كن أن يؤدي إلى النوم.‏ وقد ت دراسة هذهاسألة حديثا في دراسة تعاونية مع جوزف آرندتوهي واحدة من اتخصصات في الكيمياء الحيوية من الإنجليز.‏ وفي هذهالتجارب كان عدد من اتطوع يعطون مقادير صغيرة من ايلاتون كليوم في فترة ما بعد الظهيرة دة شهر كامل.‏ وقد أدى هذا الإجراء إلىوجود رغبة قوية في النوم في الساعات الأولى من اساء.‏ وهنا أيضا نجدأننا بحاجة إلى مزيد من الأبحاث حتى نتمكن من معرفة إن كان للهورمونتأثير مباشر على النوم أو إن كان الهورمون يؤثر في النوم تأثيرا غير مباشرعن طريق تغيير الأطوار في الإيقاع السيركاري hythm) .(CircadianrJosephine) (Arendt171


أسرار النوموهناك هورمون آخر اتجهت إليه عناية الباحث واهتمامهم في السنواتالأخيرة وهو آرجيناين فاسكوتوس .(Arginine Vascotocin AVT) وفي سنة١٩٧٧ نشر فريق روماني من الباحث تقريرا يقولون فيه إن حقن مقاديرمتناهية في الصغر من مادة (AVT) ‏(مجرد ستمائة جز فقط)‏ في تجاويفاخ في القطط يدفع بها إلى النوم.‏ وعلى الرغم من أن هذه النتائج لم تجدتدعيما من الباحث الآخرين إلا أن التجارب التي يستخدم فيها بعضأفراد من الناس قد أجريت بالفعل في رومانيا حيث أعطيت اادة للمراهقبل ولصغار الأطفال.‏ وهنا أيضا قبل إنهم وجدوا تأثيرا منوما يتألف فيأساسه من زيادة في نوم الحركات السريعة للعين‏.‏ وا كانت أمثال هذهالتجارب التي استخدم الناس فيها غير مقبولة من الناحية الأخلاقية فيمعظم الأقطار نجد أن من الصعب تقو هذه النتائج.‏ وأخيرا نجد مثالاآخر للمواد التي يحتمل أن تكون مسؤولة عن النوم يبرز من أعمال فرانسوازريو-‏Riou Fran) (coise والباحث راوند سسيوجليو Cespuglio) (Raymondوالباحث ميشيل جوفيه في مدينة ليون Jouvet) (Michel الذين نشروا حديثاأن هناك تأثيرا منوما في مادة Polypeptide) VIP)


البحث عن عقاقير للنوم ذاتية انشأالالتهاب كما أنها ذات اتصال بنشأة الحمى.‏ والأدوية مثل الأسبرين مثلاالتي تستخدم في مقاومة الالتهاب والحمى وإا تؤدي عملها عن طريقمنع تكون البروستا جلاندينات.‏ وهناك عدة بروستاجلاندينات مختلفةت دراسة بعضها بدرجة أكبر من الشمول من غيرها.‏ لكننا لا نزال لانعلم إلا القليل جدا عن البروستا جلاندين د-‏٢‎ مع أن هذه اادة على هذهالصورة متوفرة بصفة خاصة في مخ الفأر.‏ وقد اكتشف فريق الباحثاؤلف من رايوجي أويينو Ueno) (Ryuji ومن أوساموهايايشي-(‏Hay Osamu(aishi في كيوتو ما لهذه اادة من تأثير منوم بعد تجارب عدة مدققة.‏ ومنالجوانب اثيرة في هذا الاكتشاف أن الكمية اللازمة من بروستاجلانديند-‏‎٢‎ لجلب النوم اثل إلى درجة كبيرة مستوى التركيز الطبيعي لها فينسيج اخ.‏ وهذا معناه أننا لسنا في حاجة إلى جرعات ‏«فارماكولوجية»‏عالية حتى يحدث التأثير كما أن هذا يوحي أيضا بأن التغيرات في نسبةتركيز مادة بروستاجلاندين د-‏٢‎ تلك التغيرات التي تقع بصورة طبيعية فياخ قد تلعب دورا في تنظيم النوم.‏ثم أن هناك بينة أخرى تشير إلى احتمال وجود ارتباط ب استجاباتالجسم الدفاعية ‏(استجابات اناعة)‏ التي تنشطها الالتهابات على سبيلاثال وب النوم.‏ والانترلوكينات (Interleukins تنتمي إلى مجموعة مناواد تفرزها خلايا الدم البيضاء ويبدو أنها ذات صلة بالدفاع عن الجسمضد الكائنات الحية الدقيقة التي تغزو الجسم Microorganisms) .(Invadingوقد أثبت أدريانو فونتانا Adriano) (Fontana وهو عالم مختص باناعة فيزيوريخ ومعه أعوانه أن الانترلوكن تتخلق وتتكون أيضا في مزروعات بعضخلايا اخ اعينة.‏ ومن الواضح أن هذه اادة تؤدي وظيفة ما في اخ ولوأن هذه الوظيفة لم يتم تحديدها بعد بأي مستوى من مستويات التفصيل.‏وحديثا نشر كروجر أن حقن مقادير دقيقة من انترلوك رقم ١ في تجاويفأمخاخ الأرانب تجعلها تهوى إلى النوم خلال دقائق قليلة.‏ والجانب اذهلفي هذه النتائج هو عامل الزمن:‏ الفترة الزمنية ب الحقن وب ابتداءالنوم نجدها أقصر إلى درجة ذات دلالة ا هي عليه في حالة العاملمادة بروستاجلاندين د-‏‎٢‎‏.‏ وأدنى كمية تسبب النوم من مادة انترلوك رقم١ لا تزال تقوم على مجرد التقدير وذلك لأن التكوين الكيميائي لها لمS أو173


أسرار النوميتحدد بعد ولكنه يبدو أنها أقل من كل اواد الكيميائية الأخرى التي فحصها حتى الآن.‏ ‏(قد يكون الفاسكوتوسcin- Vascoto استثناء من ذلكولكن هذه النتائج لا تزال غير مؤكدة).‏ وعلى الرغم من أن النتائج الأولىمثيرة فإن علينا أن ننتظر ورود معلومات أكثر من قبل أن نتمكن من تقديرالدلالة العامة لهذه الاكتشافات.‏وكما شاهدنا من قبل نقول أن أدوية النوم ايسورة حاليا أبعد عن أنتكون مثالية.‏ وهناك دراسة مفصلة للسجل الكهربي للمخ أثناء النوم تكشفلنا عن جانب من جوانب القصور في أمثال هذه العقاقير انومة.‏ وهو أنالنوم الذي تجلبه العقاقير ليس مساويا للنوم الطبيعي.‏ ‏!ن العلاج الطبيلاضطرابات النوم سيتقدم خطوة عملاقة إلى الأمام لو أنه أصبح منايسور استخدام مواد طبيعية ذاتية انشأ.‏ ونستطيع أن نتصور أن بعضأنواع اضطراب النوم تنشأ عن نقص في أمثال هذه اواد في الجسم وأنهكن علاج اضطرابات النوم عن طريق تزويد الكائن الحي بهذه اواد منمصادر خارجية.‏ وهناك صورة مشابهة من ‏«العلاج بالتعويض»‏ تستخدمالآن بنجاح في مرض السكر:‏ هورمون الأنسول الذي يفرزه بنكرياسمرضى السكر قادير غير كافية كن أن نزودهم به عن طريق الحقن..‏وبالنسبة لعلاج اضطرابات النوم لا تزال هذه الأنواع من العلاج في غياهباستقبل وهي لن تتحول إلى حقيقة عملية إلا بعد حدوث مزيد من التقدمفلابد من العزل الكيميائي واد النوم ومن التعرف بوضوح على طرق عملهامن قبل أن نتمكن من استخدامها في العلاج الطبي.‏وحتى نختتم اوضوع ينبغي لنا أن نتذكر ‏«فلسفات البحث»‏ التي تكمنوراء الدراسات والتجارب التي وصفناها في هذا الفصل.‏ لقد كانت فكرةبييرون عن الهينوتوكس أو سم النوم هي التي مهدت الأرض للتجارب التيS و SPS وتلت والتي أدت إلى اكتشافات العامل .DSIP وكانت كل مشاريعالأبحاث هذه مبنية على افتراض أن للرغبة في النوم مصدرا كيميائيا.‏وكانت الحاجة إلى النوم أو الاضطرار إليه يزداد عن طريق الحرمان منالنوم أو في بعض الحالات.‏ ورا بدرجة من التحديد أقل عن طريقالتنبيه الكهربي للمخ.‏ وهذا انحى لم يتطلب افتراضات أو معلومات سابقةعن طبيعة اادة غير اعروفة.‏ ثم تيسر تحديدها آخر الأمر عن طريق174


البحث عن عقاقير للنوم ذاتية انشأالحصول على كسور كيميائية من اادة الأصلية تكون أكثر نقاوة.‏ هذا النوعمن الأبحاث الذي كن أن نسميه أغنوصيا Agnostic) نسبة إلى ‏«أنا لاأدري»)‏ يقابل ويختلف عن النوع الآخر من الأبحاث الذي يبدأ من أساسهو ما يتيسر لدينا من معرفة بالبيولوجيا العصبية.‏ ونظرية الأمينياتالأحادية التي ناقشناها في الفصل الثامن مثال طيب على هذا النوع الثانيمن الأبحاث.‏ فهي استخدمت نتائج سابقة أو حقائق تحصيلها من قبلفي التشريح والفسيولوجيا والفارماكولوجيا من أجل أن نخلع على أجهزةالنواقل العصبية دورا مركزيا-في تنظيم النوم.‏ وقد كشفت السنوات العشرونالأخيرة من الأبحاث عن مشكلة في هذا النوع من انحى أو انهج:‏ ذلك أنهكلما مضت في الاتساع معرفتنا بالبيولوجيا العصبية يصبح من اللازم أننعدل باستمرار في النظرية وأن نعيد صياغتها حتى توائم الاكتشافاتالجديدة.‏ والتغيرات استمرة هذه قد تحول النظرية إلى شيء غير مقنع أومقبول.‏ثم إن هناك منحى آخر هو أن نختبر عن طريق منهج المحاولة والخطأكل اعروف سابقا من اواد ذاتية انشأ للتعرف على ما قد يكون لها منتأثير محتمل على النوم.‏ ‏(وقد ظهرت الرابطة ب مادة (VIP) والنوم عنهذا الطريق).‏ أو قد يتم الكشف عن التأثير انوم عن طريق الصدفةوبدون قصد وذلك كما حدث في مادة بروستاجلاندين د-‏‎٢‎‏.‏ ولو أن التجاربمن هذا النوع حدث أن ولدت لنا نتائج إيجابية عندئذ يتوجب التماسالتفسيرات بعد ورود الحقائق عن طريق اختبارات فسيولوجية.‏ وهذا الإجراءيذكرنا باكتشاف ما لدينا اليوم من أدوية النوم التي الاهتداء إلى معظمهابالمحاولة والخطأ أو عن طريق الصدفة.‏ وبغض النظر عن امر الذي يتماختياره للبحث عن عقاقير جديدة يظل أكثر العوامل أهمية هو التأكد منفعالية اادة أو العقار فإنه لا ينجح مثل النجاح في آخر الأمر.‏175


أسرار النوم176


الحرمان من النوم10 الحرمان من النومموضوع هذا الفصل له أهميته بالنسبة للبحوثالأساسية والبحوث العلمية التطبيقية على السواء.‏ولو أننا خرجنا عن نطاق العلم لوجدنا أن فكرةالاستغناء عن النوم تطالعنا خلال تاريخ الحضارةالإنسانية في سياقات طريفة.‏ وأما بالنسبةللمحدث من الباحث فإن تجارب الحرمان منالنوم تزودهم بنظرات هامة في النوم من حيثعطية تنظيمية والوظائف التي يؤديها كما أنالبحوث ذات الاتجاه العملي كن أن تفيد أيضامن الاختبارات من هذا النوع.‏والآن نبدأ بالنظر قي بعض الآثار اترتبة علىالحرمان من النوم عند قطاعات متعددة من القوةالعاملة.‏ أنه كن أن يؤدى إلى خفض في قدرةالشخص على أداء وظائفه بكفاءة;‏ وقد تكون لهعواقب مأساوية بالنسبة لسائقي السيارات أو عمالالصناعة.‏ والناس الذين يضطرون إلى العمل فينوبات وإلى النوم في أوقات غير معتادة قد ينشأعندهم نقص متراكم مزمن في النوم.‏ كما أن آثارالنوم غير الكافي تهم العسكري وذلك لأن الجنودفي بعض الأحيان تضطرهم ظروفهم إلى الاكتفاءبالقليل من النوم على امتداد فترات طويلة.‏ وقد177


أسرار النومينتقص ذلك من قدرتهم على تنفيذ الأوامر ومن قدرتهم على حسن تقديراواقف واتخاذ القرارات وهو يقلل بصفة عامة من قوة الدافع والحماسعندهم.‏وفي بعض الأحيان نجد أن الحرمان من النوم يحدث عن قصد وإرادةفقد خضع الطيارون الأمريكيون الذين أسرتهم الص في الحرب الكوريةلنوع من غسيل اخ كانوا نعون فيه من النوم حتى تنهار مقاومتهم.‏ وليستهذه الأساليب بالشيء الجديد.‏ فقد كتب عالم النفس السويسري هرمانهوبر-وايدمان Huber-Weidmann) (Hermann عن التعذيب باليقظةVigilae) (Tormentum الذي كان يستخدم عند الرومان.‏ وكان التعذيب بالأرقInsomniae) (Tortura الذي شاع استخدامه في العصور الوسطي لا يهدففقط إلى اضطرار السجناء إلى الاعتراف وإا كان يهدف أيضا إلى طردالشياط من أجسام البشر.‏ وفي القرن الثامن عشر وجدنا كريستيانتوماسيوس Thomasius) (Christian عالم اللاهوت الأاني من أتباع لوثيريدينكل هذه امارسات في رسالة كتبها بعنوان ‏«حول حق الإنسان في النوموالأحلام».‏ وهكذا يبدو من اتناقض إلى حد ما أن الحرمان من النومالذي كان يساء استخدامه بقصد التعذيب يعود الطب الحديث إلى اكتشافهفي السنوات العشر الأخيرة كنوع من العلاج رض الاكتئاب.‏ وسوف نعودإلى هذا النمط الجديد من العلاج فيما بعد في سياق أو معرض آخر.‏وقد نظرت الحضارات اخملتلفة كلها إلى التغلب عن الرغبة في النوموالاضطرار إليه على أنه هدف مرغوب وإن كان مطلبا شديد الصعوبةوالتعذر.‏ من ذلك أن ميرسيا الياد Eliade) (Mircea الباحث الشهير فيالأديان اقارنة كتب عن القبائل الأسترالية أنها لا تسمح للشباب الصغارمن الذكور بالنوم ثلاث ليال خلال مراسيم التكريس أو طقوس التدشRites) .(Initiation كذلك يقال أن بطل أساطير بلاد ما ب النهرين جلجامن(Gilgamesh) فرض عليه الحرمان من النوم ستة أيام وليال أثناء سعيهللحصول على الخلود.‏ ولأن النوم غلبه على أمره على الرغم من كل محاولاتهفقد أضطر إلى أن يظل من ب الفان ولم يظفر بالخلود.‏ وعالم اللاهوتارنست بنز Benz) (Ernst يذكر لنا في كتاب رؤى (Visions) عدة أمثلة علىسهرات الزهد Vigils) (Ascetic التي يقصد بها إلى أن يصبح الساهر أكثر178


الحرمان من النومتقبلا للخبرات الروحية.‏ واثال على ذلك تلك امارسات الدينية-التي تسمى(Pan-nichides) عند الرهبان اسيحي الأوائل التي كانت تستغرق طولالليل.‏ وطقوس الأديرة في الكنائس الشرقية لا تسمح ن يشارك فيهابالنوم لأكثر من ثلاث ساعات أو أربعة متصلة وذلك لأن صلوات الليل لاتنتهي إلا بعد منتصف الليل ثم تبدأ صلوات الصباح عند الرابعة.‏وقد امتدح كثير من الفلاسفة الزاهدين الصراع مع النوم ومقاومتهلأنهم كانوا يرون الوقت الذي يقضيه ارء في النوم ثابة وقت ضائع أويتبدد.‏ وحتى يستعينوا على بلوغ أهدافهم كانوا يتخذون من الأحجار وسائدلرؤوسهم.‏ ويزعمون أن بطرس ابن مدينة الكانتارا Alcantara) (Peter Ofالذي كان يجلس وقد أسند رأسه إلى أحد الأعمدة لم يكن ينام لأكثر منساعة ونصف في اليوم دة أربع سنة.‏ وفي نهاية القرن الثامن عشرامتدح الشاعر والصوفي الأاني نوفاليس (Vovalis) السهر ومقاومة النوممعلقا على ذلك بقوله ‏«كلما قلت حاجتنا إلى النوم اقتربنا من الكما ل».‏ (١)تجارب الحرمان من النومفي سنة ١٨٩٦ نشر العاان ج باتريك (G.Patrick) وج جيلبرت (J.Gilbert)وكان يعملان في مختبر علم النفس بجامعة آيوا (Iowa) تقريرا عن آثارالحرمان من النوم فترة تسع ساعة على ثلاثة من الشباب الذكور الأصحاء.‏وقد أعقبت هذه الدراسة العلمية الأولى عدة دراسات أخرى كثيرة.‏ وكانمن اشارك في هذه التجارب شاب من ادرس في الجامعة في الثامنةوالعشرين من عمره.‏ وقد حاول هذا الشاب خلال فترة الحرمان التيامتدت تسع ساعة أن يحافظ على أداء أعماله اعتادة بقدر الإمكان أثناءالنهار;‏ بينما كان يقضى الليل في القراءة وارسة الألعاب في البدايةوفي أنشطة أكثر حيوية كاشي سافات طويلة في الأطوار اتأخرة منالتجربة.‏ وكان اشاركون يتم اختبارهم بصفة دورية من حيث قدرتهم علىأداء أعمال معينة ويخضعون لتسجيلات فسيولوجية متعددة.‏ ويقول أصحابهذه الدراسة أن الليلة الأولى انقضت بعدد قليل نسبيا من اشكلات ولكنالليلة الثانية يزت برغبة شديدة في النوم.‏ وفي النصف الثاني من التجربةتب أن واحدا من افحوص لم يعد يستطيع أن يجلس خاملا لأنه كان179


أسرار النوميستسلم للنوم مباشرة على الرغم من جهوده الكبيرة لتقوية إرادته.‏ وابتداءمن الليلة الثانية بدأت خداعات الحواس واضطرابات الإدراك تقع وتحدثكما أخذ افحوص يشكو من أن أرضية الغرفة مغطاة بطبقة لزجة منالجزيئات اتحركة التي تجعل اشي بالنسبة له أمرا صعبا.‏ ثم ذكر بعدذلك أن الهواء ملئ برذاذ ملون.‏ وقد اختفت هذه الأنواع من الخداع الحسياما جرد أن أتيح له النوم ثانية دة عشر ساعات ونصف بعد انتهاءالتجربة.‏ وأما افحوصان الاثنان الآخران في هذه الدراسة فإنهما لميخبرا أي اضطرابات في الإدراك أثناء الحرمان من النوم ولكنهما وجداصعوبة بالغة كذلك في استمرار ا التيقظ.‏ وهما كذلك شعرا بالراحةالتامة بعد أن كنا من النوم لفترة طويلة تدة.‏السجل العالميهناك ثلاث سلاسل من التجارب وقعت في الستينيات ظل فيها اشاركونأيقاظا غير رقود دة تتراوح ب سبعة أيام وتسعة في ظروف اخملتبرانضبطة وتحت الاحظة.‏ وفي سنة ١٩٦٥ عزم راندى جاردنر Randy)وهو طالب جامعي في كاليفورنيا في السابعة عشرة من عمره (Gardnerأن يحاول تسجيل رقم عاي جديد.‏ وقضى معظم وقت المحاولة في صحبةاثن من أصدقائه اللذين كنا-بصعوبة ملحوظة-من أن يبقياه متيقظاعدة أيام.‏ وفي الساعات التسع الأخيرة من التجربة تولى الباحثاتخصص في النوم وليام دنت وزملاؤه Dement) (William مهمة وضعراندى تحت الاحظة.‏ وعلى الرغم من أنه أظهر بعض إمارات الحرمانمن النوم إلا أن هذه الإمارات كانت قليلة ضئيلة إلى حد مدهش.‏ وبعدأربعة أيام أو خمسة أصبح الشاب سهل الاستثارة أو التهيج وأقرب إلىالتشكك.‏ وبدأ يذكر أحلام اليقظة وتظهر عليه مظاهر نقص القدرة علىالتذكر.‏ وأثناء جولة بالليل تعرض لاضطرابات حسية مؤكدة.‏ ويصف لنادنت مبلغ صعوبة العمل على أن يظل الشاب يقظا حتى لا ينام لأنجفونه أصبحت ثقيلة مؤة ولأن دافعه وحماسه للخوض في التجربة بدأيضيع ويتبدد.‏ وقرب الانتهاء بدأت فرق العامل في الصحافة والتلفزيونفي تغطية التجربة وزاد هذا بالطبع من الدافع والحماس عند راندى مرة180


الحرمان من النومثانية.‏ وبعد أحد عشر يوما حانت الساعة:‏ وعقد راندى مؤرا صحفياأخيرا أداره بنجاح وبرز فيه بصورة طيبة.‏ ويقول دنت إنه ا سئل عمامكنه من أن يسجل هذا الرقم القياسي كان جوابه ‏«إنه مجرد استخداملقدرة العقل على التحكم في الجسم».‏ وبعد مدة مقدارها بالضبط مائتانوأربع وستون (٢٦٤) ساعة واثنتا عشرة (١٢) دقيقة بدون نوم استسلمراندى لنوم عميق في مختبر النوم في مستشفى البحرية في سان دييجوDiego) (San ونام أربع عشرة (١٤) ساعة وأربع دقيقة;‏ وا أفاق كان قداسترد عافيته اما.‏حالة الصحة ومستويات الأداء أثناء الحرمان من النومالسجل العاي الذي حققه راندى جاردنر يب لنا بناء على ما يقولهدنت أنه من امكن للناس أن يتعرضوا لفترات طويلة من الحرمان منالنوم من غير أن يستتبع ذلك خللا خطيرا للوظائف العقلية.‏ ولكن دنتمع ذلك يؤكد أن هناك عدة عوامل كانت لها أهميتها في نجاح راندى:‏حالته الصحية امتازة والدافع القوى عنده والدعم الذي تلقاه من اشرفعلى التجربة ومن وسائل الإعلام.‏ لكن هناك اختبارات أخرى كثيرة للحرمانمن النوم انتهت إلى اضطراب أشد خطورة بكثير اضطراب يصيب اشتركفي التجارب.‏ وقد قام اؤلف هيرمان-هيوبر-وايدمان Huber-) HermannSleep,Sleep Disturbances,and) بجمع بعض هذه النتائج في كتابه (Weidmann.(٢)(Sleep Deprivationوالآن دعنا نتبع تجربة وذجية من هذا النوع.‏ أما الليلة الأولى فإنها لاثل في العادة مشكلة ما.‏ ولو أن التجربة كانت تجرى في مجموعة كماهو الحال غالبا لوجدنا أن الطور الأولى منها يتميز عادة زاج الاسترخاءوالابتهاج.‏ واشتركون يقربون الاختبار وكأنه نوع من ابادرة أو الواقعةالرياضية التي يريدون الفوز فيها ولذلك تراهم في هذا الطور الأولىيبدون سلوك التعاون وابادرة.‏ ويستمر ازاج الإيجابي حتى اليوم الثاني.‏وفي الليلة الثانية يواجهه مفحوصو الاختبار صعوبة أكبر في أن يظلواأيقاظا وتكون الساعات فيما ب الثالثة والخامسة صباحا ساعات حرجة:‏إذ تبدو الرغبة في النوم قوية تستحيل مقاومتها.‏ ولو أن اشارك أعطوا181


أسرار النوممسائل اختبار طويل وطولبوا بحلها فإنهم يستسلمون للنعاس بلا خلافولكنهم ينكرون مباشرة أنهم استسلموا للنوم عندما يقوم اجملرب بإفاقتهم.‏وفي اليوم الثاني يكون من الواضح أن جو الابتهاج قد اختفي فافحوصونتراهم جادين متوترين مفتقرين إلى الإقبال بحماس على الأعمال التييطلب إليهم القيام بها.‏ وتبدأ صفات عدم ابالاة وقلة الاكتراث تتزايدفيهم ويستجيبون في توتر إن هم تعرضوا للإزعاج.‏ وعلى الرغم من أنهتكون عندهم بعد الرغبة في اتباع تعليمات اجملرب إلا أنه لا تظهر عندهمابادرة.‏ كما كن أن نلاحظ كثيرا بعض التقلبات ازاجية في هذا الطوروذلك كما يحدث عندما يتحول الطبع اتوتر فجأة إلى فرط النشاط استثاراهتاج.‏ ولا يكون افحوصون قادرين على تحمل ليلة ثالثة بدون نوم إلاساعدة الآخرين.‏ولا بد للمجرب حتى نعهم من الاستسلام للنوم من أن يواصل البحثعن أنشطة جديدة يشغلهم بها.‏ وأفضل الوسائل الناجعة في ذلك غالبا هيالوقوف على القدم والقيام بالتمرينات الرياضية والتجول مشيا.‏ وفيهذه اراحل اتأخرة من الحرمان من النوم تكون الساعات الأولى منالصباح هي أشدها صعوبة.‏ فإن انقضت هذه الفترة الحرجة أخذت الرغبةفي النوم تضعف مرة ثانية.‏ ومن بعد الليلة الثالثة كثيرا ما نلاحظ فتراتا يسمى (Microsleep) بالنوم اتناهي في القصر أو اللحظات الخاطفةمن النوم.‏ وفيها نجد الشخص يتوقف عما كان يفعله ويحملق في الفضاءمن ثانية واحدة إلى ثلاث ثوان.‏ ‏(وسوف نرى في اراحل التالية أن هذهالفترة قد تد إلى ست ثوان).‏ وخلال هذه الفترة القصيرة تظهر فيالسجلات الكهربية للمخ التغيرات اعتادة في النوم.‏ كما أنه يقترن بانتهاءفترة النوم اتناهية في القصر أو اللحظات الخاطفة من النوم شعور بالعودةإلى الوعي الكامل.‏ وفي هذه ارحلة تطرأ الاضطرابات على الإدراك كثيرا.‏ويبدو عندئذ وكأن الحد الفاصل ب النوم واليقظة قد اهتز أو أصبحضبابيا.‏ حتى أن أنواع الهلاوس التي تحدث كثيرا عند لحظة الاستسلامللنوم تبدأ الآن تغزو حالة اليقظة كذلك.‏ ولذلك فإن افحوص قد يخبركلا من ظاهرة خداع الحواس ‏(إدراكات غير صحيحة لأشياء موجودة فعلا)‏والهلاوس الفعلية ‏(إدراك لأشياء لا وجود لها بارة)‏ في هذه ارحلة.‏ وتبدأ182


الحرمان من النومسطوح الأشياء في التموج;‏ وتبدو الأرض وكأنها مغطاة ببيوت العنكبوتوتختفي الوجوه لتعاود الظهور.‏ كذلك يحدث خداع الحواس من النوعالسمعي:‏ فاشارك يسمع أصواتا آدمية من خلال صوت ااء الجاري منالصنبور ويظن أنها تتحدث عنه.‏ كما أن هناك إحساسا سيا تكرر وصفاشارك له ويعرف ‏«بظاهرة القبعة»:‏ ذلك أن افحوص يشعر بحلقهضاغطة من حول جبهته وكأنه يرتدى قبعة فوق رأسه.‏وعندما تد تجارب الحرمان من النوم لأكثر من أربعة أيام نجدالهزاءات تظهر بالإضافة إلى اضطرابات الإدراك.‏ فاشاركون تزداد شكوكهمويبدءون في الاعتقاد بأن هناك أمورا تجرى من وراء ظهورهم لا يتحدثإليهم أحد بشأنها.‏ من ذلك أن واحدا من افحوص خيل إليه بعد أن ظليقظا أربعة أيام متصلة أن اجملرب وضع خلسة بعض الدواء في القهوةالتي قدمت إليه لشربها.‏ وفي اختبار آخر وصل واحد من اشارك إلىالاقتناع بأن اشرف يريدون قتله واتصل بزوجته تليفونيا وطلب إليها أنتستدعي الشرطة.‏ وأخيرا قد يؤدى الحرمان من النوم طويل الأمد إلىأعراض فقدان الشخصية (Depersonalization) حيث يفقد افحوص الشعورالواضح بهويته أو ذاتيته (Identity) ولا يعود يرتبط بالعالم السوي.‏ ومنامكن أن تسمى أمثال هذه الاضطرابات النفسية الخطيرة بذهان الحرمانمن النوم الفعلي ‏(آو ارض العقلي الفعلي الناشئ عن الحرمان من النوم).‏ومن الطريف هنا أن هذه التغيرات النفسية الصارخة لا يكون لها مايقابلها من الأعراض الجسمية.‏ هناك إحساس بالحرمان والألم في العيونوالجفون وكذلك بالرؤية ازدوجة يحدث في وقت مبكر نسبيا.‏ وكذلك قديتحدث افحوصون أحيانا عن آلام في الأطراف أو ارتعاش طفيف أوإحساس مضطرب في الأذرع وفي السيقان.‏ ولكننا مع ذلك وعلى الرغممن كل الجهود اكثفة لا نجد دليلا واضحا على تغيرات تحدث في النشاطالأيضي ‏(التمثيل الغذائي)‏ نتيجة للحرمان من النوم.‏لقد كان هناك عدد من تجارب الحرمان من النوم يستهدف بصفةأساسية دراسة مستويات الفرد على الأداء وقدراته وذلك باستخدام عددمن الاختبارات أو أدوات القياس اخملتلفة.‏ أما في التجارب التي امتدتفترة أطول فقد كان تناقص القدرة على الأداء راجعا بدرجة كبيرة إلى183


أسرار النومتناقص في الدافع عند افحوص وتزايد فترات النوم الخاطف أو اتناهيةفي القصر .(Microsleep) واللحظات الخاطفة من النوم تصبح مشكلة خاصةعندما يطلب إلى افحوص أن يؤدوا أعمالا تتطلب التركيز على امتدادفترة طويلة من الزمن.‏ فقد أجرى الباحث الأمريكي في النوم هارولدوليامز (HaroldWilliams) ورفاقه دراسة كان افحوصون يجلسون فيها أمامشاشة تلفزيون دة عشر دقائق وفي كل ثانية يظهر على شاشة التلفزيونحرف مختلف.‏ وكانت التعليمات التي وجهت إلى افحوص تقضى بأنيضغطوا على زر مع في كل مرة يظهر فيها على الشاشة حرف (x);وكانت نسبة تكرار ظهور هذا الحرف على الشاشة تعادل مرة من كل أربعةحروف.‏ وكان افحوصون قد أظهروا قبل بداية التجربة قدرتهم على أداءهذا العمل البسيط من غير أخطاء تقريبا فلما قضوا ثلاثة أيام من غيرنوم تب أنهم يعجزون عن ملاحظة خمس وعشرين باائة من مرات ظهورحرف (x) على الشاشة;‏ وعلى خلاف ذلك وجد أنهم كثيرا ما يضغطونالزر عند رؤية أحرف أخرى.‏ والذي لا شك فيه أن فترات النوم الخاطفكانت السبب الرئيسي لهذا الهبوط في مستوى الأداء.‏ولنتائج هذه التجربة دلالة ومغزى عملي بسبب أن ‏«الإغفاءة»‏ لثانية أوثانيت ظاهرة معروفة اما وخطيرة عند سائقي السيارات ن تجاوزالتعب عندهم كل الحدود.‏ إن الهبوط في القدرة على الأداء نراه كبيرا فياواقف التي تتطلب التركيز لفترة تدة من الزمن.‏ ولكننا نجد من ناحيةأخرى أن الأشخاص الذين حرموا من النوم يحسنون الأداء إلى حد مذهلفي الأعمال التي لا تتطلب إلا تركيزا لفترات وجيزة.‏ كما أن من ادهشكذلك أن نشهد-كما أظهرت الاختبارات مرارا وتكرارا-أن فترة واحدة منالنوم تكفي للقضاء على كل الاضطرابات النفسية والهبوط في الأداء التيتنتج عن نقص النوم أو الحرمان منه.‏ ولم نجد أمثال هذه اشكلات تدوموتبقى إلا في حالات فردية قليلة.‏ أي أن التغيرات الذهنية في الشخصيةلم تستمر إلا في حالات نادرة جدا بعد انتهاء التجربة وفي هذه الحالاتكننا أن نفترض أن هؤلاء الأفراد كان عندهم في الأساس استعداد قائملأمثال هذه الاضطرابات وأن الأمر لم يزد على أن يؤدي الحرمان من النومبوصفه خبرة إجهاد وعناء إلى إطلاق الزناد.‏184


الحرمان من النومهل يمكن أن ندرب أنفسنا على الاستغناء عن النوم ؟كثير من الناس في أيامنا هذه يشبهون أولئك الزهاد اتدين الذينكانوا يعيشون في العصور الوسطى في أنهم يرون في النوم ‏«إضاعة للوقتوالعمر.»‏ فهم يرون أن اليوم لا يزيد في طوله عن أربع وعشرين ساعة وأنهلا يتاح لهم من الوقت ما يكفيهم للقيام بكل ما ينبغي لهم القيام به أو بكلما يحبون القيام به.‏ أفلا يكون رائعا إذن لو أنه أمكن الاستفادة من هذاالثلث ‏«الضائع أو اهدور»‏ من حياتنا في أنشطة أخرى!‏ لقد رأينا من قبلأن من الناس من تكون فترة نومه قصيرة ون يقتربون من هذا اثالانشود.‏ ولكن ماذا عن أغلبية الناس العادي ? هل كنهم أن يتعلمواخفض الفترة الزمنية التي يقضونها في النوم ?حاول فريق لافرن جونسون Team) (Laverne Johnson s من الباحث فيكاليفورنيا متابعة هذا السؤال منذ عدة سنوات.‏ وقد اشتركت في تجربتهمأربع أسر تتألف كل واحدة منها من الرجل وزوجته.‏ وكان ثلاثة منهم منالنوع الذي يقضي ثماني ساعات من النوم كل ليلة بينما كانت الأسرةالرابعة تقضي فترة نوم مقدارها ست ساعات ونصف في العادة حسبقولها.‏ ووضع للمشارك هدف ليحاولوا الوصول إليه وهو أن يقللوا بالتدريجفترة نومهم إلى خمس ساعات ونصف أو أقل من ذلك وذلك بأن يتأخرموعد إخلادهم إلى النوم أو انصرافهم إلى الفراش نصف ساعة كل أسبوعأو ثلاثة.‏ وبعد الوصول إلى أقصر فترة نوم عن طريق هذا الإجراء كانعليهم أن يثبتوا على مستوى النوم هذا دة شهر ليحاولوا من بعد ذلكإنقاص نومهم بنصف ساعة أخرى طوال الشهرين التالي‏.‏ أما الأسرالثلاثة التي كان من عادتها أن تنام ثماني ساعات فقد كنت من أنتنتقص فترة نومها كل ليلة إلى خمس ساعات ونصف ثم إلى خمسة ثمإلى أربعة ونصف على التوالي.‏ وأما الأسرة التي كان من عادتها أن تنامست ساعات ونصف فقد أنقصت نومها إلى خمس ساعات.‏ وفي الشهورالستة الأخيرة من التجربة سمح للمشارك فيها أن يحددوا لأنفسهمبأنفسهم طول الفترة التي يحبون أن يقضوها في النوم.‏ والطريف هنا أنكل الأسر الثلاثة التي كان من عادتها أن تنام ثماني ساعات اختاروا الاحتفاظبفترة من النوم أقصر إلى درجة ذات دلالة من الفترة التي كانوا عليف في185


أسرار النوم٬٤٥ إلىباد الأمر (٬٥ ٧٬٣ ساعات توسط مقداره ٦ ساعة).‏ و تب لناهذه الدراسة أن من امكن للناس العادي أن يعملوا على خفض إراديلطول فترة نومهم قدار ساعة أو ساعت على امتداد فترة طويلة منالزمن.‏ وقد انتهت دراسة مشابهة سابقة قام بها نفس الفريق من الباحثإلى نتائج اثلة.‏اذا شعر اشاركون في هذه التجربة?‏ أما الأسر التي كانوا ينامونعادة ثماني ساعات فكان يصعب عليهم الاستيقاظ بعد أقل من ست ساعاتونصف من النوم وكانوا يشتكون من الشعور بالتعب.‏ فلما ازداد خفضساعات نومهم كانوا يتجاوزون بنومهم مواعيد الاستيقاظ في الصباحوكانوا يشعرون برغبة شديدة في القيلولة أثناء النهار.‏ ثم كان فرط التعبهو السبب الرئيسي في أنهم لم يخفضوا نومهم إلى ما دون ذلك.‏ وأمامستويات الأداء عندهم وقد كان يتم التعرف عليها وتسجيلها باستخدامالاختبارات اتعددة اخملتلفة فإنها لم تتأثر تأثرا ذا دلالة بسبب نقصساعات النوم.‏ثم دراسة أحدث قام بها الباحثون الأمريكيون في النوم ماري كارسكادونووليام دنت Dement) (Mary Carskadon and William أوضحت أن خفضالنوم من الفترة اعتادة التي يتراوح طولها من سبع ساعات إلى تسعة إلىخمس ساعات يزيد من رغبة افحوص في النوم أثناء النهار لكن تأثيرنقص النوم اتراكم اختفى اما بعد أن أتيحت للشخص عشر ساعات منالنوم يعيد نفسه فيها إلى ما كان عليه.‏هل نحن نعاني من حرمان مزمن من النوم ؟كان هذا عنوانا مثيرا لدراسة نشرها في سنة ١٩٧٥ فريق الباحثالأمريكي ويلز وب وهارمان آجنيو Agnew) .(Wilse Webb & Harman ذكرنامن قبل أن معظم الناس يود لو أنه كن من أن ينام ساعة أكثر ا ينامعادة.‏ وتسجيلات سلوك الراحة/‏ النشاط تؤيد أن كثيرا من الناس ينامونبالفعل فترة أطول في نهايات الأسبوع.‏ فهل نعد التأخر في الاستيقاظ أوزيادة النوم صباح أيام السبت والأحد تعويضا عن نقص في النوم يقع فيأيام الأسبوع ? أم أن ذلك مجرد رفاهية ليست لها قيمة عملية وفي وسعنا186


الحرمان من النومبسهولة الاستغناء عنها?‏اعلومات ايسورة حاليا لا تزودنا بإجابات واضحة عن هذه الأسئلةولكن هناك دراسة نشرها حديثا كارسكادون ودنمت تقدم لنا بعضاؤشرات أو التلميحات.‏ ظل هذان العاان يهتمان وضوع محدد هو مايطرأ على الناس من رغبة في النوم أثناء النهار عدة سنوات.‏ وكان منالطرق الرئيسية لقياس الشعور بالحاجة إلى النوم والرغبة فيه (Sleepiness)اختبار يسمى ‏«اختبار تأخر النوم اتعددافحوصون يختبرون كل ساعت ابتداء من الصباح حتى اساء.‏ فقد كانافحوصون يرقدون في غرفة إظلامها وهم يحاولون الدخول في النومأو الاستسلام له.‏ وجرد أن تب التسجيلات الكهربية للمخ والتسجيلاتالكهربية للعضلات الإمارات الأولى الدالة على النوم يتم تنبيههم أو إفاقتهموإيقاظهم.‏ والاختبار لا يستغرق أكثر من عشرين دقيقة فإن لم يكنافحوصون قد استسلموا للنعاس عندئذ أنهى الاختبار.‏ والزمن الذيينقضي من لحظة الرقود حتى الاستسلام للنعاس ‏(أي زمن التأخر)‏ يستخدمبوصفه مقياسا للاستعداد للنوم أثناء النهار.‏ ويلاحظ بالنظر إلى الشكل«Multiple Sleep Latenay Test وكانرقم ) -١٠١) أن تأخر النوم ينقص بصفة هائلة بعد قضاء ليلة واحدة بدوننوم.‏ ولكن من الطريف كذلك أن نرى أن تأخر النوم يزداد ‏(أعني أن الرغبةفي النوم والحاجة إليه تتناقص).‏ إن كان افحوص قد نام ثلاث ساعات أوأربعة زيادة عن عادته في الليلة السابقة.‏ وتؤيد هذه النتائج الافتراضالقائل بأن اقدار العادي من النوم عندنا يكون دائما أقل من الحد اثالي.‏ولكننا ينبغي مع ذلك أن نلاحظ أن الدراسة التي أجراها كارسكادونودنت استخدما فيها مفحوص من طلاب الجامعات الذين لا يكونونبالضرورة عينة ثلة للناس جميعا.‏وفي هذا السياق لابد لنا من ذكر جانب عملي آخر لزيادة النوم فينهاية الأسبوع:‏ وهو أننا ح نزيد من نومنا في ليلة واحدة ا يتجاوزاعتاد قد يصعب علينا الاستسلام للنوم في الليلة التي تليها وهي ملاحظةسيجدها الناس الذي يحبون قضاء صباح يوم الأحد في النوم مألوفةبالنسبة لهم.‏ وا كان معظم الناس يصعب عليهم أن يأووا إلى النوم قبلموعد نومهم اعتاد ولكنهم يضطرون إلى الاستيقاظ في أيام الأسبوع في187


أسرار النوماوعد الذي ليه أعمالهم أو أسرهم نجدهم لا يتمكنون من الاحتفاظستويات مثالية للنوم.‏ ولهذا السبب نجدهم يضطرون إلى أن يعيشواوهم يعانون شيئا كثيرا أو قليلا من نقص النوم الدائم وهذا العامل-عنطريق التعويض-قد يساعدهم على الدخول في النوم بعد انتهاء أيام الأسبوعارهقة.‏ وبهذه الصورة نستطيع أن نفسر كلا من عدم كفاية النوم أثناءالأسبوع وطول ليالي ‏«الاستعادة»‏ في أيام الإجازات.‏الشكل رقم )الزمن الازم للدخول في النوم أو الاستسلام للنعاس( ١ - ١٠محاولات متكررة للدخول في النوم أثناء النهار بعد نوم طويل نوم معتاد أو ليلة بدون نوم.‏فافحوصون يرقدون في الفراش كل ساعت فيما ب الساعة التاسعة والنصف صباحا والساعةالسابعة والنصف مساء.‏ فإن استسلموا للنعاس إيقاظهم مباشرة.‏ والوقت الذي يلزم للدخولفي النوم يستخدم هنا كمقياس للاستعداد للنوم.‏ ويلاحظ أن افحوص كانوا يستغرقون زمناأطول للدخول في النوم إذا كانوا قد أصابوا قدرا أكبر من اعتاد من النوم في الليلة السابقة;‏ويستغرقون وقتا أقل بعد قضاء ليلة بدون نوم.‏ والنقاط اوضحة هنا ثل القيم اتوسطة.‏188


الحرمان من النومالحرمان من النوم ومراحل النومأشرنا من قبل إلى أن الفرد إذا ظل يقظا عدة أيام متتاليات لا يكونعليه بعد ذلك أن ينام عدة أيام حتى يستعيد أو يشفي.‏ فإن راندي جاردنرأضاع على نفسه ما يقرب من تسع ساعة من النوم حتى يسجل رقمهالعاي فلما انقضت التجربة نام مدة لا تزيد إلا سبع ساعات عن النوماعتاد كل ليلة.‏ والسؤال الذي يثار هنا إن كان النوم في أمثال هذه الحالاتبعد فترات طويلة من اليقظة يكون أكثر عمقا أو أشد قوة.‏ هل توزيعمراحل النوم في التسجيلات الكهربية للمخ تزودنا بأي معلومات عن كيفيةحدوث هذه العملية ادهشة من استعادة الاتزان خلال الفترة الأولى منالنوم بعد الحرمان الطويل منه ?.في تجارب الحرمان من النوم التي فيها تسجيل الفترة الأولى من نوم‏«الاستعادة»‏ في اخملتبر توضح النتائج أن الزيادة الرئيسية إا تقع فيالنسبة ائوية من النوم العميق.‏ ومثال ذلك أنه بعد فترة يقظة تد إلىمائتي ساعة نجد أن النسبة ائوية للنوم العميق في الساعات التسعةالأولى من فترة الاستعادة ترتفع إلى أكثر من ضعف مستواها في الليلةالعادية.‏ وكذلك أظهرت تجارب أخرى أن الفترات الطويلة من اليقظة تؤديإلى استجابات حساسة بصفة خاصة في النوم العميق;‏ وفي هذه الاختباراتكانت ليلة واحدة يقضيها الفرد بدون نوم تكفي لأحداث الزيادة.‏ ولذلكيصبح من اعقول أن نخلص إلى نتيجة مؤداها أن الارتفاع أو الزيادة فيمقدار النوم العميق كن أن ثل زيادة في ‏«شدة»‏ النوم.‏لكن الأمور تبدو مختلفة عن ذلك بالنسبة لنوم الحركات السريعة للعين‏.‏ذلك أن نسبته ائوية قد تزداد بعد فترة طويلة من الحرمان من النوم ‏(إلى٥٧ باائة من الزيادة خلال الساعات التسعة الأولى من نوم الاستعادة بعد(٢٠٥) مائت وخمسة من ساعات اليقظة اتصلة على سبيل اثال);‏ لكنالفترة القصيرة من الحرمان من النوم ‏(إلى أربعة أيام)‏ لا تؤدي إلى زيادةفي نوم الحركات السريعة للعين خلال الليلة الأولى من الاستعادة.‏ ثمنجد أن الزيادة في نوم الحركات السريعة قد تحدث متأخرة نوعا ما فيالليلة الثانية من الاستعادة.‏وتشير تجارب الحرمان من النوم إلى وجود عمليات تنظيمية مختلفة189


أسرار النوم-١للنوم العميق ولنوم الحركات السريعة للعين‏.‏ فبينما ترتفع النسب ائويةللنوم العميق مباشرة وبعد فترة قصيرة من الحرمان من النوم نجد أنمستويات نوم الحركات السريعة للعين لا تتغير إلا بعد فترة طويلة نسبيامن اليقظة اتصلة.‏ وقد أيدت التجارب التي كانت لا تهدف إلى حرماناشارك فيها من النوم حرمانا كليا وإا إلى خفض أو إنقاص الزمنالكلي للنوم نقول إن هذه التجارب أيدت أن الأولوية أو الأسبقية في الأهميةللنوم العميق.‏ففي الاختبار الذي تضمن أربع أسر والذي شرحناه فيما سبق والذيجعلوا ينقصون بالتدريج من طول فترة نومهم بالليل قدار يتراوح منساعة ونصف إلى ثلاث ساعات ونصف ظهر أن طول مرحلة النوم العميقالرابعة عندهم ازداد حتى وإن كان طول الفترة الإجمالية من النوم قدنقص وصار أقل;‏ بينما وجدنا أن مقدار الوقت الذي ينقضي في نومالحركات السريعة للعين قد قل وانخفض.‏ فالنقص الذي طرأ على الزمنالكلي للنوم إا وقع على حساب ارحلة الثانية.‏ كما أن التجارب الأخرىتؤيد أنه عندما ينقص الزمن الكلي للنوم تظل مراحل النوم العميق ثابتة أوقد تزيد في الطول بينما تصبح مراحل نوم الحركات السريعة للعينأقصر وأقصر.‏كنا قد رأينا من قبل ‏(في الفصل الثاني)‏ أن تقسيم نوم الحركات السريعةللعين إلى مراحل مختلفة يستند إلى معايير أو أسس أقرب إلى أن تكونتعسفية وأن الطريقة التقنية اتبعة في التحليل الطيفي للسجل الكهربيللمخ تزودنا بصورة أدق كثيرا للتغيرات استمرة التي تحدث في اخ أثناءالنوم.‏ وا كان النوم العميق يتميز بنسبة مرتفعة من التموجات البطيئة فيمدى التردد اسمى بدلتا ‏(من ٤ هيرتز)‏ رأينا أن ندرس آثار فترةقصيرة من الحرمان من النوم على التموجات البطيئة من السجل الكهربيللمخ.‏ويوضح لنا الشكل رقم (١٠- ٢) نتائج هذه الدراسة التي سجلتها تجابأجريت على أفراد من الإنسان وعلى الفئران كذلك.‏ وفي الحالت يتضحلنا أن الحرمان من النوم يؤدي إلى ازدياد ذي دلالة في التموجات البطيئةمن السجل الكهربي للمخ وأن القمم الدورية التي تقابل أطوارا من النوم190


( ٢ - ١٠الحرمان من النومالشكل رقم )الحرمان من النوم يؤدي إلى زيادة النسبة ائوية للتموجات البطيئة فيالسجل الكهربي للمخ عند الإنسان وعند الفئران.‏٬٥وفي الشكل ظهر سجلات طيفية للتموجات البطيئة (١- ٤ هيرتز)‏ في سجل كهربي للمخ أثناءالنوم.‏ بالنسبة للإنسان:‏ بعد ٤٠ ساعة بدون نوم ‏(قارن بالشكل رقم ٦). بالنسبة للفأر:‏ بعد٢٤ ساعة بدون نوم ‏(قارن بالشكل رقم-٢.(٧ -٧العميق تكون أكثر ارتفاعا وأعرض من مقابلتها في الفترات الضابطة.‏أي أن الحرمان من النوم.‏ ينعكس بوضوح في نشاط التموجات البطيئة منالسجل الكهربي للمخ أثناء النوم.‏ وسوف نعود إلى هذه الاحظة الهامة فيسياق آخر في الفصل الأخير.‏191


أسرار النومالحرمان الانتقائي من مراحل النوممنذ زمن غير بعيد أجريت أنا مع زملائي تجربة في مختبر النوم فيزيوريخ كنا نحرم فيها واحدا من افحوص حرمانا انتقائيا من نوم الحركاتالسريعة للعين دة ثلاث ليال متتابعة.‏ وكان روبرت أحد طلبة الطبن اشتركوا في تجارب سابقة ذا رغبة في أن يقدم نفسه مفحوصا فيتجاربنا.‏ أخلد روبرت إلى فراشه في موعده اعتاد بعد أن تثبيتالأقطاب الكهربية إلى فروة الرأس والوجه والذقن.‏ وجعلنا نرصد نومهعلى سجل البوليجراف أو التسجيل الكهربي للمخ.‏ وبعد الفترة الأولى منالنوم العميق أظهر التسجيل بداية نوم الحركات السريعة للعين‏:‏ أصبحمنحنى التسجيل الكهربي للمخ مسطحا يب التموجات الصغيرة السريعةاعتادة واختفى التوتر العضلي.‏عندئذ اتجهنا مباشرة إلى الغرفة اجملاورة وأيقظنا روبرت وطلبنا إليهأن يضع علامة على مقياس يب بها إن كان قد شعر بأن نومه كان عميقاأو خفيفا.‏ ووجهنا إليه بضعة أسئلة أخرى ثم سمحنا له عندئذ أن يعود إلىنومه.‏والشكل رقم (١٠- ٣) يوضح لنا أن نوم الحركات السريعة للعين بدأيحدث بتكرار متزايد كلما أوغلنا في الليل.‏ولو أننا قمنا بتحليل تسجيلات الليالي الثلاثة اتتابعة من التجربةلاستطعنا أن نرى أن عدد ارات التي كان من اللازم إيقاظ روبرت فيهاوذلك حتى نحول بينه وب الحصول على نوم الحركات السريعة للعينارتفع وزاد من مرة إلى مرة.‏ ومن الطريف أن نلاحظ أن حرمانه من هذهارحلة من النوم أنتجت ‏«ضغطا»‏ متزايدا لنوم الحركات السريعة للعينولكن هذا الضغط لم يكن متصلا مستمرا طوال الليل.‏ لم يكن هذا الضغطيظهر إلا بصفة دورية;‏ وفيما ب الفترات التي كنا نضطر فيها إلى إيقاظهكثيرا كان روبرت يقضي فترات طولها نحو الساعة في نوم متصل منانعدام الحركات السريعة للعين‏.‏ وعند نهاية الليلة الثالثة أصبح ظهورنوم الحركات السريعة للعين من كثرة التكرار إلى حد أنه كان يعود إلى نومالحركات السريعة للعين بعد ثوان قليلة فقط من إفاقته أو إيقاظه بحيثأصبح علينا أن نزعجه ونقطع نومه على فترات قصيرة جدا.‏192


( ٣ - ١٠الحرمان من النومالشكل رقم )ارات التي فيها ايقاظ افحوص حتى نحول بينه وب أن يخبر نومالحركات السريعة للعين أو نحرمه منه على امتداد ثلاث ليال متتابعةيزداد ‏«ضغط نوم الحركات السريعة للعين‏»‏ أثناء الحرمان من نوم الحركات السريعة للعين‏.‏وفي هذه التجربة كان يتم إيقاظ افحوص عند بداية فترة من نوم الحركات السريعة للعينوذلك مدة ثلاث ليال وبذلك حرم من نوم الحركات السريعة للعين‏.‏ وتب الخطوط الرأسيةعدد مرات الإيقاظ.‏ ويلاحظ أن عدد هذه الخطوط الرأسية يزيد من ليلة إلى ليلة.‏‏(عن تجربة أجريت بالتعاون مع ت.‏ نيجلي .(T.Niggli)وأول من أجرى تجارب الحرمان من نوم الحركات السريعة للعين هووليام دنت Dement) (William في الستينيات.‏ في ذلك الوقت وبعد سنواتقليلة من اكتشاف نوم الحركات السريعة للعين كان يسود الدوائر العلميةرأى يقول إن الأحلام لا تحدث إلا في هذه ارحلة فقط بحيث يصبحالحرمان من نوم الحركات السريعة للعين مساويا للحرمان من الأحلام.‏ومن اصادفات غير السعيدة أن دنت خيل إليه أن مفحوصيه ازدادواتوترا وقابلية للتهيج ونقصت عندهم القدرة على التركيز وذلك في أولتجربة له.‏ وكان هذا مدعاة لاستنتاج أن الأحلام أمر لا غنى عنه حتىتتحقق للفرد حالة صحية من الاتزان النفسي.‏ وقد عاد دنت نفسه فعدلعند هذا الرأي بعد أن أجرى عدد أكبر من الاختبارات الأكثر دقة كما أنالتجارب التالية التي أجراها مجموعات أخرى من الباحث أكدت أن حرمانالناس من نوم الحركات السريعة للعين لا يؤدي إلى اضطرابات نفسية منأي نوع.‏ ومع ذلك ظل الاعتقاد الخاطئ بأن الحرمان من نوم الحركاتالسريعة للعين له آثار مدمرة-قائما حتى يرمنا هذا ولو أن افحوصحرموا من نوم الحركات السريعة للعين عدة أيام متتالية فقد تقع زيادة193


أسرار النومفي النسبة ائوية من نوم الحركات السريعة للعين في ليالي الاستعادة.‏وهذا يجعل الأمر يبدو وكأن الكائن الحي يعوض عن نقص أصابه في هذهارحلة.‏ ولكن مثل هذه الظاهرة وهي ‏«عودة نوم الحركات السريعة للعينإلى الظهور بزيادة عن ذي قبل»‏ لم تلاحظ في كل الحالات بل وقد لا تظهرعلى الإطلاق-كما حدث في تجربتنا مع روبرت.‏ وقد ذهب بعضهم إلىافتراض أن هذه الفروق الفردية مرتبطة بشخصية افحوص.‏رأينا في الفصل الحالي أن آثار الحرمان من النوم بأكمله على التموجاتالبطيئة في السجل الكهربي للمخ متشابهة عند الإنسان والفئران.‏ ونفسالتشابه في الاستجابات ينطبق أيضا على نوم الحركات السريعة للعينفقد ثبت وقوع عودة نوم الحركات السريعة للعين وبالزيادة عن ذي قبلفي أنواع مختلفة من الحيوانات التي كانت قد عرضت للحرمان من نومالحركات السريعة للعين‏.‏ وتوضح هذه النتيجة أن الثدييات لا تتشابهفقط في مراحل النوم وإا هي تتفق بصفة عامة وتتشابه أيضا فيميكانيزمات التنظيم الأساسية.‏لقد ركزنا حتى الآن في مناقشتنا للحرمان الانتقائي من النوم على نومالحركات السريعة للعين‏.‏ فهل من امكن تحقيق الحرمان من اراحلالأخرى?‏ الحرمان الانتقائي من كل نوم انعدام الحركات السريعة للعين لاكن تحقيقه نظرا لأن نوم انعدام الحركات السريعة للعين يكون نسبةتتراوح ب ٨٠ باائة من النوم كله بحيث يصبح الحرمان من نوم انعدامالحركات السريعة للعين مساويا للحرمان الكامل.‏ ومع ذلك فإن من امكنأن نحرم افحوص من أن يحصلوا على أي نوم عميق.‏ ففي التجارب التيأجريت أول الأمر في أوائل الستينيات إزعاج اشارك عند كل مرةتبدأ فيها ارحلة الرابعة.‏ ولم تكن اثيرات أو انبهات تبلغ من القوة حداكافيا للإيقاظ ولكنها كانت تجعلهم ينقلبون وينتقلون إلى مرحلة أكثر سطحيةمن نوم انعدام الحركات السريعة للعين‏.‏ وبهذه الطريقة أمكن أن نعوقوع النوم العميق إلى حد كبير بالضبط كما كان الأمر عليه في تجاربالحرمان من نوم الحركات السريعة للعين‏.‏ ولوحظ أن اشارك في هذاالاختبار كان لابد هنا أيضا من تكرار إزعاجهم.‏ كما أن عودة ارحلةالرابعة وبالزيادة قد لوحظت في فترة استعادة النوم التالية.‏ لكنه ليس من٬٧٥194


الحرمان من النومالسهل التوصل إلى تفسير لهذه اشاهدات لأن النوم العميق لا كنييزه عن أنواع نوم انعدام الحركات السريعة الأخرى إلا على أساس منارتفاع النسبة ائوية للتموجات البطيئة في السجل الكهربي للمخ.‏ ولكنالحرمان الانتقائي من النوم العميق كن أن يؤدي إلى وجات بطيئة فيالسجل الكهربي للمخ في مراحل أخرى وهذه ظاهرة تعويضية تملاحظتها في تجاربنا نحن.‏ ولهذا السبب نقول إن الحرمان الانتقائي منالنوم أكثر صعوبة في إجرائه من الحرمان من نوم الحركات السريعة للعينولا كن تحقيقه إلا بنجاح جزئي غير كامل.‏الحرمان من النوم بوصفه علاجا للاكتئابأنواع الاكتئاب ذاتية انشأ (Endogenous) هي والفصام من ب أشدالأنواع أهمية من الأمراض العقلية الخطيرة.‏ وفي مرضى الاكتئاب تسودوتنتشر مشاعر اليأس والقنوط والتأثم بصفة متكررة طية.‏ وفي حالاتالاكتئاب الخطيرة لا تعود للمريض الرغبة أو القدرة على أن يتصرف منتلقاء نفسه بسبب أن كل شيء يبدو لهم عد اعنى والجدوى شديدالصعوبة واشقة وكثير من أمثال هؤلاء ارضى الذين يصل اكتئابهم إلىحد شديد خطير يبدو الانتحار وكأنه اخملرج الوحيد اتاح من هذا العذاب.‏واضطرابات النوم كثيرا ما تكون هي الأعراض الأولى في مرض الاكتئاب.‏فالنوم عند مرضى الاكتئاب يكون سطحيا وهم يستيقظون كثيرا أثناءالليل.‏ وأرق الصباح ابكر نوع متكرر من اضطراب النوم الاكتئابي.‏ ولذلكفإنه من ادهش ولكنه صحيح أن يكون الحرمان الكلي من هذا النوماضطرب بالفعل يؤدي إلى تحسن أكيد في أحوال كثير من مرض الاكتئاب.‏وقد ظل هذا النوع من العلاج قيد البحث انهجي انظم على يد عدد منفرق البحث منذ أن الكشف لأول مرة عن الآثار النافعة للحرمان منالنوم في أواخر الستينيات.‏فكيف يتم الحرمان من النوم ? تقوم الهيئة العاملة في مستشفى الطبالنفسي بالعمل على أن يظل اريض أو مجموعة ارضى أيقاظا طوالالليل.‏ ثم يقضي اريض ليلة في نشاط يتفاوت بتفاوت درجة خطورة ارضمثل أوراق اللعب ‏(الكوتشينة)‏ أو القراءة أو التجول باشي أو متابعة195


أسرار النومبعض الأنشطة الذهنية.‏ فلو كان اريض شبيها بأفراد النسبة ائوية التيتبلغ الأربع من مرضى الاكتئاب الذين يستجيبون استجابة طيبة لهذاالعلاج وجدنا حالته تتحسن ببلوغ الساعات الأولى من الصباح.‏ وإذا بهميصبحون أكثر قدرة على التواصل الفكري مع الآخرين وأكثر نشاطا وإذابحالتهم ازاجية تتحول إلى التحسن.‏ والواقع أن الظاهرة هذه تكون رائعةبصفة خاصة عندما تحدث في حالات يكون الاكتئاب قد استمر فيها عدةأسابيع كثيرة.‏ والتحسن في حالة اريض يدوم عامة إلى اليوم التالي بلوقد يزداد عن ذلك في بعض الأحيان.‏ لكن الذي يؤسف له أن فترة النومالأولى التي تعقب ذلك تعيد اريض عادة إلى الانتكاس إلى الاكتئاب ولميحدث أن طالت فترة التحسن إلا في حالات قليلة جدا.‏ ومن شأن النجاحالقصير لهذا النوع من العلاج أن يجعل منفعته العملية محدودة كما أناجملهود الذي يتطلبه من هيئة العامل باستشفى مجهود هائل ومشقةكبيرة.‏وفي الوقت الحاضر نجد عدة فرق للأبحاث تنشغل بدراسة الأساليبالتي كن استخدامها لتعديل العلاج بالحرمان من النوم حتى ينتج أثاراأطول مدى وحتى كن الإقلال من الجهد واشقة التي يتطلبها من العاملباستشفى ومن الوقت الذي يتكلفه.‏ والنتائج الأولية تب أن التحسن طويلادى الناتج عند مرضى الاكتئاب كن التوصل إليه بازج أو الجمع بالحرمان من النوم من ناحية واستخدام العقاقير اضادة للاكتئاب منناحية أخرى.‏ كذلك نشرت بعض التقارير التي تذكر أن خفض النوم قدارساعات قليلة قد يكون له تأثير مفيد.‏ والواقع أن العلماء الذين تشغلهمالأبحاث الأساسية ‏(النظرية الخالصة)‏ ح يرون أن تغييرا بسيطا فيدورة النوم واليقظة يؤدي بالقطع إلى تأثير طيب في مقاومة الاكتئاب لالكون إلا أن ينبهروا بهذا اللغز الذي لم نتوصل بعد إلى حل له.‏ ولو أنناتوصلنا إلى حل لهذه اشكلة لجاز أن نقترب من فهم الأساس البيولوجيللاكتئاب.‏ وفي الفصل الأخير من هذا الكتاب سوف نناقش فرضا مبنياعلى وذج مقترح لتفسير تنظيم النوم يحتمل أن تكون فيه بذرة الإجابةانشودة.‏196


النوم بوصفه إيقاعا بيولوجيا11 النوم بوصفه إيقاعا بيولوجيا‏«كثير من الناس يرون بالفعلأنه من غير اهم طااظفروا بالنوم سبع ساعاتإن كان ذلك بالنهار أو بالليل.‏وهم ينغمسون أو يستغرقونفي دراساتهم أو متعهم إلىوقت متأخر بالليل فعلاويظنون أنه لا بأس في أنيستكملوا في نوم الصباح ماكان قد ضاع عليهم من النومفي ساعات منتصف الليل.‏ولكني أتوجه إلى كل من يرىلصحته الطيبة قيمة عندهبأن يحذر من الوقوع فيهذا الخطأ أو الغواية».‏س.‏ و.هفلاندC.W.HufflandDie Kunst, das MenschlicheLeben zu Verlangern (1798).معظم الناس في منطقتنا من العالم يتجهونإلى النوم في وقت ثابت تقريبا ويستيقظون فينفس الوقت سنة بعد سنة.‏ قد تحدث تغييراتطفيفة في نهايات الأسبوع أو الإجازات أوالعطلات ولكن انتظام إيقاع الراحة والنشاط عندنانجده موثقا مسجلا بشكل رائع في صورة سجلاتطويلة ادى.‏ وفي الشكل رقم (١١-١) نجد طالراحة/‏ النشاط لرجل نشط من أصحاب اهنالتخصصية كان يرتدي أداة تسجيل صغيرة حولمعصمه دة تزيد على السنة.‏ ويلاحظ من الشكلأن طور الراحة كان يدوم نحو ست ساعات ونصفأو سبعة تبدأ عادة في الساعة الثانية عشرةوالنصف صباحا حتى السابعة والنصف صباحا.‏والخلل الواضح في الأاط الإيقاعية الذي حدثمرت كان السبب فيه قيامه برحلت من أوروباإلى الولايات اتحدة الأمريكية وما ترتب على ذلكمن فروق في التوقيت.‏على أن الناس عادة لا لكون حرية اختيارالأوقات التي يأوون فيها إلى فراشهم والأوقاتالتي يستيقظون عندها فإن ذلك يتحدد إلى درجةكبيرة بالحياة العائلية وبادارس وبالأعمال التي197


أسرار النومالشكل رقم (١١-١)إيقاع الراحة/النشاط عند واحد من افحوص بعد أن تسجيله تسجيلامستمرا دة تزيد على السنة.‏كل خط أفقي ثل يوماواحدا ‏(من الثالثة مساءحتى الثالثة مساء من اليومالتالي).‏ والخطوط ثلفترات النشاط ; بينما ثلاسافات البيضاء فتراتالراحة.‏ واواعيد التييستيقظ فيها الشخصوالتي يأوي فيها إلى فراشةلم تتغير إلا تغيرا طفيفا.‏كما أن الرحلت اللت قامبهما هذا الشخص إلىأمريكا من أوروبا كانتالسبب في الخللالواضح في النمطوهما يرجعان إلى فروقالتوقيت.‏ وخلال عطلةالصيف عند افحوصنجد أن وقت النومالإجمالي كان أطول نوعاما.‏ كما أن استيقاظهمتأخرا في نهايات الأسبوعتسبب ما يلاحظ منامتداد اسافات البيضاءإلى ساعات الصباح.‏ أماالحالات التي لم يتمتسجيل نشاط يومي فيهاعلى الإطلاق فإنها ترجعإلى تعطل جهاز التسجيلعندئذ.‏198


النوم بوصفه إيقاعا بيولوجياارسها وغير تلك من العوامل الاجتماعية والحضارية.‏ لكن هناكأسباب كثيرة تجعلنا ننام عامة بالليل.‏ فمنذ أمد سحيق اعتاد البشر أنيأووا إلى مساكنهم عند ابتداء الليل بسبب أن فرص اساعي النشطة تقلبسبب الظلمة بينما تزيد اخملاطرة أو الخطورة.‏ وخصصت الساعات التيتتلو غروب الشمس للبيت والأسرة وكانت تقضى في الاستعداد للراحةبالليل.‏ ثم اخترعت الأضواء الكهربية الصناعية التي لا تنير اساكن فردهافقط وإا تنير مدنا بأسرها.‏ وبذلك تحولت حياة الناس فأصبح منامكن أن نواصل القيام بأنشطة النهار في ساعات اساء.‏ وهذا اثال منأمثلة ‏«التقدم»‏ الذي يسميه وب (Webb) بتأثير اديسون Effect) (The Edisonيغري كثيرا من الناس بان يزيدوا من أوقات فراغهم أو استمتاعهم فياساء على حساب نومهم.‏ فالتلفزيون يحمل التسلية إلى كل بيت حتىالساعات الأولى من الصباح ا يجعل الناس يشعرون أنهم سوف يفقدونأمورا لو أنهم أووا إلى فراشهم.‏ ويصبح النوم ابكر نوعا من التخلي عنحقوق لنا..‏ وكثيرا ما يكون من اغرى أن نجعل الظروف الخارجية هي التيلي علينا النوم مبكرا أو متأخرا.‏ ولكن هل من امكن حقا أن يؤجل ارءأو يؤخر بإرادته موعد نومه بحسب ما يكون عنده من مشاعر عندئذ?‏وماذا كن أن يحدث لو أنه كان بوسع الشخص أن ينام ويستيقظ بحسبما يشتهي أو يحب من غير ضغوط خارجية أو معرفة وقعه من ساعاتاليوم ? وما هو شكل ‏«الفردوس»‏ الذي يزخر بفرص النوم غير المحدودة?‏ولو أن مثل هذه الأحوال الاستثنائية تحققت فهل نجد النوم واليقظة وقدأخذت تحدث بتتابع عشوائي أم إننا سنجد نوعا من الإيقاع المحدد يسودويطغى?‏بيئة ‏«لازمن فيها»‏إننا حتى لو عشنا فردنا بدون ساعات أو أدوات لضبط الوقت وفيعزلة كاملة ا أمكننا أن نهرب من تأثير الليل والنهار على حياتنا اما.‏فإن ضوء النهار وأصوات الطبيعة والضجيج الناشئ عن بيئتنا كل أولئكسوف يخبرنا وقعنا التقريبي من ساعات النهار.‏ ولنفرض إننا أردناالقضاء على كل ما يشير إلى الوقت عندئذ يكون علينا إما السفر إلى199


أسرار النومأقصى الشمال حيث تسطع الشمس أربعا وعشرين ساعة تقريبا كل يومفي فصل الصيف أو إلى أعماق الأرض حيث لا كن للضوء أو الأصواتأن تصل إلينا.‏وفي أوائل الستينيات بدأ العلماء يدرسون كيف يسلك الناس إذا همظلوا فترة من الزمن تد أياما أو أسابيع وهم لا يعلمون شيئا عن موقعهممن الزمان أو الوقت.‏ وكان ذلك في السنوات التي كانت البشرية تستعدفيها لاستكشاف القمر واناطق الأخرى من الكون التي هي أقرب منغيرها.‏ ولأن السفر في الفضاء كان شيئا يسحر ألباب العلماء والسياسيعلى السواء وجدنا انح الحكومية الضخمة تتيسر للبحوث الطبية الحيوية.‏وكان من الأسئلة الرئيسية الكبرى هو إن كان رواد الفضاء سيتمكنون منالتكيف للظروف في خارج نطاق الكرة الأرضية.‏ وقد دفع الاهتمام الذيكان لدى إدارات أبحاث الفضاء بهذه اشكلات إلى تنشيط الأبحاث فيمجال الإيقاعات البيولوجية عند الإنسان وكان هذا اجملال قد ظل حتىذلك الوقت مهملا بصفة كبيرة.‏ وجدنا ميشيل سيفر Siffre) (Michel أحدمستكشفي الكهوف الفرنسي الشبان الشجعان يحول دراساته منالجيولوجيا إلى البيولوجيا في ذلك الوقت..‏ ووجدناه هو ورفاقه يقضونالأسابيع والشهور في عزلة كاملة تحت سطح الأرض بكثير من أجل أنيدرسوا آثار هذه الظروف على الإنسان بوصفه كائنا حيا.‏ وفي هذه التجاربوفي الكهوف الباردة الرطبة التي لم تكن مأمونة اما على الدوام وجدناهزج بعبقرية ب العلم واغامرة.‏وأما يورجن آسكوف Aschoff) (Jurgen مدير معهد ماكس بلانكللفسيولوجيا السلوكية في مدينة آرلينج-آندكس في بافاريا--‏Erling‏)‏ (Plank(Andechs Bavaria وواحد من أعوانه وهو عالم الطبيعة ريتجر ويفر(Wever فقد تصدوا لنفس مشكلات البحث ولكن بطريقة أكثر حكمة وكفاءة.‏فقد عدلوا من تصميم قطار نوم مهجور قرب مدينة ميونيخ ليحولوه بذلكإلى محطة أبحاث تجريبية يستطيع اثنان من الأشخاص أن يعيش كل واحدمنهما فرده عدة أسابيع وهو في العزلة عن غيره من الناس.‏ وكان كلواحد من اشارك في الاختبار يستطيع أن يعيش في راحة في الجزءاخملصص له الذي يحتوي على غرفة رئيسية ومطبخ ومكان لقضاء الحاجةMax)Rutger)200


النوم بوصفه إيقاعا بيولوجيا‏(ودوش)‏ للاستحمام..‏ وكانت هذه الغرف في هذه المحطة قد بناؤهابحيث تعزل كل الأصوات الخارجية وكل الأضواء كذلك ولكنها كانت مزودةكذلك بأداة أو وسيلة كن افحوص من الاتصال عن طريقها بالعالمالخارجي.‏ وطبيعي إنهم لم يسمحوا للمفحوص خلال التجربة بشيء منأجهزة الراديو أو الساعات أو غير ذلك من الأدوات التي تستخدم فيالتعرف على الوقت.‏ وكانت تسجل عدة أقيسة وبيانات مختلفة أثناء فترةالتجربة.‏ أما النشاط الحركي فكان يتم تسجيله بواسطة مجسات (Sensors)مثبتة في الأرض ودرجة حرارة الجسم عن طريق الشرج.‏ كذلك كان يجريفي بعض التجارب عدد من الاختبارات النفسية بصفة دورية كما يتم تحليلالتركيب الكيميائي للبول الذي يفرزه افحوص.‏ وقد جمع ويفر نتائجملاحظاته التي سجلها عن عدد يزيد على مائت من افحوص أو اشاركفي كتاب نشره حديثا بعنوان ‏«النظام السيركادي عند الإنسان Circadian» The.«System of Manوقبل أن ننظر في نتائج هذه التجارب دعنا نتدبر سؤالا واضحا:‏ اذايشعر اشاركون خلال هذه الأسابيع الانفرادية وكيف يقضون الوقت ?أغلب افحوص في هذه التجارب وذلك حسب تقارير ويفر وزملائهكانوا في خبراتهم هذه شيئا إيجابيا كما كان كثير منهم تواقا إلى اشاركةفي تجارب تالية.‏ فما الذي يجعل فترة من الانعزال كهذه خبرة سارة?‏ هلهو التحرر من كل مسئولية أو ارتباطات لعدة أسابيع والفرصة السانحةفي أن يفعل ارء ما شاء?‏ أم أن هناك سببا أعمق من ذلك وهو أن يخبرارء كيف كن لإيقاعاته البيولوجية أن تجرى حسب مسارها الطبيعي منغير تدخل ? الجواب على هذا السؤال سيظل معلقا الآن.‏لقد كان معظم افحوص في هذا الاختبار يقضون وقتهم في القراءةأو الكتابة أو الاستماع إلى اوسيقى;‏ كما كان طلاب الجامعة أحيانا يستغلونالفرصة للمذاكرة والاستعداد للامتحان في هدوء وسلام.‏ وقد حدث مراراوتكرارا أن يظهر اشاركون في التجربة دهشتهم ح يقال لهم أن زمنالتجربة قد انقضى.‏ كما أن تجربة في الكهف من النوع الذي أجراه سيفروأعوانه أظهرت ايل اعتاد إلى الإقلال عند تقدير طول الفترة الزمنيةالتي انقضت:‏ عنى أن افحوص بعد انتهاء فترة التجربة وكانت خمسة201


أسرار النومشهور كان على يق من أنه لم يقض في العزلة هذه غير ثلاثة شهورفقط.‏ وسوف يتضح لنا الآن بعد أن ننظر في التغيرات التي تطرأ علىأاط النوم / اليقظة والتي تحدث خلال العزلة كيف كن أن يسيءافحوصون من تقدير طول الفترة الزمنية التي قضوها.‏وفي الشكل رقم (١١- ٢) نجد تخطيطا لدورة النوم / اليقظة عندشخص كان خلال الأيام الثلاثة الأولى من التجربة على دراية وقعه منساعات اليوم;‏ وهو من الذين ينامون في الحادية عشرة مساء إلى الساعةالسابعة صباحا.‏ ومن اليوم الرابع وما بعده ثم حجبت كل اعلومات عنه.‏وأصبح افحوص يتوجه إلى فراشه للنوم متأخرا عن عادته بنحو أربعدقيقة في اليوم الأول من حياته بدون ساعة ولا يستيقظ ‏!لا في الساعةالثامنة من صباح اليوم التالي.‏ ولكنه مع ذلك يكون غير مدرك لهذا التغير.‏ثم نجده في كل يوم من الأيام التالية يتوجه للنوم ويستيقظ من النوممتأخرا عن اليوم الذي سبقه بنحو ساعة.‏ أي أن اليوم ‏«الذاتي»‏ عند اشاركلا يتألف من الأربع والعشرين ساعة اعهودة بل إنه يتألف بدلا من ذلك منخمس وعشرين ساعة.‏ وفي اليوم الثالث عشر من فترة الحياة بدون معرفةالوقت ‏(وهو اليوم السادس عشر من التجربة)‏ نجد افحوص يعمد إلىالنوم في الساعة العاشرة والدقيقة الأربع صباحا بدلا من الساعة الحاديةعشرة مساء ثم يستيقظ في الساعة الثامنة من اساء.‏ وبذلك يكون طوردورة النوم / اليقظة قد تزحزح قدار اثنتي عشرة ساعة بالضبط.‏ ولو أنالتجربة استمرت ا بعد ذلك لوجدنا بعد انقضاء خمسة وعشرين يوما أناشارك لم يخبر إلا أربعة وعشرين يوما فقط من الأيام ‏«الذاتية».‏ فحياتهفي بيئة لا تحتوي على أي مؤشرات خارجية للوقت تجعله يشعر أنه قدازداد من العمر أربعة وعشرين يوما فقط بدلا من خمسة وعشرين ويكونقد كسب بذلك يوما.‏ثم إن التجربة إذا امتدت على فترة أسابيع متعددة فقد تزداد فترةيقظة افحوص فجأة من سبع عشرة ساعة إلى ما يقرب من أربع وثلاثساعة كما تزداد فترة نومه من ثماني ساعات أو أكثر قليلا إلى ما يقرب منسبع عشرة ساعة!‏ وبعبارة أخرى نقول أن افحوص ينتقل بذلك من اليومالذي يتألف من أربع وعشرين ساعة إلى يوم يتضمن خمس ساعة ولكنه202


النوم بوصفه إيقاعا بيولوجيالا يكون مع ذلك مدركا ا طرأ من التغير الهائل في إيقاع النوم واليقظةعنده.‏ وبانتهاء التجربة يكون عدد الأيام التي خبرها خبرة ذاتية عددا يقلبكثير عن عدد الأيام التي انقضت بالفعل.‏( ٢ - ١١الشكل رقم )مخطط توضيحي لتجربة الانعزال في قطار نوم‏(«ساعة داخلية»‏ تؤقت ايقاع النوم واليقظة)‏خلال الأيام الثلاثة الأولى ينام افحوص من الحادية عشرة مساء حتى السابعة صباحا.‏ وخلالالأيام الاثني عشرة التالية ومن غير أن تكون لديه أداة يتعرف بها على الوقت نراه يتجه إلى النومكل يوم مبكرا عن اليوم الذي يسبقه قدار ساعة.‏ ‏«فالساعة الداخلية»‏ الإنسانية تجرى علىنظام دوري مقداره خمس وعشرون ساعة.‏وسواء أكان اليوم الذاتي للمشارك يتضمن أربعا وعشرين ساعة أوخمس ساعة فإن نسبة النوم إلى اليقظة لا تتغير في العادة إلا قليلا.‏ وفياثال الذي سقناه نجد الفرد يقضي نحو ثلث وقته نائما في جدول العزلة203


أسرار النومالزمنية.‏ وذك هو بالضبط ما يقع في الظروف العادية.‏ وأما بالنسبة لصاحبفترات النوم القصيرة ‏(أي الأشخاص الذين اعتادوا ألا يناموا إلا عدداقليلا من الساعات)‏ نجد أن نسبة النوم / اليقظة تظل أيضا صغيرة فيالبيئة التي لا حساب للزمن فيها مع أن طول فترة النوم عنده سوف تزدادحيث القيمة اطلقة.‏وفي هذه الأحوال التي نتحدث عنها نجد أن توزيع مراحل النوم تطرأعليه بعض التغيرات النمطية:‏ إذ على الرغم من أن فترات نوم الحركاتالسريعة للعين تزداد عادة في الطول من دورة إلى دورة ‏(انظر الفصلالثاني)‏ إلا أن هذا غير صحيح بالنسبة ن يعيشون في قطار النوم.‏ فإننانجد هنا أن الفترة الأولى من نوم الحركات السريعة للعين تحدث بسرعةبعد أن يستسلم افحوص للنعاس-أعني أن فترة تأخر نوم الحركات السريعةللعين تكون قصيرة كما أن طول الفترة الأولى يكون شبيها بطول الفتراتالتي تليها.‏ كذلك تظل النسبة ائوية لنوم الحركات السريعة للعين منغير أن يطرأ عليها التغيير.‏ وأما توزيع النوم العميق فإنه على خلاف نومالحركات السريعة للعين يتغير قليلا بسبب العزلة الزمانية.‏وكما أوضحنا من قبل يلاحظ أن السجل في الشكل رقم (١١-إيقاعا للنوم واليقظة يتألف من خمس وعشرين ساعة.‏ وقد اخترنا طولالفترة هذه لنصوره في الرسم التوضيحي لأنه يقابل متوسط طول الفترةالخاصة بإيقاع درجة حرارة الجسم الذي وجد ويفر أنه قريب من خمسوعشرين ساعة.‏ وقد يتفاوت هذا الإيقاع عند الناس عنى أنك قد تجدشخصا إيقاعه (٬٧ ٢٤ ساعة)‏ وشخصا آخر إيقاعه (٬٢ ٢٥ ساعة)‏ ولكنما هو أهم من الطول الدقيق لهذه الفترات هو ما يلاحظ من أن كل شخصيحتفظ بإيقاعه الخاص ثابتا عبر فترة تدة من الزمن إلى درجة دقيقةمذهلة.‏ على أن أنواع الإيقاع البيولوجية التي نلاحظها في هذا اوقفتختلف طبعا من الدورة اكونة من أربع وعشرين ساعة الناشئة عن دورانالأرض ولذلك فإنه من استبعد فيما يبدو أن يكون الإيقاع البيولوجيناتجا أو ناشئا عن مؤثر بيئي خفي.‏ولابد من أن يكون الإيقاع البيولوجي هذا قد تولد عن ‏«ساعة داخلية»‏لدى الكائن الحي.‏٢) يصور204


النوم بوصفه إيقاعا بيولوجياأين تقع ساعتنا الداخلية هذه ؟‏«نبات الهليوتروب يستجيب لضوء الشمس والنهار:‏ فأوراقه وسيقانهتتقلص وتنغلق قرب الغروب.‏ ونفس الاستجابة كن مشاهدتها إذا نحنسنا النبات أو هززناه.‏ وقد أثبت مسيودي مايران Mairan) (Monsieur de أنضوء الشمس والهواء ليسا لازم لهذه الظاهرة حتى تقع وأن الاستجابةتقل في بروزها وظهورها قدار طفيف إن نحن أبقينا النبات في الظلامالتام.‏ فهو يظل يتفتح بصورة يزة واضحة عند شروق الشمس وينغلقثانية عند اساء ويظل منغلقا طوال الليل..‏ أي أن النبات انتحي انتحاءشمسيا إا يستجيب للشمس من غير أن يكون معرضا لها بأي شكل منالأشكال..‏ وقد دعا مسيودي مايران علماء النبات والأطباء إلى متابعة هذهالاحظة ولو أنهم هم أيضا قد يفضلون أن ينفقوا أوقاتهم في متابعةمشكلات أخرى.‏ وأما الدراسة الحقة للفيزياء والتي لا تتكون إلا من الفيزياءالتجريبية فإنها لا تؤدي إلا إلى تقدم بطئ جدا».‏ (١)الفقرة السابقة نشرها جان جاك دورتودي مايران (Jean Jacques Dortous(de Maairan عن ملاحظاته على النبات انتحي نحو الشمس في وقائعالأكادية الكية للعلوم في باريس في سنة ١٧٢٩. وقد كان إيقاع الساعاتالأربعة والعشرين في حركة أوراق النبات التي رآها تستمر وتبقى على ماهي عليه حتى في الظلام-أول مؤشر إلى أن الإيقاع البيولوجي قد يقع فيغياب اؤثرات البيئية.‏ وقد كان هذا التقرير الذي نشر منذ أكثر من مائتوخمس سنة صحيحا لا بالنسبة للملاحظة التي رصدت عن نباتالهليوتروب فقط بل وعن تنبؤاته ببطء التقدم في العلوم كذلك.‏ فإن اكتشافدي مايران لم تتم دراسته وبحثه بصورة منهجية من قبل العلماء إلا فيالقرن الحالي.‏وقد كان اروين بوننج Bunning) (Erwin أستاذ النبات في جامعة توبنجنبأانيا من ب أوائل العلماء المحدث في دراسة إيقاعات النباتات.‏ وبعدذلك تحول اهتمام العلماء عن النباتات إلى الحيوانات.‏ وأجريت التجاربالرائدة في أبحاث الإيقاع على أيدي ‏«أبوين»‏ اثن لعلم الكرونوبيولوجيا‏(أي دراسة الإيقاعات البيولوجية)‏ أحدهما هو عالم البيولوجيا البريطانيكول بتندراي(‏Pittendrigh Colin ‏)الذي يعمل في الولايات اتحدة الأمريكية205


أسرار النوموثانيهما عالم الفسيولوجيا السلوكية الأاني يورجن آسكوف(‏Jurrgen.(Aschoff وفي اؤر الرئيسي الأول للكرونوبيولوجيا في ميناء كولداسبرنجHarbor) (Cold Spring في ولاية نيويورك في سنة ١٩٦٠ أصبح من الواضح أنإيقاعات الساعات الأربعة والعشرين منتشرة في الطبيعة.‏ وكما رأينا منقبل من التجارب التي أجريت على أفراد من البشر نجد أن إيقاعاتالحيوان هي كذلك تقابل دورة الليل والنهار في بيئتها.‏ ولكن هذه الإيقاعاتتدوم وتستمر كذلك حتى بعد أن تستبعد اؤثرات الخارجية.‏ وهنا أيضالابد من أن تكون هناك ‏«ساعات داخلية مسؤولة عن تدبير العمليات الإيقاعيةالبيولوجية.‏وعندما تتحول الكائنات الحية إلى الحياة في العزلة الزمنية نجد أندورية الإيقاعات اليومية تنحرف بالطبع عن الساعات الأربعة والعشرين.‏وقد صك فرانز هالبرج Halberg) (Franz أحد علماء الكرونوبيولوجيا نيعملون في الولايات اتحدة مصطلح إيقاعات سيركادية Circadian)(Rhythms ذلك اصطلح الذي أصبح من الألفاظ الشائعة اليوم ‏(وهومستمد من الكلمات اللاتيينة عنى Circa حول أو تقريبايوم).‏ ففي غياب اعلومات عن الزمن نجد أنه يظهر عندنا إيقاع سيركادي‏«حر الجريان .(Free-Running) وفي خلال السنوات العشرين الأخيرة أجريتأعداد كبيرة من الأبحاث اكثفة للإيقاعات السيركادية:‏ أما علماء الحيوانفدرسوا نشأته عند الحشرات والرخويات في الأصداف (Molluks) وغيرذلك من اللافقريات وأما علماء بيولوجيا الخلية فبحثوا عن أصول هذهالإيقاعات في الكائنات الحية ذات الخلية الواحدة.‏ والسؤال اركزييدور حول التكوينات الفسيولوجية والعمليات البيولوجية اسئولة عنالإيقاعات السيركادية.‏والآن لننظر في مثال محسوس ملموس.‏ أجريت تجربة لدراسة النشاطالحركي عند الفئران وكان يقاس عن طريق أداة مرتبطة بقاع الأقفاصالتي تعيش فيها.‏ وفي الشكل رقم (١١- ٤) تصور فترات النشاط ‏(التيترتفع عن عتبة معينة)‏ على هيئة قضبان سوداء بينما ثل اسافاتالبيضاء فترات من الراحة.‏ وقد وضعت قياسات يوم متتالي الواحدةإلى جوار الأخرى وذلك لكي نجعل التغيرات ظاهرة بوضوح أكبر.‏عنى dies206


(٤- ١١النوم بوصفه إيقاعا بيولوجياالشكل رقم )‏«ساعة داخلية»‏ تتحكم في ايقاع الراحة والنشاط عند فأر يعيش فيظلام دائم٬١الخطوط الأفقية ثل فترات من النشاط ; واسافات البيضاء فترات الراحة.‏ ولكي نصورالتغير في الإيقاع تصويرا واضحا رأينا أن نضع كل يوم على خط واحد متجاورين ‏(أي أن الخطالأول الأعلى ثل يومي ٢ بينما ثل الخط الثاني الذي أسفل منه يومي ٣ وهكذا)..‏ وفيالأسبوع الأول كان الحيوان يعيش في ظروف عادية:‏ اثنتي عشرة ساعة من الضوء واثنتيعشرة ساعة من الظلمة.‏ وأما في الأسابيع الثلاثة التالية فقد فرضت على الفأر الحياة فيالظلمة التامة..‏ وقد تب أن إيقاع الراحة والنشاط يستمر ويبقى ولكن نهاية فترة النشاط تتأخركل يوم عن اليوم السابق عليه قدار خمس وعشرين دقيقة تقريبا.‏ وهكذا يتضح أن الإيقاعالسيركادي الذي يتولد عن ‏«الساعة الداخلية»‏ يكون أطول من أربع وعشرين ساعة.‏٬٢والخط الأعلى يسجل سلوك الراحة/‏ النشاط عند الفأر في اليومالأول والثاني من التجربة بينما ثل الخط الثاني اليوم الثاني والثالثوهكذا.‏ وخلال الأيام الأربعة عشر الأولى من التجربة كان يتم حفظ الحيوانفي ظروف صناعية من الضوء والظلمة بحيث كانت فترة الإضاءة تستمرمن الساعة الحادية عشرة صباحا حتى الساعة الحادية عشرة مساء.‏ ومنالواضح أن إيقاع الراحة والنشاط يتأثر بظروف الإضاءة.‏ والفأر حيوانليلى ينشط أثناء الظلام ويرتاح أثناء فترات الإضاءة.‏ ومنذ اليوم الخامسعشر والأيام التي تليه أصبح الفأر يعيش في ظلام دامس طوال الوقت.‏207


أسرار النومأي أنه كان يعيش في غرفة لا تنقذ إليها الأصوات وبدون أي إضاءة وبذلكلا تصله معلومات من أي نوع تهديه إلى موقعه من النهار أو الليل أو الساعات.‏وكما رأينا من قبل بالنسبة للإنسان لا نجد إيقاعات الراحة والنشاطتختفي في أمثال هذه الأحوال.‏ ولكن دوريتها تتغير فلا تعود تتألف من أربعوعشرين ساعة.‏ وفي هذه التجربة نجد أن دورية سلوك الفأر قد استطالتأيضا.‏ وكما يتضح من الشكل نجد أن فترات الراحة والنشاط ظلت تتأخرتدريجيا كل يوم باقارنة مع الفترة الضابطة في البداية.‏ونستطيع أن نرى من هذه التجربة أن دورة الضياء والظلمة في البيئةثل مصدرا هاما جدا عرفة الوقت بالنسبة للإيقاعات السيركادبية عندالفئران;‏ وهذا الأمر صحيح أيضا بالنسبة عظم الحيوانات الأخرى.‏ وباللغةالاصطلاحية الفنية عند علماء الكرونوبيولوجيا نقول أن الضياء هو مؤشرللوقت ‏(أو باللغة الأانية-‏geber Zeit أي Time-Giver شيء يزودك عرفةالوقت)‏ عنى أنه أمارة خارجية تضبط أو تؤقت أو تنظم توقيت ‏(عء أرهكاارلأد)‏ الإيقاعات السيركادية عند الكائن الحي ‏(انظر الفصل السابع).‏وهذا الضبط للتوقيت لا يتطلب أن تد فترة الضوء اثنتي عشرة ساعة.‏فقد أظهرت تجارب متعددة أن التعرض للضوء لفترات أقصر بكثير منذلك ‏(عادة من خمس عشرة دقيقة إلى ست دقيقة وفي أحوال متطرفةللحظة خاطفة)‏ تكفي لضبط توقيت طور الإيقاعات السيركادية.‏حتى الآن كنا نشغل أنفسنا بعلاقة الإيقاعات السيركادية بالبيئة وقدآن لنا الآن أن نتجه إلى السؤال عن مصدرها أي مصدر هذه الإيقاعاتالسيركادية.‏ وفي العشرينات من القرن الحالي بدأ كورت ريختر Curt)(Richter الأستاذ بجامعة جونز هوبكنز (.U (Johns Hopkins تجارب واسعةعلي إيقاعات الراحة والنشاط عند الفئران ولاحظ أن الإيقاعات السيركاديةلا تكاد تتأثر بأنواع التناول اخملتلفة.‏ من ذلك أنه فرض على الحيوانات فيمختبره أن تعيش في درجات حرارة مختلفة وعرضها للجوع والعطشوالإجهاد واستأصل غدد الهورمونات وأتلف مناطق من أمخاخها وأعطاهاعقاقير مختلفة متعددة ولكنه لم يجد لأي واحد من هذه الأمور أثرا علىدورية أو طور الإيقاع السيركادي الخاص بالراحة والنشاط عندها.‏ ولميلحظ ريختر أي تغيرات إلا بعد أن قام باستبعاد أجزاء كبيرة من منطقة208


النوم بوصفه إيقاعا بيولوجيااخ البيني (interbrain) عند الفئران الأمر الذي أدى به إلى افتراض أن‏«الساعة الداخلية»‏ لابد واقعة في هذا الجزء من اخ.‏ وقد تب بعد ذلكأن افتراضه صحيح.‏ففي سنة ١٩٧٢ نشر اثنان من علماء النفس التجريبي من جامعة كاليفورنيافي بيركلي هما فريد ستيفان Stephan) (Fred وايرفنج زوكر Zucker) (Irvingبحثا علميا ثل فتحا رئيس بالنسبة للمجال كله مجال الإيقاعاتالبيولوجية.‏ ذكرا أنه بالنسبة للفئران يؤدي استبعاد مساحة صغيرة محدودةفي اخ البيني إلى الاختفاء التام للإيقاعات السيركادية للراحة والنشاطولشرب ااء كذلك.‏ فقد أصبح النشاط الحركي لهذه الفئران وسلوك شربااء عندها موزعا بصورة عشوائية على امتداد اليوم كله.‏ لكن الفئران معذلك استطاعت أن تجعل تناولها للسائل في حدود استويات العادية ولميظهر اختلاف رئيسي في سلوكها.‏ وقد ثبت أن هذا التكوين التشريحيالهام الجوهري هو نواة اخ البيني interbrain) (A.necleus of the وأن حجمهعبارة عن مليمتر من ناحية واثن من اليمترات من الناحية الأخرى وأنهيقع في مكان عميق من اخ مباشرة فوق نقطة تقاطع الأعصاب البصرية‏(والتي تعرف بالتصلب البصري Opticum) .(Chiasma ويوضح الشكل رقم(١١-٥) تأثير استئصال ‏«النواة الواقعة فوق التصلب البصري على إيقاعالراحة والنشاط عند الفئران.‏ وقارنة الحيوانات التي استأصلت هذهالنواة عندها بالحيوانات العادية نجد أن الإيقاع قد اختفى عندها كليةوأن دفقات النشاط تحدث في تتابع غير منتظم ينتشر على امتداد اليومكله بساعاته الأربعة والعشرين.‏ وقد بحثنا بالتعاون مع آيرين توبلر Irene)(Tobler وجيرارد جروس Groos) (Gerard إن كان اختفاء الإيقاع السيركاديللنوم واليقظة يؤدي إلى فساد تنظيم النوم العميق ونوم الحركات السريعةللعين كذلك.‏ وقد تب لنا أن الحيوانات غير ذات الإيقاع تستجيب كذلكللحرمان من النوم بزيارة في النوم العميق ونوم الحركات السريعة للعينواستخلصنا من ذلك أن الإيقاع السيركادي للنوم واليقظة من ناحية وتنظيمالنوم بوصفه محصلة أو دالة لليقظة السابقة من ناحية أخرى تقوم علىضبطهما ميكانيزمات منفصلة مستقلة.‏ثم تبع اكتشاف ستيفان وزوكر إجراء تجارب أخرى عديدة تؤيد أن209


أسرار النومتدمير الأنوية فوق التصلب البصري nuclei) (Suprachiasmatic يؤدي إلىاختفاء الإيقاعات السيركادية.‏ وكان السؤال التالي الذي أثير هو إن كانتهذه اناطق ثل بالفعل موقع ‏«الساعة الداخلية»‏ ذلك اوقع الذي طالالبحث عنه أم أنها مجرد مراكز تنسيق وتآزر هامة للجهاز الذي يتحكم فيالإيقاعات.‏ وفي محاولة للعثور على الإجابة أجرى اثنان من الباحث فيمعهد متسوبيشي اشهور بالقرب من طوكيو أولهما ش اتشي اينويهInouye) (Shin-ichi وثانيهما هيروشي كاوامورا Kawamura) (Hiroshi بعضالتجارب مع الفئران التي فصم اتصالات الألياف العصبية عندها فيماب أنوية فوق التصلب من اخ البيني وب بقية اخ.‏(٥- ١١الشكل رقم )الايقاعات السيركادية تختفي عندما يتم تدبير بعض الخلايا العصبيةاعينة في منطقة اخ البيني (Interbrain)الشكل الى اليسار:‏ ايقاع الساعات الأربعة والعشرين عند الفأر في حالة السواء.‏ فالحيوان ينشطبصفة اساسية في الليل ‏(في الظلام).‏ والشكل الى اليم‏:‏ بعد إستبعاد الخلايا العصبية الواقعةفوق التصالب البصري (Suprachiasmatic) من اخ البيني يختفي الاقاع إختفاء تام.‏ وتصبححالات الراحة والنشاط موزعة بصورة عشوائية على إمتداد اليوم كله.‏وغرست أقطاب كهربية دقيقة في هذه انطقة اعزولة بهذه الطريقةلرصد نشاط الخلايا العصبية.‏ وكما كان متوقعا تب أنه بعد قطع وفصمالألياف اختفت كل إمارات الإيقاع السيركادي من سلوك الحيوانات ومن210


النوم بوصفه إيقاعا بيولوجياالنشاط الكهربي في مناطق اخ التي تقع خارج اخ البيني.‏ لكنه تب منناحية أخرى أن أنوية فوق التصلب انعزلة لا يزال يظهر فيها الإيقاعالسيركادي في ط اشتعال خلاياها العصبية.‏واصبح من الواضح أن الاقاع السيركادي يظل قائماً‏ في ظل انطقةحتى بعد أن ينقطع او يتوقف اتصالها باناطق الأخرى من اخ.‏ولذلك فإن هنالك بينة قوية على أن الايقاعات السيركادية قد تنشأفوق الأنوية القائمة فوق التصالب البصري نفسها.‏ لكن هناك مع ذلك عدةأسئلة تظل قائمة بدون جواب واناقشة متصاة حول إن كانت هناك تكويناتاخرى خارج هذه انطقة كن أن تخلق ايقاعات أو كن أن تتحول الىساعات ‏«بديلة»‏ إن تلفت الساعة ‏«الرئيسية».‏الإيقاعات حرة الجريانفي أواخر الخمسينيات أجرت العاة البريطانية ماري لوبان Mary)(Lobban وزملاؤها تجربة غير عادية.‏ ذلك أنهم قضوا صيفا مع بعضمفحوصي التجارب في أقصى الشمال من النرويج في سيبتسبرجن(Spitsbergen) حيث لا يعطيك اليوم القطبي أي إشارة أو أمارة تستدل منهاعلى موقعك من ساعات اليوم.‏ وقد تقسيم اشارك الإثني عشرة إلىمجموعت وأعطى كل واحد منهم ساعة معصم ليلفها حول معصمه وذلكبعد أن كان اجملربون قد عبثوا بها من غير أن يعلم افحوصون.‏ أما بالنسبةللمجموعة الأولى فقد عدل اجملربون من ساعاتها بحيث تسير ‏(ااكينات)‏أو الآلات بسرعة أكثر بحيث أن مؤشر أو عقرب الساعات كان يتم الدورةالكاملة في عشر ساعات ونصف فقط بدلا من أن يتمها في اثنتي عشرةساعة كما هو اعتاد..‏ وأما بالنسبة للمجموعة الثانية فقد أعطى كل واحدمنهم ساعة تعديلها بحيث تسير عدل أبطأ ا ينبغي أن تكون عليهبحيث أن عقرب الساعات كان يستغرق ثلاث عشرة ساعة ونصف ليستكملدورته حول محوره.‏ وتب أن إيقاع النوم واليقظة عند اشارك قد عدلنفسه مباشرة ليتكيف مع هذه الظروف اعدلة أي إنهم اتخذوا لهم يومامن إحدى وعشرين ساعة أو من سبع وعشرين ساعة من غير أن يدركواذلك.‏ ولكن يلاحظ أنه لم يتيسر خداع كل الإيقاعات البيولوجية في أجسامهم211


أسرار النومبفعل هذه الساعات التي العبث فيها.‏ من ذلك مثلا أن تركيز البوتاسيومفي أجسامهم ظل يتغير بحسب إيقاع يتألف من أربعة وعشرين ساعةبالضبط تقريبا.‏ وأصبح افحوصون يخبرون ما يسمى بتفاوت التزامنالداخلي Desynchronization) (Internal وهي ظاهرة تقع عندما تكون بعضالإيقاعات البيولوجية في الجسم في طور مختلف عن الأخرى بحيث يصابجهاز الإيقاع عندهم بالاختلال ذلك الجهاز الذي يكون مضبوطا ومعدابصورة حساسة دقيقة.‏وكثيرا ما لوحظ تفاوت التزامن في إيقاع النوم واليقظة بالنسبةللإيقاعات السيركادية الأخرى في تجارب الانعزال.‏ فحرارة الجسم عادةتخضع لإيقاع ثابت له دورية مقدارها أربع وعشرون ساعة حتى وإن اختلفتإلى حد كبير فترات إيقاع النوم واليقظة.‏ وقد أدى اختلاف طول هذهالفترات إلى تغير دائم في علاقات الأطوار فيما ب الإيقاعات اخملتلفة.‏والتجارب عندما تجرى في بيئة لا زمن فيها نراها تبدأ وكل إيقاعاتالفرد في حالة تزامن فتكون بداية النوم متفقة عادة مع أدنى نقطة فيدورة درجة الحرارة.‏ ثم نجد بعد وقوع تفاوت التزامن الداخلي أن افحوصقد أخذ يأوي إلى الفراش كل ليلة أثناء طور مختلف من دورة الحرارةعنده.‏ ولكن إيقاع درجة الحرارة يلعب بوضوح بعض التأثير في النوم علىالرغم من التغير الذي طرأ على العلاقة ب الأطوار.‏ وقد لاحظ يورجنزولي Zulley) (Jurgen وهو من اتخصص في الكرونوبيولوجيا في ارلنج-‏آندكس (Erling-Andechs) أن فترة ابتداء النوم عند النقطة الدنيا من دورةدرجة الحرارة تكون أقصر عادة من فترة ابتداء النوم عند النقطة العليامنحنى الحرارة.‏ ولذلك وبسبب هذا وجدنا أن الأوقات التي يستسلم عندهاافحوصون للنوم تتجمع حول الجزء الهابط من منحنى الحرارة بينما نجدمواعيد الاستيقاظ تتركز حول الجزء الصاعد.‏فهل يتضمن اخ واحدة أو اثنت أو أكثر من ذلك من ‏«الساعات الداخلية»‏التي تحكم إيقاعات العمليات اخملتلفة في جسم الإنسان ? ‏(وهي يشارإليها باتذبذبات السيركادية Oscillators» «Circadian في اللغة الفنيةالاصطلاحية عند اشتغل بالكرونوبيولوجيا).‏ وقد ذهب فريق البحثالأمريكي في مستشفى مونتفيور في نيويورك Hospital) (Montefiore الذي212


النوم بوصفه إيقاعا بيولوجيايرأسه الراحل اليوت وايتزمان Weitzman) (Elliot وكذلك ريتشارد كروناورKronauer) (Richard من جامعة هارفارد إلى افتراض وجود نوع مناتذبذبات.‏ أو البندول:‏ نوع ثابت له دورية (Periodicity) مقدارها أربعوعشرون ساعة تقريبا وهو مستول عن إيقاعات الحرارة وعن كورتيزولهورمون الأدرينالية وعن نوم الحركات السريعة للعين‏;‏ ونوع ثان متقلبمن اتذبذبات أو البندول يتحكم في إيقاع النوم واليقظة.‏ وأما سيرجي دانDaan) (Serge ودومي بيرسما(‏Beersma (Domien وهما من جامعة جروننجنفي هولندا (Groningen) وأننا قد توصلنا إلى استنتاج مختلف:‏ وهو أنمتذبذبا واحدا يكفي لتفسير البيانات التجريبية ايسورة.‏ وبحسب هذاالفرض الخاص بنا كن تفسير تفاوت التزامن الداخلي في إيقاع النومواليقظة بالنسبة للإيقاعات الأخرى بأن نفترض وجود نوع من العملياتالتي تكمن وراء تنظيم النوم:‏ ‏«عملية استرخاء»‏ تظهر حركتها الصاعدةأثناء ساعات اليقظة وحركتها الهابطة أثناء النوم وعملية سيركادية.‏والنموذج (Model) الذي ينبني عليه هذا الفرض سوف تتم مناقشته بتفصيلأكبر في الفصل الأخير.‏اضطراب الإيقاعات البيولوجيةبوصفه نوعا من أخطار المهنةالبحارة الذين كانوا يجوبون العالم في الأزمنة القدة كان عليهم فيأحيان كثيرة أن يواجهوا ظروفا صعبة ولكنهم كانوا يستمتعون يزة واحدةلا يجدها اتجولون في العالم في أيامنا الحالية:‏ وهي أن يعفوا أو يتخلصواا يسمى بتخلف النفاثة Lag) (Jet الذي هو نتيجة غير سارة من نتائجالسفر السريع بالطائرة.‏ ذلك أن ارء بعد رحلة سفر سريع بالطائرة مناشرق إلى اغرب يستيقظ في ظروفه الجديدة في ساعة مبكرة غيرعادية عدة أيام ولكنه يشعر بالتعب الشديد في منتصف فترة ما بعدالظهيرة.‏ وأما اسافرون في اتجاه الشرق فإنه يصعب عليهم عادة أنيستسلموا للنوم بالليل.‏ والسبب الرئيسي في هذه اشكلات يعود إلى أنإيقاعاتنا السيركادية تستغرق بعض الوقت حتى تتوافق مع ما طرأ من تغيرفي دورة الليل والنهار.‏ فلو أن شخصا سافر بالطائرة من أوروبا إلى الولايات213


أسرار النوماتحدة الأمريكية لظلت إيقاعاته الأيضية والهورمونية تجري وفق التوقيتالأوروبي.‏ وقد أظهرت الدراسات افصلة أن الأمر يستغرق فترة قد تصلإلى أسبوع من قبل أن تتوافق الإيقاعات بدرجة تامة للتغير الكبير فيمناطق التوقيت.‏ وكثير من الناس يجدون من الألطف بالنسبة لهم أن يسافروامن اشرق إلى اغرب بدلا من السفر في الاتجاه اضاد;‏ ولعل السبب فيهذا أن الإيقاعات السيركادية حرة الجريان يكون لها في اتوسط دوريةتد خمسا وعشرين ساعة:‏ ولذلك كانت الاستطالة اؤقتة للإيقاع اعتاداؤلف من أربع وعشرين ساعة التي يتطلبها السفر في اتجاه اغرب أسهلفي تحقيقه على الجسم من أن يحقق اختصارا للإيقاعات حتى تنزل دوريتهاإلى ما هو أدنى من أربع وعشرين ساعة.‏وعلى الرغم من أن اسافرين قد يخبرون أمثال هذه التغيرات فيالإيقاعات على أنها أمور كريهة غير مستحبة إلا أن هذه الأمور لحسنالحظ أمور مؤقتة أو مصادر مؤقتة للضيق وعدم الارتياح.‏ لكن هناك أناساتضطرهم أعمالهم إلى تغيير إيقاعاتهم كثيرا ولذلك تراهم يواجهونمشكلات أشد خطورة.‏ فأطقم الطيران ‏(قائد الطائرة وأعوانه من الفنيواضيف واضيفات)‏ الذي يعملون في رحلات الطيران الطويلة هم منهذا الصنف ولكن أكبر طائفة من هذا النوع تتألف من الناس الذي يعملونفي نوبات عمل تشذ وتختلف عن مواعيد العمل اليومية اعتادة.‏ وفيمعظم البلاد الصناعية نجد أن هؤلاء يكونون نسبة من قوة العمل الكليةتصل إلى عشرين باائة تقريبا.‏ وأما العمال الذين يضطرون إلى تغييرنوبات العمل كثيرا والذين يتع عليهم أن يكيفوا إيقاعاتهم السيركاديةبصفة متكررة للظروف الجديدة فإنهم يواجهون بالفعل مشاكل هائلة.‏ولذلك لم يكن من استغرب أن يعاني كثير من الناس في أمثال هذهالوظائف من مشكلات النوم.‏ وتتلخص شكاواهم الرئيسية في أنه يصعبعليهم الاستسلام للنعاس وأنهم يستيقظون كثيرا أثناء الليل وأنهم لايحصلون إلا على مقادير قليلة من النوم.‏ وقد يزيد من مشكلاتهم أنمستويات الضجيج في البيئة تكون بالطبع أعلى في النهار ا هي عليهبالليل.‏ ونتيجة لذلك نجد أن من يعملون في النوبة الليلية يحصلون على نومأثناء النهار يقل قدار ساعت أو ثلاثة عن ذلك النوم الذي كانوا يحصلون214


النوم بوصفه إيقاعا بيولوجياعليه بالليل عندما كانوا يعملون في نوبة النهار.‏ وبالإضافة إلى الاضطراباتالتي تطرأ على الإيقاع نجد نقص النوم يتراكم عندهم الأمر الذي يؤديإلى مزيد من الاختلال في شعورهم بالراحة والسعادة وإلى عجز في قدرتهمعلى أداء وظائفهم.‏ وكثير من هؤلاء أناس يلجأون إلى الأقراص بوصفهاالوسيلة الوحيدة التي يعرفونها للحصول على بضعة ساعات من النومالطيب.‏ وقد ب استفتاء أجري حديثا لأطقم الطيران أن استهلاكهمللأقراص انومة كان أعلى بكثير في أيام العمل منه في أيام الراحة.‏بل إن كثيرا من اشكلات الصحية كن إرجاعها إلى ‏«جمودالعمليات السيركادية.‏ ذلك أن ساعات العمل عندما تتغير فجأة وتظل فيالوضع الجديد لفترة طويلة تدة من الزمن عندئذ نجد إيقاعات الجسمالأيضية والهورمونية تتطلب وقتا للتوافق وذلك على الرغم من أن دورةالنوم واليقظة يجب أن تتغير في الحال.‏ والفرد الذي يجد نفسه في هذااوقف عليه عندئذ أن ينام في وقت برمجته ‏«ساعته الداخلية»‏ لكي يكونمستيقظا فيه:‏ فدرجة حرارة جسمه ومستوى الأدرينال هورمون الشدائدفي دمه ووظيفة الكلية عنده كل أولئك يكون على مستويات مرتفعة بينمايكون إفراز ايلاتون ‏(هورمون الغدة الصنوبرية)‏ على أدنى مستوى.‏ وفيالطور الأول من مثل هذا التغير نجد الناس تنام نوما سيئا;‏ فهم يستيقظونمرارا وتكرارا وهم لا يشعرون بالانتعاش عند الاستيقاظ.‏ كما تقع مشكلاتمشابهة في ساعات اليقظة بسبب أن إيقاعاتهم السيركادية تكون مبرمجةللراحة.‏ ونتيجة ذلك في أحيان كثيرة هي التعب وعدم القدرة على التركيزوهبوط مستويات الأداء.‏على أن بعض الناس تكون استجاباتهم للتغيرات التي تطرأ على إيقاعاتهماليومية في غاية القوة كما أنهم يعجزون عن أداء الأعمال الباهظة فيالأوقات غير اعتادة من اليوم.‏ بينما نجد أناسا آخرين كنهم التوافقبسهولة أكبر لأمثال هذه اواقف الجديدة.‏ لكنه ليس من الواضح كيفتنشأ هذه الفروق الفردية;‏ وكل ما يعرفه العلماء حاليا هو أن التكيف للتغيرالذي يطرأ على الإيقاع يزداد صعوبة بتقدم العمر.‏ولكنه من الخطأ مع ذلك أن نفترض أن اشكلات اتشعبة ارتبطةبنوبة العمل لا تنشأ إلا بسبب تفكك التزامن ب الإيقاعات السيركادية.‏«Rigidity215


أسرار النومذلك أن التغيرات التي تطرأ على ساعات العمل كن أن تؤثر على العلاقاتالأسرية وتجعل من الصعب على ارء أن يعيش حياة اجتماعية سوية.‏ كماأن العامل في النوبات غير العادية قد ينزلقون إلى وضع الأقلية انبوذةوضع من العزلة يترتب على أنهم لا يتناولون طعامهم في اواعيد العامةاعتادة ولا يأوون إلى فراشهم في اواعيد التي يتبعها الآخرون.‏إيقاعات الأطوار المتغيرة بوصفها نوعا من العلاج(Phase-Shifting Rhythms as a Therapy)منذ سنوات قليلة نشر عالم النيورلوجيا الأمريكي والباحث في النومالبرت وايتزمان Weitzman) (Elliot وزميله تشارلز تشايزلر Czeisler) (Charlesوأعوانهما تقريرا عن حالة غير معتادة من اضطراب النوم.‏ كان واحد منالشبان قد ظل يعاني دة طويلة من عدم القدرة على النوم قبل الساعةالثانية صباحا.‏ ولأن التزاماته اهنية كانت تضطره للاستيقاظ في الساعةالسابعة صباحا فقد كان يعاني طيلة الأسبوع من نقص النوم أو الافتقارإليه.‏ وكان يعوض عن هذا بالنوم حتى الظهر في نهايات الأسبوع.‏ وقدأخفقت كل المحاولات لعلاج هذه اشكلة ابتداء من العلاج بالعقاقير حتىالعلاج النفسي.‏ ولكن الباحثان وايتزمان وتشايزلر خطر لهما أن هذه الحالةقد تكون من النوع الذي اضطرب فيه الإيقاع اضطرابا جعل من استحيلعلى اريض أن يقصر أو يختزل من إيقاع النوم واليقظة السيركادي عندهإلى أقل من أربع وعشرين ساعة بحيث أنه لم يكن يستطيع أن يأوي إلىفراشه في موعد مبكر عن ذلك.‏لقد ذكرنا من قبل أن التوافق مع التغير الطار في مناطق التوقيتبالانتقال من الشرق إلى الغرب الذي يتطلب ازديادا في طول الإيقاعاتالسيركادية يكون بصفة عامة أسهل من التوافق في الاتجاه اعاكس.‏ وقدوضع وايتزمان وتشايزلر هذا الأمر في اعتبارهما ونصحا ريضهما ألايأويا إلى فراشهما قبل موعدهما اعتاد وإا بعده.‏ وهكذا انبنى علاجهمافي أساسه على الإطالة قصدا أو عن عمد من إيقاع النوم واليقظة عنداريض بهدف تحريك موعد نومه حول الساعة حتى يتم الوصول إلىالطور اطلوب.‏216


النوم بوصفه إيقاعا بيولوجياوتحقق هذا بصورة عملية عندما طلب من الشاب أن يأوي إلى فراشهمتأخرا في كل يوم قدار ثلاث ساعات عن موعد نومه في الليلة السابقة.‏وبعد أيام قلائل من هذا العلاج أصبح ينام أثناء النهار ويستيقظ في أولاساء.‏ ‏(ومن الطبيعي أنه اضطر إلى أن يطلب إجازة من عمله أثناء فترةعلاجه.)‏ وبعد انقضاء أسبوع كان قد وصل إلى هدفه:‏ أصبح يأوي إلىفراشه في اوعد اثالي بالنسبة له وهو الحادية عشرة مساء ويكون قدحصل على القدر اللازم له من النوم عند الإفاقة في السابعة صباحا.‏وبذلك عولج اريض وإن كان قد أصبح مضطرا إلى الالتزام وعد نومشديد الانتظام حتى يتجنب الانزلاق ثانية إلى اوقف الذي كان عليه قبلالعلاج.‏ومنذ هذه الحالة الأولى قام وايتزمان وزملاؤه وكذلك بعض الباحثالآخرين بوصف وعلاج سلسلة كاملة من اشكلات اشابهة.‏ وقد أطلقعلى هذا الاضطراب اسم مع هو ‏«متلازمة طور النوم اتأخرSyndrome.«Delayed Sleep Phaseوالآن لننظر في مثال آخر من اضطراب الإيقاع في مجال الطب.‏ ففيسنةوباحثون آخرون من العامل في اعهد القومي للصحة العقلية في الولاياتاتحدة تقريرا عن معالجتهم الناجحة لامرأة كانت تعاني من اكتئاب خطيرذاتي انشأ.‏ وكانت ارأة قد تعرضت لعدة أنواع مختلفة من العلاج ولكنبدون جدوى.‏ ثم حاول فريق البحث عندئذ أن يساعدوا اريضة عن طريقتقد موعد نومها بست ساعات وبعبارة أخرى نقول أنها أصبحت تأويإلى فراشها في الساعة الخامسة من اساء بدلا من الساعة الحادية عشرة.‏وكانت الاعتبارات النظرية التي أملت هذا العلاج كما يلي:‏ كان وير وزملاؤهقد لاحظوا أن الإيقاعات السيركادية عند بعض ارضى الآخرين بالاكتئابتتضمن علاقة أطوار شاذة بدورة النوم واليقظة عندهم.‏ مثال ذلك أنبداية نومهم كانت تتفق مع أدنى درجة حرارة يومية لا-كما يحدث عندالناس الأصحاء-مع طور بداية الهبوط من دورة الحرارة.‏ أي أننا نستطيعالقول إن النوم عند مرضى الاكتئاب هؤلاء كان ‏«متأخرا بفعل عوامل تأخيرداخلية.»‏١٩٧٩ نشر توم وير Wehr) (Tom وآنا ويرز-جستس Wirz-Justice) (Anna217


أسرار النوموكان تساؤل الباحث هو إن كانت هذه العلاقة الشاذة ب الأطوار هياسئولة عن مرض الاكتئاب عند ارأة.‏ فلو كان هذا صحيحا لوجب أنتؤدي إعادة العلاقات السوية ب الأطوار إلى تحسن في حالتها.‏ ثم جعلوايقدمون موعد نومها تقدا كان له التأثير اضاد للاكتئاب الذي كانينشدونه.‏ واستمر التحسن نحو أسبوع ولكن بانتهاء هذه ادة تب أنإيقاع درجة الحرارة عندها قد تكيف اما للإيقاع الجديد من النوم واليقظةوأن اختلال التوازن الأصلي في الأطوار قد عاد أدراجه.‏ وازدادت أعراضالاكتئاب عندها ثانية عند هذه النقطة.‏ وا تقد طور موعد نومهاللمرة الثانية اختفت هذه الأعراض مرة ثانية ولكن لفترة محدودة.‏ وأماعلاج ارضى الآخرين فلم يحقق إلا نجاحا جزئيا ولذلك كان من اللازمالقيام واصلة الدراسة من قبل أن نتمكن من القول إن كان لهذا النوع منالعلاج بالإيقاع نفع عام شامل في علاج الاكتئاب.‏التقارير التي نشرها وايتزمان ووير عن علاج الحالت ارضيت‏:‏إحداهما تشكو اضطراب النوم والأخرى تشكو من الاكتئاب تشترك فيأمر واحد هو أن العلاج الذي استخدم في الحالت كان يقوم على تغييرموعد نوم اريض وتغيير الفترة من اليوم التي يقضيها اريض في النوم.‏ومن الواضح أن هذا انحى في علاج الأمراض منحى جديد مبتكر أصيلبعد أن كانت الأمراض يحاول الناس علاجها بالأدوية والعقاقير.‏ وعلىالرغم من أن هذه الطرق الجديدة في العلاج لا تزال في طور التكوين وأنهابذلك تهم العلماء الباحث أكثر ا تهم امارس العام من الأطباء إلا أننانشهد قنوات جديدة طريفة من العلاج بغير الأدوية قد بدأت مع ذلكتتفتح.‏ لقد كنا نعرف منذ فترة أن اضطرابات الإيقاع في البيئة كن أنتحدث تأثيرا خطيرا في صحة الناس وسلامتهم.‏ ولكن الجديد هنا هوالإقرار أو الاعتراف بأن بعض اشكلات والأمراض اعينة قد تشأ عناضطرابات في الإيقاع مستكنة في جسم الإنسان ذاته.‏ وليس من استبعدأن نتمكن قريبا من علاجها باناسب من العلاج بالإيقاع.‏218


الغرض من النوم12 الغرض من النوم‏«الحصيلة الجديدة مناعرفة لا تزال بدون شكلناقصة تفتقر إلى خيوطالاتصال الأساسية تبرزمنها إشارات مضللة عند كلمنعطف ت»خر بالحاراتاغلقة.‏ هناك بلا شك أفكارج»ابة خلابة في كل أرجاءاكان وتجارب نعجز عنحصرها وعدها من النوعال»ي لا يقاوم وكل أنواعالطرق في متاهة اشكلات.‏ولكننا لا نزال نجهل مايترتب على الخطوة التاليةالتي نخطوها ولا ندركشيئا عن النتائج التيسنخرج بها.‏ فنحن نقضيأوقاتا محيرة ولكنها أوقاتتعة».‏لويس توماسLewis ThomasThe Lives Of a Cell: Notes Ofa Biology Watcher(1974).الحاجة إلى النوم كما يعرف الناس جميعاتزداد قوة كلما طالت الفترة التي قضيناها أيقاظا.‏فالشخص ال»ي لم ينم من»‏ زمن طويل ليس عليهإلا أن يجلس ليجد نفسه وقد أغفى مباشرة وبعدابتداء النوم يتناقص ‏«ضغط النوم»‏ تناقصا متزايدا.‏والنوم يكون عميقا في البداية ولكنه يصبح سطحيابدرجة أكبر كلما انقضت الساعات.‏ وه»ه الظاهرةنفسها تنعكس في حقيقة نشاهدها وهي أن النائميغير من أوضاعه عدل تكرار أكبر كلما زادتالفترة التي قضاها في النوم طولا.‏ وقد رأينا منقبل أن انتشار التموجات البطيئة من السجلالكهربي للمخ التي يز مرحلة النوم العميق‏(ارحلتان الثالثة والرابعة)‏ مؤشر طيب على عمقنوم انعدام الحركات السريعة للعين‏.‏ والتموجاتالبطيئة تكون ظاهرة بصفة خاصة في الدورة الأولىمن نوم انعدام الحركات السريعة للعين ونومالحركات السريعة للعين‏;‏ ثم تظل تتناقص مندورة إلى دورة.‏ ك»لك وجدنا النسبة ائوية له»هالتموجات البطيئة تزداد زيادة ‏»ات دلالة بعد أنيكون الشخص قد حرم من النوم ‏(انظر الفصلالعاشر).‏ وهك»ا يبدو أن ه»ا اعلم من معالم السجل219


أسرار النومالكهربي للمخ يشير إلى درجة الاستعداد للنوم ‏(أو النزعة نحو النوم أنشئت)‏ ‏»لك الاستعداد ال»ي يتحدد قدار الوقت ال»ي قضاه الفرد يقظاقبل ‏»لك.‏ ولو أن واحدا من الناس اتخ»‏ وضع الرقاد في الصباح ليلتمسالنوم بعد أن يكون قد قضى ليلة طيبة في النوم فإنه يخبر نوما أقل عمقاا لو أنه انتظر إلى ما بعد الظهيرة ليعود إلى فراشه ثانية.‏ وبنفسالطريقة نجد أن القيلولة أثناء النهار تنتقص من مقدار النوم العميق فيالليلة التالية.‏فكيف نفهم هذه الحاجة إلى النوم التي تظل تتزايد كلما مرت ساعاتالنهار?‏ وكيف نفهم تزايد الاستعداد الشوم العميق للنوم يصاحبها?‏ وهلنوع النشاط البدني الذي مارسناه أثناء النهار واحدا من العوامل الهامة?‏لقد ت دراسة هذا السؤال في تجارب مختلفة.‏ وفي واحدة من هذهالتجارب استخدم اشاركون في سباقات ااراثون ثابة مفحوص حتىكن بحث تأثير الإجهاد البدني الشديد على النوم.‏ وبصفة إجمالية نجدنتائج أمثال هذه الدراسات أقرب إلى أن تكون متناقضة.‏ ففي بعضها تبوجود معامل ارتباط فيما ب النشاط البدني والنوم العميق الذي يعقبهولكننا لم نجد ارتباطا في أغلبية الدراسات.‏وقد تصديت أنا ومحمد هاناجاسيوجلو Hanagasioglu) Mehmet‏)لهذهاشكلة في تجربة على الحيوانات.‏ قمنا بغرس أقطار ثابتة للسجل الكهربيللمخ والسجل الكهربي العضلي في الفئران حتى نتمكن من الحصول علىتسجيلات للتموجات الكهربية في اخ وتوتر عضلة الرقبة عن طريق جهازصغير للإرسال بالراديو.‏ وكانت الفئران تستطيع الحركة في حرية فيأقفاصها كما كانت تجد متاحة لها عجلة للجري.‏ وفي فترة النشاط منإيقاع النوم واليقظة عندها بلغ سجلها من النشاط نحو سبعة كيلو مترات‏(أي ما يقرب من أربعة أميال ونصف)‏ على العجلة.‏ فلما حرمنا الفئران بعد‏»لك من إمكانية الوصول إلى عجلة الجري دة يوم تناقصت بشكل حادفرصها في النشاط.‏ لكن ه»ا النقص الشديد في النشاط الحركي لم يؤدتقريبا إلى أي تغير في النسبة ائوية للنوم العميق عندها.‏ أما حرمانها منالنوم دة تتراوح من اثنتي عشرة ساعة إلى أربع وعشرين ساعة فإنه علىالعكس من ‏»لك أدى إلى زيادة كثيفة في كل من النوم العميق والتموجات220


الغرض من النومالبطيئة في السجل الكهربي للمخ ‏(الفصل العاشر).‏ وتشيرهذه النتائج إلىأن الزيادة في الاستعداد للنوم إا ينشأ بصفة أساسية عن طول فترةاليقظة السابقة ولا ينشأ عن نوع مع من النشاط ال»ي ارس خلالهذهالفترة.‏هل نحن نستسلم للنوم لأنه حان موعد النوم ؟أظهرت التجارب التي حرم فيها افحوصون من النوم أظهرت مراراوتكرارا أنهم واجهوا أشد صعوبة في أن يظلوا أيقاظا في الساعات الصغرى‏(الأولى)‏ من الصباح.‏ وكان الدافع إلى النوم عندهم في هذه النقطة علىأشده.‏ وجرد أن يجتازواهذه الفترة الحرجة لم يكن من الصعب بنفسالدرجة بقاؤهم مستيقظ‏.‏وفي الشكل رقم (١٢-١) تصوير لنتائج تجربة أجراها الباحثان السويديانتوربيورن ايكرشتدت Akerstedt) (Torbjorn وجان فريبورج Froberg) (Jan فرضفيها على خمس عشرة مفحوصة أن يبق أيقاظا ثلاثة أيام سويا وكانيطلب من افحوصات.‏ كلما انقضت ثلاث ساعات أن يقدرن درجة التعبعندهن بوضع علامة على مقياس يعبر عن التعب أثناء التجربة بالنسبةللتعب العادي ‏(الذي قدرت له الدرجة مائة باائة)‏ ويتضح من منحنىاتوسطات التي حصلا عليها من افحوصات وجود ت»ب»بات يوميةواضحة.‏ فقد كان التعب في أدنى مستوياته في فترة ما بعد الظهيرة وفيأعلى مستوياته في الساعات الأولى من الصباح.‏ كما أن التجارب الأخرىاماثلة التي ارتفعت فيها درجة تعب افحوص بدرجة أكبر من الوضوحعلى امتداد ثلاثة أيام قدمت أدلة قاطعة على وجود ت»ب»بات يومية.‏وإنها لظاهرة طريفة أن إيقاع ايل للنوم يجري معاكسا اما لإيقاعدرجة حرارة الجسم.‏ فايل للنوم يكون عاليا عندما تصل درجة الحرارةإلى أدنى مستوياتها اليومية;‏ ويكون منخفضا عندما تصل درجة الحرارةإلى نهايتها العليا.‏ وأمثال هذه الاحظات تجعل من الواضح-كما ‏»كرنا فيالفصل الحادي عشر أن ايل للنوم لا يتحدد فقط بطول الفترة التيقضيناها ونحن أيقاظ وإا هو يتأثر كذلك تأثرا قويا بعملية سيركاديةمستقلة عن النوم واليقظة.‏ فمن الواضح إذن أن موعد النوم قد حفرته221


أسرار النومالطبيعة على سطح تلك الساعة التي بداخلنا.‏( ١- ١٢الشكل رقم )الايقاعات السيركادي للتعب خلال فترة حرمان من النوم امتدت اثنتوسبع ساعةعشرة أفراد فرض عليهن الحرمان من النوم اثنت وسبع ساعة وطلب إليهن أن يقدرن تعبهنكل ثلاث ساعات على مقياس وذلك باقارنة بالتعب العادي عندهن ‏(الذي وضعت له الدرجة مائةباائة).‏ وقد كان الشعور بالتعب على أعلى درجة دائما في الساعات ابكرة من الصباح وعلىأدنى درجة في فترة ما بعد الظهيرة.‏ وانحنى ثل متوسطا مستمدا من خمس عشرة واحدة منافحوصات.‏Source: Adapted From T. Akerstedt and J.E.Froberg, (Psycho physiological Circadian Rhythms inwoman during 72 Hours of Sleep Deprivati on,) Waking and Sleeping I: (1977): 387- 94.عمليتان للنوم:‏ نمو»ج لتنظيم النومكل من العامل‏:‏ مقدار الوقت ال»ي قضيناه في اليقظة سابقا وك»لكعملية سيركادية خاصة مسؤولان عن تنظيم النوم غدنا.‏ وثل الشكل٢) و»جا يب كيف أن ه»ين العامل يؤدي كل منهما عملهبالاشتراك مع الآخر.‏ أما ‏«العملية S» فتشير إلى مستوى ايل إلى النومأثناء النهار و«عمق»‏ النوم بالليل.‏رقم (١٢-222


الغرض من النوموذلك فإن هذا انحنى يرتفع أثناء ساعات اليقظة ‏(كما يزداد ايل إلىالنوم)‏ ويهبط أثناء النوم ‏(كلما تناقصت النسبة ائوية للنوم العميق)‏ وأما‏«العملية C» فتقابل الإيقاع السيركادي للميل إلى النوم الذي هو مستقل عنحالة النوم أو اليقظة السابقة.‏ وهو يكون في أعلى مستوياته عند الساعةالرابعة صباحا ح يكون من الصعب بصفة خاصة أن يظل الفرد يقظاوفي أدنى مستوياته عند الساعة الرابعة مساء.‏ وأما انحنى (C) ال»ينجده في الشكل فيمثل لا العملية (C) ‏»اتها وإا صورة ارآة اعكوسة لها.‏أي أن انحنى (C) كن أن يعد ثلا لعتبة اليقظة بحيث أن أدنى نقطةفيه تقابل أعلى مستوى من ايل إلى النوم.‏ وفي هذاالنموذج نحن نفترضأن العملية (C) كن أن تتأثر لا بهذه ‏«الساعة التي بداخلنا فقط»‏ ولكنكذلك باثيرات أو انبهات الخارجية.‏ فالمحاضرة املة على سبيل اثالكن أن تزيد من ايل إلى النوم لدينا على ح أن مشاهدة فيلم مثير قدتجعلنا نؤجل موعد نومنا.‏ وهذاالنموذج الذي يتألف من عمليت يفترضأن ايل الفعلي إلى النوم يتمثل بحاصل جمع العمليت (S) و(‏C‏).‏ وهذايقابل الفرق ‏(أو اسافة الفاصلة)‏ ب انحني (S) و (C). وبالنظر إلىالشكل التوضيحي نستطيع أن نتتبع مساري هذين انحني واسافاتالفاصلة بينهما بينما اليوم يتقدم وتنقضي ساعاته.‏ وبعد أن يستيقظمفحوصنا في الساعة السابعة صباحا يقترب انحنيان أحدهما من الآخرطوال فترة الصباح;‏ وهذا يعنى أن الرغبة في النوم تكون قليلة أو ضعيفة.‏فإذا ما انقضت فترة بعد الظهيرة.‏ أصبحت اسافة أكبر وأكبر حتى تصلإلى أقصى اتساع لها عند موعد النوم (١١ مساء).‏ وأثناء الليل ونحن ننامنجد أن اسافة ب انحن تتناقص وتتناقص حتى تصل إلى الصفر فيلحظة الاستيقاظ ‏(السابعة صباحا).‏وأما الجزء الأسفل من الشكل فيوضح ما يحدث لو أن شخصا لم يتمليلة كاملة واليوم الذي يليها.‏ وا كان النوم لا يستقر عند الساعة الحاديةعشرة مساء كما يفعل عادة نجد أن العملية (S) تستمر في الارتفاع.‏ ثم إناسافة ب (S) و(‏C‏)‏ تصم إلى النقطة القصوى الأولى عند الساعة الرابعةصباحا وهي ساعة ‏«الأزمة أو المحنة».‏ وبانقضاء الساعات يقترب انحنيانأحدهما من الآخر ثانية ا يب تناقص الدافع إلى النوم.‏223


أسرار النومالشكل رقم )وذج لتنظيم النوم( ٢ - ١٢A.Model of Sleep Regulationيفترض هنا أن النوم يحدث نتيجة لفعل مشترك للعملية (S) والعملية (C) فأما انحنى (S) فهويعتمد على سلوك النوم واليقظة وينحدر أو يهبط أثناء النوم.‏ وأما العملية (C) فهي عمليةسيركادية يحكمها الإيقاع السيركادي الصادر عن ‏«الساعة الداخلية أو الساعة التي بداخلنا»‏ ;وهذه العملية (C) مستقلة عن النوم واليقظة.‏ والدالة أو المحصلة السلبية للعملية (C) تتمثل فيانحنى(‏C‏)‏ وكن أن تعد عتبة للاستيقاظ يتم توجيهها بالإيقاع السيركادي.‏ ‏«وضغط النوم»‏يقاس بعرض اسافة ب انحني (S) و (C). وفي أثناء الحرمان من النوم يظل منحنى (S)مستمرا في الارتفاع.‏ كما أن فترة نوم الاستعادة التي تعقب الحرمان تكون أكثر شدة ولكنها أطولبدرجة طفيفة من اعتاد.‏ ولكي نبسط الأمور قليلا نستطيع أن نشبه العملية (S) بالساعة الرمليةالتي نقلبها كل يوم عندما نأوي إلى النوم أو عندما نستيقظ.‏ لكن التذبذبات في العملية (C)مستقلة عن الزمن الفعلي الذي نقضيه نياما أو أيقاظا وكن أن نشبهه بعدد مرات الدوران التيلا تتغير لعقارب الساعة.‏224


الغرض من النومفإذا كان وقت نوم افحوص ثانية في اساء التالي عند الساعة الحاديةعشرة مساء يكون انحنى (S) قد وصل إلى قيمة عالية.‏واسافة الكبيرة فيما ب انحني تقابل نوم انعدام الحركات السريعةللعين ‏»لك النوم العميق أثناء الجزء الأول من الليل عندما تسود وتنتشرالتموجات البطيئة من السجل الكهربي للمخ.‏ ولأن العملية (S) تنحدر لا فيصورة خط مائل ولكن في صورة منحنى رأسي ‏(نسبة إلى الأس أو القوة(Exponential نجد أن طول النوم بعد الحرمان من النوم يكون أطول بدرجةطفيفة من النوم اعتادوهذاالنموذج كن كذلك أن يفسر لنا نتائج التجاربالتي تب منها أن افحوص لم يتمكنوا من النوم إلا فترة قصيرة فيالصباح على الرغم من أنهم كانوا قد قضوا الليلة السابقة أيقاظا بدوننوم.‏وبينما نجد أن النسبة ائوية للنوم العميق تعتمد أساسا على طول فترةاليقظة السابقة نجد أن نوم الحركات السريعة للعين يتحدد إلى درجةأساسية بالإيقاع السيركادي.‏ ولذلك فقد افترضنا في وذجنا أن ايلإلى نوم الحركات السريعة للعين ينعكس في عملية (C). وفي صورة أخرىمن هذا النموذج ولكنها أكثر تفصيلا-ولكننا لا نستطيع عرضها هنا-افترضناأن نوم الحركات السريعة للعين ونوم انعدام الحركات السريعة للعينيظهران نوعا من نشاط الكف اتبادل.‏ ومثل هذا التفاعل قد يفسر الوقوعالدوري أو التعاقب ب نوم الحركات السريعة للعين ونوم انعدام الحركاتالسريعة للعين‏.‏ وقد توصل سيرجي دان Daan) (Serge ودومي بيرسماBeersma) (Domien من جامعة جروننجن (Groningen) إلى وضع وذجبالكومبيوتر لتنظيم النوم مبنى على افتراضات مشابهة وأظهرا أن فيالإمكان تقليد التغيرات اعتادة في إيقاع النوم واليقظة التي تحدث فيالبيئة التي ‏«لازمن فيها».‏ وقد وصفنا في الفصل الحادي عشر بعض هذهالتغيرات من قبيل فك التزامن الداخلي ودورية (Periodicity) الساعاتالخمس‏.‏ومن الطبيعي أن النمو»ج ال»ي نقدمه هنا لا نقصد به أكثر من أن يكونفرضا عمليا;‏ فإنه بكل تأكيد لا يصور بالدقة مدى تعقيد ميكانيزماتتنظيم النوم.‏ وهذه الأفكار سوف تحتاج على الأرجح إلى تعديلات وتوفيقات.‏225


أسرار النومولكننا نجد مع ‏»لك أن التفكير ابنى على أساس من و»ج مع يكونمفيدا لسبب اثن‏:‏ الأول أن النمو»ج كننا من أن نجمع ونضم قدراهائلا من البيانات التجريبية في إطار واحد نظري فكري;‏ والثاني أنه يتيحلنا إصدار التنبؤات المحددة التي كن اختبار صحتها بالتجارب الإضافية.‏ولدينا الآن بالفعل عدة مؤشرات عن ايكانيزمات البيولوجية المحتملة التيقد تكمن وراء كل من العمليت اللت وصفناهما هنا.‏ من ‏»لك مثلا أنالزيادة في العملية (S) أثناء اليقظة وانخفاضها أثناء النوم قد تقابلالتذبذبات في مستوى مادة للنوم ذاتية انشأ كتلك التي زعم وجودهافروض بييرون وأتباعه ‏(الفصل التاسع).‏ وأما العملية (C) فيبدو أنها تعكسأداء ‏«ساعة داخلية»‏ كن أن تكون موجودة في الأنوية التي فوق التصلبالبصري في اخ البيني ‏(الفصل الحادي عشر)‏ والتي قد تنظم عملياتالإيقاع اخملتلفة ‏(مثل درجة الحرارة ومستوى الكورتيزول)‏ بالإضافة إلىالنوم.‏ ومن اهم أن نؤكد أن النمو»ج الحالي-على خلاف بعض النماذجالأخرى-يتطلب وجود متذبذب أو بندول (Oscillator) واحد.‏تنظيم النوم والاكتئابأشرنا من قبل في موضع آخر إلى أن الناس الذين يعانون من اكتئابذاتي انشأ لا ينامون في العادة نوما طيبا وأن حالتهم كن أن تتحسن-‏وهذا تناقض يدعو إلى الغرابة-بالحرمان من النوم.‏ والنموذج الذي سقناهلتفسير تنظيم النوم قد يزودنا ببعض الضوء لفهم ايكانيزمات التي تربطب النوم ومرض الاكتئاب.‏ وفي مشروع تعاوني مع الباحثة آنا ويرز-جستسWirz-Juustice) (Anna ‏(اتخصصة في الكيمياء العصبية والكرونو بيولوجيافي جامعة بازل في سويسرا)‏ افترضنا أن العملية (S) التي تعتمد على النومواليقظة قد تختل عند ارضى الذين يعانون من الاكتئاب ذاتي انشأ.‏ونتيجة لذلك فان العملية لا ترتفع إلى استويات العادية السوية أثناءساعات اليقظة ‏(انظر الشكل رقم (١٢-٣). والاختزال الناتج في اسافة بانحني (S) و(‏C‏)‏ يؤدي إلى درجة أقل من ايل إلى النوم.‏ فافتراضاختلال يطرأ على العملية (S) كن إذن أن يفيد في تفسير الصعوبة التييواجهها مرضى الاكتئاب عادة عند النوم وكذلك كثرة استيقاظهم أثناء226


الغرض من النومالليل.‏ أضف إلى ‏»لك أن انحنى يب أن انحني (S) و(‏C‏)‏ يتقاطعان فيلحظة مبكرة عن اعتاد.‏ وهذا يقابل واثل الاستيقاظ ابكر في الصباحوهو خلل في النوم شائع ب مرضى الاكتئاب.‏(٣- ١٢الشكل رقم )النوم والحرمان من النوم والاكتئابفرض يقدم تفسيرا لسوء النوم عند الناس الذين يعانون من الاكتئاب والتأثير الذي يحدثهالحرمان من النوم من علاج للاكتئاب.‏ والشكل.‏ ينبني على وذج تنظيم النوم الذي يوضحهالشكل رقم (١٢- ٢). ويفترض هنا أن العملية (S) لا ترتفع عند مرضى الاكتئاب إلى نفسمستواها عند الأصحاء.‏ كما أن اضطرابات النوم اعتادة في الاكتئاب كن تفسيرها في ضوءاسافة الأصغر الواقعة ب انحنى (S) وانحنى (C). والحرمان من النوم يؤدي إلى اعتدال هذهالفترة وبذلك إلى تحسن في الاكتئاب.‏ ولكن التأثير مع ذلك لا يدوم طويلا بسبب أن فترة واحدةمن النوم تكفي لإعادة الأحوال الأصلية.‏227


أسرار النومفكيف كن للعلاج بالحرمان من النوم أن يؤدي إلى التحسن ? لكينشرح هذا التأثير العلاجي قامت آنا ويرز-جستس بالاشتراك معي بافتراضقضية إضافية:‏ زعمنا أن استوى انخفض إلى درجة شاذة مع العملية (S)لا يقتصر تأثيره على نوم اريض فحسب بل أنه يرتبط كذلك برباطالعملية مع أعراض الاكتئاب.‏ ومثل هذه العلاقة كن أن تساعد في شرحالسبب في أن الاكتئاب يكون في أشد درجاته خطورة بعد أن يستيقظالناس في الصباح مباشرة ‏(عند النقطة الدنيا من منحنى العملية (S)ويتحسن بتقدم اليوم.‏ وعلى أساس من هذا الافتراض نستطيع أن نرى أنالحرمان من النوم كن أن يجعل العملية (S) ترتفع إلى مستوى أعلى‏(انظر الشكل التوضيحي).‏ وتزايد اعتدال العملية (S) يعطينا في هذاالنموذج أساسا لتأثير الحرمان من النوم في مقاومة الاكتئاب.‏ ولكن هذاالتأثير الإيجابي لا يدوم طويلا ما دامت الفترة الأولى من النوم ‏(التي تتفقمع هبوط العملية (S) إلى مستوى منخفض)‏ تؤدي عادة إلى الانتكاس فيالاكتئاب.‏وقد قامت مجموعتي في زيوريخ بالتعاون مع دافيد كوبفر David)(Kupfer طبيب الأمراض العقلية والباحث في النوم من جامعة بتسبرجومجموعته من الباحث حديثا بتحليل للسجل الكهربي للمخ عند مرضىالاكتئاب وتوصلنا إلى نتائج متفقة مع اختلال العملية (S). وهناك مجموعاتأخرى للبحث تعمل الآن لاختبار هذه الفروض.‏ ولو أنه تب أن ملاحظاتهممتنافرة غير متمشية مع النموذج اقترح هنا لوجب عندئذ البحث عناذج أخرى.‏ لكننا نقول مع ذلك أن النموذج الذي أنشأناه وطورناه لتنظيمالنوم العادي كن توسعته لتفسير عدد من التغيرات الباثولوجية اعينةفي النوم.‏نظرة إلى الماضيلو كانت الأبحاث في العمليات البيولوجية في الصور اتطورة تطوراعاليا من الحياة تبدو لنا وكأنها دخلت في حارة مسدودة فقد يعيننا فيكثير من الأحيان أن نتذكر انظور التطوري.‏ فإلى أي حد كن لهذا انحىأن يساعدنا في فهم تنظيم النوم ?228


الغرض من النومفي النموذج الذي وصفناه نحن نفترض أن هناك عمليت اثنتمنفصلت‏.‏ العملية (C) التي تنظم ايل إلى النوم السيركادي وكن تتبعهاإلى أبسط صور الحياة.‏ وقد رأينا من قبل أن الإيقاعات السيركادية كنأن توجد في كل أرجاء املكة النباتية واملكة الحيوانية وأنها موجودةحتى عند الكائنات العضوية ذات الخلية الواحدة ‏(انظر الفصل السابعوالحادي عشر).‏ والإيقاعات السيركادية الخاصة بالراحة والنشاط والتيتظل تعمل في استقلال عن مبينات الوقت أو مؤشرات الوقت في البيئةنراها موجودة عند الحشريات والرخويات في الأصداف (Mollusks) ‏(الفصلالسابع).‏ ومن الطبيعي أن ‏«النوم»‏ عند هذه اخمللوقات التي بنيت أجهزتهاالعصبية على نسق يختلف به عن الأجهزة العصبية عند الفقريات لا كنتحديده عايير السجل الكهربي للمخ.‏ لكن الإيقاع السيركادي الخاصبالراحة والنشاط عند هذه اخمللوقات قد ثل إرهاصا أو مرحلة سابقةعلى إيقاع النوم واليقظة كما أشرنا من قبل.‏ ومعنى هذا أن وجود الإيقاعاتالسيركادية من»‏ مرحلة مبكرة في تاريخ التطور من ناحية ووجودها انتشرانتشارا واسعا من ناحية أخرى يوضحان أن عملية التكيف لإيقاع يومييتألف من أربع وعشرين ساعة كان أمرا هاما لازما جدا للبقاء والاحتفاظبالحياة.‏ ولكننا نرى من ناحية أخرى أن الإيقاعات السيركادية ليست مزاياخالصة لأنها غالبا ما تصبح مبرمجة جامدة ولا تتكيف بسرعة لتغيرالظروف.‏ ولهذا نجد من اعقول أن نفترض أن هناك عملية إضافية ظهرتونشأت ‏(وهي العملية S) التي تتيح توقيت الراحة والنشاط حسب الظروفوحسب حاجات الكائن الحي الراهنة والتي لم تكن من إملاء جدول صارم.‏وهذه العملية الأحدث اخملتصة بتنظيم النوم لابد أنها قدمت للكائن الحيمرونة أكبر بكثير وقدرة أعظم على التكيف.‏ ومن خلال هذا انظور نقولإن نشأة النوم جعل في ميسور اخمللوقات الحية أن تتجنب السيطرة الطاغية‏«للساعة التي بداخلها»‏ من غير أن تتخلى عن كل مزاياها.‏ونضع هذه الأفكار في اعتبارنا لننظر مرة أخرى إلى مراحل النوم.‏العلماء يلون إلى اعتبار أن نوم الحركات السريعة للعين نوع ‏«بدائي»‏ منالنوم لأنه يتحدد إلى حد كبير بعوامل سيركادية.‏ وهذا الافتراض متناسقمع الحقيقة اشاهدة وهي أن تنظيمه عملية غير متقنة.‏ فنوم الحركات229


أسرار النومالسريعة للعين لا يتأثر بالحرمان من النوم دة ليلة واحدة أو بالنوم أثناءالنهار.‏ ولابد من أن يبلغ الحرمان من النوم من هذا النوع حدا كبيرا حتىنراه يؤدي إلى استجابة تنظيمية.‏أما النوم العميق فإنه على خلاف ذلك يتم ضبطه يكانيزمات تنظيميةدقيقة.‏ وعلى الرغم من أنه لا يتأثر تقريبا بالعوامل السيركادية إلا أنهيستجيب في دقة كبيرة للتغيرات في فترة اليقظة السابقة.‏ والحرمان منالنوم يؤدي إلى زيادة في النسبة ائوية للنوم العميق.‏ كما أن الاستمرار فيالنوم حتى الصباح والنوم أثناء النهار يؤديان إلى نقص في النوم العميق فيالليلة التالية.‏ والآن دعنا نتذكر هنا أن التموجات البطيئة من السجل الكهربيللمخ في نوم انعدام الحركات السريعة للعين هي التي تحدد النسبة ائويةللنوم العميق.‏ لهذا السبب نجد أن الاستجابات التعويضية التي تتضمنالنوم العميق لا تؤثر في الزمن الإجمالي للنوم.‏ ومن امكن أن ننظر إلىالتموجات البطيئة على أنها تعكس شدة نوم انعدام الحركات السريعةللعين‏;‏ فإنه بينما يبدو لنا وجود مستويات مختلفة من الشدة في نومانعدام الحركات السريعة للعيذذ ولذلك فإن التعويض عن النقص في نومالحركات السريعة للعين كن أن يقع من خلال شيء واحد هو زيادةالفترة الزمنية التي تنقضي في نوم الحركات السريعة للعين‏.‏ وهذا بدورهيعني أن استدراك ما فات من نوم الحركات السريعة للعين لابد وأن يقععلى حساب مراحل النوم الأخرى أو حتى على حساب زمن اليقظة وهيعملية أو آلية أو ميكانيزم قد ينطوي على مخاطر إضافية بالنسبة للكائنالحي.‏ثم إن الفرض القائل بأن نوم الحركات السريعة للعين ثل نوعا‏«بدائيا»‏ من النوم يتناسق ولا يتعارض مع ما نعلمه من أن الخلايا العصبيةالتي تطلق زناده موجودة في ساق اخ الذي هو جزء قد بدائي من مخالإنسان بحسب مفاهيم التطور والنشوء.‏ على ح أن التكوينات ارتبطةبالنوم العميق يبدو أنها تقع في اناطق ‏«الأحدث عهدا»‏ من اخ اقدمي.‏وعامل أخير هو أن نوم الحركات السريعة للعين يبدو في وقت أسبق منتطور و الفرد عن النوم العميق.‏ ومع ‏»لك ومهما يكن من شيء فمان عليناأن نتقدم في ح»ر وألا نفسر الجانب التطوري من ه»ه اسألة تفسيرا حرفيا230


الغرض من النومجامدا مادمنا لا نستطيع تحديد مراحل النمو التي تتميز بها الثدييات أوالتعرف عليها بصورة قاطعة في نوم الحيوانات التي هي أدنى في انزلةمن ذلك.‏لغز نوم الحركات السريعة للعينينمن»‏ أن اكتشف نوم الحركات السريعة للعين والعلماء يقدمون تفسيراتمختلفة لهذه الظاهرة الفريدة.‏ أما في الأيام الأولى فقد كان الانتباه مركزاعلى الرابطة ازعومة ب نوم الحركات السريعة للعين وب الأحلام.‏ولكن هذه الرابطة كما رأينا ليست وثيقة محكمة كما كان يظن في مبدأالأمر إذ سرعان ما أصبح من الواضح أن الأحلام تحدث في خارج نطاقنوم الحركات السريعة للعين‏.‏ ولذلك فإن هذه ارحلة لا كن التسويةبينها وب ‏«النوم الأحلام».‏ثم نجد أن فرضا طريفا آخر قد نشأ عما لوحظ من أن مرحلة النومهذه تسود في السنوات الأولى من الحياة عند البشر والحيوانات.‏ وهناكمؤشرات تدل على أن الثدييات تقضى قدرا كبيرا من الزمن من قبل الولادةفي حالة شبيهة بنوم الحركات السريعة للعين‏.‏ وقد افترض جوفيه علىأساس من هذه الاحظة أن لنوم الحركات السريعة للعين دورا خاصا:‏أنه قد يفيد في برمجة بعض العمليات في اخ تكون لازمة لنشأة وبقاءبعض الوظائف التي تحكمها الوراثة وذلك من قبيل الغرائز.‏ وبحسب هذاالفرض نجد أن نوم الحركات السريعة للعين يولد طا من النشاطالحسي في اخ-هو الحلم-يكون مستقلا عن العالم الخارجي.‏ كما ينشأكذلك ط حركي من نشاط الخلايا العصبية ولكنه لا يعبر عنه بسلوكفعلى بسبب الكف القوى لتوتر العضلات الإرادية ذلك الكف أو انع ال»ييسود أثناء هذه ارحلة من مراحل النوم.‏ وقد وصفنا من قبل تجارب علىالحيوانات ظهر لنا فيها أن السلوك شديد الانفعالية قد يصدر عن الكائنالحي أثناء نوم الحركات السريعة للعين لو أننا أزلنا عوامل الكف أو انع.‏وفي نوم الحركات السريعة للعين نجد نوعا من النشاط يصدر عن الخلاياالعصبية الكائنة في تكوينات اخ العميقة وهو نشاط من النوع ال»ي يكشفعن أطوار ارتفاع وانخفاض وال»ي كن قياسه عن طريق الأقطاب231


أسرار النومالكهربية;‏ كما أن هذا النشاط كن ملاحظته خارجيا في صورة حركاتسريعة للعين متفرقة.‏ ويل جوفية إلى الظن بان هذا النشاط ثلشفرة قادرة على تنشيط اعلومات اخملتزنة في الجينات أو نواقل الوراثة.‏وهذه اعلومات يظن أنها تتألف بصفة أساسية من السلوك الغريزي الفطريالذي ‏«‏ارس»‏ أثناء نوم الحركات السريعة للعين إن جاز القول والذيتزج باعلومات اكتسبة أو اتعلمة.‏ لكن هذا الفرض على طرافته لايسهل علينا اختبار صحته في تجارب فعلية محسوسة.‏على أن هناك علماء آخرين يرون أن نوم الحركات السريعة للعينعبارة عن مرحلة تسمح بقيام عمليات معينة محددة من الاستعادة أو الشفاءأو إعادة البناء والتعويض في اخ.‏ فقد صاغ الباحث الأمريكي في النومفريد سنايدر (FredSnyder) نظرية تعرف ‏(بفرض الحراسة أو.(Hypoyhesis ذلك أن سنايدر لاحظ أن أاط السجل الكهربي للمخ التينحصل عليها في نوم الحركات السريعة للعين تشبه أاط اليقظة وأنفترات قصيرة من اليقظة كثيرا ما تقع عند نهاية فترات نوم الحركاتالسريعة للعين ولذلك نجده يذهب إلى أن لهذه ارحلة وظيفة معينة هيأن يتمكن الحيوان من مراجعة الظروف والأحوال من حوله دوريا أو منح إلى ح بحثا عن إمارات الخطر.‏ ولكن هذا التفسير مع ذلك لا يسهلاختبار صحته كذلك.‏ وهناك موقف متطرف يتخذه الباحث الإنجليزياتخصص في النوم راي ميديس Meddis) (Ray الذي يرى أن نوم الحركاتالسريعة للعين عبارة عن ندبة أو أثر قد تخلف عن مراحل سابقة منمراحل التطور عند الزواحف وأنه لم يعد يؤدي أي وظيفة أو يخدم أيغرض على الإطلاق عند الثدييات.‏ وهناك فروض أخرى ناقشناها فيالفصل الرابع.‏وكل هذه الفروض أو التفسيرات اخملتلفة اختلافات واسعة توضح لناكيف أن نوم الحركات السريعة للعين يظل سرا غامضا بالنسبة لنا.‏ صحيحأن من الواجب اختيار صحة النظريات الحالية وقيمتها عن طريق مواصلةإجراء التجارب ولكن من واجبنا أيضا أن نصمم التجارب التي من شأنها أنتزيدنا معرفة بأسرار وأبعاد هذه ارحلة ادهشة من مراحل النوم.‏Sentinel232


خاةخاةنحن الآن في وضع لا نتمكن معه من الاهتداءإلى السبب في النوم.‏ لكننا مع ذلك لك مناعلومات ما يب لنا اسارات الصحيحة التي ينبغيلنا أن نسلكها.‏ فعملية النوم كن أن نعدها نوعامن التكيف للظروف الداخلية والخارجية علىالسواء.‏ ذلك أن النوم نوع من فترة الراحة افروضةوهو بذلك يع الكائن الحي على تجنب الأخطارفي البيئة الأخطار غير الحية ‏(من برد وظلمة)‏والأخطار الحية ‏(الحيوانات افترسة).‏ والخاصيةالدورية السركادية في النوم تضمن أن الحيوان لايغادر مسكنة الذي يختبئ فيه في ساعة من ساعاتالخطورة.‏ ومن أجل هذا وجدنا أن كثيرا منالحيوانات القارضة من نوع اخمللوقات الليلية فهيتقضي نهارها-ح ثل أعداؤها خطرا كبيرايتهددها-نائمة في أعشاشها.‏ لكن الحيواناتافترسة من ناحية أخرى عليها أن تكيف أنفسهالعادات النوم عند الضحايا وذلك حتى تتمكن منصيدها.‏ وعلى خلاف الضحايا الحية التي تعيشعليها الحيوانات افترسة نجد أن طعام الحيواناتآكلة العشب متوفر بالنهار توفره بالليل بحيث لاتصبح هناك ضرورة أو مزية لحصر النوم في فترةزمنية معينة دون غيرها.‏ ولذلك وجدنا فترات النومالقصيرة تشيع عند أنواع معينة من حيوانات القطيعمثل الأبقار والأغنام وتتوزع على ساعات اليوم كلها.‏233


أسرار النوموقد ب اتخصص الأمريكي في أبحاث النوم ويلز وب Webb) (Wilse مزاياهذا السلوك بالنسبة للحيوانات التي تعيش بصفة أساسية في الحقول أوالأماكن اكشوفة الفسيحة التي لا تتوفر فيها أماكن الاختفاء.‏ فان طبيعةالغذاء النباتي تضطر هذه الحيوانات إلى الأكل بدون انقطاع تقريبا ولكنحياة هذه الحيوانات الجماعية أو معيشتها في صورة قطيع يزيد بلا شكمن سلامتها عندما تنام;‏ إذ يكون بعض أفراد القطيع أيقاظا في كل لحظةمن لحظات اليوم وبالتالي قادرين على أن يستجيبوا بسرعة إذا اقتربالعدو.‏ لكننا نجد مع ذلك من الغريب أن حيوانات القطعان البرية التيتتعرض لأشد الأخطار وتواجه دائما ا يتهدد حياتها مثل الغزلان تضطرهي أيضا إلى النوم في بعض الأحيان.‏ صحيح أن الحيوانات تستطيع أنتخفض نومها إلى أدنى حد كن ولكنها لا تستطيع أن تستغني عنهاما.‏ وهذا الأمر صحيح أيضا بالنسبة للدلاف التي لابد لها من أن تظلفي حركة دائمة في ااء.‏ وقد رأينا كيف أن هذه الحيوانات كيفت أو عدلتنومها بطريقة فريدة بحيث لا ينام إلا أحد نصفي اخ في أي وقت منالأوقات.‏والنوم كن أن يعد عملية تكيف للظروف القائمة داخل الكائن الحيأيضا ذلك أن الكائن الحي يستهلك قدرا أقل من الطاقة عندما تنخفضمعدلات الأيض أو التمثيل الغذائي عنده وكذلك معدلات تبدد الحرارةوضياعها من الجسم.‏ وهكذا كن أن تنظر إلى خمول وسكون اخمللوقاتالنائمة على أنه نوع من الاقتصاد في موارد الطاقة المحدودة تلك اواردالتي يكون مآلها إلى النفاد لو استمر النشاط بصفة مستمرة وبدون انقطاع.‏ونحن نستطيع أن نلحظ التكييفات للظروف الداخلية والخارجية وهيتحدث عن الإنسان كما تحدث في الحيوان.‏ فعادة القيلولة التي هي كثيرةالشيوع في البلاد الحارة مثال طيب يب لنا كيف يتكيف سلوك النومواليقظة للظروف اناخية.‏ ولكن النوم يفيد كذلك بلا شك في وقاية الكائناتالحية ومن الإنهاك أو الإجهاد الذي قد يترتب على بقائها نشطة فترة أكبرا ينبغي.‏ فكما أننا نأكل على فترات منتظمة حتى نتجنب الجوع نجد أنللنوم عند فترات منتظمة وظيفة وقائية مشابهة.‏ ولكننا لو سألنا رجلالشارع عن السبب في النوم أو الغرض منه ا أجاب ‏«تكيفا»‏ أو ‏«وقاية»‏234


خاةوإا نجده يستجيب ‏«استعادة للراحة والنشاط».‏ وهذه الإجابة إا تنبنيبالطبع على خبرتنا اليومية من أننا نأوي إلى الفراش متعب في اساء ثمنصحو في الصباح التالي وقد انتعشنا وازددنا قوة.‏ ومع أن هذا الأمر قديبدو بديهيا طبيعيا من وجهة النظر الذاتية إلا أن العلم لا يزال حتى الآنعاجزا عن تحليله أو تفسيره.‏ لقد كتب و.‏ ر.هس ‏(‏W.R.Hess‏)في سنةيقول:‏‏«إن ايكانيزمات أو العمليات الخاصة التي تحدث الإصلاح أثناء النوممختبئة في الأنسجة.‏ ونحن حتى الآن لم نتوصل بعد إلى شرحها أو فهمهابصورة كاملة وكل ما هنالك أننا نستنتج وقوعها عندما نشهد آثارها ولكنهذه العمليات مع ذلك هي لب مشكلة النوم وما نراه من ارتياح يطرأ بسببالنوم على أعضاء الحس والعضلات والوظائف النفسية إا هو ثابةعوامل جوانبية تسهل الإصلاح والتحسن الذي يقع بداخل الأنسجة».‏ (١)واليوم وبعد نصف قرن من الزمان نجد أنفسنا لم نزدد اقترابا منحل هذه اشكلة اركزية.‏ لدينا بعض البيانات التي تشير إلى أن هناكعمليات من التخليق أو التركيب الأيضي Synthesis) (Metabolic يبدو أنهاتقع أثناء النوم.‏ فنسبة التركيز العالية في هورمون النمو التي نجدها عندابتداء النوم وانخفاض نسبة تركيز هورمون الكورتيزول الذي يلعب دورافي عمليات التكسر أو التحلل الأيضية تقدم لهذه النظرية بعض الدعموالتأييد.‏ وأما العمليات أو ايكانينرمات الجوهرية التي تكمن وراء عمليةاستعادة النشاط والراحة فإنه لم يكشف عنها بعد.‏ وهكذا نجد أبحاثالنوم ثل حالة أقرب إلى أن تكون فريدة في الأبحاث الطبية:‏ إذ لا يقتصرالأمر على أننا نبحث عن عملية تقع عادة في الظلام بل إننا لا نزال نعيشكذلك في ظلام الجهل بوظائفها.‏ وما الهدف الرئيسي لأبحاث النوم إلا أننلقي بعض الضوء على هذا الظلام.‏ثم عامل آخر يستحق الذكر هنا.‏ ذلك أن أبحاث النوم تختلف عنمجالات البحوث الطبية الأخرى التي تنصب على موضوعات أكثر جاذبيةوبريقا مثل الدورة الدموية أو السرطان وذلك من جهة أن أبحاث النوم لاتهدف إلى تجنب أو علاج أمراض تهدد الحياة وإا تهدف إلى فهم عمليةطبيعية تافهة في ظاهرها.‏ واضطرابات النوم نادرا ما ثل تهديدا حادا١٩٣٢235


أسرار النومخطيرا لصحة ارء أو حياته ولكنها قد تزيد إلى حد كبير من شعورهبالشقاء وتغير من نوع الحياة التي يحياها.‏ ونتائج أبحاث النوم لا يحتمل أنتوصل إلى علاجات مثيرة جديدة ولكنها قد تقدم بعض العون والراحةلكل هؤلاء الاي من الناس الذين يأوون إلى فراشهم بالليل ثم يستدعونالنوم فلا يستجيب لهم.‏ من هنا وبهذا اعنى نستطيع أن نسمي أبحاثالنوم نوعا من التخصص ‏«الرقيق اللطيف اهذب»‏ في مجال الطب.‏وختاما أود أن أؤكد أن الباحث في النوم لا يشغلهم فقط التوصل إلىاكتشافات عقلية أو إلى الفهم أو الضبط والتحكم.‏ فإننا ح نقوم بتجاربنانشعر أننا على اتصال بعملية من عمليات الحياة الأساسية.‏ وفي مواجهاتناللنوم نجد أنفسنا أمام عملية تبدو في ظاهرها أمرا عاديا اما لكنها معذلك تفلت من قبضتنا.‏ ومن شأن هذه الخبرة أن توحي إلينا بالتواضع.‏ومن واجبنا حتى وإن كنا نستخدم اناهج العلمية في دراسة أسرار النومأن نتجنب الوقوع ضحايا للتطلعات أو الأماني ابالغ فيها.‏ أو بعباراتالفيلسوف مارتن هيدجر (MartinHeidegger) ‏«إن الشفافية التي تقدم بهاالطبيعة نفسها إلينا بوصفها تفاعلا كن التنبؤ به ب القوى قد تسمح لنابالوصول إلى ملاحظات صحيحة ولكن هذا النجاح ذاته هو بالضبط ماقد يجعلنا نضل الطريق بحيث إننا ح نرى ما هو صحيح نعجز عن رؤيةما هو حقيقي.»‏ (٢)236


ملحقملحقاضطرابات النومنشرة معلوماتيواجه كثير من الناس في بعض الأحياناضطرابات في النوم.‏ وهذه الاضطرابات تتخذصورة:‏- صعوبة الاستسلام للنعاس- نوم غير مستقر متململ تتخلله عدة مراتمن الاستيقاظ.‏- استيقاظ في وقت مبكر بدرجة أكبر من اللازمفي الصباح.‏الأقراص المنومة:‏ حل مؤقتعدد كبير إلى درجة مفرطة من الناس يلجأونإلى الأقراص انومة من غير ضرورة حقيقية إنوجدوا أنفسهم لا ينامون نوما طيبا.‏ والأقراصانومة ينبغي ألا يتاح الحصول عليها إلا بوصفةمن طبيب عندما تكون هناك اضطرابات خطيرةفي النوم.‏ ذلك أن الأقراص انومة أدوية ذات مفعولشديد ولا ينبغي تناولها في استخفاف وعدم مبالاة.‏والأقراص انومة شأنها شأن كثير من الأدويةلها آثار جانبية غير حميدة.‏ الأقراص انومة:‏- لا تجلب نوما طبيعيا ‏(فهي تغير من مراحل237


أسرارالنومالنوم وتتابعها الطبيعي).‏- تظل تزاول مفعولها أثناء النهار ا قد يؤدي إلى التعب وإلى التأثيراتالسيئة اتخلفة (Hangover) وإلى اختلال الأداء.‏- قد تؤدي إلى الاعتياد وإلى الاعتماد عليها والإدمان بعد طولالاستخدام.‏أسباب اضطرابات النومومعناها كثير من الناس يخبرون اضطرابات النوم بدرجة طفيفة وبصورةعابرة غير دائمة.‏ ومن الواجب ألا يكون هذا مدعاة للفزع والهم.‏ ومثل هذهالاضطرابات العابرة الطفيفة ترجع في أكثر الأحوال إلى:‏- الانفعالات القوية ‏(من غضب أو خوف أو فرح)‏ أو أفكار ومشكلاتتشغل أذهانهم.‏- ظروف جديدة يتم الانتقال إليها ‏(الرحلات أو الإجازات).‏- الأمراض الخفيفة ‏(أنفلونزا برد آلام).‏وأما اضطرابات النوم الشديدة افاجئة ومشكلات النوم الطفيفة التيتدوم فترة طويلة فقد ترجع إلى أسباب نفسية أو جسمية متعددة.‏ ومنالواجب قطعا أن يقوم على علاجها طبيب.‏النوم الطيب عن طريق عادات طيبة للنومعلى ارء أن يتبع الإرشادات التالية:‏اجعل لنفسك موعدا معينا ثابتا تأوي فيه إلى فراشك.‏ فإن موعد النومالثابت أمر هام بالنسبة للنوم الهانئ الطيب.‏- احصل على مقدار النوم الذي نحتاج إليه حتى تشعر في الصباحبالراحة والانتعاش.‏تعرف بنفسك على مقدار النوم الذي تحتاج أنت إليه شخصيا.‏ فإن منالناس من كنه الاكتفاء بالقليل من النوم كما أن منهم من يحتاجون إلىمقادير أكبر من النوم.‏- في غرفة هادئة مظلمة جيدة التهوية فوق حشية ‏(مرتبة)‏ ليستطرية لينة بدرجة زائدة.‏- إن وجدت نفسك غير قادر على النوم فانهض من فراشك وابحث عن238


ملحقشيء تفعله ‏(من قراءة أو حياكة أو نشاط يدوي آخر)‏ إلى أن تشعر بالتعب.‏وتجنب النوم أثناء النهار إن كان نومك بالليل مضطربا.‏ومن الأمور التي ينبغي تجنبها في ساعات اساء:‏- الإفراط في تناول القهوة والكحول والنيكوت‏.‏- الوجبات الثقيلة.‏- الأنشطة اجملهدة الذهنية أو الجسمية.‏وتذكر:‏ أن ليلة واحدة تنقضي بدون نوم لا ينبغي أن تكون مدعاة للانزعاجوالهم ! (×)(×) نشرة للمرض من إعداد مختبر البحوث التجريبية والإكلينيكية في النوم بجامعة زيورخ‏(سويسرا).‏239


أسرارالنوم240


إشارات وتعليقاتإشارات وتعليقاتChapter 1. A Historical View of Sleep1. Swann‘s Way, trans. C.K. Scott Moncrieff (New York: Random House1934), 5.2. F.J.Kuhlen,Zur Geschichte der Schmerz-,Schlaf-und Betaubungsmittelin Mittelatter und fruher Neuzeil (Stuttgart: Deutscher Apotheker Verlag,1983),9.3. Quoted in H. Tracol, «Why Sleepest Thou, O Lord?» Parabola 7. (1982):7.4. Ibid5. Plato, Apology, in Plato, vol. 1 (Leob Classical Library, (1953), 113.6. Thomas Ken,«Morning Hymn,» The Works of Thomas Ken (London:J.Wyat,1721)7. The following passages are based on the exellent survey by Kuhlen, Zur.Geschichte der Schmerz-, Schlaf-und Betaubungsmittel in Mittelalterund fruher Neuzeit8. Ibid., 25- 26.9. Ibid.,63.10. The remarks in this section are based in large part on two recent papersby Prof. Peter R. Gleichmann of the Department of Social Sciences,Univercity. of Hannover, West Germany.11. Gleichmann, «Schtafen und Schlaftraume,» Journal fur Geschichte 2(1980): 14-19.12. Oblumov, trans. Ann Dunnigan (New York: New American Library,1963),22.Chapter 3. Sleep: A Theme with Variations1. T. Stockmann and Georg Alfred Tienes, Schlaf vor Mitternacht (Stuttgart:241


أسرار النومParacelsus Verlag, 1974), 19.Chapter 4. Dreams1. R. L. Woods and H. B. Greenhouse, The new world of dreams (NewYork: Macmillan, 1974), 42.2. Translated and quoted from Martin Kiessig, ed., Dichter erzahlen ihreTraume (Stuttgart: Urachhaus, 1976), 330.3. Friedrich Nietzsche The gay Science, Trans. Walter Kaufmann (NewYork: Vintage, 1974), 212.4. Segmund Freud, The Interpretation of Dreams, vol. 4 of The standardEdition of the complete Psychological Works, trans. James Strachey(London: Hogarth Press, 1958), 26-27.5. William Dement, Some Must Watch While Some Must Sleep (SanFrancisco: Freeman, 1974), 47.6. Translated from Musil, Tagebucher, Aphorismen, Essays und Reden(Reinbek: Rowohlt, 1955), 433.7. The Republic (Loeb Classical Library, 1935), 339.8. «On Dreams,» in Parva naturalia (Leob Classical Library, 1957), 363.9. Freud, Interpretation of Dreams, 55.10. Translated from L. F. A. Maury, «Nouvelles obsevations sur lesanalogies, des phenomenes du reve et de l‘ alienation mentale,» Annalesmedico-psychologiques, 2d ser. 5 (1853): 404.11. Interpretation of Dreams, 25.12. Kant, Critique of Teleological Judgment (pt. 2 of Critique of Judgement),trans. James Creed Meredith (Oxford: Clarendon Press, 1928), 29.13. Freud, Interpretation of Dreams, 79.14. Translated from Kiessig, Dichter erzahlen ihre Traume, 325.15. Freud, interpretation of Dreams, 34 n. 1.16. According to a papyrus in the Museum of Cairo, from Woods andGreenhouse, New World of Dreams, 23.242


إشارات وتعليقات17. Freud, Interpretation of Dreams, 68- 69.18. Nietzsche, The Dawn of Day, vol. 9 of Complete Works, ed. OscarLevy (Edinburgh and London, 1911), 131- 32.19. Freud, Interpretation of Dreams, 48.20. David Foulkes, A Grammar of Dreams (New York: Basic Books,1978),96- 97.21. Translated from Kiessig, Ditcher ezzahlen ihre Traume, 330.22. Freud, Five Lectures on Psycho-Analysis, vol. 11 of The Standard Editionof the Complete Psychological Works, trans. James Strachey (London:Hogarth Press, 1957), 33.23. Castaneda, Journey to Lxtlan (New York: Simon and Schuster, 1972),127.24. Translated from Kiessig, Dichter erzahlen ihre Traume, 319.Chapter 5. Sleep and Sleeping Pills1. Hurd, Sleep, Insornnia and Hypnotics (Detroit, 1891), 89- 112.Chapter 6. «I Didn‘t Sleep a Wink All Night»: Insomnia and Disorders ofSleeping and Waking1. Shakespeare, Macbeth, act 2, sc. 2, line 36.Chapter 7. Sleep in Animals1. Tauber, «Phylogeny of Sleep,» in E. D. Weitzman, ed., Advances in SleepResearch, vol. 1 (Flushing, N. Y.: Spectrum Publications, 1974), 152.Chapter 8. Sleep and the Brain1. Translated from W. R. Hess, «Der Schlaf,» Schweizcrische MedizinischeWo-chenschrift 61 (1931): 839.2. Translated from W. R. Hess, «Der Schlaf,» Klinische Wochenschrift 12(1933):129-34.3. Tranlated from Hess, «Der Schlaf,» Schweizerische MedizinischeWochenschrift, 839.Chapter 9. The Search for Endogenous Sleep Suubstances243


أسرار النوم1. Translated from Pieron, Le probleme physiologique du sommeil (Paris:Masson, 1913), 444.Chapter 10. Sleep Deprivation1. Translated from Friedrich Novalis, Teplitzes Fragmente, in Dasphilosophisch (1978,cortische Werk (Munich: Hanser, 1978), 2:411.2. Huber-Weidmann, Schlaf, Schafstorungen, Schlafentzug (Cologne:Kiepenheuer and Witsch, 1976).Chapter 11. Sleep as a Biological Rhythm1. Translated from Histoire de l‘ Acadenie Royale des Sciences (Paris, 1729),p. 35.Chapter 12. The Purpose of Sleep1. W. R. Hess, «The Autonomic Nervous System,» The Lancet. Dec. 3(1932): 1199.2. Translated from Heidegger, Die Fragr nach der Technik: Vortrage undAufsatze (Pfullingen: Neske, 1967), 26.244


اصادرثبت بالمصادرالقائمة التالية جمعناها للقراء الذين يرغبون في دراسة موضوعات معينة من بحوث النوم بقدرأكبر من التفصيل.‏ والقائمة تتضمن مقالات وأبحاثا ومراجعات وكتبا..‏The following list has been compiled for readers who wish to study specific-topics of sleep research inmore detail. The liste includes research articles, reviews, and books.Chapter 1. A Historical View of SleepFor cilations concerning Eartern philosophy on sleep, see M. Tracol, «Why Sleepest Thou, O Lord?»Parabola 7 (1982): 6- 9.Chapter 2. Scientists Investigate Sleep:The Different Stages of SleepThe first study of the human sleep EEG is A. L. Loomis, E. N. Harvey, and G-A. Hobart,«CerebralStates during Sleep, as studied by Human Brain Potentials,» Journal of experimental Psychology 21(1937): 127- 44.For the classic book on sleep research, see N. Kleitman, Sleep and Wakefulness 2nd Edition (Chicago:The University of Chhicago Press, 1963).The first ddescriptions of REM sleep in man are in: E. Aserinsky and N Kleitman, «Regularly OccuringPeriods of Eye Motility and Concomitant. Phenomena during Sleep,» Science 118 (1953): 273-74; andW. C. Dement and N kleitman, «Cyclic Variations in EEG During Sleep and Their Relation to EyeMovements, Body Motility, and Dreaming,» Electroencephalography and Clinical Neurophysiology9(1957): 673- 90.For a discussion of the generally adopted sleep stage criteria, see A Manuel of Standardized Ternimology,Techniques, and Scoring System for Sleep Stages of Human Subjects, National Institutes of HealthPublication 204, ed. A. Rechtschaffen and A. Kales (Washington, D. C.: US Government PrintingOffice, 1968).For a discussion of the non-REM/RREM cycle see: H. Schulz, et al., «The REM-NREM Sleep Cycle:Renewal Process or Periodically Driven Process?» Sleep 2 (1980): 319- 28.For an all-night spectral analysis of the sleep EEG, see A. A. Borbely et al.«Sleep-deprivation: Effect on Sleep Stages and EEG Power Density in Man,»Electroencephalographyand Chinical Neurophysiology 51 (1981): 483- 93.Hormones and sleep are examined in T. Akerstedt, «Hormones and Sleep,» in A. A. Borbely and J. L.Valatex, eds., Sleep Mechanisms Experimental Brain Research 8, suppl. (Heidelberg, W. Germany:245


أسرار النومSpringer-Verlag, 1984), 193- 203.For a discussion of the phallogram in sleep, see 1. Karacan et al., «The Ontogency of Nocturnal PenileTumescence,»Waking and Sleeping I (1976): 27-44.Chapter 3. Sleep: A Theme with VariationsSleep and the sleep EEG in children are the topics of P. A. Coble, et al., and «EEG Sleep of NormalHealthy Children Part 1: Findings Using Standard Measure, ment Methods,» Sleep 7 (1984): 289- 303;and T. F. Anders and M. Keener «Developmental Course of Nighttime Sleep-wake Patterns in Fulltermand Premature Infants During the First Year of Life: I,» Sleep 8 (1985): 173- 92.For a discussion of sleep stage distribution as a function of age, see H. P Roffwarg, J. N. Muzio, and W.C. Dement, «Ontogenetic Development of the Human Sleep-dream Cycle,» Science 152 (1966): 60419.The siesta habit in Greece is described in C. R. Soldatos, M. G. Madianas and I. G. Vlachonikolis,«Early Afternoon Napping: A Fading Greck Habit,» in W. P. Koella, ed., Sleep 1982 (Baseel, Switz.:Karger, 1983), 202- 5.The following publications discuss sleep in the elderly: I. Strauch and M. E Wollschager, «Sleep Bchaviorin the Aged,» in U. J. Jovanovic, the Nature of Sleep (Stuttgart, West Germany: Gustav Fischer Vergag,1973), 129- 31; L. E. Miles and, W. C. Dement, eds., «Sleep and Aging,» Sleep 3 (1980):119- 20; andR. Spiegel Sleep and Sleeplessness in Advanced Age (Lancaster, Eng.: MTP Press, 1981).Morning and evening persons are described in J. Foret et al., «Sleep and BodyTemperature in ‘Morning‘ and ‘Evening‘ People,» Sleep 8 (1985): 311-18.Extreme cases of short sleep are examined in: H. S. Jones and I. Oswald, «Two Cases of Health Insomnia,»Electroencephalography and Clinical Neurophisiology 24 (1968): 378- 80; R. Meddis, A. J. D. Pearson,and G. Lanford, «An Extreme Case of Healthy Insomnia,» Electroencephalography and ClinicalNeurophysiology 35 (1973): 213- 14; and I. Oswald and K. Adam, «The Man Who Had Not Slept forten Years,» British Medical Journal 281 (1980): 1684- 85.For an epiderniological study of sleep duration and mortality, see D. F. Kripke et al., «Short and LongSleep and Sleeping Pills: Is Increased Mortality Associated?,» Archives of General Psychiaatry 36(1979): 103- 16.Heredity factors and sleep duration are discussed in M. Partinen et al., «Genetic and EnvironmentalDetermination of Human Sleep,»Sleep, 6 (1983): 179- 85.Sleep Stages in long and short sleepers are the topic of O. Benoit, J.Foret, and G. Bouard, «The TimeCourse of Slow-Wave Sleep and REM Sleep in Habitual Long and Short Sleepers: Effect of PriorWakefulness,» Human Neurobiology 2(1983): 91- 96.Chapter 4. DreamsSome general books on dreams include: R. L. Woods and W. B. Greenhouse The New World of Dreams246


اصادر(New York: Macmillan, 1974); W. C. Dement, Some Must-The New World of Dreams (San Fransisco:W. H. Freeman, 1974); R. D. Cartwright, Night Life Explorations in Dreaming (Englewood. N.J.:Prentice-Hall, 1977); A. M. Arkin, J. S. Antrobus, and S. J. Ellman, The Mind in Sleep: Psychologyand, Psychophysiology (New York: John Wiley & Sons, 1978); B. B. Wolman, ed Handbook of Dreams:Research Theories and Applications (New York: Van Nostrand Reinhold, (1979).The following contains a survey of older scientific literature on the generation of dreams: Theinterpretation of dreams, vol. 4 of The Standard Edition of The completePsychological Works of Sigmand Freud, ed. and trans. J. Strachey (London: Hogarth Press, 1953).For an analysis of dream content, see C. Hall and R. L. Van de Castle, The Content Analysis of Dreams(E. Norwalk, CT.: Appleton-Century-Crofts 1966).Dreams in children are discussed in: D. Foulkes, «Children‘s Dreams,» in Hand book of Dreams, ed. B.B. Wolman (New York: Van Nostrand Reinhold, 1979), 131- 67; D. Foulkes,«Dreams Ontogeny andDream Psychophysiology,» in Sleep Disorders: Basic and Clinical Research (Lancaster, Eng.: MTPPress, 1983), 347- 62.For a study of dream duration, see W. Dement and E. Wolpert, «The Relation»of Eye Movements,Body Motility, and External Stimuli to Dream Content Journal of Experimental Psychology 55 (1958):543-53.For a structural analysis of dreams, see D. Foulkes, A Grammar of Dreams (New York: Basic Books,1978).Neurobiological theories of dream generatior are discussed in: J. A. Hobson-and R. W. McCarley,«The Brain as a Dream State Generator: An Activation Synthesis Hypothesis of the Dream Process,»American Journal of Psuchiatry, 134 (1977): 1335-48; M. Jouvet, «Le sommeil paradoxal est-ilresponsable d‘une programmation genetique de cerveau?» Comptes rendus des seances de la Societede Biologie 172 (1978):9- 30; M. Koukkou and D. Lehmann, «Psychophysiologie des Traumens undder Neurosentherapie: Das Zustands-Wechsel-Model, eine Synopsis,» Fortschrille der Neurologie,Psychiatzie und ihrer Grenzgebieter 48 (1980): 324- 50; and F. Crick and G. Mitchison, «The Functionof Dream Sleep,» Nature 304 (1983): 111- 14.The first study of selective REM steep deprivation is W. C. Dement, «The Effect of DreamDeprivation»Science 131 (1960): 1705- 7.Lucid dreams are the subject of C. T. Tart, «From Spontaneous Event to Lucidity: A Review of Attemptsto Consciously Control Nocturnal Dreaming,» in Handbook of Dreams, ed. B. B. Wolman (New York:Van Nostrand Reinhold, 1979), 226- 68.Chapter 5. Sleep and Sleeping PillsAn excellent book on hypnotics is W. B. Mendelson, The Use and Misuse of Sleeping Pills (New York:Plenum, 1980).247


أسرار النومRecommendations of the Consensus Conference are outlined in «Consensus Conference, Drugs andInsomnia,» Journal of the American Medical Association 251 (1984): 2410- 14.Pharmacological properties of benzodiazepine hypnotics are discussed in D. D. Breimer and R.Jochemsen, «Pharmacokinetics of Hypnotic Drugs,» in Pschopharmacology of Sleep, ed. D. Wheatley(New York: Raven Press, 1981): 135- 52.The effects and aftereffects of hypnotics are examined in: P. Mattmann et al «Day-time Residual Effectsand Motor Activity After three Benzodiazepine Hypnotics,» Arzneimittel Forschung 32 (1982):461-65; A. A. Borbely et al «Midazolam and Triazolam: Hypnotic Action and Residual Effects After aSingle Bedtime Dose,»Arzneimittel-Forsschung 33 (1983):1500-1502; and A. A Borbely et al., «Effectof Midazolam and Sleep Deprivation on Day-time Sleep Propensity,» Arzneimittel-Forschung 35 (1985):1696- 99.A method for monitoring ambulatory motor activity in man is presented in A. A. Borbely et al.,«Langzeitregistrirung der Bewegungsaktivitat: Anwendungen in Forschung und Klinik,» SchweizerischreMedizinische Wochenschrift 111 (1981): 730- 35.The first study on the effect of hypnotics on sleep is I. Oswald and R. G Priest, «Five Weeks to Escapethe Sleeping-pill Habit,» British Medical Journal 2 (1965): 1093- 99.For discussions of the effect of hypnotics on sleep EEG, see: A. A. Borbely et al., «A Single Dose ofBenzodiazepine Hypnotics Alters the Sleep EEG in the Subsequent Drug-free Night,» European Journalof Pharmacology 89 (1983): 157-61; and A. A. Borbely et al., «Effect of Benzodiazepine Hypnotics onAll-night Sleep EEG Spectra,» Human Neurobiology 4 (1985): 189- 94.The mechanism of action of benzodiazepines is described in W. Haefely, «Tranquilizers,» in PreclinicalPsychopharmacology, ed. D. G. Grahame-Smith and P. J. Cowen (Amsterdam: Excepta medica, 1983),107- 51.The effects of valerian are discussed in: P. D. Leathwood et al., «Aquueous Extract of Valerian Root(Valerian officinalis L.) Improves Sleep Quality in Man,» Pharmacology, Biochemistry and Bchaviour17 (1982):65-71; and G. Balderer 87 and A. A. Borbely, «Effect of Valerian on Human Sleep,»Psychopharmacology 87 (1985): 406- 9.Chapter 6. «I Didn‘ t Sleep a Wink All Night»: Insomnia and Disorders ofSleeping and WakingThe following are surveys of sleep quality and sleep disoders: A. A. Borbely «Schlafgewohnheiten,Schlafqualitat und Schlafmittelkonsum der Schweizer Bevolkerung,» Schweizer Aerztezeitung 65(1984): 1606- 13; G. D. Mellinger, M. B Balter, and E. H. Uhlenluth, «Insomnia and its Treatment,»Archives of General Psychiahy 42 (1985): 225-32.For a classification of sleep and wake disorders, see Association of Sleep Disorders Centers, «DiagnosticClassification of Sleep and Arousal Disorders» 1st ed., Sleep 2 (1979): 1-137.248


اصادرNon-drug treatments of sleep disorders are discussed in W. B. Mendelson «Nonpharmacologic Treatmentof Insomnia.» In The Use and Misuse of Sleeping Pills (1980, New York: Plenum, 1980), 163-75.For surveys of sleep disorders see: J. M. Gaillard, «Physiologie du sommeil et physiopathologie del‘insomnie,» Schweizerische Medizinische Wochenschrift 109 (1979): 97-103; and P. Hauri, The SleepDisorders: Current Concepts (Kalamazoo, Mich.: The Upjohn Company, 1982).Somnambulism is the topic of A. Jacobson et al., «Somnambulism: All-night ElectroencephalographicStudies,» Science 148 (1965): 975- 77.Snoring and sleep apnea are examined in E. Garfield, «Sleep Disorders,» Current Contents 22 (1983):5- 10; 23 (1983): 5-11.Chapter 7. Sleep in AnimalsFor a discussion of natural sleep behavior, see H. Hediger, «Natural Sleep Behavior in Vertebrates.» InFunctions of the Nervous System, ed. M. Monnier and M. Meulders (Amsterdam: Etsevier, 1983),105- 30.The sleep EEG in the is discussed in relation to normative studies and the effect of sleep deprivation in:A. A. Borbely and H. U. Neuhaus, «Sleep-dipri-vation: Effect of sleep and EEG in the Rate,» Journal ofComparative Physiology 133 (1979):71- 87; and A. A Borbely, I. Tobler, and M. Hanagasioglu, «Effectof Sleep Deprivation on Sleep and EEG Power Spectra in the Rat,» Behavioral Brain Research 14(1984): 171- 82.For a suvey of sleep in defferent animal species, see H. Zepelin and A Rechtschaffen, «MammalianSleep, Longevity and Energy Metaabolism,»Brain Behavior and evolution 10 (1974): 425-70.For discussions of the evolution of sleep see: E. S. Tauber, «Phelogeny of Sleep,» in Advances in SleepResearch, ed. E. D. Weitzman, vol. I (Flushing, N.Y.: Spectrum Publications, 1974), 133-72; I. Toblerand J. Horne, eds., «Phyloge, netic Approaches to the Functions of sleep,» Sleep 1982. ed. W. P. Koella(Basel Switz.: karger, 1983), 126- 46: I. Tobler, «Evolution of the Sleep Process: A. PhylogeneticApproach,» Sleep Mechanisms: Experimental Brian Research, ed. A. A Borbely and J. L. Valatx, vol.8, suppl. (Heidelberg, W. Germany: Springer Verlag, 1984), 227- 38; and S. S. Campblell and I. Tobler,«Animal Sleep: A Review of Sleep Duration Across Phylogeny,» Neuroscience and BiobehavioralReviews 8 (1984): 269- 300.Sleep in dolphin is described in L. M. Mukhametov, «Sleep in Marine Mammals.» In sleep Mechanisms.Experimental Brain Research, ed. A. A. Borbely and J. L. Valatx, vol. 8, suppl. (Heidelberg, W. Germany:Springer-Verlag, 1984), 227- 38.For an examination of sleep in insects, see I. Tobler, «effect of Forced Loco motion on the Rest-Activity Cycle of the Cockroach,»Behavioral Brian Research 8 (1983): 351- 60.Rest and rest deprivation in fish is discussed in I. Tobler and A. A. Borbely «Effect of Rest Deprivationon Motor Activity in fish,» Journal of Comparative Phisiology 157 (1985): 817- 22.249


أسرار النومCircadian rhythms in plants are described in E. Bunning, The Physiological Clock (Heidelberg, W.Germany: Springer-Verlag, 1973)For a discussion of sleep regulation in animals, see A. A. Borbely, «Sleep Regulation: Circadian Rhythmand Homeostasis.» In Sleep. Clinical and Experimen tal Aspects. Current Topics in Neuroendocrinology,vol. 1, ed. D. Ganten and D. Pfaff (Heidelberg, W. Germany: Springer-Verlag, 1982), 83- 103.Hibernation and tropor are topics of J. M. Walker and R. J. Berger, «Sleep as an Adaptation for EnergyConservation Functionally Related to Hibernation and Shallow Torpor,» Progress in Brain Research 53(1980): 255- 78; T. S. Kilduff et al, «[14c] 2- Deeoxyglucose Uptake in Ground-Squirrel Brain duringHibernation,» The Journal of Neuroscience 2 (1982): 143-57.Chapter 8. Sleep and the brainFor a historical survey of the neurophysiology of sleep, see G. Moruzzi, «The Sleep-WakingCycle,»Ergebnisse der Physiologie 64 (1972): 1-165.The monoamine theory of sleep regulation is discussed in: M. Jouvet, «the Role of Monoamines andAcetylcholine-containing Neurons in the regulation. of sleep-waking Cycle,» Ergebnisse der Physiologie64 (1972): 166-307; and M-Jouvet «Neuropharmacology of the Sleep-waking Cycle» in handbook ofPsychopharmacology, vol. 8, ed. S. D. Iversen, L. L. Iversen, and S. H. Snyder (New York: Plenum,1977), 233-93.Contradictory findings with respect to the monomaine theory are presented in A. A.Borbely,«Pharmacology Approeches to Sleep Regulation,» in Sleep Metchanisms and Functions inHumans and Animals—An Evelutiqnary Peryactine, ed. A. Mayes (New York: Van Nestrand Reinhold,1983), 232- 61.For discussions of REM sleep mechamisms in the brain stem see: A. R. Morri ;94- 86, 1983 son,«AWindow on the Sleeping Brain,» Scientific American, April E. Vivaldi, R. W. McCarley, and J. A.Hot‘son, «Evocation of Desynchronized Sleep Signs by Chemical Microstimulation of the PontineBrain Stem,» in The: Reticular Formation Revisited. ed. J. A. Hobson and M.A.B. Brazier (New York:,Raven Press, 1980(, 513- 59: and J. C. Gillin, N. Sitaram, and W. B. Mendelson «Acetylcholine, Sleepand Depression,» Human Neurobiology 1 (1982): 211-19.New sleep research methods are described in R. Cespuglio et at.,«Volta metric Detection of Brain 5-Hydroxyindolamines: A New Technology Applied,. to Sleep Research,» in Sleep Mechanisms:Experimental Brain Research, vol. 8, suppl,ed. A. A. Borbely and J. L. Valatx (Heidelberg, W. Germany:Springer-Verlag, 1984), 95-105.Chapter 9. The Search for Endogenous Sleep SubstancesPieeron discusses his «classic» experiments and theories in H. Pieron, Le probleme phusiologique dusommeil (Paris: Masson, 1913).Recent reviews and books include: A. A. Borbely and I. Tobler,«The Search for an Endogenous ‘ Sleep250


اصادرSubstance‘,» Trends in Pharmacological Sciences 1 (1980): 356- 58; Inouue, K. Uchizono, and H.Nagasaki,«Endogenous Sleep-promoting Factors,» Trends in Neurosciences 8 (1982);218- 20; R. Ursinand A. A. Borbely, eds «Endogenous Sleep Pactors,» in Sleep 1982, edd. W. P. Koella (Basel, SwitzKarger, 1983), 106- 25; M. Jouvet, «Indoleamines and Sleep-induring Factor» in Sleep Mechanisme:Experimental Brain Research. vol. 8, suppl., ed. A. A. Borbely and J. L. Valatx (Heidelberg, W. Germany:Springer-Verlag, 1984), 118- 32; J. M. Krueger, «Somnogenic Activity of Muramyl Peptides» Trendsin Pharmacological Sciences 6 (1985):218- 221; and S. Inoue and A. A. Borbely, edds., EndogenousSleep Substances and Sleep Regulation (Utaecht, Neth.: VNU Science Press, 1985).Recent research papers on endogenous substances include: R. Ueno et al «Prostaglandin D2, A CerebralSleep-induciny; Substance in Rats,» Procrelings of the National Acatony of Science, USA. 80 (1983):1735-37; and J. M. Kruueger et al «Sleep-promoting Effects of Endogenous Pyrogen (Interleukin-1).»American Journal of Physiology 246 (1984): R994- 99.Chapter 10. Sleep DeprivationJ. A. Horne,«A Review of the Biological Effects of Total Sleep Deprivation in Man,» BiologicalPsychology 7 (1978): 55-102.One of the first studies of sleep deprivation is G. T. W. Peorisk and J. AGilbert, «On the Effects of Loss of Sleep,» The Psychological Review 3 (1896): 469- 83.The world record sleep deprivation case is described in G. Gulevich, W Dement, and L. Johnson,«Psychiatric and EEG Observations on a Case of Prolonged (264- hour) wakefulness,» Archives ofGeneral Psychiatry 15 (1966): 29-35.For a discussion of performance lests during sleep deprivation, see H. L Williams et al., «ImpairedPerformance with Acute Sleep Loss,» Psychological Monographs 73 (1959): 1-26.The gradual shortening of sleep duration is examined in D. J. Mullaney et al «Sleep During and AfterGradual Sleep Reduction,» Psychophysiology 14 (1977): 137-44.Chronic sleep reduction is the subject of W. B. Webb and H. W. Agnew, Jr., «Are We Chronicallysleep Deprived?» Bulletin of the Psychonomic Society 6 (1979):47-8.For a discussion of daytime sleepiness, see M. Carskadon, ed., «Curreent Perspectives on Daytimesleepiness,» Sleep 5, suppl. Articles concerning the effects of sleep deprivation in animals include A. ABorbely and H. U. Neuhaus, «Sleep-deprivation: Effects on Sleep and E.F.G. in-The Rat,» Journal ofCongarative Physiology, 133(1979):71- 87; and I. Tobler, «Deprivation of Sleep and Rest in Vertebratesand Inverichrates,» in Endegenous Sleep:. Substances and Sleep Regulation. ed. S. Inoue and A. A.Borbely (Utrecht, Neth, VNU Science Press, 1985), 57- 66.For discussions of sleep deprivation and depression, see R. H. Van den Hoof-dakker and D.G.M.Beersma, «Sleep Deprivation, Mood, and Sleep Physiol. ogy,» in Sleep Mechanisme. ExperimentalBrain Research,. vol. 8, suppl., ed A. A. Borbely and J. L. Valatx (Heidelberg, W. Germany: Springer-251


أسرار النومVerlag, 1984), 297- 309; and J. C. Gillin and A. A. Borbely, «Sleep: A Neurobiogical Window onAffective Disorders,» Trends in Neurosciences 8 (1985): 537-42.Chapter 11. Sleep as a Biological RhythmLong-term ambulatory activity monitoring in man described in A. A. Borbely «Long-tern Recording ofRest-activity cycle in Man» In Application of Bechavioral Pharmacology in Toxicology, ed G. Zbindenet al. (New York: Raven Press, 1983), 39-44.Books and articles on sleep in man under «time-free» Conditions include: M Siffre, Experiences horsdu temps (Paris Fayard, 1972); R. A. Wever, The Circadian System of Man (Heildelberg, W. Germany:Springer-Vertlag, 1979); J. Zulley, Der. Einfluss von Zeitgebern auf den Schlaf des Menschen (Frankfurt:Fischer, 1979); C. A Czeisler et al., «Human Sleep: Its Duration and Organization Depend on Its-Circadian Phase,» Science 210 (1980): 1264- 67; and E. Weitzman, «Chronobi ology of Man: Sleep,Temperature and Neuroendocrine Systems,» Human Neurobiology 1 (1982): 173- 83.The classic paper on the site of the internal clock is F. Stephan and I. Zucker, «Circadian Rhythms inDrinking Behavior and Locomotion Activity of Rats are, Eliminated by Hypothalamic Lesions.»Preccedings of the National Academy of Science USA 69 (1972): 1583- 86.Two recent books on the subject are J. Aschoft, S. Daan, and G. A. Groos Vertebrate Circadian Systems:Structure and Physiology (Heidelberg, W. Germany: Springer-Verlag 1982); and M. C. Moore-Ede, F.M. Sulzman, and C. A. Fuller, The Clocks That Time Us: Physiology of the Circadian Timing System(Cambridge, Mass.: Harvard University Press 1982)For a discussion of sleep regulation after climination of the «internal clock,» see I. Tobler, A. A. Borbely,and G. Groos, «The Effect of Sleep Deprivation on Sleep in Rats with Suprachiasmatic Lesions,»Neuroscience Letters 42 (1983): 49-54.Sleep and circadian rhythms are examined in G. Groos, «The Physiological Organization of the CircadianSleep-wake Cycle,» in Sleep Mechanisms. Experimental Brain Research, vol. 8, suppl. ed A. A. Borbelyand J. L. Valatx (Heidelberg, W. Germany: Springer-Verlag, 1984), 241-57.The experiment with biased Watches is described In P. R. Lewis and M. C. Lobban, «Dissociation ofDiurnal Rhythms in Human Subjects Living in Abnormal Time Routines,» Quarterly Journal ofExperimental Physiology 42 (1957): 371-86.The question of whether there are one or two circadian oscillators is ad dressed in R. E. Kronauer et al.,«Mathematical Model of the Human Circadian System with Two Interacting Oscillators,» AmericanJournal of Physiology 242 (1982): 3-17; and S. Dann, D. G. M. Beersma, and A. A. Borbely, «TheTiming of Human Sleep: Recovery Process Gated by a Circadia Pacemaker,» American Journal ofPhysiology 246 (1984): R161-78.For a discussion of shift-work, sleep, and circadian rhythms see T. Akerstedt and M. Gillberg,«Displacement of the Sleep Period and Sleep Deprivation,» Human Neurobiology 1 (1982): 163-71;and C. A. Czeisler, M. C. Moore-Ede, and R. M. Colema, «Rotating shift Work Schedules that Disrupt252


اصادرSleep Are lmproved by Applying circadian Principles,» Science 217 (1982): 101- 13.Shifting rhythms as a therapeutic measures is discussed in T. A. Wehr et al., «Phase Advance of theCircadian Sleep-Wake Cycle as an Antidepressant» Science 206 (1979): 710- 13; and C. A. Czeisler etal.,«Chrono-therapy: Reslting 4 the Circadian Clocks of Patients with Delayed Sleep-Phase Insomnia,»Sleep 4 (1981):1-21.Chapter 12. The Purpose of SleepFor study of sleep and locomotor activity in the animal, see M. Haagasioglu and A. A. Borbely, «Effectof Voluntary Locomotor Activity on Sleep in the Rat,» Behavioral Brain Research 4 (1982): 359-68.The circadian rhythm of sleepiness during sleep deprivation is examined in T. AKerstedt and J. E.Froberg, «Psychophsiological Circadian Rhythms in Women During 72 Hours of Sleep Deprivation,»Waking and Sleeping I (1977): 387- 94.The two-process model of Sleep Regulation is described in A. A. Borbely, «A Two-Process Model ofSleep Regulation,» Human Neurobiology I (1982): 195- 204; and S. Daan and D. Beersma «CircadianGating of Human Sleep and Wakeful ness,» in Mathematical Models of the Circadian Sleep-WakeCycle, ed. M. C. Moore-Ede and C. A. Czeisler (New York: Raven Press, 1983), 129- 58.For discussions of sleep regulation and depression, see A. A. Borbely and A Wirz-Justice. «Sleep,Sleep Deprivation and Depression: A. Hypothesis Derived From a Model of Sleep Regulation,» HumanNeurobiology 1 (1982): 205- 10; and J. C. Gillin and A. A. Borrbely, «Sleep: A Neurobiological Windowon Affective Disorders,» Trends in Neurosciences 8 (1985): 537-42.The mystery of REM sleep is examined in R. Meddis, The Sleep Instinct (Lon-don: RoutledgeandKegan Paul, 1977); M. Jouvet, «Does a Genetic Program ming of the Brain Oceur During ParadoxicalSleep?»in Cerebral Correlates of, Conscious Experience, ed P. Buser and A. Rougeul-Buser (Amsterdam:Elsevier, 1978), 245-61; and F. Snyder, «Toward an Evolutionary Theory of Dreaming» AmericanJournal of Psychiatry 123 (1966): 121- 42.For a discussion of theories of sleep, see W. B. Webb, «Theories in Modern Sleep Research.» In SleepMechanisms and Functions in Humans and Animals-An Evolutionary Perspective, ed. A. Mayes (NewYork: Van Nostrand Reinhold, 1983), 1-17.253


أسرار النوم254


اؤلف في سطور:‏د.‏ الكسندر بوربلي× مدير مختبر النوم في معهد الفارماكولوجي في جامعة زيوريخ وأستاذعلم العقاقير في كلية الطب في نفس الجامعة.‏ ويعد من أشهر الباحثعلى استوى العاي في مجال النوم والأحلام.‏اترجم في سطور:‏د.‏ أحمد عبد العزيز سلامة.‏× من مواليد بور سعيد× دكتوراه في الفلسفة وعلم النفس الإكلينيكي من جامعة الينوى فيالولايات اتحدة الأمريكية ١٩٦٢ ويعمل حاليا في جامعة الكويت-كلية الآداب.‏.١٩٢٥الكتابالقادمبلاغة الخطابوعلم النصتأليف:‏د.‏ صلاح فضل255


256


deما الذي نعرفه معرفة يقينية عن النوم..‏ ذلك الجانب ابهم منحياتنا?‏ واذا نحن في حاجة الى النوم?‏تشكل الإجابة عن هذين التساؤل اوضوع الأساسي لهذا الكتابحيث يقدم اؤلف-وهو ابرز رواد علم النوم اعاصر-عرضا كاشفاللتفسيرات ايثولوجية التي احاطت لفترة طويلة وضوع النومويتناول بالتحليل ما إكتشافه-عبر دراسات علم النوم اعاصر-عنالنوم في الحيوانات واراحل اخملتلفة للنوم ويستكشف وظيفةالأحلام وتفسيرها.‏وبالرغم من ان لكل منا ساعته البيولوجية وغطة ‏«النومي»‏ الخلصبه فإن امخاخنا تعمل بالطريقة نفسها كما اننا نعاني جميعا إذاحرمنا من النوم.‏ وكذلك فإن مرض مثل الأرق كن معالجته بتناولأقراص الدواء لكن العلماء يبحثون عن مواد في اجسامنا تعطينفس النتائج على نحو أكثر طبيعية وكل من هات اسألت تشكلانجزءاً‏ من صورة ‏«النوم»‏ الأكثر إكتمالاً‏ التي تتشكل الآن في اخملتبراتفي انحاء مختلفة من العالم.‏ وهذا الكتاب بلغته الجميلة الواضحةيجعل هذه الصورة في متناولنا جميعاً.‏

More magazines by this user
Similar magazines