مجلة األدب العربي المعاصر؛ العدد الاول

aladabalarabi
  • No tags were found...

مجلة تعنى بالادب العربي المعاصر

ال

العدد االول‎2015‎

مجلة األدب العربي المعاصر

تصدر عن مجوعة األدب العربي المعاصر

العدد االول‎2015‎


العدد االول 11\3\2015

مجلة األدب العربي المعاصر


الهيئة األدارية

د أنور غني الموسوي ريس التحرير

االستاذ محمد

شنيشل

االستاذ سعد غالم

االستاذ عقيل هاني

مجلة ادبية متخصصة تعنى بالنتاجات االدبية بانواعها .


الشعر


على ضفة في االصيل

سعد غالم

اتغيب في بلسم اخرق

يتفصد عرقي اغرق

الينفع العكاز

الموجة صهلة

القاع سجادة صالة

اسقنياها

عبرة من سحر نبضك

مقلة

كالقبلة قنديل هي حلكة


السحيق المقيم

ارسليها غمزةمن لحظك

يفشي النور

ليكسر زجاج شبابيك نافذة

الصيحة

وغربال يمرر اريج عطرك االثير

زمهرير

من خيوط حرير

شرانقه تتهدجني وتهيج

الشردات

وصل من وصال

نصب من وصب

صبابات عتيقة

فيئ افنان سدرة معمرة

ناشفة من البور

تبطل حبور الروح

همسات الياسمين

هلل درك اال تكف عني

غائب عنك بك مترع حد اليقين


اتراك تستبطن الخالص

ام تراك مابرحت رهين

النياسم الموحلة


ياسيّد الحرف

شالل عنوز

ال ما نَسيتُكَ‏ قطٌّ‏ اذ هُنا أَقِفُ‏ ‏............وهل نستكَ‏ نَديماً‏ ياتُرى النَّجَفُ‏ ؟

‏ُف

عشرونَ‏ مرَّت وبعضٌ‏ مِن مَواجِ‏ عِها..........‏ دامٍ‏ يظلُّ‏ وبعضٌ‏ نابُها صَلِ‏

عشرونَ‏ مَرَّت وأجيالٌ‏ أَتَت,رَحَلت...‏ ‏.و)حمزةُ(‏ الجُّرحِ‏ مفجوعاً‏ بنا يقِفُ‏

عشرونَ‏ مرّت يَتيماتٌ‏ هَالهِلُها......‏ وأُفقُها نازِفٌ‏ باكٍ‏ ويَرتَجِ‏ فُ‏

أبا ربيعَ‏ اذا أُنبيكَ‏ تَعذُرُني ‏........سَتصرخُ‏ أآلهُ‏ قبلي حينَ‏ أَعترِ‏ ‏ُف


أَباربيعَ‏ جهاراً‏ يُستباحُ‏ دَمي......‏ مِن ألفِ‏ قَهرٍ‏ وثوبُ‏ الحُزنِ‏ أَلتَحِ‏ فُ‏

مَذبوحُ‏ حُلميَ‏ هذا الليلُ‏ مجزَرَتي...أَنّى اتّجهتُ‏ على بَلوايَ‏ أَعتَكِفُ‏

قاسٍ‏ وحَقُّكَ‏ سَجّاناً‏ غَدا وطني.....عفواً‏ فَمن أَوصدَ‏ أألبوابَ‏ يَعتَرِ‏ ‏ُف

مِن أَلفِ‏ حُزنٍ‏ أُرَوّي نَهمَ‏ أَزمِنَتي.....وأَسكبُ‏ الصَّبرَ‏ في كأسي وأرتَشِ‏ فُ‏

مِن أَلفِ‏ صَبرٍ‏ يَصيحُ‏ الصَّبرُ‏ في قَلَقي....لقد تَعِبتُ‏ وشاخَ‏ النَّخلُ‏ والسَّعَفُ‏

***************************

‏ُف

ياأيُّها المُزدَهي في كلِّ‏ مَكرُمَةٍ‏ ‏.......هللِ‏ دَرُّكَ‏ تَسمو كُلَّما أَصِ‏

انّي أَراكَ‏ مَناراً‏ هاطالً‏ معنا ....... يا أيُّها الضَّوءُ‏ أَمطِر ردَّدَ‏ ألخَلَفُ‏

أرنو اليكَ‏ أُهَنّني سِ‏ حرَ‏ قافيَتي ‏.....تَباركَ‏ الشعرُ‏ مِن ريّاكَ‏ يَغتَرِفُ‏

ياأيُّها الدافيءُ‏ الرَّقراقُ‏ في زَمَنٍ....أقَلُّ‏ مافيهِ‏ أَفعى حينَ‏ يُكتَشَفُ‏

أقلُّ‏ مافيهِ‏ غالٍ‏ كُنتَ‏ تمنَحُهُ‏ ‏.......دَفقَ‏ الحياةِ‏ وعِندَ‏ العَوزِ‏ يَنصَرِ‏ ‏ُف

أَقَلُّ‏ مافيهِ‏ مَن تأمَنهُ‏ في وطَنٍ‏ ‏....باعَ‏ الذي فيهِ‏ الدينٌ‏ وال شرَفُ‏

أَباربيعَ‏ أَعِنهُ‏ كي يقولَ‏ فَمي ‏.....ماأجمَلَ‏ القولُ‏ ان أَمضاهُ‏ مُحتَرِفُ‏

ماأَجملَ‏ القَولُ‏ في نادٍ‏ تَضجُّ‏ بهِ....قَوافِلُ‏ الشّعرِ‏ تترا والسَّنا أَنِ‏ ‏ُف

ماأَجمَلَ‏ القَولُ‏ يَزهو في تَوهّجهم....أَئِمَّةُ‏ الحَرفِ‏ غَيرَ‏ الحُبِّ‏ ما نَزَفوا

ياسيّدَ‏ الحرفِ‏ أَمطِرنا شذىً,عَبَقاً....وَثوِّر الشّعرَ‏ فينا أَينَما نَقِفُ‏

...................................................................

حمزة...هو الشخصية الرئيسة في روايته يوم من أيام النجف


حواشي الرمان

نجاح زهران

حين تستعيد أساور النار ظفائر المساء

تتأهب للتجلي لشيء ما،‏

البرق الذي أخرج كنوزه

بيت تعكّر مزاج سريره

الخيام على أشواك الكالم!‏

تقدم هموم ال تنام

األرض فزاعةُ‏ السماء بكحلها البني

كلّها تستيقظ بأطرافي!!‏

أعددت كهوف الليل ، أفرشها للوسوسة

ولباقي الجسد.‏

الحلم مخزون عاطفي بقارورة الغاز

عين أفرطت على البحر


لفت تكوّمها على سخونة الزعتر

الموج عدّ‏ مداه على الرمل

وأمّا الزبد المجاني أقسم للجارة ب حواشي الرمان

في حنجرة الثلج

إنها نزوة البرد

تغطس ‏)بكراكيب ‏(الموت بثمل اإليقاعات

في الفصول الجانبية!‏

للورق المتساقط

لجاذبية الحلزون اللولبي حين يعانق لوز الروح

في وجه الرصيف.‏

....

للمرآة نصف القصيدة

لألصداف حرية االحتواء

وما تشاء المحارات الهامسة لبقائها

للسالم على الجسد النائم

معقودا بالممرات الضيقة

لألغطية أيضا على األفخاذ

وما تشاء الجفون أن تُعرى

للزوايا التي كسرتها المرّارات!‏

هذا الجنون يتدلى من الحصاد

يمعنُ‏ في الغيب.‏

يمزق التموي ه بخروجي من دوار الشمس


..

ينقلني على عكاز الرمل

كيف تستريح بأوراق التعب ؟

إذ يبيت الليل على فراش الحلم

تسعل المسامات!‏

تلهو الحمم وراء الرأس

تخلّف سكن اإلقامة على الركض

أي أحقاد تمطر بهذا الكتاب

يحمل شاعرك وستائر المرآيا على الظه ر

كهشيم الحروف بالزوايا للقصيدة الوليدة

وإذ ينقشع نصفك بالعادة المأجورة!‏

طريق تردم الفضاء

تفلس من صداها باالنتشاء

تم امًا كما أغنيات آخر الليل

كيف أدعوك لنيسان؟

ضياء الوجه يرسمك

بين نبضتين غريقِة

تغرغر شهيقها بشهوة من رحلوا

تتقد بدهشة إغوائي!‏

ال تحصي الجسد وال الشمس بشيطانه

في عنق الماء والرفض

بمعنى


شفرة الفتك

براكين تعوي على النجم

نوافير على الشفة

تُخمر الحرف

لعنقاء بماء الفجر

تضرب بالقوس

نمنمات الغبار على جرس األفق

بانسكابِ‏ الدمع لمظلة البيت

...

..

ب خشبة النور المقدسة يكاد أن ينقسم الرغيف على االبت ذالِ‏

حين تمتلئ السماوات بضفافه!‏

يُقسِ‏ مون األرض بغبار الطلع،‏

لتاريخ مشعث بجراحه

المطهوُّ‏ بشقوق دمه

عليه أن ينزف الريح بيديه

ليمحو وجهي وأشالء الماء والوقت

والليلة المصلوبة بميالدي.‏

ثمة صورة في قبضتي

كلمة للبدايات

لحشود الطواحين

لجزيئيات الروح والحنين


أهيم بالكون وغباري المسكون برقصة األم

ثمة تلك الهياكل

تلك األشجار جانب الشمس

تلك الفصول بدورتها

سيقان الجوع بخراطيم الرياضيات!‏

تخطت مردود نارها

في الفتور األحمر

يلقّنها الند والسمع

عساها تسمع المعنى وتعرف الحق.‏


اصداء واهمة

جواد شالل

لم اكترث بكل التراتيل

المحشوة باذن الفضاء

واعد ماتبقى من ضوء

بلهفة قاسية

احفر بالشباك الوحيد

عيونا جديدة

العيون التي سملت

لها صدى ... ميت

وانياب كثيرة

ال شان لي .. اال ان

اتحاشاها


اتراقب .. الدهشة

المزيفة

ابحث بجد عن الصدفة

المسلوقة سلفا

بين االكوام الهائلة

من البهتان

اررد اناشيد

جديدة

لن تروق لي اوال

سارددها

كثيرا

ولم اكترث بكل التراتيل


طيورُ‏ المساءِ‏ تفتكُ‏ بأقراطِ‏

كريم عبد هللا

الشمس

إعوجاجَ‏ الطريق أغرى الغرابيلَ‏ ب رمالِ‏ األباطيلَ‏ تتوهّجُ‏ .../ على شرفاتِ‏ الحلم

تسرقُ‏ الهناءات المشرقة ..../ في صناديقِ‏ الصدرِ‏ مضرجةٌ‏ أنفاس حروف الشكِّ‏

المعلولةِ‏

الثكناتُ‏ عادتْ‏ منْ‏ جديدٍ‏ تزجُّ‏ دويَّ‏ صدى األمس .../ والشوارعُ‏ المبتهجةِ‏ تتألألُ‏

الخيبة على أرصفةِ‏ إرتباكها ...:: تتوحمُ‏ الخسائر في أتونِ‏ عرباتٍ‏ تهرّبُ‏ عالمات

إستفهامِ‏

يجثو المجدُ‏ يحزُّأناملهُ‏ جنون يتثائبُ‏ ك قبرٍ‏ جديد ...../ تغفو بينَ‏ جفنيهِ‏ خطوات

وطنٍ‏ الئذٌ‏ بالنعاس ..../ على نقّالةٍ‏ في منعطفِ‏ التاريخ ترتعشُ‏ العصافير

.............................../...........

غادرتْ‏ األرواحُ‏ سجنَ‏ عويلِ‏ الصمتِ‏ الهرم .../ مستلقيةً‏ على طاولةِ‏ العزلةِ‏

المفجوعةِ‏ تمسّدُ‏ مخاوفها ..../ زنبقةٌ‏ حمراء تنسكبُ‏ في فراغِ‏ الظلِّ‏ كسيحة

......................................


مدنٌ‏ غارقةٌ‏ ب الخديعةِ‏ حدَّ‏ الثمالةِ‏ تستهدي ب الظاللةِ‏ .../ همسُ‏ صرخاتها

يستجدي عطفَ‏ هراواتٍ‏ تخترقُ‏ إبتساماتها ....../ تدرسُ‏ مالمحها ينطُّ‏ على

شرفاتها سادنٌ‏ يدغدغُ‏ معابدها ..../ وذئابهُ‏ الكثّةَ‏ تحملُ‏ آآلمَ‏ األبوابِ‏ الى المنفى

األسالكُ‏ ترممُ‏ األصواتَ‏ المشروخةِ‏ الشائكةَ‏ ...../ متدحرجةٌ‏ على بساطِ‏ الغوايِة

شرائعٌ‏ مترعةٌ‏ في المشاجب .../ مستنقعاتٌ‏ من الخساراتِ‏ تطفو عليها الرصاصات

..../ ف تُزهرُ‏ في المهجةِ‏ كمائنٌ‏ تترصّدُ‏ مجاعةَ‏ المصحات

............................./


لهاثٌ‏ أخضر

هاني النواف

في بطءِ‏ معولهِ‏ الضريِر

طينكَ‏ المخنوقِ‏

فى تجاويفِ‏ الرّحيقِ‏

يمرّغُ‏ ضغينةَ‏ الفصولِ‏

هيولى من برءِ‏ الرّوحِ‏

على حافةِ‏ لهاثٍ‏ أخضر

تمطّى في التفاتاتِ‏ الغضونِ..‏

خواءٌ‏ ممدّدٌ‏ فى الصّقيعِ‏

غاصَ‏ في رؤاك

منذُ‏ فجرٍ‏


من غفوةِ‏ األثداءِ‏ ..

عطرٌ‏ تجعّدَ‏ في يديك

تَضوَّعَ‏ في عتمةِ‏ األعما ‏ِق

من صوتِها المسلوخِ‏

نَجْوى أنحناءِ‏ المشئيةِ‏

تشربُ‏ من رعشاتِ‏ سهوها

حيرةَ‏ الطريدِ‏

يقطّرُ‏ أنفاسَ‏ الفجيعةِ‏

على خرقةِ‏ الذاتِ‏

قهقهات آثمات

حتى تثاءبَ‏ فجرها المشبوب

رماداً‏ من صبوةِ‏ الرّيحِ‏

عَلَى أعْتَاب الضَّجَرْ‏


حداثة

ناظم ناصر

الهبوط القاسي لألفكار

التي سقطت ...

والتي على وشك السقوط

انكسار الضوء المغلق

انهيار الزهور التي ال تجيد لغة الضباب

الزمن الذي غلف الفراغ

فقاعات الحداثة

الكلمات المهترئة والنقاد يحاولون تلميعها

الشعراء وهم يبحثون ما قبل ... و ما بعد

االعتذارات و سقوطها في خانات األلم

و جوهنا التي تركنها على قارعة الطريق

ناصية الجرائد...‏

جسد مزقته الكلمات

الغرباء الذين يتطلعون للدهشة بدهشة


عالمات التعجب وهي تهرول نحو االنتظار

لتقرع نواقيس ال وجود لها

إعالنات ممزقة على جدار القلب

تعلن تمردها

الكثير ... الكثير من الغربان تفر من حقول زهرة الشمس

باتجاه الضياع

نفس الطريق الذي سلكناه في الحلم

النسيم الذي يسرح بين الكلمات و األزاهير

ويمتشق الحلم كموجة موشكة على الصهيل

النرجس الذي يتأمل أكثر من نظره

وشاح الماء...‏

دبيب الضوء...‏

نهوض األمل...‏

متى نعود الى الحياة

‏..................................................ناظم ناصر


يا رحيق الورد

ضمد كاظم وسمي

يا رحيقَ‏ الوردِ‏ يا عسلُ‏

كوصالٍ‏ شهْدُهُ‏ القبلُ‏

منْ‏ نسيمِ‏ الصّبْحِ‏ رونقهُ‏

في الْمسا بارحهُ‏ الخجلُ‏

والسّهارى سامها نَوَرٌ‏

في ضياءِ‏ البدْرِ‏ يغْتسلُ‏

كلّما راقتْ‏ لنا مق ‏ٌل

نغزتْ‏ كالجرْحِ‏ ينْدم ‏ُل

كمْ‏ بهذا القلْبِ‏ منْ‏ عتبٍ‏

في طوافِ‏ الشّوقِ‏ يبْتهلُ‏

بعْدَ‏ ذاكَ‏ الْحبِّ‏ تنْكرني

والهوى يرْتادهُ‏ الْمللُ‏


أيضنُّ‏ الثغْرُ‏ كرْمتَهَ‏

ولقدْ‏ أذْبلها األْ‏ ملُ‏

لسْتُ‏ أدْري ما يرى زمني

ليْ‏ قضى أمْ‏ كانَ‏ يرْتَجِ‏ لُ‏

طائرُ‏ الشَوقِ‏ نَسِ‏ يْ‏ ألمي

عادَ‏ واألشْواق ترْتحلُ‏

في بريدِ‏ الشّعْرِ‏ قافيةٌ‏

صغْتها يوماً‏ ستعْتزلُ‏


( فلسفة ألم )

هاني عقيل

عجباً‏ لنصلٍ‏ داميٍ‏ يتألمُ‏

مات السؤالُ‏ واطرقَ‏ المستفهمُ‏

----------------------------

يبكي القتيل كما تراهُ‏ قاتالً‏

ينساب حرفٌ‏ من شفاهٍ‏ او دمُ‏

-------------------------------

عجبي لحرف قد تنعم بالجنى

فاذا نطقتُ‏ لسال منه العلقمُ‏

-------------------------------

عجبي لجرحٍ‏ في الثرى واريتهُ‏

مالي اراه ناطقاً‏ يتكلمُ‏


----------------------------

تأتي النوائبُ‏ جملة فكأنها

اُسدٌ‏ وقد وردت بنا تتزاحمُ‏

---------------------------

ماللعروبة قد تزاحم جرحها

بعضٌ‏ يهاجسني وبعضٌ‏ مبهمُ‏

------------------------------

بغداد او يافا ومسرى قدسها

واليوم في حلبٍ‏ غداً‏ الاعلمُ‏

------------------------------

وتصولُ‏ في االرجاء صرخة واحدٍ‏

ناراً‏ فتحرقني بما تتضرمُ‏

----------------------------

وكأنما في الروح منها جنازةٌ‏

اشكي لها وجدي وكلي مأتمُ‏

-------------------------------

ابكي فتبتسم الجراح على فمي

والجرح من آلمٍ‏ مضى يتكتمُ‏

-------------------------------

وطفقت اصفعُ‏ هاجسي متحيرا

مما اراه واقعاً‏ ام احلمُ‏

-----------------------------


واحدث الدنيا واهوى فراقها

والقول قولي فيه حزنٌ‏ ابكمُ‏

-----------------------------

اعيى مقالي صامتاً‏ مستعجماً‏

الماً‏ افسر قوله واترجمُ‏

------------------------------

العن سفاهةَ‏ قد هويتُ‏ مدامها

واريت عقلي في المدامة ارحمُ‏


أحجية

ليلى طه

صوتي ‏...يكاد ينطفيء

أثقل ليلي همومه

صرخ...طال األنتظار

بغضب ‏...أبحث عن وطني المسافر

عن وهج غادرني

عن سيف ‏...وعرس

بصوت خائف ‏...ناديت

ياأمال....غاب وسط المدينة

توهمت...‏


أني أرتويت من كأس الفرح

سابقت حزني العصافير

والريح المجنونة ‏...عصفت بي

توضأت...دون العروج على مملكتك

صليت في محرابك

عل غربتي...تنهي تداعياتي

ربما...كنت أرقب النهار

وحلم...أستفيق على ضفافه

وخوفا مكبال ‏...يبكيني

أنتفصي أيتها الحبيسة

أفصحي...عن موت الحرف عند الشفاه

إختبئي ‏...في حجرتك الباردة

أعلنيها صرخة...تسللت مساحات ليلك


أنتِ‏ التي..‏

أسماعيل عزيز

تتسللين سطور أحالمي

فيرتبك البنفسج والحنينْ‏

فأعود كي أحيا

وأورق من رمادي

‏.....................مرتين.‏

لِمَ‏ ال نُفيق؟؟

ونحن نعبر صامتين

لِمَ‏ ال نفيق؟؟

وحدي ‏...أنا..‏

جدران أيامي يداعبها التأوه

‏................................من سنين


وعبرتِ‏ جسر الشارع

الممتد من قلبي آلالف القرون

وتركتِ‏ قافيتي..‏

ترددها الخرائب والحصون


دُرَّةٌ‏ شَامِخَ‏ ةٌ‏

آية الزئبق

أَيَا مِصْرُ‏ هَالَّ‏ ... أَزَلْتِ‏ العِتَابَا

عَلَى مَنْ‏ يُسِ‏ يءُ‏ وَيُعْلِي الضَبَابَا

وَيَا مِصْرُ‏ ‏..هَالَّ‏ كَشَفْتِ‏ النِقَابَ‏

فَتُقْرِي الْعُيُونَ‏ .. وتُحْيِي الرِّقَابَا

فَكَمْ‏ مِنْ‏ عَدُوٍّ‏ حَسُودٍ‏ ... أَرَادَ‏

لَمَجْدِكِ‏ أَن يَخْتَفِي ... أَو يُذَابَا

جَسُورٌ‏ وَالَ‏ أَنْتِ‏ لَنْ‏ تَسْتَكِيني

فَيَا مِصْرُ‏ هَيَّا تَحَدِي الصَّعَابَا

أُرِيقَتْ‏ دِمَاءٌ‏ فِدَاءً‏ .... فَنَالَتْ‏

لِعِزَكِ‏ .... مَا يَسْتَحِ‏ قُّ‏ الذِّهّابَا

فَمَنْ‏ الَ‏ يُقَبِّلْ‏ ... تُرَاباً‏ بِأَرْضٍ‏

أَفَاضَتْ‏ عَلَيْه النَّدَى والسَحَابَا


فَلَيْسَ‏ لَهُ‏ الْحَقُّ‏ فِي .. أَنْ‏ يَكُونَ‏

عَزِيزاً‏ بِهَا ..... أَو يَنَالِ‏ الثَّوَابَا

فَيَا دُرَّةً‏ ..... هَيَّا قُودِي الرِّكَا ‏َب

ألَ‏ جْلِ‏ خَالَ‏ صَكِ‏ صَارَتْ‏ هِضَابَا

وَيَا نِيْلُ‏ هَالَّ‏ .... أَفَضْتَ‏ عَلَيْنَا

بِمَا يُنْقِذُ‏ الرُّوحَ‏ .... مِمَّا أَصَابَا

فَمَاؤكَ‏ عَذْبٌ‏ .. رَقِيقٌ‏ عّطُوفٌ‏

عَلَى أَهْلِهِ‏ ... رَاجِ‏ ياَ‏ مَنْ‏ أَنَابَا

وَيَا نَخْلَةً‏ .... قَدْ‏ أَجَادَتْ‏ عَطَاءً‏

أَقِيلِي بِنَا .... صَرخَةً‏ وَاغْتِرَابَا

ألَِجْلِكِ‏ يَا مِصْرُ‏ .. نُحْيِي تُرَاثَاً‏

بِنَادِ‏ لَنَا ... يَسْتَقِيمُ‏ .. الصِّخَابَا

يُنِيْرُ‏ الدُّروُبَ‏ .. يُزِيْلُ‏ الْكُرُوبَ‏

وَيَسْتَعْمِرُ‏ الْقَلْبَ‏ .. كَيالَ‏ يَهَابَا

فَالَ‏ تَبْكِ‏ يَا مِصْرُ‏ لَيْالًَ‏ طَوِيْالًَ‏

وَكُونِي بِهِ‏ صَخْرَةً‏ .. أو قِبَابَا

وَصَلِّ‏ لِرَبِّكِ‏ ... فَجْرَاً‏ جَدِيداً‏

عَسَى أَنْ‏ يَكُونَ‏ دُعَاءً‏ مُجَابَا


أمنيات جوّالة

نص مشترك بين الشاعرين العراقيين

سعد غالم و أنور غني

الستائر بلونها المرير ، بقلبها المعجون بالعاج والزان ، تهدهد صوت بركة اللوتس

البراق ، كنا حينها نعدّ‏ أسنان المجرة ورموش عينيها الحالمتين ، نرسم حولية ذبول

الكون الفسيح.‏

لقد أنهيتُ‏ كلّ‏ شئ ، خيمةَ‏ ينبوع الخلود ، مزرعةَ‏ الفراشات و رمادها الغامض ،


حتى الصحون الفضية ، تركة اجدادي القدامى مع صندوقهم الالزوردي ، و

نسماتهم المتخثرة في حدقات تحوم فوق غابات األرز . كلّ‏ ذلك بعثت به الى

رجال الرمل وعسس السور البنّي كي يتدفؤوا به .

لقد أنهيت كل شيء فعال ، فالحياة صبيّة لطيفة تستحمّ‏ في بركة قزح القمر ،

تحبّ‏ أن تنام باكرا في معبد قديم.‏

عجبا ما كنت أتصور انّ‏ الرغبة خيط من ريح ، و أنني سأحتفل يوما بكل هذا

الضياع . لقد تقاعدت االنسانية ، تتجوّل بدرّاجتها الهوائية و قبعتها السوداء ،

كالتي يبيعها ذلك المتجوّل الباحث عن الظلّ‏ ، لقد رأيتها و قد ماتت منذ زمن

بعيد.‏

آهكم هي مسكينة المركبات التي تسحبها ثيران الحقول الباردة مثلنا ، ال أدري

ربما شربت روح الصقيع ، و ربما ورثنا ذلك الشحوب من أشجار الصنوبر

المجيدة ، كرعناها مع اليانسون والسوسن الجبلي ومسحوق البرق . ذلك ليس

مهما بالمرة ، يكفي اننا تعاطيناه عبر السنين.‏

بلى ،

لقد صدفت ، سأجمع حاجياتي ، الريح الشمالية ما عدنا بحاجة اليها،‏

وخوابي اليقطين الممتلئة بعصير القصب ، حتى الديك األحمر الحكيم الذي

لطالما أهداني بوابات المصير ، وعالم مسحور تسكنه حشود الضباب وجنيّات

أشجار الياقوت اليابسة ، وزهرة زرقاء ندية كأنها دمعة الفجر.‏

اجل البيت أجمل بالورد البري ، لكننا قبائل جوالة لدينا خيمة من جلود القنافذ ،

ال نجيد غير زراعة الخيزران واصطياد خيوط الهلل النائمة ، نستدل عليها من

الشخير.‏

بيتنا أجمل بالزهور ، لكنّ‏ حقول اللوتس بعيدة ؟ بيننا جدول الشيخوخة وذاكرة

الثرى . أنا ال أظنها ستأتي قريبا ، ربما علينا فتح حقيبة األيام ، فقد سمعت جدي


.

يقول أنّ‏ في جيب الزمن األيمن انهارا فضيّة من حليب وحكايات مؤجلة عن

البجعة االميرة التي لم يسعفها القدر.‏

إذن سينتهي فصل الرماد ، بعد حياة غارقة في نهر أصفر ، حينها سأرى في

حديقتي أرنبا و سلحفاة وردية . حينها سيكون للصباح شكل أخر ، ليتها تأتي

أرواحنا المهاجرة . لنلثم الصوت األبيض ألرتال الثرى ، نلج أسوار الضوء ،

ونركب أيائل الدخان في برك المساء الالزوردية ، هناك حيث قصور الشمس النائية


القصة


‏)أيّها الشعب لقد انتصرت الثورة)‏

عالء األديب

دخل القريّة غريبا عنها للراحة ومن ثم لمواصلة رحلته.‏

وجدّ‏ الناس يثورون على سلطانها.ويقارعون العسس والشرطة فيها

وينادون بسقوط الجبروت.‏ ارتعش خوفا ‏.ماوجد االّ‏ برميال للقمامة أفرغه مما فيه

واختبأ به.‏

وما أن أفضّت المعارك إلى ما أفضت إليه خرج من برميله نتناً‏ ‏.فوجد العشرات من

جثث شهداء الثورة بجانبه.‏

فهمس له الشيطان بالدنيّة فأخذ يلطخ ثيابه بدم الشهداء..‏

وصعد على ذات برميل القمامة الذي اختبأ به

ونادى بالناس ‏)أيها الشعب:لقد انتصرت الثورة.(‏


صمت المدينة

سعد عودة رسن

صمتَ‏ كُل شئ فجأة وبطريقة غريبة عندها أحسستُ‏ انني افقدُ‏ رغبتي على الكالم

ليعمَ‏ الهدوء داخل الغرفةِ‏ الصغيرة المختنقةِ‏ بدخانِ‏ السكائر رغم أن صراخَنا كاد

ان يصلَ‏ قبل لحظات الى السماء السابعة واليعود الينا مخلفا آثاما وترِهات البدَ‏

انها ازعجتْ‏ المخلوقات االخرى التي لم تعثرْ‏ على سببٍ‏ مفهوم لهذهِ‏ الحماسة في

اثارة األسئلة ومحاولة ابطالِ‏ افكار األخرين الذين بدورهم يزدادون حماسةً‏ وصراخا

محاولين اثبات خطل افكارنا ‏,والغريب انني في احدى هذه الحوارات المجنونة

أيدتُ‏ احد اصدقائي ممن كنتُ‏ اختلفُ‏ معهم على الدوام لكنهُ‏ وببراعة شديدة

تملصَ‏ مني ليتبنى وجهة نظر كان يعارضها قبل ايام وبدأ يصرخُ‏ ويسوقُ‏ االدلة

الواحدة تلو االخرى لصوابِ‏ فكرتهِ‏ تلك.‏

انتابني الذهول عندها وانا اشعرُ‏ انني جزء من هذا الجنون لذلك اطفأتُ‏ سيكارتي

واندفعتُ‏ الى خارج الدائرة التي اعمل بها والتي تحولت الى مقهى لألفكار والرؤى

المتضاربة.‏

لم يمنعني موظفو السيطرة من الخروج ألن انتباههم كان مشدودا الى شئ ما في

التلفاز الصامت الذي امامهم.‏


الشارع كان خاليا تماما من السيارات بينما بدى الوجوم واضحا على اصحاب

المحال التجارية الذين ينظرون الى نفس النقطة في الفراغ.‏

من بعيد تراءى لي طفل صغير يعبرُ‏ الشارعَ‏ ليدلف الى فرع جانبي ويختفي ‏,عندما

نظرتُ‏ الى ساعتي التي كانت تشيرُ‏ الى الثانية عشر والربع ادركتُ‏ ان وقت الصالة

قد حان لكنني ال أسمعُ‏ صوت المؤذن في هذه المدينة,لم المحْ‏ أيّ‏ سيارة تتحرك

في الشارع لذلك قررتُ‏ المشي الى البيت ‏,كانت الشوارع الجانبية تمرُ‏ بي وتفلتني

‏,لمحتُ‏ بعض النسوة اللواتي يخرجن رؤوسهنَ‏ وينظرنَ‏ اليَ‏ وضحكة غريبة ترتسم

على مالمحهن ‏,رغم اننا كنا في ذروة الصيف لكنني تحسستُ‏ نسمات هواء

منعشة تصدمُ‏ بجسدي فتسببُ‏ لي رعشة غريبة لم اشعرْ‏ بها من قبل,الجو كان

صافيا والرؤية واضحة جدا وكأنني اجلسُ‏ قبالة احدى الشاشات المجسمة عالية

التقنية ‏,مرتْ‏ بقربي مجموعات نساء يتطاير شعرهن االصفر بنسمات هواء عليلة

يركض امامهن مجموعة من االطفال بمالبس زاهية يحملون بأيديهم باقات وردٍ‏

يرمون بها في الهواء ويحاولون التقاطها مرة اخرى ‏,دهان البيوت التي مررتُ‏ بها

بدى ناصعا وبراقا بألوانه المختلفة وكأنها لوحات رسام محترف ‏,كانت الشوارع

نظيفة تماما وخالية من التخسفات بينما ارتفع منسوب الماء في النهر الى الحد

الذي كان يفيض من ضفتيه نتيجة لحركة القوارب السريعة التي تجوب داخلهُ‏ والتي

تدفع بموجات من المياه تبلل الشارع الموازي للنهر وتبلل مجاميع العشاق الذين

يجلسون متعانقين يتأملون المنظر ‏,اسماك ملونة تُخرج رأسها االحمر بخجل بين

الفينة واألخرى وكأنها تُريدُ‏ ان تخبرني بشئٍ‏ ما,في وسط النهر رأيتُ‏ قاربا كبيرا

يتجمع على سطحهِ‏ خليط من النساء والرجال ‏,يرتدون ثياب انيقة وبدالت تزدهي

بجميع االلوان ماعدا االسود ‏,كانوا يرقصون بجنون يهز القارب ويجعل حركته قلقة

داخل النهر,لم اسمعْ‏ صوت الموسيقى ولكن نشوتها كانت واضحة في حركاتهم


عندها مددتُ‏ يدي بجيبي إلخراج سكائري فاكتشفت ان العلبة فارغة فنسيتُ‏

التدخين تماما.‏

اطلقتُ‏ لقدميَّ‏ العِنان حتى وصلتُ‏ الى البيت الذي بدى ساكنا بشكل مميت

ولكي اكسر هذا السكون شغلتُ‏ التلفاز وارتميتُ‏ على الكنبة قبالتهُ.‏

المطربة الجميلة التي لم أرَّها من قبل كانت منتشية بالذي تغنيه رغم ان التلفاز كان

صورة بال صوت,عندها لمحتُ‏ من خالل شباك البيت الذي يطلُ‏ على الشارع

جارنا الطويل الذي يعملُ‏ في احدى القنوات التلفازية ‏,اندفعتُ‏ نحوهُ‏ بقوة ‏,حاولتُ‏

ان اصرخَ‏ بهِ‏ لكن صوتي لم يخرجْ,في الحقيقة انا لم أردهُ‏ ان يخرج لذلك ركضتُ‏

بقوة نحوه وضربتهُ‏ على كتفهِ‏ ‏,التفتَ‏ اليَ‏ ولم يقل شيئا ‏,عرفتُ‏ انه لن يتكلم لذلك

التقطتُ‏ احدى االوراق المرمية في الشارع ‏,ازلتُ‏ االوساخَ‏ منها وكتبتُ‏ عليها

‏-ما الذي يحدث

اخذَ‏ الورقة مني بعنف وضعها على فخذهِ‏ االيمن وكتبَ‏ عليها بحروف كبيرة

‏-افتحْ‏ الصوت ايها األبله

اعطاني الورقة وذهب مبتعدا ‏,رجعتُ‏ للبيت ‏,رأيتُ‏ جهاز التحكم مرميا على

االرض ‏,التقطتهُ‏ وخرج ‏ُت

كانت المدينة كلها واقفة امامي ‏,بكل موتها وحروبها,بنهرها الجاف ونخيلها

الميت,بشياطينها الذين يوسوسون ليل نهار ليجعلوا الناس في حالة من الالوعي

يصرخون ويصرخون وال يتعبون من الصراخ.‏

لذلك قبل ان اضغطَ‏ على الزر الذي يفتحُ‏ الصوت رميتُ‏ جهاز التحكم في الفراغ.‏


الخاطرة

كان يمكنُ‏ أنْ‏ أكون

فريد قاسم غانم

بينَ‏ إغماضتَيْنِ‏ اثنتَيْنِ،‏ كانَ‏ يمكنُني أنْ‏ أَكونَ‏ ما أشاءُ؛

سَفَرْجلَةً‏ على شَجَرِ‏ التُّفّاحِ‏ /

عدَسًا فُقاعِيّاًعلى رغْوَةِ‏ الينبوعِ/‏

حفنةَ‏ سُمسُمٍ‏ على شَجَرِ‏ الرّياحِ‏ /


دودةَ‏ قزٍّ‏ على جسَدِ‏ المرأةِ‏ األولى/‏

عدّاءً‏ في زنزانةٍ‏ بال نافذةٍ/‏

شاعرًا مُتجوّالً‏ في مركبَةٍ‏ فضائيّةٍ/‏

قيثارةً‏ في فضاءٍ‏ ال يتذبذبُ/‏

ماءً‏ زُالالً‏ على وجهِ‏ زُحَل...‏

ولكنتُ‏ خسِ‏ رتُ‏ نفسي.‏

)٢(

)٣(

)٤(

كان يُمكنُني،‏ لو أسقطَني نورسٌ‏ قليلُ‏ االنتباهِ‏ من منقارِهِ‏ فوقَ‏ الشاطئِ‏ الغربيِّ،‏ أن

أمشيَ‏ على الجنبَيْن،‏ بين الوراءِ‏ وبينَ‏ األمام،‏ أو أنْ‏ أربِّيَ‏ جديلةً‏ جامايكيَّةً‏ أو أعلّقَ‏

نفسي على قِرْطٍ‏ ذهبيٍّ،‏ أو أنْ‏ أسكُنَ‏ على الطّريقِ‏ السّريعِ‏ إلى القُطبِ‏ الشّماليِّ‏

وإلى النّجوم.‏

ولكنتُ‏ خسرتُ‏ نفسي.‏

كانَ‏ يمكنُني،‏ لو كانَ‏ المُحيطُ‏ أبي،‏ أنْ‏ أقفزَ‏ على ظهرِ‏ عمالقٍ‏ في حجمِ‏ جزيرةٍ،‏ أو

أنْ‏ أمسِ‏ كَ‏ الماردَ‏ مِن ذقنِهِ‏ حتّى يصرخَ‏ ‏"شُبّيْكَ‏ لُبَّيْكَ‏ "، أو أنْ‏ أجمعَ‏ ابنةَ‏ الحظِّ‏ في

جيبي،‏ أو أن أطيرَ‏ فوقَ‏ شوارعِ‏ سان فرانسيسكو،‏ بسيّارةٍ‏ عريضةِ‏ المنكِبَيْن،‏ وأن

أعيشَ‏ حتى التئامِ‏ القُبلةِ‏ الفرنسيّةِ‏ على حافّةِ‏ الفيلمِ‏ السّعيد.‏

ولكنتُ‏ خسرتُ‏ نفسي.‏

كانَ‏ يُمكنُني،‏ لو دثّروني بمَرْجٍ‏ من العُشبِ‏ دائمِ‏ الخُضْرةِ،‏ في سريرٍ‏ تؤرجِ‏ حُهُ‏ قَدَمٌ‏

من المُرجانِ،‏ وظلّلتني طاقيّةٌ‏ عاليةٌ‏ ومُسيَّجةٌ‏ ‏-كانَ‏ يُمكنُني أنْ‏ أسبِقَ‏ الصّوتَ‏ وأزرعَ‏


اآلهاتِ‏ على شفاهِ‏ الجَميالتِ‏ ، وأسدِّدَ‏ الكرةَ‏ األرضيّةَ‏ في أعلى الشِّبَاك.‏

ولكنتُ‏ خسرتُ‏ نفسي.‏

)٥(

كان يمكنُني أن أكونَ‏ أيَّ‏ شيءٍ،‏ في البُرهةِ‏ الطّويلةِ‏ الممدودةِ‏ بينَ‏ رَحْمَيْن؛

بائعَ‏ أرقامٍ‏ على شبابيكِ‏ المجَرَّاتِ‏

/

رُبّانَ‏ سفينةٍ‏ خشبيّةٍ‏ على دربِ‏ ابنِ‏ بطّوطة/‏

دواَئرَ‏ سوداءَ‏ حول عينَيِّ‏ كوبرنيكوس/‏

ثُقبًا أسودَ‏ في الخَيالِ‏ الّالنهائيِّ/‏

سائسَ‏ خيلٍ‏ في اصطبالتِ‏ هنري الرّابع/‏

صيّادًا لألسماكِ‏ المُصابةِ‏ بالنِّسيان تحتَ‏ صقيعِ‏ المسيسيبّي/‏

غسّالةً‏ يدويّةً‏ في مياهِ‏ الغانجِ‏ أو إسفنجةً‏ من وبرِ‏ الجُرذانِ/‏

تاجرًا للتَّاريخِ‏ على حجرٍ‏ في رصيفٍ‏ من أرصفةِ‏ القاهرة/‏

حارسًا للماءِ‏ الباهظِ‏ في البندقيّةِ/‏

فالّ‏ حاً‏ يبذُرُ‏ حقلَهُ‏ ببذورِ‏ الهالِ‏ واألناناس في مدُنِ‏ النّّملِ‏ األبيضَ‏ والفُهودِ.‏

ولكنتُ‏ خسرتُ‏ نفسي.‏

)٦(

كانَ‏ يمكنُني،‏ لو نجوتُ‏ من غضبِ‏ البحرِ‏ عندَ‏ كهفي المرتفعِ‏ في بالد التّايْ،‏ أنْ‏

أكونَ‏ صاحبَ‏ فيلٍ‏ بال نابٍ‏ أو رجُالً‏ يبيعُ‏ الهوى على قارعةِ‏ النّوادي أو تاجرًا

للغواني المتبرّجاتِ‏ ممّن يحبُّهُنَّ‏ الكُهولُ‏ األلمانُ‏ وسائرُ‏ الرّجال.‏

ولكنتُ‏ خسرتُ‏ نفسي.‏

)٧(


كان يمكنُ‏ كلُّ‏ شَيء.‏

كانَ‏ يمكنُني،‏ في المساحةِ‏ المُمتدّةِ‏ بين زغرودةٍ‏ ولوْعةٍ،‏ أنْ‏ أكونَ‏ بطالً‏ على جبالِ‏

األولمبِ‏ ؛

حاكمًا مملوكيّاً؛

مرتزِقًا عُثمانيًّا؛

سائقَ‏ حَنطورٍ‏ في حيفا القديمة؛

بائعَ‏ كعكٍ‏ في جمهوريّةِ‏ إفالطون؛

وسيطًا بينَ‏ سقراطَ‏ وميشيل فوكو؛

تِلِسكوبًا في خدمةِ‏ زرقاء اليمامة؛

ساقِيًا يديرُ‏ كؤوسَ‏ السُّمِّ‏ على األباطرة؛

طائرَ‏ رعْدٍ‏ فوقَ‏ الصّخورِ‏ المغروسةِ‏ في الصّميم،‏

مُحارِبةً‏ أمازونيّةً‏ في طُولِ‏ سَرْوَةٍ،‏

راقصًا صوفيّاً‏ على أنغامٍ‏ رَسْمٍ‏ قديمٍ،‏

وَتَرًا على ربابَةِ‏ البدويِّ،‏

قارئًا للفناجينِ‏ واألصابعِ‏ والطّوالعِ،‏

مفتاحًا لبوّابات الزُّجاجِ‏ العالي،‏

قيمةً‏ فائضةً‏ في سِ‏ فْرِ‏ الشَّهَوات،‏

كِشكًا لتبديلِ‏ العمالتِ‏ وجِ‏ لْدِ‏ الوُجوهِ،‏

مُناديًا على جِ‏ دارِ‏ وول-‏ ستريت،‏ بصوتٍ‏ منسوجٍ‏ من ريشِ‏ الهنود....‏

ولكنتُ‏ أضعتُ‏ نفسي.‏

)٨(


كان يمكِنُ‏ أن أكونَ‏ أيَّ‏ شيءٍ،‏ بينَ‏ بوّابتَين على الدّربِ‏ بين العواصمِ‏ وبين روما.‏

لكنّني لم أكنْ‏ غيري،‏ إالّ‏ قليالً‏

.

)٩(

ها هنا يأكلُني الوقتُ‏ الجَشِ‏ عُ،‏

ويجرُّني اإلثمُ‏ األبديُّ‏ بسلسلةٍ‏ غير مرئيّةٍ‏ من المعدَنِ‏ الخامِ،‏ ألنَّني لم أكنْ‏ ما كانَ‏

يمكنُ‏ أن أكون.‏

هنا،‏ اآلن،‏ أنا هو أنا إلى حدٍّ‏ بعي ‏ٍد.‏

التجأتُ‏ إلى الحِ‏ ذاءِ،‏ منذُ‏ اللّعنةِ‏ األولى،‏ ألصونَ‏ عقِبي من األفعى،‏ وكي أرتفعَ‏ قليالً‏

فوقَ‏ رأسي وأضبِطَ‏ مِشيَتي في األزقَّةِ‏ المتغيّرة.‏

قيلَ‏ لي إنَّ‏ األفعى تعتمِرُ‏ خوذةً‏ من الفوالذِ،‏ منذُ‏ اللّعنةِ‏ األولى،‏ اتِّقاءً‏ النهيارا ‏ِت

التُّرابِ‏ والسُّقوفِ‏ المُنخفضَة.‏

وقيلَ‏ لي:‏ ما نفعُكَ‏ إنْ‏ كسِ‏ بْتَ‏ ؟!‏

فها هي الخطيئةُ‏ مركونةٌ‏ خلفَ‏ الباب.‏ إلينا اشتياقُها وإليها اشتياقُنا.‏

وها هيَ‏ الشّمسُ‏ أحرقتْ‏ جناحيَّ‏ وسفَّعَتْني،‏ بينَ‏ إغماضتَيْن.‏

)١٠(

كان يمكنُنني أن أكونَ‏ أيَّ‏ شيءٍ.‏

لكنّني لم أكنْ‏ غيري إالّ‏ قليًال.‏

وما زلتُ‏ أشقى،‏ كي ال أسقُطَ‏ من بينِ‏ أصابِعي.‏


كلمات وأماني

العامرية سعد هللا

...

تغتالني الكلمات...‏ تتعثر في دمي كوكبة من المعاني،‏ تدور في فلكي ليس في

ذهني معنى واضحا لجداريه المعقول...‏ ‏،تتموج أشباح غريبة...تتقيأ حوارية مفعمة

حدّ‏ الخواء..هل يولد من تزاحم الحلم نجما ‏،يتعرى كما تتعرى أحرف اللغة عند

مداد القلم ؟؟؟

مواء القطط في ليالي شتوية باردة يعانق صرخة براقصها احتفاء بتقيحات جرح غائر

فتولد ابتسامة بلهاء هازئة،هي أشبه بخرنقة تصارع قشرتها،تحاول تمزيق أنسجتها

لترسم لوحة البدء الغريبة،فتسقط في لهب تخزنه الشمس ‏..."منجوهة " أنتِ‏ أيّتها

الخرنقة،‏ لعبة البدء صرخة الوالدة تُقبر نهايتكِ‏ ‏...ذاك هو المنتهى...‏

يا كلّ‏ األمنيات هيّا تجمّعي..‏ اُرتقي نسيجك ‏،لملمي شتات الوجع ‏،اُسكبيه في

متاهات الوجود خمرة ‏،ابعثيه من تباريح الغمام...‏

يا أيّتها األمنيات كوني سفينتي،‏ شُقّي عباب التّيار واحمليني على أكفّ‏ الشّوق

جارف هذا التيّار،‏ حدّ‏ التّشظّي...وألواحي ما عادت تقوى الصّمود،تُبعثرني أنفاسي

‏،تجثو على صدري ‏،تتراكم الزّفراتُ...‏


أتَدري كيف يخرج الزّفرة من شعاب الرّوح؟وكيف تحفر سرادقها؟؟؟وكيف تجتاز

الخاليا ؟؟؟ أتدري كم تواجه الزفرة في رحلتها؟؟؟وكم تحطّم من قالع وقيود حتى

تنفذ إلى أقاصي الصوت ‏،فتنبعث آهة ‏،وتولد ذات غروب ؟

اِحمليني أيتها األمنيات وهجا أصفر يصبغ اآلفاق ‏،ينثر سحره فيلون األقاصي

وألداني ،

تتناثر شظاياه في أغواري فتبعثني مرّة بعد مرّة فأتالشى في عبق الوجود ‏،وأتحرر من

سجن األنا وألهو و األخر ألكون ذاتي من جديد...‏

كم بحثت عنك يا ذاتي التّائهة...‏ كم أشتاقك ‏...عودي كي نبحر من جديد

‏...عودي حتى نجدّف ضد التيّار


النقد


( قراءة في ظاهرة االغتراب في الشعر العربي ،

( قصيدة اغتراب ) للشاعر العراقي عبد المنعم حمندي نموذجا )

محمد شنيشل الربيعي


إغتراب ‏\قصيدة جديدة

‏----------------------------عبدالمنعم حمندي

لم أزل أتنفسُ‏ في شهقةِ‏ الماءِ‏

رمالً‏ من الغمِّ‏

قد كسرَ‏ النهرَ‏ حتى استطاب الخواءْ‏

أتهجى إصطباري

إلواجه ما كنتُ‏ سمّيتهُ‏

قبل جيلين باإلغتراب

قابعاً‏ فوق إرجوحةٍ‏

بإنتظارِ‏ الرحيلِ‏ ،

وأعني البقاءَ..‏ ،

على صخ رةٍ‏ بالهواء

تتذكّرُ‏ ما قد تَأنْسَنَ‏ من حجرٍ‏

في زمان العواءْ.‏

......

أيُّهذا الحنين الذي تتبرعمُ‏ أنفاسهُ‏ ،

و الذي قد تفجَّر

أبعد مما نأى

ربّما وسعَ‏ الشمس كرسيّها

‏:إنَّ‏ لي فيكَ‏ ما يُسكرُ‏ النخل قبلَ‏ الحَمامْ‏

عندَما تستفيضُ‏ ،


تَلَفّتَ‏ قلبي ،

فَيعْشِ‏ بُ‏ في راحتيَّ‏ الغماْم

أتُرى تسكرُ‏ الشمسُ‏ قبل الغيابْ‏

أم تراها تمازجُ‏ بين الندى والسرابْ‏ ؟

لمراراتنا قلقُ‏ الموجةِ‏ الحالمهْ‏

قلقُ‏ الرملِ‏ في الدمعةِ‏ الغائمهْ‏

قلقٌ‏ ، والعواصفُ‏ تستنفرُ‏ الثلجَ‏

والشجرَ‏ المُسْتَفزّ‏ ،

فهل هطل الغيثُ..‏

أم اليزال الغمامُ‏ بعيداً‏ ، وجدّاً‏ بعيدْ؟

كان أبعدَ‏ .. أبعدَ..‏

دعني على صهوة الريحِ‏

في قلقٍ‏ أتنفَّسُ‏ من شهقة الماءِ‏

رمالً‏ بحبلِ‏ الوريدْ‏

كيف أن أستزيدْ‏

كيفَ‏

كيفْ‏ .. ؟

....... .

........

لم أزلْ‏ قابعاً‏ تحت جلدي ،

ومنتظراً‏ في كهوفِ‏ القلقْ‏

في مساء األرَقْ‏


فأعَوذُ‏ بربِّ‏ الفَلقْ‏

من شرورِ‏ الرزايا وما قَدْ‏ خَل ‏ْق

بين ماءِ‏ المالمةِ‏ والرمل ،

أدخلتني في سُبات التأمل ،

في األفقِ‏ .. واألفقُ‏ غابْ‏

ربّما أركبُ‏ البحرَ‏ مغترباً..‏

وأغترابي هنا في الخرابْ‏

في اختالجِ‏ التضاريس

من صخبٍ‏ بثَّ‏ ترّحالهُ‏

في دماء الترابْ‏

في هوى حُلمٍ‏ من شراعٍ‏ نأى

والموانئُ‏ غارقةٌ‏ في الضبابْ‏

هل أهاجرُ‏ ‏..؟

والريحُ‏ تدفعني لتالمسَ‏ ضوءاً‏

هوى غُربةً‏ في الوطنْ!‏

االغتراب ظاهرةً‏ قديمةٌ‏ قدم هذا الوجود,‏ منذ ادم , وبقية االنبياء , ونستطيع القول

انها مرحلة حتمية المرور فمنذ أن تكونت المجتمعات األولى نشأت معها وفي ظل

األزمات التي كانت تتمخض ‏-بشكل أو بآخر-‏ عن أنواع من االغتراب عانى منها

الفرد وهي االغتراب االجتماعي،‏ والنفسي , والسياسي،‏ والعاطفي ، والمكاني ،

والروحي ، وعارضها وفق حجم طاقات المعارضة ، حتى وصلت به الى مفاهيم من

التمرد والعصيان واخرى من الخضوع واالنعزال.‏


1

2

3

ان ظاهرة االغتراب قدر المثقف على كل حال , والشاعر الذي يعيش في عالم ال

ينتمي له , قد يكون وطن , او مجتمع , او ظواهر اجتماعية , او وجود ..... فهو

يتأثر اكثر من غيره , واالغتراب نمط تشكله الكثير من مرفقات النفس البشرية ,

حتى غدا موقفا تقمصه الشاعر في كتاباته والروائي في رواياته ‏...وفي التاريخ نجد

هذه الظاهرة موجودة على مستوى كبير مثلها الشخوص الذين انفردت نفسياتهم

وحملت اعباء الوجود ومنهم امرؤ القيس وطرده من قبل ابيه , وطرفة بن العبد

الذي خرج متمردا على قيم القبيلة , وعرف عنترة العبسي االغتراب بسبب لونه

ونسبه ألمّه ، ثم ان أبا تمام قد مر باغترابات كثيرة منها مكانية واجتماعية ونفسية

حتى تبين له كشاعر ان االغتراب هو طريق الى كشف الذات , وارتبط االغتراب

بحياة المتنبي ارتباط االنسان الشاعر والذي مكنه من التجدد في كتابة الشعر

واتخاذ القرار خارج بيئته االم ، وعاش الشريف الرضي اغترابات قد تكون هي

االصعب بسبب االنتماء.‏ واغترابات المعري التي تكاد ان تكون مركبة التوجه ...

واالغتراب النفسي أشد العواطف عمقا في الشعر والكثير منها خلقت افقا للكاتب

ان يرسم خارطة جديدة للوجود , وال شك ان للكاتب او الشاعر اسبابه في

االغتراب نجد منها:‏

منفعل

4

عدم االنتماء للمجتمع ، الكون ، الحياة , المكان....‏

فقدان الحرية والتهميش في اخذ الدور لعملية رسم الوجوديات

االنفعاالت النفسية التي تتحول بالتراكم الى التفكير بالخالص من وجود كون

تغلب الحضارة على المفاهيم االنسانية العظمى وخرق النظم االخالقية

ان الشاعر العربي المعاصر محاصر باالغتراب سواء في ذاته او في التصور

بالخالص , وهذا ولد عمق ابداعي في كتابة النص الحديث.‏


والشاعر عبد المنعم له افقه الخاص في ترجمة معنى االغترابية سنرافقه في نصه

االتي لنتعرف اكثر على فلسفة الشاعر في التصور لتلك الظاهرة.‏

لقد بدأ الشاعر االغترابية من العتبة التي جعلها قصدية التأمل ابتداء , وليعلم

المتلقي ان فحوى النص يدور حول ذلك المفهوم االنساني وصبغتة التي تتشكل

من تفاصيلها معطيات تتحول الى ازمة انتماء ووجود.‏

لم أزل أتنفسُ‏ في شهقةِ‏ الماءِ‏

رمالً‏ من الغمِّ‏

قد كسرَ‏ النهرَ‏ حتى استطاب الخواءْ‏

أتهجى إصطباري

إلواجه ما كنتُ‏ سمّيتهُ‏

قبل جيلين باإلغتراب

قابعاً‏ فوق إرجوحةٍ‏

بإنتظارِ‏ الرحيلِ‏ ،

وأعني البقاءَ..‏ ،

على صخرةٍ‏ بالهواء

تتذكّرُ‏ ما قد تَأنْسَنَ‏ من حجرٍ‏

في زمان العواءْ.‏


يبدأ الشاعر بتصوير المشهد بلسان انزياحي متجلي المعالم والرمزية في مقطع

متكامل حينما يجعل التنفس داخل الماء وهذا محال وجعل من الغم رمال وهي

استعارة للكثرة ثم عدا على كسر النهر وهو رمز العطاء والحب والنماء وكأنه يسرد

عليك اسباب ذلك التشظي بتصاعد الحدث ونمو المفردة , بعدها يتحول الى

ذلك التأسيس الذي ينتظر فيه الرحيل والذي يعده خالصا ويجد فيه الشاعر حقيقة

وجوده في البقاء بانفعاالته النفسية , فهو يستخدم اسلوب الموسيقى الخارجية

ليطبع في ذهن المتلقي جسامة ذلك المفهوم فيؤسس لعالقة بين طرفي معادلة هي

في حقيقة االمر خالصات تجربة قائمة محصورة في زمن حصرها الشاعر في

جيلين وهو شاهد يؤرخ لتلك الحقبتين :

"""""""""""""""""""""""""""""

ُ

أيُّهذا الحنين الذي تتبرعمُ‏ أنفاسهُ‏ ،

و الذي قد تفجَّر

أبعد مما نأى

ربّما وسعَ‏ الشمس كرسيّها

‏:إنَّ‏ لي فيكَ‏ ما يُسكرُ‏ النخل قبلَ‏ الحَمامْ‏

عندَما تستفيضُ‏ ،

تَلَفّتَ‏ قلبي ،

فَيعْشِ‏ بُ‏ في راحتيَّ‏ الغمامْ‏

أتُرى تسكرُ‏ الشمس قبل الغيا ‏ْب

أم تراها تمازجُ‏ بين الندى والسرابْ‏ ؟


الشك انّ‏ الشاعر يواجه مشكلة وجودية كبيرة في عملية االنتقال , وال نعرف كيف

سيوفق بين مفهومي االغتراب والحنين ولمن سنكون الغلبة في النهاية ؟ انه ينظر

لالغتراب كمنظومة واحدة وبمجموعة اسبابها ومتعدداتها النوعية...‏ وهو انسان

جمعي العقل يفكر بمسؤولية تنظيرية لما عليه الكون فبعدما نقلك الى عالم

التغريبية , ها هو يعود بك الى مشكلة الحنين والصراع ( الفكري النفسي )

ويشكل ازمة جديدة يضعها قبالة المتلقي بين نجدين واضحين.‏

عندما يتكاثر الحنين كالبراعم وربما اكثر امتدادا وهذه الرجعة تمثل امتالك الشاعر

عمق بعده والتصاقه بالمكان ودالئل الموجودات من النخيل والشمس والندى...‏

كل ذلك يجعله في صور فنية عالية التقنية تتعلق بالتجربة الشعورية , والصياغة في

استخدام اسلوب مضغوط المعنى , مقصود الداللة وطريقة الموسيقى الخارجية قد

عمقت صدق تلك المشاعر وفتحت آفاقه للمتلقي الذي شده من اول العتبه

بمعناه السياقي وهو يحول الخطاب الى داللة اتساعية قد اثبت بها صدق قوله

عقال.‏

لمراراتنا قلقُ‏ الموجةِ‏ الحالمهْ‏

قلقُ‏ الرملِ‏ في الدمعةِ‏ الغائمهْ‏

قلقٌ‏ ، والعواصفُ‏ تستنفرُ‏ الثلجَ‏

والشجرَ‏ المُسْتَفزّ‏ ،

فهل هطل الغيثُ..‏

أم اليزال الغمامُ‏ بعيداً‏ ، وجدّاً‏ بعيدْ؟

كان أبعدَ‏ .. أبعدَ..‏

دعني على صهوة الريحِ‏


في قلقٍ‏ أتنفَّسُ‏ من شهقة الماءِ‏

رمالً‏ بحبلِ‏ الوريدْ‏

كيف أن أستزيدْ‏

كيفَ‏

كيفْ‏ .. ؟

نستطيع ان نتعرف على سبب اغتراب الشاعر من خالل تكرار لفظة القلق الذي

يذكره اكثر من مرة وهي اشارة لسبب اغترابه النفسي كما انه يُذكر المتلقي بكثافة

هذا االغتراب الذي سببه ذلك القلق الذي يرجو فيه الشاعر ان يزال بذلك الغيث

الذي هو االخر محط تساؤل وامل بعيد.‏

لم أزلْ‏ قابعاً‏ تحت جلدي ،

ومنتظراً‏ في كهوفِ‏ القلقْ‏

في مساء األرَقْ‏

فأعَوذُ‏ بربِّ‏ الفَلقْ‏

من شرورِ‏ الرزايا وما قَدْ‏ خَلقْ‏

بين ماءِ‏ المالمةِ‏ والرمل ،

أدخلتني في سُبات التأمل ،

في األفقِ‏ .. واألفقُ‏ غابْ‏

ربّما أركبُ‏ البحرَ‏ مغترباً..‏

وأغترابي هنا في الخرابْ‏


في اختالجِ‏ التضاريس

من صخبٍ‏ بثَّ‏ ترّحالهُ‏

في دماء الترابْ‏

في هوى حُلمٍ‏

من شراعٍ‏ نأى

والموانئُ‏ غارقةٌ‏ في الضبابْ‏

هل أهاجرُ‏ ‏..؟

والريحُ‏ تدفعني لتالمسَ‏ ضوءاً‏

هوى غُربةً‏ في الوطنْ!‏

عبد المنعم حمندي شاعر سبعيني الصبغة والمولد يعشق الموسيقى في كتابته

الشعرية يجد فيها مدخال لكل اعماله ويحبذ تلك العالقة مع المتلقي الستمالته

ومستهال لنسج النصوص وبنائها الفني ودورها في تثبيت االنفعال كما ان االيقاع

في معالجة االغتراب عند شعراء السبعينات يكون عبر وسائل تحقيقية كثيرة اختار

منها الشاعر التكرارية في الصوت لخلق مساحة فضاء واسعة فتبين اثر القافية

والموسيقى على نمطية الصورة ومحاورة اآلخر.‏

من االلتفاتات البنائية التي اراد بها الشاعر قدح الذهنية هي توظيف االقتباس

ومدخالت الموروث الديني التي تكون اقرب لفهم الحالة االنفعالية والرجوع الى

الهدوء والطمأنينة / فاعوذ برب الفلق / من شرور الرزايا وما قد خلق/‏

.


االنزياح الشعري ، قصيدة

للشاعرة ميادة العاني نموذجا

د.‏ أنور غني الموسوي

( الوجه السابع )

1- تمهيد


يمكننا القول و بشكل صريح انّ‏ مفهوم الشعر قد تغيّر نحو توّسع في فكرة

المجاز ، و دخل فيه و بقوة مصطلح االنزياح مع ما يحمله من تحرّر كبير . و ال

بد من التأكيد أنّ‏ فكرة االنزياح وسّعت النظرة الجمالية لخرق اللغة من العالقة بين

المفردات ، الى الخرق للعالقة بين الجمل و الفقرات في النص .

ان ما يدفعنا للحديث عن فنية الشعر و عن نماذج تحقق االنزياح الشعري

االبتعاد غير المبرر الذي نتج عن فكرة التأويلية ، و فتح الباب أمام التجاورية

اللفظية المتجافية و الجافة التي تتجاوز حدود المسوّغ للتركيب .

، هو

الجافة غير المبرّر تخلّ‏ بجمالية العبارة ، حيث انّ‏ الصدمة الحاصلة

ان التجاورية ، من دون ذلك

بالخرق اللغوي ال تنفذ الى العمق ان لم تكن لها مبرر من األلفية الصدمة الى العمق و تبقى شيئا سطحيا . و اللذة الشعرية في حقيقتها

لن تنفذ هي ما كانت تضرب في العمق ، و التي ال تذعن اال للطاقة التعبيرية االضافية

و ليس مجرد خرق لمنطقية اللغة و ابتداع تجاورات و صور تحقق الألفة

للتركيب و تبقى في مجال الجفاء . بمعنى أخر ان اهم مميز لالنزياح الشعري

عالية يفيد وظيفية تعبيرية و اضافة في طاقة اللغة ، و يشتمل على

انه و األلفة الفكرية

التجاورية الظاهرية النصيّة تتمثل بالأللفة تضادية ثنائية القراءاتية ‏،وفي هذا ترسيخ و تأكيد لحقيقة ان الشعرية و االبداع تعتمد

العميقة في جانب منها على القارئ و قراءته ، و يؤكد على ضرورة التداولية و الخطابية في

النص االبداعي و تجعل التأويلية في زاوية االشكال و التساؤل .


2- غاية المقال

الغاية من المقال التمييز بين االنزياح الشعري المحقق لصدمة و ادهاش

عميقين ، و بين االنزياح غير المبرر المحقق لصدمة سطحية و جفاء ، و اعطاء

فهم مميز للشعرية بانها تشتمل على ثنائية تضادية من الاللفة التجاورية النصية و

االلفة الفكرية القراءاتية . كما ان تتبع تلك العناصر هو من ادوات النقد

التعبيري العميق او نقد ( ما بعد االسلوبية ) المتجاوز الخفاقات النقد االسلوبي

المقتصر على النص ونظام اللغة.‏

3- النموذج

سنورد هنا نموذجا لالنزياح الشعري المحقق لمتطلبات الفكرة المتقدمة ، يتمثل

بقصيدة ( الوجه السابع ) للشاعرة العراقية ميادة العاني .

( الوجه السابع )

ميادة العاني

بين رحيلك وتقاطري

جملة اشتهاءاتٍ‏

سريعة الهرم


أتعرى حروفي

فتلبسني معاجم ارتقاء

أماجن الكلمات

أبيح لها الرقص

على مذبح الرغبة

مدينتي المنكوبة

بسرابيل التواري

اعزيها بقصيدة بائسة

أعيد توزيع العالمات

فوق خرائطي

أالحق شرفات باسقات

ينتصبن كفحولة ليل عقيم

أعاقر السكرات

بموانئ ضامرة

العالم!‏

هيستيريا

واالنتشاء!‏

خمرة معتقة لزمن بليد

انتصف

بينك .. وبينك

علُ‏ هذياناً‏

يقد هلوستي


من قبل

وعند خط

ترسمه الشياطين

نعقد العزم

ننتظر المبادرة

ألمر لم يدبره ليل

فنلوذ بالوهن

الن العمر والدة للفناء

ونحن!‏

ال زلنا .. غرباء

خيمتي!‏

رسائل

‏....يتخطاها الفراغ

وسمائي!‏

شبح كبرياء

‏...يمطر حمماً‏ جافة

الشبق!‏

مسالت اعتالء

‏...محتقنة بالمكان

تلفظ أنفاسها

وتجيز لنا التجمل على أرصفة

يتراشقها الغرباء


بعيون تفرض تساؤالتها

أ من وجود يفيض ؟

والعباب

يجثم على أنصاف الحلول ؟

كأنصاف أقطار

تدور!‏

في محاور الضباب

وكأي كائن منبوذ

اكسر وهما

ألخلق إيهاما

بقلق يمازج راحلتي

فالنرد !

له وجه سابع

يا لخيبتك

المكتنزة باالنزواء

لم اعد أطيق

سأسحب الفاجعة

‏.....من أذنيها

بوحشية محمومةٍ‏ بالتشظي

ولن أسافر إلى حلم مهزوم

ترقد فيه

أموات الصدى


وسابكيك

بعيون معصوبة

مسها الفجر

عند وطن يلفظه النور

فما جدوى اتساع الحدقات ؟!‏

لموتى يطلقون سراح الحياة

ويمدون العروق

بالوهم

يتجلى فيهم التوحد

ويلكز خيول مخيلة ثرية

فتكتب نصا

ال يشبه

‏........إال نفسه

طريقة التحليل

-4


هنا سنبحث مالمح االنزياح الشعري بخاصيتيه المتقدمتين التعبيرية و الثنائية

التضادية بين االلفة و الاللفة ، و طريقتنا المعتادة بالتركيز على جزئية واحدة في

لغة النص ، و االبتعاد عن الحكم االجمالي او البحث الكلي لجميع النص

،

وهذا منطلق من امرين االول اننا نعتقد بعلوية االبداع و انه عمل غير عادية لذلك

ال يمكن اختزاله في مقال ، بل كل نص تحتاج دراسته الى صفحات و جهات

كثيرة ، وهذا نابع من باب االعتزاز و التقدير للعمل االبداع ، كما انه يوجه اشكاال

كبيرا على القراءة المتسرعة . و ثانيا انه من السعي لبلورة نظام افكار يخص نظرية

االدب منطلقا من النصوص و الجزئي الخارجي ، فبعد تراكم تلك االبحاث

الجزئي نستطيع حينها التوجه نحو بيان معالم نظرية ادبية و نقدية خاصة . و من

المهم جدا التسليم بان االبداع ، اي ابداع يتسم بالتدرج ، و التنوع ، لذلك في

اي بحث في موضوعة فنية معينة او عنصر جمالي معين ، ال بد ان يتلفت و بدقة

الى درجات تجلي تلك الفكرة في النص ، و صورها التي تتمظهر بها ، بمعنى اخر

ان اشكال تجلي الفكرة او درجات ذلك التجلي مهمة جماليا الجل التوصل

الى المالمح الدقيقة للعناصر

الجمالية .

التحليل و القراءة

-5

االنزياح الشعري في النص المتقدم يتجلى بصور مختلفة و درجات

مختلفة

سنتلمسها في كلماتنا القادمة . تقول الشاعرة ميادة العاني .


( بين رحيلك وتقاطري

جملة اشتهاءاتٍ‏

سريعة الهرم )

االنزياح هنا ليس اسناديا بين المفردات ، و انما كان بين النظام الجامع بينها ، اذ

من الواضح االختالف الكبير بين حقل المعنى للرحيل و التقاطر و االشتهاءات و

) الهرم

، فاالنزياح هنا نظامي جملي بالالفة نصية ظاهرة ، و حقول المعنى

للمفردات متباعدة ، اذن نحن امام الالفة نصية جملية متباعدة . التبرير المعنوي

العميق للتركيب له عناصره هنا ، فكلمة ( بين ) اكدت الظرفية الزمانية الوجودية و

الحدوثية لالشتهاءات ، فتجلى العام الحدوثي لالشتهاء في ظرف حدوثي ، كما

ان الرحيل و ما يبعث من شوق و حنين ، يقابله الحنين و الشوق في االشتهاءات

، و التقاطر ايضا ينثال منه الذوبان و الفناء الجل المطلوب ، وهو يشتمل على

الحنين و الشوق . اذن الوحدة التبريرة للمجاز الجملي هنا هو االلتقاء االنثيالي ،

حيث ان تلك المفردات ال تلتقي في حقولها المعرفية و انما في انثياالتها .

من هنا يتبين تجلي الخاصية االولى لالنزياح الشعري وهو الثنائية التضادية المعنوية

، و اما الخاصية الثانية وهو التعبيرية و توسيع طاقات اللغة ، فمن الواضح االرتقاء

العالي للغة بهذا النظام الذي احدثته الشاعرة ، اذ ال ريب في تعاظم االبهار و

الداللة في االستعارات الموجودة في التقاطر و االشتهاءات و الهرم السريع . و

بهذا فالتركيب مع تعالي انزياحاته فانه قدم بوحا عميقا و انساينا و اقترب من


القصد القراءاتي ، و بذلك يقدم لنا لغة شعرية مدهشة و جمالية و هادفة و بناءة ،

ترفع من مستوى اللغة و مستوى القراءة و تحقيق الجمال الشعري بكل منطقية و

علو ‏.و هذا الشكل نجده حاضرا ايضا في مقطع اخر للشاعرة تقول فيه

‏)الشبق!‏

مسالت اعتالء

‏...محتقنة بالمكان

) تلفظ أنفاسها

فانا نجد التباعد المعنوي بين المفردات و ان التبريرات المعنوية و التحاطبية

عميقة و انثيالية فهذا من االنزياح الجملي االنثيالي . وفي مقطع عالي الفنية أخر

تقول الشاعرة

)

‏)أماجن الكلمات

أبيح لها الرقص

على مذبح الرغبة

هنا االنزياح يقع بين المفردات و ضمن حقول معنوية متقاربة ، ليست كالصورة

السابقة ، اذ االلتقاء هنا ال يحتاج الى التبرير االنثيالي ، و انما يحصل بذات البعد

الحقلي للمعنى لكل مفردة .


فعبارة ( اماجن الكلمات ) من القريب جدا فهم الداللة القريبة لكلمة اماجن بفعل

الكتابة و الكالم ، فتكون استعارة تعبيرية قريبة تلتقي في حقل المعنى ، اال انها

بطاقة تعبيرية اضافية واضحة ، فتتحقق الخاصيتين لالنزياح الشعري هنا ، و كذا

في عبارة ( ابيح لها الرقص على مذبح الرغبة ) بل ان التقارب في حقول المعنى

هنا اوضح ، اال انه ال يصل الى حد الوضوح الكبير في غيرها من االنزياحات

التوصيلية التي تتدخل حقول المعنى الى اقرب من ذلك . اذن لدينا هنا انزياح

مفرداتي حقلي في قبال االنزياح السابق الذي كان انزياحا جمليا انثياليا . وكذا

نجد هذه الخصائص في مقطع أخر للشاعرة تقول فيه :

)

ونحن )!

ال زلنا .. غرباء

خيمتي!‏

رسائل

‏....يتخطاها الفراغ

وسمائي!‏

شبح كبرياء

‏...يمطر حمماً‏ جافة

اذ من البين ان االنزياحات هنا في تعابير هذا المقطع ترجع الى

المفرداتي

االنزياح

الحقلي .

و في مقطع اخر تقول الشاعرة


‏)سأسحب الفاجعة

‏.....من أذنيها

بوحشية محمومةٍ‏ بالتشظي )

نالحظ المجاز االسنادي بين المفردات ، لكن التباعد الحقلي كبير بينها ، فال

يبرره اال االنثياالت ، بين الفاجعة و االذن ، و الوحشية و التشظي ، فاالنزياح هنا

و ان كان مفرداتيا اال انه انثيالي . و كذا نجد هذه الخصائص في مقطع اخر

للشاعر تقول فيه :

‏)أالحق شرفات باسقات

ينتصبن كفحولة ليل عقيم

أعاقر السكرات

) بموانئ ضامرة

فمن الواضح االلفة النصية بين المالحقة و الشرفات و في فحولة ليل عقيم و

اعاقر السكرات و موانئ ضامرة

.

و في مقطع فذ تقول الشاعرة

( وعند خط

ترسمه الشياطين

نعقد العزم

ننتظر المبادرة


)

ألمر لم يدبره ليل

فنلوذ بالوهن

الن العمر والدة للفناء

:

من الواضح االنزياحات الجملية التوظيفية هنا ، كما ان الطاقة التعبيرية العالية

متجلية ‏.في خط ترسمه الشياطين ، و نلوذ بالوهن ) . كما انه من الظاهر التقارب

الشديد بين حقول المعنى للمفردات ، بل انها تنتمي الى حقل معنوي واحد هو

االرادة ، بل يمكن ارجاعها جميعا الى اجناس موحدة هي ارادة االنسانية و

الجماعة و المدينة التي ذكرتها الشاعرة سابقا ، و الوهن و الضعف . اذن

للعبارة داللة واضحة بل وقاهرة توجه القارئ الى عالم و حقل معنوي و االواصر

المعنوية بين المفردات واضحة ، فهذا شكل لالنزياح الشعري الجملي الحقلي ،

تكون فيه اطراف نظام االنزياح من حقل معنوي واحد ، بل من جنس معنوي

واحد ، اذن التبرير التخطابي شديد الوضوح ، وهذا ما يمكن ان نسميه باالنزياح

الشعري قوي األصرة . و هكذا الوصف و النظام في مقطع اخر للشاعر تقول فيه

‏)وسابكيك

بعيون معصوبة

مسها الفجر

عند وطن يلفظه النور

فما جدوى اتساع الحدقات ؟!‏

لموتى يطلقون سراح الحياة


ويمدون العروق

بالوهم

يتجلى فيهم التوحد

ويلكز خيول مخيلة ثرية

فتكتب نصا

) ال يشبه

اذ

من الواضح اشتمل هذا المقطع على الصفات المتقدمة فتكون عباراته من

االنزياح الشعري شديد االصرة .

النتيجة

-6

يفيدنا النص المتقدم و ما خطته يد الشاعرة ميادة العاني ، ان لالنزياح الشعري

صور و درجات ، فمنه ما يكون اسناديا و منه ما يكون جمليا ، و منه ما يكون

حقليا و منه ما يكون انثياليا ، فيكون لدينا اربعة اشكال بدرجات اربع :

الشكل االول : االنزياح الحقلي المفرداتي

الشكل الثاني : االنزياح الحقلي الجملي


الشكل الثالث : االنزياح االنثيالي المفرداتي

الشكل الرابع : االنزياح النثيالي الجملي .

الخاتمة

-7

الجل الخروج من ازمة جفاء اللغة و االنغالق و الترميز الموحش ، ال بد ان

تشتمل اللغة الجميلة و التعبيرات الجمالية على تبريرات تخاطبية معنوية قريبة

حقلية او بعيدة انثيالية ، الجل النفوذ الى اعماق المتلقي و احداث الدهشة

الجمالية العميقة التي تعرّف الشعر الحق و تميزه عن التجاورات البنائية الجافة و

المتجافية .


لالتصال بنا

مجلة االدب العربي المعاصر مجلة مختصة باالدب من شعر و قصة و نثر فني من

خواطر ادبية ونحوها و المقاالت النقدية . تصدر عن مجموعة األدب العربي

المعاصر


نستقبل النصوص و المقاالت و

االستفسارات على العنوان التالي

aladabalarabi1@gmail.com

او

بالتواصل مع احد اعضاء هيئة التحرير

د أنور غني الموسوي

محمد شنيشل الربيعي

سعد غالم

هاني عقيل

Similar magazines