ماكو فضاء حر للابداع - العدد صفر

makou

ماكو فضاء حر للابداع
MAKOU free space for creativity



دلير سعد شاكر

محمد عبلة

ملصق تصميم ضياء العزاوي


االميرة وجدان


خالد خريس

صدام اجلميلي


من اليمني الفنان غسان غائب،‏ دياال املنديل،‏ فهد املنديل ( مؤوسسة كندة(‏ االميرة وجدان،‏ الفنان خالد خريس،‏ الفنان دلير شاكر والفنان

محمود العبيدي

سماح شحاده


الفنان سالم الدباغ مع لويزا ماكميالن

دينا حداديان


مجموعة الفنانني املشاركني يف املعرض

زمان جاسم


كرمي رسن

رياض نعمة

عادل السيوي


جانب من املعرض يف املتحف الوطني ، عمان


نزار يحيى

سالم الدباغ



علي طالب


محمود العبيدي


محمد الشمري

عمار داود


علي جبار


صحون او ال صحون

عمار داود

حرضتني منتجات هذا املعرض،‏ وما آلت اليه من طبائع،‏ الى ان أبدأ أوال بالسؤال عن ماهية خبرة وعينا بشيء مثل الصحن؟ فهو يحتوي

ومينع محتواه من تعدي حدوده،‏ فاالحتواء هذا،‏ هو دوره وسحنة كينونته،‏ وبه يوفر لنا شعورا بالراحة واحلميمة،‏ النه يحتضن ويحمي .

تقعره هو طبعه األكثر رسوخً‏ ا وشاعرية يف النفوس،‏ نفوسنا التي تألف االحتضان من جهة كونه فعل حماية،‏ االحتضان ايضا هو وجه

امتالئه السلبي ووجه حتدبه عجزه حتدب وقبله تقعر تقعره شاهد ووعد امتالء،‏ فضاءه املدور كأنه قبة سماء او قعر بئر سحرية.‏

بيت الرحم،‏ القوقعة،‏ اخلرج،‏ الكاس وقريناتها،‏ كلها مرادفات للصحن من جهة اعتباره وعاءًا،‏ فال غرابة من أن يكون أحد مفردات

وعينا اآلرخية ( Archaic (. الصحن يف هذا املعرض يتأرجح ما بني أن يكون صحنًا أو ال يكون،‏ فقد عالج الفنانون ظاهراتية الصحن

مفاهيميا وعمليا بأوجه مختلفة:‏ استبعد بعضهم وجوده االستعمالي،‏ فلم يعد قادرا على احتواء األشياء،‏ او مت حتويله الى مجسم ال نكاد

نرى فيه وعاءا إال بالكاد،‏ يف حني رسّ‏ خ بعضهم كينونته كصحن فركنوا الى تزيينه،‏ وذهب البعض االخر الى الشطط يف احداث تغييرات

بنيوية عليه جعلته يفقد جزا كبيرا من هويته،‏ وضع الصحن كشيء،‏ ضمن جتارب أخرى يف قلب مرجل البحث السوريالي،‏ ثمة معاجلات

تذكرنا بوصفته الشهيرة:‏ لقاء شيئني او اكثر يف سياق غير معهود يف العالم الواقعي،‏ فنستمع الى الرجع األسلوبي ملكواة ‏)مان راي(‏ ذات

املسامير،‏ وفنجان قهوة ‏)مرت اوبنهامي(‏ املغطى بالصوف،‏ يف حني ذهب البعض الى التجريد الصايف من جهة كونه خلق لطبيعة جديدة

حتكمها مفردات ذات سحنة هندسية او عضوية او ال شكلية،‏ جند أيضا نزعة بحث مفاهيمي يف نوعية التعامل مع الصحن،‏ تناولت

ماهيته ومعناه من منظور واسع األفق ومختلف،‏ هناك ايضا نزعة تعبيرية واخرى تعالج املفردات البصرية ضمن مناخ الفن االصايف.‏ هذا

املعرض يشكل حصيلة حتديات خاضها فنانون مختلفون من العالم العربي،‏ حتديات تختص مبعاملة جوهر الشيء ومعناه ونوعية ظهوره،‏

الشيء الذي جتلى كقاسم مشترك ووحيد لتجارب تنوعت واختلفت يف هذا املعرض املتميز.‏ املشاركون يف املعرض فنانون من العراق

واألردن والسعودية ومصر واملغرب وفلسطني ولبنان .

من اليمني الفنان كرمي رسن،‏ وليد القيسي،‏ دلير سعد شاكر،‏ سيروان باران،‏ غسان غائب،‏ بشار حروب،‏ محمد الشمري ورياض نعمة يف محترف

أنكي،‏ عمان



فاطمة عبداهلل لوتاه


مواد مختلفة على الورق * ٢٣ ٢٧ سم.‏ ٢٠٢٠


مواد مختلفة على الورق * ١٧ ٢٣ سم.‏ ٢٠٢٠


مواد مختلفة على الورق * ٢٥ ٢٤.٥ سم.‏ ٢٠٢٠


مواد مختلفة على الورق ٢٧* ٢٦ سم.‏ ٢٠٢٠


الى : ضحايا فايروس كرونا ، وهم ينظرون حولهم بعيون رمدة باخلوف لعلهم يجدون من يواسيهم يف عزلتهم ،

او من يلقي عليهم نظرة اخيرة . انتبهوا ... هنالك من ينظر نحونا







حذر الفايروس











العُ‏ زلة

كثيرٌ‏ منا كان مستمتع بعزلة فردية قررها بأرادته احلرة ، يقيمها يف أي ارض ووقت يشاء ، يبنيها ويهدمها ، يطيلها ويقلصها وفق

انسجام مطلق مع النفس فكراً‏ وعاطفةً‏ كنوع من األعتراض على اسلوب احلياة اجلماعي السائد أو إلى التأمل فيها . عزلة نسبية

يحتاجها الكاتب واملفكر والفنان واملتصوف ليبقى يف دائرة وجوده الفردي حر ومتماسك ومنسجم مع كل ابعاد ذلك الوجود.‏

يف تلك العزلة املقصودة كنا نفكر مبعرفة الذات اكثر ومعرفة الوجود اعمق ومعرفة الكون اوسع وتأمل العالم عن بعد وتفسير

الظواهر وفق رؤية فردية خاصة جداً‏ وغير تقليدية.‏ تلك العزلة املقترحة كان ثمنها باهض على املعزول مادياً‏ واجتماعياً‏ لكن

املنطوي داخل حدوده الذاتية يتحصن بالصبر والقوة واستشراف القادم من الزمن.‏ كثيرٌ‏ من ثبتت اقدامه وصمد ونال مشتهى

النفس بعد سنني وكثيرٌ‏ لم ينل فقط غير رضى نفسه عن نفسه وهو بذلك ليس من اخلاسرين . التكوين النفسي والعقلي وتربية

الفرد اخلاصة هي عناصر بناء تلك العزلة االساسية . بديهية االنسان خُ‏ لِ‏ قَ‏ كي يعيش مع الناس حقيقة طبيعية لكن القوى

الذاتية الدافعة لعزل بعض الناس انفسهم عن املجتمعات هي قوى مهمة وحقيقية ايظاً‏ وتستحق التقدير والتدقيق.‏ تفصيالت

احلياة اليومية املربكة للتفكير والتأمل بقيت خارج حدود احلجرات اخلاصة للمعزول بارادته بابوابها احملكمة االقفال . لكن بال

شك يكتنف ذلك احلَجْ‏ ر القصدي بعض ‏ٌمن املتعة النفسية العالية واللذة . يف القسم االول من حياتي يف العراق وجدت نفسي

معزوال بارادة مشتركة بيني وبني االخرين ولم اكن افهم سبب كل ذلك لكنني احيله الى قرائتي املبكرة للفلسفة واالدب وسطوي

املبكر على مكتبة اخي الكبير الغنية باهم منجزات العالم االدبية والفكرية ولم اكن افهم بعضها لكن إعادة القراءة لها مرات

عديدة فسر كل اجلوانب الغامضة منها.‏

ثم بعدها ثمانية عشر عاما عشتها يف الدمنارك يف مجتمع خاص جدا محكوم تربويا ونفسيا واخالقياً‏ مبقاييس تشبه

مسافات التباعد االجتماعي القائم االن .

وجدت خاللها انسجام مع تكويني االول الذي ورثته من العراق واستمر تنفيذ حكم العزلة حتى غادرت ذلك القفص السحري

الذي يشد بخيوط وهمية من ذهب تطلب مني جهد عظيم التخاذ قرار مغادرته وبعد استشارة الفنان ضياء العزاوي الذي عزز

ذلك القرار ‏..حيث مدينة لندن العظيمة واملجتمع الكبير وال مجال فيه للدخول يف مكعب اخر او عزلة اختيارية الن ايقاع احلياة

يف املدينة لم يسمح بذلك . لم نكن نحسب ان تلك العزلة الفردية الرومانسية املقصودة تتحول الى عزل كوني بارادة الطبيعة

وليس بارادة احد فيتحول التأمل الى توجس وخوف والتفكير باعماق الذات الى قلق من املوت وتتراجع املفاهيم االستشرافية

العليا وتسيطر فكرة واحدة فقط تشل وجتمد العواطف والتفكير ، فكرة تستند الى غريزة جتمعنا مع كل كائنات االرض هي فكرة

البقاء فقط وبكل ثمن ، غريزة كانت قبل اشهر من االن بديهية خليقية ال تستحق االهتمام والنقاش.‏ ادركت االن بأن تلك العزلة

السابقة هي نوع من الرفاه املتعالي على الطبيعة وان التفكير والتأمل واالبداع يحتاج الى كل عناصر الوجود والعيش وليس

بعضها ، وان انتقاء بعض ما فيها نوع من الغطرسة غير النافعة . فاحلياة بكل سخريتها اهم من املوت االسود .

يف الدمنارك اجنزت اغلب االعمال املستوحاة من االحساس بالعزلة عن طريق استخدام شكل املنزل االسكندنايف واشخاص

يتحركون يف فضاء املكان املتاح . استخدمت مادة االكريلك واالحبار مختلفة االلوان يف رسم لوحات ( بار النافذة ، بار املنزل ،

رقص بعد منتصف الليل ) . وخالل هذه االشهر من العزل الصحي انتجت بعض االعمال مستنداً‏ الى ذات الفكرة القدمية ولكن

حتول املنزل الى مكعب تسبح يف فضاءه التكوينات مدعما بحس نحتي واضح.‏











الغير املكتمل

لدي الكثير من دفاتر السكيتشات ، وهذه عادة قدمية،‏ احب من خالل دفاتري ان امترن وابقي تلك الصلة بني عقلي وعيني ‏،و األشكال التي

ارسمها ، رمبا يشترك معي الكثير من املشتغلني يف الفن ، احتفظ مبعظم الدفاتر،‏ واحيانا أعود لها بعد سنوات باملصادفة،‏ مثال البحث عن شيء

آخريف محتويات قدمية الخ . لكن هذا الدفتر له قيمة مختلفة متاما ، حيث أعيش التجربة يف احلجر الصحي ، بسبب فيروس كورونا ، ٢٠٢٠ ال

شيء له معنى مكتمل كما هي التخطيطات يف دفتري هذا ، حيث ابدأ التخطيط من مرحلة ضعف الشكل و هشاشته ، وأحيانا يتحرك بشكل

ساخر كارتوني ( كومكس(.‏ كنت أعمد ملخالفة اجتاه القلم برسم خط غير ما يأمرني عقلي به ‏،لينتج اشكال غير مكتملة املعنى ، تدل على شيء

وال تدل عليه بذات اللحظة . فكرت كثيرا أن أعتبر هذه االشكال تخطيطات اولية الجل انتاج لوحة على كانفاس ‏،ولكني لم اجنح بعد ، ورمبا لن

يحصل ذلك . النها بالنسبة لي كيان مستقل بذاته يخفي سره بني نهاية القلم املدببة وسطح الورقة .







ور

يوميات

ال شيء يف الغرفة غير سرير

ايامي

وفراغ مسكون بصدمات العصر

ابوح له همومي

يف االمس الغامض كنا فريسة للحرب

وها نحن اآلن ال أكثر من ارقام يف احلواسيب.‏

نعيش دون ذاكرة




للمعلومات اتصل

info@kindafoundation.org






مراقبة العالم من غرفة يف الطابق االرضي

فجاة وجدت نفسي داخل غرفة يف الطابق األرضي أراقب العالم على شاشات التلفاز وأرى أرقاما تتغير خالل ثواني:‏ دوال تهبط إلى االسفل ودوال

ترتفع إلى االعلى،‏ شاشة سوداء تتقلب فوقها أعالم الدول متسابقة أيهم األسرع يف عدد الوفيات.‏ أرى خطوطا خضراء وحمراء وصفراء حتدد

اجتاهات هذا العالم.‏ لم ادرك أن هذه احلاله البيتوتية سوف تسرق ذهني من املشغل ومتنعني من الذهاب اليه لفترة غير معروفة.‏ وألنني كنت

منشغالً‏ طوال سنتني مبشروع ( كائنات املخيال(‏ للخزف العربي املعاصر،‏ وجدت نفسي حبيس اربعة جدران أفكر بهذه االرقام التي تتقلب امامي

معلنة يأس الدول الكبرى من إيجاد احللول لهذا الفيروس اخلبيث والذي بدأ الشك لدي كإنسان وفنان بكون هذا اخلفاش متفقا مع من يحب من

الدول الكبرى ويسعى إلى إحداث فوضى تليق بهذا الزمن وتقلباته.‏

لقد سرقتني الشاشة الصغيرة بأخبارها من االنهماك باألعمال التركيبة اخلشبية ذات األبعاد الثالثة وما تنطوي عليه من أحالم إنشاء بيوت

املستقبل،‏ لتأخذني الى أعمال تشخيصية أرى فيها هذا الكائن الضعيف وكيف يتخفى داخل مفاصل حياتنا ويلتجئ الى ظل اجلدار ليحمي

نفسه ليبقى قدر املستطاع على قيد احلياة منشغالً‏ بافكار لم تكن موجودة من قبل كان هذا املكوث جميالً‏ بني العائلة وتقاربها وودها وقد تكون

فترة نقاهة بالنسبة لي.‏ لكنني كنت يف عقلي الباطني أقارن هذه احلالة مبا قد يحدث الحقا وال محال من أزمة عاملية.‏ هذه العزلة تذكرني

أيضا ببداية رحلتي الفنية قبل دخولي معهد الفنون اجلميلة.‏ فقد كان لدي ولع كبير باالطالع على مكتبة والدي اخلزفية ( اللندنية ) والتي تضم

معلومات عن مجموعة خزافني عامليني كان قد تتلمذ على يد احدهم ( Rie ) Lucie وعمل معها آنذاك وتعلم منها أساليب واسرار فنه ومهنته.‏

فاخذت مني هذه العزله اوقات طويلة ملعرفة كيف يتسرب حب الفن إلى داخل االنسان.‏ وألنني أعرف أن فرن اخلزف الذي يبدأ بحرارة الصفر

املئوي يحتاج إلى أكثر من أربع عشرة ساعة للحرق البطيء حتى يستقر الزجاج على سطح الطني بشكل هادئ لتصل حرارته الى ١٣٠٠ درجة

مئوي.‏ ولشد ما أخشى دخول البشر إلى هذا الفرن العاملي وتداعياته قبل أن تاتينا النتائج الحقا بعد نضوجها .

نحت فخاري فراش احلجر ٢٠٢٠ قياس * ٤٣ ٢٣* ١٢ سم .













مطبخ العالم

دخلت قبل شهرين واحداً‏ من أكثر األماكن احملبّبة إلى نفسي.‏ ومن حسن حظي،‏ أنها كثيرة هنا يف هلسنكي،‏ فراديسي،‏ دكاكني الكتب

القدمية واملستعملة.‏ هذه الدكاكني تكون منفردة أحياناً‏ أو ضمن أسواق أكبر للخردوات بني األزقة القدمية التي تضفي على الكتب حقيقة

أعمق.‏ أفتش فيها عن كل ما هو نفيس ومنسي وهامشي.‏ صور لنجمات وأبطال وإعالنات عتيقة.‏

يف تلك الكتب ميكنني أن أستعيد حياة قدمية،‏ أو أذهب إلى غابة بيضاء بدببة وأيائل،‏ قرى لفالحني يربّون اخليول القزمة واألبقار،‏ أو

رمبَّ‏ ا لصالة سينما باألبيض واألسود مبلصق شاحب وألوان قليلة..‏ وجدت هناك كتاباً‏ عن املطبخ اإليطالي التقليدي،‏ أكثر ما فيه من

جمال أنه مصنوع من الورق املعاد والكرتون بطباعة باهته،‏ فاشتريته بجزأين.‏ لم أفكر حينها مبصيره.‏ بعد شهر اشتريت مجموعة من

الكتب واملجلدات التي تعيد سرد التاريخ السياسي للعالم بطريقة مختصرة باللغة الفنلندية التي ال افهم منها شيئاً،‏ وجدت يف مصوّراته

ما يشابه رواية مكثّفة لسرد أحوال العالم.‏

بعد أيام قليلة رافقني فيها اجلوع إلى الرسم كالعادة،‏ فأدخلت العالم بتاريخه إلى مطبخي املكوّن من جزأين،‏ كل جزء بثالثمائة صفحة

فاتنة من الورق العتيق،‏ فبدأت بتقطيع كل ذلك التاريخ:‏ صور نساء،‏ سياسيني،‏ قتلة وعشّ‏ اق،‏ العبي جمباز ومخترعي آالت معدنية.‏

أقلّمهم كما أقلّم أرواق السبانخ،‏ وأقشّ‏ ر غيرهم كما أقشّ‏ ر قطعة جمبري شهية،‏ وعلى نار هادئة أضعهم يف أماكنهم املناسبة اجلديدة..‏ ثم

بالكثير من بهار احلبر وملح األقالم امللوّنة أعيد تشكيل هذا العالم.‏

أنا رسّ‏ ام يسعى إلعادة طبخ العالم.‏ ويف هذا العمل أحاول ذلك مراراً‏ وتكراراً.‏ صفحة بعد صفحة،‏ ويوم بعد يوم،‏ أعيد إرباك التاريخ

وتشكيله من جديد.‏ تلك رغبتي كفنّان يتمنّى لو أن التاريخ بني يديه.‏ غير أنّي أشعر اآلن أن التاريخ بني يدي،‏ فقد أعدت رسمه كما أحب

وأستحق

مطبخ العالم،‏ كوالج,حبروقلم رصاص على ورق مطبوع،‏ * 35 24 سم 2020




الكرسي االسود



كرسي جدي



الكرسي االحمر


كرسي محمود العبيدي


كرسي محمود العبيدي


الكرسي االسود


كرسي الشاعر حسب الشيخ جعفر



كرسي العائلة


كرسي

حولت حياة االنسان بشكل جمعي من احلقل والزراعة الى املرحلة الصناعية وسكن املدينة فتغير نسق

اجلياة ومنط العيش - وأدت ساعات العمل املتواصل واحلركة الى ازدياد الطلب على الكراسي للراحة

وألداء العمل بوضع اجللوس يف ‏)املكتبات واملكاتب الخ(‏

ومن هنا تولدت عالقة سايكلوجية مفعمة باحلميمية بني الكرسي ككيان مادي وبني االنسان،‏ بل رمبا

اكتسب الكرسي منط شخصية و سلوك صاحبه.‏

فأنا شخصيا اتذكر كرسي جدي الذي له طابع مميز النستطيع اجللوس عليه ألنه أخذ طابعاً‏ جغرافياً‏

وقالباً‏ يتآلف مع جسد جدي،‏ واذا جترا وجلس أحد غريب فوقه فسيرفضه الكرسي من خالل منعه من

الراحة واالسترخاء،‏ ومن هنا اعتقد أن للكرسي شخصية سيكولوجية مفعمة باأللفة واالمان ومتالئمة

مع روح صاحبه.‏

اقمنا عام ١٩٨٥ عرضاً‏ فنياً‏ يف احتاد الكتاب العراقيني يف ساحة االندلس واستضافنا االحتاد إلى سهرة

عشاء يف ناديه املزدحم ليال باألدباء،‏ جذب انتباهي بشكل غريب كرسي مقلوب فوق طاولة ال يجرؤ احد

على االقتراب منها وبقيت اتلصص بشكل بوليسي على تلك الطاولة وسالت احد الشعراء عن ماهية هذه

الطاولة وكان اجلواب صادماً‏ وغريبآً،‏ هذه طاولة الشاعر حسب الشيخ جعفر وهذا كرسيه وال يستعمله

أحد سواه وال يقبل أن يجلس معه أحد على هذه الطاولة،‏ يجلس وحيدا مع كرسيه وطاولته ومشروبه

فقط.‏

نعيش منذ أشهر حالة فريدة ونادرة احلدوث على الصعيد العاملي والكوني . العالم باجمعه ساكن وثابت و

اسير الغرف املكعبة واالكواخ .

االرض مالذنا الوحيد ممنوع ان تكون مسرحاً‏ لنا ومنذ اشهر .

ومن خالل هذا املوقف االجباري النادر ذو االنطباع النفسي املضطرب تولدت لي فكرة التعامل مع موقف

الثبات من خالل الكرسي باعتباره مادة وجسداً‏ ثابتاً‏ وهو يشكل جسراً‏ بني االرض وجسد االنسان وله

كيان وشخصية مفعمة باحلميمية وااللفة أيضاً‏ نحن اآلن مقيمون داخل صناديق مكعبة فاملربع هو ضلع

يف حالة التكعيب ز.‏ واملربع له صفات رمزية داللية كالثبات مثال وكذلك داللة سايكلوجية كالصرامة

والقوة والكمال

مربع ‏-كرسي ‏-دائرة سكينة وحميمية

حاولت أن أحيل الكرسي من الثابت إلى الثابت واملتحرك يف اآلن الواحد من خالل حترير يدي الكرسي

وجعلها سائبة قابلة للطي والفتح بطريقة اشبه بالقوس واملنحني وهو بهذا الشكل املتحرر أخذ بعدا

سايكلوجيا يحيلنا إلى االحتواء واحلظن ‏)حظن االم مثال(‏ وهي متاثل الطابع االنساني الفطري سلوكيا

وهو ضم واحتواء احلبيب أيضاً‏ بفتح اليدين بشكل يوحي إلى التدوير.‏ ومن هنا صار شكل الكرسي ككيان

ميثل حالة من الصراع الدراماتيكي بني السكون واحلركة.‏

يف خضم هذه العزلة االجبارية اتواصل مع مجموعة من اصدقائي بشكل يومي عبر املاسنجر وطرحت

فكرة مشروع الكرسي على محمود العبيدي وحتاورنا كثبرا حوله واقترحت عليه عمل كرسي مشترك

انا وهو لبيقى كذكرى و باكورة املشروع واحلقيقة محمود شاركني االهتمام وارسل لي تخطيطات وانا

طبعتها يف االستوديو اخلاص بي وعملت نسختني متشابهة

وهذ ما شجعني ان ادفع املشروع الى افق اوسع









لم اتوقع يوما ان أحجر طيلة هذه األيام،‏ خاصة وانني لم اجد يف منزلي ومنذ وفاة زوجتي عام ٢٠٠٨ إال سكن مثل كل الفنادق التي كنت أقيم

فيها يف سفري لهذا البلد أو ذاك،‏ مع هذه العطلة اإلجبارية،‏ كان علي ان اهيئ املنزل القامة طويلة وما يتبع ذلك من مواد،‏ كانت اتصاالت لويزا

اليومي ملناقشة توثيق ما لدي من أعمال قد ابقتني بشكل ما يف مناخ عملنا اليومي يف االستوديو،‏ لكن مع تزايد طلبات االصدقاء ( انتبه

حلالك،‏ املوضوع جديّ‏ ) ورسائل الواتساب بني يوم وآخر من محمود العبيدي ( طمني ) ثم يذكرني باملستجدات من الوقاية.‏ كل ذلك جعلني

اتابع االخبار،‏ وخاصة املؤمترات الصحفية للحكومة البريطانية إضافة إلى ما يصلني من رسائل الواتس اب وما فيها من نظريات وتوقعات ومع

تزايد أرقام الوفيات يف انكلترا وايطاليا وبعد تصريح رئيس الوزراء البريطاني مبقولته الشهيرة ( بانكم قريبا ستفقدون بعض من احبائكم،‏

عليكم البقاء يف البيت(،‏ شعرت بأن هذه املتابعة ليست سوة مضيعة للوقت،‏ واعترف هنا رغم مأساوية ‏-األحداث و انفضاح كل الدول االوربية

وامريكا بقصور املؤسسة الطبية وعدم وجود املستلزمات الكافية للتعامل مع هذا الوباء - اال إنني اجدها عزلة ممتعة،‏ بعيدا عن الذهاب اليومي

الى االستوديو وحتمل تأخيرات الطريق بني احلني واآلخر ، ابدأ بدون عجالة قراءة الصحف العربية اوال ثم متابعة املستجد أوروبيا،‏ بعدها مع

قهوة الصباح اقوم باالطالع على البريد االلكتروني . والن هناك الكثير من الوقت عملت جدول للوقت يتماشى مع عملي يف النحت والكومبيوتر

‏،وبني القراءة واملشي لساعة ونصف وعند املساء ابدأ مبشاهدة الفعاليات الفنية من خالل ما تقدمه املؤسسات الفنية والثقافية والتي متكنت

وبكل سرعة ان تقدم خدمات مذهلة بني زيارة املعارض يف التيت وغيره من املتاحف االوروبية ومتابعة ما تقدمه يوميا دار أوبرا املتروبوليتان يف

نيويورك الى ما غير ذلك من فعاليات جعلتني وبسعادة اتعرف على إجنازات واسماء فنانني مثل بن العربي الشرقاوي،‏ اكرم خان وغيرهم ‏،وأن

يكون الكومبيوتر هذه االداة السحرية بحق ساعدي األمين لترتيب بعض امللفات التوثيقية والتي غالبا كنت اؤجلها ملا حتتاجه من جهد،ووقت

كما متكنت من إجناز عدد من االعمال بني الطباعة والتصميم وبني افكار اخرى هي مجرد ( موديل(‏ ملشاريع أخرى،‏

مجموعة االعمال نفذت بواسطة الكومبيوتر عن فديو تفصيلي ملا يحصل لرئة املصاب بالفيروس حتت عنوان ( رئة معطوبة(.‏







نتاج العزلة

مجموعة االعمال بدون عنوان،‏ مواد مختلفة على الورق ، قياس * ١٠٠ ٧٠ سم ٢٠١٩-٢٠٢٠









اخلفاش وكورونا وانا

اخلفاش،‏ یصدر صوتا لیتعرف به على ما یحیط به من صور.‏ الصدى الذي یرتد الیه،‏ هو الذي یرسم له تلك الصور.‏ صور اخلفاش تتشكل

بالصوت اذن،‏ اي صور هذه؟...ال نعرف.‏ اال انني،‏ وانتم،‏ نرى صور العالم مرسومة بضوء الشمس.‏ بید ان اخلفاش یستطیع ان یمیز ما بین

زیف صورة املراة والصورة احلقیقیة لالشیاء التي تقبع خارجها،‏ ألن الصوت الذي یبعثه هو اصدق انباء عن حقیقة املراة من الضوء.‏ املراة

عند اخلفاش سطح املس ولیس فضاءا وهمیا عمیقا.‏ لست هنا معنیا بعالقة اخلفاش بكورونا،‏ بل باملمكنات التي ترسم لنا وللخفافیش

صورا.‏ مایهمنيهنا،هوانني ابصر بعیني وهو بأذنیه.‏ لكن الرسام الجید،‏ یرى االشكال بأذنیه ایضا،‏ يف احلال الذي تتحول فیه تلك االشكال

الى اصوات،‏ او الى موسیقى،‏ انه یرسم كما اخلفاش،‏ صورة صوتیة ألشكال ال یسمعها اال مرهفو السمع.‏ متنیت لو متكن اخلفاش من ان

یترجم لنا صور العالم باألصوات.‏ احتدث عن اخلفاش،‏ ألن جزءا من اعمالي احلالیة یتناوله كثیمة من زوایا مختلفة،‏ جاء اغلبها يف شكل

رسومات تتشح باملزاج التعبیري وسمة االرجتال ونقاء اخلطوط،‏ ظهر هذا املنحى التعبیري يف اعمالي بسبب كوني الیوم كما هو حال غالبیة

البشر،‏ يف مزاج غیر عادي،‏

لقد انتابني القلق وهاجس الالطمأنینة،‏  وازدادت اسئلتي الوجودیة شراسة،‏ لم افكر یوما بأن تكون حیاتنا بهذه الهشاشة،‏ لقد انهار ذلك

البناء املعنوي املكین للحیاة البشریة يف داخلي،‏ كما انهار الیوم جزء من النسق البنائي الرصین الذي كنت ارعاه يف رسومي السابقة،‏ فجاءت

هذه األعمال يف شكل ضوضاء خطیة،‏ وتشابكات معقدة،‏ وتقاطعات،‏ ومزید من تراكم الطبقات اللونیة واألشكال االعتباطیة يف عدد منها،‏ ان

هذه احللول التقنیة لم تظهر جزافا،‏ بل هي رد فعل ملا ینتابني من هواجس تسیر داخل املسارب املعقدة لألرواح االنسانیة اخلربة.‏









كتاب الضجر يف ايام الزجر

غالبا ما غرد محمود العبيدي خارج سرب مجايليه،‏ مهوس باملكان وكان بيته يف الدوحة ‏)جنته املفقودة(‏ بعد ان عاد الى كندا،‏ لكن سرعان ما

اغرته جتربة بدأ بها أصدقاء له بالعمل على إنشاء متحف للفنون يف األرض التي ميتلكونها،‏ جاء الى لبنان مع كامل عائلته لينغمس مبشروع

متحف نابو،‏ ويقنع ساعده األمين املصمم السوري معتز حجي مبغادرة الدوحة وااللتحاق به،‏ بعد أشهر من العمل وإذا باملتحف يصبح دالة

فنية وثقافية حرضت اآلالف من اللبنانيني لزيارة هذا املعلم اجلديد يف توجهه ومتويله،‏ قضى محمود اشهرا بني موقع املتحف ومزرعة احلاج

يف الكورة بكل ما فيها من األطياب واالثمار.‏ لكنه سرعان ما اضطر ملغادرة جنته الثانية بعد دخول لبنان يف صراعاته السياسية ليحط يف شقة

يف عمان تعود لصديق فلسطيني بعدما تأخر عرض العمل من قبل متاحف الدوحة ليعود لها.‏ كل ما يف الشقة ال يعود له وضمن االلتزامات

املتشددة من قبل السلطات كان عليه ان يعمل على حتويل هذا املكان الى مساحة قابلة لتوفير ما لديه من قناعات ضمن املتوفر مما يحيط به،‏

فرسم على إحدى ستائر الشقة ليعود إلى ما عمله قبال ومنذ سنوات بعيدة حيث رسم على احدى ستائر شقته،مبا توفر حوله من مواد ( بيعت

هذه اللوحة يف مزاد سوثبي(.‏ ولعل هذا الدفتر الذي يحمل عنوانا هو ترداد لعناوين من املوروث اإلسالمي)‏ كتاب الضجر يف أيام الزجر(‏ هو

صورته االن وفيه يشكل الكوالج مادة أساسية مستعينا مبا توفر حوله من مجالت فانشغل بتجميع هذه القصاصات لكي يحقق ما بينها ارتباطا

مدهشا عبر خطوط سريعة وحادة مع اشارة إلغاء وشطب،‏ كل ذلك ماهو إال تعبير عن غضب مستتر ورفض لواقع يتبدل بسبب صراعات املنطقة

وما يستهدفها من أخطار.‏

هادي رستم











انتشر فايروس كورونا املستجد"كوفيد‎19‎‏-"‏ بشكل سريع وغير مسبوق.‏ أصيب العالم

ومؤسساته الصحية باالرتباك حول كيفية احتوائه والسيطرة عليه.‏ تسبب ذلك يف إعالن

حالة الطوارئ يف أغلب دول العالم وإغالق مؤسساتها االقتصادية واخلدمية وتعطيل

مرافق احلياة العامة وفرض شروط صارمة للحركة والتنقل اال يف حالة الضرورة.‏

أفرزت هذه اإلجراءات السريعة نوع من اخلوف وترقب مصير مجهول،‏ أصبح فيه الوجود

اإلنساني مهدد بالفناء من قِ‏ بل عدوٍ‏ خفي فاقت قدراتهِ‏ األسلحة الفتاكة.‏ هذه اجلائحة

أزهقت أرواح الكثير من الضحايا األبرياء.‏ خالل هذا الزمن العصيب الذي مضت ساعاته

وأيامه بشكل بطيء،‏ كنتُ‏ أُتابع احملطات التلفزيونية وهي تبث أخبار تفشيه وتفاقم

األعداد التي تُصاب به يومياً.‏ لم تكن هناك وسيلة دفاع ميكن اتخاذها ضد هذا الوباء

سوى التقيّد بتعليمات املؤسسات الصحية ومالزمة املنزل،‏ التي أفرزت بدورها حالة من

امللل يف بداية تلك اجلائحة.‏ مع مرور األيام قررت العودة الى ممارسة نشاطي اإلنساني

والفني بقوة،‏ بدوافع وجودية واإلميان املُطلق بانتصار احلياة على هذا الوباء قريباً.‏

خالل هذه الفترة الزمنية القصيرة،‏ تبادر الى ذهني العودة إنتاج دفاتر فنية،‏ كُ‏ نت

خصصت لها جانب مهم من اهتماماتي اجلمالية،‏ لكونها وفرّت لي فضاء من احلرية يف

التعبير عن قضايا حياتية وإنسانية وسياسة أهتم بها شخصيا،‏ أو انها متعلقة بقضايا

مصيرية عاملية.‏ تبادر الى ذهني إجناز دفتر فني ميكن من خالله التعبير عن تصوراتي

الفنية اآلنية حول مشكلة تفشي فايروس كورونا املستجد وخطره املُميت.‏

حني باشرتُ‏ العمل يف الدفتر لم يكن يف ذهني التعرض لهذا املوضوع على وفق كشوفات

طبية أو مختبرية،‏ بل على ضوء تصورات فنان يعيش وطأة احملنة وخطورتها يف تهديد

وجوده اإلنساني.‏ حاولت التعرض للموضوع بدافعية رؤية فنية معاصرة أعتمد فيها

السيناريو يف متابعة مكونات الدفتر الذي صممته على شكل مطوي من مادة الورق

السميك.‏ مت تنفيذ األشكال واملكونات الفنية بواسطة الرسم باألحبار امللونة مع الكوالج،‏

بأدائية تعبيرية جتريدية ملراحل انتقال الفايروس من احمليط اخلارجي الى داخل اجلسم

البشري عن طريق التالمس ومن ثم الى الفم واألنف.‏ يحتوي الدفتر الفني غالف يُصور

بعض التفاصيل املتخيلة حلركة الفايروس وهو يصل الى هدفه األخير ( الرئتني (، حيث

يصل فعل اإلصابة الى مرحلة اخلطر املُميت .

يف بداية العمل يف دفتري الفني،‏ كان يف ذهني تصور لشكل الفايروس من خالل بعض

الصور املجهرية التي تبثها بعض القنوات التلفازية يف نشارتها اإلخبارية وبعض التقارير

الطبية.‏ يف بعض األحيان كنت أجد إن شكله املجهري وألوانه فيهما جتانس فني وجمالي

معني يثير االنتباه …! لكن يف واقع احلال إن هذا الفايروس قد تسبب يف فناء أعداد كثيرة

من البشر من مختلف األلوان واألجناس،‏ وأن شكله ولونه أصبحا رمزاً‏ من رموز املوت …!

دفتر فني،‏ مواد مختلفة على الورق مع غالف،‏ * ٣٤ ٢٤* ‎١٦٨‎سم ٢٠٢٠



من اليمني رفعة اجلادرجي،‏ اسماعيل فتاح،‏ محمود صبري وضياء العزاوي يف منزل اجلادرجي يف منطقة سري عام ١٩٨٣

لورنا سليم


رافع الناصري،‏ ملصق كالري أيا

محمود صبري

رافع الناصري


سعدي الكعبي


فائق حسن


خالد الرحال

اجلادرجي يف زيارته عام 2016


جواد سليم


املدينة اخلضراء ١٩٦٦ ضياء العزاوي


وداعا رفعة اجلادرجي

ضياء العزاوي

.

تعرفت على اجلادرجي عام ١٩٦٦ عندما حضر مع املعماري معاذ االلوسي لزيارة معرضي الشخصي الثاني الذي أقيم حينها يف

جمعية الفنانني العراقيني.‏ حتدث معي بصوت خافت و باقتضاب عن األعمال املعروضة،‏ وأبدى اهتماما ببعض ما كان معروضا،‏

ثم غادر دون أن يذكر شيئا،‏ ويف اليوم التالي اتصل مكتبه طالبا حجز عملني،‏ وهما ‏"املدينة اخلضراء"‏ و"لوحة النجف"‏ - حتى اآلن

يبقى موضوع جامعي األعمال الفنية يف العراق تاريخا مبهما-‏ إذ ظلت تلك االعمال التي مت اقتناؤها مخفية بشكل ما من األشكال،‏

ولعل أول معرض فني أقيم مع إشارة ملالك هذه اللوحة أو تلك كان يف ما نظمته عام ‎١٩٦٨‎يف مديرية الفنون - وزارة الثقافة واإلعالم

آنذاك بإشراف ملعان البكري ‏،و كان عن أعمال الفنان جواد سليم.‏ وخالل التسعينات عندما اشتد احلصار االقتصادي ظهرت العديد

من األعمال نسبت يف حينها للمصريف صبيح محمود شكري،‏ والشخصية البغدادية املعروفة باهر فايق.‏ ويف الغالب كانت األعمال

من اجليل األول)‏ فايق حسن،‏ جواد سليم ومحمود صبري(.‏ بالنسبة لنا نحن الفنانني كنا على معرفة بأن املعماريني العراقيني لهم

اهتمامات متفرقة بجمع األعمال الفنية وكان اسم رفعة إلى جانب أسماء آخرين من املعماريني أمثال محمد مكية،‏ قحطان عوني،‏

مدحت مظلوم وأخيه سعيد علي مظلوم وهشام منير،‏ إلى جانب بعض الشخصيات االجتماعية العراقية أمثال محمود شويلية

‏،اال ان رفعة ومكية هما االكثر متيزا بينهم،‏ فرفعة أسس يف عام ١٩٦٤ أول صالة عرض شخصية باسم ( كالري ايا(‏ بينما مكية مع

هنري زفوبدا ومظلوم افتتحوا عام ١٩٦٥ قاعة عرض حتت اسم ( كالري الواسطي(‏ مبعرض شخصي للفنان سعدي الكعبي،‏ كما

اختلف رفعة عن مكية يف الفنانني الذين جمعهم من حيث االسماء وعدد األعمال ، وكالهما توقف عن جمع األعمال بعد منتصف

السبعينات.‏ لكن مكية استمر يف ذلك ‏،فيما بعد من خالل كالري الكوفة الذي أسسه يف لندن فكان يقتني يف الغالب عمل او عملني

من كل معرض يقام بغض النظر عن قيمتها الفنية.‏ كان رفعة متابعا بشكل واضح من خالل تنوع تواريخ األعمال املوجودة ضمن

مجموعته،‏ كما تبني لي من مجموعة اعمالي االثني عشر التي جمعها من اول عملني اقتناهما عام ١٩٦٦ إلى آخر معرض لي

يف بغداد عام ‎١٩٧٦‎‏،وكان يف نفس الوقت حريصا على التعرف ِ على الفنانني الذين يزورون بغداد،‏ إذ دعاني والفنان السوري غياث

األخرس مبناسبة إقامة معرضه الشخصي على قاعة املتحف الوطني يف بغداد الى عشاء يف الدوبة التي حولها إلى مكان لاللتقاء

بأصدقائه.‏ تشمل مجموعة رفعة اللوحات ‏،وبعض أعمال الطباعة وخلت من النحت وفن السيراميك وضمت املجموعة أعمال لكل

من جواد سليم ، لورنا سليم ، فايق حسن،‏ شاكر حسن،‏ خالد الرحال،‏ محمود صبري،‏ ضياء العزاوي،‏ رافع الناصري،‏ يحيى الشيخ،‏

هاشم سمرجي،‏ وداد االورفلي،‏ مجبل مزهر،‏ سعدي الكعبي،‏ علي طالب،‏ حافظ الدروبي،‏ سالم الدباغ،‏ ليلى العطار،‏ هاشم الطويل،‏

عامر العبيدي،‏ صالح اجلميعي،‏ ومظفر النواب،ولم أطلع على مجموعته الفنية اال أخيرا ولم يكن حينها يف وضع صحي يسمح

مبحاورته عن الكيفية التي جمع بها هذه األعمال،‏ حيث خلت مجموعته من أعمال لفنانني آخرين مثل اسماعيل الشيخلي،‏ وفرج

عبو،‏ وكذلك لم يولي شاكر حسن اهمية رغم معاصرته له عبر عالقة شاكر بجواد.‏ يف املجموعة عملني فقط لشاكر،‏ كما خلت

مجموعته من أي عمل لكاظم حيدر.‏ جاء رفعة الى لندن عام ١٩٨٣ وقضى فيها حوالي العامني قبل سفره الى هيوسنت يف الواليات

املتحدة وخالل هذه الفترة كنت التقيه بني احلني واالخر،‏ ويف احدى املرات عرفته على الطباع املرحوم هيوستومنن الذي اجنز له

مجموعة فنية ملختارات من تصوير والده السياسي كامل اجلادرجي،‏ وأخرى ملختارات من أعماله املعمارية.‏ ويف حينها كان يعمل

على تصميم مجلس الوزراء يف بغداد والذي تعاون فيه وللمرة ثانية مع فنانني عراقيني،‏ وهما اخلطاط محمد الصكار،‏ والفنان

مهدي مطشر،‏ وكان قبل ذلك تعاون مع جواد سليم يف تصميم الالفتة الكونكريتية لتكون أرضية ملنحوتاته والتي سميت فيما بعد

بنصب التحرير.‏ ولعل رفعة وهشام منير هما الوحيدان اللذان تعاونا مع الفنانني خالل تاريخهم املهني.‏ الفرق بينهما أن رفعة كان

يف تعاونه مهنيا ‏،مبعنى إن عمله كان األساس يف هذه العالقة،‏ بينما هشام منير أراد من األعمال الفنية التي تعاون فيها مع فنانني

كما يف عمارة دار الضيافة احلكومية،‏ وعمارة التأمني العراقية كغرض تزييني للمكان فحسب ‏،إذ كانت منحوتة اسماعيل فتاح تتصدر

اجلانب اخلارجي من العمارة والذي مت سرقته مع األسف من قبل الرعاع يف األيام األولى من االحتالل عام ٢٠٠٣ ‏.،وال ادري ماذا

حل بعملني آخرين واحد لي واآلخر لرافع الناصري.‏ ويف أحد األيام من عام ٢٠١٦ كنت انتظر يف االستوديو يقظان شقيق رفعة

مبناسبة مروره يف لندن لبضعة أيام مع املرحومة املعمارية وجدان ماهر ‏،عندما اتصل بي ليخبرني بان رفعة يود أن يرافقهما.‏ لم

أصدق ما قاله وذلك لصعوبة صعوده وهو املقعد،‏ لكنه رفض كل األسباب التي متنعه من املجيء معهما فكان له ما اراد.‏ كان متقدما

بشكل مذهل ‏،كان يود ان يعرف ما يجري يف الفن العراقي وما أنتجته من أعمال،‏ ورغب يف معرفة استخدامي للكمبيوتر ومدى

االستفادة منه يف عملي الفني وخاصة يف مجال الطباعة،‏ وبدا يف غاية السعادة وهو يتابع ما اشرحه له.‏ وكنت يف حينها أعمل على

تنفيذ جائزته السنوية التي تقدم من قبل مؤسسة ‏"متيّز"‏ البريطانية فاستثمرت الفرصة لكي احصل منه على مناذج من توقيعه

الستخدامه يف الصندوق الذي يحوي اجلائزة.‏ توفى رفعة يف العاشر من شهر نيسان ٢٠٢٠ بعد سنوات من وضع صحي متقلب

برعاية عقيلته السيدة بلقيس شرارة التي بذلت جهدا استثنائيا لتوفير حياة كرمية يستحقها.‏ ال شك ان املوت هو سنة احلياة لكن

املؤسف أن ميوت مبدع من امثاله خارج العراق حاله حال اجلواهري الذي دفن يف مقبرة الغرباء يف دمشق وغيره من املبدعني.‏



May 2020

ماكو.‏ فضاء حر لالبداع،‏ العدد االول

MAKOU Free zone of creativity

e: makouzone@gmail.com

جميع الصور املنشورة من حق الفنان او جامع االعمال الفنية

لوحة الغالف ، كورونا ٢٠٢٠ للفنان كرمي رسن

لوحة الغالف االخير للفنانة سعاد العطار،‏ مجموعة رفعة اجلادرجي

ضياء العزاوي : وداعا رفعة اجلادرجي

كرمي رسن : كورونا،‏ دفتر فني،‏

محمود العبيدي : كتاب الضجر يف زمن الزجر،‏ دفرت فني.‏

عمار داود : الخفاش وكورونا وانا

مظهر أحمد : نتاج العزلة.‏

ضياء العزاوي : متعة العزلة،‏ رئة معطوبة

غسان غائب : فكرة كريس.‏

صدام اجلميلي : مطبخ العامل،‏ دفرت فني.‏

دلير سعد شاكر : يف غرفة يف الطابق االريض.‏

وليد القيسي:‏ يوميات.‏

نزار يحيى : الدفتر الغير مكتمل.‏

علي جبار : العزلة.‏

سيروان باران:‏ كورونا.‏

علي رشيد:‏ احدهم ينظر حولنا.‏

عمار دواد : كائنات املخيال .

ولدت فكرة هذا الفضاء من العزلة اإلجبارية التي سببها وباء كورونا،‏ والذي فرض على احلكومات املختلفة تطبيق احلجر بعد أن إكتشفت

هذه احلكومات قصور مؤسساتها الطبية وعدم قدرتها على توفير الرعاية الكاملة ملواطنيها بغض النظر عن العمر،‏ على عكس من ذلك

متكنت العديد من املؤسسات واملنصات الفنية ‏(متاحف،‏ مؤسسات فنية،‏ مسارح ودور األوبرا ( على تقدمي العديد من الفعاليات الباهضة

الثمن بدون مقابل لكي توفر للمحجورين قضاء وقتهم مبتعة،‏ وقد سايرت بعض املؤسسات العربية هذا التقليد،‏ حيث نظم متحف الفن

العربي يف الدوحة معرضا عربيا ميكن زيارته وكذلك نادي للسينما فيها،‏ كما نظم متحف اللوفر يف أبو ظبي حوارات مع املختصني حول

انعكاسات هذا الوباء على حركة الفن عامليا أما مؤسسة كندة للفن العربي املعاصر فقد أعلنت عن معرض فني بالتعاون مع معهد العالم

العربي يف باريس يعكس جهد الفنانني العرب بالتعامل مع هذه اجلائحة وضمن هذه الظروف ظهر أكثر من مجلس فني ثقايف يقوم على

احلوار وتقدمي بعض الفنانني العرب للحديث عن جتربتهم ، من هذه املجالس ، مجلس سلطان القاسمي ‏)مؤسسة بارجيل(‏ يف واشنطن

ومجلس الرسامة الفلسطينية سامية احللبي يف نيويورك.‏ ( ماكو ) فضاء هو اقرب الى مجلس فني توثيقي ، من أجل أن يُختبر العمل

الفني عيانيا،‏ وبالتالي مناقشته ضمن ظروف كل فنان ‏،وكيف وجد نفسه بعيدا عن مشغله بكل ما فيه من أدوات ومواد ‏،وكيفية إخضاع

قدرته خللق أعمال ضمن املمكن من املواد واالدوات.‏

ضياء العزاوي

ملصق تصميم مظهر احمد


More magazines by this user
Similar magazines