Views
8 months ago

If the evil is coming, shut the door...

Approximately three million small arms are circulating in Sudan and South Sudan. In the fourth edition of The Niles, our correspondents from both countries take a closer look: Where do the weapons come from? What societal role do they play? But most importantly: How many weapons are needed to establish peace and to ensure that the door on evil no longer has to be shut, as the above proverb suggests? A Darfuri fighter (photo), has a practical answer – a collection of talismans meant to protect him from bullets. But will it protect him from the person with his finger on the trigger? Albert Einstein, whose Theory of Relativity was proven in a 1952 experiment carried out in Sudan said: “The world will not be threatened by evil people rather by people who permit it.” Those words ring true here and will hopefully open another door and allow something good to slip in.

3 تحليل |

3 تحليل | النيالن 3 السودان اليوم(‏ قدم الجيش الشعبي لجنوب السودان األسلحة لرعاة املاشية لتمكينهم من حامية أنفسهم وقبائلهم ضد املغريين عىل املاشية.‏ حيث أن تسليح هذه املجموعات الشابة،‏ واملعروفة باسم قيل وينغ،‏ أتاح للجيش الشعبي لتحرير السودان االنزياح يف تركيز جهوده من مسألة أمن املجتمع إىل الحرب الدائرة مع الشامل.«‏ وظل املدنيون – مبا فيهم قيل وينغ يف والية البحريات – ظلوا يحتفظون بأسلحتهم بحجة رضورة الدفاع عن أنفسهم،‏ حتى بعد توقيع الحكومة التفاقية السالم مع املتمردين يف عام 2005 منهية بذلك عقوداً‏ من الحرب.‏ وبرصف النظر عن توفري جهات من الحكومة األسلحة الصغرية لجهات فاعلة غري حكومية،‏ فإن األسلحة كانت تصل أيضاً‏ إىل املدنيني عرب الحدود،‏ التي كان من السهل تجاوزها مع دول الجوار.‏ ووفقاً‏ لتقرير ‏»اقتفاء خيوط:‏ مسارات السالح والذخرية يف السودان وجنوب السودان«،‏ والصادر يف أيار/مايو 2014 من قبل مجموعة بحث سويرسية ملسح األسلحة الصغرية،‏ فإن هذه األسلحة تنترش ‏»إما بهدف مقصود للبيع أو التجارة،‏ أو بسبب جامعات البدو املسلحني املتنقلني يف جميع أنحاء املناطق الحدودية مع أسلحتهم.«‏ ويف هذا السياق يُعترب وادي كيديبو مثاال عن هذا األمر،‏ فالوادي ميتد عرب جنوب السودان وأوغندا وكينيا.‏ وطوال سنوات عديدة تاجر سكان الوادي،‏ وهم تركانا يف كينيا ودودوث يف أوغندا وتوبوسا يف جنوب السودان،‏ بالسالح عرب حدود البلدان الثالثة.‏ وتتشارك املجموعات الثالثة باألصول اإلثنية واللغوية وجميعهم رعاة.‏ ونظراً‏ للتهديد املستمر من الغارات عىل املاشية بني هذه القبائل،‏ فإنهم غالباً‏ ما يتنقلون وبحوزتهم أسلحة صغرية وبنادق لحامية قطعانهم أو لإلغارة عىل بعضهم.‏ مل يتوقف السالح عن التنقل عرب الحدود املشرتكة للسودان،‏ فمن املعتقد أن القبائل يف الواليات الشاملية لجنوب السودان يف بحر الغزال الشاميل وواراب وأعايل النيل يشرتون األسلحة الصغرية من السودان.‏ إذ يعتقد أن تجاراً‏ سودانيني وقبائل من البدو يوردون أسلحة فردية وذخرية ولكن بكميات محدودة إىل املشرتين من أفراد.‏ أما املجموعات وامليليشيات املتمردة،‏ التي تبحث عن كميات أكبر من األسلحة والذخائر،‏ فعليهم استريادها من البلدان املجاورة.‏ وتشرتي امليليشيات القبلية مثل الجيش األبيض لجنوب السودان السالح والذخرية محلياً‏ من تجار عرب الحدود من منطقة غامبيال األثيوبية.‏ ووفقاً‏ ملا قاله جوناه ليف،‏ مدير العمليات يف رشكة بحوث تسلح الرصاعات والتي تقوم بتحديد تدفق األسلحة إىل مناطق الرصاع،‏ ل ‏›النيالن‹‏ فإن ‏»غالبية األسلحة الصغرية التي تتوفر لدى التجار املحليني هي من منوذج البنادق الهجومية أيه كيه.‏ نجد كذلك مدافع رشاشة يب كيه إم وقاذفات صاروخية من نوع آر يب جي.‏ نجد البندقية األملانية هيكلر آند كوخ جي 3 التي تعرب أحياناً‏ الحدود من أثيوبيا وكينيا بكميات أقل«.‏ ويضيف ليف أن ‏»مثن البندقية يف السوق املحلية يرتاوح ما بني 150 و‎250‎ دوالراً‏ أميركياً‏ حسب حالة السالح ونوعه،‏ ولكن الناس يشرتون البنادق مقابل املاشية.«‏ وقال مصدر يف والية جونقيل،‏ رشط عدم الكشف عن اسمه،‏ ‏»إذا كانت البندقية جديدة فإنها تساوي بقرة صغرية وثور.‏ أما إذا كانت قدمية فإنها رمبا تساوي بقرة فقط.«‏ ولكن مازال مصدر عدد كبري من األسلحة غامضاً،‏ ففي السودان غالباً‏ ما تتبادل الحكومة السودانية والحركات املتمردة املعارضة االتهامات حول نرش األسلحة يف البالد.‏ أقرَّ‏ وزير الداخلية السوداين آنذاك إبراهيم محمود يف كانون أول/ديسمرب 2013 ‏»بانتشار السالح بني القبائل البالد وخاصة يف واليات دارفور«،‏ مضيفاً‏ أن ‏»حركات ‏)التمرد(‏ هي السبب يف ذلك نظراً‏ لتوفر األسلحة يف الدوائر القبلية.«‏ وقال الوزير يف تقرير قدمه ملجلس الواليات يف برملان السودان إن ‏»هنالك مفهوماً‏ عند القبائل مفاده األمن ال يأتيك إال بامتالك السالح«.‏ من ناحيتها،‏ ترد حركات التمرد عىل مزاعم الوزير باتهام وجهه آدم صالح،‏ الناطق العسكري باسم حركة تحرير السودان - قيادة مناوي ، قائال إن ‏»نظام الخرطوم هو املسؤول األول واألخري عن انتشار السالح،‏ وتجيش القبائل بالبالد،‏ وذلك من أجل البقاء يف السلطة واالستحواذ واالحتفاظ بالرثوة واملال«.‏ ونفى صالح أن ‏»تكون للجبهة الثورية أي يد يف ذلك«.‏ وقد أبرز الباحثون موضوع الفائض القاتل لألسلحة يف جنوب السودان،‏ وبينوا كيف أن األسلحة الفردية والتي كانت ذات مرة يف أيدي القوى املتمردة أصبحت اآلن تخص القوى املسلحة لجنوب السودان رسمياً،‏ حيث أصدرت مجموعة البحث السويرسية ملسح األسلحة الصغرية تقريراً‏ يف نيسان/أبريل من هذا العام عن ‏»األسلحة الفائضة يف جنوب السودان«‏ محذرة من أن جنوب السودان ليس لديه أي سياسة إلدارة فائض األسلحة هذا،‏ والتي غالباً‏ ما تنتهي بني أيدي املدنيني.«‏ ويقول التقرير إن ‏»جنوب السودان مل يقم بتدمري الفائض أو غري الصالح من األسلحة النارية بشكل منهجي منذ الحصول عىل االستقالل يف عام 2011«، مضيفاً‏ أن الحكومة فشلت يف تسجيل مخزونها من األسلحة،‏ مام يعني أن األسلحة ميكن أن تقتنى بطرق غري مرشوعة.‏ مزيج التدريب الضعيف واألجور الزهيدة يعني اإلقرار بأن القوى املنظمة لجنوب السودان – وتشمل الجيش والرشطة وخدمات السجون والحياة الربية ورجال اإلطفاء – يوصلون األسلحة للسكان املدنيني.‏ كام يتهم التقرير الجنود بإعادة بيع األسلحة،‏ التي تم جمعها خالل حمالت نزع األسلحة،‏ للسكان مرة ثانية.‏ لقد سعت سنوات العداء بني السودان وجنوب السودان يف تدفق األسلحة إىل كال البلدين.‏ ويرى الباحثون أن الحكومة السودانية رمبا وفرت خالل السنوات القليلة املاضية األسلحة الصغرية والذخرية لبعض مجموعات امليليشيا واملتمردين الذين يقاتلون لإلطاحة بحكومة جوبا،‏ وتقديم األسلحة والذخرية ملتمردي دافيد ياوياو يف كانون أول/ديسمرب 2012. وشملت األسلحة،‏ والتي يشري البعض إىل أنها سلمت رمياً‏ من الجو،‏ مناذج من البنادق الصينية مل يلحظ أي وجود لها سابقاً‏ يف جنوب السودان،‏ وتدعى يس كيو والتي تعترب نسخة طبق األصل عن إم 16 األمريكية،‏ والبندقية الثانية كانت القاذف الصاروخي من نوع آر يب جي – إي 30 والذي صنع يف معمل الريموك يف السودان.‏ ويقول السودان يف الوقت نفسه،‏ إن لديه دليالً‏ واضحاً‏ عىل دعم جنوب السودان للمتمردين وراء حدوده الوطنية،‏ مبا يف ذلك الدعم باألسلحة.‏ وتحدى جنوب السودان مراراً‏ هذه املزاعم والتي وصفها الرئيس سيلفاكري يف تلك اآلونة بأنها ترقى إلعالن غري مبارش للحرب.‏ (5) إن االعتقاد أن كل من يحمل بندقية يف يده إمنا يحمي حياته – والذي يسود يف مناطق كثرية يف السودان وجنوب السودان – واالنتشار املتزايد المتالك املدنيني لألسلحة النارية يشكالن تهديداً‏ جدياً‏ للحياة،‏ إذ ينترش السطو املسلح والسلب والنهب عىل نطاق واسع يف كال البلدين،‏ وهو انعكاس لتوافر األسلحة.‏ وينفذ هذه الجرائم أساساً‏ قطاع الطرق،‏ ليال ونهارا،‏ مهددين املارة واملركبات،‏ ويرسقون األموال واملمتلكات قبل أن يلوذوا بالفرار.‏ ويف كثري من األحيان تؤدي هذه الرسقات إىل سفك الدماء،‏ خصوصاً‏ عندما تحاول الضحايا املقاومة بأسلحتهم الخاصة.‏ وكانت جرائم كهذه سابقاً‏ ال تحدث إال يف األماكن النائية يف السودان بعيداً‏ عن أي سيطرة فعالة للدولة،‏ ولكنها يف اآلونة األخرية بدأت تحدث داخل املدن الرئيسية.‏ وترسم منظمة ‏›سيفر ورلد‹‏ يف تقريرها صورة مامثلة للعنف اليومي يف جنوب السودان:‏ ‏»يحتاج املرء فقط لقراءة صحيفة يف أي يوم ليستوعب املشكلة التي يسببها انتشار األسلحة الصغرية يف جنوب السودان،‏ عىل سبيل املثال،‏ عملية السطو املسلح يف املراكز الحرضية واختطاف السيارات والسيارات املساعدة عىل االحتجاز وقتل املئات يف الغارات عىل املاشية وقتل مئات آخرين يف عمليات انتقام – مثل هذه الحوادث شائعة اآلن يف جميع أنحاء جنوب السودان.«‏ ويف نفس الوقت،‏ فإن عدم قدرة حكومتي جوبا والخرطوم عىل توفري األمن داخل كليهام يغذي الطلب الداخيل عىل األسلحة؛ حيث يشعر شعب جنوب السودان بالحاجة املاسة لحامية نفسه منذ اندالع العنف يف كانون أول/ديسمرب 2013 وانتشار القتال يف واليات جونقيل وأعايل النيل والوحدة.‏ و»سيبقى السالح أحد املقتنيات املنزلية«،‏ كام يقول ليف من رشكة بحوث تسلح الرصاعات،‏ إىل أن يستطيع جنوب السودان توفري وطن آمن ملواطنيه.‏ ويف املقابل،‏ تنظر قطاعات عديدة يف املجتمع السوداين إىل السالح كرضورة،‏ عىل الرغم من العقوبة القاسية املفروضة عىل حمل السالح وعىل استرياد األسلحة بدون ترخيص.‏ ويعترب حمل السالح هاماً‏ خصوصاً‏ بالنسبة للرعاة عىل طول حدود السودان الغربية يف دارفور عرب كردفان الكربى،‏ مبا فيها جبال النوبة،‏ مروراً‏ بالنيل األزرق حتى رشق السودان.‏ ويجعل الخوف،‏ باإلضافة إىل أمناط السلوك املعمول بها،‏ املواطنني يف جميع أنحاء السودان وجنوب السودان يستنكفون عن تسليم األسلحة،‏ وهذا يؤدي إىل حلقة مأساوية،‏ حيث يعزز االنتشار الهائل لألسلحة من الشعور بعدم األمان،‏ والذي يقنع بدوره مزيداً‏ من الناس برضورة السالح.‏ ولن يصبح شعبا السودان وجنوب السودان قادرين عىل األمل يف تحرير املنطقة من ويالت األسلحة،‏ إال عرب معالجة هذه األسباب الجذرية.‏ األسلحة )1( إي كي 47 تم تصميم بندقية 47-AK في االتحاد السوفييتي سنة 1947. ولقد تم إنتاجها في أكثر من 30 بلدا،‏ بما في ذلك السودان.‏ وتبقى هذه البندقية الهجومية،‏ المعروفة بالكالشنكوف،‏ األكثر استخداما عبر العالم.‏ )4( سي كيو تقوم هيئة التصنيع الحربي السودانية بإنتاج بندقية باسم ‏»تراب«،‏ التي هي استنساخ للبندقية اإليرانية ديو صياد 5.56، التي هي نفسها استنساخ للبندقية الصينية نورينكو سي كيو 5.56، التي هي بحد ذاتها نسخة لإلم / 16 إي آر 15، المصممة في الواليات المتحدة األمريكية سنة 1957. )3( إتش كي جي 3 تم تصميم البندقية األلمانية هيكلر أند كوخ جي ٣ في الخمسينات.‏ أعطت الحكومات المتتالية في ألمانيا الغربية تراخيصا إلنتاج هذه البندقية لحوالي 15 بلدا،‏ بما في ذلك إيران والمملكة العربية السعودية.‏ وتنتج هيئة التصنيع العسكري السوداني نسخ لجي 3 تدعى الدينار.‏ )2( بي كي إم مدفع رشاش يستخدم ألهداف عامة صمم في االتحاد السوفييتي كتطوير لإلي كي 47. تم إنتاج نسخ لهذا السالح في سته دول على األقل،‏ بما فيها السودان.‏ )5( آر بي جي اآلر بي جي،‏ سالح سوفييتي/روسي مضاد للدبابات ‏ُحمل على الكتف ويطلق قذائف صاروخية مجهزة ي برؤوس متفجرة.‏ تم تصميم النسخة األصلية،‏ التي كانت مستمدة جزئيا من مضاد الدبابات األلماني بانزيرفاوست 250، سنة 1947. تم تصنيع نسخ لآلر بي جي في عشر دول،‏ بما فيها السودان.‏ (4) (2) (3)

2 عرب تزويد الجيش الشعبي لتحرير السودان ببنادق أيه كيه 47 عرب أثيوبيا.‏ و بهذه الطريقة،‏ استمرت عداوات الحرب الباردة تلعب دورها يف القرن اإلفريقي األوسع،‏ من خالل حروب بالوكالة.‏ يقول املؤرخون بأن توسع دائرة انتشار األسلحة النارية يف السودان وتجارة األسلحة غري الرشعية حدث بسبب حركات التحرر،‏ والسيام تلك الجارية يف البلدان املجاورة.‏ وكان التزايد الكبري للسالح يف أعقاب اغتيال زعيم االستقالل الكونغويل باتريس لومومبا دليالً‏ صادماً‏ عىل كيفية خروج صفقات السالح ذات الدوافع السياسية عن السيطرة،‏ حيث زودت الحكومة االنتقالية األوىل بعد ثورة ترشين أول/اكتوبر عام 1964 يف الخرطوم متمردي السيمبا بالبنادق الهجومية جي 3، وبعد هزميتهم يف عام 1965، استحوذت حركة التمرد يف جنوب السودان أنيانيا عىل عدد كبري من هذه البنادق األملانية.‏ وبعد ذلك،‏ يف عام 1976 هاجمت قوات مرتبطة بشخصيات يف املعارضة السودانية مدينة الخرطوم يف محاولة لالستيالء عىل السلطة من الرئيس جعفر محمد النمريي،‏ وكانت تلك القوات مدربة ومجهزة بالعتاد يف ليبيا.‏ ورغم أن املهاجمني دُحروا خالل ثالثة أيام،‏ لكنهم تركوا إرثاً‏ دامئاً‏ خلفهم،‏ وهو آالف األسلحة الصغرية واألسلحة األخرى،‏ التي وجدت طريقها إىل أيدي املدنيني يف غرب السودان.‏ لكن مع ذلك،‏ تظهر املدونات التاريخية أن التزايد الكبري للسالح يف دارفور يعود إىل ستينيات القرن الماضي.‏ أشار الباحث السوداين اللواء ركن معاش عبد الكريم عبد الفراج،‏ يف ورقة عمل منشورة له،‏ إىل طرق أخرى النتشار السالح يف السودان؛ فقد ساهمت الرصاعات،‏ مبا فيها الحرب الليبية التشادية يف الثمانينيات،‏ ‏»يف ترسُّب األسلحة الصغرية والخفيفة إىل داخل السودان،‏ والسيام يف دارفور لطبيعة املساحات الشاسعة،‏ وضعف السلطة،‏ وعدم سيطرتها عىل تلك املناطق،‏ مع ضعف اإلدارة األهلية ودخول نوع من السالح ال يعرفه الجيش وال الرشطة«.‏ ووفقاً‏ لعبد الكريم عبد الفراج،‏ فإن حرب الجنوب والتي امتدت لعقود من الزمن هي املصدر الرئييس لتدفق األسلحة،‏ والسيام بعد عام (1) عج السودان باألسلحة قبل زمن طويل من تقسيم البالد إىل قسمين،‏ حيث أشارت التقديرات إىل أن ما يصل إىل 3.2 مليون قطعة سالح صغري كانت متداولة عند انفصال جنوب السودان سنة 2011. ويعتقد أن ثلثي هذه األسلحة الفردية والخفيفة كانت يف أيدي املدنيني.‏ ومنذ ذلك الحني انترشت األسلحة بكرثة عىل جانبي الحدود الحالية مع نتائج كارثية.‏ يتزايد عدد األسلحة يوماً‏ بعد يوم يف السودان،‏ وهو البلد الذي وصفه الباحثون ب ‏»مستودع السالح يف إفريقيا«،‏ وذلك وسط نزاع مسلح بني القوات الحكومية والقوات شبه العسكرية واملتمردين وامليليشيات املأجورة واملقاتلني األجانب وقطاع الطرق،‏ إضافة إىل الحرب بني القبائل وداخل صفوف كل منها.‏ وهكذا تجد تلك العدوانية يف تجارة السالح الدولية والتهريب من دول الجوار وسيلة للتزود بالعتاد.‏ وتأخذ القصة مساراً‏ مشابهاً‏ يف جنوب السودان،‏ حيث تشري التقديرات إىل تزايد حاد - عىل األقل يف ملكية البنادق واألسلحة الصغرية - خالل سنواتها الثالث كدولة مستقلة،‏ ويعود ذلك جزئياً‏ إىل عدد من امليليشيات ومجموعات املتمردين التي نشأت يف واليتي جونقيل وأعايل النيل يف عامي 2010 و‎2011‎‏.‏ أصبح السالح مشهداً‏ مألوفاً،‏ وميكن رشاء الذخرية يف بعض األسواق املحلية مبا يعادل دوالراً‏ واحداً‏ تقريباً‏ لكل خرطوشة.‏ ميكن اقتفاء أثر امتالك السالح غري الرشعي يف كال البلدين يف األحداث التاريخية الكربى،‏ فلقد وصل السالح مع الجيوش العثامنية الغازية ملحمد عيل باشا يف أوائل القرن التاسع عرش.‏ وأدخلت األسلحة النارية أيضاً‏ من قبل الربيطانيني الذين قادوا القوات اإلنكليزية – املرصية املشرتكة خالل استعادة السيطرة عىل السودان سنة 1898. وتبني البحوث أنه مل تبدأ أعداد هامة من املدنيني يف امتالك األسلحة النارية إال يف خمسينيات القرن العشرين،‏ ويعود ذلك جزئياً‏ إىل مترد توريت عام 1955 والذي حاك بذور التمرد الجنويب األول.‏ فلقد أغار متمردون جنوب سودانيني خالل تلك السنوات عىل قواعد عسكرية وسقوا أسلحتهم،‏ ثم فروا إىل الغابة.‏ وكانت هذه إحدى الطرق التي وجد فيها السالح الخفيف طريقه شامالً‏ إىل أيدي مجموعات كثرية متموقعة فيام عرف الحقاً‏ بالحدود.‏ وقد أشارت األبحاث إىل جهة دولية قامت بتوريد السالح يف تلك األثناء،‏ وهي أملانيا الغربية التي أدخلت أسلحة صغرية أوتوماتيكية بأعداد كبرية إىل السودان والذي مل يكن يتوفر فيه حتى ذلك الحني سوى أعداد من البنادق الربيطانية القدمية.‏ وأنشأت أملانيا الغربية أيضاً‏ معمالً‏ للذخرية يف شيجريا قرب الخرطوم،‏ والذي وفر فعلياً‏ الرصاص الالزم للبنادق.‏ ردت أملانيا الرشقية عىل ذلك يف ثمانينيات القرن الماضي 1983، عندما دعم الزعيم الليبي الراحل العقيد معمر القذايف قوى املعارضة،‏ بسبب عدائه الشخيص لجعفر النمريي.‏ وكذلك يف تسليح امليليشيات القبلية املنتدبة من قبل الحكومات املنتخبة يف الخرطوم خالل األعوام 1986 – 1989، بحيث قدمت األسلحة ملليشيات محلية للقتال ضد الجيش الشعبي لتحرير السودان.‏ وترى منظمة ‏›سيفر ورلد‹‏ أن توزيع األسلحة بني املواطنني يف السنوات التي سبقت التوقيع عىل اتفاق السالم الشامل،‏ كان يتم عرب الحكومة وعرب الجيش الشعبي لتحرير السودان،‏ فقد ورد يف تقرير املنظمة أنه ‏»يف والية البحريات ‏)تقع يف جنوب 2 النيالن | تحليل اقتفاء أثر الرصاص:‏ كيف أصبح السالح الصديق والخصم األعظم للسودان وجنوب السودان بقلم تشارلتون دويك ‏)جوبا(‏ و آدم محمد أحمد ‏)الخرطوم(‏

Those who have no fence around their land...
When two elephants fight...
The children of the land scatter like birds escaping a burning sky...
It is a fool...