Views
1 week ago

A fool will not even find water in the Nile!

The Sudanese proverb raises the question: Does the fool drown in his search for water or is he saved by it? And who is, in fact, this fool? Given the wasteful and unfair dealings of mankind with this dwindling resource – aren’t we all? While doing research on water, The Niles correspondents in South Sudan and Sudan met fishermen who deal carefully with the water that nourishes them and business people who exploit the resource without restraint. They report on conflicts around water but also on exemplary projects where water is shared peacefully. In short, the fool is still swimming, but for how long?

النيالن 23 قصص

النيالن 23 قصص قصيرة من السودان وجنوب السودان مخاض فيكتور لوقاال | جوبا أواخر ٣٦١-١١. قرية كويل / جبال النوبة / جنوب كردفان / نوفمرب ٢٠٠٣. © كلود إيفيمي / النور النهار.‏ السامء ثوب صفيق من الصوف الداكنة.‏ النسيم البارد يصفّر مخرتقاً‏ أوراق الشجر.‏ السامء تزمجر بهزيم رعد كأصوات الرباميل املتدحرجة إىل أسفل تل.‏ الغيوم الداكنة تنشق فجأة عن فرقعة برق أرهب األبصار.‏ إنه الرعد.‏ ازدادت الغيمة قتامة،‏ تنذر وتتوعد،‏ لتبدأ الرياح الشديدة عصفها دافعة بعنف أغصان الشجر يف طريقها،‏ كام لو كانت تريد اقتالعها من جذورها.‏ أوشكت أوىل أمطار هذه السنة عىل الهطول.‏ نرشت الغيمة السوداء الهياج بني الناس الذين فروا يف كل اتجاه:‏ حملت األمهات املرضعات أطفالهن وهرعن بهم إىل أكواخهن خوفاً‏ عليهم من البلل ونزالت الربد والحمى.‏ وتقافز األطفال األكرب سناً‏ هنا وهناك متضاحكني.‏ كان القرويون سعداء بقرب هطول املطر،‏ إذ سرتتوي الحقول وتنبت الخرضة ويزرع القرويون املحاصيل.‏ وعند وجود املحاصيل يف القرية توجد الحياة فيها.‏ املاء مصدر الحياة.‏ بدأت قطرات املطر تتساقط مبللة أمنا األرض...‏ قطرة فقطرة...‏ كانت تقرع األرض بعنف.‏ ثم فتحت السامء بوابات فيضانها لتعم القرية كلها.‏ أصبحت الرؤية صعبة بسبب املطر الغزير.‏ غطى الضباب واملطر طريق القرية الرئييس وأكواخها.‏ أصبحت أوراق الشجر والعشب مبللة باملاء وأكواخ القرية يقطر املاء منها كأنها النبع.‏ ومع ذلك،‏ تسلل الدخان بهدوء عرب األسطح.‏ كانت األكواخ دافئة،‏ والعقالء ممن لديهم كيزان ذرة جافة داخل مخازن غاللهم،‏ بدأوا بشواء بعضها لتقوية أسنانهم،‏ تاركني ما تبقى ملوسم الغراس الذي كان عىل األبواب.‏ كان طريق القرية الرئييس مليئاً‏ بربك املياه التي انترشت هنا وهناك،‏ وبدا املاء كام لو أنه ينطق بلغته وهو يغرغر مندفعاً‏ عرب املجارير واملزاريب والجداول.‏ أصبح الطريق الرتايب املبلل زلقاً،‏ حيث كان موحالً‏ لزجاً‏ ومنذراً‏ بالرش نتيجة الستمرار األمطار الغاضبة برضباتها دون رادع أو وازع.‏ بدت عىل السامء عالمات الغضب.‏ واآلن أصبح الضباب يخيم عىل الطريق.‏ الح من بعيد شخص غائم املالمح يرتنح وهو يقاوم الرياح يف سريه.‏ اقرتب من القرية وهو يحاول حامية وجهه من قطرات املطر املؤملة بيده اليرسى.‏ أخذ البلل يغرق كل جسده ويقطر من رسواله حتى بدا كالذي بال عىل نفسه.‏ يسري منهكاً‏ كالثمل كأنه شبح.‏ إنه ألمر يسء أن يحارص شخص يف مثل هذا الطقس الرديء.‏ كان يرتجف كالذي استولت عىل جسده حمى.‏ رمبا شعر بالجوع.‏ وسيكون حاله أشد سوءاً‏ لو كان مثالً،‏ إذ سيسقط يف بالوعة ورمبا يغرق.‏ توقف الرجل الوحيد ليلقي بصعوبة نظرة مستقصية عىل القرية.‏ ودون أن يدري،‏ انحرف تلقائياً‏ عن الطريق الرئييس.‏ بدا من خالل الجهد الشاق،‏ الذي كانت ساقاه مع جسده الهزيل يبذلونه،‏ كأنه فقد إحساسه باالتجاهات،‏ وهذا دليل عىل كونه من قرية أخرى بعيدة.‏ حمل بيده اليمنى متاعاً‏ قليالً‏ داخل كيس من الخيش.‏ بدا كيس الخيش كالحجر لكونه غارقاً‏ يف ماء املطر.‏ من الواضح أن الرجل كان مضطرباً‏ ورمبا مرتبكاً‏ وهو يبحث عن مأوى يقيه رش العاصفة.‏ theniles6_20151123.indd 34 2015/11/23 2:13 PM

theniles6_20151123.indd 35 2015/11/23 2:13 PM