2012-2 - International Red Cross and Red Crescent Movement

redcross.int

2012-2 - International Red Cross and Red Crescent Movement

الهالل األحمر

عبّ‏ ارات منسية

القصة غير المعروفة للعبارة المنكوبة ‏»مادجريها«‏

مكان لألقدام المتعبة

مد يد المساعدة لمعافاة المهاجرين في المكسيك

عواصف ال تنسى

redcross.int أخذ العبر من التاريخ:‏ نهضة غالفيستون المنسية

الصليب األحمر

العدد - 3 2012

الشركات اإلنسانية

تنمية الربح من

لطالما كان مد يد العون للناس ليشقوا طريقهم معتمدين على أنفسهم من خالل تزويدهم

بمهارات تعينهم على كسب العيش،‏ جزءاً‏ من عمل الصليب األحمر والهالل األحمر اإلنساني.‏

يظهر في هذه الصورة التي التقطت في الجزائر عام 1972 عاملو الهالل األحمر وهم يعلمون

الفتيات والشابات فنون الخياطة.‏

أجل توفير الرعاية

مجلة حركة الصليب األحمر

و الهالل األحمر الدولي


مقاالت ضيوف المجلة

تتكون حركة الصليب األحمر والهالل األحمر

الدولية من اللجنة الدولية للصليب األحمر ،)ICRC(

واالتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل

األحمر ،)IFRC( والجمعيات الوطنية.‏

الجهات المانحة تحتاج للشفافية؛ والينقصها األسلوب

جلبت األزمة المالية العالمية المصاعب للكثيرين،‏ إذ أصبحت

األسر والحكومات على حدٍ‏ سواء تجد نفسها في ظروف

متردّ‏ ية.‏ وبعد عقد من النمو في ميزانيات المعونات،‏ بدأت

بعض الجهات المانحة بالتخفيض من تبرعاتها.‏

سجل الموقف انخفاضاً‏ حاداً‏ العام الماضي،‏ عندما صرح

الصندوق العالمي لمكافحة اإليدز،‏ والسل،‏ والمالريا،‏ وهو

أحد أهم المصادر لتمويل البرامج الطبية في الدول النامية،‏

عن عدم قدرته على النظر في طلبات المنح الجديدة نظراً‏

لنقص الموارد المالية.‏ ومن جهة أخرى لم يلتزم القادة

السياسيون بتعهداتهم؛ بل على العكس قاموا بالتبرّ‏ م

من وعودهم.‏ نتيجة لذلك حرم اآلالف من سكان الدول

منخفضة ومتوسطة الدخل من العالج الذي كانوا في

أمس الحاجة إليه إلنقاذ األرواح.‏

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب

األحمر والهالل األحمر

ولحسن الحظ،‏ فإن األزمة المباشرة للصندوق العالمي

قد انتهت،‏ إال أنها قد قرعت جرس اإلنذار لكافة برامج

المساعدات.‏

- 32 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 1

العدد

اللجنة الدولية للصليب األحمر منظّ‏ مة غير

منحازة،‏ وحيادية،‏ ومستقلة؛ مهمتها اإلنسانية

البحتة:‏ حماية أرواح وكرامة ضحايا النزاع المُ‏ سلّ‏ ح

وحاالت العنف األخرى وتقديم المساعدة لهم.‏

وتسعى اللجنة الدولية للصليب األحمر أيضاً‏

إلى درء المعاناة،‏ بنشر وتعزيز القانون الدولي

اإلنساني،‏ والمبادئ اإلنسانية العالمية.‏

واللجنة الدولية للصليب األحمر،‏ التي أسست عام

1863، هي أصل اتفاقيات جنيف وحركة الصليب

األحمر والهالل األحمر الدولية.‏ وتقوم بتوجيه

وتُ‏ نسيق النشاطات الدولية التي تديرها الحركة

خالل النزاعات المُ‏ سلّ‏ حة وغيرها من حاالت العنف.‏

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر )IFRC( هو أكبر شبكة لألعمال

اإلنسانية في العالم،‏ تعتمد على المتطوعين؛ و

تصل إلى‎150‎ مليون شخص كل عام من خالل

187 جمعية وطنية من أعضائها.‏ ومعهم جميعاً‏ ،

يعمل االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر قبل حدوث الكوارث وحاالت

الطوارئ الصحية،‏ وخاللها،‏ وبعدها،‏ على تلبية

االحتياجات وتحسين ظروف معيشة المتضررين.‏

وهي تقوم بذلك دون تحيُّ‏ ز إلى أي جنسية،‏

أو عرق،‏ أو جنس،‏ أو مُ‏ عتقد ديني،‏ أو طبقة

اجتماعية،‏ أو رأي سياسي.‏ واالتحاد مُ‏ لتزم بشعار

‏»إنقاذ األرواح وتغيير الذهنيات«‏ مسترشداً‏

باالستراتيجية 2020- وهي خطة عمل جماعية

للتصدي للتحديات اإلنسانية والتنموية الكبرى

خالل هذا العقد.‏

تُ‏ جسّ‏ د جمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر

الوطنية عمل ومبادئ الحركة الدولية للصليب

األحمر والهالل األحمر في أكثر من 188 دولة.‏

وتعمل الجمعيات الوطنية كجهات مساعدة

للسلطات الحكومية في الدول التي تعمل

فيها في الحقل اإلنساني،‏ وتقدم مجموعة من

الخدمات،‏ من ضمنها برامج اإلغاثة في حاالت

الكوارث،‏ والبرامج الصحية واالجتماعية؛ كما

تساعد الجمعيات الوطنية السكان المدنيين

المتضررين في أوقات الحروب،‏ وتساند الخدمات

الطبية للجيش،‏ حيثما كان ذلك مناسباً‏ .

تحكم الحركة الدولية للصليب األحمر والهالل األحمر

سبعة مبادئ أساسية:‏

اإلنسانية،‏ وعدم التحيز،‏ والحيادية،‏ واالستقاللية،‏ والخدمة التطوعية،‏ والوحدة،‏ والعالمية.‏

لجميع نشاطات الصليب األحمر والهالل األحمر هدف جوهري واحد:‏

تقديم المساعدة دون تمييز لمن يعانون والمساهمة،‏ بالتالي،‏ في تحقيق السالم العالمي.‏

ستواظب منظمة أطباء بال حدود على ممارسة الضغوط

على الحكومات ألداء واجباتها والوفاء بالتزاماتها بتمويل

البرامج اإلنسانية.‏ لكن األعمال اإلنسانية مسؤولية مشتركة:‏

فالسلطات االقتصادية الجديدة تملك من الوسائل ما يمكنها

من توفير المزيد من المعونات،‏ ويجب على تلك الحكومات

التي تتلقى اإلعانات أن تتقدم لتتحمل مسؤولياتها أيضاً‏ .

بدافع من احتياجات محددة أم طلباً‏ للتمويل

العام؟

وشهدت تبرعات عامة الجمهور تراجعاً‏ أيضاً‏ . إذ بدأت منظمة

أطباء بال حدود بمالحظة ذلك عام 2009، عندما انخفض

التمويل من المتبرعين األفراد بنسبة 3 بالمائة.‏ وقد الحظنا

هذا العام أيضاً‏ سريان هذا التأثير في بعض البالد مثل

اليونان،‏ وإيطاليا،‏ وإسبانيا.‏

من الواضح أن المتبرعين األفراد يستجيبون بشكل أكثر

إيجابية لحاالت طارئة بعينها.‏ فقد شهدت منظمة أطباء بال

حدود زيادةً‏ كبيرة في قطاع التبرعات الفردية عقب زلزال

هايتي عام 2010، وفي أزمة نقص الغذاء عام 2011 في

الصومال.‏ وفي هذا المناخ غير المستقر من التبرعات الفردية،‏

الذي يبحث فيه جامعو التبرعات عن طرق للمحافظة على

التمويل،‏ ألقى هذا األمر الضوء على التباين ما بين منهجي

جمع األموال بدافع االحتياجات المحددة وبدافع التمويل

العام.‏ هل يتعين على الجهات التي تناشد بالتبرعات من

أجل حالة طارئة محددة قبول التبرعات فقط من أجل

نشاطات تتعلق بهذه الحالة،‏ أم من أجل نطاق أوسع من

النشاطات؟

تعتمد منظمة أطباء بال حدود بشكل كبير على تمويل

الجهات الخاصة،‏ ففي عام 2011 شكلت التبرعات الفردية

ما يقرب من 90 بالمائة من دخلنا.‏ هذا الدعم،‏ الذي يأتي

من حوالي 4.5 مليون شخص،‏ هو الدليل األول واألهم

التزام الشفافية يرفع من مستوى المساءلة ويدل على النزاهة.‏

فهو يفتح مجاالً‏ للمشاركة،‏ ويبني الثقة،‏ ويعزز التفاهم.‏

على اجتهاد طاقم منظمة أطباء بال حدود في هذا المجال،‏ إشراك المتبرعين

فقد عرف عنهم إنقاذ األرواح واستعادة الصحة في جميع إن التغلب على مصاعب التمويل يدور حول ثقة المتبرعين

أنحاء العالم.‏ ولكن اعتمادنا على التبرعات الفردية هو أمرٌ‏ بما يتم فعله أكثر من تعلقه بمسائل األساليب واألسواق:‏

مدروس أيضاً‏ ، فهو يدعم منظمة أطباء بال حدود بصفتها ما مدى الفعالية التي سيتم توظيف أموالهم بها؟

حركة إنسانية على نحو ال يستطيع التمويل المؤسسي

العام أن يقوم به.‏ فكل تبرع فردي بحد ذاته يعد بمثابة يهتم معظم المتبرعين بما يتم فعله بأموالهم،‏ وأسباب

تعبير عن التضامن ويساعد على ضمان استقاللية وحيادية وكيفية التصرف بهذه األموال.‏ إن تخطي البالغات

البسيطة عن األزمات والحاالت الطارئة ليس باألمر اليسير:‏

أعمالنا.‏

فالحديث عن مدى صعوبة الخيارات التي يجب اتخاذها

ومع أخذ هذا الموقف بعين االعتبار،‏ فإن الحاجة للحفاظ في جهود اإلستجابة اإلنسانية يثير التساؤالت ويستدعي

على التمويل الفردي يعد أمراً‏ ضرورياً‏ بشكل خاص لمنظمة المزيد من التدقيق.‏ لكن منظمة أطباء بال حدود تحاول

أطباء بال حدود،‏ لذا فقد اخترنا سلوك منهاج التمويل بدافع االلتزام بمزيد من الشفافية،‏ وحيث نجحنا في تطبيق

االحتياجات.‏ فنحن نضع التمويل غير المقيد في قمة أولوياتنا ذلك،‏ وجدنا أن الغالبية العظمى من المتبرعين يقدرون

حتى نتمكن من ممارسة االستقاللية مستعينين باألموال انفتاحنا.‏

حيث تكون الحاجة أشد وفي االستجابة الفورية لحاالت

الطوارئ.‏ عند قبولنا للتبرعات لحاالت طارئة محددة،‏ نبذل التزام الشفافية يرفع من مستوى المساءلة ويدل على

قصارى جهدنا لقبول التبرعات التي تتناسب مع تقديرات النزاهة.‏ وعالوة على ذلك فهو يفتح مجاالً‏ للمشاركة،‏

احتياجاتنا،‏ والتي تنحصر بالنشاطات التي نمتلك خبرة في ويبني الثقة،‏ ويعزز التفاهم.‏

تأديتها،‏ ويمكننا أن نوفر عبرها قدراً‏ أكبر من المساعدة.‏

للحفاظ على التمويل،‏ يجب علينا تخطي النداءات البسيطة

بعد وقوع التسونامي الذي ضرب جنوب آسيا عام 2004، لجمع التبرعات.‏ ما علينا فعله هو أن نتيح المشاركة في

تلقينا من التبرعات أكثر من احتياجات برامجنا في المنطقة،‏ حوار صريح عن جوهر المساعدة اإلنسانية،‏ وما يمكن

حتى أننا توقفنا عن قبول المساهمات من أجل االستجابة إنجازه و ما ال يمكن تحقيقه.‏

التي قمنا بها تجاه كارثة التسونامي،‏ وسألنا األشخاص

اللذين تبرعوا بالفعل عن إمكانية إعادة توجيه تبرعاتهم بقلم أوني كاروناكارا

أوني كاروناكارا هو الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بال حدود

لبرامجنا األخرى،‏ وقد وافق أغلبهم على ذلك.‏


موجز...‏

هناك حاجة للمزيد من المال

إلنقاذ األرواح في مالي

بينما يستمر سكان شمال مالي في

مواجهة الصعوبات التي تنهال عليهم

جراء النزاع المسلح وأزمة الغذاء المستمرة،‏

ناشدت اللجنة الدولية للصليب األحمر

)ICRC( المتبرعين لجمع مبلغ 28 مليون

دوالر أمريكي،‏ مما يجعل عملية مالي

رابع أضخم عملية تقوم بها اللجنة الدولية

للصليب األحمر من حيث الميزانية.‏

قالت ياسمين برازديسيموز،‏ رئيس العمليات

في اللجنة الدولية للصليب األحمر في

في األوقات العادية.‏ لكن االنهيارات

الصخرية واالنزالقات األرضية التي تحدث

في أعقاب الزالزل زادت من صعوبات

التنقل.‏

أسفرت سلسلة الزالزل،‏ التي كان أعنفها

على درجة 5.7، عن مقتل أكثر من 80

شخصاً‏ وجرح حوالي 800 في إحدى أفقر

المناطق في الصين.‏ وتم إجالء ما يقرب

من 200,000 شخص.‏ ولقد تم توزيع آالف

اللحف والسترات الدافئة،‏ ومئات الخيام

على أكثر المناطق تضرراً‏ ، والتي يستغرق

االنتقال إليها براً‏ ما يزيد عن ست ساعات من

المحتويات

n قصة الغالف

الشركات اإلنسانية

ألن الحاجات اإلنسانية كثيرة والميزانيات المخصصة

للمساعدات—وعلى األخص االحتياجات األساسية—ضئيلة،‏ فماذا

يمكن للمنظمات اإلنسانية أن تفعل؟ أحد اإلجابات هو أن

يكون لها أعمال تجارية.‏ مراسلتنا ترافق إحدى سيارات إسعاف

‏»إي-بلس«‏ التابعة لجمعية الصليب األحمر الكيني،‏ وتقيم في

سلسلة الفنادق التي تمتلكها الجمعية.‏ تقرير عن مخاطر ومنافع

استخدام المشروعات الخاصة في تمويل المساعدات اإلنسانية.‏

n المساعدات

مساعدات نقدية

سؤال طرحه أحدهم على ‏»سارة بايلي«،‏ العاملة في مجال

المساعدات،‏ في عام 2005 يوضح كيف تطورت فكرة المساعدة

النقدية كإحدى وسائل اإلغاثة خالل أعوام قليلة.‏

n الهجرة

راحة لألقدام المتعبة

تتعاون اللجنة الدولية للصليب األحمر )ICRC( مع الصليب األحمر

4. الشركات اإلنسانية

18

20

4

العدد - 3 2012 - redcross.int

الشموع خالل وقفة لذكرى ضحايا حريق مصنع المالبس في كاراتشي في شهر سبتمبر/‏

أيلول الماضي.‏ كانت وحدة الطوارئ بالهالل األحمر الباكستاني من أوائل المستجيبين

وساعدت في إسعاف المصابين ونقل الناجين إلى المستشفيات المحلية.‏ تسبب الحوادث

في احتراق 314 شخصاً‏ على األقل داخل المصانع الذي اجتاحتها النيران في مدينتين في

باكستان.‏ أثارت هذه الحوادث تساؤالت عن السالمة الصناعية في باكستان.‏ الصورة:‏ رويترز/‏ أختر

آالف النازحين حتى اآلن بسبب

الفيضانات في مانيال

والمتطوعين به،‏ قاموا بإعطاء دورات

تدريبية في مجال اإلسعافات األولية

سومرو مقدمة من www.alertnet.org

شمال وغرب أفريقيا:‏ ‏»إن الوضع في

شمال البالد يثير القلق بشكل متزايد«.‏ إلى

جانب جمعية الصليب األحمر في مالي،‏

قامت اللجنة الدولية للصليب األحمر بتوفير

الطعام ل‎160,000‎ شخص.‏ ومع التمويل

اإلضافي،‏ ستصل اللجنة الدولية للصليب

األحمر بمساعداتها إلى مجموع 500,000

شخص وستستمر في دعمها لمستشفى

في مدينة غاو،‏ وأيضاً‏ لمراكز صحية أخرى

في شمال مالي.‏

وقد قام االتحاد الدولي لجمعيات الصليب

األحمر والهالل األحمر IFRC( ) بإطالق

نداء لمعونات لتأمين الطعام بمبلغ نقدي

يبلغ 2.7 مليون دوالر أمريكي،‏ على شكل

تبرعات عينية أو خدمات أخرى لدعم جمعية

الصليب األحمر في مالي ولمساعدة ما

يزيد عن 142,000 من المتضررين.‏ وقد قام

بالفعل االتحاد الدولي لجمعيات الصليب

األحمر والهالل األحمر بتخصيص مبلغ

278,000 دوالر أمريكي من صندوق إغاثة

العاصمة اإلقليمية،‏ كونمينغ.‏ كما تم نشر

أحد فرق االستجابة للطوارئ من جمعية

الصليب األحمر من مقاطعة يونان لتوفير

المراحيض في أحد المعسكرات الرئيسة

للنازحين.‏

اللجنة الدولية للصليب األحمر

تمارس الضغوط للمزيد من

الحماية في سوريا

اختتم رئيس اللجنة الدولية للصليب األحمر

بيتر مورر زيارة إلى سوريا استغرقت ثالثة

أيام في أوائل شهر سبتمبر/أيلول،‏ قام

n العمل التطوعي

االستثمار في البشرية

كيف تستخدم جمعية الصليب األحمر في بوروندي قوة التطوع

لمساعدة المجتمعات على الخروج من دائرة الفقر وانعدام

األمن الغذائي واالعتماد على المساعدات.‏

n القانون اإلنساني واألعمال

المنطقة الرمادية

فكرة الشركات الخاصة التي تقوم بمهام أمنية وعسكرية أثناء

النزاعات فكرة عمرها من عمر الحرب نفسها.‏ التطور السريع

الذي نشهده اآلن في األعمال التجارية في المجالين العسكري

واألمني يشكل تحدياً‏ كبيراً‏ أمام محاوالت فرض القوانين

اإلنسانية وقوانين حقوق اإلنسان.‏

n تحت العدسة

وجوه التغلب على المصاعب

تعمل ‏»الحركة«‏ مع المجتمعات المحلية من كولومبيا إلى

اليمن من أجل مساعدة الناس في النهوض بأنفسهم وجيرانهم

ليصبحوا أكثر قوة وصحة وإنتاجاً‏ وتحمالً‏ .

المكسيكي لتوفير المساعدات الطبية لمواطني دول أمريكا

الوسطى في طريق هجرتهم إلى الشمال.‏ إنه مثال واحد فقط عن

الطريق التي تساعد الحركة بها المهاجرين في أصعب ظروفهم.‏

n كوارث طبيعية

عواصف ال تنسى

كانت مدينة جالفستون بوالية تكساس موطناً‏ ألكثر الكوارث

الطبيعية فتكاً‏ في الواليات المتحدة األمريكية أال وهو إعصار

عام 1900 الذي أودى بحياة أكثر من 6,000 شخص.‏ واليوم،‏ ما

تزال هذه المدينة،‏ التي أنشئت على جزيرة،‏ تعاني من األعاصير

المتتالية.‏ في أعقاب إعصاري ‏»كاترينا«‏ و»آيك«‏ هل يتم تجاهل

حاجة المدينة الملحة للتعافي؟

n نكبات منسية

حطام مادجيريها

عندما انقلبت سفينة الرحالت اإليطالية ‏»كوستا كونكورديا«‏ قرب

السواحل اإليطالية في شهر يناير/‏ كانون الثاني 2012، وقتلت 30

شخصاً‏ استجاب اإلعالم العالمي للحادث.‏ ولكن،‏ في أماكن أخرى

من العالم تحصد الكوارث البحرية أرواحاً‏ أكثر من ذلك بكثير،‏ وال

يغطي اإلعالم إال القليل منها.‏ إليكم إحداها:‏ مأساة مادجيريها.‏

10. االستثمار في البشرية

‎12‎‏.المنطقة الرمادية

22

26

10

12

16

الصورة:‏ رويترز/‏ ‏»خالد الحريري«،‏ مقدمة من www.alertnet.org

بحلول منتصف شهر سبتمبر/‏ أيلول،‏ وبعد

مرور حوالي شهر من الفيضانات الموسمية

التي غمرت مانيال والمقاطعات المجاورة

لها،‏ ال يزال اآلالف من األشخاص في

المناطق المنخفضة حول العاصمة الفلبينية

غير قادرين على العودة إلى منازلهم.‏

خالفاً‏ لمانيال الكبرى،‏ حيث انحسرت مياه

الفيضانات ليبدأ الناس في إعادة بناء

حياتهم،‏ ال تزال المقاطعات المجاورة

لمقاطعتي الجونا وريزال مغمورة.‏

كانت ريلين سيمبرانو،‏ 25 عاماً‏ ، وأسرتها

من بين األشخاص اللذين يعيشون اآلن

في مخيم مؤقت.‏ أصيب أصغر أبنائها

الثالثة بطفح جلدي بسبب لدغات البعوض

واالستحمام في مياه غير نظيفة.‏ تقول

ريلين:‏ ‏»يؤلمني أن أرى طفلي يمر بهذا

في سن مبكرة«.‏

كيف تقول ‏»أشعر بالدوار«‏ ب‎51‎

لغة

للمقيمين في المناطق المجاورة للمنطقة

التي تستضيف األولمبياد وعملوا بجانب

خدمات الطوارىء على توفير المساعدات

األولية في الفعاليات ومراكز المواصالت

بالقرب من المناطق التي تقام بها األلعاب

األولمبية.‏

لم تقم فرق المساعدة بحمل أدوات

اإلسعافات األولية فحسب،‏ بل كانت مجهزة

أيضاً‏ بكتب متعددة اللغات لعبارات تستعين

بها جمعية الصليب األحمر والتي يرد فيها

62 سؤاالً‏ وعبارة تتعلق باإلسعافات األولية

وحاالت الطوارئ،‏ مترجمة إلى 51 لغة.‏

أثناء الفعاليات،‏ ساعدت الفرق عشرات

األشخاص،‏ اللذين أصيب الكثير منهم بالجفاف

وضربات الشمس.‏ ولقد قام متطوعو الصليب

األحمر مثل دين سميث ودارين أولدهام

باإلستجابة لحاالت الطوارىء على دراجات

مجهزة كعربات إسعاف مصغرة مجهزة

باألكسجين،‏ وأجهزة مزيلة للرجفان ومواد

لعالج الجروح وااللتواءات.‏

29

n المصادر

الطوارئ في حالة الكوارث للشروع في

اتخاذ خطوات في مالي.‏

زلزال يضرب منطقة نائية في

الصين

شقت فرق اإلنقاذ من جمعية الصليب

األحمر في الصين طريقها بصعوبة عبر

خاللها بإجراء محادثات مع بشار األسد،‏

الرئيس السوري وعدد من الوزراء.‏ وحث

رئيس اللجنة جميع أطراف النزاع على

احترام القانون اإلنساني المتعلق بمعاملة

المعتقلين،‏ ودعا إلى تمكين وصول المزيد

من المساعدة اإلنسانية وحمايتها.‏

وقام أيضاً‏ بزيارة المناطق المتضررة جراء

نظراً‏ لتوافد ما يزيد عن 2 مليون شخص

إلى لندن من جميع أنحاء العالم لحضور

دورتي األلعاب األولمبية والبارالمبية،‏ فإن

طاقم جمعية الصليب األحمر البريطانية

مؤشر إنساني

يقول سميث ‏»ربما ال نكون في سرعة مارك

كافيندش وبرادلي ويجنز ‏)راكبي دراجات

أولمبيّ‏ ين(،‏ لكن يمكننا شق طريقنا وسط

الزحام لتوفير المساعدة عند الحاجة إليها«.‏

التضاريس الوعرة والطرق الجبلية المنحدرة

لتقديم المساعدة إلى الناجين من سلسلة

زالزل ضربت جزءاً‏ نائياً‏ من مقاطعة يونان

في جنوب غرب الصين في سبتمبر/أيلول.‏

وليس باألمر السهل عبور هذه الجبال حتى

أصوات

‏”من كان يتخيل أن ثالثة عنزات

سيكنَّ‏ يوماً‏ ما مدخالً‏ لمزيد من

التماسك في مجتمع ذي ماضٍ‏

مظلم من االنقسام ولعنة

الفقر؟”‏

هابونيمانا فلوريد،‏ متطوعة في الصليب

األحمر في بوروندي.‏

القتال لرؤية كيف يتعايش المدنيون مع

الظروف الراهنة.‏ وقال مورر:‏ ‏»صدمتُ‏

من الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية

والمنازل في عدة مناطق.‏ لقد غمرتني

المشاعر لما سمعته من قصص األطفال

المضطربين اللذين فقدوا آباءهم نتيجة

القتال«.‏

كما زار أيضاً‏ العديد من المراكز الطبية.‏

واستطرد قائالً‏ : ‏»يواجه العاملون في

مجال العناية الصحية صعوبات جمة

في أداء واجباتهم.‏ يموت بشكل يومي

العديد من الرجال،‏ والنساء،‏ واألطفال

اللذين كان من الممكن إنقاذ أرواحهم،‏

يموتونَ‏ لعدم تمكنهم من الوصول إلى

الرعاية الطبية«.‏

51: النسبة المئوية إليرادات الجمعية

الوطنية غير الطارئة التي تأتي من

الخدمات التي يتم الحصول عليها مقابل

رسوم ‏)بنوك الدم،‏ تدريبات اإلسعافات

األولية(‏ والشركات ‏)المستشفيات،‏ ومتاجر

البيع بالتجزئة،‏ الخ(.‏ *

98: النسبة المئوية من مجتمعات ال

كولين في بوروندي يوجد بها مجموعات

تطوعية من جمعية الصليب األحمر في

بوروندي،‏ يتراوح عدد كل منها ما بين 50

إلى 500 متطوع.‏ ** انظر صفحة 10.

2,850: عدد مجتمعات ال كولين في

جمهورية بوروندي.‏ **

6,000: عدد األشخاص اللذين توفوا في

أسوأ كوارث الواليات المتحدة،‏ التي

تعرف بالعاصفة الكبرى عام 1900، في

غالفستون تكساس.‏ الصفحة 22.

40,000: عدد المهاجرين من أمريكا

الوسطى الذي ورد في التقارير أنه تم

إعادتهم إلى بالدهم من قبل السلطات

المكسيكية العام الماضي.‏ ***

70,000,000: عدد النازحين قسراً‏ في

جميع أنحاء العالم،‏ وفقاً‏ لتقرير الكوارث

العالمية الذي أصدره االتحاد الدولي

لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر

لعام 2012.

8,000,000,000: تكلفة تقديرية لجميع

أشكال التهجير القسري التي يتحملها

االقتصاد العالمي ‏)بالدوالر األمريكي(.‏

* االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر

** الصليب األحمر في بوروندي

*** اللجنة الدولية للصليب األحمر

يجب إرسال المقاالت والرسائل الموجهة إلى المحررين والمراسالت األخرى إلى:‏

الصليب األحمر والهالل األحمر

ص.ب.‏ 372، 1211-CH جنيف 19، سويسرا

بريد إلكتروني:‏ ISSN No. 1019-9349 rcrc@ifrc.org

رئيس التحرير

مالكولم لوكارد

مدير االنتاج

بول لميريس

التصميم

،Baseline Arts Ltd اوكسفورد،‏ المملكة المتحدة

التنسيق

،New Internationalist اوكسفورد،‏ المملكة المتحدة

الطباعة

على ورق خالٍ‏ من الكلورين من قِ‏ بل ,Swissprinters Lausanne SA سويسرا

هيئة التحرير

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

| اللجنة الدولية للصليب األحمر والهالل األحمر

آندي شانيل

دوروثيا كريميتساس

سوزي تشيبنديل

صوفي أور

بيير كريمر

فلوريان وستفال

نذكر بامتنانٍ‏ المساعدة التي قدمها الباحثون وموظفو الدعم اللجنة الدولية

للصليب األحمر،‏ واالتحاد الدولي للصليب األحمر والهالل األحمر،‏ والجمعيات

الوطنية.‏

تصدُ‏ ر المجلة ثالث مرات سنوياً‏ باللغات العربيّ‏ ة،‏ والصينيّ‏ ة،‏ واإلنكليزية،‏

والفرنسية،‏ والروسية،‏ واإلسبانية؛ وتتوفر في 188 دولة بتداولٍ‏ يتجاوز ال

80,000 نسخة.‏

جميع اآلراء الواردة في المجلة تُ‏ عبر عن آراء كتّ‏ ابها،‏ وال تعبر بالضرورة عن وجهة

نظر حركة الصليب األحمر والهالل األحمر.‏

نرحب بالمساهمات المُ‏ غفلة،‏ ولكن ال يمكن إعادة هذه المقاالت إلى

أصحابها.‏

تحتفظ مجلة الصليب األحمر والهالل األحمر بحق تنقيح جميع المقاالت.‏

ويمكن إعادة نشر المقاالت والصور التي ال تغطيها حقوق التأليف والنشر دون

إذنٍ‏ مُ‏ سبق.‏ يرجى ذِ‏ كر مجلة الصليب والهالل األحمر.‏

الخرائط الواردة في هذه المجلة لغرض المعلومات فقط،‏ وليس لها أية

دالالت سياسية.‏

على الغالف:‏ رسم:‏ آنا كوبر.‏ الصور على هذه الصفحة ‏)من األعلى(:رويترز/‏

جوليان دي روسا،‏ تقدمة من www.alertnet.org ؛ إبراهيم ملال/جمعية الهالل

األحمر العربي السوري؛ غييوم بينيت/اللجنة الدولية للصليب األحمر؛ هيذر

موردوك؛ كلير دول/اإلتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر

20. راحة لألقدام المتعبة

26. عبارات منسية

العدد - 3 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 3

| 2 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 3 2012


تستهلك الكوارث والعنف والتهجير

أقصى طاقات مجموعات المساعدة،‏

في حين يوجد شح في الموارد المالية.‏

فماذا على المؤسسات اإلنسانية أن

تفعل؟ يكمن أحد الخيارات في االنفتاح

على عالم األعمال.‏

الشركات

اإلنسانية

تشق سيارة اإلسعاف طريقها في زحام مدينة نيروبي عصر يوم غائم،‏

لتسير في بعض األحيان بعكس إتجاه السير،‏ فيما يعلو صوت بوقها

محذراً‏ السيارات القادمة.‏ الوقت ثمين للغاية،‏ والفريق يستجيب

لمكالمة طارئة،‏ حيث كُ‏ سرت يد فتاة تبلغ من العمر ثماني سنوات

في ملعب المدرسة.‏

ولدى وصولها إلى مكان الحادث،‏ تحتضن المسعفة مايبل ناكويا

‏”إننا ال نرد أحداً‏ ، ففي

النهاية كل ما يهمنا هو

إنقاذ األرواح“.‏

مايبل ناكويا،‏ مسعفة تعمل لدى

شركة إيمرجنسي بالس

وسمعتها كمزود رائد لخدمات اإلسعاف األولي والمساعدة

الطبية.‏ وفي هذه الحالة،‏ يشترك األشخاص بهذه الخدمة كما

يفعلون لدى شرائهم بوليصة تأمين.‏

ويشرح عابدي:‏ ‏»نعمل في فرق تتألف من شخصين،‏ وفي

مكان الحادث يعمل أحدنا على العناية بالمريض،‏ بينما يقوم اآلخر

بالتحقق من األمور المالية«.‏

يشدد كلٌ‏ من ناكويا وعابدي على أن األولوية هي لصحة

المريض،‏ وأن الترتيبات المالية الخاصة بهذه الخدمة ال تعني أنهم

يتجنبون المناطق الفقيرة أو يشيحون ببصرهم بعيداً‏ عن األكثر

ضعفاً‏ خالل الكوارث.‏

وفي الواقع،‏ فإن طواقم خدمة إي بلس غالباً‏ ما تعمل جنباً‏

إلى جنب مع المتطوعين ليكونوا أول الواصلين إلى أي موقع،‏

تأسست خدمة إي – بالس

اإلسعافية في الصليب األحمر

الكيني كطريقة لتوليد عوائد

لصالح عمليات الجمعية الوطنية

وفي الوقت نفسه توفير الخدمات

الطبية اإلسعافية والتي هناك

حاجة ماسة لها.‏ وهنا يقوم

الطريق إلى االستدامة

بالنسبة للكثير من العاملين في الصليب األحمر والهالل األحمر،‏ تبدو

فكرة قيام أول المسعفين بالتحقق من الحسابات المصرفية إلى

جانب التحقق من العالمات الحيوية فكرة بغيضة وغريبة عن فكرة

الرسالة اإلنسانية التي توفر مساعدة غير مشروطة لألكثر ضعفاً‏ .

لكن من المهم أن نتذكر أنه في كينيا،‏ تقوم سيارات اإلسعاف

الفتاة الصغيرة بين ذراعيها وتضعها برفق على الحمالة في سيارة

اإلسعاف.‏ إنها واحدة من مكالمات طارئة عدة تتلقاها ناكويا

وزميلها جمال عابدي يومياً‏ أثناء عملهما في خدمات إيميرجنسي

دورك اآلن

ما رأيك في مخاطر وفوائد

لكننا لم نكن بحاجة للتحقق من األمور المالية خالل زيارتنا اليوم

إلى المدرسة التي كسرت فيها نياكيو يدها،‏ فالمدرسة عضو في

برنامج التأمين.‏ إال أنه في بعض األحيان،‏ يتعين على المسعفين

سواءً‏ كان حادث سيارة في وسط نيروبي أو أحداث عنف أهلية

في الضواحي الريفية.‏ وهم يعملون كذلك بين الالجئين داخل

وحول مخيمات داداب لالجئين،‏ حيث تتواجد سيارتا إسعاف بشكل

المسعفون بالعناية بضحايا حادث

مروري في نيروبي.‏ الصورة:‏ الصليب

األحمر الكيني.‏

الخاصة بخدمة إي - بالس بتقديم خدمة لم تكن لتوجد لوالها؛ إذ ال

توجد خدمة إسعاف حكومية،‏ وهناك عدد قليل من خدمات اإلسعاف

الخاصة،‏ وليس هناك انتشار واسع لعقود التأمين الصحية.‏ وبالتالي

بالس ‏)إي بالس(‏ الطبية،‏ وهي شركة مستقلة لخدمات اإلسعاف،‏

تملكها جمعية الصليب األحمر الكيني.‏

إنها مؤسسة ربحية ذات هدف إنساني.‏ ففي دولة ال تتوفر فيها

الرعاية الصحية على نطاق واسع،‏ تم ابتكار هذه الطريقة كوسيلة

لتوفير دخل محلي مستدام باالعتماد على كفاءة الجمعية الوطنية

الشركات التجارية التي تمتلكها

أو تديرها الجمعيات الوطنية

للصليب األحمر والهالل األحمر؟

أرسل تعليقاتك إلى البريد

إجراء تقييم فوري لما إذا كان المريض قادراً‏ على دفع كلفة

العالج الطبي والنقل أو المساهمة فيها.‏

وال يؤثر هذا التقييم على الرعاية التي يتلقاها المريض،‏ إذ

غالباً‏ ما يتم إسقاط الكلفة بالكامل أو يقوم المريض بالتبرع ما

أن يتعافى.‏

دائم.‏ وقد كان لهما دور أساسي في إنقاذ حياة الكثيرين بعد

الهجوم الذي طال كنيسة في غاريسا في يوليو 2012، وخالل

االشتباكات األخيرة في منطقة نهر تانا.‏

وتؤكد ناكويا:‏ ‏»إننا ال نرد أحداً‏ ، ففي النهاية كل ما يهمنا ‏)في

الصليب األحمر(‏ هو إنقاذ األرواح«.‏

فمهما كان نوع الخدمة الصحية المقدمة،‏ فإن تكلفتها تكون في

األغلب عى حساب المريض.‏

في حالة خدمات إي – بالس،‏ يقوم كل مشترك بدفع 2500

شيلينغ كيني ‏)ما يعادل 30 دوالراً‏ أمريكياً‏ ) سنوياً‏ لتشمله الخدمة.‏

ووفقاً‏ لتقرير شهر مايو 2011، فقد بلغ عدد المشتركين حوالي

اإللكتروني:‏ rcrc@ifrc.org

العدد - 3 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر |

| الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 3 2012


وقد يكون الوقت قد حان العتماد مثل هذه المقاربة.‏ فاالقتصاد

الكيني يزدهر في بعض القطاعات،‏ وقطاع التقنية المتقدمة ذو

فشركة ريدمو القابضة،‏ الذراع التجاري لجمعية الصليب األحمر في

سيريالنكا،‏ مقاول بناء رئيسي،‏ يقوم كذلك بتأجير اآلليات الثقيلة،‏

تدفق التمويل لألمور غير الطارئة للجمعيات الوطنية

النمو المتسارع،‏ يقدم للناس طرقاً‏ جديدة للقيام باألعمال،‏ وتبادل

ويوفر حلوالً‏ لتنقية المياه،‏ إلى جانب خدمات السياحة والسفر

األفكار،‏ والتعامل مع الطوارئ.‏ وفي كينيا،‏ يستعمل حوالي %70

من البالغين الهواتف المحمولة للقيام بتعامالتهم المصرفية ودفع

الفواتير واقتراض المال – وهي ظاهرة يقول العديد من االقتصاديين

إنها تعمل على زيادة االستثمار واالدخار المحليين،‏ إلى جانب توفيرها

طريقة آمنة وسريعة لتقديم التبرعات اإلنسانية.‏

وأحد األمثلة على ذلك مبادرة الجمعية الوطنية التي تحمل عنوان

‏»كينيا للكينيّ‏ ين«،‏ والتي جمعت 10 ماليين دوالر أمريكي خالل

خمسة أسابيع قي قمة موجة الجفاف التي ضربت القرن اإلفريقي

عام 2011. حيث وصلت التبرعات من األفراد وقطاع الشركات – وإن

جاء أغلبها من حسابات بنكية فردية عبر الهواتف المحمولة.‏

وينبّ‏ ه األمين العام لجمعية الصليب األحمر الكيني عباس غوليت

من أن هذه الحالة قد ال تتكرر بسب الطبيعة غير االعتيادية لهذه

الحالة الطارئة،‏ إال أن هذا التجاوب يعد مؤشراً‏ على االهتمام

المتنامي في كينيا وإمكانية إيجاد حلول ومتبرعين محليين.‏

ويقول غوليت:‏ ‏»إننا نسعى لتحقيق االستدامة،‏ لكن هدفنا المباشر

هو تغطية تكاليفنا األساسية،‏ والتي يتردد المتبرعون في دفعها،‏

ولهذا نقوم باالستثمار بكثافة في مشاريع تجارية لنتمكن من توليد

وبرامج التأمين،‏ حتى أنه يقوم بتشغيل محطات الوقود.‏

والعديد من المؤسسات التابعة للصليب األحمر والهالل األحمر

ال يملك إال اتصاالً‏ بسيطاً‏ أو معدوماً‏ برسالته اإلنسانية خارج إطار

توفير السلع أو الخدمات مقبولة الثمن للعامة،‏ وجمع العوائد لصالح

الجمعية الوطنية.‏ بينما يرتبط البعض اآلخر بشكل أكثر مباشرة برسالته

اإلنسانية،‏ ومن األمثلة على ذلك:‏ دروس تعليم السباحة،‏ ودورات

اإلسعاف األولي،‏ وحمالت التبرع بالدم أو الترتيبات التعاقدية مع

الحكومة إلدارة المشافي وخدمات اإلسعاف أو الرعاية الصحية

المنزلية.‏

وتُ‏ عد هذه الخدمات أو المؤسسات المأجورة،‏ مجتمعة،‏ أضخم

مصدر للدخل ‏)باستثناء حاالت الطوارئ(‏ للجمعيات الوطنية على

مستوى العالم،‏ بنسبة وقدرها %51 من العوائد ‏)انظر المخطط على

اليمين(،‏ وذلك وفقاً‏ الستراتيجية تعبئة الموارد على نطاق االتحاد

لعام 2011، والخاصة باإلتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر.‏

ويقول أندرو رزق،‏ المدير المالي ورئيس قسم الشؤون المالية

في االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر:‏ ‏»يجمع

كشفت دراسة أجراها

اإلتحاد الدولي لجمعيات

الصليب األحمر والهالل

األحمر لعشرين من أكبر

الجمعيات الوطنية أن

% 51 من اإليرادات يأتي

من نشاطات تجارية

وخدمات بالتعاقد،‏

كالمستشفيات،‏ وخدمات

اإلسعاف،‏ وبرامج تدريب

اإلسعافات اإلولية،‏

وجمع تبرعات الدم،‏

إضافةً‏ إلى نشاطات

أخرى مدرة للدخل تتراوح

بين بيع المياه المعبأة

ومحالت بيع المالبس

بالتجزئة.‏

برامج محلية من

حكومة البلد

%25

منح عينية من

برامج دولية من حكومة البلد تمويل متعدد الجهات

%1

شركاء آخرون للحركة

%3

%3

الشركات

> %1

منح نقدية من

الشركات

> %1

جميع األفراد

%25

ودائع ومؤسسات

%2

فعاليات

%1

موارد دخل

أخرى

%51

أرباح كافية لدفع تكاليف التشغيل في نهاية كل عام«.‏

أعمال حرة

بعض هذه األعمال مبالغ كبيرة لصالح الجمعية الوطنية،‏ بينما يتلقى

بعضها اآلخر دعماً‏ أساسياً‏ من الجمعية الوطنية،‏ لكن ألنها خدمات

تتعلق برسالة الجمعية،‏ كخدمة التبرع بالدم المأجورة،‏ يتم االعتبار

مالحظة:‏ إن مجموع النسب في هذا الرسم البياني يتجاوز المئة وذلك ألن بعض فئات الدخل تندرج تحت أكثر من فئة واحدة.‏

لكنها أيضاً‏ مسألة حرية - أي جمع تبرعات ال ترافقها قيود.‏ فالمتبرعون

أنها تستحق االستثمار فيها«.‏

وقد ساعد هذا االتفاق الصليب األحمر الكيني على إبقاء كلفة

غالباً‏ ما يوجهون األموال نحو مشاريع معينة ويحددون نسبة ما

وفي بعض األحيان،‏ ال يشكل العائد الناتج نسبة كبيرة من العائد

التأسيس والمباشرة منخفضة.‏ وفي الواقع،‏ فإن العديد من الجمعيات

يمكن استخدامه من األموال التي قدموها لتغطية التكاليف اإلدارية

اإلجمالي،‏ إال أنه يؤمن دعماً‏ مالياً‏ ، ويقول رزق:‏ ‏»كلما زاد عدد

الوطنية التي بدأت أعماالً‏ كبيرة كانت قادرة على ذلك ألنها حصلت

7800 شخص،‏ ما يعني أن العدد في تزايد.‏ وتسعى شركة إي – بالس

إلى تقديم %80 من خدماتها للمشتركين فيها،‏ على أن يتم تقديم

%20 كخدمة مجانية لألشخاص غير القادرين على الدفع.‏

وقد أصبحت شركة إي – بالس،‏ التي تمتلك 29 سيارة إسعاف

مجهزة بمعدات إنقاذ متطورة وطواقم إسعاف عالية التأهيل،‏ في

المرتبة األولى في تقديم خدمات اإلسعاف في كينيا.‏ ولكنها لم

تحقق أي ربح بعد عامين من تأسيسها.‏

إال أن يوسف نياكيندا،‏ عضو مجلس اإلدارة المنتدب للشركة،‏ واثق

من أن ندرة خدمات اإلسعاف الحكومية والخاصة يعني أن لشركة

إي – بالس مجاالً‏ كبيراً‏ للعمل.‏ أي أنه مع مرور الوقت،‏ ستبدأ الشركة

بتحقيق األرباح،‏ وسيعمل جزء من العوائد على توفير بعض االستقرار

المالي لميزانية التشغيل األساسية للصليب األحمر في كينيا.‏

تشكل التبرعات المحلية والدولية المورد الرئيسي لتمويل الصليب

األحمر الكيني إلى جانب مشاركات جمعيات الصليب األحمر والهالل

تتخذ مؤسسات الجمعيات

الوطنية حول العالم أشكاالً‏

وهيئات متنوعة،‏ فعلى سبيل

المثال،‏ تقوم جميعة الصليب

األحمر التايالندي بتربية األفاعي

إلنتاج مضاد للسم لألشخاص الذين

تعرضوا للدغة األفاعي السامة.‏

كما تمثل مزرعة األفاعي معلماً‏

غنياً‏ لجذب للسياح.‏

لقراءة المزيد عن مزرعة األفاعي

التابعة للصليب األحمر التايلندي،‏

وغيرها من األعمال التجارية

للجمعية الوطنية يرجى العودة

إلى التغطية اإلضافية على

األساسية.‏ لذا،‏ يكمن التحدي الذي تواجهه المنظمات اإلنسانية في

تجنب العمل أكثر من طاقتها أو التحول إلى مجرد منفذ ألغراض

المتبرعين.‏

هل تستطيع شركات مثل إي – بالس أن تكون جزءاً‏ من الحل؟

إذا كان األمر كذلك،‏ فماذا يعني هذا بالنسبة للرسالة اإلنسانية؟

هل تعيق الحاجة إلى تحقيق الربح التوجه اإلنساني نحو مساعدة

األكثر ضعفاً‏ ؟ إذا كان هذا صحيحاً‏ ، فهل هذا أسوأ من االعتماد الزائد

على المتبرعين أو الحكومات التي قد يكون لديها برامج عمل ذات

أهداف أخرى؟ هذه بعض األسئلة التي تواجه الجمعيات الوطنية

التي تتطلع إلى تنويع مواردها في مناخ اقتصادي صعب.‏

هذه األسئلة ليست جديدة على جمعيات الصليب األحمر والهالل

األحمر الوطنية:‏ فقد كانت العمليات المدرة لألرباح – بدءاً‏ من المتاجر

الصغيرة ووصوالً‏ إلى العقود الكبيرة على مستوى الدولة مع

الحكومة،‏ وحتى خطط التصنيع – جزءاً‏ من مجال العمل اإلنساني

لعقود خلت.‏

فعلى سبيل المثال،‏ تقوم جمعية الهالل األحمر التركية بإنتاج

المياه المعبأة وبيعها منذ عام 1926، عندما قدم مؤسس تركيا

الموارد المالية التي نمتلكها،‏ كانت الصدمة الناتجة عن توقف

أحدها أقل«.‏

وقد قام االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر

بدعم هذه العمليات بطرق مختلفة على مر السنين.‏ فعلى سبيل

المثال،‏ تم استئجار سيارات اإلسعاف التي يستخدمها الصليب األحمر

الكيني وبعض الجمعيات الوطنية األخرى،‏ من االتحاد،‏ كجزء من

صفقة مع معمل تويوتا للسيارات،‏ وبعد تجهيزها بالمعدات الطبية

الالزمة في دبي،‏ تؤجر هذه السيارات إلى الجمعيات الوطنية لمدة

خمس سنوات.‏

على األراضي أو األبنية أو الخدمات على شكل منح،‏ ما قلل من حجم

رأس المال الذي كان يتوجب جمعه أو اقتراضه.‏

وللوصول إلى فهم أفضل لإلمكانيات والمخاطر المتعلقة بهذه

األعمال،‏ استعان االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل

األحمر بشركة المحاسبة العالمية KPMG للقيام بدراسة المشاريع

التجارية والمتعاقد عليها التابعة للجمعيات الوطنية في – 20 25

دولة.‏ ترتكز فكرة الدراسة،‏ التي تقوم بها شركة KPMG على أساس

تطوعي،‏ على مشاركة الرؤى التي قد تساعد الجمعيات الوطنية

في اتخاذ قرارات صحيحة،‏ وتجنب المآزق،‏ ومشاركة في اإلبداعات،‏

والتقليل من المخاطر المترافقة مع إدارة عمل ما.‏ وتهدف الدراسة

إلى التركيز على هذا الجانب المهم لتمويل الجمعيات الوطنية

والذي غالباً‏ ما يُ‏ ساء فهمه.‏

تعد عملية إدارة المخاطر أساسية ألي عمل،‏ وفي حالة الخدمات

المتعاقد عليها مع الحكومة،‏ فإن بعضاً‏ من المسؤولية المالية

والقانونية تأخذه الدولة على عاتقها في بعض األحيان.‏ إال أن هذا ال

يمنح الحصانة للجمعيات الوطنية.‏ أما في حالة المشاريع الخاصة،‏ فإن

الجمعيات الوطنية تقوم أحياناً‏ بتأسيس شراكات محدودة المسؤولية

موقعنا .www.redcross.int

الصورة:‏ جمعية الصليب األحمر التايلندي

يستجيب مسعفو إي – بالس

لجميع أنواع الحاالت الطارئة،‏ من

الكوارث الطبيعية والحرائق ضمن

المدينة إلى العنف الطائفي

واإلصابات اليومية العادية.‏ هنا

تبدو فتاة صغيرة مكسورة الذراع

أثناء نقلها من المدرسة،‏ وهي

مدرسة مشاركة في برنامج إي –

بالس للحاالت اإلسعافية.‏ الصورة:‏

كلير دول/‏ االتحاد الدولي لجمعيات الصليب

األحمر والهالل األحمر.‏

األحمر.‏ ونظراً‏ للحالة االقتصادية الراهنة والمنافسة الكبيرة من قبل

الحديثة مصطفى كمال أتاتورك للجمعية الوطنية معمالً‏ لتعبئة

أو شركات قابضة لتحميها من المخاطر المالية والقانونية.‏ ولهذا

المنظمات غير الحكومية،‏ فإن هذه التبرعات في انخفاض مستمر.‏

المياه على أن تصرف عوائده على نشاطات المساعدة اإلنسانية.‏

يمكن القول إن مثل هذه األعمال ال تحمل مخاطرة أكبر من تلك

وفي الوقت نفسه،‏ فإن الجمعية الوطنية ومتطوعيها يتعاملون

مع عدد من المشاكل المزمنة وحاالت الطوارئ المعقدة التي تعتمد

فيها الشريحة األضعف من الناس ومشاريع اإلغاثة على التمويل

الخارجي من المتبرعين الدوليين.‏

حان الوقت

يعرف الصليب األحمر الكيني بإبداعه في محاولة تغيير هذا النموذج،‏

فهو يشارك في العديد من النشاطات المولدة للدخل واألمن

‏”إننا نسعى لتحقيق

االستدامة،‏ لكن هدفنا

المباشر هو تغطية تكاليفنا

األساسية،‏ والتي يتردد

المتبرعون في دفعها،‏

ولهذا نقوم باالستثمار

واليوم،‏ يقوم خط التجميع في هذا المعمل بإنتاج 160.000 زجاجة

مياه في الساعة،‏ وال يقتصر إنتاج هذا الخط على المياه المعدنية

الطبيعية العادية فقط،‏ بل يشمل المياه المنكهة أو الممزوجة بعصير

الفواكه الطبيعي.‏

وفي الواقع فإن أنواع األعمال التي نجدها لدى الجمعيات

الوطنية متنوعة ومختلفة.‏ حيث يقوم معمل تديره جمعية الصليب

األحمر التايلندي بتربية األفاعي إلنتاج وتسويق العالجات المضادة

للسموم؛ في حين يوفر مطعم وجبات خفيفة تابع لجمعية الصليب

التي يتضمنها وضع أموال الجمعية الوطنية في محفظة استثمارية

ذات عائد مرتفع.‏

هل هي مخاطر يمكن تحملها؟

لعل المخاطرة األكبر تكمن في السمعة،‏ فبما أن الكثير من هذه

الشركات يحمل شعار الصليب األحمر أو الهالل األحمر،‏ فإن التأثير

الذي قد تسببه أية مشكلة تحدث في العمل لن يقتصر على سمعة

إحدى الجمعيات الوطنية،‏ بل سيطال الرمز اإلنساني العالمي.‏

الغذائي والتي تستخدم األموال المتبرع بها كأساس لمنشآت زراعية

محلية بدالً‏ من مجرد تقديم المساعدات الغذائية أو دعم االستجابة

للطوارئ على المدى القصير ‏)انظر مجلة الصليب األحمر والهالل

بكثافة في مشاريع

تجارية“.‏

عباس غوليت،‏ األمين العام لجمعية

الصليب األحمر الكيني.‏

األحمر في بيليز وجبات الفطور والغداء قرب المشفى المركزي في

العاصمة.‏ ويقوم متجر أنيق للمالبس المستعملة تديره جمعية الصليب

األحمر السويدي باجتذاب جمهور عصري مهتم باألزياء األقدم.‏

وقد تشارك إحدى الجمعيات الوطنية في أسواق متنوعة أحياناً‏ ،

وما أن أعلن االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل

األحمر عن نيته إقامة فندق ومركز مؤتمرات على جزء من األراضي

التي اشتراها في بورت-او-برينس،‏ عاصمة هاييتي،‏ عقب زلزال عام

2010، حتى ثار جدل كبير حول إذا ما كان ينبغي لمنظمة إنسانية،‏

األحمر،‏ العدد 2012(. 2،

العدد - 3 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر |

| الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 3 2012


لعدة سنوات،‏ كما تملك جمعية الصليب األحمر الصيني فندقاً‏ من

مستوى ثالث نجوم في بكين.‏

ضيافة ذات ضمير

إال أن بعض الجمعيات األخرى قد امتنعت عن االستثمار في

الفنادق ومراكز المؤتمرات،‏ حيث أغلقت جمعية الصليب األحمر

السويدي مركز المؤتمرات التابع لها في عام 2010، بعد فشله في

عندما افتتح فندق بوما نيروبي ذو الخمس نجوم أبوابه في

‏”يستطيع النزالء في فندق بوما تناول الطعام

احتاج فندق بوما الجديد،‏ والذي بني أيضاً‏ على أرض

تحقيق الربح واالستمرار في سوق شديدة المنافسة.‏ ويقول تورد

بيتيرسون،‏ كبير مستشاري تنمية األعمال في جمعية الصليب األحمر

السويدي:‏ ‏»لم يكن باستطاعتنا وضع حد للعجز المستمر الذي كنا

نواجهه،‏ وقد شعر الكثيرون بأننا ال ينبغي أن نقوم بإدارة عمل ال

تتوفر لدينا المعرفة الكافية عنه«.‏

االنفتاح على األعمال

يونيو من عام 2012، قدم هذا الفندق الراقي والعصري

ذو الواجهة الزجاجية،‏ لرجال األعمال والسياح العديد من

وسائل الراحة:‏ بركة سباحة على السطح،‏ منتجعاً‏ ونادياً‏

رياضياً‏ ، إلى جانب مأكوالت عالمية وغرف مصممة بشكل

فردي وقاعة حفالت ضخمة.‏

وهو أحد فنادق سلسلة بوما المتنامية ومراكز

المؤتمرات التابعة لها والتي تم بناؤها في عدة أماكن

والمشروبات والنوم جيداً‏ في نهاية اليوم،‏

وهم يعلمون تماماً‏ أنهم يدعمون قضية

نبيلة“.‏

موغو مارينغا،‏ المدير العام الجديد لسلسلة فنادق بوما

التابعة للصليب األحمر الكيني.‏

إدارة فندق رابح وتوفير مصدر دخل ثابت لجمعية الصليب

تم التبرع بها لصالح الصليب األحمر الكيني،‏ إلى اقتراض

مبالغ كبيرة.‏ إال أن الصليب األحمر الكيني على ثقة بأن

عوائد هذا الفندق سترتفع بشكل كبير،‏ وليس فقط بسبب

فندق ريد كورت،‏ والذي تمت ترقيته إلى فندق أربع نجوم

وأعيدت تسميته باسم بوما إن،‏ ولكن أيضاً‏ نتيجة محفظة

ملكيته االستثمارية المتزايدة.‏

وفي وقت الحق من هذا العام،‏ سيتم استكمال فندق

ونظراً‏ للمخاطر المتعلقة بقطاع الضيافة والمؤتمرات،‏ فال عجب

في البالد،‏ ويعد هذا الفندق،‏ الذي يضم 150 غرفة،‏ الجزء

األحمر الكيني.‏

بوما إن،‏ ذي األربع نجوم والذي يقع في إلدوريت في

أن تنظر الجمعيات الوطنية إلى متاجر البيع بالتجزئة،‏ وأغلبها متاجر

األكثر طموحاً‏ من المشاريع التجارية للصليب األحمر الكيني

وكذلك على عكس خدمات إي – بالس اإلسعافية،‏

غرب كينيا،‏ وهناك خطط إلضافة غرف أخرى إلى مبنى

للمالبس المستعملة،‏ على أنها خيار مربح وقليل المخاطر.‏ وبالرغم من

حتى اآلن.‏

والتى ال تزال حديثة العهد نسبياً‏ ولم تتمكن بعد من جني

المؤتمرات في نيري،‏ ولبناء فنادق في مدن أخرى مثل

أنها ال تتوافق تماماً‏ مع رسالة الصليب األحمر والهالل األحمر،‏ إال

ويقول عباس غوليت،‏ األمين العام لجمعية الصليب

الربح،‏ فإن عمليات الفندق تظهر سجالً‏ متميزاً‏ من األرباح.‏

كيسومو وماليندي وناكورو.‏

أنها توفر سلعاً‏ قليلة الكلفة لألشخاص ذوي الدخل البسيط وبالتالي

األحمر الكيني:‏ ‏»إن عملنا الرئيسي هو العمل اإلنساني،‏

فقد بدأ مركز المؤتمرات التابع للصليب األحمر الكيني

ويقول المدير العام الذي تم تعيينه مؤخراً‏ إلدارة

فإنها تخدم هدفاً‏ نبيالً‏ .

لكن أعمال الفنادق تجارية بحتة،‏ ولها مجلس إدارة وفريق

وفندق ريد كورت ذو الثالث نجوم،‏ واللذان تم بناؤهما

سلسلة فنادق بوما،‏ موغو مارينغا،‏ والذي يمتلك 30 عاماً‏

وتقول ريبيكا ماوغر،‏ رئيسة قسم المنح ذات القيمة العالية في

إداري خاص بها،‏ وقد قاموا بتعيين مجموعة من أفضل

على أرض قدمتها الحكومة إلى الجمعية الوطنية،‏ بتحقيق

من الخبرة في قطاع الفندقة:‏ ‏»إن الفندقة ذات الضمير

الصليب األحمر البريطاني:‏ ‏»إننا ال نستطيع تصور أنفسنا في إدارة

المحترفين في مجال الفندقة في شرق إفريقيا«.‏

األرباح بعد 18 شهراً‏ من افتتاحه في عام 2007. وحالياً‏

مزيج رابح،‏ إذ يستطيع النزالء في فندق بوما تناول الطعام

الفنادق ومراكز المؤتمرات في سوق المملكة المتحدة،‏ لكن متاجر

وعلى عكس خدمات إي – بالس الطبية،‏ فإن عمل

تغطي األرباح الناتجة من الفندق حوالي %6 من التكاليف

والمشروبات والنوم جيداً‏ في نهاية اليوم،‏ وهم يعلمون

البيع بالتجزئة تناسبنا بشكلٍ‏ جيدً‏ «.

الفندق تجاري بالكامل،‏ ويتلخص دور اإلدارة الوحيد في

األساسية للجمعية الوطنية.‏

تماماً‏ أنهم يدعمون قضية نبيلة«.‏

وقد تجاوزت عوائد المتاجر الستين لبيع المنتجات المستعملة

في المملكة المتحدة،‏ والتي يملكها الصليب األحمر البريطاني،‏ 26

فندق بوما الجديد ذو الخمس نجوم في نيروبي،‏ ومن المقرر أن ينتهي العمل فيه في شهر يونيو 2012. الصورة:‏ كلير دول/‏ االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر.‏

مليون جنيه استرليني في عام 2011، منها 5.6 مليون على شكل

أرباح.‏ وتضيف ماوغر:‏ ‏»يمثل هذا المبلغ هامشاً‏ محترماً‏ بالمقارنة مع

بائعي التجزئة التجاريين«.‏

وفي حين تساهم متاجر البيع بالتجزئة بحوالي %12 من عوائد

الصليب األحمر البريطاني،‏ فإنها تساوي أكثر من ضعف ذلك في

تعنى باإلسعاف األولي وتوفير المأوى وتوزيع الطعام،‏ أن تدخل

في عالم الفنادق.‏

كانت الفكرة من إقامة الفندق تأمين عوائد لعمليات جمعية

الصليب األحمر في هاييتي،‏ إلى جانب منشآت عمل جديدة للجمعية

الوطنية،‏ التي دمر الزلزال مقرها الرئيسي والعديد من منشآتها.‏

لكن وفقاً‏ لرئيس منظمة تشاريتي ووتش دانييل بوروكوف،‏ وهي

منظمة تقوم بتقييم المنظمات غير الربحية،‏ فإن هذه الخطة مثيرة

للجدل،‏ حيث أنها تطرح مسألة ما إذا ينبغي استخدام أرض تم شراؤها

السويد،‏ حيث يعتبر بيع المالبس المستعملة في 274 متجراً‏ عمالً‏

ضخماً‏ .

تعد متاجر بيع األلبسة بالتجزئة

طريقة عريقة لجمع التبرعات

للجمعيات الوطنية.‏ يقوم الصليب

األحمر السويدي بإدارة هذا المتجر

العصري والرابح،‏ حيث يعرض

المتجر ألبسة مستعملة ويستهدف

فئة الشباب في ستوكهولم.‏

الصورة:‏ بيترز بيلدر/‏ الصليب األحمر

السويدي

وفي شهر يونيو،‏ قام الصليب األحمر السويدي بافتتاح متجر

لأللبسة المستعملة والتصاميم الشهيرة في مركز مدينة ستوكهولم،‏

كجزء من استراتيجيته لتسويق المالبس لمختلف الشرائح االقتصادية.‏

ووفقاً‏ لمارتينا بوزيك،‏ مديرة تنمية األعمال في الصليب األحمر

السويدي،‏ فإن المالبس واألحذية والحقائب في المتجر اختفت من

على األرفف خالل أسبوعين من االفتتاح،‏ لتحصل الجمعية على أكثر

بأموال اإلغاثة من الكوارث ألغراض تجارية تعنى بالمنظمات غير

من 28.000 دوالر أمريكي.‏

الحكومية والسياح في مدينة ال يزال اآلالف من سكانها يعيشون

وفي تلك األثناء،‏ قامت جمعية الصليب األحمر الكولومبي

في خيم مؤقتة.‏

بتعزيز التبرعات التي تحصل عليها بعوائد من تأجير سيارات اإلسعاف،‏

ولهذا،‏ تعتبر دانيا براون،‏ من مشاريع التعليم التعاونية لرابطة تنمية

وخدمات بنك الدم،‏ ومراكز التدريب ومحالت الهدايا.‏ وتوجهت كذلك

األطفال،‏ أن التواصل بشأن مثل هذه المشاريع أمر حيوي.‏

إلى مجال البناء – وفازت بتمويل حكومي لبناء منازل في العام

وتستشهد بروان بمسح أجرته رابطة تنمية األطفال على أكثر من

الماضي.‏

600 من المستفيدين من اإلعانات في 20 دولة،‏ وأظهر أن أغلب

ويقول والتر كوت،‏ المدير التنفيذي الوطني لجمعية الصليب

األشخاص لديهم شكوك كبيرة بشأن هيئات اإلغاثة وكيفية إنفاق

األحمر الكولومبي،‏ إن مثل هذه العقود معقدة ألنها قد تضع

األموال فيها.‏ وتقول إنه من المهم للغاية أن تستمع المنظمات إلى

الجمعية الوطنية في منافسة مع الشركات الخاصة التي ال تستطيع

مستخدميها ومتبرعيها وأن تشرح لهم أن طريقة إنفاق األموال تصب

أو ال ترغب بتقديم هذه الخدمات باألسعار نفسها.‏

في مصلحتهم.‏

ويقول كوت،‏ ‏»في النهاية،‏ فإن الناس ستتشكل لديهم توقعات

كما بينت دراسة مستقلة قامت بها هيئة المساعدة اإلنسانية

العالمية حول مصادر موارد جمعية الصليب األحمر الكيني بأن البرامج

رفيعة المستوى والمولدة للدخل مثل الفنادق قد تترك انطباعاً‏ بأن

الجمعية الوطنية ثرية وليست بحاجة إلى الدعم.‏ ما قد ينتج عنه تردد

‏”نخضع لمعايير الشركات

وهذا قد يمثل تحدياً‏

بالنسبة لنا ألننا معتادون

مرتفعة عن أي شي مرتبط بشعار الصليب األحمر أو الهالل األحمر

بغض النظر عن ماهية المنتج أو الخدمة.‏

ويضيف كوتي:‏ ‏»مهما كان المنتج الذي نقوم ببيعه،‏ فإننا بحاجة

إلى التأكد من أنه ذو جودة عالية وسعر منافس،‏ فنحن نخضع لمعايير

لدى البعض في تقديم التبرعات،‏ سواء كانت مالية أو عينية أو جهداً‏

تطوعياً‏ .

ومع ذلك،‏ فهناك سوابق كثيرة لجمعيات وطنية في إدارة فنادق

دون التأثير على اسمها أو سمعتها.‏ فقد تمكنت جمعية الهالل

على استالم التبرعات

وليس على جني المال“.‏

والتر كوت،‏ المدير التنفيذي

الوطني لجمعية الصليب األحمر

الشركات،‏ وهذا قد يمثل تحدياً‏ بالنسبة لنا ألننا معتادون على استالم

التبرعات وليس على جني المال«.‏ n

بقلم كلير دول

األحمر الفلسطيني من إدارة فندق قرب رام اهلل في الضفة الغربية

الكولومبي.‏

كلير دول كاتبة مستقلة تقيم في جنيف في سويسرا.‏

العدد - 3 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر |

| الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 3 2012


على الرغم من وجود تراث غني في بوروندي من تكاتف الجيران

مع بعضهم واألعمال التطوعية المجتمعية،‏ إال أنّ‏ ثقافة االعتماد

على اإلعانات تطورت في البالد خالل أعوام االقتتال وبعد انتهائها.‏

االستثمار في

ويستنتج التقرير في خاتمته:‏ ‏»كانت الجمعية الوطنية في بادئ

األمر تُ‏ عرف بأنها منظمة غير حكومية تأتي لتوزيع األشياء،‏ إال أنها

نجحت في طرح نفسها كمنظمة تحفز وتدعم األعمال التي يقوم بها

المجتمع المحلي وليست مجرد جهة توفر الموارد خارجية«.‏

البشرية

رواندا

بتمويل للبذور يبلغ 300,000 فرنك سويسري )320,000 دوالر

أمريكي(‏ من صندوق بناء القدرات التابع لالتحاد الدولي لجمعيات

الصليب األحمر والهالل األحمر،‏ تبنت الجمعية الوطنية منهج منظِّ‏ مي

المشروعات الذي يقدمه االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر.‏ وعوضاً‏ عن اتباع نموذج اإلمالءات من األعلى،‏ كان

التراث المحلي هو محور تركيز المشروع،‏ وكذلك الملكية والقيادة

المجتمعية للعملية.‏

وفقاً‏ لمؤلفي التقرير،‏ فإن التحدي يكمن اآلن في كيفية

استقطاب الدعم المالي حتى تتمكن هذه الشبكة من النمو،‏ وفي

الوقت ذاته الحفاظ على ‏»منهج المساعدة الذاتية وتعبئة الموارد

المحلية على المدى الطويل«.‏ بعبارة أخرى،‏ هل من الممكن إدارة

‏»االستثمار المالي الخارجي بطرق ال تضر بروح الملكية والمبادرة

المجتمعية؟«‏

ربما ينتج عن العمل التطوعي في بوروندي أيضاً‏ درجة من

التماسك االجتماعي الجديد في بالد هيمنت عليها انقسامات عرقية

عميقة،‏ أدت إلى حدثين في التاريخ الحديث ‏)في عام 1972 وفي

عام 1993( تم تصنيفهما الحقاً‏ من قبل تحقيقات األمم المتحدة


تساعد قوة العمل التطوعي

في بوروندي العديد من

المجتمعات على الخروج من

دائرة الفقر وانعدام األمن

الغذائي واالعتماد على

اإلعانات.‏

تنزانيا

مقا طعة

بوبانزا

بوروندي

جمهورية

الكونغو

الديمقراطية

على أنهما إبادة جماعية.‏ تستقطب اليوم مجموعات الصليب األحمر

المحلي في بوروندي رجاالً‏ ونساءً‏ من المجموعتين العرقيتين:‏

الهوتو والتوتسي،‏ كبارا وصغاراً‏ . وفقاً‏ للتقرير الذي أصدره االتحاد

الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر،‏ فإنه ‏»نظراً‏ العتياد

المجموعات على العمل معاً‏ ، بدأت درجة من التماسك االجتماعي

لألطفال والسماد لألراضي الزراعية.‏ غير أن األمل والتماسك

في العودة إلى المجتمع الذي دمرته الحرب األهلية،‏ مما أعاد بناء

االجتماعي قد ظهرت براعمهما مع المحاصيل.‏

الصالت بين أعضاء مجتمعي الهوتو والتوتسي«.‏

قلب التغيير

الكل يبتسم

على الرغم من صغر حجم الخطوات التي اتخذت،‏ إال أنها تعد بمثابة

حيث أن المنظمات اإلنسانية والمتبرعين يتطلعون إلى تطوير ودعم

إنجازات اقتصادية واجتماعية كبيرة للمجتمعات التي تكافح من أجل

الحلول التي يقدمها المجتمع المحلي،‏ فإن بمقدور نموذج بوروندي

كانت مقاطعة بوبانزا الشمالية الغربية من أكثر المناطق المتضررة

من جراء العنف العرقي عام 1993 واألعوام الالحقة من الحرب

األهلية في بوروندي.‏ ولقد ساعد موقع المنطقة بالقرب من

غابة كيبيرا،‏ وهي مصدر للغذاء ومكان اختباء جيد لألطراف

المتحاربة،‏ بتعرض الكثير من السكان إلى ظروف عصيبة،‏ يتمنون

أن يتناسوها.‏

تلخص هابونيمانا فلوريد،‏ التي تبلغ من العمر 30 عاماً‏ ، الحياة

في بوبانزا خالل سنوات االقتتال ببضع كلمات:‏ ‏»ألم مطلق

نزينيزيريرا أنجلين البالغة من

العمر 67 عاماً‏ تحتضن حفيدتها

هابينيزا أجنيس أمام منزلها الجديد،‏

الذي قام متطوعو الصليب األحمر

في بوروندي ببنائه عندما شارف

منزل أنجلين القديم على االنهيار.‏

الصورة بعدسة:‏ نانسي أوكوينجو/‏ االتحاد

الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل

األحمر.‏

قبل وحدة مونانيرا،‏ أثراً‏ طيباً‏ لدى المكتب الرئيسي للصليب األحمر

في بوروندي الذي قام بالتبرع بثالث عنزات أخريات.‏ تقول فلوريد

« لقد شجعتنا هذه البادرة على بدء مبادرة مدرة للدخل«.‏

ثم بدأت المجموعة في استئجار األراضي حيث تزرع فيها اآلن

األناناس على نطاق أوسع.‏ تضيف فلوريد قائلة ‏»يساعد روث

العنزات على تحسين جودة األناناس.‏ فاألراضي في بوبانزا ليست

شديدة الخصوبة وتحتاج إلى السماد الحيواني للحصول على

محصول جيد«.‏

التعافي من النزاع،‏ والجفاف،‏ والفقر المزمن.‏ وهذا النجاح لم يحدث

من قبيل المصادفة.‏

في ظل غياب أي تمويل دولي أو حكومي واسع النطاق،‏ فقد

وضعت منظمة الصليب األحمر في بوروندي وشركاؤها أولوية

رئيسية لتطوير األعمال التطوعية المحلية القائمة على المجتمع.‏

ولدى الصليب األحمر في بوروندي اآلن ما يزيد عن 300,000 متطوع

في جميع مناطق البالد،‏ وتعرف دولياً‏ كمنظمة رائدة في تطوير

العمل التطوعي كوسيلة لبناء قدرة المجتمع في التغلب على

تقديم مثال على ذلك.‏ إذ يوجد اآلن في العديد من مجتمعات

الكولين عددٌ‏ من المتطوعين الذين كانوا فيما مضى بحاجة إلى

المساعدة وقد أصبحوا اآلن في موقع يمكنهم من مدّ‏ يد المساعدة

إلى اآلخرين.‏

تقول جوديث نجيراجيزي،‏ وهي إحدى المتطوعات في الصليب

األحمر في بوروندي،‏ وقد ساهمت إلى جانب 21 سيدة أخرى في

إنشاء مزرعة خضروات كمبادرة مدرة للدخل،‏ ‏»لقد مررت بأوقات

عصيبة لكن اآلن يوجد بريق أمل للمستقبل«.‏

ويأس«.‏

وقد أدت مبيعات محصول األناناس إلى تغذية أفضل لألسر،‏

المصاعب.‏

قامت المجموعة التطوعية باستئجار قطعة من األرض لزراعةِ‏

أما اآلن بعد أن أصبحت متطوعة في الصليب األحمر في وحدة

وبالتالي أدت المنافع االقتصادية إلى تمكين اآلباء من تحمل

يعد ذلك بمثابة إنجاز عظيم لجمعية وطنية كان يعمل لديها منذ

الخضروات.‏ وبعد الحصاد،‏ يتم تقسيم المحصول إلى قسمين:‏ قسم

مونانيرا المحلية في مقاطعة بوبانزا،‏ تعمل فلوريد إلى جانب 51

رسوم المدارس والقرطاسية،‏ لذا يمكن لآلباء إرسال أطفالهم إلى

ثمانية أعوام أربعة أشخاص فقط على المستوى الوطني وكان

لالستهالك الشخصي،‏ والقسم اآلخر للبيع.‏ تقول نجيراجيزي:‏ ‏»لدينا

متطوعاً‏ آخراً‏ إلعادة بصيص من األمل واألمن الغذائي إلى منطقةٍ‏

ريفية كانت فيما مضى إحدى مصادر الغذاء في بوروندي.‏ تقول:‏

‏»أدركنا أنه اليمكننا التباكي على خسائرنا إلى ما ال نهاية،‏ وعلينا

توحيد جهودنا الجماعية معاً‏ من أجل إحداث أثر أكبر«.‏

بمساعدة الطاقم اإلقليمي للجنة الوطنية،‏ شكل المتطوعون

وحدة من الصليب األحمر وبدأوا بزراعة الكاسافا في أرض زراعية

تبرع بها أحد أعضاء الطاقم.‏ قاموا ببيع أول محصول ومن العائدات

تمكنوا من شراء ثالث عنزات.‏ تتساءل فلوريد:‏ ‏»من كان يتخيل أن

ثالث عنزات سيكن المدخل لمزيد من التماسك في مجتمع له هذا

الماضي المظلم من االنقسام ولعنة الفقر؟«‏

بعد القليل من الوقت لحقت بتلك العنزات الثالث األولى 16

عنزة أخرى.‏ ترك هذا االلتزام والبنية التطوعية التي تم تشكيلها من

المدرسة.‏ يقول إيفريست شابان،‏ نائب رئيس وحدة الصليب األحمر

في مونانيرا،‏ والتي تتبرع اآلن بعنزات إلى وحدات أخرى من

الصليب األحمر ‏»نشعر بالفخر ألننا بدأنا بثالث عنزات واآلن لدينا

36 عنزة«.‏

‏”من كان يتخيل أن ثالث

عنزات سيكنَّ‏ المدخل لمزيد

من التماسك لمجتمع له

هذا الماضي المظلم من

االنقسام ولعنة الفقر؟“‏

هابونيمانا فلوريد،‏ إحدى

متطوعات الصليب األحمر في

بوروندي

في تلك األثناء،‏ تباع منتجات الفاكهة في األسواق المحلية.‏

يقول شابان ‏»نبيع ما يزيد عن 500 ثمرة أناناس بسعر 2,500 فرانك

بوروندي )1.7 دوالراً‏ أمريكياً‏ ) لكل ثمرة.‏ بهذه العائدات،‏ يمكننا

مساعدة األكثر ضعفاً‏ في مجتمعنا وتحسين ظروف المعيشة

لمتطوعي الوحدات لدينا.‏ نعتزم أيضاً‏ شراء المزيد من العنزات حتى

يصبح لكل فرد عنزة خاصة به«.‏

ال يزال أمامنا الكثير لننجزه،‏ مثل ممارسة الضغوط من أجل

الحصول على التبرعات من المزيد من الماعز أو البقر لتوفير الحليب

نطاقها محدوداً‏ للغاية على مستوى ال»كولين«‏ أو المجتمع.‏ يوجد

حوالي 2,850 كولين،‏ ‏)وال كولين اسم يطلق على المجتمعات التي

تعيش على قمم التالل(‏ في بوروندي،‏ يتألف كل منها من حوالي

2,000 إلى 3,000 مواطن.‏ ويوجد اليوم مجموعات تطوعية من

الصليب األحمر من بوروندي والتي يتألف كل منها من حوالي 50

إلى 500 متطوع،‏ في ما يقرب من 98 بالمائة من مجتمعات الكولين

وفقاً‏ لتقرير أصدره االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل

األحمر )IFRC( لعام 2011 الذي قيم جهود الجمعية الوطنية لبناء

قدراتها على مستوى الفروع.‏

يشير التقرير إلى أن ‏»في قلب هذا التغيير يكمن اإلعتقاد بأن

الفقر والضعف ال يمكنهما أن يقفا عائقاً‏ في وجه آالف البورونديين

اللذين ينظمون أنفسهم لتلبية احتياجات الفئات األكثر ضعفا«.‏

المزيد على اإلنترنت!‏

من الجئ إلى منقذ

لألرواح

كيف ساعد متطوعو الصليب

األحمر في بوروندي ‏»بيريهو

إدوارد«‏ على إيجاد غايته

في مساعدة اآلخرين،‏ يقول

إدوارد:‏ ‏»بالنسبة لبلد ذو ماض

بشع من االنقسامات،‏ فإن

مبادئ الصليب األحمر القت

قبوالً‏ بيننا..‏ إن هذه المبادئ

توحدنا«.‏

دائما سوق سريع،‏ وعندما يتوفر محصول جيد نجني ما يزيد عن 400

دوالر أمريكي،‏ فنستعين بالمال لشراء البذور واألسمدة للمواسم

الزراعية التالية ونتقاسم األرباح المتبقية«.‏

تقول نجيراجيزي:‏ ‏»بإمكاني اآلن دعم من ال يستطيعون اإلنفاق

على أنفسهم،‏ خاصة من خالل تدريبهم.‏ أدين بذلك إلى العديد من

الدورات التدريبية التي أجراها الصليب األحمر؛ فقد وفروا لي األمن

الغذائي.‏ أتناول طعاماً‏ صحياً‏ ولدي من القوة ما يمكنني للعمل،‏

وقد خفف هذا من وطأة الفقر الشديد على أسرتي«.‏ n

بقلم نانسي أوكوينجو

نانسي أوكوينجو مندوبة إعالمية لالتحاد الدولي لجمعيات الصليب

األحمر والهالل األحمر

www.redcross.int

العدد - 3 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 11

| 10 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 3 2012


‏”لقد خرج مارد األمن

اإلنساني IHL وقانون حقوق اإلنسان يجب أن يطبقا على الشركات

الخاص من قمقمه،‏ إال أن

الدول حتى هذه اللحظة

تترك هذا المارد يفعل ما

األمنية الخاصة.‏ وفي الوقت نفسه،‏ على الدول الموقعة على البيان

أن تضمن امتثال الشركات األمنية الخاصة لهذه القوانين.‏

وفي حين أن وثيقة مونترو ال تحاول إضفاء الشرعية على قطاع

الشركات العسكرية واألمنية الخاصة،‏ وال تتخذ موقفاً‏ حيال ما إذا

يريد وتلومه على التمادي

كان استخدام هذه الشركات جيد أم سيء،‏ إال أنها تؤكد على ضرورة

فيما يفعل،‏ بدالً‏ من وضع

أسس ومعايير العمل منذ

البداية“.‏

سارة بيرسي،‏ جامعة أوكسفورد،‏

ستكتب في عدد قادم من نشرة

الصليب األحمر الدولية تحت عنوان

‏»األعمال والعنف والنزاعات«‏

التزام موظفي هذه الشركات ببنود اتفاقيات جنيف للعام 1949،

وعلى الطرق الضرورية لضمان المساءلة الفردية إزاء سوء السلوك

ضمن الصالحيات المختلفة.‏

إن اتفاقية مونترو التي كانت نتيجة مشروع مشترك بين الوزارة

االتحادية للشؤون الخارجية بالكونفدرالية السويسرية واللجنة الدولية

للصليب األحمر،‏ تشجع الدول على وضع أنظمة تهدف إلى منع

االنتهاكات ومالحقة مرتكبيها.‏ كما أنها تقدم قائمة بالممارسات

الفعالة لمساعدة الدول على تنفيذ االلتزامات في هذا المجال.‏

وتكمن المشكلة في أن األنظمة ال تواكب هذا القطاع،‏ فما زالت

عدة دول ال تملك قوانين أو ممارسات أو لوائح كافية لمراقبة التغير

السريع لهذا القطاع الذي شهد في العقود األخيرة نموا هائالً‏ لتصبح

األموال المستثمرة فيه تقدر بأكثر من 100 مليار دوالر أمريكي.‏

النمو الهائل

بأي سرعة نما هذا القطاع؟ بعد الغزو األمريكي وما تاله من احتالل

العراق عام 2003، تم استخدام ما يقدر ب 100,000 من المتعاقدين

الخاصين في وظائف تتراوح بين حراسة القوافل،‏ والدعم اللوجستي،‏

وتحليل المعلومات االستخباراتية،‏ ونقاط التفتيش،‏ إضافة إلى

العديد من المهام األخرى.‏ وهذا الرقم يساوي عشرة أضعاف عدد

المستخدمين في حرب العراق السابقة.‏ أما في أفغانستان فقد وصل

عدد المستخدَ‏ مين من القطاع الخاص إلى حد أقصاه 20,000.

ماسبب هذا النمو؟ في السنوات التي سبقت هجمات أيلول/‏

سبتمبر عام 2001 على نيويورك وواشنطن العاصمة،‏ كانت المؤسسة

العسكرية األمريكية تمر في فترة تقليص،‏ وفي ظل نشوب حربين

رئيسيتين في كل من أفغانستان والعراق،‏ شعر القادة العسكريون

األمريكيون بضرورة زيادة قواتهم.‏ في ذلك الوقت،‏ كان هنالك

اتجاه يدعو إلى خصخصة الخدمات الحكومية،‏ من سجون ومشافٍ‏

ومدارس.‏

وهذا التوجه يتجاوز المؤسسة العسكرية األمريكية.‏

المنطقة الرمادية

المتحدة األمريكية والحكومة العراقية الوليدة،‏ من جهة أخرى.‏

اعتُ‏ برت الحادثة نقطة تحول في الجدل الدائر حول تزايد استخدام

الشركات العسكرية واألمنية الخاصة )PMSCs( في إدارة الحرب.‏

أعادت حادثة بالك ووتر إلى األذهان،‏ تورط المتعاقدين من القطاع

‏»عند ذكر قطاع الشركات العسكرية واألمنية الخاصة يستذكر

معظم الناس العراق وأفغانستان«‏ تشير ‏»فايزة باتل«‏ الرئيس

المقرر ل فريق األمم المتحدة العامل المعني بمسألة استخدام

الخاص في فضيحة سجن أبو غريب عام 2004، حيث كان السجناء

يخضعون لمختلف أنواع التعذيب وسوء المعاملة،‏ كما أثارت المزيد

من الجدل حول ضرورة إسناد مهام أساسية في الحروب إلى شركات

إن عملية دفع األموال مقابل الحصول على

خدمات عسكرية وأمنية عملية قديمة قدم

في شهر أيلول/‏ سبتمبر عام 2007، كان موظفو شركة أمنية

وعسكرية خاصة اسمها بالك ووتر لالستشارات األمنية،‏ ومقرها

الواليات المتحدة األمريكية،‏ يشقون طريقهم عبر ساحة النسور

القطاع الخاص.‏

كما أثارت العقبات القانونية الالحقة للمحاكمة وإنصاف الضحايا

تساؤالً‏ آخر حول ما إذا كان تزايد استخدام الشركات العسكرية

واألمنية الخاصة،‏ قد خلق تزايد في العسكريين الذين يعملون بشكل

الحرب نفسها.‏ كما أن النمو السريع والتغير نحو

صناعة عسكرية وأمنية ربحية،‏ بات يفرض اليوم

تحديات كبيرة أمام أولئك المهتمين بتطبيق

مبادئ حقوق اإلنسان والقانون اإلنساني.‏

المزدحمة وسط مدينة بغداد ممهدين الطريق لموكب بعثة

ديبلوماسية من وزارة الخارجية األمريكية.‏

ما حدث بعد ذلك ما يزال موضع جدل حتى اآلن؛ فالحراس

المستأجرون من قبل شركة بالك ووتر،‏ يدّ‏ عون بأنهم تعرضوا لهجوم

دفعهم إلطالق النار على المهاجمين دفاعاً‏ عن النفس.‏ بينما قال

شهود عيان كانوا متواجدين في السوق ذلك اليوم،‏ بأن حراس بالك

ووتر بدؤوا بإطالق النار دون أي تحريض،‏ واستمروا بإطالق النار على

المدنيين الذين كانوا يحاولون الهرب.‏

إال أن هناك أمور مؤكدة نتجت عن الحادث.‏ فبعد انتهاء إطالق النار

كانت الحصيلة 17 قتيالً‏ مدنياً‏ ، بينما أصيب ما ال يقل عن 20 آخرين

بجراح،‏ ناهيك عن الغضب العارم الذي اجتاح الرأي العام العراقي

من جهة،‏ والشرخ الكبير في العالقات الديبلوماسية بين الواليات

فعال خارج إطار القواعد القياسية للحرب.‏ كما أن هنالك بعض

التساؤالت األساسية التي يعجز العديد من الخبراء عن اإلجابة عليها:‏

أين يندرج متعاقدو القطاع الخاص تحت القانون اإلنساني الدولي

IHL؟ هل هم مقاتلون مدنيون أم مرتزقة أم فئة جديدة كلياً‏ ؟ ماهي

القوانين الملزمة لهم؟

ال أحد فوق القانون

في عام 2008، وقعت 17 دولة على بيان يجيب في جوهره على

التساؤل المذكور أعاله بنفي قاطع،‏ ويؤكد على أن شركات القطاع

الخاص ليست فوق القانون،‏ وال تعمل ضمن فراغ قانوني.‏

ذلك البيان ‏)المعروف ب وثيقة مونترو(،‏ والذي وقع عليه 42 دولة،‏

إضافة إلى االتحاد األوربي،‏ يؤكد مجدداً‏ على أن القانون الدولي

متعاقد أمن أجنبي يقف حارساً‏

بالقرب من موقع انفجار قنبلة في

بغداد،‏ العراق،‏ في تشرين األول/‏

أكتوبر 2007. الصورة:‏ رويترز/‏ سيروان

عزيز،‏ مقدمة من:‏ www.alertnet.org

امرأةٌ‏ قُ‏ تل زوجها جراء إطالق نار

من قبل موظفي شركة األمن

األمريكية بالك ووتر تجلس بالقرب

من ابنتها أثناء حضور لقاءٍ‏ مع

المدعين العامين والمحققين

األمريكيين في بغداد،‏ في شهر

كانون األول/‏ ديسمبر،‏ عام 2008.

الصورة:‏ رويترز/‏ عاطف حسن،‏ مقدمة

من:‏ www.alertnet.org

العدد - 3 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 13

| 12 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 3 2012


المرتزقة،‏ وتضيف:‏ ‏»ولكن في الواقع،‏ فهم يستخدمون في مهام

على أساس أنه ال ينبغي على المحكمة التشكيك في القرارات التي

إن محاوالت الدول لضمان حصانة من القوانين المحلية لمتعاقدي

‏”إن السماح للشركات

وال التنظيم المحلي كافٍ‏ للسيطرة على الشركات العاملة في

متعددة.‏ فعلى سبيل المثال هم يؤمنون الحماية األمنية للصناعات

االستخراجية أو كجزء من الجهود المبذولة للقضاء على المخدرات

في أمريكا الالتينية«.‏

وفي الواقع،‏ فإن الغالبية العظمى من األعمال التي يقوم

تتخذ في المعتقالت في خضم المعارك.‏

‏»لقد مرت سنوات على هذه القضايا دون مجرد النظر فيها«،‏ تقول

كاثرين غاالغر وهي من كبار المحامين في مركز الحقوق الدستورية،‏

ومقره نيويورك،‏ والذي سبق أن رفع دعاوى قضائية،‏ نيابة عن 330

القطاع الخاص خالل نزاعات محددة ‏)كما كانت الحال في حرب العراق

عام 2003(، وفي الوقت نفسه،‏ منع القضايا المدنية أو الجنائية

على أساس أن المتعاقدين من القطاع الخاص يعملون بشكل فعلي

كجنود،‏ يلقي الضوء على الحاجة إلى المزيد من الوضوح.‏

العسكرية واألمنية الخاصة

بممارسة أعمالها ‏)دون

تنظيم(‏ في بيئات مضطربة

نظم قانونية متعددة،‏ غالباً‏ ما تكون في أماكن حيث التحقق من

االدعاءات أو االتهامات غاية في الصعوبة إن لم يكن مستحيالً‏ .

ويرى البعض أن الحاجة باتت ملحة لمعاهدة دولية ملزمة.‏

يقوم الفريق العامل المعني بمسألة استخدام المرتزقة،‏ والتابع

بها هذا القطاع تجري في أماكن ال تعتبر مناطق نزاعات مسلحة

من العراقيين الذين اعتقلوا في سجن أبو غريب عام 2004، ضد اثنين

تقول ‏»ماري لويز توغاس«،‏ المستشارة القانونية في اللجنة

مع أسلحة متطورة،‏ ....

لألمم المتحدة،‏ بوضع مشروع االتفاقية التي قد تتطلب من الدول

وخارج نطاق القانون الدولي اإلنساني .IHL ومع ذلك،‏ فإن كثيراً‏ من

أعمالهم تجري في مناطق مضطربة،‏ حيث تنتشر الجريمة والعنف،‏ أو

الحروب األهلية حيث تشكل حوادث الخطف،‏ واالغتيال،‏ والكثير من

األعمال الهجومية األخرى،‏ جزءاً‏ من ممارسة األعمال اليومية.‏

في ضوء التعقيدات الكثيرة كيف يمكن تنظيم هذا القطاع

من المتعاقدين العسكريين.‏

تحديات في وجه التنظيم

أياً‏ كانت نتائج قضايا كتلك،‏ فإن تركيز العديد من العاملين في هذا

المجال اليوم يتمحور حول منع اإلنتهاكات في المستقبل،‏ وتوفير

الدولية للصليب األحمر،‏ والمتخصصة في كيفية تفاعل القانون

الدولي اإلنساني IHL مع الشركات العسكرية واألمنية الخاصة أن

وثيقة مونترو تعطي الدول توجيهات لمساعدتها في حل المسائل

القانونية المعقدة.‏ ولكن أمر متابعة االتفاقية منوط اآلن بالدول

التي وقعت عليها.‏

تعتبر بالنسبة لي،‏ تخلٍ‏ عن

الحرص األساسي الالزم“.‏

فايزة باتل،‏ الرئيس المقرر ل فريق

األمم المتحدة العامل المعني

باستخدام المرتزقة

تنظيماً‏ أكثر صرامة على تصدير الخدمات األمنية.‏ ومن بين التدابير

األخرى ستنص االتفاقية المنشودة على الحد من نطاق النشاطات

التي تتطلب من الحكومات االستعانة بمتعاقدين من القطاع

الخاص.‏ كما تتطلب االتفاقية من الدول الموقعة عليها وضع

أنظمة منح التراخيص لهذه الشركات األمنية،‏ وتكون هذه االتفاقية

الضخم الجديد ؟ في حاالت النزاع المسلح،‏ من الذي يمكن أن يضمن

الوضوح بالنسبة إلى حقوق وواجبات متعاقدي القطاع الخاص،‏ الذين

‏»يتمثل التحدي أمام الدول اآلن في تنفيذ التزاماتها بهذا الشأن

ملزمة على غرار اتفاقيات تصدير األسلحة.‏

احترام المتعاقدين الخاصين العاملين في هذا القطاع لمبادئ

يُ‏ عتبرون مدنيين ومحميين من االعتداءات بموجب القانون الدولي

في إطار القانون الدولي اإلنساني«،‏ تقول توغاس.‏ ‏»إن ما نفعله هو

وتقول فايزة باتل من الفريق العامل موجهة حديثها لتجمع سان

القانون الدولي اإلنساني،‏ ومن الذي سيقاضيهم إذا ما أخلوا بهذه

اإلنساني ،IHL إال إذا شاركوا بشكل مباشر في أعمال عدائية.‏ ‏)ومع

مساعدة هذه الدول على تطوير الوسائل لتنفيذ االلتزامات المنصوص

ريمو:‏ ‏»ال تكمن الفكرة في تنظيم تصدير السالح فحسب،‏ بل في

القوانين؟

ذلك،‏ تجدر اإلشارة إلى أنه من الصعوبة بمكان تحديد هذه الحماية

عليها في وثيقة مونترو؛ مثل سن القوانين المحلية،‏ وتأسيس آليات

تصدير المسلحين والمسلحات أيضاً‏ «.

إن حاالت اإلنتهاكات التي حدثت في سجن أبو غريب تعطي

وتحديد ما يمكن اعتباره ‏»مشاركة في األعمال العدائية«،‏ حيث أنها

المراقبة ووضع آلية للتحكم بمنح التراخيص لهذه الشركات«.‏

وتضيف باتل:‏ ‏»إن العديد من الدول لديها قوانين صارمة في

مثاالً‏ عن طبيعة التحديات.‏ ففي حين تم إجراء الكثير من المحاكمات

ألفراد من الرتب العسكرية الصغيرة عن تهم متعلقة باالعتداءات

تعتمد على السياق الذي حدثت به والظروف المحيطة بذلك(.‏

إن الفهم الواضح لوضع وطبيعة عمل وواجبات متعاقدي القطاع

التطبيق الطوعي للقوانين

تنظيم تراخيص الشركات األمنية المحلية،‏ إال أن هنالك تراخياً‏

ملحوظاً‏ في الرقابة على الشركات العاملة في الخارج«.‏ وتضيف

على المعتقلين،‏ إال أن أياً‏ من المتعاقدين الخاصين ذوي العالقة

باعتداءات سجن أبو غريب لم يتم تقديمه للمحاكمة ومواجهته بتهم

جنائية.‏ وفي بعض الحاالت تم منح بعض المتعاقدين حصانة من

المقاضاة بموجب القانون العراقي.‏

أما الدعاوى المدنية التى قدمها معتقلون سابقون أمام محاكم

أمريكية فقد تم في الوقت نفسه إيقافها أو تأجيلها،‏ بحجة أن

الخاص،‏ الذي غالباً‏ ما يكون في أماكن شديدة االضطراب،‏ أمر

بالغ األهمية.‏ ففي العراق قتل العديد من العاملين في الشركات

العسكرية األمنية الخاصة ‏)بما في ذلك شركة بالك ووتر(‏ أثناء

أداء مجموعة واسعة من المهام ‏)األمنية وغير األمنية(‏ للحكومة

األمريكية.‏

وفي الوقت نفسه،‏ فإن اعتبار المتعاقدين كمدنيين يعني بأنهم

ليس جميع المتعاقدين األمنيين

من القطاع الخاص،‏ من األجانب.‏

هنا،‏ يتحقق متعاقد أمني أفغاني

من بعض المراهقين الذين يبحثون

عن عمل في إحدى الثكنات

العسكرية األمريكية،‏ شرق

نظراً‏ ألن اإلصالحات التشريعية قد تستغرق الكثير من الوقت،‏ ونظراً‏

ألن كل دولة ستتبع نهجها الخاص في هذا المجال،‏ فإن بعض الجهود

الرئيسة تُ‏ بذلُ‏ خارج النظام القانوني.‏ فعلى سبيل المثال،‏ أُ‏ حدثت مؤخرا

‏»مدونة قواعد السلوك الدولية«‏ ،ICoC بدعم من الحكومة السويسرية

والعديد من العاملين في قطاع الشركات العسكرية واألمنية الخاصة.‏

هذه المدونة قد تؤسس نظاماً‏ تتفق بموجبه الشركات،‏ طوعاً‏ على أن

‏»إن السماح للشركات العسكرية واألمنية الخاصة بممارسة أعمالها

‏)دون تنظيم(‏ في بيئات مضطربة مع أسلحة متطورة،‏ مع كل

المخاطر التي تنطوي عليها مثل هذه األعمال على حقوق اإلنسان

والقانون اإلنساني،‏ تعتبر بالنسبة لي،‏ تخلياً‏ عن الحرص األساسي

الالزم«.‏

بيد أنه في الوقت الراهن ال يوجد الدعم الكافي من قبل الدول

المتعاقدين الخاصين يجب أن يتمتعوا بنفس الحصانة التي يتمتع بها

الجنود أثناء القتال أو أن يكون لديهم ما يسمى ب ‏»استثناءات أرض

المعركة«.‏ هذا االستثناء قد يسمح برفض الدعاوى المدنية تماماً‏ ،

لن تتم معاملتهم كأسرى حرب في حال أسرهم ولن يحصلوا على

نفس الحصانة من المقاضاة الجنائية في المحاكم المدنية عن

األفعال المرتكبة في إطار العمليات القتالية.‏

أفغانستان،‏ في شهر أيلول/‏

سبتمبر،‏ عام 2011.

الصورة:‏ رويترز/‏ إيريك دي كاسترو،‏ مقدمة

من:‏ www.alertnet.org

تُ‏ حكم من قبل لجنة من الخبراء في قطاعات مختلفة.‏

وفي هذه األثناء،‏ تشجع الحكومات الشركات العسكرية واألمنية

الخاصة على االلتزام بقوانين المدونة عن طريق مكافأتهم بعقود أمنية.‏

فالمملكة المتحدة التي تعتبر موطناً‏ لعدد من أكبر الشركات األمنية

الكبرى،‏ مواطن العديد من الشركات العسكرية واألمنية الخاصة،‏

لتبني اتفاقية دولية جديدة.‏

هدف متحرك

الخاصة وافقت على منح العقود فقط للشركات التي تلتزم بقوانين

يعتبر قطاع الشركات العسكرية واألمنية الخاصة هدفاً‏ متحركاً‏ بحد

مدونة قواعد السلوك الدولية.‏

ذاته،‏ مما يضع عائقاً‏ رئيسياً‏ أمام جهود تنظيمه.‏ كتبت سارة بيرسي،‏

وحتى شهر آب/‏ أغسطس عام 2012، وقعت 464 شركة من 60

من جامعة أوكسفورد،‏ في العدد الصادر في خريف 2012 من نشرة

دولة على مدونة قواعد السلوك الدولية،‏ هذا الميثاق الذي تم تطويره

الصليب األحمر الدولية ‏»انترناشيونال ريفيو«،‏ وهو عدد مخصص

من قبل أعضاء االتحادات،‏ وخبراء األمن،‏ وعلماء القانون،‏ إضافة إلى

الستكشاف سبل تأثير التجارة في النزاعات،‏ بأنه في الوقت الذي

الحكومات ورؤساء الشركات.‏

يتطور به قطاع الشركات العسكرية واألمنية بشكل سريع لتغطية

يقول أنصار هذه المدونة،‏ بأن هذا النوع من الشروط،‏ والذي قد يؤثر

أسواق جديدة ولتلبية المطالب السياسية،‏ فإن عملية وضع إجراءات

على بقاء الشركة،‏ يقدم حوافز مغرية للشركات للمحافظة على معايير

تنظيمية دولية له تسير بشكل أبطء بكثير.‏

عالية في مجال التدريب وتأهيل الموظفين بعناية،‏ وااللتزام بالقانون

وعندما انتهت حمى التهافت المتمثلة في حربي العراق

الدولي اإلنساني IHL وقانون حقوق اإلنسان.‏

وأفغانستان،‏ كان قطاع الشركات العسكرية واألمنية الخاصة قد

إن المدونة نفسها متجذرة في القانون الدولي اإلنسانيIHL وفي

تكيف مع أسواق جديدة،‏ تتمثل في حماية التجارة البحرية من

قانون حقوق اإلنسان،‏ كما تقول ماري آن بوزاتو من مركز جنيف للرقابة

القرصنة،‏ وحماية إيصال المساعدات اإلنسانية،‏ أو حتى إيصال هذه

الديمقراطية على القوات المسلحة،‏ الذي يتولى قيادة هذه الجهود.‏

المساعدات.‏

وتضيف بوزاتو في معرض حديثها في تجمع لخبراء المعهد الدولي

بالنسبة إلى بيرسي،‏ فإن أساليب التنظيم ما تزال موجهة

للقانون اإلنساني في سان ريمو في إيطاليا مؤخراً‏ : ‏»إن استخدام القوة،‏

لنماذج قديمة من الشركات العسكرية واألمنية الخاصة كمرتزقةٍ‏ ،

على سبيل المثال،‏ يجب أن ال يتجاوز حدود الضرورة القصوى ويجب أن

أو كشركات تقدم خدمات في النزاعات الدولية المسلحة كما هو

يكون متناسباً‏ مع الموقف.‏ ينبغي على متعاقدي القطاع الخاص عدم

الحال في العراق«.‏ وكنتيجة لذلك،‏ كثيراً‏ ما نرى الجهات الساعية

استخدام األسلحة النارية ضد األشخاص،‏ إال في حاالت الدفاع عن النفس

لتنظيم عمل هذه الشركات عالقة في مفاوضات طويلة،‏ في الوقت

أو الدفاع عن اآلخرين ضد تهديد وشيك بالموت،‏ أو لمنع حدوث جريمة

الذي تتغير هيئة الهدف المراد تنظيمه بشكل سريع،«‏ تقول باتل.‏

جسيمة تنطوي على تهديد خطير لألرواح«.‏

وتضيف:‏ ‏»لقد خرج مارد األمن الخاص من قمقمه،‏ إال أن الدول

يشكك بعض الخبراء فيما يعتبرونه ‏»التنظيم الذاتي لقطاع الشركات

حتى هذه اللحظة تترك هذا المارد يفعل ما يريد وتلومه على

العسكرية واألمنية الخاصة«‏ في مسائل الحياة والموت الحرجة،‏ ويشير

التمادي فيما يفعل،‏ بدالً‏ من وضع أسس ومعايير العمل منذ

هؤالء الخبراء إلى أن بعض الجوانب الرئيسة،‏ المتعلقة بتطبيق القانون،‏

البداية«.‏

ما تزال دون حلول.‏ لكن بوزاتو تقول أن هذا النموذج هو نوع من التنظيم

تقول بيرسي:‏ ‏»قد يكون النقاش حول دور القوات الخاصة صعباً‏ ،

المشترك،‏ بما أن خبراء من الحكومة والمجتمع المدني سيكونون أعضاء

وقد يحتاج إلى أن يُ‏ بدأَ‏ به محلياً‏ ، إال أنه ربّ‏ ما يمثل الفرصة األفضل

في لجان إلجراء عمليات التدقيق ومراجعة االلتزام بالمدونة.‏

لتنظيم قطاعٍ‏ هو دائماً‏ عرضة لتغيير أسرع من استجابة القائمين

على تنظيمه«.‏ n

دعوة التفاقية جديدة

يعتبر البعض أن القانون يمثل،‏ على أقل تقدير،‏ خطوة إيجابية لحين

بقلم مالكوم لوكارد

وضع اتفاقيات وقوانين ملزمة.‏ بينما يرى البعض اآلخر أنه ال المدونة

مالكوم لوكارد،‏ محرر في مجلة الصليب والهالل األحمر.‏

العدد - 3 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 15

| 14 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 3 2012


تحت العدسة

تقول فاتي حسن،‏ رئيسة لجنة تشرف على بنك البذور في قرية صغيرة

تقع بالقرب من تيالبيري شمال غرب النيجر:‏ « إنني سعيدة جداً‏ بالطريقة

التي غير بها بنك البذور حياتي وحياة العديد من زمالئي القرويين.‏ كنا

نضطر إلى السفر لمسافات بعيدة لشراء األرز وهو اآلن في متناول أيدينا

هنا في قريتنا«.‏ الصورة:‏ ماري أفتريت/‏ الصليب األحمر النرويجي

في قرية صغيرة تقع بالقرب من تيالبيري شمال غرب النيجر،‏ تبيع فاتي حسن،‏ التي

تبلغ من العمر‎61‎ عاماً‏ ، أكياس األرز التي يزن كل منها كيلوغراماً‏ واحداً‏ من بنك جديد

للحبوب أسسته جمعية الصليب األحمر في النيجر واالتحاد الدولي لجمعيات الصليب

األحمر والهالل األحمر .)IFRC( إحدى المهام التي تنطوي عليها وظيفة ‏»حسن«‏

كرئيسة إلحدى اللجان التي تشرف على بنك الحبوب هي توفير حصص األرز وبذور

المحاصيل بحيث يوجد ما يكفي الجميع،‏ وفي الوقت نفسه الحفاظ على انخفاض

األسعار.‏ في تلك األثناء،‏ على بعد 20 كيلومتراً‏ وعبر تالل قرية جبلية نائية من الس

جوياس،‏ هوندوراس،‏ يتنقل شاب يدعى ويلمير بين التضاريس الصخرية الوعرة شديدة

االنحدار ممتطياً‏ صهوةَ‏ جواده.‏ ويلمير ليس بخيَّ‏ ال عادي،‏ ففي عام 2010، فقد كلتي

ساقيه وإحدى ذراعيه عند سقوطه من قطار شحن كان متجهاً‏ إلى الواليات المتحدة.‏

بعد تلقيه ساقين اصطناعيتين من االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل

األحمر،‏ تمكن ويلمير من كسب دخل متوسط من خالل عمله في مزرعة عائلته الصغيرة

للموز والبن.‏ هاذان مثاالن فقط من أمثلة عديدة عن الكيفية التي تساعد بها هذه

الحركة األفراد والمجتمعات على استعادة استقاللهم واسترداد قدرتهم على التغلب

على المشاكل في مواجهة الصعوبات االقتصادية،‏ والجسدية أو البيئية.‏

وجوه التغلب على المصاعب

يقول ويلمر وهو عامل زراعة من هندوراس حصل على ساقين إصطناعيين من اللجنة الدولية للصليب األحمر :)ICRC( ‏»يستطيع اإلنسان تعلم التغلب على أي شيء إذا ما تعامل مع

المصاعب خطوة خطوة.‏ بالرغم من أني أسقط كثيراً‏ إال أنني ال أتوقف عن المحاولة حتى أنجح«.‏ بعد عبوره جواتيماال،‏ تسلق ‏»ويلمر«‏ قطاراً‏ في تينوسيك بجنوب المكسيك في

محاولة منه للوصول إلى الواليات المتحدة األمريكية.‏ الصورة:‏ أوليفييه موكلي/‏ اللجنة الدولية للصليب األحمر )ICRC(

بمساعدة منحة نقدية من جمعية الهالل األحمر الباكستاني واالتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر،‏ تمكن عزيز اهلل من فتح ورشة لتصليح اإلطارات المثقوبة

لمواطني قريته التي تقع في مقاطعة السند.‏ كانت المنحة جزءاً‏ من مشروع إعاشي لمساعدة األسر المتضررة من الفيضانات الموسمية في باكستان عام 2010. الصورة:‏ عثمان

غني/‏ االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر.‏

تقول جاكلين إيرازو التي

تبلغ من العمر 37 عاماً‏ ،

مشيرة إلى المتطوعين في

برنامج بانيكا الذي تقوم به

جمعية الصليب األحمر

الكولومبية والذي يصل

بمساعداته إلى األسر

الفقيرة في حي إل

كالفاريو الفقير في مدينة

كالي:‏ ‏»إنهم يدفعونني

دائماً‏ ويساعدونني للمضي

قدماً‏ ولتغيير نظرتي إلى

الحياة.‏ إنّ‏ هم يمدون يد

المساعدة لنا من خالل توفير

الطعام والثقافة،‏ ويقومون

بتعليم أبنائي لوقايتهم من

االنخراط في األنشطة

اإلجرامية.‏ عندما يأتون أشعر

بالسعادة،‏ وبالمزيد من

األمان،‏ وال أشعرُ‏ بالوحدة«.‏

الصورة:‏ رينيه دياز هيلكين/‏ االتحاد

الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر.‏

| 16 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 3 2012 العدد - 3 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 17


يوضح السؤال الذي طرح على ‏»سارة بايلي«،‏

العاملة في مجال اإلعانات،‏ في عام 2005 مدى

التقدم الذي قطعته فكرة تقديم منح نقدية كشكل

من أشكال اإلعانة خالل أعوام قليلة:‏ ‏»إذا هرب

وبشكل عام فإن األشخاص اللذين يتلقون المال يُ‏ نفقونه على نحو

مسؤول.‏ والمخاوف التي تدور حول إنفاقهم للمال على نحو يخالف

ذلك يشير إلى بعض التحامل الذي يثير القلق حول الطريقة التي تنظر

من خاللها وكاالت اإلعانة إلى هؤالء اللذين تمد لهم يد المساعدة.‏

حيث أن هناك دائماً‏ قلة من األشخاص غير المسؤولين؛ فالكوارث ال

تقضي على أوجه القصور اإلنساني الموجود في أي مكان.‏ لكن

كيف للقائمين على األعمال اإلنسانية تعزيز كرامة ضعيفي الحال إن

أحد المنتفعين بالمنحة النقدية،‏ هل يجب علينا

لم يولوهم الثقة ليعتنوا باحتياجاتهم الخاصة؟

مطاردته؟«‏

لقد أكدت التدخالت التي الحصر لها الفائدة األساسية من المنح

المالية:‏ فهي تمكن المتضررين من األزمات من االستجابة ألولوياتهم

بأسلوب مرن يحفظ الكرامة.‏ المال أيضاً‏ يعني عدم اضطرار األفراد

مساعدات

لبيع سلع اإلعانة لشراء األشياء التي هم في حاجة ماسة إليها.‏

رفع المعايير

تستعين وكاالت اإلعانة بالتحاليل المعمقة لتبرر لنفسها وللمتبرعين

منح المال،‏ مقارنة باالستجابات األخرى.‏ وهي أيضاً‏ تأخذ في عين

اإلعتبار األسواق،‏ وما يفضله المتضررون وكيف تقوم األسر باتخاذ

نقدية

القرارات في أوقات األزمات.‏ تعد تلك األمور مسائالً‏ هامة ال تؤخذ

دائماً‏ بعين االعتبار عند القيام بتوفير أشكال أخرى من اإلعانة.‏ ولقد

خضعت أيضاً‏ االستجابات التي تستعين بالمنح المالية للمراقبة

المكثفة فيما يتعلق بالكيفية التي يتم بها إنفاق هذا المال وبالتأثير

الذي يحدثه.‏ وباختصار،‏ فإن التحويالت النقدية تخضع للتدقيق أكثر

من الوسائل التقليدية لتوزيع المعونات.‏

يمكن النظر إلى هذا األمر على أنه ازدواجية ‏»غير عادلة«‏

طرح على أحد عاملي اإلعانات المحلية السؤال المذكور أعاله عام

في المعايير،‏ لكنه أمر جيد.‏ حيث يحتمل أن التدقيق الذي تخضع

2005 بينما كنا نستعد لتوزيع مبلغ 70 دوالراً‏ أمريكياً‏ على المتضررين

له التحويالت النقدية قد يرفع مستوى الكيفية التي يخطط بها

من الكوارث والقتال في كيندو،‏ جمهورية الكونغو الديمقراطية.‏ كانت

القائمون على األعمال اإلنسانية استجاباتهم وينفذونها ويطبقونها،‏

المنح النقدية تشكل جزءاً‏ من دراسة أجريت لمعرفة إذا ما كان هؤالء

بغض النظر عن نوعية المساعدة التي يوفرونها.‏ فمجرد وجود المال

المتضررون يفضلون شراء سلع منزلية من أحد األسواق المحلية عوضاً‏ عن

كخيار متاح يشجع إجراء التحليالت عن التأثيرات المشابهة لالستجابات

تلقي مجموعة موحدة من المستلزمات الضرورية.‏ آثر جميع األفراد تلقي

المختلفة،‏ عوضاً‏ عن االختيار التلقائي للخيام واإلعانة الغذائية.‏

المال،‏ واختاروا بشكل أساسي أشياء لم تخطر لنا على اإلطالق:‏ قطع غيار

دراجات،‏ ومراتب أسرة،‏ وأجهزة راديو لإلطالع على أخبار االنتخابات.‏

تغيير العقلية

ظل سؤال ‏»المطاردة«‏ يراودني عبر السنين.‏ وفي الوقت الذي أثير

ال تزال المساعدات العينية إلى حد كبير هي الطريقة السائدة في

فيه هذا األمر ضحكنا لطرافته،‏ لكنه أيضاً‏ جسد الشك والقلق اللذان شعر

اإلعانات اإلنسانية.‏ ومع ذلك يصعب إيجاد أي استجابة لكارثة ضخمة

بهما أعضاء الفريق حول تجربة هذا المنهج الجديد.‏

حدثت مؤخراً‏ لم تقم فيها وكاالت اإلعانة باالستعانة بالتحويالت

تعتبر اليوم التحويالت النقدية جزءاً‏ أساسياً‏ من عمليات الطوارئ،‏

النقدية.‏ ال يحتاج األمر للتكهنات لمعرفة أن التزايد السريع في وضع

وتتزايد األدلة بشكلٍ‏ مستمر على فاعلية التحويالت النقدية في إنجاز

األهداف المنشودة عندما يتم التعامل معها بشكل صحيح.‏ فمحورا األمر

هما االقتصاد البسيط والطبيعة البشرية.‏ تميل وكاالت اإلعانة إلى توفير

السلع والخدمات الضرورية التي يحتاجها المتضررون من الكوارث.‏ ولكن

عندما تتوفر هذه األشياء محلياً‏ ، لماذا ال نعطي األفراد المال عوضاَ‏ عن

ذلك؟ يُ‏ مَ‏ كِّ‏ نُ‏ المال األشخاص من االستجابة إلى أولوياتهم بدايةً‏ من

دفع المصاريف المدرسية إلى اختيار الطعام المفضل لديهم.‏ وبالنسبة

لوكاالت اإلعانة،‏ فإن وضع البرامج للتحويالت النقدية يقلل من التكاليف

ولوجستيات التخزين ونقل الخيام،‏ واألرز،‏ والسلع األخرى.‏ المزايا المرتقبة

واضحة.‏

حديثاً‏ . فمن بين األمثلة التاريخية األخرى ‏»كالرا بارتون«‏ وهي إحدى

الشخصيات المؤسسة لجمعية الصليب األحمر األمريكية،‏ قامت

بتنظيم إغاثة نقدية في الفترة من بين عامي 1870- 1871 أثناء

الحرب الفرنسية-البروسية.‏ وتقوم العديد من الحكومات بشكل

روتيني بتوفير المال للفقراء كوسيلة من وسائل الحماية االجتماعية

وكذلك إلى المتضررين من الكوارث.‏ في عام 2005، قدمت حكومة

باكستان منحاً‏ مالية إلى 270,000 أسرة متضررة من أثر زلزال كشمير،‏

وتشاركت مع شركة فيزا لبطاقات االئتمان في الوصول إلى حوالي

مليوني أسرة تضررت من الفيضانات عام 2010. وقامت حكومة

الواليات المتحدة بتوفير مبلغ 7 مليار دوالر أمريكي للمتضررين من

إذا تحكم الرجال بنقودهن.‏ أوجز أحد المتبرعين المخاوف التي تدور

حول الصحافة السلبية:‏ ‏»يمكنني أن أتخيل بالضبط عناوين الصحافة

الرئيسية،‏ مجموعات اإلعانة تبذر األموال«.‏

ال دليل على المزيد من الفساد

هذه مخاوف مشروعة.‏ ولكن في الحقيقة وصلت العديد من

المشاريع الرائدة،‏ والدراسات والتقييمات منذ ذلك الحين جميعها

إلى االستنتاج ذاته:‏ أن المال يشكل مخاطر مختلفة عن المساعدات

العينية،‏ لكن هذه المخاطر ليست بالضرورة أقل أو أكثر من المخاطر

التي تشكلها المساعدات العينية.‏

استعانت أورينيا بانداو التي

تبلغ من العمر 45 عاماً‏ بالمنحة

النقدية التي قدمها لها االتحاد

الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر )IFRC( وجمعية

الصليب األحمر في الفيليبين كجزء

من برنامج التعافي من اإلعصار

لشراء مجموعة من الخيطان مما

مكنها من اإلنتاج وكسب المزيد.‏

الصورة بعدسة:‏ أفريل رانسيس/‏ االتحاد

الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل

األحمر.‏

برامج للتحوالت النقدية سوف يستمر.‏ ولذلك ستحتاج وكاالت اإلعانة

المهارات واألنظمة للنظر في االستجابات بمنح المال وتسليمه

بطريقة روتينية عندما تستدعي الحاجة.‏ يتضمن ذلك تملُّ‏ ك المهارات

والحافز لفهم األسواق على نحو أفضل.‏ وإنجاز ذلك ليس أمراً‏ شديد

الصعوبة:‏ حيث أن وكاالت اإلعانة تملك أدوات وخبرات تمكنها من

المشاركة،‏ وموارد لوضع برامج المنح النقدية والكثير من تحليالت

السوق.‏ وربما األهم من ذلك كله،‏ أن تغيير العقلية يعتبر أمراً‏ مطلوباً‏ ،

حيث يتمكن من خالله هؤالء اللذين يوفرون المساعدة بمنح بعض من

قدراتهم على السيطرة لهؤالء المتضررين من الكوارث واألزمات.‏

في فترة التتجاوز العشر سنوات،‏ تجاوز القائمون على األعمال

يعد تسليم المال لألفراد حالً‏ بسيطاً‏ ، لكنه ال يزال موضع خالف،‏ حيث

إعصاري ريتا وكاترينا لتغطية الخسائر والنفقات.‏

في الصومال وجمهورية الشيشان الروسية،‏ وجدت بعض وكاالت

اإلنسانية مرحلة ال ‏»تجربة«‏ في منح المال واستطاعوا الوصول

أن وضع برامج التحويالت النقدية يتحدى الطرق التقليدية لتسليم وتنظيم

وعلى الرغم من ذلك فإن وضع برامج التحويالت النقدية يعد

اإلعانة أن المال أكثر أماناً‏ من اإلعانات الغذائية،‏ حيث يمكن تسليم

بمساعداتهم إلى مئات اآلالف من األفراد سنوياً‏ ، حتى أنهم أصبحوا

االستجابات اإلنسانية.‏ ذلك أن القوة التي ينطوي عليها تسليم المال

جديداً‏ نسبياً‏ لمعظم الوكاالت اإلنسانية،‏ والمتبرعين،‏ وجمعيات

المال بمزيد من السرية ويمكن إخفاؤه في محفظة الشخص بمجرد

يستعينون بالتقنيات الحديثة مثل التحويالت عن طريق الهواتف

تقلب مفاهيم األعمال الخيرية رأساً‏ على عقب.‏ فمعظم وكاالت اإلعانة

الصليب األحمر والهالل األحمر.‏ االستجابة لتسونامي المحيط الهندي

استالمه.‏ باإلضافة إلى عدم وجود دليل على أن المال أكثر عرضة

الجوالة في األماكن التي ال توجد فيها بنوك.‏ يمكننا القول أن وضع

لن تتردد في تسليم كميات ضخمة من الطعام.‏ بينما فكرة تسليم كميات

الذي حدث عام 2004 تضمنت العديد من المشاريع الصغيرة التي

للفساد أو أنه ينتج عنه تحديات استهدافية اليمكن السيطرة عليها

البرامج للمنح النقدية هو أحد التطورات األكثر عمقاً‏ ، على بساطته،‏

ضخمة من المنح النقدية تثير سلسلة من التساؤالت عن الفرص المتاحة

منحت أمواالً‏ بدالً‏ من الغذاء،‏ مما أثار نقاشات جوهرية حول المنح

نظراً‏ للرغبة الشديدة به.‏ ‏)أليس من الجيد أن نوفر مساعدة مرغوب

في اإلعانات اإلنسانية منذ عقود.‏ التغيير يحدث ال محالة،‏ وفي هذه

والعواقب والمخاطر المتعلقة بتسليم المال إلى المحتاجين أثناء فترات

النقدية في حاالت الطوارئ.‏ كانت المخاطر هي محور تركيز أغلب

بها؟(‏

الحالة فإنه تغيير يجب الحفاظ عليه.‏ n

األزمات.‏

النقاش:‏ هل سيتم اختالس هذه األموال،‏ وهل ستتسبب في حدوث

التوجد أدلة فعلية تبرر المخاوف التي تتعلق باحتمال حرمان

منهج ‏)شبه(‏ جديد

تضخم اقتصادي وتعرض حياة األفراد للخطر؟ كان البعض متخوفاً‏

من احتمال صرف المتضررين للمال على منتجات تافهة،‏ ال بل وضارة

النساء من أموالهن،‏ إلى جانب اآلمال أنه سيتم تمكينهن.‏ ففي

النهاية أدوار الرجال والنساء متأصلة للغاية في ثقافاتنا،‏ ومن غير

بقلم سارة بايلي

سارة بايلي هي عاملة مخضرمة في مجال اإلعانات اإلنسانية وخبيرة

في حقيقة األمر ال يعتبر تسليم المال كإحدى طرق اإلغاثة ابتكاراً‏

أيضاً‏ مثل الكحول والسجائر،‏ ومن احتمال حرمان النساء من أموالهن

المحتمل أن يقوم المال وحده بتغيير هذه األدوار.‏

في وضع برامج التحوالت النقدية.‏

العدد - 3 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 19

| 18 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 3 2012


‏”سمعنا أن في هذه

أنهم ال يتوقعون أن يهتم بهم أحد«.‏

الناحية بقعة قد يهاجمك

فيها بعض األشخاص

باألسلحة ويسرقون ما

في ذلك الصباح،‏ رأى بيلو حوالي 50 رجالً‏ آخرين مثل خوان

كارلوس.‏ وبعد الظهر،‏ ساعد كثيرين آخرين من الرجال والنساء عندما

وصلت العيادة المتنقلة إلى ملجأ المهاجرين القريب،‏ حيث وصف

لهم بيلو أدوية مضادة للطفح الجلدي وأخرى مضادة لإلسهال،‏

معك.‏ ولكني سبق أن

وأعطاهم ضمادات الصقة وأسبرين وأدوية أخرى لتخفيض الحرارة.‏

تعرضت للسرقة في

جواتيماال وأعطيتهم كل

ما معي من نقود،‏ ال أعلم

ماذا يمكنهم أن يأخذوا

كما أرسل بعضهم إلى غرفة صغيرة خاصة داخل العيادة لتلقي

العالج بالمضادات الحيوية عن طريق الحقن.‏ يسأل بيلو مرضاه أيضاً‏

عن أي حالة قد تكون تفاقمت أثناء الرحلة مثل مرض السكري،‏ أو

الربو،‏ أو ارتفاع ضغط الدم.‏

مني بعد ذلك “.

خوان كارلوس،‏ مهاجر هندوراسي

طريق خطِ‏ ر

تقول ماريا كانتشوال التي تعمل في مشروع المهاجرين التابع للجنة

الدولية للصليب األحمر،‏ إن احتياجات المهاجرين هائلة،‏ وتضيف:‏

‏»لكن اهتمامنا يتركز اآلن على عالج المرضى منهم«،‏ ثم تستطرد

فتقول إن هناك بعض الحاالت األكثر خطورة،‏ حيث قد يحتاج أحدهم

لتركيب طرف صناعي بسبب بتر أحد أطرافه نتيجة للسقوط من قطار

مسرع.‏ رغم أن المالجئ التي أنشأتها اللجنة الدولية للصليب األحمر

في المكسيك تهدف بشكل أساسي إلى توفير الرعاية الطبية

العاجلة،‏ إال أنها تهدف أيضاً‏ إلى التعامل مع العواقب اإلنسانية

للهجرة غير الشرعية.‏ وتدعم المجموعة جهوداً‏ منظمة من خبراء

الطب الشرعي في المكسيك ودول أمريكا الوسطى للتعرف على

رفات بشرية يعثر عليها في المكسيك،‏ وهي مشكلة تتفاقم مع

تزايد أخطار الهجرة غير الشرعية.‏

لم تعد صعوبة الرحلة تكمن في الفرار من سلطات الهجرة

راحة لألقدام المتعبة

الوهن الشديد القتصاد دول مثل هندوراس وجواتيماال باإلضافة

إلى تفشي العنف.‏ ال توجد أرقام محددة لعدد المهاجرين من

أمريكا الوسطى القادمين نحو الواليات المتحدة عبر المكسيك،‏ إال

المكسيكية أو من دوريات حرس الحدود األمريكية،‏ إذ أن المهاجرون

يواجهون خطر الجماعات اإلجرامية المنظمة التي قد تختطفهم

وتطالب أقاربهم في الواليات المتحدة األمريكية بدفع فدية مقابل

أن سلطات الهجرة المكسيكية قامت بترحيل حوالي 40,000 مهاجر

اإلفراج عنهم.‏ في عام 2010، وفيما بدا أنها عملية محاولة اختطاف

من أمريكا الوسطى إلى بلدانهم األصلية في العام الماضي.‏

جماعي باءت بالفشل،‏ تم قتل 72 مهاجراً‏ من أمريكا الوسطى

كما ازداد أيضاً‏ عدد مالجئ المهاجرين التي تدعمها الكنائس

في المكسيك ‏)قرب منطقة قد يضطر خوان كارولس للمرور بها(.‏

تعمل اللجنة الدولية للصليب األحمر)‏ICRC‏(‏ بالتنسيق مع الصليب األحمر المكسيكي لتوفير

المساعدة الطبية لمواطني دول أمريكا الوسطى في طريق هجرتهم إلى الشمال.‏ إنه أحد

األمثلة التي تعرض كيفية مد يد العون إلى المهاجرين وهم في أضعف حال.‏

في المكسيك وعلى امتداد الطرق التي يستخدمها المهاجرون من

أمريكا الوسطى.‏ هناك اآلن أكثر من 60 ملجأ لتلبية االحتياجات

األساسية للمهاجرين من طعام وملبس ومأوى آمن.‏

انتظر خوان كارلوس حوالي 20 دقيقة ليحين دوره للدخول إلى

المقطورة الطبية.‏ وعندما دخل قابله أوزوالدو بيلو لوفاتو الطبيب

أصبحت هذه الحوادث روتينية في المكسيك وأصبح من المعتاد أن

تبقى جثث بعض الضحايا دون التعرف على هويتها.‏

‏»سبق وتعرضت للسرقة«‏

هناك جو من الهدوء حول العيادة الطبية.‏ بالرغم من أن هؤالء

الشاب ذو الخمسة وعشرين عاماً‏ ، وسأله أسئلة بسيطة مثل:‏ االسم

المهاجرين يدخلون إلى المكسيك بشكل غير قانوني إال أن

في صباح أحد األيام،‏ كان الشاب الهندوراسي خوان كارلوس يريح

احتياجات أساسية

والعمر والبلد،‏ وسأله أيضاً‏ عن شكواه.‏

خلع خوان كارلوس حذاءه كاشفاً‏ عن سلسلة من القروح المنتفخة

السلطات المكسيكية تساند مهمة الصليب األحمر المكسيكي في

توفير الرعاية الطبية الالزمة بغض النظر عن وضعهم القانوني،‏ إذ

جسده المتعب في ظل إحدى األشجار التي تحميه من الشمس

الشاحنة هي وحدة طبية متنقلة يديرها الصليب األحمر المكسيكي

في باطن قدميه قائالً‏ : ‏»أنظر«،‏ كان كعبا قدميه منتفخين بسبب

أن القانون ال يسمح لسلطات الهجرة بالقبض على أي شخص متجه

الحارقة.‏ كان قد عبر لتوه نهر ‏»سوتشيات«‏ الكبير البني اللون،‏

‏)ومؤخراً‏ بالشراكة مع اللجنة الدولية للصليب األحمر(،‏ وهي

الحرارة الزائدة واحتفاظ جسمه بالسوائل.‏

نحو تلك العيادات.‏

والحدود الجنوبية للمكسيك،‏ واستقر لبعض الوقت قرب البلدة

مجهزة بلوازم معالجة األشخاص المتجهين إلى الواليات المتحدة

سأله بيلو:‏ ‏»منذ متى وقدماك على هذا الحال؟«‏

بعد الحصول على االستشارة الطبية تجاذب خوان كارلوس

الزراعية ‏»تينوسيك«.‏ بعد أربعة أيام من المشي بين تالل جواتيماال

األمريكية.‏

أجابه ‏»خوان كارلوس«:‏ ‏»منذ األمس«.‏

أطراف الحديث مع بعض زمالئه المهاجرين.‏ في طريقه نحو الشمال

وأدغالها للوصول إلى هنا،‏ أصبح خوان كارلوس أكثر قرباً‏ من حدود

فغالباً‏ ، ال تتعدى اإلحتياجات الطبية بعض األساسيات ، مثل:‏

أعطاه بيلو أنبوباً‏ من المرهم المضاد للقروح وقال له:‏ ‏»استخدمه

قابل خوان كارلوس أناساً‏ آخرين مثله.‏ كانوا يجدون في تجمعهم

الواليات المتحدة األمريكية—‏ لكنه منهك القوى.‏

معالجة السحجات الناتجة عن السقوط على الصخور أو األسالك

على قدميك لمدة أسبوع على األقل،‏ وال تتوقف حتى بعد زوال

سوياً‏ األمان من العصابات التي تسعى لسلبهم نقودهم وهواتفهم

سرعان ما ستبدأ المرحلة الثانية من رحلته.‏ وفجأةً‏ سوف يمر

الشائكة،‏ واإلصابات المعدية الناتجة عن شرب مياه األنهار أو

القروح«.‏

المحمولة وأي شيء يعتبر ذو قيمة.‏

قطار بضائع عبر ‏»تينوسك«‏ على خط السكة الذي يرتاح بجانبه اآلن،‏

البحيرات،‏ والتجفف والقروح الشديدة.‏ ولكن مثل هذه اإلصابات

ثم سأل بيلو:‏ ‏»هل لديك أي شكوى اخرى؟ كيف تشعر اليوم؟

ولكن الهدوء الذي شعر به تبخر مع أول كلمة عن المرحلة القادمة

مهاجر يقفز لركوب قطار شحن

متحرك،‏ خارج تينوسيك بالمكسيك.‏

في كل عام يتعرض اآلالف من

المهاجرين غير الشرعيين المتجهين

شماالً‏ إلى الواليات المتحدة

األمريكية لإلصابة أو القتل أثناء

مرورهم في األدغال الكثيفة التي

يسيطر عليها عصابات المخدرات

العنيفة.الصورة:‏ رويترز/«دانيال لي كلير«،‏

مقدمة من www.alertnet.org

وسوف يحاول خوان كارلوس العدو بجانب القطار ليمسك بالسلم

المعدني ويرفع نفسه على متن القطار الذي سينقله نحو الشمال.‏

لم يكن مصدر قلقه الوحيد هو كيفية اللحاق بالقطار،‏ فقد كانت هناك

مشكلة أكبر من ذلك؛ نعل حذاء خوان كارلوس—اللبادتان اإلصطناعيتان

اللتان تفصالن لحم قدميه عن األرض الصخرية—‏ كان يتآكل شيئاً‏ فشيئاً‏ ،

وقروح قدميه التي أوشكت على االنفجار تنذر بالمتاعب.‏

يقول خوان كارلوس:‏ ‏»لقد كان لدي إحساس أن ذلك سيحدث،‏

ولكني كنت أحاول أن أتجاهل األلم وال أفكر فيه«.‏

الحظ خوان كارلوس شاحنة بيضاء تصطف بجانب قضبان السكك

الحديدية،‏ ورأى المهاجرين اآلخرين األكثر خبرة بهذا الطريق ينهضون

واقفين ويصطفون بجانب الشاحنة.‏

البسيطة قد تمضي دون عالج بسبب سفر المهاجرين في الخفاء

طوال طريق هجرتهم،‏ وكثيراً‏ ما تكون أبسط المواد العالجية،‏

كالضمادات واألسبرين بعيدة المنال.‏ بوصولهم إلى منتصف الطريق

تقريباً‏ يكون المهاجرون مثل خوان كارلوس ‏)الذي طلب عدم ذكر

اسمه بالكامل لحماية هويته(‏ قد استنفذوا أغلب نقودهم الزهيدة،‏

إن لم يستنفذوها بالكامل.‏

في أبريل/نيسان،‏ أظهر أحد تقارير مركز بيو ألبحاث الشعوب

الالتينية أن عدد المكسيكيين المهاجرين إلى الواليات المتحدة

األمريكية قد أخذ في التناقص نظراً‏ لضعف االقتصاد األمريكي

وإحكام الحدود بين المكسيك والواليات المتحدة األمريكية.‏ ولكن

مواطني أمريكا الوسطى يواظبون على محاولة العبور،‏ بسبب

هل تعاني من الصداع أو ارتفاع الحرارة؟«‏

أجاب خوان كارلوس بأنه يشعر بألم في المعدة على الرغم من

عدم إصابته باإلسهال،‏ الذي كثيراً‏ ما يصاب به المهاجرون بسبب

شربهم لمياه ملوثة.‏

أعطاه بيلو بعض األقراص المضادة للطفيليات في حال تفاقم

الحالة.‏

رعاية غير متوقعة

أخذ خوان كارلوس الدواء وغادر المقطورة.‏ استخدم المرهم المضاد

للقروح ووجده بارداً‏ وملطفاً‏ ، فرفع من معنوياته.‏

يقول بيلو:‏ ‏»أرى معنوياتهم تتحسن من أبسط استشارة طبية.‏ إذ

من الرحلة.‏ يقول خوان كارلوس مشيراً‏ نحو الشمال:‏ ‏»سمعنا أن

في هذه الناحية بقعة قد يهاجمك فيها بعض األشخاص باألسلحة

ويسرقون ما معك.‏ ولكن سبق أن تعرضت للسرقة في جواتيماال

وأعطيتهم كل ما معي من نقود،‏ ال أعلم ماذا يمكنهم أن يأخذوا

مني بعد ذلك«.‏ n

بقلم مونيكا كامبل

‏»مونيكا كامبل«‏ صحفية مستقلة مقيمة في سان فرانسيسكو.‏ نُ‏ شر هذا

المقال ألول مرة في إنتركروس ،)Intercross( المدونة االلكترونية التابعة

للجنة الدولية للصليب األحمر التي تتخذ من العاصمة األمريكية واشنطن مقراً‏

لها )/http://intercrossblog.icrc.org(

المزيد على اإلنترنت

للمزيد من الروابط واألخبار

المتعلقة بالهجرة غير

الشرعية و ‏»تقرير الكوارث

العالمية 2012: التهجير

والنزوح القسري«،‏ الذي

وضعه اإلتحاد الدولي

لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر،‏ الرجاء زيارة

موقعنا اإللكتروني:‏

www.redcross.int

العدد - 3 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 21

| 20 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 3 2012


في 12 كانون األول/‏ ديسمبر،‏ 2008، وتحديداً‏ بعد 108 أعوام و‎5‎

‏”رغم أن الصليب األحمر

ومنازلها المشتعلة،‏ ومنشآتها الساحلية المبعثرة في الشوارع على

عواصف ال تنسى

أيام من ‏»العاصفة الكبرى«‏ عام 1900، ‏)والتي لم تُ‏ عطَ‏ اسماً‏ (، ضرب

إعصار آيك جزيرة جالفستون الواقعة قبالة سواحل تكساس بالقرب

من مدينة هيوستن.‏ اجتاحت العاصفة مساحاتٍ‏ بعرض 966 كيلومتراً‏

)600( ميال.‏ عبرت العاصفة المصنفة من الفئة الثانية ‏)على مقياس

من خمس درجات،‏ الدرجة الخامسة فيه هي األشد فتكاً‏ ) خليج

كان قد أبرم اتفاقيات

إيواء مع 12 مبنى في

المدينة،‏ إال أن جميع هذه

المباني فقدت صالحياتها

شكل أكوام من الحطام.‏ من غرف الفنادق والمالجئ،‏ ومن منازل

األقارب في البر الرئيسي،‏ تابع نشرات األخبار أكثر من 40,000 من

المواطنين الذين تم إجالؤهم،‏ باحثين عن بارقة أمل،‏ ومنتظرين

السماح لهم بالعودة إلى منازلهم شبه المدمرة للبدء بجهود

التخفيف من آثار الكارثة.‏

كانت مدينة جالفستون بوالية تكساس موطناً‏ ألكثر الكوارث الطبيعية فتكاً‏ في الواليات

المتحدة األمريكية أال وهو إعصار عام 1900 الذي أودى بحياة أكثر من 6,000 شخص.‏

واليوم،‏ ما تزال هذه المدينة،‏ التي أنشئت على جزيرة،‏ تعاني من األعاصير المتتالية.‏ في

المكسيك متخذة مساراً‏ مألوفاً‏ شبيهاً‏ بمسار سابقتها التاريخية.‏ خلف

اإلعصار آيك آثاراً‏ كارثية؛ %75 من مباني المدينة وشوارعها دفنت

تحت أمتار من المياه البنية المالحة،‏ إضافة إلى انقطاع الكهرباء

والغاز وإصابة شبكات مياه الشرب والصرف الصحي بأضرار أوقفتها

عن العمل.‏

كان الوضع في غاية الصعوبة.‏ لقد دمرت مدينة جالفستون،‏

موطن أقدم ميناء في تكساس،‏ تدميراً‏ مادياً‏ ومعنوياً‏ ، وتوقفت عجلة

لالستخدام في اليوم

التالي للعاصفة“.‏

ماري بيرند،‏ المديرة التنفيذية

لفرع الصليب األحمر األمريكي في

جالفستون

على مقربة من جالفستون بدت شبه جزيرة بوليفار التي يسكن فيها

30,000 مقيم في موسم الذروة،‏ شبه خالية من البيوت واألشجار،‏

فقد انهارت جسورها وتعطلت العبارة التي تصلها بجزيرة جالفستون.‏

كما شهدت مجتمعات الجزيرة الصغيرة على طول األقنية واألنهار

المتشكلة قبالة خليج جالفستون فيضاناتٍ‏ هائلةً‏ ودماراً‏ كبيراً‏ في

المنازل والممتلكات.‏

كانت عيون األمريكيين،‏ لبضعة أيام،‏ تراقب آثار كارثة اإلعصار آيك

أعقاب إعصاري ‏»كاترينا«‏ و»آيك«‏ هل يتم تجاهل حاجة المدينة الملحة للتعافي؟

االقتصاد فيها بشكل مفاجئ.‏

كانت نشرات األخبار تبث على مدار الساعة صوراً‏ للجزيرة الغارقة

مستعيدين ذكرى إعصار كاترينا واجتياحه المدمر لمدينة نيوأورليانز

وساحل خليج المسيسيبي منذ ثالث سنوات فقط.‏ زار الرئيس

األمريكي جورج دبليو بوش،‏ والرئيسان السابقان جورج بوش األب

وبيل كلينتون،‏ الجزيرة المنكوبة لتفقد األضرار.‏ ورافق تلك الزيارة

تغطية إعالمية كبيرة،‏ إال أن اهتمام وسائل اإلعالم سرعان ما تحول

لتغطية نوع آخر من الكوارث.‏ ففي 15 أيلول/‏ سبتمبر انهار بنك ليمان

برذرز تاركاً‏ قطاع المصارف واالستثمار األمريكي يكافح للبقاء على

قيد الحياة،‏ واالقتصاد في حالة طوارئ طويلة األمد.‏

سرعان ما أصبحت كارثة جالفستون أخباراً‏ قديمة،‏ وتُ‏ ركت المدينة

لتسترد عافيتها بعيداً‏ عن األنظار وخارج أذهان الغالبية العظمى

من األمريكيين.‏ إن الدمار الذي خلفه اإلعصار،‏ والذي يقدر بمليارات

الدوالرات،‏ وعدم اليقين من استمرار أرباب العمل الرئيسيين في

صورة ملتقطة في أعقاب

‏»العاصفة الكبرى«‏ عام 1900،

التي دمرت مدينة جالفستون

بوالية تكساس،‏ وأودت بحياة

المدينة،‏ والمعركة الدائرة على الصعيد الداخلي حول أي نوع

من المدن ستصبح جالفستون بعد انحسار مياه الفيضانات والبدء

بالتعافي،‏ كلها كانت على المحك.‏ جالفستون،‏ بمينائها التاريخي

الذي يضم كنوزاً‏ معمارية غنية،‏ ومركزها العالمي المتقدم في

مجاالت البحوث الطبية والمنشآت التعليمية،‏ والتي كانت تشتهر

6,000 شخص.‏

العدد - 3 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 23

| 22 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 3 2012


بالصالبة في وجه الشدائد،‏ تواجه اآلن معركة إعادة بنائها وتحديد

النقل.‏ ولذا،‏ فقد كانت الحاجة للمالجئ شديدة اإللحاح.‏

‏»إن تواصل الجدل حول السيطرة االتحادية على حساب السيطرة

هويتها للمرة الثانية خالل فترة تزيد بقليل عن المئة عام.‏

اتخذت بيرند وطاقمها مأوى في بناء المدرسة القديمة،‏ وبالتعاون

المحلية يؤدي إلى هذا،«‏ يقول جاوورسكي.‏ ‏»فالناس الذين

الصليب األحمر المحلي ينخرط في العمل

مع فريق عمل تكساس ‏)الذي يتألف من متطوعين من ال سالفيشن

آرمي،‏ ومن الصليب األحمر،‏ ومن مجموعة رجال الكنيسة المعمدانية

يعارضون إعادة بناء مساكن لمحدودي الدخل يقولون:‏ ‏»نرفض أن

تأمرنا الحكومة الفيدرالية بما ينبغي علينا فعله«.‏ بينما يقول أنصار

كان مقر فرع الصليب األحمر في جالفستون أحد المباني التي

الجنوبية(،‏ قدموا الغذاء من 400 وحدة غذائية متنقلة عبر المدينة

إعادة البناء:‏ ‏»إن الفقراء لديهم كغيرهم من الناس،‏ الحق في العودة

غمرتها مياه الفيضانات الناجمة عن اإلعصار آيك.‏ وقد قام موظفوه

لمواطني الجزيرة العالقين.‏

إلى منازلهم على األقل!‏ في حين يقوم المئات بترميم منازلهم من

على عجالة بتكديس بعض األغراض فوق قطع االثاث،‏ متوقعين أن

إضافة إلى ذلك،‏ فقد نصبت خيمة إيواء على أرض مدرسة ابتدائية

نفس المصدر المالي،‏ ودون إبداء أي شكوى«.‏

األمر لن يتجاوز بضعة سنتيمرات من المياه،‏ وهو أمر معتاد في هذه

وسط جالفستون،‏ تحت إدارة سلطات المدينة،‏ كما أصبح فرع الصليب

يدور محور القضية حول كيف ستحدد المدينة هويتها في

الظروف في الجزيرة ذات الحواجز المنخفضة،‏ ثم جال الموظفون إلى

األحمر في جالفستون،‏ والصليب األحمر األمريكي،‏ منزالً‏ مؤقتاً‏ ألكثر

المستقبل:‏ كمجتمعٍ‏ مترف يعتمد على السياحة،‏ بحيث يتنقل عدد

هيوستن النتظار انحسار العاصفة.‏

من 800 شخص.‏

كبير من العمال إلى مساكن بأسعار مقبولة في البر الرئيسي،‏ أو

قبل مغادرتهم،‏ قام موظفو الصليب األحمر األمريكي بالمساعدة

قالت بيرند:‏ ‏»قمنا بتوجيه الناس إلى الخدمات المتوفرة،‏ وتابعنا

كمدينة للطبقة العاملة كما كانت عليه زمناً‏ طويالً‏ ، تعتمد على

في جهود إجالء المواطنين وتوجيههم إلى الحافالت المتجهة

توفير الطعام والمأوى لهم،‏ إلى أن أتى إعالن حالة الطوارئ

األرصفة،‏ والميناء،‏ والمركز الطبي،‏ والعاملين فيهم لدعم االقتصاد

إلى المالجئ في سان أنطونيو وهيوستن.‏ ولدى عودتهم،‏ كانت

الفيدرالية بوكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية األمريكية لتولي عمليات

المحلي.‏

موجودات المبنى،‏ بما في ذلك رسالة محفوظة بعناية من مؤسِّ‏ سة

‏”لقد انسحب البحر المتجهم

اإلغاثة في حاالت الكوارث والسير بالمجتمع نحو التعافي«.‏ تركز

ما تزال بعض األحياء عبر المدينة تضم منازل متعفنة مهجورة،‏

الصليب األحمر األمريكي ‏»كالرا بارتون«،‏ غارقة تحت 1,2 متراً‏ من

المياه.‏ ونظرا لحرارة آخر الصيف وكون معظم المباني مغلقة،‏ فقد

أتى العفن الذي تفشى في المباني الخشبية على محتويات العديد

من الطوابق األرضية في جالفستون،‏ بما في ذلك تلك المحتويات

في مبنى الصليب األحمر.‏

غيرَ‏ آبهةٍ‏ بالمعوقات،‏ انطلقت ماري بيرند التي لم يمضِ‏ على

استالمها منصبها كمديرة تنفيذية لفرع الصليب األحمر في

جالفستون سوى ستة أسابيع،‏ إلى العمل برفقة طاقم من أربعة

أشخاص،‏ وحفنة من المتطوعين المحليين،‏ ومئات المتطوعين من

بعد هدوء غضبه،‏ وبقيت

أقوى المباني التي بالكاد

تقف،‏ بل تترنح دون أسقف

لتظل أثراً‏ على مدينة

توفرت لها أسباب اإلزدهار

جهود بيرند اآلن على إعادة بناء طاقمها من المتطوعين الذين،‏

على حد قولها،‏ تقلص عددهم كثيراً‏ بسبب هجرة سكان الجزيرة بعد

العاصفة،‏ ليقتصر هذا العدد على 39 بعد اإلعصار،‏ بعد أن وصل إلى

447 من المتطوعين المدربين المؤهلين.‏

صفحة من الماضي

يحتل الصليب األحمر األمريكي حيزاً‏ كبيراً‏ في تاريخ مدينة جالفستون

نظراً‏ لجهوده الكبيرة في عمليات اإلغاثة التي تلت عاصفة عام

1900، عندما سافرت كالرا بارتون البالغة من العمر 78 عاما آنذاك،‏

كما أن المدينة تفتقر للكوادر الالزمة السترداد هذه البيوت

وهدمها.‏ لكن مصدر القلق األول ل جاوورسكي ينصب على تراجع

عدد السكان بعد إعصار آيك،‏ حيث أن انخفاض عدد سكان المدينة

إلى ما دون 50,000 نسمة ينذر بخطر حرمانها من التصنيف كمنطقة

حضرية صغيرة،‏ وحرمانها بالتالي من التمويل الفدرالي لخدمات

النقل والتعليم.‏

‏»هنالك شعور متنامٍ‏ بالخسارة داخل المجتمع«،‏ يقر جاوورسكي،‏

‏»خوف من عدم إمكانية العودة إلى ما كنا عليه.‏ إال أنني أفضل

أن أرى المسألة بمنظار مختلف.‏ نحن قد وصلنا إلى أسوأ حاالتنا؛

يوماً‏ “.

كالرا بارتون،‏

مؤسسة الصليب األحمر األمريكي

المناطق المحيطة ومن كافة أنحاء البالد.‏ قام المتطوعون بتوزيع

من واشنطن العاصمة إلى جالفستون لقيادة الحملة اإلغاثية.‏

وعلينا البدء بالتغيير«.‏

المياه وطرود المواد الغذائية،‏ وبدأوا مهمة شاقة في فحص كل

كانت بارتون تعمل انطالقاً‏ من مستودع ذو أربع طوابق اليزال

أمضى كبير مديري خدمات الكوارث في الصليب األحمر

شارع في الجزيرة،‏ للبحث عن ناجين ولتقييم األضرار.‏

قائماً‏ حتى اآلن.‏ وكانت صدمتها ال توصف حيال ما رأته من آثار في

األمريكي،‏ تريفور ريغين،‏ ثالثة أسابيع في جالفستون في أعقاب

قالت بيرند:‏ ‏»رغم أن الصليب األحمر كان قد أبرم اتفاقيات إيواء

مع 12 مبنى في المدينة،‏ إال أن جميع هذه المباني فقدت صالحياتها

لالستخدام في اليوم التالي للعاصفة«.‏ تجاهل حوالي 15,000 من

مواطني الجزيرة أوامر العمدة ليدا آن توماس القاضية باإلجالء،‏ أو

أنهم لم يكونوا قادرين على المغادرة بسبب االفتقار إلى وسائط

تظهر هذه الخريطة مسار

اإلعصار آيك وغيره من العواصف

األخرى التي ضربت بلدان البحر

الكاريبي وساحل خليج الواليات

المتحدة األمريكية.‏

الجزيرة المنكوبة؛ ويشمل ذلك أكثر من 6,000 قتيل،‏ وعربات تحمل

جثثاً‏ لفظها البحر بعد أن ألقيت فيه،‏ وعدداً‏ ال يحصى من األيتام

والمشردين من أطفال ورجال ونساء،‏ ومناطق سكنية آلت إلى ركام.‏

ما زالت هذه العاصفة إلى اآلن تعتبر أكثر الكوارث الطبيعية فتكاً‏

في تاريخ الواليات المتحدة األمريكية.‏

إعصار آيك عام 2008، يساعد في تنسيق االستجابة لحاالت الطوارئ.‏

يقول ريغين إن مجتمع مدينة جالفستون،‏ كغيره من المجتمعات في

الواليات المتحدة األمريكية،‏ يشعر بقيمة الخسائر البشرية والمادية

التي يتحملها أي مجتمع بعد كارثة ما.‏

‏»السؤال،‏ اآلن هو التالي:‏ بعد أن شاهدت آثار كارثة طبيعية

كتبت بارتون:‏ ‏»لقد انسحب البحر المتجهم بعد هدوء غضبه،‏ وبقيت

كإعصار آيك،‏ ما هي التدابير التي ستتخذها للحد من تأثيرات كهذه

أقوى المباني التي بالكاد تقف،‏ بل تترنح دون أسقف لتظل أثراً‏

في المستقبل؟«‏ يقول ريغين.‏

على مدينة توفرت لها أسباب اإلزدهار يوماً‏ «. بمساعدة بارتون،‏ قام

يؤيد الصليب األحمر األمريكي المشاركة مع الشركات المحلية

الواليات المتحدة األمريكية

العديد من المحسنين عبر البالد بتقديم تبرعات مادية وعينية سخية.‏

انخرطت النساء المحليات الالتي تأثرن بشخصية بارتون،‏ في صياغة

والكنائس والمدارس والمراكز المجتمعية بهدف ‏»تطوير الصمود«.‏

إحدى هذه األدوات هي نظام ‏»تقييم الجاهزية«،‏ الذي تم تطويره

نيو أورليانز

جالفستون

المسائل السياسية والصحية العامة.‏ كانت المدينة قد فقدت 12,000

من مواطنيها،‏ أي ما يعادل %32 من مجموع سكانها،‏ إال أن المدينة

سرعان ما رممت ميناءها وشرعت بأحد أنجح المشاريع العمرانية

األمريكية.‏ قام سالح الهندسة في الجيش األمريكي بترميم أي بناء

قابل للترميم في الجزيرة،‏ ورمموا األرض نفسها من خالل عمليات

الحفر وكما أقاموا جداراً‏ بحرياً‏ استنادياً‏ من الخرسانة بطول 27

متطوعو الصليب األحمر

يساعدون المواطنين لالستقرار في

مالجئ تقيهم شر العاصفة،‏ في

مدينة جالفستون عام 2008.

الصورة:‏ ويليام بيتس/‏ الصليب األحمر

األمريكي.‏

العاملين فيها.‏ وتم إنقاذ المعهد بعد معركة سياسية بين مجلس

أوصياء الجامعة وسياسي قوي اإلرادة من الجزيرة،‏ وهو كريج إيالند

ممثل الوالية.‏ هذه المعركة أفضت إلى إعادة التمويل الحكومي

الكامل إلى الجامعة بما يضمن استمرار وجودها في الجزيرة في

المدى المنظور.‏

أما سكان الجزيرة من ذوي الدخل المنخفض فلم يكن وضعهم

حديثاً‏ ، وهو خدمة تُ‏ قَ‏ دَّ‏ م للشركات والمؤسسات لمساعدتها في

تقدير استعدادها ومستوى تأهبها لمواجهة كوارث مستقبلية.‏ على

سبيل المثال،‏ يطرح أحد معايير التقييم التساؤل التالي:‏ إذا كان لدى

شركتك أو مؤسستك مقر رئيسي واحد وقد تعرض للتدمير،‏ كيف

سيمكنك إدارة عملك والتواصل مع موظفيك؟ هذه ليست مسألة

افتراضية،‏ بل حقيقة مستندة إلى تجربة في التحقق من مجتمعات

ميامي

كيلومتراً‏ )17 ميالً‏ ) بهدف حماية الجزيرة من عواصف مستقبلية.‏ إن

تعافي مدينة مدمرة بالكامل تقريباً‏ ، كان أشبه ما يكون بالمعجزة.‏

أفضل بكثير.‏ فعندما دمر إعصار آيك جميع مشاريع اإلسكان الشعبي

األربعة،‏ قررت حكومة المدينة هدمها بدالً‏ من إعادة بنائها.‏ أما

كجالفستون.‏

وبالنسبة إلى ريغين،‏ فإن مساعدة الشركات والمؤسسات على

ا لمكسيك

استعادة األمل بمستقبلهم

آالف العمال وكبار السن الذين تم إجالؤهم من بيوتهم،‏ وغالبيتهم

من األمريكيين من أصل إفريقي،‏ فلم يعد لديهم بيوت يعودون

البقاء،‏ هو المفتاح لمساعدة الناس على التعافي.‏ يقول ريغين:‏

‏»لقد شاهدنا مدى محورية هذه المراكز،‏ هذه مراكز رؤوس أموال

استعادت مدينة جالفستون عافيتها إلى حد ما،‏ بعد أربعين شهراً‏ من

إليها.‏ وبينما تلقت المدينة تمويالً‏ اتحادياً‏ أكثر من كافٍ‏ إلعادة بناء

اجتماعية في مجتمع كجالفستون.‏ إنها موارد موثوقة«.‏ ويضيف:‏

إعصار آيك،‏ إال أن الطريق نحو التعافي الكامل ما يزال طويالً‏ . كانت

المساكن المدمرة وفقاً‏ لتوجيهات قانون اإلسكان العادل للعام

‏»عملنا يكمن في مساعدتهم على تطوير أدواتهم من أجل االستجابة

الشاحنات تنقل الحمولة تلو الحمولة من جبال الركام المنتشرة في

شوارع المدينة إلى خارج الجزيرة.‏ أعاد أصحاب البيوت المؤمَّ‏ ن عليها

بناء بيوتهم التي اجتاحتها الفيضانات،‏ كما أعادت المحال التجارية

فتح أبوابها.‏ وما تزال نسائم البحر اللطيفة تغسل الجزيرة،‏ بينما ترفرف

أجنحة البجع والنوارس المتثاقلة،‏ كما بقيت بعض المنازل الكبيرة

‏”السؤال،‏ اآلن هو التالي.‏

بعد أن شاهدت آثار كارثة

طبيعية كإعصار آيك،‏ ما

هي التدابير التي ستتخذها

1968، إال أن هيئة إسكان جالفستون ومجلس المدينة قد اصطدما

وفشال في تحديد طريقة ومكان وتوقيت إعادة البناء.‏

وقد أقر عمدة جالفستون بإحباطه حيال هذه المسألة.‏

‏»هناك شعور باللوم،‏ فالبعض يلقي باللوم على الفقراء«‏ يقول

جاوورسكي،‏ مشيراً‏ إلى أن بعض أهالي جالفستون يعارضون ما

أو التعافي«.‏

ويقول جاوورسكي أن محاولة مكافحة الفقر والفساد يتطلب

أيضاً‏ وقتاً‏ وإرادة،‏ مشيراً‏ إلى التهاون الذي كان سائداً‏ في مدينة

جالفستون في مرحلة ‏»ما قبل إعصار آيك«‏ وتقبُّ‏ ل ترك الفقراء

يعيشون في ما يشبه مناطق عزل لألقليات.‏ اآلن،‏ أصبح يتبنى فكرة

القديمة على الحافة الشرقية من الجزيرة،‏ تلك البيوت التي نجا

العديد منها من عاصفة عام 1900 وال تزال قائمة حتى اآلن كشاهد

على تقلب األحوال الجوية وقوة الطبيعة المدمرة.‏

لقد لحقت أضرار بالغة بكلية الطب التابعة لجامعة تكساس من

جراء العاصفة،‏ وباتت مهددةً‏ باإلغالق بعد تسريح أكثر من نصف

للحد من تأثيرات كهذه في

المستقبل؟“‏

تريفور ريغين ، كبير مديري خدمات

الكوارث في الصليب األحمر

األمريكي

يعتبرونه شعور االستحقاق من قبل أولئك القاطنين في مساكن

شعبية.‏ ‏»لماذا يحصل هؤالء على المساعدة بينما ال نحصل نحن

عليها«؟

يضاف إلى هذه العوامل المناخ السياسي،‏ الذي تأججه مشاعر

الكراهية للحكومة على المستويين المحلي والفدرالي.‏

التحرك باتجاه بناء أحياء تجمع مختلف شرائح المجتمع بما في ذلك

ذوي الدخل المحدود،‏ في تجمعات سكنية حول المدينة.‏ n

بقلم كاثرين إيستبورن

كاثرين إيستبورن كاتبة تعيش في كولورادو،‏ الواليات المتحدة األمريكية.‏

العدد - 3 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 25

| 24 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 3 2012


عبارات منسية

هيكل ‏»مادجيريها«‏ يتخبط بين

الصخور قرب الساحل الجنوبي

الغربي لجزيرة القمر الكبرى.‏

انقلبت السفينة في الصباح الباكر

من يوم 9 أغسطس/آب 2011

عندما كانت تحمل 180 راكباً‏

هرع سكان أقرب قرية ساحلية إلى الموقع فور تنبههم للحادث

للمساعدة في اإلنقاذ،‏ كما أسرع متطوعو جمعية الهالل األحمر في

جزر القمر لموقع الحادث لمساعدة المصابين،‏ إلى جانب المسؤولين

العسكريين والمدنيين.‏

إال أنه لم يكن من السهل الوصول لحطام السفينة التي انقلبت

والفزع الذي بدا على وجوه األطباء والمسعفين،‏ ومع معرفتي

بضعف إمكانيات المستشفى،‏ آثرت الذهاب إلى منزلي حتى أتمكن

من الحصول على قدر من الراحة على األقل«.‏

وفي األيام القليلة التي تلت الحادث،‏ عندما اتضح أنه لن يكن

هناك المزيد من الناجين،‏ حوّ‏ ل متطوعو الهالل األحمر في جزر القمر

عندما انقلبت سفينة الرحالت اإليطالية ‏»كوستا كونكورديا«‏ قرب السواحل

بالرغم من أن حمولتها القصوى ال

تتعدى 90 راكباً‏ .

صورة:‏ الهالل األحمر في جزر القمر

بين الصخور واألمواج المتكسرة عليها في جزءٍ‏ من الساحل يتعذر

الوصول إليه.‏ وخالل ساعات الصباح وبداية النهار انضم متطوعو

الهالل األحمر إلى القوراب المدنية والحكومية يستكشفون األمواج

المتالطمة بحثاً‏ عن الناجين،‏ يجمعون الجثث ويأتون بكل من تطاله

كامل انتباههم لتقديم الرعاية النفسية والعاطفية والدعم العملي

للضحايا،‏ فعملوا على تمكين المصابين من اإلتصال بأقربائهم،‏

والتعرف على الجثث وحضور الجنازات،‏ وتوفير العالج النفسي

للمصابين وأهالي الضحايا.‏

اإليطالية في شهر يناير/‏ كانون الثاني 2012، حيث قتل 30 شخصاً‏ ، استجاب اإلعالم

العالمي للحادث.‏ ولكن،‏ في أماكن أخرى من العالم تحصد الكوارث البحرية أرواحاً‏

أكثر من ذلك بكثير،‏ وال يغطي اإلعالم إال القليل منها.‏

أيديهم إلى الشاطئ.‏

ومع وصول قوارب اإلنقاذ من وإلى شاطئ القرية الساحلية

كان هناك متطوعون آخرون يتلقون المصابين ويواسون الناجين

المنكوبين.‏ كما حملوا أيضاً‏ أجساد الضحايا المغطاة بالمالءات على

المحفات وشرعوا في اتخاذ اإلجراءات المتعلقة بالموتى طبقاً‏

حتى يومنا هذا ال تزال آثار أغسطس 2011 جلية.‏ يقول إبراهيم

درولو،‏ أحد الناجين الذي يشعر أن الناجين لم تقدم لهم مساعدات

كافية:‏ ‏»إنني أعيش ذكريات تلك المأساة بشكل مستمر،‏ وعلى

الفور أتذكر طفليّ‏ الصغيرين؛ يبلغ أكبرهما 3 أعوام ونصف العام

وأصغرهما عاماً‏ ونصف.‏ وأتساءل،‏ لو قتلت في ذلك اليوم،‏ فما الذي

للعادات المحلية.‏

كان سيحل بأطفالي؟«‏

كانت المراكز الصحية المحلية هي أول من استقبل المصابين بينما

ويستطرد:‏ ‏»لقد جُ‏ رحنا معنوياً‏ . إننا محبطون جداً‏ ألن الحكومة

كانت الشمس قد غربت خلف مضيق موزمبيق عندما أبحرت العبّ‏ ارة

ساعد جميع أفراد المجتمع،‏ يساندهم متطوعو الهالل األحمر في جزر

لم تعتنِ‏ بنا«.‏ مثل الكثيرين من الضحايا،‏ يريد درولو أن تتم محاسبة

تنزانيا

‏»مادجيريها«‏ من ميناء موروني بجزر القمر ترزح تحت حمل 180 شخصاً‏

من الركاب باإلضافة إلى الطاقم وتتجه جنوباً‏ نحو جزيرة أنجوان التي

القمر،‏ بكل طريقة ممكنة قبل أن يتم نقل المصابين،‏ وهم في حالة

من األلم والصدمة،‏ إلى مستشفى ‏»المعروف«؛ المستشفى الرئيس

المسؤولين عن الحادث.‏

تقول فاطمة يوسف أرملة أحد ضحايا الحادث إنها تعيش أثر هذا

جزر القمر

تبعد عن موروني حوالي 100 كيلومتر في اتجاه الجنوب الشرقي.‏

‏»مادجيريها«‏ هي واحدة من عدة قوارب تنقل الركاب بين الجزر

في العاصمة موروني.‏

عندما غربت الشمس يوم 8 أغسطس/‏ آب كان العدد الرسمي

الحادث كل يوم عندما تنظر إلى أطفالها الخمسة األيتام الذين

تتراوح أعمارهم بين 3 أعوام و‎12‎ عاماً‏ ، وتراهم يكبرون بدون أب أو

مدغشقر

موزامبيق

التي تشكل جزر القمر؛ وهي أرخبيل من الجزر البركانية تقع في

المحيط الهندي ما بين موزمبيق ومدغشقر.‏ وبعد مرور ساعة واحدة

على بدء الرحلة تعطل أحد محركي السفينة وتبعه سريعاً‏ المحرك

اآلخر.‏

انجرفت السفينة مع التيار لعدة ساعات حاول خاللها الطاقم إعادة

تشغيل المحركين.‏ تتابعت المأساة عندما اقتربت السفينة من الساحل

واضطرب البحر.‏ وأخيراً‏ ، حوالي الساعة الثالثة من صباح الثامن من

أغسطس/‏ آب 2011، اصطدمت السفينة بالصخور المنتشرة على

طول الساحل الجنوبي الغربي لجزيرة القمر الكبرى وانقلبت بحملها

الثقيل.‏

تتضمن االستجابة المثلى

للطوارئ المالحية التعرف على

الجثث والتعامل معهم بشكل

سليم.‏ في هذه الصورة،‏ شرطي

يسجل بصمة يد لسيدة قضت نحبها

في حادثة غرق عبارة في زنجبار

بتنزانيا في يوليو/‏ تموز 2012.

تحرك عمال اإلغاثة ومن بينهم

الصليب األحمر في تنزانيا لموقع

حادث غرق عبارة مكتظة بالركاب

في البحر الهائج.‏ الصورة:‏ رويترز/توماس

موكويا،‏ تقدمة www.alertnet.org

للوفيات 56 شخصاً‏ من بينهم 9 جثث لم تُ‏ عرف هويتهم و‎48‎ مفقوداً‏ .

ولقد كان بين الضحايا الكثير من األطفال.‏ ولكن،‏ بفضل المتطوعين

نجا 76 شخصاً‏ من الغرق،‏ رغم أن بعضهم عانوا من إصابات خطيرة.‏

اإلمكانيات غير كافية

بالرغم من جهود المتطوعين البطولية،‏ كشفت هذه الكارثة عن

ضعف قدرات الجزر على التعامل مع عدد كبير من الضحايا.‏ فعلى

سبيل المثال،‏ سرعان ما تخطت مستشفى موروني إمكانياتها،‏ لدرجة

دفعت بعض المصابين إلى العودة لمنازلهم.‏ يقول أحد المصابين

الذي تعرض إلصابة في العمود الفقري:‏ ‏»نظراً‏ لزيادة عدد المصابين

معيل:‏ ‏»لقد تغيرت حياتي بأكملها بشكلٍ‏ كبير.‏ إنني ال أعمل،‏ وإذا

حصلت على عمل فمن سيقوم برعاية أطفالي؟«‏

مقبرة في المحيط

لألسف،‏ مأساة السفينة ‏»مادجيريها«‏ ليست حادثة منفردة في هذه

المنطقة—‏ بين جزر القمر وجزر أخرى في المحيط الهندي.‏

لقد أصبحت المنطقة بين جزيرتي مايوت وأنجوان،‏ اللتان ماتزاالن

تحت اإلدارة الفرنسية،‏ مقبرة بحرية للمئات من األشخاص سنوياً‏ ؛ كان

الكثيرون منهم يحاولون الهجرة إلى مقاطعات فرنسية.‏

في عام 2004 غرقت العبارة ‏»سان-‏ سون«‏ بمسافريها ال 120،

العدد - 3 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 27

| 26 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 3 2012


للحصول على مطبوعات اللجنة الدولية للصليب األحمر يرجى مراسلتنا على العنوان التالي:‏

International Committee of the Red Cross, 19 avenue de la Paix, CH-1202

Geneva, Switzerland, www.icrc.org

للحصول على مطبوعات االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر يرجى مراسلتنا

على العنوان التالي:‏ International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies

P.O. Box 372, CH-1211, Geneva 19, Switzerland, www.ifrc.org

مصادر

منشورات

اإلعالم

لمنع تجنيدهم وحمايتهم ومساعدتهم

على إعادة بناء حياتهم بعد التسريح.‏

متوفر باإلنجليزية والفرنسية؛ وباإلسبانية ‏)الطبعة

األولى فقط(‏

الرعاية الصحية في خطر:‏

مسؤولية مختصي الرعاية الصحية

في النزاعات المسلحة واألحوال

الطارئة األخرى

اللجنة الدولية للصليب األحمر ،)ICRC(

2012

دليل إرشادي بلغة مبسطة،‏ موجه

للعاملين في قطاع الرعاية الصحية،‏

إرشادات التخطيط االستراتيجي

للجمعيات الوطنية

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر )IFRC( 2011

يقدم هذا الدليل عرضاً‏ عاماً‏ للمفاهيم

األساسية للتخطيط االستراتيجي في

الجمعيات الوطنية بناءً‏ على الممارسات

الجيدة والخبرات المكتسبة من جميع أنحاء

العالم.‏ تجيب هذه المقدمة على بعض أهم

األسئلة األساسية حول المفاهيم التي قد

يفكر فيها أي قائد في المراحل األولى من

عملية وضع الخطة االستراتيجية.‏

الرعاية الصحية في حاالت الخطر:‏

ما هي وما أهميتها؟

اللجنة الدولية للصليب األحمر ،)ICRC(

2012

يقدم المدير العام للجنة الدولية

للصليب األحمر )ICRC( السيد ‏»إيف

داكور«‏ رؤيته الشخصية أثناء حضوره

لمعرض صور فوتوغرافية عن هذا

الموضوع أثناء أولمبياد لندن.‏ وتوضح

الصور الفوتوغرافية التي التقطها توم

ستودارت المخاطر التي يتعرض لها

العاملون في مجال الرعاية الطبية

والمرضى في مناطق الحروب.‏

مدة العرض 3:44 دقيقة.‏ باللغة اإلنجليزية.‏

تقرير الكوارث العالمية 2012

ويوضح حقوقهم ومسؤولياتهم في

النزاعات أو في حاالت العنف بشكل عام.‏

دليل استكشاف القانون اإلنساني

المصغر:‏ جوهر القانون اإلنساني

في الضوء

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

ولم ينج منهم سوى سيدة واحدة.‏ وفي عام 2006، غرقت سفينة

أخرى،‏ ‏»المباركة«‏ وتسببت في مقتل 20 شخصاً‏ بينما مازال 33

آخرين في عداد المفقودين،‏ ثم تبعتها ‏»نياتي سويفا«‏ التي غرق

من ركابها 60 شخصاً‏ ولم ينج منهم سوى الركاب العشر الذين تم

إنقاذهم من قبل الصيادين.‏

وفي عام 2009، بالقرب من سواحل تنزانيا،‏ غرقت السفينة ‏»إيل دو

أنجوان«‏ التي كانت تحمل 47 راكباً‏ و‎29‎ فرداً‏ من الطاقم باإلضافة

إلى الماشية والبضائع.‏ لحسن الحظ أنقذت سفينة حاويات ألمانية

كانت في طريقها إلى زنجبار 75 راكباً‏ بعد تلقيها رسالة اإلستغاثة.‏

ولكن جزر القمر ليست البلد الوحيد في المنطقة الذي يواجه هذه

المعضلة،‏ ففي شهر يوليو/‏ تموز من هذا العام كانت جمعية الصليب

األحمر التنزاني من أوائل المستجيبين لحادث غرق عبارة ركاب قرب

انضم عدد من متطوعي الهالل

الحمر بجزر القمر لطواقم بعض

القوارب التي خرجت بحثاً‏ عن

الناجين،‏ بينما بقي عدد آخر منهم

على الشاطئ لحمل الضحايا

لمراكز الرعاية الطبية أو إلى

المشرحة المؤقتة.‏

صورة:‏ سيد أبدو/الهالل األحمر في جزر

القمر

راكباً‏ فقط إال أنها تركت الميناء تحمل 180 راكباً‏ . كما أشار اإلعالم

المحلي أن محركي السفينة كان فيهما بعض األعطال التقنية قبل

الحادث بعدة ايام.‏

أنشأت وزارة النقل والمواصالت لجنة وطنية،‏ بعد غرق

‏»مادجيريها«‏ بعدة أيام،‏ بهدف ‏»تطبيق القواعد والقوانين السارية

دون أي تساهل«.‏

بعد ذلك بدأت عمليات التفتيش بشكليها النظامي والمفاجئ،‏

باإلضافة إلى فحص ميكانيكي وفحص ألنظمة األمان في كل

سفينة قبل مغادرتها الميناء.‏ ويتسائل الكثيرون إذا كانت هذه

اإلجراءات سوف تستمر عندما تخف شدة توتر الرأي العام،‏ ولكن

حتى اآلن يبدو أن آليات تطبيق القانون قد تغيرت بعد الحادث

ونجحت في تخفيض عدد السفن المخالفة للقوانين في هذا الجزء

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر )IFRC( 2012

يهدف تقرير الكوارث العالمية إلى رؤية

أوضح وأكثر شمولية لألسباب المعقدة

للتهجير القسري ونتائجه وآثاره المختلفة

على الضحايا والمنشغلين بالعمل

اإلنساني.‏ التقرير يلقي الضوء على

اإلحتياجات الصحية المتعددة للمهاجرين

قسراً‏ ، ويركز على أهمية تحسين المقاييس

االحترافية وتعميم الرعاية الصحية على

المهجرين.‏

متوفر باللغة اإلنجليزية،‏ ويوجد ملخصات باللغات

العربية والفرنسية واإلسبانية.‏

يشرح الدليل كيفية تأصيل حقوق وواجبات

العاملين في قطاع الرعاية الصحية في

القانون الدولي اإلنساني،‏ وقانون حقوق

اإلنسان،‏ وأخالقيات المهن الطبية.‏

متوفر باللغة اإلنجليزية.‏

دليل البرلمانيين للحركة الدولية

للصليب األحمر والهالل األحمر

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر )IFRC( 2012

يهدف هذا الدليل إلى تعريف البرلمانيين

بالحركة،‏ وعلى األخص بدور الجمعيات

الوطنية التابعة للصليب األحمر والهالل

األحمر حول العالم.‏ هناك العديد من

اللجنة الدولية للصليب األحمر ،)ICRC(

2012

دليل مصغر مخصص لتعريف الشباب

بالمبادىء الرئيسية للقانون اإلنساني

الدولي .)IHL( يحتوي الدليل على 5 حصص

من النشاطات التعليمية مدة كل منها 45

دقيقة،‏ تصلح للجلسات التعليمية الرسمية

وغير الرسمية،‏ كما تصلح للشباب وألي فئة

عمرية أخرى.‏

متوفر باإلنجليزية والفرنسية.‏ 7 فرنكات سويسرية

التقرير السنوي لالتحاد الدولي

لجمعيات الصليب األحمر والهالل

األحمر لعام 2011

والهالل األحمر )IFRC(

يقدر عدد المصابين بفيروس العوز

المناعي البشري من مدمني المخدرات

في آسيا والمحيط الهادئ ب 500,000

شخص.‏ تتسبب القوانين المجحفة في

بلدان عدة في انتشار الفيروس بين

مدمني المخدرات بسبب حرمانهم من

الرعاية الصحية والخدمات اإلجتماعية.‏

يبين هذا الفيلم تأثير الجهود التي

قام بها الصليب األحمر في كمبوديا

وفيتنام لتخفيضِ‏ ضرر الفيروس،‏ من خالل

مجموعة من الصور المؤثّ‏ رة.‏

مدة عرض الفيلم 10 دقائق.‏ متوفر باللغة

اإلنجليزية على الرابط التالي:‏

http://vimeopro.com/ifrc/into-the-light

جزيرة تشومب في زنجبار،‏ حيث انقلبت سفينة ‏»إم-‏ في سكاجيت«‏

المرخصة لحمل 250 راكباً‏ أثناء إبحارها من دار السالم إلى زنجبار.‏

صرحت مصادر محلية أن العبارة كانت تحمل حوالي 280 راكباً‏ . وصف

أحد الناجين الحادث قائالً‏ : ‏»ضربت األمواج القوية السفينة مما أدى

لفقدان السيطرة عليها،‏ وهرع الركاب في حالة من الفزع يبحثون عن

سترات اإلنقاذ«.‏

قال ‏»كبار توكل«‏ مدير استجابة الكوارث لدى جمعية الصليب

األحمر التنزاني أن الجمعية أقامت وحدة استجابة في ميناء زنجبار

لتوفير اإلسعافات األولية ولتقديم المعلومات لألهالي.‏ نتج عن

جهود اإلنقاذ ذلك اليوم نجاة 146 شخصاً‏ .

ما يمكننا تعلمه من هاذين الحادثين األخيرين هو أنه يمكن إنقاذ

حياة الكثيرين إذا تم وضع األنظمة المناسبة وتمكنت فرق اإلنقاذ

من الوصول للضحايا في الوقت المناسب.‏ الجزء اآلخر من المعادلة

هو ما يحدث في السفن قبل مغادرتها الميناء.‏

‏”إنني أعيش ذكريات تلك

المأساة بشكل مستمر،‏

وعلى الفور أتذكر طفليّ‏

الصغيرين؛ يبلغ أكبرهما

3 أعوام ونصف العام

وأصغرهما عاماً‏ ونصف.‏

من المحيط بين الجزر.‏

اآلن،‏ تنص القوانين الجديدة على أن تكون هناك أنظمة فعالة

لتوزيع سترات اإلنقاذ على الركاب في حاالت الطوارئ.‏ كما أدخلت

السلطات المحلية تحسينات على تقديم تقارير األحوال الجوية

والتخلص من خدمات العبارات غير المشروعة وغير المرخصة.‏ كما تم

وضع نظام محدد لحرس السواحل،‏ وتأسس مكتب للحماية المدنية

يضم 120 شاباً‏ سوف يتم تدريبهم على مكافحة الحرائق.‏

أما جمعية الهالل األحمر في جزر القمر فهي تدرس كيفية

االستعداد بشكل أفضل للطوارئ البحرية،‏ بما في ذلك تطوير

وحدات االستجابة وتدريب المنقذين البحريين وتجهيزهم بالمعدات

المناسبة.‏ كما يجب على الجمعية تقوية المساندة النفسية

االجتماعية والمادية أيضاً‏ لتعويض نقص المساندة الحكومية.‏

حتى اآلن،‏ وبعد مرور عام على تلك الكارثة،‏ مازال هيكل

‏»مادجيريها«‏ يتخبط بين األمواج على بعد أمتار قليلة من الشاطئ.‏

بعد الحادث بعدة أيام حاول المسؤولون رفع السفينة باستخدام

األطفال الجنود ‏)واألطفال

المنخرطين في صفوف القوات

المسلحة والمجموعات المسلحة

اللجنة الدولية للصليب األحمر ،)ICRC(

2012

يقدم هذا الكتيب المعدل معلومات

مفصلة عن مشكلة األطفال الجنود،‏

ويعرض اإلجراءات التي يمكن أن تتخذ

الخصائص التي تميز الجمعيات الوطنية عن

المنظمات غير الحكومية واألمم المتحدة

والمؤسسات األخرى للمجتمع المدني،‏

ولكن ال يعي كل البرلمانيين هذه الفروق.‏

يهدف الدليل إلى تقديم المعلومات

والفهم المطلوب انطالقاً‏ من العالقات

القوية بين البرلمانيين والجمعيات الوطنية

كجهات مساندة للحكومات.‏

متوفر باإلنجليزية والفرنسية واإلسبانية والروسية.‏

دليل التخطيط لمواجهة الطوارئ

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر )IFRC( 2012

وضع االتحاد الدولي لجمعيات الصليب

األحمر والهالل األحمر الطبعة الثانية من

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر ،)IFRC( 2012

يقوم االتحاد الدولي بمراجعة أعماله حول

العالم خالل العام.‏ يلقي التقرير الضوء على

العمليات الرئيسية واألنشطة التنموية،‏ كما

يتضمن أيضاً‏ البيان المالي للعام.‏

متوفر بالعربية واإلنجليزية والفرنسية واإلسبانية

مجموعة استطالع الرأي السريع

باستخدام الهاتف الخلوي )RAMP(

االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر

والهالل األحمر ،)IFRC( 2012

تصف هذه المجموعة كيفية تصميم

وتنفيذ استطالع الرأي السريع باستخدام

الهاتف الخلوي .)RAMP( وتُ‏ عد RAMP

تيد × الصليب األحمر والهالل

األحمر ( 2 )TEDxRC مضاعفة قوة

البشرية

اللجنة الدولية للصليب األحمر ،)ICRC(

2012

أقامت حركة الهالل األحمر والصليب

األحمر الدولي أول حدث ذو عالقة

بمبادرة تيد × )TEDx( في 27 نوفمبر/‏

تشرين الثاني،‏ 2011. تجمع أكثر من 550

شخص في جنيف بسويسرا لالستماع

إلى محاضرينا الذينَ‏ تحدثوا عن مضاعفة

قوة البشرية ومواجهة التحديات التي

تواجه العمل اإلنساني في المستقبل.‏

مدة العرض 18:00 دقيقة.‏ متوفر بالعربية

واإلنجليزية والفرنسية واإلسبانية.‏

نقص االهتمام

في جزر القمر،‏ قال النقاد ومجموعات من المصابين إن هناك نقصاً‏

عاماً‏ في االهتمام من قبل المسؤولين الذين يشرفون على أنشطة

الموانئ،‏ إضافة إلى مالك السفن وربابنتها وأطقمها وحتى من جهة

المسؤولين عن األمن المدني.‏

إحدى أهم المشاكل هنا هي زيادة عدد الركاب عن الحد المسموح

وأتساءل،‏ لو قتلت في

ذلك اليوم،‏ فما الذي كان

سيحل بأطفالي؟“‏

إبراهيم درولو،‏ أحد الناجين من

حادث العبارة التي غرقت قرب

ساحل جزيرة القمر الكبرى في 8

قارب سحب الستعادة الجثث العالقة في داخل المركب،‏ ولكن

فشلت المحاولة ومازالت الجثث محبوسة في السفينة،‏ تذكر الناجين

وأهالي وأقارب الضحايا بحادث مروع لم يستجب له المسؤولون

بشكل فعال حتى اآلن.‏ n

بقلم رموالتي بن علي

هذا الدليل خصيصاً‏ للممارسين،‏ والعاملين

والمتطوعين لدى الجمعيات الوطنية

في جميع أنحاء العالم،‏ والراغبين في

االستفادة من خبرات زمالئهم.‏ يهدف هذا

الدليل إلى إعداد المنظمات لالستجابة

الفعالة ألي حدث طارئ وتأثيره اإلنساني.‏

طريقة سهلة وسريعة وقليلة التكلفة

تسمح لمتطوعي الصليب األحمر والهالل

األحمر بجمع البيانات باستخدام هواتف

محمولة محلية رخيصة الثمن لكتابة تقرير

استطالعي خالل أيام معدودة فقط من

وضع االستبيان.‏

به وبشكل دائم.‏ بينما كانت سفينة ‏»مادجيريها«‏ مرخصة لحمل 90

رموالتي بن علي ضابط اتصاالت لدى الهالل األحمر في جزر القمر.‏

متوفر باللغة اإلنجليزية

متاح باللغتين اإلنجليزية والفرنسية

أغسطس،‏ 2011

العدد - 3 2012 | الصليب األحمر الهالل األحمر | 29

| 28 الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد - 3 2012

More magazines by this user
Similar magazines