2012 - 1 - International Red Cross and Red Crescent Movement

redcross.int

2012 - 1 - International Red Cross and Red Crescent Movement

الهالل األحمر

‏»هذا المكان يعيش فيه بشر«‏

صور من األلم المستمر في القوقاز

دروس في الرمال

ما تعلمناه على الحدود الليبية التونسية

اإلنسانية 2.0

هل تساعدنا التكنولوجيا الحديثة في إنقاذ األرواح؟

redcross.int

الصليب األحمر

العدد - 1 2012

من

تحمل هذه اللوحة - لمؤسس الحركة هنري دونان أكثر مما تراه العين للوهلة األولى.‏

فقد قام الفنان الفرنسي فرانك بوروليك برسمها خالل دقائق معدودة أمام أكثر من

ألف مندوب إلى اجتماع الجمعية العمومية الثامن عشر؛ كجزء من مراسم االفتتاح.‏

وفي أداء ملفت للنظر حقاً‏ ، انهمك بوروليك بقذف الدهان األبيض على القماش

األسود بشكل محموم حتى قام بقلب الصورة في اللحظة األخيرة ليكشف عن

هذه اللوحة لدونان.‏

عدد - 1 2012 | الهالل األحمر |

مجلة حركة الصليب األحمر

و الهالل األحمر الدولي


مقاالت ضيوف المجلة

تتكون حركة الصليب األحمر والهالل األحمر

الدولية من اللجنة الدولية للصليب األحمر ،)ICRC(

إما أن ننجح كفريقٍ‏ — أو ال ننجح أبداً‏

واالتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل

األحمر ،)IFRC( والجمعيات الوطنية.‏

منذ عشرين سنة؛ صاغت هيئة األمم المتحدة

نظاماً‏ إنسانياً‏ جديداً‏ - حيث وافقت الحكومات

ووكاالت اإلغاثة في أنحاء العالم على العمل

سويةً‏ للتعامل مع ارتفاع عدد األزمات.‏

وقد أنقذ ذلك النظام ماليين األرواح خالل عقدين

من الزمن،‏ وأصبح هاماً‏ أكثر من أي وقت مضى.‏

لكنه،‏ ببساطة،‏ ال يعمل بدرجة كافية-‏ ويقع أحياناً‏

في حاالت قصور شديد عما هو مطلوب.‏ يجب

أن يتطور النظام اإلنساني،‏ ويجب أن يحصل ذلك

اآلن.‏

الرئيسي لدعم عملهم؛ فموارد أكثر تؤدي إلى

موظفين أفضل تجهيزاً‏ .

كما اتفقنا على دعم التخطيط االستراتيجي–‏

بالتركيز على النتائج اإلجمالية،‏ وعلى أدوارٍ‏

واضحةٍ‏ مبسّ‏ طةٍ‏ في مختلف القطاعات

‏)المجموعات(،‏ والمنظمات التي تستجيب

لألزمة.‏ واتفقنا على أن الفريق الذي يقوم

بقيادة األعمال سيكون مُ‏ عرّ‏ ضاً‏ للمُ‏ ساءلة

بموجب هذا النظام،‏ ليس فقط عن أداء وكالته،‏

بل عن استجابة النظام بأكمله.‏

اللجنة الدولية للصليب األحمر منظّ‏ مة غير

منحازة،‏ وحيادية،‏ ومستقلة؛ مهمتها اإلنسانية

البحتة:‏ حماية أرواح وكرامة ضحايا النزاع المُ‏ سلّ‏ ح

وحاالت العنف األخرى وتقديم المساعدة لهم.‏

وتسعى اللجنة الدولية للصليب األحمر أيضاً‏

إلى درء المعاناة،‏ بنشر وتعزيز القانون الدولي

اإلنساني،‏ والمبادئ اإلنسانية العالمية.‏

واللجنة الدولية للصليب األحمر،‏ التي أسست عام

1863، هي أصل اتفاقيات جنيف وحركة الصليب

األحمر والهالل األحمر الدولية.‏ وتقوم بتوجيه

وتُ‏ نسيق النشاطات الدولية التي تديرها الحركة

خالل النزاعات المُ‏ سلّ‏ حة وغيرها من حاالت العنف.‏

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب

األحمر والهالل األحمر

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر )IFRC( هو أكبر شبكة لألعمال

اإلنسانية في العالم،‏ تعتمد على المتطوعين؛ و

تصل إلى‎150‎ مليون شخص كل عام من خالل

187 جمعية وطنية من أعضائها.‏ ومعهم جميعاً‏ ،

يعمل االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر قبل حدوث الكوارث وحاالت

الطوارئ الصحية،‏ وخاللها،‏ وبعدها،‏ على تلبية

االحتياجات وتحسين ظروف معيشة المتضررين.‏

وهي تقوم بذلك دون تحيُّ‏ ز إلى أي جنسية،‏

أو عرق،‏ أو جنس،‏ أو مُ‏ عتقد ديني،‏ أو طبقة

اجتماعية،‏ أو رأي سياسي.‏ واالتحاد مُ‏ لتزم بشعار

‏»إنقاذ األرواح وتغيير الذهنيات«‏ مسترشداً‏

باالستراتيجية 2020- وهي خطة عمل جماعية

للتصدي للتحديات اإلنسانية والتنموية الكبرى

خالل هذا العقد.‏

تحكم الحركة الدولية للصليب األحمر والهالل األحمر

سبعة مبادئ أساسية:‏

تُ‏ جسّ‏ د جمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر

الوطنية عمل ومبادئ الحركة الدولية للصليب

األحمر والهالل األحمر في أكثر من 188 دولة.‏

وتعمل الجمعيات الوطنية كجهات مساعدة

للسلطات الحكومية في الدول التي تعمل

فيها في الحقل اإلنساني،‏ وتقدم مجموعة من

الخدمات،‏ من ضمنها برامج اإلغاثة في حاالت

الكوارث،‏ والبرامج الصحية واالجتماعية؛ كما

تساعد الجمعيات الوطنية السكان المدنيين

المتضررين في أوقات الحروب،‏ وتساند الخدمات

الطبية للجيش،‏ حيثما كان ذلك مناسباً‏ .

اإلنسانية،‏ وعدم التحيز،‏ والحيادية،‏ واالستقاللية،‏ والخدمة التطوعية،‏ والوحدة،‏ والعالمية.‏

لجميع نشاطات الصليب األحمر والهالل األحمر هدف جوهري واحد:‏

تقديم المساعدة دون تمييز لمن يعانون والمساهمة،‏ بالتالي،‏ في تحقيق السالم العالمي.‏

تؤدي النزاعات،‏ والنمو السكاني،‏ والتمدُّ‏ ن السريع،‏

والتدهور البيئي،‏ وشحّ‏ المياه،‏ وارتفاع أسعار

الغذاء،‏ والتغير المناخي،‏ إلى حاالت طوارئ أكبر

حجماً‏ وشدةً‏ وتعقيداً‏ من أي وقت مضى.‏

وفي هذا العام نواجه أزمات في القرن

األفريقي،‏ وفي الساحل ‏)وهو الشريط األفريقي

الممتد من البحر األحمر إلى المحيط األطلسي،‏

في الجزء الشمالي من أفريقيا(،‏ وفي جنوب

السودان،‏ واليمن-‏ وهذا غيضٌ‏ من فيض.‏ ونحن

شبه مُ‏ تأكدين من أننا سنواجه حاالت طوارئ

جديدة ناجمة عن نزاعاتٍ‏ وكوارث طبيعيةٍ‏ غير

متوقعةٍ‏ في سياق هذا العام.‏

في الوقت ذاته؛ يزداد العمل اإلنساني تعقيداً‏ .

فالعديد من المنظمات من دولٍ‏ أكثر وخلفياتٍ‏

أكثر تنوعاً‏ بدأت تنخرط في هذا العمل،‏ وفي

عصر االتصاالت العالمية الفورية؛ تخضع نوعية

استجابتنا لمراقبةٍ‏ متزايدةٍ‏ من كلٍ‏ من المانحين

واألناس الذين نتواجد لمساعدتهم.‏

وقد أتُّ‏ همنا بعد كارثتي هاييتي وباكستان عام

2010 بأننا فشلنا كنظام،‏ وبالرغم من أنه تم

مساعدة العديد من البشر؛ فقد كان هناك تقصير

كبير من جميع األطراف،‏ وقد تقبل كثيرٌ‏ منا ذلك

التقييم،‏ وقررنا أننا بحاجة إلصالحه.‏

ولهذا السبب،‏ وافق أعضاء اللجنة الدائمة

المشتركة بين الوكاالت)‏IASC‏(‏ – و هي مجموعة

تضم قادة الوكاالت اإلنسانية الرئيسية – في

ديسمبر من عام 2011، على إجراء تغييرٍ‏ ملحوظٍ‏

في الطريقة التي نؤدي بها عملنا؛ بهدف

تحسين تسييره وجعله أفضل تنسيقاً‏ وأكثر عرضةً‏

للمُ‏ سائلة.‏

وكان أول قرارٍ‏ لنا أنه في مستهل أزمةٍ‏ كبرى

يجتمع أعضاء اللجنة الدائمة المشتركة بين

‏”في عصر االتصاالت العالمية

الفورية،‏ تخضع نوعية استجابتنا

لمراقبةٍ‏ متزايدةٍ‏ من كلٍ‏ من

المانحين واألناس الذين نتواجد

لمساعدتهم“.‏

الوكاالت خالل 48 ساعة،‏ ويقررون أفضل

طريقةٍ‏ إلدارة األزمة،‏ وسيكون التركيز على

دعم قيادة الحركة في البلد المعني،‏ وسيمتلك

فريق اإلغاثة ‏-الذي يترأسه مُ‏ نسقٌ‏ إنساني-‏

سلطة اتخاذ القرارات التي سيلتزم بها باقي

أعضاء النظام.‏

لقد اتفقنا على تحسين التدريب المتوفر لكبار

قادتنا،‏ وأن نقوم بالمزيد في مركز القيادة

جاء دوركم

ٍ رأي للنظر

إن كانت لديكم رغبة في تقديم مقال يعبّ‏ ر عن

فيه نرجو التواصل مع المجلة على:‏

.rcrc@ifrc.org جميع اآلراء الواردة في مقاالت الضيوف

تعبر عن رأي كاتبيها،‏ وال تعبر بالضرورة عن رأي حركة

الصليب األحمر والهالل األحمر،‏ أو هذه المجلة.‏

وهذه تغييرات هامة.‏ إذ لم تعد النتائج الفردية

الجيدة كافية.‏ إما أن ننجح كفريقٍ‏ ، أو ال ننجح

أبداً‏ .

إن وضع تلك التغييرات في حيز التنفيذ لن

يكن سهالً‏ ؛ إذ يتطلب ذلك تغييراً‏ في أسلوب

التفكير على جميع المستويات – وسيؤدي

إلى حساسياتٍ‏ واحتكاكاتٍ‏ خالل سعينا إلنجاح

النظام الجديد،‏ وينبغي علينا ‏-في مجتمعٍ‏ متنوعٍ‏

كمجتمعنا-‏ االعتماد على مقدراتنا الفردية،‏

والوضوح بشأن النواحي التي تحتاج إلى

تحسين .

وإلنجاح ذلك،‏ فإن دور اللجنة الدولية للصليب

األحمر،‏ واالتحاد الدولي لجمعيات الصليب

األحمر والهالل األحمر سيكون حاسماً‏ ، وسيكون

آلرائهم أثر جذري على أسلوب تقدمنا؛ إذ تضم

شبكات الصليب األحمر والهالل األحمر بعض

أكثر المستجيبين للكوارث خبرةً‏ وموهبةً‏ في

العالم.‏ وآمل منكم أن تتبادلوا الخبرات وتلعبوا

دوراً‏ مكمالً‏ في آلية االستجابة الجديدة.‏

ال أحد يتوقع أن يكون ذلك سهالً‏ ؛ إذ سينطوي

على اتخاذ بعض القرارات الصعبة،‏ والقبول

ببعض التنازالت أحياناً‏ . ونحن كجماعةٍ‏ ال نقبل

بالتنازالت بسهولة؛ لكن المبادئ األساسية

التي يقوم عليها عملنا ستوجه وتشكل عملنا

والكيفية التي ننجزه بها.‏

في عالم يزداد تعقيداً‏ ؛ علينا أن نعمل معاً‏ .

بقلم فاليري آموس

فاليري آموس مساعدة األمين العام،‏ ومنسقة اإلغاثة الطارئة

لمكتب األمم المتحدة لتنسيق الشؤون اإلنسانية،‏ وهي

مسؤولةٌ‏ عن اإلشراف على جميع حاالت الطوارئ التي

تستدعي مساعدة إنسانية من األمم المتحدة؛ كما ترأس اللجنة

الدائمة المشتركة بين الوكاالت،‏ وهو منتدى للتنسيق ووضع

السياسات،‏ واتخاذ القرارات للشركاء في األعمال اإلنسانية من

داخل األمم المتحدة وخارجها.‏

- 1 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد

| الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 1 2012


المحتويات

n قصة الغالف

من األقوال إلى األفعال

بعد وعود والتزامات االجتماعات القانونية للحركة لعام 2011

في جنيف،‏ ينتقل التركيز اآلن إلى تحويل األقوال إلى أفعال.‏

كيف يمكننا تطبيق القانون الدولي اإلنساني على أرض الواقع

على أكمل وجه؟ تبدأ تغطيتنا من الفليبين؛ حيث تُ‏ قدّ‏ م اللجنة

الدولية لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر،‏ والصليب

األحمر الفلبيني نموذجاً‏ واحداً‏ : منهاج شامل من أجل تطبيق

القانون الدولي اإلنساني في منطقة نزاع داخلي مستمر.‏

n االجتماعات القانونية

كلمات للتغيير

حضر أكثر من 2000 شخص إلى جنيف في سويسرا في نوفمبر

للعمل على تحديد مسار العمل اإلنساني المستقبلي خالل

االجتماعات القانونية لعام 2011 للحركة،‏

n اإلغاثة في حاالت الكوارث

فيَ‏ ضان مَ‏ نسي

ال تقتصر ظاهرة الكوارث المنسية على البلدان النامية،‏ وفيضان

عام 2011 في مينوت،‏ داكوتا الشمالية في الغرب األوسط

األمريكي هو خير مثال على ذلك.‏

n القيم اإلنسانية

دروس في الرمال

بعد مرور سنة على بدء األزمة في ليبيا،‏ مازالت الحركة مُ‏ ستمرة

في تقديم المساعدات اإلنسانية للمستضعفين العالقين في

المخيمات على الحدود الليبية – التونسية.‏ فما هي أهم

الدروس المُ‏ ستفادة من ذلك؟ يقدم السيد حافظ بن ميالد ‏-من

الهالل األحمر التونسي-‏ رؤى متطوعٍ‏ عَ‏ مِ‏ لَ‏ على الخطوط

األمامية منذ بداية األزمة.‏

4. من األقوال إلى األفعال

20

22

4

10

العدد - 1 2012 - redcross.int

تصوير:‏ ناتالي بونفان/‏ االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر

موجز...‏

‏»الساحل«‏ يواجه مجاعة وشيكة

الطارئة لتوفير المواد الغذائية واإلغاثة

الطبية.‏

الحركة تشجب قتل قائد الهالل

األحمر السوري

إن موت السيد عبد الرزاق جبيرو - األمين

العام لمنظمة الهالل األحمر العربي

السوري - في أوائل يناير قد صدم وأحزن

الحركة.‏ فقد تم إطالق النار على السيد

جبيرو عندما كان مسافراً‏ على طريق

دمشق-حلب السريع في سيارة تحمل شعار

الهالل األحمر بشكل واضح.‏

وناشد االتحاد الدولي لجمعيات الصليب

األحمر والهالل األحمر واللجنة الدولية

للصليب األحمر المتورطين بأعمال العنف

في سوريا احترام مهمة الهالل األحمر؛ من

خالل تقديم العون والمساعدة للمحتاجين

بطريقة محايدة وغير منحازة.‏ كما قدم رئيس

منظمة الهالل األحمر العربي السوري طلباً‏

رسمياً‏ للسلطات السورية من أجل التحقيق

في عمليات االنقاذ والمساعدة في

موقع انقالب الباخرة كوستا كونكورديا.‏

فقد اصطدمت سفينة الركاب بصخور

قبالة الساحل الغربي اإليطالي في أوائل

يناير/كانون الثاني،‏ مما أدى إلى مصرع

اثني عشر شخصاً‏ على األقل وتعرض سبعين

آخرين لجروح.‏

وقدم المتطوعون الثياب واألحذية

واألطقم الصحية واألدوية والمواد األخرى

ألكثر من ثمانمائة راكب،‏ كما قاموا بنقل

المصابين إلى المستشفيات القريبة،‏ وتوفير

الرعاية الطبية ألربعين من الركاب الجرحى،‏

وذلك في مركز أوربيتلو الطبي.‏

مشروع يستهدف المالريا في

جمهورية أفريقيا الوسطى

أدت أعمال العنف التي ارتكبها بعض

المسلّ‏ حين في منطقة شديدة الفقر من

جنوب شرق جمهورية أفريقيا الوسطى،‏

حيث المالريا هي المسبّ‏ ب األول للوفاة،‏

اقتباسات جديرة بالمالحظة

‏”الحاجة الى المرونة هو الدرس

الذي تعلمناه جميعاً‏ من تجربة

االستجابة بتقديم المالجئ في

هاييتي“.‏

خافيير جينو،‏ منسق حركة المالجئ في

هاييتي ‏)انظر الصفحة ) 26

‏”أعلم أن بإمكاني القيام بهذا.‏

بإمكاني جعل عملي ناجحاً‏ “.

مارلين لوتي،‏ أم لثالثة أوالد في الثانية

واألربعين من عمرها تعيش في حي ديلماس

30 في مدينة بورت أو برنس ‏)انظر الصفحة 26(.

‏”الفرق الذي تحدثه قد يكون

ضئيالً‏ ، وقد يستغرق بعض الوقت،‏

لكن بإمكانك إحداث هذا الفرق“.‏

جاكوب كيلينبرغر،‏ رئيس اللجنة الدولية

للصليب األحمر ‏)انظر الصفحة ) 24

المعاملة في منازلهم،‏ ويتراوح ذلك من

سيواجه العديد من البلدان على امتداد

‏»الساحل«‏ ‏)وهو الشريط األفريقي الممتد

من البحر األحمر إلى المحيط األطلسي

في الجزء الشمالي من أفريقيا(‏ أزمة غذاء

كبرى قريباً‏ ؛ إن لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة

وفورية للتخفيف من آثار تراجع معدالت

تساقط األمطار،‏ ونقص بمعدل %25 في

إنتاج المواد الغذائية،‏ باإلضافة إلى ارتفاع

أسعار المواد الغذائية.‏ ولعل البالد األكثر

تضرراً‏ هي بوركينا فاسو وتشاد ومالي

وموريتانيا والنيجر وشمال السنغال.‏ ‏»كان

المحصول سيئاً‏ ، كما أن هناك نقصاً‏ في

في حادثة القتل.‏

وقد أرسل رئيس االتحاد الدولي

لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر

تاداتيرو كونوي،‏ واألمين العام بيكيل جليتا،‏

رسالة مشتركة إلى رئيس منظمة الهالل

األحمر السوري يقوالن فيها:‏ ‏»إن خسارة

قائد خبير وملتزم للهالل األحمر كهذا،‏ وأثتاء

أدائه واجباته اإلنسانية،‏ أمر يصعب تحمله...‏

لقد تضاءلت حركتنا إلى حد كبير بسبب

غيابه«‏

كما قالت بياتريس ميغيفاند روجو،‏

مسؤولة العمليات في اللجنة الدولية

وقد استغل القادة الشباب ‏-على سبيل المثال-‏ تلك المناسبة

للسعي نحو القيام بدورٍ‏ أكبر في صناعة القرارات اإلنسانية؛

بينما وافقت الحركة والدول على قرارات حيوية عديدة

لتعزيز وصول الخدمات اإلنسانية،‏ وحماية الضعفاء،‏ وإيصال

المساعدات.‏

n تحت العدسة

‏”هذا المكان يعيش فيه بشر“‏

تظهر على حائطٍ‏ من الطوب في غروزني في الشيشان رسالة

من الطالء الباهت – ربما يعود تاريخ كتابتها إلى فترة الحرب في

التسعينيات-‏ توجِّ‏ ه تحذيراً‏ إلى المتقاتلين:‏ ‏»هذا المكان يعيش

فيه بشر«.‏ إنها نداء من داخل المدينة لجعلهم في منأى عن

n مقابلة

تحوالت الزمن،‏ تحديات كبيرة

بينما يستعد كيلينبرغر للتنحي هذا العام ‏-بعد رئاسة اللجنة

الدولية للصليب األحمر لمدة 12 عاماً‏ - طلبت منه مجلة الصليب

األحمر والهالل األحمر أن يحدثنا عن التحديات واإلنجازات التي

عاصرها في السنوات االثنتي عشرة الماضية،‏ فضالً‏ عن مخاوفه

وآماله بالنسبة إلى مستقبل العمل اإلنساني.‏

n كارثة طبيعية

المأوى الموعود

بعد سنتين من زلزال عام 2010 في هاييتي تمت مساعدة آالف

10. كلمات للتغيير

24

26

14

إلى جعل تأمين الرعاية الصحية امراً‏ محفوفاً‏

بالمخاطر إلى حد بعيد.‏

قامت اللجنة الدولية للصليب األحمر،‏

ومنذ شهر سبتمبر‎2011‎‏،‏ بمشروع رائد في

أوبو لمعالجة مشكلة الرعاية الصحية،‏ بالرغم

من تلك العوائق.‏ يهدف المشروع إلى

تشخيص المرض عند ظهور أولى عالمات

األعراض،‏ وتقديم األدوية المضادة للمالريا،‏

وتوفير الرعاية الطبية أثناء فترة المعالجة

- كل ذلك من دون أن يتحمل المريض

أية تكلفة.‏ وقد أظهر البرنامج بالفعل أن

المعالجة المبكرة أدت إلى خفض معدل

سوء المعاملة الجسدية والجنسية والنفسية

وصوالً‏ إلى االستغالل المالي واإلهمال

والهجر.‏

ففي صربيا التي يقطنها أحد أكثر

شعوب أوروبا تقدّ‏ ماً‏ في السن )%15.4

من السكان تتجاوز أعمارهم 65 عاماً‏ (،

طور الصليب األحمر الصربي برنامجاً‏

للرعاية المنزلية يهدف إلى توعية وتثقيف

المتطوعين وعامة الناس حول موضوع

التمييز وسوء المعاملة.‏

ويعتبر فرع الصليب األحمر الموجود في

كراجوييفاتش أحد أكثر فروع الصليب األحمر

المواد الغذائية«،‏ يقول سالف ساي،‏ الذي

للصليب األحمر في منطقتي الشرق األدنى

الوفيات إلى حد كبير.‏

نشاطاً‏ ، حيث يعمل ثالثة عشر متطوعاً‏ من

الحرب الدائرة خارجاً‏ ، ورغم انحسار جذوة حرب التسعينيات؛ فإن

األسر على ترك المخيمات وإيجاد سبل لكسب العيش،‏ وإرسال

تلك الرسالة ما زالت صحيحة أكثر من أي وقت مضى.‏

n االستجابة للكوارث

العمل اإلنساني 2,0

تتحدث مجلة الصليب األحمر والهالل األحمر مع الناشط

اإلنساني الرقمي باتريك ماير حول الترابط المتزايد بين التقنيات

الحديثة واالستجابة اإلنسانية وقت الكوارث.‏

أطفالهم إلى المدارس؛ لكن مازال ما يقرب من نصف مليون

شخص يعيشون تحت الخيام،‏ ويعانون من العنف،‏ واألمطار،‏

والفيضانات،‏ والتهديد بالطرد.‏ ماذا حل بالوعود التي قُ‏ طعت

لهؤالء الناس بمساعدتهم،‏ ومليارات الدوالرات التي جمعت

ألجلهم؟

20. فيَ‏ ضانات مَ‏ نسية

22. دروس في الرمال

26. المأوى الموعود

29

n مصادر

18

قرر مغادرة قريته مع زوجته من دون تحديد

وجهة معينة:‏ ‏»سوف نحاول البحث عن

مناطق يوجد فيها مياه ومراعٍ‏ وننتقل إليها

من أجل إنقاذ ماشيتنا،‏ فهي المورد الوحيد

المتبقي لدينا اآلن«.‏ أطلق االتحاد الدولي

لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر

في شهر يناير نداء استغاثة،‏ كما خصص

ميزانيات إغاثة طارئة للكوارث،‏ في الوقت

الذي استمرت فيه اللجنة الدولية للصليب

األحمر بتقديم أشكال متنوعة من الخدمات

مؤشر إنساني

8:23: الدقائق والثواني التي استغرقتها

الجمعية العامة لتالوة أسماء الحضور من

الجمعيات الوطنية،‏ من أفغانستان وحتى

زيمبابوي.‏

131: عدد الجمعيات الوطنية التي حضرت

االجتماعات التشريعية للحركة خالل شهر

نوفمبر/تشرين الثاني 2011 في جنيف.‏

373: عدد التعهدات التي قدمتها الجمعيات

الوطنية خالل االجتماعات التشريعية.‏

25،000: عدد العائالت الهاييتية التي

تم تزويدها ب»المأوى المعدل«‏ من قبل

واألوسط،‏ إن اللجنة تدين الهجمات على

السيارات التي تحمل شعار الهالل األحمر،‏

بصرف النظر عن الظروف المحيطة،‏ كما

قالت:‏ ‏»إن انعدام االحترام للخدمات الطبية

ما يزال قضية كبيرة في سوريا«.‏

الصليب األحمر اإليطالي يستجيب

للسفينة المنقلبة

شارك ما يقارب من مائتين وخمسين عامالً‏

ومتطوعاً‏ في الصليب األحمر اإليطالي

الصليب األحمر والهالل األحمر منذ زلزال شهر

يناير/كانون الثاني 2010 في هاييتي.‏

500،000: العدد التقديري لألشخاص الذين

يعيشون حالياً‏ في مخيمات بورت أو برنس

للنازحين بسبب زلزال عام 2010.

735،000: عدد المشاهدات التي حظيت

بها ثالث مباحثات لمؤتمر TEDxRC² ‏)القضايا

التي تهم الصليب األحمر والهالل األحمر من

ناحية التكنولوجيا والترفيه والتصميم(،‏ وذلك

خالل الشهرين األوليين من تحميلها على

اإلنترنت.‏ لمشاهدة تلك المباحثات قم بزيارة

الموقع:‏ www.youtube.com/tedxtalks

العمل على منع إساءة معاملة

كبار السن

طبقاً‏ لمنظمة الصحة العالمية؛ فإن ما بين

-%6 %4 من األشخاص المتقدمين في السن

قد تعرضوا إلى شكل من أشكال سوء

سوء التغذية في أعقاب الفيضانات

كبار السن على الهاتف للمساعدة،‏ من

أجل تقديم العون ألقرانهم من الضعفاء

والجيران،‏ والمساهمة في حل العديد من

المشاكل التي يمكن أن يواجهونها،‏ بما

في ذلك األمور المتعلقة بالعناية الصحية

والرعاية االجتماعية والفقر وسوء المعاملة.‏

تبقى مشكلة ارتفاع مستويات سوء التغذية في المجتمعات التي تأثرت بالفيضانات في

مقاطعة السند الباكستانية واحدة من أكثر المشاكل اإلنسانية تحدياً‏ ، حسب ما يؤكده

األطباء العاملون في جمعية الهالل األحمر الباكستاني.‏

وقد أظهر مسح أجري قبل حدوث الفيضان قامت به دائرة الصحة في مقاطعة السِ‏ ند

ومنظمة األمم المتحدة للطفولة ‏)اليونيسيف(،‏ أن معدالت سوء التغذية الحادة في

المقاطعة قد بلغت %22.9 في الشمال و‎%21.2‎ في الجنوب،‏ وهذه المعدالت تفوق

بكثير معدالت منظمة الصحة العالمية التي تعتبر معدل %15 عتبة طوارىء تستدعي

تدخالً‏ إنسانياً‏ .

تصوير اوليفييه ماتيس،‏ االتحاد الدولي لجمعيات

الصليب األحمر والهالل األحمر

يجب إرسال المقاالت والرسائل الموجهة إلى المحررين والمراسالت

األخرى إلى:‏

الصليب األحمر والهالل األحمر

ص.ب.‏ 372، 1211-CH جنيف 19، سويسرا

بريد إلكتروني:‏ ISSN No. 1019-9349 rcrc@ifrc.org

رئيس التحرير

مالكولم لوكارد

مدير االنتاج

بول لميريس

التصميم

Baseline Arts Ltd, Oxford, UK

التنسيق

New Internationalist, Oxford, UK

الطباعة

على ورق خالٍ‏ من الكلورين من قِ‏ بل ,Swissprinters Lausanne SA

سويسرا

هيئة التحرير

IFRC ICRC

آندي شانيل

ياسمين براز ديسيموز اليسون فريبيم

دوروثيا كريميتساس جيسون سمث

فلوريان وستفال نذكر بامتنانٍ‏ المساعدة التي قدمها الباحثون وموظفو الدعم اللجنة

الدولية للصليب األحمر،‏ واالتحاد الدولي للصليب األحمر والهالل األحمر،‏

والجمعيات الوطنية.‏

تصدُ‏ ر المجلة ثالث مرات سنوياً‏ باللغات العربيّ‏ ة،‏ والصينيّ‏ ة،‏ واإلنكليزية،‏

والفرنسية،‏ والروسية،‏ واإلسبانية؛ وتتوفر في 188 دولة بتداولٍ‏ يتجاوز ال

80,000 نسخة.‏

جميع اآلراء الواردة في المجلة تُ‏ عبر عن آراء كتّ‏ ابها،‏ وال تعبر بالضرورة عن

وجهة نظر حركة الصليب األحمر والهالل األحمر.‏

نرحب بالمساهمات المُ‏ غفلة،‏ ولكن ال يمكن إعادة هذه المقاالت إلى

أصحابها.‏

تحتفظ مجلة الصليب األحمر والهالل األحمر بحق تنقيح جميع المقاالت.‏

ويمكن إعادة نشر المقاالت والصور التي ال تغطيها حقوق التأليف والنشر

دون إذنٍ‏ مُ‏ سبق.‏ يرجى ذِ‏ كر مجلة الصليب والهالل األحمر.‏

الخرائط الواردة في هذه المجلة لغرض المعلومات فقط،‏ وليس لها أية

دالالت سياسية.‏

على الغالف:‏ تصميم،‏Internationalist . New الصور:‏ اإلتحاد الدولي

لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر

العدد - 1 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر |

| الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد -- 11 2012


من األقوال إلى األفعال

في األدغال،‏ والمدارس،‏ والثكنات،‏ وقاعات التشريع

في الفليبين،‏ يعتمد كل من الحركة والشركاء

الخارجيين نهجاً‏ شامالً‏ لتطبيق القانون الدولي

اإلنساني بحرفيته وروحه.‏

إنها السابعة والنصف صباحاً‏ في مدينة كوتاباتو،‏ وسط مينداناو في

الفليبين.‏ إنه يوم جميل في جزء في غاية الجمال من العالم:‏ سماء زرقاء،‏

وشمس مشرقة،‏ وأشجار جوز الهند.‏

ولكنه جزء مضطرب من العالم أيضاً‏ ؛ فقد عانت الفليبين لعقود من

النزاعات المسلحة بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة المختلفة.‏

وقد أودى العنف على مر السنين،‏ بحياة ما يقارب 150,000 شخص،‏

وكانت مينداناو واحدة من أكثر المناطق تضرراً‏ .

صباح هذا اليوم في كوتاباتو؛ يجتمع الرجال الذين يخدمون في

القوات البحرية الفليبينية خارج ثكناتهم،.‏ وقد نصبت خيمة مؤقتة لتظلل

الكراسي المصفوفة.‏

وعندما جلس الجميع،‏ بدأ اثنان من موظفي اللجنة لدولية للصليب

األحمر ‏)هما ألبرت مادرازو وجفري مايكل ‏»جي ام«‏ سيسون(‏ بتقديم

محاضرة حول القانون الدولي اإلنساني،‏ أو ما يعرف اختصاراً‏ ب .IHL

وكانت المحاضرة جولة جذابة حافلة بالحماس واإلبداع،‏ حول القواعد

التي يفترض أن يعرفها كل جندي:‏ ضرورة حماية المدنيين،‏ وضرورة تمييز

المحاربين من غير المحاربين،‏ ومعاملة األسرى،‏ وما إلى ذلك.‏

تقيم اللجنة الدولية للصليب األحمر جلسات مماثلة في مناطق النزاعات

المسلحة في جميع أنحاء العالم،‏ ويتم تذكير قوات المتمردين والجيوش

النظامية على حد سواء بأن هنالك قواعد للحرب،‏ وأنه يجب اتباعها.‏

وقد وصل األمر في الفليبين إلى ما هو أبعد بكثير من الجلسات

والتذكير؛ فعلى الرغم،‏ أو حتى بسبب صراعاتها الداخلية المسلحة

الطويلة؛ تخطو هذه الدولة خطوات كبيرة لتعزيز المثل العليا للقانون

الدولي اإلنساني؛ بالرغم من وجود بعض الصعوبات لضمان أنها ال تناقش

فقط،‏ ولكن تُ‏ طبق أيضاً‏ .

شكلت النزاعات المسلحة

الدائرة في الفليبين تحديات عديدة

للمساعدة والحماية اإلنسانية –

فضالً‏ عن االمتثال للقانون الدولي

اإلنساني.‏ أدى اندالع القتال إلى

تشريد اآلالف وجعل الوصول إليهم

صعباً‏ . في األعلى،‏ مبعوث اللجنة

الدولية للصليب األحمر يساعد

النازحين في جزيرة مينداناو،‏

جنوبي الفليبين،‏ في سبتمبر

2008، في أعقاب القتال بين

القوات الحكومية والمتمردين

اإلسالميين االنفصاليين.‏

تصوير:‏ /AFP PHOTO جيس أزنار

عندما رحّ‏ ب جاكوب كيلينبرغر،‏ ‏-رئيس اللجنة الدولية

لجمعيات لصليب األحمر،‏ وتاداتيرو كونو ‏-رئيس االتحاد

الدولي للصليب األحمر والهالل األحمر-‏ بأكثر من 1700

مندوب من جميع أنحاء العالم في المؤتمر الدولي للصليب

األحمر والهالل األحمر في نوفمبر ‎2011‎؛ أكدا على أهمية

متابعة الوعود التي قطعت في اجتماع جنيف.‏

وقال كيلينبرغر في كلمته:‏ ‏»إن اإلعالن عن النوايا لن يكن

أبداً‏ كافٍ‏ إلنقاذ األرواح وحماية الكرامة اإلنسانية«.‏ وتابع

كونو الموضوع نفسه؛ داعياً‏ الحكومات إلى دعم الجمعيات

الوطنية في متابعة التعهدات التي قطعت،‏ والقرارات التي

صدرت في هذا االجتماع.‏

وقال:‏ ‏»ال تستطيع أية حكومة ‏-مهما بلغت قوتها-‏ أن

تأمل القيام بكل شيء؛ إذ يمكنها ‏-عبر تقوية جمعياتها

الوطنية-‏ تحقيق المزيد،‏ وال سيما في مجال دعم الفئات

المهمشة؛ التي يمكن أن يكون الوصول إليها صعباً‏ عبر

الوسائل الرسمية«.‏

وقد اختتم المؤتمر الدولي بتبني قرارات متعلقة بنطاق

واسع من المواضيع:‏ الخطر المحيط بالرعاية الصحية ،

والهجرة،‏ وتطبيق مذكرة التفاهم بين جمعية الهالل األحمر

الفلسطيني وجمعية ماجن دافيد آدوم في إسرائيل،‏ وقانون

الكوارث الدولي،‏ وعدم المساواة في الرعاية الصحية،‏

وخطة العمل ذات األربع سنوات للقانون الدولي اإلنساني،‏

والجمعية الوطنية وتنمية التطوّ‏ ع،‏ وتقوية الحماية القانونية

لضحايا النزاعات المسلحة.‏

ومع صدور هذه المقرارات الرئيسة وتقديم الجمعيات

الوطنية 377 تعهداً‏ في مواضيع تتراوح بين قانون

الكوارث،‏ والسالمة على الطرقات،‏ واإلسعافات األولية،‏ يتم

التركيز اآلن على كيفية تحويل هذه الوعود إلى أفعال.‏

ولنستلهم ما يحدث في الفليبين ‏-حيث يعمل كل من

الجمعية الوطنية واللجنة الدولية للصليب األحمر والهالل

األحمر معاً‏ - لتطبيق القانون الدولي اإلنساني في النزاعات

الداخلية المستمرة في البالد،‏ وفي حين يقوم كل من

الصليب األحمر الفليبيني،‏ واللجنة الدولية للصليب األحمر

والهالل األحمر بتطبيق القوانين اإلنسانية الموجودة حالياً‏ ؛

فإن تعاونهما يقدم دروساً‏ في كيفية العمل مع مختلف

القطاعات لفترة طويلة لمتابعة العمل على تحديات

االلتزامات اإلنسانية.‏

وتتواصل تغطيتنا مع الخطوات التالية للقانون الدولي

لالستجابة للكوارث،‏ وحماية العاملين في المجال الطبي،‏

والمرضى في النزاعات المسلحة،‏ ودعوة من الشباب في

الجمعية العامة،‏ وبعض الكلمات الملهمة والفعالة من

االجتماعات الدستورية لعام 2011.

العدد - 1 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر |

| الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 1 2012


وقد صادقت الفليبين على معاهدات إضافية متعلقة بالقانون

‏”وظيفتي هي ضمان أن

الدولي اإلنساني ‏-بما فيها اتفاقية جنيف وبروتوكوالتها اإلضافية-‏ أكثر

مما فعلت أية دولة أخرى في جنوب شرق آسيا،‏ وقد أقرّ‏ ت في عام

2009 تشريعاً‏ جديداً‏ بشكل جذري يُ‏ عرف باسم القانون الجمهوري 9851

،)RA( ‏)أو قانون الفليبين المتعلق بالجرائم ضد القانون الدولي اإلنساني،‏

واإلبادة الجماعية،‏ والجرائم األخرى ضد اإلنسانية(،‏ وهو يُ‏ دخِ‏ ل الكثير من

التزامات القانون الدولي اإلنساني في القانون المحلي.‏

وباإلضافة إلى ذلك،‏ يتم تقديم برامج القانون الدولي اإلنساني إلى

الجنود يفهمون ليس فقط

أن عليهم االمتثال؛ بل

لماذا عليهم ذلك“.‏

العقيد دومينجو توتان االبن،‏ رئيس

قسم القانون الدولي اإلنساني

وحقوق اإلنسان في القوات

المسلحة الفليبينية.‏

مختلف قطاعات المجتمع؛ من القضاء،‏ إلى المؤسسات التعليمية،‏ إلى

القوات المسلحة،‏ وذلك بدعم نشيط من الصليب األحمر الفليبيني واللجنة

الدولية للصليب األحمر.‏

جندي وحارس

وفي العاصمة مانيال؛ نجد العقيد دومينغو توتان االبن،‏ دائم االنشغال؛.‏

فهو مسؤول عن قسم القانون الدولي اإلنساني وحقوق اإلنسان في

القوات المسلحة في الفليبين،‏ وهو مسؤول كذلك عن ضمان أن كل

جندي يعرف القانون الدولي اإلنساني ويطبقه في الميدان.‏

وتؤدي القوات المسلحة واجباتها،‏ كمؤسسة من مؤسسات الدولة

في النزاعات المسلحة وحاالت العنف األخرى التي يشملها قضايا

القانون الدولي اإلنساني وحقوق اإلنسان،‏ و هذان مجاالن مستقالن

عضو من أكبر الجماعات

أساساً‏ ، لكنهما متكاملين:‏ إذ يطبق القانون الدولي اإلنساني في حاالت

النزاع المسلح،‏ وتطبق حقوق اإلنسان خالل السلم والنزاعات المسلحة

على حد سواء.‏

إن العقيد توتان متحمس وحريص على إظهار إخالصه لعمله.‏ وال تحوي

بطاقة علمه ‏-والتي سلمنا إياها بزهو-‏ اسمه وتفاصيل االتصال به فقط؛

بل أيضاً‏ هذه الكلمات:‏ ‏»أنا جندي،‏ أنا حارس لحقوق اإلنسان«،‏ ومكتبه

مليء بالملصقات،‏ والمنشورات،‏ والكتب التي تنشر الوعي حول القانون

الدولي اإلنساني،‏ وقد تم إعداد الكثير منها بمساعدة المشورة التقنية

والدعم المالي من اللجنة الدولية للصليب األحمر.‏

وهو يوضح:‏ ‏»وظيفتي هي التأكد من أن الجنود يفهمون ليس فقط

أن عليهم االمتثال،‏ بل لماذا عليهم ذلك«.‏

ويقر العقيد توتان بمحض إرادته أن القوات المسلحة ال تملك سجالً‏

خالياً‏ من الشوائب.‏ ويقول:‏ ‏»هذا بسبب تاريخنا؛ فقد حدث بعض التلوّ‏ ث

بسبب المدة الطويلة التي قضيناها في ظل األحكام العرفية...‏ لقد كنا

بحاجة إلى شيء ما الستعادة العالقة مع الشعب«.‏

ويرى العقيد توتان أن نشر الوعي حول القانون الدولي اإلنساني ليس

مجرّ‏ د التزام أخالقي،‏ ولكنه ذكاء استراتيجي.‏ وهو يقول:‏ ‏»نعتقد أن عملنا

‏)مع القانون الدولي اإلنساني(‏ يمكن أن يساعد في وضع حد للنزاعات

المسلحة«،‏ ويضيف:‏ ‏»وهذا ليس انتصار على العدو،‏ إنه فوز بالسالم«.‏

ويشتمل جزء من استراتيجية القوات المسلحة على تعيين ضابط

مسؤول عن القانون الدولي اإلنساني ‏-ويكون عادة الثاني في القيادة-‏

في كل وحدة وكتيبة.‏ وواجب هؤالء هو مراقبة التنفيذ وااللتزام،‏

واإلبالغ عن االنتهاكات التي يمكن محاكمتها ‏-نظرياً‏ - بموجب القانون

الجديد .9851 RA

تصوير:‏ ءءءءء

اإلسالمية المتمردة ‏-جبهة تحرير

مورو اإلسالمية-‏ يقف حارساً‏ خالل

محادثات السالم في مينداناو عام

2008، وتحافظ اللجنة الدولية

للصليب األحمر على التواصل

وتناقش القانون الدولي اإلنساني

مع جميع الجماعات المسلحة،‏

ويقول بعض الخبراء إنهم يرون

تزايداً‏ في الوعي حول القانون

الدولي اإلنساني خالل السنوات

األخيرة.‏ وعلى سبيل المثال؛ قامت

جبهة تحرير مورو اإلسالمية عام

2006 بتعديل قواعدها في

االشتباك لتشمل مبادئ القانون

الدولي اإلنساني األساسية.‏

تصوير:‏ رويترز/‏ روميو روناكو،‏ بموافقة www.

alertnet.org

لكن حتى اآلن،‏ لم يتم اختبار القانون ‎9851‎؛ RA رغم أن العقيد توتان

يصر على أنه ‏»يتمنى«‏ وجود قضية قابلة للتطبيق ألخذها إلى المحكمة،‏

مبعوثا اللجنة الدولية للصليب

األحمر ألبرت مادرازو وجيفري

مايكل سيسون يوصالن رسالة

القانون الدولي اإلنساني إلى

قوات البحرية الفليبينية المتمركزة

في كوتوباتو،‏ مينداناو.‏

تصوير:‏ سينثيا لي/‏ اللجنة الدولية للصليب

األحمر والهالل األحمر

العقيد دومينجو توتان االبن،‏

رئيس قسم القانون الدولي

اإلنساني وحقوق اإلنسان في

القوات المسلحة الفليبينية.‏

تصوير:‏ أليسون لوبيز/‏ اللجنة الدولية

للصليب األحمر والهالل األحمر

باي فاطمة سينسوات،‏ رئيسة

فرع الصليب األحمر الفليبيني في

كوتوباتو.‏

تصوير:‏ ايموجين فولكس/‏ االتحاد الدولي

للصليب األحمر والهالل األحمر.‏

تدريبية في القانون الدولي اإلنساني للمحامين والمدعين العامين

والقضاة،‏ بالتعاون مع نقابة المحامين الوطنية،‏ ووزارة العدل،‏ والوكالة

الرسمية التي تقوم بتدريب الجهاز القضائي.‏

ويعتبر البرنامج الذي يشمل طالب القانون الشباب ‏-في جميع أنحاء

البالد-‏ واحداً‏ من أكثر مشاريع التوعية نجاحاً‏ . وهم يقومون ‏-في مسابقة

سنوية-‏ بمناقشة حاالت افتراضية تنطوي على تطبيق القانون الدولي

اإلنساني.‏ كريستوفر لويس أوكامبو ودانييل سيغفريد كوربوز ‏-وهما في

السنة النهائية للدراسات القانونية في مانيال،‏ ويبلغان في من العمر 26

عاماً‏ - مشاركان ناجحان فازا بالمسابقة عام 2008.

يتذكر أوكامبو:‏ ‏»لقد ناقشنا مختلف األمور؛ مثل ما إذا كان الفريق

يتحمل مسؤولية الجرائم التي تُ‏ رتكب تحت إمرته،‏ أو ما هي درجة تدمير

المباني التراثية التي تُ‏ عد مفرطةً‏ «.

ويوافقه كوربوز:‏ ‏»بالفعل لقد تمكّ‏ نا من شحذ مهاراتنا«.‏

وتوفّ‏ ر مسابقة المحكمة الصورية ‏-التي باتت تضم 19 جامعة مشاركة-‏

تطبيقات عملية للمشاركين فيها.‏ ‏»بعد عامين فقط ‏)من المسابقة(‏ كنت

أتحدث إلى قوات األمن في مينداناو عن القانون الدولي اإلنساني،«‏

يقول أوكامبو ‏-الذي كان يعمل في وكالة حكومية لحقوق اإلنسان

ولديه قضيتان في االعتبار:‏ األولى تنطوي على انتهاكات مزعومة

في ذلك الوقت.‏ ويضيف،‏ ‏»في البداية شعرت أنهم كانوا يفكرون:‏

ارتكبها الجيش أثناء االستجواب،‏ والثانية حول وفاة جنود؛ يزعم أنهم قتلوا

‏»هذا الشاب يافع للغاية،؛لماذا يحاول أن يملي علي ما أفعله في نزاع

بعد أن قبضت عليهم جماعة مسلحة.‏ ولكنه يقول إن الشهود والضحايا إما

مسلح؟«،‏ لكنهم بعدها أصبحوا متقبلين للغاية.‏

غير متوفرين حتى اآلن،‏ أو أنهم مترددين في الظهور.‏

‏»أشعر حقاً‏ أنني تمكّ‏ نت من التأثير في حاالت النزاع«.‏

ومع ذلك،‏ يعتقد كال الشابين أن هنالك طريقاً‏ طويالً‏ يتعين على

وحدنا

بالدهما قطعه قبل أن تستطيع القول فعلياً‏ بأن تطبيق القانون الدولي

ورغم ذلك،‏ ما يزال القانونRA 9851 ‏-على األقل نظرياً‏ - تشريعاً‏ قوياً‏

اإلنساني ‏-ناهيك عن االمتثال له-‏ بات فعاالً‏ حقاً‏ .

جداً‏ يمكنه ‏-إذا ما تم تنفيذه-‏ تعريض منتهكي القانون الدولي اإلنساني

للمحاسبة،‏ والتشجيع على االمتثال.‏ وقد لعب ريتشارد غوردون ‏-وهو رئيس

مجلس إدارة الصليب األحمر الفليبيني وسيناتور سابق في الكونغرس

‏”نريد أن نبين أنه بإمكاننا

تنفيذ القانون الدولي

يقول أوكامبو:‏ ‏»نعم،‏ إنهم ‏)العسكريون(‏ منفتحون للغاية للحديث عن

القانون الدولي اإلنساني،‏ ولكن ما إذا كانوا يطبقونه فعلياً‏ أم ال،‏ فتلك

مسألةٌ‏ أخرى«.‏

الفليبيني-‏ دوراً‏ أساسياً‏ في إقرار القانون.‏

اإلنساني بمفردنا؛ يمكن

وهذا السؤال هو سبب وجود الكثيرين ممن يراقبون عن كثب لمعرفة

ويقول:‏ ‏»نريد أن نبين أنه بإمكاننا تنفيذ القانون الدولي اإلنساني

بمفردنا.‏ يمكن للفليبين أن تعاقب المخالفين هنا في البالد،‏ وهي ليست

بحاجة إلى أخذهم للمحكمة الجنائية الدولية«.‏

وفي هذه األثناء،‏ يرى جان دانيال توكس ‏-رئيس وفد اللجنة الدولية

للفليبين أن تعاقب

المنتهكين هنا في البالد،‏

وهي ليست بحاجة إلى

مدى فعالية تطبيق القانون الدولي اإلنساني الجديد في البالد.‏ يقول

هاري روك ‏-وهو خبير بارز في مجال القانون الدولي اإلنساني وحقوق

اإلنسان في الفليبين:‏ ‏»هنالك مجال كبير للتقدم«‏ في هذا الصدد.‏

والفليبين كما يقول:‏ ‏»كانت جيدة من حيث التصديق على معاهدات

للصليب األحمر في الفليبين-‏ أن هذا القانون هو أحدث إنجاز في تعزيز

أخذهم للمحكمة الجنائية

القانون الدولي اإلنساني«.‏ والتحدي الرئيس اآلن ‏-نظراً‏ ألن القانون

القانون الدولي اإلنساني في البالد،‏ ولكنه يعتقد أنه يجب القيام بالمزيد

من العمل لرفع مستوى الوعي،‏ وهنا أيضاً‏ ؛ تنشط اللجنة الدولية للصليب

الدولية“.‏

ريتشارد غوردون،‏ رئيس مجلس

9851 RA تم سنّ‏ ه مؤخراً‏ فقط-‏ هو:‏ ‏»أن نظام القانون الجنائي الحالي

ال يبدو فعاالً‏ في تطبيق واجب التحقيق مع الذين يرتكبون انتهاكات

األحمر،‏ والصليب األحمر الفليبيني في هذا المجال؛ إذ يتم إجراء دورات

إدارة الصليب األحمر الفليبيني

خطيرة للقانون الدولي اإلنساني،‏ ومقاضاتهم ومعاقبتهم«.‏

العدد - 1 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر |

| الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 1 2012


9851 واعتبروه تشريعاً‏ لن يستخدم إال ضدهم؛ إذ يقول أحدهم:‏ ‏»لن تتم

معاقبة أحد سوى الجيش فقط،‏ وليس الطرف اآلخر«.‏

ويقول آخر:‏ ‏»نحن نتمسك بالقانون الدولي اإلنساني خالل القتال؛ إننا

نمتثل فعلياً‏ «، وهو يشعر أن الجانب اآلخر ربما لن يفعل هذا.‏

ومع ذلك؛ يبدو أن الجميع اقتنع بالحجة التي قدّ‏ مها العقيد توتان،‏

وهي أن التمسك بالقانون الدولي اإلنساني إستراتيجية جيدة تبعث الثقة

بين السكان المحليين،‏ وستساعد على المدى الطويل في تسهيل إقامة

السالم.‏

ويردد المقدم دوروثيو جاالندوني ‏-قائد الكتيبة-‏ كالم العقيد توتان

حين يقول إن الجيش قد ‏»نضج«.‏

وهو يقول:‏ ‏»إن احترام حقوق اإلنسان ودور القانون حاضر في كل

مرة نخطط ألي عمل«.‏

وبالعودة إلى المقر الرئيس في مانيال؛ ما يزال العقيد توتان يشعر

ببهجة تغذّ‏ يها قناعته بأن تنفيذ القانون الدولي اإلنساني وااللتزام به

سيجعالن السالم أقرب.‏

المزيد من المعلومات

حول القانون الدولي

االنساني

لقراءة المزيد عن قرار القانون

الدولي اإلنساني الذي أقر

في المؤتمر الدولي الحادي

والثالثين،‏ الرجاء زيارة الموقع:‏

وهو يقول:‏ « لن ننتصر في هذه الحرب ببنادقنا؛ إنما باالنضباط والشجاعة

والدعابة«.‏

وفي النهاية،‏ قد يجتمع التزام العقيد توتان،‏ أو طالب القانون الشباب -

مثل أوكومبو وكوربوز-‏ إلى جانب جهود نشر الوعي التي تقوم بها كل من

اللجنة الدولية للصليب األحمر والهالل األحمر والصليب األحمر الفليبيني،‏ مع

عاملين آخرين حاضرين في الفليبين دوماً‏ – اإلرهاق والحزن - لتعزيز السالم.‏

‏»لقد سئمنا القتال«،‏ يقر أحد ضباط القيادة في كوتاباتو.‏

وفي نفس الوقت،‏ تتحضّ‏ ر باي فاطمة سينسوات ‏-والتي تبلغ اآلن 73

عاماً-‏ ليوم عمل آخر في الصليب األحمر بالقيام بعمل ال ترغب كثيراً‏ بالقيام به،‏

وهو زيارة األسرة المفجوعة ألحد الذين قتلوا في أعمال العنف.‏

وهي تقول:‏ « لقد سببت لنا هذه الحرب الكثير من األلم؛ هذه الحرب

البشعة القذرة«.‏

بقلم إيموجين فولكس

ايموجين فولكس هي مراسلة بي بي سي في األمم المتحدة،‏ ومقرها في

جنيف،‏ سويسرا.‏

www.redcross.int

ولمزيد من المعلومات حول

القانون الدولي اإلنساني

والجماعات المسلحة،‏ الرجاء

مراجعة العدد المقبل من

المجلة الدولية للصليب األحمر

‏)الجزء 93، الرقم 882(: فهم

الجماعات المسلحة،‏ والقانون

المطبق.‏

سنوات من الصراع في لمحة

استمرت النزاعات المسلحة الداخلية في الفليبين

وما تزال الحكومة إيجابية في حوارها المستمر مع

كثيراً‏ ما يضع العمل في مناطق النزاع المسلح

على مدى عقود؛ مسبّ‏ بة موجات من التشرد،‏

جبهة تحرير مورو اإلسالمية،‏ ولكن اتفاق السالم ال

موظفي اللجنة الدولية للصليب األحمر ومتطوعي

والخوف،‏ وتجمد النمو االقتصادي.‏

يلوح في األفق بعد.‏ وفي عام ‎2008‎؛ تم تشريد مئات

الصليب األحمر الفليبيني في خطر،‏ وكان آخر

وكمثال على ذلك؛ يستشهد روك بحالة عقيد سابق تتهمه مجموعات

حقوق اإلنسان بأنه أمر ‏-على ما يبدو-‏ بانتهاكات خطيرة للقانون الدولي

اإلنساني ‏)استهداف المدنيين بالقتل(‏ ولم يتم القبض عليه ومحاكمته

حتى اآلن.‏ ومازال هذا العقيد ‏-حتى طباعة هذه المجلة-‏ فاراً‏ من وجه

العدالة؛ بعد اتهامه بالضلوع في إحدى حاالت االختفاء القسري.‏

وبنفس الطريقة؛ يقول روك:‏ لم تتم محاكمة أفراد من الجماعات

المسلحة عن انتهاكات مزعومة للقانون الدولي اإلنساني التي تم تناولها

في وسائل اإلعالم.‏

وفي حين لم تتم محاكمة أي منهم حتى اآلن بموجب القانون RA

‎9851‎؛ فقد تم القبض على عدد منهم،‏ وأدينوا وحكم عليهم بموجب

القانون المحلي ألعمال مرتبطة بالنزاعات المسلحة.‏

الخوف من العنف

أعضاء من فرقة المشاة

السادسة من القوات البحرية في

الفليبين يستعرضون المواد

الموزعة خالل جلسة للجنة الدولية

للصليب األحمر والهالل األحمر عن

القانون الدولي اإلنساني.‏

تصوير:‏ ديدييه ريفول/‏ اللجنة الدولية

للصليب األحمر والهالل األحمر

الداخليين المنفصلين المستمرين في البالد قد قدمت ‏-في أوقات

مختلفة-‏ تعهدات علنية وسياسية بالتزامها بالقانون الدولي اإلنساني.‏

وفي العام ‎1998‎؛ وقعت كل من الحكومة الفليبينية،‏ والجبهة

الوطنية الديمقراطية في الفليبين،‏ والحزب الشيوعي الفلبيني،‏ وجيش

الشعب الجديد،‏ اتفاقية تنص على احترام القانون الدولي اإلنساني

وحقوق اإلنسان،‏ فضالً‏ عن مراقبة االمتثال بها بشكل مشترك.‏

وفي العام ‎2006‎؛ أصدرت جبهة تحرير مورو اإلسالمية األمر العام

رقم 2، والذي عدّ‏ ل قواعد اشتباك الجماعة المسلحة؛ بحيث تشمل مبادئ

القانون الدولي اإلنساني األساسية.‏

ويشرح توكس:‏ ‏»تنشر اللجنة الدولية للصليب األحمر الوعي حول

القانون الدولي اإلنساني بين الجماعات المسلحة في جميع أنحاء

العالم،‏ ولكن من الناحية العملية؛ يتضح أن الوصول إليها أصعب بكثير من

الوصول إلى القوات المسلحة الحكومية؛ فهياكل قياداتها ليست واضحة

توجد في الفليبين حالياً‏ جبهتا قتال واضحتا

المعالم:‏ تأليب القوات المسلحة للقتال ضد

محاوالت االنفصال من قبل جماعة مورو،‏ وكذلك

تمرد شيوعي يقال إنه أحد أطول حركات التمرد في

العالم.‏

وقد استؤنفت مفاوضات السالم في العام

الماضي على كال الجبهتين،‏ ولكن المحادثات

الرسمية بين الحكومة الفليبينية وجيش الشعب

الجديد – الجناح العسكري للحزب الشيوعي في

الفليبين-‏ قد توقفت منذ ذلك الحين.‏ وتستمر

االشتباكات بين القوات الحكومية وأفراد جيش

الشعب الجديد في الريف موقعة قتلى على كال

الجانبين،‏ ومعطّ‏ لةً‏ حياة ومعيشة المدنيين الذين

يعلقون أحياناً‏ في تبادل إلطالق النار.‏

اآلالف من السكان في مينداناو،‏ بسبب تجدد القتال

الذي أثاره فشل توقيع اتفاق كان من شأنه أن يؤسس

شبه دولة لشعب بانجسامورو،‏ وهم السكان األصليون

لمينداناو.‏ وفي حين أن معظم العائالت المتضررة

عادت أو استقرت في مكان آخر؛ فإن الكثيرين لم

يتعافوا تماماً‏ بعد من عنف عام 2008.

لقد عملت اللجنة الدولية للصليب األحمر والهالل

األحمر في الفليبين ألكثر من خمسين عاماً‏ وهي تنفذ

مجموعة واسعة من األنشطة اإلنسانية لمساعدة

وحماية األشخاص المتضررين من النزاعات المسلحة.‏

وقد بدأت الجمعية الوطنية للصليب األحمر ‏-والتي

تحولت الحقاً‏ إلى الصليب األحمر الفليبيني-‏ بالعمل

في عام 1899، وللجمعية الوطنية اليوم أكثر من

مائة فرع؛ ثالثون منها في منطقة مينداناو.‏

حادث في فبراير؛ حين قتل متطوع الصليب األحمر

الفليبيني بيني بالميديانو في انفجار،‏ بعد أن هرع

لمساعدة الضحايا خالل هجوم في مدينة كيداباوان.‏

وقد أعربت اللجنة الدولية للصليب األحمر والهالل

األحمر،‏ والصليب األحمر الفليبيني عن أسفها لوفاته،‏

ودعت جميع األطراف إلى حماية العاملين في

المجال الطبي.‏ ويقول برايان ‏-نجل المتطوع:‏ ‏»كان

والدي هو مثلي األعلى،‏ وستبقى ذكراه الحبيبة

مصدر إلهام لي ألبقى ملتزماً‏ بالمهمة اإلنسانية

للصليب األحمر«.‏

عانى المدنيون بشكل هائل طيلة سنوات النزاعات المسلحة.‏

بعض السكان يحملون أمتعتهم وهم يفرون خالل فترة قتال

عنيف عام 2008.

تصوير:‏ رويترز/‏ سترينجر الفليبين،‏ بموافقة www.alertnet.org

وبالعودة إلى مدينة كوتاباتو؛ فما يزال الخوف من العنف قائماً‏ بين

بقَ‏ دْ‏ ر القوات الحكومية؛ ما يعني أنه ليس من السهل ضمان أن تُ‏ عمم

السكان المحليين.‏ فقد فقدت باي فاطمة سينسوات ‏-رئيسة مجلس إدارة

التوجيهات الصادرة عن المستوى األعلى على جميع الوحدات«.‏

فرع كوتاباتو للصليب األحمر الفليبيني-‏ عدداً‏ من أفراد أسرتها؛ بمن فيهم

ويضيف:‏ ‏»ومع ذلك،‏ فنحن في الفليبين نحرز تقدماً‏ بطيئاً‏ ؛ يعود الفضل

ICRC delegation

ICRC sub-delegation

ICRC office

SOUTH

CHINA

SEA

MALAYSIA

LUZON

MINDORO

PHILIPPINES

SULU

SEA

SULU

Manila

Zamboanga

VISAYAS

BASILAN

CELEBES

SEA

PACIFIC

OCEAN

Tacloban

Cotabato

MINDANAO

Davao

ابنها األصغر وأختها،‏ بسبب العنف على مر السنين.‏

ويشهد وسط مينداناو تحديداً‏ اضطرابات عدة ترافقها حاالت معقدة

من العنف؛ فباإلضافة إلى النزاعين المسلحين الداخليين تتحول غالبية

النزاعات المتكررة بين العشائر ‏-والتي تسمى محلياً‏ ريدو-‏ إلى صراعات

دموية تؤثر على أعداد كبيرة من السكان.‏ أما النشاطات اإلجرامية

كالخطف واالغتياالت السياسية فهي مصدر إضافي النعدام األمان

والنقص في التنمية في منطقة غنية بالمعادن والنفط.‏

وتقول سينسوات ‏-التي بدأت عملها مع الصليب األحمر عام 1974

كمتبرعة بالدم ومتطوعة-‏ إن تأثيرات النزاعات المسلحة هي ما يشغل

معظم وقتها.‏

وهي تدّ‏ عي أن الجيش المتواجد في كوتاباتو بأعداد كبيرة ارتكب

تجاوزات في الماضي،‏ وتشير إلى أن بعض السكان المحليين ‏»عندما يرون

أفراد الجيش هنا؛ فهم ال يثقون بهم«.‏

ومع ذلك؛ فهي ترحب بالجهود المبذولة داخل القوات المسلحة

الفليبينية لتعزيز القانون الدولي اإلنساني.‏ وتقول:‏ ‏»أظن أنهم قد تغيروا

قليالً‏ ‏«؛ لكنها تشير إلى أن القوات المسلحة هي مجرد طرف واحد من

القضية.‏ ومن أجل أن يتم احترام القانون الدولي اإلنساني،‏ ينبغي على

الجماعات المسلحة أيضاً‏ أن تمتثل .

‏”نحن في الفليبين نحرز

تقدماً‏ بطيئاً‏ ؛ يعود الفضل

فيه لجهود فرقنا في

الميدان،‏ ولحوار اللجنة

الدولية للصليب األحمر

والهالل األحمر المستمر

مع جميع أطراف النزاع“.‏

جان دانيال توكس،‏ رئيس وفد

اللجنة الدولية للصليب األحمر

فيه لجهود فرقنا في الميدان ولحوار اللجنة الدولية للصليب األحمر

والهالل األحمر المستمر مع جميع أطراف النزاع«.‏

احترام القانون

تشغل هذه القضية عقول مشاة البحرية الشباب ‏-المشاركين في دورة

اللجنة الدولية للصليب األحمر والهالل األحمر حول القانون الدولي

اإلنساني-‏ وهذا ليس مستغرباً‏ ؛ إذ فقد الكثيرون زمالءهم في النزاع،‏

وكثير منهم يرون أن الجماعات المسلحة التي يقاتلونها تظهر احتراماً‏

قليالً‏ أو معدوماً‏ للقانون الدولي اإلنساني.‏ وبعضهم يشعر أن خصومهم

يشجعون االنتهاكات كوسيلة لزرع الرعب.‏

وعندما فتح كل من مادرازو وسيسون ‏-في نهاية العرض-‏ المجال أمام

األسئلة؛ كان أول شيء أراد مشاة البحرية معرفته هو فيما إذا كانت

اللجنة الدولية للصليب األحمر والهالل األحمر تحمل رسالتها المتعلقة

بالقانون الدولي اإلنساني إلى الجماعات المسلحة كذلك.‏ وعمت موجة

من االطمئنان عندما أجاب مادرازو بنعم؛ لقد تواصلت اللجنة الدولية

للصليب األحمر والهالل األحمر مع جميع األطراف المشاركة في النزاع،‏

ورسالة القانون الدولي اإلنساني هي نفسها دائماً‏ .

ولكن بعد العرض؛ أقر بعض الجنود أنهم يشعرون بأنهم ‏»مقيدون«‏

وكانت الجماعات المسلحة المتورطة في كل من النزاعين المسلحين

والهالل األحمر في الفليبين.‏

بقواعد القانون الدولي اإلنساني،‏ وشكك بعضهم في القانون RA

العدد - 1 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر |

| الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 1 2012


الحركة تجتمع لحضور

االجتماعات القانونية لعام

كلمات

وعد الشباب

2011 في جنيف

عندما بدأت االجتماعات القانونية للحركة في شهر نوفمبر

من عام 2011 في جنيف،‏ استغرقت قراءة أسماء الحضور

أكثر من ثماني دقائق ؛ حيث أعلن ممثلون من أفغانستان

التغيير

تقدم أحداث العالم مؤخراً‏ دليالً‏ قوياً‏ على استطاعة

الشباب التأثير على التغيير االجتماعي،‏ ولكن هل نقوم نحن

كحركة بما يكفي لنكون أكثر من مجرد صوت للشباب،‏

وأن نمنحهم أيضاً‏ دوراً‏ في صنع القرار وفي تحديد مسار

جمعياتهم الوطنية؟

ومن بين أمور أخرى؛ فإن جمعية الشباب كانت منخرطة

في تشكيل شبكات شباب إقليمية،‏ ووضع سياسة عامة

لالتحاد الدولي للصليب األحمر والهالل األحمر خاصة

بالشباب،‏ وقد تم إقرار تلك السياسة في الجمعية العامة

في شهر نوفمبر.‏

إلى زيمبابوي حضورهم االجتماع العام لالتحاد الدولي

وكان جواب بعض الشباب الذين حضروا

كما قدمت اللجنة تقريراً‏ إلى الجمعية العامة يدعو

للصليب األحمر والهالل األحمر.‏

وقد حضر متطوعون وموظفون من 131 جمعية وطنية

كلمات ملهمة

المؤتمر:‏ ‏»ال،‏ ليس بما يكفي.«‏

لقد عملت الجمعيات الوطنية

إلى إتاحة دور قيادي أكبر للشباب العاملين في الحقل

اإلنساني.‏ ويالحظ هذا التقرير:‏ ‏»يبدو أنه توجد تحديات

من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في االجتماعات القانونية

بينما كان المندوبون يستمعون من خالل

واالتحاد الدولي للجمعيات

معينة في مجاالت القيادة الشبابية،‏ وفي مُ‏ شاركة الشباب

التي عُ‏ قدت في مركز للمؤتمرات في قلب المدينة ذاتها

سمّ‏ اعاتهم إلى ترجمة مئات الخُ‏ طب

الصليب األحمر والهالل األحمر

في صٌ‏ نع القرار؛ فغالباً‏ ما تُ‏ قدّ‏ م وعودٌ‏ للشباب ولكنهم ال

التي أسس فيها كلٌ‏ من دونان و موينير ما يُ‏ سمّ‏ ى بالصليب

و»المُ‏ داخالت«‏ ‏)تعليقات من الهيئات

الكثير لتشجيع القيادات الشابة،‏

يُ‏ عطَ‏ ون القوة الالزمة إلحداث تأثير«.‏

األحمر الدولي و حركة الصليب األحمر.‏

الوطنية والدول على المقررات والتقارير

واحتضان شبكات الشباب اإلقليمية؛ منذ أن

وقد قامت أوزبورن موسز بتشجيع مزيد من الجمعيات

يقول السيد إبراهيم شفيق:»‏ شعورنا عظيم ألننا التحقنا

المرفوعة للنظر فيها(‏ كانت لجان الصياغة في

قام المتطوعون الشباب بالتوقيع على بيان شباب

الوطنية للتوقيع على التعهد الذي يلزمها بإتاحة مجاالت

أخيراً‏ «، خالل حضوره األول كرئيس لجمعية الهالل األحمر

القاعات األخرى تعمل بشكل محموم لصياغة قرارات بلغة

سولفرينو قبل ثالث سنوات.‏

أكبر أمام إدخال الشباب ومشاركتهم،‏ وحثت الذين قاموا

في جزر المالديف،‏ والتي تم االعتراف بها مؤخراً‏ ، وأصبحت

تتفق عليها جميع األطراف.‏

ولكن يمكن القيام بالمزيد،‏ تقول أشانتا أوزبورن موسز -

بالتوقيع،‏ على متابعة ذلك.‏

العضو 187 في االتحاد الدولي للصليب األحمر والهالل

وجاءت بعض اللحظات التي ال تُ‏ نسى؛ عندما قدم بعض

رئيسة جمعية الشباب في االتحاد الدولي لجمعيات الصليب

وقالت:‏ ‏»إن الدور األساسي للجمعيات الوطنية حالياً‏

األحمر.‏ ويُ‏ ضيف:‏ « سنمضي قُ‏ دماً‏ بشكلٍ‏ أسرع وبثقة تامة،‏

المتحدثين التماسات مؤثّ‏ رة حول قضايا لم يكن هناك اتفاق

األحمر والهالل األحمر،‏ ومديرة برنامج الصليب األحمر في

هو متابعة ما تم االلتزام به،‏ والتعهدات،‏ وجميع االتفاقيات

ونحن فخورون جداً‏ بان أصبحنا أحد أفراد العائلة.«‏

بشأنها،‏ أو عندما قدّ‏ موا وجهة نظر جديدة تحدت العاملين

غويانا لإليدز وفيروس العوز المناعي البشري.‏

التي قمنا بها«.‏

ومع حلول االجتماع الختامي ‏-أي المؤتمر الدولي-‏ الذي

في الحقل اإلنساني المجتمعين في جنيف،‏ وألهمتهم

وفي الشرق األوسط وشمال أفريقيا؛ حيث تجلّ‏ ت قوة

بدأ بعد خمسة أيام،‏ تجمَّ‏ ع أكثر من ألفي شخص ليشكّ‏ لوا

للقيام بعمل أفضل.‏

الشباب بشكل كامل خالل السنة الماضية،‏ تقول آمال إمام

أكبر تجمُّ‏ ع للعاملين في المجال اإلنساني في العالم.‏ وقد

‏»كمتطوعين،‏ نحن نشبه المُ‏ حاربين،«‏ يقول المتحدث

‏-وهي طبيبة ومتطوعة شابة مع الهالل األحمر المصري-‏

حضر هؤالء األشخاص ليقوموا بما قام به مندوبو الحركة

الرسمي للجمعية العامة السيد جواو برايتس،‏ وهو راقص

إن جمعيتها الوطنية تضم عضواً‏ شاباً‏ في اللجنة اإلدارية.‏

على مدى أكثر من قرن من الزمن:‏ صياغة أسلوب العمل

هيب ‏-هوب برتغالي من لشبونة؛ يستعمل مواهبه ليبعد

وتقول:»لدينا ممثل شاب في كل فرع من فروع

اإلنساني،‏ وتعزيز السياسات وأشكال الحماية القانونية

شباب المدينة عن العنف والجريمة.‏ ويضيف قائالً‏ :« نحن

الجمعية الوطنية،‏ له ذات الحقوق المتعلقة بالتصويت،‏

الكفيلة بجعل عمليات إنقاذ األرواح،‏ وحماية المعرضين

نحارب اإلجرام،‏ ونحارب اإلقصاء،‏ ونحارب اإلدمان على

واتخاذ القرارات،‏ والتعبير عن أفكار وتطلعات الشباب«.‏

للمخاطر،‏ أمراً‏ ممكناً‏ .

المُ‏ خدرات،‏ ونحارب التمييز العنصري؛ نحن نحارب أشياء كثيرة

وتتابع قائلة:‏ ‏»ومع ذلك؛ فإننا كشباب ال نقول بأن هذا

وكان العديد من الحضور من القدامى الذين شاركوا في

دون أسلحة«.‏

كافٍ‏ أبداً‏ ، وألننا نطلب لمزيد؛ فإن علينا مسؤولية كبيرة

الجمعية العامة في نيروبي و مجلس المندوبين في عام

2009، واالجتماعات القانونية السابقة.‏ أما بالنسبة للقادمين

الجدد؛ فإن أسلوب التخاطب الرسمي،‏ والخطابات العديدة،‏

ولغة القرارات الجامدة في بعض األحيان-‏ مالحظة هذا

وأخذ العلم بذاك-‏ تبدو لهم تجريدية بعض الشيء مقارنة مع

الواقع اليومي في الوطن أو في الميدان.‏

لكن كان هناك أيضاً‏ حماس واضح عندما التقى

المندوبون بزمالئهم،‏ ومارسوا الضغط معاً‏ لدعم قضاياهم،‏

وحضروا ورش عمل تتعلّ‏ ق بأعمالهم،‏ وأعربوا عن تأييدهم أو

اعتراضهم على القضايا المعروضة أمام الجمعية العامة،‏ أو

المؤتمر،‏ أو مجلس المندوبين.‏

وطالب السيد برايتس قادة الحركة بالنظر إلى الشباب

بطريقة مختلفة،‏ مشيراً‏ إلى أن كثيراً‏ من المُ‏ نظمات اإلنسانية

تتجنب الشباب بسبب األنماط الشبابية السلبية،‏ ثم سأل

الحضور الموجودين في القاعة ‏-بعد أن ارتدى قبعة سترته

على رأسه-‏ ما إذا كان هذا التغيير البسيط في مظهره

يجعلهم يتحاملون عليه.‏

ويسألهم:‏ ‏»هل ترونني ‏-وقبعتي على رأسي-‏ صانعاً‏

للتغيير أو مشاغباً‏ ؟«‏ ويتابع:‏ ‏»سؤالي لكم:‏ كم واحداً‏ منكم

في جمعيتكم الوطنية يهرب من إيجاد الحلول،‏ مُ‏ عتقداً‏ أن

الناس جزءٌ‏ من المشكلة؛ بينما،‏ هم في الواقع جزءٌ‏ من

الحل؟«‏

الفن خالل عمله:‏ راقصون

شباب من مدرسة رودرا بيجارت

الشهيرة عالمياً‏ تفتتح المؤتمر

الدولي الواحد والثالثين بمشهد

يجسّ‏ د المبادئ السبعة األساسية.‏

آمال إمام من جمعية الهالل

األحمر المصري تشرح وجهة نظرها

خالل جلسة للجمعية العامة.‏

السيد إبراهيم شفيق رئيس

جمعية الهالل األحمر في جزر

المالديف،‏ والتي تم االعتراف

بها مؤخراً‏ .

صور:‏ االتحاد الدولي لجمعيات

الصليب األحمر والهالل األحمر

كي نبرهن بأننا نستحق هذا الدور،‏ ويجب أن نكون قادرين

على التراجع في الوقت المناسب،‏ وإتاحة الفرصة لغيرنا

من القادة الشباب ليتقدموا؛ بحيث نمكِّ‏ ن بعضنا بعضاً‏ .«

عمل جدير بالمحاكاة

من األقوال إلى

األفعال

ما هي خطتكم لوضع التزامات

وقرارات االجتماعات التشريعية

لعام 2011 موضع التنفيذ؟ ما هي

أكبر العوائق؟ نود أن نعرف ذلك

لغرض مقاالتنا القادمة.‏ الرجاء إرسال

إجاباتكم إلى:‏ rcrc@ifrc.org

سواء أكان الحشد استجابة لحالة طوارئ دولية – كزلزال

هاييتي عام 2010، أو الفيضانات الهائلة في باكستان-‏

أو االستجابة ألزمات محلية أصغر حجماً‏ ؛ فإن القوانين

واألنظمة التي تحكم االستيراد،‏ والعناية الطبية،‏ وامتالك

األراضي،‏ بإمكانها إعاقة أو مساعدة أعمال االستجابة

للكوارث واالنتعاش بعدها.‏

لقد خطت الجهود العالمية لتحسين تلك األنظمة

خطوة كبيرة قُ‏ دماً‏ في المؤتمر الدولي الحادي والثالثين،‏

عندما تبنّ‏ ى المندوبون قراراً‏ يطلب من الدول تقوية تأهبها

القانوني لالستجابة الدولية والمحلية للكوارث.‏

وقد تم اآلن وضع أداة جديدة تحت تصرف الجمعيات

الوطنية والحكومات الراغبة بوضع هذا القرار موضع

التنفيذ:‏ ‏»نموذج قانون«‏ يساعدهم على استعمال

إرشادات القانون الدولي للكوارث الخاص باالتحاد الدولي

للصليب األحمر والهالل األحمر،‏ وذلك لصياغة،‏ أو تحسين

التشريعات المحلية الخاصة بالكوارث قبل أي استجابة

دولية لكارثة محتملة.‏

تم اإلعالن عن نموذج القانون من قبل االتحاد الدولي

للصليب األحمر والهالل األحمر ومكتب األمم المتحدة

لتنسيق الشؤون اإلنسانية واالتحاد البرلماني الدولي،‏ بعد

ما يقارب السنتين من المشاورات مع خبراء في القانون

وفي إدارة الكوارث.‏

ويشير ديفيد فيشر،‏ منسق برنامج االتحاد الدولي

للصليب األحمر والهالل األحمر الخاص بقانون الكوارث:‏

‏»ندرك تماماً‏ أنه ال يوجد نموذج واحد معين يناسب

جميع االحتياجات؛ لكن يمكن له أن يشكّ‏ ل نقطة انطالق

للحكومات عندما تبدأ مهمتها المعقّ‏ دة لتطوير قوانين

جديدة«.‏

العدد - 1 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 11

| 10 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 1 2012


جعل الرعاية آمنة للجميع

عبر إصدار قرار ‏»العناية الطبية في خطر:‏ احترام

الرعاية الطبية وحمايتها«‏ قامت الحركة الدولية

للصليب األحمر والهالل األحمر بتهيئة األرضية

لمعالجة ما سماه البعض ‏»واحدة من أكبر

المشاكل اإلنسانية المُ‏ عاصرة وأكثرها تجاهالً‏ »

– التهديد المستمر للعاملين في مجال الرعاية

الصحية وأولئك الذين يسعون للحصول عليها

في أوقات النزاعات.‏

يناشد القرار أطراف النزاعات احترام

‏»التزاماتهم باحترام الجرحى والمرضى

وحمايتهم،‏ وكذلك العاملين في الرعاية

الصحية،‏ ومرافقها،‏ والمركبات الطبية،‏ واتخاذ

جميع التدابير المعقولة لضمان وصولٍ‏ آمنٍ‏

وعاجل للجرحى والمرضى إلى الرعاية الطبية،‏

في أوقات النزاعات المُ‏ سلحة وحاالت الطوارئ

األخرى.‏

يتحوّ‏ ل االهتمام حالياً‏ إلى الجهود الجادة

المتمثلة في إشراك الحكومات والجماعات

المسلّ‏ حة لضمان احترام تلك المبادئ األساسية؛

ويشتمل نص القرار ذاته على كثير من جهود

المتابعة تلك؛ التي تُ‏ شكِّ‏ ل خطة عمل محددة

تنصح الدول بتكثيف جهودها ‏»لتبني اإلجراءات

التنفيذية المحلية المطلوبة بناءً‏ على االلتزامات

القانونية الدولية ذات الصلة«.‏

ويطلب هذا القرار كذلك من الدول الحرصَ‏

على احترام شعارَ‏ ي الصليب األحمر والهالل

األحمر؛ عبر تبنّ‏ ي ‏»التدابير القانونية ‏-بما في

ذلك تدابير تطبيقها-‏ المتعلقة باستخدام وحماية

الشعارين المميزين المعترف بهما في مؤتمرات

جنيف وبروتوكوالتها اإلضافية«‏ حيثما أمكن

ذلك.‏

التحقيق والمُ‏ قاضاة

يطلب القرار من الدول أيضاً‏ : ‏»ضمان القيام

بتحقيقات ومحاكمات فعّ‏ الة في الجرائم

المرتكبة بحق العاملين في مجال الرعاية

الصحية...‏ والتعاون في هذا المجال،‏ تماشّ‏ ياً‏ مع

التزاماتها الدولية،‏ على المستوى الدولي ومع

القضاء الجزائي الدولي ومحاكمه«.‏

كما يضع القرار مسؤوليات على عاتق الحركة؛

إذ يجب على الجمعيات الوطنية،‏ واللجنة الدولية

للصليب األحمر،‏ واالتحاد الدولي لجمعيات

الصليب األحمر والهالل األحمر،‏ االستمرار في

‏»دعم وتقوية قدرات مرافق الرعاية الصحية

المحليّ‏ ة والعاملين فيها حول العالم،‏ واالستمرار

في تقديم التدريب واإلرشاد لموظفي الرعاية

الصحية والمتطوعين«.‏

كانت مُ‏ ساندة القرار قوية،‏ حيث أدلى العديد

من المندوبين بشهادات مؤثرة حول التهديدات

الخطيرة التي تتعرض لها الرعاية الصحية في

الوصول إلى المهاجرين المهمَّ‏ شين

مع ازدياد عدد الناس الرُّ‏ حَّ‏ ل في عالم اليوم،‏ يشكل

الوصول إلى هؤالء المُ‏ هاجرين ومساعدتهم تحدياً‏

إنسانياً‏ متنامياً‏ أيضاً‏ .

كما تُ‏ ضاف العوائق القانونية واالجتماعية

والثقافية إلى صعوبة الوصول إلى هؤالء

األفراد المهمّ‏ شين للغاية؛ إذ نادراً‏ ما يتمتع هؤالء

بإمكانية الحصول على الرعاية الصحية،‏ أو التعليم،‏

أو العمل؛ وغالبا ما يقوم من يساعدونهم بمخالفة

قوانين الهجرة.‏

وقد وافقت دول وجمعيات وطنية في المؤتمر

الدولي الحادي والثالثين على تحسين سُ‏ بل وصول

المساعدات اإلنسانية إلى تلك المجتمعات،‏

بلدانهم؛ ومع ذلك؛ فقد كانت هنالك نقاشات

هامة،‏ إذ أن بعض الدول أبدت تخوّ‏ فها من بعض

أوجه القرار أثناء عملية صياغته.‏

الجمعيات الوطنية أرادت التوضيح بأن لها دوراً‏

تلعبه في حاالت أخرى من العنف؛ بينما شعرت

مجموعة صغيرة من الدول بأنه على الحركة أن

تكون أكثر دقة فيما تعنيه بتعبير ‏»حاالت أخرى

من العنف«،‏ الذي يُ‏ ستعمل للداللة على أوضاعٍ‏

مثل العنف في المدن،‏ أو العنف الطائفي،‏ أو

أشكال أخرى من األعمال العدائية التي ال تندرج

ضمن تعريف النزاع المسلّ‏ ح المشمول بالقانون

اإلنساني الدولي.‏

كما شعرت بعض الدول بأن الحركة قد تهدف

إلى نوع من ‏»إخراج المهمات عن أهدافها

الرئيسية«،‏ أو توسيع مجال تطبيق القانون

اإلنساني الدولي ليشمل حاالت خارج نطاق

النزاعات المُ‏ سلحة.‏ لكن ذلك ليس ما تهدف

إليه الحركة؛ كما يقول جاكوب كيلينبرغر ‏-رئيس

اللجنة الدولية للصليب األحمر.‏

ويشير إلى أن ذلك:‏ ‏»ليس من ضمن اهتماماتنا

اإلنسانية؛ وفي الحقيقة،‏ سيكون من األمثل

بالنسبة لنا؛ إذا ما طُ‏ بِّ‏ ق القانون الدولي لحقوق

اإلنسان،‏ والقانون الوطني كذلك؛ ألن القانون

الدولي لحقوق اإلنسان غالباً‏ ما يحمي الناس

بشكل أفضل من القانون اإلنساني الدولي.‏

وأقرَّ‏ ت ‏»بأهمية احترام كرامة اإلنسان،‏ وحماية

جميع المهاجرين«.‏

عمالً‏ بمبادئ اإلنسانية والحياد،‏ فإن للجمعيات

الوطنية دوراً‏ تلعبه في ‏»التشاور مع السلطات

العامة لدى تقديم المساعدات اإلنسانية للمهاجرين

الضعفاء ‏-بغض النظر عن وضعهم القانوني«.‏

مقتطفات من أهم ما ورد في االجتماعات القانونية لعام 2011

‏”لقد أمضينا وقتاً‏ أكبر في التركيز على

أسباب وجوب عدم الحديث مع اآلخرين

من الوقت الذي أمضيناه إليجاد طريقة

للحديث مع اآلخرين،‏ ولكن اآلن،‏ وبينما

نتحضّ‏ ر للحديث،‏ فإننا ندرك كم هي

محدودة معرفتنا“.‏

جوناس غار ستور ‏-وزير الخارجية النرويجي ‏)السكرتير

العام للصليب األحمر النرويجي سابقاً‏ (- متحدثاً‏ في فعالية

TEDxRC2 حول أسباب حاجة األمم للمبادرة بالحوار مع

الخصوم في أوقات النزاع.‏

داخل خيمة العناية الصحية في خطر في المؤتمر

العالمي الواحد والثالثين.‏ تصوير:‏ اللجنة الدولية للصليب األحمر

والهالل األحمر.‏

‏”يطرح التحوّ‏ ل الذي يشهده مجتمعنا

العديد من التحديات،‏ ولكننا ‏-بدعم من

الحركة-‏ سنتغلب على تلك التحديات“.‏

مارك أكيو ‏-الرئيس المؤقت للصليب األحمر في جنوب

السودان.‏

‏”ما يُ‏ دهشني في الحركة هو أنه سواءاً‏ كنتم

جمعية وطنية كبيرة أم صغيرة؛ لديكم الحقوق

والواجبات ذاتها التخاذ القرارات،‏ ومساندة

المعوزين“.‏

نِ‏ كي راتل ‏-ممرضة متطوعة،‏ والسكرتير العام للصليب األحمر

في جُ‏ زر كوك،‏ والتي شغلت منصب رئيسة المؤتمر العالمي الحادي

والثالثين.‏ تصوير:‏ اللجنة الدولية للصليب األحمر والهالل األحمر

” تُ‏ شكِّ‏ ل إعادة التأهيل البدني

أولوية؛ فالكرامة اإلنسانية ال

تستطيع انتظار حلول أوقات أفضل“.‏

ألبيرتو كايرو ‏-رئيس قسم طب العظام التابع

للجنة الدولية للصليب األحمر في أفغانستان-‏

متحدثاً‏ في احتفالية .TEDxRC2 تصوير:‏ االتحاد

الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر

التطوع في حاالت الطوارئ

‏»التطوع ليس مجرد مسألة مالٍ‏ ، أو كفاءة،‏ أو

خبرات،«‏ يقول أوليفييه هارينغانجي،‏ وهو متطوع

ومنسِّ‏ ق وطني للشباب في الصليب األحمر

البوروندي؛ ويتابع قائالً‏ : ‏»إنه أيضاً‏ مسألة إيمانٍ‏

وروح إنسانية.«‏

ورغم ذلك،‏ فقد كرّ‏ ر هارنيغانجي ‏-خالل

كلمته كمتحدث رئيسي افتتح المؤتمر العالمي

الحادي والثالثين-‏ الدعوة إلى توفير حماية أفضل

للمتطوعين،‏ وإلى مساندتهم وتطويرهم؛ فالكثير

منهم يعرضون حياتهم للخطر يومياً‏ لمساعدة

اآلخرين.‏

وقد تم تجسيد هذه الدعوة في قرار تبنّ‏ اه المؤتمر؛

حيث طُ‏ لب من الجمعيات الوطنية والحكومات تعزيز

العمل اإلنساني عن طريق تطوير العمل التطوعي،‏

وتحسين الحماية القانونية،‏ وضمان وصولٍ‏ آمن

لجميع متطوعي الصليب األحمر والهالل األحمر

إلى جميع الجماعات المعوزة.‏

وقال هارينغانجي ‏»إن تبني القرار من قبل

الحكومة هو مفتاح جعلِ‏ شغف المتطوعين

ينتقل إلى غيرهم،‏ وجعل المجتمع أفضل استعداداً‏

للحاالت الطارئة«.‏

العدالة تعني صحة أفضل

إن الفقر،‏ واختالل ميزان القوى بين الرجال والنساء،‏

والتمييز،‏ هي بعض العوامل التي تمنع الناس من

الحصول على الرعاية التي يحتاجونها.‏

يجب على الدول،‏ والجمعيات الوطنية،‏ والجهات

الفاعلة األخرى،‏ القيام بمجهود أكبر لكسر تلك

العوائق،‏ وذلك تماشياً‏ مع القرار األساسي الذي

تم تبنّ‏ يه خالل المؤتمر الدولي.‏

ويشجع القرار الدول والجمعيات الوطنية على

العمل معاً‏ لتوفير خدمات الرعاية الصحية،‏ واالرتقاء

بالوعي الصحي،‏ وضمان المساواة بين الجنسين،‏

وعدم التمييز فيما يتعلق بالحصول على تلك

الخدمات.‏

من األقوال إلى األفعال

لمعرفة المزيد عن القرارات الصادرة،‏ والخطوات التي

تليها؛ نرجو زيارة موقعنا.‏

العدد - 1 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 13

| 12 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 1 2012


Focusتحت العدسة

يحمل هذا الطفل األنغوشي ذو الست سنوات صورة ألبيه،‏ وهو عامل

تمديدات صحية وعضو مزعوم في المعارضة المُ‏ سلّ‏ حة قُ‏ تل على يد قوات

األمن عام 2010. وتقوم برعاية محمد وأخيه اآلن عمَّ‏ تهم البالغة من العمر

سبعين عاماً‏ ، ألن األم قد هجرت العائلة،‏ وقد استلمت العائلة بقرة وألبسة

ومساعدة مالية من اللجنة الدولية للصليب األحمر.‏

تظهر على حائطٍ‏ من الطوب في غروزني في

الشيشان عبارة مكتوبة بطالء باهت – ربما يعود تاريخ

كتابتها إلى فترة الحرب في التسعينيات-‏ توجِّ‏ ه تحذيراً‏

إلى المتقاتلين:‏ « هذا المكان يعيش فيه بشر«.‏ إنها

نداء من داخل المدينة لجعلهم في منأى عن الحرب

الدائرة خارجاً‏ . ورغم انحسار جذوة حرب التسعينيات،‏

فإن تلك العبارة ما زالت صحيحة أكثر من أي وقت

مضى.‏ فخالل السنوات القليلة الماضية،‏ عانت مناطق

روسيا االتحادية من مواجهات عنيفة ما بين جماعات

معارضة مُ‏ سلحة والسلطات المحلية واالتحادية.‏

وتصور هذه المشاهد التي التقطها ماركو كوكيتش،‏

الذي يعمل لدى اللجنة الدولية للصليب األحمر،‏

باألبيض واألسود،‏ المعاناة المزمنة والفقر والخوف

الذي يعتري السكان الذين يعيشون في ظل

االقتتال والعنف.‏

‏“هذا المكان يعيش فيه بشر”‏

الطريق السريع عبر القوقاز هو طريق جبلي يعبر أراضي القوقاز واصالً‏ شمال أوسيتيا مع جنوبها،‏ وروسيا مع جورجيا.‏ وغالبا ما تسلك اللجنة الدولية للصليب األحمر هذا الطريق أثناء تأدية

مهامها،‏ جالبة المساعدات الطبية،‏ وموفرة معلومات عن األفراد المفقودين لعائالتهم،‏ ومساعدةً‏ الناس على تطوير سبل عيشهم.‏

كانت هذه المرأة ذات التاسعة واألربعين من العمر تعمل في تنظيف

الطرقات قبل أن تصاب بجلطة دماغية وتصبح طريحة الفِ‏ راش قبل سنتين،‏

وبما أنها أصغرمن سن التعويض التقاعدي،‏ فقد أصبحت تستلم وجبات

جاهزة،‏ وخبز،‏ وسكر،‏ من اللجنة الدولية للصليب األحمر التي تعمل لتحصل

لها على راتب عجز،‏ وتزين صورة البنها الوحيد - الذي قتل خالل نزاع

أوسيتيا الجنوبية ما بين عامي 1989 و - 1992 الجدار العاري فوق

سريرها في مركز توربازا التعاوني بمدينة تسخينفالي في أوسيتيا

الجنوبية.‏ يضم هذا المركز 43 عائلة أوسيتية نازحة.‏

في قرية شواني الشيشانية،‏

تعتني هذه السيدة البالغة من

العمر 55 سنة بالخِ‏ يار الذي تزرعه

في بيت بالستيكي قُ‏ دِّ‏ م لها من

خالل مبادرة اللجنة الدولية

للصليب األحمر لدعم النشاطات

االقتصادية الصغيرة.‏ وتقول إن

العمل يساعدها على نسيان،‏ ولو

لفترة وجيزة،‏ ما حل بإبنيها

اللذين اختطفا في مُ‏ نتصف

الليل عام 2003 وما زاال في

عداد المفقودين منذ ذلك

الحين.‏

| 14 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 1 2012 العدد - 1 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 15


تحت العدسة

يشكل تعذر الحصول على

الرعاية الطبية الدورية مشقة

دائمة في المنطقة،‏ وكثير من

المسنّ‏ ين كالمرأة األوسيتية

الجنوبية ذات الثمانين عاماً‏ التي

تظهر في الصورة هنا يتدبرون

أمورهم وال يصلهم إال

مساعدات خارجية متواضعة.‏

ولحسن الحظ،‏ فقد تم مؤخراً‏

تجديد المركز الصحي الذي

تقصده السيّ‏ دة المسنّ‏ ة لفحص

ضغط دمها والحصول على

العالج،‏ وتساعدها اللجنة الدولية

للصليب األحمر أيضاً‏ بطرود

غذائية.‏

Russia

BLACK

SEA

North

Ossetia

South

Ossetia

Georgia

Ingushetia

Chechnya

CASPIAN

SEA

Turkey

Armenia

Azerbaijan

يضم مركز توربازا التعاوني في مدينة تسخينفالي بأوسيتيا الجنوبية 43 عائلة أوسيتية

تشرّ‏ دت جميعها خالل النزاع األول في أوسيتيا الجنوبية )1992-1989(.

إحدى مسؤولي التعاون الميداني لدى اللجنة الدولية للصليب األحمر تستمع لسيدة روسية تبلغ من العمر 83 عاماً‏ من المستفيدين من برنامج الصليب األحمر الروسي لدور الرعاية في

غروزني عاصمة الشيشان في روسيا االتحادية.‏ فقد دُ‏ مّ‏ ر منزلها خالل حرب الشيشان،‏ وخبأها جيرانها في القبو إلنقاذها من القتل لمجرد كونها روسية.‏

تشير الرافعات وناطحات

السحاب الحديثة البناء التي تمأل

أفق مدينة غروزني إلى رغبة

العاصمة في إعادة البناء

وتجديد نفسها بعد سنوات من

الحرب،‏ ويعتبر المسجد الرئيسي

في المدينة،‏ والذي شيده

مهندسون وبنّ‏ اؤون أتراك عام

2008، أكبر المساجد في أوروبا،‏

حيث يتسع لعشرة آالف شخص.‏

| 16 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 1 2012 العدد - 1 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 17


العمل

اإلنساني 2.0

يتحدث باتريك ماير عن الكيفية

التي تستطيع من خاللها اإلنترنت

وتكنولوجيا االتصاالت أن تساعد

العاملين في المجال اإلنساني

على إنقاذ األرواح في الميدان.‏

التطوع االفتراضي

لمعرفة المزيد؛ راجعوا مدونة باتريك ماير على العنوان التالي:‏

http://irevolution.net

وللمعلومات عن الجمعيات الوطنية أو للمتطوعين الذين يرغبون في

االنضمام:‏

http://blog.standbytaskforce.com

تصوير:‏ أوشاهيدي

أتاحت خرائط األزمات الرقمية - مثل هذه التي تم إنتاجها خالل النزاع

الليبي - لألشخاص الذين لديهم هواتف محمولة أو اتصال باإلنترنت نشر

نداءات االستغاثة مباشرة على الخريطة،‏ وكلما وصلت تقارير أكثر من

مواقع محددة يزداد حجم النقاط الحمراء،‏ ويمكن لدى تكبير الصورة عند

إحدى النقاط الحمراء معرفة المزيد حول االحتياجات الخاصة بكل موقع.‏

المصدر:‏ أوشاهيدي

‏”أنا متحمس إليجاد

تطبيقات تجارية

في يوم من األيام؛ كانت اإلنترنت مكاناً‏ سلبياً‏ نسبياً‏ . فقد لعبت الشبكة

العنكبوتية العالمية دور النافذة التي يلتمس الناس المعلومات من

خاللها.‏ أما اآلن؛ فقد أصبحت االنترنت أكثر تفاعلية – يمكن للويب 2.0

الرسمية من قبل مكتب تنسيق الشؤون اإلنسانية لألمم المتحدة،‏

والتي جرى تداولها في ليبيا من قبل مسؤولي المعلومات في األمم

المتحدة،‏ ويتعين اآلن على األمم المتحدة،‏ وكل من يستعمل خرائط

ربحية يمكنها أن

تساعد العمل

اإلنساني“.‏

- كما تسمى أحياناً‏ هذه المنصة الرقمية دائمة التطوّ‏ ر - أن تكون

بمثابة مساحة للعمل التعاوني،‏ ويمكن من خاللها تبادل،‏ المعرفة،‏

والبيانات،‏ والخبرات من قبل أي شخص في أي مكان وأي وقت.‏

فبعد زلزال هاييتي عام 2010 على سبيل المثال؛ أنشأ باتريك ماير

وبعض المتطوعين اآلخرين خرائط لألزمات على شبكة االنترنت مكنت

األزمات أن ينظر إلى تأثير هذه المعلومات على قراراته.‏

ما مدى مصداقية هذا النوع من المعلومات المقدمة من المتطوعين

في الميدان؟

خالل األيام األولى من أية أزمة ال تكون المعلومات الواردة من الميدان

الضحايا،‏ وعمال اإلغاثة من استخدام هواتفهم الخلوية لنشر بيانات

كاملة أو دقيقة؛ لكن خالل السنة والنصف الماضيين،‏ حدث تغيير إيجابي

لحظية حول مواقع األشخاص الذين هم بحاجة إلى المساعدة،‏ ويقول

كبير في فهم البيانات والتعامل معها في المنظمات اإلنسانية.‏

ماير إنه يمكن أن يكون للتقنية الحديثة تأثير بالغ على العمل اإلنساني

وجميعنا يدرك أنه يوجد مستويات مختلفة من المعلومات والمصداقية

في الميدان.‏

في البداية،‏ وهنالك أهمية ألن يكون لدينا عدة مصادر من المعلومات

الواردة،‏ وأن نستخدمها لرسم صورة أوسع لما يجري على األرض،‏ وال بد

أظهرت خرائط األزمات أن باستطاعتها دعم الناس في مختلف

من القول أنه من األفضل أن نحصل على بعض المعلومات بدالً‏ من ال

األزمات،‏ ولكن هل لها تأثير ملموس على تقديم المساعدات اإلنسانية

شيء على اإلطالق،‏ ويمكن دائماً‏ التحقق من مصداقية التقارير حينما

على األرض؟

تتوفر بعض األدلة.‏

ما يزال هذا الحقل جديداً‏ نسبياً‏ ، وما زلنا في البدايات.‏ لقد مر على

زلزال هاييتي سنتان؛ حيث بدأت فكرة خرائط األزمات إلى حد ما،‏ وفي

كيف يمكنك مواجهة المخاوف من أال تكون ‏»الجماهير«‏ – هؤالء

حينها لم تكن هنالك إجراءات تشغيل قياسية حول كيفية العمل مع

خرائط األزمات.‏

وهذا ألنه لم يسبق ألحد القيام بذلك من قبل،‏ ولم تكن المنظمات

اإلنسانية هي من أنشأها أساساً‏ ؛ بل قام بذلك بعض الطالب

المتطوعين و المغتربون الهاييتيون الذين اجتمعوا معاً‏ وأنشؤوا

الذين يساهمون بالمعلومات عبر هواتفهم الخلوية أو أجهزة

الكومبيوتر – يمثلون في الحقيقة من هم في أشد الحاجة،‏ وليس

فقط أولئك الذين لديهم إمكانية استعمال التقنيات الحديثة؟

هذا صحيح؛ إن المصادر الجماهيرية ليست عينة عشوائية.‏ ولكل أسلوب

ألخذ العينات بعض المزايا وبعض العيوب،‏ وإحدى مزايا المصادر

المصدر:‏ أوشاهيدي

خريطة حية لألزمة،‏ وقد استغرق األمر حوالي السنة لتدرك أول منظمة

الجماهيرية هي أنها تحصل على المعلومات بسرعة،‏ ولكن يمكن أن ال

للمساعدة اإلنسانية قيمة هذه التقنيات ‏)المعلومات المأخوذة من

تعبر دوماً‏ عن جميع السكان.‏

هل يمكن استخدام هذا النوع من التقنية في بيئات النزاعات

إليجاد تطبيقات تجارية ربحية يمكنها أن تساعد العمل اإلنساني.‏

الجماهير وتقنيات المعلومات الجغرافية(.‏

هنالك مقايضات في كل مرة تجمع فيها المعلومات من مجموع

أيضاً‏ ؟

وأحد أفضل األمثلة على ذلك هو ‏»توكيل اآلخرين بالمهام الصغيرة«‏

ونحن نعلم أن أول المستجيبين في هاييتي،‏ وهم في هذه الحالة

السكان؛ مثل التوقيت،‏ والجهود،‏ والتكاليف على سبيل المثال،‏ وعليك

إن العمل في حاالت الصراعات أمر آخر مختلف تماماً‏ ، وأحياناً‏ ال يكون

.)micro-tasking( فعلى سبيل المثال؛ استخدم مكتب المفوضية

حرس السواحل األمريكي وقوات البحرية،‏ طلبوا بشكل حثيث هذه

أحياناً‏ أن تختار ما هو مقبول؛ طالما أنك تتبع الشفافية في كلٍ‏ من

المصدر الجماهيري للمعلومات خياراً‏ مطروحاً‏ عند وجود مزيج من

العليا لألمم المتحدة لشؤون الالجئين طريقة ‏»توكيل اآلخرين للقيام

المعلومات واستخدموها في جهودهم الخاصة بالبحث واإلنقاذ.‏

أساليبك وأوجه النقص لديك.‏ لن تحل المصادر الجماهيرية للمعلومات كل

المخاوف:‏ السالمة،‏ والخصوصية،‏ واألمان.‏

بالمهام الصغيرة«‏ لتحليل صور األقمار الصناعية في الصومال؛ فمن

أما خريطة األزمة الليبية؛ فنعلم أنها استخدمت في إنتاج المعلومات

المشاكل؛ لكنها وسيلة إضافية لتجميع المعلومات.‏

ومع ذلك؛ فهنالك بعض االحتياطات التي يمكن أن تساعد

خالل النظر إلى صور األقمار

تصوير:‏ أوشاهيدي

مع ازدياد عدد األشخاص الذين يشتركون في المصادر الجماهيرية

للمعلومات؛ هل هناك خطر من ارتفاع مستوى التوقعات لدى من

يرسلون البيانات أو التقارير؟

إن أي نوع من التدخل اإلنساني سوف يرفع مستوى التوقعات؛ هذه هي

طبيعة عملنا؛ لذلك فإن السؤال يصبح:‏ كيف يمكننا إدارة هذه التوقعات

بأفضل طريقة؟ كان أحد األشياء التي قمنا بها خالل أزمة هاييتي هي

تثقيف الجمهور ‏)عبر محطات اإلذاعة في هذه الحالة(‏ حول الهدف من

هذه الخرائط.‏

لقد أمضيت ساعات على محطات مختلفة وأنا أشرح أنها خدمة معلومات

وأنها ال تضمن االستجابة.‏ يعطي مجتمع العمل اإلنساني األولوية

للطلبات األكثر إلحاحاً‏ في حاالت الحياة أو الموت،‏ ويتفهم الناس هذا

األمر،‏ ولكن يجب إعالمهم بذلك؛ عليك أن تكون صريحاً‏ ، وشفافا،ً‏ وصادقاً‏

حول حدود االستجابة التي يمكن توقعها.‏

المستخدمين:‏ أحدها هو التحكم في الوصول إلى البيانات مع

االستمرار بتوفير المعلومات لألشخاص المعنيين؛ ففي حالة خريطة

األزمة الليبية كانت هنالك نسخة عامة ونسخة خاصة من الخريطة؛

مع تأخير زمني وحذف لمواقع المصادر على النسخة العامة.‏ ولكن

فعالية هذه اآلليات مرتبطة بسلوكيات مستخدميها؛ يمكنك أن تمتلك

كل األمان التكنولوجي في العالم،‏ ولكن إذا دخل المستخدمون عن

طريق مقاهي االنترنت وتصادف أن كان المسؤولون الحكوميون

يراقبونهم؛ فلن تكن المنظومة في مأمن عندها،‏ وقد يتعرض البعض

للخطر.‏

ما هي التقنيات الحديثة األخرى التي تراها تدخل مجال العمل

اإلنساني؟

لقد عملت بنشاط من أجل ردم الهوة بين مجتمع التكنولوجيا ومجتمع

العمل اإلنساني على مدى السنوات الخمس الماضية،‏ وأنا متحمس

الصناعية وعدّ‏ المالجئ في ممر

أفجوي،‏ استطاعوا أن يحصلوا

على تقديرات عملية ‏)عن عدد

األشخاص المهجرين(،‏ والمشكلة

أنه في السابق كان األمر يستغرق

شهراً‏ كامالً‏ من موظفين اثنين لعدّ‏

جميع المالجئ ووضع عالمات

عليها في صور األقمار الصناعية،‏

وعندما طبقوا طريقة ‏»توكيل

اآلخرين بالمهام الصغيرة«‏

على نفس العملية،‏ قام مئات

المتطوعين حول العالم باالنتهاء

من التحليل خالل أيام قليلة؛ بقدر

أعلى من الدقة،‏ ودون مقابل.‏n

مصطلحات 2.0

ويب 2.0: مصطلح يعبر عن تقنيات الويب التفاعلية التي تسمح بتشارك

متبادل أوسع للمعلومات واألفكار.‏

المصادر الجماهيرية للمعلومات:‏ استخدام مساهمات البيانات،‏ أو

عبء العمل،‏ أو الخبرات التي يوفّ‏ رها عدد ضخم من األشخاص ‏)الجموع(‏

عبر االنترنت أو تقنيات االتصاالت األخرى.‏

خرائط األزمات:‏ كانت الخرائط تستخدم دائماً‏ إلدارة األزمات.‏ أما اليوم؛

فقد أصبحت خرائط األزمات تستخدم نظام تحديد المواقع العالمي،‏

وتقنية االتصاالت؛ بحيث يمكن ألي مستخدم للهاتف المحمول أو

لإلنترنت المساهمة في إضافة البيانات اللحظية للخرائط المتوفرة على

االنترنت؛ بحيث تستطيع تلك الخرائط إعطاء عمال اإلغاثة صورة عن األمور

األكثر ضرورة واألماكن التي تحتاجها.‏

‏»توكيل اآلخرين بالمهام الصغيرة«‏ :)micro-tasking( تقسيم

المهام الكبيرة إلى أجزاء صغيرة يتم إنجازها من قبل عدد كبير من الناس

متصلين غالباً‏ عبر شبكة االنترنت.‏

| 18 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 1 2012 العدد - 1 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 19


إعادة البناء مع المرونة

عندما دمر فيضان هائل مدينة غراند فوركس التي تبعد حوالي 320 كيلومتراً‏ إلى الشرق من مينوت قبل

15 عاماً‏ تدفق اهتمام كثيف من وسائل اإلعالم وماليين الدوالرات من المساعدات الفيدرالية عقب الكارثة،‏

واليوم تزدهر غراند فوركس بطرقاتها الخضراء الجميلة ونظام جديد من الحواجز للحماية من الفيضانات.‏

يقول تريفور ريغين - المدير األعلى لخدمات الكوارث في الصليب األحمر األمريكي

في واشنطن العاصمة - إن لالهتمام والموارد أثرٌ‏ نفسيٌ‏ يحدّ‏ د المرونة في استقبال

الكوارث في المستقبل،‏ وفي غراند فوركس كانت النتيجة الملموسة لالهتمام

والموارد عامال مساعدا للتخفيف من آثار الفيضان.‏

ويضيف:‏ ‏»إذا لم يرفع االهتمام الحالة النفسية للمجتمع إلى درجة تجعلهم

يفكرون:‏ ما الذي علينا فعله في المرة القادمة؟ كيف يمكننا أن نكوّ‏ ن مجتمعاً‏

أقوى؟ فإنهم لن يحققوا المرونة التي يحتاجونها أبداً‏ «، ويقترح ريغين جعل الشركات

والمتبرعين اآلخرين يفكرون كيف يمكنهم المساعدة على المدى البعيد.‏

يقول ميسون هوليفيلد - مدير فرع الصليب األحمر في غراند فوركس خالل

الفيضانات التي حدثت في المدينة - إن الفرع كان جزءاً‏ من الحل طويل األمد،‏ وعلى

عكس مينوت؛ كان لدى فرع غراند فوركس التمويل الالزم ليلعب دوراً‏ في إعادة

البناء،‏ وتقديم المساعدات الفردية إلى األشخاص األكثر حاجة.‏

ويقول هوليفيلد:‏ إنه على الرغم من أن موارد الصليب األحمر الوطني قد تساعد؛

فإن ربح أو خسارة المعركة يعتمد على قوة المتطوعين المحليين،‏ والشراكات مع

المجتمع المحلي،‏ والمنظمات الحكومية.‏ ويضيف:‏ ‏»أية كارثة ستبدأ محلياً‏ وستنتهي

محلياً‏ ؛ ال يمكن اإلستغناء عن تلك الموارد المحلية«.‏

ويقول أالن ماك جيوف - مدير فرع وسط داكوتا في مينوت - إن الفيضان في

مينوت كشف عن الحاجة إلى رفع أعداد المتطوعين ومستويات التدريب،‏ ولحسن

الحظ قدمت المنظمة الوطنية موارد كافية لملء الثغرات عندما أصبح الفرع غارقاً‏ في

قضايا إيجاد المأوى،‏ وتأمين الوجبات،‏ وتوزيع معدات التنظيف.‏

ولعلمه بأن تكرار فيضان من مستوى فيضان عام 2011 مستبعد إحصائياً‏ ؛ فقد قام

الفرع بترميم بنائه الغارق ووضع المتطوعين على أهبة االستعداد لالستجابة لفيضان

أصغر قد يحدث في ربيع هذا العام.‏

ويقول العمدة زيمبلمان:‏ ‏»نحتاج للتركيز على أن هذه هي البداية فقط لمينوت«.‏

العدد - 1 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 21

الحلقة الثانية

في سلسلة

كوارث

منسية

فيضان منسي

ال تقتصر ظاهرة الكوارث المنسية على البلدان

النامية فقط،‏ وفيضان عام 2011 في مينوت،‏

داكوتا الشمالية في الغرب األوسط األمريكي

خير مثال على ذلك.‏

بعد تسميته كأحد أفضل أحياء المنازل القديمة في الواليات المتحدة من

قبل إحدى مجلاّ‏ ت تطوير المنازل قبل عام واحد فقط؛ يبدو حي إيستوود

بارك التاريخي في مينوت،‏ داكوتا الشمالية اآلن منهكاً‏ في أعقاب

فيضان الصيف الذي غمر معظم المدينة.‏

منذ أن فاض نهر سوريس في يونيو ‎2011‎؛ مشراّ‏ داً‏ 11,000 من السكان

في منطقة مينوت ومغرقاً‏ 4,100 منزالً‏ ومحلً‏ تجارياً‏ ، عمل كل من ديفيد

وبات لينير بشكل محموم للحفاظ على أشغال الخشب األصلية ونوافذ

الزجاج المرصاّ‏ ص في منزلهما المدمر والمكون من ثلثة طوابق الذي بني

عام 1908.

يقول ديفيد لينير:‏ ‏»إذا لم تلزم نفسك بمواصلة الحضور والعمل؛ فمن

| 20 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 1 2012

السهل جداً‏ أن تقعد وتدع الكارثة تقهرك«،‏ ويضيف:‏ ‏»أستطيع أن أرى

كيف ينتصر اليأس على الكثيرين«.‏

الخروج إلى المروج

كان االنعاش بعد الكارثة بطيئاً‏ والمصادر الخارجية شحيحة في مينوت،‏

وهي مدينة يقطنها 41,000 شخص في جزء من البلد يعتبره الكثير نائياً‏ .

ومينوت القريبة من الحدود الكندية - مقر لقاعدة جوية أمريكية - وهي

واحدة من أكبر المدن في والية داكوتا الشمالية ذات التعداد السكاني

القليل.‏

اجتذبت كارثة مينوت - التي تقع على بعد مئات الكيلومترات من

أقرب مدينة كبرى - اهتمام وسائل اإلعلم لفترة وجيزة فقط،‏ والشعب

الذي شاهد هول مناظر المنازل التي وصلت المياه إلى أسطحها سرعان

ما تحولت أنظاره إلى مكان آخر عندما بدأت مياه الفيضان باالنحسار.‏ أما

المتطوعون الذين أتوا لتنظيف المنازل وإفراغ محتوياتها؛ فقد انسحبوا

قبل حلول الشتاء المعروف بقسوته الشديدة في داكوتا الشمالية.‏

ويقول كيرت زيمبلمان،‏ وهو مصرفي وعمدة لمينوت:‏ ‏»لقد استُ‏ نفذت

إمكانيات الناس هنا؛ لقد قدموا كل ما يمكنهم تقديمه«.‏

ويضيف إن مينوت تحتاج إلى جذب انتباه وسائل اإلعلم من جديد

بطريقة أو بأخرى،‏ قائلً‏ : ‏»لقد نسيتنا وسائل اإلعلم الوطنية؛ لم يعد الناس

ينظرون إلينا كما كانوا يفعلون من قبل،‏ وأنا ال أعتقد أن الحاجة اآلن باتت

أقل مما كانت عليه بعد الطوفان مباشرة«.‏

ويعتقد زيمبلمان أن إنعاش المدينة بعد الكارثة يعتمد على المتطوعين

للمساعدة في إعادة البناء،‏ إلى جانب التمويل من جانب حكومة الوالية،‏

والحكومة الفدرالية للحماية من الفيضانات،‏ ولكن فيضان مينوت الذي

حدث بين عواصف الربيع وأعاصير الخريف كان مجرد واحد من الكوارث

العديدة التي تتنافس للحصول على تمويل من الميزانية الفدرالية للعام

الماضي،‏ والمحماّ‏ لة فوق طاقتها أصلً‏ .

وحتى الناس خارج الوالية لم يتذكروا مينوت مع بداية العام الجديد

عندما عاد أقل من ثلث السكان من أصحاب المنازل األقل تضرراً‏ إلى

منازلهم.‏ ومن المتوقع أن تشجع طفرة في البناء معظم السكان على

العودة قبل نهاية عام 2012. وحالما تصبح خطة الحماية من الفيضانات

في صيغتها النهائية؛ ستحدد من يمكنه إعادة البناء ومن ال يمكنه ذلك.‏

بعد الطفرة

كانت مينوت تتغير حتى قبل الفيضان؛ كونها تجثم على حافة أحد

أكبر حقول النفط في الواليات المتحدة.‏ فقد توافد الناس والشركات

إلى المروج التي تعصف فيها الرياح على أمل كسب ثروات من النفط

الموجود تحت حقول القمح والمراعي،‏ وبينما طغى هذا االندفاع على

مدن المنطقة األصغر حجماً‏ ؛ ازدهرت مينوت وأصبحت مركز المنطقة

التجاري واالجتماعي.‏

شكلت عمليات إعادة استملك البيوت خلل فترة الركود اإلقتصادي

قلقاً‏ لبقية الواليات المتحدة،‏ ولكن في مينوت ارتفعت أسعار المنازل

حين فاق الطلب القدرة على البناء،‏ ومع حدوث الطوفان؛ تحولت أزمة

السكن إلى أزمة شاملة.‏

بعد قضاء عشرة أسابيع في ملجأ للصليب األحمر؛ انتقل جوستين

وسونيا نيوباور إلى وحدة مؤلفة من ثلث غرف نوم تابعة لوكالة إدارة

الطوارئ االتحادية في شهر أكتوبر.‏ وكانا متحمسين للغاية للحصول

على مكان خاص بهما،‏ ولكن أسابيع

نزوحهما وخسائرهما المادية واستمرار

غياب أفق مستقبلي كان لها ثمنها.‏

فقد بدأ شعر سونيا نيوباور في

التساقط بسبب اإلجهاد،‏ والشيء

الوحيد الذي يجلب لها راحة البال هو

أن أطفالها سعيدون باإلستقرار،‏ وتقول:‏

‏»هذا بيتنا وعلينا أن نجعله مكاناً‏ مريحاً‏

للعيش لنا وألوالدنا«.‏

وتتوقع وكالة إدارة الطوارئ

االتحادية أن يجد الناس سكناً‏ دائم

بحلول ديسمبر/كانون األول 2012،

ولكن عائلة نيوباور - مثل الكثير من

المقيمين في الوحدات المؤقتة -

يشككاّ‏ ون في هذا.‏ فقد كانت المنازل

القديمة ذات األسعار المعتدلة هي

أكثر المنازل تضرراً‏ من الفيضان،‏ ويتساءل

زيمبلمان:‏ ‏»سيكون هنالك الكثير من

المنازل الحديثة،‏ ولكن هل يستطيع

الناس تحمل تكاليفها؟«.‏

إعادة الناس إلى منازلهم

وألن اقتصاد داكوتا الشمالية ازدهر بسبب النفط والزراعة؛ فإن فوائض

الميزانية تمكن الدولة من المساعدة على ترميم المنازل التي غمرتها

المياه،‏ والتخطيط للحماية من الفيضانات في المستقبل.‏ وعلى الرغم

من أن بعض ضحايا الفيضانات المحبطين قد انتقلوا بعيداً‏ ؛ فإن منسق

عملية إنعاش داكوتا الشمالية اللواء موري ساغسفين يقول:‏ إن

استخدام أموال الوالية إلعادة تأهيل المنازل التي غمرها الفيضان يمكن

أن يعيد إحياء ثقة المجتمع.‏

ويقول:‏ ‏»الشيء المهم هو أن نظهر بعض الحراك في الصيف.‏ إذا

أظهرنا أنه تتم إعادة بناء الحي وأبدينا حيوية ونشاطاً‏ ؛ فمن الممكن

للناس عندها أن يعودوا«.‏

يقول المتقاعدان رون وجين بيري إن النشاط الذي غذاه األدرينالين

أبقى القلق بعيداً‏ خلل عملية اإلخلء والتنظيف.‏ لكن بعد أن أصبحا

وحيدين في وحدتهما التابعة لوكالة إدارة الطوارئ االتحادية بات من

الصعب احتمال بطء عملية إعادة بناء منزلهما الذي سكناه منذ 21

عاماً‏ .

‏”لقد كان االخالء

قاسياً‏ ، ولكن الجزء

الصعب حقاً‏ هو

إعادة اإلعمار من

جديد“.‏

رون بيري،‏ أحد سكان مينوت،‏

داكوتا الشمالية

حي من المنازل األحدث في

الجانب الجنوبي الغربي من

مينوت،‏ داكوتا الشمالية غارق في

مياه الفيضان ما أدى إلى إخالء

آالف المنازل.‏

تصوير:‏ رويترز / ألين فريدريكسون،‏ مقدمة

من:‏ www.alertnet.org

ألدريد إيمس - البالغ من العمر

88 عاماً‏ - يقف على شرفة وحدة

سكنية مؤقتة قدمتها وكالة إدارة

الطوارئ االتحادية.‏ تصوير:‏ جيل شرام

‏”سيتم بناء الكثير

من المنازل الحديثة،‏

ولكن هل يستطيع

الناس تحمل

تكاليفها؟“.‏

كيرت زيمبلمان،‏ عمدة مينوت،‏

داكوتا الشمالية.‏

انعكاس العالمة الموجودة

على بناء الصليب األحمر على مياه

الفيضان قرب نهر سوريس في

مينوت،‏ داكوتا الشمالية،‏ في

يونيو/حزيران 2011.

تصوير:‏ رويترز / ألين فريدريكسون

مقدمة من:‏ www.alertnet.org

يقول رون بيري:‏ ‏»لقد كان االخلء قاسياً‏ ، ولكن الجزء الصعب حقاً‏

هو إعادة اإلعمار من جديد«.‏

ويقول كين كيتزمان - رئيس المؤسسة االجتماعية التي جمعت مبلغ

7.3 مليون دوالر أمريكي للمساعدات الفردية - أنه كان للطوفان األثر

األقسى على المسنين؛ فهو يرى السكان المسنين في حالة ذهول،‏

دون مكان يلتجئون إليه أو عائلة قريبة تقدم لهم المساعدة.‏ وفي وحدة

تابعة لوكالة إدارة الطوارئ االتحادية على الطرف المقابل لوحدة عائلة

بيري يقوم إلدريد إيمس - البالغ من العمر 88 عاماً‏ - بإعادة بناء منزله

الذي سكنه لمدة 45 عاماً‏ ، ويقوم أبناؤه بأداء العمل في عطل نهاية

األسبوع.‏

ويقول إيمس:‏ ‏»ال أعلم ما الذي سيحصل،‏ ولكني سأواصل ما أقوم

به؛ هذا هو المكان الوحيد الذي أريد أن أكون فيه«.‏ n

بقلم جيل شرام

جيل شرام مراسلة لصحيفة مينوت ديلي نيوز في مينوت،‏ داكوتا الشمالية.‏


“We’re seeing a

general trend at the

moment of some

kids mimicking

what happened in

the tsunami and

even pretending to

bury people.”

Mayumi Oguri, 41-year-old

Japanese Red Cross Society

nurse

أصوات الربيع العربي

حافظ بن ميالد - طبيب في الثالثين من عمره - يجسد التزام

المتطوعين الشباب باالستجابة اإلنسانية في شمال أفريقيا.‏ وقد عمل

بن ميالد - وهو متطوع في الهالل األحمر التونسي منذ تسع سنوات

- على الحدود الليبية التونسية منذ بداية األزمة في عام 2011، وقد

أصبح اآلن منسق عمليات الهالل األحمر التونسي الوطنية،‏ وهو

يقول إن حالة الطوارئ المعقدة هذه قد وضعت جميع مهارات

وقدرات جمعيته الوطنية على المحك.‏

بينما كان الهالل األحمر التونسي

عالقاً‏ بين الثورة في البالد والنزاع

في الجوار؛ استطاع ان يقوم

بحمل أعباء االستجابة الدولية.‏

دروس في الرمال

حافظ بن ميالد من الهالل

األحمر التونسي يفحص مريضاً‏ .

تصوير:‏ الهالل األحمر التونسي

جداً‏ ؛ األمر الذي منحنا تقدير المجتمع المحلي.‏ وهذا ما سمح للجنة

الدولية للصليب األحمر واالتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر بالوصول إلى الميدان في وقت مبكر جداً‏ والبدء

بالعمل،‏ وبعدها كان بإمكاننا تقديم مختلف الخدمات،‏ وهذه هي

القيمة المضافة لحركتنا.‏

وفيما عدا ذلك؛ فإن هناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به

من ناحية االندماج في المجتمع المحلي.‏ ينبغي على المندوبين أن

يكونوا أكثر تواضعاً‏ وبساطة عندما يعملون في الميدان.‏ لقد صُ‏ دم

كل من المتطوعين والمجتمع المحلي عندما رأوا بعض العاملين في

المجال اإلنساني يقيمون في فنادق مريحة ويطلبون من المتطوعين

العمل في الميدان.‏ كما يجب القيام بالمزيد لجعل المتطوعين أكثر

ما هو أكثر ما فاجأك في الوضع على الحدود؟

لقد حضرت بعض الدورات حول إدارة الكوارث،‏ وحول معايير

‏»سفير«،‏ وكيفية التعامل مع األزمات؛ حتى أنني شاركت في

محاكاة لثورة،‏ ولكن الواقع يختلف كثيراً‏ عما تتعلمه.‏

فقد ظهرت قضايا كثيرة مثل الجمارك،‏ وإمكانية الوصول إلى

الميدان،‏ والعالقة مع المجتمع المحلي،‏ وقد وضعت الحكومة

الليبية ضغوطاً‏ أخرى علينا حيث أنها كانت تأخذ كل شيء من

راحة في التعامل مع الموظفين الدوليين،‏ وتطوير آليات التنسيق

أثناء األزمات.‏

هل ألهمت الثورة المزيد من الشباب ليصبحوا متطوعين؟

لقد تلقينا العديد من الطلبات الجديدة ولكننا مازلنا غير قادرين على

قبولها ألننا ال نملك موارد كافية.‏ القضية ليست قضية نظام توظيف

فحسب،‏ وإنما تشمل كذلك التخطيط والمراقبة وتعبئة الموارد.‏

حدثت بعض التوترات الخطيرة في المخيمات على طول الحدود

الليبية التونسية؛ كيف كانت هذه التجربة؟

كان العمّ‏ ال اليوميون يهددوننا ويطالبون بالمزيد من العمل ألنفسهم

وألسرهم،‏ وفي بعض األحيان كانوا يمنعوننا من تقديم الخدمات

إلى الالجئين.‏ وكان هذا غير مقبول بالنسبة لنا،‏ ولكن كان من

أولويتنا،‏ وهي دعم األشخاص األكثر ضعفاً‏ ، وكان علينا أن نتخذ

القرارات المتعلقة بكل حالة على حدة؛ فعلى سبيل المثال:‏ نحن

نعرف أنه ال يمكننا أن نسمح للجيش بدخول المخيم مع األسلحة،‏ أو

أن نسمح بأخذ صور مع الجيش،‏ أو باالقتراب من الجيش،‏ ولكن كان

هذا مستحيالً‏ في الميدان ألنه لم تكن هناك بنية سياسية في تونس؛

كان الجيش هو الفاعل الوحيد.‏ لذا لم يكن بإمكاننا االعتماد على

السياسيين؛ كان يمكننا االعتماد على الجيش فقط.‏

لقد فاجأ الربيع العربي الكثير من الناس.‏ إلى أي حد كان كل من

الهالل األحمر التونسي والحركة مستعدّ‏ ين لمثل هذا النوع من

الثورات الداخلية؟

ال أظن أننا كنا مستعدين بشكل جيد على مستوى الحركة ككل.‏ ال

يوجد لدينا أية إجراءات عملية قياسية لمثل هذه األحداث.‏ علينا كحركة

لعب الهالل األحمر التونسي

دوراً‏ مهماً‏ في مساعدة الالجئين

الفارين من العنف في ليبيا عام

2011. هنا،‏ نازحون بنغالديشيون

ينتظرون الطعام في مخيم

لالجئين قرب معبر راس جدير على

الحدود الليبية التونسية.‏

تصوير:‏ رويترز / زُهرة بنسمرة / مقدمة من:‏

www.alertnet.org

وضع المتطوعون في الهالل

األحمر التونسي المبادئ

األساسية قيد التطبيق على أرض

الواقع في الصحراء القريبة من

الحدود الليبية التونسية.‏

تصوير:‏ الهالل األحمر التونسي

الالجئين – حتى الهواتف الخلوية – قبل دخولهم الى تونس.‏

المستحيل أن نقول لهم:‏ ‏»أنتم مطرودون«؛ ألن ذلك من شأنه أن

في المستقبل أن نحاول بناء قدرات الجمعيات الوطنية على المستوى

وقد صعّ‏ بت الثورة أيضاً‏ أمر إدارة الناس؛ إذ إنهم لم يعودوا

يعرضنا للهجوم.‏ ولم تكن الحكومة تفعل شيئاً‏ يتعلق بهذا األمر.‏ كان

المحلي،‏ وإذا فعلنا هذا،‏ وعملنا على إيجاد تنسيق أفضل بين اللجنة

يتقبلون أي نوع من القواعد.‏ عليك أن تكون دبلوماسياً‏ حين تقصدهم

من الصعب التعامل مع كل هذه األشياء في الوقت نفسه.‏

الدولية للصليب األحمر واالتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

لتجعل منهم حلفاء.‏

وما الذي كان مختلفاً‏ أيضاً‏ عن تمارين المحاكاة؟

المزيد على

اإلنترنت

بعض الناس من المجتمع المحلي لم ينظروا إلى الالجئين على

أنهم أشخاص ضعفاء؛ بل كانوا يرونهم مصدراً‏ للعمل.‏ كانوا ال

يكترثون فعلياً‏ بمبادئنا أو قوانين السلوك لدينا،‏ ولكنهم مازالوا عمالنا

والهالل األحمر،‏ واتبعنا مجموعة من المعايير الواضحة حول األزمات

اإلنسانية،‏ أظن أننا سنكون أكثر فعالية.‏

إذا كنا في حالة طوارئ وأردنا أن نبني مخيماً‏ فعلينا أن نسأل:‏

الحكومة،‏ وأن يتعلم الجميع بعض الدروس مما حدث هنا.‏ يريد الناس

في بالدنا أن يعيدوا بناء جميع األنظمة خالل الثورات؛ لذا فهي

فرصة جيدة لجمعيتنا الوطنية ألخذ موقع مركزي،‏ وبناء مشاريع

عندما تعمل في منطقة أزمات فعليك إجراء محادثات مع زعماء

المجتمع المحلي؛ هذا ما كنا قد تعلمناه،‏ ولكن لم يكن هنالك زعماء

للمجتمع المحلي؛ حيث أجبرت الثورة معظمهم على التنحي،‏ وهذا

ما جعل حالة الطوارئ أكثر تعقيداً‏ .

وماذا عن استجابة الحركة؟ ما هي األشياء التي عملت بشكل جيد،‏

وما الذي كان يمكن تحسينه؟

إن الموارد الرئيسية التي كانت لدينا والتي جعلتنا سريعين وفعالين

هي الفروع المحلية للهالل األحمر التونسي.‏ لقد كنا األقرب إلى

الناس المحتاجين،‏ وكنا قادرين على االستجابة في وقت مبكر

المبادئ

األساسية في

العمل

مقابلة مع الدكتورة آمال

إمام من جمعية الهالل األحمر

المصري حول وضع الحيادية

تحت االختبار في ميدان التحرير

بالقاهرة.‏

اليوميين وهم يمثلون حركتنا.‏

وكان األمر األكثر صعوبة بالنسبة لنا هو : كيف يمكننا تقديم

المساعدة اإلنسانية والدعم إلى الالجئين،‏ وفي الوقت نفسه

المحافظة على عالقة جيدة مع عمالنا اليوميين الذين يساعدوننا؟

كيف يمكننا ضمان الحماية لمتطوعينا وموظفينا مع الحفاظ على

السمعة الجيدة لجمعيتنا الوطنية؟

كيف تتمكنون من الحفاظ على المبادئ األساسية عندما تجدون

أنفسكم عالقين بين أكثر من طرف؟

لقد حاولنا أن نكون محايدين ومستقلين قدر اإلمكان؛ كانت لدينا

‏»هل لدينا التمويل الكافي إلنجاح األمر لفترة طويلة؟ هل أخذنا

حاجات المجتمع المحلي بعين االعتبار؟ إلى أي مدى ندعم الجمعية

الوطنية بهذه المرافق؟ هل لدى الجمعية الوطنية القدرة على

االستمرار في إدارة األزمة بعد أن يغادر كل من اللجنة الدولية للصليب

األحمر واالتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر؟«.‏

يقول البعض إننا بحاجة إلى ربيع للهالل األحمر؛ تستفيد فيه

الجمعيات الوطنية في المنطقة من هذه التجربة لتقوي مقدرتها

واستقالليتها.‏

أظن أنه من الهام للغاية اإلبقاء على بعض المسافة بيننا وبين

لالطالع على المزيد من

أفكار حافظ بن ميالد حول

القضايا اإلنسانية يمكنكم

مراجعة مدونة فرع الهالل

األحمر التونسي في بنزرت:‏

مستدامة للمستقبل.‏ لذلك نؤكد أن هنالك فرصة،‏ ولكن الوقت

قد حان اآلن للقيام بالعمل – وهو عمل ضخم – لالستفادة من هذه

الفرصة.‏

وقد نجحنا خالل هذه األزمة في البدء ببناء قدراتنا؛ إذ تخطو

الجمعية الوطنية اآلن خطواتها األولى على طريق إيجابي للغاية.‏

وأود أن أطلب من الجمعيات الوطنية األخرى،‏ ومن الحركة أن تدعم

الهالل األحمر التونسي في تقديم المشاريع الالزمة،‏ والمستدامة

للمجتمعات المحلية.‏ وأود أيضاً‏ أن أطلب من المتطوعين أن يتحلوا

باإليمان والصبر،‏ وأن تكون لديهم الحكمة عندما يتصدون لهذه

التحديات الجديدة.‏ أعتقد أن الشمس تشرق علينا اآلن.‏ n

lactionhumanitaire.

blogspot.com

www.redcross.int

العدد - 1 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 23

| 22 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 1 2012


تصوير:‏ رويترز / دينيس باليبوز،‏

بموافقة www.alertnet.org

تحوالت الزمن،‏

تحديات كبيرة

تغير المشهد اإلنساني بشكل كبير في السنوات

االثنتي عشرة التي كان فيها جاكوب كيلينبرغر

رئيساً‏ للجنة الدولية للصليب األحمر.‏ فقد طرحت

هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001،

والحروب التي نتجت عنها في أفغانستان

والعراق،‏ والظهور المتزايد باستمرار للجماعات

المسلحة،‏ وزيادة استخدام األسلحة الجديدة عالية

التقنية،‏ اشكاالت جدية وجديدة حول القيم واألعمال

اإلنسانية،‏ وحينما كان كيلينبرغر يستعد للتنحي عن

الرئاسة هذا العام،‏ طلبت منه مجلة الصليب األحمر

والهالل األحمر أن يتحدث عن التحديات واإلنجازات

التي عاصرها في السنوات االثنتي عشرة

الماضية،‏ وعن مخاوفه وآماله بالنسبة إلى

المستقبل.‏

تم اتخاذ قرارات هامة جديدة تتعلق

بالقانون الدولي اإلنساني خالل

المؤتمر الدولي األخير للصليب

األحمر والهالل األحمر.‏ كيف يمكننا

ضمان استمرار الزخم المحيط بالقانون

الدولي اإلنساني؟

تنص المادة األولى من اتفاقية جنيف على

أنه يتوجب على الدول ليس فقط احترام القواعد،‏ بل يتعين

عليها أيضاً‏ ضمان احترامها من قبل اآلخرين.‏ وهنالك سؤال

هام حول ما إذا كان هذا التزاماً‏ قانونياً‏ أم أخالقياً‏ ، وفي كل

االحوال ال بد لنا من االستمرار في العمل مستخدمين هذه

المادة كأساس للتعامل مع الحكومات أو غيرها من الكيانات

األخرى.‏ وتُ‏ عد التوجيهات التي تم اعتمادها في السنوات

األخيرة من قبل االتحاد األوروبي ‏)وهي تهدف إلى

تعزيز االمتثال إلى جوانب معينة من القانون الدولي

اإلنساني بين الدول األعضاء(‏ مثاالً‏ مشجعاً‏ .

وفي ضوء التقنيات الحديثة واإلمكانيات

المتاحة أمام المجتمع المدني للتعبير عن نفسه

، فهنالك أيضاً‏ إمكانية يعتد بها لتعبئة الرأي

العام حول القانون الدولي اإلنساني،‏

والرعاية الصحية في المناطق المعرضة

للخطر واالعتبارات اإلنسانية األخرى،‏

ولكن علينا في هذه الحالة إطالع

الجمهور على المعلومات بشكل

يتيح له تشكيل آرائه وإدراك التحديات.‏

وبعد ذلك ستظهر الحاجة الى قرارات مؤلمة وصعبة

للتدخل مباشرة مع أطراف النزاع؛ فعندما ترى أنهم على

وشك انتهاك قواعد الحرب،‏ أو أنهم قاموا بذلك فعالً‏ ، يتوجب

التدخل مباشرة.‏

وهذا يمثل تحدياً‏ خاصاً‏ مع الفاعلين المسلحين غير

الحكوميين.‏ إذ علينا أن ننجح في إجراء حوار أكثر تنظيماً‏ مع

األطراف المسلحة غير الحكومية،‏ وهذا ليس باألمر السهل،‏

ألنه من الصعوبة بمكان الوصول إليها والتواصل معها؛ كون

هذه الجماعات أقل تنظيماً‏ ، ومن الصعب معرفة هياكلها

التنظيمية الفعلية.‏ ولكن ال يمكننا االكتفاء بالعمل فقط مع

الحكومات وحملها على احترام القواعد.‏

ما هي الخطوات اإليجابية التي شاهدتها في العقد

األخير في اللجنة الدولية للصليب األحمر؟

لقد ازدادت قدرتنا على الوصول إلى األشخاص الذين هم

في حاجة إلى المساعدة والحماية،‏ وقد توسع نطاق عملنا

– المتكيف مع البيئة المتغيرة والوقائع العملية الجديدة

– بشكل واضح منذ عام 2000. كما نمت قدرتنا على االنتشار

السريع وأصبح لدينا إطار استراتيجي واضح.‏

ونتيجة لذلك،‏ فقد نمت اللجنة الدولية للصليب األحمر من

حيث عدد الموظفين والميزانية،‏ وقد شكّ‏ ل هذا تحدياً‏ إضافياً‏ ،

والسؤال الذي يمكن طرحه هو التالي:‏ إلى أي مدى يكون

هذا التوسع ممكناً‏ مع الحفاظ على هوية المنظمة،‏ دون

أن ننسى أننا كنا ندفع بشدة باتجاه تنويع وتدويل القوى

العاملة لدينا.‏ وألكون صريحاً‏ ، لم يساورني شك في أننا

سنواجه هذا التحدي.‏

كما كان العمل القانوني الذي تم خالل كل هذه

السنوات ملحوظاً‏ أيضاً‏ ، أوالً‏ للدفاع عن األحكام القائمة

للقانون الدولي اإلنساني تحت ضغط خطاب الحرب على

اإلرهاب،‏ وبعد ذلك لوضع مقترحات تتيح إحداث المزيد من

التطوير في قانون المعاهدات،‏ والذي ينطبق بشكل رئيسي

على النزاعات المسلحة غير الدولية.‏

وما هي أهم الدروس المستفادة؟

في ما يسمى عالم العمل اإلنساني – وهو يشمل اللجنة

الدولية للصليب األحمر - هنالك الكثير من المصطلحات وال

توجد لغة دقيقة إلى درجة كافية؛ هذه هي القضية:‏ اللغة

التي تستخدمها تحدد بدرجة كبيرة المفاهيم التي لديك،‏

والمفاهيم التي لديك تحدد بدورها األعمال التي تتصورها

أو تقوم بها.‏

أحد الدروس التي كان علينا تعلمها هو أال نكتفي بالعمل

– والذي هو في الحقيقة أهم ما في األمر – بل أن نقوم أيضاً‏

بشرح األعمال التي نقوم بها،‏ واألسباب التي تدعونا لذلك

بطريقة مفهومة.‏ فعلى سبيل المثال،‏ تمكنا من تحقيق تقدم

في بلورة المفاهيم حول قضية النازحين داخلياً‏ ، حيث كانت

قد واجهتنا صعوبة في بيان ما نقصده بها،‏ وفي توضيح

أنشطة اللجنة الدولية للصليب األحمر ودورها في مرحلة

اإلنعاش المبكر من الكوارث في عمليات الطوارئ.‏

وكان الدرس الذي تعلمته من تسونامي المحيط الهندي

عام 2004 أن لدى اللجنة الدولية للصليب األحمر قيمة

مضافة كبيرة ومسؤولية مقابلة خالل

الكوارث الطبيعية في مناطق النزاع أو

التوتر.‏ وقد أظهرت اإلجراءات السريعة

والحازمة وواسعة النطاق التي قمنا

بها بعد وقوع زلزال جنوب آسيا عام

2005 أن الدرس قد تم تعلمه جيداً‏ .

لقد نما قطاع العمل اإلنساني في

مجمله أيضاً‏ بشكل ملحوظ خالل

االثني عشر عاماً‏ الماضية.‏ كيف تشعر

أن هذا القطاع المتنوع يستجيب

للمطلوب منه ؟

لقد أصبحت األعمال اإلنسانية أكثر

قبوالً‏ ، وهذا تطور إيجابي إذا كان

مصحوبا بوجود أكبر لجهات فاعلة

وازدياد للمنافسة اللذان يؤديان إلى تحسين الخدمات

اإلنسانية في الميدان،‏ وذلك اذا صاحبهما التزام صادق

بالشفافية حيثما تكون أساسية للتنسيق الفعال.‏

وإحدى المشاكل الكبرى أن المنظمات اإلنسانية ال تقوم

بتمييز واضح بين القول والعمل،‏ بين ما ينوون فعله وما

يقومون به في الواقع.‏ وهذا ال يعرقل التنسيق فقط،‏ بل

بإمكانه أيضاً‏ أن يؤدي إلى انطباع مضلل في بعض األحيان

بأن هنالك الكثير من الجهات العاملة بينما هي في الواقع

قليلة جداً‏ . ومما يعزز الشفافية أيضاً‏ أن تصبح المنظمات

اإلنسانية واضحة دائماً‏ فيما إذا كانت ناشطة بنفسها على

األرض أو إذا كانت تعمل من خالل ما يدعى بوكاالت

التنفيذ.‏

ومن الشائع الحديث عن المساءلة والتنسيق والقيادة.‏ إن

المساءلة هامة في الواقع،‏ ال سيما فيما يتعلق بالكفاءة

التشغيلية والمستفيدين والجهات المانحة،‏ ومع ذلك فيجب

أن ال تعطى األولوية للقدرة على ملء الحد األقصى من

المستندات على حساب العمل.‏

إننا نحتاج إلى المزيد من الشفافية لجعل التنسيق فعاالً‏ .

ولكن الشفافية مجرّ‏ د أداة لتحسين القدرة على تلبية

احتياجات هؤالء الذين علينا حمايتهم ومساعدتهم،‏ ولكي

يكون التنسيق فعاالً‏ ، فعليك أن تعرف قدرات الجهات الفاعلة

ذات الصلة في الميدان.‏

كما أرى زيادة في ضبابية الخطوط الفاصلة بين العمل

في حاالت الطوارئ،‏ واإلنعاش المبكر بعد الكوارث،‏

وأنشطة التنمية؛ وأظن أن على جميع المنظمات اإلنسانية

أن تقرر بشكل واضح تماماً‏ إلى أي مدى ترى نفسها فاعلة

في حاالت الطوارئ،‏ أو فيما إذا كانت لم تعد ترى نفسها

كمنظمات إنسانية بالمفهوم التقليدي،‏ وباتت تميل نحو

التنمية.‏

‏”أشعر أنه من خالل

جهودنا المشتركة

يتم منع العديد من

انتهاكات القانون

الدولي اإلنساني“.‏

اقتباس من المقابلة الموسعة

المتوفرة على الموقع

االلكتروني:‏

www.redcross.int

وعلى الرغم من كل المحادثات وجميع النقاشات،‏ فإن

مجتمع العمل اإلنساني ككل بعيد عن وجود فهم مشترك

لما يعنيه العمل اإلنساني في الوقت الحاضر.‏ إن التنسيق

الفعال مع الجهات الفاعلة المتعددة صعب من دون االتفاق

على بعض المفاهيم األساسية.‏

لقد عملتَ‏ أيضاً‏ على تطوير بعض الشراكات.‏ ما أهمية هذا

األمر وما هي التحديات التي تواجهه؟

من المهم أن ترانا الجمعيات الوطنية كشركاء حقيقيين وعلى

قدم المساواة معها.‏ وأظن هذا األمر قد تطور بشكل جيد،‏ فقد

أصبح لدينا اآلن اتفاقيات شراكة خاصة مع عدد من الجمعيات

الوطنية،‏ حتى أن بعضها مشمول في آليتنا لالنتشار السريع

وأعتقد أن المشهد اإلنساني سيستمر

بالتطور بهذه الطريقة،‏ وستكون هناك

شراكات جديدة داخل الحركة وخارجها.‏

لكن لتكوين شراكة وثيقة،‏ يجب

التوافق التام حول المبادئ،‏ وتحديد

المنظمات ذات الفعالية والكفاءة فيما

يتعلق بالقدرات المهنية واللوجستية.‏

على سبيل المثال،‏ مع أطباء بال حدود-‏

وهي واحدة من المعالم البارزة في

مجال العمل اإلنساني - هنالك مجال أكبر

لتطوير الشراكة.‏ لذلك أعتقد أن هناك

مجاالً‏ واسعاً‏ للشراكة في ميدان العمل

اإلنساني طالما أنها تعزز تأثير وفاعلية

عملنا اإلنساني.‏

هل باتت الشراكة أكثر أهمية اآلن من ذي قبل؟

تحظى اللجنة الدولية للصليب األحمر بسمعة جيدة فيما

يتعلق بسرعة الوصول واالنتشار السريع.‏ ولكن هناك العديد

من األشياء التي ال يمكننا القيام بها دون شركاء موثوقين

للغاية من الجمعيات الوطنية؛ يمكننا أن نأخذ أفغانستان أو

الصومال أمثلة على ذلك.‏

وفي المستقبل سيكون دور المنظمات اإلنسانية المحلية

كالجمعيات الوطنية اكثر اهمية؛ ألسباب عملية وسياسية

أيضاً‏ ، مثل تلك التحفظات المتعلقة بالسيادة في بعض الدول.‏

ومن المهم لالتحاد الدولي واللجنة الدولية للصليب األحمر

دعم الجمعيات الوطنية لتصبح أقوى،‏ ألن هذه الشراكات

ستزداد أهمية.‏ n

العدد - 1 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 25

| 24 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 1 2012


بعد سنتين من زلزال عام 2010 في هاييتي؛ تركت آالف األسر المخيمات،‏ ووجدت

سبالً‏ لكسب العيش،‏ وتمكن آالف غيرهم من العيش في مناطقهم األصلية.‏ لكن مازال

ما يقرب من نصف مليون شخص يعيشون تحت الخيام،‏ ويعانون من العنف،‏ واألمطار،‏

والفيضانات،‏ والتهديد بالطرد،‏ وهم اآلن يتساءلون:‏ ماذا جرى للوعود وأين ذهبت

التقارير،‏ مع تمكن االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر

وحده من تقديم المساعدة إلى أكثر من 25,000 أسرة،‏ وتم إنجاز الغالبية

العظمى من حلول المأوى هذه خالل الشهور االثني عشر الماضية.‏

وعلى الرغم من اإلحباط الذي يسببه بطء وتيرة إعادة اإلعمار،‏ فهنالك

دالئل كثيرة على ازدياد الزخم؛ فقد باتت فِ‏ رَ‏ ق اإلعمار في المجتمع

المحلي اآلن مدربة تدريباً‏ كامالً‏ ، وأصبحت خطوط اإلنتاج في مكانها

الصحيح لضمان نقل المواد بشكل سريع بين مختلف أرجاء البالد،‏ كما

في مخيم ال بيست في بورت

أو برنس،‏ قدّ‏ م االتحاد الدولي

لجمعيات الصليب األحمر والهالل

األحمر الدعم لفريق من البنائين -

وجميعهم من الصم - إلنشاء

المالجئ عام 2010.

تصوير:‏ بين ديب / االتحاد الدولي لجمعيات

الصليب األحمر والهالل األحمر

اآلمال؟

أُ‏ نجزت العملية المضنية لتحديد األرض،‏ وحيثما أمكن تأمينها؛ ما يعني أنه

تم االرتقاء بعمليات اإلنشاء أخيراً‏ .

ولكن األمر ليس سهالً‏ ؛ فقد طرح تأمين األراضي المناسبة مشاكل

جسيمة؛ ذات صلة بالقوانين،‏ واألعراف المعقدة المتعلقة بملكية

المأوى الموعود

األراضي في هاييتي؛ إذ تفتقر هاييتي إلى جميع الخصائص الرئيسية

لنظام أراضٍ‏ مدني فعال.‏ لم يكن الزلزال مسبباً‏ مباشراً‏ ألزمة السكن

وملكية األراضي في هاييتي،‏ ولكنها تفاقمت بشكل كبير بسبب هذه

الكارثة الطبيعية المأساوية.‏

يقول زافيير جينو،‏ منسق المالجئ في الحركة الدولية للصليب األحمر

في هاييتي:‏ ‏»ينتقد البعض المالجئ المؤقتة ألنها ال تقدم حالً‏ طويل

األمد؛ لكنها كانت جزءاً‏ حيوياً‏ من إستراتيجية اإليواء،‏ والتي ساعدت على

لقد عمل االتحاد الدولي

لجمعيات الصليب األحمر والهالل

األحمر على مساعدة المقيمين

في مخيم ميه غات 8 في بورت

أو برنس على االنتقال إلى منازل

أفضل.‏ إن حجم المخيم يتناقص

بشكل مستمر؛ لكن رغم ذلك ما

يزال العديد من العائالت مقيمين

في هذا التجمع من الخيام،‏ والذي

يراقبه ريدينز فريتز بيير خالل جوالته

كعضو في لجنة المخيم.‏

تصوير:‏ بين ديب / االتحاد الدولي لجمعيات

الصليب األحمر والهالل األحمر

‏»أنا أتطلع قُ‏ دماً‏ إلى العيش في حي حقيقي«‏ تقول فابيان جوزيف،‏

البالغة 28 عاماً‏ . ‏»البيئة هنا غير صالحة البني،‏ سوف يكون األمر أفضل

بالنسبة له عندما ننتقل«.‏

أمضت السيدة جوزيف العامين الماضيين في خيمة مع زوجها وابنها

الصغير بعد أن دمّ‏ ر الزلزال المنزل الذي كانت تستأجره،‏ وهي تقول:‏ ‏»عندما

تمطر هنا فإننا نتبلل أو تغمرنا المياه.‏ المكان غير آمن أيضاً‏ ؛ إذ يمكن ألي

شخص أن يأتي ويسرق حاجياتك«.‏

ستنتقل األسرة في غضون أسابيع قليلة إلى عقار مؤجر في دلماس ‎32‎؛

بدعم من منحة إعادة التوطين من االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر،‏ وسوف يكلف استئجار المنزل المكون من غرفتين وشرفة

صغيرة لمدة عام مبلغ 30,000 غورد هاييتي )750 دوالراً‏ أمريكياً‏ (.

وتضيف السيدة جوزيف:‏ ‏»لم أتمكن من االنتقال في السابق ألني لم

أكن أمتلك الوسائل أو الموارد – وإال لكنت قد غادرت هذا المخيم«.‏

إطالق الطاقات

إن القصص المماثلة لقصة السيدة جوزيف هي أحد األسباب إلنخفاض

عدد سكان المخيم في العاصمة الهاييتية بورت أو برنس،‏ والمناطق

المحيطة بها،‏ من 1.5 مليون في بداية حالة الطوارئ إلى ما يزيد قليالً‏

عن نصف مليون فقط،‏ ويعكس هذا االنخفاض الكبير جزئياً‏ االزدياد السريع

في وتيرة تأمين حلول المأوى،‏ والتي مكنت مئات اآلالف من الناس من

مغادرة المخيمات.‏

وقد مُ‏ نحت 125,000 أسرة في هاييتي عموماً‏ مأوى معدالً‏ حسب

إخراج الناس من الخيام،‏ واألوضاع المعيشية غير اآلمنة«.‏

وأضاف:‏ ‏»لقد تمت إعادة إسكان حوالي 100,000 أسرة في مالجئ

مؤقتة؛ ما يعني أن ظروفهم المعيشية قد تحسنت بشكل كبير،‏ وخالل

نفس المدة الزمنية لم يكن باإلمكان إعادة بناء،‏ أو ترميم إال بضعة آالف

من المنازل الدائمة فقط«.‏

ولكن كيف نضمن أن يزداد هذا الزخم ويستمر؟ تتمركز أغلبية النازحين

في بورت أو برنس حيث المساحات ذات قيمة عالية؛ وببساطة ال توجد

مساحة كافية لالستمرار ببرامج المالجئ المؤقتة واسعة النطاق،‏ والتي

قدمت شريان الحياة آلالف األشخاص المحرومين من المأوى.‏

لإليجار:‏ بحاجة إلى ترميم

أساسات أكثر استقراراً‏ ؟

لقد شهدت األشهر االثني عشر الماضية تغيرات كبيرة في هاييتي؛ فقد

تم تخفيض عدد سكان المخيم بنسبة الثلثين تقريباً‏ ، واستلمت حكومة

جديدة السلطة،‏ وحصل انخفاض عام في عدد حاالت الكوليرا التي تم

التبليغ عنها.‏

في حين ليس من الصعب العثور على المآسي في هاييتي،‏ فإن

عالمات التقدم واضحة للعيان؛ فوفقاً‏ ألحدث تقديرات مجموعة اإلنعاش

المبكر،‏ تمت إزالة ما يقرب من نصف كمية الحطام الناتج عن الزلزال،‏

ومن المهم أيضاً‏ أن نتذكر أنه قبل وقوع الزلزال كان ما يقارب من %80

والبالغة عشرة ماليين متر مكعب،‏ وتضاءلت أكوام األنقاض التي تسد

من سكان المخيم الحالي يعيشون في مساكن مستأجرة،‏ وغالباً‏ ما

الطرق وتغطي األراضي بشكل ملحوظ.‏

يطلب مُ‏ الك العقارات الدفع لمدة سنة مقدماً‏ ، وهو أمر مستحيل على

وقد بدأت المشاريع الصغيرة الجديدة والمحالت التجارية باإلنتشار

سكان المخيم الذين فقدوا كل شيء في الزلزال وليس لديهم دخل

في شوارع بورت أو برنس،‏ ولم يبق إال بعض الخيام الفارغة في عدد من

يُ‏ ذكر.‏

المخيمات المعروفة كتذكار لمئات آالف البشر الذين عاشوا ذات يوم

لذلك يقدم االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر

هناك.‏

منحاً‏ للناس لمساعدتهم في دفع إيجاراتهم،‏ ودعماً‏ مالياً‏ إلعادة تأسيس

إن لسياسات إعادة اإلعمار دوراً‏ أيضاً‏ في سرعة اإلنعاش بعد كارثة

وسائل كسب العيش،‏ وقد ساعد هذا آالف العائالت على مغادرة

هاييتي؛ فمع استالم رئيس جديد للسلطة في هاييتي في مايو عام

المخيمات،‏ ولكن العديد من العقارات التي كانت تؤجر قد تضررت بشدة

2011، واصلت حالة عدم االستقرار السياسي تأثيرها على وتيرة جهود

بسبب الزلزال ولم يتم ترميمها حتى اآلن.‏

اإلنعاش بعد الكارثة،‏ وكان تعيين رئيس الوزراء تحديداً‏ عرضة لتوترات

ويقول جينو:‏ ‏»الدرس الذي تعلمناه جميعاً‏ من موضوع االستجابة

سياسية حادة وتأخيرات الحقة،‏ مما كان يعني أن العديد من المناصب

بتقديم المالجئ في هاييتي هو الحاجة إلى المرونة في نهجنا«.‏

الرئيسية األخرى ظلت شاغرة أيضاً‏ .

ويضيف:‏ ‏»إن الحالة في هاييتي فريدة من نوعها،‏ وسرعان ما

وقد بدا أن التقدم نحو تشكيل حكومة أقوى وأكثر استقراراً‏ يسير

أدركنا أننا بحاجة إلى تكييف استجابتنا لمواجهة التحديات والفرص

في الطريق الصحيح في بداية عام 2012، ما أعطى الدول المانحة مزيداً‏

الخاصة بهذه العملية.‏ كان على االتحاد الدولي للصليب األحمر والهالل

من الثقة لتقديم حزمة مساعدات كبيرة،‏ ولكن االستقالة الالحقة لرئيس

األحمر أن يطور مجموعة واسعة من خيارات اإليواء؛ التي تشمل مأوى

الوزراء في فبراير طرحت تساؤالت حول استقرار الحكومة في المستقبل.‏

الطوارئ،‏ ودعم اإليجار،‏ والمساكن المؤقتة،‏ والدعم لالنتقال إلى

األقاليم،‏ وترميم المنازل،‏ وحتى توفير السكن الدائم«.‏

‏”لقد تم إحراز تقدم

ومع ذلك؛ فقد تم مؤخراً‏ تأسيس وحدة حكومية جديدة لإلسكان،‏ وتشييد

المباني العامة،‏ جنباً‏ إلى جنب مع خطة وطنية رسمية لدعم تخفيف

ومع ذلك،‏ فال تزال هناك حاجة ماسة إلى مجموعة متنوعة من

خيارات اإليواء.‏

يقول إدوارد تشان،‏ رئيس بعثة االتحاد الدولي لجمعيات الصليب

األحمر والهالل األحمر في هاييتي:‏ ‏»ما زال توفير المأوى المعدل

ألولئك الذين شرّ‏ دهم الزلزال على رأس أولويات العمل اإلنساني،‏ ولقد

هائل،‏ ولكن يجب أن

ترتفع وتيرة ترميم

المنازل وإعادة

العبء عن المخيمات،‏ ويهدف مشروع »6/16« إلى دعم إغالق ستة

مخيمات في بورت أو برنس وتجديد 16 حياً‏ .

يدعم االتحاد الدولي للصليب األحمر والهالل األحمر هذه المبادرة

من خالل العمل في مخيم ميه غات،‏ الذي كان موطناً‏ لما يقارب 2,000

عائلة،‏ وقد غادرت أكثر من 1,500 عائلة المخيم بالفعل من خالل الدعم

تم إنجاز تقدم هائل«.‏

وأضاف:‏ ‏»ولكن يجب أن ترتفع وتيرة ترميم المنازل وإعادة اإلعمار.‏

اإلعمار“.‏

المقدم لإليجار بشكل أساسي،‏ ولكن ماذا عن المستقبل؟ هل يمكن

أن نتوقع أن نرى هاييتي بلداً‏ خالياً‏ من المخيمات في األشهر أو حتى

وعلى خالف ذلك؛ فإن برامج تخفيف العبء في المخيمات واسعة

النطاق،‏ بما فيها تلك التي يقوم بها االتحاد الدولي لجمعيات الصليب

األحمر والهالل األحمر،‏ سوف تتباطأ دون شك في األشهر القادمة«.‏

إدوارد تشان،‏ رئيس بعثة االتحاد

الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر في هاييتي

السنوات القادمة؟ ال يمكن النظر إلى وجود مئات اآلالف من الهاييتيين

المستضعفين دون مأوى على أنه ناتج فقط عن آثار زلزال عام 2010.

لقد واجهت هاييتي لوقت طويل نقصاً‏ كبيراً‏ في حلول اإلسكان،‏

العدد - 1 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 27

| 26 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 1 2012


للحصول على مطبوعات اللجنة الدولية للصليب األحمر يرجى مراسلتنا على العنوان التالي:‏

International Committee of the Red Cross, 19 avenue de la Paix, CH-1202

Geneva, Switzerland, www.icrc.org

للحصول على مطبوعات االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر يرجى مراسلتنا

على العنوان التالي:‏ International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies

P.O. Box 372, CH-1211, Geneva 19, Switzerland, www.ifrc.org

مصادر

منشورات

وسائل اإلعالم

أكبر لشارات الحركة في جميع األوقات،‏

وكان هناك عدد هائل من الناس دون سكن مقبول في بورت أو برنس

قبل وقوع الزلزال،‏ نظراً‏ لتدفق الباحثين عن فرص عمل إلى العاصمة.‏

يقول تشان:‏ ‏»الحقيقة هي أنه من المرجح أن يبقى عشرات اآلالف

من الناس في المخيمات،‏ ومن المرجح أيضا أن تصبح بعض المخيمات

الكبيرة مستوطنات دائمة،‏ أو مدن صفيح،‏ أو حتى أحياء فقيرة«،‏ ويضيف:‏

‏»ينبغي على الحكومة الهاييتية،‏ والسلطات المحلية تحديد المخيمات

التي قد تصبح في الواقع مستوطنات دائمة،‏ وأن تعمل على تطوير سبل

لدمجها في التخطيط والتنمية المدنيين«.‏

كما يدعو االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر

الحكومة إلى القيام بدور أكبر في التقريب بين األطراف الفاعلة في

جهود اإلنعاش في هاييتي،‏ للمشاركة في عملية إعادة اإلعمار،‏ وقد

أصبح هذا األمر أكثر أهمية حالياً‏ ، مع انتهاء عمل اللجنة المؤقتة إلنعاش

هاييتي،‏ رغما عن أن التجديد مازال قيد النقاش.‏

حلول إسكان غير كافية

يعد التقدم الذي تم إنجازه في إعادة إسكان النازحين على مدى األشهر

االثني عشر الماضية مشجعاً‏ ، ولكن من المتفق عليه أنه ال توجد حالياً‏

فابيان جوزيف - البالغة من

العمر 28 عاماً‏ - وابنها خارج العقار

المؤجر الذي أمنته بمساعدة منحة

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب

األحمر والهالل األحمر

تصوير:‏ بيكي ديب / االتحاد الدولي

لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر

متاهة من األزقة والشوارع،‏ ويوفر وادي دلماس خلفية مذهلة،‏ مع

تكدس أكوام القمامة واألنقاض فوق السفوح على مد النظر.‏

وقد عملت فرق االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل

األحمر خالل األشهر الستة الماضية مع السكان لتوفير بعض االحتياجات

الضرورية،‏ وأنشؤوا برنامجاً‏ مدعوماً‏ من المجتمع المحلي لتجديد الحي

على المدى الطويل.‏ وكانت األولوية الفورية توفير المأوى المعدل،‏ وقد

تم حتى اآلن بناء 162 ملجأ مؤقتاً‏ ، وضمّ‏ ها إلى الحي وتكييفها لتناسب

المساحة المتاحة.‏

مشاكل تحتاج إلى حل

عادت مارلين لوتي - البالغة من العمر 42 عاماً‏ - وأطفالها الثالثة مؤخراً‏

إلى دلماس،‏ وانتقلت إلى أحد المالجئ المؤقتة.‏ تقول:‏ ‏»لدينا هنا في

الحي الكثير من المشاكل التي علينا حلّ‏ ها«،‏ وتضيف:‏ ‏»ولكن األشياء

األساسية التي نحتاجها هي دورات المياه والماء والكهرباء«.‏

وتشمل مشاريع التجديد المزمع تنفيذها:‏ صرفاً‏ صحياً‏ متطوراً‏ وعملية

تنظيف للوادي،‏ وتتعاون السلطات المحلية بشكل وثيق في هذا

المشروع،‏ ومن المقرر أن يبدأ العمل في أوائل عام 2012 على أن يتم

زلزال هايتي عام – 2010 تقرير

مرحلي عن أنشطة سنتين.‏

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر ، 2012.

يصف هذا التقرير المؤلف من ست

وخمسين صفحة عمليات الصليب األحمر

والهالل األحمر في الفترة الواقعة بين

يناير/كانون الثاني 2010 ونوفمبر/تشرين

الثاني 2011، وهو يركز على السنة الثانية

من العمليات،‏ والتي سجلت نهاية مرحلة

الطوارئ المطولة،‏ واالنتقال إلى حلول

أكثر استدامة مدفوعة باعتبارات مجتمعية.‏

متوفر باللغات العربية واإلنكليزية

والفرنسية واإلسبانية.‏

القضاء على أوجه عدم المساواة

في المجال الصحي –

لكل امرأة أهميتها ولكل طفل

أهميته.‏

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب

األحمر والهالل األحمر ومنظمة الصحة

العالمية،‏ 2011

حاالت عدم المساواة في المجال الصحي

هي ‏»اختالفات غير عادلة يمكن تجنبها

في األوضاع الصحية السائدة داخل الدول

وتدعيم قيمتها الوقائية والحفاظ عليها،‏

وهي تنطوي على عملية واسعة النطاق

من المشاورات التي تقودها اللجنة الدولية

للصليب األحمر مع الجمعيات الوطنية،‏

والخبراء الحكوميين،‏ والعسكريين حول

العالم.‏ واستناداً‏ إلى معاهدات القانون

الدولي اإلنساني ونظم الحركة ذات الصلة،‏

فإن هذه الدراسة مصممة لتكون أداة،‏

ومرجعاً‏ للسلطات الحكومية،‏ والقوات

المسلحة،‏ وغيرها من حاملي األسلحة،‏

واألطراف المعنية في القطاع الخاص،‏

والمجتمع المدني باإلضافة الى عناصر

الحركة.‏

متوفر باللغات العربية واإلنكليزية

والفرنسية

حماية وتشجيع واعتراف

العمل التطوعي في حاالت

الطوارئ.‏

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر،‏ 2011

هنالك ثالثة عشر مليون متطوع في

الحركة،‏ وهؤالء األفراد هم غالباً‏ أول

من يستجيب في حاالت الطوارئ،‏ سواء

أكان ذلك في تقديم اإلسعافات األولية،‏

أو قيادة سيارات اإلسعاف،‏ أو مواجهة

مياه الفيضانات؛ لكنهم ال يحصلون دائماً‏

على الحماية والدعم اللذين يحتاجونهما

ويستحقونهما.‏ يبحث هذا التقرير في

السبل التي يمكن للجمعيات الوطنية

والشركاء الحكوميين من خاللها تشجيع

العمل التطوعي وجعله أكثر أماناً‏ وسهولةً‏

وفائدة.‏

متوفر باللغة اإلنجليزية

اتفاقية حظر األلغام:‏ التقدم

المحرز والتحديات المطروحة في

العقد الثاني.‏

اللجنة الدولية للصليب األحمر،‏ 2011

فيلم االفتتاح - المؤتمر الدولي

الحادي والثالثين للصليب األحمر

والهالل األحمر،‏ جنيف،‏ من 28

نوفمبر/تشرين الثاني إلى 1

ديسمبر/كانون األول 2011

اللجنة الدولية للصليب األحمر واالتحاد

الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر،‏ 2011

شعر العالم خالل السنوات األربع الماضية

باآلثار المدمرة للكوارث الطبيعية؛ من

تسونامي اليابان،‏ وزلزال هايتي إلى

فيضانات الباكستان،‏ والجفاف في

منطقة القرن اإلفريقي،‏ وفي هذه

األثناء؛ تركت النزاعات في السودان،‏

وجمهورية الكونغو الديمقراطية،‏

وأفغانستان أثرها على الماليين من

الناس؛ في حين أن صراعاً‏ جديداً‏ قد ازداد

بشكل مطرد في جميع أنحاء العالم

العربي.‏ إن التحديات التي يواجهها

متطوعو الصليب األحمر والهالل األحمر

في مساعدة الضحايا باتت أكبر من أي

وقت مضى.‏ يعكس هذا الفيديو جهود

وعزم العاملين في المجال اإلنساني في

يقدم هذا الدليل نظرة عامة على اإلنجازات

التي حققتها اتفاقية حظر األلغام ‏)التي

دخلت حيز التنفيذ في 1 مارس 1999(،

والتحديات التي تواجهها في العقد

الثاني من تنفيذها.‏ وتدرس التحديات في

مجاالت تدمير مخزون األلغام،وإزالة األلغام

المزروعة،‏ ومساعدة الضحايا في ضوء

االلتزامات التي تعهدت بها الدول األعضاء

في خطة عمل قرطاجنة )2009(. ويعتبر

اإلعتراف العالمي باالتفاقية،‏ واإللتزام

بتطبيقها،‏ وتعبئة الموارد الالزمة لذلك

كخطوات إضافية مطلوبة لضمان إنهاء

كارثة األلغام المضادة لألفراد.‏

متوفر باللغات العربية واإلنكليزية

والفرنسية واإلسبانية

جميع أنحاء العالم.‏ متاح على الرابط التالي:‏

www.youtube.com/ifrc

جنوب السودان:‏ إعادة األطفال

المختطفين إلى ديارهم

حلقات ‏»من الميدان«‏

اللجنة الدولية للصليب األحمر،‏ 2011

عاد لوكاس قبل عامين إلى قريته؛ ليكتشف

أن ابنته ذات االثني عشر عاماً‏ قد اختُ‏ طفت

من قبل الجماعات المسلحة؛ التي تروّ‏ ع

المجتمعات القاطنة على الحدود بين جنوب

السودان،‏ وجمهورية الكونغو الديمقراطية.‏

جاكلين واحدة من عشرات األطفال الذين

دُ‏ مرت حياتهم من قبل الجماعات المسلحة؛

التي تسيء معاملة هؤالء األطفال،‏

وتجبرهم على ارتكاب الفظائع.‏ يتمكن

بعضهم من الهرب في النهاية،‏ ولكن

ينتهي المطاف بالكثيرين منهم بعيدين جداً‏

عن منازلهم،‏ وغالباً‏ على الجانب الخطأ من

الحدود.‏ تعتمد اللجنة الدولية للصليب األحمر

على شبكتها من متطوعي الجمعيات

الوطنية للمساعدة في تنظيم عودة

األطفال التي طال انتظارها.‏

الحضرية.‏ كما يتناول أيضاً‏ القضايا المتشعبة

مثل كيفية ضمان مشاركة الشباب وتبني

المجتمعات المحلية لمثل هذه المبادرات.‏

متوفر باللغات اإلنجليزية والفرنسية

واإلسبانية

هاتيمالو:‏ برنامج للدعم النفسي.‏

اللجنة الدولية للصليب األحمر،‏ 2012

أطلقت اللجنة الدولية للصليب األحمر

برنامج هاتيمالو في عام 2010 لمساعدة

أسر المفقودين على التعامل مع الغموض

المحيط بفقدانهم؛ وذلك من خالل

الدعم النفسي،‏ واالجتماعي–‏ الثقافي،‏

واالقتصادي،‏ والقانوني-اإلداري.‏ تكمن

مجموعات الدعم في صلب التدخالت

THE MinE Ban

ConvEnTion

Progress and challenges

in the second decade

r e f e r e n c e

حلول إسكان مُ‏ خطط لها تكفي لتلبية االحتياجات،‏ ويوجد حالياً‏ مخطط

إلنشاء 40,000 ملجأ إضافي من قبل وكاالت اإلغاثة العاملة في هاييتي،‏

ولكن أكثر من 127,000 عائلة ما تزال في المخيمات،‏ وأعداد أخرى من

النازحين خارج المخيمات.‏

وقد رفع االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر من

سقف أهدافه الخاصة بالمالجئ ليتمكن من الوصول إلى ما مجموعه

37,000 عائلة،‏ مع التركيز على دعم اإليجار وترميم المنازل،‏ وسيشمل هذا

مساعدة الناس على العودة إلى أحيائهم،‏ وتشرك برامج االتحاد الدولي

لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر لإلنعاش بعد الكوارث،‏ السكان

المحليين والمسؤولين الحكوميين في تجديد أحيائهم،‏ مع دمج الخدمات

األساسية مثل المأوى،‏ والصرف الصحي،‏ والمياه،‏ وسبل العيش،‏ والصحة،‏

والتعليم،‏ وإيجاد الحلول للحد من المخاطر.‏

وهذا العمل قائم على قدم وساق في دلماس 30، التي تمثل موطناً‏

لعشرات العائالت التي تعيش في بيوت شديدة االزدحام على امتداد

‏”يمكنني تحقيق

النجاح في عملي“.‏

مارلين لوتي - 42 عاماً‏ - وهي

أم لثالثة أطفال وتعيش في حي

توظيف البنائين والعمال والحرفيين من المجتمع المحلي.‏

كما يجري دعم سبل العيش أيضاً‏ من خالل المنح النقدية والتدريب

المهني.‏ تبيع لوتي المواد الغذائية؛ فعند باب منزلها الصغير مباشرة

تعرض بضاعتها من المعكرونة،‏ ورقائق الذرة،‏ والكعك المحلى.‏

وتشرح:‏ ‏»إن العمل صغير ولكنني أتمكن من إطعام أطفالي من

المال الذي أكسبه«،‏ وتضيف:‏ ‏»كان لي مصدر رزق جيد قبل الزلزال،‏ وأنا

أرغب بتنمية العمل الذي لدي اآلن.‏ أعلم أنه بإمكاني فعل هذا،‏ يمكنني

تحقيق النجاح في عملي«.‏

لقد اعتاد طفالي الكبيران الذهاب إلى المدرسة،‏ ولكنهما لن يتمكنا

من ذلك هذا العام بسبب عدم توفر النقود.‏ إن الصعوبات التي أواجهها

هي صعوبات العيش هنا.‏ الحياة صعبة«.‏ n

بقلم بيكي ويب

بيكي ويب هي ممثلة االتصاالت في االتحاد الدولي لجمعيات الصليب

األحمر والهالل األحمر في بورت أو برنس.‏

وفيما بينها«.‏ يعترف هذا التقرير بأنه على

الرغم من بعض التطورات اإليجابية التي

حصلت مؤخراً‏ في مجال الصحة العالمية،‏

فمن الضروري – والممكن – بذل المزيد من

الجهد من أجل سد الفجوة المتبقية،‏ وخاصة

بالنسبة للنساء واألطفال.‏

متوفر باللغات العربية واإلنكليزية

والفرنسية واإلسبانية

دراسة بشأن مسائل تشغيلية

وتجارية ومسائل أخرى غير تشغيلية

تتعلق باستخدام الشارة.‏

اللجنة الدولية للصليب األحمر،‏ 2011

تهدف دراسة الشارة الخاصة باللجنة

الدولية للصليب األحمر إلى ضمان احترام

األطفال المتضررون من النزاعات

المسلحة وغيرها من حاالت

العنف.‏

تقرير ورشة عمل،‏ جنيف،‏ 16-14

مارس/آذار 2011

اللجنة الدولية للصليب األحمر،‏ 2011

تُ‏ حدِ‏ ث النزاعات المسلحة وغيرها من حاالت

العنف أضراراً‏ بليغة في حياة األطفال

في جميع أنحاء العالم.‏ يلقي هذا التقرير

الضوء على مختلف المبادرات التي اتخذتها

الحركة إلعادة دمج األطفال المرتبطين

بالقوات المسلحة أو الجماعات المسلحة،‏

وتوفير الدعم النفسي لألطفال المتضررين

من العنف،‏ ومنع العنف في المناطق

متعددة األوجه للبرنامج،‏ وتساعد العائالت

على اكتشاف روابط جديدة للمضي قدماً‏

في الحياة.‏

متوفر باللغة اإلنجليزية

الكوارث في أفريقيا - قضية

اإلستعداد القانوني.‏

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر،‏ 2011

يقدم هذا التقرير المكوّ‏ ن من عشرين

صفحة أمثلة من دول أفريقية قامت فيها

الجمعيات الوطنية بدعم حكوماتها لتعزيز

قدرتها على منع وتخفيف آثار الكوارث

واالستجابة لها من خالل تحسين قوانينها.‏

متوفر باللغة اإلنجليزية

دلماس 30.

- 1 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 29 العدد

| 28 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 1 2012

More magazines by this user
Similar magazines