مجلة رسائل الشعر - العدد 6

ramizak

مجلة رسائل الشعر، مجلة فصلية تعنى بالشعر.
العدد السادس، السنة الثانية ، نيسان 2016

(ملف خاص بالشاعرة إيميلي ديكنسون)
www.poetryletters.com
رئيس التحرير: د.رامي زكريا

www.poetryletters.com

Poetry Letters Magazine, Arabic Edition, No.6

العدد

6

السنة الثانية

نيسان 6102

مجلة أدبية تعنى بالشعر تصدر فصلياً‏

ملف:‏

إيميلي ديكنسون

..

وفضاء عزلتها الواسع

شعراء العدد:‏

عبادة عثمان

هيفين تمو

نمر سعدي

إباء الخطيب

مفتاح العلواني

مشير عبد الحليم

مازن أكثم سليمان

أحمد الخطيب

رامي زكريا

عبد الحميد القائد

راما وهبي

حسن بولهويشات

خلود شرف

شروق حمود

إبراهيم مبارك

-

-

التناص وظالله الثقافية:‏

مقاربة تطبيقية في قصيدة محمود درويش ‏"أبد الصبار".‏

الحداثة الشعرية العربية من منظور النقد املغربي الحديث:‏

دمحم بنيس نموذجا

-

جماليات ماسلوب عند شعراء الحداثة


حقوق النشر والنسخ حمفوظة جمللة رسائل الشعر

يسمح ابستخدام املواد املنشورة واالقتباس شريطة اإلشارة للمصدر بشكل صريح

Copyright © 2015 - 2016 Poetry Letters Magazine.

All rights reserved.

هذه نسخة رقمية من جملة رسائل الشعر متوافرة جماانً‏ على العنوان:‏

www.poetryletters.com

ال جيوز بيع أو طلب مقابل مادي لقاء احلصول على هذه اجمللة

This copy is available online free of charge.

املواد اليت تقبلها اجمللة هي نصوص جديدة وغري منشورة مسبقاً،‏ وقد انلت موافقة كتاهبا.‏

املواد املنشورة يف اجمللة تعرب عن آراء كتاهبا وال تعرب ابلضرورة عن رأي اجمللة.‏

العدد السادس

ينصح بقراءة املجلة من شاشة الحاسب أو ماجهزة املحمولة.‏ طباعة هذه الصفحات قد تساهم في تلوث البيئة.‏


Poetry Letters

Poetry Magazine

{Arabic Edition}

Editor in Chief:

Rami Zakaria

Email: editor@poetryletters.com

Skype ID: poetry.letters

Facebook: facebook.com/poetryletters

Twitter: @Poetry_Letters

All rights reserved

No. 6, April 2016

جملة فصلية تعنى بالشعر

www.poetryletters.com

رئيس التحرير:‏

د.‏ رامي زكريا

ساهم في إنجاز هذا العدد:‏

د.‏ فريد امعضشو

د.‏ عاطف يوسف محمود

فنانة العدد:‏ هندة لوليزي

بريد إلك تروني:‏

editor@poetryletters.com

المراسالت الورقية باسم رئيس التحرير

Dr. Rami Zakaria

Hansung University, 116 Samseongyoro-16gil,

Seongbuk-gu, Seoul 136-792 Korea

لإلعالن في مجلة رسائل الشعر

يرجى مراسلة رئيس التحرير

حقوق النشر والنسخ محفوظة لمجلة رسائل الشعر

يسمح باستخدام المواد المنشورة واالقتباس شريطة

اإلشارة للمصدر بشكل صريح.‏

ISSN 2397-7671

| 1 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ً

احملتويات

قصائد

عبادة عثمان - اعترافات

صفحة

6

8

01

01

01

06

11

12

20

22

23

23

11

11

16

18

61

30

هيفين تمو - للعاشق

نمر سعدي - خمس قصائد

إباء الخطيب - أرد الرؤى

مفتاح العلواني - تقهقرٌ‏ بال جسد

مشير عبد الحليم - أغاني السرير ماخضر

مازن أكثم سليمان - الهمزة املتطرفة

أحمد الخطيب - وإذ يرشح املاء

رامي زكريا

"

أنا أكثر الحمقى اتزانا

"..

"

‏"للعاشق وجهٌ‏ يهز القصيدة بقدميه .."

‏"ثمة مطرٌ‏ خصوص يٌ‏ في قلب ال يشبه هذا املطر .."

لبستُ‏ ً غماما من كالمٍ‏ معتق

"..

"

‏"مات أبي،‏ ومذ ذاك وأنا أعدو إلى الخلف .."

بعض الفضائل تقتلنا عطشا

‏"كل مالفاظ مسبقة الدفع .."

"..

ً وجوعاً‏

-

حلمٌ‏ من موسم اللوز

عبد الحميد القائد - لو كنت

راما وهبي -

حسن بولهويشات - أشتري تذكرة خيالٍ‏ وأسافر

خلود شرف - عربة الحياة

شروق حمود - كلّ‏ ما يلزم

إبراهيم مبارك -

ملف

اختبار الهشاشة

"

‏"أعيد إلى النص بهجته وهو يضمر أحداث عمري

"..

‏"تطول الحروب بنا حين تخذلنا حاسة السمع .."

‏"لو كنتِ‏ معي لكان الليل مهرجاناً‏ للقهوة .."

‏"حين تتمسك بغيمة،‏ تفقد كل ماوطان حدودها في الجغرافيا .."

‏"أسلقُ‏ أخطاء النهار في قدرٍ‏ نحاس يّ‏ كبير .."

" عاجزةٌ‏ أنا عن الحضور،‏ أعيش في ذاكرتي .."

‏"القصائد التي لم أنشرها فوق حبل غسيل للفرح تبرعت بها لصديقتي .."

هذا ليس نبضاً‏ ، إنما وقع ُ خطى أيامك

"..

:

إيميلي ديكنسون

أستعد لان للذهاب،‏ سهلٌ‏ أن أموت!‏

مختارات من قصائد إيميلي ديكنسون

-

-

ترجمة وتقديم : دمحم عيد إبراهيم

ترجمها وأعاد نظمها : عاطف يوسف محمود

إيميلي ديكنسون .. وفضاء عزلتها الواسع - ترجمة وتقديم : رامي زكريا

| 2 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


احملتويات

دراسات

الحداثة الشعرة العربية من منظور النقد املغربي الحديث:‏ دمحم بنيس نموذجا

د.‏ عبد الواحد عرجوني

صفحة

36

81

66

جماليات ماسلوب عند شعراء الحداثة

عصام شرتح

التناص وظالله الثقافية:‏ مقاربة تطبيقية في قصيدة محمود درويش ‏”أبد الصبار“‏

فداء العايدي

018

إصدارات شعرية جديدة

احصل على نسختك من كتاب رسائل الشعر ماول - امللحق الورقي ملجلة

رسائل الشعر،‏ من متاجر أمازون.‏ في الكتاب مختارات من مواد املجلة

لعام 5102

ملزيد من املعلومات :

كتاب-رسائل-الشعر-السنوي/‏www.poetryletters.com/mag

ISBN/EAN13:152372207X / 9781523722075

| 3 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ّ

توطئة

عزيزي القارئ:‏

ِ الشعر يدربنا على ماحالم،‏ والقصيدة تذكرة سفر نحو عوالم جديدة . عندماا نابادأ

فااي املااجاالااة الااتااحااضااياار طااالق عاادد جااديااد،‏ فاالن املااعاايااار ماساااساا ااي فااي اخااتاايااار الاانااصااو

والدراسات هو تقديم تجربة جميلة ومثيرة للقارئ.‏ وأقول بكل سعادة أن عدد قراء املجالاة

ياتاصااعاد بااساتامارار ماع كال عادد ياتام إ،اداره،‏ وقاد أشاارت الابايااناات الارقاماياة إلاى حادوث

قفزة ملحوظة في عدد القراء في السنة الثانية للمجلة،‏ فشكراً‏ لكم يا ُ ق رّاء املجالاة ماوفايااء .

إن إتاحة املجلة مجاناً‏ على موقعها إلالكتروني قد سنح الافار،اة لالاكاثاياريان لالاتاوا،ال ماع شاعارا اهام املافاضالايان

والتعرف على أقالم جديدة.‏ وأخص بالشكر جميع من اتصلوا معنا سواء للمشاركة أو إبداء الرأي واملشورة.‏

في هذا العدد باقة ربيعية جميلة من القصائد،‏ التي نأمل أن تنال رضااكام.‏ ولاقاد تاناماهات مان خاالل هاذا

العدد إلى بعض ماسماء التي كانت قد غابت عني طاوياالً‏ ، فااكا اشافات لاغاة سااحارة هاناا،‏ ً و،اورا بادياعاة هانااك .

كما يتضمن العدد ملفاً‏ ً خا،ا بالشاعرة مامريكية إيميالاي دياكا،اساون،‏ فاياه ماخاتاارات ماتارجاماة مان قصاائادهاا .

ديك،اساون شااعارة عالاى قادر كابايار مان ماهاماياة فاي الشاعار املاكاتاوب باالالاغاة إلاناكالايا ياة،‏ حايا

فلسفة شعرية خا،ة وممي ة،‏ جعل ها من أهم شعراء العصر الحدي

.

كاونات فاي عازلا اهاا

فاي الاعادد أيضااً‏ باعاض الادراساات مادباياة،‏ الاتاي ىمال أن تاعاود باالانافاع عالاى املاهاتامايان باالشاأن الشاعاري

والباحثين الدارسين.‏

مرحباً‏ بكم مرة أخرى.‏ مجلة رسائل الشعر تتمنى لكم ربيعا

.

ً متجدداً‏


د.‏ رامي زكريا - رئيس التحرير

سول-‏ نيسان 5102

| 4 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


فنانة العدد

هندة لوليزي

فنانة تونسية مقيمة في فرنسا

| 5 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


اعترافات

أنا

ً

أكثر الحمقى اتزانا

ال ألعن الظالم وال أدعو

أنام

شعال الشموع

...

ً

أنا أكثر الحمقى اتزانا

عبادة عثمان

شاعر من سوريا

أدرك أنه سيبقى خاويا لألبد

أؤجره للعصافير

‏،ندوق البريد

...

ً

أنا أكثر الحمقى اتزانا

أدرك مسبقاً‏ أن َّ ني سأنشغل بتلك ماغنية وأنا أسلك ذلك املنعطف

أدرك مسبقاً‏ أن َّ ني سأسقط في تلك الحفرة في منتصفه

أدرك مسبقاً‏ مقدار سخرية من في ذلك الحي,‏ كما يحصل كلَّ‏ مرَّة

!!


| 6 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ّ

أسلك منعطفا ىخر

أنشغل بأغنية أخرى

أسقط في حفرة أخرى

‏"على ماقل أهل هذا الحي ال يعرفونني

"!!

...

ً

أنا أكثر الحمقى اتزانا

حين أدرك ً مسبقا أنَّ‏ ني أكثر الحمقى اتزاناً‏

غير ِ أناي مريضٌ‏ باألحالم

أ،نع لنفس ي كعكة ميالدٍ‏ كل يوم

ثم أصحو على وقع دبيب النَّ‏ مل ينقر جدران

نومي

هكذا

]’’’’’’’،،،،،،،‘‘‘‘‘‘‘[


لو كنت تلك

الظُّلمة

.

يلعنني الحمقى

ويقتلني حمقى ىخرون بشمعة

لو كنت

ً

عصفورا

.

.

أستأجر ‏،ندوق البريد

لكاتبٍ‏ أحمق

لو .. ‏،ندوق بريدٍ‏

تستأجرني العصافير

.. أو

أغنيةً‏ ما

.

.

حفرةً‏ ما

جاراً‏ ً طارئا في حيّ‏ طارئٍ‏

على متن قصيدة طارئة

لو كنت حلوى العيد

نملةً‏ في منتصف القطيع

أنقر جدران نوم الشاعر

كنت حلت بينه وبين هذه القصيدة

هكذا

]’’’’’’’،،،،،،،‘‘‘‘‘‘‘[


| 7 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


؟..‏

للعاشق

للعاشقِ‏ ضَ‏ وءٌ‏ كأ،ابعِ‏ هللا

ُ تحتضن عَ‏ ذراء بهيةً‏

هيفين تمو

شاعرة كردية من سوريا

مقيمة في ألمانيا

تتراقصُ‏ على حَ‏ بلِ‏ غسيلٍ‏ في العتمة


للعاشقِ‏ ،َ باحاتٌ‏ ال سَ‏ كاكين فيها

تُ‏ ض يءُ‏ الشمسَ‏ في لحظةِ‏ غ ُ فرانٍ‏

كما في البالدِ‏ لامنة


أنفاسهُ‏ قيثارة ٌ تخترق ُ كل ماشياء الجميلة

َ سكنهُ‏ املاءُ‏

ي

عنوةً‏

للعاشقِ‏ وجهٌ‏ يهز ُ القصيدة َ بِ‏ قدميه

كما لو أنَّ‏ ه الكناريّ‏ الوحيد

الذي ارتبكَ‏ على قلبٍ‏ مُ‏ شتعلٍ‏ يغن ّ ي بصوته

أيّ‏ ماءٍ‏ يَ‏ صرخ ُ في جَ‏ سده لتخبّ‏ ئ الغابةُ‏

أزهارها فيه وتمض ي



| 8 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


خمس قصائد

وحَ‏ مُ‏

القلب

نمر سعدي

شاعر من فلسطين

ُ أ حدّ‏ ِ قُ‏ في بؤبؤِ‏ العينِ‏

أو في يدي مثلَ‏ عرَّافةٍ‏ فأرى وجهَ‏ ها

ّ ِ أحد قُ‏ في خرزِ‏ الليلِ‏

أو في نجومِ‏ النهارِ‏

وتصدأُ‏ كلُّ‏ القلوبِ‏

َ وأنت تحدّ‏ ِ ُ ق في ِ كلّ‏ ش يءٍ‏

ِ عهُ‏ بنحيبِ‏ الندى فترى وجهَ‏ ها

تلمّ‏


وفي وَ‏ حمِ‏ القلبِ‏ أو سدرةِ‏ املنتهى

ُ أ حدّ‏ ِ قُ‏ في الشِ‏ عرِ‏ أو في فواتيرِ‏ هذي الحياةِ‏

وفي قلقي ِ الهشّ‏ من ِ كلّ‏ ش يءٍ‏

وفي أوجهِ‏ الناسِ‏ أو في سرابِ‏ املها

ُ أ حدّ‏ ِ ُ ق في النقدِ‏ حينَ‏ يقولُ‏

أما ىنَ‏ أن تتحرَّ‏ رَ‏ منها..‏

أما ىنَ‏ أن...‏

عطرٌ‏ سماوي

ال بدَّ‏ من ماءٍ‏ آلخرِ‏ نجمةٍ‏

نب تْ‏ كزهرِ‏ امللحِ‏ في ند َ مِ‏ الثرى

ٍ لكي

ال بدَّ‏ من عطرٍ‏ سماويّ‏

:

سوفَ‏ تهرمُ‏ كلُّ‏

املرايا

| 9 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


يرمي على وجهي القميصَ‏ لكي أرى

ال بدَّ‏ من نثرٍ‏ ترب َّ ى في يدٍ‏

ثمَّ‏ ةَ‏ شاعرٌ‏ ينظرُ‏

في ‏،ندوقِ‏ قلبهِ‏

فال يرى سوى وردةٍ‏ من دخانٍ‏

كحفيفِ‏ أغنيةٍ‏ وعاشَ‏ على السُ‏ رى

ثمَّ‏ ةَ‏

عاشقانِ‏ يجلسانِ‏ في مقهى على البحرِ‏

ال بدَّ‏ للعنقاءِ‏ في عينيَّ‏ أن

تخضرَّ‏ ثانيةً‏

ال بُ‏ دَّ‏ من ‏،لصالِ‏

كأسٍ‏ لا

ال بد

وت ُ شعلَ‏ مرمرا

‏)وردٍ‏

) ،ُ بَّ‏ في

ّ

ِ

(

َّ للضلّ‏

ديكِ‏ الجن(‏ حتى يسكرا

ِ يلِ‏ أن يبكي على

.. ويلحقَ‏ قيصرا

من َ كان ضيَّ‏ عهُ‏

وال ي بادالنِ‏ سوى الاب ساماتِ‏ الغامضةِ‏

ثمَّ‏ ةَ‏ بحرٌ‏ يهدرُ‏

في ‏،ورةٍ‏ على الجدارِ‏

ال يعرفُ‏ كيف َ يخرجُ‏ منها


اشتهاءاتٌ‏ ناحلة


مطرٌ‏ خصوص ي

ثمَّ‏ ةَ‏ مطرٌ‏

املطرَ‏

خصوص يٌّ‏ في قلبي ال يشبه ُ هذا

وقصةٌ‏ لن ت ُ روى إال َّ على ضوءِ‏ دمعةٍ‏ من رخامٍ‏

لو تأمَّ‏ لت َ دمعَ‏ الغيومِ‏ الخفيفَ‏

لعشرِ‏ دقائقَ‏ قبلَ‏ الخروجِ‏ من البيتِ‏

كنتَ‏ وجدت َ القصيدة َ أو أخ َ ها

،ُ دفةً‏ .. في الطريقِ‏

فراءُ‏ الثلوجِ‏ على كتفيها

وضحك ُ ها في الحقولِ‏

| 10 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


.. سواءٌ‏

وفي قلبك َ الجمرةُ‏ النا،لةْ‏

لو ملستَ‏ فراشة َ هذا النهارِ‏

لفاضَ‏ الصدى من يدِ‏ امرأةٍ‏

ولضاقتْ‏ بنفسجة ٌ في سياجِ‏ القرى

ْ

باش هاءاتها الناحلة

إنَّ‏ حارسة َ السنابلِ‏ والندى أنثى

ّ

ِ فأن

البحرَ‏

ْ ما تشاءُ‏

قوسَ‏ الليلِ‏

لبالبَ‏ البحيرةِ‏


كاحلَ‏ الوردِ‏

أقولُ‏ ملن تقولُ‏

أكتبْ‏ :

تأنيث

قصائدكَ‏ القصيرةَ‏ ... فيَّ‏

أقولُ‏ لناقدِ‏ الايقاعِ‏ :

كيفَ‏ بمعزلٍ‏ عن ِ كلّ‏ ما في القلبِ‏ منكِ‏

ُ أهدي؟

قصيدةً‏ لقصيدةٍ‏


خمسُ‏ نوارسٍ‏ أو خمسةٌ‏ عندي

| 11 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ارد الرؤى

على


دربِ‏ أُ‏ فقي

سوف أغرسُ‏ مَ‏ ش ْ رقَ‏ هْ‏

وأزرع ُ في أرضِ‏ الحناااااااااانِ‏ تَ‏ شَ‏ وّ‏ قَ‏ هْ‏

أ،يحُ‏ ومائي


ليس يخدشه الصدى

َ سَ‏ لّ‏ قَ‏

وبي لوجهِ‏ الغيم ظبيٌ‏ ت

لبستُ‏ غماما ً من كالمٍ‏ مُ‏ عت ّ ق

فناغ بروحي ظلُّ‏ ه

مِ‏ ث لَ‏ شَ‏ رْنَ‏ قَ‏ ْ

ْ

ة


هْ‏

كأن ّ ي على املَعنى نَ‏ سَ‏ جْ‏ تُ‏ عَ‏ بَ‏ اءةً‏

ُ

وأغفيت


في جُ‏ نحِ‏ الظالمِ‏ َ ت فَ‏ تّ‏ اااااقَ‏ ه

فهل من ضياءٍ‏ أرتقيهِ‏ بلفتةٍ‏

ينوءُ‏ بروحي كي يفيضَ‏ وأُ‏ َ غرقه

....


ُ

كأنثاه

أُ‏ سقي بالدالل و،ال َ نا

وغنجي ربيعٌ‏ ال يَ‏ مَ‏ لُّ‏ َ ت رَفّ‏ َ ااااق هْ‏

إباء الخطيب

شاعرة من سوريا ‏)سلمية(‏

| 12 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ْ

وإنّ‏ ي

إذا ما الدرب أرْبكَ‏ أن ْ جمي

أردُّ‏ الرؤى مني...‏

َ هْ‏


إليهِ‏ لِ‏ تق ااالِ‏ ق

فمن حُ‏ رَقٍ‏ عتّ‏ قت ُ نبض قصيده


وكح ّ لت رمش ماغنيات لتَ‏ نْ‏ طُقَ‏ هْ‏

وراودني الوحيُ‏ املحل ّ ى


بدفئه

فجَ‏ ف ْ ناااي يصااااابُّ‏ له املدام معت َّ ق َ ه

حبيبي

أوش ّ ي بالقلوبِ‏ شغافَ‏ هُ‏

فَ‏ أ ُ ك ْ بِ‏ ر في معنى الوجود تورّ‏ ق َ ه


بكفي

يربي للجياااااااااااااااااع رغيفَ‏ ه

وقربي يَ‏ عُ‏ بُّ‏ النازحون ت َ عَ‏ رّق َ ه


فأصحو

ورمش ي يستعين بضوئه

كدوار شمس لف َّ سراً‏

..


ِ

فيورق من نبض ي النديّ‏

حنانه

ليرمقه

إذا الحَ‏ وجدٌ‏ للحنان

...


وطوّ‏ قه

| 13 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


تَقهق ُ ر بال َ جسَ‏ د

مُ‏ نذ

أَ‏ رك ُ ض

أنْ‏ مات َ أبِ‏ ي و أن َ ا

..

لمْ‏ أبرَح مَ‏ كانِ‏ ي

..

لكِ‏ نّ‏ ني ك ُ نت أرك ُ ض

مفتاح العلواني

شاعر من ليبيا

‏ّمن

بِ‏ قوةٍ‏ هائِ‏ لة عَ‏ كس الز

!!

‏ْرافي ت َ سقط ُ و ت َ ذوب

كَانت ْ أط

و الدّ‏ معُ‏ يج ْ رحُ‏ خد ّ الرّيح

كُ‏ لمَ‏ ا ْ ان حدرَت َ د معَ‏ ة

دَ‏ ماً‏ يسيْ‏ ل في الهَ‏ واءْ‏

أَ‏ رك ُ ض

..

ُ

.. رَأيت

!!

..

‏َمي َ الق ديمَ‏ ة

مَ‏ اراً‏ َ بأحال

‏َمي ال ّ تي ف َ ت ّ ت أ َ بي

أَ‏ حال

أَ‏ حالمه ُ ألِ‏ جلِ‏ ها

لي لوّ‏ حتْ‏

..

..

غَ‏ ير أن ّ رأ ْ س ي ال ْ توى

ْ مَ‏ ً شدوها ّ حتى

وأنَ‏ ا أن ظرُ‏ إليهَ‏ ا

| 14 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


‏ُفق

تَ‏ وارت ْ في ما

!!

َ أ ً يضا ْ، ُ ادفت ّ ظلي

فِ‏ ي الطّريقِ‏

َ كَان يَ‏ جري في ّ الات جاهِ‏

املُقابلْ‏

..

..

لَ‏ م يتعَ‏ رف ْ ع َ لي

.. !!

‏ْرافه ُ لمْ‏ تسق ُ ط

كَ‏ ما أن ّ أط

َّ ابتَ‏ عدْ‏ أيضاً‏

مَ‏ ط شَ‏ فتَ‏ يهِ‏ و

أبِ‏ ي مَ‏ اتَ‏

الخَ‏ لف

!!

..

..

..

‏َى

ومُ‏ ذ ذَ‏ َ اك و َ أنا ُ أعدو إل

أَ‏ رى أ ُ ناسا ً يَ‏ ب سِ‏ مون

..

وىخرُ‏ ون انْ‏ فجرت ْ حن َ اجره ُ م وه ُ م

يُ‏ نادونَ‏ موْ‏ تاهمْ‏

..

لَ‏ كن ّ هم ليسُ‏ وا مِ‏ ثل َ ك يا أ َ بي

الَ‏ ي ُ شمهُ‏ ونك َ يا حبِ‏ يبِ‏ ي

أركُ‏ ض

أعب ُ ر أَ‏ زمِ‏ نةً‏ قدِ‏ يمةً‏

..

و حَ‏ ضاراتٍ‏ َ ش اسعَ‏ ة ..

تُ‏ صادِ‏ ف ُ ني أ َ غانٍ‏ ل َ طاملَا رد ّ دت َ ها ألمّ‏ ي

فِ‏ ي غَ‏ فلةٍ‏ مِ‏ ن الح ُ زن

..

أَ‏ ‏،ابَ‏ ها َ الخ رسُ‏ يا أبي

وأ َ نا تَ‏ عبتُ‏

..

..

ت َ عبتْ‏

أ َ عيانِ‏ يَ‏ الرَكضُ‏ مِ‏ ن بعدكْ‏

ووَ‏ هنتْ‏ رُ‏ وحي

..

‏ْرافِ‏ ي

‏ْت ك ُ ل أط

وتَ‏ ساقط

..

و اسْ‏ ْ تحالت أرضُ‏ قَ‏ لبي قَ‏ فراً‏

والنّ‏ اسُ‏

..

..

كلّ‏ النّ‏ اسِ‏ فِ‏ ي غِ‏ يابِ‏ ك سَ‏ واء..‏

سأَ‏ قِ‏ ف ُ لان عنِ‏ الرّكض

..

‏ُفق

أَ‏ نتظِ‏ رُ‏ أن ْ ت َ لوح رُ‏ وحك َ في ما

.. و أَ‏ نتظر

ألَست َ عيد بعضا ً مِ‏ ن نفسٍ‏ اد ّ خرت ُ ه لِ‏ عناقٍ‏

.. طويلْ‏

طوِيلٍ‏ يا عزيزِي


.

..

..

..

| 15 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


اغاني السرير االخضر

)0(

َّ عْ‏ َ ي ْ ت َ ال ْ ك َ رِيمِ‏ ! }

ْ ل

}

مَ‏ ا أَ‏ ْ ج مَ‏ لَ‏ رِج َ يْ‏ كِ‏ بِ‏ الن

‏ْنِ‏ يَ‏ ا بِ‏ ،

ل

وأنتِ‏ تَ‏ ركبين الريحَ‏ نَ‏ حْ‏ وَ‏ رَنينِ‏ ه املُثابِ‏ رْ‏

مشير عبد الحليم

كُ‏ ل َ ماج رامِ‏ التي ت ثاءَ‏ بَ‏ َ ْ ت في ،َ ْ ف حةِ‏ ليْ‏ لِ‏ ك ْ ماع رَج

ْ حْ‏ راً‏

أش عَ‏ لَ‏ هَ‏ ا سِ‏

املزمورُ‏ الثاني

شاعر من مصر

حَ‏ ا،َ‏ ر الجِ‏ هات األرَب ‏ْع

أخْ‏ ض َ ع الح َ واس الخمْ‏ س

فَ‏ أن ْ ساكِ‏ الخ َ طايا العَ‏ ش ْ ر

!

و،َ‏ ّ ل يْ‏ تِ‏ حَ‏ وْ‏ ل نارِهِ‏ في خشوعْ‏

‏َازج َ ة

حِ‏ ين يَ‏ تلو تَ‏ عاويِ‏ ذ َ ه الش ّ هية َ الط

تلْ‏ عنين األخر املُسَ‏ جَّ‏ ي في فِ‏ راشِ‏ كِ‏ الجَ‏ ليد ‏ّي

تتقيَّ‏ ئين فَ‏ وْ‏ ق َ ه ُ غيْ‏ ظكِ‏ الصَ‏ بور

أيُّ‏ ها الربُ‏ الطيِّ‏ ب

كيْ‏ فَ‏

ت َ ك ْ ره ُ الخ َ طِ‏ يئة

وتُ‏ عْ‏ طِ‏ يها ن ْ هَ‏ ة

كيْ‏ فَ‏

وفُ‏ ضول ُ نا

َ ك َ الخ

َ مْ‏ رِ‏ َ والن عْ‏ َ ناع ؟

الطرِيق ُ إلى مَ‏ ل َ كوتِ‏ ك

!

!

َ ح

دلِ‏ يلُ‏ نا ن ْ وَ‏ َ الج حِ‏ يم ؟

أيُّ‏ ها الربُ‏ الطيِّ‏ ب

ّ

إال

وتحلُ‏ مين بسماءِ‏

تُ‏ صَ‏ ّ ح حُ‏ َ غ ْ لط

َ ها في الطبْ‏ عةِ‏ الثانية

الذي يُ‏ حِ‏ بُّ‏ الخَ‏ اطِ‏ ئين

َ بُ‏ نا

كيْ‏ ف تُ‏ عذّ‏ ِ

وأنْ‏ َ ت مَ‏ ن

ْ َ ف َ ت ْ ح َ ت ا

أل بْ‏ وابَ‏

! واحدً‏ ا؟


!


- العدد السادس - نيسان 6102

)1(

- نشيد األناشيد

| 16 رسائل الشعر

اإلصحاح السابع


امل َ ز ْ مُ‏ ورُ‏ الثال ث

‏{في اللَّ‏ يْ‏ لِ‏ على فِ‏ راش ي

طَلبْ‏ ت ُ مَ‏ ن ْ ت ُ حِ‏ بُّ‏ ه ن َ ف ْ س ي

‏َلَ‏ ..

ط بْ‏ تُ‏ هُ‏ فَ‏ ما و

ناديْ‏ تُ‏ ه َ وأ ْ ف َ ح ْ ش ُ ت النِ‏ داء

أجابَ‏ تْ‏ ني

ْ رى :

}

)5(

َ َ ج ْ د ُ ته

‏،ورةٌ‏ لِ‏ زِفافِ‏ نا مَ‏ صْ‏ ً لوبة على حائطِ‏ الذِ‏ ك

سالمٌ‏ عَ‏ لَ‏ يْ‏ كِ‏ أيُّ‏

مَ‏ رَّ‏

عِ‏ قْ‏ د ٌ ع َ ل َ يْ‏ نا

:

ها الجَ‏ ميل َ ة ُ العَ‏ ارِية

َ فَ‏ َ ضيل َ ة السُ‏ ُ ك وتِ‏ والبَ‏ الدة

ي

ف تَ‏ عَ‏ لَّ‏ مي مِ‏ ِ نّ‏

اخْ‏ سَ‏ ئي!‏

ُ ق لْ‏ تُ‏

َ عْ‏ ضُ‏ الفَ‏ ضَ‏

ب

َ ْ أت وكَ‏ ف

- بِ‏ سُ‏ رْعَ‏ ة-‏

!

ُ ها على وَ‏ جْ‏ هِ‏ ها

ائِ‏ لِ‏ تَ‏ قْ‏ تُ‏ لُ‏ نا عَ‏ طَشاً‏ وجوعاً‏

‏َة

ِ سامَ‏ تَ‏ ُ ه امل َ ‏ُح َّ نط

قبْ‏ لَ‏ أَ‏ نْ‏ تُ‏ عاتِ‏ بَ‏ ني ابْ‏

ويَ‏ لْ‏ عَ‏ َ نني َ ث وْ‏ بِ‏ يَ‏ ا ألبْ‏ يَ‏ ض

املزمور الرابع

َ ن

هَ‏ ا أ (

ْ تِ‏ َ ج مِ‏ َ يل ٌ ة يَ‏ ا َ ح بِ‏ يبَ‏ تِ‏ ي

َ ح مَ‏ امَ‏ َ ت انِ‏

. عَ‏ يْ‏ َ ن اكِ‏

َ ها أَ‏ نْ‏ تِ‏ جَ‏ مِ‏ يلَ‏ ةٌ‏

أيُّ‏ ها الطامِ‏ عُ‏ في فاكِ‏ ‏َهَ‏ ي

ل َ كَ‏ ما تُ‏ رِيدْ‏

‏َلِز َ ك َ الق دِ‏ يم

أَ‏ رِحْ‏ مَ‏ سْ‏ مَ‏ عي مِ‏ ْ ن َ غ

‏ُقوسِ‏ البِ‏ دايات

واخْ‏ َ ت صِ‏ رْ‏ في ط

وابْ‏ دَ‏ ْ أ ْ رَق صَ‏ َ ة َ الت اوُج

َ أ ْ ع ُ رِفها

ْ َ ك البِ‏ دائِ‏ يَّ‏ ةِ‏

كَ‏ لُّ‏ أ عابِ‏

كَ‏ هْ‏ ف َ سْ‏ رارِك َ مَ‏ رَّة

)

َ َ د َ خ ْ ل ُ ت ُ ه َ أ ْ لف

َ ل

ُ أ

أيَّ‏ ها الطَامِ‏ عُ‏ في فاكِ‏ ‏َهَ‏ ي

هَ‏ ذِ‏ هِ‏ ل َ يْ‏ ل َ ت ُ ك

وأَ‏ نا دُ‏ مْ‏ يَ‏ تُ‏ كَ‏ الطَ‏ يّ‏ ِ عَ‏ ة

َ وغ دَ‏ اً‏

سَ‏ وْ‏ فَ‏ أَ‏ دْ‏ عو الذِ‏ ئْ‏ بَ‏

لِ‏ يُ‏ َ شارِكني دِ‏ ْ ف ءَ‏ فِ‏ راشِ‏ ك أل خْ‏ ض َ ا

َ ر !



- العدد السادس - نيسان 6102

)2(

- نشيد األناشيد

| 17 رسائل الشعر

اإلصحاح الثالث


املزمور الخامس

.. افْ‏ َ ت حِ‏ ي لِ‏ ي (

َ مَ‏ امَ‏

، يَ‏ ا حَ‏ بِ‏ يبَ‏ تِ‏ ي،‏ يَ‏ ا ح

‏َامِ‏ َ ل تِ‏ ي

تِ‏ ي،‏ يَ‏ ا ك

)!

(

َ ه يْ‏ تَ‏ لَ‏ كْ‏

مُ‏ ش َ رَّعَ‏ ةٌ‏

)

حَ‏ صَ‏ ُ ون َ ج سَ‏ دِ‏ ي

‏ُن ْ ت َ صِ‏ ر

لِ‏ لفَ‏ اتِ‏ حِ‏ امل

َ َ هيَّ‏ أْ‏

ف

لِ‏ وَ‏ ليمَ‏ ةِ‏ اللحْ‏ مِ‏ َ والنبيذ

سَ‏ وْ‏ فَ‏ َ أ ْ د ُ ع َ وك َ ج َّ نتي َ وخ الصِ‏

ي

َ ْ ها مَ‏ مْ‏ َ ل َ ك ُ ة السَّ‏ ماء

أَ‏ نا التي َ ل َ فظ

سَ‏ وَ‏ فَ‏ َ أ ْ د َ عوك َ جحيمي َ وه الكِي

أَ‏ نا التي َ ت سْ‏ َ ت عْ‏ جِ‏ لُ‏ َ الج حيمَ‏ في الد ْ يَ‏ ا

وال َ ت هْ‏ تِ‏ في بِ‏ اسْ‏ مِ‏ ي

فَ‏ َ أنا َ أ رْضٌ‏ ال َ ت َ رْعى ُ ح رْمَ‏ َ ة الز ْ ‏َّهر

ْ رَبْ‏ مَ‏

ال تَ‏ ش

َ ن

ائِ‏ ي

يا فَ‏ ارِسِ‏ ي الغ َ افِ‏ لَ‏ املِسْ‏ كِ‏ ين

فَ‏ أ َ ا بِ‏ ئ ‏ْرٌ‏ ىسِ‏ ن

أيُّ‏ ها الرَّبُ‏ الطَّيِّ‏ بُ‏

الذي طَالَ‏ سَ‏ ت ْ رُه

كم مرة

جَ‏ رَّبْ‏ ُ ت الوُ‏ ُ ض وءَ‏ بِ‏ َ الخ وْ‏ فِ‏ َ والن َ دم

َ ْ ي رِك لَ‏ ْ كن لِ‏ غ

أيُّ‏ ها الرَّبُ‏ الطُّيِّ‏ بُ‏

الذي طَالَ‏ سَ‏ ت ْ رُه

أَ‏ مَ‏ ا ح

‏َان َ ت ْ ،َ التِ‏ ي

َ ك

َ ة؟!‏

َ ة

ْ سَ‏ اع ُ الرَّجْ‏ مِ‏ َ والف ضِ‏ يح


َ َ انت

ُّ ن !


امل َ ز ْ مورُ‏ السَّ‏ اد س

ال تُ‏ قَ‏ بّ‏ ِ لِ‏ ينِ‏ ي

يا قُ‏ ْ د سِ‏ يَّ‏ تي الصَّ‏ غِ‏ يرَة الطاهرة

| 18 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


| 19 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


؟..‏

؟..‏

؟..‏

؟..‏

الهَ‏ مزة المُ‏ تطرِّفة

!!

ْ

مَ‏ ن

َ مُ‏ ستغيثاً‏

رك عَ‏ أمامَ‏ هُ‏ م

كيْ‏ يُ‏ جفِ‏ لوا باسمهِ‏

طيْ‏ رَ‏ الجَ‏ مالِ‏ في لُ‏ غة العُ‏ يون

مازن أكثم سليمان

شاعر وأكاديمي من سوريا

!!

ألديهم قواعدُ‏ ف َ همِ‏ املساءِ‏

تقديمُ‏ الرَّملِ‏ ، وتأخيرُ‏ الوردة

املعنى

ليسَ‏ بقرة أحد

َ عُ‏ الفراشةَ‏ مُ‏ دّ‏

فمَ‏ ن سيخد

عياً‏

أنَّ‏ لديهِ‏ إعرابُ‏ املالئكةِ‏ للن ّ دى املُمهَ‏ م

أم لديهم خرائبُ‏ إلاضافةِ‏ إلى مَ‏ تاهة

وشظيّ‏ ةٌ‏

في الحال املنصوب على ش َ فرة

!!

كُ‏ لُّ‏ _

مالفاظِ‏ مُ‏ سبَّ‏ ُ قة َّ الد ْ ف عِ‏

.

...

‏ِفُ‏ الفعلَ‏

وال أحدَ‏ يُ‏ صرّ‏

!!..

ّ أنى يُ‏ جاورُ‏ الاسمُ‏ شُ‏ جُ‏ ونَ‏ هُ‏

خ ُ ماس يَّ‏ الجهاتِ‏

وبناءُ‏ الشّ‏

جرة على نرد مانين

!!

كُ‏ لُّ‏ _

الرّموزِ‏ مُ‏ سبَّ‏ ُ قة َّ الد ْ ف عِ‏

.

...

وهُ‏ نا في مافئدة

يفرزونَ‏ ماحالمَ‏

على الهُ‏ وِيّ‏ ة

َ يستعملون الكونَ‏ مِ‏ راراً‏ ، ثُ‏ مَّ‏ يُ‏ صدّ‏ ِ َ رون هُ‏ شرائحَ‏

يُ‏ زخرفونَ‏ الشّ‏ رحَ‏ الوافيَ‏

للبحر والحُ‏ ِ بّ‏ والنّ‏ جوم

| 20 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


فيسقطُ‏ مِ‏ ن ْ يدِ‏ طباقهِ‏ م

املُصوَّ‏ رُ‏ الورديُّ‏

لنهدِ‏ املُوسيقى.‏

ُ

وحدها الكتابة مرسونةٌ‏ بالسّ‏

/ ..

مُ‏ َ رج أٌ‏ دائماً‏

طور،‏ والغدُ‏

.

_

الشّ‏ اعرُ‏

كُ‏ لُّ‏

َ الفجواتِ‏ مُ‏ سبَّ‏ ُ قة َّ الد ْ ف عِ‏

_ كلجا،ةٍ‏ وحيدة في صحن قشّ‏

_

ُ املُصارعةِ‏ ُ الح رّة للمَ‏ جاز

ال يتوقّ‏ ف عنِ‏

:

مَ‏ نْ‏ نامَ‏ (

ليسَ‏ كمَ‏ نْ‏ نامَ‏

على وسادةٍ‏

َ ع بين

ُ شبتينِ‏ في قصيدة

)

تُ‏ عوّ‏ عنِ‏ ‏ِضونَ‏ املجهول بقبضة بندقيّ‏ ة

ِ دونَ‏ أن

..

َّ َ املعرفة ٌ وجبات ُ سريعة ّ التنكير ..

/

ت ُ ؤكّ‏

ال نبرات َ ترونها غير املسحوقة تحت

‏َهالكِ‏

ال حُ‏ روف جرّ‏ تُ‏ ودي إلى امل

َ العجالت ..

..

اللُّ‏ غة ُ ىمنة ٌ مادامَ‏ الل ّ سان ُ ىمنا ً ، والد ُّ موع ُ ال

تغفو في الفوا،لِ‏ الدّ‏ امية..‏

النُّ‏ قطة لم تنقلِ‏ بْ‏ يوماً‏ إلى نُ‏ قطتين،‏ ولم تجِ‏ ىءْ‏

الغُ‏ يومُ‏ ً سردا مُ‏ َّ فك ً كا ت َ باع ُ د في مَ‏ طرِها

الاستعارةُ‏ الحامضيّ‏ ة..‏

‏َحدود

ُ ت هذّ‏ ِ بونَ‏ أيّ‏ امَ‏ َّ الد خلِ‏ امل

أو ُ ت ج،ّ‏ ِ سون الحُ‏ ضورَ‏ َ

َ رق ميّ‏

رٍ‏

في مُ‏ ِ ؤشّ‏

تُ‏ رسلون َ القارّات في حوالة هاتفيّ‏ ة

وربّ‏ ما تحنونَ‏ رُ‏ ؤوسَ‏ مامواج

إبريقاً‏ لِ‏ سَ‏ ْ قيِ‏ اليبابِ‏ مِ‏ ً لحا مِ‏ ن

العالَ‏ مُ‏

حي

َ بْ‏ ضُ‏

ق

بالغتك ُ م

ُ تعني لكُ‏ م ماشرعةُ‏

هواءً‏ نشيطاً‏ فحسب

ويعني لكُ‏ م الشّ‏ تاءُ‏

مِ‏ عطفاً‏ ً كالحا في مُ‏ س نقع .

أنتُ‏ م سادةُ‏ ٍ نصّ‏

ْ أوهام .

| 21 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ّ

؟..‏

_

‏ِلَ‏ الهُ‏ الميَّ‏

ي بَ‏ عُ‏ املُموّ‏

أنتُ‏ م ُ ع مالءُ‏ حقيقةٍ‏

على ِ قد الرُّكودِ‏ النّ‏ اهدِ‏ كصخرة

.

...

تتملّ‏ َ صون ممَ‏ ا جرى في حدائق الرّ‏ وايات،‏

مُ‏ تجاهلينَ‏ لاتيَ‏ الغامضَ‏

‏ّقة ..

بعدَ‏ سطرين وبضع بتالت مُ‏ مز

ُ

‏ِك

يقبَ‏ عُ‏ الضّ‏ وءُ‏ بائساً‏ تحتَ‏ أظافركُ‏ م،‏ وال تُ‏ حرّ‏

ُ فيكم ماحداثُ‏

مُ‏ فردةً‏

/

واحدة مُ‏ غايِ‏ رة..‏

كأن ّ كُ‏ م تزدادونَ‏ قِ‏ صَ‏ راً‏

في الدّ‏ الالت

أو كأنَّ‏ انسحابَ‏ ك ُ م

ٍ لدى البائع

ىخرُ‏ ديكٍ‏ حيّ‏

مُ‏ تناسينَ‏

ك ُ لَّ‏ عصيانٍ‏ في الت ّ أويالت

يحبسُ‏ هُ‏ م دورانُ‏ مارض

في لُ‏ هاثِ‏ هِ‏

ُ وت هيلُ‏ الجاذبيّ‏ ةُ‏ التُّرابَ‏

على مَ‏ حاجرهم

ت شرّدُ‏ أيّ‏ امهُ‏ م

هامِ‏ ً شا هامِ‏ شاً‏

غير َ ىبهين بما طواهُ‏ ال،ّ‏ ِ سيانُ‏ َ تحت إسفلتِ‏

الكالم

ْ ت فضائحُ‏ الصّ‏ باح ُ دفاترهم عليه

أو بما فتَ‏ َ ح

ليُ‏ سائلوا الوُ‏ جود

ُ طى :

َ َ عن

مَ‏ نْ‏ [

سيجرؤ ُ يوماً‏

‏ِفة

على كتابةِ‏ الهَ‏ مزة املُتطرّ‏

على جَ‏ ناح عُ‏ صفور

ْ مَ‏ راميهِ‏ في الخ

.]!!


/

...

...

| 22 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


َ

وإذ يرشح الماء

ْ

وإذ

يرشَ‏ حُ‏ املاءُ‏

والسماءُ‏ تعودُ‏

بعد ثماني ‏ٍة

إلى غيمها

يلمعُ‏ الش يءُ‏ في إبرةِ‏ الانكسارِ‏

ويدنو

ولو َّ علقوا ثوبَ‏ أمّ‏ ي هنالكَ‏

في ىخرِ‏ ماغنياتِ‏ على شهوةٍ‏

واستعادوا الحياة إلى أُ‏ مّ‏ ها!!‏

أحمد الخطيب

شاعر من فلسطين مقيم في األردن


وإذ يرشحُ‏ املاءُ‏ بعد ثمانيةٍ‏

والحياةُ‏ كما ُ قلت تعدو إلى رحمها

سوفَ‏ ُ أ،طاد ً شيئا َ عزيز الصفاتِ‏

وأتبعهُ‏ مثل نبعٍ‏

ألزرعَ‏ في النفسِ‏ أخبارها

هنالك سوفُ‏ أجيرُ‏ أبي ثمَّ‏ أمي

ً

وأقطعُ‏ عهدا

أل ‏ِنْ‏ رافقتني إلى ُ ك مّ‏ ها

وأجارتْ‏ ظنوني

| 23 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


أل َ ن كان ذلكَ‏ ، عهداً‏

سأنجي البحارَ‏ على فِ‏ همها


وإذ يرشحُ‏ املاءُ‏ عن لوحةٍ‏ في أعالي

الندى

وي،شلني من خطوب الضجرْ‏

سأدفعُ‏ بالبيلسانِ‏ إلى مطرٍ‏ عالقٍ‏

باملطر

ثمّ‏ أحرِفُ‏ أنسابَ‏ ُ ه عن تجمّ‏ ع هذا

الهواءِ‏

ً مؤنقة َ العشبِ‏

"

وأُ‏ عطيهِ‏ أرضا

أرضاً‏ تعيشُ‏ على رسمهِ‏

فانظروا يا هَ‏ داكمْ‏ إلى رسمها

"


ُ كنت يوماً‏ أعودُ‏ مريضاً‏

يقولُ‏ أبي:‏

فأسكرني لونُ‏ ّ عن ابهِ‏

واختفاءُ‏ يديهِ‏

فعدتُ‏ إلى البيتِ‏

والليلُ‏ يشعُ‏ رُ‏ أنّ‏ ي ّ تيب ُ ست في غيمةٍ‏

تحت ظل ّ ي

ولم أتقِ‏ نِ‏ الشُّ‏ ربَ‏

َ

والصمت

فاعتاد مثلي

يرى الشمسَ‏ تضمرُ‏ أسرارها

غيرَ‏ أنّ‏ الجميعَ‏ يؤدون فرض الوَ‏ اليةِ‏

للناي

والبيلسانِ‏

وإذ عاد للناي بعضُ‏ الذي ُ كنت يوماً‏

ُ

أخون

على شرفةٍ‏ ينعسُ‏ الطيرُ‏ فيها

رأيتُ‏ مالمح خلف املرايا

تُ‏ سِ‏ رُّ‏ النظرْ‏

فقلت:‏ إذنْ‏ يا أبي

ُ

ً

كان مثلي مريضا

فعدتَ‏ يديهِ‏

ولم تختطفني من مارجوانِ‏

ملاذا؟

أليسَ‏ أنا من يجابِ‏ ُ ه ظلمَ‏ الذينَ‏

أتوْ‏ ا

على كلّ‏ ش يءٍ‏

| 24 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


وشدّ‏ وا وثاق البصرْ‏

فعاتبني

كنتُ‏ أذكرُ‏

أن ّ ي نسيت ُ يدي

في الصالة على مهلها

والحياة ُ كما قلتُ‏ لم تبتعدْ‏

عن ْ دم الخلوة الثامنةْ‏

لهذا أ،رَّ‏ عليّ‏

‏_تزوّ‏ ج

ُ فقلت وهلْ‏ جدّ‏ تي ىمنةْ‏

أراحتْ‏ عناكبَ‏ َ م،شودة العِ‏ رْقِ‏

في حلمها


وبين الحرير وقمصانها في الكتابةِ‏

ّ نسبتُ‏ لهُ‏

ش يءٌ‏ تذك رتُ‏ أنّ‏ ي

نصف روحي

ً

فأخلفني موعدا

كان لي

أن ْ أغادرَهُ‏

وإذ أتذكّ‏ رُ‏

يُ‏ جبى الندى من كرومِ‏ السماءِ‏

وما زلتُ‏ ُ أحفظ إيقاعها

وليمونةً‏ ْ هرمت من سؤال الشتاتِ‏

ِ بئرٍ‏ يلط ‏ّفُ‏ هذا البريدُ‏

إلى أيّ‏

رسائلَ‏ نا؟!،‏

وإذ ن ّ ثنى على خصرها سامقينْ‏

الحنين

ْ

ونرجسُ‏ هذا

يدورُ‏ إلى سِ‏ لْ‏ مها


سامقاً‏ بالجاللِ‏

أدور على وردةٍ‏ في الجوارِ‏

أنا املُخمليُّ‏ ُ اللدود ّ املُصفى

وحارسُ‏ نبعِ‏ املخيمِ‏

إذ تمرحُ‏ الريحُ‏

أبقى الوفيَّ‏ العفيَّ‏

وأ،برُ‏ لو غرّ‏ بي وجعٌ‏ ناطقٌ‏ يا أبي

والحياةُ‏ على مهلِ‏ ها

تسترد ُّ الذي بعتُ‏

دكان عمّ‏ ي

حسن

وباحة خيل الرفيقِ‏ ْ

فهلْ‏ ُ ي سترَدُّ‏ الوطنْ‏

| 25 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


وهل أنبني من جديدٍ‏ على كلّ‏ ش يء حَ‏ سن

معك

ْ

وأعدو

ألقرأ فاتحةَ‏ الخصبِ‏

ثمّ‏ إذا جئتُ‏ أدخلُ‏ في الانتظارِ‏

أراكَ‏ ّ تود َ عني مع عزوفِ‏ املماتِ‏

ولي أنْ‏ َ أزعزع ما ال يُ‏ ّ ثنى مع العزمِ‏

لو أرَّ‏ قَ‏ الحلمُ‏ قلبي

وشيَّ‏ عني

كانتظار أخيرٍ‏ على عزمها

ْ ؟!‏

ّ بهجتهُ‏


أعيدُ‏ إلى النصِ‏

وهوَ‏ يضمرُ‏ أحداث عمري

وي،س ى دمي

إذنْ‏ فانهضوا...،‏

قادمٌ‏ سرُّ‏ أنثى الحديقةِ‏

بعد الذي شبَّ‏ عن طوقهِ‏

قادمٌ‏ ال يني بذرةَ‏ الشوكِ‏

أو يتخلّ‏ َ ف عن شهوة املاءِ‏ إذ ي هادى

ويزرَ‏ عني شتلةً‏ غاض لها

في شقوق التوجّ‏ سِ‏

ْ

حتى إذا نبست

ْ

واستوت

وأعجبني ضرعُ‏ ها

ُ

قلت:‏ هذا سوايَ‏ العليلُ‏

وهذا سوايَ‏ النحيلُ‏

وهذا البديلُ‏

‏ْرتي في حوار

البديلُ‏ إذا ركنتْ‏ َ حي

الكالمِ‏ املُذهّ‏ بِ‏

واختلَّ‏ بوحُ‏

وهذا أنا

ْ

اللغات

ِ سُ‏ ها الطيرُ‏

والبالدُ‏ يحمّ‏

ّ قُ‏ في أوّ‏ ل السّ‏ ربِ‏

وهوَ‏ يُ‏ ِ حل

ال في املجازِ‏

ولكنّ‏ هُ‏ أبّ‏ د الريحَ‏

وانسلَّ‏ عن وهمها


دعتْ‏ ه ُ الجموع ُ إلى ذهبٍ‏ نا،عٍ‏

بالبياضِ‏

وس،بلةٍ‏ لم تفز بالرياحِ‏

وما أبّ‏ ‏،تْ‏ شكل َ ها

| 26 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ْ

ْ

أو غدتْ‏ تستحمُّ‏ عذارى البالدِ‏

فكفَّ‏ عن الركضِ‏ في أوسطِ‏ الليلِ‏

وانحاز بعدي إلى حكمها

ّ

ِ


وحينَ‏ ‏،عدنا على درجِ‏ البيتِ‏

أ خْ‏ فَ‏ قْ‏ َ

ألنّ‏ يدَ‏ ِ الظلّ‏ أمرٌ‏ من الجِ‏ ن

ُّ والجن أبلقْ‏

‏/...دخلنا إلى غفوة الرجلِ‏ امليْ‏ تِ‏

حتى إذا ما افترشنا جبين الضحى

‏،ارَ‏ َ ي عرَقْ‏

ُ له سوفَ‏ تُ‏ حرقْ‏

فكدنا

ِ رُ‏ شاطئ هذي البالدِ‏

وسوف تُ‏ عمّ‏

بزيتٍ‏

ْ

وزنبق!!‏

ففاجئنا بانحسار يديهِ‏ عن العقدة

الثالثة

ْ

هيَ‏ الكارثة

ونصفُ‏ زجاجة خمرٍ‏

وبيت /...

وأوالدُ‏ لم يبلغوا سِ‏ ن َّ يأس الحياةِ‏

وفازوا برهبةِ‏ عُ‏ مرٍ‏

و،مت

ودكّ‏ وا الحجارةَ‏ في ِ كلّ‏ وادٍ‏

وهاموا على وجه تذكرةٍ‏

.../

ليس معنى هطول السحابِ‏ على مارضِ‏

أنْ‏ نت يّ‏ ا بأمراضنا

ُ وجه البكاءَ‏ منازلَ‏ هُ‏

حين يخطف

ْ

الحانية

وليس الحقيقيّ‏ ْ أن يخرجوا من لدنْ‏

سُ‏ قمها


ُ كفيت من مامرِ‏ أسبابهُ‏

وك فَ‏ تُّ‏ البنينَ‏ َ

ألم تسجُ‏ دِ‏ الريحُ‏

،.../

.../

ومارضُ‏

والفجرُ‏ أبيضُ‏

والعالمُ‏ مارجوانيُّ‏

‏،اح على كلّ‏ خلقٍ‏

هنا

وهناك ستن لُ‏ ُ بوابة املتّ‏ قينْ‏

| 27 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


لهذا خلدتُ‏ إلى حضنِ‏ حرفي

وقلت:‏ إذن

ُ

سأعبر بيتَ‏ الصديقِ‏

يا أبي فانتظرْ‏

الشهودُ‏ عنا،رُ‏ مربوطةٌ‏ بالقدرْ‏

والحواةٌ‏ هُ‏ مُ‏ الشجرُ‏

/... والنظرْ‏

إلى دمهِ‏ يفرحُ‏ الجرحُ‏

املُنتظرْ‏

والناسُ‏

والعَ‏ بَ‏ ُ ق املُستكينْ‏

وال ش يءَ‏ يُ‏ ذكرُ‏ حين أموجُ‏ إلى فمهِ‏

ُ يغمز النحلُ‏ ماءَ‏ اليقينْ‏

وينظرُ‏ من إبرةٍ‏ الشعرِ‏ نحو الرحيل

ماخيرِ‏

إلى فضة املوتِ‏ في ختمها


ودخلنا ً معا نحوَ‏ هُ‏

ه

كان طفلٌ‏ يُ‏ داعبُ‏ أورامَ‏ ُ

وال،ساءُ‏ إلى جُ‏ دُ‏ رِ‏ اللطمِ‏ تسعى معي

نحو تلك الفصولِ‏ التي كان أثثها

قالت مامُّ‏ : كان رفيقَ‏ الطيورِ‏

ِ

ويسألني في الصباح عن الهدهدِ‏ الحرّ‏

هل عادَ‏ من ‏،بوةِ‏ الليلِ‏

أم نام خارج

وعن

َ حدّ‏

ه "

ُ

" ب،تِ‏

ِ البيانْ‏ ؟،‏

هل تعش ّ تْ‏

وهل خلخلتْ‏ ‏،درها بانتظامْ‏ ؟

:

وفي الرُّكنِ‏ قالت ُ غزالت هُ‏

كان لي فرجاً‏ حينَ‏ أهذي بورد الغرامْ‏

وكان إذا ما سقطتُ‏ على وزرة الخوفِ‏

يهذي على ركبتيَّ‏

فأهذي

وأدخلُ‏ قاموسَ‏ هُ‏ كي ينام

ولم ينبسِ‏ الطفلُ‏

كان على رسلهِ‏ يقتفي ظلّ‏ نا

وي،سجُ‏ من لحمهِ‏ غابة للحمامْ‏


قريبيْنِ‏ جدا ً من اللحدِ‏ كن ّ ا

وكنّ‏ ا نشيّ‏ عُ‏ بردَ‏ العظامْ‏

ونُ‏ خفي تراتيلَ‏ أسرارِنا يا أبي

فهلْ‏ يتوسّ‏ طُ‏ ُ ع مري الغوايات

إنْ‏ ُ ج ُ زت هذا الكالم

| 28 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ِ

ّ

وأرّقتُ‏ عين َ السطور ماخيرةِ‏

في لؤمها!!‏


هُ‏ وَ‏ مامرُ‏

ومامرُ‏ قابَ‏ الوجودِ‏ يُ‏ طلُّ‏ على قوسهِ‏

ْ وإن ‏،رَّ‏ لي حجلٌ‏ كأسَ‏ هُ‏

واختلفتُ‏ على كأسِ‏ هِ‏

‏ّرت ْ نفسهِ‏ ؟

هل أريقُ‏ الذي كنت

أمْ‏ أسايسُ‏ جنيّ‏ ةَ‏ القولِ‏ حتى

إذا ما أجزتُ‏ الخروجَ‏ على النصّ‏

ُ حب ُ من !

لوّح لي بيدينِ‏

وهزَّ‏ َ الرغيف على رأسهِ‏

ً

أمْ‏ ِ أعل لُ‏ شيئا أردتُ‏ لهُ‏ النّ‏ ورَ‏

لكنّ‏ ه غادرَ‏ البيت َ من ْ حد ْ سهِ‏

أمْ‏ أقولُ‏ لطفلي:‏ أنا كنتُ‏ جار أبي في

مالحمَ‏

ال ت،تهي لانَ‏ من حجمها!!‏

لهذا سأنزلُ‏ من رَبْ‏ كةِ‏ البيتِ‏

نحو يدٍ‏ ‏،افية

وأعدُّ‏ لطيري سماءً‏ ...، تقولُ‏ ليَ‏

ْ

العافية:‏

أذنت

َ

وأبصرت

َ

فاشتدّ‏ ُ ع ُ ود القرنفلِ‏

هذا أنا راغبٌ‏ بانتصارٍ‏ أخيرٍ‏ على

ْ

القافية

ِ سلّ‏ مَ‏ ها جعةً‏ من هوائي

ْ أن أُ‏

وأرحلَ‏ حي

أنا

عالقٌ‏ في تراجمِ‏ هذي الحياة

ومملوءَ‏ ةٌ‏ غيمتي بالكثيرِ‏

ولكنني أكتفي بالوالدةِ‏ حتّ‏ ى ُ أ ّ ربي

الصغيرَ‏

وأرضِ‏ عَ‏ هُ‏ من حليبِ‏ الرجولةِ‏

أو أنْ‏ َ يعود إلى أمّ‏ هِ‏

وتعودَ‏ إلى أمّ‏ ها


| 29 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


| 30 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


حلمٌ‏ مِّ‏ ن مَ‏ وسم اللوز

قليلٌ‏ مِ‏ ن الخوفِ‏ لنْ‏ يهزمَ‏ الحربَ‏ ،

فاس َ بدليْ‏ ز َ ‏َيت هذا السراجِ‏

ببعضِ‏ الزبيبِ‏

...

فال ‏،ومَ‏ للكافرينَ‏ بحكمَ‏ ةِ‏ مِ‏ حرقةِ‏ ُ ماقح وانِ‏ ،

وال ضوءَ‏ يحتاجُ‏ هُ‏ َ الهاربون ً بعيدا ، ً بعيدا ،

على متنِ‏ أسطورةِ‏ عرِ‏ الشّ‏ والسنديانِ‏

ٍ على أبجديةِ‏

لِ‏ كونٍ‏ عَ‏ ص يّ‏

هذا الزمانِ‏

البليدِ‏

الكئيبِ‏


تَ‏ طولُ‏ ُ الح روبُ‏ بِ‏ نا

، ُ

حين تَ‏ خذلنا حاسة السمعِ‏

فانكمش يْ‏

مثل طيرٍ‏ أماميْ‏

أُ‏ مسّ‏ د حُ‏ َ زن السنابلِ‏

...

أمنحها ىخرَ‏ العطرِ‏ مِ‏ ن أ،بعيْ‏

مُ‏ نذُ‏ ُ ك ّ نا َ ن ُ خط مُ‏ سَ‏ وَّ‏ ّ َ د َ ة ُ الق بلةِ‏ املوسميَّ‏ ةِ‏

أولَ‏ زهرِ‏ الصباحِ‏ العشيبِ‏

...

ونَ‏ اميْ‏

عَ‏ ليكِ‏ ،َ ُ الة الغمامِ‏ ،

.…

رامي زكريا

شاعر وأكاديمي من سوريا

وطيرٍ‏ ‏،غيرِ‏ الجناحِ‏

تبسَّ‏ مَ‏ هللِ‏ َ حين رأى بُ‏ رعُ‏ مَ‏ النُ‏ ورِ‏ ينبتُ‏

تحتَ‏ الرُكامِ‏ ،

وأيْ‏ لٍ‏ تَ‏ صَ‏ َ عل َ ك في البَ‏ حرِ‏ يَ‏ ومَ‏ ينِ‏

ثُ‏ مّ‏ َ استراح مِ‏ َ ن الثأرِ‏

فَ‏ َ وق رمالِ‏ الغريبِ‏

-

رئيس التحرير

| 31 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ْ

...

سَ‏ المٌ‏

على رُ‏ وحِ‏ كِ‏ اللّ‏ ؤل ُ ؤيةِ‏

حتى روجِ‏ خُ‏ خيوطِ‏ الردى مِ‏ ن خيوطِ‏ السالمِ‏

فمُ‏ عجزةُ‏ الصحوِ‏ ال ُ تمهت َ الج َ ائعين ،

ْ ولن يَ‏ جدلَ‏ الياسمينُ‏ الحزينُ‏ عرائشهُ‏

حَ‏ ولَ‏


ساقِ‏ الصّ‏ ليبِ‏

هُ‏ ناك َ ربيعٌ‏ على حاجبيكِ‏

سيجمعُ‏ ه َ لوسةَ‏ التا هينَ‏

ٍ على الوَ‏ جنةِ‏ اليانِ‏ عَ‏ ة

لحفلةِ‏ رقصٍ‏ شهيّ‏

فنامي،‏

... ونامي

قليلٌ‏ مِ‏ ن النومِ‏ قدْ‏ يَ‏ صفع اليأسَ‏

حينَ‏ ُ يكون على ُ ب عدِ‏ مِ‏ ترينِ‏

مِ‏ ن شُ‏ رفةِ‏ العندليبِ‏


س،‏ ُ سرفُ‏

ً

‏)هذا املساءَ‏ ) مَ‏ جازا

ألنّ‏ هُ‏ ىخرُ‏ مَ‏ ا تلفظُ‏ الرُّ‏ وحُ‏

‏ْنَ‏

مِ‏ ن جسدِ‏ العاشقي

ونَ‏ شربُ‏

.

أال تعلمينَ‏ بأنّ‏ كِ‏ حين تنامينَ‏ قُ‏ ربيْ‏

تَ‏ َ صيرين ً راقصة ْ بارعة ؟

وأَ‏ مَّ‏ ا أنا

...

في الطريقِ‏ إليكِ‏

سأسلُ‏ ُ ك ً دربا ً طويال يُ‏ ؤخرني رقصتينِ‏

وأُ‏ هديكِ‏ ن ً مِ‏ ن كالمِ‏ ي

ُ وأ ‏،بحُ‏ ما شاءَ‏ لي أنْ‏ أكونَ‏

مَ‏ خزونَ‏ نا الاحتياطيّ‏

مِ‏ ن ذِ‏ كرياتِ‏ املرُ‏ وجِ‏

فَ‏ ال

َ

لَ‏ وز

يُ‏ زهرُ‏

عمّ‏ ا

قريب

َ رجسة


خيالُ‏ الحمامِ‏

| 32 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


لو كنتِّ‏

لو

َ

كنتِ‏ معي الليلة

الحتض،تكِ‏ بعينيّ‏

توسدتُ‏ يديكِ‏ ونمت ُ مثل طفلٍ‏

عبد الحميد القائد

شاعر من البحرين

يحلمُ‏ بمرفأٍ‏ مغسولٍ‏ بالعشقِ‏


لو كنتِ‏ معي

ألمسكتُ‏ يدك وعدونا

هاربين من انفسنا الينا


لو كنتِ‏ معي

ل ُ سللت الى شفتيكِ‏ خلسةً‏

اختباتُ‏ َ تحت لسانكِ‏

ارتشفتُ‏ رحيق َ روحكِ‏ الهاربة

| 33 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ْ

الى المكانٍ‏ في السِ‏ ديمْ‏


لو كنتِ‏ معي

لكانَ‏ الليلُ‏ ً مهرجانا للقهوةِ‏

لغرقنا فيها معا ً حتى القاعْ‏

خَ‏ رجنا مثل ن َ ورستينِ‏

تتعانقانِ‏ كاملُستحيلِ‏ البَ‏ نفسجيّ‏

تحوّ‏ لنا الى نجمتينِ‏

تتراقصانِ‏ مع الغيمْ‏


ً

لو كنا معا

لكتبنا حكاية الحكايات اللذيذة

يحكيها الفجرُ‏ للشمسِ‏ املُتمردة

لفاضَ‏ البحرُ‏

ً

نشوة

/

‏،رنا جسداً‏ واحدا ً بال ف َ وا،ل

غنّ‏ ى اغنية ً للغريبينِ‏

‏/الذاهبينِ‏

القادمين

ملتحفينَ‏ بالفَ‏ ضاءْ‏

لنمنا عاريينِ‏ على رملهِ‏ الذَ‏ هبي



ً

لو كنا معا

ً

لو كنا معا


ْ

سنكون

........

الغلقَ‏ الليلُ‏

ظلمته ُ علينا

‏ُوري

خَ‏ بَّ‏ انا في َ ح نانهِ‏ الاسط

| 34 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


راما وهبي

شاعرة من سوريا

أريد

أن أكتب كالما ً خفيفاً‏

خفيفاً‏ كالصباح

ل سقط أجراس الندى على أقرب حافة


حين تتمسك بغيمة

تفقد كل ماوطان حدودها في الجغرافيا

يتوازن الهواء على ماجنحة التي ال تعود


يوجد أشجار

أشجار في كل مكان

لتهجر املقابر والبيوت والخوف من الزمن


| 35 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


بين سطوح ماب،ية الرمادية

يرتفع غراب كراية حرب

ً

تتعرق أعضاؤك كمن يحبس في داخله جنينا

وكأنك للمرة ماولى ترى انعكاس ‏،وتك في كل

احتمال


ليست مصادفة

أن الوردة تزاوج مابعاد

والريح تبسط العبادة


ليس عليك أن تلتفت

فأنا ال أولد إال من الغناء


أخرج من فراغك

مكتملة

من يكلف الحب كل هذه املوسيقى؟


| 36 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


اشتري تذكرة خيالٍ‏ واسافر

/ 1/

/ 0 /

جميع حروبي السابقة التي خض ها على قدمٍ‏

وساق

كانت ‏،غيرة جدّ‏ ً ا وقريبة من أنفي

كانت محليّ‏ ة

وضد مشاعري املقسّ‏ مة

مثل كوريا الشمالية وكوريا الجنوبيّ‏ ة

ضد فردة جوربي الضائعة

ضد أضراس ي البالية،‏

وأزرار قمصاني الناقصة

أمّ‏ ا أنّ‏ ني أد ّ عي الكونيّ‏ ة

والتضامن الالمشروط مع حقوق الانسان

وحقوق الحيوان في قصائدي،‏

فهذه مجرّد شطارة لغوية

أهشّ‏ بها على خساراتي املتكرّ‏ رة.‏

في مثل هذه الساعة املتأخرة من الليل

أسلقُ‏ أخطاء النهار في قدرٍ‏ نحاس يّ‏ كبير

على طريقة قبيلة قديمة

أل همها على مضض،‏

فأشعر بمرارة في لساني وأتألم

في كلّ‏ مرّة أفعل،‏

.

يسامحني هللا وأب سم .

كلّ‏ ما أخافه هو أن أكون مسجّ‏ ً ال عند هللا

في دفتر ماوغاد

.

حسن بولهويشات

شاعر من المغرب

/ 2 /

: ماحد

أل هم الرغيف في الضاحية

| 37 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


أقرأ املالحق الثقافيّ‏ ة

أسمع أغاني ادي

بياف

أتكئ بجثتي على نافذة مقهى

أتجرّد من الحذاء والجوارب،‏ وأحص ي الجث

في التلفزيون

أتزاحم مع النّ‏ اس في سوق السمك

أرتّ‏ ب مالبس ي في الدوالب

أركض في الغابة مثل بغلٍ‏

أقلّ‏ م أظافري

أذهب إلى ّ الحالق،‏ إلى الحمّ‏ ام

أشاهد مبارةً‏ في كرة القدم.‏

ماحد أدخّ‏ ن هموم ماسبوع في غرفة ‏،ديقة

وأفكّ‏ ر في الاثنين

ماحد دفتر تحمّ‏ الت بأوراقٍ‏ كثيرة.‏

/ 1 /

ماذا لو ساء مزاج مارك زوكربيرج

وفقد أعصابه يومً‏ ا

وأغلق نافذة الفيسبوك باملرّة

وفتح مصنعاً‏ للحدادة في الضاحية

حتماً‏ سيموت كثيرون من فرط اليأس

ويحدث أن أتذّ‏ كركِ‏ وسط هذا اليأس

وأعضّ‏ أ،ابعي

طبعاً‏ لن أنتحر

ً

أريد أن أشتري تذكرة

وأمأل جيوبي بحبّ‏ ات عباد الشمس

أن أجلس في ىخر القاعة

وأتفرّج على املأساة كاملة.‏

أبي

/ 3 /

..

يا فالحاً‏ بال أشجار وال أفكار

كم تدحرجتُ‏ بعد موتك

وتغيّ‏ ر حالي

ً

وتغيرت أغراض البيت أيضا

و،ار لدينا تلفاز ملوّ‏ ن وىلة غسيل

وألمّ‏ ي هاتف نقال وأسنان ا،طناعية.‏

ىهٍ‏ يا جدّ‏ تي العزيزة

/ 6 /

لوال خوفي من العصا املركونة في الجانب

| 38 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ألمسكت ُ بك ومخضتكِ‏ طويالً‏

كما كنت تمخضين اللّ‏ بن

حتّ‏ ى تسقط مافكار من الرأس ماشيب

وأدسّ‏ مافكار في جيبي وأهرب

أريد أن أجلس خلف زجاج مقهى

وأقرأ التّ‏ اريخ بحقبه الطويلة

وأضحك

/ 3 /

.

عمّ‏ تي ‏..أيها التماس الكهربائي الخطير

كيف أرسلتِ‏ أزواجك الثالثة تباعا الى املقبرة

و بقيت وحيدة

كقنفذٍ‏ يتمطّى وينكمش حسب املناسبات

من سيشتري لك لان قشور الحناء

وأعواد السواك

ال أحد سيهتم بك يا حي بون القرية

حتى وأنت ترسلين قبالتك الحامضة في الهواء

الى ماشباح.‏

أشتري تذكرة خيالٍ‏

وأسافر بحقيبةٍ‏ مجرورة بين محطات كثيرة

أقلّ‏ ب مافكار بيدي

ثم أتركها تخرج من النافذة

كما لو أن ّ ها أسماك ‏،غيرة

وكما لو أنّ‏ ني ‏،يّ‏ اد بصن ّ ارة معقوفة

وقبعة دومٍ‏ مخرومة.‏

/ 6 /

إلهي..‏

ً

دع ماءَ‏ الكالم ي،سكب رقراقا

فربّ‏ ما هناك من ي،تظر املاء بيديه املشققتين

في مثل هذه الساعة املتأخرة من الليل

أكان ضروريا

.

/ 01/

أن تدلف خلسة من تحت الباب

وتقصف أغراض البيت

بال رحمة

بينما أرتّ‏ ب أعطابي في الدوالب

وأدعو لها

/ 8 /

| 39 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


بمزاجٍ‏ هادئ

وحذاءٍ‏ خفيف هذه املرّة

ربما حبّ‏ ات بنّ‏ مغشوشة

تكفي لالطاحة بأفكارٍ‏ كثيرة

التكفّ‏ عن الدوران

.

لستُ‏ يابانيا بما يكفي

/00/

ولست باشو واطراقته الحزينة

لكن يكفي حتى حين تأتين ب نورةٍ‏ قصيرة

وتأتي الرّيح خلفك لترفع التنورة

فأرفع الكأس عاليا نخب الرّيح والتنورة

ماذا لو تمّ‏ ترحيلنا

.

/01 /

في شاحنات بعجالتٍ‏ مضغوطة

الى بالدٍ‏ بعيدة

وجاء ‏،ينيون بعيونٍ‏ ضيّ‏ قة

وساعات نوم قليلة

حتماً‏ سيخيّ‏ م ٌ ‏،مت مهيب

في الشوارع والطرقات

وال أحد سيحزن،‏ ويكتب قصيدة

.

/02/

حتّ‏ ى أنت أيها الفبراير السريع مثل قطار

املبعثر مثل هيأة ٍ لصّ‏

القصير مثل مظلة أو ربطة عنق،‏

القريب من الشيطان والبعيد عن هللا.‏

الضئيلة أيامه مثل أجنّ‏ ة،‏

ماجنّ‏ ة التي رميناها في حاوية مازبال

وو،لت الى مفرزة البلدية..‏

حتّ‏ ى أنت أيها الكذ ّ اب املنفوخة أردافه

بالسيليكون،‏

تستدير ظهرك مثل جبانٍ‏

دون أن تترك كلمة على لساني

كلمة واحدة على ماقل أذوّ‏ بها في كأسٍ‏

وأرفع الكأس عاليا في صحة الغائبين

.

/ 01 /

| 40 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


قد يكون العالم طنجرةً‏ بماءٍ‏ قليل

وبال ضغط تقريبا

وهناك هللا يحرّك الطنجرة طوال الوقت

وكلّ‏ ما سحب ملعقته الرحيمة

ارتفعت رائحة احتراق الطبيخ

قد يكون الاحتراق جنازة ومشيّ‏ عين

و نوّ‏ احات أيضا.‏

/ 03 /

ً

ادفع السعر مضاعفا

ألمدحك أيها العالم

املقايضة بالحلوى والسكاكر مرفوضة هذه

املرة

لقد كبرتُ‏ بما يكفي.‏

/ 06 /

رغم أن ّ أحزاني قديمة جداً‏

فلم يحدث أن فكّ‏ رت يوما في الانتحار،‏

ألن ّ أحقادي قديمة أيضاً‏

وال أتصوّ‏ ر

أن يشربَ‏ كثيرون القهوة في غيابي

ويمارسَ‏ ىخرون الحب من زوايا مختلفة

ورائي.‏

وحتّ‏ ى اذا ّ مت سريعا

مثل أسفٍ‏ أو تنهيدة

أريدكِ‏ يا أشعاري

أن تمش ي في جنازتي

وأنت تفتلين الحزن بين خطوةٍ‏ وأخرى

.


| 41 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ّ

عربةُ‏ الحياة

َ

املط ‏ُر أين

‏َحٍ‏ ؟

الّ‏ ذي أضاءَ‏ قوسَ‏ ق ُ ز

خلود شرف

شاعرة من سوريا

أينَ‏ مابوابُ‏

الحاملةِ‏

والحُ‏ ل ْ مِ‏ ي شرَّبُ‏ ماملَ‏ ،

على كتفِ‏ السّ‏ ماءْ‏ ؟


‏،عدْ‏ ت ُ أدراجَ‏ الت ّ عبِ‏

ووعدت ْ ني الحياةُ‏ إنْ‏ وَ‏ ،َ لْ‏ تُ‏

على ياقاتِ‏ فَ‏ قرِنا

ويعدُ‏ نا بالرّحيق.‏


ُ

تعبت..‏

.

فوَ‏ ،َ ْ ل تْ‏

أقلّ‏ بُ‏ ذاكرةَ‏

ِ الظّلّ‏

وما زالتِ‏ الرّيحُ‏

تعزفُ‏ ماسطورة َ نفسَ‏ ها،‏

على انْ‏ حناءَ‏ ةِ‏ ماوراقِ‏

ِ الغبارْ‏ ...

...

على أكف

على تَ‏ وابيتِ‏ الوقتِ‏ .

وبتنهُّ‏ دِ‏ القهرِ‏

.



| 42 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


سيرحَ‏ لُ‏

ماقْ‏ حوانِ‏

ّ يُّ‏ معَ‏

الجن

ويذهبُ‏ النّ‏ بيذُ‏

وردةِ‏

بخمرةِ‏ الفَ‏ جرْ‏

.


ُّ ‏،دْ‏

‏،رختي تشُ‏ ق

ترك ُ ضُ‏ حافيةً‏

تَ‏ عِ‏ بَ‏ ت

خنْ‏ ُ ها،‏

ْ ّ مني ..

ري

فهربتْ‏ لتصنعَ‏ حُ‏ ْ ل مَ‏ ها

.


عاجزةٌ‏ أنا عنِ‏ الح ُ ضورِ‏

أعيشُ‏ في ذاكرتي

ُ ون الّ‏ تي تخ

ُ ني وال ْ ت،س ى قهرِي

مثل ُ كَ‏

وحيدةً‏ في ُ غ ربتي

أبح ُ عن عربةِ‏ الحياةِ‏

فت،تهي الهاويةُ‏ قبلي

..

يحْ‏ ُ ملني الحلمُ‏ في توابيتِ‏ ه

. ويحل ّ قْ‏


حي

َّ يْ‏

بينَ‏ كف

..

ُ بدأتُ‏

إنسانٍ‏

ْ

ان هيت

غنّ‏ ى للّ‏ يلِ‏ وعزَفَ‏ السّ‏ رابْ‏

منَ‏ الضّ‏ بابِ‏ إلى الضّ‏ بابْ‏

أغنيةً‏ َ بالغة الحالوة .


.


| 43 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


كل ما يلزم

ُ

أعددت

مالبسُ‏ ما،دقاءِ‏

ْ

كلّ‏ ما يلزم للموت...‏

شروق حمود

شاعرة من سوريا

استدن ها من ليالٍ‏

مرّت بخاطرِ‏ رحلتي

مرورَ‏ اللئام

وجهُ‏ أمي الذي

كنتُ‏ قد ادخرته

ليومٍ‏ كهذا

- العدد السادس - نيسان 6102

ْ

كفن

ُ

كاسيت القرىن الذي سرقته

من بيتِ‏ جارنا

الذي ادّ‏ عى أن ّ ابنه

‏)والذي تعرّفت إليه كلّ‏ ثكالى البالد

)

...

َ مات شهيداً‏

| 44 رسائل الشعر


أعددتُ‏ كلّ‏

ما يلزم للموت

القصائدُ‏ التي لم أنشرها

فوق حبلِ‏ غسيلٍ‏ للفرحْ‏

تبرّعتُ‏ بها لصديقتي

التي لم تبرعْ‏ في ش يء

فقرّ‏ رتْ‏

أن تصبحَ‏

ا على غفلةٍ‏ من إلابداع ا

شاعرة.‏

ُ

أعددت

كلّ‏ ما يلزم

ْ

للموت

ُ

لكنه

خانني

وتزوجَ‏


ْ

البالد

| 45 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


اختبار الهشاشة

هَ‏ ذا

ليسَ‏

إبراهيم مبارك

شاعر من اليمن

ً

نبضا

إنّ‏ ما وقع خ ُ طى أيامك

ِ الحياةِ‏ الطويلِ‏ ...

في ممرّ‏

أو ربما ‏،وت عكازِ‏ العجوزِ‏ ماعمى

الذي في داخلك

أنها تجاربك الصغيرة

الختبارِ‏ أسالفك

-

الصامدين

-

ولربَّ‏ ما كان ‏،دى قرطِ‏ فتاةٍ‏ ..

فَ‏ ق َ د َ إحدى ع َ ج َ التِ‏ الحنينِ‏

في الهشاشةِ‏

هذا


في طريقهِ‏ إليك

أو كانَ‏ وقعَ‏ أرواحِ‏ ماواني املحطمةِ‏ منذ عقدين

حينَ‏ لم تقنعْ‏ جد ّ تك

ليس

ً

نبضا..‏

| 46 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


دنيسنكيد يليميإ

Emily Dickinson

| 47 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ّ

ّ

أستعدّ‏ اآلن للذهاب،‏ سهلٌ‏ أن أموت!‏

ماااع أن إيااامااايااالاااي دياااكااا،اااساااون

كااا نااات تُ‏ شااا اااهَ‏ ااار بااايااان رفااااقاااهاااا

بكتابة الشعر بين حين وىخر وترفقها ضمن رساائال،‏

إال أن نتاجها مادبيّ‏ لم يعرفه أحد حتاى باعاد وفااتاهاا،‏

حين اك شفت أخ ها كاتالاة ضاخاماة مان املاخاطاوطاات

في درج مكتمها.‏ بعض منها كان منمّ‏ قاً‏ في نسخه،‏ لاكاناهاا

. أمااا

ً جامااياعااا كا ناات ماخاايااطاة فاي كااتاياابااات ‏،ااغاايارة مااعااً‏

الباقي فكان في سابايالاه لالاتاماحاياص وإلانشااء،‏ وهاو ماا

ساباب مشاكالااةً‏ ً كاباايارة لاالاماحاارّ‏ ريان الااي قاامااوا باتااجامايااع

أشاعاارهاا الاكاامالاةا إضاافاةً‏ إلاى اساتاخاداماهاا عاالماات

الترقيم بشاكال كاالاساياكايّ‏ قاديام،‏ لاكاناهام تاركاوهاا كاماا

هي.‏

وتااعاادّ‏ ديااكاا،ااسااون الاايااوم ماان أغاارب الشااخااصاايااات فااي

تاريخ مادب،‏ كانت تقول عان عازلا اهاا:‏ ‏"إناي ألخارج مان

البيت،‏ فقط حين تأخاذناي الضارورة مان يادي!"‏ لاقاد

سجانات نافاساهاا بالرادتاهاا،‏ ماتافاادياةً‏ كا فاة الازوار.‏ كا ن

والااااادهاااااا ً ماااااحااااااماااااياااااا مشاااااهاااااوراً‏ ، نشاااااياااااطااااااً‏ سااااايااااااسااااايااااااً‏

واجااتااماااعااياااً‏ ، كااتااباات عاانااه تااقااول:‏ ‏"كاا ن قاالاابااه نااقااياااً‏ ،

شعر:‏

وأعتقد أناه ال ياوجاد ماثالاه".‏

كا ن يامالاك ماكاتاباا ً مالايائااً‏

باالاكاتاب،‏ وهاو ماا شاجاع الاباناة املاغارماة باالاعازلاة عالاى

املض يّ‏ في عاملها إلى النهاية.‏

ولدت ديك،سون في أمهرست بوالية مااسااشاوسايا اس

فاي الاوالياات املاتاحادة ىخار 0381، وظالات تاعاياش ماع

أخاا ااهااا وأمااهااا بااالاابااياات الااذي ولاادت فاايااه،‏ عاادا فااتاارة

قصيرة درست فيها بأكاديمية أمهرست،‏ حتاى تاوفايات

فاي ماايااو 0332، نااتاض مارض باالاكاالاايااتااياان.‏ كاا نات امارأة

حيوية لكنها انساحابات مان الاحايااة وتا،اسّ‏ اكات كالايااً‏ فاي

العشرين من عامارهاا.‏ اناحاصار نشااطاهاا فاي الاناخاراط

بجوقة الكنيسة ومراسلة أصحابها أو كتاباة الشاعار.‏

حااول الاناقااد تاقاصا ّ اي أسابااب عازلا اهاا ور،اد تاجاارباهاا

الحميمة ومشاعرها املجرّدة عن الحياة،‏ فالام ياجادوا

غااايااار أناااهاااا لااام تاااكااان تساااتاااطاااياااع كاااتااااباااة الاااعاااالااام دون

الانسحاب منه وتأمّ‏ له من بعيد.‏

إيميلي ديكنسون

ترجمة وتقديم:‏ دمحم عيد إبراهيم

*

- العدد السادس - نيسان 6102

*

شاعر ومترجم من مصر

.

| 48 رسائل الشعر


ّ

ً

ُ

ّ

بعثت إلى الناشر توماس هيج،سون أربع مقاطاوعاات

فرفض نشرها باجاجاة غارابا اهاا،‏ لاكان باعاد وفااتاهاا قاام

بتجميع قصائدها ونشارهاا.‏ لام تا،اشار فاي حايااتاهاا غايار

ست قصائد على مضض ودون موافقة ماناهاا.‏ وتاعاتابار

ديك،اساون مان أعاذب شاعاراء أمارياكاا،‏ لاكان غاناائايا اهاا

مااارتاااباااطاااة باااالاااديااان واملسااايااااح والاااتاااارياااخ والااافااالاااسااافااااة

والصوفية.‏ شعر ديك،سون

يحرقُ‏ كلّ‏ "

.

ش يء لاكاناه ال

يصير رمادا"،‏ كما قال عاناهاا أحاد الاناقااد باعاد وفااتاهاا

بفترة طويلة،‏ اك ُ شفت خبيئاة قصاائادهاا الاتاي بالاغات

0772 قصيدة،‏ وعلاى رغام ذلاك مااتات لام تادرك أناهاا

شاعرة.‏

قطوف من قصائد ديكنسون

ذلكَ‏ الحبّ‏

هو كلّ‏ ما كان،‏

أهو كلّ‏ ما نعرفه عن الحبّ‏ ا

يكفي هذا،‏ فحمولتهُ‏ ت ناسبُ‏

مع ماخدودِ‏

- العدد السادس - نيسان 6102

.


الفرحُ‏ أن تمض ي

روحي الباطنيةُ‏ ‏،وبَ‏ البحرِ‏ ،

وراءَ‏ البيوتِ‏ ا وراءَ‏ رواس ي مارضِ‏ ا

إلى مابديةِ‏ املاكرة ا


| 49 رسائل الشعر


تُ‏ عش ّ شُ‏ مثلنا،‏ ما بين الجبال،‏

أيفهمُ‏ البحّ‏ ارُ‏

أن الثمالة َ املقدّ‏ سةَ‏

للعُ‏ صبة ماولى،‏ ستخرجُ‏ من مارضِ‏ ؟


ثمةَ‏ ش يءٌ‏ ‏،غيرٌ‏ لنبكي عليهِ‏ ا

ش يءٌ‏ هشٌّ‏ نتأوّ‏ ه ألجلهِ‏ ا

معَ‏ أنه ا بمنطقِ‏ الصفقاتِ‏ ا من حَ‏ جمهِ‏

!

ُ نموت رجاالً‏ ونسوةً‏


اربُ‏ طْ‏

خيوط َ حياتي،‏ يا إلهي،‏

أستعدّ‏ للذهاب!‏

فقط نظرةً‏ على الجيادِ‏ ا

! بسرعةٍ‏


هذا أجدَ‏ ى!‏

ضَ‏ عني من الجانبِ‏ الواثقِ‏

فال أسقطُ‏ ،

سنركبُ‏ حتى يومِ‏ الحسابِ‏

| 50 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ً

وعن التلّ‏ نن لُ‏ تدريجيا.‏

- العدد السادس - نيسان 6102


ال أذكرُ‏ الجسورَ‏

ال أذكرُ‏ البحورَ‏

أسرعُ‏ فحسبُ‏

ما اخترت ُ واخترتَ‏

.


وداعاً‏ لحياةٍ‏ أعيش ُ ها،‏

وعالمٍ‏ خَ‏ برت ُ ه ُ ،

| 51 رسائل الشعر

في سباقٍ‏ محمومٍ‏

فقبّ‏ لوا عني التاللَ‏ ، مرةً‏ واحدة ا

أستعدّ‏ لان َ للذهابِ‏

!


طنينُ‏ نحلةٍ‏

سِ‏ حرٌ‏ ا يُ‏ خضِ‏ عني ا

لو سألني أحدٌ‏ ملاذا ا

فمن السهلِ‏ أن أموتَ‏ ا

عن أن أُ‏ ‏،رّحَ‏ ا


ماحمرُ‏ على التلّ‏


ين هبُ‏ عزيمتي ا

لو اس هزأ أحدٌ‏ ا

فان بهي ا الربّ‏ هنالكَ‏ ا

هذا كلّ‏ ش يءٍ‏

.


انبالجُ‏ النهارِ‏

يضيفُ‏ إلى من لتي ا

لو سألني أحدٌ‏ كيف ا

فقد يجيبُ‏ ا الفنانُ‏ ا

الذي رَسَ‏ مني هكذا!‏


أحسّ‏ ط ‏ُهرانيةً‏ عقليةً‏

كأن مُ‏ خّ‏ ي انق َ سَ‏ م،‏

شِ‏ قاً‏ بعد شِ‏ قٍ‏ ، حاولت ُ رأبَ‏ ،ِ دعهِ‏ ،

فلم أُ‏ فلِ‏ ح.‏


فكرةٌ‏ راودَ‏ تني لتنضَ‏ مّ‏

إلى فكرةٍ‏ سَ‏ بقَ‏ ت،‏

| 52 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


لكن الحصيلةَ‏ أبعد ُ من يدي

مثلَ‏ كرتَ‏ ينِ‏ في أرضٍ‏ .

- العدد السادس - نيسان 6102


يقولُ‏ بعضهم،‏ الكلمة ُ تموتُ‏

حين تُ‏ قال.‏ لكني أجزمُ‏

أنها تبدأُ‏ َ الحياة منذئذٍ‏

.


أموتُ‏ على الجَ‏ مالِ‏ ا معَ‏ أنه نادرٌ‏

يتكيّ‏ ف مع القبرِ‏

حين يموتُ‏ املرءُ‏ على الحقيقةِ‏ ،

ترتاحُ‏ في الغرفةِ‏ املجاورةِ‏ ا


يسألني في لينٍ‏

ُ ؟"‏

"

"

ّ

فأرد

طلباً‏ للج

| 53 رسائل الشعر

لِ‏ مَ‏ أخفَ‏ قت

ا َ مالِ‏ "

‏"وأنا ا للحقيقةِ‏ ا كلنا واحدٌ‏ ا

إخوة"،‏ قال ا


وهكذا،‏ نحنُ‏ ذوي الق ُ ربى،‏ التقينا ذات َ ليلٍ‏ ا

تكلّ‏ منا ما بين َ الحجراتِ‏ ا


حتى بلغ الطُحلبُ‏ أفمامنا

وتغطّت بهِ‏ أسماؤنا ا


من ال يجدُ‏ سماءً‏ على مارضِ‏

فلن يعثرَ‏ عليها فوقَ‏ ه.‏

يسكنُ‏ هللا جنبَ‏ العقلِ‏

الحبّ‏ فِ‏ راشُ‏ بيتهِ‏

.


الحبّ‏ سابقُ‏

الحياةِ‏

.

الحقُ‏ املوتِ‏ ،

ومبدأُ‏ الخلقِ‏ برهان ُ التنف ّ سِ‏

- العدد السادس - نيسان 6102


ماحمرُ‏ ا حريقٌ‏ ا هو الصبحُ‏ ا

البنفسجيّ‏ ا هو الظهيرةُ‏ ا

ما،فرُ‏ ا النهارُ‏ ا وهو يخِ‏ رُّ‏ ا

بعدئذٍ‏ ا عدم ا


لكن أميالَ‏ البريقِ‏ ا عندَ‏ املساءِ‏ ا

تكشفُ‏ رحابة َ ما يحترق ُ ا

| 54 رسائل الشعر


إقليمُ‏ الفضّ‏ ةِ‏ ا ُ بعد ا

لم يُ‏ س َ نفد ُ ا


لم نعرف أننا باألعالي

حتى نُ‏ ودِ‏ ينا لننهضَ‏ ،

وإن خ َ طّطنا حقاً‏

فستلمس قُ‏ درتُ‏ نا السماءَ‏

.


البطولةُ‏ التي نروي

ستكونُ‏ يومية ً ،

وعلينا أن ننح َ رِفَ‏ ذراعاً‏

حتى ال نصيرَ‏ ضمنَ‏ امللكِ‏ .

- العدد السادس - نيسان 6102


فليحذرِ‏ الجرّاحون

عندَ‏ تناولِ‏ املِشرَط!‏

‏ُهم الناعمةُ‏

فمشارط

!

تس ثيرُ‏ امل ‏ُجرمةَ‏ ا الحياةَ‏


بعدَ‏ مئاتِ‏ السنينِ‏

| 55 رسائل الشعر


ال يعرفُ‏ املكان َ أحد ٌ ،

َ

لكن اللوعة

تظلّ‏ هناكَ‏ ً رابضة كالسَ‏ كِ‏ ينةِ‏

.

- العدد السادس - نيسان 6102


يصطفُّ‏ عشبُ‏

| 56 رسائل الشعر

الظافرين،‏

‏ّه الغرباءُ‏ مُ‏ ت َ هج ّ ين

بينما يتن

عِ‏ لمَ‏ إمالءٍ‏ أعزلَ‏

‏َن ماتوا أقدمَ‏

ملِ‏

.


ريحُ‏ الصيفِ‏ في الحقولِ‏

تُ‏ عِ‏ ُ يد َ تعبيد الطريقِ‏ ،

فتلقُ‏ ُ ط ُ الغريزة مِ‏ َ فتاحها

.

الذي َ أسق طَتهُ‏ الذاكرةُ‏


بابٌ‏ مفتوحٌ‏

أنا،‏ ضائعةً‏ أمُ‏ رّ‏ ا

على شارعٍ‏

لحظة ُ دفءٍ‏ مكشوفةٌ‏

ثريةٌ‏ ورفيقة.‏


أُ‏ غلق ُ البابَ‏ فجأة ً ،

أنا،‏ ضائعةً‏ أمرّ‏ ا

ضائعة ً أكثر،‏ لكنّ‏

بؤس ي مُ‏ س نيرٌ‏

.


فضاءٌ‏ راحَ‏

فيهِ‏ امليتون

ال يبدو البدايةَ‏ ،

فعودت ُ هم ممكنةٌ‏

ىخرَ‏ عامٍ‏ حارّ‏

.


سن بَ‏ عهُ‏ م

شك ،

ّ

أكثرَ‏ من نصفِ‏ ٍ

تعزّ‏ علينا

.

ُ عودتهم الغاليةُ‏


هامَ‏ ت بعيداً‏ منذ ُ عامٍ‏

بقاؤها مجهولٌ‏ ،

هل تججبُ‏ البريّ‏ ةُ‏ أقدامَ‏ ها

| 57 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


بمِ‏ نطقةِ‏ ماثيرِ‏

.


ال عينٌ‏ عاش َ ت أو رأت

منا،‏ نحنُ‏ الجهلة َ ،

نعلمُ‏ فحسبُ‏ ميقاتَ‏

.

َ ل قِ‏ ينا فيهِ‏ لُ‏ غزاً‏

عامٍ‏

- العدد السادس - نيسان 6102


رحلتُ‏ ا إلى يومِ‏ الدينونةِ‏ ا

ظهيرةٌ‏ واسعة ٌ ا

سحبٌ‏ هائلةٌ‏

تراقبُ‏ ا الخلقَ‏ ا


اللحمُ‏ ا مس سلمٌ‏ ا مَ‏ محوٌّ‏ ا

| 58 رسائل الشعر

ا كدالئلِ‏ مرشدين َ ا تميلُ‏ ا

غيرُ‏ متَ‏ جسّ‏ دٍ‏ ا يبدأ ا

‏ّارةٍ‏ ا ت ش ّ ُ ت ا

َ عاملان ا كحشودٍ‏ نظ

تُ‏ خلِ‏ ُ ف الروحَ‏ ا وحدها .


يطلبُ‏ القلبُ‏ لذّ‏

ة ً ا في البدايةِ‏

مِ‏ ن ثَ‏ مّ‏ ا يتغاض َ ى عن مالمِ‏ ا


مِ‏ ن ث َ مّ‏ ا الدواءُ‏ املميتُ‏

يهدّ‏ ئ ُ املكروبَ‏ ا

- العدد السادس - نيسان 6102


مِ‏ ن ثَ‏ مّ‏ ا تمض ي لتنامَ‏ ا

مِ‏ ن ث َ مّ‏ ا لو توجّ‏ بَ‏ ذلكَ‏

فلرادة محقّ‏ قهِ‏

.

ٌ شرف أن تموتَ‏


أخيراً‏ ترافقنا التجربة ُ ا

رفقته ُ الحارقةُ‏

س سمحُ‏ لنا

ببداهةِ‏ الفر،ةِ‏

.


يفعلُ‏ الحبّ‏ كلّ‏

أتشك ّ ك لو حدثَ‏

عن ذلكَ‏ املاردِ‏ تُ‏ ججَ‏ بُ‏

فهو نظيرُ‏ اللحمِ‏


| 59 رسائل الشعر

ش يءٍ‏ غيرَ‏ إحياءِ‏ املوتَ‏ ى

لكن الحبّ‏ متعَ‏ بٌ‏ وعليهِ‏ أن ينامَ‏ ،


ترجمة وتقديم:‏ دمحم عيد إبراهيم

جوعانُ‏ وعليه أن يرع َ ى،‏

كما يحرّض على الفرارِ‏ البرّاقِ‏

إلى أن يختفي عن البصرِ‏

.

مكرّمٌ‏


الفراشةُ‏ غبارٌ‏

يتمدّ‏ د ُ من دونِ‏ ريبٍ‏ ،

َ

لكن لن تعبرَ‏ إحداها املدافن

قد تُ‏ عاق َ بُ‏ كالذبابِ‏

.


كي نفرّ‏ من الذكرى

يُ‏ فترَض أن نملك َ أجنحةً‏

ليطيرَ‏ كثيرٌ‏ منها

ً متمرّسا على ما هو أبطأُ‏

طيورٌ‏ بمفاجأةٍ‏

ّ صُ‏ الجناحَ‏

تمح

َ

لبشرٍ‏ يهربون

الرعديدَ‏

من عقل البشرِ‏

.


| 60 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


| 61 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


َّ

ُّ

َّ

ْ

ُ

َّ

ٌ

ً

ً

َّ

ّ

َّ

ْ

ُّ

ُّ

ُ

ّ

ّ

مختارات من قصائد

إيميلي ديكنسون

*

ترجمة وا عادة نظم :

عاطف يوسف محمود

السماوات ال تقوى على كتمان سرّها

ّ

مِ‏ اااااالء الااط ااااااااباااااااايااعاااااةِ‏

...

فااهااااااااااارولاااااات لاالااجاااااباااااال الشاااااااام

أسااااااااااارارٌ‏ مااغااااالااقاااااة

..

..

مُ‏ اافاااااضاايااة

ُ

ِ

هاااااااامسااااااااااااااة

تاالاااقاافاااااا اااهاااا الااارَّيااااضُ‏ الااغاااااااااان تااالاااق اااناااااااااااااااهاااا

‏ِياااااااادٍ‏ فااااياااااااا لااااااااااااغاااباااااااااااااااطاااااااةِ‏ غِ‏ اااااااااااااااااااااااااااارّ‏

ساايااكااتاامااهااا عااانااي ، ويااجااجاامااهااا ؟

ت اااااارى ..

...

ياااا لااياااااااتااااااناااي شااااااااعاارٌ‏ ، أسااااااماااو باااخاااااااطااارتاااي

ّ

كااااااال ...

وكاااام ورودٍ‏

سااأ ُ ضااااامااااارهااا بااياان الضّ‏

االااوع،‏ فااكاام

‏...ذوت قاااااااابااااااال املااااواسااام،‏ إذ

فاايااااااااي عااااااالااامٍ‏ مُ‏ ااااااااافااعااااامٍ‏ باااملااااااااااااياان ، تاااكااناافااه

وياااااااااااانااادر ِ الصّ‏ ااااااااااااااااااادق فاااي شاااااااااااااااتاااى جااااواناااباااهِ‏

كم ضااق عان حافاظاهاا ‏،ادر السّ‏ امااااوات

بااااماااا حااااوت

باااااااااادورهااااااااااا

..

...

مااان أعاااااجااااياااابٍ‏ ‏...وىيااااااااااتِ‏

لااااألماااااالااااااااااياااااااااد املُاااااصاااايااااخاااااتِ‏

إذ كاااان يااخااااااااطاار ماااا بااااااياان الش ااااااااجااياااااراتِ‏

أم هاااااااال يااااباااااااوح بااااهاااا لاااي

كاااااياااامااااا أُ‏ ناااااااااامُّ‏ ااااقاااااااااهااااا

..

...

ماااان حااااااااسااااااارةِ‏ أعااااااااقااااااابااات

دون إعااانااااتِ‏ ؟

فااااي عاااااذبِ‏ أبااااااااااياااااتِ‏

باااااااا

الاااروايااااتِ‏

أزجاااى املااااااصااااايااف لااهااا عاااذبَ‏ الااحاااااكاااياااتِ‏

وتااااااااطاااااااااااباااااااااااياااه أفاااااااااااااااااناااااااايااان الاااخااااااااااااااااااارافاااااااااااااتِ‏

لاااااكاااان ياااااااااامااااوج بااااااااااألااااااااااوان الض ااااااااااااااالالتِ‏

!

!

من روح قصيدة The Skies can't keep their secret - by Emily Dickinson

- العدد السادس - نيسان 6102

*

شاعر ومترجم من مصر

.

| 62 رسائل الشعر


ُ

ُ

ً

َ

ً

ُ

ْ

َ

ُ

ُ

ُ

ترى هل يأتي الصباح؟

ُ

... ت اااارى

هاااال ياااانااااجاااالااااي حاااااقااااا ‏،اااااااااباااااح؟

أتاااااقاااااااااااصااااااااااار هاااااااماااااتاااااي

..

عااااان أن أراه..‏

وت اااااااااااااااحاااارم مُ‏ ااااقاااااااااااااالاااااتاااااااااااااااااااااااااااااااىَ‏ ساااااااااانااااا نااااهاااااارٍ‏

إذا مااااااااااااااااااا واقااااااااااااااااااعاااااي قااااااد ضااااااااااااق عاااااناااااه

ويُ‏ اااااااااااارفااااااع عاااااااااااان فاااااارائااااااااااااده الاااااوشااااااااااااااااااح؟

وتااااااااااجااااجااااااااابااااه الااااح اااااااااااااااااااااااازونااااةُ‏ والاااابااااااااااااااطاااااح؟

ياااافاااايااااااااااااااض بااااامِ‏ اااااااااااااالء عِ‏ ااااااااااطاااافاااايااااه املااااراح؟

فاااااااااقااااد وسِ‏ ااااااااااااااااااعااااتاااااااااااااه أحااااااااااالماااي الاااافِ‏ ااااساااااحُ‏

..

-

أراه فاااااااااااي رؤاي بااااااااااااااااااااااااهاااااااااااياااااااااااضَ‏ روضٍ‏

وياااااااااارساااامااااه الااااخاااااااااااااايااااالُ‏ ناااااااااادىَ‏ نساااااااااااااامٍ‏

تااااااااااااصاااااااااااياااااخ لااااااااااااشااااادوه مازهااااااااااااار نشاااااوى

ت اااااااااااااااااارى

..

-

..

أىّ‏ الااااارّبااااااع يااااااااااااكاااااااااااون فاااااياااااهااااااا

ُ

تاااابااااااااااااااااعااااثااااار عاااااااااااطاااااااااارَ‏ زنااااااااااااااااباااااقااااااااااه الااااارِيااااااااااااحُ‏

ً

وغِ‏ ااااااااااااااااااااارِياااااااااااااادا باااااااااااااااااااااه يااااااعااااااااااااالااااااو جاااااااناااااااحُ‏

وياااااااخاااااالااااااب ساااااامااااااعَ‏ اااااااااااااهااااااا مااااااانااااااه الصُ‏ ااااااداح

وياااااقااااااااااااااااااااباااااع فااااااي ثاااااناااااااااااااايااااااااهاااااا الصّ‏ اااااااااااااباااااااحُ‏ ؟

من روح قصيدة

Will there really be a morning? - by Emily Dickinson

الضفدع

...

كم ضافدع قد قض ى،‏ إذ عااش فاي الاناور

حااااااق الاخااااااالاق قاااااااطاباة

ُ

واملااااااااااوت لاكااااااااااالِ‏

قااااااااد اساتاااااااوى فااااااااي ماوازيان الارَدى ه امَ‏ ااااااااالٌ‏

فاااااااااال ت ااااااتِ‏ ااااااااه

...

فااق ااصاااااااااااااااااارانااا إلااى عااااااااااااااااااااااااااااااااادمٍ‏

يااااااا لاايااااااااتااه ظاااااالَ‏ فااي جااوف الاادَ‏ ياااااااااااااااااااجااااااااااااااااااياارِ‏

قااااااااد خااااااوَ‏ لااااتاه لااااااااهام

باقااااااااااااايااااصاارٍ‏

!

....

..

عالاااااااياا الااااااااااماقااديارِ‏

بسُ‏ ااااااااااااااااااااااااطااه جاااااااااااااااااااااااادَ‏ مااغااااااااااااارورِ‏

لااااااساااناا بااااااااااأخاالاد ماااااان أدنااااااى الصَ‏ ارا،ااااااااايارِ‏

من روح قصيدة A toad - by Emily Dickinson

| 63 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ُّ

ُ

َ

َ

ً

ّ

ّ

َ

َ

َ

ُّ

ُ

حجر الحصباء

..

أساااعِ‏ اااد بااااه

...

حاااجاااراً‏ ماااااااان الاااحاااصااابااااااااااااءِ‏

يُ‏ ااااااااماااضااا اااي مااااااااالوتاااه الاااهااااااااااااااانااايااائاااة

نااااعاااماااا ..

لاااياااسااات ت ااااااااااااااااجاااشِ‏ اااماااااااااااه الاااحااااااااااايااااةُ‏ عاااااااانااااءَ‏ هاااا

‏َّهٌ‏

خِ‏ ااااالااااوٌ‏ مااااان الشااااجاااان املُاااااااااامااااضِ‏ مااااناااا

خااالاااع الاااقاااضااااءُ‏ عااالاااياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه داكاااان حُ‏ ااالاااة

..

مُ‏ ااااااااااتااااوحّ‏ ااااااااااد فااااااااااي ‏،ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااامااااتااااه ، مااااتاااارفااااع

مُ‏ ااااااااااااااااااااتاااادث اااارٌ‏ ّ

....

..

ّ

فااااااااااي بُ‏ ااااااااااااااااااااااااااااااردةٍ‏ بُ‏ اااااااااااااااااااان ااااياااااااااةٍ‏

ً

ياااارناااو لاااهاااا تاااهاااب الاااحااايااااة ساااااااااااااااااااااااااااخااايّ‏ اااة

ْ يااااااااوماااااااااً‏ لاااحاااقاااااااااااااااااااد مُ‏ ااانااااوئ

لاااااااام ياااكاااتااااااارث

ً

وياااغاااااااادر الاااكاااااااون الاااوساااااااااااااااااااياااع ماااودِ‏ عاااا

يااحاااااااااايااا فااااااارياااداً‏ ، فااي ‏،ااعااااااااااياااد نااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااءِ‏

‏،ااااااااااااااااااافاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااراً‏ ماااااااااااااااااااان مادواء ، ومارزاءِ‏

مُ‏ اااتااااااااااااحاااااااااااارِرٌ‏ مااااااااان رِباااااااااااااقااااة ماهاااااااااااااااااااااااااااااااااااواء

عاان كااااااااااااالّ‏ مساااغاابااة وكااااااااااااااااااااااااااااااااااااااال شااقااااءِ‏

.. كااااااااااااااااالسّ‏ اااحاااااااناااة الاااقاااااااااااااااااااااااتااااااااااااااااااامااااااااءِ‏

مُ‏ َ ااااااااربااااااااد ةً‏

عاااااااااااان ر،اااااااااااااااااااد أقاااااااااااااااااااااااااااادار وخاااوف قضااااءِ‏

..

..

مااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااثااال ذُ‏ كااا ءِ‏

غااااااااااااانٍ‏ عااان الاااجاااياااران وال خ ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااياااالءِ‏

مااان دون مااااااااااااااااا ماااانٍ‏ أو خااااااااااااااااااااناااا أعااااااااداءِ‏

أو هااااااااااااجااااااار حِ‏ اااااااااااابٍ‏ فااااااااي غاااااااايااار مااااا صاااخااابٍ‏ ‏....وال ضاااوضااااءِ‏

....

..

..

من روح قصيدة How happy! - by Emily Dickinson

القلب الملتئم

وارِ‏ يااااا قاااااااااالاااابُ‏

..

َّ

عااااااااز

َ

حاااااااااازن ااااكِ‏ املشاااااااااااااابااااااااااااااوباااااا

‏ْاااا

ماااااااان ياااارقاااأُ‏ ُّ الااادمااااااااااااوع مااان الصّ‏ اااحاااا

أثااااااااااااااخاااااااانااااوا ‏،ااااااااااااادرَنااااا ناااادوباااا

وهااااااااااااباااوناااي الااان اااكاااااااااااااااران

وهاااايااااااااااااااااااهااااا

ً

..

والاااغااااااااااااااادر قساااماااا

ولاااااااائااان أوساااااااااااااااع الاااحااااااانااااياااا

..

..

لاااهاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااياااباااا

اااااااااااااااااااابِ‏ وياااااااااااااااأساااااااااو ذماااااااااااءَ‏ كِ‏ املااااااااااكااااروبااااا

تاااااااالاااااااك الااانااادوبااااااااااااااااا

‏َّماااانُ‏

ت يُ‏ ااااااااااااااااداوي الاااز

كاااااااااااااااانااات باااالاااوفااااء ‏...وهاااوباااا

ُ

قاااااااااااادرَ‏ ماااا

!

من روح قصيدة

The healed heart - by Emily Dickinson

| 64 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ّ

ُ

ُّ

ُّ

َّ

ُ

ُ

ُ

َّ

ُ

َ

َ

َّ

َّ

ُ

َ

ّ

ُ

ُ

هاجس الموت

...

...

َّ

ُ

وإذ لاااااااااام أق اااااااااامْ‏ ملااااااااااالك ال ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااردى

ً

أتااااااااى هااااااااااااو ‏،اااااااااااااااوباااىَ‏ ، مُ‏ ااااااااااااااااساااتاااأنااااااااياااااااااااااااااااا

ً

دعااااااااااااااااااااانااااي أل،اااااااااااااااااااحااااااااابَ‏ اااااااااه راكاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااابااااا

وثااااااااااااالااااثاااناااااااااااا

..

دياااااااادبااااااااان الاااعااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااافااااء

ّ

ِ ااعاااب

...

مااااااااااااشااااايااناااااا الااهُ‏ اااااويااناااااا خاااالل الش

فااااااااباااااااااااااااااااااااااااااااااااادرنااااااااي بااااااااااااطااااااااااالاااىّ‏

فااااااااناااااااحَّ‏ ااااااااااااااايااات

داعاااي ماسااا اااى

ِ الاااحاااااااااااااااااااااااااااوار

ً

..... جاااااناااباااااااااااااااا

وهاااااااااااااااال ث اااامَّ‏ ىثاااااااااااااااارُ‏ ماااااااان ‏،اااااااااااااااااااحاااباااااااااااااااااااااااااااااااةٍ‏

عااااااااااااااااااااباااارنااااااااااا مااااااااااعاااااااااااااااهااااد

....

ُ

ط ااااااااااااااااااااالّبُ‏ ااااااااااااااااااااااااااااااهااااا

وطاااااااااااااااافاااااااناااااااا بااااشاااااااتاااى دروب الااازَّمااااااااااااااااااااااااااااااااان

وجُ‏ اااااااااااااااااااااااازنااااااااا بااااااااسااااااااتاااااااايااان

باااااااااااااااااناااااااااااا الش ااااماااااااسُ‏

، عااايااادان

..

ْ

وماااااااااااااااارَّت

ّ

وحااااااااااااااااااااف

اااهاااااااااااااااااااااااااااا

ً

مُ‏ صااافاااااااارَّة

ّ

ِ الش ااااتااااااااااااااااااااااااااااااءِ‏

بااااااااااااااانااااا زمااااااااااهاااااااااااااارياااااااااارُ‏

وقااااااااااااااااااااد أغااااااااااااااارق الاااااوبااااااااااااااااااااااااال أطاااااااااارافاااااااااااااااااااانااااا

ت ِ اااااااااااااااااااالاااااااااااذعااااااااااااااااااااناااا قااااااااااااطااااااااااارات الااانااااااااااااااااااااااااااااااااااااااادى

ومااااا فااااااااوق جاااااااالااااااااااادي .. ساااااااوى ماااطااارفٍ‏

ولااااااااام أسااااااااتااجِ‏ اابْ‏

اااااااااااااااطاااا

َ وئااااااااااااياااد الاااخُ‏

..

..

لااهاااااااااااااااااتاااف الاارَّحاااااااااااااااياالْ‏

فاااي وقااااااااااااااااااااارٍ‏ جاااااااالااااااااااايااالْ‏

خااااااااااالل ماااااااااااااااسااار الاااحااااااااااااااااااااااااااااياااااااااااةِ‏ الاااط اااويااااااااااالْ‏ ّ

بااااااكااااافاااااااايااه نااااااصااااااااااال املااااااناااياااا الصَّ‏ ااقاايااااااااااااااااالْ‏

ُ

فاااااالااااام يااااااااااااك

ونااااااااااااادمااااااااناااي

حاااااااااادي الاارّدى

..

-

ُ

وأقاااااااااااابااااااالااااااات

بااالااعاااااجااولْ‏

فِ‏ ااااااااااااااااااااااااعااالَ‏ إلاااااااافٍ‏ خاااااااااااااااااااالااايااالْ‏

أُ‏ ‏،ااااااااااااااااااااااااااا اااي ، وكاااااااااااااااالاااي ذهاااولْ‏

ياااااااااااااااااالااااااااااااااوذ باااااااااااااااااااهااااا لادماااااىُّ‏ املااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااالااااولْ‏ ؟

تاااااااااااااااحااااا

الااخاااااااااااااااااطااا ، لااااااااااااتااؤمَّ‏ الاافااااااااصااولْ‏

فاااكااااام ماان حُ‏ ااااااااازونٍ‏ ! وكاااااام ماان سااهااولْ‏

ت ااااااااااااااااااااحااااااادِّ‏ ق فااااي وجااااااااااااهاااناااااااا فاااي فضاااااااااااااااااااولْ‏

ت ااااااااااااااااخااااماااارهااااااااااااا ساااااااااااااااااااكااارات مافااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااولْ‏

ياااااابُ‏ ااااا

الاااوناااى ، فاااي كاااااايااانااي الااكااااااااااااااااااااالاايااااااااالْ‏

كااااااااااااامااثااااااااال قااااااااااطااااااااااااااة

!

...

دهااا ااهااا السُّ‏ ااياااااااااااااولْ‏

باااااااااااااااوخااااااااازٍ‏ ، كاامااثااااااااال حِ‏ اااداد الاان

كاااااااااااا،اااااااااااساااااااضِ‏ الاااعااااااااااااااانااااكااااب

ااصااااااااااااااااااولْ‏

ُّ

..

واهٍ‏ هاااااااااااااااااااااااااااازيااالْ‏

| 65 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ُ

ُ

ٌ

ً

ُ

َّ

ُ

َ

ّ

ّ

ّ

َّ

َّ

َّ

وقاااااااااااااااافاااااااناااااااا عاااااااالاااى باااااب ‏،ااااااااااارحٍ‏ ماااااااااااانااايااافٍ‏

تااااااااااااطااااااااااااول

-

كااااااااااااالاااطاااااااااااااااود

-

باااااااااااانااايااااااااااااااااااااااااناااه

تاااااااااااارفاااااااااااااع عاااااااان أعااااااااياااان الااان اااااااااااااااااااااااااااااااااااظاااااااارياااان

تااااااااااااااااماااثااااااااااااااالااات فااااي كِ‏ اااباااااااااااااااااااره

َّ

فاااااااالااال اااه ذا الاااياااااااااااااااااااااااوم

أن

َّ

عاااااااااااااااااالاااى

ُّ

وكاااااااام ذا نااااااااااااحااان

ً

..... قاااياااااااااااااااصااارا

...

ُ

أناااى انااااااااااااااااااااااااااااااااقاااضااا اااى

حاااااااااااااااااااااااااااااااااااايَّ‏ ااااة

أحاااااااااااااااااااااااداثااااه لااالاااخااااااااااااااااااااااااااااااالاااود

- سُ‏ ااادىً‏ .......

-

وأىُّ‏ ‏،اااااااااااااااااااااااباااا ، لاااااااااااام يااااغ ااااااااااااااااااااااااااالاااه الاااعااااااااااااااافااااءِ‏

كاااااااااااااااارابااااااااااااااااياااةٍ‏ ، وساااااااااااط ضاااافاااي الاااهاااجاااااااااااولْ‏

‏ُه فااااي الااااوحاااااولْ‏

وإن غاااااااااااااااااااااض إفاااااااااااااااااااااااااريااااز

فاااااااااالااياااااااااس إلاااااااى ساااااااااااااااامااتاااااااااه ماااااان سااااااااااااباايااالْ‏

يُ‏ ااااااااااااااااااااااااطااااااالُّ‏ عاااااااااااااااالاااى جاااااااااااااااااثاااايااااااااتِ‏ السُّ‏ اااهاااااااااااولْ‏

وكااااااااام قااد تاااوالااااااااات عااااااااالااااايااه الاافااااااااصاااااول ؟

وذكااااااااااااااااراه باااااااااااااااااقاااياااااااة ... ال تاااحاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااولْ‏

حاااااااااااان لااالااازاد غاااااااااااااااااااااااااااار اااى الاااخاااااااياااولْ‏

َّ

كااااااااااااماااا

وأىُّ‏ ورودٍ‏

,,,

عااااااااااااااااااااداهاااااا الااااذُّ‏ بااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااولْ‏ ؟

من روح قصيدة Death - by Emily Dickinson

إن أسااااادل املااااااقااااااااااااااادار سااااااااتاارَ‏ حاايااااتااي

...

فاااتاااااااااااخاااياااروا مااااااااناااهاااا املشاااااااااااااااوبَ‏ باااح ااامااااااااااااااااااااااااااارة

وأتااتاااكاااااااااااماااو ماطاااااااياااارُ‏ ‏........غِ‏ ااابَّ‏ مااامااااتاااي ،

- وهاااباااااااوه

فاااي ذكاااراى

-

إنْ‏ لم أكن ..

فضااااااالَ‏ فاااتااااتاااي

..

وإذا عااااااياااااا عاان شاااااكاار ‏،اانااعااكاامااو فااااااااااااااامااي

فااتااياااااااااااااااااااااااااااااااقااانااوا

..

ِ أناااي أحاااااااول

جاااهااادا ....

وأنااااااااا لااااقاااىً‏ فاااي ِ سااااااارماااااااادىّ‏ سُ‏ ااابااااتاااي

لاااااكااااااااان .. حصاااااة املااااوت فااااوق حصاااااتااااي

...

من روح قصيدة If I shouldn’t be alive - by Emily Dickinson

| 66 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ُ

َّ

َ

ً

َّ

َ

ً

َ

ُ

ُ

ْ

ُ

ُ

َ

َّ

ّ

ُ

ُ

حوار مع الموت

..

ً

حااااااااااوارا

َّ

تاااماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااثااال فاااي سُ‏ ااابااااااااااااتاااي لاااي حِ‏ ااامااااااااااااااااااااااااااااماااي

ياااااااااقاااااااااول املااااااااااااااوت لاااالاااحاااااااااوْ‏ باااااء

.. ذوبااااي : "

فاااااااااتااصاااااااا ااي الاارُ‏ وح لاالااااااااااااااااانااجاااااوى ماااااااااااااااااالاايً‏ ااا

وتااااااااااهااااتااااااااااااااف

" :

إنااااااااااااااااااااااااااااااااااامااااا املااااولااااى باااارانااااي

ويااااااااااااسَ‏ ااار ماااااااااااااااان لاااااااادنااااه لاااي خاااااااااااااااااااالاااااااااااااااااااااااودا

فااااااااايُ‏ ااااطااااااااااااارق

-

ً

باااارهاااااة

..

-

مااالااااك املاااانااااااااااااااااااااااااااااااااايااااا

لااااااااااااعااامااار الاااحاااااااااااااااقِ‏ إن تاااك ااااااانِ‏ الااالاااياااااااالاااي

فاااحاااااااااااااااتااامُ‏ اااكِ‏ أن ت اااااااااااااااااااارَىْ‏ ... عاااماااا قااااريااابٍ‏

بااااياااااااااااااان روحااااىَ‏ ، والاااارّغااااااااااااااااااااااااااااااام

‏ِي فااااااااااااي ساااااااااااااااااااااااااااااااااااااااالمِ‏

وقااارّ‏

مُ‏ اااكااااااااااااااارّمااااااااة داعاااي الاااخاااااااااااااااااااااااصاااام

وتاااطااااااااااااااااااارح

"

-

..

ً

- جااااناااباااا

لااااااااغااااااايااار الاااعُ‏ ااااااااااااااادم

..

يُ‏ ااااااااااااااااباااااااوِ‏ ء مُ‏ ااااااااااااااااااااهاااجاااااااتاااي

واملااااااااااااااااااااااااااااااااوْ‏ ت الااازّ‏ ؤامِ‏

..

أعااالاااى مااااااااااااااااااااقاااام

ويااااااااااااااااهاااتاااااااف ، إذ تااااااااشاااكاااك فاااي الاااكاااااااااااااااااااااااااااالمِ‏

كساااااااااااااااون اااكِ‏ زىَ‏ لااااااااااااااااحااام

مُ‏ اااااااااااااااااااااااااااااادث اااارة

..

أو عاااظاااام

...

..

بااااثاااااااااااااااااااوبٍ‏ ماااااااااااااااااااان رِجاااااامِ‏

"

من روح قصيدة Death is a dialogue - by Emily Dickinson

لئن أبرأتُ‏ نفساً‏ من أساها

ُ

لاائااااااااااان أباارأت

وق ِ اااااااااااادر أن أ

..

ً

نااااااااافاااااسااااااااا

ُ عاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااايااانَ‏

ماااااان أسااااااااااااااااااااااااهااا

تااااااااعاااااااااااياااااااس روحٍ‏

ولااااااااااااااو حااااااااااااااتااااى رددت ب ااااغاااااااااااااااااااااااااااااااااث طاااااااااااااااااااياااارٍ‏

فاااااالاام تااااااعْ‏ اادمْ‏ حااااااااااااياااتاايَ‏ بااااااااااااعااااااااضَ‏ جااادوى

أو اساااااااااا ااناااااقااااذت ُ ذاتااااااااااً‏

عاااااااااااالاااى إباااااااااااااااااللااااااااهاااا

..

ماان شاااااااااااجااااااااهااا ،

‏..مااااااااااااااااااااااااماااا عاااااااااااااااااااااااانااااهاااا ،

إلااى ماعااااااااااااشاااااااااش ، إذ ضااااااااااالاات خااطااااااهااا

َّ أنااااااااااااااااااااهاااا

وحااااااااااااساااااااباااي

..

! سِ‏ اااواهاااا

ْ

أحاااااااااااااااايااات

من روح قصيدة If I can stop one heart from breaking - by Emily Dickinson

| 67 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ّ

ّ

ً

ً

ّ

ّ

َّ

ً

ُّ

َّ

ً

ُ

ّ

َّ

ّ

لكأنّما اآلمال ..

ّ

لااكااااااااااأنااااااااااااااااااماااا لاماااااااال

..

فااااااااي تاااحااااااااااااااااالااااااااااياااقاااهاااا

مااااااااا باااالاااخاااااااااااااااماااائاااال تااااااااباااااااااااتاااناااي وُ‏ كاااااااااااااااانااااتِ‏ ااااااااهاااااااااااااااا

...

فااالاااطااااااااااااااايااار خااااااايااار مُ‏ ااافاااااااااااااااوَّ‏ هٍ‏ يُ‏ ااازلاااي لاااناااااااااااااااا

مُ‏ ااااااااتاااااااوا،اااااااااااالً‏ ، فاااي شااااااااااااااااااااااااااااااادوهِ‏ ، ماااتااارسّ‏

ناااااااااشااااااااوان

ً

ِ اااال

جاااذالن ...

َ

... ال يااثااا،اايااااااااه عاان تاااغاااااااااااااااااارياااده

يااابااعااااا

فااي الااناافااوس بشاااشااااااااة

يااااااااااااساااااااماااااااو عاااااااالاااى أو،اااااااااااابااااه ، وناااااااااااادوبااااه

وياابااااااااياات مااااااقاااااروراالااحااااااااااااااشااا ، وهااو الااذي

ُ

ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااجَّ‏ اااةٍ‏

فااااي الاااازَّمااااااااااااااااااااهاااارياااار مُ‏ ااااغااااااااااااااااااارّ‏

ِ إنااااااااااااي ألساااااااااااااااماااعاااه ، بااااأنااااأى ل

وأخاااااااااااااااالااااااااااه

ً

‏ِدا

..

مُ‏ ااااااااااااتااالااافااااااافاااا ‏....فااااااااااااي بُ‏ ااااااااااااردةٍ‏ ماااااااااااان شااااااااااادوهِ‏

- لااااااكااااااااناااااه

وهااو الااطاالاااااااايااح ماان الااطاااااااااااوى

أساااااااااااراب طاااااااااااايااارٍ‏

....

لااااااااااااااكاااانااااااااااااااااااهااااا تااااااااااااااااااااااااااااااااااأوي

رفاااااااارفااات باااجااااااااااااااااااانااااح

..

عِ‏ اااوضااااااً‏ عاااااان الااكاااااااالاامااات

مُ‏ ااااااااااااااااساااتاااااااااااااااهااازئاااااااااٍ‏

إلاااااااااااااااااااااااااااااى مارواح

.. عااذبَ‏ ،ُ ااداح

- دوماااا -

ٌ

قااااااااااااصاااااااف

ويُ‏ ااااااااااااااااحااايااااااالُ‏ مااااااااأتااامَ‏ اااهاااااااا

مُ‏ اااتااااااااااااااااااارف

..

ِ اااعاااااااا

ِ باااكااااااااااااااااااالّ‏ جااااااااراحِ‏

لاااااااارعااادٍ‏ ، أو ‏،اااااااااااريااارُ‏ رياااااااااااااحِ‏

...

يااغااااااااااااااااادو يااااااشاايااع الااد

إلاااى أفااااااااااااااااااااااااااااااااراحِ‏

عااان أن ااااااااااااااااااااةٍ‏ ، ونااااااااااااااااااااااااواحِ‏

ِ فء ....

يااااااااااااااااااااااااأساااااااااااو جااااااااااااااااااراحَ‏ املااااااااااااااااااوج

كاالَّ‏ ‏،ااباااحِ‏

..

..

واملااااااااااااالَحِ‏

فااااااااي باااااااالاااااااااااااااااااقاااااااعٍ‏ قاااااااافااااااااااااااااااارٍ‏ ماااااااان مادواحِ‏

مُ‏ ااااااااااااتاالااف - ماان سااجااااااااعااهِ‏ بااااااااااااوشااااااح

-

ِ ااااااااعاااااااااااا

يااااااااااااأباااى اجاااتاااااااااااااااداءَ‏ السَّ‏ ااااااااااااااااغاااابِ‏ املااالاااااااااااااااااااتااااح

-

من روح قصيدة Hope is the thing with feathers - by Emily Dickinson

| 68 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


َ

َ

ُ

َ

َ

َ

َ

ُ

ترجمها وأعاد نظمها:‏

عاطف يوسف محمود

النفس في معزل

الانااافاااس عاان ‏،اااااخاب مانااااااام

َ

الذت بماحاااااااباااااساهاا الاقاااااصا اىِ‏

وتااااااااادث اارت

باماعااااااااااازل ..

... وأغاااااادفات

-

ماان ‏،اااااماا ااهاااااا

فاااااااااي خاااااااااااالااوة الاارُهااااااااابااان

-

...

بااغ ااااااااااااااااااااااااااااااااااااللااةٍ‏

فااي ‏،االااواتااهاام

فااي وحاااااادةٍ‏

...

كاا لاارَاهاااااااااااااااب املُااتااااااااااااااااااااابااتاااااااااااااااااال

دون الاابااااااااااارايااا ، ألااااااف سِ‏ ااتااااااااااااااااااااااار مااااااااااااااااااساادلِ‏

غااااااناايااااااااااات بااهاااااا .. عااااااااان طااااااارقٍ‏ مُ‏ ااتااااااااطاافااااااااااااِاال

- لاااااااااكاانااهااا

مااع فااكااااااااااارهااا - فاااي مااااااااااااااااااااااااحاافااااااااااالِ‏

تاااااااااااارنااااو إلااااااااى مافااااااااواج

..

فاتااااااارفاعااااات عاااااان لااااغاوِهِ‏ ام

إذ يااااااسااااااااتااوي كااااااساارى املاابااجاااااااااااااال

تااااااااتااارى ‏،اااااااوباااهاااا

لاااااااااتااؤمَ‏ مااااااجاالااسااهاااااااااااا كااأشاااااااااااااااااااااااااارف مااااااااااااناا لِ‏

واساااااااااااتااغاااااااارقااتااااااااهااا ناااااااااااااااااااااااااااشااااااااوة املُااااااتااااااااأمِ‏ اال

فااااااي ساااااااااحِ‏ ااهااا

..

باااملُااااااااادقاااااااااع املااتااااااااااااااااااااسااوِل

.. وعااجاااااااياجاهام

ً

.. راكااعااا

إنِ‏ اااي ألعاااااااااااارف كِ‏ اااااااااااااااابااارهاااا ‏......باااااااااااايااان الاااورى

ولاااااااااكاام أُ‏ باااااااااجاال زهااااااااادهااا

..

ضااااااااااااااناات عااااااااالااى أسااااااااماااعاااهاام

فااي مااعااشاااااااااااااااااااارٍ‏

..

بااحااااااااديااثااهااا

ساات ااااااااااااااغاالِ‏ ااق ماباااااااااوابَ‏ ، دون جااماااااااااااااااااوعااهاام

بااااااااااااياانااا سااتااااااااخااتاااااار ماثاايااااااااااارَ‏ لاااروحاااااااااااااااااااااااااااهااا

و،اااااااادودهااا - رغاام الصَ‏ اادا

-

فااي املاانااهااااااااااااااااال

‏،ااااااااافار بضااااااااااااعا اهام ، ماااان الاكالِ‏ ااااااام الاطالاي

وأباااتْ‏ ساوى ‏،اامتٍ‏ ، كصااااامات الاجانااااادلِ‏

وتصااااااااااادُّ‏ عااااااااان هااااااذرٍ‏ .. ولااغااوٍ‏ مُ‏ اارساااااااااااااااااااااااااالِ‏

ياانااااااااااااااااااجاايااهااا ‏..بااااااأعاااااااااذبِ‏ مِ‏ ااقاااااااااااااااااااااااولِ‏

ً

فاااااااااردا

من روح قصيدة The soul - by Emily Dickinson

| 69 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


| 70 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


إيميلي ديكنسون

.. وفضاء عزلتها الواسع

ال ياااامااااكاااان دراسااااة الشااااعاااار

مامااااارياااااكاااااي الاااااحاااااديااااا دون

املرور على قصائد إيميلي دياكا،اساون،‏ فاهاي تاعاد لان

ماان أهاام الشااعااراء املاامااهاادياان لاالااحااداثااة الشااعااريااة فااي

الاقارن الااتااساع عشاار إلاى جااناب والاات واياتامااان.‏ وقااد

‏،انافاهاا الاناااقاد مادباي هاارولااد بالاووم ‏)جااماعاة ياياال(‏

ضمن أهم 52 كاتباً‏ ً وكاتبة غربيين عبر التاريخ

.

لم تغادر إيميلي من لها كثيراً‏ ، فاقاد عااشات حايااة

إنطوائية إلى حد بعيد.‏ كتبت،‏ في مساح اهاا الاخاا،اة

في منا ل أباياهاا،‏ ماا يازياد عان 0711 قصايادة لام يا،اشار

ماانااهااا خااالل فااتاارة حااياااتااهااا إال

00

قصااياادة فااي بااعااض

الصحف املحالاياة باأسامااء مساتاعاارة.‏ هاكاذا لام ياعالام

أحااد عاان مااوهااباا ااهااا سااوى حاالااقااة ضاايااقااة ماان أفااراد

أسرتها واملقربين من ما،دقاء.‏ ولم يخطر باباال أحاد

– وال حااتااى إياامااياالااي ناافااسااهااا – أن قصااائاادهااا سااوف

تحدث ثاورة أدباياة فاي الاقارن الاعاشاريان.‏ وباعاد وفااتاهاا

بسبعين سنة نُ‏ شر أول كتاب جااماع لاقاصاائادهاا دون

تعديل.‏

ترجمة وتقديم:‏ رامي زكريا

*

سأستعرض هاناا باعاض الانامااذج مان قصاائادهاا الاتاي

تميل إلى القصر والتكثاياف،‏ وساأنااقشاهاا فاي ماحااولاة

لاافااهاام وتااحاالااياال الاافاالااساافااة الشااعااريااة الااتااي ‏،اانااعاا ااهااا

لنفسها في عزل ها تلك.‏

علينا أوالً‏ أن ال ننخدع باملظهر العاام الاتاقالايادي

لااقااصااياادة إياامااياالااي ديااكاا،ااسااون،‏ فااهااي وإن لاام تااحاااول

- العدد السادس - نيسان 6102

*

. رئيس التحرير

| 71 رسائل الشعر


ً

تعديل شكل القصيدة جذرياا ‏)عالاى عاكاس واياتاماان(‏

إال أن التجديد عندها كان تجديداً‏ في مساتاوى فاكارة

القصيدة وطريقة السرد وبناء الاستاعاارات.‏ فاماعاظام

قصائد ديك،سون تميل إلى املوسيقى السلسة وكاأناهاا

تاكاتاب أغاناياات يارددهاا الاانااس فاي جالاسااتاهام،‏ إال أن

محتاوى الاقاصايادة ياعاكاس أماراً‏ ماخاتالافاا ً ، فاالاو،اول

إلى جوهر القصيدة يحتاج إلى قراءة متاأناياة،‏ أو رباماا

إلااى قااراءات عاادياادة.‏ و كااثاايااراً‏ مااا أشااارت إياامااياالااي فااي

قصائدها إلى ‏،عوبة السباحة إلى ضفة الفهم .

لقد كتبت إيميلي شعرها بحريّ‏ اة كا مالاة،‏ وهاذا ماا

جعلها مختلفة عن شاعرات وشعراء عصرها.‏ إذ أناهاا

كا نات تااكاتاب لاانافاساهااا فاي عاازلاة عان الاعاالام الاخاارلااي

وبااعاايااداً‏ عاان ىراء الاانااقاااد ومااتااطاالاابااات أصااحاااب دور

ال،شر.‏

فااااي قصااااياااادتااااهااااا

" أُ‏ قااااياااامُ‏ فااااي إلامااااكاااااان"‏ ( in I dwell

- العدد السادس - نيسان 6102

)possibility

| 72 رسائل الشعر

مااثااالً،‏ تااتااكاالاام ديااكاا،ااسااون عاان الشااعاار

وإلامااكااانااات الااتااي ياافااتااحااهااا الشااعاار لاالااعااقاال الاابااشااري،‏

معلنةً‏ تفوق الشعر على جميع أنواع النثر.‏ لكنها تارى

أن دخاول عااواملاه يااتاطالاب ماهاارة وجاهاد ماان الاقااارئ،‏

تقول:‏

أُ‏ قيمُ‏

في إلامكان

- -

منزال أبهى من بيوت النثر-‏

نوافذهُ‏ ال ُ تحص ى

- -

ٌ

مداخله - - مُ‏ حصنة - -

ُ

وحجراته السامقة كاألرْ‏ ز

عصية على مابصار-‏

ُ وسقفه سماءٌ‏ أبديّ‏ ةٌ‏

أما زو ّ اري

- -

-

- -

-

- فهم ماجمل

وأنا ال شغل لي إال -

- -

- هذا - -

أن أفرُدَ‏ يديّ‏ الصغيرتين

ألُمللم الفردوس

- -

- -

اال هااذه الااقااصااياادة تااعاارياافاااً‏ لاالااشااعاار كاامااا تااراه

ُ ت شااكّ‏

إيامايالاي دياكا،اساون.‏ فاالشاعار عانادهاا هاو مانا ل واساع

مان الاحاتاامااالت ، لااكاناهاا خالاف أباواب ثااقايالاة ‏،اعاباة

الااولااوج.‏ لااكاانااه فااي الااوقاات ذاتااه مشاارع الاانااوافااذ عاالااى

الاااعااالااام،‏ وال ياااحاااده شااا ااايء ‏"فساااقااافاااه السااامااااء".‏ وهاااي

شااعارة تاحاب زوارهاا،‏ الاذيان ياكاابادون جاهاد الااتاأمال

لاالااو،ااول إلااى عاااملااهااا،‏ وهااي مشااغااولااة بااجاامااع عاانااا،اار

الجمال كي تخلق قصيدتها التالية .

هااي أيضاااً‏ شااااعاارة تااادعااو إلاااى تاااحااافاايااا الاافاااكااار،‏

والسااباااحااة عااكااس الااتاايااار،‏ والااخااروج عاان املااألااوف.‏

وكأنها رسولة تتلو مبشارات الاحاداثاة فاي فاتارة ماا قابال

الاااحاااداثاااة.‏ فاااقاااد اعاااتااابااارت نااافاااساااهاااا خاااارج ماااناااظاااوماااة

-

www.edickinson.org *


َ

َ

شاااعاارات الااقاارن الااتاااسااع عشاار،‏ حااياا

كاا ن ياا،ااتااظاار

ماناهان قاراءة الشاعار ال كاتااباتاه،‏ وإن كاتاباناه،‏ فاعالاياهام

‏،ياغته بطريقة ماحاددة.‏ كا نات تصاناع ماجاازاتاهاا مان

املصاااطااالاااحااااات الاااعاااالاااامااايااااة،‏ ومادوات

الصااااناااااعاااايااااة،‏ وكاااال مااااا هااااو عصااااري

ىناااذاك.‏ بااال وتاااجااااوزت ذلاااك عااانااادماااا

طااااارحااااات أسااااائااااالاااااة أسااااااساااااياااااة حاااااول

إلاياااااامااااااان والااااااخاااااالااااااق رغاااااام الاااااابااااااياااااائااااااة

الااكااثااولاايااكاايااة املااحاافااظاة الااتااي نشااأت

بها.‏ وهي تقول في قصيدة أخرى:‏

العقلُ‏ على س كّ‏ ته

يسيرُ‏ مُ‏ نتظما

آمنا - -

إذا سككككمككككحككككت

- -

ْ

لكككككككككن

بالجنوح

- -

سيكونُ‏ م ن ماسهل

- -

لككككهُ‏ يككككومككككا

إعادة سيول الفيضان ثانية ملسارها-‏

بعدَ‏ أنْ‏ تشقَّ‏ التاللَ‏

-

- -

وتصنعَ‏ دروبا جديدة - -

وتُ‏ وقف عنفات نا َ القديمة

- -

يُ‏ نظر أحياناً‏ إلى ديك،سون على أنها ناقاياضُ‏ والات

واياتاماان

قصيدة ‏”أُقمي يف الإماكن“‏ خبط يد اإميييل

ديكنسون.‏ مقتنيات جامعة هارفرد*‏

1892) Whitman(1819- . Walt واياتاماان

الراديكالي الصادم مقابل إيميلي اللطيفة الهادئة.‏

ويااااااتاااااامااااااان الااااااقااااااادم ماااااان الاااااافااااااقاااااار،‏

واملاااااااااتاااااااااحااااااااادث بااااااااااسااااااااام الااااااااافاااااااااقاااااااااراء

واملااااهاااامااااشااااياااان،‏ مااااقاااااباااال ديااااكاااا،ااااسااااون

املنعزلة عن الناس.‏

املشاااااااااتااااااااارك بااااااااايااااااااان واياااااااااتاااااااااماااااااااان

وديك،سون هو الدعوة إلى الاتاجارياب

فااي الااكااتااابااة والااخااروج عاان املااألااوف.‏

لكن من الجلي أن واياتاماان كاتاب كاي

يُ‏ اقارأ،‏ باعاكاس دياكا،اساون الاتاي ‏)كاماا

يروى(‏ رغبت بحرق جاماياع أشاعاارهاا

قاااابااااال وفااااااتاااااهااااا.‏ فاااااناااااحاااان هااااانااااا أماااااام

فلسفتين:‏ ديك،سوناياة ماناغالاقاة عالاى نافاساهاا،‏ ماقاابال

واياااتاااماااناااياااة مااانااافاااتاااحاااة تااادعاااوك أن تااادخااال فاااي عااالااام

الاااقاااصااايااادة،‏ وتصاااباااح أنااات شااااعااارهاااا.‏ ورغااام أناااناااا ال

نساااتاااطاااياااع تاااعااامااايااام هاااذا عاالاااى كااال الشاااعاار ماماارياااكاااي

املعا،ر،‏ إال أن املدرستايان فارضاتاا رد أي ناص كاتاب

في الفتارة الاالحاقاة إلاى عاناا،ار مان تالاك الافالاسافاتايان.‏

وكما أشرت سابقاً‏ ، فلن ديك،اساون أن الاقاصايادة ال

تمنح مفاتيحها إال ملن يجهد في التفكر وقراءة ما بايان

الساااطااااور،‏ فاااهااااي لااااياااساااات مااان أنصااااار الاااوضااااوح فااااي

الشاعار،‏ كااماا هااو الااحااال عااناد وايااتاماان الااذي ياكااتااب

| 73 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ً

للجميع ويؤمن أن باساتاطااعاة الشاعار تاغايايار الاعاالام.‏

أحد مادلة على الصعوبة الاتاي تاغالاف أفاكاار قصاائاد

ديااكاا،ااسااون،‏ هااو أن إحاادى مانااثااولااوجاايااات الشااعااريااة

‏)إدمااااااون سااااااتااااااادمااااااان(‏ أدرجاااااات قصااااااياااااادة قصااااااياااااارة

لديك،سون ال تتجااوز الاثامااناياة أساطار باعاد أن عاماد

املحرر إلى تعديلها

- كما ال ي،ب ي له

- في 08

ماوضاعاا

، لااتااصاابااح أكااثاار سااهااولااة.‏ وماان فاالااساافاااتااهااا الشااعااريااة،‏

الااتااالعااب بااالااحااقااائااق وتااغاالااياافااهااا بااغااالف لااغااوي فاانااي،‏

والابااتااعاااد عاان املااباااشاارة فااي عاارض تاالااك الااحااقااائااق،‏

فتقول في قصيدة شهيرة:‏

قُ‏ ل َ الحقيقة كاملة

لكنْ‏ ُ ق ْ لها مُ‏ تدرجة

َ ع برَ‏ مَ‏ تاهات الكذب

وابلُ‏ غها

فالحقُّ‏ ُ مابلج ُ شديد الوطأة

حينَ‏ ي ُ باغت ُ بهجتنا الهشة

كالبرق ، نُ‏ بس ّ ط ُ معناه ُ بر فقٍ‏ لألطفال

وكذا الحقائق،‏ إما أنْ‏ ت َ سطع َ بروي ّ ة

أو تُ‏ صبح البشرية أجمعها عمياء

0332

رحاالاات إياامااياالااي ديااكاا،ااسااون ساانااة بصااماات فااي

ماااساااتشااوساا ااس،‏ الااواليااات املااتااحاادة،‏ ً مااخاالاافااة إرثاااً‏

. وفاي الساناة ذاتاهاا وفاي ماكاان ىخار مان

ً شعرياا عاظايامااً‏

العالم،‏ ولدت شاعرة أخرى ساياكاون لاهاا ‏،اياتٌ‏ وأثارٌ‏

كبيرٌ‏ في مادب العربي.‏ املكان هو النا،رة،‏ فلاساطايان.‏

والشاااعاارة هااي مااي زيااادة

ىخر.‏

...


وهااذا حاادياا

ىخاار لاايااوم

مراجع وهوامش:‏

(1) Dickinson, Emily, and Ralph William Franklin. The Poems of Emily Dickinson. Vol. 1. Harvard

University Press, 1998. pp 483-484., also available online at :http://

www.poetryfoundation.org/poem/182904

(2) The Poems of Emily Dickinson, Ralph W. Franklin, ed., Cambridge, Mass.: The Belknap

Press of Harvard University Press

(3) Voices and Visions- Emily Dickinson (TV Documentary 1988)

(4) Emily Dickinson, "Tell all the truth but tell it slant" from The Poems of Emily Dickinson:

Reading Edition, ed by Ralph W. Franklin, available online at: http://

www.poetryfoundation.org/poem/247292

(5) Lectures of Professor Al Filreis on Modern & Contemporary American Poetry, University of

Pennsylvania.

| 74 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


| 75 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


دراسة

الحداثة الشعرية العربية من منظور النقد المغربي الحديث

دمحم بنيس نموذجا

د.‏

عبد الواحد عرجوني

*

إن الصاااااراع بااااايااااان الاااااقاااااديااااام

والجدياد،‏ فاي الشاعار الاعارباي،‏

لاااياااس ولاااياااد الاااعاااصاار الاااحاااديااا ، ولاااكااان ماااع مسااا اااهااال

الاانااصااف الااثااانااي ماان الااقاارن املاااضاا ااي،‏ وماانااذ ظااهااور

الشاعاار الااحاار،‏ اتااخااذ ماماار ماانااحااى ازدادت حاادتااه مااع

ظااهااور مااجاامااوعااة ماان الاادراسااات والااتاانااظااياارات،‏ عاالااى

شكل مقدمات لادواويان شاعارياة،‏ أو كاتاب مساتاقالاة،‏

أو مجالت كانت منبرا ملجموعة من الشعراء،‏ اتاخاذوا

من موضوع تحدي الاقاصايادة الاعارباياة شاعاارا لاهام،‏

عاالااى رأسااهااا مااجاالااة شااعاار الااتااي كاا ن ياادياارهااا يااوسااف

الخاال وعضاوياة عالاي أحاماد ساعاياد ‏)أدوناياس(،‏ وقاد

انصاااب اهاااتاااماااام هاااؤالء الشاااعاااراء والااادارسااايااان عااالاااى

مجموعة من مكونات الاعامال الشاعاري،‏ كا ن لا ياقااع

ماانااهااا الاانااصاايااب ماوفاار.‏ وكاا ن لاالااجاادال الااذي دار فااي

املشرق،‏ ‏،داه في املاغارب الاعارباي،‏ فاانابارى ماجاماوعاة

مااان الشاااعاااراء والاااناااقااااد لاااتااانااااول مامااار فاااي إناااتااااجاااهااام

الشعري،‏ وكتاباتهم الاناقادياة،‏ وباحاوااهام ماكا دياماياة،‏

ومن هؤالء،‏ في املغرب،‏ بصافاة

خاااااااا،اااااااة،‏ املااااااارحاااااااوم أحاااااااماااااااد

املااااعااااداوي املااااجاااااطااااي

-0382(

0332(، في رسالته لنيل دبلاوم

الااادراساااات الاااعااالاااياااا

،)0370(

التي طبعت تحت عناوان ‏"ظااهارة الشاعار الاحاديا

،"

ثم أطروحته فيما بعد املوساوماة باا"أزماة الاحاداثاة فاي

الشاااعااار الاااعااارباااي الاااحاااديااا "، ودمحم باااناااياااس،‏ فاااي جااال

كتاباته،‏ با ضافة إلى رسالته لنيل دبالاوم الادراساات

العلاياا

)0373(

املاوساوماة باا"ظااهارة الشاعار املاعاا،ار

في املغرب مقاربة ب،يوية"،‏ وأطروحتاه لانايال دكاتاوراه

الادولاة ‏)‏‎0333‎‏(،الااتاي طاباعات تاحات عااناوان ‏"الشاعاار

الااعاربااي الااحااديا باا،اايااتاه وإبادالاتااهاا"‏ ‏)أربااعااة أجاازاء(،‏

وكااا ن أدوناااياااس مااان بااايااان أعضااااء لاااجاااناااة املااانااااقشاااة،‏

وغيرهما من النقاد والشعاراء،‏ وباخاا،اة ماع تاأساياس

مجلة الثقافة الجديدة وبيت الشعر.‏

وياعاتابار دمحم باناياس مان الاذيان كا ناوا عالاى احاتاكااك

- العدد السادس - نيسان 6102

*

أستاذ باحث في األدب وكاتب من المغرب

.

| 76 رسائل الشعر


َ

َ

مااباااشاار مااع الااتااانااظاايااارات والاانااقاااود الااتاااي

أثاااارت ماااجاااماااوعاااة مااان قضااااياااا الشاااعااار

الااعااربااي الااحاادياا

| 77 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102

، بااا ضااافااة إلااى أحاامااد

املاجااطاي،‏ بساباب احاتاكااكاه املابااشار ماع

أصاااحااااباااهاااا،‏ وباااخاااا،اااة ياااوساااف الاااخاااال

وأدونيس،‏ كاماا يشايار فاي تاماهاياده لالاجازء

ماول ماان كااتااابااه ماطااروحااة السااابااق الااذكاار،‏

حايا ياقاول:"ولالااشااعار أدونايااس ناعاالان،‏ ماارة أخاارى،‏

عن الفرح الشعري بمشاركتاه فاي مانااقشاة عامال كا ن

يااناااحااتاااه بصااابااار الاااناااساااكاااياان مااناااذ عشااريااان سااانااة مااان

املصااحاباة واملاؤازرة والاحاوار،‏ وقااد كا نات مانااقشا انااا

املسااتاامارة،‏ وإلافااادة ماان تااجاربااتاه الشااعارياة وكااتاابااتااه

التنظيرية..ما هيأ لناا إماكااناياة اخاتاباار قضااياا،‏ وعاقاد

‏،اااالت،‏ واساااا ااااثااامااااار وثااااائاااق وإقااااامااااة مااااناااات ااااعَ‏ اااشااااة فااااي

املتاه"‏ ‏)الشعر العربي الحدي ب،ياته وإبدالاتها،‏‎0/00‎‏(.‏ واعاتاباارا

ملاا ساباق ياماكان الاقاول،‏ باأن تاجارباة دمحم باناياس،‏ وهاو

الشااعار والادارس واملاناظار،‏ تااكااد تارتاباط،‏ مان أوجااه

مااتااعااددة،‏ بااتااجااربااة أدوناايااس فااي تاانااظاايااراتااه ودراساااتااه

لاالااشااعاار الااعااربااي،‏ ولااعاال الااقااارئ ألطااروحااتاايااهاامااا مااعااا

يس شف نوعا من هذا الارتباط.‏

في ت بعه لظاهرة الحداثة في الشعر العرباي،‏ ياعاود

دمحم باناياس،‏ كاماا فاعاال دارساون ىخارون،‏ إلاى بادايااات

ظهور مصطلح ‏"املحدث"‏ عند أباي عامارو بان الاعاالء،‏

و"املااتااأخاار"،‏ و"الااحاادياا

" عاانااد اباان قااتااياابااة،‏ والااذي

الاتاصاق باالاحاركاة الشاعارياة الاتااي أعالان عاناهاا كال ماان

بشار بان بارد وأباي ناواس وأباي تاماام،‏ كاماا ساياضاياف

دمحم بنيس

ابن املعت مصطلح ‏"الابادياع".‏ ويساتا،اتاض

باأن املصااطاالااح الااخاا

بااهااذه املاامااارسااة

لااااام يااااااكااااان واحااااادا.‏ أماااااا فااااااي الااااااعاااااصاااااار

الحدي

، فاباالا،اساباة لاناازك املاالئاكاة فاي

ديوانها ‏"شظااياا ورمااد"،‏ فالناهاا لام تسام

الظاهرة في مقدم هاا الاتاناظايارياة لالاشاعار

الاااحااار،‏ واكاااتااافااات باااالاااحاااديااا

عااان أسااالاااوبااايااانا

‏"أسلوب الخليل"‏ و"ماسلوب الجديد"،‏ وفي دراساتاهاا

الااالحااقااة فااي ‏"قضااايااا الشااعاار املااعااا،اار"،‏ ومااقاادمااات

باعاض دواويانااهاا،ساتا ااباناى الشااعارة الاعاراقااياة الادفاااع

عما ‏،ار يعرف باالشاعار الاحار،‏ دون الاساتاعااناة باأي

مصاطالاح ىخار،‏ فاي حايان كا ن املصاطالاح الساائاد عاناد

جااماااعااة مااجاالااة شااعاار هااو ‏"الشااعاار املااعااا،اار".‏ وأول

إشارة جاءت في بيان يوسف الخاال،‏ الاذي افاتاتاح باه

نشاااط هااذه املااجااالااة فاااي ياااناااياار 0327، وهاااو يااا،ااتاااقاااد

وضاعاياة الشاعار فاي لاباناان،‏ ماا اهاماا إيااه باالاتاقالايادياة ،

واسااتااعااماال مصااطاالااح ‏"الشااعاار الااحاادياا

فااي مااجاالااة "

لاداب الااتااي أ،اادرت عااددا خااا،ااا بااهااذا الشااعاار فااي

ينايار عاام 0322. واساتارسال اساتاعاماال املصاطالاح فاي

دراسااااات أخاااارى ومااااجاااالااااة شااااعاااار،‏ وبااااخااااا،ااااة عاااانااااد

أدونيس،‏ الذي ستحمل دراساتاه املاعاناوناة باا"ماحااولاة

فااي تااعااريااف الشااعاار الااحاادياا

"

،0323

‏)مااجاالااة شااعاار ع.‏‎00‎‏،‏ س.‏‎8‎‏،‏

73(، لاياتاحاول عاناده مامار عاناده إلاى مشاروع

ساايااتاافاارع إلااى ىفاااق ال تااكااف عاان الااغااور فااي الااحااداثااة

ومساءلا اهاا،‏ واعاتابار دمحم باناياس هاذه الادراساة باماثااباة

باياان أولاي يااجاساد الاقاضااياا الاتاي ساتارافاق ماغااامارتاه،‏


وبرنامض متكامل في النظر إلى الافاعال الشاعاري،‏ الاذي

سااياا داد وثااوقاايااة مااع اناافااتاااح الشاااعاار عاالااى لاداب

الافارنساياة ملاا باعاد الاحارب الاعااملاياة الاثااناياة،‏ وعاثاوره

على كتاب النفري

‏"املواقف"،‏ والوضع الاذي خالاقاتاه

الاثاورة الافالاساطايا،اياة،‏ ثام أناجااز أطاروحاتاه ‏"الاثاابات

واملاااتااااحااااول"‏ )0378(، لااااياااأخااااذ مصااااطااالااااح الااااحااااداثااااة

ونقدها،‏ ماكااناة الصادارة ضامان اهاتاماامااتاه،‏ وانضام

إليه نقاد ىخرون ، منهم خالدة سعيد وغيرها.‏

وياااارى دمحم بااااناااايااااس أن كاااال املصااااطاااالااااحااااات الااااتااااي

اساتاعامالات ذات أ،اول غارباياة،‏ عالاى املساتاوى ماول

واملساتاوى الاثاااناي،‏ أو ماا أسامااه باالااعاتاباااتا الساافالااى

والاااعااالااايااا،‏ ويساااتااا،اااتااض بااأن وضاااع الاااحاااداثاااة الشاااعاارياااة

الاعارباياة باعاد الاحارب الاعااملاياة الاثااناياة،‏ ياحايالاناا عالااى

‏"ثااالثااة مااتااون هااي الشااعاار الااحاار،‏ والشااعاار املااعااا،اار

والاكااتااباة الااجاادياادة.‏ وهااي مااتااباايااناة مان حاايا با،اايااتااهااا

النصية واختياراتها النظرية إلاى الاحاد الاذي ال ياكاون

الاااخااالاااط باااياااناااهااا إال ضاارباااا مااان الاساااتااامااارار فاااي عااامااااوة

السيولة النقدية التي تسقط إلاعالمي عالاى الشاعاري

واملعرفي"‏

. )8/55(

وفااااي الااااجاااازء الااااارابااااع ماااان أطااااروحاااااتااااه

‏"مساااااءلاااااة

الااحااداثااة"،‏ ياا،ااتااقاال بااناايااس،‏ كاامااا يشااياار إلااى ذلااك فااي

مقدمة املتن،‏ من التركي على ‏"املفاهيام والاتاصاورات

الخا،ة بالعنا،ر والب،يات النصية لالاشاعار الاعارباي

‏)نااافاااسااه،‏ " الااحااادياا

)2

، إلاااى اساااتاااقاااصاااء الاااعااانااا،ااار

النصية والخارج نصية التي ‏"تساتاحاوذ عالاى املشاتارك

الشعري")نفسه(،‏ في هذه الحداثة،‏ ومساءل ها،‏ هاذه

املساءلة س بلغ مداها في الفصل الرابع مان املاؤلاف،‏

حااياا

الحدي

ساايااؤاخااذ الااناااقااد عاالااى نااقاااد الشااعاار الااعااربااي

، عدم اهتمامهم،‏ بماا طارحاه الاقادمااء حاول

املسألة ماجناسية،‏ بصافاة خاا،اة،‏ وإضااعاة الاجاهاد

فااااي قااااراءة مساااااءلااااة الااااحااااداثااااة،‏ وماااامااااارسااااة الااااقااااراءة

النقدية لها،‏ وأكد علاى فااعالاياة ‏"املاعارفاة الاناقادياة فاي

إعااااادة الاااارؤيااااة إلااااى الشااااعاااار والااااعااااروبااااة،‏ ماااان خااااالل

الغنائية واناتاقاال الابا،اياات وتابااياناات املاركاز الشاعاري

ومحيطه"‏ )6/072( .

وأخاايااارا يااماااكااان الااقاااول بااأن دراساااات دمحم باااناااياااس،‏

الشااعاار الاانااقاااد واملاانااظاار،‏ لاالااشااعاار الااعاربااي الااحاادياا

والااحاااداثاااة الشاااعاارياااة الاااعاارباااياااة،‏ والاااتاااي ال ياااماااكااان أن

تسااعااهااا هااذه الاانااظاارة املااخااتاا لااة جاادا،‏ تااناادرج ضااماان

مجموعة من الدراساات الاتاي ساعات إلاى إعاادة قاراءة

الشعر العارباي،‏ قادياماه وحادياثاه،‏ وإثاارة قضاايااه،‏ فاي

إطار التنوع والاختالف،‏ وإثارة السؤال الذي ياتاطالاباه

الاباحا

الاعالاماي،‏ واعاتامااد مابادأ الاحارياة،‏ باغااياة بانااء

رؤيااة مااغاااياارة لاالااحااداثااة فااي الشااعاار والاافااكاار والااحااياااة.‏

وقااراءة الشااعاار الااعااربااي الااحاادياا

تسااتاالاازم ‏"املااعاارفااة

باااالشاااعااارياااة الاااعااارباااياااة الاااقااادياااماااة،‏ كاااماااا أن أساااراره ال

.. تنفتح

في حال تناس ي الشعريات الحديثة ماورباياة،‏

وكذا غير ماوربية"‏

.

)6/073(


| 78 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


| 79 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


حوار دراسة

جماليات األسلوب عند شعراء الحداثة

عصام شرتح

*

ال شك في أن للشعرية أساليبها البليغة،‏ ومؤثراتها

املهمة في تفعيل الرؤية الشعرية في القصائد الحداثية

املعاصرة،‏ السيما حين تمتلك قوة الداللة املكتسبة من شعرية ماساليب

وتنوعها وغناها الجمالي بالتقنيات الفنية املعاصرة،‏ فالشعرية – بالتأكيد-‏

تثيرها ماساليب الشعرية املتطورة،‏ ومحفزاتها إلابداعية الفاعلة في تكثيف الرؤية الشعرية،‏

| 80 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102

وبتقديرنا:‏ إن للمستوى ماسلوبي قياماتاه املاثالاى

فاااي الااااكاااشااااف عااان شااااعاااريااااة أي نااااتاااااج أدبااااي،‏ وهااااذه

الشعرية ال تتحقق إال مان خاالل جاماالاياة ماسالاوب،‏

واملساااتاااوى الااافاااناااي الااارائاااق الاااذي و،ااال إلاااياااه املاااناااتاااض

مادباي،‏ ودرجااة تاالااقاايااه وقاابااولااه فاانااياااً‏ ، وهااذا يااعاانااي أن

قاياماة الاكالاماات فانايااً‏ ال تاتاحادد إال فاي إطاار سايااقاهااا

ولهذا،‏ فلن الشعرية ال تكمن في با،اياة الاكالاماة ذاتاهاا،‏

باقاادر مااا تاارتاابااط باامااا يسابااقااهااا ومااا يَ‏ االِ‏ ايااهااا مان عاانااا،اار

الااتاااركاااياابا أي تاااكاااماان الشاااعااريااة فاااي شااكااال الاااتااعااابااايااار

وطارياقاة الابانااء،‏ ولاياس فاي املضاامايان أو املاعااناي الاتاي

تفرزها القصيدة عالاى مساتاوى أنسااقاهاا.‏ وتاباعااً‏ لاهاذا

املناظاور،‏ ياقاول جاان بارتالاياماي

:(jan-bartilimy) ‏"ال

شااك فااي أن لاالااكاالاامااات قاايااماة مااوساايااقااياة خاا،اة بااهااا،‏

ومسااتااقاالااة عاان مااعااناااهااا،‏ إال أن الااكاالاامااات املااعاازولااة

وحادهااا،‏ أو الااتااي ال تارتاابااط بااعااضااهااا باابااعاض كااماا لااو

كاا نات مسااتااخارجااة ماان حااقاايااباة،‏ ال ياامااكاان أن تصاانااع

قصيدة.‏ وإذا أدمجت في بيت الشعر،‏ أو في الاجامالاة،‏

أو في القصيدة،‏ فلنها ال تبرز هذه القياماة إال بافاضال

العالقات بينها داخل الجملة،‏ وبفضل معانااهاا الاذي

ً

يااكااون قااد ظااهاار ولااو مااباادئاايااا .. ذلااك املااعاانااى الااذي ال

)0(

يمكن للغة إال أن تكون ضوضاء مختلطة"‏ .

وبهذا التصور،‏ أو املدرك املعرفي،‏ نعي حقيقة كا ماناة

فاي شاعارياة ماسالاوب،‏ وهاي الاتاي وقاف عانادهاا الاكاثايار

من الباحثين طويالً‏ ، وموضوعها أن باداعاة ماسالاوب

تااكااماان فااي انااتااظاام الااتااعاابااياار،‏ أو انااتااظااام الااكاالاامااات فااي

قالب فني لغوي مبتكر أو جديد،‏ وهذا الاناتاظاام هاو

الذي يمنح الكلمات بريقها وتاوجاجاهاا الشاعاري.‏ وأبارز

*

باحث من سوريا


ّ

ً

الاااناااقااااد الاااذيااان ذهاااباااوا هاااذا املاااذهاااب فاااي تاااعاااريااافاااهااام

‏)ماسلوبَ‏

) ‏)أحمد الشايب(ا إذ يقاول:‏ ‏"ماسالاوب هاو

العنصر اللفظي،‏ أو الصورة اللافاظاياة الاتاي ياعابار باهاا

عان املاعاناى،‏ أو ناظام الاكاالم،‏ وتاألايافاه ألداء مافاكاار،‏

وعرض الاخاياال،‏ أو هاو الاعاباارات الالافاظاياة املا،اساقاة

)5(

ألداء املعاني"‏ .

"

وتبعاً‏ لهذا التصور،‏ يعاد ماسالاوب خاا،اياة جاوهارياة

فاااي إلاباااداع،‏ أو هاااو الساااماااة الاااالااا،اااقاااة الاااتاااي تاااالزم

إلابااااداع دوماااااً‏ ، وال غاااانااااى أليااااة لااااغااااة شااااعااااريااااة عاااان

خصاو،ااياة ماا تسااماهاا أو تامااياا هاا عاان بااقااي ماجااناااس

مادبيةا وهذا يعني أن املعيار في الحكام عالاى شاعارياة

أي منتض أدبي ماثل في ماسلوب وشعرية البناء.‏

وبااماانااظااورنااا:‏ إن ماساالااوب الااجاامااالااي يسااتاادعااي الاارؤيااة

الجماليةا وبهذا املعنى ال ياكاون ماسالاوب جاماالايااً‏ إال

إذا كاا ناات الاارؤيااة جاامااالاايااة أو مااكااثاافااة رؤيااوياااً‏ بشااكاال

جمالي.‏ يقول الشاعر دمحم عالء الدين عبد املولى:‏

إن أي لااغااة شااعاار عاالاايااهااا أال تصااف الااعااالاام و،اافااا

ظااهاريااً‏ ، وأال تاعاياد وقاائاعاه باحارفايا اهاا حاتاى ال تصاباح

لاغااة بساايااطااة تانااقاال مااعاالااومااات وأشااخااا،اااً‏ فااحااسااب،‏

وتاحادّ‏ ث عاماا جارى.‏ هاذه لاياسات مان املاهاام الاخاالادة

لالاشاعاار،‏ والشاعار يابادّ‏ ل شاكال الااواقاع

..

ياحاارّفاه عاان

ثاباتاه،‏ وياخالاخال اساتاقاراره،‏ ياوحاي باه وباماا باعاده.‏ أماا

أن يعكسه كما هو،‏ من زاوية الناظار الاحاسا اي فاقاط،‏

فساوف تابارز لاغاة تاقاريارياة عامالاياة يا،اتافاع باهاا الاقاارئ

انتفاعاً‏ ىنيا ً ا يتلقاها بلدراك العاقال،ال باوجاج الاروح،‏

وال باامااسااتااقاابااالت جاامااالاايااة وجااداناايااة تااقاالااق،‏ وتااوتاار،‏

وترتعش مع اللغة التي نراها في الكثير مان الاناصاو

)8(

إلابداعية الخالدة أو املؤثرة"‏ .

وبهذا الحس إلابداعي ينقلنا املبدع عالء الديان عاباد

املولى إلى ذروة ماا نارماي إلاياه،‏ وهاو أن إثاارة ماسالاوب

ال تاااتاااحاااقاااق باااال تاااوجاااج الااارؤياااا،‏ وخصاااو،اااياااة ماداة

الشعريةا فاالشااعار - عابار أدواتاه الشاعارياة املاباتاكارة

يااتااا اااباااع وياااتاااعاااقااب الااالاااغاااة فاااي تااركاااياااباااتاااهااا الاااتاااعااابااايااارياااة،‏

وأنساااجااا اااهاااا الاااتاااصاااويااارياااة،‏ وماااعاااطااايااااتاااهاااا ماسااالاااوباااياااةا

لاياكاشااف مان خااللاهاا عان شااعارياتاه،‏ ومادى ساماوقاه

الاافاانااي عااماا سااواه ماان الشااعااراء بااخااصااو،ااياة ماداة،‏

وجاامااالاايااة ماساالااوب ماان حااياا

والتكامل الفني.‏

الااعااماق،‏ وإلاحساااس،‏

وبتقديرنا:‏ إن بداعاة ماسالاوب ال تاتاحاقاق باال ماثايارهاا

الاااجاااوهاااري،‏ وهاااو ‏)الاااخاااياااال الااافاااناااي(‏ الاااذي يساااتاااولاااد

ال،ساق الاتاصاوياري الاجاذاب،‏ الاذي ياكاساب الصاورة

الافااتاانااان،‏ وعاامااق إلايااحاااء والااتااأثااياار،‏ وهااذا يااعاانااي أن

ماسلوب الجمالاي هاو الاذي يساتارعاي الاحاس الاجاماالاي

ً

لدى تلاقاياها ماماا يادلاناا عالاى أن الشااعار املابادع حاقاا

هاو الااذي يااناامااز فااي أساالااوباه جااماالااياااً‏ ا مااحااقاقااا ً ماتااعااة

نصاااياااة مااان باااداعاااة أسااالاااوباااه،‏ أو الاااطااارياااقاااة الااافاااناااياااة

املاابااتااكااارة الااتاااي أهاالااتاااه لااتاااحااقااياااق ذلااك عاااباار تاااخاالااياااق

ماساالاااوب الاالاااغاااوي الاااجاااذاب الاااذي يااقاااود إلااى ساااحااار

إلابااداع،‏ ومااتااعااة مااجاااذباااتااه ماساالااوباايااةا ووفااقاااً‏ لااهااذا

التصور يقول الشاعر الفلسطيني ‏،الح هواري:‏

| 81 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


َ

"

املبدع الناجح،‏ لكي ياخالاق نصااً‏ ً حاقاياقاياا ، ال باد مان

أن ياااتاااحاااد بااااألشااايااااء وتاااتاااحاااد باااه،‏ وأن ياااتاااعاااامااال ماااع

معطيات اللغة تعامالً‏ يتصاعد فاياه خاطاه الاتاعاباياري

والاااتاااصاااوياااري والااافاااناااي،‏ واملاااوهاااباااة وحااادهاااا ال تاااكااافاااي

لصناعة مبدع متافاوق،‏ وال باد مان الاثاقاافاة،‏ والاوعاي

بااامااادركااا ت الاااواقاااع املاااحاااياااط،‏ والاساااتاااعاااداد الااافاااطاااري

للتعامل مع الصور الفنية تعامالً‏ قاادرا ً عالاى الاباتاكاار

)6(

والخلق"‏ .

ووفااق هااذا الااتااصااور،‏ أو املاانااظااور الاادقاايااق،‏ تااكااماان

خصااو،اايااة إلابااداع فااي أساالااوب تااعاااماال الشاااعاار مااع

ماشياء،‏ واستعداده الافاطاري لاتاحارياكاهاا جاماالايااً‏ باماا

يملكه من حاس جاماالاي،‏ أو خابارة جاماالاياة فاي تاولاياف

ماشايااء،‏ والاربااط فاايااماا باياانااهاا،‏ وهااذا دلااياال عالااى

" نأ

الشعر ين ع-‏ بفعل طبيعاتاه وكايافاياتاه ووظايافاتاه إلاى -

ماانااطااقااة تشااكااياال خااا،ااة،‏ تااظااهااره ً نشاااطااا إبااداعااياااً‏

خااالقاااً‏ يااتااعااالااى عاالااى مااا يااجاااوره ماان فاانااون إبااداعاايااة،‏

ويااغااذيااهاا باالشااعااعااات تشااكااياالاه،‏ وفارادة حساااساايااتااه،‏

وهو ما أدخل الاقاصايادة فاي قادر شاعاري ناأى باهاا عان

مهرجاني ها إلايقاعاياة والاداللاياة،‏ وأدخالاهاا فاي ماعاتارك

جادياد أعاادت فاياه أسالاوباياات تشاكايالاهاا،‏ ونشااطاهاا،‏

)2(

وفاعلي ها الشعرية"‏ .

وباقاادر مااا يااماتاالااك الشاااعار مان ماقاادرة جامااالايااة عاالااى

تاخالاياق الالاغاة،‏ والارتاقااء باهاا فانايااً‏ ، يساماو فاي إباداعاه

الاافاانااي،‏ ويااتااجاااوز حااياا السااطااح الاالااغااوي إلااى الااعاامااق

الرؤيوي،‏ وجوهار الشاعارياة مان الصامايام.‏ ومان أجال

هااذا،‏ ‏"يااتااجاااوز الشاااعاار فااي إبااداعااه حاااجااات الاالااغااة

ومنطقها إلى حاجات النفس وروحاانايا اهاا.‏ ومان خاالل

تااركاايااب الااجااماال،‏ وتاارتااياامااهااا،‏ ياارساام الشاااعاار تااجااربااتااه

)2(

الوجدانية التي تشرح دقائق نفسه وتفصيالتها"‏ .

وبتصاورناا:‏ إن ثاماة ظاواهار أسالاوباياة شاائاعاة حارّكات

ب،ية اللغة الشعرية في قصائدناا الاحاداثاياة.‏ وال ناباالاغ

إذا قاالاانااا إنااهااا شااكاالاات عااالمااات فااارقااة فااي تااطااورهااا،‏

وتكاملها،‏ ونضجاهاا الافاناي.‏ وناذكار مان هاذه الاظاواهار

ما يلي:‏

0- جمالية الفاتحة النصية:‏

وناااقاااصاااد باااا"جاااماااالاااياااة الااافااااتاااحاااة الاااناااصاااياااة"‏ الااادفاااقاااة

الاسا اهااللاياة الاتاي يسا اهال باهاا الشااعار قصايادتاه،‏ مان

حاايا الااقااوة،‏ والاافااعاالاايااة،‏ وشاادة إلايااحاااء،‏ والااتاأثااياار.‏

وقااد عااارفااناااا هااذه الاااتااقااانااايااة فاااي دراساااات ساااباااقاااة،‏ و

خاال ااصْ‏ اانااا فااي تااعاارياافااهااا إلااى الااتااحااديااد الااتااالااي

: ‏"نااعاانااي

بااااا"جاااامااااالاااايااااة الاااافاااااتااااحااااة الاااانااااصاااايااااة"‏ إثااااارة الااااجااااماااالااااة

الاسا ااهاااللااياة،‏ أو املااقاطااع الاساا ااهاااللااي الاذي ياافااتااتاح باه

الشاعر،‏ إيقاع القاصايادة،‏ مان حايا

باداعاة الا،اساق

الاا ااشااكااياالااي،‏ وإثااارة الاانااغاام إلايااقاااعااي الااتااقاافااوي الااذي

)7(

ي،ساب مع الدفقة الشعرية وحرك ها ال،سقية"‏ .

وماان أجاال هااذا،‏ ‏"تااعااد الاافاااتااحاة الاانااصااياة الاابااراقاة أو

املدهشة من محفزات القصائد إلابداعاياة املاباتاكارة،‏

الااتااي يااوفااق الشاااعاار فااي جااذب املااتاالااقااي إلااى فضااا ااهااا

| 82 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


َ

النص ي من خالل باداعاة الاسا اهاالل،‏ وباالغاة الاجامالاة

- العدد السادس - نيسان 6102

)3(

الاس هاللية"‏ .

وقد أدرك الكثير من شعراء الحداثة أهمية الفاتاحاة

الاساا ااهاااللاايااة فااي جااذب املااتاالااقااي إلااى باا،اايااة الااقااصااياادة

وفضا ها النص يا ذلك أن الفااتاحاة الاناصاياة املاوفاقاة

فانايااً‏ هاي الاتاي تاجاعال الاقاصايادة شاعالاة مان إلاياحاااء،‏

واملااباااغااتااة،‏ والااتااأثااياار.‏ وباامااقاادار مااا تااتااالحاام الاافاااتااحااة

الاساا ااهاااللاايااة مااع جسااد الااقااصااياادة ت اارْتااقااي فاااعاالااياا ااهااا

ومااؤثااراتااهااا الااجاامااالاايااة فااي جااذب املااتاالااقااي،‏ وتااحاافاايااا ه

ً

جماليا.‏ ولالاتادلايال عالاى ذلاك،‏ ناورد املاقاطاع الشاعاري

التالي لشوقي بزيع:‏

‏"أيها الحبُّ‏

يا من تغمدتها بشفاهكَ‏ كالنهرِ‏

كيما تكون ي يمة مجراكَ‏ ،

َ

كي ال تعري لفجرٍ‏ سواك

ضفائرَ‏ تفاحها ِ الفضّ‏

أو ‏،درها املتناهب بين القمم"‏

)3(

.

إن أول مااااا يساااا ااااشااااعااااره الااااقااااارئ،‏ عاااالااااى املسااااتااااوى

ماساالااوبااي،‏ بااداعااة الاافاااتااحااة الاساا ااهاااللاايااة باافااضاال مااا

تحمله من شفافية شعرية تملك مخزونها املاؤثار مان

الشااعااور الاادافااق بااالااحااساااساايااة والااحااس الااعاااطاافااي،‏

ً

وهااذا مااا تااحااماالااه مااثااال الصااورة الااتااالاايااة

: ‏)،اادرهااا

املتناهب بايان الاقامام(.‏ وعالاى الارغام مان شاعارياة هاذه

| 83 رسائل الشعر

شويق بزيع

الااافااااتاااحاااة،‏ إال أناااهاااا ال تاااتاااأكاااد باااماااناااظاااورهاااا إلاباااداعاااي

الدقيق،‏ إال حين تاتافلاف فاي نساق الاقاصايادة،‏ وتاؤكاد

تارابااطاهااا.‏ وهااذا ماا سااناالااحااظاه لااو اسااتااقااصاايااناا بااقاايااة

مانسااااق املشاااكااالاااة لااالاااقاااصااايااادة،‏ ومااان ضاااماااناااهاااا هاااذه

املقتطف الشعري:‏

‏"أيها الحبُّ‏

يا خنجرَ‏ العاشقينَ‏ وبلبلَ‏ أحزانهم

وشقيقَ‏ الدموعِ‏ ما،مّ‏

.. ردَّ‏ ها

رُدَّ‏ ها كوكباً‏ أو ‏،نمْ‏

رد َّ ها مثلما خُ‏ لِ‏ قتْ‏

كي أنازلَ‏ هذا الحنين

ُ

الذي تتصايحُ‏ غربانه

في أعالي مالمْ‏

.

)01(

"

إن سااحاار الاافاااتااحااة الاساا ااهاااللاايااة ال يااتااحااقااق

بتمامه إال من خالل تفاعل الفاتاحاة الاسا اهااللاياة ماع

نسَ‏ ق القصيدة،‏ الذي يدلل على فاعالاه إلاناتاالاي عابار

تحفي عاطفته املاثلة بالتوق،‏ والحنين إلى الحبياباة،‏

رغم مالم الذي يعتصر قلبه من جراء بركان الحنايان

الاااذي ياااتااادفاااق فاااي حاااناااايااااه،‏ ً ماااعاااتاااصااارا فاااؤاده شاااوقااااً‏

وتَ‏ ْ ح ً نانا إلى الحبيبة،‏ وهذا يدلل ً أسلوبيا عالاى تافااعال

الفاتحة الاس هاللية ماع ماا تاقاتاضاياه با،اياة الاقاصايادة

من فواعل ومؤثرات فاارقاة تساهام فاي إناتااج الاداللاة،‏

وتاكااثااياف الاا،اسااق الشاعااري عاالاى مسااتاوى مااكاوناااتااه و


ّ

فواعله ماسلوبية كلها.‏

ينامُ‏ كلُّ‏

الناسِ‏ يا حبيبتي ويسهرُ‏

وبتقديرنا:‏ إن بالغاة ‏"الافااتاحاة الاسا اهااللاياة"‏ تانام عان

مهارة الشاعر وحنكته في جذب القارئ إلى القصايادة

ماانااذ الاادفااقااة الاساا ااهاااللاايااة،‏ وهااذه املااقاادرة ال تااظااهاار

باانااضااجااهااا وحااراكااهااا الاافاانااي املااثااياار إال عاانااد الشااعااراء

الااعااظااام الااذياان يااماالااكااون الااخااباارة الااجاامااالاايااة واملااقاادرة

إلابداعاياة عالاى تشاعايار الاقاصايادة باالشاكال ماسالاوباي

الاااذي ياااروقاااهااام،‏ وباااماااا ياااحاااقاااق لاااقاااصاااائااادهااام املاااتاااعاااة

والاجامااال،‏ وهاذا أكاثار ماا نالاحاظاه عانااد الشااعار نازار

قباني الذي يمتلك ماهاارة ناادرة فاي فااتاحاات نصاو،اه

الشعرية،‏ واس هالالتها املثيرة املؤثرة التي ترفاع ساوياة

القصيدة،‏ وتشاد إلاياهاا الاقاارئ عابار دهشاة الصاورة،‏

ودفق العاطفة والحس الجمالي،‏ والبالغة اللغوية فاي

اخاااتاااياااار الااالااافاااظ املاااقاااتاااصاااد،‏ و الااارؤياااا الاااعاااماااياااقاااة،‏

وإلاحساااااااس الشاااااااعااااااري الااااااعااااااماااااايااااااق الااااااذي ياااااامااااااوج

باالااحااساااسااياة،‏ والارهااافاة،‏ والااجاامااال.‏ ولاالااتاادلااياال عالااى

ذلك،‏ نأخذ املقتطف الشعري التالي:‏

‏"حبّ‏ كِ‏ طفلٌ‏ أشقرُ‏

يكسرُ‏ في طريقهِ‏ ما يكسرُ‏

يزورني حين السماءُ‏ تمطرُ‏

يلعبُ‏ في دفاتري وأ،برُ‏

طفلٌ‏ على دموعهِ‏ ال أقدرُ‏

.

)00(

"

إن القارئ يدرك تماماً‏ أن هذه الفااتاحاة الاسا اهااللاياة

جاءت متغلغلة في ال،سق الشعري،‏ بواسطة التكارار

الااااذي يااااعااااضااااد تاااارابااااط مانساااااق،‏ ويااااوحّ‏ ااااد حااااركااااة

الادالالت فاي سايارورة نساقاياة ماتانااغاماة ‏)حابّ‏ اك طافالٌ‏

أشقرُ‏ (. ثم تتاالات مانسااق الاتاراباطاياة،‏ لاتاعازز ‏،اورة

الاااحاااب املشااااكساااة،‏ وماااا تاااناااطاااوي عااالاااياااه مااان خااافاااة

وشاقااوة حاياناا ً ، ووداعاة وجاماال وطاياباة وباراءة حايانااً‏

ىخرا مان خاالل ‏،اورة الاطافال املشااكاس ووداعاتاه،‏

وإلحااحاه باالاطالاب،‏ وهاذا دلايال عالاى تاالحام الافااتاحاة

النصية مع القصيدة،‏ مُ‏ سْ‏ هماة فاي تاحافايا هاا جاماالايااً‏ ا

نظراً‏ إلى تالحم مانساق،‏ وتاراباطاهاا،‏ وانساجااماهاا عالاى

املساتاوى الاداللاي،‏ وعالاى مساتاوى الاناباض الاعااطافاي

والدفق الروحي.‏

وهكذا،‏ تؤدي الافااتاحاة الاسا اهااللاياة دوراً‏ ً تاراباطاياا فاي

الاقاصايادة،‏ كا شافاة عان تضاافار مانسااق فاي سايارورة

نسقية متفلفة تؤكد ترابط القصيدة وتكاملها الفناي.‏

ً

وهذا يدلنا على أن الفاتحة الاس هاللية املوفقة فناياا

تارفاع درجاة الشااعاريااة فاي الاقااصايادة،‏ وتارفااع أساهااماهااا

الجمالية وحَ‏ راكها الداللي-إلايحائي.‏

يلعبُ‏ في مشاعري وأ،برُ‏

حبكِ‏ طفلٌ‏ متعبٌ‏

نزار قباين

1- جمالية القفلة النصية:‏

ونقصد با"جمالية القفلة النصية"‏ جمالية الافاا،الاة

| 84 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


الاااناااهاااائاااياااة

القصيدة

-

أو الاااقااارار الاااناااهاااائاااي الاااذي تاااقاااف عااالاااياااه

- بو،فها املاحارّض الاجاماالاي الاكااشاف عان

رؤيا الشاعر العميقة،‏ وإحساسه الجمالي في تحقياق

إثارة القصيدة،‏ وتفعيل مركز ثقلاهاا الاجاماالاي.‏ وباقادر

مااا ياافااالااا الشاااعاار الااقااارئ بااقاافاالااتااه فاانااياااً‏ ، تااحااقااق

مباتاغااهاا الافاناي فاي الاسا اثاارة والاتاأثايار وإلادهااشا إذ

إن القارئ أكثار ماا ياعالاق فاي ذهاناه الاوقاع الانافاسا اي أو

الجمالي الاذي خالافاتاه الاقاصايادة فاي نافاساه مان أثار ،

ساااواء أكااا ن ذلاااك عااالاااى املساااتاااوى الاااداللاااي أم عااالاااى

املستوى ماسالاوباي أم عالاى املساتاوى الافاناي.‏ وأكاثار ماا

يارساف فاي ذهان الاقاارئ الاقافالاة الاناصاياة املاركازة الاتاي

تشااد أوا،ااار الاااقاااصااايااادة،‏ وتشااكااال خاااالااا،اااة الااارؤياااة

النصية،‏ و،فوتها ماخيرة.‏ ونشير إلى أننا تاطارقاناا إلاى

هاذه الاخاا،اياة ماسالاوباياة فاي دراساات سااباقاة تاحات

مسمى ‏"جماالاياة الاخاواتايام الاناصاياة"،‏ وذهاباناا إلاى أن

الكثير من شعراء الحداثة يلجؤون إلاى هاذه الاتاقاناياة

لتكثيف رؤيا القصيدة،‏ وتوجاياه مادلاولاهاا الاناصا اي"‏

(

)05

.

وقااد أدرك الااكااثااياار ماان الشااعااراء إلااى أهااماايااة الااقاافاالااة

الاانااصاايااة املااحااكاامااة فااي تااخاالاايااق شااعااريااة الااقااصااياادة،‏

والارتاااقااااء باااأساااهاااماااهاااا الاااجاااماااالاااياااةا ذلاااك أن الاااقااافااالاااة

الختامية املوفقة تترك مادهاا الاداللاي وإلاياحاائاي فاتارة

طاويالاة مان الازمان،‏ ناظااراً‏ إلاى ماا تااخالافاه ماان تاكاثايااف

داللي،‏ أو ‏،ورة خالبة تاتارك أثارهاا أو لاذتاهاا فاي نافاس

املتلقي.‏ وللتدليل على ذلك،‏ نأخذ الاقافالاة املاقاطاعاياة

التالاياة،‏ مان قصايادة ‏"اعاتاذار غايار ماتاأخار"،‏ لشاوقاي

بغدادياوفيها يقول

:

"

فهل فاتَ‏ ُ ماوان على اعتذاري

أم إنّ‏ في ‏،لبِ‏ الحكايةِ‏

أن أضلَّ‏ وأهتدي

فأرى الهزيمة في انتظاري

وأرى انتصاري في انكساري

...........................

هي فوق إدراكي،‏ بلى...‏

لكنني من دون أن أدري

شريكٌ‏ في الجوار

وأنا الذي أضع التفا،يل الصغيرة

والجميلة

من كتاب الانتصار"‏

. )08(

هنا،‏ نلمس شعرية الاقافالاة الاناصاياة فاي الاداللاة عالاى

مااوقااف الشاااعاار،‏ والااكااشااف عاان بااالغااة الاقااتااضاااء

الاتااقافااوي املا،ااساجاام ووقاعَ‏ الاحااالااة الااعااطاافااياة،‏ وهااذا

الارتكاز الجمالاي مافااده الانساجاام أو الاتافلاف الاقاائام

أسالاوبايااً‏ عالاى الاتانااغام الاتاقافاوي املاماوساق املااثال فاي

تكرار القاوافاي،‏ وتاناغاياماهاا عابار الصادى الصاوتاي لايااء

املتكلم ‏)اعتذاري = انتظاري = اناكاسااري(،‏ وتاالحاماهاا

مااع قااافاايااتااي ‏)الااحااوار=‏ الانااتااظااار(ا وهااذا ياادلاال عاالااى

| 85 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


"

الاتاالحام الافاناي املاتاجالاي فاي رباط إلاحسااس الاداخالاي

بااالشااكاال الاالااغااوي املاامااوسااقا ماامااا ياادل عاالااى شااعااريااة

البناء،‏ وخصوبة الرؤيا،‏ والتوازن الفني.‏

وباتاقاديارناا:‏ إن سار ناجااح الاقافالاة الاناصاياة ياكامان فاي

الاتاراباط أو الاتاالحام الاذي يارباط الاقافالاة الاناصاياة فاي

ال،سيض اللغوي للقصيدةا تاباعااً‏ لاتاوجاهاات الشااعار،‏

وخااباارتااه املااعاارفاايااة فااي ربااط مانساااق الشااعااريااة،‏ باامااا

يحقق لها التكامل والنضج الافاناي.‏ وماثاالاناا عالاى ذلاك

املقتطف الشعري التالي لعلي جعفر العالق:‏

جسدٌ‏ يحتضنُ‏

نارٌ‏ في سريرٍ‏

الصحراءَ‏

عاشقانِ‏ التقيا في أول الحلمِ‏

...

جسدي موجٌ‏ ومجنونٌ‏ ردائي...‏

ً

يهطلُ‏ العشبُ‏ على نومي طريا

ها

ا

ب

ط

ً

ا

من وردةً‏ غائمةٍ‏

أورقُ‏ ، أنمو،‏

أ

ت

ش

ظ

ى

عائداً‏ مني إليْ‏

ودخانُ‏ امرأةٍ‏ ممطرةٍ‏ بين يدي."‏

)06(

إن قارئ هذه القصيدة يلماس الاحاناكاة الاجاماالاياة فاي

رباااط مانسااااق الشاااعااارياااة باااماااا ياااحاااقاااق لاااهاااا إلاياااحااااء،‏

واملااابااااغاااتاااة،‏ والساااحااار الااالاااغاااوي،‏ باااوسااااطاااة الاااقااافااالاااة

النصية املالاتاحاماة فاي السايااقا وكاأن الشااعار ياتاقارى

القفلة املناسبة التي تشد أوا،ر القصيدة،‏ وتاحاقاق

لها املباغتة والشعارياة وإلاياحااء والاتانااساب إلاياقااعاي:‏

( عائداً‏ مني إلاي - ودخاان امارأة ماماطارة بايان يادي(ا إذ

إن الااقااارئ ساارعااان مااا ياادرك هااذا الااتاافلااف إلايااقاااعااي

‏)الاالاافااظااي(‏ املاامااوسااق عاالااى ‏،ااعاايااد ائااتااالف الااقااوافااي،‏

وتااناااساامااهااا ماان جااهااة،‏ وعاالااى ‏،ااعاايااد سااحاار الصااورة،‏

وعامااقاهاا،‏ وتاوفااقاهاا فاي إ،ااباة ماقااصااودهاا الافاانااي ماان

جاهاة ثااناايااةا وبااهااذا،‏ يااخااتاالااف الشاااعار الااحاادا ااي عاان

الشاعر القديم فاي أسالاوباه الاتاراباطاي الاذي ياماتالاكاه،‏

ويااااؤسااااسااااه بااااعااااد مااااهااااارة وخااااباااارة مااااعاااارفاااايااااة،‏ بااااالااااغااااةا

‏"فااااالشاااااعاااار الااااقاااادياااام يااااتااااوساااال بااااالاااالااااغااااة املااااتاااافلاااافااااة

‏)املاا،ااسااجاامااة(ا أي إن الشاااعاار الااقاادياام يااكااتااب كاامااا

| 86 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ّ

ياتااكاالاما مااماا يااجااعال لااغااتاه نسااقايااةا بااماعاانااى أنااهاا ذات 2-

شاكاال وتاعاابااياار واحااد.‏ وعانااد قاراءة ماشااعااار الاقااديااماة

يثيرنا التاوافاق الاتاام لالاجامال وماوزان.‏ أماا فاي الشاعار

الااعااربااي الااحاادياا ، فاااألماار مااخااتاالااف تااماااماااً‏ ا إذ ياالاازم

الشاعر أال يكتب كما يتكلما فهو يفرغ الكالاماات مان

محتوياتهاا املاعاتاادة،‏ ويسا ابادل الالاغاة املاكاتاوباة بالاغاة

جاادياادة،‏ ولااغاااة خااا،اااة باااالشاااعاار مااالزماااة لااه،‏ عاالاااى

ْ

عكس ما ساد في املاض ي،‏ حين كان الشااعار هاو مَ‏ ان

ياتااكاالاام الاالااغااة الاايااوماايااةا وبااهااذا املاعاانااى ياكااون الشاااعاار

)02(

أكثر أهمية من الشعر .. إنه الجوهر واملعيار"‏ .

ومن هذا املقتض ى املعرفاي ناخالاص إلاى نا اياجاة ماهاماة

مااؤدّ‏ اهاااا:‏ أنّ‏ الشاااكاال ماساالاااوباااي ال ياافااارضاااه الشااااعااار

ذاته،‏ وإنما تفرضه التجارباة أو الاروح الشاعارياة الاتاي

تنقل الحدث أو املشهد بطزاجته الشعورية الاحاارة،‏

وزفاارتااه الااعاااطاافاايااة املااحااتاادمااة.‏ وهااذا ياادلاانااا عاالااى أن

حساسية التجارباة،‏ وماهاارة الشااعار،‏ وراء كال إباداع

شاعااري مااؤثار،‏ الساياامااا حاايان تارفااده الاحااناكااة واملااهااارة

إلابداعياة.‏ وطاباياعاي أن تاكاون الاقاصايادة ماتاكاامالاة فاي

توججها الفني ابتداءً‏ من دفقة الاس هالل،‏ و،والً‏ إلاى

قافالاة الاخاتاام،‏ حاتاى تاحاقاق الااقاصايادة ذروة إثاارتاهااا،‏

وملمحها الجمالي املؤثر.‏

و،اافااوة الااقااول إن شااعااريااة الااقااصااياادة ال تاارتااقااي إال

ً

باالاقافالاة املاحاكاماة املاركازة فانايااا.‏ وباماقادار ماا ياكاثااف

الشاعر الرؤياا،‏ وياحاركاهاا جاماالايااً‏ ، تارتاقاي شاعاريا اهاا،‏

ويزداد أثرها عمقاً‏ في نفس املتلقي.‏

املناورة ماسلوبية:‏

ونقصد با"املناورة ماسلوباياة"‏ املانااورة الاتاي ياعاتامادهاا

الشاعر في قلقالاة الا،اساق شاعاريااً‏ ا باوسااطاة املابااغاتاة

ماسلوبية أو ال شكيلية التي ترفع شعرية القصايادة،‏

وترتقي بأسهمها إلابداعية.‏

ً

وبتقديرنا:‏ إن الشاعر املبادع-‏ حاقاا-‏ هاو الاذي ياخالاق

مااناااورتااه ماساالااوباايااة الاافاااعاالااة بااالشااكاال الاافاانااي الاارائااق

الااذي يااحاارك الاا،ااسااق الشااعااري جاامااالااياااً‏ ، ويضااماان لااه

قدراً‏ من املتعة والاس ثارة الجمالية،‏ وهاذا ماا ياجاعال

الوسائل ماسلوبية أو املاقاوماات الافاناياة ماتاناوعاة،‏ ال

يمكن حصارهاا فاي شاكال فاناي أو ماناحاى أو اتاجااه ماا ،

وهذا ما ‏،رح به ‏)سوبر فييل(‏

) Super-fuil‏)بقاولاه:‏

‏"إن الوسائل الفنية للشعر غايار واضاحاة،‏ وال ياماكان

)02(

فهمها،‏ كما أنه ال يمكن تعليمها"‏ .

أي إن الاافاان مااتاانااوع الااطارائاق ومادوات وماساالااياب،‏

وهااذا مااا ياانااطااوي عاالاايااه فاان الشااعاار،‏ وتااحااديااداً‏ ماان

اختالف الرؤى واملؤثرات والوسائل الفنية.‏

ووفااق هااذا الااتااصااور نااقااول إن املااناااورة ماساالااوباايااة

تااخااتاالااف ماان قصااياادة إلااى قصااياادة،‏ وماان شاااعاار إلااى

ىخاارا تاابااعاااً‏ لاالاامااسااتااوى الاافاانااي املااثااياار،‏ أو الااحااياااكااة

ماساالااوباايااة املاابااتااكاارة فااي تشااكااياالااهااا.‏ وبااقاادر مااا تااحااقااق

املناورة إثارتها وانزالقها الفني تسمو رؤي اهاا،‏ وتاحاقاق

مااناااتاااوجااهااا إلاياااحااائااي املاااؤثاار.‏ ولااالاااتاادلااايااال عاالاااى باااالغااة

املانااورة ماسالااوباياة،‏ ودرجااة فانايا ااهاا،‏ ناورد املاقاتاطااف

الشعري التالي ملحمد املاغوط:‏

| 87 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ّ

َّ

ّ

ّ

َ

"

ٌ وجائعهْ‏

"

بالدي ‏،غيرة

ّ وجنتيَّ‏ بأنفاسكِ‏ الحرَّى

ِ وشحي

وفمي مسيَّ‏ ض بالصهيلِ‏ ...

يا ‏،غيرتي...‏

أكتب إليها وال أراها!!‏

!! ِ

وتقاسيمِ‏ الهوى العذريّ‏

فأنا ال ُ أعرف طعمَ‏ ماغنياتِ‏ الواعدةْ‏

ليكن جفاؤكِ‏ عالياً‏ كالنجومِ‏

نحنُ‏ ر،ا ُ الانحدار

( تالاتاقاطُ‏ َ دماوع الاعاالام

"

واملحارمُ‏ الوحيدة التاي

)07

.

هنا،‏ تأتي املناورة ماسلوبية فاعلة في تحارياك الا،اساق

الشعري،‏ وقلقلته جمالياً‏ ا كما في املنااورة ماسالاوباياة

الاتاالااياة:‏ ‏)فاامااي مساايااضٌ‏ بااالصااهاياال(ا فاالشااعار ياعااياش

حااالااة ماان الاغااتااراب والااقاالااق الااداخاالاايا لااذا لاام يااجااد

تااعااباايااراً‏ أشااد ً إشااراقااا وبااهاارجااة جاامااالاايااة ماان املااناااورة

ماساالااوباايااة الااتااالاايااة:‏ ‏)فاامااي مساايااض بااالصااهااياال-‏

ُ

نااحاان

ر،ااا ُ الانااحاادار(،‏ وهااذه املااناااورة أدت إلااى خاالااخاالااة

الا،اساق،‏ وإباراز الافاياض الاداللاي املاقاتارن باهاا لالاتاعابايار

عاان مشاااعااره إلانساااناايااة املاااثاالااة فااي تااعااريااة مااظاااهاار

الاابااؤس والاافااقاار والااحاارمااان الااتااي عاااناااهااا فااي بااالدها

وهااكااذا تصاابااح املااناااورة ماساالااوباايااة نااقااطااة تااماافااصاال

الااارؤياااا،‏ واباااتاااعااااث الااادالالت الاااخاااصاااباااة الاااتاااي تشااا اااي

بمدلولها الاغترابي املأزوم.‏

ومن الشعراء من ياخالاق املانااورة ماسالاوباياة املاحاناكاة

الااتااي تااناامّ‏ عاالااى شااعااريااة بااالااغااة،‏ ومااباااغااتااة تشااكااياالاايااة

‏،ااادمااةا كاامااا فااي املااقااتااطااع الشااعااري الااتااالااي لااياااسااياان

مايوبي:‏

)03(

وال لونَ‏ لاهاتِ‏ النرجسيةّ!!"‏ .

إن أبرز ما يلحظه القارئ املناورة ماسلوبية في قلقالاة

الا،ااساق،وتاانااامايااه جاامااالاياااً‏ ، وهااذا ماا وشا

الاتاالاي:‏ (

ااى باه الا،ااسااق

وشااحااي وجاانااتايَّ‏ بااأنافاااسااكِ‏ الااحاارَّى ‏(ا فاالااقااارئ

سرعان ما يدهش جمالايااً‏ مان الافاعال

ِ احاي )

وش (

الاذي

حاامّ‏ االااه ماان الااداللااة مااا قاالااقاال الاا،ااسااقا تاادلاايااالً‏ عاالااى

عاطفته الحرَّى،‏ ومشاعره املحمومة بالعشق والاولاه

والتوْ‏ ق الصوفي.‏ وإن أي إقحام أليّ‏ كلمة أخارى غايار

كالاماة

ِ احاي )

وش (

سايُ‏ افاقاد الصاورة باكاارتاهاا،‏ وساماوقاهاا

الافاناي،‏ وهاذا ماا ياجاعال املانااورة ماسالاوباياة فااعالاة فاي

ً

تحريض الرؤيا الشعرية،‏ وتخليقها فنيا.‏

وبتقديرنا:‏ إن أيّ‏ مانااورة أسالاوباياة نااجاحاة ال باد مان

أن تعتمد البكارة،‏ والجِ‏ دة،‏ واملتغايار ماسالاوباي الاباالاغ

إلاثاارة والاتاحاارياضا وهاذا ماا ياجااعال مان كال ماناااورة

أسالاوباياة قافازة ناوعاياة فاي اتاجااه الاتاكاثاياف وإلاباداع

الشعري املثير.‏

وتااأكاايااداً‏ عاالااى مااا ساابااق تااعااد املااناااورة الاا ااشااكااياالاايااة أو

ماسلوبية ماحاكّ‏ الشاعارياة،‏ وناقاطاة تامافاصالاهاا الافاناي

املااؤثاار،‏ خااا،ااة حااياان تاارفااد الاادالالت،‏ وتااكااون مااحااور

ارتكازها الجمالي،‏ ومبع تدفقها إلايحائي.‏

| 88 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ّ

َ

-1

بالغة املتغير ماسلوبي:‏

ونااقااصااد بااا"بااالغااة املااتااغااياار ماساالااوبااي"‏ بااالغااة املااتااغااياار

ماساالاااوباااي الااا اااشااكاااياالااي الااافااانااي الاااذي ياااغاااياار سااايااارورة

مانساااق الشااعااريااة بااأنساااق جاادياادة غااياار مااتااوقااعااة،‏

ترفع شاعارياة مانسااق السااباقاة،‏ وتادلال عالاى روناقاهاا

الااافاااناااي الاااجااادياااد،‏ وتاااماااايااازهاااا ماسااالاااوباااي،‏ وبصااامااا اااهاااا

إلابداعية.‏

وبمنظورناا،‏ فالن املاتاغايار ماسالاوباي حاقاياقاة إباداعاياة

ي اااعِ‏ اااياااهاااا املااابااادع ذاتاااه فاااي عااامااالاااياااة الاااخااالاااق الشاااعاااريا

فاالشااعار ال ياا،اسااج قصاايادتاه عالاى مانااوال واحااد،‏ أو

طريقة متواترة،‏ وإذا ما فعل ذلك أ،باحات شاعارياتاه

ماااط اااردة،‏ وأسااالاااوباااه ماااتاااواتاااراً‏ ، وهاااذا ياااناااافاااي حاااقاااياااقاااة

الشاااعااارياااة،‏ وياااناااافاااي الاااحاااقاااياااقاااة إلاباااداعاااياااة باااأكااامااالاااهاااا

فالشعر ابنُ‏ التغاير والاختاالف،‏ ساواء أكا ن ذلاك فاي

أسلوبه،‏ أم في طريقة تفكيره،‏ أم في إبداعها وهذا ماا

‏،رح به الشااعار املابادع نازياه أباو عافاش باقاولاه:‏ ‏"أناا

أرى الشااعار الاحاقاياقاي هاو الشااعار املاتاغايار الاذي ال

ياركان لاالاساكااون والاثاابااتا فااهاو ماتااغايار باتاغاايار مايااام،‏

وتااتااابااع الاالااحااظااات...‏ لااعاالاااه يصاال إلااى رؤيااا جااديااادة،‏

)03(

ومفهوم جديد"‏ .

وإنّ‏ الوعي إلاباداعاي يادلاناا عالاى أن املاتاغايار ماسالاوباي

يااادخااال فاااي ‏،ااالاااب الاااعااامااالاااياااة إلاباااداعاااياااة ذاتاااهاااا باااكااال

محفزاتهاا،‏ ومافارزاتاهاا،‏ وماؤثاراتاهاا الاوجاودياة.‏ واملابادع

الااذي ال يااتااطااور،‏ وال يااتااغااياار،‏ وال ياانااوّع فااي أسااالااياابااه،‏

ساايااظاال إبااداعاه فااي حااياا ضااياق،‏ أو حاادود ضاايااقاة ال

يتجاوزها.‏

وهذا يعني أن املتغير ماسلوبي هو شارط مان شاروط

إلابااداع،‏ وال ياامااكااان لاا بااداع أن يسااامااو،‏ أو يسااطااار

إبداعه ماسلوبية والطارائاق الاجاديادة الاتاي تاخاول لاه

أن يسطر إبداعه،‏ ويارتاقاي باه فانايااً‏ ، إال باكاثاافاة هاذا

املتغير ماسلوبي،‏ واملحفز البالغيا وفاي هاذا الصادد

يااطااالاااعااانااا الااافااانااان الااا ااشاااكاااياالاااي ‏)دياااالكااروا(‏ باااماااقاااولااة

إباااداعاااياااة ‏،اااائاااباااة هاااي:‏ ‏"إن الشااا ااايء الاااوحاااياااد الاااذي

أعتباره،‏ باالا،اساباة لاي،‏ أكاثار حاقاياقاة هاو هاذا الساراب

الذي أبتدعه لالاوحااتاي املصاورة،‏ أماا الابااقاي فاماا هاو

)51(

إال رمال تتحرك"‏ .

وهااااذا الااااقااااول ياااادلاااانااااا عاااالااااى أن لاااا بااااداع طااااقااااوسااااه

ً

الاختالفية،‏ وأطيافه إلايحائاياةا فاماا قاد يابادو ساراباا

لاالاامااتاالااقااي فااي الاالااوحااة،‏ فاالن لااه دالالتااه ومااؤثااراتااه فااي

الذات الفنية املبدعة.‏ وهذا القول يدلل على الشعار

إلابااداعااي الااحااقاايااقاايا فاااألطااياااف إلايااحااائاايااة املسااتااتِ‏ اارة

خالاف مانسااق الالاغاوياة،‏ وماتاغاياراتاهاا ماسالاوباياة أبالاغ

وأشااادّ‏ تاااحااافااايااا ا ً فاااي إثاااارة الشاااعااارياااة مااان املاااتاااغااايااارات

الشااائااعااة ناافااسااهاااا وهااذا هااو الشاا ااي الااذي ال ياامااكاان

إنكاره في الحقيقة إلابداعية.‏

وفاي تاقاديارناا،‏ كاماا ياكاون املاتاغايار ماسالاوباي فااعاالً‏ فاي

تحفي القصيدة،‏ يكاون عاناصاراً‏ مسااعادا ً فاي تاحارياك

الصاااورة،‏ وتاااخااالاااياااق إلاياااقااااع الااافاااناااي الاااكااااشاااف عااان

ااراكااهااا

ماانااحااناايااات الااقااصااياادة،‏ ً وباااعااثااا لااخااصااوباا ااهااا وحَ‏

الافانايا كاماا فاي املاقاطاع الشاعاري الاتاالاي لاعاباد الاعازياز

| 89 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


املقالح:‏

‏"هنا في البراري الطويلةِ‏

كان لنا من لٌ‏ وخيولٌ‏

ومااااا تشاااااتااااهاااااي الااااعااااايااااان ُ مااااان

شرفاتٍ‏

ومااا تاابااتاا ااي الااروحُ‏ ماان خااماارةٍ‏ ماان تاارابٍ‏ هااو

ُ

املسك

من طرقٍ‏ تتألأل،‏ تركضُ‏ ال تعرفُ‏ الانطفاء

وعطرُ‏ الندى في املساء كان الدليلَ‏

)50(

.

"

إن القارئ أول ما يطالعه الصور السردية الو،فياة

املتتالية،‏ وهذا يُ‏ شْ‏ عِ‏ ره بتواتر الصاور وتاتااباعاهاا،‏ دون

انكسار أو مباغتة،‏ إلى أن يصل إلى املاتاغايار ماسالاوباي

الذي ينقل الصورة إلى حي إدهاش ي ‏)عطر الندى فاي

املساء كان الادلايال(ا وهاذه الصاورة الاو،افاياة،‏ عالاى

الارغام مان باداها اهاا،‏ جااءت مُ‏ ابااغاتاة لالا،اساق،‏ لاتاؤكاد

حضاورهااا كامااثاايار فااناي كاا شاف عاان خصااوبااة الاارؤيااا،‏

وذروة الحساسية الاجاماالاياة الاتاي ياماتالاكاهاا فاي قالاقالاة

الاا،ااسااق،‏ وتااحااريااكااه فاانااياااً‏ ً تاابااعااا ملااا تااقااتااضاايااه الاارؤيااا،‏

ً

وماسلوب الفني في إنتاج الداللة،‏ وتخلقيها إبداعيا.‏

ومما ال يادع ماجااالً‏ لالاشاك أن املاتاغايار ماسالاوباي قاوة

تاااحااافااايااا ياااة جاااماااالاااياااة ال غاااناااى عاااناااهاااا فاااي كسااار رتااااباااة

ال شكيل،‏ وخلخلة الرؤيا،‏ وإثارة حرك هاا فاياماا يشاباه

الاناوساة فاي إلاياقااعا وباهاذا تاحاقاق الاقاصايادة قافازتاهاا

التي أرقتني

الاا ااشااكااياالاايااةا وبااداعااة مااا أثااارتااه

من مواربة واخاتاالف.‏ ولالاتادلايال

عااااالااااااى ذلااااااك،‏ ناااااأخااااااذ املاااااقااااااطااااااع

الشعري التالي لفايز خضور:‏

‏"أبعد سنين من القهرِ‏

:

ترجعُ‏ هذي ‏"ماحاباك"‏ .. هاذي

لتخدعني بالولوع املعفن،‏ والسرةِ‏ البائسهْ‏ ؟!!‏

كما يخدعُ‏ الولدانِ‏ الشحيحانِ‏ ا

بااتااطاامااياانااه بااالااحااكااايااا الااكااذوباااتِ‏ ، والضااحااكااةِ‏

اليابسه!!‏

تشممت

ُ

أحبك.‏ أذكرُ‏ ، أني

َ

ً

هذا الكالم النغومَ‏ ، قديما

ولكنني،‏ لان،‏ أقسمتُ‏ بالطينِ‏ لن أملسه!!‏

سمعت .. سمعتُ‏ وعانقني النومُ‏

ُ

حتى تراءى لي الفجرُ‏ ، أضفى رنيناً‏ ،

)55(

هلوسه"‏

ْ

وأيقنتُ‏ أن ‏"أحبكِ‏ ليست سوى

إن ثاااماااة َ ارتاااحااااالً‏

"

-

لااادى الشااااعااار

-

عبد العزيز املقاحل

فايز خضور

إلاااى املاااتاااغاااياااارات

ماسااالاااوباااياااةا لاااقااالاااقااالاااة الااا،اااساااق الشاااعاااري،‏ وتاااكاااثاااياااف

إيحاءات الصاورة باالاناباض والشاعاور الادافاق،‏ وهاذا

املاااتاااغااايااار ماسااالاااوباااي نااالاااحاااظاااه ماااتاااماااثاااالً‏ عااالاااى مساااتاااوى

مانساااق،‏ وقاالااقاالااة الاا ااشااكااياال،‏ فااي بااؤرة الااتااماافااصاال

| 90 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ْ

الااارؤياااوي لااالاااقاااصااايااادةا وهاااي الاااتاااماااظاااهااارات الااالاااغاااوياااة

املاااباااتاااكااارة الاااتاااي تشااا اااي بااازخاااماااهاااا الاااداللاااي،‏ وناااباااضاااهاااا

الشعوريا وهي التمظهرات التالية:‏ ‏)الولاوع املاعافان(‏

، و)السارة الاباائساة(،‏ و)الضاحاكاة الاياابساة(.‏ إن كال

متغير أسلوبي يمثل قفازة ناوعاياة فاي حايا الا اشاكايال،‏

إن عاالااى مسااتااوى إلاحساااس والشااعااور الاادافااق،‏ أو

على مستوى الرؤيا وإنتااج الاداللاةا وهاذا يادلاناا عالاى

أن الشاعر يعيش حالة من الاقالاق،‏ والاتاوتار،‏ والاولاع

الزائد باألنثى إلى درجة كبيرة،‏ وهذا الاولاع سارعاان ماا

غاام عالاى قالاب الشااعار بااالغاتاراب ومامااناي وماوهاام

الكثيرة الالمتحققةا حي

أدرك الشاعر

-

-

في الاناهااياة

أن لفظة ‏"أحبك"،‏ التي نطق هاا املاحاباوباة،‏ لام تاكان

ساااوى هااالاااوساااة مااان هااالاااوسااااتاااه الاااكاااثااايااارة،‏ وأحاااالماااه

الالمتحققةا ورؤياه الكاذبة.‏

وهذا يدلنا على أن املتغير ماسالاوباي هاو الارّ‏ وز الافاناي

لاالااكااثااياار ماان الاا ااشااكاايااالت أو الااتاامااظااهاارات الاالااغااويااة

البليغة التي تصيب مرماها الفني باانصاهاارهاا فاي حايا

الااارؤياااا،‏ أو الاااداللاااة الاااباااؤرياااة الاااتاااي تاااتاااماااركاااز عااالاااياااهاااا

القصيدة.‏

وماان الشااعااراء ماان يااعااتاامااد الااقاالااقاالااة فااي إلاساانااادات

الفعلية لصوغ متغيراته ماسلوبية الابالاياغاة،‏ وتاأجاياض

مضاامااونااهااا الااداللاايا كاامااا فااي املااقااطااع الشااعااري الااتااالااي

لشوقي بزيع:‏

"

رافعاً‏ أسئلتي كالرمح في وجه عذاباتي

تداجيني طواحينٌ‏ من الفوض ى

وتدعوني سماواتٌ‏ بال أيْ‏ دٍ‏

لكي أعرج من أقبيةِ‏ الشكِ‏

إلى قبةِ‏ أفالكي

فأهت ُ كأني زورقٌ‏

يمخرهُ‏ املسُّ‏

)58(

ويغشاهُ‏ الظالمُ‏ " .

هاااناااا يضاااعاااناااا الشااااعااار أماااام جااامااالاااة مااان املاااتاااغااايااارات

ماسلوبية التي يتضمنها الفعل من انزالق لاغاوي ياثايار

الصااورة،‏ وياارتااقااي بصااياارورة مانساااق عاالااى املسااتااوى

الاااداللاااي،‏ وإن عاااالاااى املساااتااااوى الااااجااامااااالااايا فاااالاااافاااعاااال

‏"تداجيني"‏ يحمل من إلاحساس والاتاوق الاعااطافاي ماا

ياادل عااالاااى لاااهااافاااة وولاااع لااادى الشااااعااار إلاااى الاناااعاااتااااق

والخال

من عاذابااتاه الاوجاودياة إلاى أفاالك الارؤياا،‏

والااتااأماال،‏ والااتااحاالاايااق الااوجااوديا فااكاال سااؤال ياامااثاال

رؤيا،‏ وكل رؤيا تمثل ‏،رخة وجودية في حيا الاتاأمال،‏

والتوق،‏ والانعتاق الوجوديا ولهذا جاءت املتغيارات

ماسلوبية التالية:‏ ‏)تداجيني طواحينٌ‏ مان الافاوضا اى -

أعاارجُ‏ ماان أقااباايااة الشااك(‏ فاااعاالااة فااي الاارؤيااا،‏ وإبااراز

مالاماحاهاا الاغاتااراباي الصاادما ماماا ياادلال عالااى شاعارياة

املااتااغااياارات ماسااالااوباايااة فاااي كشااف رغااباااة الشاااعاار فاااي

الانعتاق والتحليق الوجودي.‏

وما نستطيع الخلو إليه هو:‏

ً

إن املتغيرات ماسالاوباياة تاتافااوت درجاة إثاارتاهااا تاباعاا

| 91 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ً

ملااوهاابااة الشاااعاار إلابااداعاايااة أوالً‏ ، ولااطاااقااتااه الاالااغااويااة

الاااتاااخااايااايااالاااياااة ثاااانااايااااً‏ ، ولااالاااناااماااناااماااة الاااجاااماااالاااياااة فاااي رباااط

املتاغايارات ماسالاوباياة باماا ياخادم الارؤياا الاناصاياة عالاى

املستويات كلها ثالثاً‏ ا وبهذا تتحدد شعري اهاا،‏ وتساماو

في النص الشعري املتضمَّ‏ نة فيه.‏

3- شعرية املقتض ى ماسلوبي:‏

ونااقااصااد بااهااا:‏ شااعااريااة تاافااعااياال ماسااالاايااب الشااعااريااة

بمقتضيات بؤرية تفارضاهاا كال تاجارباة عالاى حادة،‏ أو

كاال قصااياادة عاالااى حاادة،‏ وهااي،‏ بااالااتااحااديااد،‏ شااعااريااة

اقتضاء الجملة أسلوبياً‏ ملثايالا اهاا فاي الاتاركايابا باحايا

ً

تسااتااولااد مانساااق الاالااغااويااة املااؤثاارة بااعااضااهااا بااعااضااا

بمقتض ى أسلوبي

-

بالغاي ماركاز ياخالاق اهاتا ازه الافاناي

املؤثرا بانزالقه اللغوي الحادّ‏ الذي يبالاغ قاماة إلاثاارة

والتحفي

. ووفق هذا التصور،‏ تتحادد درجاة فااعالاياة

املقتضا اى ماسالاوباي،‏ تاباعااً‏ ملاا ياحافازه ماقاتاضااه داخال

الاا،اااسااق الشااعاااري مااان حاااياا

الااتاااكااثااايااف،‏ والااعاااماااق،‏

وإلايااحاااء،‏ واملااباااغااتااة الاافااناايااةا وهااذا ياادلاانااا عاالااى أن

املقتض ى ماسالاوباي تافارضاه الاقاصايادة فاي جازئاياة مان

جاازئااياااتااهاااا لااقاالااقاالااة الاا،ااسااق،‏ وتااحااريااكااه فاانااياااً‏ ا وهااذا

بالضرورة ي بع خصو،اياة الارؤياا،‏ وباؤرتاهاا الشاعارياة

املمرْكزة للحدث أو املوقف الشعري.‏

وبتقاديارناا،‏ فالن شاعارياة املاقاتاضا اى ماسالاوباي تابارز فاي

ال،سق الشعري بمقدار ماا تاثاياره مان مابااغاتاة وماتاعاة

فااي تاااحاافاااياا الاارؤياااا،‏ وتاااكااثااايااف ماادلاااوالتااهاااا وماااثااياااراتااهاااا

العاطفيةا كما في املقطع الشعري التالي ألمل دنقل:‏

‏"وأعطني القدرة حتى أب سم

عندما ينغرسُ‏ الخنجر في ‏،در املرح

ويدبُّ‏ املوتِ‏ كالقنفدِ‏ في ظل الجدار

)56(

حامالً‏ َ مبخرة الرعبِ‏ ألحداقِ‏ الصغار " .

هاناا تابارز املاقاتاضاياات ماسالاوباياة كاجازء مان شاعارياة

القصيادة،وال ناباالاغ إذا قالاناا إناهاا تاماثال ذُ‏ روة إلاثاارة

والااتاااحاافاااياا فااي قاالاااقاالاااة الااا،ااساااق الشاااعااري،‏ وتااكاااثااياااف

إيحاءاته الشعريةا وهذا يادلاناا أن كال إثاارة شاعارياة

مرجعها أو ماحاورُ‏ هاا الارتاكاازي ‏"الاقاتاضااء ماسالاوباي"‏

البالغ الذي يحمل معه دفقه العاطفي املكثفا كاماا

فااي الاقااتااضاااءات الااتااالاايااة:‏ ( حااامااالً‏ ماابااخاارة

َ الاارعاابِ‏ -

عندما ينغرسُ‏ الاخاناجارُ‏ فاي ‏،ادر املارح(.‏ واملاثايار حاقاا

هذا التفلف الافاناي بايان املاقاتاضاياات فاي إباراز الاتاوجاج

الداخلي،‏ وإلاحسااس باالارعاب والاقالاق والاغاتارابا إذ

إن كال ماقاتاضا اى أسالاوباي ياحافاز املاقاتاضا اى ماسالاوباي

الااذي يااالااايااه،‏ فاااي إبااراز الاااتاااصاادع الاااداخاالااي،‏ وماسااا اااى

الاوجاودي،‏ والاقالاق الانافاسا ايا ماماا يادل عالاى أن وراء

املرجعية ماسلوباياة املاباتاكارة حسااساياة لاغاوياة فاذة،‏

تخلق ال،سق الفني املثايار والصاورة املادهشاة ‏)ويادب

املااوتُ‏ كاا لااقااناافااذ فااي ظاال الااجاادار(.‏ إن هااذا الاا ااشااباايااه

يااحااماال ماان املااباااغااتااة واملااراوغااة مااا يااجااعاال املااقااتااضاا ااى

ماسلوباي بالاياغااً‏ فاي إ،ااباة مادلاولاه املاكاثاف،‏ وطااقاتاه

البالغة في التأثير والافتتان النص ي.‏

| 92 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ّ

والااجاادياار بااالااذكاار أن املااقااتااضاا ااى ماساالااوبااي قااد يااأتااي

مقتض ىً‏ ‏،وتياً‏ ا أي:‏ ماوجاهااً‏ باعانااياة ‏،اوب ماقاتاضا اى

الصاااوت،‏ وتاااواتاااره فاااي الاااقاااصااايااادةا ماااماااا ياااحاااقاااق لاااهاااا

التناغم والتوازن الصوتيا كاماا فاي املاقاطاع

الشعري التالي لعلي الجندي:‏

‏"أيا اهاا الافاراشااةُ‏ الساماراءُ‏

من خطل

يا شعري الرجيم

..

..

ياا حاكاايااة

يا قافية من عسل

تااأودي،‏ تااطااايااري،‏ وحاالااقااي،‏ وحااومااي فااي جااوي

املضللِ‏

..................

عيل اجلندي

عااماق ماا تاابااثاه املااقااتااضاايااات ماساالااوبااياة ماان إيااحااءات

وماااؤثااارات ضااامااان الااا،اااساااق،‏ ساااواء أكااا ن ذلاااك عااالاااى

مسااتااوى الصااوت أم عاالااى مسااتااوى الااتااركااياابا وذلااك

تاابااعاااً‏ ملااا يااثاايااره كاال مااقااتااضاا ااى أساالااوبااي،‏ ومااا

ياالاازمااه بااه مااقااتااضاااها وهااا هاانااا ناالااحااظ أن

مااقااتااضاا ااى ‏)عاارشااك املاالااحاان(‏ قااد اقااتااضاا ااى

ً

‏،وتيا ‏)نعيمك امللون(،‏ كاماا أن املاقاتاضا اى

الصوتي ‏)يا حكاية من خاطال(‏ قاد اقاتاضا اى

ً

‏،ااوتاايااا ‏)قااافاايااة ماان عساال(،‏ واقااتااضاا ااى كااذلااك

‏)جاااوي املضااالااال(ا ماااماااا يااادل عااالاااى تااانااااغااام وتاااالحاااام

املقتضيات ماسلوبية في خلق هذه اللوحة الاجاماالاياة

الغزَلية ّ املوقعة .

أكلما أويتُ‏ للظالل عند عرشكِ‏ امللحنِ‏

أشعرتني بأنني مغلل إلى نعيمكِ‏ امللون؟!!"‏

ال بااد ماان إلاشااارة

)52(

.

- باادايااة -

إلااى أن بااالغااة املااقااتااضاا ااى

ماسلوبي ‏،وتياً‏ تتحدد باماا ياثاياره الصاوت مان تاواتار

وتاااناااغااام فاااي الاااقاااصااايااادة.‏ وهاااا هااانااا،‏ اعاااتاااماااد الشاااعااار

املقتضاياات ماسالاوباياة الاتاي تاحاقاق الاتاوازن الصاوتاي

للقصيدةا لخلق تناغمها الصوتي،‏ وتوازناهاا إلاياقااعاي

‏)يا حكاية من خطل - يا قافياة مان عسال - حاوماي فاي

جااوي املضااالااال(ا فااهااذه املاااقاااتااضاااياااات ماسااالااوباااياااة ماااا

جااااءت عااان عااابااا

، وإناااماااا جااااءت عااان وعاااي إياااقااااعاااي

‏،وتي بما ياثاياره املاقاتاضا اى ماسالاوباي مان باوادر فاناياة

تتعلق بالصوت،‏ كما تاتاعالاق باالاتاركايابا وهاذا ياؤكاد

خاتمة:‏

وتاأساياسااً‏ عالاى ماا تاقادم،‏ ناقاول إن لاحاركاة الاحاداثاة

الشعرية دورَ‏ ها املؤثر في تخليق املباغتات ماسالاوباياة

‏ِكااة لالااشاعاريااة،‏ وهاذا ياعانااي أن تااطاور ماسااالايااب

املاحارّ‏

الشااعاارياة،‏ الااتااي شااهاادتااهااا حااركاة الااحااداثااة،‏ تااعااود إلااى

تاانااوع ماسااالاايااب املااعااا،اارة،‏ ومااولااداتااهااا الااكااثااياارة الااتااي

تااحاارّك الاافااواعاال الاانااصاايااة،‏ وتااحااقااق مااغاارياااتااهاااا ماامااا

يجعل لكل نص أسلوباه الاحادا اي ورُ‏ ؤيااه املاتاطاورة...‏

وماااا قااادمااانااااه ال ياااعااادو أن ياااكاااون ماااجااارد تصاااورات

وإضاااءات لااهااذه الااتااوجااجااات الشااعااريااة املااحاالااقااة فااي

املشهد الشعري العربي املعا،ر.‏


| 93 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


مراجع وهوامش:‏

)0(

برتليمي،‏ جان،‏‎0371‎‏-‏ بح

‏)‏‎5‎‏(الشايب،‏ أحمد،-‏ ماسلوب،‏

في علم الجمال،مؤسسة فرنكلين لل،شر،‏

.813

.21

‏)‏‎8‎‏(عبد املولى،‏ دمحم عالء الدين،‏‎5117‎‏-‏ نماذج من الشعر السوري)مقاربات نقدية(،اتحاد الكتاب العرب،‏ دمشق،‏

.82

‏)‏‎6‎‏(شرتح،‏ عصام،‏‎5105‎‏-‏ ملفات حوارية في الحداثة الشعرية)حداثة السؤال أم سؤال الحداثة؟!،‏ دار مامل الجديدة،‏ دمشق،‏

‏)‏‎2‎‏(عبيد،‏ دمحم ‏،ابر،‏‎5117‎‏-،وت الشاعر الحدي ، اتحاد الكتاب العرب،‏ دمشق،‏

‏)‏‎2‎‏(ترمانيني،‏ خلود،‏‎5116‎‏-‏ إلايقاع اللغوي في الشعر العربي الحدي ،

.38

,38

.010

‏)‏‎7‎‏(شرتح،‏ عصام،‏‎5100‎‏-‏ مسارات إلابداع الشعري)دراسة نصية في شعر حميد سعيد(،دار الينابيع،دمشق،‏

‏)‏‎3‎‏(املرجع نفسه،‏

.505

.505

‏)‏‎3‎‏(بزيع،شوقي،‏‎5112‎‏-‏ ماعمال الشعرية،‏ املؤسسة العربية للدراسات وال،شر،‏ بيروت،ط‎0‎‏،ج‎5/225‎‏.‏

‏)‏‎01‎‏(املصدر نفسه،ج‎5‎‏/‏

.228

‏)‏‎00‎‏(قباني،نزار-‏ ماعمال الشعرية الكاملة،م،شورات نزار قباني،‏ ج‎0‎‏/ديوان)الرسم بالكلمات(‏

.672

.026

‏)‏‎05‎‏(شرتح،عصام،‏‎5105‎‏-شعرية املواربة والاختالف)دراسات تحليلية فاي با،اياة الاقاصايادة املاعاا،ارة(،‏ دار مامال الاجاديادة،‏ دمشاق،‏ ط‎0‎‏،‏

‏)‏‎08‎‏(بغدادي،شوقي،‏‎5113‎‏-ديوان الفرح،‏

.57

‏)‏‎06‎‏(العالق،علي جعفر،‏‎5112‎‏-‏ سيد الوحشتين،املؤسسة العربية للدراسات وال،شر،‏

.26-21

‏)‏‎02‎‏(الخوري،نسيم،‏‎5118‎‏-‏ الحداثة في الشعر العربياتر:حمو بوشخار،ومجلة كتابات معا،رة،ع‎63‎‏،‏

‏)‏‎02‎‏(برتليمي،جان،‏‎0371‎‏-بح في علم الجمال،‏

‏)‏‎07‎‏(املاغوط،دمحم،لاثار الكاملة،دار العودة،بيروت،‏

‏)‏‎03‎‏(مايوبي،ياسين،‏‎0338‎‏-‏ قصائد للزمن املهاجر،‏

.010

.036

.003-003

.531

‏)‏‎03‎‏(شرتح،عصام،‏‎5105‎‏-ملفات حوارية في الحداثة الشعرية)حداثة السؤال أم سؤال الحداثة،‏

‏)‏‎51‎‏(برتليمي،جان،‏‎0371‎‏-بح في علم الجمال،‏

.021

.612

‏)‏‎50‎‏(املقالح،عبد العزيز،)د.ت(بلقيس وقصائد ملياه ماحزان،‏

.000

‏)‏‎55‎‏(خضور،‏ فايز،‏‎5118‎‏-‏ ديوان فايز خضور،وزارة الثقافة،‏‎853-857‎‏.‏

‏)‏‎58‎‏(زيع،شوقي،‏‎5112‎‏-‏ ماعمال الشعرية،ج‎5‎‏/‏

.217

‏)‏‎56‎‏(دنقل،‏ أمل،‏‎0378‎‏-‏ البكاء بين يدي زرقاء اليمامة،‏

‏)‏‎52‎‏(الجندي،‏ علي،‏‎0323‎‏-‏ الحمى الترابية،‏

.011

022-026

| 94 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


| 95 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


حوار دراسة

التناص وظالله الثقافية؛

مقاربة تطبيقية في قصيدة محمود درويش

‏"أبد الصبار".‏

فداء العايدي

*

تتناول هذه الدراسة قصيدة محمود درويش املعنونة

بك ‏"أبد الصبار"‏ من مجموعته ‏"ملاذا تركت الحصان

وحيدا؟"‏ برصد مظاهرها ماسلوبية من إيقاع وبنية ومعجم وتراكيب،‏

والوقوف على احتماالت التعالق النص ي لهذه املظاهر مع ماسلوبيات املوظفة

في نصوص أخر.‏ وذلك بغية الوصول إلى فهم عميق املدارك للنص،‏ يتجاوز حدود القراءة البنيوية.‏

وتلتفت الدراسة إلى البنيات ذات السياقات الثقافية املمتدة خارج النص بوصفها شكال من أشكال

التناص.‏ وتناقش مابعاد الثقافية املرتبطة بممارسة مبدع النص للفعل التناص ي؛ أي نسق الاختيار

الذي يدفع املؤلف للتفاعل مع نصوص بعينها بما تحمله من خصوصية ماسلوب واملوضوع،‏ فضال

عن قوانين التناص التي تعامل املبدع وفقها مع مادة التناص اجترارا أو تضمينا أو تحويرا مما يومئ

إلى حضور نسق ما.‏ وبذا تتوضح مالمح النص باإلفادة من لافاق التي يقدمها التحليل الثقافي.‏

اتبعت الدراسة املنهج ماسلوبي في دراسة العناصر الفنية في النص.‏

قراءة مانساق املحتملة التي تتضمنها هذه العناصر.‏

ووظفت التحليل الثقافي في

خلصت الدراسة إلى احتمال التناص الداخلي للنص مع نصوص أخر ملحمود درويش.‏ واحتمال

التناص الخارجي للنص مع القرآن الكريم والثقافة املسيحية وتاريخ القصية الفلسطينية وروميات

أبي فراس الحمداني وقصيدة إرادة الحياة ألبي القاسم الشابي.‏

* باحثة في األدب والنقد العربي الحديث من األردن .

| 96 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


)6(

الخطابات .

تعرف جوليا كريس يفا

املقدمة

Julia Kristiva

(

ولدت

) 0360 التنا بقولها:‏ ‏"أن ي شكل كل نص من

فسيفساء من الشواهد.‏ أي إن كل نص هو

)0(

امتصا لنص ىخر أو تحويل عنه"‏ . ويقول

ليون إس روديز

Roudiz) 1918-2004 Leonم(:‏ S

التنا تبادل النصو لنظام إلاشارة أو

)5(

استخدام أحد مانظمة ماسلوبية بدالً‏ من لاخر .

وللتنا

تص،يفات عديدة تختلف منظوراتها،‏

ا،طلح عليها بتعابير مثل ‏،ور التنا

التنا

أو أنواع التنا

أو أشكال

. وستوظف هذه الدراسة

التص،يف ماكثر شيوعاً‏ ألنواع التنا الذي يضم

التنا

الخارلي حين يحدث التفاعل بين نص

لكاتب مع نص لكاتب ىخر،‏ والتنا

يكون فيه التفاعل بين نصو

الداخلي الذي

لنفس الكاتب

)8(

.

وفي سياق التنظيرات السابقة ت ناول هذه الدراسة

عنا،ر الب،ية ماسلوبية في قصيدة

‏"أبد الصبار"‏

ملحمود درويش بالدراسة،‏ من إيقاع وب،ية ومعجم

وتراكيب.‏ وتس ند إليها لتتلمَّ‏ س حضور التنا في

النص.‏ ثم تتوجه الدراسة ملحاولة قراءة التنا

ثقافياً‏ ً مستعينة باالحتماالت ال،سقية التي تطرحها

الب،ية،‏ مما يربط التنا

بمفهوم النقد الثقافي

الذي هو أحد فروع النقد النصوص ي وأحد حقول

مالس،ية الذي يهتم بنقد مانساق التي تنطوي عليها

سعت الدراسة

نجاز غاي ها باالس ناد إلى مجموعة

من املصادر واملراجع.‏ أما أهم مصادرهاا فالقرىن

)2(

الكريم وديوان أبي فراس الحمداني وكتاب حازم

القرطاجني

أبي القاسم الشابي

)2(

‏"منهاج البلغاء وسراج مادباء"‏ وديوان

)7(

‏"أغاني الحياة"‏

ومجموعات

محمود درويش الشعرية ‏"ملاذا تركت الحصان

)3(

ً

وحيدا"‏ و"‏ ال تعتذر عما فعلت"‏ و"‏ كزهر اللوز أو

)3(

أبعد"‏ .

وأهم مراجعها كتاب عبدهللا الغذامي

‏"النقد الثقافي"‏ وكتاب تزيفتان تودوروف

)01(

باختين:‏ املبدأ الحواري"‏ .

" ميخائيل

كان توجه الدراسة ملعالجة نص " أبد الصبار"‏

ً

ملحمود درويش مبررا بثراء النص بالسياقات

الثقافية التي يمكن أن تعد ممثلة لظاهرة التنا

،

وأرضية لتطبيق النقد الثقافي في محاولة لفهم

عميق للنص.‏

إن املقاربة التطبيقية التي تسعى هذه الدراسة

لصياغة تصورها تعزز واقع النقد اليوم بتمرده

على انغالق القراءة الب،يوية للنص.‏ فالتنا تعالق

بين النصو

مما يعني أنه تأكيد على انفتاح

النص،‏ والنقد الثقافي توجه لقراءة النصو

بااللتفات للسياقات الثقافية الخارجية املحيطة

.

بالنص لكن ً انطالقا من الب،ية النصية أوالً‏

| 97 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


َ

العناصر ماسلوبية ومظاهر التناص

والنقد الثقافي.‏

أوال:‏ إلايقاع الخارجي وإلايقاع الداخلي.‏

أ.‏ إلايقاع الخارجي.‏

يتمثل إلايقاع الخارلي في املوسيقى الظاهرة التي

يحداها كل من الوزن والقافية.‏ ويسمى أيضا

)00(

موسيقى إلاطار .

بنى محمود درويش قصيدته

( أبد الصبار

) على

تفعيالت البحر املتقارب على ‏،ورة:‏ فعولن فعولن

فعولن فعو.‏ وهو وزن بنى عليه درويش بالذات

قصائد أخر في مجموعته ( ملاذا تركت الحصان

ً

وحيدا(‏ - التي تضم القصيدة موضع الدراسة ‏)أبد

الصبار(-‏ كقصيدة

أُ‏ ط لُّ‏ كَ‏ ش

( أرى شبحي قادماً‏ من بعيد(‏

)05(

,

ومنها:‏ "

ُ رْفة ب َ ي ْ تٍ‏

,

ومنها:‏ "

)08(

( سنونو التتار(‏

السماءُ‏ "

على ما أُ‏ ريد"،‏ وقصيدة

على َ ق دْ‏ ر خَ‏ يْ‏ لي تكونُ‏

)06(

م ن

وقصيدة)‏ أمشاط عاجية(‏

َ انحدَ‏ رَ‏ الغيمُ‏ أَ‏ زرقَ‏

"، في تنا داخلي مع

الق لْ‏ عَ‏ ة

موسيقى إلاطار لهذه القصائد.‏

ومنها:‏ "

ولعل شرارة توظيف هذا إلايقاع عند درويش

اشتعلت من الاتصال بتراث شعري كبير من

القصائد بني إيقاعها على تفعيالت البحر املتقارب،‏

قد يكون من أشهرها:‏ روميات أبي فراس الحمداني،‏

التي ظهر جلياً‏ احتمال استحضار درويش يقاعها

وب،ي ها وتراكيمها في ذات الديوان ‏)ملاذا تركت

ً

الحصان وحيدا(‏ الذي وردت فيه القصيدة موضع

الدراسة

‏)أبد الصبار(‏ في فعل تنا

خارلي مع

روميات أبي فراس تجسد في قصيدة درويش ‏)من

روميات أبي فراس الحمداني(‏

.

)02

(

وتنفتح

الاحتماالت على إفادة درويش من قصيدة أبي

القاسم الشابي

)02(

‏)إرادة الحياة(‏ ، ال سيما أن

القصيدتين تش بكان في فضاءات الب،ية الثقافية

املحيطة بالنص واملتمثلة في خطاب مامل البازغ من

تحت ركام الخيبات.‏

وتعزز املقابلة إلايقاع الخارلي للقصيدة

املقابلة بين أبي وولدي:‏ " إلى أين تأخذني يا أبي؟"‏

مثل

" إلى جهة الريح يا ولدي"..و:"‏ ومن يسكن البيت

من بعدنا يا أبي؟"‏

‏"سيبقى على حاله مثلما كان يا ولدي".‏

في

وقوله مقابالً‏ السهل و التل:‏ " وهما يخرجان من

السهل حيث أقام جنود بونابرت تال..".‏ وفي بناء

موسيقى النص باالعتماد على املقابلة تنا

مع

نصو شعرية عديدة توظف املقابلة كساب

ً موسيقياً‏ ، منها نصو لدرويش

النص إيقاعا

نفسه مثل املقابلة بين لفظتي أبي وولدي تحديداً‏ ،

)07(

‏)إلى ىخري وإلى ىخره(‏

وفي

)03(

أمرنا(‏ ، واملقابلة بين أمس ي وغدي في

‏)كم مرة ي،تهي

‏)أمشاط

| 98 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ٌ

ٌ

ٌ

ً

ً

كالغيمة اقتربي.‏ . .

عاجية(‏

)03(

وشرق وغرب في

وأرض وسماء في

(

في يدي غيمة(‏

)51(

)50(

‏)عود إسماعيل(‏

)55(

والسماء كذلك في ‏)تدابير شعرية(‏ .

وليل ونهار

ومارض

و أسهم التكرار في إبراز موسيقى إلاطار في النص،‏

مثل:‏ ‏"ال تخف ال تخف".‏ ‏"والتصق بالتراب

لتنجو،‏ سننجو".‏ ‏"وتحسس مفتاحه،‏ تحسس

أعضاءه".‏ فضالً‏ عن الوقع املوسيقي لتكرار أبي

وولدي وابني.‏

ويمكن القول-اس نادا

استحضار درويش

إلى افتراض الدراسة

يقاع كل من روميات أبي فراس

وقصيدة الشابي إرادة الحياة-‏ إن التكرار في قصيدة

ً

أبي فراس مثل قوله مكررا " كنت":‏

وكنت الحبيب وكنت القريب

ليالي أدعوك من عن كثب

و تكراره لا"‏ أيا أم ماسير سقاك غيث"‏

)12(

)11(

)13(

ليبكك"‏ ،

و"‏

والتكرار في قصيدة الشابي مثل

تكراره لتركيب البد ولفظة الحياة،‏ قد زارا ذاكرة

درويش في كتابته لنص

خارلي.‏ فضال

عن التنا

‏)أبد الصبار(‏ في تنا

الداخلي مع التكرار

أسلوباً‏ في نصو درويش ذاته،‏ مثل التكرار في

( قصيدة

أيام الحب السبعة(:‏ " للحياة حياة

ال

تجددها إال على جسد يصغي إلى جسد"‏ و"‏ اقتربي

انحدري

)16(

انحدري...انتشري كالعتمة انتشري"‏ .

ب.‏ إلايقاع الداخلي.‏

كالنجمة

عملت عنا،ر الصورة من استعارة وكناية على بناء

إلايقاع الداخلي للنص.‏ ولعدد من هذه العنا،ر

امتدادات تنا،ية إلى فضاءات أدبية وثقافية.‏ يقول

درويش:‏ " هنا مر سيدنا ذات يوم.‏ هنا جعل املاء

خمرا.‏ وقال كالما كثيرا عن الحب"‏ في كناية عن

إرث السالم الذي تركه السيد املسيح على هذه

مارض،‏ وهي كناية تشكل تنا،اً‏ دي،يا ً مع الثقافة

املسيحية.‏ ويقول:‏ " هنا وقع الانكشاري عن بغلة

ً

الحرب"‏ في كناية عن الهزيمة ن يجة حتمية

للمعتدي،‏ وهي كناية تحيل للتنا

التاريخي مع

الانكشارية وهي فرقة املشاة في الجيش العثماني في

مهماتها الاحتاللية.‏ وفي قوله:‏ " تذكر قالعا صليبية

قضمتها حشائش نيسان"‏ كناية عن مامل بانتصار

ً

الحق وإلارادة،‏ إضافة إلى الاستعارة املكنية في

تشبيه حشائش نيسان بالكائن الذي يقضم القالع.‏

وهذه الصورة تؤكد احتمال التنا

تعيد الذاكرة إلى حدي

الداخلي إذ

صحفي ملحمود درويش

يقول فيه:‏ " للشعر هشاشة العشب،‏ فالعشب غير

معصوم من الجرح لكن حسبه قليل من املاء

)57(

وشعاع من الشمس لي،بع من جديد"‏ . فيما

| 99 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ً

يلتقي مع فكرة القوة املعنوية لألمل.‏ ويقول درويش

في النص:‏ " س،نجو ونعلو على جبل في الشمال"‏

كناية عن مامل بعودة الحق واستكناه املستقبل

مافضل،‏ في تنا

خارلي مع قصة النبي نوح في

القرىن الكريم إذ تنجو سفي،ته وتستوي على جبل

الجودي.‏

ويوظف درويش الالتفات من الحوار إلى السرد في

نصه.‏ والالتفات يمثل شكالً‏ من أشكال التنا من

خالل تعدد الرواة وتعدد الذوات الكاتبة الذي عبر

عنه باختين)‏ - 1975 1895 )Mikhail Bakhtine

ب"تعدد ما،وات"،‏ وأفادت منه جوليا كريس يفا

في بنا ها ملصطلح التنا

ثانيا:‏ البنية.‏

)53(

.

النص رابض تحت ضغط الحكاية خارج اللغة.‏ إنه

نص يوثق لتفا،يل التغريبة بالشعر وهنا ي بدى

الحضور ماكبر لتنا

الواقعية.‏

البداية من العنوان

"

الب،ية الخارلي مع القضية

أبد الصبار"،‏ حي الصبار

وارتباطه بالحكاية الفلسطي،ية من البيئة إلى قيمة

الصبر في املأساة ووخز مالم ووعد اللذة.‏

ثم تقدم ‏،ورة أب وابنه في طريق الن وح يفتضان

الغيب ويستحثان حلم العودة بحوار من سؤال

وجواب واعد:‏ " إلى أين تأخذني يا أبي؟ إلى جهة

الريح يا ولدي".‏

السرد يؤث

وماحداث حي

املشهد بعنا،ر مامكنة والبشر

يحال القارئ إلى ‏،ورة جنود

نابليون وقد بنوا تالً‏ ملراقبة سور عكا،‏ في تنا

تاريخي مع حدث حملة نابليون على عكا.‏ ويكون

الالتفات للحوار انت اعاً‏ من الذكريات وتأكيدا ً على

الحلم املحوريا العودة:‏ " ال تخف من أزيز

الرصاص"‏ . . . . . " ونرجع حين يعود الجنود"‏ .

الالتفات فيما سلف مناقشته يعبر عن تعددية

ما،وات في النص مما يقارب معنى الحوارية التي

تؤسس لفكرة التنا

. ويعود للسرد يلف بطلي

الحوار برؤية املراقب ماعلى ملصير مهاجرَيْ‏ ن نحو

غربة أبدية واقعية تجعل من اتصال النص بالواقع

.

ً

شكال

للتنا الخارلي

ً

باملاض ي إذ يأمر ابنه بأن يكون قويا

وما زال ماب متمسكا

مثل جده

ويبشره بالتاريخ والذكرى!:‏ " هنا وقع الانكشاري

عن بغلة الحرب"،‏ في تفاعل نص ي مع مفردة

تاريخية ‏،يّرها درويش ً رمزا للغزاةا وهي الانكشارية

وكذلك وظّ‏ ف " جنود يوشع بن نون"‏ رمزا

.

ً أسطورياً‏

يقود القراءة إلى أسطورة يوشع بن نون اليهودية.‏

فالرمز يلم مشتركات الزمن وماحداث،‏ وغموض

الرمز يضمر تعالقات نصية مع فضاءات تاريخية

أو أسطورية.‏

| 100 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ثالثا:‏ املعجم.‏

وردت في النص مجموعة من املفردات ذات الداللة

تنا

على العائلة مثل:‏ أبي وأب وولدي وابن وجد.‏ في

خارلي مع معجم مفردات العائلة في سورة

يوسف:‏ أبيه،‏ أبتِ‏ ، بنيّ‏ ، إخوتك،‏ أبويك

من نصو درويش العامرة بعنا،ر البيئة

والحكاية الفلسطي،ية مثل

)85(

‏"قصيدة مارض"‏

وفيها من مفردات البيئة الفلسطي،ية:‏ الزعتر

البلدي،‏ البنفسج،‏ الانتفاضة،‏ الجليل،‏ لوز،‏ تين،‏

السفرجل،‏ القدس،‏ حيفا،‏ أريحا،‏ زيتونة،‏ البرتقال،‏

)88(

يافا .

)53(

‏.ابنه،‏

)81(

بنيّ‏ ، والديه،‏ أمه .

ووظف درويش في النص مجموعةَ‏ مفردات تعبر

عن داللة الزمن مثل:‏ غداً‏ ، بعد يومين،‏ ليلتين،‏ ليالي

الشتاء،‏ متى،‏ غداً‏ ، نيسان،‏ بعد،‏

حين،‏ ذات يوم.‏ وضمت قصيدة

لدرويش في ذات املجموعة بعنوان"‏

قرويون من غير سوء"‏ مجموعة

من املفردات الدالة على الزمن

مثل:‏ عندما،‏ مابدية،‏ منذ،‏ بعدُ‏ ،

الظهيرة،‏ إبريل،‏ غدنا،‏ زمان،‏

حاضر،‏ وقت،‏ أمس،‏ تاريخه

)80(

. في

تنا داخلي بين نصو درويش

نفسه قد يكون تنا،اً‏ ً واعيا أو غير واعٍ‏ .

ويلحظ حضور معجم من املفردات التي تجمعها

داللة البيئة مثل:‏ البراري،‏ جبل،‏ سور،‏ عكا،‏

الشمال،‏ التراب،‏ حجارة،‏ قالع،‏ حشائش،‏ البيت،‏

السهل،‏ سياج،‏ ‏،بارة،‏ مفتاحه،‏ أبوابها.‏

| 101 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102

محمود درويش

في تعالق

واقعي مع مكونات البيئة الفلسطي،ية والتاريخ

والحدث الفلسطيني.‏ وفي تنا داخلي مع العديد

رابعا:‏ التركيب.‏

)8002 -1491(

التراكيب التي وظفها درويش في

النص ت نا مع تراكيب في

فضاءات نصية أخر.‏ فقد استعمل

درويش تراكيب مامر أو النهي

بمعنى مامر مثل:‏ التصق،‏ تذكر،‏

كن ، ا،عد،‏ ال تخف.‏ وتركيب ال

تخف يعيد الذاكرة إلى التركيب

)86(

القرىني:"‏ ال تحزن إن هللا معنا"‏

خا،ة أنه مسبوق بتركيب:‏ ‏"وهما

يخرجان من السهل"،‏ الذي يحيل إلى التركيب

)82(

القرىني:‏ ‏"إذ هما في الغار"‏ الوارد في ذات سياق

التركيب القرىني ماول.‏

وكذلك تركيب:‏

ا،عد

)82(

ي نا مع التركيب القرىني:‏ " يا بني اركب معنا"‏

في قصة النبي نوح وابنه.‏

والتراكيب من الضمير املنفصل الغائب والفعل


املضارع مثل:‏ ‏"وهما يعبران سياجا من الشوك"،‏ و

‏"وهما يخرجان من السهل"،‏

و"هما يلهثان على

درب قانا"،‏ تعيد القارئ إلى الجملة القرىنية:‏ " وهي

)23(

تجري بهم في موج كالجبال"‏ في سياق قصة

نوح،‏ وهي قصة سبق استحضارها في دراسة

الصورة والب،ية.‏

التراكيب من سوف والفعل املضارع أو سين

الاستقبال والفعل املضارع حاضرة في أسلوب

درويش؛

‏"سننجو..‏ ونعلو..ونرجع..‏ وسيبقى على

حاله..‏ وسوف تكبر".‏ وفي إطار استحضار قصة

النبي نوح،‏ نجد التراكيب من سين الاستقبال

(

والفعل مثل:‏ " سآوي إلى جبل يعصمني من املاء"‏

(

)28

و " فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه"‏

)26

.

واس ثمر درويش الاستفهام مثل:‏ ‏"إلى أين تأخذني

يا أبي؟"،‏ ‏"ومن يسكن البيت من بعدنا يا أبي؟"،‏

و"ملاذا تركت الحصان وحيدا؟"،‏ ‏"ومتى يا أبي؟"،‏

في تنا

بعنوان

داخلي مع نص له في نفس املجموعة

( كم مرة سي،تهي أمرنا(‏ إذ يرد الاستفهام:‏

)11(

‏"هل تكلمني يا أبي؟"‏ ... وفي نص بعنوان

‏)إلى

ىخري وإلى ىخره(‏ يقول:‏ ‏"هل تعبت من املش ي يا

)60(

ولدي"؟.‏

و نعثر على تركيب ظرف املكان مع الفعل أو الاسم

مثل:‏

‏"هنا صلب"،‏

‏"وحيث أقام"،‏

‏"وفوق

الحديد"،‏

‏"وهنا وقع الانكشاري"،‏

املاء خمرا"،‏ ‏"وهنا مر سيدنا".‏ في تنا

( نصه

أيام الحب السبعة(؛

الليمون ملح دمي"،‏

الفرس".‏

ويحضر النداءا

‏"يا ولدي"،‏

‏"وهنا جعل

داخلي مع

‏"هنا أضاء لك

‏"وهاهنا وقعت ريح عن

‏"يا أبي"،‏

‏"يا ابني".‏

والنداء مع مفردة ولدي أو أبي أو ابني استعمله

درويش في نصه ‏)كم مرة سي،تهي أمرنا(‏ ونصه

ىخري وإلى ىخره(.‏

وعلى ‏،عيد التنا

( إلى

الخارلي،‏ فلن تركيب النداء

بالياء ومفردات ولدي وأبي وابني وبنيّ‏ وأبتِ‏ موجودة

في القرىن الكريما مثل وروده في سورة لقمان:‏ ‏"يا

)12(

)11(

بني ال تشرك باهلل"‏ ، ‏"ويا بنيّ‏ أقم الصالة"‏ ،

وفي سورة يوسف:‏ " يا أبت إني رأيت أحد عشر

)11(

كوكبا.."‏ ، و"‏ يا بني ال تقصص رؤياك على

(

)13(

أخوتك"‏ ، وفي سورة هود:‏ " يا بني اركب معنا"‏

)16

.

التحليل الثقافي للتناص في قصيدة

محمود درويش ‏”أبد الصبار“.‏

إيقاع قصيدة درويش يقوم على أوزان البحر

املتقارب.‏ ويقول القرطاجني في منهاج البلغاء عن

)67(

البحر املتقارب:‏ " للمتقارب بساطة وسهولة"‏ ،

| 102 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ُ

وب،ية القصيدة تس ند إلى ما في إمكانية الحلم من

سهولة وإلى بساطة إلايمان بالعودة ورجوع الحق،‏

حد ال سليم املنطقي.‏ والقصيدتان اللتان افترضت

الدراسة احتمال تنا

إيقاعهما وهما

إيقاع نص درويش مع

" روميات أبي فراس الحمداني"‏

و"إرادة الحياة"‏ ألبي القاسم الشابي،‏ تلتقيان مع

قصيدة درويش في رؤى الحلم بالحرية وحب الوطن

والحنين إليه.‏ والتوجه إلى مافي املقابلة من موسيقى

قد يعكس رغبة في التوازن الداخلي وضبط إيقاع

النفس الكاتبة الحائرة.‏ وموسيقى التكرار تعبر عن

روح غير واثقة ال تشعر باألمان فتلجأ للتأكيد

بالتكرار.‏ والتنا مع العنا،ر إلايقاعية السابقة

هو إفادة ثقافية خدمت وجود النص.‏ وأيضاً‏ تنا

عنا،ر الصورة من استعارة وكناية مع حقول

داللية خارج النص مثل القرىن الكريم والثقافة

املسيحية والتاريخ،‏ هو فعل ثقافي خدم مادب.‏

والالتفات يش ي بتعدد الذوات الكاتبة،‏ وهو أمر قد

يفسر فيض الرؤى متعددة الزوايا حول املأساة

الواقعية الواحدة التي عاشها الكاتب نفسه مع غيره

ً

من الفلسطي،يين فحملت ذاكرته فيضا من

الحكايا.‏

ب،ية النص موضوعها يرتبط بحدث واقعي،‏

فالتنا

الخارلي للب،ية هنا مع سيرة النكبة

الفلسطي،ية هو تعبير ىخر عن الاتصال الثقافي

للنص بحدث تاريخي واجتماعي وثقافي.‏ العنوان

يذكر الصبار وهو رمز ثقافي يمتد ليالمس واقع

املأساة الفلسطي،ية بما تتاشبه به لفظته مع لفظة

الصبر وبما يحمله وجوده من ألم الوخز،‏ فالرمز

غدا جزءاً‏ من ثقافة املأساة التي عاشها الفلسطيني.‏

واعتمدت الب،ية على السرد.‏ فزاد

الفلسطيني

الحكي،‏ عامرةٌ‏ به ذاكرته ويوثق به هويته ووجوده.‏

فمحور حدي

حدي

ثقافة التغريبة.‏

ماب والابن في طريق الن وح هو

واقعي يحيل إلى مشاهد واقعية شكلت

وثمة بعد ثقافي لتوظيف درويش ملعاجم دالالت

العائلة والبيئة والزمان.‏ فما الذي وجه درويش

للتعبير بهذه مالفاظ؟ لعله حنين شاعرِ‏ مَ‏ نافٍ‏ و

تغريبات استعان بالب،ية اللغوية ثم انفلت من

قيدها إلى الطفولة ودفء املكان ماول،‏ دفء الرحم

وحنان العائلة.‏ أما معجم الزمان فلعله ينبئ بضغط

الزمان على حلم درويش إلانسان واستحثاثه

للقادم ماجمل.‏

‏ِي الاستفهام روح السؤال

وفي جانب التراكيبا يعرّ‏

وإشاراته الثقافية في رؤيا درويش إلانسانية

والشعرية وهو الباح

غير املتيقن من حتمية أي

ش يء.‏ وقد يو،ل تركيب ظرف املكان مع الاسم أو

الفعل حضورَ‏ املكان في ذاكرة الشاعر إلانسان،‏

فكأنما املكان حضن الحدث وشاهده.‏ وقد يكون في

تركيب أداة النداء مع ولدي وأبي وابني إشارة إلى

| 103 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ت بع حنان الجذور ودفء العائلة،‏ تعضّ‏ ده ياء

ً

النداء تعبيرا عن الاحتياج . وقد تبين أن أكثر

مافعال التي استعملها درويش في نصه هي مافعال

املضارعة،‏ وهذا ال يبتعد عن رؤيته التي تسكن

مشروعه الشعري،‏ التي تتضمنها مقولته التي تقارب

)18(

الحكمة:‏ أنا ما أكون غدا أو أنا ما أكون و ما

سأكون

)16(

. إنها رؤية درويش الفكرية التي انطبعت

في تجربته الشعرية ماخيرة إذ يوفق بين حكمة مامل

وواقعية العمل لخلق الوجود الذاتي.‏ وفي تعالق

نص درويش مع تراكيب النص القرىني اطمئنان واعٍ‏

للتراث،‏ وللروحانيات،‏ ألقوى البيان وفق التقييم

الثقافي املألوف.‏

فالتنا

يتقاطع مع النقد الثقافي في الانفتاح على

عنا،ر ومكونات ثقافية باالمتداد إليها لتعزيز فنية

التعبير اللغوي،‏ ويهتم النقد الثقافي بفهم وتفسير

ما وراء عمليات إلافادة الثقافية ومن ضمنها

. التنا

الخاتمة

عنيت هذه الدراسة بتحري أبعادٍ‏ ثقافية محتملة

للتنا

بمختلف مظاهره في قصيدة محمود

درويش " أبد الصبار".‏

ماسلوبية في القصيدة ىنفة الذكر،‏ ودراسة مظاهر

التنا ومفردات النقد الثقافي فيها.‏

وكان البدء بدراسة إلايقاع الخارلي.‏ حي لوحظ

تنا

إيقاع القصيدة مع إيقاعات قصائد أخر

للشاعر نفسه في املجموعة ذاتها فيما يجسد

مفهوم التنا الداخلي.‏ ووقفت الدراسة على

احتمال تنا

القصيدة الخارلي مع إيقاع روميات

أبي فراس الحمداني وإيقاع قصيدة إرادة الحياة

ألبي القاسم الشابي.‏

وفي التعريض على عنا،ر إلايقاع الداخلي،‏ ظهر

احتمال تنا درويش خارجياً‏ مع القرىن الكريم

والثقافة املسيحية وأحداث التاريخ.‏

في بح الب،ية،‏ بدا تنا القصيدة الخارلي مع

تاريخ املأساة الفلسطي،ية وواقعها.‏

وملست الدراسة في املعجم تنا،اً‏ خارجيا ً للقصيدة

مع سورة يوسف،‏ وتنا،اً‏ داخليا ً مع معجم ألفاظ

الزمن والبيئة الفلسطي،ية في قصائد لنفس

الشاعر.‏

في التركيب،‏ ناقشت الدراسة أسئلة التنا

الخارلي للقصيدة مع التراكيب القرىنية،‏ والتنا

الداخلي مع تراكيب في نصو

ً

ذات املجموعة تحديدا.‏

أخر لدرويش في

وتمت مقاربة هذا املرمى عبر تناول العنا،ر

ثم توجهت الدراسة إلى تحليل التنا

في املظاهر

| 104 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


ماسلوبية ثقافياً‏ ، ومناقشة أنساقه.‏

إن تأثر الكاتب الواعي أو غيره بنصو سابقة

له أو لسواه والذي يمثله التنا بصوره املختلفة،‏

يكشف جوانب ممهمة في فهم النص ال تستطيع

القراءة الب،يوية وحدها أن تضطلع بها.‏ ويطرح

التحليل الثقافي احتماالت تأويلية عميقة لدافع

التنا لدى الكاتب إلانسان،‏ مامر الذي يجعل من

تلقي النص عمليةً‏ تتطلب ً إدراكا أبعد من مستوى

الداللة اللغوية الواضحة.‏


مراجع وهوامش:‏

0- ليون سمفيل،‏ التنا،ية والنقد الجديد،‏ ترجمة:‏ وائل بركات،‏ مجلة عالمات،‏ جدة،‏ عدد أيلول 582 0332،

5- انظر:‏ أحمد حسين خليل،‏ نظريات مادب املقارن الحديثة،‏ 5112، دار الثقافة العربية،‏ القاهرة،‏ 21.

8- انظر : شجاع العاني،‏ اللي والخراف املهضومة دراسة في بالغة التنا مادبي ، مجلة املوقف الثقافي،‏ ع 07، السنة الثالثة،‏ 0337، دار الشؤون

- العدد السادس - نيسان 6102

الثقافية،‏ بغداد،‏ 36. 38،

6- انظر:‏ عبد هللا الغذامي،‏ النقد الثقافي،‏ ط‎8‎‏،‏ 5112، املركز الثقافي العربي،‏ الدار البيضاء،‏ 36. 38،

بيروت.‏

بيروت.‏

2- ديوان أبي فراس الحمداني،‏ الحارث بن سعيد الحمداني ‏)‏‎827‎ه(،‏ رواية أبي عبد هلل بن الحسين بن خالويه،‏ 0373، دار بيروت للطباعة و ال،شر،‏

2- القرطاجني،‏ حازم،‏ أبو الحسن مانصاري ‏)‏‎236‎ه(،‏ منهاج البلغاء وسراج مادباء،‏ ط‎5‎‏،‏ 0335، تحقيق:‏ دمحم الحبيب ابن الخوجة،‏ دار الغرب إلاسالمي،‏

7- أبو القاسم الشابي،‏ أغاني الحياة،‏ 0371، الدار التونسية لل،شر،‏ تونس.‏

3- محمود درويش،‏ ال تعتذر عما فعلت،‏ 5118، دار رياض الريس،‏ بيروت.‏

3- محمود درويش،‏ كزهر اللوز أو أبعد،‏ 5112، دار رياض الريس،‏ بيروت.‏

01- تزيفتان تودوروف،‏ ميخائيل باختين:‏ املبدأ الحواري،‏ ترجمة:‏ فخري ‏،الح،‏ ط‎5‎‏،‏ 0332، املؤسسة العربية للدراسات وال،شر،‏ عمان.‏

00- انظر:‏ دمحم لطفي اليوسفي،‏ في ب،ية الشعر العربي املعا،ر،‏ 0332، دار سراس لل،شر،‏ تونس،‏ 065.

05- محمود درويش،‏ ملاذا تركت الحصان وحيداً‏ ، 00.

08- املصدر السابق،‏ 23.

06- املصدر نفسه،‏ 35.

02- محمود درويش،‏ ملاذا تركت الحصان وحيداً‏ ، 018

02- أبو القاسم الشابي،‏ أغاني الحياة،‏ 561.

07- محمود درويش،‏ ملاذا تركت الحصان وحيداً‏ ، 61

-03 املصدر السابق،‏ .83 ،87

| 105 رسائل الشعر


03- املصدر نفسه،‏ 36

51- املصدر نفسه،‏ 03

-50 املصدر نفسه،‏ .67 ،62

55- املصدر نفسه،‏ 33.

58- ديوان أبي فراس الحمداني،‏ 55.

- 56 املصدر السابق،‏ .025

52- املصدر نفسه،‏ 025.

52- محمود درويش،‏ ملاذا تركت الحصان وحيداً‏ ، 062،067.

57- جريدة الدستور ، امللحق الثقافي،‏ عمَّ‏ ان،‏ ع 56 08322، شباط 5112،

53- انظر:‏ تزيفتان تودوروف،‏ ميخائيل باختين:‏ املبدأ الحواري،‏ املقدمة.‏

53- انظر:‏ سورة يوسف،‏ لايات 2-6

81- انظر:‏ سورة لقمان،‏ لايات 08- 06

.5

80- انظر:‏ محمود درويش،‏ ملاذا تركت الحصان وحيداً‏ ؟،‏ قصيدة قرويون من غير سوء،‏ 80-56.

http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=64871- 32

‏-‏‎33‎املرجع السابق.‏

-86 التوبة،‏ .61

-82 التوبة،‏ .61

-82 هود،‏ .65

-87 هود،‏ .65

-83 هود،‏ .68

-83 هود،‏ .82

61- انظر:‏ محمود درويش،‏ ملاذا تركت الحصان وحيداً‏ ، قصيدة كم مرة سي،تهي أمرنا،‏ 87

60- انظر املصدر السابق،‏ قصيدة إلى ىخري وإلى ىخره،‏ 61.

-65 لقمان،‏ .08

-68 لقمان،‏ .07

-66 يوسف،‏ .6

-62 يوسف،‏ .2

-62 هود،‏ .65

67- القرطاجني،‏ حازم،‏ منهاج البلغاء وسراج مادباء،‏ 26.

63- محمود درويش،‏ ال تعتذر عما فعلت،‏ قصيدة ال ش يء إال الضوء،‏ 66.

63- محمود درويش،‏ كزهر اللوز أو أبعد،‏ قصيدة منفى)‏‎6‎‏(،‏ 037.

| 106 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


| 107 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


إصدارات شعرية جديدة

| 108 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


إصدارات شعرية جديدة

| 109 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


| 110 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


نرحب باإلصدارات الجديدة في المجال األدبي من كتب ودواوين ودوريات

للنشر واإلعالن في المجلة يرجى إرسال إصداراتكم الجديدة على العنوان البريدي:‏

editor@poetryletters.com

صورة الغالف والرسوم الداخلية من أعمال

الفنانة هندة لوليزي

| 111 رسائل الشعر - العدد السادس - نيسان 6102


Poetry Letters Magazine ISSN 2397-7671

)6102

مجلة رسائل الشعر-‏

العدد السادس

‏)نيسان

www.poetryletters.com

More magazines by this user
Similar magazines