Views
8 months ago

Nobody has been sent to see...

Around 50 million people live in Sudan and South Sudan. They marry, they have children, they work – like the fisherwoman in this picture – they live in peace and they wage war against one another. But what awaits them in the future? Is it really as the Nuer proverb suggests, that no one knows what tomorrow brings? Some conflicts, experienced by both countries in the past years, were expected, some predictions could be drawn from past statistics. Correspondents from The Niles portrayed people from both countries through all stages of life and have briefly touched upon what it means to be Sudanese or South Sudanese.

النيالن ٢٣

النيالن ٢٣ لاستقلاله.‏ خلّفت هذه النزاعات المسلحة والحروب ضحايا،‏ منهم العسكريون - منفذو الحرب،‏ الذين إما قُتلوا أو فقدوا أطرافهم،‏ أو أصيبوا بالجنون والاضطرابات النفسية المؤقتة والدامئة.‏ ‏”العمل العسكري مبا به من شدة وانضباط وحروب وقتل وحدوث مجارز،‏ يُلحق آثاراً‏ نفسيّة مدمّرة“،‏ يقول د.‏ علي بلدو،‏ الاختصاصي النفسي والمدير السابق لمستشفى التجاين الماحي للطب النفسي.‏ ‏”تبدأ هذه الآثار المدمّرة،‏ بتفاعل ما بعد الصدمة النفسية،‏ ومن ثم الاكتئاب والشعورُ‏ بالذنب،‏ واسترجاع الأحداث،‏ والخوف،‏ والاضطرابات الذُهانية“،‏ يضيف بلدو.‏ ١٠ في المائة من المرضى النفسانيين عسكريون ليست هناك إحصائيات واضحة ومعلومة عن ضحايا الصدمات النفسية بسبب الحروب والنزاعات المسلحة،‏ لأنّ‏ أغلب المحاربني الذين يتعرضون لهزّات عسكريةٍ‏ في الحروب،‏ يتم تحويلهم للأقسام النفسية التابعة للمستشفيات العسكرية.‏ بالتالي تُحفظ إحصائيات المرضى النفسيني المحاربني على الدوام في ملفاتٍ‏ ممهورة بجملة ‏’سرّي للغاية‘،‏ لمنع فضول الصحافة وتجسس الخصوم العسكريني.‏ لكن د.‏ علي بلدو يعود ليُجري معادلةً‏ تقريبية،‏ مستنداً‏ على خبرته الطويلة في معالجة المرضى النفسيني في مستشفى التجاين الماحي أو في عيادته الخاصة.‏ يقول بلدو إنّ‏ من بني ١٠٠ مريض نفسي ممن يترددون عليه،‏ ١٠ من خلفيات عسكرية.‏ ويضيف بلدو أن هذه نسبة قليلة،‏ بالنظر إلى تاريخ السودان الطويل مع الحروب والنزاعات المسلحة،‏ واتساع رقعتها التي شملتْ‏ ثلاث ولايات سودانية كبرية.‏ أغلب الأمراض النفسية التي تُصيب المحاربني،‏ بسبب مشاركاتهم في الحروب والنزاعات المسلحة هي الشعور بالاكتئاب النفسي،‏ الإصابة بحالات الهوس،‏ الكوابيس المزعجة،‏ اضطرابات المزاج،‏ الإدمان.‏ وهذا الأخري هو الأكرث تفشياً‏ بني المحاربني،‏ بحكم انتشار المواد المخدّرة في مناطق النزاعات وسهولة الحصول عليها.‏ هذه الأمراض قد تصل في حال عدم العلاج إلى الانتحار،‏ أو إيذاء الآخرين.‏ وللأسف،‏ في معظم الأحيان يتم التركيز على العلاج العُضوي مع إهامل الإصابات النفسية.‏ يقول بلدو إن علاج الأمراض النفسية والعصبية سهل،‏ ويتم وفقاً‏ لثلاثة شروط:‏ المراجعة المبكرة قبل تحكّم المرض،‏ والالتزام بالعلاج الموصوف،‏ وحضور جلسات المقابلات الدورية.‏ أجرت جامعة الأحفاد للبنات بالسودان دراسات على عيناتٍ‏ شملتْ‏ ٦٠ مريضاً‏ نفسياً‏ تفاوتت أعامرهم ما بني ٢٠ و ٥٠ سنة،‏ تم اختيارهم عشوائياً‏ من مصايب الحروب مبستشفى السلاح الطبي العسكري بأم درمان في الفترة من عامي – ٢٠١٢ ٢٠١٣. وقد خلصت الدراسات إلى أنّ‏ العيش لفتراتٍ‏ طويلةٍ‏ مع وضع الحرب،‏ يُدمّر ثقة الإنسان في وظائفه العقلية.‏ وأشارت الدراسات إلى أنّ‏ المرضى،‏ الذين شملهم البحث،‏ مصابون بالصدمة النفسية بأشكالها الثلاثة:‏ الحاد والمزمن والمتأخر.‏ إلى جانب عدد من الأمراض الأخرى مثل:‏ القلق،‏ الاكتئاب،‏ التوتر،‏ ذهاب العقل،‏ التوترات العصابية والذهانية،‏ الوسواس،‏ الكوابيس.‏ اضطرابات ما بعد الصدمة هي اضطرابٌ‏ نفسي ينشأُ‏ بعد التعرّض لحادثٍ‏ أو أكرث،‏ هدّد أو سبّب ضرراً‏ بدنياً.‏ وهو أيضاً‏ رد فعلٍ‏ عاطفي شديد ومتنامٍ‏ لجُرحٍ‏ نفسي عميق.‏ وقد رصدت الدراسات أعراضاً‏ مستمرة،‏ أو مؤقتة لدى عدد من المرضى النفسيني،‏ أبرزها فقدان الشهيّة،‏ أو اضطرابات في التنفس،‏ أو الضعف الجنسي،‏ أو فقدان الاهتامم به،‏ أو محاولة الانتحار.‏ وألمحتْ‏ الدراسات إلى أنّه كلام زاد مستوى التديّن،‏ انخفض مستوى القلق والاكتئاب وإدمان الكحول والمخدرات.‏ وبذلك تُلاحظ ‏(حسب الدراسات)‏ علاقة عكسية بني التديّن والمتغريات.‏ كام أوصتْ‏ الدراسات إلى ضرورة الاهتامم أكرث بضحايا الحرب من المرضى النفسيني ورعايتهم،‏ مع تكثيف الاهتامم بهم ومعاونتهم بالتأهيل النفسي والاجتامعي،‏ وتشجيعهم على الاندماج في مجتمعاتهم.‏ النفسي للمحاربني قبل مغادرتهم للحرب.‏ الاهتامم بالتأهيل والإعداد النفسي لا يقل عن الاهتامم بالتسليح والخُطط الحربية.‏ ذلك من شأنه تقليل ضحايا الحروب من ناحية،‏ وتقليل التعويضات التي يُطالب بها المحاربون جراء فقدانهم لأطرافهم،‏ من ناحيةٍ‏ أخرى.‏ أرقام مخيفة في ٢٠١٥ وجدت دراسة أجرتها الجمعية القانونية لجنوب السودان وبرنامج األمم المتحدة اإلنمائي أن ٤١ في المئة من بين ‎١٥٢٥‎شخصا تم استجوابم عبر ست واليات وفي أبيي ظرت عليم أعراض متوافقة مع تشخيص اضطرابات ما بعد الصدمة.‏ أما االستطالع الذي أجرته الجمعية القانونية لجنوب السودان في ٢٠١٥ في موقع ملكال لحماية المدنيين فوجد أن ٥٣ في المئة من أفراد العينة قد ظرت عليم أعراض متوافقة مع تشخيص اضطرابات ما بعد الصدمة.‏ وأشارت لجنة االتحاد األفريقي للتحقيق في جنوب السودان في تقريرها النهائي إلى أن ‏”الصدمة نتيجة أساسية من نتائج الصراع،‏ فيما يبدو.“‏ المصدر:‏ منظمة العفو الدولية،‏ ٢٠١٦ اضطراب ما بعد الصدمة اضطراب نفسي سريري ينشأ عن تجربة حدث مجهد أو مخيف أو مثير للقلق للغاية أو شوده.‏ والمصاب بالصدمة قد تظر عليه األعراض التالية:‏ .١ .٢ .٣ .٤ أعراض مركزة مثل الكوابيس واسترجاع األحداث،‏ تجنب ما يذكره بما مضى مثل األفكار والمشاعر،‏ واألشخاص واألماكن المرتبطة بالصدمة،‏ التغيرات السلبية في األفكار مثل المعتقدات السلبية عن نفسه أو اآلخرين،‏ ولوم النفس،‏ والغضب،‏ والشعور بالذنب والخزي والخوف،‏ التغيرات في وظائف األعضاء وردود األفعال مثل التهيج والعدوان والسلوك المتور،‏ وضعف التركيز ومتاعب النوم.‏ يجب أن تستمر األعراض ألكثر من شر،‏ وتحدث ألما بليغا\‏ تدهورا في األداء اليومي.‏ المصدر:‏ منظمة العفو الدولية،‏ ٢٠١٦ التهيؤ النفسي للحرب بالإضافة إلى هذه التوصيات،‏ تقول آمال جبر الله،‏ الاستشارية النفسية،‏ إن التهيئة والإعداد النفسي المبكر لما بعد الصدمة مباشرةً‏ في أرض المعركة ضروري للتقليل من الآثار متوسطة وبعيدة المدى.‏ إلى جانب ضرورة التأهيل النفسي للمحاربني بعد انتهاء فترة حربهم،‏ وكذلك متابعة أسرهم نفسياً‏ وتربوياً.‏ ليس ذلك فحسب،‏ بل إن الآثار النفسية والاجتامعية للمحاربني متتد وتتسع دائرة تأثريها لتشمل أسرة المحاربني أيضاً،‏ فتزيد شعورهم بالوحدة،‏ وقلق الانفصال عند الزوجات والأطفال.‏ تضيف جبر الله أن ‏”الأهم هو ضرورة البحث العلمي للآثار النفسية للمحاربني،‏ وليس علاجهم فقط“.‏ وحسب رأيها،‏ فإن ‏”الخدمة العلاجيّة تتطوّر عبر البحوث“.‏ وضربت جبر الله المثال بعددٍ‏ مام أسمتهم بالدول المسؤولة – على عكس أغلب دول العامل الثالث – التي تهتم بالإعداد tn9_20161207_cc2014.indd 30 2016/12/7 11:29

٢٢ النيالن ويدرب المركز مرشدين في علاج الصدمة ومستشارين وأقران معلمني في فترة تتراوح من ٣ إلى ١٢ شهراً.‏ وهو يدرب أشخاصً‏ ا من مختلف أنحاء جنوب السودان على قضايا التوتر النفسي ما بعد النزاع وعلاج الصدمة وحل الأزمة ليك ينقلوا ما يتعلمونه لأفراد المجتمع.‏ يقدم الاستشاريون والمعلمون الأقران والمرشدون المختصون،‏ الذين تدربوا على علاج الصدمة،‏ خدماتهم مجاناً‏ في مخيامت النازحني والكنائس والمكاتب الحكومية والخاصة.‏ وقد خضع ١٢٥٧ شخصاً‏ من كنائس ومدارس ومخيامت النازحني والمجتمع المحلي في هذا المركز لتدريب مكثف (٥- ٦ أشهر)،‏ أو سنوي ‏(عام واحد)،‏ أو لعملية بناء قدرات ومهارات قصرية مدتها ثلاثة أشهر.‏ لكلا النظامني برامج توعية أيضاً.‏ وتقدم هذه المشورة إما بشكل فردي،‏ عبر السرد الجامعي،‏ عبر الاعتامد على النصائح الإنجيلية،‏ أو باللجوء إلى خبراء الصحة في حالات الاضطرابات النفسية أو الأمراض التي تتطلب الدواء.‏ وأشار فريدريك إلى أن الشباب يصابون بالصدمة خوفاً‏ من مستقبلهم الذي قد يكون كئيباً،‏ وتحدث عن الصراع والبطالة وغياب التعليم والمصاعب الداخلية الأخرى.‏ ‏”إن أكبر حرب تواجهنا هي العمل داخل عقول الناس“،‏ قال فريدريك بعد تدريب نازحي الداخل القادمني من ولايتي وسط وغرب الاستوائيتني في أغسطس.‏ ويضيف إثر تقليص مركزه معظم نشاطاته حالياً‏ بعد أن أوقف شريك ممول تقديم الأموال نتيجة انعدام الأمن:‏ ‏”نتوقع حدوث سلسلة عمليات ثأر ونزاعات لأن أي مشكلة لا يتم حلها ستكبر وتتضخم.“‏ يقول الخبراء إن كنائس جنوب السودان ومنظامتها التي تتصدى لهذه الصدمات تحتاج إلى زيادة الدعم النفسي للسكان المصابني،‏ كاللاجئني والمحاربني القدماء والحاليني والعاملني في مجال الصحة والزعامء السياسيني والإعلاميني.‏ ستساعد هذه النشاطات التدريبية أبناء جنوب السودان والنازحني أمثال بوين جويس على ‏”معرفة واكتساب مهارات عن أسلوب حل النزاعات العائلية والقبلية والمجتمعية،“‏ وكذلك طالبي المشورة ضمن المجتمع.‏ ‏”تعلمت طرق حل نزاعات البيت بني الأب والأم،‏ وكيف ندعم إخوتنا وأخواتنا المحبطني في المخيامت.‏ ولذلك نحن لا نزال بحاجة للمزيد“،‏ يقول بوين النازح من وندوروبا بولاية جوبيك والذي تلقى تدريباً‏ كمرشد في علاج الصدمة مدة ثلاثة أشهر.‏ لكن الخبراء يقولون إن على حكومة جنوب السودان المؤقتة والمجموعات المسلحة وقف القتال أولاً‏ لمنع دائرة مستمرة من الصدمات المتحولة والمنقولة.‏ ووجه الخبراء نداء للحصول على الدعم والتمويل لتنفيذ مزيد من عمليات بناء قدرات القوى المحلية والمواجهة الفورية للأمراض النفسية الأخرى.‏ يقول أسقف كنيسة السودان وجنوب السودان هيلاري لويت أديبا الذي شهد محنة أكرث من ثلاثة آلاف مدين اجتاحوا أبنية الكنيسة في يي طلباً‏ للأمان بعد عمليات قتل وقعت في مناطقهم:‏ ‏”لا ميكنني التحدث عن العلاج الآن قبل أن تنتهي هذه الحرب.‏ الصدمات التي أصبنا بها شديدة.‏ أنا أصبت بصدمة،‏ وأبيك طول الوقت.“‏ تطاق.‏ ومع ذلك تكيف البعض مع هذا الوضع بالعيش على أقل القليل،‏ فيام انتقل آخرون إلى بلدان مجاورة،‏ فتمزقت أسر وترك أطفال يتامى وحدهم.‏ روز لاشيمي،‏ ربة منزل من توريت،‏ تكافح ليس لرعاية أسرتها فحسب،‏ بل لرعاية أطفال تيتموا بعد موت الأبوين أثناء الحرب.‏ تقول روز:‏ ‏”إنهم يأكلون وجبة طعام واحدة في اليوم أحياناً‏ أو تبقى بطونهم فارغة.‏ أنفق أنا نحو خمسة آلاف جنيه (٧٨٠ دولار أمرييك)‏ على الأطفال الأيتام شهرياً،‏ ويصعب جداً‏ الحصول على هذا المبلغ.‏ مل نكن لنبقى أحياء لولا رحمة الله بنا.“‏ ‏”التفكير الكثير“‏ الوضع لا يختلف كثرياً‏ بالنسبة لأنجيلو لوميلو غولا،‏ الذي يكافح لتأمني وجبة طعام واحدة لأسرته في اليوم.‏ يقول إن زوجته متفهمة للوضع،‏ لكنها أصيبت بقرحة في المعدة نتيجة ‏”التفكري الكثري“.‏ ‏”أصيب أطفالي بالصدمة.‏ وكلام شاهدوا زياً‏ عسكرياً‏ يقولون إن رجال الشرطة كريهون لأنهم يطلقون الرصاص من الرشاشات.‏ وعندما يسمعون شخصاً‏ عند الباب يفرون مسرعني ويختبئون تحت السرير.‏ أسأل نفسي كيف سأربيهم.“‏ الدكتور جان ماري طبيب نفسي متخصص يعمل مع مجموعة ‏’جيل في العمل‘‏ Action) (Generation in التي مقرها توريت.‏ هذه المجموعة تعلم الناس عبر الإذاعات والمؤسسات العلمية كيفية إدارة الصدمات النفسية الناجمة عن النزاعات.‏ كيف تبدأ الصدمة يقول جان ماري إن الصدمات والضغوط النفسية تتشابك مع بعضها،‏ لاسيام عند النساء ضحايا الاغتصاب أو الزواج القسري.‏ وشهدت أخريات أحداثاً‏ مروّعة،‏ من اعتداءات جسدية وقتل،‏ ومنهن من فقدن كل أفراد أسرهن.‏ إلا أن الصدمة قد تبدأ مبصاعب أقل حدة.‏ يقول ماري:‏ ‏”تبدأ الصدمة بالضغوط النفسية.‏ يخبرك أحدهم بأنه يعاين من إجهاد نفسي لأنه لا ميلك رسوم المدرسة،‏ أو أنه مل يأكل،‏ أو أن صاحب العمل مل يدفع راتبه.‏ واستمرار ذلك يسبب مرضاً‏ شديداً‏ يسمى الصدمة.“‏ يزعم الدكتور ماري أنه حتى السياسيني يصابون بالصدمات النفسية فيحتاجون للعلاج.‏ ويضيف:‏ ‏”زعامؤنا هؤلاء كذلك متأثرون،‏ إذ يستيقظ أحدهم من نومه ويصدر قراراً‏ محلياً‏ بغلق هذه المدرسة،‏ بغلق هذا السوق،‏ ثم نتحدث نحن قائلني إن الحكومة كلها سيئة.‏ كلنا بحاجة لأخصايئ نفسي يقدم لنا العلاج والمشورة.“‏ أسأل نفسي كيف سأربي أطفالي.‏ زرت السجن مبعية عددٍ‏ من السياسيني السودانيني.‏ وبينام كنتُ‏ أتهيّأ لالتقاط صور للوفد،‏ ألقى جهاز الأمن القبض علي،‏ وفُتح بلاغٍ‏ ضدي،‏ بعد اقتيادي لقسم الشرطة.‏ تمّ‏ التحقيق معي لساعة،‏ ودوّن بلاغ موجه ضدي،‏ تحت المادة ٥٧، وعقوبتها السجن لمدة ٦ أشهر.‏ احتُجزت في زنزانة فردية لمدة ساعتني،‏ كانت مليئة بالأوساخ والحشرات وروائح دورات المياه الكريهة.‏ بعدها أُطلق سراحي بالضامن الشخصي،‏ بعد مصادرة هاتفي.‏ وأجبرتُ‏ على العودة إلى الخرطوم.‏ بعدها تمّ‏ استدعايئ للمثول أمام المحكمة ثلاث مرات،‏ بعد خمسة أشهر من تلك الحادثة،‏ إلى أنْ‏ متت تبرئتي بعد شهرين لاحقاً.‏ إلى جانب هذه التجربة،‏ تمّ‏ منعي في وقتٍ‏ سابقٍ‏ من الدخول إلى جامعة الخرطوم،‏ في عملٍ‏ صحافي،‏ بحجة ارتدايئ بنطالاً!“‏ قصتي هذه نقطة في بحر من انتهاكات الحريات في السودان.‏ فإذا نظرنا إلى الحريات الدينية،‏ فإننا نجد أنّ‏ هنالك مضايقات يتعرض لها أولئك الذين يتحوّلون للديانة المسيحية،‏ بحيث تتم محاكامت بعضهم بتهمة الردة؛ وخري مثال على ذلك قصة مريم يحيى التي عرفها كل العامل،‏ والتي حُكم عليها بالإعدام بتهمة الردة.‏ أثار هذا الحدث استنكار كل منظامت حقوق الإنسان دولياً‏ وإقليمياً.‏ وبعد ضغوطٍ‏ دولية مُورست على الحكومة،‏ أُلغي الحكم وأُطلق سراحها.‏ يعتبر قانون النظام العام السوداين مبثابة السيف المسلّط على رقاب النساء،‏ لفرضه قيوداً‏ عليهن منها الزي.‏ تُحاكم النساء وفقاً‏ لهذا القانون بتهمة ارتداء الزي الفاضح.‏ مثلا،‏ جُلدت فتيات كثريات بسبب ارتداء البنطال،‏ الذي يصنفه القانون زيّاً‏ فاضحاً.‏ أوقف قاضي محكمة الأراضي مبحلية جبل أولياء،‏ جنويب العاصمة الخرطوم،‏ فتاةً‏ بزيّ‏ فاضح – بحسب قانون النظام العام – لكونها لا ترتدي غطاءً‏ للرأس.‏ الأمر الذي اعتبره حقوقيون وناشطون مصادرةً‏ للحريات الشخصية.‏ إحدى نتائج وضع الحريات في السودان هجرة الكثريات خارج السودان بينام تقبع أخريات وراء القضبان.‏ كوابيس حروبهم سجون لهم محاربة العدو املجهول كيف تتحول ضغوط الحياة اليومية يف مناطق الحرب إىل صدمات.‏ ديمو سيلفا جوبا،‏ جنوب السودان توريت،‏ إحدى ولايات جنوب السودان في المنشأة حديثاً،‏ سامع خبر شخص،‏ امرأة أو رجل،‏ شنق نفسه.‏ حسب تقارير الشرطة،‏ انتحر قرابة ٥٠ شخصاً‏ من سكان المنطقة خلال ثلاثة أشهر.‏ الأزمة الاقتصادية المتفاقمة،‏ التي طال أمدها بفعل الحروب المستمرة،‏ والعنف والنزوح وفقد الأسرة جعلت حياة الكثريين لا أين حُ‏ رِّيات النساء؟ من قانون يقيد املالبس وصوالً‏ لالضطهاد بتهمة الردة:‏ تعاني نساء السودان من غياب العديد من الحريات األساسية يف بلدهن.‏ عائشة السمّ‏ اني الخرطوم،‏ السودان كنت أعمل مع صحيفة عندما ‏’ذا ستيزن‘‏ الناطقة باللغة الإنجليزية في متوز/يوليو ٢٠١٤، زرت إبراهيم الشيخ،‏ رئيس حزب المؤمتر السوداين،‏ الذي كان مسجوناً‏ بسبب انتقادات وجّهها لقوات الدعم السريع،‏ التابعة لجهاز الأمن.‏ ال يؤثر الرصاع املسلح سلباً‏ عىل املدنيين فحسب،‏ ولكن كذلك عىل الجنود الذين يعيشون مع أمراض عقلية واضطرابات ما بعد الصدمة.‏ موسى حامد الخرطوم،‏ السودان طوال،‏ سواء تحت زمهرير الشتاء،‏ أليامٍ‏ أو لهيب حرارة الخرطوم الحارقة،‏ ظلّ‏ عبّاس يتخذُ‏ وقفته العسكرية المنتصبة،‏ في شارع الحريّة في الخرطوم،‏ مرتدياً‏ زيّاً‏ عسكرياً،‏ الذي تحوّل مع مرور الزمن وطُول فترة لبسه والاتساخات المتراكمة إلى أساملٍ‏ بالية.‏ ظلّ‏ محافظاً‏ على مسكته بعصا حديدية،‏ في هيئة الحُرّاس الممسكني بنادقهم.‏ لا يأبه بالمارين،‏ ولا بلعنات السائقني أو المارة،‏ وهم يحث ُّونه على مغادرة الشارع،‏ ولا حتى برجل المرور الذي أربكت انتصابته الدامئة حركة المرور في شارعه.‏ عبّاس،‏ واحد من حالات كثرية،‏ متُ‏ ثّل وجهاً‏ بائساً‏ لضحايا النزاعات المسلحة في السودان من المحاربني.‏ هذه النزاعات ظلّتْ‏ مستمرةً‏ لأكرث من خمسني سنة،‏ في جنوب السودان،‏ ودارفور،‏ والنيل الأزرق،‏ وجنوب كردفان،‏ حتى قبل نيل السودان tn9_20161207_cc2014.indd 31 2016/12/7 11:29