مقصِد السلام في شريعة الإسلام

eg1991
  • No tags were found...

أطروحة هذا البحث هي بيان أن من مقاصد الإسلام وشريعته: إخمادَ الحروب ونشرَ السلام والوئام بين الناس، أفرادا وجماعات.

بسم هللا الرمحن الرحمي

مقصد السالم يف شريعة اإلسالم

كتب هذا البحث ابقرتاح من كلية الدراسات اإلسالمية جبامعة محد بن خليفة بقطر.‏ وسيقدم ويناقش ضمن ندوة

تعقدها الكلية قريبا يف موضوع ‏)السلم يف العالقات الدولية(.‏

أمحد الريسوين

**************

أطروحة هذا البحث هي بيان أن من مقاصد اإلسالم وشريعته:‏ إمخاد

والوائم بني الناس،‏ أفرادا ومجاعات.‏

احلروب ونشر السالم

ومعلوم أن

يقبلون

ومن املسلمني،‏ علماء من بعضا

الدارسني الغربيني،‏

شباننا بعض انهيك عن

املتحمسني،‏ ال يقبلمون هذا القول،‏ بل منهم من يعتقدون عكسه متاما،‏ ويرون أن من مقاصد اإلسالم

ومبادئه:‏ خوض حرب دائمة ‏"ضد الكفار".‏ وبعضهم

-

يرون أن اإلسالم جاء ابلسيف،‏ وأنه انتشر وانتصر واتسعت رقعته بفضل

ولذلك يرى بعض مشاخينا ودعاتنا أنه ال جيوز جتريد

ليس سوى تعب ري عن التخاذل واالهنزامية...‏

من الباحثني الغربيني،‏ ومن أصحابنا أيضا

-

الغزوات والفتوحات احلربية.‏

اإلسالم من هذا ، ‏"احلق"‏ ويعتربون أن هذا املنزع

ومعىن هذا أن

القول بكون السالم بني األمم والشعوب مقصدا

حتفظات حتفه شرعيا،‏

و اعرتاضات،‏ وتقف دونه شبهات وإشكاالت.‏

فلهذا ال بد أوالً‏ ‏-وقبل الوصول إىل تقرير هذا املقصد السلمي وبيان أدلته

تلك االعرتاضات واإلشكاالت وبيان حقيقتها.‏

وبناء عليه،‏ سيتشكل هذا البحث من ثالثة مباحث هي:‏

من الوقوف عند -

1


السياق التارخيي،‏

السياج التشريعي،‏

مقصد السالم وأدلته يف اإلسالم.‏

.1

.2

.3

2


من أحد

حني بُعث رسولُ‏

املبحث األول:‏ السياق التارخيي

هللا حممد بن عبد هللا،‏ صلوات هللا وسالمه عليه،‏ مكث هو وأصحابه أزيد

عشر عاما يباشرون دعوهتم السلمية،‏ بصرب وصفح واحتساب،‏ سواء مبكة أو ابملدينة أو

بغيمها.‏ ومل يدخلوا طيلة هذه املدة يف أي حرب،‏ ال دفاعية وال هجومية،‏ مع أهنم كانوا ابستمرار هدفا

لكل ألوان البغي والعدوان واالضطهاد والفتنة،‏ ال لشيئ ‏}إِالا أَنْ‏ ي ‏َقُولُوا رَب ‏ُّنَا ا ‏ّلل{‏ ‏]احلج:‏ 40[.

على مدى هذه السنني الطويلة ظل املسلمون مع نبيهم يواجهون العدوان ابإلحسان،‏

‏}و ي دْر ءُون ‏ِب حلْ‏ س ن ة السَّي ئ ة{‏ ‏]الرعد:‏ 22[.

وحىت حينما أكرهوا على خوض معاركهم احلربية األوىل ضد أعدائهم املعتدين عليهم - كما يف

بدر،‏ وأُحُد،‏ واخلندق،‏ وغيها

-

فإمنا كانوا خيوضون معاركَ‏

دفاعيةً‏ اضطرارية مفروضةً‏ عليهم بشكل ال

مفر منه.‏ فقد كانت تلك املعارك ابلنسبة للمسلمني تدور حول ‏"البقاء أو الفناء".‏ و جمرد وقوعها على

مشارف املدينة

املسلمني،‏

املنورة

هو أبلغ دليل

يكشف

طبيعتها،‏ ويكشف

اجلهة املبادرة إليها.‏

وأما بقية معارك

يف السنني األخية من حياة رسول هللا صلى هللا عليه وسلم،‏ فلم حتدْ‏ عن هذا األساس،‏

ابلرغم من التغيات التنفيذية ‏"التكتيكية"،‏ اليت تقتضيها عادةً‏ حالة احلرب ومتطلباتُها امليدانية.‏

وتفاصيل هذه اخلالصة

وموثقة مسجلة

يف القرآن الكرمي،‏

ويف كتب السية

والتاريخ...‏ والسنة

وفيما يلي حملات من الوقائع التفصيلية هلذه اخلالصة.‏

جاء يف ‏)جوامع السية(‏ البن حزم:‏

‏"مث أَعلن

‏)أي جَهر(‏

رسول هللا صلى هللا عليه وسلم

ابلدعاء إىل هللا عز وجل،‏ وجاهرته قريش ابلعداوة واألذى،‏ إال أن أاب طال رب عامه كان حداب عليه،‏ مانعا

له،‏ وهو ابق على دين قومه"‏ . 1

ولذلك ‏ُوجه أكثر الضغط واألذى إىل الذين آمنوا وأسلموا،‏ وخاصة الضعفاء منهم،‏ فراح

املشركون ‏"يعذبون من ال منَعة عنده،‏ ويؤذون من ال يقدرون على عذابه،‏ واإلسالم على هذا يفشو ىف

الرجال والنساء.‏

ولقي

أصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وسلم من العذاب أمرا عظيما.‏ ورزقهم هللا

1 جوامع السية النبوية،‏ ال بن حزم األندلسي القرطيب الظاهري،‏ ص 41

.

3


نيسن

تعاىل على ذلك من الصرب أمرا عظيما،‏ ملا ذخر هللا عز وجل هلم ىف اآلخرة من الكرامة،‏ فطعن الفاسق

عدُّو هللا أبو جهل مسيةَ‏ أم عمار بن ايسر حبربة ىف قبلها فقتلها،‏ رضوان هللا عليها.‏

وكان سادات بالل،‏ من بىن مجح،‏ أيخذونه ويبطحونه على الرمضاء ىف حر جوامع مكة،‏ يلقون على

بطنه الصخرة العظيمة،‏ مث أيخذونه ويلبسونه ىف ذلك احلر الشديد درع حديد،‏ ويضعون ىف عنقه حبال،‏

ويسلمونه إىل الصبيان يطوفون به،‏ وهو يف كل ذلك صابر حمتسب،‏ ال يبايل مبا لقي يف ذات هللا تعاىل،‏

رضوان هللا عليه"‏ . 2

وقال ابن إسحاق يصف هذه املرحلة:‏ ‏"مث إن قريشا آتمروا بينهم على من يف القبائل منهم من

أصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وسلم الذين أسلموا،‏ فوثبت كل

يعذبوهنم ويفتنوهنم عن دينهم،‏ ومنع هللا منهم رسوله بعمه أيب طالب"‏ 3

هجرة وحصار..‏

.

قبيلة على من فيها من املسلمني

ملا طال االضطهاد والعدوان على املسلمني،‏ هاجر عدد منهم إىل أرض احلبشة،‏ اتركني وراءهم

بلدهم وأقارهبم ودايرهم وأمواهلم،‏ طلبا للسالمة واألمان يف دينهم وأنفسهم..‏ ‏"عن أم سلمة رضي هللا

عنها زوجِ‏ النيب صلى هللا عليه وسلم أهنا قالت : ملا ضاقت علينا مكة وأوذ ‏َي أصحاب رسول هللا صلى

هللا عليه وسلم وفُتنوا،‏ ورأوا ما يصيبهم من البالء والفتنة يف دينهم،‏ وأن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ال

يستطيع دفع ذلك عنهم،‏ وكان رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يف مَنَعة من قومه وعمِّه ال يصل إليه

شيء مما يكره ما ينال أصحابه،‏ فقال هلم رسول هللا صلى هللا عليه وسلم:‏ إن أبرض احلبشة ملكا ال

يُظلم أحد عنده،‏ فاحلقوا ببالده حىت جيعل هللا لكم فرجا وخمرجا مما أنتم فيه.‏ فخرجنا إليها أرساال حىت

اجتمعنا ونزلنا خبي دار إىل خي ؛ جار

انأِم ا على ديننا ومل خنش منه ظلما"‏ . 4

وأما من بقوا مبكة من املسلمني،‏ فقد فرض عليهم مشركو قريش حصارا معيشيا قاسيا ومقاطعة

اجتماعية اتمة،‏ ملدة تراوحت بني سنتنيوثال ‏ِث

.

2

4

- جوامع السية،‏ ص 436- 437.

3

4

املغازي والسي ‏)سية ابن إسحاق(‏ ص‎148‎

.

-

سنن البيهقي الكربى 9/9.


وملا تفكك هذا احلصار واهنار

من غي أن أييت ابلنتيجة املرجوة منه،‏ بدأ زعماء قريش يفكرون

يف تدابي أخرى يضعون هبا حدا للدعوة احملمدية وتفشيها بينهم وبني غيهم من القبائل العربية.‏ فتداولوا

الرأي ما بني اعتقاله،‏ أو قتله،‏ أو طرده بعيدا عنهم...‏ وذلك ما حكاه القرآن الكرمي يف قوله تعاىل،‏

تذكيا للنيب صلى هللا عليه وسلم وامتناان عليه،‏

‏}وَإِذْ‏ ‏َيَْكُرُ‏ بِكَ‏ الاذِينَ‏ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ‏ أَوْ‏ ي ‏َقْتُلُوكَ‏ أَْو

خيُْرِجُوكَ‏ وََيَْكُرُونَ‏ وََيَْكُرُ‏ اللاُ‏ وَاللاُ‏ خَيْرُ‏ الْمَاكِرِينَ{‏ ‏]األنفال:‏

.]30

روى اإلمام الطربي بسنده عن عطاء قال:‏ ‏"مسعتُ‏ عبيد بن عمي يقول:‏ ملا ائتمروا ابلنيب صلى

هللا عليه وسلم ليقتلوه أو يُثْبتوه أو خيرجوه،‏ قال له أبو طالب:‏ هل تدري ما ائتمروا بك؟ قال:‏ نعم!‏ قال:‏

‏ْعَم الرب ربك،‏ استوص به خيًا!‏ قال:‏ ‏"أان أستوصي به،‏ أو

فأخربه،‏ قال:‏ من أخربك؟ قال:‏ ريب!‏ قال:‏ نِ‏

هو يستوصي يب؟!"‏ 5

.

اهلجرة إىل املدينة وما بعدها

بلغت الرتاكمات العدوانية املتصاعدة للمشركني ضد املسلمني أوجها مبحاولة قتل الرسول الكرمي

صلى هللا عليه وسلم.‏ بعد ذلك جاءت اهلجرة الكربى؛ هجرة رسول هللا وأصحابِه إىل املدينة املنورة.‏

وكان الغرض املباشر منها

لكي ومحايته رسول هللا إيواء

يُبلغ رسالته،‏ ومحاية أتباعه يف دينهم.‏

وكان رسول هللا يف هذه املرحلة قد يطلب بدأ

-

إضافة إىل اإلَيان به وبرسالته

-

إيواءه ونُصرتَه ومحايته،‏

وكان يقول:‏ ‏)من يؤويين؟ من ينصرين حىت أبلّغ رسالة ريب وله اجلنة؟(‏ . 6

فمن هنا مسي األنصار أنصارا،‏ وعلى هذا األساس كانوا قد توافدوا على النيب وابيعوه يف العقبة،‏

وهلذا الغرض كانت اهلجرة إليهم يف املدينة.‏

فعن جابر "...

فقلنا:‏ قال:‏ رضي هللا

حىت مىت نرتك رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يطرد يف

جبال مكة وخياف؟

فرحل إليه منا سبعون رجال حىت قدموا عليه يف املوسم،‏

فواعدانه شعب العقبة.‏

فاجتمعنا عليه من رجل ورجلني حىت توافينا،‏

فقلنا:‏

اي رسول هللا نبايعك،‏

قال:‏

تبايعوين على السمع

-

5

6

)= تفسي الطربي

-

جامع البيان يف أتويل القرآن(.‏

مسند أمحد بن حنبل‎3‎‏/‏ 322. تعليق شعيب األرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم.‏

5


والطاعة يف النشاط والكسل،‏ والنفقة يف العسر واليسر،‏ وعلى األمر ابملعروف والنهي عن املنكر،‏ وأن

تقولوا يف هللا ال ختافون يف هللا لومه الئم،‏ وعلى أن تنصروين فتمنعوين إذا قدمت عليكم مما متنعون منه

أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم اجلنة.‏ قال:‏ فقمنا إليه فبايعناه.‏ وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من

أصغرهم فقال:‏ رويدا اي أهل يثرب فإان مل نضرب أكباد اإلبل إال وحنن نعلم أنه رسول هللا صلى هللا عليه

وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف.‏ فإما أنتم قوم تصربون

ُ

وسلم وأن إخراجه اليوم مفارقةُ‏ العرب كافة،‏

على ذلك وأجركم على هللا،‏ وإما أنتم قوم ختافون من أنفسكم جبينة،‏ فبينوا ذلك،‏ فهو عذر لكم عند

هللا.‏ قالوا:‏ أمط عنا اي أسعد،‏ فوهللا ال ندع هذه البيعة أبدا وال نُسلبها أبدا.‏ قال:‏ فقمنا إليه فبايعناه،‏

فأخذ علينا وشرط،‏ ويعطينا على ذلك اجلنة"‏ . 7

وقد عرب األنصار حينئذ عن استعدادهم وجاهزيتهم ملهامجة قريش،‏ ردا على اعتداءاهتا.‏ فمباشرة

بعد البيعة قالوا لرسول هللا صلى هللا عليه وسلم:‏ ‏"والذي بعثك ابحلق لئن شئتَ‏ لنميلن على أهل مىن

غدا أبسيافنا،‏ فقال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم:‏ مل أومَر بذلك"‏ ، 8 مما يعين مزيدا من الصرب والتحمل

وطلب السلم.‏

متت بيعة األنصار

بعدها ومتت إذاً،‏

هجرة املهاجرين إليهم ابملدينة،‏

يف جمتمع اجلميع واندمج

واحد متكافل متآخ.‏

فيما

اليهود . 9

ومبجرد االستقرار ابملدينة،‏ ابدر النيب صلى هللا عليه وسلم بعقد مواثيق للسلم والتعايش والتكافل

بني املسلمني،‏

املهاجرين واألنصار،‏ وفيما بينهم وبني

فهل وضع ذلك حدا حملنة املسلمني ومعاانهتم مع املشركني واعتداءاهتم؟

غيهم من أهل املدينة،‏ من املشركني ومن

6

-

-

7

8

9

املرجع السابق نفسه.‏

مسند أمحد بن حنبل

. 460 /3

-

انظر:‏ صحيح السية النبوية،‏ إلبراهيم العلي

.


احلقيقة أن موقف املشركني

- قريش وغيها -

اهلجرة وما جلبته من مكاسب للمسلمني ونبيهم صلى هللا عليه وسلم.‏

أصبح أكثر خطورة وأشد شراسة،‏

جناح بعد

ّ

روى اإلمام البيهقي...‏ عن أُبَي ب ‏ِن كعب،‏ قال:‏ ‏"ملا قدم رسول هللا صلى هللا عليه وسلم

وأصحابُه املدينةَ‏ وآوهتم األنصار،‏ رمتهم العرب عن قوس واحدة،‏ وكانوا ال يبيتون إال ابلسالح،‏ وال

يصبحون إال فيه،‏ فقالوا:‏ ترون أان نعيش حىت نبيت مطمئنني ال خناف إال هللا عز وجل؟ فنزلت:‏ ‏}وَعَدَ‏

اللاُ‏ الاذِينَ‏ آمَنُوا مِنْكُمْ‏ وَعَمِلُوا الصا احلَِاتِ‏ لَيَسْتَخْلِفَناهُمْ‏ يفِ‏ األَْرْضِ‏

. 10 "}...

وقد انتقل مشركو العرب يف هذه املرحلة إىل طور جديد من احلرب ضد ‏"حممد وأصحابه"،‏ وهو

طور التوسع يف التحشيد والتحريض والتحالفات العسكرية،‏ سواء على صعيد القبائل العربية،‏ أو على

صعيد القبائل اليهودية يف املدينة املنورة وضواحيها،‏ وذلك ألجل هدف واضح وحاسم؛ وهو استئصال

اإلسالم واملسلمني،‏ فظهر بذلك ما ‏َيكن تسميته ‏"أول إسالموفوبيا يف التاريخ"،‏ ولكنها إسالموفوبيا

مسلحة وعسكرية.‏ لقد كانت االعتداءات على املسلمني خالل العشر سنني املنصرمة ذاتَ‏ طابع فردي

أو اجتماعي.‏ لكنها حتولت يف املرحلة اجلديدة إىل أعمال حربية شاملة.‏

ففي هذا الوقت،‏ وليس قبله،‏

تعاىل هللا أَِذنَ‏

للمسلمني يف استعمال حقهم يف الدفاع عن

أنفسهم،‏ وذلك يف قوله عز وجل:‏ ‏}أُذِنَ‏ لِلاذِينَ‏ ي ‏ُقَات ‏َلُونَ‏ أبَِن اهُمْ‏ ظُلِمُوا وَإِنا اللاَ‏ عَلَى نَصْرِهِمْ‏ لَقَدِيرٌ‏ الاذِينَ‏

أُخْرِجُوا مِنْ‏ دِايَرِهِمْ‏ بِغَيِْ‏ حَ‏ ‏ّقر إِالا أَنْ‏ ي ‏َقُولُوا رَب ‏ُّنَا اللاُ{‏ ‏]احلج:‏

.]40 ،39

ومع هذا اإلذن ويف ثناايه بدأ وضع السياج التشريعي

موضوع املبحث الثاين..‏

اإلسالمي

للحرب واجلهاد احلريب.‏ وهو

-

10

دالئل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة،‏ أليب بكر البيهقي 6/3.

7


املبحث الثاين:‏

السياج التشريعي

ما قبل اإلذن ‏ِبلقتال..‏

من املعلوم تواترا أن اإلسالم مل أيذن للمسلمني يف استعمال السيف للدفاع عن أنفسهم إال بعد

أن ح مالهم أقصى ما ‏َيكن،‏ وأقصى ما يستطيعونه،‏ من

عليهم من عدوان املشركني.‏

القتال املشروع معلَّلٌ‏ ومقيَّد

احلِ‏ لم والرفق والصرب والعفو،‏ جتاه ما كان مسلطا

-

القتال املشروع يف اإلسالم ورد مقروان -

يف كافة مراحله

بعدد من التعليالت

واحلدود

والقيود،‏ جيب الوقوف عندها أوالً‏ لتدبرها،‏ وجيب الوقوف عندها اثنياً،‏

وفيما يلي التعليالت واحلدود القرآنية املتعلقة ابلقتال املأذون به واملأمور به.‏

مبعىن إعمالِ‏ ها وعدِم جت ا وز ها.‏

اإلذن األول للمسلمني ابلقتال،‏ يف قوله تعاىل:}أُذِنَ‏ لِلاذِينَ‏ ي ‏ُقَات ‏َلُونَ‏ أبَِن اهُمْ‏ ظُلِمُوا

وَإِنا اللاَ‏ عَلَى نَصْرِهِمْ‏ لَقَدِيرٌ‏ الاذِينَ‏ أُخْرِجُوا مِنْ‏ دِايَرِهِمْ‏ بِغَيِْ‏ حَ‏ ‏ّقر إِالا أَنْ‏ ي ‏َقُولُوا رَب ‏ُّنَا

.1

اللاُ{،‏

جاءمعلاال بعلتني أُوالمها عامة جامعة،‏ واألخرى فرعية اتبعة:‏

فاألُوىل هي:‏

أهنم ظُلموا،‏

والثانية

هي:‏ أهنم أُخرجوا من دايرهم بغري حق.‏

وهذا نوع من الظلم،‏ بل هو متضمن ملضامل

عديدة.‏ فذِكْ‏ رُه بعد ذكر الظلم يشبه عطف اخلاص على العام.‏

ومعىن هذا أن مشروعية القتال جاءت

ملواجهة

الظلم أبشكاله املختلفة اليت مارسها املشركون

على املسلمني،‏

وصرب عليها املسلمون

مث طويلة.‏ سنني

وصلت إىل حد إخراجهم من دايرهم؛ أوال

ابهلجرة إىل احلبشة،‏ واثنيا ابهلجرة إىل املدينة.‏

8


قال العالمة حممد الطاهر ابن عاشور:‏ ‏"وذلك أن املشركني كانوا يؤذون املؤمنني مبكة أذى شديدا،‏ فكان

املسلمون أيتون رسولَ‏

اصربوا فإين مل أومر

.2

أنفسهم"‏ . 11

هللا صلى هللا عليه وسلم ما

بني مضروب ومشجوج يتظلمون إليه،‏ فيقول هلم:‏

ابلقتال،‏ فلما هاجر نزلت هذه اآلية بعد بيعة العقبة،‏ إذانً‏ هلم ابلتهيؤ للدفاع عن

قوله س بحانه:‏ ‏}وَقَ‏ اتِلُوا يفِ‏ سَ‏ بِيلِ‏ اللاِ‏ الا ذِينَ‏ ي ‏ُقَ‏ اتِلُونَكُمْ‏ وَالَ‏ ت ‏َعْتَ‏ دُوا إِنا اللاَ‏ الَ‏ ُِ ‏ُّب

الْمُعْتَدِينَ{‏ ‏]البقرة:‏

،]190

في ه أم ر للمس لمني أبن يق اتلوا ال ذين يق اتلوهنم،‏ وأال يعت دوا مبقاتل ة م ن مل يق اتلوهم.‏ مبع ىن أن املس لمني

يواجهون العدوان،‏ وال ‏َيارسون العدوان.‏

فالقرآن الكرمي ي ق رر أن مقاتلة من مل يبادران ابلقتال اعتداء،‏

ويقرر أن هللا ال ب املعتدين.‏

.3

وه ذان أم ران غ ي ق ابلني للنس خ وال للتغي ي،‏ ف ال يص ح وال ‏َيك ن أن يص بح الع دوان مباح ا أو

مأمورا به.‏ وما ال به هللا ‏)وهو االعتداء واملعتدون(‏ ال ‏َيكن أن يصبح حمبواب أو مطلواب عنده تعاىل.‏

قوله تبارك وتعاىل:‏ ‏}ف ‏َلْيُقَاتِلْ‏ يفِ‏ سَبِيلِ‏ اللاِ‏ الاذِينَ‏ يَشْرُوَن احلَْيَاةَ‏ الدُّنْيَا ابِآلْ‏ خِرَةِ‏ وَمَ‏ ‏ْن

ي ‏ُقَاتِلْ‏ يفِ‏ سَبِيلِ‏ اللاِ‏ ف ‏َيُقْتَلْ‏ أَوْ‏ ي ‏َغْلِبْ‏ فَسَوْفَ‏ ن ‏ُؤْتِيهِ‏ أَجْرًا عَظِيمًا وَمَا لَكُمْ‏ الَ‏ ت ‏ُقَاتِلُونَ‏

يفِ‏ سَبِيلِ‏ اللاِ‏ وَالْمُسْتَضْعَفِنيَ‏ مِنَ‏ الرِّجَالِ‏ وَالنِّسَاءِ‏ وَالْوِلْدَانِ‏ الاذِينَ‏ ي ‏َقُولُونَ‏ رَب انَا

أَخْرِجْنَا مِنْ‏ هَذِهِ‏ الْقَرْيَةِ‏ الظا املِ‏ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ‏ لَنَا مِنْ‏ لَدُنْكَ‏ وَلِيًّا وَاجْعَلْ‏ لَنَا مِنْ‏ لَدُنْكَ‏

نَصِيًا{‏ ‏]النساء:‏

.]75/74

فيه أيضا تعليل صريح لألمر ابلقتال،‏ بكونه لنصرة املستضعفني،‏ وردِع الظاملني.‏

قوله سبحانه:‏ ‏}وَإِنْ‏ نَكَثُوا أََيَْان ‏َهُمْ‏ مِنْ‏ ب ‏َعْدِ‏ عَهْدِهِمْ‏ وَطَعَنُوا يفِ‏ دِينِكُمْ‏ ف ‏َقَاتِلُوا أَئِماةَ‏

الْكُفْرِ‏ إِن اهُمْ‏ الَ‏ أََيَْانَ‏ هلَُمْ‏ لَعَلاهُمْ‏ ي ‏َنْتَهُونَ‏ أَالَ‏ ت ‏ُقَاتِلُونَ‏ قَوْمًا نَكَثُوا أََيَْان ‏َهُمْ‏ وَمهَُّوا ‏ِبِِخْرَا ‏ِج

.4

الراسُولِ‏

وَهُمْ‏ بَدَءُوكُمْ‏ أَوالَ‏ مَراةر{‏ ‏]التوبة:‏

،]13 ،12

فيه حتريض واستنهاض ملقاتلة قوم معينني موصوفني،‏ لكوهنم:‏

.

- 11 التحرير والتنوير 273 /17

9


نقضوا عهودهم مع املسلمني،‏

وطعنوا يف دينهم،‏

وحاولوا إخراج الرسول،‏ مث اضطروه إىل

ر اخل و ج فعال ‏)ومعه أصحابه(،‏

-

-

-

و-‏

كانوا هم البادئني ‏ِبحلرب،‏ ظلما وعدواان...‏

‏"قال أبو جعفر

‏)أي الطربي(:‏ يقول تعاىل ذكره للمؤمنني ابهلل ورسوله،‏ حاضًّا هلم على جهاد

أعدائهم من املشركني:‏ ‏)أال تقاتلون(‏ ، أيها املؤمنون،‏ هؤالء املشركني الذين نقضوا العهد الذي بينكم

وبينهم،‏ وطعنوا يف دينكم،‏ وظاهروا عليكم أعداءكم،‏ ‏)ومهوا ‏ِبخراج الرسول(،‏ من بني أظهرهم فاخرجوه

‏)وهم بدءوكم أول مرة(‏ ابلقتال،‏ يعين فعْلَهم ذلك يوم بدر،‏ وقيل:‏ قتاهلم حلفاءَ‏

وسلم من " 12

.5

معظم ما تقدم ذكره من علل وضوابط للقتال الشرعي،‏ جنده

عليه،‏ أو مشارا إليه،‏ يف هذه اآلايت اجلامعة:‏

رسول هللا صلى هللا عليه

خزاعة

منصوصا - وغيَه -

و}‏ اقْتُلُ‏ وهُمْ‏ حَيْ‏ ثُ‏ ثَقِفْتُمُ‏ وهُمْ‏ وَأَخْرِجُ‏ وهُمْ‏ مِ‏ نْ‏ حَيْ‏ ثُ‏ أَخْرَجُ‏ وكُمْ‏ وَالْفِتْنَ‏ ةُ‏ أَشَ‏ دُّ‏ مِ‏ نَ‏ الْقَتْ‏ لِ‏ وَالَ‏ ت ‏َُقاتِلُوهُمْ‏ عِنْ‏ ‏َد

الْمَسْ‏ جِ‏ دِ‏ احلَْ‏ رَامِ‏ حَ‏ ىتا ي ‏ُقَ‏ اتِلُوكُمْ‏ فِي هِ‏ فَ‏ إِنْ‏ قَ‏ ات ‏َلُوكُمْ‏ فَ‏ اقْتُلُوهُمْ‏ كَ‏ ذَلِكَ‏ جَ‏ زَاءُ‏ الْكَ‏ افِرِين فَ‏ إِنِ‏ انْتَهَ‏ وْا فَ‏ إِنا هللاَ‏ غَفُ‏ وٌر

رَحِ‏ يمٌ‏ وَقَ‏ اتِلُوهُمْ‏ حَ‏ ىتا الَ‏ تَكُ‏ ونَ‏ فِتْنَ‏ ةٌ‏ وَيَكُ‏ ونَ‏ ال دِّينُ‏ للِ‏ ِ فَ‏ إِنِ‏ انْتَهَ‏ وْا فَ‏ الَ‏ عُ‏ دْوَانَ‏ إِالا عَلَ‏ ى الظ الِمِنيَ‏ الشا هُْر

احلَْرَامُ‏ ابِلشاهْرِ‏ احلَْرَامِ‏ وَاحلُْرُمَاتُ‏ قِصَاصٌ‏ فَمَنِ‏ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ‏ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ‏ مبِِثْلِ‏ مَا اعْتَدَى عَلَ‏ يْكُمْ‏ وَات اقُ‏ وا اللاَ‏

وَاعْلَمُوا أَنا اللاَ‏ مَعَ‏ الْمُتاقِنيَ{‏ ‏]البقرة:‏‎190‎ - 194[.

ففي هذه اآلايت أتكيٌد لسبِق املشركني يف عدواهنم على املسلمني؛ وأهنم أخرجوهم من دايره م،‏

وفتنوهم عن دينهم.‏ وكل واحد من هذه األفعال كاف ر ملشروعية الرد عليه وردعه،‏ فكيف لو اجتمعت؟!‏

ومع ذلك،‏ فاآلايت تقرر وتكرر أن القتالَ‏ وردا االعتداءات،‏ إمنا يكون مِ‏ ثْال مبثل.‏

مبدأ الرد ومواجهة القتال مبثله ومبا يفافئه،‏ مؤك د ك ذلك يف قول ه ع ز وج ل:‏

‏}وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِنيَ‏ كَافاةً‏ كَمَا ي ‏ُقَاتِلُونَكُمْ‏ كَافاةً‏ وَاعْلَمُ‏ وا أَنا اللاَ‏ مَ‏ عَ‏ الْمُتاقِ‏ نيَ{‏ ‏]التوب ة:‏

.]36

.6

-

12

)= تفسي الطربي

جامع البيان يف أتويل القرآن(‏ 158. 14/

10


فالقت ال امل أمور ب ه هن ا موج ه ض د املش ركني كاف ة،‏ ردا عل ى دخ وهلمكاف ةً‏ يف ح رب املس لمني.‏ فم ىت وج د

مشركون مل يقاتلوا املسلمني،‏ فليسوا مشمولني ابلقتال املأمور به يف اآلية.‏

إعمال النصوص كلها،‏ بدل افرتاض التعارض والنسخ بينها

م ن اآلف ات املنهجي ة ال يت يق ع فيه ا بع ض املفس رين وبع ض الفقه اء:‏ مس ارعتهم إىل الق ول

ابلتع ارض والتناس خ ب ني النص وص.‏ وهي مس ألة فيه ا حب ث طوي ل،‏ مفص ل يف مظان ه املختص ة،‏ ف ال أري د

التطرق إليه،‏ ولكين أشي إىل أن املسلك ال ذي أَتا بعه ه و رف ض الق ول ابلنس خ،‏ إال إذا ج اء ذل ك بش كل

صريح ال حميد عنه،‏ وال وجه فيه إال النسخ.‏ وهو ما قرره وكرره إم ام املفس رين اب ن جري ر الط ربي،‏ كم ا يف

قول ه:‏ ‏"النس خ ال يك ون يف حك م إال بنفي ه خ ‏َر،‏ ه و ل ه ان ر ف م ن ك ل وجوه ه"‏ . 13 وقول ه:‏ ‏"ال يك ون

ّ ل معاني ه،‏ ح ىت ال جي وز اجتم اع احلك م ابألم رين مجيعً‏ ا عل ى صِ‏ حّته

نسخًا إال ما كان نفيًا حلكمر غَيِْه بك ِ

بوجه من الوجوه"‏ . 14

ق ال:‏ ‏"ألن دع وى امل داعي نَسْ‏ خَ‏ آي ة تم ل أن تك ون غ يَ‏ منس وخة،‏ بغ ي دالل ة عل ى ص حة

دعواه،‏ حتكُّم.‏ والتحكم ال يعجِ‏ ز عنه أحد"‏ . 15

ل ذلك أق ول:‏ ك ل م ا مل يثب ت نس خه بش كل قطع ي ثب وات ودالل ة،‏ فه و ‏ُم حْكَم غ ي منس وخ،‏

والعمل به واجب ومستمر،‏ وال سيما ما تكرر وأتكد من املعاين واألحكام يف آايت وسور عديدة.‏

وعل ى ه ذا األس اس،‏ ف إن م ا تق دم بيان ه م ن مب ادت وتعل يالت قرآني ة يف ش أن القت ال،‏ جي ب أن

يظ ل مستص حَبا س ار ‏َي املفع ول،‏ ل يس ألح د أن يوق ف العم ل ب ه،‏ ب دعوى النس خ أو املرحلي ة أو غيمه ا.‏

ويف ضوئه،‏ وبتوافق معه،‏ تفهم آايت الباب

-

وكذلك األحاديث

-

اليت وردت بغي تعليل وال تقييد.‏

-

13

)= تفسي الطربي

جامع البيان يف أتويل القرآن(‏ 118 6/

.

- جامع البيان يف أتويل القرآن‎10‎‏/‏ 333

.

14

- جامع البيان . 563 /3

15

11


وبعبارة أصولية أخرى:‏

؛

د‎16‎

فإن املطلق منها يُحمل عل ى املقي

ذُكرت وتكررت وأتكدت يف مواضع متعددة،‏ فليس

واحدة لكان ذلك كافيا ومُطاردا يف سائر اآلايت غي املعللة.‏

فعِلَل القت ال

ُ

الش رعي وقي وُده،‏ ق د

يلزم ذكرها كلما ذُكر القتال.‏ بل لو مل تذكر إال مرة

وبناء عليه،‏ فحيثما جاء ذكر القتال أو األمر به مطلقا بدون تعليل وال تقييد،‏ فهو حمم ول عل ى

علله املعلومة املقررة يف عدة مواضع من الكتاب العزيز..‏

فقوله تعاىل:‏ ‏}كُتِبَ‏ عَلَيْكُمُ‏ الْقِتَالُ‏ وَهُوَ‏ كُرْهٌ‏ لَكُمْ‏ وَعَسَى أَنْ‏ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ‏ خَيْرٌ‏ لَكُمْ‏ وَعَسَى

أَنْ‏ حتُِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ‏ شَرٌّ‏ لَكُمْ‏ وَاللاُ‏ ي ‏َعْلَمُ‏ وَأَنْتُمْ‏ الَ‏ ت ‏َعْلَمُونَ{‏ ‏]البقرة:‏ 216[.

معناه أن القتال كتب علينا من حي ث املب دأ،‏ لك ن

ممارس ته واس تعماله الفعل ي إمن ا يك ون أبس بابه وش روطه

املعلوم ة،‏ امل ذكورة يف غ ي م ا آي ة.‏ ول و ج از ألح د أن أيخ ذ ه ذه اآلي ة مبفرده ا،‏ ومبع زل ع ن األس باب

والش روط املعلوم ة،‏ جل از ل ه م ىت ش اء أن م ل س يفه ويقات ل،‏ عل ى أس اس أن هللا

‏"كَ‏ تَب علي ه القت ال".‏

وهذا عبث ال خيفى.‏ فبقي أن القتال مل يكتب علينا لذاته،‏ ومل يكتب علينا بال سبب وال قيد وال شرط.‏

و كذلك قوله تبارك وتعاىل:‏ ‏}قَاتِلُوا الاذِينَ‏ الَ‏ ي ‏ُؤْمِنُونَ‏ ابِللاِ‏ وَالَ‏ ابِلْيَوْمِ‏ اآلْ‏ خِ‏ رِ‏ وَالَ‏ ‏َُرِّمُونَ‏ مَا حَرامَ‏

اللاُ‏ وَرَسُولُهُ‏ وَالَ‏ يَدِينُونَ‏ دِينَ‏ احلَْقِّ‏ مِنَ‏ الاذِينَ‏ أُوتُوا الْكِتَابَ‏ حَىتا ي ‏ُعْطُوا اجلِْزْيَةَ‏ عَنْ‏ ر يَد وَهُمْ‏ صَاغِرُونَ{‏

‏]التوبة:‏ 29[، فهو حممول على ما تقرر واستقر من أسباب القتال وضوابطه،‏ ومنها أنه موجه للمعتدين،‏

وممنوع لغي املعتدين.‏

وبناء عليه،‏

فال قتال

ألهل الفتاب وال

لغريهم،‏

إال ‏ِبألسباب

اجلزية تعبيا وأتيت املعلومة.‏

عن هزَية املعتدي وكفه ألذاه،‏ ودخوله يف السلم.‏

وعلى هذا النحو أيضا مل ويفهم قوله صلى هللا عليه وسلم:‏ ‏)أمرت أن أقاتل الناس حىت

يشهدوا أن ال إله إال هللا وأن حممدا رسول هللا،‏ ويقيموا الصالة،‏ ويؤتوا الزكاة،‏ فإذا فعلوا ذلك عصموا

مين دماءهم وأمواهلم إال حبق اإلسالم،‏ وحساهبم على هللا(‏ . 17

12

-

16

محل املطلق على املقيد له حاالت متفق عليها عند األصوليني،‏ وحاالت خمتلف فيها.‏ واحلالة املتفق فيها على

احلمل هي حالة احتاد السبب ‏)املوضوع(‏ واحتاد احلكم بني كل من املطلق واملقيد.‏ وما حنن فيه منها.‏ فالسبب ‏)موضوع

اآلايت(‏ واحد،‏ وهو القتال.‏ واحلكم واحد،‏ وهو الوجوب.‏ فتعنيَ‏ محل الوجوب املطلق على الوجوب املقيد...‏


فإن ‏"الناس"‏ يف هذا احلديث هم الناس املعَيانون

املعلومون،‏

الذين كانوا يف حالة حرب مع

املسلمني،‏ من قريش وحلفائهم،‏ حبسب السياق الذي تقدم بيانه.‏ ففي هذه احلرب القائمة ابلفعل مع

أولئك احملارِبني املعتدين،‏

أَخرب

رسول هللا صلى هللا عليه وسلم

والقضاء على قوهتم،‏ ولن يوقفه عن ذلك سوى احتمال

فحينئذ يصبحون مسلمني،‏ هلم ما للمسلمني وعليهم ما عليهم.‏

أصحابه

ويتعزز هذا التفسي للحديث،‏ بل يتعني،‏ مبا جاء يف قوله تعاىل

أبنه مأمور ابملضي يف

والعمل

َ

إعالهنم الدخول يف اإلسالم

قتاهلم

أبركانه.‏

‏}فَإِذَا انْسَلَخَ‏ األَْشْهُرُ‏ احلُْرُُم

فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِنيَ‏ حَيْثُ‏ وَجَدْمتُُوهُمْ‏ وَخُذُوهُمْ‏ وَاحْصُرُوهُمْ‏ وَاقْعُدُوا هلَُمْ‏ كُلا مَرْصَد ر فَإِنْ‏ اتَبُوا وَأَقَامُوا الصاالَ‏ ةَ‏

وَآت ‏َوُا الزاكَاةَ‏ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ‏ إِنا اللاَ‏ غَفُورٌ‏ رَحِ‏ يمٌ{‏ ‏]التوبة:‏

.]5

فاملوضوع واحد،‏ والسياق التارخيي واحد،‏ واألحكام املقررة هيَ‏ هي.‏

اجلهاد بني التقرير املبدئي والتقدير الفعلي

التقرير املبدئي ملشروعية القتال وعلله وشروطه،‏ هو أمر تشريعي تواله القرآن الك رمي،‏ كم ا تق دم.‏

ولكن يبقى بعد ذلك أن يقع التقدير العملي التنفيذي للحرب وعدمها،‏ يف كل حالة على ح دة.‏ وه ذا

التقدير يرجع إىل اختصاص والة األمور،‏ حكاما وعلماءَ‏ وخرباءَ‏ وقادةً‏ عس كريني،‏ ول يس موك وال إىل أف راد

املسلمني وعامتهم،‏ بل هوكما قال تعاىل:‏ ‏}وَإِذَا جَاءَهُمْ‏ أَمْرٌ‏ مِنَ‏ األَْمْنِ‏ أَوِ‏ اخلَْوْفِ‏ أَذَاعُوا بِهِ‏ وَلَوْ‏ رَدُّوهُ‏ إَِىل

الراسُولِ‏ وَإِىلَ‏ أُويلِ‏ األَْمْرِ‏ مِ‏ نْهُمْ‏ لَعَلِمَ‏ هُ‏ الا ذِينَ‏ يَسْ‏ تَنْبِطُونَهُ‏ مِ‏ نْهُم{‏ ‏]النس اء:‏

يف احلاالت

.]83

فه م الذين ينقح ون املن اط

املعينة،‏ وهم الذين ينظرون يف حتقق الشروط والقيود،‏ ويف وج ود موان ع أو ع دم وجوده ا.‏ وه م

الذين يقدرون هل بقيت فسحة ملزيد من الص رب والص فح تالفيا

حتمية ال بديل عنها...‏

رأي ابن تيمية يف القتال املشروع ومىت جيوز : 18

للح رب وأوزاره ا،‏ أم أن احل رب أص بحت

رأي ابن تيمية ف اصله وحرره يف كتابه ‏)قاعدة خمتصرة يف قتال الففار ومهادنتهم وحترمي قتلهم

جملرد كفرهم(‏ ، 19 ومنه أنقل هذه الفقرات..‏

13

-

- 17

18

احلديث متفق عليه.‏

من كتابه:‏ ‏)قاعدة خمتصرة يف قتال الففار ومهادنتهم وحترمي قتلهم جملرد كفرهم(.‏


استدل رمحه هللا بقاعدة}الَ‏ إِكْرَاهَ‏ يفِ‏ الدِّينِ‏ قَدْ‏ ت ‏َبَنياَ‏ الرُّشْدُ‏ مِنَ‏ الْغَيّ{‏ ‏]البقرة:‏

وقال:‏ 256[،

‏"هذا نص عام:‏ أانا ال نكره أحدا على الدين،‏ ولو كان الكافر يُقتل حىت يسلم،‏ لكان هذا أعظمَ‏ اإلكراه

20

على الدين"‏

وقال:‏

.

‏"مجهور السلف واخللف على أهنا ليست خمصوصة وال منسوخة.‏ بل يقولون:‏ إان ال نُكره أحدا

على اإلسالم،‏ وإمنا نقاتل من حاربنا،‏ فإن أسلم عصم دمه وماله،‏ ولو مل يكن من فعل القتال مل نقتله ومل

21

نكرهه على اإلسالم"‏

‏"فقوله

.

‏}وَقَاتِلُوا يفِ‏ سَبِيلِ‏ اللاِ‏ الاذِينَ‏ ي ‏ُقَاتِلُونَكُمْ‏ وَالَ‏ ت ‏َعْتَدُوا إِنا اللاَ‏ الَ‏ ‏ُِبُّ‏ الْمُعْتَدِينَ{‏ ‏]البقرة:‏

تعليق للحفم بفوهنم يقاتلوننا،‏ فدل على أن هذا علةُ‏ األمر ‏ِبلقتال.‏ مث قال:‏

والعدوان جماوزة احلد،‏ فدل على أن قتال من مل يقاتل عدوان".‏ 22

]190

.

‏}وال تعْتَدُوا{،‏

‏"وكانت سيته - صلى هللا عليه وسلم -: أن كل من هادنه من الكفار ال يقاتله.‏ وهذه كتب

السي واحلديث والتفسي والفقه واملغازي تنطق هبذا.‏ وهذا متواتر من سيته.‏ فهو مل يبدأ أحدا من الكفار

بقتال،‏ ولو كان هللا أمره أن يقتل كل كافر لكان يبتدئهم ابلقتل والقتال"‏ . 23

‏"وأما النصارى فلم يقاتل أحدا منهم إىل هذه الغاية حىت أرسل رسله

-

بعد صلح احلديبية

-

إىل مجيع امللوك يدعوهم إىل اإلسالم،‏ فأرسل إىل قيصر وإىل كسرى واملقوقس والنجاشي وملوك العرب

ابلشرق والشام فدخل يف اإلسالم من النصارى وغيهم من دخل،‏ فعمد النصارى ابلشام فقتلوا بعض

من قد أسلم من كربائهم مبعان.‏ فالنصارى حاربوا املسلمني أوال وقتلوا من أسلم منهم ظلما وبغيا،‏ وإال

فرسُلُه أرسلهم يدعون الناس إىل اإلسالم طوعا ال كرها،‏ فلم يكره أحدا على اإلسالم.‏ فلما بدأه

النصارى بقتل املسلمني أرسل سرية أما ر عليها زيدَ‏ بن حارثة،‏ مث جعفرا،‏ مث ابن رواحة.‏ وهو أول قتال

قاتله املسلمون للنصارى مبؤتة من أرض الشام"‏ 24

.

-

-

19

20

- 21

بعض من مل يعجبهم رأي ابن تيمية املعرب عنه يف هذا الكتاب،‏ حاولوا التشكيك يف صحة نسبته إليه.‏ ولكن

عددا من احملققني ومن املختصني يف تراث ابن تيمية ومؤلفاته جيزمون بصحة الكتاب وما فيه من كالم ابن تيمية.‏ ومنهم

حمقق الطبعة املذكورة آنفا.‏ ومنهم العالمة عبد هللا بن زيد آل حممود،‏ يف اجلزء الثالث من ‏)جمموعة رسائل الشيخ عبد

هللا بن زيد آل حممود(.‏

ومما يؤكد قول ابن تيمية وصحة نسبته إليه،‏ رأيُ‏ تلميذه ابن القيم،‏ الذي سيأيت ذكره بعد رأي ابن تيمية..‏

قاعدة خمتصرة يف قتال الكفار ومهادنتهم وحترمي قتلهم جملرد كفرهم،‏ ص‎121‎‏.‏

نفسه،‏ ص

.124/123

-

-

22

23

نفسه،‏ ص‎92/91‎

نفسه،‏ ص 134.

24 ص‎135‎ – .137

14


.

‏"وملا نزلت آية اجلزية كان فيها أن احملاِربني ال يعقد هلم عهد إال ابلصغار واجلزية"‏ 25

وخالصة كالمه يف قوله:‏ ‏"األصل الذي عليه اجلمهور:‏ أنه إذا كان القتال ألجل احلراب،‏ فكل

من سامل ومل ارِب ال يقاتَل،‏ سواء كان كتابيا أو مشركا.‏ اجلمهور يقولون هبذا.‏ وهذا مذهب مالك وأيب

حنيفة وغيمها"‏ . 26

وقوله:‏ ‏"وقول اجلمهور هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة واالعتبار"‏

. 27

رأي ابن القيم

وهو كالعادة مؤيد ومؤكد لرأي شيخه ابن تيمية.‏

قال رمحه هللا:‏ ‏"فلما بعث هللا رسوله صلى هللا عليه وسلم استجاب له وخللفائه بعده أكثر أهل

األداين طوعا واختيارا،‏ ومل يُكره أحدا قط على الدين،‏ وإمنا كان يقاتل من اربه ويقاتله،‏ وأما من سامله

وهادنه فلم يقاتله ومل يكرهه على الدخول يف دينه،‏

امتثاال ألمر ربه سبحانه وتعاىل حيث يقول:‏

‏)ال

إكراه يف الدين قد تبني الرشد من الغي(،‏ وهذا نفي يف معىن النهي،‏ أي ال تكرهوا أحدا على الدين.‏

نزلت هذه اآلية يف رجال من الصحابة كان هلم أوالد قد هتودوا وتنصروا قبل اإلسالم،‏ فلما جاء اإلسالم

أسلم اآلابء وأرادوا إكراه األوالد على الدين،‏ فنهاهم هللا سبحانه وتعاىل عن ذلك حىت يكونوا هم الذين

خيتارون الدخول يف اإلسالم...‏

ومن

أتمل سية النيب صلى هللا عليه وسلم تبني له أنه مل يكره أحدا على دينه قط،‏

وأنه إمنا

قاتل من قاتله،‏ وأما من هادنه فلم يقاتله ما دام مقيما على هدنته،‏ مل ينقض عهده،‏ بل أمره هللا تعاىل

يفي هلم بعهدهم ما استقاموا له،‏ كما قال تعاىل:‏ ‏)فما استقاموا لفم فاستقيموا هلم(.‏

َ

أن

فلما قدم املدينة صاحل اليهودَ‏ وأقرهم على دينهم،‏ فلما حاربوه ونقضوا عهده وبدءوه ابلقتال قاتلهم،‏ فم ان

على بعضهم،‏ وأجلى بعضهم،‏ وقتل بعضهم.‏ وكذلك ملا هادن قريشا عشر سنني مل يبدأهم بقتال حىت

15

25

26

27

159/158. ص-‏

املرجع نفسه -

.179/178

-

املرجع نفسه ص‎90‎

.


بدءوا هم بقتاله ونقضِ‏ عهده،‏ فحينئذ غزاهم يف دايرهم،‏ وكانوا هم يغزونه قبل ذلك،‏ كما قصدوه يوم

اخلندق،‏ ويوم بدر أيضا هم جاءوا لقتاله،‏ ولو انصرفوا عنه مل يقاتلهم.‏

واملقصود أنه صلى هللا عليه وسلم مل يكره أحدا على الدخول يف دينه البتة،‏ وإمنا دخل الناس يف دينه

اختيارا وطوعا"‏ . 28

-

28

هداية احليارى يف أجوبة اليهود والنصارى.‏

16


املبحث الثالث:‏

السالم مقصد

وأدلته يف اإلسالم

يف املبحث األول رأينا مدى ح رص الرس ول الك رمي عل ى الس الم وال ووم ونش ر ق يم الرف ق والعف و،‏

والتس امح والتص احل،‏ وأن ه اس تمات يف هنج ه الس لمي ه ذا زمن ا ط ويال،‏ وجت رع ألجل ه ه و وأص حابه ك ل

أشكال الظل م والع دوان واألذى،‏ وب ذلوا يف ذل ك ك ل م ا ‏َيك ن م ن الص رب واحلل م والت أين.‏ ومل يرفع وا س يف

ال دفاع إال بع د أن أص بحوا يف مف رق ط ريقني ال اثل ث هلم ا:‏ طريق البقاء،‏ وطريق الفناء.‏ ونت ذكر هن ا

معركة بدر الكربى،‏ حني جاءت قريش أبلف مقاتل لغزو املسلمني واستئصال شأفتهم،‏ فكان النيب صلى

هللا عليه وسلم أثناء املعركة يدعو ربه قائال:‏

هتلك هذه العصابة من أهل اإلسالم ال تعبد يف

‏»اللهم أجنز يل م ا وع دتين،‏ الله م آت م ا وع دتين،‏ الله م إن

األرض«‏ . 29

ورأين ا يف املبح ث الث اين أن اإلس الم ح ني ش رع للمس لمني القت ال لص د الع دوان وال دفاع ع ن

أنفسهم ودينهم،‏ وضع لذلك حدودا وقيودا،‏ حىت ال يتحول دفع العدوان إىل عدوان.‏

فه ذا وذاك ي دالن عل ى ك ون اإلس الم متش وفا للس لم حريص ا عل ى األم ن إىل أقص ى ح د ممك ن،‏

وأنه يعترب ‏"السلم قاعدة،‏ واحلرب ضرورة"،‏ حسب عبارة سيد قطب رمحه هللا . 30

ولك ن قص د اإلس الم وس عيه إىل حتقي ق الس لم واألم ن ب ني الن اس ال ينحص ر فيم ا تق دم،‏ ب ل

ج اءت ب ه آايت أخ رى ص ر ة،‏ وأحادي ث وتطبيق ات نبوي ة ص حيحة،‏ أَع ر ‏ُض م ا تيس ر منه ا يف ه ذا

املبحث.‏

1. قواعد قرآنية يف أتسيس السلم وأتصيله

قال هللا عز جل وعال:‏ ‏}ايَ‏ أَي ‏ُّهَا الا ‏ِذينَ‏ آمَنُوا ادْخُلُ‏ وا يفِ‏ ال ‏ّسلْمِ‏ كَافا ةً‏ وَالَ‏ ت ‏َتابِعُ‏ وا خُطُ‏ وَاتِ‏ الشا يْطَا ‏ِن

إِناهُ‏ لَكُمْ‏ عَدُوٌّ‏ مُبِني{‏ ‏]البقرة:‏

.]208

29 صحيح مسلم،‏ ابب استحباب الدعاء ابلنصر عند لقاء العدو.‏

17

-

30

السالم العاملي واإلسالم،‏ ص‎29‎

.


يف اآلية ن داء وأم ر للم ؤمنني أبن ي دخلوا مجيع ا يف الس لم.‏ فالس لم يف اآلي ة مطل ب كل ي ش امل،‏ يوج ه هللاُ‏

تعاىل كافةَ‏ املؤمنني لإلقبال عليه والدخول حتت ظله.‏ فما هو هذا السلم املأمور به يف اآلية؟

قال الفخر الرازي:‏ ‏"أصل هذه الكلمة من االنقي اد،‏ ق ال هللا تع اىل:‏ ‏)إذ ق ال ل ه رب ه أس لم ق ال أس لمت(‏

131[، ‏]البقرة:‏

واإلسالم إمنا مسي إسالما هلذا املع ىن،‏ وغلب اسم السلم على الصل وترا احلرب،‏

وه ذا أيض ا راج ع إىل ه ذا املع ىن،‏ ألن عن د الص لح ينق اد ك ل واح د لص احبه وال ينازع ه في ه،‏ ق ال أب و

عبيدة:‏ وفيه لغات ثالث:‏ ِ السّلم،‏ وال اسلم،‏ وال اس ملَ‏ ".

وقد ذهب كثي من املفسرين إىل أن ال دخول يف الس لم هن ا معن اه ال دخول يف اإلس الم وش رائعه.‏

ويف هذا تكلف وبُعد؛

فهو أوال:‏ عدول

عن ظاهر اللغة،‏ فرغم أن السلم واإلس الم يرجع ان إىل مع ىن مش رتك ه و أص ل الكلم ة،‏

ف إن لك ل منهم ا معن اه اخل اص وداللت ه اخلاص ة.‏ ول و ذهبن ا خنل ط ب ني مع اين األلف ا وهن در م ا بينه ا م ن

فروق،‏ لفقدان عمدتنا األوىل يف فهم خطاب الشرع،‏ وهي الدالالت اللغوية.‏

واثني ا:‏ الق رآن الك رمي اس تعمل لف إل ‏"اإلس الم"،‏ وع رب ب ه ع ن الرس الة احملمدي ة،‏ فه و امسه ا االص طالحي

الشرعي.‏ وكل لفإل آخر،‏ ال بد أن يكون له داللة خاصة خمتلفة،‏ أو أضيق،‏ أو أوسع.‏ فال يس تقيم

لغ ة وال ش رعا

-

-

ال

جع ل ‏"الس لم"‏ مرادف ا ل ‏"اإلسالم".‏ ول ذلك ق ال ال رازي:‏ ‏"يف اآلي ة إش كال ، 31 وه و أن

كثيا من املفسرين محلوا السلم على اإلسالم،‏ فيصي تقدير اآلية:‏ اي أيها الذين آمنوا ادخلوا يف اإلسالم،‏

واإلَي ان ه و اإلس الم،‏ ومعل وم أن ذل ك غ ي ج ائز،‏ وألج ل ه ذا الس ؤال ذك ر املفس رون وجوه ا يف أتوي ل

. هذه اآلية..."‏ 32

واثلث ا:‏ م ن ب ني الت أويالت والتكلف ات ال يت تُ‏ ذكر

اإلسالم

-

-

بع د تفس يهم ال دخول يف الس لم أبن ه ال دخول يف

قوهلم أبن النداء يف مطلع اآلية ‏)اي أيها الذين آمنوا(،‏ مراد به أهل الكتاب،‏ أو إىل املنافقون..‏

مع أن عبارة ‏)اي أيها الذين آمنوا(‏ معهودة معلوم ة املع ىن يف الق رآن الك رمي،‏ وق د وردت في ه حن و مائ ة م رة،‏

ال تعين سوى املسلمني.‏

-

-

31

32

يقصد يف تفسيها على النحو املذكور.‏

مفاتيح الغيب أو التفسي الكبي 352 5/

.

18


الدخول يف

فبقي أن املعىن الواضح املستقيم،‏ املغين ع ن الت أويالت املتعب ة،‏ ه و أن اآلي ة حت ثُّ‏

املساملة واملهادنة والوفاق،‏ ما أمكن،‏ وإيثارِه على هنج الصراعات واحلروب.‏

املس لمني عل ى

ق ال اإلم ام اب ن عاش ور:‏ ‏"فك ون الس لم م ن أمس اء الص لح ال خ الف في ه ب ني أئم ة اللغ ة،‏ فهو مراد من

اآلية ال لالة.‏ وكون ه يطل ق عل ى اإلس الم

اس تعمال املش رتك يف معنيي ه،‏

-

إذا ص ح ذل ك - ج از أي يك ون م رادا أيض ا،‏ ويك ون م ن

فعل ى أن يك ون امل راد ابلس لم املس املة كم ا يقتض يه خط اهبم ب ‏)اي أيه ا ال ذين

آمنوا(‏ الذي هو كاللق ب للمس لمني ‏،ك ان املع ىن:‏ أم رهم ابل دخول يف املس املة دون القت ال،‏ وكم ا تقتض يه

ص يغة األم ر يف ‏)ادخل وا(‏ م ن أن حقيقته ا طل ب حتص يل فع ل مل يك ن حاص ال،‏ أو ك ان مفَ‏ ارطا يف

بعضه"‏ . 33

وهذا األصل العام يبق ى مطل واب ومط ردا ح ىت يف ح ال قي ام احل رب والع داوة،‏ وه و م ا ج اء احل ث

عليه يف عدة آايت،‏ كما يف قوله ع ز وج ل:‏ ‏}وَإِنْ‏ جَنَحُ‏ وا لِلسا لْمِ‏ فَ‏ اجْنَحْ‏ هلََ‏ ا وَت ‏َوَكا لْ‏ عَلَ‏ ى اللاِ{‏ ‏]األنف ال:‏

61[. فالس لم هن ا

- ب دون خ الف -

غرض مقصود مأمور به شرعا،‏ وفاقا لآلية السابقة.‏

ه ي م ا يقاب ل احل رب،‏ أي التص احل والع يش أبم ان متب ادل.‏ فه و

وعل ى ه ذا ال نهج أيض ا أييت قول ه تع اىل:‏ ‏}فَ‏ إِنِ‏ اعْتَزَلُ‏ وكُمْ‏ ف ‏َلَ‏ مْ‏ ي ‏ُقَ‏ اتِلُوكُمْ‏ وَأَلْقَ‏ وْا إِلَ‏ يْكُمُ‏ السا لَمَ‏ فَمَ‏ ا

جَعَلَ‏ اللاُ‏ لَكُمْ‏ عَلَيْهِمْ‏ سَبِيالً‏ } ‏]النساء:‏ 90[.

وقول ه أيض ا:‏ ‏}ايَ‏ أَي ‏ُّهَ‏ ا الا ذِينَ‏ آمَنُ‏ وا إِذَا ضَ‏ رَبْتُمْ‏ يفِ‏ سَ‏ بِيلِ‏ اللاِ‏ ف ‏َتَبَيانُ‏ وا وَالَ‏ ت ‏َقُولُوا لِمَ‏ نْ‏ أَلْقَ‏ ى إِلَ‏ يْكُمُ‏

الساالَ‏ مَ‏ لَسْتَ‏ مُؤْمِنًا ت ‏َبْتَغُونَ‏ عَرَضَ‏ احلَْيَاةِ‏ الدُّنْيَا{‏ ‏]النساء:‏ 94[.

ويف مجي ع األح وال،‏ ف إن قاع دة الش رع ه ي:‏ ‏}فَمَ‏ ا اسْ‏ تَقَامُوا لَكُ‏ مْ‏ فَاسْ‏ تَقِيمُوا هلَُ‏ مْ‏ إِنا اللاَ‏ ُِ ‏ُّب

الْمُتاقِنيَ{‏ ‏]التوبة:‏ 7[.

2. مقصد السلم يف السرية النبوية

- التحرير والتنوير . 276 /2

33

19


لق د رأين ا يف املبح ث األول ذل ك الص ربَ‏ الطوي ل ال ذي اس تمر علي ه رس ول هللا وص حابته وه م

يتعرض ون لك ل م ا ‏َيك ن م ن أل وان الظل م والع دوان والفتن ة يف دي نهم.‏ وك ان الص حابة م رارا يهم ون ابل ردّ‏

والدفاع عن أنفسهم،‏ ولكنهم يستأذنون يف ذلك فال يؤذن هلم...‏

إض افة إىل ذل ك،‏ أع رض اآلن مل وقفني آخ رين م ن الس عي النب وي إىل حتقي ق الس الم وتثبيت ه

ابلعهود واملواثيق.‏ األول فيما بني أهل املدينة املنورة،‏ والثاين هو ما يعرف بصلح احلديبية . 34

• وثيقة املدينة

مباشرة بعد هجرة رسول هللا وصحابته إىل املدينة املنورة ابدر عليه السالم إىل وضع نظام توافقي

للتعايش والتكافل،‏ وحتديد احلقوق والواجبات،‏ واملسؤوليات املدنية واجلنائية بني س كاهنا.‏ وس كان املدين ة

يومئ ذ ه م:‏

املس لمون ‏)أنص اراً‏ ومه اجرين(،‏ واملش ركون،‏ واليه ود.‏ ويع رف ه ذا النظ ام ابس م ‏)الوثيق ة(‏ أو

‏)وثيقة املدينة(‏ أو ‏)صحيفة املدينة(،‏ ويصفها بعض املعاصرين ابلدستور اإلسالمي األول.‏

‏"قال ابن إس حاق:‏ وكت ب رس ول هللا ص لى هللا علي ه وس لم كت ااب ب ني امله اجرين واألنص ار،‏ وادع

فيه يهودَ‏ وعاهدهم،‏ وأقرهم على دينهم وأمواهلم،‏ وشرط هلم،‏ واشرتط عليه..."‏ 35

وهو القدر الذي

وهذا التدبي النبوي - يف مجلته وأهم بنوده

.

-

تتفق عليه رواايت

احملدِّثني وُك ا تاا ل ‏ِب س ية النبوي ة.‏

يهمنا ويتعلق به موضوعنا ويثب ت ب ه مقص ودان يف ه ذا البح ث . 36 وق د ك ان عم ال رائ دا

يف اتريخ التعايش الس لمي امل نظم،‏ ل وال أن يه ود املدين ة مل يلزم وا ب ه،‏ واخت اروا التح الف م ع ق ريش والقت ال

إىل جانبها...‏

• صل احلديبية

20

-

-

34

35

وانظر مزيدا من األدلة على التوجه اإلسالمي السلمي،‏ عند شيخنا العالمة يوسف القرضاوي،‏ يف الفصل األول

من الباب الرابع،‏ من كتابه اجلليل ‏)فقه اجلهاد(،‏ اجمللد األول،‏ ص 413 وما بعدها.‏

السية النبوية لعبد امللك

ابن هشام 501. 1/

ِ

(

-

36

-

أما تفاصيله ودراستها رواية ودراية ومتييزُ‏ درجاهتا من حيث الصحة والضعف،‏ فيمكن الرجوع فيها إىل:‏

كتاب الدكتور أكرم ضياء العمري السّية النبوياة الصحيحة حماولة لتطبيق قواعد احمل ‏ّدثني يف نقد رواايت السِّ‏ ية

) . النبوياة

-

وكتاب الشيخ إبراهيم العلي ‏)صحيح السية النبوية(.‏


صلح احلديبية شهي جدا،‏ متواتر يف العديد من وقائعه ومالبساته،‏ مبا فيها بنود الصلح الذي

عقده رسول هللا مع قريش...‏ وقد خلد القرآن الكرمي

جوانب أساسية من مقدماته ونتائجه،‏ يف سورة

الفتح.‏ ولذلك ال أرى أن أسرد تفاصيل ما جرى،‏ وأكتفي هنا بعبارة جوهرية معربة تعبيا صر ا وبليغا

عن املقصد السلمي للنيب صلى هللا عليه وسلم،‏ وهي قوله أثناء التفاوض والتجاذب مع قريش:‏ ‏)والذي

وك . ذ ل ك

نفسي بيده ال يسألوين خطة يعظمون فيها حرمات هللا إال أعطيتهم إايها(‏ 37

النيبُّ‏ قريشا وال

‏َن هلم إىل أقصى احلدود املمكنة،‏ حىت حتقق بذلك الصلح واستتب السالم.‏

كان؛ فقد ساير

وكان من بركات ذلك السالم أن دعوة اإلسالم وحركة انتشاره يف القبائل العربية عرفت من

التوسع يف غضون سنتني أكثر مما عرفته طيلة عمرها السابق،‏ أي طيلة عشرين عاما خلت قبل الصلح..‏

‏َن الناس،‏ كَلَّم بع ‏ُضهم بعضا،‏ والتقوا

‏"قال الزهري:‏ فلما كانت اهلدنة ووضعت احلرب أوزارها وأمِ‏

فتفاوضوا يف احلديث واملنازعة،‏ فلم يكلام أحد يف اإلسالم يعقل شيئا إال دخل فيه،‏ ولقد دخل يف تينك

السنتني

مثل من كان دخل يف اإلسالم قبل ذلك أو أكثر"‏ . 38

ُ

وق ال اإلم ام الن ووي يف ش رحه لص حيح مس لم:‏ ‏"ق ال العلم اء:‏ واملص لحة املرتتب ة عل ى إمت ام ه ذا

الص لح م ا ظه ر م ن برات ه الب اهرة وفوائ ده املتظ اهرة،‏ ال يت كان ت عاقبته ا ف تح مك ة وإس الم أهله ا كله ا

ودخ ول الن اس يف دي ن هللا أفواج ا.‏ وذل ك أهن م قب ل الص لح مل يكون وا خيتلط ون ابملس لمني وال تتظ اهر

عندهم أمور النيب صلى هللا عليه وسلم كما ه ي،‏ وال يَ‏ ‏ُحلُّون مب ن ي ُ ‏ْعلمه م هب ا مفص لة.‏ فلم ا حص ل ص لح

احلديبي ة اختلط وا ابملس لمني،‏ وج اءوا إىل املدين ة،‏ وذه ب املس لمون إىل مك ة،‏ وحلُّوا أبهله م وأص دقائهم

وغ يهم مم ن يستنص حوهنم،‏ ومسع وا م نهم أح وال الن يب ص لى هللا علي ه وس لم مفص لة جبزئياهت ا،‏ ومعجزات ه

الظ اهرة وأع الم نبوت ه املتظ اهرة،‏ وحُس ن س يته ومجي ل طريقت ه،‏ وع اينوا أبنفس هم كث يا م ن ذل ك.‏ فمال ت

نفوسهم إىل اإلَيان،‏ حىت ابدر خلق منهم إىل اإلس الم قب ل ف تح مك ة،‏ فأس لموا ب ني ص لح احلديبي ة وف تح

مكة،‏ وازداد اآلخرون ميال إىل اإلسالم.‏ فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم،‏ ملا كان قد مته د هل م م ن املي ل

21

-

37

38

- صحيح البخاري،‏ ابب الشروط يف اجلهاد واملصاحلة مع أهل احلرب وكتابة الشروط.‏

السية النبوية،‏ من ‏)البداية والنهاية(‏

البن كثي )3/ 324(.


وكانت العرب من غ ي ق ريش يف الب وادي ينتظ رون ‏ِبس المهم إس الم ق ريش.‏ فلم ا أس لمت ق ريش أس لمت

العرب يف البوادي..."‏ 39

.

3. عالل الفاسي ومقصد السالم العاملي

خصَص ‏ُت العالم ةَ‏ ع الل الفاس ي هب ذه الفق رة،‏ نظ را لكون ه أكث ر علم اء اإلس الم تص ر ا وجزم ا

بك ون الس الم الع املي مقص دا ش رعيا واج ‏َب التحقي ق عل ى املس لمني،‏ م ىت أمك ن ذل ك،‏ وأن ‏"مقصد

اإلسالم هو الوصول إىل اتفاق دويل على حترمي احلرب

وإقرار السالم"‏ . 40

فم ن خ الل تناول ه حلق وق اإلنس ان يف اإلس الم،‏ وض من حديث ه ع ن ‏)ح ق احلي اة(،‏ بس ط رأي ه

هذا،‏ ابعتبار أن احلروب هي أعظم خط ر عل ى ح ق احلي اة،‏ وأن حتقي ق الس الم الع املي الش امل ه و أعظ م

حفإل هلذا احلق.‏

ومن أدلته على هذا التوجه وهذا القصد:‏

أوال:‏ أن اإلسالم أبطل مشروعية مجيع احلروب اهلجومية املعروفة آنذاك وإىل اآلن:‏

فاحلرب اليت تكون لتفوق شعب على آخر ممنوعة.‏

واليت تكون للسيطرة وتوسيع مناطق احلكم والنفوذ ممنوعة.‏

واحلرب اليت تكون يف سبيل إظهار القوة والتفوق ممنوعة.‏

وحروب الثارات واالنتقام ممنوعة.‏

واليت تكون الستعمار الشعوب واستغالل خياهتا ممنوعة.‏

وكل حرب هجومية كيفما كان نوعها على مجاعة مساملة ممنوعة.‏

واحلرب اليت تريد إكراه مجاعة أو ملة على اخلروج من دينها أو نظامها ممنوعة.‏

22

39

40

- صحيح مسلم بشرح النووي 140 12/

.

-

مقاصد الشريعة اإلسالمية ومكارمها،‏ ص‎227‎‏.‏


-

-

-

وإمنا يبقى مباحا وبصفة مؤقتة،‏ أي مدة األمد الضروري إلقرار السلم،‏ القتالُ‏ الستبعاد الفتنة يف العقيدة،‏

ومن عِ‏ اض طهاد امل ؤمنني وإك راههم عل ى اخل روج م ن دي نهم،‏ فه ؤالء وح دهم ال ذين أذن هللا هل م أن يق اتلوا

أبهنم ظلموا،‏ ووعدهم ابلنصر،‏ وف رض عل يهم االس تعداد إره ااب وردع ا لل ذين يري دون اض طهادهم،‏ وحرص ا

على أن يكون ذلك اإلرهاب مانعا أعداءَهم من االعتداء عليهم.‏

واثني ا:‏ أن ه ذه احل رب املش روعة نفس ها تص بح ممنوع ة مبقتض ى نظ رة اإلس الم ومقاص ده يف ث الث

حاالت:‏

احلال ة األوىل،‏ فيم ا إذا اس تنفدت أغراض ها ومل يب ق هل ا موج ب،‏ مبع ىن أن اخلط ر وق ع دفع ه،‏ واالطمئن ان

على العقيدة أصبح أمرا ال شك فيه،‏ فإنه ال يبق ى للمس لمني ح ق أن يواص لوا القت ال للتوس ع أو االنتق ام

أو جملرد االستعالء واالنتش اء بت وايل النص ر،‏ وذل ك م ا ي دل علي ه قول ه تع اىل:‏ ‏}وَقَ‏ اتِلُوا يفِ‏ سَ‏ بِيلِ‏ اللاِ‏ الا ذِي ‏َن

ي ‏ُقَاتِلُونَكُمْ‏ وَالَ‏ ت ‏َعْتَدُوا إِنا اللاَ‏ الَ‏ ‏ُِبُّ‏ الْمُعْتَ‏ دِينَ{‏ ‏]البق رة:‏ 190[، وه ذا م ا يع رب عن ه الفقه اء أبن اجله اد

ض رورة تق در بق درها،‏ فه ي مبثاب ة أك ل امليت ة ال ذي يب اح مل ن اض طر إلي ه،‏ ال جي وز ل ه أن يتج اوز ب ه ق در

الشبع واالطمئنان على النفس من املوت.‏

احلال ة الثاني ة،‏ فيم ا إذا أظه ر احمل اربون لن ا رغب ة يف الس لم وعلمن ا أهن م خملص ون يف طل بهم ذل ك،‏ ول يس

هو منهم جمرد خدعة حربية،‏ فإنه جيب علينا أن نستجيب هلم ومنسك عن القتال،‏ ألنه ال يكون له م ربر

شرعي،‏ وذلك قوله تعاىل:‏ ‏}وَإِنْ‏ جَنَحُوا لِلسالْمِ‏ فَاجْنَحْ‏ هلََا وَت ‏َوَكالْ‏ عَلَى اللاِ{‏ ‏]األنفال:‏ 61[.

أما احلالة الثالثة،‏ فه ي إذا م ا قام ت يف الع امل دع وة لتح رمي احل رب مجل ة،‏ واتفق ت ال دول كله ا مبقتض ى

أوف اق عام ة مض مونة النف اذ،‏ فإن ه جي ب علين ا أن نك ون يف مقدم ة املس تجيبني هل ذه ال دعوة،‏ و رم علين ا

ش رعا ال دخول يف ح رب كيفم ا ك ان نوعه ا،‏ بش رط أن تك ون ه ذه الس لطة الدولي ة ق ادرة عل ى محاي ة

الطوائف واألداين واجلماعات بنفوذها من كل اضطهاد وإكراه.‏

ويستدل على مشروعية هذه احلالة من عدة وجوه:‏

األول:‏ عموم الدعوة اإلسالمية للس الم،‏ وه و م ا ت دل علي ه اآلي ة الكرَي ة:‏ ‏}ايَأَي ‏ُّهَاالا ذِينَ‏ آمَنُ‏ وا ادْخُلُ‏ وا يفِ‏

السِّ‏ لْمِ‏ كَافا ةً{‏ ‏]البق رة:‏ 208[، وه ي ص ر ة يف أن مقص د اإلس الم ه و الوص ول إىل ه ذا االتف اق ال دويل

العام على حترمي احلروب وإقرار السالم.‏

23


الث اين:‏ توجي ه اآلي ة ال يت س بق ذكره ا م ن قب ل وه ي:‏ ‏}وَإِنْ‏ جَنَحُ‏ وا لِلسا لْمِ‏ فَ‏ اجْنَحْ‏ هلََ‏ ا وَت ‏َوَكا لْ‏ عَلَ‏ ى اللاِ{‏

‏]األنف ال:‏ 61[. فه ي ترش د إىل ض رورة االس تجابة للس الم مبج رد ظه ور اجلن وح،‏ أي الرغب ة واملي ل عن د

األعداء،‏ فأحرى إذا وقع االتفاق على ذلك بني خمتلف الدول.‏

الثال ث:‏ أن ه ذا مم ا ي دخل يف عم وم قول ه تع اىل:‏ ‏}الَ‏ خَيْ‏ رَ‏ يفِ‏ كَثِ‏ ير مِ‏ نْ‏ جنَْ‏ وَاهُمْ‏ إِالا مَ‏ نْ‏ أَمَ‏ رَ‏ بِصَ‏ دَقَة ر أَوْ‏

مَعْ‏ رُوف ر أَوْ‏ إِصْ‏ الَ‏ حر ب َ نيَْ‏ النا اسِ‏ } ‏]النس اء:‏ 114[، واالحت اد يف اإلص الح الع ام ب ني الن اس أوج ب م ن

األمر به،‏ ال سيما إذا كان االستعداد عاما يف اجملتمعات اإلنسانية كلها.‏

الرابع:‏ ما روي من أن النيب صلى هللا عليه وسلم شهد مع عمومته يف اجلاهلية حلفا قال عنه:‏ ‏»ما أحب

أن يل به محر النعم،‏ ولو دعيت له يف اإلسالم ألجبت«،‏ وكانت غاية هذا احللف هي إهناء احلروب ب ني

القبائل،‏ واالتفاق على طريقة للصلح عند الضرورة،‏ وذلك ما يدل على إعجاب ه علي ه الس الم هب ذا العم ل

واستعداده لالستجابة لكل دعوة تنادى بتعايش سلمى بني الناس،‏ ألن يف ذلك ضماان لألمن واهلناء.‏

وإذ ك ان اإلس الم ق د أابح القت ال يف حال ة واح دة ه ي ال يت ترم ي إىل دف ع الفتن ة ع ن العقي دة،‏

فتلك ضرورة ال غىن عنها،‏ ألن الدعوة نفسها ال ‏َيكن أن تع يش إذا مل تتخ ذ وس يلة حلماي ة امل ؤمنني هب ا،‏

ال ذين ينتظ ر م نهم أن يكون وا أنص ارها وحوارييه ا والع املني عليه ا.‏ فل و تُ‏ رك املس لمون وغ يهم يُفتن ون ع ن

دي نهم ب دعوى الرغب ة يف الس الم النقرض ت فك رة الس الم نفس ها،‏ وألص بح م ن احل ق لك ل فئ ة أن تف

األخ رى ع ن دينه ا،‏ كم ا ك ان العم ل يف ال دنيا قب ل ن داء اإلس الم الع ام.‏ وذل ك م ا نب ه علي ه الق رآن ح ني

ق ال:‏ ‏}وَقَ‏ اتِلُوهُمْ‏ حَ‏ ىتا الَ‏ تَكُ‏ ونَ‏ فِتْنَ‏ ةٌ‏ وَيَكُ‏ ونَ‏ ال دِّينُ‏ كُلُّ‏ هُ‏ للِاِ{‏ ‏]األنف ال:‏ 39[، أي ق اتلوا املعت دين عل ى

املؤمنني حىت ال يبقى هناك من يتجرأ أن يف أحدا عن دينه ابإلكراه والضغط.‏

وإذن فق د دع ا اإلس الم للس الم،‏ وح رم احل روب مطلق ا إال لض رورة محاي ة العقي دة الديني ة،‏ وم ىت أص بحت

الفتن ة غ ي موج ودة،‏ وذل ك بض مان ع ام هل ا،‏ فإن ه ال يبق ى للح رب ح ق يف الوج ود،‏ ألن احلي اة اإلنس انية

هي األوىل ابلبقاء،‏ واألم ن اإلنس اين ه و أس اس مقاص د اإلس الم لتمك ني املكلف ني م ن أداء واج بهم عل ى

. هذه األرض.‏ 41

4. موقع السالم يف منظومة املقاصد الشرعية

-

41

مقاصد الشريعة اإلسالمية ومكارمها،‏ ص‎227‎

.231 –

24


الدخول يف

السلم ن

كليات الشريعة

-

قض ية احل رب والس الم ه ي إح دى

احل ريب ؛ فاحلروب،‏

القض ااي الكلي ة العام ة،‏ س واء بوجهه ا الس لمي أو بوجهه ا

أبجوائه ا ومتطلباهت ا واس تعداداهتا القبلي ة ومعاركه ا الفعلي ة،‏ هل ا آاثر وانعكاس اتكلي ة

عل ى مجي ع األص عدة،‏ وك ذلك ه ي ح االت الص لح والس لم واألم ن واالس تقرار.‏ ف أي احل التني اعتُم دت

وسادت،‏ كان هلا نتائج كلية شاملة،‏ تصيب كل جوانب احلياة البشرية وما يتصل هبا.‏

وهذا البُعد الكلي لقضية السلم واحلرب قد تضمنه ونبه عليه قوله تبارك وتع اىل:}اي أ يُّه ا الَّذ ين

ا

آم نُوا دْخُلُوا يف الس لْم ك افَّة{‏ ‏]البق رة:‏ 208[. فال دخول يف الس لم مطل وب م ن كاف ة الن اس ولكاف ة

الن اس ويف كاف ة

اجمل االت واألح وال.‏ مبع ىن أن ال دخول يف الس الم ينبغ ي أن يك ون ه و املس لك الع ام يف

حي اة الن اس كاف ة:‏ الس لم م ع الفط رة،‏ والس لم ب ني األق ارب،‏ والس لم يف احلي اة الزوجي ة،‏ والس لم ب ني

اجليان...‏ وهكذا،‏ إىل أن نصل إىل السالم يف عالقات األمم والدول،‏ فنجد فيها مقصدا كليا يقوم على

السالم،‏ وهو:}وَجَعَْلنَاكُمْ‏ شُعُوابً‏ وَق ‏َبَائِلَ‏ لِتَعَارَفُوا{‏ ‏]احلجرات:‏

.]13

- احلرب يف ميزان املصاحل واملفاسد

ال ‏َيك ن أن خيتل ف أي

ه ي مَ‏ جمع الش رور ومنب ع األوزار.‏ ومب ا أن احل رب ‏-كالس لم

-

اثنني م ن ب ين آدم،‏ يف أن احل رب يف أص لها ويف جممله ا وابل وش ر،‏ ب ل

مس ألة كلي ة،‏ ف إن األم ر الق رآين للم ؤمنني

ابل دخول يف الس لم كاف ة ه و هن ي هل م ع ن ال دخول يف احل ربكاف ة أيض ا؛ ألن األمر ‏ِبلشي هني عن

ضده،‏ كما تقرر يف علم أصول الفقه.‏ وعلي ه،‏ فالواج ب ه و:‏ أن ن دخل كلن ا يف الس لم م ا وج دان إىل

ذلك سبيال،‏ وأن هنرب كلنا من القتال ما وجدان إىل ذلك سبيال.‏

وإذا كان ت أعظ م الكلي ات املقاص دية ال يت اتفق ت عليه ا كلم ة العلم اء،‏ ه ي أن الشريعة

اإلسالمية جاءت جللب املصاحل ودرء املفاسد،‏ ب ل إن الرس ل كلاه م إمن ا بعث وا جبل ب املص احل وتكثيه ا،‏

ودرء املفاس د وتقليله ا،‏ ف إن احل رب

ه ي ض د ذل ك متام ا.‏ فه ي الس بب األعظ م جلل ب املفاس د وتك ثيه ا

وهدم املصاحل وتعطيلها.‏ وهذا ما جيعل السالم من أعظم املقاصد،‏ وجيعل احلرب من أعظم املفاس د.‏ وق د

تقدم قريبا عن عالل الفاس ي،‏ أن ه اعت رب احل روب ه ي اخلط ر األك رب عل ى حف إل النف وس،‏ وابملقاب ل يك ون

السالم هو احلصن األحصن حلفظها.‏

25


وخطر احلروب على احلياة وعلى حفإل النفوس،‏ ال ينحصر يف القتل وإزه اق األرواح يف القت ال،‏

بل أيضا فيما جتلب ه م ن ه الك األم وال واألرزاق،‏ وتعطي ل للكس ب واالس رتزاق،‏ وم ن تس بب يف األم راض

واجملاعات.‏

ومما جيب االنتباه إليه وتدبره،‏ أن اآلية الكرَي ة ال يت تض منت األم ر ابل دخول يف الس لمكاف ةً،‏ ق د

ج اءت مس بوقة ومتص لة ابلتح ذير والوعي د الش ديد ملن يهل ك احل رث والنس ل وينش ر الفس اد يف األرض،‏

قال تعاىل:‏ ‏}وَمِنَ‏ النا اسِ‏ مَ‏ نْ‏ ي ‏ُعْجِ‏ بُ‏ كَ‏ ق ‏َوْلُ‏ هُ‏ يفِ‏ احلَْيَ‏ اةِ‏ ال دُّنْيَا وَيُشْ‏ هِدُ‏ اللاَ‏ عَلَ‏ ى مَ‏ ا يفِ‏ ق ‏َلْبِ‏ هِ‏ وَهُ‏ وَ‏ أَلَ‏ ‏ُّد اخلِْصَ‏ اِم

وَإِذَا ت َ وَىلا سَ‏ عَى يفِ‏ األَْرْضِ‏ لِيُفْسِ‏ دَ‏ فِيهَ‏ ا وَي ‏ُهْلِ‏ كَ‏ احلَْ‏ رْثَ‏ وَالناسْ‏ لَ‏ وَاللاُ‏ الَ‏ ُِ بُّ‏ الْفَسَ‏ ادَ‏ وَإِذَا قِي لَ‏ لَ‏ هُ‏ اتا قِ‏ اللاَ‏

أَخَذَتْ‏ هُ‏ الْعِ‏ زاةُ‏ ابِإلِْمثِْ‏ فَحَسْ‏ بُهُ‏ جَهَ‏ نامُ‏ وَلَبِ‏ ئْسَ‏ الْمِهَ‏ ادُ‏ وَمِ‏ نَ‏ النا اسِ‏ مَ‏ نْ‏ يَشْ‏ رِي ن ‏َفْسَ‏ هُ‏ ابْتِغَ‏ اءَ‏ مَرْضَ‏ اتِ‏ اللاِ‏ وَاللاُ‏

رَءُوفٌ‏ ابِلْعِبَادِ‏ ايَ‏ أَي ‏ُّهَا الاذِينَ‏ آمَنُوا ادْخُلُوا يفِ‏ السِّ‏ لْمِ‏ كَافاةً...{‏ ‏]البقرة:‏ 204

ف إذا وق ع

.]208 -

ك ل ه ذا النك ي والوعي د يف ح ق الش خص الواح د إذا اتس م هب ذا الس لوك املفس د

املؤذي،‏ فكيف ابحلرب،‏ وهي احملرقة الكربى للحرث

والنسل واألرواح واألموال؟!‏ و كيف وقد أص بح الع امل

الي وم يتح دث ع ن ‏"أسلحة الدمار الشامل وأسلحة الفناء الشامل"،‏ ال يت متلكه ا ص غار ال دول فض ال

عن كبارها؟!‏

كربى.‏

فم ن هن ا،‏ ال يبق ى جم ال ألدىن ت ردد يف اعتب ار الس لم ض رورة بش رية قص وى،‏ ومص لحة حيوي ة

وهن ا أيض ا نستحض ر ق ول هللا تب ارك وتع اىل:‏ ‏}إلِِي الَ‏ فِ‏ ق ُ رَيْشر إِيالَ‏ فِهِ‏ مْ‏ رِحْلَ‏ ةَ‏ الشِّ‏ تَاءِ‏ وَالصا يْفِ‏

ف ‏َلْيَعْبُدُوا رَبا هَذَا الْبَيْتِ‏ الاذِي أَطْعَمَهُمْ‏ مِنْ‏ جُوعر وَآمَنَهُمْ‏ مِنْ‏ خَوْف ر } ‏]قريش:‏ 1

.]4 -

فق د جع ل س بحانه األم ن ص نوا للطع ام،‏ مس اواي ل ه يف األمهي ة والض رورة.‏ فالس الم واألم ان م ن

ضرورات احلياة،‏ كالطعام والشراب.‏

26


وفيها التنبيه على ثالثة

ورأم

خامتة

ال بد من مراعاهتا:‏

أوهلا:‏ أننا حني نتحدث عن كون اإلسالم قاصدا إىل إطفاء احلروب وإقامة السالم بني الناس،‏

فإن السالم العاملي التام قد يتحقق ويسود يف فرتة ما من فرتات التاريخ،‏ وقد ال يتحقق أبدا،‏ وهللا أعلم.‏

وقد يتحقق ذلك بشكل تقرييب،‏ حبيث يغلب السلم وتتقلص دائرة احلروب،‏ حىت ال تقع إال يف فلتات

عابرة،‏ سرعان ما

يتم

اّللَُّ{‏ ‏]املائدة:‏ 64[.

إطفاؤها

ومعاجلة ، أسباهبا

وسواء كان هذا أو ذاك،‏ أو مل يتأ ات

وآفاهتا،‏ وتكثي السلم وضماانهتا،‏ وهو األقرب،‏ فإن

كما قال تعاىل:‏

من وراء هذا املقصد

جمرد

‏}كُلَّم ا أ وْق دُوا ان ر ا ل لْح رْب أ طْف أه ا

وهذا املسعى

إال خفض احلروب

اجلنوح املتزايد إىل السلم،‏ وتغليب منطق

التفاهم والوفاق،‏ سيكون رحبا كبيا وخيا عميما للبشرية.‏ وهذه هي احلالة األكثر واقعية وتوقعا،‏ واألكثر

مطابقة لقول علمائنا:‏ ‏"الرسل بعثت جبلب املصاحل وتفثريها،‏ ودرء املفاسد وتقليلها".‏

مبعىن أن

مقصد السالم التام حىت إن مل يصل بنا عمليا إال إىل ‏"تفثري السلم وتقليل احلرب"،‏ فبها ونعمت.‏

- السالم العاملي أن واثنيها:‏

وحىت السالم الثنائي

-

ال ‏َيكن أن ققه طرف واحد مهما

تسامى وتسامح،‏ وإمنا يتحقق ابمليل املتبادل والعزم املشرتك وااللتزام املتساوي.‏ فكون املسلمني مساملني

ملتزمني ابلعدل واإلحسان،‏ والرب واإلقساط،‏ ليس كافيا لتحقيق السالم واستدامته،‏ بل ال بد من حتقق

ذلك لدى الطرف اآلخر،‏ أو األطراف األخرى.‏ ولذلك جند آايت التصاحل واملساملة تستحضر الطرف

املقابل،‏ وتشرتط رغبته واستعداده:‏

‏}وَإِنْ‏ جَنَحُوا لِلسالْمِ‏ فَاجْنَحْ‏ هلََاِ{‏ ‏]األنفال:‏

.]61

‏}فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ‏ فَاسْتَقِيمُوا هلَُمْ{‏ ‏]التوبة:‏ 7[.

‏}فَإِنِ‏ اعْتَزَلُوكُمْ‏ ف ‏َلَمْ‏ ي ‏ُقَاتِلُوكُمْ‏ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ‏ السالَمَ‏ فَمَا جَعَلَ‏ اللاُ‏ لَكُمْ‏ عَلَيْهِمْ‏ سَبِيالً‏ } ‏]النساء:‏

.]90

27


واثلثها:‏ أن السالم احلقيقي هو الذي يقوم على العدل وإعطاء كل ذي حق حقه،‏ كما يشي

إليه قوله سبحانه ‏}ف أ صْل حُوا ب يْن هُم ا ‏ِب لْع دْل و أ قْس طُوا{‏ ‏]احلجرات:‏ 9[.

أما السالم القائم على جمرد الغلبة واإلكراه واالضطرار،‏ فإمنا هو حرب مؤجلة.‏

وقاان هللا شر احلرب والعدوان،‏ ورزقنا نعمة السلم واألمان.‏

وآخر دعواان أن احلمد هلل رب العاملني

أمحد الريسوين،‏ الرابط يف ‎2‎شوال ‎1439‎ه / ‎16‎يونيه ‎2018‎م

28


.1

التحرير والتنوير

الطاهر ابن عاشور

-

قائمة املصادر واملراجع

‏)حترير املعىن السديد وتنوير العقل اجلديد من تفسي الكتاب اجمليد(،‏

نشر الدار التونسية للنشر

- تونس / 1984 ه .

.2

تطبيقات مقاصد الشريعة اإلسالمية يف السياسة الشرعية،‏ ملالك بن ربيع دحالن

األوىل ‎1439‎ه ‏/‏‎2018‎م

-

-

.3

نشر مؤسسة قريش للقانون والسياسة بلندن.‏

جامع البيان يف أتويل القرآن،‏ البن جرير الطربي،‏ بتحقيق الشيخ أمحد شاكر

الرسالة

-

الطبعة األوىل،‏ -

- 2000 ه 1420

.4

م.‏

جوامع السية النبوية،‏ ال بن حزم األندلسي الظاهري

-

.5

دالئل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة،‏ أليب بكر البيهقي

الطبعة األوىل

دار الكتب العلمية ببيوت.‏

-

حملمد

الطبعة

نشر مؤسسة

دار الكتب العلمية ببيوت

-

1405 -

.6

ه.‏

السالم العاملي واإلسالم،‏ لسيد قطب

‎1413‎ه ‏/‏‎1993‎م .

-

دار الشروق ابلقاهرة

-

الطبعة الثانية عشرة

-

.7

سنن البيهقي الكربى-‏

حتقيق

حممد عبد القادر عطا

-

‎1414‎ه /

السية 8.

الشليب

‎1994‎م.‏

النبوية لعبد امللك

- بن هشام

نشر -

حتقيق:‏

مكتبة مصطفى البايب احلليب وأوالده مبصر

مكتبة دار الباز

-

مبكة املكرمة ،

مصطفى السقا وإبراهيم األبياري وعبد احلفيإل

الطبعة:‏ الثانية،‏ ‎1375‎ه

-

. م 1955

-

.9

السية النبوية،‏ من ‏)البداية والنهاية(‏ البن كثي

-

حتقيق مصطفى عبد الواحد

-

.

1976 -

1395 -

.10

ه

نشر دار

املعرفة للطباعة والنشر والتوزيع بيوت لبنان ه م

السِّ‏ ية النبوياة الصحيحة حماولة لتطبيق قواعد احمل ‏ّدثني يف نقد رواايت السِّ‏ ية النبوياة

ل لدكتور أكرم ضياء العمري - مكتبة العلوم واحلكم،‏ املدينة املنورة - الطبعة السادسة،‏ 1415

،

- ‎1994‎م .

.11

صحيح السية النبوية،‏ إلبراهيم العلي

-

نشر دار النفائس ابألردن

-

.12

‎1423‎ه ‏/‏‎2002‎م.‏

صحيح مسلم بشرح النووي-‏ دار الفكر ببيةت

الطبعة الثالثة،‏ -

الطبعة السادسة

‎1389‎ه /

‎1978‎م .

29


.13

فقد اجلهاد،‏

والتجديد،‏ بقطر.‏

ليوسف القرضاوي

-

-

.14

العزيز آل محد

طبعة بدون اتريخ.‏

منشورات مركز القرضاوي

قاعدة خمتصرة يف قتال الففار ومهادنتهم وحترمي قتلهم جملرد كفرهم

للوسطية اإلسالمية

-

-

الطبعة األوىل ‎1425‎ه ‏/‏‎2004‎م

-

.15

جمموعة رسائل الشيخ عبد هللا بن زيد آل حممود

الطبعة الثانية ‎1429‎ه ‏/‏‎2008‎م.‏

توزيع احملقق.‏

-

حتقيق عبد

نشر وزارة األوقاف القطرية

-

.16

مسند أمحد بن حنبل

-

.17

املغازي والسي ‏)سية ابن إسحاق(‏

الطبعة األوىل ‎1398‎ه ‏/‏‎1978‎م.‏

تعليق شعيب األرنؤوط.‏

-

حتقيق سهيل زكار

-

نشر دار الفكر ببيوت

-

.18

مفاتيح الغيب أو التفسي الكبي

بيوت الطبعة:‏ الثالثة

لفخر الدين الرازي

-

دار إحياء الرتاث العريب

-

1420 -

.19

د ت.‏

ه

مقاصد الشريعة اإلسالمية ومكارمها،‏

-

نشر مكتبة الوحدة العربية ابلدار البيضاء

-

.20

هداية احليارى يف أجوبة اليهود والنصارى،‏ البن قيم اجلوزية

دار القلم ودار الشامية جبدة

-

حتقيق حممد أمحد احلاج

-

-

الطبعة األوىل،‏ ‎1416‎ه

- ‎1996‎م.‏

نشر

30

Similar magazines