Views
10 months ago

If the evil is coming, shut the door...

Approximately three million small arms are circulating in Sudan and South Sudan. In the fourth edition of The Niles, our correspondents from both countries take a closer look: Where do the weapons come from? What societal role do they play? But most importantly: How many weapons are needed to establish peace and to ensure that the door on evil no longer has to be shut, as the above proverb suggests? A Darfuri fighter (photo), has a practical answer – a collection of talismans meant to protect him from bullets. But will it protect him from the person with his finger on the trigger? Albert Einstein, whose Theory of Relativity was proven in a 1952 experiment carried out in Sudan said: “The world will not be threatened by evil people rather by people who permit it.” Those words ring true here and will hopefully open another door and allow something good to slip in.

13 تعليق |

13 تعليق | النيالن 13 وال تثري رغبة تجار األسلحة يف رشق السودان حامية تجارتهم املربحة دهشة أحد.‏ يرشح محمد،‏ وهو شاب عىل صلة باملهربني،‏ املدى الذي تصل إليه األرباح قائالً‏ إن هؤالء الناس يحصلون عىل 10 آالف دوالر أمرييك من كل مركبة تحمل السالح من رشق السودان إىل سيناء،‏ وأضاف:‏ ‏»عادة يتم نقل األسلحة يف قوافل تضم حوايل 20 عربة«،‏ مؤكداً‏ أن الالعبني الرئيسيني يف هذه التجارة يعيشون يف مدن الرشق الكبرية مثل كسال وبورسودان وسواكن،‏ مخفني يف معظم األحيان عملهم يف التهريب خلف ستار أنشطة تجارية مزيفة.‏ وعىل الرغم من كون االقتصاد هو العامل الرئييس الذي يقف خلف تجارة األسلحة،‏ فقد أفادت مصادر بأنها تبقى مهمة من الناحية االسرتاتيجية لبعض الدوائر الحكومية.‏ وتحدث د.‏ عثامن فقراي،‏ الخبري يف القانون الدويل واملدير السابق لرشطة والية البحر األحمر،‏ قائالً‏ إن الجزء األكرب من األسلحة يدخل إىل رشق السودان بسبب الحصار اإلسائييل عىل قطاع غزة.‏ وبنيّ‏ أن ‏»التوجه اإلسالمي للحكومة السودانية دفعها إىل تقديم تسهيالت إليصال السالح ملجموعات إسالمية.«‏ ولكن من الذي يدفع مثن تالقي هذه املصالح يف رشق السودان؟ الجواب عند الذين يعملون يف هذه التجارة غري املرشوعة،‏ ورمبا لدى السكان املحليني.‏ وأحد األمثلة عىل الطبيعة القاتلة لتجارة األسلحة ما حدث يف عام 2009، عندما زعمت إسائيل أنها نفذت سلسلة رضبات جوية يف املنطقة بدءاً‏ من 2009 عندما قصفت قافلة كبرية تحمل السالح إىل شامل رشق بورسودان.‏ ومن الواضح أنه ما مل يحكم القانون قبضته عىل هذه التجارة املربحة،‏ فسيستمر السكان يف العيش يف مهب العاصفة.‏ شمال السودان - ثقافة خالية من السالح حسن بركية عدم اللجوء إىل السبل القانونية،‏ بسبب غياب الكثري من مؤسسات الدولة يف املناطق الريفية النائية ومناطق النزاعات املسلحة.‏ يف ظل تلك املعطيات مل يعد بإمكان املواطن أن يجيب عىل سؤال بسيط وجريء:‏ هل تتخيل حياة دون سالح يف جنوب السودان؟ هو سؤال عديم اإلجابات يف الوقت الراهن.‏ واملحاوالت للقضاء عىل السالح،‏ نزعه وجمعه من أيدي املواطنني مل تكلل بالنجاح لسبب بسيط،‏ يتمثل يف أن الناس يثقون بالسالح،‏ الذي يعرفونه،‏ أكرث من اللوائح والنظم والترشيعات الحكومية،‏ التي ال يعرفونها.‏ هذا وتخيم حالة كبرية من اليأس عىل الجميع:‏ يأس من التجرؤ عىل تخيل بلدهم خالياً‏ من السالح،‏ آمناً،‏ ومستقراً،‏ وذلك رمبا لضآلة الجهود املبذولة وغياب السياسات الواضحة.‏ األمر الذي دعت صحيفة ‏›أبيي اآلن‹‏ اإللكرتونية إىل ربط تحقيقه بسيادة حكم القانون،‏ وذلك بقولها:‏ ‏»جنوب السودان خالٍ‏ من السالح حلم شبه بعيد املنال،‏ وإن مل يتم بناء دولة القانون واملؤسسات فإن ذلك لن يتحقق يف القريب العاجل.«‏ تشري تقارير مسح األسلحة يف جنوب السودان إىل أن ثقافة امتالك السالح أصبحت سمة رئيسة للمجتمعات،‏ بخاصة يف املناطق الرعوية حيث تسود ثقافة نهب األبقار واختطاف األطفال.‏ ما جعل العديد من املجموعات تنشئ جيوشاً‏ خاصة بها،‏ منها عىل سبيل املثال ‏›الجيش األبيض‹،‏ الذي بدأ بتكريس جهوده لحامية األبقار،‏ لكنه سعان ما تحول لقوة ضاربة تنشط يف تنظيم غارات عىل جريانها،‏ ومؤخراً‏ تحول لقوة داعمة يف التمرد الذي قاده الدكتور ريك مشار تينج.‏ ويف ذات السياق نجد جيوشاً‏ مامثلة تَنشَ‏ أ يف معسكرات األبقار ‏›املُرَاحَات‹‏ تتخذ أسامء مثل ‏›تيت وينق‹‏ و›قيل وينغ‹‏ والتي تتواجد بوالية البحريات أواسط جنوب السودان.‏ تلك الجيوش تتزود باألسلحة األوتوماتيكية الخفيفة،‏ وتحصل عليها عن طريق الرشاء والغارات،‏ أو الرشاء من أفراد القوات النظامية،‏ بينام عاد آخرون إىل قراهم بأسلحتهم التي حصلوا عليها عندما كانوا جنوداً‏ يف حرب التحرير.‏ الثقة يف السالح وتفيش ثقافة حب امتالكه باتا ميثالن تهديداً‏ كبرياً‏ للتنمية والنهوض يف جنوب السودان،‏ ألنك إن امتلكت سالحاً،‏ امتلكت كل يشء مملوك لغريك،‏ ببساطة ودون مساءلة.‏ هذا بدوره يؤدي إىل انتشار ثقافة الثأر واالنتقام،‏ والتي إن مل تستطع الحكومة مبساعدة رشكاء التنمية القضاء عليها،‏ فإنها سترتسخ يف عمق الثقافة التقليدية،‏ وتقود إىل إنتاج أمناط فولكلورية من أغانٍ‏ وأمثال وقصص شعبية،‏ متجد الحرب وتفتخر بامتالك السالح.‏ وهنا نكون جميعنا قد بددنا املستقبل،‏ باملامطلة،‏ الالمباالة والتواطؤ.‏ تجارة مربحة في شرق السودان عبد الهادي الحاج ليس جديداً‏ أن تلقي قضايا الجغرافيا السياسية بظاللها القوية عىل القرن اإلفريقي،‏ مساهمة بذلك يف عسكرة املنطقة،‏ حيث يبدو هذا املنحى جلياً‏ يف رشق السودان،‏ مثالً،‏ خالل الحرب التي حلت كارثتها عىل املنطقة بني عامي 1994 و 2006. تاريخياً،‏ كانت مصالح الجغرافيا السياسية هي القوة التي وراء نقل السالح يف املنطقة،‏ حيث دخلت األسلحة األوتوماتيكية إىل هناك خالل حرب التحرير األريرتية يف الستينيات عندما قدم الجنود إىل رشق السودان وباعوا أسلحتهم.‏ وقال مصدر فضل عدم ذكر اسمه إن السودان كان يحرك الخيوط من وراء الكواليس مضيفاً‏ أن ‏»الحكومة السودانية قدمت الدعم اللوجستي لبعض الفصائل التي كانت تقاتل نظام منقستو األثيويب بتخزين أسلحتها يف مخابئ داخل أرايض السودان«.‏ والحقا،‏ جعل ظهور مجموعات املقاومة الفلسطينية،‏ التي سلحتها الدول اإلسالمية،‏ رشق السودان منطقة عبور للسالح من ساحل السودان إىل شبه جزيرة سيناء يف مرص ومن ثم نحو األرايض الفلسطينية.‏ غالباً‏ ما تخضع املصالح الجغرافية السياسية هذه األيام للمصالح االقتصادية،‏ حيث تضمن األرباح الكبرية التي توفرها تجارة األسلحة،‏ إىل جانب ارتفاع الطلب عليها،‏ تدفق املركبات املحملة بالسالح التي متر عرب رشق السودان خصوصاً‏ يف والية البحر األحمر.‏ تشتهر منطقة الوالية الشاملية أو الشامل األقصى للسودان باالستقرار والسالم.‏ وطيلة قرون حافظت الشاملية عىل حالة االستقرار والطأمنينة يف الوقت الذي تعاين مناطق عديدة يف السودان من ظاهرة حمل السالح.‏ يقول أبو القاسم محمد عثامن،‏ معتمد مدينة دنقال السابق والذي عمل يف الوالية الشاملية ألكرث من 40 عاماً‏ وتقلد عدداً‏ من الوظائف الهامة:‏ ‏“ثقافة حمل السالح معدومة يف الشاملية،‏ وطيلة فرتة عميل مل أشاهد أي نزاع مسلح يف أي منطقة من الوالية.«‏ تضافرت الكثري من العوامل واألسباب لتجعل من منطقة الشاملية منطقة آمنة،‏ فالوالية تتميز مبوقع جغرايف بعيد عن أماكن الرصاعات يف السودان،‏ وللوالية حدود مع دول مستقرة نسبياً،‏ وكذلك املوانع الطبيعية مثل الصحراء جعلت تدفق السالح إىل شامل السودان أمراً‏ صعباً.‏ ولكن السبب الرئييس وراء عدم لجوء الشامليني الستخدام السالح هو ثقافة املنطقة التي تركز عىل العالقات العشائرية البينية وعىل عدم حمل املواطنيني للسالح منذ عرص املاملك القدمية.‏ هذا ما يفرسه عبد الله الزبري امللك،‏ آخر ملوك دنقال ‏)عاصمة الوالية الشاملية(‏ وزعيم اإلدارة األهلية يف املنطقة:‏ ‏“لقرون طويلة مل تشهد الشاملية أي حروبات أو رصاعات مسلحة؛ والسالح املوجود هو فقط للحامية الشخصية والصيد،‏ وأعداده قليلة جداً،‏ وهو سالح مرخص رسمياً.«‏ يضاف إىل ذلك أن ثقافة شامل السودان مبنية عىل العدل بني مكونات املجتمع املختلفة،‏ فحتى يف عهد العبودية واالسرتقاق كان للشاملية نظام اجتامعي متطور،‏ ألن العاملة الزراعية كانت تحوّل نظام العبودية إىل عمل مأجور منظم.‏ وحسب تفسري الدكتور الحاج حمد،‏ أستاذ التاريخ السابق بجامعة الخرطوم،‏ فإن هذا يعود إىل كون شامل السودان منطقة استقرار حرضي زراعي،‏ بها مجتمعات منظمة من قبل التاريخ،‏ أي أن اإلنسان الشاميل وجد يف الرتتيب السلمي ألموره والرتكيز عىل بناء املجتمع عرب العمل البناء مخرجاً‏ من فخ النزاع املسلح.‏ أضف إىل ذلك أن ‏“إنسان الشامل ال يحمل سكيناً‏ يف الغالب،‏ ألن الذبح من اختصاص الجزار،‏ ويف هذا إشارة إىل أن تقسيم العمل كان راسخاً‏ يف املجتمع«،‏ ولذلك ال يحمل السالح إىل من له وظيفة الستخدامه،‏ كالصيادين مثالً،‏ كام يقول الكاتب الصحفي السوداين وأحد أبناء الشاملية عبد الله الشيخ.‏ وحتى مع تغري املعطيات ودخول ثقافات مختلفة للمنطقة،‏ بسبب التعدين األهيل والعشوايئ للذهب يف صحراء الشاملية ومظاهر الرصاعات حول مناطق التعدين التي مل تكن مألوفة يف الشاملية مثالً،‏ إال أن الغالبية العظمى من الشامليني تقف ضد نهج استخدام العنف وترى يف حمل السالح وسيلةً‏ غري مأمونة العواقب.‏ إذا متكن سكان الشاملية من الحفاظ عىل هذه األركان الراسخة يف ثقافتهم،‏ واتباع منهج السلم وتقسيم العمل العادل،‏ فيمكن للوالية أن تحافظ عىل أمثن ما متلكه:‏ أرض خالية من السالح يف بلد يعاين من وباء انتشار السالح فيه.‏ رسوم:‏ خالد البيه

12 12 النيالن | تعليق لماذا يحتاج أبناء جنوب السودان إلى األسلحة جوك مادوت جوك عقود من الحرب األهلية خلفت يف أعقابها تحديات ضخمة لكل من السودان وجنوب السودان.‏ وكان أكرثها هوالً‏ عسكرة العديد من املجتمعات وانتشار األسلحة والعنف الطائفي الواسع النطاق الذي تفاقم نتيجة لسهولة الحصول عىل األسلحة الخفيفة والصغرية.‏ وأثرت الحرب بني الشامل والجنوب عىل املجتمعات يف جنوب السودان بشكل بالغ من خالل انتشار األسلحة بني املدنيني واستخدامها يف النزاعات الطائفية والجرمية واالنتقام.‏ ولكن األسلحة وحدها ال تقتل إال إذا استخدمها البرش.‏ ولذلك فإنه من املهم أن نفكر يف الدوافع وراء أعامل العنف هذه،‏ وملاذا يشعر الناس بالحاجة إىل اقتناء السالح.‏ لقد أجربت التحوالت االجتامعية الحالية الكثري من الناس عىل اقتناء األسلحة.‏ وكانت نقطة االنطالق لهذا التحول استخدام الحكومة السودانية تكتيك مكافحة التمرد املتمثل بتجنيد وتدريب وتسليح شباب جنوب السودان ونرشهم ملحاربة الجيش الشعبي لتحرير السودان ضد أهلهم،‏ وهو نوع من الحرب بالوكالة.‏ وقد نجم عن هذا التكتيك عاقبة فورية وهي إلحاق رضر جسيم بالعالقات العرقية،‏ وبالتايل بات من املرجح اللجوء اىل السالح لتسوية هذه العالقات املحطمة.‏ وتم التخيل نهائياً‏ عن املامرسات األخالقية التقليدية تحت وطأة حوادث القتل بسالح مجهول املصدر،‏ مقابل عمليات القتل التي كانت تستلزم سابقاً‏ مواجهة مبارشة ورماح.‏ ومتثلت الخطوة التالية يف تطور ثقافة السالح هذه يف تشجيع الجيش الشعبي لتحرير السودان املدنيني عىل حيازة األسلحة لحامية أنفسهم ضد امليليشيات التي ترعاها الحكومة السودانية،‏ وخاصة ضد قوات الدفاع الشعبي املكونة من البقارة من دارفور وكردفان.‏ وقد عاثت هذه القوات فساداً‏ يف األجزاء الشاملية من بحر الغزال ومناطق أعايل النيل.‏ ومتثلت الخطوة الثالثة بازدياد ظاهرة سقة املاشية،‏ والتي أصبحت متفشية يف سبع واليات من أصل واليات البالد العرش.‏ يقتني الكثري من الرجال األسلحة لحامية ماشيتهم واسرتداد مواشيهم املرسوقة.‏ وشكلت االنشقاقات العديدة داخل الجيش الشعبي لتحرير السودان الدافع الرابع وراء هذه الظاهرة،‏ والتي كان بدايتها عام 1991 عندما انفصل رياك مشار عن الجيش الشعبي وحاول تشكيل جناحه الخاص.‏ وبرسعة أخذ هذا االنشقاق صبغة عرقية،‏ مع مشار املنحدر من قبيلة النوير واملدعوم من أحد فروعها األخرى،‏ التي تسببت مبذبحة بور الشنيعة.‏ ويف الوقت ذاته كان زعيم الحركة الشعبية الراحل جون قرنق،‏ مدعوماً‏ من جامعة الدينكا العرقية التي ينتمي إليها بشكل رئييس،‏ ومعها قوى محلية أخرى.‏ وبقي الجيش الشعبي طوال تسعينيات القرن يصطدم مع امليلشيات.‏ ووجدت بعض األسلحة،‏ التي استوردها الجيش الشعبي من البلدان الداعمة،‏ طريقها إىل أيدي املدنيني.‏ وكان لذلك عواقب مميتة إذ كانت األسلحة إيذاناً‏ ببدء مستوى جديد من الوحشية والتدمري مقارنة مع الفرتة التي كانت هذه املجموعات العرقية تستخدم الهراوات والرماح يف القتال.‏ وكانت املرحلة األخرية يف تطور ثقافة السالح الجديدة اتفاقية السالم الشامل نفسها.‏ فقد جرى تشجيع الجامعات املسلحة عىل االنضامم إىل الجيش الشعبي وقوات الدفاع الوطني الجديدة،‏ حيث باع الكثري منهم أسلحته نقداً‏ أو مقابل بعض األبقار للصوص من املدنيني.‏ وعندما استقل جنوب السودان عام‎2011‎‏،‏ طالب املواطنون باألمن بشدة،‏ وخاصة أولئك الذين يعيشون يف املناطق األكرث ترضراً‏ من الحرب.‏ لذا كان من الطبيعي متاماً‏ أن تكشف الحكومة عن حمالت ضخمة لنزع سالح املدنيني.‏ ولكن االنقسامات العرقية عرقلت ذلك،‏ وال سيام املخاوف الدفينة من أن تكون املجموعات األخرى أكرث تسلحاً.‏ وهذا الشك يعني أن معظم الناس إما تجاهلوا جهود نزع السالح أو-‏ وهو األسوأ - حصلوا عىل املزيد من ألسلحة.‏ تعليق وتم تقييم عملية نزع سالح املدنيني بأنها فاشلة عموماً‏ أو حققت نجاحاً‏ محدوداً‏ حيث تم استخدام نهج ثقيل الوطأة،‏ اليشء الذي حال دون مجيء الناس وتسليم أسلحتم طوعيا.‏ ويف الوقت نفسه أخطأت الحملة بعدم نزع سالح املجموعات املتنافسة يف وقت واحد.‏ ولكن املشكلة األكرب كانت افرتاض أن عملية نزع األسلحة وحدها من شأنها أن تحل املشاكل األمنية يف جنوب السودان.‏ وهذا االفرتاض يتجاهل حقيقة واضحة وهي ال تتعلق باألسلحة بل ملاذا يشعر الناس بالحاجة إليها يف املقام األول.‏ فإذا مل تتم معالجة دوافع العنف هذه،‏ وإذا مل تتوفر ضامنات األمن والعدالة،‏ وإذا شك املواطنون بأن الدولة تحتكر االستخدام الرشعي للقوة،‏ سيواصل جنوب السودانيون إيجاد سبل للحصول عىل السالح.‏ وبعيداً‏ عن كونها ثقافة،‏ فان السبب الحقيقي وراء استمرارية استخدام السالح وانتشاره بني املدنيني هو انعدام األمن وحامية الدولة والشك والنزاعات العرقية وسهولة الحصول عىل السالح.‏ الصراع ضد السالح غير الشرعي في دارفور محمد هاللي دارفور،‏ منطقة تعادل مساحة إسبانيا تقريباً،‏ وفيها أكرث من مليوين قطعة سالح غري مسجلة رسمياً.‏ بدأت عملية تسجيل ووسم السالح يف املنطقة يف أواخر عام 2012، كمرحلة أوىل نحو نزع السالح.‏ ولكن إىل اآلن،‏ ال يرى املراقب أي تقدم ملحوظ.‏ هناك عدد من العقبات يجب تجاوزها قبل أن يحظى مرشوع وسم وتسجيل األسلحة بالشعبية والدعم املحيل الذي يحتاجه للنجاح.‏ غياب التنمية هو أوىل هذه العقبات.‏ ويف كثري من األحيان يدفع غيابها الناس لحمل السالح لكسب عيشهم من خالل الغارات عىل املوايش أو نهب ممتلكات اآلخرين.‏ وحتى اآلن ليست هناك أي اسرتاتيجية فعالة لتحسني التنمية يف دارفور.‏ والتنمية ال تكمن يف بناء مدارس وتجهيزها،‏ وحفر آبار للمياه،‏ أو توفري بعض األدوية واملتطلبات الصحية.‏ األمر أعمق من ذلك ومرتبط باإلنتاج ووسائله،‏ باإلضافة إىل كيفية توظيف املوارد الطبيعية لصالح تحقيق أكرب منفعة اقتصادية واجتامعية لإلقليم.‏ املشكلة الثانية تتعلق بثقة السكان بالقامئني عىل هذه العملية من جهة،‏ وأهداف التسجيل والوسم من جهة أخرى.‏ فأغلبية املشاركني يف تسجيل ووسم السالح من املدنيني،‏ يُعتربون من الفئات األقرب للحكومة،‏ وهؤالء ال يسجلون كل أسلحتهم،‏ مبعنى أنه إذا كان لدى أحدهم خمسة أسلحة،‏ فإنه يسجل واحداً‏ فقط.‏ عىل هذا النسق تغيب املصداقية حتى بني الحكومة واملقربني منها.‏ هذا ميثل تقويضاً‏ واضحاً‏ ملصداقية الحكومة.‏ ولتجاوز الشك وعدم الثقة،‏ ينبغي عىل الحكومة إرشاك جميع القوى الفاعلة وعىل رأسها الحركات الدارفورية املعرتف بها دولياً،‏ وليس بالرضورة بعد توقيعها عىل اتفاق سالم شامل.‏ بحيث ميكن أن تأيت هذه املشاركة يف إطار السعي للسالم الشامل بعد وقف إلطالق النار،‏ فعدم مشاركة تلك القوى يقلل من حظوظ نجاح العملية برمتها.‏ كام يجب أيضاً‏ إرشاك القيادات األهلية والشعبية التي ليست عىل وفاق مع النظام الحاكم يف الخرطوم،‏ ألنه - بالرضورة - لن تكون هنالك أية مصداقية إذا كان جميع املشاركني واملُسجلني،‏ أو املُحرضني عىل التسجيل،‏ من املحسوبني عىل النظام،‏ يف إقليم يشهد رصاعاً‏ عنيفاً‏ تولد أساساً‏ ضد نفس هذا النظام!‏ وبالتايل يتعني عىل الحكومة مواجهة هذه املشاكل،‏ علامً‏ أن إخفاقها يف ذلك سيؤدي يف نهاية املطاف النضامم عملية تسجيل ورسم األسلحة هذه إىل غريها من العمليات التي مل تقدم ألهل دارفور أية مصلحة حقيقية،‏ وتصبح مضيعة للوقت واملال،‏ بعد سنوات من الكوارث والفجيعة التي ما زالت مستمرة إىل اآلن.‏ فشل نزع السالح في جونقلي فرانسيس مايكل لم يكن أحد ليتوقع أن تكون عملية نزع السالح يف جونقيل سهلة،‏ وهي إحدى واليات جنوب السودان األكرث عرضة للعنف.‏ وبالفعل،‏ أنتجت محاوالت نزع السالح يف بيئة جونقيل املدججة بالسالح واقعا أسوأ من أكرث التوقعات تشاؤما.‏ هدفت عملية نزع السالح،‏ التي أقدمت عليها حكومة جنوب السودان يف آذار/مارس 2012، إىل ترسيخ السالم،‏ ولكنها أطلقت عنان عاصفة من العنف وانتهاكات فاجعة لحقوق اإلنسان يف أكرب واليات جنوب السودان.‏ وقد ذكرت تقارير من منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية أن مواطنني تعرضوا للتعذيب واالغتصاب والقتل عىل يد جنود مسؤولني عن نزع السالح،‏ من الجيش الشعبي لتحرير السودان.‏ قدم ضحايا وصفاً‏ مفصالً‏ لهذا العنف:‏ تعرضهم للرضب من قبل الجنود وغمر رؤوسهم يف املاء الستنطاقهم حول األسلحة التي ميلكونها.‏ تحدث آخرون عن نهب الجنود ملمتلكاتهم وتدمري محاصيلهم.‏ هذه التكتيكات الوحشية هي السبب الرئييس لفشل مخطط نزع السالح.‏ يقول املراقبون إن تجريد بعض املجتمعات من السالح دون أخرى هو سبب آخر لهذا الفشل،‏ حيث خلق هذا اختالالً‏ يف ميزان القوة والتسلح،‏ وساهم يف ازدياد مشاعر الخوف وعدم الثقة يف الحكومة.‏ ليس هنالك شك أن مهمة نزع السالح صعبة:‏ جونقيل معروفة بانتشار واستعامل السالح،‏ ليس فقط يف الرصاعات،‏ ولكن كذلك للنهب والسلب،‏ خصوصاً‏ فيام يتعلق باملاشية،‏ حيث أن معظم ساكني الوالية من الرعاة.‏ وتتصف هذه الوالية كذلك بقبلية عالية خصوصاً‏ بني أبناء الدينكا،‏ النوير،‏ واملوريل.‏ ما يجمع بني كل هذه القبائل هو استعاملها املفرط للسالح،‏ أحد مخلفات الحرب التي دامت عرشات السنني.‏ مع انعدام األمن،‏ فإن تسليم املواطنني لسالحهم يجعلهم يشعرون بخطر تعرضهم لالعتداء.‏ لذا من الواجب تفسري وإقناع املواطنني بفائدة نزع السالح عىل املدى الطويل،‏ خصوصاً‏ فيام يتعلق بتأمني مستقبل أبنائهم وبناتهم.‏ ولكن النهج العدواين الذي اتبعته قوات الجيش،‏ باإلضافة إىل انعدام املساءلة،‏ أضعف ثقة املواطنني يف سيادة القانون.‏ وقد ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن مفوض مقاطعة بيبور قال إن السلطات العسكرية اعتقلت مشتبهني بهم يف خمس حاالت فقط من أصل 14 حالة قتل وإصابة خطرية يف صفوف املدنيني.‏ نجاح أي برنامج نزع السالح يعتمد عىل الثقة وليس الخوف.‏ هذا ليس هو الحال يف والية جونقيل.‏ ومع كل ما قد تبني،‏ فمن الطبيعي أن يفقد املواطنون اإلميان يف قدرة السلطات عىل خلق بيئة آمنة وضامن عملية عادلة لنزع السالح.‏ اهتزت ثقة سكان والية جونقيل يف دولتهم الفتية بسبب عملية نزع السالح الفاشلة.‏ ومن الواضح أن سكان الوالية سيستمرون يف حمل واستخدام سالحهم.‏ وقبل محاولة أخرى لنزع السالح،‏ تحتاج الحكومة إىل التعامل بحذر الستعادة ثقة الشعب املجروحة يف الحكومة - ويف بعضهم البعض.‏ عندما يتمتع املواطنون بنظام أمني يصون كرامة املواطن،‏ عندها فقط ميكن للحكومة أن تتوقع من املواطنني تسليم أسلحتهم طوعاً.‏ ال نثق بحكومتنا،‏ بل بسالحنا أتيم سايمون يتسبب السالح،‏ الذي ينترش بكثافة يف أيدي املدنيني واملجموعات املسلحة النظامية وغري النظامية يف دولة جنوب السودان الحديثة،‏ بصورة غري قابلة للجدل،‏ يف معاناة املواطنني املستمرة.‏ وقد أفضت ثقة املجتمعات القبلية يف السالح كوسيلة للعيش إىل

Those who have no fence around their land...
When two elephants fight...
The children of the land scatter like birds escaping a burning sky...
It is a fool...