Views
5 months ago

Experience is a solid walking stick...

I don’t know where to start. I wish I had taken my wife. Who am I without my school certificates? These three remarks by refugees, scribbled into notebooks by The Niles correspondents, support the Sudanese proverb that ‘experience is a solid walking stick’. War, hunger and poverty have repeatedly forced both Sudanese and South Sudanese to flee their homes. Right now more than 4.5 million people are on the road in the two countries, like these passengers on a bus from Khartoum to Shendi. The fifth edition of The Niles documents their journeys, following their routes to neighbouring villages, fast-expanding cities or the other side of the globe, revealing diverse experiences with a recurring theme: When you leave home, the familiar is lost but the essential remains.

النيالن 3

النيالن 3 هروب عرب التاريخ عندما‏ بسبب موجات العنف األخيرة،‏ أصبح واحد من كل عرشة أشخاص نازحا يف جنوب السودان.‏ بالنسبة للعددين منهم،‏ ليست هذه املرة األوىل التي يضطرون فيها للنزوح.‏ تشارلتون دوكي تفىش القتال عرب بعض واليات جنوب السودان يف أواخر عام 2013 إثر رصاع سيايس يف جوبا،‏ هرب الناس خوفاً‏ عىل حياتهم مذكرين الكثريين منا بالواقع املرير الذي عاىن منه جنوب السودان خالل عقود الحرب األهلية التي سبقت االستقالل.‏ بسبب االشتباكات األخرية،‏ ارتفع عدد األشخاص الفارين إىل ما يقارب 1,5 مليون نسمة،‏ أي بنسبة عرشة يف املئة من مجموع السكان.‏ هكذا،‏ بعد أن ميض أكرث من سنة عىل الرصاع،‏ تالىش التفاؤل الذي عقب استقالل جنوب السودان.‏ لقد كشف الرصاع عىل السلطة،‏ والذي بدأ باشتباكات بني أفراد الحرس الرئايس،‏ حقيقة ثقافة السياسة العسكرية ووفرة السالح يف البالد.‏ وأدت اشتباكات الحقة إىل مقتل ما ال يقل عن 10 آالف شخص.‏ وتظهر تقارير من شهر ديسمرب/كانون األول 2014 إىل أن أكرث من 480 ألف شخص قد فروا من البالد،‏ يف حني نزح ما يقارب املليون داخلياً‏ يف محاولة للعثور عىل أماكن أكرث أماناً‏ يف جنوب السودان.‏ يعكس املقاتلون ‏“تجاهالً‏ تاماً‏ لحقوق اإلنسان الدولية والقانون اإلنساين”‏ حسب ما جاء يف رسالة من طرف 14 جامعة معنية بحقوق اإلنسان يف جنوب السودان،‏ إضافة إىل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية،‏ وجلوبال ويتنس،‏ وهيومانتي يونايتد،‏ إىل الرئيس األمرييك باراك أوباما لحثه عىل فرض حظر عىل األسلحة يف جنوب السودان.‏ وتستمر االشتباكات بني املتمردين والقوات الحكومية يف عدد من املناطق كبنتيو ونارص ومابان.‏ هذا يعني أن عدد الفارين داخل هذا البلد اليافع مازال يف تصاعد.‏ غالباً‏ ما يهرب السكان يف جنوب السودان إىل األدغال بدون أمتعة ويلجأون إىل مخيامت ضخمة،‏ مثل كاكوما يف كينيا وبوغنيدو يف أثيوبيا وأدجوماين يف أوغندا.‏ تكونت هذه املخيامت خالل سنوات الحرب األهلية بني الجيش الشعبي لتحرير السودان والحكومة السودانية يف أطول حرب شهدتها إفريقيا،‏ والتي انتهت بتوقيع اتفاقية السالم الشامل يف عام 2005. هذه املستوطنات،‏ بخدماتها الصحية البدائية وأكواخها املؤقتة،‏ هي تحت إدارة منظامت دولية مثل منظمة إنقاذ الطفولة وأطباء بال حدود واللجنة األمريكية لالجئني،‏ ويعد أكربها مخيم بوغنيدو الواقع يف منطقة غامبيال يف أثيوبيا والذي يأوي نحو 257 ألف و‎877‎ ألف شخص.‏ أصبح عدد من هذه املخيامت اآلن مستوطنات شبه دامئة،‏ حيث يعود تاريخها إىل الحرب األهلية.‏ وأصبحت كل من أثيوبيا،‏ أوغندا،‏ كينيا والسودان موطناً‏ ألكرث من 600 ألف الجئ جنوب سوداين،‏ وفقاً‏ لتقارير األمم املتحدة.‏ يقيم معظم هؤالء يف مخيامت بالقرب من الحدود وغالباً‏ ما يعانون من نقص يف الغذاء والتعليم والرعاية الصحية.‏ تستضيف أثيوبيا أكرب عدد من الالجئني جنوب السودانيني،‏ بينام غدت الخرطوم،‏ التي كانت رمز عداء السودانيني الجنوبيني للسودان خالل الحرب األهلية بني الشامل والجنوب،‏ املالذ األخري للكثري من جنوب السودانيني الذين يقصودنها بفضل صالتهم العائلية فيها.‏ الوضع الحايل مبثابة تذكري للعديدين بالقتال بني شامل وجنوب السودان،‏ والذي دفع مبئات اآلالف إىل الفرار إىل أوغندا وكينيا وإثيوبيا والسودان.‏ عاد العديد من الجنوبيني إما للتصويت عىل االستقالل أو لإلقامة يف الدولة الجديدة،‏ إال أنهم اضطروا للفرار من جديد مع تصاعد العنف بعد عامني فقط من استقالل بالدهم.‏ وحالياً،‏ ال يتخيل العديد من الالجئني أو النازحني داخلياً‏ العودة إىل ديارهم قريباً.‏ محادثات السالم املوسعة يف أديس أبابا بني ممثيل رئيس جنوب السودان سلفاكري من جهة وزعيم املتمردين ونائب الرئيس السابق ريك مشار من جهة أخرى فشلت يف وقف العنف:‏ تم خرق سلسلة من اتفاقات وقف إطالق النار عرب موجات جديدة من القتال.‏ بعد فرتة وجيزة من اندالع االشتباكات يف ديسمرب/كانون األول 2013، اتهم كري منافسه مشار بتهمة التخطيط النقالب عىل الرغم من غياب األدلة عىل ذلك.‏ ومترد قادة الجيش يف ثالث واليات وطال العنف يف العام الالحق عدداً‏ من الواليات األخرى مبا يف ذلك هجامت عىل أسس عرقية بني النوير والدينكا.‏ وانخفض إنتاج النفط الخام،‏ الذي ميثل أكرث من 90 يف املئة من إيرادات حكومة جنوب السودان،‏ بنسبة الثلث عىل األقل خالل الرصاع،‏ حيث اشتبك الجيش مع املتمردين يف منطقتني رئيسيتني إلنتاج النفط.‏ تقول األمم املتحدة إنه من املرجح أن يلجأ اآلالف من جنوب السودانيني عرب الحدود مع السودان،‏ ويحتمل أن يتضاعف عدد الالجئني هناك.‏ وعىل الرغم من الرصاع الدائر،‏ استقبل جنوب السودان العديد من الالجئني من البلدان املجاورة،‏ ففي العام املايض،‏ استضاف جنوب السودان ما يفوق 245 ألف الجئ مسجل معظمهم من السودان،‏ وفقاً‏ لتقرير صدر مؤخراً‏ عن املفوضية العليا لشؤون الالجئني.‏ وهذا جزء من تاريخ طويل يبني أن دولة جنوب السودان كانت منذ زمن مصدّراً‏ ومستقبالً‏ لالجئني عىل حد سواء.‏ شهد جنوب السودان التدفق األكرب لالجئني عقب اإلطاحة بالزعيم األوغندي السابق عيدي أمني دادا عام 1979، حيث لجأ إليه األوغنديون هرباً‏ من املوت.‏ وبحلول عام 1982، ارتفع عدد الالجئني األوغنديني إىل حوايل ربع مليون شخص بسبب حرب العصابات التي شنها أنصار أمني يف الجزء الشاميل الغريب من البالد رداً‏ عىل االنتهاكات التي ارتكبها جيش التحرير الوطني األوغندي.‏ وبني عامي – 1984 1985، ساعدت املفوضية العليا لشؤون الالجئني بعض الالجئني األوغنديني عىل العودة إىل ديارهم.‏ ويف هذا الوقت،‏ كان جنوب السودان آمناً‏ نسبياً‏ فاستقر فيه الالجئون األوغنديون.‏ واختار أكرث من 200 ألف الجئ أوغندي البقاء عىل الضفة الرشقية لنهر النيل.‏ ‏“أسس معظم األوغنديني سبالً‏ جيدة نسبياً‏ للعيش يف السودان ‏)جنوب السودان(‏ ومل يعودوا راغبني يف العودة إىل أوغندا”،‏ حسب تقرير املفوضية العليا لشؤون الالجئني املعد من قبل جوزيف مريكس.‏ وبقي الكثريون يف جنوب السودان حتى استالم املتمردين بقيادة يوري موسيفيني السلطة يف كمباال يف يناير/كانون الثاين 1986، األمر الذي أدى إىل تحسن الوضع األمني يف أوغندا.‏ وتزامن ذلك مع اشتداد القتال يف جنوب السودان يف 1988- 1989 مام دفع بالعديد من الالجئني األوغنديني إىل العودة إىل أرض الوطن مع اآلالف من الجنوب سودانيني.‏ تعود العالقات بني السكان يف أوغندا وجنوب السودان إىل أجيال سابقة وخاصة أجيال عرشينيات وثالثينيات وأربعينيات القرن العرشين،‏ وذلك بسبب غياب الرقابة عىل الحدود بني السودان وأوغندا.‏ يف أربعينيات القرن العرشين مثالً،‏ هاجر اآلالف من جنوب السودان إىل أوغندا للعمل يف صناعات القطن والسكر مع منو االقتصاد األوغندي.‏ وساعدت حركة هؤالء املهاجرين يف توطيد العالقات بني القبائل عىل جانبي الحدود مبا يف ذلك قبيلتي املادي والكاكوا.‏ ‏“إن العالقات التي تأسست خالل هذه الهجرة مكنت يف وقت الحق جنوب السودانيني من االستقرار يف شامل أوغندا”،‏ تقول املفوضية العليا لشؤون الالجئني يف تقريرها تحت عنوان ‏‘هويات الالجئني واإلغاثة عىل الحدود اإلفريقية:‏ دراسة لشامل أوغندا وجنوب السودان’.‏ ويضيف التقرير أنهم وصلوا ‏“بني أقاربهم عندما اضطروا إىل الفرار من الحرب األهلية يف جنوب السودان”.‏ وتستمر هذه االضطرابات االجتامعية إىل يومنا هذا،‏ ويحذر املراقبون من استمرارها يف املستقبل املنظور.‏ واحدة من ماليين الالجئين السودانيين وجنوب السودانيين.‏ theniles_enar_20150327.indd 46 2015/3/31 1:50 PM

2 النيالن يف حركة دائمة كان تشكل وتأثر السودان عىل حد سواء باملواطنين الذين تركوه،‏ والالجئين واألجانب الذين عمروه.‏ آدم محمد أحمد السودان ملتقى املهاجرين عرب آالف السنني،‏ سواء من الشامل إىل الجنوب،‏ أو من الغرب إىل الرشق.‏ طرقات تلك الهجرة التاريخية تشمل خطوط تنقل الرعاة والخطوط التي تبعها السودانيون،‏ إما بحثاً‏ عن حياة أفضل أو هرباً‏ من جحيم الحرب يف مناطق السودان املختلفة.‏ وبينام يشتهر السودان برصاعاته،‏ كحرب دارفور مثالً‏ التي دفعت بالكثريين إىل الفرار من منازلهم،‏ إال أن السودان كذلك استقبل يف املايض ومازال يستقبل حالياً‏ أعداداً‏ هائلة من الالجئني من دول كثرية كجنوب السودان،‏ أثيوبيا أو إريرتيا.‏ يحمل املجتمع السوداين املعارص بصامت هذه الحركات التاريخية التي متيزت كذلك بحلول مهاجرين من مناطق بعيدة عن السودان.‏ لقد كان التحرك من مختلف أنحاء إفريقيا إىل وعرب السودان محدداً‏ لتطور الشعوب يف عدد من مناطق البالد،‏ فقبيلة الفالته التي تعود أصولها إىل شامل وغرب إفريقيا نجدها اآلن يف عدد من أنحاء السودان.‏ العالقة بني املغرب والسودان مثال كذلك عىل هذا التحرك إذ وصل عدد من الطرق الصوفية التي بدأت يف مدن مغربية إىل السودان،‏ كالطريقة الشاذلية التي انترشت تعاليمها يف املغرب يف القرن الخامس عرش امليالدي،‏ أو الطريقة التيجانية التي بدأت يف مدينة فاس واستقرت يف السودان يف منتصف القرن التاسع عرش ميالدي.‏ أضف إىل ذلك كل املجتمعات التي استقرت يف السودان عرب العصور من أقباط ويونانيني وسوريني وأرمن.‏ يعود تاريخ الهجرة إىل وعرب مناطق السودان إىل بداية البرشية.‏ يعترب العديد من علامء األنرثوبولوجيا منطقة بحرية توركانا القريبة من السودان رسير البرشية،‏ وقد ذكر عدد من املؤرخني أوىل الحضارات،‏ كتلك التي تنقلت من توركانا شامالً‏ إىل مرص،‏ عىل طول نهر النيل.‏ لقد كان الحراك بني مرص والسودان قامئاً‏ عىل مر العصور،‏ بحيث هاجم حكام مرص السودان بحثاً‏ عن العبيد،‏ وحكم ملوك وملكات من السودان مرص يف عرص الكوش.‏ شهد السودان الكثري من الهجرات،‏ وتاريخياً‏ كتب املؤرخون عن هجرات العرب إىل بالد النوبة يف عصور ما قبل اإلسالم،‏ مع اختالف األسباب التي دعت إىل ذلك.‏ حتى القرن التاسع،‏ هاجر العرب إىل بالد السودان لعدة أسباب تجارية:‏ منها تجارة الرقيق املربحة،‏ وأنشطة التعدين يف الصحراء الرشقية،‏ والحج،‏ باإلضافة إىل التجارة مع الهند التي أدت يف النهاية إىل تطوير موانئ البحر األحمر.‏ كام كانت لهجرة العرب للسودان أسباب أخرى،‏ سياسية مثالً،‏ كسياسة الترتيك يف عرص املعتصم،‏ ثامن الحكام العباسيني،‏ التي أدت إىل هجرة أعداد كبرية من العرب إىل بالد النوبة،‏ أو النزاع عىل السلطة يف مرص بني العرب واملامليك الذي أدى يف نهاية املطاف إىل خروج العرب من مرص واالستقرار يف السودان.‏ يف العصور الحديثة شهد السودان هجرات داخلية وخارجية بنسب كبرية،‏ بدأت مع املستعمر املرصي ‏-الرتيك سنة 1821، الذي قام بعدد من الغارات عىل البالد للحصول عىل العبيد وأقام يف الخرطوم مركز قوة،‏ وحدد ديناميات الهجرة الداخلية لقرون تلت.‏ عرفت املستوطنات الحرضية يف السودان ازدهاراً‏ من حيث الحجم واألهمية خالل فرتة االستعامر اإلنجليزي املرصي الذي حكم السودان من 1898 إىل 1955. فقد ركزت القوى املستعمرة عىل تنمية عدد قليل من املدن يف الشامل ونظام الري عىل نطاق واسع يف منطقة الجزيرة إلنتاج القطن.‏ يف عام 1923 جذب مخطط الجزيرة العديد من العامل من جميع أرجاء السودان.‏ مدينة الحصاحيصا عىل سبيل املثال شملت 25 قرية كان كل سكانها من غرب السودان و 52 قرية كان مجمل سكانها من دول يف إفريقية كالتشاد ونيجرييا.‏ بعد االستقالل،‏ يف عام 1956، ظلت التنمية مركزة عىل املناطق الحرضية إىل حد كبري،‏ مام دفع قدماً‏ بالهجرة من األرياف إىل املدن،‏ وبالخصوص إىل العاصمة الخرطوم.‏ األرقام تحيك قصة أكرب:‏ تضاعف عدد سكان العاصمة عرشين ضعفاً،‏ من ربع مليون نسمة سنة 1956 إىل خمسة ماليني سنة 2008. ولكن ديناميات هذه الحركة سجلت اختالفاً‏ ملحوظاً‏ بعد استقالل جنوب السودان يف عام 2011، بخاصة يف ظل فقدان السودان لنسبة كبرية من عائدات النفط.‏ هذا الواقع الجديد دفع العديدين إىل البحث عن فرص حياة أفضل يف أوروبا أو الواليات املتحدة األمريكية أو أسرتاليا أو الرشق األوسط.‏ . بلغ عدد السودانيني الذين غادروا إىل دول املهجر بهدف االستقرار 67 ألف مهاجر يف سنة 2014، وفقاً‏ لألمني العام لجهاز تنظيم شؤون السودانيني بالخارج حاج ماجد سوار.‏ البعض من هؤالء املهاجرين وصلوا مرحلة اليأس:‏ حسب األرقام الرسمية السودانية،‏ غرق أكرث من مائة مهاجر رسي سوداين العام املايض يف البحر املتوسط يف محاولتهم الوصول إىل أوروبا.‏ تقول ابتسام سايت،‏ نائبة عميد كلية االقتصاد بجامعة الخرطوم،‏ إن معدالت الهجرة يف تزايد وإن ‏“أسواق العمل السعودية هي أكرب مستقبل للعاملة السودانية بنسبة 91 يف املائة من مجمل املغادرين خالل السنوات الخمس املاضية”.‏ التحويالت التي يرسلها السودانيون املقيمون يف دول املهجر هي بند رئييس لالقتصاد السوداين:‏ أظهرت بيانات البنك الدويل،‏ يف ‏‘كتاب حقائق عن الهجرة والتحويالت 2011’ أن تلك املبالغ بلغت ذروتها سنة 2008 مع أكرث من 3 مليار دوالر أمرييك.‏ الهجرة إىل الخارج سببها املبارش هو الوضع االقتصادي يف السودان،‏ كام تفرس الباحثة االجتامعية هند يحيى ل ‏‘النيالن’.‏ ‏“الهجرة أصبحت للصفوة يف كل الوظائف من األطباء واملدرسني واملهندسني.‏ هؤالء مل يذهبوا ألنهم ال يحبون السودان،‏ ولكن فقط ألنهم مل يستطيعوا توفري متطلبات الحياة هنا”.‏ ويعترب قطاع األساتذة الجامعيني من أهم القطاعات تأثراً‏ بهجرة األدمغة من السودان.‏ بدأت هجرة هذا القطاع يف سبعينيات القرن املايض و“بلغ عدد املهاجرين من األساتذة الجامعني 1000 أستاذ سنة 2013، مقارنة ب 21 أستاذاً‏ سنة 2008”، حسب قول سايت.‏ وبينام يهاجر العديد من السودانيني إىل الخارج،‏ ينتقل سكان الريف إىل املناطق الحرضية التي تقدم خدمات أفضل وفرصا أكرب.‏ ذكر أعضاء املجلس يف حديث نقلته معظم الصحف السودانية أن ‏“سكان الخرطوم ميثلون اليوم،‏ ما نسبته 35 يف املائة من سكان القطر”.‏ وقال أعضاء املجلس أن هذه النسبة مرشحة لالرتفاع،‏ لتصل إىل 50 يف املائة،‏ أي أن الخرطوم ستستقبل نصف سكان السودان.‏ تبدو هذه األرقام مرتفعة جداً،‏ خصوصاً‏ إذا ما قورنت مع معطيات والية الخرطوم املنشورة عىل موقع املجلس األعىل للتخطيط االسرتاتيجي للوالية يف تقريره السنوي لعام 2013. تشري معطيات هذا التقرير الذي نُرش يف سبتمرب/أيلول 2014 إىل أن مجموع سكان الوالية قد بلغ قرابة 5,6 مليون نسمة يف عام ‎2013‎؛ أي أن والية الخرطوم ال تستقبل أكرث من 18 يف املائة من مجموع سكان القطر.‏ ورغم أن هذه النسبة أقل بكثري من النسبة التي دل عليها أعضاء املجلس،‏ إال أنها تبقى مرتفعة باملقارنة مع دول أخرى،‏ بحيث ال تستقبل كمباال عاصمة أوغندا أكرث من 4,3 يف املائة من مجموع سكان البالد،‏ وال تتعدى هذه النسبة ال 7 يف املائة يف نريويب،‏ عاصمة كينيا.‏ تقول هند يحيى ل ‏‘النيالن’:‏ ‏“إن الهجرة والتنقل من الريف إىل العاصمة الخرطوم أو املدن الكبرية لديها أسباب،‏ من بينها افتقار الريف للتنمية وأن الشباب ال يستطيعون أن يحققوا طموحاتهم يف القرية أو املنطقة التي يقطنون فيها،‏ ويعتقدون أنهم سيحققون أحالمهم يف الخرطوم،‏ وبالتايل ينتقلون إىل العاصمة ويعملون يف أعامل هامشية.‏ هذا األمر سبب ضغطاً‏ عىل الخدمات يف الخرطوم،‏ من حيث التعليم والصحة واألمن”.‏ الهجرة الداخلية لها أسباب أخرى كالفرار من الحروب والنزاعات يف دارفور وجنوب كردفان والنيل األزرق.‏ فبعد أكرث من 12 سنة من العنف يف دارفور،‏ أصبح اليوم 370 ألفاً‏ من سكان املنطقة الجئني يف مخيامت رشقي تشاد.‏ ومع استقالل جنوب السودان،‏ أصبح الكثري من السودانيني الذين فروا إىل املنطقة الجنوبية السابقة الجئني.‏ وتتوقع األمم املتحدة أن يصل عدد هذه املجموعة إىل 245 ألف و‎500‎ يف عام 2015. هذا ويفر الناس كذلك من جنوب كردفان والنيل األزرق،‏ حيث حمل الجيش الشعبي السالح ضد الحكومة السودانية سنة 2011. سالفا جيام ألكاري واحدة من أولئك الذين متكنوا من الفرار.‏ مشت ألكاري ألكرث من أسبوع من قريتها إىل الحدود مع جنوب السودان بحثاً‏ عن األمان.‏ ‏“جئنا من منطقة تسمى ورين،‏ فررنا بسبب الحرب املستمرة واالعتقاالت والجوع الذي يواجهه الناس”.‏ واضطر العديد من السودانيني إىل ترك منازلهم،‏ ولكنهم مل يكونوا راغبني أو قادرين عىل عبور حدود دولية.‏ ويقدر أن 3,1 مليون شخص هم نازحون داخلياً‏ يف السودان،‏ من مجموع السكان البالغ عددهم 37 مليوناً.‏ يف عام 2011، كان السودان ثاين بلد من حيث عدد السكان النازحني داخلياً‏ يف العامل بعد كولومبيا.‏ ويف نفس الوقت،‏ ينتهي كثري من سكان دارفور الذين فروا من الرصاع يف مخيامت متناثرة يف أنحاء دارفور،‏ خصوصاً‏ عاصمة جنوب دارفور نياال،‏ التي ارتفع عدد سكانها لتصبح ثاين أكرب مدينة سودانية،‏ بعد العاصمة املثلثة التي تحتل املرتبة األوىل.‏ عمر صالح مواطن سوداين ينحدر من غرب البالد ترك موطنه األصيل يف إحدى قرى دارفور،‏ وجاء مع أبنائه إىل الخرطوم يف عام 2005. يقول عمر إن ‏“الحرب أثرت عىل مستوى الخدمة يف املنطقة،‏ وبالتايل كان لزاماً‏ علينا أن نبحث عن الخدمات سواء تعليمية أو صحية،‏ لذلك تركنا مناطقنا استقررنا يف العاصمة”.‏ السودان قبلة لكثريين من بلدان مجاورة مثل أثيوبيا وإريرتيا ومرص.‏ ويبلغ عدد األجانب يف البالد أربعة ماليني شخص،‏ وفقاً‏ لورقة علمية أعدها خليل عبد الله أستاذ بجامعة النيلني يف 18 مارس/آذار 2014. وحسب نفس الورقة،‏ فإن “40 يف املائة من سكان والية الخرطوم أجانب،‏ بينهم 60 ألفاً‏ مقيمون بطريقة غري رشعية”.‏ بعض هؤالء فروا من العنف،‏ مبا يف ذلك أكرث من 150 ألف جنوب سوداين فروا بعد اندالع القتال يف ديسمرب/كانون األول 2013. آخرون جاؤوا إىل السودان بحثاً‏ عن حياة أفضل مثل توفيق منري،‏ أثيويب يعمل مراسالً‏ يف إحدى املؤسسات يف السودان.‏ يقول منري إن قدومه كان بهدف البحث عن فرص عمل أفضل ألن بالده ‏“ال توفر له وظيفة يستطيع أن يجني منها دخالً‏ يوفر له عيشاً‏ كرمياً”.‏ ولدى السودان مجموعة ثالثة مهمة يف حركة دامئة.‏ هؤالء هم الرعاة الذين يتنقلون من مكان إىل آخر وفقاً‏ لتغريات فصول السنة وبحثاً‏ عن املاء والكأل ملاشيتهم.‏ أظهرت دراسة من سنة 2012 قام بها عدد من الباحثني يف جامعة توفت يف بوسطن دور الرعي يف االقتصاد السوداين:‏ ‏“الرثوة الحيوانية من حيث القيمة أكرب قطاعات اقتصاد السودان املحيل،‏ أكرب حتى من النفط.”‏ ولكن هذه الجامعات الرعوية ترضرت بشدة من التحديات االجتامعية والبيئية الحديثة،‏ مثل الحصول عىل املياه واملراعي أو الترشيعات بشأن ملكية األرض.‏ وقد أدى ذلك إىل رصاعات كثرية بينهم وبني الفالحني وأصحاب األرايض.‏ وما هذا إال مثال واحد عىل مشاكل القرن الواحد والعرشين التي يواجهها مهاجرو السودان التقليديون.‏ theniles_enar_20150327.indd 47 2015/3/31 1:50 PM

A fool will not even find water in the Nile!
Nobody has been sent to see...
If the evil is coming, shut the door...
The children of the land scatter like birds escaping a burning sky...
It is a fool...