Views
6 months ago

The children of the land scatter like birds escaping a burning sky...

Migration is as old as humanity but the goals of migration are as varied as the people undertaking long, and often hazardous, journeys to new lands. This travel-sized edition of The Niles was written and edited by a group of The Niles correspondents from Sudan and South Sudan at a newsroom workshop in Nairobi. The journalists’ 50-question checklist for would-be migrants forms the backbone of this seventh print edition. Answers span personal stories and recollections, creating an uncompromising snapshot of the mixed motivations for leaving, spanning conflict, lack of freedom, or hopes for a rosier future elsewhere. As suggested by the quote from Abyei, tragedy is often the flip-side of the coin when “the children of the land scatter”. A sense of loss unites many of the journalists’ stories, revealing how home remains at our core, however far we go.

ً النيالن 15

ً النيالن 15 نازحون جنوب سودانيون يصلون إلى مقر األمم المتحدة في جوبا.‏ الصورة:‏ سمير بول مها التلب وهادية إلياس خالل ورشة النيالن في نيروبي.‏ الصورة:‏ مارتا أقاما أحست هبة كذلك بالتمزق لعلمها أنها قريبا ستعيش يف بلد أخر،‏ كغريبة.‏ كغريبة.‏ قالت يل بهدوء وهي تحتبس دموعها:‏ ‏"وطني الحقيقي هو أمي فالوطن ليس بلدا بل هو األشخاص الذين أحبهم أي عائلتي.‏ وطني الحقيقي هو يف داخيل."‏ * اسم مستعار \٤٨ هل ستكون لديك القدرة واإلمكانية لتعود إلى وطنك إذا احتجت إلى ذلك؟ \٤٩ ماذا سيحدث للوطن الذي تركته خلفك؟ الهجرة من جنوب السُّ‏ ودان - كارثة وشيكة شارلتون دوكي وقّ‏ عت األطراف المتحاربة في جنوب السودان اتفاقية سالم في أغسطس ٢٠١٥، و لكن القتال ما زال مستمرا ما يعني أن الكثير من الناس ال يزالون ُ عرضة للتهجير خوفا على حياتهم.‏ ،ً منذ اندالع النزاع أواخر ديسمرب ٢٠١٣، والذي راح ضحيته عرشات اآلالف،‏ مل يبق للكثري من جنوب السودانيني سوى مغادرة منازلهم وحتى بلدهم.‏ و سبق للعديد من هؤالء أن فرّوا من الحروب يف العقود املاضية،‏ وها هم مضطرون إلعادة النظر يف مصريهم مرة أخرى.‏ لقد ترك العنف والنزاع،‏ بني القوات املوالية للرئيس سلفاكري وتلك التي تدعم زعيم املتمردين ريك مشار،‏ نحو خُمس سكان البالد إما يف مخيامت النازحني يف أجزاء مختلفة من البالد أو الجئني يف دول مجاورة أو بعيدة.‏ ال يُبرشِّ‏ ذلك بالخري لهذا البلد الفتِّي الذي مل يستطع بعد الوقوف عىل قدميه إثر عقود من الحرب األهلية.‏ الكثري ممن يغادرون البالد هم من الشباب الذين يفرتض أن يبنوا مستقبل جنوب السودان،‏ أي أن هذا الرصاع يحرم البالد من الرشيحة الحيوية واملندفعة التي تحتاجها للبناء،‏ حيث تفاقم ضعف البنية التحتية ونقص الخدمات بسبب الدمار الناجم عن الرصاع األخري.‏ وسوف يبقى مئات اآلالف جنوب السودانيني يغادرون،‏ ما مل تُعالج العوامل التي تضطرهم للهجرة وما مل يقتنع الشعب أنه بأمان.‏ وملنع هذه الكارثة الوشيكة،‏ عىل القادة توجيه طاقاتهم نحو وضع حدّ‏ للعنف الذي هو السبب الرئييس لتهجري املواطنني.‏ وملنع النزاعات املستقبلية،‏ عىل قادة جنوب السُّ‏ ودان الرشوع يف مهمة طال انتظارها وهي بناء دولة يشعر فيها جميع املواطنني أنهم ينتمون إىل وطنهم أوالً‏ قبل والئهم لقبائلهم.‏ وبعد إحالل السالم،‏ عىل الحكومة الرتكيز عىل توفري الخدمات األساسية كالصحة والتعليم.‏ هذا هو السبيل الوحيد إلقناع املواطنني بالعدول عن التدفق عىل مخيامت النازحني أو عبور الحدود إىل البلدان املجاورة وأوروبا أو أمريكا،‏ فهم يفعلون ذلك كارهني،‏ بدافع اليأس.‏ theniles7_20160314.indd 22 2016/3/14 11:38 AM

االحتفال بذكرى استقالل جنوب السودان في جوبا.‏ الصورة:‏ دايفس موقومي \٤٥ إذا تغيرت الظروف التي دفعتك إلى الهجرة،‏ هل ستعود إلى وطنك؟ جُثتي فقط ستعود إىل الوطن إستر موومبي بقي مايكل أجاك الجئًا في مخيم نيومانزي منذ ديسمبر ‏َّضت ٢٠١٣ عندما اندلعت الحرب األهلية في جوبا،‏ والتي عر حياته ومنزله للخطر.‏ يعرب مايكل عن شكِّ‏ ه بأنه سيرى منزله مرة أخرى.‏ ‏"مستقبل البالد غامض.‏ القادة يُغريِّ‏ ون مواقفهم كالحرباء،‏ وما داموا قد اختاروا الحرب بعد استقالل البالد،‏ فليس هناك شك بأنهم سيتقاتلون مرة أخرى ويف أيِّ‏ لحظة.‏ ال أستطيع أن أضع حيايت بني أيدي هؤالء القادة.‏ إذا عدت إىل بالدي وبنيت حيايت من جديد،‏ لن أستطيع االطمئنان إن كانت امللكيات التي سأعمل من أجلها ستدوم أم ستُدمّر يف حرب أخرى.‏ وبسبب سياسة البلد الدموية،‏ أعتقد أن أطفايل هم الذين سيتمكنون من العودة إىل جنوب السودان عندما يكربون.‏ أما أنا،‏ فجثتي فقط هي التي ستعود."‏ \٤٦ هل ستغير الهجرة نظرتك نحو بلدك؟ \٤٧ هل سيغالبك الحنين والشوق لبلدك وأهلك وكيف تكابده؟ صديقة عن بُعد مها التلب ‏ّت هبة محمد*‏ من السودان ً بحثا عن المزيد من عندما فر الحريات الصحفية والشخصية،‏ تركت صديقتها مها التلب ممزقة بين السعادة لصديقتها - وإحساس عميق بالخسارة.‏ كنا نجلس جوار املكتبة بجامعة أم درمان األهلية تحت ظل شجرة عقب الفراغ من الدراسة و نحن عىل أعتاب التخرُّج ونيل شهادة دبلوم الرتجمة.‏ كنّا نتحدث عن أحالم فتية ال يعرف اليأس إليها طريقا،‏ مصحوبة باألمل وتغيري الحياة إىل نحوٍ‏ أفضل من أجل أنفسنا وأرستنا ومن نحب.‏ قررت صديقتي هبة محمد اللجوء عىل الرغم من أن حياتها كانت تتمحور حول عائلتها.‏ ظل هذا الحلم يراودها يف حلها و ترحالها ملا يقارب ست سنوات.‏ صمدت هبة يف وجه كل التحرُّشات واالنتهاكات التي تقوم بها األجهزة األمنية والرشطية ضد النساء بصورة عامة والصحفيات عىل وجه الخصوص.‏ يتسلط قانون النظام العام سيئ السمعة عىل الصحفيني والصحفيات،‏ حيث يعترب كل شخص مجرما محتمال.‏ وتتحمل النساء ضعف ثقل هذا القانون،‏ خصوصا بسبب املادة ١٥١ املتعلقة بالزي الفاضح.‏ متت محاكمة و جلد صديقتي هبة بسبب هذا القانون.‏ بعد عملها يف املجال الصحفي ألربعة أعوام،‏ مل تجد هبة حال أمامها سوى ترك عملها،‏ فزيادة عىل مضايقات األمن،‏ تعرضت صديقتي كذلك للتحرش يف الوسط الصحفي.‏ حكت ألمها وهي الشخص األقرب إىل قلبها عن أحالمها باللجوء،‏ لكن قلب األم مل يتأقلم مع هذا القرار و حاولت أن تثنيها لكن دون جدوى.‏ بعد مدة ليست بالقصرية ابتسم الحظ لصديقتي وقدمت لها دعوة لزيارة بريطانيا،‏ حيث اتخذت قرارها النهايئِّ.‏ ‏"لقد اقرتبتْ‏ من تحقيق الحلم"،‏ أخربتني هبة وهي تتنهد ذات يوم عند لقائنا يف أحد املطاعم يف الخرطوم.‏ رغم الفرح الذي اعرتى دواخيل إال أن دموعي انهمرت بغزارة.‏ كان فرحي بصديقتي الحميمة التي اقرتبت من تحقيق أحالمها،‏ أما حزين فتمحور يف فقداين لها.‏ 14 النيالن theniles7_20160314.indd 23 2016/3/14 11:38 AM