مجلة حق الحياة - العدد الأول (يناير - فبراير - مارس) 2020

reemaboueid
  • No tags were found...

مجلة ربع سنوية للدفاع عن حق الحياة للحيوانات الأليفة والبرية

0202

مجلة ربع سنوية للدفاع عن حق الحياة للحيوانات األليفة والبرية

العدد األول ‏)يناير - فبراير -

مارس(‏


مجلة حق الحياة

إلاشراف العام

مبادرة حق الحياة

رئيس التحرير

ريم أبو عيد

نائب رئيس التحرير

محمود هجرس

مدير التحرير

أحمد بكر

للتواصل مع املجلة واملشاركة باملوضوعات من خالل صفحتنا ىلع فيسبوك

www.facebook.com/rightforliving

2


ٌ

مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

أًمم أمثَ‏ الكم

بقلم/‏ ريم أبو عيد

جميع الحيوانات التي خلقها الل ه هي أمم أمثال ‏َنا،‏ بمعنى أنها تشعر ُ وتحس مثلها مثل الإنسان تمامًا،‏ تفرحُ‏ وتتألم وتجوع وتعطش،‏

وترغب أيضًا في العيش بسلام وأمان،‏ فلا يحق لبشر أن يعتدي على حيوان من الحيوانات دون وجه حق،‏ ولا أن يهدد أمنه

وسلامته بأي شكل من الأشكال،‏ كما لا يحق أيضا لأي إنسان أن يسلب أي حيوان حقه في الحياة لمجرد أن وجود هذا الحيوان لا

يروق له،‏ أو لأنه يخشاه مثلا أو يزعجه،‏ كما هي ذر يعة البعض لتسميم وقتل كلاب الشارع على سبيل المثال لا الحصر،‏ فالل ه لم يخلق

شيئا عبث ‏ًا،‏ بل خلق كل شيء بقدر ولحكمة بالغة،‏ ولكل مخلوق من المخلوقات دوره المهم في الحياة الذي كلفه الل ه به،‏ حتى وإن

جهلناه بقلة علمنا وعدم درايتنا الكافية بهذا الدور.‏ إن خوف الإنسان من أي حيوان من الحيوانات لهو حقٌ‏ مشروع بالتأكيد،‏ وربما يكون شعورًا طبيعي ‏ًا في

بعض الأحوال كذلك،‏ إلا أن الاعتداء على أمة من الحيوانات بحجة هذا الخوف غير المبرر هو الأمر الذي ليس من الحق مطلقًا،‏ بل هو جريمة نكراء تأباها

الإنسانية،‏ وتستنكرها جميع الشرائع السماو ية،‏ بل وتتوعد مرتكبها بالحساب العسير في الدنيا والآخرة.‏ فالل ه هو من وهب الحياة لهذه المخلوقات،‏ وهو وحده صاحب

الحق في انتزاعها منها متى يشاء.‏ وكما أن قتل نفس الإنسان دون وجه حق من أكبر الكبائر و يأثم فاعله و يعدُ‏ من أشنع الجرائم،‏ كذلك قتل أي نفس سواها بلا

وجه حق،‏ من أنفُس الحيوانات التي خلقها الل ه مثلما خلق الإنسان.‏ القتل ليس فقط هو الجريمة الوحيدة التي يرتكبها الإنسان في حق مخلوقات الل ه من

الحيوانات،‏ ول كن أيضا إيقاع شتى أنواع التعذيب والتنكيل بها،‏ والتي يمارسها بعض البشر على هذه المخلوقات المسكينة التي لا حول لها ولا قوة،‏ مثل حرمان أم

من صغارها الرضَّ‏ ع،‏ أو حرمان هؤلاء الصغار من أمهم،‏ كما أصبح يحدث في مجتمعاتنا العربية من قتل وتنكيل بكلب أو قط الشارع وحرمان صغارها الرضع منها،‏

حتى يلحقوا و يكون مصيرهم الموت جوع ‏ًا،‏ ومثلما يحدث من قهر هذه الأمهات على أطفالهن حين يتم قتل الصغار أمام أعينهن بلا ذنب أو جريرة.‏ والحقيقة

ليست مجتمعاتنا العربية فقط هي التي تمارس العنف ضد الحيوانات،‏ فبعض المجتمعات الغربية أيضا تمارسه بصور شت ى مع حيوانات أخرى غير الكلاب والقطط.‏

مثل انتزاع فرو بعض الحيوانات بعد سلخها وهي على قيد الحياة؛ لصناعة بعض الملابس وما شابه،‏ ومثل انتزاع ريش بعض الطيور وهي حية لاستخدامها في

حشو الوسادات.‏ والأمثلة عصية على الحصر ترصد عن كثب همجية البشر وما يمارسونه من عنف ضد مخلوقات الل ه الضعيفة في شتى بقاع الأرض.‏

إن ما نحاول تقديمه من خلال أعداد هذه المجلة،‏ هو دعوة لجميع البشر أن يتحلوا بالإنسانية،‏ وأن يتعاملوا مع الحيوانات برفق ورحمة.‏ هي محاولة لتذكير الجميع أن

هذه الحيوانات هي أمم أمثالنا.‏

3


مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

عالقة الرقي الحضاري بحقوق الحيوان

بقلم المستشار/‏ صالح رشف الدني

اإلنسان الضال

بقلم الخبري الرتبوي/‏ خالد جعفر

التقدم الحضاري ليس كلاما يقال؛ ل كنه سلوك

نلمسه على أرض الواقع ‏،هذا السلوك الحضاري

المتقدم ‏،يبدو واضحا في كل حركة من حركات

الإنسان وكل سكنة من سكناته،‏ يتجلى في علاقاته مع

من حوله من البشر والحيوان والشجر والحجر . إن

وعي الشعوب في مجموعها بحقوقها وواجباتها وتطبيق

ذلك بصورة جماعية على الأرض دليل على تحضرها ورقيها،‏ وقد حرصت الأديان

والقوانين والعادات والتقاليد على أن تستقر القيم الثقافية الراقية التي تسمو بسلوك الإنسان

مع كل الموجودات حوله تجعله يستمتع بأقصى درجات الحرية،‏ ويحصل على كل

حقوقه،‏ وفي الوقت نفسه يحافظ على حقوق الآخرين،‏ ولا تضر حريته المسؤولة أحدا.‏

وتقوم منظومات التعليم والإعلام بتوعية الناس بحقوقهم وواجباتهم،‏ وتراقب التزامهم بما

تم تعليمهم إياه،‏ وتحرص القوانين على أن ترسخ ما يجعل المجتمعات تتماسك وتتقدم ‏،وتمنع

الخروج على النظام والفوضي وأي ضرر يلحق بالإنسان والحيوان والنبات والجماد،‏ فلهذه

الموجودات حقوق،‏ يجب أن يعاقب من يعتدي عليها ليسود الأمن والأمان،‏ ويخلص

الإنسان في العمل،‏ فيزيد الإنتاج،‏ وتتقدم البلاد.‏ إن الرقي الحضاري يظهر في أبهى

صورة في علاقة الإنسان السوية بكل الموجودات حوله،‏ وحفاظه على حقوق الآخر

سواء كان الآخر إنسانا أو حيوانا أو نباتا أو جمادا،‏ وإذا ظهرت أية مشكلة في علاقة

الإنسان بالإنسان أو بالحيوان أو بالنبات أو بالجماد فذلك دليل على تأخر حضاري،‏ وسوء

فهم،‏ وسوء سلوك يحتاج علاجا وتوجيها ل كي لا يتحول المجتمع إلى غابة يفترس فيها

القوي الضعيف.‏ إن قضية الاعتداء على الكلاب البلدي قضية تحتاج توعية،‏ ومحو الجهل

بها فهذه الكلاب كما قالت الكاتبة ثروة إذا أحسن إستغلالها في الحراسة،‏ وفي التصدي

للذئاب والثعابين والزواحف الضارة في المناطق القريبة من الصحراء والمزارع،‏ وهي لا

تمانع في قتل الكلاب التي تصاب بالسعار،‏ ول كن بطريقة رحيمة وفورية دون تعذيب أو

إيذاء،‏ وهناك توجيهات في الأديان لحسن معاملة الحيوان يجب أن تكون وسيلة من

وسائل التوعية،‏ فحتى عندما تذبح الذبائح تقربا إلى الل ه في عيد الأضحى،‏ فالأمر واضح

بوجوب أن تعرض عليها المياه حتى لا تموت عطشى،‏ وأن يحسن ذبحها بآلة حادة لا

تجعلها تشعر بالألم كثيرا،‏ ويجب ألا ترى الحيوانات الأخرى عملية الذبح حتى لا تتألم

قبل أن تذبح.‏ عندما يكون ديننا دين المحبة والرحمة،‏ ولا نحرص على تطبيقها فنحن

مقصرون في حق ديننا وفي حق خلق الل ه،‏ وفي حق مخلوقات لها روح مثلنا،‏ ومشاعر،‏

ولها حقوق وسيحاسبنا عليها من خلقها،‏ وعندما نحسن لهذه المخلوقات ففي حسن

معاملتنا لها طاعة لمن خلقها وخلقنا.‏ الفرق كبير بين سلوك الإنسان السوي الذي كرمه

الل ه،‏ والاستقواء على الضعيف الذي يدل على التخلف والوحشية والهمجية،‏ فالنبلاء لا

يستقون على ضعيف،‏ والفرسان لا يبارزون إلا أندادا مثلهم.‏ ورغم كون إشكالية القتل

الجماعي غير المبرر للكلاب البلدي إشكالية حقيقية وواقعية،‏ وتتناولها الصحف،‏ والجرائد

ومواقع التواصل الاجتماعي ‏،فإن قضية ‏)الكلاب البلدي(‏ فيها إشارات كثيرة،‏ وفيها

رمز يستأهل قراءات تحليلية في الأنساق المضمرة في هذه القضية التي تتعلق بالحاضر

والمستقبل وبالدنيا والآخرة،‏ إن النجاح في ترسيخ الرفق بالحيوان،‏ سيجعل الرفق

بالإنسان أكثر رسوخا،‏ ويكسر حدة أي عنف يسري في المجتمع،‏ وهو أمر يحتاج لتضافر

جهود كثيرة،‏ مع هذا الجهد المثمن في هذا الكتاب القيم فنيا وإنسانيا.‏

الرحمة والرفق من رسائل السماء إلى

الأرض . لم يقصرها الل ه على

البشر فقط ، ول كنه أوصى أن

تشمل الرحمة كل روح خلقها

الل ه . إن خلق الل ه ليس عبثا ً

ول كنه قدر أوجده الل ه لحكمة ،

فالإنسان وباقي الأرواح تسبح بحمده وتعبده كما يعبده البشر قال

تعالى : تسبح له السموات والأرض ومن فيهن وإن من شيء

إلا يسبح بحمده ول كن لاتفقهون تسبيحهم .. لقد ظهرت قسوة

بني الإنسان في الآونة الأخيرة وبلغت أقسى وأقصى درجات

التجبر والتكبر في قتل كلاب الشوارع بكل الوسائل الممكنة

بوحشية وقسوة وغباء تتنافى مع هذا المخلوق الوفي الذى أعطاه

الل ه شرفا بذكره في كتابه ال كريم بقوله : وكلبهم باسط ذراعيه

بالوصيد .. فأنت تتعبد بذكر هذا الاسم وأنت تقرأ القرآن في

صلاتك .. لم يصف الل ه سبحانه وتعالى الكلب بالكائن الضال

كما وصفه الإنسان ول كن كلمة الضال لم تذكر في القرآن ال كريم

إلا وصفا للإنسان . ارحموا هذا الكائن الوفي الجميل ، فلا ضال

إلا الإنسان.‏

قالوا عن الحيوانات

الذي يتسم بالقسوة على الحيوانات يصبح صعبا أيضا في تعامله

مع البشر،‏ نستطيع أن نحكم على قلب الإنسان من معاملته

للحيوان.‏ ‏)إيمانو يل كانت(‏

إن في الحيوانات أحيانا من الإنسانية أكثر من الإنسان نفسه،‏

إن فكرة الشر غير موجودة عند الحيوان.‏ إن أغلب الحيوانات

محبة للسلام والإخاء والصفاء.‏ والقليل الذي نطلق عليه اسم

الضواري،‏ لم يعرف قط العدوان،‏ لمجرد الزهو بالعدوان.‏ الإنسان

وحده من بين مخلوقات الأرض هو الذي يرى في الإعتداء على

أخيه الإنسان ما يسميه المجد والفخار.‏ ‏)توفيق الحكيم(‏

4


مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

تقارير

حيوان المنك والثعالب..‏ الموت مقابل الفراء

الانتهاكات التي يمارسها الإنسان ضد الحيوانات لا تعد ولا تُحصى،‏ ولا تكاد دولة من دول العالم تخلو من ألوان شتى منها،‏ حتى تلك التي

يطلق عليها دولا

متقدمة،‏ وتعد الدنمارك في طليعة تلك الدول،‏ كما هو الأمر بالنسبة إلى سويسرا،‏ ففي الدنمارك ت ُ مارس كل أنواع الانتهاكات ضد حيوان صغير لا حول له ولا قوة

وهو حيوان المنك،‏ وذلك من أجل صناعة معاطف الفراء التي تعد من أكثر المعاطف ارتفاع ‏ًا في أسعارها،‏ في حقيقة الأمر إن الثمن الذي تدفعه حيوانات المنك

من أجل صناعة معطف واحد منها باهظٌ‏ جدا بالفعل،‏ فيكفي أن تعرف أن معطَفًا واحدًا من معاطف الفراء يستلزم قتل نحو ستين حيوانًا من

المنك دفعة

واحدة،‏ وبلا أي ذنب أو جريرة سوى أن بعض البشر انتزعت من قلوبهم الرحمة،‏ وفي لقاء أجراه التليفزيون السويسري مع مالك أكبر مزرعة للمنك في

الدنمارك،‏ تبين أن حيوانات المنك لا تحظى على الإطلاق بأي تعامل رحيم وإنساني حتى وهي لا تزال على قيد الحياة،‏ حيث تعيش طيلة الوقت حبيسة في

أقفاص معدنية صغيرة جدا،‏ حتى يتم قتلها وأخد فرائها لصناعة عندما تسنح الفرصة بذلك،‏ تلك المعاطف التي يتم بيعها بأسعار مرتفعة ليحقق

الإنسان مكاسب

مالية طائلة من وراء هذه الجرائم الوحشية.‏ وفي السنوات الأخيرة ارتفعت واردات سويسرا من فراء المنك بصورة كبيرة ملحوظة،‏ حيث وصل ما تقوم باستيراده

إلى أربعمائة ألف كيلو جرام من فراء المنك الخام،‏ من أجل صناعة معاطف الفراء،‏ وهو ما يعني بالضرورة مزيدا من عمليات القتل التي تمارس ضد حيوان المنك

للحصول على فرائه المتميز.‏ وتعد الدنمارك إحدى أكبر الدول التي تمتلك مزارع المنك والتي تقوم بتصدير فرائه إلى الدول الأخرى.‏ وبالرغم

المزرعة يقدمون لتلك الحيوانات الحبيسة الطعام،‏ فإنهم لا يوفرون لهم الماء أيضا،‏ وتزعم إحدى العاملات في هذه المزرعة أن حيوان المنك

الطبيعة لأنه يصطاد فرائسه منه من أجل الطعام،‏ أما في المزرعة فهم يقدمون له الطعام بأنفسهم،‏ ولا حاجة له إلى الماء على حد قولها،‏

من أن القائمين على

يحتاج إلى الماء في

كما صرحت في اللقاء

التليفزيوني.‏ وتقوم هذه المزرعة في نوفمبر من كل عام بقتل وسلخ جلد أكثر من ثلاثة عشرة ألف حيوان من المنك؛ للحصول على فرائه.‏ وللحفاظ على نظافة فراء

هذه الحيوانات لاستخدامه في صناعة المعاطف يتم قتلها باستخدام ما يشبه أفران الغاز.‏

صور من داخل أحد مزارع المنك يف الدنمارك

3

5


مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

وبالرغم من أن العاملين في الشؤون البيطر ية بسويسرا ينتقدون ما يحدث من انتهاكات لحيوان المنك في مزارع المنك بالدنمارك،‏ إلا أن سويسرا نفسها بها مزارع

للحيوان ذاته من أجل استخدام فرائه في صناعة المعاطف أيضا،‏ حتى وإن اختلفت الظروف المعيشية في هذه المزارع عن تلك،‏ ول كن تبقى الجريمة واحدة وهي

قتل هذه الحيوانات المسكينة وإزهاق أرواحها من أجل الحصول على فرائها المميز.‏ فحبس هذه الحيوانات في أقفاص مهما اتسعت،‏ وتقييد حريتها،‏ وإبعادها عن

بيئتها الطبيعية ليستقر بها الحال مقتولة واستخدام فرائها لهو جريمة وحشية في نهاية الأمر.‏ ليست المعاطف وحدها التي يتم صناعتها من فراء حيوان المنك،‏ ول كن

أيضا ي ‏ُستغل حيوان المنك لصناعة الرموش الصناعية التي ترتديها النساء للتجميل،‏ كما يتم استخراج زيت المنك كذلك من هذا الحيوان الصغير.‏ كل هذه

الانتهاكات والجرائم الوحشية يرتكبها الإنسان في حق حيوان لا حول له ولا قوة،‏ وفي دول تدعي أنها متقدمة وتحترم حقوق الحيوانات.‏

ليست الدنمارك وحدها التي تنتهك حق حيوان في الحياة من أجل صناعة

الملابس وبعض مستحضرات التجميل،‏ وليس حيوان المنك وحده الذي

يتعرض لهذه الانتهاكات.‏ ففي بولندا أيضا يتم قتل وسلخ الآلاف من

الثعالب من أجل الحصول على فرائها وبيعه بأثمان باهظة؛ لتحقيق أرباح

مالية طائلة لأصحاب المزارع التي تعمل على اصطياد الثعالب البرية وتسلبها

حريتها بإلقائها للعيش في أقفاص صغيرة،‏ حتى ت ‏ُنفذ فيها أحكام الإعدام

القاسية بلا هوادة،‏ ودون جريمة ارتكبتها هذه الحيوانات،‏ وبلا ذنب سوى

أن حباها الل ه بفراء جميل وكثيف.‏

إن لتعدي على حق الحيوانات في الحياة من أجل الحصول على فرائها لا

يمارسه فقط أصحاب تلك المزارع في تلك الدول،‏ ول كن يمارسه أيضا بعض

الأفراد ممكن يعملون على اصطياد الأنواع المختلفة من الحيوانات التي تتمتع

بامتلاك فراء سميك وجيد،‏ لقتلها واستخدام فرائها،‏ ففي بعض البلدان

الأوروبية يتم صعق الدببة كهربيا للحصول على فرائها،‏ كما يتم قتل حيوان

الراكون كذلك من أجل السبب ذاته.‏

وأخيرا،‏ إن ارتداء معطف من الفراء الطبيعي ليست أناقة على الإطلاق،‏ كما

تظن كثيرات من النساء،‏ ول كنه جريمة بشعة تمارس بوحشية متناهية ضد

حيوانات ضعيفة،‏ واعتداء على حق هذه الحيوانات في الحياة.‏

إحصائيات تقريبية عن عدد الحيوانات التي يتم قتلها سنويا يف بعض دول العالم للحصول عىل الفراء

الصين )02 مليون مينك - 31

دول االتحاد األوروبي )20

مليون ثعلب -

33

مليون راكون(‏

مليون مينك - 1 مليون ثعلب - 30

ألف راكون(‏

ثمنه

حقهم يف الحياة

6


مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

العاج مقابل حق األفيال يف الحياة

وكما أن أول جريمة في تاريخ البشر ية كانت بسبب الطمع،‏ لا تزال جرائم الإنسان مستمرة إلى يومنا هذا لذات السبب،‏ ضد جميع المخلوقات

التي تعيش على

كوكب الأرض،‏ وكأن الإنسان جبل على القتل وسفك الدماء من أجل إشباع رغباته وأطماعه الزائلة.‏ وبسبب هذا الطمع في تحقيق مكاسب مادية

طائلة

يتم قتل مئات الأفيال يوميا،‏ وهو الأمر الذي لا يعد انتهاكا لحق هذه الحيوانات في الحياة،‏ ول كنه أيضا تعديا صارخا على التوازن البيئي

بأكمله.‏ فقد تناقصت

عدد الأفيال بوجه عام في السنوات الأخيرة إلى النصف تقريبا جراء عمليات القتل اليومية التي تمارس ضدها من أجل الحصول على أسنانها

والتي تعرف باسم

‏”العاج“.‏

وأسنان الفيل أو العاج لا يوجد له بديل في أي من الحيوانات الأخرى،‏ وهو ما يجعل المشتغلين في التجارة به ينجون أرباحا طائلة من ورائه.‏ ومن

العاج تصنع أصابع البيانو،‏ وكذلك صناعة بعض التحف والحلي أيضا.‏ وفي الحالتين يوجد مواد بديلة بالتأكيد يمكنها أن تحل محل العاج في تلك الصناعات،‏

ول كنها بالطبع لن تحقق ذات المكاسب المالية الضخمة للقائمين على التجارة به.‏ ولأن تجارة العاج باتت تهدد الأفيال بالانقراض،‏ قامت

بعض المنظمات

والمؤسسات المعنية بحماية حقوق الحيوانات بالتصدي لها والعمل على حظرها،‏ وهو ما تم بالفعل.‏ فقد تم حظر هذه التجارة في ثمانينيات

القرن الماضي.‏ إلا أن

تجار العاج لم يرضخوا لهذا الحظر فعليا،‏ ولم يمتنعوا عن قتل الأفيال والتجارة بالعاج،‏ كل ما في الأمر أن هذه التجارة أصبحت غير قانونية يمارسها المشتغلين بها

في الخفاء،‏ إذ يقومون بتهريب العاج بدلا من بيعه علانية.‏ الأمر الذي يعني أن حياة الأفيال ما زالت مهددة وأن هذا الحيوان بات مهددا

بالفناء والانقراض

حقا.‏ وفي أفريقيا وحدها يتعرض ما يقارب من العشرين ألف فيلا سنويا للصيد والقتل،‏ من مجموع خمسين ألف يتم اصطيادهم وقتلهم في جميع الدول التي

تعيش فيها هذه الحيوانات.‏ وفي إطار وقف هذا النشاط الإجرامي،‏ عملت العديد من الحكومات أيضا على منع استيراد العاج وتجارته.‏ ومنها حكومات مصر

والصين وبلجيكا.‏ والعجيب في الأمر أن بعض الدولتين الأولتين،‏ يوجد بهما العديد من الانتهاكات الجسيمة ضد حيوانات أخرى خلاف الأفيال،‏

خاصة

الصين التي يتم على أرضها كافة الممارسات الوحشية ضد ال كثير من الحيوانات المستأنسة والبر ية.‏ وقد ذكر التقرير الصادر عن مؤتمر التجارة العالمية في العام

3102، أن ما يقارب من

ألف فيل تم قتلهم بطرق غير قانونية في الدول الأفريقية،‏ ومثل ذلك العدد أيضا في العام

3103، إن لم يكن أكثر.‏

01

وما زالت مسلسلات العنف ضد الحيوان بكل فصائله مستمرة في جميع دول العالم،‏ وما زالت وحشية الإنسان شاهدة على أنه المخلوق الأكثر خطورة حقا

على كوكب الأرض.‏

7


مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

ركوب األفيال..‏ نزهات أم انتهاك لحقوقها يف الحياة

تواجه الأفيال انتهاكات عدة تؤثر سلبا على حياتها.‏ ولا تقتصر هذه

الانتهاكات على قتلها للحصول على أنيابها ‏)العاج(‏ لتحقيق أرباحا مالية

طائلة من تجارتها،‏ بل تمتد إلى استخدامها كوسيلة للركوب لتنزه السائحين

في الدول التي تعد موطنا أصليا للأفيال،‏ والتي يستخدمها البعض كوسيلة

ل كسب الرزق وجني المال من السائحين.‏ فحسب تقرير أصدرته إحدى

منظمات حماية الحيوان في العام

3101، أن ثلاثة من كل أربعة أفيال

تعيش في ظروف قاسية للغاية قد تودي بحياتها،‏ هذه الأفيال من ضمن ما

يقارب ثلاثة آلاف فيل،‏ يتم استخدامهم في مجال السياحة في كل من:‏

تايلاند وسير يلانكا ونيبال ولاوس وكمبوديا والهند.‏ بخلاف تقييدها

بسلاسل معدنية غليظة طيلة الوقت تمنعها من التحرك بحرية،‏ كما أنها لا يتم

إطعامها جيدا ولا تتلقى رعاية صحية كافية لضمان الحفاظ على سلامتها.‏

حيث يتم اصطياد هذه الأفيال من بيئتها الأصلية،‏ ووضعها في أماكن لا

تلائم طبيعتها،‏ الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى مصرعها في الأسر.‏

أحد األفيال وقد لقى حتفه بعد إصابته بأزمة قلبية إثر

تعرضه لمجهود شاق يف التزنه بالسائحني يف إحدى

الدول التي تستخدم األفيال يف السياحة

ولم تسلم كذلك الأفيال البر ية التي لم تقع في الأسر بعد من قسوة البشر وشرورهم،‏ ففي العام

3101، تم تسميم أربعة أفيال عمدا بالقرب من حديقة كازيرانجا

الوطنية بشمال شرق الهند.‏ ذكران واثنتان من الإناث كانت إحداهما تحمل جنينا.‏

وبالرغم من وجود قوانين في الهند تحمي الأفيال من الانتهاكات،‏ إلا أن الانتهاكات مستمرة،‏ ومرتكبوها يضربون بالقوانين عرض الحائط.‏

فأساليب العنف التي

يمارس ضد الأفيال المشاركة في المهرجانات والاحتفالات التي تقام في معابد الهند والتي قد تمتد إلى ستة أشهر،‏ أي نصف العام بأكمله،‏

لا

تعد ولا تحصى.‏

حيث يتم ضربها بقسوة وتعذبيها وتجو يعها أيضا في أحيان كثيرة.‏ بالإضافة إلى استخدام بعض مدربين تلك الأفيال إلى أسلحة محظورة لجعلها

تمتثل إلى أوامر

التدريب،‏ أيضا تقييدها بأصفاد ثقيلة تتسبب في إحداث جروح بها يصعب علاجها.‏

حكاية الفيل راجو

أحد الأفيال الصغار في الهند،‏ تم أخذه عنوه من أمه وإبعاده عنها ليتم

استغلاله في المهرجانات والاحتفالات التي تقام في معابد الهند،‏ وتعرض

هذا الفيل لكل أشكال القسوة والتعذيب من مدربه،‏ حيث تم تقييده

قدميه بسلاسل معدنية بها مسامير،‏ وتعرض للضرب المبرح والتجو يع،‏ ثم

ترك وحيدا في الشوارع يعاني من جروح مؤلمة.‏ ومن فرط جوعه كان

يأكل المواد البلاستيكية والأوراق الملقاة في القمامة في الشوارع التي

كان يتجول بها بحثا عن الطعام حتى تم إنقاذه على يد ناشطة في حقوق

الحيوان بريطانية الجنسية.‏

8


مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

الثريان ما بني مطرقة طعنات الرماح وسندان األلم

من أبشع الجرائم التي ترتكب في حق الحيوان أمام مرأى ومسمع الآلاف من البشر،‏ الذين أتوا خصيصا ليشاهدوا عرضا وحشيا،‏ يسدد فيه أكثر

شخص من

طعنات رماحهم إلى ثور وحيد داخل حلبة مغلقة،‏ لم يختر الثور خوض تلك المصارعة،‏ كما لا يمكنه الفرار من الحلبة.‏ مصارعة الثيران التي تعد من العروض

الأكثر شعبية في إسبانيا والبرتغال،‏ والتي لها جمهور كبير جدا في البلدين،‏ هي في الحقيقة من أفظع الجرائم الوحشية التي يرتكبها الإنسان ضد الحيوان.‏ وبصرف

النظر عن طبيعة هذا الحيوان في العموم،‏ ما إذا كان وحشيا أو مستأنسا.‏ فهو مغلوب على أمره،‏ حيث يتلقى طعنات الرماح واحدة تلو الأخرى،‏

حتى يخر

صريعا مضرجا في دمائه.‏ فالإنسان في حالات كثيرة يؤكد أنه المخلوق الأكثر وحشية ودموية من كل المخلوقات الأخرى حتى الوحشي منها بطبيعته.‏ ليست

بطولة بأي حال من الأحوال أن يتكاتل أكثر من شخص على حيوان واحد بهدف إيلامه وتعذيبه كما يحدث في تلك العروض،‏ بل هي جريمة انتهاك

صريح في

حق هذا الحيوان،‏ يمارسها بعض الأشخاص الذين انتزعت من قلوبهم الرحمة،‏ ويباركها و يصفق لها باستمتاع الآلاف غيرهم من بني جلدتهم.‏ والغريب في

الأمر أن هؤلاء المشاهدين للعرض يصرخون من الفزع في حال ما إذا تعرض المصارع لهجمة يائسة من الثور المضرج في دمائه،‏ والذي أثخنته

جراحه،‏ واستبد

به الألم.‏ وكأن ليس من حق هذا الحيوان المسكين أن يدافع حتى عن نفسه،‏ أو أن يصد الاعتداء عليه بأي شكل من الأشكال.‏

وتاريخ هذه الرياضة الهمجية قديم في إسبانيا،‏ يرجع إلى ألفين عاما قبل الميلاد.‏ وهي تعد جزءا أصيلا من

الثقافة الإسبانية الموروثة جيلا بعد جيل.‏ والمؤسف في الأمر،‏ أن من يؤيدون استمرار هذه الر ياضة

الدمو ية،‏ يعدونها دلالة على شجاعة الإنسان وصلابته لا على وحشيته وهمجيته ودمويته!‏ ومصارع الثيران

يتم إعداده منذ صغره للقيام بهذه المهمة الإجرامية بكل تفاخر وزهو،‏ حيث ينفق الممارسون لها على

الملابس التي يرتديها المصارع في الحلبة آلاف الدولارات متباهين بما يقومون به من الاعتداء الوحشي على

حيوان أعزل!!‏ والأدهى في الأمر أن هذه المصارعة لا تقوم بين شخص واحد وثور واحد،‏ بل يشارك

فيها أكثر من شخص ربما يزيد عددهم في الحلبة عن خمسة أو ستة أشخاص منهم من يمتطي الأحصنة ومنهم من يسير مترجلا،‏ وكلهم يجتمعون على

وتسديد الطعنات له بقسوة وعنف حتى يردوه قتيلا،‏ وبعدها يقومون بجر جثته إلى خارج الحلبة معلنين عن انتصار المصارع ومساعديه في هزيمة

تعذيب ثور

ثور أعزل

لاحول له ولا قوة،‏ لم يشارك في هذه المصارعة بإرادته،‏ بل سيق إليها عنوة،‏ ليعاني من الألم والعذاب لساعات طو يلة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.‏ بخلاف

ما يلاقيه من أهوال وتعذيب قبل الدخول به إلى حلبة المصارعة،‏ حيث يتم رش مادة على عينيه تضعف إبصاره،‏ كما يتم برد حواف قرنيه حتى

يفقد قدرته

على الدفاع عن نفسه بكامل قوته.‏ وتلقى أكياس ثقيلة على كليتيه إمعانا في إيلامه وإيذائه حتى يتخبط في كل اتجاه في الحلبة من شدة الألم فيبدو لمتابعين

العرض وكأنه ثور شديد الشراسة في مهاجمة مصارعه.‏

ليست إسبانيا وحدها هي التي تمارس هذه الر ياضة الدموية،‏ وتعدها جزءا لا يتجزأ من ثقافة شعبها على مر العصور،‏ بل هناك عدة دول أخرى

أيضا تشاركها في

ذات الجريمة وهي البرتغال،‏ والإكوادور،‏ وبيرو،‏ وفنزو يلا،‏ وكولومبيا،‏ والمكسيك التي يوجد بها أكبر حلبة لمصارعة الثيران.‏

9


مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

السريك..‏ عروض ترفيهية أم معسكرات تعذيب للحيوانات

بالنسبة لل كثيرين من الناس وخاصة الأطفال،‏ فإن السيرك يعد مزارا ترفيهيا،‏ لمشاهدة

العروض المختلفة،‏ والتي تشارك الحيوانات في غالبيتها،‏ والتي تعد من الأمور الممتعة للكبار

والصغار.‏ ول كن هل يعلم من يرتاد مثل هذه العروض ما تعانيه الحيوانات من سوء معاملة

في السيرك،‏ وما تلاقيه من قسوة وتعنيف حتى ترضخ لأوامر من يقدم العرض في السيرك؟

تصطحبكم مجلة حق الحياة في جولة سر يعة مصورة في معسكرات تعذيب للحيوانات والتي

يطلق عليها ‏)السيرك(.‏

تتعرض الحيوانات المشاركة في عروض السيرك إلى كل صنوف التعذيب سواء الجسدي

أو النفسي،‏ ل كي ترضخ إلى أوامر مدربها في نهاية الأمر إما خوفا أو طمعا.‏ فلا يقتصر

الأمر على إنهاك هذه الحيوانات في تدريبات شاقة ل كي يتقنوا أداء حركيا معينا يقدمونه في

عروض السيرك،‏ ول كن يتعداه لما هو أفظع بكثير.‏ فل كي يجبر مدرب السيرك أي حيوان

يدربه على طاعة أوامره يلجأ لكل الطرق والوسائل غير الإنسانية في سبيل الوصول إلى

مبتغاه.‏ حيث يتم منع الطعام عن لأوقات طويلة الحيوانات حتى يتضورون جوعا ومن ثم

ينفذون الأوامر طمعا في بضع لقيمات تسد رمقهم.‏ كما يتم ضرب الحيوانات وتعنيفهم

وإيذاءهم جسديا لترهيبهم،‏ ومن ثم استجابتهم لأوامر المدرب من شدة الخوف والفزع.‏

بخلاف تقييدهم بسلاسل وحبال وتعليقهم في الجدران بمنتهى القسوة.‏ كل هذا من أجل

أن يقدموا عروضا ترفيهية لجماهير السيرك في مختلف البلدان.‏ وبقدر ما يضحك جمهور

السيرك من استمتاعهم بالعروض التي تقدمها الحيوانات في السيرك،‏ بقدر ما تعاني هذه

الحيوانات وتتألم وتتعذب.‏ وبعد أن علمتم بما يمارس من انتهاكات جسيمة ضد حيوانات

عجماء ليس بإمكانها النطق وطلب الخلاص مما تلاقيه من أهوال.‏

لن نطيل الحديث أكثر من هذا عن تعذيب حيوانات السيرك والممارسات العنيفة

والوحشية ضدها،‏ فالصور وحدها كفيلة بأن تنطق بما عجرت تلك الحيوانات عن النطق به.‏

والآن،‏ بعد أن شاهدتم هذه الصور،‏ وبعد أن عرفتم ما يتم من ممارسات همجية ووحشية ضد هذه الحيوانات المسكينة،‏ هل ما زلتم ترون في ز يارة

السيرك

شيئا ممتعا وترفيهيا كما كنتم من قبل؟

10


مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

انتهاكات هنا وهناك

أسرتاليا:‏ حني يصبح العطش جريمة

جريمتهم أنهم يعطشون ويشربون الماء!‏ وكأن الإنسان نفسه لا يعطش،‏ ولا يشرب الماء،‏

أو حتى يسيء استخدامه بشتى الطرق ويبدده.‏ ودائما ما يثبت الإنسان أنه أكثر

المخلوقات وحشية وهمجية وأنانية على وجه الأرض،‏ وأن القتل وسفك الدماء شيء

عادي بالنسبة إليه.‏ وللأسف أيضا أن الحيوانات الضعيفة هي التي تدفع الثمن دائما،‏

والثمن هو حياتها.‏ ففي أستراليا يتم قتل الإبل البر ية بدماء باردة لا لشيء إلا لأنها

تشرب الماء حين يستبد بها العطش.‏ وكما هو معروف،‏ أن الجمل بطبيعته لا يشرب

كثيرا،‏ لأنه يختزن الماء في سنامه،‏ وأنه يتحمل العطش لفترات طو يلة.‏ فحين يكون مبرر

قتل عشرات الآلاف من الإبل في أستراليا هو فقط شربهم للماء!‏ فمن المؤكد أننا

أصبحنا حقا في زمن العجائب.‏

السودان:‏ الموت جوعا يف حدائق الحيوان

حدائق الحيوان في بعض البلدان تعد مسارحا لتعذيب الحيوانات وانتهاك جميع حقوقها في الحياة،‏ فمن سلبها لحريتها

وحبسها في داخل أقفاص معدنية،‏ إلى إساءة معاملتها،‏ وإهمالها وتركها تتضور جوعا.‏ إنه القتل البطيء الذي

يمارسه الإنسان ضد الحيوانات بلا أدنى شفقة أو رحمة.‏ ففي حديقة حيوانات الخرطوم بالسودان،‏ تركت الأسود

تتضور جوعا حتى أصابها الهزال الشديد،‏ إلى الحد الذي أصبحت فيه جلدا على عظم.‏ ومات أحدهم بالفعل

قبل أن يتمكن نشطاء حقوق الحيوان في السودان من إنقاذه.‏ لهذا الحد وصل جبروت البشر في التعامل مع

الحيوانات ليس فقط الأليفة كما يحدث في كثير من البلدان العربية،‏ ول كن أيضا الحيوانات البر ية التي يتم اصطيادها

وحرمانها من العيش بحر ية في بيئتها الطبيعية،‏ وسجنها وتجو يعها وتعذيبها حتى الموت!‏ فالإنسان ما زال يؤكد كل يوم تطلع فيه الشمس بأنه

المخلوق الأكثر

ضراوة ووحشية على وجه هذا ال كوكب.‏ فحتى الوحوش والضواري لم تبلغ مبلغه من القسوة.‏

فنلندا:‏ أحوال سيئة يف مزارع الدواجن والخنازير

ليس الحال في الدول الأوربية المتقدمة بأفضل من الدول العربية أو

القارة الأسترالية،‏ ففي فنلندا سجلت حالات عديدة من الانتهاكات

والمعاملة السيئة للدواجن والخنازير في بعض المزارع منذ عدة

سنوات،‏ حتى أن صورة خنزير يبكي تصدرت صحفهم آنذاك،‏ مما

أثار غضب واستياء النشطاء في مجال حقوق الحيوان هناك.‏ الأمر

الذي أحرج مسؤولين في الحكومة الفنلندية،‏ واسترعى اهتمام بعض

البرلمانيين لتشديد العقوبات على أصحاب أي مزرعة يثبت فيها أي

حالة من هذه الحالات.‏ وربما لو غابت القوانين الرادعة لاستمرت

الانتهاكات ضد هذه الحيوانات وربما تزايدت أيضا،‏ فالإنسان في

جميع الأحوال وفي كل البلدان هو الأكثر مخلوقات انتهاكا لحقوق

ما عداه من الكائنات الحية وغير الحية على كوكب الأرض.‏

الصني:‏ عن تعذيب الحيوانات حدث وال حرج

تعد الصين من أكثر الدول التي تنتهك حقوق جميع الحيوانات بلا تمييز أو

استثناء،‏ فمن تعذيب وسلخ الكلاب وهي حية لأكلها في نهاية المطاف،‏

إلى غلي القطط حية أيضا.‏ بالإضافة إلى أكل الفئران وهي حية.‏ وتعذي

القرود وهي لا تزال على قيد الحياة وشق رأسها لأكل مخها،‏ بخلاف ما

يمارسه الصينيون من جرائم وحشية ضد بقية الحيوانات المستأنسة وغير

المستأنسة بهدف أكلها.‏ واستخدامه لبعض الزواحف الحية في صناعة

قلادات سلاسل المفاتيح.‏ ليس هذا فقط بل إنهم يقيمون مهرجانات

أيضا لهذه الممارسات الهمجية،‏ وكأنهم يحتفون

بوحشية الإنسان وقسوته،‏ ليؤكدون بما لا

يدع مجالا للشك بأن الإنسان هو

المخلوق الأكثر دمو ية وهمجية على

كوكب الأرض.‏

5

11


مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

انتهاكات ضد الحيوانات يف مجتمعاتنا العربية

لا تقتصر الانتهاكات ضد الحيوانات على البر ية منها فقط،‏ ول كنها تمتد أيضا للحيوانات المستأنسة في مصر والعديد من الدولة العربية،‏

سواء الدواب أو

الحيوانات الأليفة التي يمكن للإنسان تربيتها في المنزل.‏ وتتخذ هذه الانتهاكات صورا عدة،‏ بداية من عدم تحمل صاحب الحيوان مسؤوليته بجدية،‏ والاهتمام

برعايته كما ينبغي،‏ ومروروا بتعنيفه والتنكيل به بأي شكل من الأشكال،‏ وانتهاء بقتله وتسميمه بدون وجه حق.‏ الأمر الذي بات يمثل خطرا

حقيقيا على

مجتمعاتنا ويهدد أمنها وسلامتها،‏ لأن من البديهي أن من يمارس العنف ضد الحيوان الضعيف سيمارسه أيضا ضد أي إنسان آخر يستضعفه.‏ فالمسألة إذن لا

تتمحور فقط في تعذيب الحيوانات،‏ أو قتلها ول كنها تتخطى ذلك إلى انتشار سلوك العنف والهمجية في مجتمعاتنا بأكملها،‏ وهو بالفعل ما أصبحنا نعايشه واقعا يوميا

ملموسا في شوارعنا وفي تعاملاتنا بوجه عام.‏ فهل نحن بالفعل شعوب متدينة بطبعها كما يحلو للبعض أن يتشدق من آن لآخر؟ وكيف لنا أن

نكون متدينيين

من الأساس،‏ ونحن ممتلئون عن آخرنا بكل الآفات الإنسانية والأخلاقية،‏ ونحن نمارس الإرهاب والعنف ضد كل المخلوقات الضعيفة التي استأمننا الل ه عليها،‏

وجعلنا مسؤولين عنها.‏ بل ويتفاخر بعضنا بما يقومون به من تعذيب وقتل لهذه المخلوقات.‏ كما يتغافل المشرعون في مجتمعاتنا عن تشر يع

القوانين الرادعة التي

من شأنها وضع حد لهذه الانتهاكات وردع كل من تسول له نفسه العبث بأرواح هذه المخلوقات،‏ مما يطرح سؤالا ملحا على أذهاننا وأعني نحن

المدافعون عن

حقوق هذه الحيوانات في الحياة والمنادون بوقف كل أشكال الانتهاكات ضدها،‏ هل ما زلنا مجتمعات إنسانية؟ بل هل نحن على هذه الحال التي صرنا إليها ما

نعد الآن من المجتمعات البشر ية أصلا؟ بالطبع لسنا مجتمعات حيوانية أيضا،‏ ولا أعني بحيوانية في هذا المقام سبة أو هجاء،‏ بل أعنيها

بمعناها الحرفي تماما،‏

فالمجتمعات الحيوانية لا تمارس العنف للعنف كما أصبح بعضنا يفعل،‏ ولا تمعن القتل في أي أمة من الأمم لأسباب واهية كما يفعل البعض

كذلك.‏ فلا منا

نجد على سبيل المثال،‏ كلبا أو قطا ينادي بقتل كل أبناء الجنس البشري لمجرد أن إنسانا صدم كلبا أو قطة بسيارته.‏ ولا نجد حمارا أو حصانا يلقي فوق ظهور

بني البشر أثقالا تنوء بحملها الجبال.‏ لأنهم ببساطة حيوانات،‏ أنقياء الفطرة،‏ لم يتلوثوا بالشر الكامن في نفوس ال كثير من بني البشر،‏

ولم يستهويهم الأذى كما هو

حال ال كثير أيضا من بني جلدتنا نحن البشر.‏ إن الحيوانات في بلداننا العربية باتت أكثر إنسانية من كثير منا.‏ وبالرغم من أن الإنسان

هو المكلف

والمحاسب،‏ وهو من استخلفه الل ه في الأرض ليعمرها،‏ إلا أنه يطغى ويتجبر وكأن بإمكانه أن يخرق الجبال طولا.‏ وفي الحقيقة إن من يأذي حيوانا أو يقتله بلا

وجه حق فإنما يحث السعي إلى الجحيم في الدنيا والآخرة،‏ فالل ه الحق حتما سيقتص لكل ذي حق حتى وإن كان حيوانا أعجميا،‏ حتى وإن كان ذلك

الحق

مثقال ذرة.‏

ترسيب الحيوانات األليفة من المنازل إىل الشوارع

وتسميم حيوانات الشارع

ما يمارسه ال كثيرون من عنف ضد الحيوانات الأليفة في مجتمعاتنا العربية،‏ يندى له حقا جبين

الإنسانية،‏ بدءا من اقتناء القطط والكلاب واللهو بها لفترة من الوقت ثم إلقائها في الشارع

لتواجه مصيرا مجهولا،‏ ومرورا بوضع السم في الطعام

لكلاب وقطط الشارع لقتلهم والتخلص منهم،‏ أو

حشو الطعام بالمسامير لإلحاق الأذى والضرر

الجسدي بهذه الحيوانات،‏ كما يحدث في كثير من

الدول العربية مثل مصر،‏ الأردن،‏ ال كويت،‏ وانتهاء

باستخدام القطط في السحر والشعوذة كما يحدث في

المغرب.‏ وكل هذه الممارسات الوحشية إن دلت

على شيء فإنما تدل على انعدام الضمير الجمعي في

مجتمعاتنا،‏ وانعدام الوعي والثقافة أيضا لدى

ال كثيرين من أفرادها.‏ فوجود الكلاب والقطط

بوجه عام،‏ له أهمية قصوى في الحفاظ على التوازن البيئي،‏ كما أن هذه الحيوانات تحمينا من

مخاطر عدة،‏ لا يعلم ال كثيرون عنها أي شيء نظرا لانعدام الثقافة البيئية في أوساطهم.‏

وبالرغم من أننا مجتمعات يدين غالبيتنا بدين سماوي،‏ سواء الإسلام أو المسيحية وكلاهما حث

القسوة والعنف يف التعامل مع الدواب

ليست الحيوانات الأليفة وحدها التي تعاني من قسوة

أفراد المجتمعات العربية،‏ ول كن أيضا الدواب التي

سخرها الل ه لنا،‏ لا يعرف الرفق بها سبيله إلى قلوب

وضمائر من يتولون أمرها أو يمتل كونها،‏ حتى أنهم لا

يكترثون بجوعها أو عطشها،‏ ولا حتى مرضها إذا

مرضت وعدم قدرتها على حمل أثقالا تفوق قدرتها على

التحمل.‏ وكأن السادية باتت هي السمة الرئيسة

لل كثيرين من أفراد المجتمعات العربية.‏ والغريب في

الأمر أن هذه المجتمعات تدعو الل ه ليل نهار أن

يرحمها،‏ وألا يسلط عليها من يذيقها وبال أمرها.‏ ولا

أدري حقا أهي غشاوة ختمت على الأبصار والقلوب

فلم يعد أي من أفراد هذه المجتمعات يرى أو يعي ما

تقترفه أيديهم من جرائم في حق الضعفاء من

الحيوانات،‏ أم أنه تبجح مع الل ه وإساءة أدب في

مناجاته.‏ فكيف يطلب رحمة الل ه من لا يرحم

مخلوقاته!!‏ حقا لم يعد الأمر مفهوما.‏

12


مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

وكفى بالرحمة ثراء إنسانيا

13


مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

هذه يه الحيوانات

بعض الناس ممن لم يتعاملوا مع الحيوانات عن قرب،‏ يعتبرون أن لفظ ‏)حيوان(‏ سبة أو شتيمة،‏ في حين أنهم لو خبروا الحيوانات جيدا أو قرأوا

من أخبارها،‏

لوجودها أكثر رحمة ووفاء،‏ ولعرفوا أنها أنقى صفات وسريرة من ال كثيرين من بني الإنسان.‏ فالحيوانات ما زالت تتمتع بفطرة سليمة لم تتلوث بعد بالمكائد

والشرور التي تعج بها بعض النفوس البشرية.‏ فالحيوانات لا تخوض في أعراض حيوانات أخرى،‏ كما أنها لا تأكل أموال اليتامى منها،‏ ولا

تعتدي على غيرها من

الحيوانات من أجل الاعتداء فقط أو بسبب أطماع مالية أو سياسية.‏ فالحيوانات وحتى الضواري منها،‏ تمتلك من الرحمة ما يفتقر إليه ال كثيرون من الناس.‏

بالإضافة إلى أنها لا تنسى معروفا قدمه إليها إنسان.‏ فالعرفان بالجميل سمة من سمات معظم الحيوانات بصفة عامة،‏ بما في ذلك المفترسة وغير المستأنسة.‏ وال كتب

السماو ية كلها تزخر بحكايات عديدة عن الحيوانات،‏ وقصص مختلفة لهم.‏ ففي بعض الحيوان،‏ معلم فقط لمن يمتلك البصيرة من بني الإنسان.‏

أن معظم كما

الحيوانات حتى التي يبدو لنا أنها تعادي بعضها البعض،‏ تستطيع التكيف والتعايش مع بعضها في أوقات كثيرة،‏ دون أن يعتدي أحدها على الآخر.‏ أي أن مبدأ

التعايش وقبول الآخر هو أيضا مبدأ أصيل في عالم الحيوان،‏ قلما نجده في عالمنا البشر في عصرنا الراهن.‏

14


مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

الحيوان يف الحضارة المرصية القديمة

رفق وتقديس ومكانة

تقاس حضارات الشعوب بالتعامل الإنساني الرحيم مع الحيوانات.‏ فلا عجب إذن،‏ أننا كبشر أصبحنا شعوبا غير متحضرة وغير إنسانية لما نمارسه

وقسوة ضد الحيوانات بوجه عام،‏ وفي دول عدة شرقا وغربا،‏ جنوبا وشمالا.‏ فلا تكاد تخلو دولة في العالم تماما من انتهاك يمارس ضد حيوان

من عنف

بعينه،‏ مع

اختلاف صور هذه الانتهاكات.‏ إلا أن الحيوانات في الحضارات القديمة المختلفة كان لها شأنا عظيما،‏ كما كانت أيضا محل تقدير وتبجيل

وصور وأشكال الرفق بالحيوان كثيرة ومتعددة في تلك الحضارات المختلفة.‏

في

تلك الحضارات.‏

ففي

الحضارة المصر ية القديمة

على سبيل المثال،‏ حظيت الحيوانات بمكانة مقدسة،‏ حتى أن المصر يين القدماء اتخذوا بعضها رموزا مقدسة.‏ وشرعوا القوانين

الغليظة التي تجرم الاعتداء عليها أو قتلها،‏ والتي تعاقب مرتكبو هذه الجرائم بأشد العقوبات.‏ وبالرغم من تقديس

المصريين القدماء للعديد من الحيوانات،‏ إلا أن القطط تحديدا كان لها مكانة خاصة في هذه الحضارة العظيمة.‏ حيث

قام المصر يون القدماء بتربيتها في منازلهم،‏ وتحنيطها أيضا بعد موتها كما كانوا يحنطون الملوك والأمراء.‏ بالإضافة إلى

تطبيق عقوبة الإعدام على من يقوم بقتلها.‏ وقد أدرك المصر يون القدماء أهمية و جود القطط للحفاظ على التوازن

البيئي،‏ ودورها في التخلص من القوارض والفئران،‏ وما لها من قدرة على قتل ثعابين ال كوبرا أيضا.‏ وقد عرف القط

المصري قديما باسم ‏)الماو(.‏ كانت القطط مقدسة في هذه الحضارة العظيمة حتى أن المصر يين القدماء وضعوها في

مكانة الآلهة،‏ فعرفت أول إلهة برأس قطة في عصر الأسرة الأولى في مصر القديمة،‏ باسم ‏)مافاديت(،‏ وكانت مهمتها

حراسة مقبرة فرعون من العقارب والثعابين وكل الشرور التي من الممكن أن تحيق به.‏ وفي عصر الأسرة الثاني،‏

عرفت الإلهة ‏)باستيت(‏ وكانت أيضا برأس قطة،‏ لما احتلته القطط من مكانة عظيمة ومقدسة في هذه الحضارة

الخالدة.‏ وسلاسة قطط ‏)الماو(‏ المصرية،‏ تعد من أقدم سلاسات القطط،‏ وتنحدر بعض القطط التي نراها في الشارع المصري الآن من هذه السلاسلة القديمة،‏

سلالة ‏)الماو(.‏ ولم يقتصر اهتمام المصر يين القدماء بالحيوانات على القطط فقط ، وإنما حظيت أيضا العديد من الحيوانات الأخرى باهتمامهم وتقديسهم،‏

وتصويرها على جدران معابدهم في صور آلهة مختلفة يرمز كل منها لمعنى ارتبط ارتباطا وثيقا بحياتهم.‏ فالإلهة ‏)حتحور(‏ رمز الحب والجمال

والسعادة صوروها

في صورة امرأة برأس بقرة،‏ دلالة على ما تمثله البقرة في الحضارة المصر ية القديمة من معان ذات صلة بالأمومة والعطاء ورعايتها لصغارها،‏

كما رسموها على

جدران المعابد.‏ كما جسدوا الإله ‏)سوبيك(‏ في صورة رجل برأس تمساح.‏ وحظى طائر أبو منجل بمكانة خاصة لديهم حيث كان يرمز لإله الكتابة

والعلوم التي

عرفوها آنذاك.‏ أما الصقر فهو رمز القوة والواقعية ورمزوا له بالإله ‏)حورس(،‏ ولحورس مكانة عظيمة في الحضارة المصر ية القديمة،‏ فهو

إيزيس ابن

وأوزيريس في الأسطورة الأشهر في التاريخ المصري القديم.‏ أما ثعبان ال كوبرا فقد رمزوا له بالإلهة ‏)بودجيت(‏ إلهة شمال

مصر،‏ الأرض التي اشتهرت بخصوبتها.‏ ومن الحيوانات التي قدسوها أيضا،‏ القرود وتحديدا قرد البابون،‏ حيث كانوا

يعدون صراخها في الصباح تحية للإله رع،‏ الذي عرفت اللبؤة بأنها الإلهة ‏)سخمت(‏ ابنته،‏ والتي عرفت بإلهة الحرب

بسبب قوتها وشراستها وقدرتها على الفتك بأعدائها.‏ وكما قدسوا البقرة،‏ قدسوا الثور أيضا ورمزوا له بالإله ‏)أبيس(‏ رمز

الخصوبة والقوة.‏ بالإضافة إلى تقديسهم للجعران الذي ظهر جليا في نقوش معابدهم وفي حليهم ومجوهراتهم.‏ أيضا الضفادع

والنسور وابن أوى أو الكلب الحارس ‏)أنوبيس(‏ الذي

لقبوه بسيد الأرض المقدسة.‏ لا عجب إذن أن الحضارة

المصر ية القديمة لا يزال العالم بأسره يتحدث عن عظمتها وعراقتها.‏ فحضارة أولت كل ذلك

الاهتمام والتبجيل للحيوانات،‏ وعرفت قيمة مخلوقات الل ه التي خلها لتشاركهم الحياة على

الأرض،‏ لجديرة بالفعل أن تكون من أعرق وأعظم حضارات الأرض في تاريخ البشر ية كلها.‏

فالحضارة ليست فقط طوبا وحجارة ول كنها ترسيخا لكل المعاني والقيم الإنسانية النبيلة،‏ ومنها إن لم

يكن على رأس قائمتها،‏ الرفق بالحيوان ومعاملته برحمة واحترام لأنه في النهاية خلق من خلق الل ه،‏

نفخ فيه من روحه كما نفخ فينا من روحه.‏ ومن يقارن بين ماضينا وحاضرنا يرى البون الشاسع بين المصري القديم والمعاصر،‏ فشتان بين مجتمع

قائم على

الإنسانية والرحمة ومجتمع انعدمت فيه كل معاني الإنسانية وكل صور الرحمة.‏

15


مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

القطط..‏ طاقة إيجابية يف الشوارع

من المعروف أن القطط حيوانات أليفة ولطيفة،‏ وبالرغم من ذلك،‏ لا تسلم من أذى بعض الناس.‏ إما بسبب خوفهم منها،‏ أو بسبب جهلهم بأهمية وجودها

سواء في المنزل أو الشارع،‏ أيضا لانعدام ثقافة الرحمة والرفق بالحيوان لديهم.‏ وتعد القطط من أولى الحيوانات التي استأنسها الإنسان منذ آلاف السنوات،‏ كما

تعد أحد مصادر الطاقة الإيجابية في الحياة بوجه عام.‏ ومن الدراسات التي أجريت على القطط وفوائدها بالنسبة إلى مربيها،‏ فقد وجد أن

القطط تخفص من

نسبة التوتر وتمنح الشعور بالراحة والاسترخاء لأصحابها.‏ وهي بريئة من العديد من التهم المنسو ية إليها،‏ مثل أنها تسبب العقم،‏ أو تساقط شعر الإنسان.‏ بخلاف

أنها أيضا عكس ما يشاع عنها من أنها مخلوقات غدارة أو غير وفية لأصحابها،‏ وهو الأمر العاري تماما عن الصحة.‏ وقد أكدت العديد من الدراسات أيضا،‏ أن

القطط تستطيع امتصاص الطاقة السلبية من المكان الذي تتواجد فيه وإحلال الطاقة الإيجابية مكانها.‏ ومن لطف الل ه بعباده أن جعل القطط

تسكن الشوارع

وتشاركنا الحياة لا لتحمينا فقط من القوارض والحشرات،‏ ول كن أيضا لتساهم في امتصاص الطاقات السلبية التي يخلفها ال كثيرون من البشر

فتحافظ بذلك على توازن الطاقة المكانية مثلما تحافظ على التوازن البيئي.‏

الماو المرصي

من أقدم وأعرق سلاسات القطط،‏ وهو الأصل الذي تنحدر منه القطط

البلدية التي نراها حاليا في شوارع مصر.‏ وكلمة ‏)ماو(‏ تعني القطة أو الهرة في

اللغة الهيروغليفية القديمة.‏ وبالرغم من عراقة سلاسة هذه القطط،‏ وانبهار

الأجانب بها،‏ والحرص على اقتنائها،‏ إلا أن ال كثيرين من أفراد المجتمع

المصري الراهن يعاملونها على أنها قطة بلا قيمة،‏ لمجرد أنها تسكن الشارع.‏ ولا

يكتفي البعض منهم بإزدراء هذه السلالة العر يقة من القطط،‏ بل يعتدون

عليها بالركل والضرب في أحيان كثيرة دون أي سبب حقيقي،‏ سوى رغبة

منهم في إيذائها كونها قطة تعيش في الشارع.‏ كما أن قلة الوعي وانعدام

الثقافة سواء التاريخية أو البيئية أو الإنسانية،‏ جعلهم يطلقون عليها قططا ضالة

إمعانا في الإساءة إليها.‏ علما بأن لفظ ‏)ضالة(‏ في اللغة العربية الصحيحة لا

في

هذه الشوارع.‏

ينطبق بأي حال من الأحوال على حيوانات الشارع سواء القطط أو

الكلاب.‏ والتسمية الصحيحة لها،‏ القطط المصر ية.‏ وما يجهله ال كثيرون

أيضا في مجتمعنا أن هذه القطط تباع بأسعار باهظة في الخارج،‏ فيتراوح سعر

مقايه القطط حول العالم

لما تمتل كه القطط من طاقة إيجابية،‏ ولقدرتها الهائلة على امتصاص الطاقة

0311

القطة الواحدة ما بين 011

إلى

دولار أميركي،‏ لما تتميز به من مميزات

السلبية من المكان الذي تتواجد فيه.‏ أنشأت بعض الدول في السنوات

كثيرة عن غيرها من القطط.‏ فقط الماو يعد الوحيد من فصيلة القطط

الأليفة المرقط طبيعيا،‏ وهو يتميز بذكائه الحاد ونشاطه المعتدل.‏ ولما يتسم به

هذا القط من الذكاء مقارنة بغيره من أنواع القطط الأخرى،‏ فهو يستطيع

التكيف والتأقلم مع البيئة التي يعيش فيها بصورة أكبر من غيره من أي

فصيل آخر.‏ وفي الوقت الذي يتسابق بعض أفراد مجتمعنا على إيذاء قطط

الشارع المصر ية بل والتخلص منها لجهلهم بقيمتها وعراقة سلاستها،‏ قامت

سيدة كندية تقيم في حي المقطم بمصر،‏ بإنشاء منظمة لحماية هذا القط المصري

الأخيرة مقاهي للقطط،‏ بحيث يتمكمن محبو القطط من الاستمتاع بصحبتها

واللعب معها أثتاء تناولهم للمشروبات والمأكولات في المقهى.‏ وتنتشر

هذه المقاهي في طوكيو باليابان،‏ وتايوان،‏ بعض الولايات الأمير يكية،‏

وبراغ عاصمة تشيكوسلوفيكيا.‏ كما انتشرت أيضا هذه المقاهي في بعض

الدول الأوربية مثل فنلندا،‏ والنمسا،‏ وألمانيا،‏ وفرنسا وإنجلترا.‏ بالإضافة

إلى أستراليا،‏ ومونتر يال بكندا.‏ ومؤخرا في مدينتي جدة والر ياض

بالمممل كة العريبة السعودية،‏ وفي مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة.‏

من مخاطر الانقراض.‏ وتعمل هذه المنظمة على جمع القطط المصر ية من

الشوارع لبيعها إلى الأجانب في الخارج بأثمان باهظة!!‏

فمتى ندرك نحن المصريون المعاصرون قيمة ما لدينا من حيوانات مصر ية أليفة

في شوارعنا؟ ومتى نصبح بالوعي الكافي الذي يجعلنا نتبنى هذا القط العر يق

في منازلنا ونربيه كما كان يفعل أجدادنا القدماء؟ أسئلة عديدة باتت تطرح

نفسها بإلحاح شديد,‏

16


مجلة حق الحياة

العدد األول

من مشاركات القراء

فبراير/‏ مارس 0202

التجربة الأولى:‏

تجاريب مع الحيوانات األليفة

بقلم/‏ آية فؤاد

كان هناك قطتان رأيتهما صدفة أمام إحدى بوابات الجامعة،‏ واعتدتُ‏ على الذهاب إليهما كل يوم

تقريب ‏ًا،‏ استمر الوضعُ‏ لمدة شهرين،‏ اشترى الطعام لهما واذهب لقضاء بعض الوقت واللعب معهما

وانقطعت عنهما أسبوعين بسبب السفر،‏ وعند العودة ذهبت لرؤيتهما ل كن لم أجدهما وكنتُ‏ حزينة

عليهما جدا.‏

التجربة الثانية:‏

لي صديقة تربي قطتين ‏"نيمو وجيسى"،‏ كنت أحبهما جدا وكانت آخذهما معى البيت أحيانًا لقضاء

الوقت معا،‏ نيمو قط جبان جدا؛ نظر ‏ًا لما تعرض له من معاملة سيئة من صاحبه القديم ويهاب الناس والأصوات العالية كنا نحاول بقدر الإمكان مساعدته على

اجتياز هذا الشيء،‏ وأصيب في أحد الأيام بمرض الطاعون وهو شبيه لأعراض مرض البارفو ل كن مع العلاج والمحاليل الطبية تم شفاؤه الحمد لله ل كن مع

أصيب بتليف بال كبد بسبب هذا المرض،‏ ول كن الوضع كان مستقر ‏ًا جدا مع علاج ونظام غذائي دائم له الحمد لل ه.‏

التجربة الثالثة:‏

السلحفاة،كنتُ‏ في الصف الثالث الثانوى،‏ وبحثت عنها ‏)السلحفاة(‏ في كل محل للحيوانات الأليفة،‏ حتى اشتريته في النهاية من محل بالمدينة نفسها كان صغيرًا جدا

وكنا أغلب الوقت نظل نبحث عنه في المنزل فكان يحب اللعب وغير فكرتي عن السلاحف فكنت دائما أراه كسولا ويمشي بطيئا كما تعودنا في القصص،‏ حكاية

صديقة لي في تجربة لها معهم ل كن سلحفتي غيرت لى هذا المفهوم،‏ وكانت سريعة وفي حركة دائما،‏ أذكر ُ في يوم كانت تلعب بالغرفة أمامنا ومع أخي الصغير فجأة

اختفت،‏ بحثنا في كل مكان بالغرفة وظللتُ‏ أبكي خوف ‏ًا عليه،‏ حتى عثرنا عليه في المطبخ وأعتقد من هذا اليوم عندما يكون خارج منزله نظري لا يغيب عنه ل كن

وبعد سنة استيقظت كالعادة أغير المياه وأنظف المكان واضعًا له الأكل،‏ فكان لا يتحرك إطلاقا والدتي أخبرتني أنه كان يتحرك أمامها منذ ساعة وينظر إليها

وأخبرتني أنه مات،‏ لم أصدقها واعتقدتُ‏ أنه في سبات،‏ كما تفعل السلاحف وفترة سوف يستيقظ مجددًا،‏ ظللتُ‏ أسبوع ‏ًا كاملا استيقظ أغير الماء وأضع الطعام

إلى أن تأكدت تماما أنه فارق الحياة وهو الآن في حديقة المنزل،‏ تحت شباك غرفتي بجانب شجرة الموز المفضلة لي.‏

التجربة الرابعة:‏

سبع سنوات إلى الآن أربي عصافير الزينة،‏ عصافير كثيرة وألوان رائعة أول عصفورين كانا ودودين جدا ويلعبان معي،‏ وفي يوم جمعة كالعادة لم أسمع لهما صوتًا

ولم يكونا موجودين بالقفص وظللت أبكي واعتقدتُ‏ أن أخي فتح لهما باب القفص وطارا،‏ ل كن أقسم لي أنه لم يفعل ذلك وظللت أبكي طوال اليوم،‏ وأهداني

خالي بعدها عصفورين آخرين كانا يخافان مني ويعضونني كثيرا،‏ ل كن مع الوقت تعودنا على بعضنا.‏

أول عصفور لي من لحظة البيضة إلى الآن أربع سنوات له معزة في قلبي لا توصف،‏ لو أمامه الطعام ومددتُ‏ يدي

لا يترك طعامه و يأكل من يدي حتى الآن حين اقترب من صغاره يحذرني بطريقة داعبة،‏ ظللتُ‏ سنوات لم يعانِ‏

معي عصفورٌ‏ مرضًا أو تعب ‏ًا أو وفاة حتى السنة الماضية،‏ عصفور لما يتجاوز عمر الشهرين ولاحظت شيئا حول فمه

اعتقدت أنه بقايا طعام وحاولت إزالته لم أفلح،‏ صورتها وأرسلتها لطبيب وكنت دائما أضع له العلاج وكان قد

أصيب ببرد وامتنع أبواه عن إطعامه فكان لا بد أن أعزله عنهما وأطعمهما يدو يا،‏ كان معي معظم يومي ويذهب

ورائي في كل مكان وينادي على وقت الطعام،‏ ل كن فجأة توفي،‏ حزنت جدا جدا عليه،‏ وظللت فترة في عذاب ضمير

خوفا ل كوني قصرت في حقه،‏ ل كنه دائما في ذاكرتي بعد فترة أصيب أحد العصافير الصغار من والدته بجرح أعلى

ذيله وببرد أيضا،‏ كنت دائما أعقم القفص وأدوات الطعام والجرح والحمدلله تم شفاؤه وأحبه جدا،‏ دائما أخرجهم

جميعا حاليا هم خمسة عشر عصفورًا أغلق جميع النوافذ وأفتح لهم القفص وأطلقهم ليطيروا ويحركوا أجنحتهم حقا

هم أطفالي الصغار،‏ أفهم من صوتهم إذا كان شيء يخفيهم أو الطعام نفد فأقوم إليهم من نومي مهما كان الوقت

متأخرا ومن كثرة حبي للحيوانات عمومًا،‏ أحلم ُ بعد تخرجي حين أعمل ويصبح معى أموال أن أفتح قرية للطيور

ليعيشوا حياتهم كما هي في الطبيعه وليس في أقفاص وأن تكون بها جميع الأنواع من الطيور،‏ وهناك من يهتم بها وتكون مفتوحة للجميع لقضاء وقت معهم.‏

17


مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

أنشطة وفاعليات

يوم توعوي عن الرفق بالحيوان

بالمدرسة المرصية الربيطانية للغات

في إطار التعاون بين مبادرة حق الحياة لحماية حيوانات الشارع المصري والجمعية المصر ية للرفق بالحيوان

،esma قامت الكاتبة ريم أبو عيد مؤسسة مبادرة حق

الحياة،‏ بإلقاء محاضرات توعو ية عن الرفق بالحيوان لتلاميذ الصف الرابع الإبتدائي بالمدرسة المصر ية البر يطانية للغات،‏ وذلك يوم الثلاثاء الموافق 00

فبراير

3131. وتضمنت المحاضرات موضوعات متعددة كان أبرزها التعر يف بمعنى الرفق بالحيوان ومظاهره المختلفة،‏ ونبذة عن تاريخ سلالة الكلب المصري ومميزاته

ال كثيرة مقارنة بالأنواع الأخرى من الكلاب،‏ بالإضافة إلى تعليم الأطفال في هذه السن المبكرة كيفية التعامل مع

الحيوانات برفق ورحمة،‏ وعدم إيذاء حيوانات الشارع بوجه عام.‏ بالإضافة إلى حث التلاميذ على تبني الكلاب والقطط

وليس شرائها.‏

وقد شارك في ذلك اليوم كل من الكلبة ايروين والكلب بيسو من جمعية

،esma وهما من الكلاب البلدي المصر ية.‏ وقد

أعربت الأستاذة دينا إبراهيم معلمة للصف الرابع الإبتدائي عن سعادتها لنجاح هذه الفاعلية،‏ وأكدت على أن مفهوم ال كثير

من التلاميذ قد تغير بالفعل عن الكلاب البلدي المصري،‏ وأن منهم من أصبح يفكر بالفعل في تبني كلب بلدي وتربيته

بالمنزل بعدما أمضوا وقتا جميلا ومبهجا برفقة بيسو وإيروين.‏

دينا إبراهيم

تالميذ المدرسة المرصية الربيطانية للغات مع الكلبة البلدي إيروني

18


مجلة حق الحياة

العدد األول

فبراير/‏ مارس 0202

لقطات من اليوم التوعوي عن الرفق بالحيوان

المدرسة المرصية الربيطانية للغات

19


20

More magazines by this user
Similar magazines