Views
5 days ago

A fool will not even find water in the Nile!

The Sudanese proverb raises the question: Does the fool drown in his search for water or is he saved by it? And who is, in fact, this fool? Given the wasteful and unfair dealings of mankind with this dwindling resource – aren’t we all? While doing research on water, The Niles correspondents in South Sudan and Sudan met fishermen who deal carefully with the water that nourishes them and business people who exploit the resource without restraint. They report on conflicts around water but also on exemplary projects where water is shared peacefully. In short, the fool is still swimming, but for how long?

النيالن 7

النيالن 7 األمطار والبحريات واآلبار حقائق رسيعة حول أماكن وجود املياه،‏ كيفية استخدامها،‏ وما يجعل املياه إحدى إشكاليات جنوب السودان.‏ تشارلتون دويك | جوبا مصادر املياه يضم جنوب السودان مصادر مياه جوفية وسطحية.‏ * تشمل مصادر املياه السطحية يف جنوب السودان نهر النيل ‏)النيل األبيض(.‏ تقول خطة العمل الوطنية البيئية:‏ ‏“مير عرب جنوب السودان إىل السودان،‏ ومن ثم إىل مرص نحو ٢٨ مليار مرت مكعب من املياه ‏،أي ما ميثل ٣٠ يف املائة من مياه النيل الجارية”.‏ أما األنهار األخرى التي تشكل مصدراً‏ للمياه يف جنوب السودان،‏ فهي بحر الغزال،‏ كيت،‏ أتيبي،‏ توري،‏ السوباط،‏ مريدي،‏ إيبا،‏ جيل،‏ بونجو،‏ جور،‏ لوتيال وأنيك.‏ * يضم جنوب السودان العديد من البحريات مثل نو،‏ يرول،‏ أنيي،‏ نريوبو،‏ ماليت،‏ مارش،‏ فيفينو،‏ أدييت،‏ لويبوك ولوتك.‏ ولعل أكرث مصادر املياه السطحية أهمية يف جنوب السودان هو السُ‏ د.‏ يتكون هذا املصدر املايئ من مساحة شاسعة من النباتات املستنقعية الطافية ‏)والتي يعتربها بعض الجغرافيني من أكرب األرايض الرطبة يف العامل(.‏ * تقع معظم موارد املياه الجوفية يف جنوب السودان يف ما يعرف برسوبيات أم روابة،‏ التي تنترش يف أجزاء من واليات غرب ورشق ووسط االستوائية وكذلك يف والية غرب بحر الغزال.‏ وحسب خطة العمل الوطنية البيئية،‏ تتميز تلك املنطقة التي تحوي عىل كميات من الطني والحىص بكونها مستودعات ضعيفة للمياه،‏ أي أنها غري قادرة عىل استيعاب كميات كافية من املياه الجوفية.‏ * يعد هطول األمطار مصدراً‏ آخر من مصادر املياه الرئيسية يف جنوب السودان.‏ وباستثناء والية غرب االستوائية،‏ فاألمطار يف أجزاء جنوب السودان األخرى موسمية.‏ ميتد موسم األمطار الرئييس يف جنوب السودان من متوز/يوليو إىل ترشين أول/أكتوبر،‏ وميتد موسم األمطار الثاين من آذار/مارس إىل أيار/‏ مايو.‏ لذلك تهطل األمطار يف بعض مناطق جنوب السودان بكميات أكرب من مناطق أخرى.‏ * تتوزع املوارد املائية يف جنوب السودان عموماً‏ بصورة غري متساوية بني مناطق البالد.‏ ويختلف توافر وكمية املوارد املائية يف جنوب السودان أيضاً‏ من سنة إىل أخرى.‏ إن هذا التباين يف كميات املوارد املائية وفشل الحكومة يف االستثامر يف مرافق التخزين جعلت أجزاء من جنوب السودان عرضة للسيول الجارفة خالل مواسم األمطار،‏ بينام بقيت أجزاء أخرى من البالد عرضة للجفاف املستمر،‏ وذلك وفقاً‏ لبيانات خطة العمل الوطنية البيئية يف جنوب السودان.‏ * رغم عدم توفر إحصاءات يف الوقت الراهن عن مصادر املياه الخارجية والداخلية أو عن استهالك املياه يف جنوب السودان،‏ يتضح،‏ يف ضوء الزيادة األخرية يف عدد سكان البالد بعد نهاية عقدين من الحرب األهلية،‏ أن هناك ازدياداً‏ مطرداً‏ يف الطلب عىل املياه،‏ سواء لالستهالك املنزيل أو التجاري.‏ ووفقاً‏ لخطة تطوير البنية التحتية يف جنوب السودان وبنك التنمية اإلفريقي،‏ يتوقع أن يستمر ارتفاع الطلب التجاري واملنزيل عىل املياه،‏ مام يشكل ضغطاً‏ عىل موارد املياه يف كافة أنحاء جنوب السودان.‏ الحصول عىل املياه * تعترب املياه الجوفية يف جنوب السودان املصدر الرئييس ملياه الرشب.‏ لكن الحكومة مل تستثمر الكثري يف مجال استخراج هذه املوارد.‏ نتيجة لذلك،‏ يعتمد العديد من سكان تلك املناطق عىل املياه السطحية كمصدر ملياه الرشب،‏ ومعظمها غري نظيفة أو معالجة.‏ * تفيد مصادر حكومة جنوب السودان بأن ٦٧ يف املائة من سكان البالد،‏ سواء يف املناطق الحرضية أو الريفية،‏ يحصلون عىل مصادر محسنة ملياه الرشب،‏ مبا يف ذلك عرب األنابيب والصنابري العامة واآلبار التقليدية أو األنبوبية واآلبار املحمية والينابيع املحمية،‏ فضالً‏ عن مياه األمطار.‏ * لكن إذا طبقنا تعريف منظمة الصحة العاملية للوصول إىل مصادر املياه املحسنة،‏ والذي يشرتط أيضاً‏ إمكانية الحصول عىل املياه بسهولة من مصادر ال تبعد أكرث من ٣٠ دقيقة ذهاباً‏ وإياباً،‏ فإن العدد الفعيل لألشخاص الذين يصلون إىل مياه رشب محسنة رمبا يكون أقل مام أعلنته الحكومة.‏ * يعترب عدم الحصول عىل مياه رشب نظيفة وخدمات النظافة العامة والرصف الصحي من األسباب الرئيسية لتفيش األمراض يف جنوب السودان.‏ وغالباً‏ ما تنترش أمراض كاإلسهال والزحار والكولريا خصوصاً‏ خالل موسم األمطار،‏ وفقاً‏ للوكالة األمريكية للتنمية الدولية.‏ * تشري اإلحصاءات الصادرة عن وزارة املوارد املائية والري إىل أن ٣٠ إىل ٥٠ يف املائة من مرافق املياه ال تعمل يف كافة األوقات بسبب نقص قطع الغيار،‏ وضعف أعامل الصيانة،‏ وسوء اإلدارة،‏ وعدم اختيار التقنيات املناسبة.‏ * وفقاً‏ لخطة الوزارة االسرتاتيجية للرصف الصحي والصحة العامة،‏ فإن مستوى الوصول إىل مصدر مياه محسّ‏ ن يف املناطق الريفية الفعيل يقدر ب ٣٤ يف املائة.‏ دور الحكومة * وزارة الكهرباء والسدود والري واملوارد املائية يف جنوب السودان هي الجهة املسؤولة عن صياغة السياسات وجمع األموال الالزمة لتمويل القطاع،‏ فضالً‏ عن تنظيم خدمات اإلمداد مبياه الرشب.‏ أما يف املدن،‏ فإن مؤسسة املياه يف املناطق الحرضية يف جنوب السودان هي الجهة املكلفة بتوفري خدمات املياه.‏ * اعتمدت وزارة املوارد املائية والري سياسة مائية عام ٢٠٠٧، وتم تبني إطار اسرتاتيجي سنة ٢٠١١ بعد وقت قصري من استقالل جنوب السودان.‏ يهدف هذا اإلطار إىل تعزيز اإلدارة الفعالة لكمية ونوعية وموثوقية موارد املياه املتاحة،‏ بهدف زيادة املنافع االجتامعية واالقتصادية،‏ وضامن االستدامة البيئية عىل املدى البعيد.‏ theniles6_20151123.indd 50 2015/11/23 2:13 PM

* عام ٢٠١٣، املصدر:‏ البنك الدويل‏ جنوب السودان:‏‎٢٣٠٢‎ نصيب الفرد من موارد املياه العذبة املتجددة*‏ مرت مكعب‏ عوامل الربكة عجوزان،‏ أحدهما من قبيلة األزاندي وآخر من قبيلة املورو،‏ يتذكران كيف كان املاء يف قديم األيام مقدساً‏ يف مجتمعيهما.‏ جوزيف ناشيون | يامبيو بغية تشجيعي أنا وإخويت عىل التفوق يف املدرسة،‏ كان أهلنا يصبون املاء يف أفواهنا وعىل أيدينا ورؤوسنا”،‏ يتذكر يابا كرسى،‏ البالغ من العمر ٧٩ عاماً‏ أحب ذلك.”‏ كان ذلك واحداً‏ من الطقوس العديدة املرتبطة باملاء،‏ الذي كانت متارسه جامعة األزاندي العرقية التي ينتمي إليها كرسى،‏ يف والية غرب االستوائية يف جنوب السودان.‏ ‏“كانت أرجل النساء تغسل باملاء دليالً‏ عىل الرتحيب بهن أثناء دخولهن بيت الزوجية”،‏ قال واصفاً‏ طقساً‏ تقليدياً‏ آخر.‏ ‏“اعتدنا آنذاك أن نذهب إىل منبع النهر،‏ حيث درج الناس عىل مامرسة العبادة تحت األشجار الكبرية،‏ وهم يصلون من أجل هطول املطر.‏ كام كانت تغنى األغاين حول النبع يك تسمعهم اآللهة،‏ وكانوا يرقصون أيضاً.‏ وكان ال مييض وقت طويل بعد ذلك حتى تنهمر األمطار بغزارة.”‏ اعتاد األزانديون،‏ الذين ينتمون إىل جامعة عرقية كبرية متتد إىل الجزء الشاميل الرشقي من جمهورية الكونغو الدميقراطية،‏ وأجزاء من جنوب السودان والجنوب الرشقي من جمهورية إفريقيا الوسطى،‏ أن يقدموا األضاحي من أجل الحصول عىل مياه األمطار.‏ ‏“إذا مل يُستجب دعاؤهم ومل يشاهدوا أية عالمة عىل هطول املطر لفرتة طويلة،‏ كان أعيان القبيلة يجتمعون لالتفاق عىل تقديم األضاحي من أجل الحصول عىل املطر”،‏ يفرس كرسى،‏ مضيفاً‏ أنهم غالباً‏ ما كانوا يضحون باملاعز عند منبع النهر.‏ كان للمياه أيضاً‏ دور مهم يف فض النزاعات بني أفراد املجتمع.‏ كان املتنازعون ميألون أفواههم باملاء وينرثونه عىل األرض كدليل عىل التسامح فيام بينهم.‏ ‏“كان ذلك واجباً‏ ال مناص منه”،‏ يقول كرسى.‏ كان يُطلب من الطرفني املتنازعني تناول بعض املاء يف أفواههم وبصقه عىل األرض وهم يرددون:‏ ‏‘لقد سامحتك’.‏ ‏“كان عىل املتنازعني أن يقوال ذلك من أعامق قلبيهام،‏ دون إخفاء أي يشء،‏ ألن تلك الطقوس كانت تجري مبارشة بحضور اآللهة،‏ األمر الذي كان يقلل من األحقاد والكراهية إىل أدىن حد”،‏ يوضح كرسى.‏ ‏“مل يكن ممكناً‏ أن يكره أي منا اآلخر،‏ ألن اآللهة وأجدادنا كانوا يسريون مع الناس للتأكد من أنهم يعيشون يف وئام وانسجام،‏ وأعتقد أن هذه الروح مازالت قامئة بني األزانديني إىل اآلن،‏ رغم أنها ليست كام كانت عليه يف املايض”،‏ يضيف كرسى.‏ املياه يف زمن الحرب اعتاد األزانديون،‏ الذي عرفوا بكونهم محاربني،‏ أن يالقوا العدو عند منبع املياه لصده ودرء اعتدائه.‏ وكان هذا النهج متبعاً‏ من جامعات عديدة يف غرب االستوائية بجنوب السودان.‏ يقول سيليفانو كو،‏ وهو رجل مسن ينحدر من جامعة املورو املجاورة،‏ إن أفراد قبيلته اعتادوا أن يبنوا الحواجز حول منابع األنهار،‏ حيث كانوا يعتقدون أن آلهتهم تقبع هناك.‏ ‏“هكذا كنا نتمكن من تقوية أنفسنا وهزمية عدونا”،‏ يقول كو.‏ كانت املسطحات املائية تشكل جزءاً‏ محورياً‏ من مجتمعه،‏ إذ اعتاد أسالفه أن يتجمعوا حول النهر أو البرئ أثناء استعدادهم للقتال.‏ مكان للتبجيل يقول كو:‏ ‏“كنا نجتمع حول النهر أيضاً‏ لالحتفال مبراسم الزواج،‏ حيث اعتاد الزوجان رش املاء عىل منزل الزوجية الجديد عىل سبيل التربيك”،‏ لكنه عىل الرغم من سحر املاء وجامله،‏ كان يستخدم أيضاً‏ كتعبري عن االحرتام.‏ ‏“يف املايض،‏ كان أفراد جامعتي يكنون الكثري من التبجيل واالحرتام لألنهار واآلبار لدرجة أننا مل نكن نسمح أبداً‏ لألطفال بهدر املاء أو اللعب قرب مصادره.”‏ قال كو إن املجتمع املوري كان يفرس الفيضانات املتفرقة أو األمطار املديدة بأنها رسالة مفادها أن عليهم احرتام أماكن الفيضانات،‏ والقبول بأن عليهم إبعاد أنشطتهم البرشية عنها.‏ كان أفراد املجتمع يستجيبون لتلك التحذيرات وميارسون أنشطتهم بعيداً‏ عن املناطق التي تعرضت للفيضانات.‏ ويستذكر كو أن ‏“زعامء القبيلة مل يكونوا يسمحون أبداً‏ للنساء واألطفال بعبور تلك املناطق،‏ خوفاً‏ عليهم من االختفاء أو الغرق يف املياه”.‏ كام مل يكن يسمح للنساء الحوامل بجلب املاء بعد الخامسة والنصف مساءً‏ بحجة أنهن سيلدن أطفاالً‏ معاقني.‏ أوضح كو أنه كان لدى املورو أيضاً‏ صناع املطر.‏ مل يكن املورو يضعون اللوم عىل أفراد من القبيلة يف حال احتباس األمطار أو ندرتها.‏ كان جميع الرجال يجتمعون يف املنطقة ويرمون سهامهم عىل شجرة محددة.‏ وكان شيوخ القبيلة ينظرون إىل الرجل الذي أصاب سهمه الشجرة،‏ دافعاً‏ املاء إىل الخروج،‏ عىل أنه الشخص الذي كان قد منع املطر من الهطول.‏ مجتمع املورو ال يشبه بعض املجتمعات األخرى،‏ إذ يتعرض املشتبه فيهم بإعاقة هطول األمطار إىل عقوبة الرضب املربح من بقية أفراد املجتمع.‏ ‏“أنا أحب الطريقة التي عمل بها زعامؤنا.‏ مؤخراً‏ رضُ‏ ب صانع مطر حتى املوت يف أحد مجتمعات توريت ‏)عاصمة والية رشق االستوائية(،‏ وهذا ليس جيداً‏ بالطبع.”‏ ‏“الجيل الحايل مل يعد يظهر ذلك االحرتام التقليدي للمياه.‏ ترون يف هذه األيام كيف تؤدي األنشطة البرشية إىل تلويث املياه.‏ فقط مصادر مياه الرشب هي التي يتم الحفاظ عىل نظافتها.”‏ . ‏“كنت مستنقعات السد،‏ التي تمتد رشقاً‏ نحو نهر النيل األبيض يف والية البحيرات يف جنوب السودان.‏ صورة:‏ مايك د.‏ كوك،‏ صور قيتي theniles6_20151123.indd 51 2015/11/23 2:13 PM