تحكيم القوانين

ilimvecihad
  • No tags were found...

الق وانين تحكيم رسالة

للشيخ العالمة مفتي الديار السعودية

محمد بن إبراهيم آل شيخ رحمه هللا

) 9899 ه - 9831 ه )


)) بسم هللا الرحمن الرحيم

))

قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه هللا تعالى في رسالته

‏"تحكيم القوانين":‏

إنّ‏ من الكفر األكبر المستبين ، تنزيل القانون اللعين ، منزلة ما نزل به

الروح األمين ، على قلب محمد صلى هللا عليه وسلم ، ليكون من المنذرين

، بلسان عربي مبين ، في الحكم به بين العالمين ، والرّدِّ‏ إليه عند تنازع

المتنازعين ، مناقضة ومعاندة لقول هللا عزّ‏ وجل : چ ئج ئح ئم ئى

ئي بج بح بخ بم بى بي تج تح تختم تى تي ثج

:٥1 [ ، النساء ] ثم ثى چ

ي ح كِّموا النبي صلى هللا عليه وسلم ، فيما شجر بينهم

وقد نفى هللا سبحانه وتعالى اإليمان عمن لم

، نفيا

مؤكدا بتكرار

أداة النفي وبالقسم ، قال تعالى ‏:چ ۈ ۇٴ ۋ ۋ ۅ ۅ ۉ

ۉ ې ې ې ې ى ى ئا ئا ئە ئە ئو

[ ٥٥ ، النساء:‏ ] ئو چ

ولم يكتف تعالى وتقدس منهم بمجرد التحكيم

للرسول صلى هللا عليه وسلم ، حتى يضيفوا إلى ذلك عدم وجود شيء من

الحرج في نفوسهم ، بقوله جل شأنه : چ ې ې ې ى ى ئا

الضيق : والحرج ٥٥] ، النساء:‏ ] ئا ئە چ

صدورهم لذلك وسالمتها من القلق واالضطراب.‏

. بل ال بدّ‏ من اتساع

ولم يكتف تعالى أيضا هنا بهذين األمرين ، حتى يضموا إليهما التسليم :

وهو كمال االنقياد لحكمه صلى هللا عليه وسلم ، بحيث يتخلّون هاهنا من

أي تعلق للنفس بهذا الشيء ، ويسلموا ذلك إلى الحكم الحق أتمّ‏ تسليم

ولهذا أكّد ذلك بالمصدر المؤكّد ، وهو قوله جلّ‏ شأنه تسليمًا المبيّن

أنه ال ي كتفى هاهنا بالتسليم..‏ بل ال بدّ‏ من التسليم المطلق وتأمل ما في اآلية

،

}

{

:


األولى ، وهي قوله تعالى

‏:چ ئج ئح ئم ئى ئي بج بح بخ بم بى

بي تج تح تختم تى تي ثج ثم ثى چ

٥1: [ النساء ]

{

كيف

ذكر النّك رة ، وهي قوله:‏ شيء{‏ في سياق الشرط ، وهو قوله جلّ‏ شأنه

فإن تنازعتم المفيد العموم فيما ي تصوّ‏ ر التنازع فيه جنسا وقدرً‏ ا.‏

:

}

{

{

:

ثم تأمل كيف جعل ذلك شرطا في حصول اإليمان باهلل واليوم اآلخر،‏ بقوله

إن كنتم تؤمنون باهلل واليوم اآلخر ، ثم قال جل شأنه ذلك خير

فشيء ي طلق هللا عليه أنه خير،‏ ال يتطرّق إليه شرّ‏ أبدا بل هو خير

محض عاجال وآجالً‏ ثم قال:‏ وأحسن تأويالً‏ أي عاقبةً‏ في الدنيا

واآلخرة ، فيفيد أنّ‏ الردَّ‏ إلى غير الرسول صلى هللا عليه وسلم عند التنازع

شرٌّ‏ محض ، وأسوأ عاقبة في الدنيا واآلخرة.‏ عكس ما يقوله المنافقون

}

:

{

:

،

:

}

}

{

چ ژ ڑ ڑ ک ک ک چ

[ ٥٦ ، النساء:‏ ]

وقولهم : چ ڳ ڱ

[

99

ڱ ڱ چ ]

البقرة:‏

ولهذا ردّ‏ هللا عليهم قائال

: چ ڱ ں ں ڻ ڻ ڻ ڻ ۀ چ

.

)

، [ 9٦

(

]

البقرة:‏ وعكس ما عليه القانونيون من حكمهم على القانون

بحاجة العالم بل ضرورتهم إلى التحاكم إليه ، وهذا سوء ظن ص ر ‏ٍف

بما جاء به الرسول صلى هللا عليه وسلم ، ومحض استنقاص لبيان هللا

ورسوله ، والحكم عليه بعدم الكفاية للناس عند التنازع ، وسوء العاقبة في

الدنيا واآلخرة إن هذا الزم لهم

،

وتأمّل أيضا ما في اآلية الثانية من العموم ، وذلك في قوله تعالى

چ:‏ ۉ ۉ ې چ

،

فإنّ‏ اسم الموصول مع ص لته مع صيغ

العموم عند األصوليين وغيرهم ، وذلك العموم والشمول هو من ناحية

األجناس واألنواع،‏ كما أنه من ناحية القدر،‏ فال فرق هنا بين نوع ونوع

كما أنّه ال فرق بين القليل والكثير،‏ وقد نفى هللا اإليمان عن م ن أراد


التحاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى هللا عليه وسلم ، من المنافقين ،

كما قال تعالى : چ ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ

ڀ ڀ ٺ ٺ ٺ ٺ ٿ ٿ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹ

ڤ ڤ ڤ ڤ ڦ ڦ چ

[ ٥٦ النساء:‏ ]

}

{ :

فإنّ‏ قوله عز و جل

ي ز ع مون تكذيب لهم فيما ادّعوه من اإليمان ، فإنه ال يجتمع التحاكم

إلى غير ما جاء به النبي صلى هللا عليه وسلم مع اإليمان في قلب عبدٍ‏

أصالً،‏ بل أحدهما ينافي اآلخر،‏ والطاغوت مشتق من الطغيان

مجاوزة الحدّ‏ فكلُّ‏ م ن ح ك م بغير ما جاء به الرسول صلى هللا عليه وسلم

أو حاك م إلى غير ما جاء به النبي صلى هللا عليه وسلم ، فقد ح ك م

بالطاغوت وحاكم إليه وذلك أنّه م ن حقِّ‏ كل أحدٍ‏ أن يكون حاكمًا بما جاء

به النبي صلى هللا عليه وسلم ، ال بخالفه.‏ كما أنّ‏ من حقِّ‏ كل أحدٍ‏

أن ي حاك م إلى ما جاء به النبي صلى هللا عليه وسلم فم ن ح ك م بخالفه أو

حاكم إلى خالفه فقد طغى ، وجاوز حدّه ، ح ك مًا أو تحكيما ، فصار بذلك

طاغوتا لتجاوزه حده

،

، وهو :

...

، فقط

.

وتأمل قوله عز وجل:‏ چ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ چ تعرف منه معاندة

القانونيين ، وإرادتهم خالف مراد هللا منهم حول هذا الصدد ، فالمراد منهم

شرعًا والذي تعبّدوا به هو:‏ الكفر بالطاغوت ال تحكيمه...‏ چ ٹ ٹ

،

[ ٥1

ٹ ڤ ڤ ڤ ڤ ڦ چ ]

البقرة:‏

ثم تأمل قوله

: چ ٹ

ڤ ڤ ڤ ڤ ڦ چ

[ ٥٦ النساء:‏ ]

كيف دلَّ‏ على أنّ‏ ذلك

ضالل ، وهؤالء القانونيون يرونه من الهدى ، كما دلّت اآلية على أنّه من

إرادة الشيطان ، عكس ما يتصور القانونيون من ب عدهم من الشيطان ، وأ ‏ّن

فيه مصلحة اإلنسان ، فتكون على زعمهم مرادات الشيطان هي صالح

اإلنسان ، ومراد الرحمن وما ب عث به سيد ولد عدنان صلى هللا عليه وسلم


معزوال من هذا الوصف،‏ وم ن حىً‏ عن هذا الشأن وقد قال تعالى منكرا على

هذا الضرب من الناس ، ومقر ‏ًرا ابتغاءهم أحكام الجاهلية ، وموضحا أنه

ال ح كم أحسن من ح كمه : چ ی ی ئجئح ئم ئى ئي بج بح بخ

المائدة:‏ ] بم بى چ

. [ ٥٦

فتأمل هذه اآلية الكريمة وكيف دلّت على أنّ‏ ق سمة الحكم ثنائية ، وأنّه ليس

بعد حكم هللا تعالى إالّ‏ ح كم الجاهلية ، شاءوا أم أبوا ، بل هم أسوأ منهم

حاالً‏ ، وأكذب منهم مقاالً‏ ، ذلك أنّ‏ أهل الجاهلية ال تناق ض لديهم حول هذا

الصدد وأما القانونيون فمتناقضون ، حيث يزعمون اإليمان بما جاء به

الرسول صلى هللا عليه وسلم ، ويناقضون ويريدون أن يتّخذوا بين ذلك

سبيالً‏ ، وقد قال هللا تعالى في أمثال هؤالء : چ ڈ ڈ ژ ژڑ

ڑ ک ک ک ک چ

[ 9٥9 النساء:‏ ]

ثم انظر كيف ردّت

هذه اآلية الكريمة على القانونيين ما زعموه من ح سن زبالة أذهانهم

،

ونحاتة أفكارهم ، بقوله عزّ‏ وج ‏ّل : چ ئم ئى ئي بج بح بخ بم چ

" :

قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه اآلية ينكر هللا على من خرج من

حكم هللا الم ح كم المشتمل على كل خير ، الناهي عن كل ش ‏ّر ، وع د ل إلى

ما سواه من اآلراء واألهواء واالصطالحات ، التي وضعها الرجال بال

مستند من شريعة هللا ، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضالالت

والجهاالت ، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم ، وكما يحكم به التتار من

السياسات الملكية المأخوذة عن م ل كهم جنكيز خان الذي وضع لهم كتابًا

مجموعًا من أحكامٍ‏ قد اقتبسها من شرائع شتى ، من اليهودية

، والملة اإلسالمية ، وغيرها وفيها كثير من األحكام أخذها من مجرد

نظره وهواه ، فصارت في ب نيه شر ‏ًعا م تّبعا يقدِّمونها على الحكم بكتاب هللا

و سنّة رسوله صلى هللا عليه وسلم ، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله

حتى يرجع إلى حكم هللا ورسوله ، فال يح كِّم سواه في قليل وال كثير قال

تعالى : چ ی ی ئجئح چ

، والنصرانية

.

"

"

، أي :

يبتغون ويريدون ، وعن حكم هللا


چ،‏

چ،‏

يعدلون ، چ ئم ئى ئي بج بح بخ بم چ أي

:

.

)

ومن أعدل من هللا

في حكمه ، ل م ن ع ق ل عن هللا شرعه وآمن به وأيقن ، وعل م أنّ‏ هللا أحكم

الحاكمين ، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها ، فإنه تعالى هو العالم بكل

شيء ، القادر على كل شيء ، العادل في كل شيء".‏ ( انتهى قول الحافظ

ابن كثير

وقد قال عزّ‏ شأنه قبل ذلك مخاطبا نبيه محمدًا صلى هللا عليه وسلم

چ ڑ ڑ ک ک کک گ گ گ گ ڳ ڳ ڳڳ چ

:

، و :

[

المائدة:‏ ٨3

قال تعالى

چ ۆ ۈ ۈ ۇٴ ۋ ۋ ۅ ۅ

]

ۉ ۉ ې ې ې ې ى ى ئا ئائە چ

[ ٨1 ، المائدة:‏ ]

وقال تعالى م خيرا نبيه محمدا صلى هللا عليه وسلم ، بين الح كم بين اليهود

واإلعراض عنهم إن جاء وه لذلك ‏:چ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀڀ

ٺ ٺ ٺ ٺ ٿ ٿٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹڤ ڤ

ڤ ڤ ڦ ڦ چ

[ ٨٦ ، المائدة:‏ ]

: والقسط هو

حقا إالّ‏ ح كم هللا ورسوله ، والحكم بخالفه هو الجور،‏ والظلم

العدل وال عدل

، والضالل ،

والكفر،‏ والفسوق ، ولهذا قال تعالى بعد ذلك : چ ۀ ۀ ہ ہ ہ ہ

[

ھ ھ ھ ھ چ ]

المائدة:‏‎٨٨‎

ې ى ى ئا ئا ئە

[

٨٥

ئە ئو ئو ئۇ چ ]

المائدة:‏

ڄ ڃ ڃ ڃ ڃ چ

. [٨٤

چ چ چ ڇ چ ]

المائدة:‏


فانظر كيف سجّل تعالى على الحاكمين بغير ما أنزل هللا الكفر والظلم

والفسوق ، وم ن الممتنع أن ي سمِّي هللا سبحانه الحاكم بغير ما أنزل هللا

كافرً‏ ا وال يكون كافرً‏ ا ، بل كافر مطلقًا ، إمّا كفر عمل وإما كفر اعتقاد

وما جاء عن ابن عباس رضي هللا عنهما في تفسير هذه اآلية من

رواية طاووس وغيره يدلُّ‏ أنّ‏ الحاكم بغير ما أنزل هللا كافر إمّا كفر اعتقادٍ‏

ناقل عن الملّة ، وإمّا كفر عملٍ‏ ال ينقل عن الملّة

،

.

،

أمّا األول :

وهو كفر

االعتقاد فهو أنواع

:

أحدها أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل هللا أحقيّة ح كم هللا ورسوله وهو

معنى ما ر وي عن ابن عباس ، واختاره ابن جرير أنّ‏ ذلك هو جحود ما

أنزل هللا من الح كم الشرعي ، وهذا ما ال نزاع فيه بين أهل العلم ، فإ ‏ّن

األصول المتقررة المتّفق عليها بينهم أنّ‏ م ن ج ح د أصالً‏ من أصول الدين

أو فرعًا م جمعًا عليه ، أو أنكر حرفًا مما جاء به الرسول صلى هللا عليه

وسلم ‏ًا ، فإنّه كافر الكفر الناقل عن الملّة

.

، قطعيّ‏

:

الثاني أن ال يجحد الحاكم بغير ما أنزل هللا كون ح كم هللا ورسول ه حقّ‏ ‏ًا

لكن اعتقد أنّ‏ ح كم غير الرسول صلى هللا عليه وسلم أحسن من ح كمه

وأتمّ‏ وأشمل لما يحتاجه الناس من الح كم بينهم عند التنازع ، إمّا م طلقا

أو بالنسبة إلى ما استجدّ‏ من الحوادث ، التي نشأت عن تطوّ‏ ر الزمان

وتغير األحوال ، وهذا أيضًا ال ريب أنه كافر ، لتفضيله أحكام المخلوقين

التي هي محض زبالة األذهان ، وصر ف ح ثالة األفكار ، على ح كم الحكيم

الحميد وح كم هللا ورسول ه ال يختلف في ذاته باختالف األزمان

األحوال ، وتجدّد الحوادث ، فإنّه ما من قضية كائن ‏ٍة ما كانت إالّ‏ وح كمها

في كتاب هللا تعالى ، وسنة رسوله - صلى هللا عليه وسلم نصّ‏ ‏ًا أو ظاهرً‏ ا

أو استنباطًا أو غير ذلك ، ع ل م ذلك م ن علمه ، وج ه ل ه م ن جهله وليس

معنى ما ذكره العلماء من تغيّر الفتوى بتغير األحوال ما ظنّه م ن قلَّ‏

نصيب ه أو عدم من معرفة مدارك األحكام وع ل لها ، حيث ظنّوا أنّ‏ معنى

ذلك بحسب ما ي الئم إرادتهم الشهوانية البهيمية ، وأغراضهم الدنيوية

،

،

، وتطور

-

،

...


وتصوّ‏ راتهم الخاطئة ولهذا تجد هم يحامون عليها ، ويجعلون النصوص

تابعة لها منقادة إليها ، مهما أمكنهم فيحرفون لذلك الك ل م عن مواضعه

وحينئذٍ‏ معنى تغيُّر الفتوى بتغير األحوال واألزمان مراد العلماء منه

ما كان م ستصحبه فيه األصول الشرعية ، والعلل المرعية

التي ج ن س ها مراد هلل تعالى ورسوله صلى هللا عليه وسلم ، ومن المعلوم

أنّ‏ أرباب القوانين الوضعية عن ذلك بمعزل ، وأنهم ال يقولون إالّ‏ على ما

يالئم مراداتهم ، كائنة ما كانت،‏ والواقع أصدق شاه ‏ٍد

.

:

، والمصالح

"

.

:

"

الثالث أن ال يعتقد كون ه أحسن من ح كم هللا ورسوله ، لكن اعتقد أنه مثله

، فهذا كالنوعين الذين قبله ، في كونه كافرً‏ ا الكفر الناقل عن الملّة

يقتضيه ذلك من تسوية المخلوق بالخالق والمناقضة والمعاندة لقوله هللا

عزّ‏ وجلّ‏ : چ ٺ ٿ ٿٿ چ

، لما

[ 99 الشورى:‏ ]

،

:

.

ونحوها من

اآليات الكريمة الدالّة على تفرُّد الربّ‏ بالكمال ، وتنزيهه عن ممثالة

المخلوقين ، في الذات والصفات واألفعال والح كم بين الناس فيما يتنازعون

فيه

الرابع أن ال يعتقد كون ح كم الحاكم بغير ما أنزل هللا مماثالً‏ لحكم هللا

ورسوله،‏ فضالً‏ عن أن يعتقد كونه أحسن منه ، لكن اعتقد جواز الح كم بما

يخالف ح كم هللا ورسوله ، فهذا كالذي قبله يصد ق عليه ما يصدق عليه

العتقاده جواز ما علم بالنصوص الصحيحة الصريحة القاطعة تحريمه

،

.

، ومكابرة

:

الخامس وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع

ألحكامه ، ومشاقّة هلل ورسوله ، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية ، إعدا ‏ًدا

وإمدادًا وإرصا ‏ًدا وتأصي ‏ًال ، وتفري ‏ًعا وتشكي ‏ًال وتنوي ‏ًعا ، وحك ‏ًما وإلزا ‏ًما

ومراجع ومستندات فكما أنّ‏ للمحاكم الشرعية مراجع مستمدّات

مرجعها كلُّها إلى كتاب هللا وسنة رسوله صلى هللا عليه وسلم

المحاكم مراجع القانون الم لفّق من شرائع شتى ، وقوانين كثيرة

كالقانون الفرنسي ، والقانون األمريكي ، والقانون البريطاني ، وغيرها من

،

،

،

، فلهذه

:

.

، هي


القوانين ، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك.‏

فهذه المحاكم في كثير من أمصار اإلسالم مهيّأة مكملة األبواب

والناس إليها أسراب إث ر أسراب ، يحك م ح كّام ها بينهم بما يخالف ح كم

الس نّة والكتاب ، من أحكام ذلك القانون ، وت لزمهم به ، وت ق رُّهم عليه

وت حتِّم ه عليهم فأيُّ‏ ك فر فوق هذا الكفر؟!‏ ، وأيُّ‏ مناقضة للشهادة بأنّ‏

محمدًا رسول هللا بعد هذه المناقضة ؟!‏

،

،

، مفتوحة

.

...

و ذ ك ر أدلّة جميع ما قدّمنا على وجه البس ط معلومة معروفة ، ال يحتمل

ذكرها في هذا الموضوع فيا معشر الع قالء ، ويا جماعات األذكياء

وأولي النهى كيف ترضون أن تجري عليكم أحكام أمثالكم

أشباهكم ، أو م ن هم دونكم ، م مّن يجوز عليهم الخطأ ، بل خطأهم أكثر

من صوابهم بكثير ، بل ال صواب في ح كمهم إالّ‏ ما هو م ستمدٌّ‏ من ح كم هللا

ورسوله ‏ًا أو استنباطًا ، ت د عونهم يحكمون في أنفسكم ودمائكم

وأبشاركم ، وأعراضكم وفي أهاليكم من أزواجكم وذراريكم ، وفي أموالكم

وسائر حقوقكم ؟؟

ويتركون ويرفضون أن يحكموا فيكم بح كم هللا ورسوله ، الذي ال يتطرّق

إليه الخطأ ، وال يأتيه الباطل من بين يديه وال من خلفه تنزيل من حكيم

حميد وخ ضوع الناس ورضوخهم لحكم ربِّهم خضوع ورضوخ ل ح كم

م ن خلقهم تعالى ليعبدوه فكما ال يسجد الخلق إالّ‏ هلل ، وال يعبدون إالّ‏ إياه

وال يعبدون المخلوق ، فكذلك يجب أن ال يرضخوا وال يخضعوا أو ينقادوا

إالّ‏ لح كم الحكيم العليم الحميد ، الرؤوف الرحيم ، دون ح كم المخلوق

الظلوم الجهول ، الذي أهلكته الشكوك والشهوات والشبهات

على قلوبهم الغفلة والقسوة والظلمات فيجب على الع قالء أن يربئوا

بنفوسهم عنه ، لما فيه من االستعباد لهم ، والتحكم فيهم باألهواء

واألغراض ، واألغالط واألخطاء فضالً‏ عن كونه كفرً‏ ا بنصِّ‏

، وأفكار

،

، واستولت

،

،

، نصّ‏

...

]

قوله تعالى : چ ۀ ۀ ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ چ

[ . المائدة:‏‎٨٨‎


:

السادس ما يحك م به كثير من رؤساء العشائر ، والقبائل من البوادي

ونحوهم ، من حكايات آبائهم وأجدادهم ، وعاداتهم التي يسمُّونها

‏"سلومهم"‏ ، يتوارثون ذلك منهم ، ويحكمون به ويح ضُّون على التحاكم

إليه عند النزاع ، بقا ‏ًء على أحكام الجاهلية ، وإعراضًا ورغب ‏ًة عن ح كم هللا

ورسوله حول وال قوة إالّ‏ باهلل

:

.

، فال

وأمّا القسم الثاني من قسمي ك فر الحاكم بغير ما أنزل هللا ، وهو الذي ال

ي خرج من الملة فقد تقدّم أنّ‏ تفسير ابن عباس رضي هللا عنهما لقول هللا

-

-

عزّ‏ وجلّ‏ : چ ۀ ۀ ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ چ

" :

" :

قد شمل ذلك القسم ، وذلك في قوله رضي هللا عنه في اآلية ك فر

دون كفر"‏ ، وقوله أيضًا ليس بالكفر الذي تذهبون إليه وذلك أن

ت ح م ل ه شهوت ه وهواه على الح كم في القضية بغير ما أنزل هللا ، مع اعتقاده

أنّ‏ ح كم هللا ورسوله هو الحقّ‏ ، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى

وهذا وإن لم ي خر ج ه ك ف ر ه عن الملّة ، فإنه معصية ع ظمى أكبر من الكبائر

كالزنا وش رب الخمر،‏ والسّر قة واليمين الغموس ، وغيرها فإنّ‏ معصية ً

سمّاها هللا في كتابه كفرً‏ ا ، أعظم من معصية لم ي سمِّها ك فرً‏ ا

،

.

"

:

، إنّه

نسأل هللا أن يجمع المسلمين على

وليُّ‏ ذلك والقادر عليه

التحاكم إلى كتابه

، انقيا ‏ًدا ورضا ‏ًء

.

تمّت الرسالة

. وهلل الحمد

More magazines by this user